← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ سَقَطَ خِيَارُهُ؛ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا. (وَ) سَقَطَ خِيَارُ (كُلٍّ) مِنْهُمَا (بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (عُرْفًا) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ، وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ ــ [حاشية البجيرمي] تَصَرُّفَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ: مَنْ اخْتَارَ أَيْ: طَوْعًا كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ اخْتَارَ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ إلَخْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) بَيَانٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ أَيْ: الَّذِي هُوَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ) أَيْ: الْعَقْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ: مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْت بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ إيعَابٌ. (فَرْعٌ) اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ الْفَسْخَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُقَدَّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَزْنَاهُ) أَوْ أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ أَوْ أَفْسَدْنَا الْخِيَارَ اخْتِيَارًا لَا كُرْهًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرِيًا) إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ اخْتَارَ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مِنْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ؛ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ) أَيْ: مَا يُرْضِيَكَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ: بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ) الْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تَقْدِيمَ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَنْ اخْتَارَ اللُّزُومَ إنَّمَا اخْتَارَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَمَعْنَى بَقَائِهِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَكُنْ فَسْخُهُ مُعَارِضًا لِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا إنَّمَا أَثَّرَتْ فِي حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَارَدَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا تَوَارَدَا عَلَى الْمَبِيعِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْت فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ. وَعِبَارَةُ ق ل وَقَوْلُهُ: قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ: أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ. (قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَخَرَجَ بِفُرْقَةِ الْبَدَنِ فُرْقَةُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِهِمَا بَلْ يُخْلِفُ الْعَاقِدُ وَلِيَّهُ أَوْ وَارِثَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بِنَاءُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِهِمَا أَوْ فِعْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِهِ وَقَالَ: ع ش قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ بَدَنٍ أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ بِالْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارٌ إلَخْ. اهـ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْقَطَعَ الْخِيَارُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. شَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بَعْدُ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عُرْفًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّارِعِ وَلَا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ. سم ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا. اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ إلَخْ) شُرُوعٌ

стр. 737

بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا، أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صُفَّتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا (طَوْعًا) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ. وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. (وَلَوْ مَاتَ) الْعَاقِدُ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ــ [حاشية البجيرمي] فِيمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً أَوْ فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا إلَى مُؤَخَّرِهَا وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَوْ رُقِيِّ صَارِيَهَا، وَالسَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قِ ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ: أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ صَحْنِهَا) كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ، وَالصُّفَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ. ع ش وَقِ ل فَقَوْلُهُ: يُوَلِّي ظَهْرَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ. ح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ؟ انْتَهَى وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ: الرَّمْلِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَاعْتَمَدَهُ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا) أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَأُكْرِهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ أَيْ: مَا لَمْ يَخْرُجَا مَعًا وَإِلَّا دَامَ الْخِيَارُ وَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً. أَمَّا لَوْ زَالَ بِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُكْثُ عَادَةً كَلُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَجْلِسِهِ لِلْجُلُوسِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا؟ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمُكْرَهِ بِالْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ وَالْعَاقِدَانِ إذَا كَانَا بِمَجْلِسٍ وَفَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا. س ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدًا لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ. سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ) فَإِذَا تَبِعَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ) بِالْقَوْلِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدْهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يُشْهِدْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ. ح ل (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا ح ل أَيْ: وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَيَبْقَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ

стр. 738

(انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ. (وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا) أَيْ: قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ؛ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ. وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (لَهُمَا) أَيْ: لِلْعَاقِدَيْنِ ــ [حاشية البجيرمي] ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ. ح ل (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ) أَيْ: وَلَوْ عَامًّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ بِرْمَاوِيٌّ. قَالَ: ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُمَا الْخِيَارُ إذَا كَانَا عَاقِدَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ وَلِلْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ) أَيْ: الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ: الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ: فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا شَرْحُ. م ر وَقِ ل (قَوْلُهُ: امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا إلَخْ) وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْآخَرِ بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَمْتَدُّ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْغَائِبِ. (قَوْلُهُ: امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ لِجَهْلِهِ أَوْ لَا؟ احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاءَا مَعًا) أَيْ: إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ: وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ: قَبْلَ مَجِيئِهِمَا. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ النَّافِي) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ الْمُدَّعِي التَّأْخِيرَ. ق ل. وَعِبَارَةُ ع ن فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قُدِّمَ مَنْ سَبَقَ بِدَعْوَى الْفَسْخِ وَإِنْ سَبَقَ بِدَعْوَى التَّفَرُّقِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي دَعْوَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ. اهـ (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَلَا نَظَرَ لِلظَّاهِرِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ. (فَرْعٌ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفَرُّقَ بَعْدَ قَبْضِ الرِّبَوِيِّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّفَرُّقَ صُدِّقَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّحَّةِ، وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ. ل ح. [فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ] (فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ: التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ أَيْ: فِي الْخِيَارِ الْمُتَسَبِّبِ عَنْ الشَّرْطِ أَيْ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ إلَخْ وَأَخَّرَهُ عَنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَشَدُّ لُزُومًا بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِانْتِفَائِهِ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ) بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ وَلِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَخِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ

стр. 739

وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (شَرْطُ خِيَارٍ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا، أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا ــ [حاشية البجيرمي] فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَقُولَ اشْتَرَيْت بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ. وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا لَهُمَا، وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَمَوْقِعُ الْأَثَرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. وَإِذَا زِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَوَّلِ كَانَتْ أَرْبَعَةً مَضْرُوبَةً فِي أَرْبَعَةٍ. وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الْأَثَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ هُمَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِوَاحِدٍ وَإِيقَاعِ الْأَثَرِ لِآخَرَ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارِ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ شَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوَاقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شَرْطَ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا خَبَرٌ عَنْ شَرْطٍ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَمَا قَالَ م ر سَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِشَرْطٍ كَمَا قَالَ: ح ل لِوُجُودِ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلشَّارِطِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى إعْرَابِ م ر تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ. وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَلِأَحَدِهِمَا أَيْ: إذَا وَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إيقَاعُ أَثَرِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ هُوَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتُ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ هَذَا مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْخِيَارُ لَا أَثَرُهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي م ر. وَعِبَارَةُ ع ش سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ؟ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا، وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِحْقَاقَ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ

стр. 740

أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ، وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ (فِي) كُلِّ (مَا) أَيْ: بَيْعٍ (فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (لِمُشْتَرٍ) لِلْمُنَافَاةِ. وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) فِي (رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ــ [حاشية البجيرمي] التَّلَفُّظُ بِفَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ) أَيْ: إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ: مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدٍ ع ش فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ) أَيْ: وُقُوعِ الْأَثَرِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُشْرَطُ لَهُ خِيَارٌ بَلْ وُقُوعُ الْأَثَرِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخِيَارِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الْخِيَارِ وَالْأَثَرِ. ح ل وَقَوْلُهُ: خِيَارٌ أَيْ: أَثَرُ خِيَارٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ: أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ. ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا. ع ش قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ زِيَادَةَ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الْمَالِكَيْنِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. ع ش أَيْ: مَحَلُّ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآخَرِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ غَيْرَ وَكِيلٍ وَقَوْلُهُ: لِلْآخَرِ أَيْ: وَلَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرَطَهُ لِمُوَكِّلِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيْعٍ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ إلَّا فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ: ثَلَاثَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَاثْنَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَيْ: خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى تُسْتَثْنَى هَذِهِ بَلْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ) أَيْ: وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ: لِلْمُنَافَاةِ أَيْ: بَيْنَ الْخِيَارِ وَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ وَالْمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ وَالْعِتْقُ مَانِعٌ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَيْ: لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ. ح ل وَشَرْحُ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِمُشْتَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ خُصُوصًا مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا) وَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ. ح ل (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ: الْخِيَارِ الْمِلْكَ أَيْ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لُزُومُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ) أَيْ: الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ. شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ

стр. 741

وَاسْتَثْنَى الْجُورِيُّ الْمُصَرَّاةَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ (مُدَّةً مَعْلُومَةً) مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (فَأَقَلَّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ــ [حاشية البجيرمي] إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَهَذَا يُفْهِمُ جَوَازَ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ. (قَوْلُهُ: الْجُورِيُّ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَمَا ضَبَطَهُ حَجّ فِي بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ مِنْ أَنَّهُ بِالزَّايِ لَعَلَّهُ شَخْصٌ آخَرُ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ رَأَيْت فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ كِتَابُ الْمُرْشِدِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ وَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهِيَ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا اُشْتُهِرَ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ؟ أُجِيبُ بِأُمُورٍ أَحْسَنُهَا عَلَى مَا فِيهِ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ. ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ أَيْ: ظَنًّا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا؛ لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ) أَيْ: لِأَنَّهُ مُحَافِظٌ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ لِيَبْقَى اللَّبَنُ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا يَفُوتُ غَرَضُهُ أَيْ: مِنْ تَزْوِيجِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ حَلْبِهَا وَالْمِلْكُ لَهُ، وَاللَّبَنُ فِي زَمَنَيْ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ؟ كَمَا يَأْتِي وَيَمْتَنِعُ قِيَاسُ الْحَلُوبِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي ذَلِكَ. اهـ. ح ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حَلْبُهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ اصْطَلَحَا. م ر وَيَمْتَنِعُ الْحَلْبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لَهُ فَيَكُونُ الْمَانِعُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي شَرْعِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ غَيْرَ شَرْعِيٍّ. (قَوْلُهُ: مُدَّةً مَعْلُومَةً) فِيهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِيُنَاسِبَ الِاخْتِصَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاعَى الْإِجْمَالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ أَرْضًا بِالْمُدَّةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا دُونَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ. حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةً) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً إذْ يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ تَوَالِيهَا وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ لِبَعْضِهَا وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ مَا يَشْمَلُ اتِّصَالَ بَعْضِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ بَيَانِ مُحْتَرَزِهِ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ أَيْ: ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مُتَوَالِيَةً. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَيَّامِ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيَالِي لِلضَّرُورَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَقْتَ الْفَجْرِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ، وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْخُفَّ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ عَلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِخِلَافِ الْخِيَارِ. س ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ هُوَ أَيْ: دُخُولُ اللَّيَالِي حَيْثُ كَانَتْ اللَّيَالِي دَاخِلَةً فِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَوْ شَرَطَا وَقْتَ الْفَجْرِ الْخِيَارَ يَوْمًا لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ تَدْخُلْهُ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَ دُخُولَهَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يُقَالُ هَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاخْتُصَّ بِالْمَحْدُودِ لِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ ح ل فَلَوْ زَادَ الْخِيَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ. اهـ. ز ي وس ل وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مُحْتَرَزَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الثَّانِي اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: يُخْدَعُ) أَيْ: يُغْبَنُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِذَا بَاعَ سِلْعَةً بَاعَهَا بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهَا. (قَوْلُهُ: مَنْ بَايَعْت) أَيْ: بَايَعْته أَيْ: اشْتَرَيْت مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ابْتَعْتهَا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْتَرِي، وَقَوْلُهُ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ: فَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ عَرَفَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ. ع ن عَنْ الْعُبَابِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك لَا خِلَابَةَ لِي كَأَنَّهُ قَالَ وَالْخِيَارُ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَقَوْلُهُ:

стр. 742

ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.» وَخِلَابَةُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْغَبْنُ، وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (مِنْ) حِينِ (الشَّرْطِ) لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخِرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ. (وَالْمِلْكُ) فِي الْمَبِيعِ ــ [حاشية البجيرمي] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَقَوْلُهُ: ابْتَعْتُهَا أَيْ: اشْتَرَيْتُهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ ﷺ لِلَا خِلَابَةَ. اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمَّا كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ اللَّيَالِي ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْأَيَّامِ شَيْخُنَا قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّيَالِيِ وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْسِبُونَ التَّوَارِيخَ بِاللَّيَالِيِ. (قَوْلُهُ: عُهْدَةً) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ بِإِبْدَالِ مَا بَعْدَهَا مِنْهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا عَلَى مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهَا الْعَلَقَةُ وَالتَّبَعَةُ أَيْ: جَعَلَ لَهُ عَلَقَةً أَيْ: تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا عَلَى الْإِبْدَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ. وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْعُهْدَةَ الرَّجْعَةُ تَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ: لَا رَجْعَةَ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْغَبْنُ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَعَطْفُ الْخَدِيعَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاقِعَةُ) أَيْ: الْخَصْلَةُ الْوَاقِعَةُ وَهِيَ الِاشْتِرَاطُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ: وَحْدَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ) أَيْ: الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّدْقِ الْإِفَادَةَ أَيْ: وَيُفِيدُ ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَقِيسًا كَمَا فَعَلَهُ فِي النُّكَتِ. ح ل (قَوْلُهُ: كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ) فَإِذَا شَرَطَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَ مَضَى مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَوْمَانِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ صَحَّ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ، فَلَوْ مَضَتْ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ لَيْسَ لَهُمَا اشْتِرَاطُ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَاهُ أَيْ: الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ مَعَ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. ح ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) أَيْ: وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلَةً. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ عَدَمِ الْمُتَوَالِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ، وَسَكَتُوا عَنْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ لَهُمَا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ. ح ل وَعِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ. اهـ قَالَ: ع ش قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ. اهـ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّفْرِيعَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ: جَوَازِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَتِهِمَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ جِهَةِ الْعَيْبِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ صَارَ جَائِزًا بَعْدَ لُزُومِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ لَهُمَا لَا أَنَّهُ مَنْفِيٌّ خِيَارُهُ عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الثَّلَاثَةُ فَلَيْسَ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ وَغَيْرِهِمْ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ: وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَيْ: مِنْهُمَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْيَوْمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ

стр. 743

مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ (فِيهَا) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ: الْمِلْكَ فِيمَا ذُكِرَ (لِمُشْتَرٍ مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ، وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِلْكِ لِشُمُولِ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ. (وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (بِنَحْوِ فَسَخْت) الْبَيْعَ كَرَفْعَتِهِ، وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ. (وَالْإِجَازَةُ) فِيهَا (بِنَحْوِ أَجَزْت) الْبَيْعَ كَأَمْضَيْته وَأَلْزَمْته ــ [حاشية البجيرمي] ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ تَوَابِعِهِ) إدْخَالُ التَّوَابِعِ هُنَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَعِتْقُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ نَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَقَوْلُهُ: الْآتِي وَتَعْبِيرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ. سم أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ اقْتِضَائِهِ وَقْفُ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ فَوَائِدِهِ) مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ كَاللَّبَنِ وَالْمَهْرِ وَالْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ كَالْأُمِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْحَمْلِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا يَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ بِأَنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ. سم مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ) وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ؟ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ. م ر (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ) أَيْ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ وَمُشْتَرٍ أَيْ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ فَالْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً الْمُرَادُ بِهَا خَاصٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَقَعَتْ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ مِنْ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُمَا، وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كَمَا لَا يَخْفَى ح ل وَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعَلَيْهِمَا فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَامْتِنَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ الْإِشْهَادِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالزَّوَائِدُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ) فِيهِ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. وَعِتْقُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا أَيْضًا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ يَنْفُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَمَوْقُوفٌ وَمِنْهُ الْوَطْءُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ أَيْ: حِلُّهُ مَوْقُوفٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْقَوِيِّ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِكَأَنَّ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ قَوِيًّا كَقُوَّتِهِ قَبْلَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ) أَيْ: التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ) أَيْ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ أَيْ: فَهُوَ لَهُ دَوَامًا وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ. ح ل (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ مِلْكَ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تُوهِمُ إخْرَاجَ تَوَابِعِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) أَيْ: بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي بِالْفِعْلِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَتِهِمَا نَحْوَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ. ق ل (قَوْلُهُ: كَرَفَعْتُهُ) أَيْ: رَفَعْت حُكْمَهُ أَيْ: النَّاشِئَ عَنْهُ وَهُوَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ شَوْبَرِيٌّ

стр. 744

(وَالتَّصَرُّفُ) فِيهَا (كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ) لِلْمَبِيعِ (مِنْ بَائِعٍ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا (فَسْخٌ) لِلْبَيْعِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (وَمِنْ مُشْتَرٍ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا (إجَازَةٌ) لِلشِّرَاءِ؛ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ، وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ثَلَاثَ جِهَاتٍ: وَهِيَ حُصُولُ الْفَسْخِ بِهِ، وَنُفُوذُهُ، وَحِلُّهُ وَنَظِيرُهَا فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ بَيَانًا فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى فِي الْمَتْنِ وَبِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفَاتِهِ حَلَالٌ إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَأَشَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَكِنْ ذَكَرَ بَيَانَ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي خِلَالِ بَيَانِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: كَوَطْءٍ أَيْ: بِخِلَافِ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَلَا تَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً وَالْمُرَادُ وَطْءُ الذَّكَرِ يَقِينًا لِلْمَبِيعِ الْأُنْثَى يَقِينًا فِي قُبُلِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الزِّنَا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ أَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لَهُمَا كَمَا أَشَارَ لِبَعْضِ ذَلِكَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إلَخْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ. اهـ. ق ل بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً (قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقٍ) أَيْ: إعْتَاقِ الْبَائِعِ الرَّقِيقَ الْمَبِيعَ أَوْ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ وَالْإِحْبَالُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالصِّحَّةِ. قِ ل (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) أَيْ: بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ م ر وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الثَّانِي. اهـ. اج (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيجٍ) أَيْ: لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا) أَيْ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ. ز ي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ تَوَقَّفَ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ أَنَّ تَسَلُّطَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ سَبْقِ مِلْكِهِ لَهُ بِخِلَافِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِطَرَيَانِ مِلْكِهِ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: كَمَا أَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ) أَيْ: فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُصُولِ الْفَسْخِ وَحِلِّ الْوَطْءِ فَالْوَطْءُ لَا يَحِلُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ. ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) أَيْ: أَوْ كَانَ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا. ح ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ) أَيْ: وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ إجَازَةً حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ. ح ل وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَإِلَّا فَالْمُقَسَّمُ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا) فَإِنْ قِيلَ الْفَرْضُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِعْتَاقُ تَحْصُلُ بِهِ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى وَقْفِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُوقَفُ الْعِتْقُ لِأَجْلِ حَقِّ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَجَازَ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِنْ فُسِخَ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ) مُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَانْقِطَاعُ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا حَرُمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَرَامٌ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا. ز ي أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ ح ل وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا

стр. 745

فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ. وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (لَا عَرْضٌ) لِلْمَبِيعِ (عَلَى بَيْعٍ وَأَذِنَ فِيهِ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ. (فَصْلٌ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لِمُشْتَرٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (جَاهِلٍ) بِمَا يَأْتِي (خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ حَرَامٌ) لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ ــ [حاشية البجيرمي] تَقَدَّمَ فِي الْإِعْتَاقِ حَرَّرَهُ. ح ل (قَوْلُهُ: فِي التَّصَرُّفِ) أَيْ: فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ الْإِذْنَ فِي الْإِعْتَاقِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْبَقِيَّةِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَالْإِعْتَاقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى) أَيْ: مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ وَكَوَطْءِ الْمَحْرَمِ وَطْءُ الْأَمْرَدِ كَمَا قَالَهُ. حَجّ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا عَرْضَ) تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ. اهـ. ع ش وَالْجَرُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَرْضَ وَالْإِذْنَ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ) أَيْ:؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ؟ شَرْحُ م ر. [فَصْلٌ فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ] (فَصْلٌ: فِي خِيَارِ الْعَيْبِ) وَهُوَ حَاصِلٌ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ مِنْ الْعَيْبِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ، وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّالِثِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةٍ خُيِّرَ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) مِنْهُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ، ع ش وَقَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ: عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ: فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ إلَخْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ: مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَغْرِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَمُتَعَلِّقُ جَاهِلٍ مَحْذُوفٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ فِي إعْمَالِ الثَّانِي عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ فَقَطْ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ جَاهِلٍ وَخِيَارٍ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ كَذَلِكَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ بِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الظُّهُورَ يُشْعِرُ بِالْجَهْلِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فِي جَانِبِهِ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ جَاهِلٍ مَحْذُوفًا أَيْ: بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَا يَأْتِي يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ وَقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَاهِلٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِالتَّغْرِيرِ تَأَمَّلْ. قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ. م ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَضُرُّ الْمُشْتَرِي وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ. اهـ وَكَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهُوَ تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّدْلِيسِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ كُلُّ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ

стр. 746

(كَتَصْرِيَةٍ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ. وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.» وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] الْحُرْمَةِ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ. (قَوْلُهُ: كَتَصْرِيَةٍ) لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ وَالتَّصْرِيَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . اهـ. حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ أَوْ كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ) أَيْ: شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ. اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ: وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ فِيهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ؛ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا) أَيْ: وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ح ل وَقَالَ: ع ش عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: لَا تُصَرُّوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ أَيْ: لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنَّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَوَرَدَ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ، وَوَرَدَ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَالْإِبِلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا جَمْعُ خَلَفٍ وَهُوَ رَأْسُ الثَّدْيِ. اهـ سُيُوطِيُّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ ابْتَاعَهَا) أَيْ: اشْتَرَاهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: بَعْدَ النَّهْيِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ. ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَطَلَبَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِالسُّكُونِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَخِطَهَا) بَابُهُ طَرِبَ مُخْتَارٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠] وَقَوْلُهُ ﴿يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨] إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي قَالَ ح ل وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبِ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ، وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ. (قَوْلُهُ: وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ لِلصَّاعِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي رَدِّهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ النُّحَاةِ إنَّ شَرْطَ الْمَفْعُولِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِدَلِيلِ سِرْت وَالنِّيلَ. فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ يُؤَوَّلَ رَدَّ بِدَفَعَ قَالَ الْبَابِلِيُّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَجَبَ

стр. 747

بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ. وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ: وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ؛ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ. (وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ. ــ [حاشية البجيرمي] رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ لَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَفَعَ صَاعًا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا، مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ. ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةً مُصَرَّاةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ صَاعٌ أَوْ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَاعٌ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَارٍ. اهـ بَابِلِيٌّ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ) هَلَّا قَالَ وَالضَّرَرِ وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ: فَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَأُعِلَّ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ بَعْدَ حَذْفِ حَرَكَتِهَا لِلثِّقَلِ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ صَرَّ الْمَاءَ) أَيْ: صَرَّى الرُّبَاعِيِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيّ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. (قَوْلُهُ: لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَتْ فِيهَا التَّصْرِيَةُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا. (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ) أَيْ: ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ، أَوْ جَعَّدَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ حَمَّرَتْ الْجَارِيَةُ وَجْهَهَا. وَقَوْلُهُ: لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ: وَإِنْ انْتَفَى التَّدْلِيسُ لَكِنْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي حَاصِلٌ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْخِيَارِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ) وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ شَرْحُ. م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْحِسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ نُسِبَ فِي عَدَمِ تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ؛ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَعَهُّدَ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ) يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ. وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ. ع ش وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ أَيْ: جَعَلَهُ مُسْتَرْسِلًا فَبَانَ جَعِدًا فَلَا خِيَارَ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ: تَثَنٍّ أَيْ: عَدَمُ إرْسَالٍ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ. اهـ أَيْ: فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ: الْمُفَلْفَلَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ: عَلَى هَيْئَتِهِ. وَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ

стр. 748

(وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ) مَاءِ (رَحًا أُرْسِلَ) أَيْ: مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ) أَيْ: الرَّقِيقِ (بِمِدَادٍ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ. (وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بَاقٍ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ (يَنْقُصُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (الْعَيْنَ نَقْصًا ــ [حاشية البجيرمي] بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى مَا. (قَوْلُهُ: وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ رَحًا) هِيَ الطَّاحُونُ وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ: الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ، وَرِحَاءَانِ، وَأَرْحِيَةٌ مِثْلُ غِطَاءٌ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٌ وَثَلَاثٌ أُرُحٌ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ. (قَوْلُهُ: أَرْسَلَ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الرَّحَا مَعَ قَنَاتِهَا أَوْ بَيْعِ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) عَطْفٌ عَلَى كَتَصْرِيَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَتَخَيَّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ وَمِثْلُهُ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَتَكْبِيرُ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا وَلَا خِيَارَ أَيْضًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَظَنِّ مُشْتَرٍ نَحْوَ زُجَاجَةٍ جَوْهَرَةً بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنِ. ح ل وز ي (قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ) أَيْ: مَعَ سُهُولَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: وَالسُّؤَالُ عَنْهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي التَّصْرِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جُزْءُ عِلَّةٍ. ح ل (قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَطَّخَ وَأَيْضًا لِلْقُيُودِ بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُ عَيْبٍ وَلَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَذَلِكَ فِي الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِيَادُهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِبِلِّيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِظُهُورِ عَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَمْثِلَةَ الَّتِي بَعْدَ الْخِصَاءِ كُلَّهَا جِبِلَّيَّةً إلَّا الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ غَيْرَ جِبِلِّيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَزِنًا إلَخْ أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ. اهـ وَقَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى ز ي وح ل الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِيهِ أَيْضًا بِظُهُورِ عَيْبٍ أَيْ: فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَالرَّدُّ فَوْرِيٌّ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا؟ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ. ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ) أَيْ: وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ. شَرْحُ م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ أَيْ: بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَتِهِ اعْوِجَاجَ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا مُتَعَدِّيًا وَاللُّغَةُ الْأُولَى هِيَ الْفَصِيحَةُ قَالَ تَعَالَى

стр. 749

يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ) يَنْقُصُ (قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا) أَيْ: الْعَيْنِ (عَدَمُهُ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ. وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ. وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سِلْقٍ لَا يُورِثُ شَيْنًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خِيَارَ بِهِمَا. وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ. (وَجِمَاحٍ) مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ: امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ (وَعَضٍّ) وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ (وَزِنًا وَسَرِقَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ [التوبة: ٤] . وَالثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا وَهِيَ ضَمُّ الْيَاءِ وَسُكُونُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَ ق ل اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ. (قَوْلُهُ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) هَلْ الْمُرَادُ غَرَضُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ قَالَ: حَجّ لَعَلَّهُ الْأَخِيرُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ نَقْصًا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهَا لِيَكُونَ قَيْدًا فِيهِمَا أَيْ: فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْقِيمَةِ نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا) أَيْ: نَقْصًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَغَلَبَ) مُقْتَضَى هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ م ر؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرِقَّاءِ تَرْكُ الصَّلَاةِ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الْغَالِبُ) عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِظُهُورِ الْعَيْبِ قَالَ: قِ ل وَالْغَلَبَةُ قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: بَاقٍ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ قِيمَتَهَا، وَالثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا عَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ فَخِذٍ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةَ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ هَكَذَا بَحَثَ حَجّ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ) مِثَالٌ لِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ مِثَالٌ لِلْغَالِبِ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ أَيْضًا ح ل أَيْ:؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَهِيَ جِلْدَةٌ وَهِيَ عَيْنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْصُ عَيْنٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا) وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ مَا قَارَبَهَا شَوْبَرِيٌّ الْأَوْلَى تِسْعٌ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَخِصَاءٍ) أَيْ: النَّقْصِ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَقَوْلُهُ كَخِصَاءٍ أَيْ: وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا. م ر. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمِهِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إنْ غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ؟ قَالَ: سم الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبُرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ. كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَرَمْحٍ) أَيْ: رَفْسٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيَ. وَعِبَارَةُ. م ر وَكَوْنُهَا رَمُوحًا وَهِيَ تُفِيدُ كَثْرَةَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا، وَكَوْنُهَا نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهَا عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنَهَا دَرْدَاءَ أَيْ: سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ، أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَزِنًا) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْمُسَاحَقَةُ وَيَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُحَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) نَعَمْ لَا تَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَتُهُ مَالَ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبَ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَسَمَّاهُمَا سَرِقَةً نَظَرًا لِلصُّورَةِ. اهـ. ح ف وَلَا فَرْقَ

стр. 750

وَإِبَاقٍ) مِنْ رَقِيقٍ أَيْ: بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ (وَبَخَرٍ) مِنْهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِفَلْجِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ (وَصُنَانٍ) مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ الْوَسَخِ فَلَا. (وَبَوْلٍ) مِنْهُ (بِفِرَاشٍ) إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي (إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ (أَحَدَثَ) الْعَيْبُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ، أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. (أَوْ) حَدَثَ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْقَبْضِ (وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْقَبْضِ (كَقَطْعِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ، ــ [حاشية البجيرمي] فِي السَّرِقَةِ بَيْنَ الِاخْتِصَاصَاتِ وَغَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَإِبَاقٍ) حَتَّى لَوْ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْإِبَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ. اهـ. ز ي وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ عِنْدَهُ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر، وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ: هَرَبَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ تَكَرَّرَتْ أَمْ لَا وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا؛ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا أَيْ: النَّقِيصَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ. لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ فَهَذِهِ السِّتَّةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ ... بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ ... وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمُضَاجِعِ وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ ... جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَبَخَرٍ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمِثْلُهُ النَّخْرُ بِالنُّونِ وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ) سَوَاءٌ أَخَرَجَ مِنْ الْفَمِ، أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمُ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ. ق ل (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَصُنَانٌ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ الصَّادِعِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اعْتَادَهُ) أَيْ: عُرْفًا فَلَا تَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ مَرَّةً بَلْ وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّاتٍ ثُمَّ يَزُولُ. وَمِثْلُ الْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمَثَانَةِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودِ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفِ. اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوَانِهِ) بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقْصُ الْقِيمَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ. ح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فِي الْعَبْدِ أَيْ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: الصُّنَانِ وَالْبَوْلِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: هَذَيْنِ وَالْبَخَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُخَالَفَةَ الصُّنَانِ لِلْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا أَيْ: لَازِمًا وَقَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ الْبَخَرَ بِالِاسْتِحْكَامِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَبَخَرُهُ الْمُسْتَحْكِمُ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ؛ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ. وَصُنَانُهُ الْمُسْتَحْكِمُ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ قَوَدًا، أَوْ سَرِقَةً وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ مُثْبِتَةً لِلْخِيَارِ دُونَ الْقَطْعِ؟ وَلِمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ دُونَهَا؟ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ) وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا. م ر ع ش فَقَوْلُهُ: قَبْلَ

стр. 751

فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ. (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (الْبَائِعُ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ) مَثَلًا (سَابِقَةٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ (لَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ، وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ التَّجْهِيزُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ. (وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْقَبْضِ أَيْ: قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ فَفِيهِ الْخِيَارُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ) أَيْ: بِالسَّبَبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا وَهِيَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ جَهِلَهَا أَيْ: الْجِنَايَةَ (قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَيْ: الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر أَيْ: فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ ح ل (قَوْلُهُ: بِرِدَّةٍ) أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَتْلٍ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلِهِ فِي قَوَدٍ وَكَوْنِ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ. شَرْحُ حَجّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بُيِّنَ) أَيْ: قُدِّرَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ، فَقَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ مَحْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ، وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ السِّتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ. شَيْخُنَا وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ. ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْهُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْمَرَضُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مُسَامَحَةٌ. ع ش اهـ (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ:؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ فُسِخَ قَبْلَ قَتْلِهِ فِي تِلْكَ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَعَلَى لَيْسَتْ لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، أَوْ يُقَالُ هِيَ لِلْوُجُوبِ، وَالْمُرَادُ بِتَجْهِيزِهِ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ إنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ) أَيْ: الْبَائِعِ وَأَمَّا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بَرَاءَتِهِ أَيْ: الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ بَرِيءٌ أَيْ: سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّهُ عَيْبٌ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةً رُمَيْلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ: ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ، أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يُرِيدُ الْعَقْدَ لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُيُوبِ) وَقَوْلُهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَرِئَ يَتَعَدَّى بِمِنْ، وَعَنْ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ. مَثَلًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَرِيء عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ. ق ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَيَبْرَأُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْقُيُودَ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْرَأُ فِي الْبَقِيَّةِ. وَأَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ

стр. 752

مَوْجُودٍ) فِيهِ (حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا؛ لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ". دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ، وَالسَّقَمِ وَيُحَوِّلُ طِبَاعَهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ: فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ؛ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى كُلٍّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا فِيهِ لَكِنْ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ عَلِمَهُ أَمْ لَا كَمَا يُفْهَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُطْلَقًا. وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومَيْنِ لَكِنْ يُفَسَّرُ فِي الْأَوَّلِ بِالظَّاهِرِ أَوْ الْخَفِيِّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ لَا وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا وَسَوَاءٌ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ جَهِلَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّكْرَارُ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ إلَخْ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَوْجُودٍ حَالَ الْعَقْدِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ حَجّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي وَشَيْخُنَا كَوَالِدِهِ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا) أَيْ: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا. ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ) وَمِنْهُ الْكُفْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ، وَمِنْهُ الْجُنُونُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا مِنْ الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَيْ: مَعَ ضَمِيمَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ: وَمَعَ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ: ح ل فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْفِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْبَرَاءَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: بَاعَ مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ: بَرَاءَتِهِ هُوَ أَيْ: الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا. . اهـ. م ر وَقَوْلُهُ: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي أَيْ: وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ) أَيْ: الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ مِنْ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَإِذَا نُظِرَ لِلْإِجْمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ. وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَذِكْرَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا أَيْ: ذِكْرَ قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِي الْبَيْعِ إذْ لَوْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْبَائِعُ لَمْ يَكْتَفِ مِنْهُ بِالْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ حَلَفَ بَائِعٌ كَجَوَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْحَلِفِ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت بِهَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ لَكِنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ ﵁ مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقِصَّةَ اُشْتُهِرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ: يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَعْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى السَّقَمِ كَثِيرًا وَقَالَ حَجّ إنَّهُ يَأْكُلُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةً عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالسَّقَمِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ وَسَقُمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَالتَّضْعِيفِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَتَحَوُّلٍ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلٍ أَيْ: تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ. ق ل (قَوْلُهُ: لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ)

стр. 753

فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ. وَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ. (وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ بَرِئَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ. (وَلَوْ تَلِفَ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ. وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ أَيْ: الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: وَدُونَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ أَيْ: بِخِلَافِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ: وَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَنْتَ تَرَى الشَّارِحَ أَخَذَ الصُّوَرَ السِّتَّةَ عَشَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِوَاسِطَةِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا تَأَمَّلْ. وَهَذَا حِكْمَةٌ ذَكَرَهَا ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْتَاجَ أَوْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ: لِتَلْبِيسِهِ أَيْ: تَدْلِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الظَّاهِرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ مُطْلَقًا) أَيْ: صَحَّ الشَّرْطُ أَوْ لَا ح ل أَيْ: فِي الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ هُنَاكَ أَوْ بَرَاءَةٌ مِنْ عَيْبٍ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا ضِمْنًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَرَاءَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ. ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ فَأَيْنَ التَّأْكِيدُ؟ وَلَا يَظْهَرُ التَّأْكِيدُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَبْرَأُ فِيهَا الْبَائِعُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ) هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِمَا يَحْدُثُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ فِي الْأَغْلَبِ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا، الضَّمِيرُ فِي يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ح ل وَق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ عَيْنِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَمَا تَقَدَّمَ بَرَاءَةٌ عَامَّةٌ وَهَذِهِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةٌ، فَقَوْلُهُ: عَيْنُهُ صِفَةٌ لِعَيْبٍ أَيْ: عَيْبٌ مُعَيَّنٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ. إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ إلَخْ) أَيْ: يُبْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ جَمُوحٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ: لِرِضَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ) أَيْ: بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَرَعِ فِيهِ وَقِيلَ لَا رَدَّ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ:؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي بَائِعٍ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَقَالَ لَهُ اُنْقُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا أَيْ: عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ بِزَيْفِهِ فَظَهَرَ فِيهِ زَيْفٌ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ. شَرْحُ حَجّ وم ر قِ ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا أَرْشَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي. ع ش (حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ

стр. 754

بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مَبِيعٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ (ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ) ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا (وَهُوَ) أَيْ: الْأَرْشُ (جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ: الْمَبِيعِ (نَسَبْتُهُ إلَيْهِ) أَيْ: نِسْبَةَ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ (كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً، وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ. (وَلَوْ رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ (وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ (أَخَذَ بَدَلَهُ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ إتْيَانِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَرْشِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ. . اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ: الشَّرْعِيِّ أَيْ: بِأَنْ كَانَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَهُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. ع ش مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْتَقَهُ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَافِرِ إنَّهُ قَدْ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُرَقُّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ. ق ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا) أَيْ: عَيْبًا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَرْشٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ. اهـ فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوَسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ كحج وم ر لِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا افْتَدَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْأَرْشَ إضْرَارٌ عَلَيْهِ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَرَابَةٍ لَا بِنَحْوِ سَبْقِ إقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ بَيْعٍ بَلْ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْأَرْشُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يَثْبُتُ لِمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّرْطِ لِلُزُومِهِ بِإِعْتَاقِهِ شَرْعًا وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ. ع ش فَقَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلتَّلَفِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَرْشَ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ وَاضِحٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالتَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ مُحَقَّقٌ، ح ل وَمَعَ هَذَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبْقَاهُ فَذَاكَ أَوْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ رِبًا) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى الْأَصَحِّ. م ر (قَوْلُهُ: كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ) أَيْ: كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَقَوْلُهُ: لَوْ كَانَ سَلِيمًا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ أَيْ: مِنْ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ: إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الْمَجْرُورَةِ بِالْكَافِ أَيْ: كَنِسْبَةِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا أَيْ: إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: أَقَلَّ قِيمَةً بِلَا عَيْبٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: بِطَلَبِهِ) أَيْ: طَلَبِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْأَرْشِ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ) وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إسْقَاطُ الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ لِضَرُورَةِ السُّقُوطِ عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ. اهـ شَرْحُ حَجّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ م ر أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الثَّمَنِ وَهُوَ الشِّقْصُ. (قَوْلُهُ: أَخَذَ بَدَلَهُ) هَلْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا

стр. 755

(وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا) أَيْ: الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ (مِنْ) وَقْتِ (بَيْعٍ إلَى) وَقْتِ (قَبْضٍ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمَبِيعَ (غَيْرُهُ) بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ (فَعَلِمَ) هُوَ (عَيْبًا فَلَا أَرْشَ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ (فَإِنْ عَادَ) لَهُ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ (فَلَهُ رَدٌّ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنَهُ وَغَصْبَهُ وَنَحْوَهُمَا. [دَرْسٌ] (وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ (فَوْرِيٌّ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ بَدَلِ الثَّمَنِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَهُمَا: قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ مَبِيعٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. ح ل (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي التَّقْوِيمِ. م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ) أَيْ: أَوْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ هُوَ) أَيْ: الْمُمَلَّكُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِتَلَفٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَائِعُهُ وَهُوَ عَلَى بَائِعِهِ، وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ وَلَوْ قَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ. ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدُّ) أَيْ: عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ ... فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ ... بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ وَالْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ بِعَكْسِ ذَاكَ. وَقَوْلُهُ: فَلَهُ رَدٌّ أَيْ: وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَبِيعِ ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَإِبَاقِهِ وَكِتَابَتِهِ الصَّحِيحَةِ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَوْرِيٌّ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فَلَا تَكْفِي إرَادَتُهُ وَاحْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ فَبِالتَّرْكِ أَيْ: تَرْكِ الْفَوْرِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَرْكَهَا يُبْقِي الصَّلَاةَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ التَّمَامِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحِلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْ: الْيَدِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْآخِذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ؟ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ ثَمَّ إنْ وَجَدَهُ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ. ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ مَوْهُوبِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْفَرْعِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْ الْفَرْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرَّدَّ بِالتَّصْرِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الرَّدَّ بِهَا فَوْرِيٌّ أَوْ لَا؟ . (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِمَا؟ ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِجَهْلِ الرَّدِّ أَوْ الْفَوْرِ مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ وَنَسِيَهُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ. (قَوْلُهُ: فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ: فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَمَتَى عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ رَدَّهَا فَوْرًا سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ: مِنْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ أَوْ لَا.

стр. 756

وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ (عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ، وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوُ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضُ فِي الرُّكُوبِ؛ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ سَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ وَلَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيّ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عِنْدَهُ إلَّا قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثِ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِتَصْرِيَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ قِلَّةَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي، وَزَائِدَةٌ إنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ نَفْسَ الْعَيْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا كَتَصْرِيَةٍ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ) لَعَلَّ غَرَضَهُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَادَةً مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْرِ لَا بِالرَّدِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ: ع ش قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْمُولًا لِفَوْرِيٍّ. (قَوْلُهُ: عَادَةً) الْمُرَادُ عَادَةُ عَامَّةِ النَّاسِ. ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: عَادَةً أَيْ: عَادَةَ مُرِيدِهِ أَيْ: الرَّدِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ صَلَاةٍ) أَيْ: فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مُؤَقَّتًا أَوْ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَإِلَّا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مِنْ نَحْوِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ مَثَلًا أَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَ رَدُّهُ. . اهـ. خ ط وَقَالَ شَيْخُنَا لَهُ الزِّيَادَةُ وَالشُّرُوعُ وَالتَّطْوِيلُ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا عُرْفًا. وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ شَيْخُنَا وَحَيْثُ عُذِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَالْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِنْهَاءُ إلَى الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ فَرَاجِعْهُ. ق ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً أَوْ ذَاتَ سَبَبٍ لَا مُطْلَقَةً إلَّا إنْ كَانَ شَرَعَ فَيُتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى. وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا أَوْ غَيْرَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَكْلٍ) وَلَوْ تَفَكُّهًا م ر قَالَ: ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَكُّهًا أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهُ بِأَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَحُضُورِهِ. (قَوْلُهُ: دَخَلَ وَقْتُهُمَا) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ وَانْظُرْ وَقْتَ الْأَكْلِ مَاذَا هَلْ هُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ وَقْتُ الْأَكْلِ، وَكَذَا تَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَقْتَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلَيْلٍ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: أَوْ تَكْمِيلٍ لِلَيْلٍ إلَى الْفَجْرِ وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ. ح ل وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي وَقْتِ السَّيْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ يُسْقِطُ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ. ح ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ) مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَاتُ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مَا قَابَلَ الْمَنَافِعَ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا) أَيْ: بِعَيْبِهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقَالَ رَضِيت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ رِضَاهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا بِرْمَاوِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ. وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَّا بِالرِّضَا. ع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ. ح ل أَيْ: لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ. وم ر مِثْلُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ) أَيْ: بِجَهْلِ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَالَطَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ. ح ل (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ وَقَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ) قَضِيَّتُهُ اخْتِلَافُ حُكْمِ الْجَهْلَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَطْلَقُوا تَخَالُفَهُمَا وَإِنَّمَا الْجَهْلُ الْأَوَّلُ أَبْعَدُ وَأَنْدَرُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَالْقَرِينَةُ الْمُصَدِّقَةُ لِلْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ لِلثَّانِي. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ

стр. 757

إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ (فَيَرُدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ بِوَكِيلِهِ) عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ) ؛ لِيَفْصِلَهُ (وَهُوَ آكَدُ) فِي الرَّدِّ (فِي حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ (وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ــ [حاشية البجيرمي] أَنْ يَنْشَأَ بِمَحَلٍّ يَجْهَلُ أَهْلُهُ الْأَحْكَامَ، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ مَحَلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ الْعَامَّةُ بِعِلْمِ مَا عَدَاهَا وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَهْلَ مَحَلٍّ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ قَرِيبُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبُعْدِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ. . اهـ. حَجّ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا غَيْرَهُ. اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَيَرُدُّهُ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُرَدُّ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبَائِعُ أَوْ مُوَكِّلُهُ إلَخْ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَشْمَلُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إنْ نُظِرَ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ زِيدَ السَّيِّدُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَعَلَى السِّتَّةِ كَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ. اهـ شَيْخُنَا قَالَ: ع ش وَيَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: بَائِعِ مَالِهِ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكِّلِهِ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ أَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ كَأَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ وَخَلَّفَ أَطْفَالًا وَوَلِيُّهُمْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْحَاكِمِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ وَزَوَائِدِ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدِهِ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ) أَيْ: الشَّأْنَ وَهُوَ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عِنْدَ عُذْرِهِ وَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ تَرَاخَى حِينَئِذٍ أَيْ: فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ، أَوْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْفَسْخِ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا م ر بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ: إذَا كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْبَلَدِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ وَبَيْنَ الرَّدِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ لَا يَضُرُّ لَكِنْ مُقْتَضَى كَوْنِ الْحَاكِمِ آكَدُ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ مَثَلًا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر لَمْ يَضُرَّ إذْ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ بِمُرُورِهِ بِهِ إنْ لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ غَرَامَةٌ لَهَا وَقْعٌ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَدَّعِي بَلْ يَفْسَخُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغَيْبَةُ عَنْ الْبَلَدِ وَإِنْ قَلَّتْ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ وَقَدْ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا. سم وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: قَبَضَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ فَسَخَ

стр. 758

بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ. وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إشْهَادٌ) لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ (بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ) إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ [دَرْس] (أَوْ) حَالَ (تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا؛ وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وَقَوْلِي أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ (لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ) أَيْ: بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ. ــ [حاشية البجيرمي] الْبَيْعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْبَارُ إنْ وُجِدَ الْفَسْخُ وَإِلَّا أَنْشَأَ الْفَسْخَ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ مَا عَدَا الْفَسْخَ إنْ لَمْ يَفْسَخْ فِي طَرِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ حِينَئِذٍ عِنْدَ حَاكِمٍ. (قَوْلُهُ: وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ: وَالدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ تَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ فَتُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا بِمَسَافَةٍ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا يَوْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَوْ يَكُونَ مُتَوَارِيًا. ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ: إنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ. (قَوْلُهُ: بَاعَهُ فِيهِ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْقَاضِي مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظَ عَلَى إبْقَائِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ. اهـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِلَّا بَاعَهُ أَيْ: حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: أَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ إذْ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ. ح ل (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. سم (قَوْلُهُ: فَيُؤْتَمَنُ) بِالرَّفْعِ أَيْ: فَهُوَ يُؤْتَمَنُ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا يُؤْتَمَنُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ) أَيْ: إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا تَحَرِّيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا وَإِذَا فَسَخَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ؛ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ: تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِعَدْلَيْنِ) أَيْ: بِاللَّامِ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَدْلٍ أَيْ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ) أَيْ: فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا. ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَيْ: إذَا كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِشْهَادِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عُذْرِهِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ عُذْرِهِ وَالْمُرَادُ تَحَرِّي ذَلِكَ فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ، ح ل فَالتَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّحَرِّي فِي غَيْرِهِ فَإِذَا سَارَ فِي طَرِيقِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَرَأَى شُهُودًا فِي الطَّرِيقِ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فِي طَرِيقِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّيهِمْ، وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِمْ لِلْإِشْهَادِ. م ر وحج (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثِ) هِيَ الْخَوْفُ، وَالْغَيْبَةُ، وَالْمَرَضُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ) أَيْ: وَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرَّفْعِ أَيْ: لَمْ يُرِدْهُمَا فَإِنْ أَرَادَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ تَحَرِّيهِ فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ) أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَجْزِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا بِمَعْنَى تَحَرِّيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَمَجَازُهُ تَرْكُ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ فِي طَرِيقِهِ

стр. 759

(وَ) عَلَيْهِ (تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ لَا) تَرْكُ (رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ) فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتِدَامَتُهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى. (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ (أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ، وَقِيلَ: نَفْسُهَا، وَقِيلَ: مَا فَوْقَهَا. (فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ) ؛ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ. (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ) ــ [حاشية البجيرمي] ح ل فَيَكُونُ الْعَجْزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَبِمَعْنَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ. ح ل (قَوْلُهُ: تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَلَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا تَرْكُ رُكُوبٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ رُكُوبُهُ لِلْهَرَبِ بِهِ مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: فَكَابْتِدَائِهِ) أَيْ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْسُرْ السَّوْقُ وَالْقَوَدُ سَقَطَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ) أَيْ: عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ) وَكَذَا لَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا. ح ل وسم وع ش وَنَصُّ عِبَارَتِهِ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ، أَوْ نَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا) أَيْ: طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَى الْعَبْدُ السَّيِّدَ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ. شَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ الِاسْتِخْدَامِ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِدْمَةِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْإِشَارَةَ وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ مِثْلُ الْقَوْلِ. قَالَ: شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ اسْتِخْدَامُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ عُذِرَ، ق ل وَشَمِلَ قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاتِهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا بِمُعِينٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاوَنَةَ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ فَطَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ رَدُّهُ. قِيَاسُهُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِلْهَرَبِ بِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ اسْقِنِي) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ إنْ كَانَ مِنْ سَقَى، وَبِهَمْزَةِ الْقَطْعِ إنْ كَانَ مِنْ أَسْقَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْمَاضِي فَهِيَ فِي الْأَمْرِ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَإِلَّا فَهَمْزَةُ وَصْلٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ نَاوِلْنِي) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الطَّلَبِ مِنْهُ أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَالنِّيَّةِ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَغْلَقَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ أَغْلَقَ الْبَابَ فَهُوَ مُغْلَقٌ وَالِاسْمُ الْغَلْقُ وَغَلَّقَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ) أَيْ: مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: سَرْجًا أَوْ إكَافًا) وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهَا نَزْعُ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَةِ ذَلِكَ عَنْهَا تَعْيِيبَهَا لَمْ يَضُرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ. ح ل وَقَوْلُ ح ل أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ اللِّجَامُ وَالْعَذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ نَعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ. (قَوْلُهُ: الْبَرْذَعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ نَفْسُهَا) وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ السَّبَبُ فِي حِكَايَةِ الشَّارِحِ لَهَا. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ وَلَمْ يَزُلْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ابْتِدَاءً وَمِنْهُ

стр. 760

؛ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ. (ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ (الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ) الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ (فَإِنْ اتَّفَقَا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) السَّابِقِ (عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ. (وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ، وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (أُجِيبَ طَالِبُهَا) سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ. (فَإِنْ أَخَّرَ) إعْلَامَهُ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ؛ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا مِنْ الْحَادِثِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ ــ [حاشية البجيرمي] نِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ. بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: سَقَطَ الرَّدُّ أَيْ: بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ: التَّشَهِّي، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَهُوَ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ، وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ. (قَوْلُهُ: لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ. ح ل (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) أَيْ: وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ أَوْ وَلَيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَنَعَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْهِ ق ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى: رِضَا الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ بِلَا أَرْشٍ. وَالثَّانِيَةُ: اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ. وَالثَّالِثَةُ: عَدَمُ الِاتِّفَاقِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ السَّابِقِ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ ح ل فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ) وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ م ر ع ش فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ مِائَةً، وَبِالْعَيْبَيْنِ تِسْعِينَ كَانَ الْأَرْشُ عَشَرَةً. (قَوْلُهُ: بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَخْذِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْفَسْخِ الْبَائِعَ أَوْ دَفْعِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ: دَفَعَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْبَائِعَ، أَوْ أَخَذَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْمُشْتَرِيَ. وَقَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَيُجَابُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أُجِيبَ طَالِبُهَا نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ: إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ صَحَّ وَلَا رِبًا وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا) أَيْ: عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَوْرِيَّةِ الرَّدِّ فِي تَفْصِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ؛ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَمَا عَرَفَهُ. شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَخَذَ الْبَيْعَ) أَيْ: مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا رَدَّ قَهْرًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَهْرًا وَإِنْ بَادَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا يَرُدُّ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ بِلَفْظِ إقَالَةٍ جَازَ فَهَذَا أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لِمَجْمُوعِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ. اهـ. حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: قَرِيبَ الزَّوَالِ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِظَارُهُ لِلْعَيْبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ انْتِظَارُهُ الْمُدَّةَ الَّتِي الْغَالِبُ زَوَالُهُ فِيهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَحُمَّى) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا. بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: عُذِرَ) أَيْ: فِي تَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ أَيْ: وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْقَدِيمِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: الْقَهْرِيُّ

стр. 761

أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ. (وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (رَدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَلَا أَرْشَ) عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيْضِ بِالنَّعَامِ وَفِي الْمُدَوِّدِ بِالْبَعْضِ مِنْ زِيَادَتِي. وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، وَبِالثَّانِي الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ. (وَلِيَرُدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ الْمَأْكُولَةِ صَاعَ تَمْرٍ) ــ [حاشية البجيرمي] فَصُوَرُ زَوَالِ الْحَادِثِ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ فِيهِمَا رَدٌّ، وَاثْنَتَانِ لَا رَدَّ فِيهِمَا فَلَوْ قَالَ أَوْ تَرَاضَيَا لَكَانَ أَوْلَى لِعَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ: أَوْ زَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ لَكِنْ بَعْدَ أَخْذِ إلَخْ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَهُ وَفَسَخَ الْعَقْدَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَرْشِهِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ يُشْبِهُ الْقَدِيمَ كَبَيَاضٍ بِالْعَيْنِ زَادَ عِنْدَ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ: الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: الزَّائِلُ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ. ح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: رَدَّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَزَالَهُ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى جَزَّارٌ بَهِيمَةً فَذَبَحَهَا وَرَأَى لَحْمَهَا مُنْتِنًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا قَهْرًا لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِدُونِ الذَّبْحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ. م ر خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ نَتْنِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ. هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ: وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ. اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ) أَيْ: بِحَسَبِ الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. ق ل (قَوْلُهُ: كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ) أَيْ: فَوَجَدَهُ خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ قَالَ سم الْمُرَادُ بِكَسْرِ الْبَيْضِ ثَقْبُهُ إذْ كَسْرُهُ تَعْيِيبٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) فَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا؛ لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا كَمَا فِي شَرْحِ. م ر وَقَوْلُهُ: فَكَسَرَ وَاحِدَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ وَجَدَهَا مَعِيبَةً أَوْ سَلِيمَةً. (قَوْلُهُ: مُدَوِّدٍ بَعْضَهُ) أَيْ: بَعْضَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ لَكِنْ غَيْرُ الْهِنْدِيِّ، وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَعَيْبُهُ فَسَادُهُ أَيْ: عَدَمُ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفْرِيخِ، فَمُدَوِّدٌ صِفَةٌ لِبِطِّيخٍ وَجَوْزٍ. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ دُودِ الطَّعَامِ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ يُقَالُ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا بِوَزْنِ خَافَ يَخَافُ خَوْفًا، وَأَدَادَ وَدَوَّدَ تَدْوِيدًا كُلُّهُ بِمَعْنًى. اهـ مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ) كَبَيْضِ الدَّجَاجِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ كَسْرِهِ مَذَرًا أَيْ: خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ فَعَيْبُهُ الْقَدِيمُ كَوْنُهُ مَذَرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانَهُ فِيهِ لِبَقَاءِ قِشْرِهِ وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ) فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَقَلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهُ. ح ل (قَوْلُهُ: الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ) أَيْ: الْجَوْزُ وَالْبِطِّيخُ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ. وَقَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَيْ: فَلَا رَدَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ:؛ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ: لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ أَيْ: لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ. اهـ. حَجّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رَجَعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَوْ فُقِدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكُّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ. ع ش عَلَى م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي بِطِّيخَةٍ فَصَادَفَتْ حَلَاوَةً فَكَسَرَهَا فَوَجَدَ بِهَا حُمُوضَةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَثَلًا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ. اهـ (قَوْلُهُ: وَكَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ) وَمِثْلُهُ كَسْرُ الْقِثَّاءِ وَالْعَجُّورِ الْمُرَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَرَارَتِهِمَا بِدُونِ كَسْرٍ. (قَوْلُهُ: وَلِيَرُدَّ) أَيْ: وُجُوبًا مَعَ الْمُصَرَّاةِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: الْمَأْكُولَةُ وَلَوْ أَرْنَبًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّبَنَ

стр. 762

بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ (وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ. وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ هَذَا (إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى) رَدِّ (غَيْرِ الصَّاعِ) مِنْ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَتَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا؟ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْلَبْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ وَقِيلَ: بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ. وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا بَلْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ فَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجَسٌ أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ فَكَالْمُصَرَّاةِ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ [دَرْسٌ] (فُرُوعٌ) (لَا يُرَدُّ) قَهْرًا (بِعَيْبٍ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ يَخْتَلِطُ بِالْحَادِثِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ فَبَيَّنَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ. . اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى انْفِصَالِ لَبَنٍ مِنْهَا وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ رَضَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ رَضَعَتْ هِيَ نَفْسَهَا أَوْ نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْخُنَا وح ل وَالْمُرَادُ بَدَلٌ لِلَّبَنِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِهِ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَمَّا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ وَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ مِنْ التَّمْرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ وَقْتَ الْبَيْعِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا وَوُجُوبُ التَّمْرِ الْمَذْكُورِ تَعَبُّدِيٌّ إذْ الْقِيَاسُ الضَّمَانُ بِمِثْلِ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ) لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وأ ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ: ق ل لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَحَرِّرْ. فَإِذَا اشْتَرَى عَشَرَةٌ مُصَرَّاةً مِنْ عَشَرَةٍ رَدَّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِينَ عَشَرَةَ آصُعٍ لِكُلِّ بَائِعٍ صَاعٌ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ مِائَةَ صَاعٍ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ) أَيْ: أَوْ لَا بِعَيْبٍ أَصْلًا كَأَنْ رَدَّهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ) أَيْ: أَوْ عَلَى عَدَمِ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ رَدٍّ لَشَمِلَ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ لَفْظِ رَدَّ عَنْ لَفْظِ غَيْرِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ. ح ل (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَتْلَفَ اللَّبَنَ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلْيُرَدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْلُبْ) أَيْ: وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ) أَيْ: رَدِّ اللَّبَنِ ح ل أَيْ: أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ تَمْرِ الْحِجَازِ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ، أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ الْفَسْخِ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ: بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ هَذَا أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ. ز ي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ. ز ي وح ل قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ مُعْتَمَدٌ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى نَقْلِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرَجِّحْهُ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ رَدُّ الْعَيْنِ بَعْدَهُ؟ وَهَلَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ تَعَذُّرِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؟ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَتَانٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَجَمْعُهُمَا فِي الْقِلَّةِ آتُنُ بِهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ أَلْفًا عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٍ وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا) أَيْ: لَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضٌ. (قَوْلُهُ: فَكَالْمُصَرَّاةِ) أَيْ: فَالْمُصَرَّاةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَرَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ كَالْمُصَرَّاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا. فَرْعٌ لَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ نَعَمْ كَالْمُصَرَّاةِ فَيَرُدُّ صَاعَ تَمْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قِيمَةَ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ وَهَذَا لَبَنُ غَيْرِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. وَثَانِيهِمَا: لَا؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا كَالرَّشْحِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ مَعَهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ كَالْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ [فُرُوعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً] (وَلَهُ فُرُوعٌ) أَيْ: خَمْسَةٌ بِجَعْلِ قِسْمَيْ الزِّيَادَةِ فَرَعَيْنَ وَبِجَعْلِهِمَا فَرْعًا وَاحِدًا تَكُونُ أَرْبَعَةً. (قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبٍ) أَيْ: لَا يُفْسَخُ فِي الْبَعْضِ وَالْعَيْبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ

стр. 763

بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً) وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا قَهْرًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَهُ رَدُّهُمَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَعْضِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا. وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدَيْنِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ) يُمْكِنُ حُدُوثُهُ (حَلَفَ بَائِعٌ) فَيَصْدُقُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي. نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِقَدَمِ أَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ، فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَيَحْلِفُ (كَجَوَابِهِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ نَفْعُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ كَأَحَدِ خُفَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ أَيْ: الْمَرْدُودُ. ح ل (قَوْلُهُ: بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ مَثَلًا صِفَتُهُمَا كَذَا وَكَذَا وَأَحْضَرَهُمَا لَهُ بِالصِّفَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا؛ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ: الْبَعْضُ أَيْ: الْمَرْدُودُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ) أَيْ: جَاهِلًا بِالْحَالِ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَارِثِهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ فَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ مِنْهُمَا فَهَلْ يَكُونُ رَدًّا لَهُمَا؟ الْأَصَحُّ لَا وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ، وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ بَعْضُكِ طَالِقٌ، وَمِنْ الثَّانِي عَفْوُ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَنْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْ: الْمَبِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ قَهْرًا وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ بِالرِّضَا. ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ مَاتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ نَصِيبَهُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ م ر ع ش وَلَهُ الْأَرْشُ فِي مُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي خَصَّ أَخَاهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَابَلَ النِّصْفَ الَّذِي خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَإِلَّا تَعَلَّقَ جُمْلَةُ الْأَرْشِ بِالتَّرِكَةِ فَيُزَاحِمُ مَعَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ. ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ صَفْقَةً شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ وَخَرَجَ بِالصَّفْقَةِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلٌّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلٍّ تِسْعَةٌ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) أَيْ: مَعَ الْمُثَمَّنِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا رَدَّ) أَيْ: وَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُمَا) أَيْ: عَنْ التَّرْجِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْبُوَيْطِيِّ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَكِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّسَمُّحِ حَيْثُ سُمِّيَ الْكِتَابُ بِاسْمِ صَاحِبِهِ كَقَوْلِ النَّاسِ قَرَأْت الْخَطِيبَ، أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَمُؤَلِّفِهِ. وَالْبُوَيْطِيُّ نِسْبَةً إلَى بُوَيْطٍ قَرْيَةٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى وَهُوَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازِ رَدِّ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ. ع ش (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ رَدَّ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ، وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. حَجّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ. ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ لَا أَوْلَوِيَّةَ إيهَامٍ؛ لِأَنَّ إيهَامَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَقَبٌ أَيْ: جَامِدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ) أَيْ: وَحُدُوثِهِ أَيْ: وَادَّعَى الْبَائِعُ الْحُدُوثَ وَقَوْلُهُ: فِي قِدَمِ عَيْبٍ أَيْ: وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) أَيْ: وَقِدَمُهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ بَائِعٌ) وَكَذَا يَحْلِفُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا لِمَا حَدَثَ فَالْبَائِعُ يَدَّعِي قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ لِشُمُولِ الشَّرْطِ لَهُ. ز ي (قَوْلُهُ: فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الْمُشْتَرِي يُثْبِتُ كَوْنَ الْعَيْبِ حَادِثًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي يَمِينِهِ فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِتَحَالُفٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ لِيَأْخُذَ أَرْشَهُ. حَجّ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ

стр. 764

فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقَبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ بِتَحَالُفٍ فَطَالَبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ لَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعِ أَمْسِ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةِ صَدَقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ. (وَزِيَادَةٍ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (مُتَّصِلَةٍ كَسِمَنٍ) وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (تَتْبَعُهُ) فِي الرَّدِّ ــ [حاشية البجيرمي] لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ؛ فَالْوَجْهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا عَامَّانِ، وَالْآخَرَانِ خَاصَّانِ وَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدَ الْعَامَيْنِ بِالْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ بِالْآخَرِ كَفَى وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَ الْخَاصَّ بِالْعَامِّ بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ خَاصًّا وَذَكَرَ فِي يَمِينِهِ الْعَامَّ فَلَا يَكْفِي. شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعُمُومُ الْأَوَّلَيْنِ لِشُمُولِهِمَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلِوُجُودِهِ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَاصًّا مِنْ جِهَةِ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) فَلَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ قُبِلَ مِنْهُ ز ي وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلرَّدِّ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ بَائِعٌ أَيْ: عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حُدُوثَ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ؛ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. . اهـ. ح ف (قَوْلُهُ: مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ عَلَى الْبَتِّ ح ل وَهَلْ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلرَّدِّ بِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَاغَ لِلْبَائِعِ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ؟ أَيْ: هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ أَيْ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْحَلِفُ اعْتِمَادًا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلِيمٌ حَالَ الْبَيْعِ فَسَاغَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ: خِلَافُ ظَاهِرِ السَّلَامَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِهِ. (قَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ) أَيْ: لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ ذَلِكَ الْعَيْبِ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حَلِفِ الْبَائِعِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا فَتَحَالَفَا فَفَسَخَا فَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ بَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ. شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ: فِيمَا إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ دَعْوَى مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا فَلَوْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ وَحَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ وَهَذِهِ مُثْبِتَةٌ لِلْأَرْشِ فَلِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلٍّ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى. ح ل وع ش وس ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ) أَيْ: تَقَدُّمُ الْعَيْبِ عَلَى الْعَقْدِ وَفِي نُسْخَةٍ قِدَمُهُ. (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ، وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً وَكَبُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنَّ كَبِرَ الشَّجَرَةِ يَمْنَعُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ بِهِ ثَمَرُهَا فَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِأَخْذِهِ نِصْفَهَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ جَانِبَ الزَّوْجَةِ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْكَسْرِ

стр. 765

إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا (كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا) فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ انْفَصَلَ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ لَمْ يَرُدَّهَا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذْ انْفَصَلَ. (وَ) زِيَادَةٍ (مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَأُجْرَةٍ) وَثَمَرَةٍ (لَا تَمْنَعُ رَدًّا) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْفِرَاقِ تُرَاعَى أَكْثَرَ مِنْ الْبَائِعِ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ الْأَصْلَ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا) أَيْ: بِالْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولٌ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَتْ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَالَ شَيْخُنَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى ضَابِطِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، فَالْأُولَى هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا أَيْ: فَصْلُهَا عَنْ مَحَلِّهَا. (قَوْلُهُ: كَحَمْلٍ) هَذَا نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ، وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّهُ قَارَنَ الْبَيْعَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ لَا يُقَالُ لَهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُنْفَصِلَةِ تَارَةً وَحُكْمَ الْمُتَّصِلَةِ أُخْرَى. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَكَزِيَادَةِ حَمْلٍ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَهُوَ جَائِزٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَتَيْ الْعِلْمِ بِالْحَمْلِ وَالْجَهْلِ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ، وَأَمَّا الْقَتْلُ، وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ. س ل وَشَرْحُ م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: كَوْنُ الْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَكَانَ حَمْلُ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا حُكْمًا أَيْ: فَيَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ قَبْلَ الِانْفِصَال. (قَوْلُهُ: يَأْخُذَهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأَمَةِ حَتَّى تَضَعَ. م ر وع ش وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ حَالًا. (قَوْلُهُ: إذَا انْفَصَلَ) أَيْ: فَلَهُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ حَامِلًا وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ إذَا انْفَصَلَ وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ. ع ش وس ل. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا. اهـ (قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا: الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ أَيْ: فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُوَزَّعَةٌ، فَإِذَا رَدَّ أَخَذَ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ قَالَ: ع ش وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ قَالَا إنَّ الزِّيَادَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَجَبَ رَدُّهَا مَعَهُ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٍ) أَيْ: حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ. وَكَالثَّمَرَةِ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْبَيْضُ وَاللَّبَنُ فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ. وَسَيَأْتِي ق ل (قَوْلُهُ: بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْقَدِيمِ

стр. 766

نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَنَاهِي (كَاسْتِخْدَامٍ) لِلْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَوَطْءِ ثَيِّبٍ) بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّدَّ. (وَهِيَ) أَيْ: الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ (لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي. (وَزَوَالِ بَكَارَةٍ) لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ (عَيْبٌ) بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ: عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ أَيْ: وَمُقْتَضَى الْعَيْبِ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا. ع ش (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ. . اهـ. حَجّ وم ر وَعِ ش (قَوْلُهُ: كَاسْتِخْدَامٍ) أَيْ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ. ح ل (قَوْلُهُ: وَوَطْءِ ثَيِّبٍ) أَيْ: وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهَا الْغَوْرَاءُ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ ظَنَّتْ السَّيِّدَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَنَعَ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ حَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهُ أَيْ: الزِّنَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْبَائِعِ، ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا زِنًا صُورِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ) فَإِنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَهِيَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَوْقُوفَةٌ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَائِعُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وح ل (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ) أَيْ: الْعَلَقَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْبَيْعِ وَهِيَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِهِ) أَيْ: الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: لَا مِنْ أَصْلِهِ أَيْ: الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَزَوَالِ بَكَارَةٍ) أَيْ: لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ، أَوْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ زَوْجٍ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِي زَوَالِهَا وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ اسْتَنَدَ لَهُ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ جَهِلَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ بِعِشْرِينَ. فَأَشَارَ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ إلَخْ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْخَمْسَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ إلَى خَمْسَةِ فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ. وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَاقْتِضَاضِ الْبِكْرِ) هُوَ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وم ر الِاقْتِضَاضُ إزَالَةُ الْقَضَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ: الْبَكَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) كَزَوَاجٍ سَابِقٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ أَصْلًا، أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَأَخِّرٍ أَوْ مُتَقَدِّمٍ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُ هَذَا النَّفْيِ مَا لَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ: الْقَدِيمِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) أَيْ: بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ: قِيمَتِهَا سَالِمَةً، وَالْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الْمِثْلُ أَيْ: فَيُؤْخَذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ. ح ل وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُسَمَّى أَرْشًا بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَقَرَّ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبَضَ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ) بِأَنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ مِنْ آفَةٍ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ) أَيْ: بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ. ح ل وَقَالَ: م ر كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ. وَقَالَ: ع ش قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِسَبَبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخِ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ. (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ) وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَإِنْ كَانَ

стр. 767

سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ لِلْبَائِعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْبَيْع بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ ــ [حاشية البجيرمي] لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا قَدْرَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فَسَخَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَيَتْبَعُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَهْرُ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ. اهـ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ: عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ قَدْرُ الْأَرْشِ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ قَدْرَ الْأَرْشِ اسْتَحَقَّهُ الْبَائِعُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ لَوْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَى الْآنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. س ل (وَقَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَسُقُوطُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَنْفِيهَا، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فَارِقًا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ م ر وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُخَالِفُ مُخَالَفَةً مُضِرَّةً أَيْ: مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ. (قَوْلُهُ: مَا فِي الْغَصْبِ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا. وَقَوْلُهُ: وَالدِّيَاتُ أَيْ: فِيمَا لَوْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ وَلَوْ أَزَالَ أَيْ: الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَحُكُومَةٌ أَوْ بِهِ وَعُذِرَتْ فَمَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ، وَحُكُومَةٌ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ فَقَالَ: فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبْ ... كَذَاك أَرْشٌ لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا ... مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدًا فِي وَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدْ ... مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدْ كَذَاك وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِأُمِّهْ ... قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ) أَيْ: وَهُوَ الْمُشْتَرِي هُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُحْتَمَلُ إيجَابُ شَيْئَيْنِ وَهُمَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ: فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَإِنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ قَوِيٌّ فَاحْتَمَلَ الشَّيْئَيْنِ. ح ل (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. أَقُولُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا لَيْسَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا مَهْرُ حُكْمِ بِكْرٍ مِثْلِهَا سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُرَّةِ) إنْ قُلْت الْحُرَّةُ لَا مِلْكَ فِيهَا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَوِيٌّ. قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا قَوِيٌّ. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْفَرْقِ مِنْ هَذَا بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ إذْ الْمِلْكُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَاكَ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ أَضْعَفُ مِمَّا هُنَا إذْ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْخِلَافَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوَاطِئَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا، وَمُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ التَّخْفِيفُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا التَّغْلِيظُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، وَأَنَّ الْوَاطِئَ فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَلَيْسَ زَوْجًا بَلْ هُوَ زَانٍ أَوْ وَاطِئٌ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّغْلِيظُ لَا التَّخْفِيفُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ أَيْ: قَوْلُهُ؛ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ إيجَابُ شَيْئَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ فِي حُصُولِ الْجَوَابِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ هُنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ: فَتَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ: وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ

стр. 768

كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ. [دَرْس] (بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ ، قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَالتَّصَرُّفِ فِي مَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا (الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَبِالضَّعْفِ، وَإِذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ. ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ إلَخْ أَيْ: مَعَ تَعَدُّدِ الْمُوجِبِ وَهُوَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، وَإِزَالَةُ الْجِلْدَةِ فَوَطْءُ الشُّبْهَةِ أَوْجَبَ مَهْرَ الْبِكْرِ، وَإِزَالَةُ الْجِلْدَةِ أَوْجَبَتْ الْأَرْشَ لِلْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَقَوْلُهُ: فِي حُصُولِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَنَّ الْبَكَارَةَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَيْسَ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَهَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَرْشُهَا. ع ن إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَالْبَكَارَةُ مَضْمُونَةٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ. وَأَجَابَ ع ش عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فَلَيْسَ فِيهِ عَقْدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ غَصْبٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ الْمِلْكُ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَا الْمِقْدَارِ فِي الْفَرْقِ. شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْوَاطِئِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمُوجِبُ مَهْرِ الْبِكْرِ فِي وَطْءِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا وَطْءُ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا، وَمُوجِبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْجِنَايَةِ، وَالْغَصْبِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْغَصْبِ جِهَةُ الْغَصْبِ وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ اهـ. حَجّ ز ي. [بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ] (بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ إلَخْ) ذَكَرَ لَهُ أَحْكَامًا ثَلَاثَةً: الِانْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ وَثُبُوتَ الْخِيَارِ بِالتَّعَيُّبِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَعَدَمَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ كَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَدَاخِلٌ فِي الْمَبِيعِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ مَنْطُوقًا وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ذَكَرَهُ مَفْهُومًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ، إذْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْضًا كَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي. لَكِنَّ قَوْلَهُ وَنَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرَ لِلنَّحْوِ الْأَحْكَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَ لِلْمَبِيعِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ الثَّالِثَ فَقَطْ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ إلَخْ. وَقَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا لَهُ هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْكَلَامُ عَلَى الْقَبْضِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَى آخِرِ الْبَابِ. وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ الْآتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ إلَخْ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِمَا بِمَسْأَلَةِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُمَا نَظِيرَانِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا تَصَرُّفًا فِي الْعَيْنِ وَفِيهِمَا تَصَرُّفٌ فِي الدَّيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ الْمَبِيعِ) خَرَّجَ زَوَائِدَهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا كَالْمَبِيعِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ ق ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اُحْتُرِزَ بِالْمَبِيعِ عَنْ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَعَدَّى بِحَبْسِ الْمَبِيعِ، بِأَنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فَمَنَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُ أُجْرَةٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ إقْبَاضِهِ لَهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ

стр. 769

مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ، وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ أَوْ تَعْيِيبِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي. (وَإِنْ أَبْرَأَهُ) مِنْهُ (مُشْتَرٍ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ. (فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ (أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ، انْفَسَخَ) الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ، وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ، وَانْفِلَاتُ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ، وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا، وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ، أَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ أَوْ إبَاقُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] الْقَبْضُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ الْوَاقِعِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالْقَبْضُ الْوَاقِعُ لَا عَنْ جِهَتِهِ كَالْعَدَمِ فَهُوَ بَعْدَهُ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ كَأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ أَوْدَعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَدِيعَةً وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ وَقَوْلُ م ر وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ) وَإِنْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إيدَاعُ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ إلَخْ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ ضَمَانٌ اصْطِلَاحًا وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إنْ قَبَضَهُ صَارَ كَأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ بِمَعْنَى غُرْمِ بَدَلِهِ أَيْ لَا بِمَعْنَى الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ غُرْمُ الْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَهُ) أَيْ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ غُرْمُ الثَّمَنِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَالَ سم وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَأَنْ قَالَهُ لَهُ وَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ لَا خِيَارَ لِي وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ بِمَعْنَى غُرْمِ الْبَدَلِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ أَوْ الْمَعْنَى أَبْرَأَهُ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ غُرْمُ الْبَدَلِ فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَمِنْ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ السُّؤَالِ كَمَا قَالَهُ ح ل (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَهُ فَلَا يَرِدُ مَا يَأْتِي فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي) أَيْ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ وَجَبَ رَدُّهُ، لِفَوَاتِ التَّسَلُّمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ أَيْ النَّقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ إلَخْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يُخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ، وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا فِي م ر وَحِّ ل. وَكَوْنُ الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ حُرِّرَ (قَوْلُهُ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ) أَيْ جَوْهَرَةٍ فِي الْبَحْرِ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ عَادَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّيْرِ وَالصَّيْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ فَإِنَّ الْفَسْخَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ح ل وَزّ ي قَوْلُهُ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ) أَيْ لِلْبَائِعِ، بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ بِآخَرَ، فَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَشَيْرَجٍ بِزَيْتٍ فَكَالتَّلَفِ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ شَرِكَةً ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُفَصِّلُوا فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِنَفْسِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ إلَخْ فَتَارَةً يَكُونُ الْغَرَقُ وَوُقُوعُ الصَّخْرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ فَاعِلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَوُقُوعِ دُرَّةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ق ل لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ) بِأَنْ قَالَ لَمْ أَبِعْك هَذَا ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ أَيْ بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ الْحَلِفِ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ، فَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ. وَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الثَّمَنَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالظَّفَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ لِرُخْصِ السِّعْرِ فِي الثَّمَنِ

стр. 770

فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ، وَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ، وَفِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ تَلَفٌ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ . (وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ) لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَبْضٌ) لَهُ (وَإِنْ جَهِلَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ، كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا لِلْغَاصِبِ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ كَصِيَالٍ وَقَوَدٍ وَكَرِدَّةٍ، وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ طُرُوُّ عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ عَمَّا دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقٍ مَا، وَلَهُ أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْبَائِعَ وَيَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ، لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ. (قَوْلُهُ فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فِي الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ح ل وَعِ ش (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا) أَيْ إلَّا بِعُسْرٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا فَتَلَفٌ أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَذَا قَالَهُ م ر فِي الْحَوَاشِي وَقَالَ أَيْضًا فَإِنْ رُجِيَ انْحِسَارُ الْمَاءِ عَنْهَا، لَكِنْ مَحَا حُدُودَهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَنْ غَيْرِهَا فَكَاخْتِلَاطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا، س ل أَيْ فَلَهُ الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ تَعَيُّبٌ) أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ تَلَفٌ أَيْ فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ) أَيْ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ، وَهِيَ تَتْلَفُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَالصَّخْرَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ذَاتُ الْمَبِيعِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ مَعَ الْحَيْلُولَةِ فَلَا فَسْخَ فِيهِ ح ل بِإِيضَاحٍ . (قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مُكْرَهًا لِأَنَّ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ كَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ قَبْضٌ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا، وَإِلَّا انْفَسَخَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَغْرَمُ لَهُ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَبْضٌ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا بَلْ عَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ ح ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْضٌ) أَيْ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَصَحَّ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ) قَدْ يَقْتَضِي التَّشْبِيهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ لَا يَكُونُ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ حِينَئِذٍ إنْ فَسَخَ أَوْ عَيَّبَهُ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقَرَّهُ حَجّ س ل قَالَ: ح ل وَهَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ إتْلَافَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ قَبْضٌ، لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا بَرِئَ الْغَاصِبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَقِرٌّ وَهُنَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْإِتْلَافِ لَغْوًا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ ضَيْفًا حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ وَهُوَ لَيْسَ قَيْدًا. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ) أَيْ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا قَالَ م ر وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّمَهُ لَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ يَأْكُلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) وَمِثْلُ الرِّدَّةِ: تَرْكُ الصَّلَاةِ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَزِنَا الْمُحْصَنِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْحُرِّيَّةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي ذِمِّيٍّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ حَارَبَ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ بِيعَ فَإِذَا قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ لَا يُقَالُ: كَيْفَ يَكُونُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا قَابِضًا بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى قَاتِلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَلِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ضَمَانَيْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يُضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيُضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ لَا يُضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَيُضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ س ل وَشَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقِيَمِ فَالْمُرْتَدُّ لَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَمِثْلُهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمَوْقُوفُ بِالْعَكْسِ وَأَعَادَ الْكَافَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الصِّيَالُ وَالْقَوَدُ وَمَحَلُّ كَوْنِ قَتْلِ الْإِمَامِ لِلْمُرْتَدِّ لَيْسَ قَبْضًا إذَا قَتَلَهُ لِأَجْلِ الرِّدَّةِ وَإِلَّا كَانَ قَبْضًا اهـ سُلْطَانُ. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْضًا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ إحْبَالُ الْأَبِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتُ الْمُوَرِّثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ) وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَالْمَهْرُ إنْ أَنْزَلَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَشَفَةِ لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ لِأَنَّهُ مَا أَدْخَلَ إلَّا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ س ل (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ) ظَاهِرُ هَذَا بَقَاءُ الْعَقْدِ وَحُصُولُ الْقَبْضِ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ فِي الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ بِهَا، بَلْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا كَالثَّمَرِ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ

стр. 771

أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ (وَخُيِّرَ) مُشْتَرٍ (بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ فِي الْعَيْنِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ، (غَرَّمَهُ) الْبَدَلَ (أَوْ فَسَخَ، غَرَّمَهُ الْبَائِعُ) إيَّاهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمَبِيعِ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا كَإِتْلَافِهِ وَمَحَلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ عَيَّبَهُ بَائِعٌ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ) فِيهِمَا (أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ) ، وَلَا أَرْشَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ (أَوْ) عَيَّبَهُ (أَجْنَبِيٌّ) أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (وَقَبَضَ) الْمَبِيعَ (غَرَّمَهُ الْأَرْشَ) ، وَإِنْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ، فَلَا تَغْرِيمَ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا ــ [حاشية البجيرمي] التَّعْجِيزِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ قُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ وَعَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ) أَيْ عَنْ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّ أَخَاهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَيْ مِنْ أَخِيهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي إقْبَاضِ النِّصْفِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) هَذَا لَا يُشْكِلُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ غَاصِبٌ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا سم (قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ كَإِتْلَافِهِ) أَيْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ فَكَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِمَا فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ فِي ثُلُثِهِ وَالْقَبْضُ فِي ثُلُثِهِ وَالتَّخْيِيرُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: شَيْخُنَا وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذُكِرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلنِّصْفِ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ح ل. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَيْ الْمُعَيَّنِ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْعَقْدُ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُهُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ، وَقَدْ اشْتَرَطُوا فِي الْجَانِي فِي بَابِ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ وَأَخْرَجُوا بِهِ الْحَرْبِيَّ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَالْتِزَامِ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَهْلٌ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالدِّينِ وَغَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ أَيْ التَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ) أَيْ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ وَصَارَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ جُرْحًا وَسَرَى لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ. ح ل وَقَوْلُهُ حِصَّتُهُ أَيْ حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ فِيهِ تَسَامُحٌ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا (قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) هُمَا قَيْدَانِ فِي تَغْرِيمِ الْأَرْشِ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ غُرْمَ الْأَرْشِ عَنَانِيٌّ لِأَنَّ التَّخَيُّرَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَوْرًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا تَغْرِيمَ) أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ) وَهُوَ أَنَّ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْحُرِّ يَجِبُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمَا لَهُ مُقَدَّرٌ فَبِنِسْبَتِهِ لِلْقِيمَةِ. ح ل وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّرْ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَبِنِسْبَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ. (قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ) إلَّا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ لَهَا الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ تَلِفَ لَا بِالسِّرَايَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا نَقَصَ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا أَمَّا الْمُشْتَرِي فَالْأَرْشُ فِي حَقِّهِ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، فَإِذَا مَاتَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِغَيْرِ سِرَايَةٍ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ

стр. 772

(وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ) كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ (فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ) كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَمَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ، وَمَحَلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابَلِ، وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَالْإِجَازُ عَلَى الْأَصَحّ الْمَنْصُوصِ (وَيَصِحُّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ (بِنَحْوِ إعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ) كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ وَقِسْمَةٍ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ، وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْآبِقِ، وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ، ــ [حاشية البجيرمي] فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَكَيْفَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ؟ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ زَوَائِدِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ ضَمَانِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ أَيْ قَبْضًا مُصَحِّحًا لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ لَمْ يُقْبَضْ أَصْلًا أَوْ قُبِضَ قَبْضًا نَاقِلًا لِلضَّمَانِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إلَخْ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْقَبْضِ هُنَا وَالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِ، إذْ الْمَدَارُ فِي ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فِيمَا بِيعَ مُقَدَّرًا اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ) وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقُبِضَ الثَّمَنُ. اهـ. سم ع ش (قَوْلُهُ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ) وَهُوَ الَّذِي يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَاتٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ثَمَنًا أَوْ صَدَاقًا صَحَّ أَخْذُ غَيْرِهِمَا عَنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ شَيْخُنَا أَيْ فَوَصْفُ الْمَبِيعِ بِالْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ. وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ عَطْفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَكِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إقَالَةٌ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَثَلًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَقْبَضَ الْبَائِعُ دِينَارًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْعَبْدُ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى كِلَا الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ: أَنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْمُقَابِلِ وَالْمُقَابِلُ فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابِلِ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ كَلَامُهُ صِحَّةُ رَهْنِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُقَابِلِ مَعَ كَوْنِهِ حَقَّ الْحَبْسِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ أَمْ لَا ح ل لِضَعْفِ الْمِلْكِ فَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْمَنْصُوصِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَضَابِطُ كَوْنِهِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ بِنَحْوِ إعْتَاقٍ هَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَيَصِيرُ قَابِضًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ وَالْوَقْفُ وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٍ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَوَقْفٍ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ هُوَ مِنْ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ وَوَقْفٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ) أَيْ قِسْمَةِ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَيْ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِمَا وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ س ل. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ أَيْ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ لَا رَدٍّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ بِخِلَافِ التَّعْدِيلِ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ فَكَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا (قَوْلُهُ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَانْظُرْ هَلْ الطَّعَامُ قَيْدٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ جُزَافًا) أَيْ لِيَتَأَتَّى عَدَمُ الْقَبْضِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا، وَانْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ قَابِضًا أَوْ غَيْرَ قَابِضٍ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْعِتْقِ الْبَقِيَّةُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْقَبْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ وَالْجَامِعُ

стр. 773

لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْوَصِيَّةِ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ وَلَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ (وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ) ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَتَأَمَّلْهُ أَيُعْجِبُهُ؟ أَمْ لَا، وَمُعَارٍ وَمَمْلُوكٍ بِفَسْخٍ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ بَعْدَ رَدِّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ. وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلٍ فِي ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ ــ [حاشية البجيرمي] كَوْنُ كُلٍّ تَصَرُّفًا لِغَيْرِ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ غَيْرَ قَابِضٍ بِالْمَذْكُورَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا) فَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بِالْوَصِيَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ قَابِضًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَابِضًا شَوْبَرِيٌّ. (قَالَهُ وَلَا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ غَيْرِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ) تَقْيِيدٌ لِصِحَّةِ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَبِعَدَمِ كَوْنِهِ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ كَمَا قَالَهُ: ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَالٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقَعُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ قَاعِدَةً، وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى تَعَدُّدِ الْأَمْثِلَةِ فِي قَوْلِهِ كَإِيلَادٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا أَوْ يَضْمَنْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ فِي مَالِهِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ لَا فَائِدَةَ تُرَجِّحُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهُ عِلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ق ل. (قَوْلُهُ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَرْهُونٍ (قَوْلُهُ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ) أَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَكِنْ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ عَطْفٌ عَلَى وَدِيعَةٍ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مِثَالٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا انْتَفَى فِيهِ ضَمَانُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ إنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ مَثَلًا ضَمِنَ نِصْفَهُ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا أَصْلًا أَوْ يَكُونَ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ فَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ كَوَدِيعَةٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ وَلِلثَّانِي بِالْمَأْخُوذِ بِالسَّوْمِ وَالْمُعَارِ وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمُعَارِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِزَوَالِ الْحَجْرِ لَشَمِلَهُ. اهـ. بَابِلُ (قَوْلُهُ أَيُعْجِبُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَعْجَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩] وَأَمَّا الثُّلَاثِيُّ فَهُوَ لَازِمٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] فَيَتَعَدَّى بِمِنْ فَيُقَالُ عَجِبْت مِنْ كَذَا فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ عَجِبَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَجِبَ الثُّلَاثِيِّ لَازِمٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ مُتَعَدٍّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَعَجِبَ مِنْ الشَّيْءِ عَجَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إلَى أَنْ قَالَ وَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ (قَوْلُهُ وَمَمْلُوكٍ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِسَبَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ) أَيْ أَيِّ فَسْخٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا إلَخْ) هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ لِصِدْقِهِ بِمَا لَا يُضْمَنُ أَصْلًا أَوْ يُضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نِعْمَ لَوْ اكْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ) أَتَى بِهِ لِيَكُونَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ وَفِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا هُنَا خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ح ل. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجِيرِ بِهَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ لِاسْتِحْقَاقِهِ حَبْسَهَا عَلَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا (قَوْلُهُ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ

стр. 774

وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِغَيْرِ دَيْنٍ) كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (وَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: «كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ، فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ، وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صُلْحٍ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: صَالَحَتْك مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي أَدَّعِيهِ عَلَيْك بِدِرْهَمٍ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ. وَأَمَّا تَصْوِيرُ الْعَزِيزِيِّ بِقَوْلِهِ صُورَتُهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْ الْأَلْفِ شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْمِيمُ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَبَتَ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ. (قَوْلُهُ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ رِبَوِيٍّ وَغَيْرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ رَابِعٍ (قَوْلُهُ غَيْرِ مُثَمَّنٍ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالرِّبَوِيِّ أَيْ الَّذِي بِيعَ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ صَالَحَهُ بِدَيْنٍ يَحْدُثُ حِينَئِذٍ فَصَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) قَالَ: بَعْضُهُمْ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ؟ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ) هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ هُوَ ثَمَنٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ وَالْفُلُوسَ هُوَ الْمُثَمَّنُ وَمِثْلُ الْفُلُوسِ الْأَمْتِعَةُ وَالْعَبِيدُ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فِي الذِّمَّةِ، إذْ لَا فَرْقَ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الْعَبْدَ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُلْتَزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ أَوْ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ النَّقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهِ. فَقَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ كَأَنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةِ الشَّارِحِ أَمَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ فَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ مُسْلَمٌ فِيهِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مَعَ عُمُومِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلِأَنَّ الثَّمَنَ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ، وَعُمُومُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ لِلْمُعَيَّنِ وَلِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ قَيْدًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ مُحْتَرَزَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّعْمِيمَ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلَعَلَّ ذِكْرَ الذِّمَّةِ بَيَانٌ لِمَا ثَبَتَ فِيهَا مِمَّا شَابَهَ الثَّمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ كَاتِبُهُ اط ف وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا: كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ بَدَلَهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ خَاصٌّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِنَقْصٍ كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ قِرْشًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الْإِرْدَبَّ بِإِرْدَبَّيْنِ فُولًا مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، أَمَّا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ الْقِرْشُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ. بش وَيَصِيرُ الْقِرْشُ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ

стр. 775

فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أَوْ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُثَمَّنِ وَبِدَيْنِ الْإِتْلَافِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ (لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) بِغَيْرِ دَيْنٍ (كَأَنْ بَاعَ) لِعَمْرٍو (مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، وَفِي أَصْلِهَا آخِرُ الْخُلْعِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ الْبُطْلَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَالْأَوَّلُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مِلِّيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا (وَشُرِطَ) لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (فِي مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ رِبًا) كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ (قَبْضٌ) ، لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي (فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ، (وَ) شُرِطَ (فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا، كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ (تَعْيِينٌ) لِذَلِكَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (فَقَطْ) ، أَيْ لَا قَبْضُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا ــ [حاشية البجيرمي] فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ) وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ هُنَا فِي الْمَتْنِ وَمَحَلُّ التَّفَاسُخِ عِنْدَ مُوجِبِهِ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ إلَّا بِالسَّبَبِ اهـ زِيَادِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ لِلِانْفِسَاخِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْقِطَاعِ بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ قَالَهُ ح ل فَقَوْلُهُ أَوْ الْفَسْخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْحُلُولِ قِيلَ: يَنْفَسِخُ السَّلَمُ وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالِيَّةُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ دَيْنِ الْقَرْضِ وَدَيْنِ الْإِتْلَافِ وَدَيْنِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ مَضْمُونٍ ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل وَمَحَلُّ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ، أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ مِنْ الضَّامِنِ وَهَذِهِ نَقَلَهَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ وَالِدِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِيَاضٌ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ لَا عَنْ دَيْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُثَمَّنٍ وَبِكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ فَكَأَنْ يَقُولَ كَبَيْعِهِ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدِهِ، وَالْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ فِي الصِّحَّةِ لَا لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ هَذَا مَقِيسٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ وَقْتَ الْعَقْدِ فَصَحِيحٌ س ل (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ) لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا عُيِّنَ لَيْسَ عَيْنَ مَا فِيهَا وَجَوَابُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْمَشْرُوطِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا أَيْ مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ وَهِيَ السَّعَةُ وَقَوْلُهُ مُقِرًّا أَيْ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَقِرًّا أَيْ مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَّامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَكَنُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْ اسْتَبْدَلَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ اسْتَبْدَلْت عَنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِك دِينَارًا فِي ذِمَّتِك وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَأَنْ بَاعَ لِعَمْرٍو مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِأَنَّ مِثَالَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِهَذِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَيْرِهِمَا) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَمْ لَا وَأَمَّا فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الدَّيْنِ إنْ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِيهِ شَيْخُنَا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ تَعْيِينٌ لِذَلِكَ) أَيْ الْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَالْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا قَبْضُهُ فِيهِ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَ إلَخْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولًا عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا ح ل (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ وَقَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ أَيْ وَلَا الدَّرَاهِمِ بَلْ الشَّرْطُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَعْيِينُ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِبْدَالِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا وَالْحَمْلُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ أَمَّا لَوْ بَاعَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو. اهـ. ز ي. وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُضَعِّفُ هَذَا الْحَمْلُ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ لِهَذَا بِأَنْ ابْتَاعَ
следующие страницы →