Полный текст (1 851 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ
(وَخُيِّرَ) مُشْتَرٍ (بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ فِي الْعَيْنِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ، (غَرَّمَهُ) الْبَدَلَ (أَوْ فَسَخَ، غَرَّمَهُ الْبَائِعُ) إيَّاهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمَبِيعِ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا كَإِتْلَافِهِ وَمَحَلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ
(وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ عَيَّبَهُ بَائِعٌ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ) فِيهِمَا (أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ) ، وَلَا أَرْشَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ
(أَوْ) عَيَّبَهُ (أَجْنَبِيٌّ) أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (وَقَبَضَ) الْمَبِيعَ (غَرَّمَهُ الْأَرْشَ) ، وَإِنْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ، فَلَا تَغْرِيمَ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
التَّعْجِيزِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ قُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ وَعَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ) أَيْ عَنْ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّ أَخَاهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَيْ مِنْ أَخِيهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي إقْبَاضِ النِّصْفِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) هَذَا لَا يُشْكِلُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ غَاصِبٌ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا سم (قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي مُعْتَمَدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ كَإِتْلَافِهِ) أَيْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ فَكَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِمَا فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ فِي ثُلُثِهِ وَالْقَبْضُ فِي ثُلُثِهِ وَالتَّخْيِيرُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: شَيْخُنَا وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذُكِرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلنِّصْفِ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ح ل.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَيْ الْمُعَيَّنِ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْعَقْدُ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ، وَقَدْ اشْتَرَطُوا فِي الْجَانِي فِي بَابِ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ وَأَخْرَجُوا بِهِ الْحَرْبِيَّ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَالْتِزَامِ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَهْلٌ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالدِّينِ وَغَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ أَيْ التَّكْلِيفِ
(قَوْلُهُ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ) أَيْ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ وَصَارَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ جُرْحًا وَسَرَى لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ. ح ل
وَقَوْلُهُ حِصَّتُهُ أَيْ حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ فِيهِ تَسَامُحٌ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا
(قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ) هُمَا قَيْدَانِ فِي تَغْرِيمِ الْأَرْشِ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ غُرْمَ الْأَرْشِ عَنَانِيٌّ لِأَنَّ التَّخَيُّرَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَوْرًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا تَغْرِيمَ) أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ) وَهُوَ أَنَّ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْحُرِّ يَجِبُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمَا لَهُ مُقَدَّرٌ فَبِنِسْبَتِهِ لِلْقِيمَةِ. ح ل وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّرْ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَبِنِسْبَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ) إلَّا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ لَهَا الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ تَلِفَ لَا بِالسِّرَايَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا نَقَصَ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا أَمَّا الْمُشْتَرِي فَالْأَرْشُ فِي حَقِّهِ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، فَإِذَا مَاتَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِغَيْرِ سِرَايَةٍ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ
стр. 772
(وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ) كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ (فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ) كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَمَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ، وَمَحَلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابَلِ، وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَالْإِجَازُ عَلَى الْأَصَحّ الْمَنْصُوصِ
(وَيَصِحُّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ (بِنَحْوِ إعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ) كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ وَقِسْمَةٍ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ، وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْآبِقِ، وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَكَيْفَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ؟
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ زَوَائِدِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ ضَمَانِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ أَيْ قَبْضًا مُصَحِّحًا لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ لَمْ يُقْبَضْ أَصْلًا أَوْ قُبِضَ قَبْضًا نَاقِلًا لِلضَّمَانِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إلَخْ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْقَبْضِ هُنَا وَالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِ، إذْ الْمَدَارُ فِي ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فِيمَا بِيعَ مُقَدَّرًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ) وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقُبِضَ الثَّمَنُ. اهـ. سم ع ش (قَوْلُهُ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ) وَهُوَ الَّذِي يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنَاتٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ثَمَنًا أَوْ صَدَاقًا صَحَّ أَخْذُ غَيْرِهِمَا عَنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ شَيْخُنَا أَيْ فَوَصْفُ الْمَبِيعِ بِالْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ. وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ عَطْفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَكِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إقَالَةٌ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَثَلًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَقْبَضَ الْبَائِعُ دِينَارًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْعَبْدُ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى كِلَا الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ: أَنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْمُقَابِلِ وَالْمُقَابِلُ فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابِلِ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ كَلَامُهُ صِحَّةُ رَهْنِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُقَابِلِ مَعَ كَوْنِهِ حَقَّ الْحَبْسِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ أَمْ لَا ح ل لِضَعْفِ الْمِلْكِ فَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْمَنْصُوصِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَضَابِطُ كَوْنِهِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ بِنَحْوِ إعْتَاقٍ هَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَيَصِيرُ قَابِضًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ وَالْوَقْفُ وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْبَاقِي
(قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٍ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ
وَقَوْلُهُ وَوَقْفٍ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ هُوَ مِنْ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ وَوَقْفٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ) أَيْ قِسْمَةِ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَيْ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِمَا وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ س ل.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ أَيْ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ لَا رَدٍّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ بِخِلَافِ التَّعْدِيلِ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ فَكَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا (قَوْلُهُ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَانْظُرْ هَلْ الطَّعَامُ قَيْدٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ جُزَافًا) أَيْ لِيَتَأَتَّى عَدَمُ الْقَبْضِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا، وَانْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ قَابِضًا أَوْ غَيْرَ قَابِضٍ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ الْعِتْقِ الْبَقِيَّةُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْقَبْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ وَالْجَامِعُ
стр. 773
لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْوَصِيَّةِ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ وَلَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ
(وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ (وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ) ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَتَأَمَّلْهُ أَيُعْجِبُهُ؟ أَمْ لَا، وَمُعَارٍ وَمَمْلُوكٍ بِفَسْخٍ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ بَعْدَ رَدِّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ. وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلٍ فِي ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ
ــ
[حاشية البجيرمي]
كَوْنُ كُلٍّ تَصَرُّفًا لِغَيْرِ مَالِكٍ
وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ غَيْرَ قَابِضٍ بِالْمَذْكُورَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا) فَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بِالْوَصِيَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ قَابِضًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَابِضًا شَوْبَرِيٌّ. (قَالَهُ وَلَا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ غَيْرِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ) تَقْيِيدٌ لِصِحَّةِ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَبِعَدَمِ كَوْنِهِ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ كَمَا قَالَهُ: ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَالٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقَعُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ قَاعِدَةً، وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى تَعَدُّدِ الْأَمْثِلَةِ فِي قَوْلِهِ كَإِيلَادٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا أَوْ يَضْمَنْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ فِي مَالِهِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ لَا فَائِدَةَ تُرَجِّحُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهُ عِلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ق ل.
(قَوْلُهُ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَرْهُونٍ (قَوْلُهُ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ) أَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَكِنْ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ عَطْفٌ عَلَى وَدِيعَةٍ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مِثَالٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا انْتَفَى فِيهِ ضَمَانُ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ إنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ مَثَلًا ضَمِنَ نِصْفَهُ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا أَصْلًا أَوْ يَكُونَ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ فَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ كَوَدِيعَةٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ وَلِلثَّانِي بِالْمَأْخُوذِ بِالسَّوْمِ وَالْمُعَارِ وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمُعَارِ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِزَوَالِ الْحَجْرِ لَشَمِلَهُ. اهـ. بَابِلُ (قَوْلُهُ أَيُعْجِبُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَعْجَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩] وَأَمَّا الثُّلَاثِيُّ فَهُوَ لَازِمٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] فَيَتَعَدَّى بِمِنْ فَيُقَالُ عَجِبْت مِنْ كَذَا فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ عَجِبَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَجِبَ الثُّلَاثِيِّ لَازِمٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ مُتَعَدٍّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ: وَعَجِبَ مِنْ الشَّيْءِ عَجَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إلَى أَنْ قَالَ وَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ (قَوْلُهُ وَمَمْلُوكٍ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِسَبَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ) أَيْ أَيِّ فَسْخٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا إلَخْ) هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ لِصِدْقِهِ بِمَا لَا يُضْمَنُ أَصْلًا أَوْ يُضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نِعْمَ لَوْ اكْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ) أَتَى بِهِ لِيَكُونَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ وَفِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا هُنَا خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ح ل.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجِيرِ بِهَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ
وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ لِاسْتِحْقَاقِهِ حَبْسَهَا عَلَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا
(قَوْلُهُ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ
стр. 774
وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِغَيْرِ دَيْنٍ) كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (وَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: «كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ، فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ، وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صُلْحٍ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: صَالَحَتْك مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي أَدَّعِيهِ عَلَيْك بِدِرْهَمٍ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ. وَأَمَّا تَصْوِيرُ الْعَزِيزِيِّ بِقَوْلِهِ صُورَتُهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَلْفٍ، ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْ الْأَلْفِ شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْمِيمُ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَبَتَ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ. (قَوْلُهُ عَنْ دَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ رِبَوِيٍّ وَغَيْرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ رَابِعٍ (قَوْلُهُ غَيْرِ مُثَمَّنٍ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالرِّبَوِيِّ أَيْ الَّذِي بِيعَ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ صَالَحَهُ بِدَيْنٍ يَحْدُثُ حِينَئِذٍ فَصَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) قَالَ: بَعْضُهُمْ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ؟ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ) هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ هُوَ ثَمَنٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ ح ل (قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ وَالْفُلُوسَ هُوَ الْمُثَمَّنُ وَمِثْلُ الْفُلُوسِ الْأَمْتِعَةُ وَالْعَبِيدُ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فِي الذِّمَّةِ، إذْ لَا فَرْقَ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الْعَبْدَ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُلْتَزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ أَوْ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ النَّقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهِ. فَقَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ كَأَنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةِ الشَّارِحِ أَمَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ فَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ مُسْلَمٌ فِيهِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مَعَ عُمُومِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلِأَنَّ الثَّمَنَ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ، وَعُمُومُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ لِلْمُعَيَّنِ وَلِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ قَيْدًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ مُحْتَرَزَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّعْمِيمَ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلَعَلَّ ذِكْرَ الذِّمَّةِ بَيَانٌ لِمَا ثَبَتَ فِيهَا مِمَّا شَابَهَ الثَّمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ كَاتِبُهُ اط ف وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا: كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ بَدَلَهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ خَاصٌّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِنَقْصٍ كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ قِرْشًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الْإِرْدَبَّ بِإِرْدَبَّيْنِ فُولًا مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، أَمَّا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ الْقِرْشُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. اهـ. بش وَيَصِيرُ الْقِرْشُ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ
стр. 775
فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أَوْ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُثَمَّنِ وَبِدَيْنِ الْإِتْلَافِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ (لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) بِغَيْرِ دَيْنٍ (كَأَنْ بَاعَ) لِعَمْرٍو (مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، وَفِي أَصْلِهَا آخِرُ الْخُلْعِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ
وَرَجَّحَ الْأَصْلُ الْبُطْلَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَالْأَوَّلُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مِلِّيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا
(وَشُرِطَ) لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (فِي مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ رِبًا) كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ (قَبْضٌ) ، لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي (فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ، (وَ) شُرِطَ (فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا، كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ (تَعْيِينٌ) لِذَلِكَ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ (فَقَطْ) ، أَيْ لَا قَبْضُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ) وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ هُنَا فِي الْمَتْنِ وَمَحَلُّ التَّفَاسُخِ عِنْدَ مُوجِبِهِ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ إلَّا بِالسَّبَبِ اهـ زِيَادِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ لِلِانْفِسَاخِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْقِطَاعِ بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ قَالَهُ ح ل فَقَوْلُهُ أَوْ الْفَسْخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْحُلُولِ قِيلَ: يَنْفَسِخُ السَّلَمُ وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالِيَّةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ دَيْنِ الْقَرْضِ وَدَيْنِ الْإِتْلَافِ وَدَيْنِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ مَضْمُونٍ ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل وَمَحَلُّ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ، أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ مِنْ الضَّامِنِ وَهَذِهِ نَقَلَهَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ وَالِدِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِيَاضٌ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ لَا عَنْ دَيْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُثَمَّنٍ وَبِكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ فَكَأَنْ يَقُولَ كَبَيْعِهِ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدِهِ، وَالْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ فِي الصِّحَّةِ لَا لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ هَذَا مَقِيسٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ وَقْتَ الْعَقْدِ فَصَحِيحٌ س ل (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ) لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا عُيِّنَ لَيْسَ عَيْنَ مَا فِيهَا وَجَوَابُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْمَشْرُوطِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا أَيْ مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ وَهِيَ السَّعَةُ
وَقَوْلُهُ مُقِرًّا أَيْ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَقِرًّا أَيْ مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَّامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَكَنُجُومِ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْ اسْتَبْدَلَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ اسْتَبْدَلْت عَنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِك دِينَارًا فِي ذِمَّتِك وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَأَنْ بَاعَ لِعَمْرٍو مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِأَنَّ مِثَالَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِهَذِهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَيْرِهِمَا) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَمْ لَا وَأَمَّا فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الدَّيْنِ إنْ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِيهِ شَيْخُنَا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ تَعْيِينٌ لِذَلِكَ) أَيْ الْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَالْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا قَبْضُهُ فِيهِ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَ إلَخْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولًا عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا ح ل (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ
وَقَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ أَيْ وَلَا الدَّرَاهِمِ بَلْ الشَّرْطُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَعْيِينُ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِبْدَالِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا وَالْحَمْلُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ أَمَّا لَوْ بَاعَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو. اهـ. ز ي.
وَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُضَعِّفُ هَذَا الْحَمْلُ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ لِهَذَا بِأَنْ ابْتَاعَ
стр. 776
وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِيمَا ذُكِرَ الدَّيْنُ، أَيْ الثَّابِتُ قَبْلُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ دَيْنًا آخَرَ أَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنَانِ عَلَى ثَالِثٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ، سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَمْ لَا «لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ، وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ
(، وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ) مِنْ أَرْضٍ وَضِيَاعٍ وَشَجَرٍ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ عَلَيْهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ (بِتَخْلِيَتِهِ لِمُشْتَرٍ) بِأَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ (وَتَفْرِيغُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُصَرَّحِ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدَيْهِ أَيْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُثَمَّنٌ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَأَمَّا مَفْهُومُ الْأَوَّلِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ وَسَكَتَ عَنْهُ فِي الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ الدَّيْنُ أَيْ الثَّابِتُ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَبْدَلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ يَكُونَ دَيْنًا مُنْشَأً بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَبْدَلْت عَنْ الْعِشْرِينَ رِيَالًا الَّتِي فِي ذِمَّتِك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّتِك لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي الْمَجْلِسِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اهـ (قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِبَكْرٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِلَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَيْنِهِ دَيْنَ الْآخَرِ
وَقَوْلُهُ عَلَى ثَالِثٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ دِينَارٌ عَلَى بَكْرٍ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا دِينَارَهُ بِدَرَاهِمِ الْآخَرِ، مَعَ كَوْنِهِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ الْكَالِئِ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا ضَبَطَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي لحج عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مِنْ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ، وَالْقِيَاسُ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُتَأَوَّلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِي مَوْضِعِ الثَّانِي مَجَازًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أَيْ مَدْفُوقٍ وَ ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤٣] أَيْ لَا مَعْصُومَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ أَيْ الْمُؤَجَّلُ سم
(قَوْلُهُ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ) هَذَا بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَائِعِ قَبْلَهُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهُ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ فَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْقَبْضُ فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَقَبْضُ إلَخْ. وَحَاصِلُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَكُلٌّ إمَّا حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَكُلٌّ إمَّا مَشْغُولٌ أَوْ غَيْرُ مَشْغُولٍ وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمُشْتَرَكَةُ إمَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بِوَدِيعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، وَالْمُرَادُ قَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا إلَخْ ح ل أَيْ قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَنْقُولِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ بِحَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الثَّمَرَةَ مَنْقُولَةٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَضِيَاعٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ جَمْعُ ضَيْعَةٍ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ فَعَطْفُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا مُغَايِرٌ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَشَجَرٍ) وَإِنْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ م ر وَحِّ ل (قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ) وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا حَيْثُ اكْتَفَوْا فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ بَعْدَ أَوَانِ الْجِذَاذِ. اهـ. ح ل وَالْجِذَاذُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إعْجَامِ الذَّالَيْنِ وَإِهْمَالِهِمَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (قَوْلُهُ أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّ الْعَقَارَ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْضُ وَالضِّيَاعُ وَالنَّخْلُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْعَيْنِ: الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ ثُمَّ قَالَ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضَّيْعَةُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إلَّا فِي الْحِرْفَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِلثَّمَرَةِ. اهـ. ع ش أَيْ وَالْعَقَارُ لَا يَشْمَلُهَا لَكِنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقَارَ يَشْمَلُ الثَّمَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ يُمْكِنَهُ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَخَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ اهـ طَنْدَتَائِيٌّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ) أَيْ إنْ كَانَ مُغْلَقًا وَكَانَ الْمِفْتَاحُ
стр. 777
مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي، نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمَحَلٍّ مِنْهَا وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا، فَمَا سِوَى الْمَحَلِّ مَقْبُوضٌ، فَإِنْ نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ
(وَ) قَبْضُ (مَنْقُولٍ) مِنْ سَفِينَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِنَقْلِهِ) مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَوْجُودًا وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى أَمَاكِنَ بِهَا مَفَاتِيحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ تِلْكَ الْمَفَاتِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَاكِنُ صَغِيرَةً كَالْخَزَائِنِ الْخَشَبِ. اهـ. ح ل فَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ الْجِنْسُ فَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ تَسَلَّمْهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ. اهـ. سم وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ، بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ تَسْلِيمُهُ الْمِفْتَاحَ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَكَوْنِهَا فِي يَدِ غَاصِبٍ وَالْمُرَادُ أَيْضًا بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثْبَتٍ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ) وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهَا مِنْ نَقْلِهَا وَيُتَسَامَحُ فِي بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ الْحَقِيرَةِ كَحَصِيرٍ لَا كَفَصٍّ صَغِيرِ الْجِرْمِ كَثِيرِ الْقِيمَةِ فِي ظَرْفٍ صَغِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ. اهـ. س ل وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ اشْتَرَاهَا مَعَ الدَّارِ أَوْ بَعْدَ شِرَاءِ الدَّارِ اُشْتُرِطَ التَّفْرِيغُ وَإِنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ شِرَاءِ الدَّارِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّفْرِيغُ. (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ) أَيْ كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَصَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعُرْفَ مُؤَخَّرٌ عَنْ اللُّغَةِ وَاَلَّذِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافُهُ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْعُرْفِ عَلَى اللُّغَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَاكَ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِمَعَانٍ أَيْ فَيُقَدَّمُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهَذَا فِي الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى وَإِنَّمَا فُهِمَ مَعْنَاهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ع ش. (قَوْلُهُ فَمَا سِوَى الْمَحَلِّ مَقْبُوضٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضِعَ الْحَاوِيَ لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ) أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْتِعَةٍ جَمْعٌ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعٍ قَلِيلِ الْقِيمَةِ كَجَرَّةٍ مَكْسُورَةٍ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَقَبْضُ مَنْقُولٍ) أَيْ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ح ل (قَوْلُهُ مِنْ سَفِينَةٍ) أَيْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ أَمَّا كَبِيرَةٌ فِي الْبَرِّ لَا تُنْقَلُ عَادَةً، فَقَبْضُهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ز ي كَالْعَقَارِ وَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَكَالْمَنْقُولِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَقْلِهِ) فَإِذَا نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ، وَكَذَا لَوْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَا عَنْ جِهَةِ الْقَبْضِ فَإِنْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ صَارَ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ فَحِينَئِذٍ تَفْصِيلُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْتَصُّ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ غَاصِبٍ وَكَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِنَقْلِهِ) أَيْ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِنْ اشْتَرَى حَيِّزَهُ بَعْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْحَيِّزِ صَفْقَةً مَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ الْمَوْجُودِ حَالَ شِرَاءِ الْبِئْرِ وَكَنَقْلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ بِالِانْتِقَالِ مَعَ انْتِقَالِهِ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهُ وَاقِفًا وَلَا اسْتِخْدَامُ الرَّقِيقِ وَلَا الْجُلُوسُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمَبِيعِ نَعَمْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْبَائِعُ مِنْ ضَمَانِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي إبْرَاءِ الْبَائِعِ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى اسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ
стр. 778
الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهِ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جُزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ» ، وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ هَذَا إنْ نَقَلَهُ (لِمَا) أَيْ لِحَيِّزٍ (لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ) كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ) يَخْتَصُّ بِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ (بِإِذْنِهِ) فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ، (فَيَكُونُ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ (مُعِيرًا لَهُ) أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ، وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا ح ل
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَقْلِهِ) أَيْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يَكْفِي أَخْذُهُ وَمَشْيُهُ بِهِ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً كَمَا قَالَهُ م ر وَبَحَثَ فِيهِ ع ش وَقَالَ يَكْفِي مَشْيُهُ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَقْلًا لَهُ اهـ (قَوْلُهُ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ) أَيْ الْغَيْرِ الْحَقِيرَةِ كَحَصِيرَةٍ وَبَعْضِ مَاعُونٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَخْلِيَتُهَا مِنْهُ وَمِثْلُ السَّفِينَةِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ فَظَهْرُ الْحَيَوَانِ لَا يُعَدُّ ظَرْفًا عَادَةً، فَلَا يُشْتَرَطُ إلْقَاءُ مَاءٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَمِنْ الْأَمْتِعَةِ آلَاتُ السَّفِينَةِ ح ل (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ) قُدِّمَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى النَّقْلِيِّ لِعُمُومِهِ وَلِكَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَى النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ وَهُوَ مَنْقُولٌ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكَوْنُهُ جُزَافًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ أَوْ قَيْدٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَيُقَاسُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِمْ لَهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ ذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النَّظَرِ ز ي أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِيهِ أَيْضًا مَعَ النَّقْل اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِمَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حَقٌّ أَيْ خَاصٌّ فَلَا يَرِدُ الشَّارِعُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُمَا لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهَا عَامٌّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ م ر بِالْمَعْنَى وَإِنْ حَرُمَ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ) وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ. فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ بِالْإِذْنِ مُعِيرٌ لِلْبُقْعَةِ. قُلْت لَا يُشْكِلُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إنَابَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا لِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ يُبْرِئُهُ عَنْ الضَّمَانِ، فَيَكْفِي إذْنُهُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَحِينَئِذٍ تَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ. اهـ. ز ي قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ الْبُقْعَةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ
(قَوْلُهُ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَيَقُولُ أَذِنْت لَك فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: أَذِنْت لَك فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ) بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لَك فِي نَقْلِهِ أَوْ نَقْلُهُ لَا لِلْقَبْضِ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ حَجّ وَضَعَّفَ الزِّيَادِيُّ كَلَامَ السُّبْكِيّ، وَاعْتَمَدَ التَّعْمِيمَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ إلَخْ) لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَى حَيِّزِهِ فَتَكُونُ يَدُهُ عَلَى الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ) وَكَذَا لِضَمَانِ الْعَقْدِ فَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَغْرَمُهُ مِنْ بَدَلِهِ، وَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا عَقْدَ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبْضٌ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ وَيَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا لَوْ رَجَّعَهُ الْمُشْتَرِي لِلتَّوَثُّقِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ كَافٍ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ إلَخْ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَلَفِهِ غَرِمَ بَدَلَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَوْ تَلِفَ وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ إلَخْ) لِأَنَّ إذْنَهُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ لَا يَقْتَضِي رَفْعَ يَدِهِ عَنْ الْحَيِّزِ فَيَدُهُ عَلَى الْمَبِيعِ حِسِّيَّةٌ ح ل فَكَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْبَائِعِ فِي النَّقْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْقَبْضِ وَنَقَلَ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ يَدُهُ
стр. 779
فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِي لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا فَقَبْضُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ، وَوَضْعُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، وَالزَّائِدِ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْقَابِضِ
(وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ) عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، (مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ) بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ، وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْحُضُورَ الَّذِي كُنَّا نُوجِبُهُ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهَذَا الزَّمَنِ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَنْ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِمَحَلِّهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ أَيْ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ وَلَمْ يَقُلْ: لِحَيِّزِي الْخَاصِّ بِي وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ لِحَيِّزِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ إذْنُهُ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُعِيرًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ وَعَلَى مَكَانِهِ بَاقِيَةٌ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُ فِي نَقْلِ الْمَبِيعِ مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَانِهِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ) وَمَحَلُّهُ إنْ وُضِعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمُعَارُ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ. اهـ. ز ي (قَوْلُهُ فِي قَوْلِي لِمَا لَا يَخْتَصُّ) بِأَنْ تُفَسَّرَ مَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْلِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَقِيلًا (قَوْلُهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ) أَيْ الْخَفِيفَ وَقَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُهُ بِيَدِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ حَيْثُ سَهُلَ تَنَاوُلُهُ، فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان يُلَاحِظُهُ (قَوْلُهُ قَبْضٌ) أَيْ إقْبَاضٌ فَعَبَّرَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْبَاضِ الْقَبْضُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ كَمَا فِي ح ل
وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْعَقْدِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذَا الْوَضْعِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَيَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) وَكَذَا بِأَمْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا) أَيْ وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وَضْعِهَا حَقِيقَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ، إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ بِلَا إذْنِهِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْبَائِعِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْجَهْلُ فِيهَا اهـ بِحُرُوفِهِ، وَإِذْنُ الشَّرِيكِ شَرْطٌ فِي حِلِّ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْعَقَارِ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ ح ل وَقَالَ سم: إذْنُ الشَّرِيكِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ شَرْطٌ فِي حِلِّ قَبْضِ الْمَنْقُولِ لَا فِي صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) أَيْ إنْ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ) أَيْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ ع ش
(قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ) أَيْ مَجْلِسِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ أَوْ تَسَلُّمِهِ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَنْبِيهِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ صُوَرِ الْبَابِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُضِيُّ زَمَنٍ) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ الْإِذْنِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالتَّفْرِيغُ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْدِيرُ التَّفْرِيغِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُشْتَرَطْ تَفْرِيغٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا، وَإِنْ كَانَ فَارِغًا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ التَّفْرِيغِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَس ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عِنْدَ جَعْلِ التَّفْرِيغِ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضِيِّ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى مُضِيِّ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِ وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْضًا عِنْدَ جَعْلِهِ مَنْصُوبًا عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ فِي غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّفْرِيغُ لِمَا عَلِمْت آنِفًا أَنَّ التَّفْرِيغَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيغَ لَا يَكُونُ فِي الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُضُورَ) أَيْ حُضُورَ الْمَبِيعِ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيُقْبَضَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ أَيْ الْحُضُورَ لِمَعْنًى وَهُوَ الْمَشَقَّةُ (قَوْلُهُ فِي الزَّمَنِ) أَيْ فِي اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ
стр. 780
اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِهِ، اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ أَوَالتَّخْلِيَةُ، وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا بِيعَ بِلَا تَقْدِيرٍ بِكَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بِيعَ بِتَقْدِيرٍ فَسَيَأْتِي
وَشُرِطَ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْإِمَامِ.
(فُرُوعٌ: لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضٍ) لِلْمَبِيعِ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا) وَإِنْ حَلَّ (أَوْ) كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَ (سَلَّمَ الْحَالَّ) لِمُسْتَحِقِّهِ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِيُطَالِبَ بِهِ، إنْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ سَلَّمَ الْحَالَّ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَيْ الثَّمَنَ
(وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوَ ذَرْعٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ بِأَنْ بِيعَ ذَرْعًا إنْ كَانَ يُذْرَعُ أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ وَزْنًا إنْ كَانَ يُوزَنُ أَوْ عَدًّا إنْ كَانَ يُعَدُّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ) أَيْ مَعَ التَّفْرِيغِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ النَّقْلِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ النَّقْلِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يُوجَدَ النَّقْلُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ يُوجَدُ فِيهِ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُصُولِ زَمَانَيْنِ أَحَدُهُمَا: يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ، وَالْآخَرُ: يُوجَدُ فِيهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ع ش وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ وَتَفْرِيغُهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوُصُولِ كَافٍ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ وَقَبْضُ مَنْقُولٍ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ. اهـ. ح ل وَقَالَ ع ش: إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي غَائِبٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي) بِأَنْ لَا تَكُونَ أَمْتِعَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لِغَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُهَا بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنِ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا كَثَوْبٍ رَافِعًا لَهُ بِيَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَلَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ ح ل (قَوْلُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ) أَيْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ بِأَنْ يُلَاحِظَ صِفَاتِهِ الَّتِي رَآهَا قَبْلُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِي الْمُدَّةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، صَحَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ لَهُ اسْتِقْلَالٌ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبْضِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ وَلَا إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الدُّخُولِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَهَتْكِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِالدُّخُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ تَمْكِينِهِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ لِأَخْذِ حَقِّهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّمْكِينِ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ لِلْمَبِيعِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ) أَيْ عَصَى بِذَلِكَ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ: أَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِيهِ
وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ وَضَمَانَ عَقْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَيُطَالِبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا أَيْ وَتَلِفَ وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ أَيْ إنْ تَلِفَ وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ ز ي وَس ل. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فِي غَيْرِهِ أَيْ فِيمَا بِيعَ مِنْ الْأَرْضِ مُقَدَّرًا بِالذِّرَاعِ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ إلَخْ عَلَى الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ نَحْوَ ذَرْعٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قَبْلَ شِرَائِهِ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ إلَّا إنْ بَقِيَ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْمِكْيَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ وَإِعَادَتِهِ ح ل (قَوْلُهُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا) لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُدَّعِي بَلْ هُوَ عَامٌّ لِمَا اُشْتُرِيَ جُزَافًا وَلِغَيْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ ضَارٍّ فِي الدَّلِيلِ فَغَيْرُ الْجُزَافِ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَيَخْرُجُ الْجُزَافُ بِدَلِيلٍ آخَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ إلَخْ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيَّا النَّهْيَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالنَّقْلِ فَدَلَّ عَلَى تَوَقُّفِ الْمُبْتَاعِ جُزَافًا عَلَى النَّقْلِ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ع ش
стр. 781
فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْقَبْضُ إلَّا بِالْكَيْلِ، مِثَالُهُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِعْتُكهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ مَثَلًا فَذَاكَ وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ، لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ
(وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِبَكْرٍ (طَعَامٌ) مَثَلًا (مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ) كَعَشَرَةِ آصُعٍ (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) مِنْ زَيْدٍ (ثُمَّ) يَكْتَلْ (لِعَمْرٍو) ، لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ (وَيَكْفِي اسْتِدَامَةٌ فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي، (فَلَوْ قَالَ) بَكْرٌ: لِعَمْرٍو (اقْبِضْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ (مَا لِي عَلَيْهِ لَك، فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَهُ) لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ، بَلْ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ، وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ حَالٌّ (حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرٌ بِالْكَيْلِ وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَعْنَى أَوْ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل (قَوْلُهُ أَمِينًا) أَيْ كَيَّالًا أَوْ وَزَّانًا أَوْ عَدَّادًا فَلَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِتَقْصِيرِهِمْ بِخِلَافِ خَطَأِ النُّقَّادِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي م ر لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ فِيمَا غَلِطَ فِيهِ فَقَطْ دُونَ الْبَقِيَّةِ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ بِخِلَافِ الْكَيَّالِ وَمَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْقَبَّانِيُّ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَهُوَ كَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ النَّقَّادُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَخْطَأَ الْقَبَّانِيُّ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ غَلِطَ فِي النَّقْشِ الَّذِي عَلَى الْقَبَّانِ وَلَوْ أَخْطَأَ نَقَّاشُ الْقَبَّانِ كَأَنْ نَقَشَ مَالَهُ فَبَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ أَيْ النَّقَّاشُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ النَّقَّادِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ، وَنَصُّهُ: أَقُولُ فِي تَضْمِينِ النَّقَّاشِ نَظَرٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي وَكَتَغْرِيرِهِ إخْبَارُهُ، فَالْحَاصِلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَغْرِيرٍ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَطَأِ الْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ آخَرَ وَكَانَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا عَلَامَةً ظَاهِرَةُ كَالرِّيَالِ وَالْكَلْبِ وَالْجَيِّدِ وَالْمَقْصُوصِ وَمَا لَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ النَّقْدَ بِالْمَرَّةِ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ
وَقَوْلُهُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ وَأُجْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ التَّوْلِيَةِ، كَأُجْرَةِ إحْضَارِهِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا أُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ وَعَلَى الْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ نَقْدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةَ نَقْدِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ لِيَرُدَّهُ ح ل (فَرْعٌ)
الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ مَثَلًا سَالِمًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْت لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا ق ل (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَيَلْزَمْهُ رَدُّهُ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ (قَوْلُهُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ لِيُطَالَبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ فَهُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَضَمَانَ عَقْدٍ بِاعْتِبَارَيْنِ كَالْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الدَّرْسِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ، هَذَا وَاَلَّذِي فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي عَقِبَ قَوْلِهِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِطَعَامٍ وَلِبَكْرٍ لِأَنَّ بَكْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ حَتَّى يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) أَيْ يَطْلُبْ أَنْ يُكَالَ لَهُ لِأَنَّهُ يَكِيلُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ الْكَيْلَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي اسْتِدَامَتُهُ فِي الْمِكْيَالِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِلْءَ ذَا الْكُوزِ بُرًّا بِكَذَا وَاسْتَمَرَّ جَازَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ مَلْآنًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ. ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ اقْبِضْ مِنْهُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَفِي الْمُخْتَارِ قَبْضُ الشَّيْءِ أَخْذُهُ وَالْقَبْضُ أَيْضًا عَدَمُ الْبَسْطِ وَبَابُهُ ضَرَبَ (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ بَلْ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ) وَهُوَ بَكْرٌ لِلْقَابِضِ وَهُوَ عَمْرٌو (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ) أَيْ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ عَنْ الْمَدِينِ يَسْتَلْزِمُ الْقَبْضَ عَنْ الْآذِنِ: وَالْإِذْنُ فِي الْمُسْتَلْزِمِ إذْنٌ فِي لَازِمِهِ فَصَحَّ فِي اللَّازِمِ وَإِنْ فَسَدَ فِي الْمَلْزُومِ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ) هَذَا هُوَ الْفَرْعُ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَالٌّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
стр. 782
إنْ خَافَ فَوْتَهُ) بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ عَلَى تَسْلِيمِ عِوَضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُقَابِلَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ، (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا أُسَلِّمُ عِوَضِي حَتَّى يُسَلِّمَنِي عِوَضَهُ (أُجْبِرَا) بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ عِوَضِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ هَذَا (إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ) كَالْمَبِيعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، (فَبَائِعٌ) يُجْبَرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ (فَإِذَا سَلَّمَ) بِإِجْبَارٍ أَوْ بِدُونِهِ (أُجْبِرَ مُشْتَرٍ) عَلَى تَسْلِيمِهِ (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ (وَإِلَّا فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخٌ) بِالْفَلَسِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (أَوْ أَيْسَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ) كُلِّهَا (حَتَّى يُسَلِّمَ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ، فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِ الْمَالِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ، (فَإِنْ صَبَرَ) إلَى إحْضَارِهِ (فَالْحَجْرُ) يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ لِمَا مَرَّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا ح ل (قَوْلُهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِمَا مَا يَأْتِي مِنْ إجْبَارِ الْحَاكِمِ كُلًّا وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَّحِدٌ مَعَ الْمُقَابِلِ لِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ وَالْمُقَابِلُ خَاصٌّ بِمَا إذَا عُيِّنَ الثَّمَنُ وَلَا يُنَافِي إجْبَارُ الْحَاكِمِ لَهُمَا قَوْلَ الشَّارِحِ لِمَا فِي إجْبَارِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ الْمُمْتَنِعَ إجْبَارُهُ عَلَى تَسْلِيمِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ) أَيْ إجْبَارِ كُلٍّ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَانَعَا وَإِلَّا فَيُجْبَرَانِ كَمَا عَلِمْت. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ) مُقَابِلُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أُجْبِرَا) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ إجْبَارُهُمَا إنْ عُيِّنَ الثَّمَنُ كَالْمَبِيعِ وَبَاعَ كُلٌّ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ نَاظِرَ وَقْفٍ أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْحَالَّ وَلَوْ تَبَايَعَ نَائِبَانِ عَنْ الْغَيْرِ لَمْ يَتَأَتَّ إجْبَارُهُمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ الثَّمَنُ) وَكَذَا إنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الذِّمَمِ الْوَاقِعِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الْمَبِيعُ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْآتِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لِرِضَاهُ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ وَز ي (قَوْلُهُ بِإِجْبَارٍ أَوْ بِدُونِهِ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْبَارِ فَقَطْ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَا تَضْعِيفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ لِأَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ مُشْتَرٍ) فَإِنْ أَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) الْمُرَادُ حُضُورُ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ نَوْعِهِ الَّذِي يُقْضَى مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُسَمَّى ثَمَنًا إلَّا مَجَازًا خَطِيبٌ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ دُونَ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَيْسَرَ أَيْ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِالثَّمَنِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بش (قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ) قَالَ حَجّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ إطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْسَارِ قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ فَسْخِ الْبَائِعِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ فَسَخَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ فَلْيُحَرَّرْ. اط ف قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْحَجْرُ لَيْسَ مِنْ الْغَرِيبِ بَلْ هُوَ الْحَجْرُ الْمَعْرُوفُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ الْحَجْرَيْنِ لِلَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ فَهُمَا مِنْ الْغَرِيبِ إذْ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ مُوسِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خَمْسَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا وَالْمُوسِرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ فِيهَا وَإِذَا كَانَ فَإِمَّا أَنْ يَصْبِرَ إلَى حُضُورِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ إذْ يُفَارِقُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِيهِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِ غَرِيمٍ وَلَا عَلَى فَكِّ الْقَاضِي بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا عَلَى نَقْصِ مَالِهِ عَنْ الْوَفَاءِ لِعُذْرِ الْبَائِعِ هُنَا حَيْثُ سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ أَيْ نَقْصُ مَالِهِ عَنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْفَلَسِ وَفِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مَمُونِهِ نَفَقَةَ مُوسِرٍ وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ. اهـ. ز ي
(قَوْلُهُ بِمَا يُبْطِلُ) أَيْ يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ) أَيْ مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْبَائِعِ، لَا بَلَدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِئَلَّا يُتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ
стр. 783
وَمَحَلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا.
(بَابُ التَّوْلِيَةِ) أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي (وَالْإِشْرَاكِ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا (وَالْمُرَابَحَةِ) مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ (وَالْمُحَاطَّةِ) مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ، وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ: لِغَيْرِهِ) مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ جَاهِلٍ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَهَذَا يُنَافِيهِ الْيَسَارُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْيَسَارِ بِالثَّمَنِ وَذَلِكَ يُجَامِعُ حَجْرَ الْفَلَسِ سُلْطَانُ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْيَسَارَ يُنَافِيهِ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ، فَطُرُوُّ الْيَسَارِ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِرَهْنٍ وَلَا ضَامِنٍ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخَافَ الْفَوْتَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ حَالٌّ (قَوْلُهُ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا) هَلَّا حَذَفَ هَذَا وَتَكُونُ لَوْ غَائِيَّةً.
[بَابُ التَّوْلِيَةِ]
(بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ)
هَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ. وَالتَّوْلِيَةُ اصْطِلَاحًا نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمَوْلَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ وَلَّيْتُك أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ.، وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَفْظِ أَشْرَكْتُك أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً تَصْيِيرُهُ شَرِيكًا.، وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ.، وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعُ ذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ) أَيْ لُغَةً أَيْ إلْزَامُهُ كَأَنْ أَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ أَلْزَمَهُ فِعْلَ شَيْءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَقْلِيدُ الْعَامِلِ تَوْلِيَتُهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْعَمَلَ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي أَيْ شَرْعًا وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْمَذْكُورَ قَاصِرٌ عَلَى التَّوْلِيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّرْعِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ إلَخْ عَنْ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ حَذْفٌ مِنْ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْإِشْرَاكَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ لَمْ تُنْقَلْ إلَيْهَا خَاصَّةً بَلْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا وَفِي اللُّغَوِيَّةِ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَإِذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْ فَنَقْلُهَا لِلْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ لَا يُنَافِي اللُّغَوِيَّةَ لِوُجُودِ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا ع ش اط ف (قَوْلُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ) وَاكْتَفَى الْأَصْلُ عَنْهَا بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي صَدَاقِهَا أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ بِأَنْ وَلَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ بِأَنْ قَالَتْ: وَلَّيْتُك الصَّدَاقَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهَا بَاعَتْهُ عِوَضَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ إنْ عُلِمَ مَهْرَ الْمِثْلِ فِيهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْآخَرُ: وَلَّيْتُك عَقْدَ الْخُلْعِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ عِوَضَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي دَفَعَتْهُ لَهُ وَمِثَالُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُسْتَأْجِرُ دَارٍ شَهْرًا مَثَلًا: وَلَّيْتُك عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ مِنْهَا فَيَصِحُّ عَلَى الْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ شَيْءٍ بِعَقْدٍ بَدَلَ مُشْتَرٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَقَوْلُهُ أَيْ ز ي وَلُزُومُ الْعَقْدِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا م ر وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ) بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ عَالِمًا بِالثَّمَنِ قَدْرًا وَصِفَةً وَمِنْهَا كَوْنُهُ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ وَلَا لِغَيْرِ عَالِمٍ ح ل.
وَعِبَارَةُ ز ي وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيجَابِ أَمَّا عِلْمُهُ بَعْدَ الْقَبُولِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ ع ش عَلَى م ر
стр. 784
كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (وَلَّيْتُك) هَذَا (الْعَقْدَ فَقَبِلَ) ، كَقَوْلِهِ قَبِلْته أَوْ تَوَلَّيْته (فَ) هُوَ (بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ) ، أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ
(وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ) أَيْ الثَّمَنُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا عَدَا ذِكْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ حَتَّى الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ عَفَا عَنْهُ الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ
(وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَوْلَى (كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُمَا لَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ خَاصَّةً ح ل.
وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. اُنْظُرْ عِلْمَهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي فَإِنْ قُلْت مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَهْلِ وَعَدَمِهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا يَأْتِي.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَوْ بِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا اشْتَرَيْت وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ عَرْضٌ إلَخْ ذُكِرَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ وَمِنْهُ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمِثْلِيِّ النَّقْدُ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ الْبُرُّ مُتَقَوِّمًا هُنَا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَوْ قَالَ: أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ هَذَا الْعَقْدَ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْته لَك بِمَا اشْتَرَيْت مَثَلًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فِي الْعَرْضِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَ وَالْمِثْلِيِّ لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ اهـ شَيْخُنَا. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِهِ) أَيْ الْعَرْضِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا لِغَيْرِ عَالِمٍ بِهِ وَذِكْرُ الْعَرْضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُ الْعَرْضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّتِهِ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِالثَّمَنِ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى ذِكْرِ الْعَرْضِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا لِغَيْرِ عَالِمٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ الْإِعْلَامُ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ح ل (قَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ) أَيْ الثَّمَنُ إلَيْهِ أَيْ لِلْمُتَوَلِّي كَأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ، بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُتَوَلِّي أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِعَيْنِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُتَوَلِّي وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ بَيْعٌ لِظُهُورِ أَنَّهَا بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ خَاصَّتَهَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ كَأَنْ قَالَ: بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: وَلَّيْتُك هَذَا بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَرْضَ وَقِيمَتَهُ وَقَدْ يُقَالُ: يَجِبُ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ، رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ. اهـ. ع ن وَمِنْهَا التَّقَابُضُ فِي الرِّبَوِيِّ وَبَقَاءُ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمَوْلَى وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بَائِعُهُ بِهِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ أَيْ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْبَائِعِ رُدَّ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ تَخْيِيرُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ لِجَرَيَانِهَا فِيهِمَا أَيْضًا بَلْ وَفِي الْمُحَاطَّةِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَعِبَارَتُهُ: وَكَالْحَطِّ الْإِبْرَاءُ وَإِرْثُ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ بَلْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ مَا يَشْمَلُ السُّقُوطَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَصُورَةُ الْوَصِيَّةِ بِالثَّمَنِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمَالِكُ لِزَيْدٍ بِثَمَنِ عَبْدِهِ إذَا بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ لِبَكْرٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ وَلِيَ بَكْرٌ عَقْدَ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ زَيْدٌ
стр. 785
(بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ، أَوْ بَعْضُهُ) وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي) ، لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي كُلُّهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ، مَا لَوْ حُطَّ كُلُّهُ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ أَحُطَّ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ لُزُومِهَا فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَطُّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
(وَإِشْرَاكٍ) فِي الْمُشْتَرَى (بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ) فِي شَرْطِهَا وَحُكْمِهَا كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنَ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ زَيْدًا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَائِعًا وَلَا مُشْتَرِيًا وَصُورَةُ الْحَوَالَةِ مَا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَحَالَ خَالِدًا بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى بَكْرٍ فَبَاعَ بَكْرٌ الْعَبْدَ بِعَقْدِ التَّوْلِيَةِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ خَالِدٌ الْمُحْتَالُ وَأَسْقَطَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ عَنْ بَكْرٍ أَيْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو، لِأَنَّ خَالِدًا الْمُحْتَالَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ يَأْتِي فِي الرِّبَوِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا الْمُشْتَرَطِ فِيهِ التَّمَاثُلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ ع ش وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَكَلَامُهُ فِي الْبَعْضِ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ. (قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْلَى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي فَيَرْجِعُ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمَوْلَى بِقَدْرِ مَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا، لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ، لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ) أَيْ فَائِدَتَهَا
(قَوْلُهُ وَإِشْرَاكٌ بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْإِشْرَاكُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ أَشْرَكْتُك فِي الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْ وَهُوَ الْعَالِمُ بِالثَّمَنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ، إذْ لَوْ اُشْتُرِطَ لَمْ يُحْتَجْ لِكَوْنِ الْمَقُولِ لَهُ عَالِمًا بِهِ تَدَبَّرْ. وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَا يَصِحُّ الْإِشْرَاكُ إلَّا لِمَنْ انْتَقَلَ الْعَرْضُ إلَيْهِ إلَّا إنْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ فِي شَرْطِهَا) مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ عَالِمًا بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ وَحُكْمِهَا وَمِنْهُ الْحَطُّ فَإِذَا حُطَّ كُلُّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِشْرَاكِ أَوْ بَعْضُهُ انْحَطَّ مُطْلَقًا عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ مِنْهَا الْحَطُّ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطُّ الْبَعْضُ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي، وَأَنَّهُ لَوْ حُطَّ الثَّمَنُ كُلُّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ، أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ مِنْهُ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوَلِّيَةِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَيْعِ هَذَا وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْمَبِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَلَوْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي هَذَا لَمْ يَكْفِ بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَا ذُكِرَ فِي الْإِشْرَاكِ وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْعَقْدِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ أَيْ تَعَيُّنَ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّوْلِيَةُ ح ل (قَوْلُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ ح ل (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنَ النِّصْفُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ بِعْتُك رُبْعَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِجَعْلِ نِصْفِهِ لَك بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى آخِرِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ: أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِينَ هَلْ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ بِخَمْسِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك رُبْعَهُ بِخَمْسِينَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ: بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِرُبْعِهِ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ
стр. 786
(فَلَوْ أُطْلِقَ) الْإِشْرَاكُ (صَحَّ) الْعَقْدُ (مُنَاصَفَةً) بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةٌ
(وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ كَبِعْت) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ لِغَيْرِهِ، بِعْتُك (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ (وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلٍّ) أَوْ فِي كُلِّ (عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ ده ياز ده) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ، فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ وده اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز ده اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ
(وَ) صَحَّ بَيْعُ (مُحَاطَّةٍ) وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً، (كَبِعْت) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ، بِعْتُك (بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطِّ ده ياز ده) فَيَقْبَلُ (وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ثَمَنُهُ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (فَقَطْ) وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيَصِحُّ وَيَكُونُ فِي الْأُولَى شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ شَرِيكًا بِأَرْبَعٍ ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ) كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا فِيهِ ثَالِثًا، فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ كَأَحَدِهِمَا فَيَكُونَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْإِشْرَاكِ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ كَانَ شَرِيكًا بِالرُّبْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَشْرَكْتُك بِنِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَتُوُهِّمَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ ح ل (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ) وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك) أَيْ فِي صَرَاحَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ) أَيْ وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ لِأَنَّ خَاصَّتَهُمَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ح ل أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا
وَقَوْلُهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ، وَالرَّفْعُ بَعِيدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ لُغَةً وَشَرْعًا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُمَا مَصْدَرَانِ لِرَابِحٍ وَحَاطٍّ لُغَةً فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ إعْطَاءَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا، وَالْمُحَاطَّةُ نَقْصُ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْض مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ ح ل. (قَوْلُهُ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَيْ أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَعْلِيلًا فَكَاللَّامِّ وَإِلَّا فَلَا رِبْحَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِنْ كَاللَّامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ م ر ز ي (قَوْلُهُ وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ، وياز وَاحِدٌ وَدَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا، وَآثَرَهُ بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا السَّجِينِيُّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَهْ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز مِنْ يازده اسْمٌ لِوَاحِدٍ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ كَانَ الظَّاهِرُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَرِبْحُ دَهْ ياز بِدُونِ دَهْ كَمَا عَلِمْت وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا ضُمَّ إلَيْهِ دَهْ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُنْضَمًّا إلَيْهِ، فَتَكُونُ دَهْ قَرِينَةً عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِخِلَافِ بِكْ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى لَفْظِ دَهْ أَمْ لَا اهـ. وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ خَارِجًا عَنْ عُرْفِهِمْ وَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرِبْحُ دَهْ مَا يُصَيِّرُهَا أَحَدَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ مُحَاطَّةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ ح ل (قَوْلُهُ بِمَا اشْتَرَيْت وَحُطَّ إلَخْ) فَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا (قَوْلُهُ وَحُطَّ دَهْ يازده) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ النَّصْبِ هُنَا لِبُعْدِ الْجَرِّ جِدًّا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَحُطَّ ياز مِنْ يازده لِأَنَّ ياز اسْمٌ لِوَاحِدٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحُطَّ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا غَيْرَ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ الْوَاحِدِ إلَى الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْلَى قَامَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِمَا تَفْصِيلًا فَإِذَا قَالَ الْمَوْلَى: بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ تَدْخُلْ الْمُؤَنُ فِي عِبَارَتِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَتْ فِي عِبَارَتِهِ فَتَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْمُؤَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ لَهَا فِي الْعَقْدِ
стр. 787
فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (وَ) يَدْخُلُ فِي بِعْت (بِمَا قَامَ عَلَيَّ ثَمَنُهُ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ) أَيْ طَلَبُ الرِّبْحَ فِيهِ (كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَدَلَّالٍ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اُشْتُرِيَ بِهِ الْمَبِيعُ، (وَحَارِسٍ وَقَصَّارٍ وَقِيمَةِ صِبْغٍ) لِلْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَمَكَانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَكَعَلَفٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ، إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا، وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ مُؤَنُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ كَمُؤْنَةِ حَيَوَانٍ فَلَا تَدْخُلُ، وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَ) لَا أُجْرَةِ (عَمَلٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ) فَلَا تَدْخُلُ، لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِيَصِحَّ وَلَا يُقَالُ: تَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَى الْمُؤَنِ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهَا تَأَمَّلْ
وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ صَنِيعِهِ ح ل وَكَذَا مَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِلْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ وَأَمَّا لَوْ حُطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ جَرَيَانِهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ، كَمَا لَا يُحَطُّ عَنْهُ بَعْدَ لُزُومِهَا وَإِنْ وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَإِنْ حُطَّ الْبَعْضُ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ إلَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَحْطُوطِ ح ل وَقَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ إلَخْ) وَمَعْنَى هَذَا الدُّخُولِ أَنْ تُضَمَّ هَذِهِ الْمُؤَنُ لِلثَّمَنِ ثُمَّ يَقُولَ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَرِبْحِ كَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلِقُ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْمُؤَنُ تُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْجَهْلِ بِهَا حِينَئِذٍ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ.
أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا فَتَدْخُلُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا بِخِلَافِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنْهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا ذَكَرَهَا وَإِنْ عَلِمَ بِهَا الْمُشْتَرِي وَيَدْخُلُ فِيمَا قَامَ عَلَيَّ الْمَكْسُ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكْسَ مُعْتَادٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالْمُشْتَرِي مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَالْبَائِعُ أَيْضًا، وَرُبَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّمَنُ بِسَبَبِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ أَيْ إنْ حَدَثَ نَصْبُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ كَالْمُؤَنِ لِلْمَرَضِ الْقَدِيمِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ) وَأُجْرَةِ مُنَادٍ لِلثَّمَنِ وَأَمَّا لِلْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ أَيْ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا كَيَّالُ الْمَبِيعِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَوْ قِيمَتِهَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ إذَا كَانَتْ بِعَقْدٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ، كَأَنْ كِيلَ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ دَلَّلَ عَلَيْهِ الدَّلَّالُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ صَبَغَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ هَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ عَقْدُ نَحْوِ إجَارَةٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ نَحْوَ الْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ فِيهِ، وَالْمُحَكَّمُ فِيمَا ذُكِرَ الْعُرْفُ أَيْ عُرْفُ التُّجَّارِ فَمَا عَدَّهُ أَهْلُهُ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ دَخَلَ وَمَا لَا فَلَا وَإِنَّمَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا قَالُوا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْعُرْفَ الْآتِيَ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَدَلَّالٍ لِلثَّمَنِ) أَيْ وَأَمَّا لِلْمَبِيعِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك بِكَذَا سَالِمًا لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك وَكَيْفِيَّةُ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ
(قَوْلُهُ لِلثَّمَنِ) بِأَنْ كَانَ عَرْضًا فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَحَارِسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَكَانٍ) أَيْ قَدْ اُكْتُرِيَ لِأَجْلِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَى قَوْلِهِ كَمُكْتَرٍ، فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُكْتَرِيًا لَهُ لَا لِلْمَبِيعِ بَلْ لِشَيْءٍ آخَرَ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَكَانٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ اكْتَرَاهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَطْيِينِ دَارٍ) كَتَبْيِيضِهَا بِخِلَافِ تَرْمِيمِهَا لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبْقَاءِ ح ل (قَوْلُهُ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ الْمَرَضُ ع ش (قَوْلُهُ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ) وَخَرَجَ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ ثَمَنُ الدَّوَاءِ فَلَا يَدْخُلُ م ر اط ف (قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ وَتَزَايَدَ عِنْدَهُ لِأَنَّ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ مَرِضَ عِنْدَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ ز ي (قَوْلُهُ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ) أَيْ مَا اُسْتُحِقَّ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ ع ش اط ف
(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى
стр. 788
وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا، وَأُجْرَةُ عَمَلِي أَوْ أُجْرَةُ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهِيَ كَذَا وَرِبْحِ كَذَا وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمُكْتَرًى
(وَلِيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وُجُوبًا (ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت (أَوْ مَا قَامَ بِهِ) فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ
(وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ) وُجُوبًا (فِي إخْبَارِهِ) بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ وَبِصِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَبِقَدْرِ أَجَلٍ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْحَادِثِ وَبِغَبْنٍ وَبِشِرَاءٍ مِنْ مُوَلِّيهِ، وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مِنْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، لِاعْتِمَادِهِ نَظَرَهُ فَيُخْبِرُهُ صَادِقًا بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْعَرْضِ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شِرَائِهِ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ بِالْقَدِيمِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظَاهِرٌ، فَلَوْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ، لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلِهِ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِيَكُونَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ (قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ) أَيْ طَرِيقُ إدْخَالِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَالْعَمَلِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ أَنْ يَقُولَ: مَا ذُكِرَ أَيْ فَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ كَذَا وَكَذَا حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، لَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَهَا ذَكَرَهَا فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَرِبْحِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَذَا الْمَجْرُورَةِ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا مَعَهُ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ
(قَوْلُهُ وَلْيَعْلَمَا) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ أَوْ حِنْطَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُعَيَّنُ لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُرَادُ أَيْضًا عِلْمُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ) تَوْلِيَةً أَوْ إشْرَاكًا أَوْ مُحَاطَّةً أَوْ مُرَابَحَةً ح ل (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا قَامَ بِهِ) لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِنَحْوِ كَسَابِقَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَهُ نَحْوًا كَثَبَتَ وَحَصَلَ وَلَعَلَّهُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ عِلْمُهُ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ تَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش
(قَوْلُهُ وَلْيُصَدَّقْ) هَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ الْإِخْبَارِ لِأَنَّ عِلْمَ الْمُشْتَرِي يُكْتَفَى فِيهِ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْإِيجَابِ، فَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ أَتَمَّ وَصَحَّ الْعَقْدُ ح ل (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) أَيْ عِنْدَ اللُّزُومِ فَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً ح ل (قَوْلُهُ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ كَذَا) فِي وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ س ل (قَوْلُهُ مِنْ مُوَلِّيهِ) أَيْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ لَهُ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ) أَيْ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ (قَوْلُهُ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ ق ل (قَوْلُهُ شَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَاهُ هُوَ وَفِي نُسْخَةٍ شِرَائِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الصَّادِقَ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْإِخْبَارِ أَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا وَيَتَعَيَّنُ إرَادَةُ الثَّانِي وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: فَلَوْ كَذَبَ فِي الْإِخْبَارِ ح ل (قَوْلُهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) وَفِيهِ أَنَّ جُمْلَةَ مَا يَصْدُقُ بِهِ اسْمُ الْإِشَارَةِ الْإِخْبَارُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِلْجَاهِلِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ بِهِ لِجَاهِلٍ بَطَلَ أَوْ لِعَالِمٍ لَمْ يَبْطُلْ ح ل وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا أُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ إلَخْ ظَاهِرُهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مَعْنَاهَا فَلَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِلْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ الْإِخْبَارُ عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ مَعْنَاهُ وَلْيُخْبِرْ صَادِقًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِقَدْرٍ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ إذْ فِيهِ لَا خِيَارَ لَهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ إلَخْ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّ الْخِيَارَ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ) أَيْ فَوْرًا لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إلَخْ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَا سَيَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَرْجُوحًا عِنْدَهُ اط ف (قَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ إلَيْهَا وَإِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ، فَالصِّحَّةُ أَشَارَ لَهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ وَثُبُوتُ
стр. 789
وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ
(فَلَوْ أَخْبَرَ) بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِأَقَلَّ) بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ (سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ) لِكَذِبِهِ، (وَلَا خِيَارَ) بِذَلِكَ لَهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى
(أَوْ) أَخْبَرَ بِمِائَةٍ (فَأَخْبَرَ) ثَانِيًا (بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا) فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ (فَإِنْ صَدَّقَهُ) الْمُشْتَرِي (صَحَّ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْبَائِعُ (لِغَلَطِهِ) وَجْهًا (مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ، (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا (سُمِعَتْ) أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ، وَقِيلَ: لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ
(وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَمَا إذَا بَيَّنَ (أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْخِيَارِ أَشَارَ لَهُ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ) حَيْثُ قَالَ: فِي إخْبَارِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْرِهِ
وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ أَيْ مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَغَيْرِهِمَا وَعِبَارَتُهُ وَلْيُصَدَّقْ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَخْبَرَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ الْإِعْلَام لِلْمُشْتَرِي بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَلَوْ بِالْكَذِبِ ح ل، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ إخْبَارِ الْبَائِعِ كَاذِبًا (قَوْلُهُ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ (قَوْلُهُ سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ) أَيْ تَبَيَّنَ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ س ل.
(قَوْلُهُ فَلِتَدْلِيسِهِ) فِيهِ قُصُورٌ إذْ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا فِي الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلِتَدْلِيسِهِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَدَخَلَ الْمَعْذُورُ اهـ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقَدْرِ بَلْ مِثْلُهُ الصِّفَةُ مِنْ الْأَجَلِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا أَصْلًا أَوْ ذَكَرَ أَجَلًا أَكْثَرَ مِمَّا تَبَيَّنَ أَوْ ذَكَرَ صِفَةً دُونَ مَا تَبَيَّنَ، لَا خِيَارَ لَهُ تَأَمَّلْ ح ل.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْطُوفٌ أَوْ مَحْذُوفٌ
وَقَوْلُهُ فَأَخْبَرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إدْخَالُ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى مِثْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى أَخْبَرَ وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى بِأَنَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ غَلَطًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ، وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ نَظَرًا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَيْ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ مَثَلًا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً فِي الْأَصَحِّ لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَمَا عُلِّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ، لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ) وَهُوَ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ (قَوْلُهُ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبِنْ) الْمُقَابَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ (قَوْلُهُ مُحْتَمَلًا) أَيْ يَحْتَمِلُهُ الشَّرْعُ وَيَقْبَلُهُ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ مُمْكِنًا يَقْبَلُهُ الشَّرْعُ وَبِكَسْرِهَا نَفْسُ الْوَاقِعَةِ (قَوْلُهُ جَرِيدَتِي) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ كَالْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ الْجَرِيدَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ فَغَلِطْت مِنْ بَابِ طَرِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَلَيْهِ ح ل (قَوْلُهُ سُمِعَتْ) أَيْ بَيِّنَتُهُ وَعَلَى السَّمَاعِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ الرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي اهـ شَوْبَرِيٌّ فَحُكْمُهَا حُكْمُ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَلَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ. اهـ. م ر ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ (قَوْلُهُ وَمَا إذَا بَيَّنَ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ
وَقَوْلُهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ فَإِنْ أَقَرَّ فَيَكُونُ كَالتَّصْدِيقِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ أَمْضَى الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ
وَقَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ وَهَذَا لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ
стр. 790
فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ، وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْ رَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ
(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَقْتَضِي نَقِيضَ هَذَا أَيْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي
وَقَوْلُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَيْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَيْ فَتَثْبُت الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ
وَقَوْلُهُ وَأَصْلِهَا أَيْ لِلرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ أَطْلَقُوا هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي
وَقَوْلُهُ مُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ أَيْ فَلَا نُطْلِقُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ بَلْ نَبْنِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فَيَعُودُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا
وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ عَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً) أَيْ رُدَّتْ فِيهِمَا بِنَاءً إلَخْ وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ، لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِيمَا إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبَيُّنِ، فَكَذَا مَا هُوَ مِثْلُهَا فَفِي مَفْهُومِ كَلَامِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَهِيَ وَمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مُحْتَمَلًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَاكَ لَا تُسْمَعُ فَحِينَئِذٍ لَا تُرَدُّ الْيَمِينُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا كَالْبَيِّنَةِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ (قَوْلُهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ شَرْحٌ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا وَأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْلَ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَمَا قَالُوا: إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا: لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا أَيْ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ أَيْضًا أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَمَّا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ لَنَفَوْا عَنْهُ الْخِيَارَ اهـ شَيْخُنَا.
وَتَفْسِيرُ شَيْخِنَا لِلضَّمِيرِ بِالْأَصْحَابِ لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ أَصْحَابُ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ إلَخْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ إذَا لَوْ بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقُولُوا: إنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذْ لَوْ أَقَرَّ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُطْلِقْهُ بَلْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ أَطْلَقُوهُ فِي كُتُبِهِمْ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى بِنَاءِ الْقَوْلِ بِالرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَلَمْ يُشِرْ الشَّيْخَانِ إلَى الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا بَيَّنَ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تُرَدَّ إذْ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُسْمَعْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ
(قَوْلُهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَهُ (قَوْلُهُ قَالَ: فِي الْأَنْوَارِ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ فَمُرَادُهُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ إلَخْ) وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ رَدُّوا) أَيْ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَيْ حَلِفَ الْبَائِعِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي كَالتَّصْدِيقِ، وَالتَّصْدِيقُ إقْرَارٌ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ]
(بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) أَيْ بَيَانِ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْهَا وَمَا لَا يَدْخُلُ. اهـ. ق ل وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي
стр. 791
وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ (وَ) بَيْعِ (الثِّمَارِ، جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي) ، (يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَوْ عَرْصَةٍ) مُطْلَقًا (لَا فِي رَهْنِهَا مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، (أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا أَيْ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا فَمَا تَنَاوَلَتْهُ يُقَالُ: إنَّهُ مُسَمَّاهَا عُرْفًا اهـ ح ل أَيْ وَشَرْعًا (قَوْلُهُ وَهِيَ الشَّجَرُ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلْأُصُولِ هُنَا وَإِلَّا فَهِيَ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ وَهِيَ الشَّجَرُ اُعْتُرِضَ حَصْرُ الْأُصُولِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَالدَّارِ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَكَذَا الدَّابَّةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَعْلِهَا وَكَذَلِكَ الْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّ كَوْنَهُمَا أَصْلَيْنِ لِغَيْرِهِمَا أَشْهَرُ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْأَرْضَ شَامِلَةٌ لِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا تَارَةً يُعَبَّرُ عَنْهَا بِلَفْظِ الْأَرْضِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الدَّارِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْبُسْتَانِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا الدَّابَّةُ تَنْضَمُّ مَعَ الشَّجَرِ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَتَكُونُ الْأُصُولُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا سِتَّةً فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ شَرْعًا غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ) أَيْ جَمْعٌ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَهَا وَجَمْعُهَا الْحَقِيقِيُّ ثَمَرَاتٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ يُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الثِّمَارُ عَلَى ثَمَرٍ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ثُمَّ يُجْمَعُ ثَمَرٌ عَلَى أَثْمَارٍ مِثْلَ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ
وَقَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي نَحْوِ بَيْعِ أَرْضٍ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لَا فِي نَحْوِ رَهْنِهَا مِمَّا لَا يَنْقُلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ مَثَلًا لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْكِيلِ مَا يَدْخُلُ فِيهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ م ر، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَبَاعَ الْعَرْصَةَ دَخَلَ فِيهَا مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ. اهـ. سم.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ شَرْعًا فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ إلَخْ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ ح ل وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ سَاحَةٍ) هِيَ فِي اللُّغَةِ الْفَضَاءُ الَّذِي لَا بِنَاءَ فِيهِ وَقَالَ م ر الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْبُقْعَةُ هِيَ الَّتِي خَالَفْت غَيْرَهَا انْخِفَاضًا أَوْ ارْتِفَاعًا وَالْعَرْصَةُ هِيَ الْفَضَاءُ الَّتِي بَيْنَ الدُّورِ اهـ مُخْتَارٌ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرْفًا بِمَعْنًى وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ مَعْنَاهَا وَاحِدًا فَلِمَ جَمَعُوا بَيْنَهَا وَقَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ الْبُقْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ الْقِطْعَةُ مِنْهَا بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَتُجْمَعُ عَلَى بُقَعٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَبِفَتْحِهَا فَتُجْمَعُ عَلَى بِقَاعٍ كَكُلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَقَالَ: فِيهِ أَيْضًا سَاحَةُ الدَّارِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَهَا وَالْجَمْعُ سَاحَاتٌ وَقَالَ: فِيهِ أَيْضًا عَرْصَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَالْجَمْعُ عِرَاصٌ مِثْلَ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَعَرَصَاتٌ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ انْتَهَى، وَعَطْفُ السَّاحَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بَيْعًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ قُيِّدَ بِنَفْيٍ لَمْ يَدْخُلْ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ أَوْ بِإِثْبَاتٍ دَخَلَتْ فِيهِمَا بِالنَّصِّ لَا بِالتَّبَعِ وَلَوْ قَالَ: بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا
(قَوْلُهُ وَأُصُولِ بَقْلٍ) الْبَقْلُ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَالْإِضَافَةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجَزُّ بِمَعْنَى اللَّامِ فَالْأُصُولُ بِمَعْنَى الْجُذُورِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بَيَانِيَّةٌ فَالْأُصُولُ هِيَ الْبَقْلُ نَفْسُهُ كَلُبَابِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ (قَوْلُهُ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ) أَيْ أَوْ أَغْصَانُهُ ق ل (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ
стр. 792
(كَقَتٍّ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبُ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ: بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ (و) الثَّانِي (نَحْوَ بَنَفْسَجٍ) وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ، بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ، وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ، فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا تَتَنَاوَلُ غُصْنًا يَابِسًا وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ فِي الْبَيْعِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا تَزِيدُ، وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ كَقَتٍّ) أَيْ وَكَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَسِلْقٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَكَالنِّيلَةِ وَالْحِنَّاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ ق ل. وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَتُّ الْفِصْفِصَةُ إذَا يَبِسَتْ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ (قَوْلُهُ وَالْقَضْبِ) بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَا عَدَا النَّعْنَاعَ، اسْمٌ لِلْقَتِّ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِرْطِ
وَقَوْلُهُ وَنَعْنَاعٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتٍّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ) أَيْ مَفْتُوحَةٍ (قَوْلُهُ وَنَعْنَاعٍ) فِي الْمُخْتَارِ النَّعْنَاعُ وَالنُّعْنُعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ: بَقْلَةٌ وَفِي الْقَامُوسِ إنَّ النُّعْنُعَ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبَنَفْسَجٍ) بِوَزْنِ سَفَرْجَلٍ ع ش وَهُوَ شَيْءٌ أَزْرَقُ كَالْيَاسَمِينِ (قَوْلُهُ وَنَرْجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي النُّونِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَهِيَ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلَلٌّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ زَهْرٌ أَصْفَرُ وَحَوَالَيْهِ وَرَقٌ أَبْيَضُ ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ (قَوْلُهُ وَقِثَّاءٍ) فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا تُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْخِيَارِ وَالْعَجُّورِ وَالْفَقُّوسِ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ وَأَرْضٌ مَقْثَأَةٌ وَذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطْلَقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ لَا يَحْنَثُ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَبِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْحِجَازِ تَقْدِيمُ الطَّاءِ عَلَى الْبَاءِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فِعْلِيلٍ بِالْفَتْحِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ
وَقَوْلُهُ وَالدَّوَامِ الدَّوَامُ فِي كُلِّ شَيْءٍ طُولُ بَقَائِهِ عَادَةً وَلَوْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ لَا يُقَالُ: مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهَا قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَتْ مُرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذُ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قُصِدَ مِنْهُ الدَّوَامُ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَعَطْفُ الدَّوَامِ عَلَى الثَّبَاتِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَخْ اُنْظُرْ جُعْلَ الْجَعَالَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ، لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ) كَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ أَيْ بِأَنَّ جُعَلَ الْأَرْضِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا يَأْتِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ) كَالْإِجَارَةِ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَعَدَمُ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ. ق ل (قَوْلُهُ وَمِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ إلَخْ) بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرَةِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَنَاوُلِ اسْمِ نَحْوِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ الْيَابِسِ بِمَا يَأْتِي مِنْ تَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَتَدَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي اسْمِ الدَّارِ لِأَنَّهُ أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ عُرِّشَ عَلَى الشَّجَرِ الْيَابِسِ دَخَلَ فِي مُسَمَّى نَحْوِ الْأَرْضِ لِصَيْرُورَتِهِ كَالْجُزْءِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ قَصْدَ التَّعْرِيشِ كَافٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَرْبِطًا لِلدَّوَابِّ كَالْوَتَدِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ) أَيْ وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ إلَخْ وَهَذَا إمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي مُقَابِلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا أَوْ يُقَالُ: وَعَلَى دُخُولِ النَّوْعِ الَّذِي يَدْخُلُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ سَرَتْ لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ) كَالْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَقَوْلُهُ وَالْجِزَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُصُولِ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: وَخَرَجَ بِأُصُولِ الثَّمَرَةِ لَكَانَ أَوْلَى عَنَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِع عَلَى نَفْسِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ:
стр. 793
سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبُ أَيْ الْفَارِسِيُّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
وَقَوْلِي أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَبُرٍّ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ لَا يَدْخُلُ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ، فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ
(وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ) فِيهَا (إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ) بِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ع ش فَيَشْتَرِطُ أَيْ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ الْمُشْتَرِيَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَيْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ قَطْعُهَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجِزَّةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ: فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ قَطْعُ الْجِزَّةِ انْتَهَى وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لَكِنَّ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ شَرْطُ قَطْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ
وَقَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ أَيْ فَلَوْ أُخِّرَ الْقَطْعُ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ م ر وَمَا قَبْلَهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبَلَغَ) تَعْمِيمٌ فِي مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَيُكَلَّفُ قَطْعَهُ سَوَاءٌ أَبَلَغَ إلَخْ
وَقَوْلُهُ إلَّا الْقَصَبُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَهُوَ تَكْلِيفُ الْقَطْعِ لَا مَنْ شُرِطَ قَطْعُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْفَارِسِيُّ) أَتَى بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ لَيْسَ فِي كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَمَا فِي التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ط ف
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ إلَّا الْقَصَبُ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ، وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولُ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: مَا فَائِدَةُ الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَلَا بُعْدَ فِي وُجُوبِ تَأْخِيرِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ وَشَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا فِي عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ز ي وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَيُكَلَّفُ قَطْعَهَا إلَّا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ (قَوْلُهُ يُنْتَفَعُ بِهِ) وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ أَيَّ شَيْءٍ نَبَتَ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَيَكُونُ مِثْلَ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ كَالتَّسْقِيفِ بِهِ وَجَعْلِهِ دَوَاةً لِلدُّخَانِ أَوْ أَقْلَامًا يُكْتَبُ بِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُجَابُ عَنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ انْتَهَى، أَيْ فَإِنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِنْ نَحْوِ النَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ وَالْكُرَّاثِ وَالسِّلْقِ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ، بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّ غَيْرَ الْفَارِسِيِّ مِنْ جِزَّةِ الْبِرْسِيمِ مَثَلًا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْأَكْلِ مَثَلًا، وَأَمَّا الْقَصَبُ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَدْرٌ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ لِأَنَّهُ مُرٌّ وَأَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُقْطَعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرَةِ مِنْ كَوْنِهَا يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَوَانِ الْقَطْعِ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ قَطْعَهَا مِنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ ح ل
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأُصُولِ بَقْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَجَزَرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الزَّايِ
وَقَوْلُهُ وَفُجْلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ فَوْرًا فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ أَيْ رَآهَا قَبْلَهُ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ م ر (قَوْلُهُ إنْ جَهِلَهُ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُرَى الْأَرْضُ مِنْ خِلَالِ
стр. 794
لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ: أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ، لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ. وَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي
(وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً) بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ يُمْنَعُ قَبْضُهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الْحَلَالِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ (وَلَا أُجْرَةَ) لَهُ (مُدَّةَ بَقَائِهِ) أَيْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ، نَعَمْ إنْ شُرِطَ الْقَلْعُ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الزَّرْعِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ظَانًّا أَنَّهُ حَصَدَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ رَآهَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ) بِهَذَا يُفَارِقُ مَا لَوْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ وَإِنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَهُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَانَ الزَّرْعُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ (قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَهُ) وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ فَإِنْ رَجَعَ عَادَ خِيَارُهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ) مَعْنَى كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا خِيَارَ لَهُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَتَرْكُهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ، وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ ق ل وَقَالَ ع ش وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً) أَيْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ: فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَأَمَّا تَفْرِيغُهُ لِنَقْلِ الضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ حَيْثُ يُمْنَعُ) أَيْ الشَّحْنُ (قَوْلُهُ مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَالْأَمْتِعَةُ كَثِيرَةً ق ل وَع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ) لَا يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا مِنْ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ ح ل أَيْ فَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا جِدًّا وَكَانَتْ الدَّارُ مَمْلُوءَةً بِأَمْتِعَةٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا فِي الْحَالِ، كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ) وَكَذَا مُدَّةُ التَّفْرِيغِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ أَيْ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ بَعْدَ قَبْضٍ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ، وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا جَهِلَ الزَّرْعَ قَالَ الشَّيْخُ وَأَقُولُ بَلْ يُقَالُ: مُطْلَقًا إنَّهُ يَتَأَتَّى فِي الْجَهْلِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّرْعِ فَقَدْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَبِهِمَا قُرِئَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَيْ أَوَّلِ زَمَنِ إمْكَانِ الْحَصَادِ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ دُخُولِ أَوَّلِ إمْكَانِهِ إلَى زِيَادَةِ ثَمَنِهِ بِبَقَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ ذَلِكَ، لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ اُعْتِيدَ أَخْذُهُ رُطَبًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ إبْقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْقَلْعِ) كَأَنْ يَكُونَ جَزَرًا أَوْ فُجْلًا أَوْ بَصَلًا قَالَ م ر وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ شَرْحٌ م ر
وَقَوْلُهُ مَا ضَرَّ بِهَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مَا ضَرَّهَا أَوْ مَا أَضَرَّ بِهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إنْ كَانَ مُجَرَّدًا تَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَزِيدًا فِيهِ الْهَمْزَةُ تَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِيُحْذَرَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ شُرِطَ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ اط ف (قَوْلُهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ الْوَاجِبِ فَيَمْتَنِعَ، وَأَنْ لَا وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثَمَّ عَيْنُ الْمَبِيعِ وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، وَالْمَبِيعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا أَلَا تَرَى
стр. 795
وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ
(وَبَذْرٍ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (كَنَابِتِهِ) فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دُونَ بَذْرِ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ، وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ
(وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ) كَبُرٍّ لَمْ يُرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ، وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ
(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا) أَيْ الْأَرْضِ (حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا) مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا، وَقَوْلِي ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً (لَا مَدْفُونَةٌ) فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ، (وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ) ضَرَّ تَرْكُهَا؟ أَوْ لَا، (أَوْ) تَرَكَهَا لَهُ وَ (ضَرَّ تَرْكُهَا) لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا،
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ قَبْضُهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ.
اط ف (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ لِأَنَّ صِحَّةَ الْقَبْضِ تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَهُ أَوْلَى اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ
(قَوْلُهُ وَبَذْرٌ كَنَابِتِهِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْبَابِ، وَبَذْرٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ الْعُمُومُ وَقَوْلُهُ لَا يُفْرَدُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَهَلَّا قَالَ: لَا يُفْرَدَانِ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥] وَإِنَّمَا الَّتِي يُفْرَدُ الضَّمِيرُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم نَقْلًا عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ الضَّمِيرُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا) كَبَذْرِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ جَزَرٍ أَوْ فُجْلٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يُفْرَدُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا يُفْرَدُ كَالشَّعِيرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ الْمَسْتُورُ بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالسُّنْبُلِ وَالْبَذْرِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ أَيْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ز ي وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَبُرٍّ) مِثَالٌ لِلزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ وَمِثَالُ الْبَذْرِ الَّذِي يُفْرَدُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهُ، وَالزَّرْعُ الَّذِي يُفْرَدُ كَالْقَصِيلِ الَّذِي لَمْ يُسَنْبِلْ أَوْ سَنْبَلَ وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالذُّرَةِ أَيْ الصَّيْفِيِّ وَالشَّعِيرِ. اهـ. س ل قَالَ ع ش الْقَصِيلُ اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ دَخَلَ) أَيْ بِالْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ وَدُخُولُ الْبَذْرِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا دُخُولُ الزَّرْعِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي يَدْخُلُ إنَّمَا هُوَ أُصُولُهُ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالزَّرْعِ هُنَا أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ إلَخْ أُصُولُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ دَائِمَ النَّبَاتِ) هُوَ بِالنُّونِ لَا بِالثَّاءِ كَنَوَى النَّخْلِ وَهُوَ أَقْعَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَهَذَا لَا يُقَالُ: لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالصَّوَابُ قِرَاءَتُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فَرْضُهُ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا، فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانُهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ كَأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْحِجَارَةُ) أَيْ فَلَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا تَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا) ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ كَانَتْ عَيْبًا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهِ. اهـ. م ر وَمِنْ قَوْلِهِ كَانَتْ عَيْبًا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حِجَارَةٍ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ مَا لَوْ قُصِدَتْ لِبِنَاءٍ وَأَضَرَّتْ بِهِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا مَدْفُونَةٌ فِيهَا) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ كَانَتْ مَدْفُونَةً بِهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَتْ مُثْبَتَةً صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبْلَهُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَالْكُنُوزِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ تَنْظِيرٌ (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ الْحَالَ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ التَّرْكُ أَوْ لَا فَذَكَرَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ لِعَدَمِ
стр. 796
أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا (فَلَا) خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى، وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَة
(وَعَلَى بَائِعٍ) حِينَئِذٍ (تَفْرِيغٌ) لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا (وَتَسْوِيَةٌ) لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ، وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكَذَا) عَلَيْهِ (أُجْرَةُ) مِثْلِ (مُدَّةِ التَّفْرِيغِ) الْوَاقِعِ (بَعْدَ قَبْضٍ) لَا قَبْلَهُ (حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) لِأَنَّ التَّفْرِيغَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ثُبُوتِهِ أَيْ الْخِيَارِ فِي ضِمْنِ إلَّا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ هَذَا مَفْهُومُ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ وَتُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ
وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْقَيْدَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ) وَهُوَ إعْرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ: أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ لِلْمِنَّةِ لَا يُقَالُ: فِي التَّرْكِ مِنَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ: الْمِنَّةُ فِيهَا حَصَلَتْ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ فَيُشْبِهُ جُزْأَهُ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ اهـ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ) أَيْ أَوْ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِأَنْ كَانَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمَحَالِّ ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا كَانَ طَامِعًا فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ حِينَئِذٍ، وَضَعُفَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ طَمَعَهُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِرِضَاهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّرْكِ أَوْ الْقَلْعِ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ضَرَرَ التَّرْكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْقُولَاتِ حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قَلْعَهَا مُضِرٌّ فَإِقْدَامُهُ رِضًا بِالضَّرَرِ الْحَاصِلِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِيهَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ الضَّرَرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعٍ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ ح ل (قَوْلُهُ قَالَ: فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) لَا يُقَالُ: إيجَابُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى هَادِمِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: طَمُّ الْأَرْضِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَةُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ، فَالطَّمُّ يُشْبِهُ الْمِثْلِيَّ، وَالْجِدَارُ يُشْبِهُ الْمُتَقَوِّمَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ شَرْحُ م ر سم وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجَسُ كَالرَّمَادِ النَّجَسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إعَادَةِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ طَالَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ مَكَانَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلَأْ الْحُفْرَةَ يَجُوزُ جَعْلُهُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا كَيْفَ كَانَ وَلَوْ مَعَ الِارْتِفَاعِ أَوْ الِانْخِفَاضِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُسَوِّيهِ فِيهَا إلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ تَقْرِيبًا لِلْأَرْضِ مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِتُرَابٍ آخَرَ لِبُعْدِ إيجَابِ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ تَلِفَ التُّرَابُ كُلِّفَ الْإِتْيَانَ بِغَيْرِهِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إعَادَةِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ ح ل فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالتَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ أَرْشُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ ح ل وَع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةٌ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَسْأَلَةِ الزَّرْعِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَفْرِيغَ الزَّرْعِ أَمْرٌ لَازِمٌ فَإِذَا كَانَ عَالِمًا وَأَجَازَ فَقَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ، تَفْرِيغُهَا لَيْسَ لَازِمًا شَيْخُنَا وَفِي لُزُومِ أُجْرَةِ التَّفْرِيغِ لِلْبَائِعِ مَعَ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَإِجَارَتِهِ وَقْفُهُ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضٍ) ظَاهِرُهُ كَغَيْرِ حُصُولِ الْقَبْضِ مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ
стр. 797
مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ؟ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؟ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ
(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا) لِثَبَاتِهَا، لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّاهِرِ فَكَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ تَأَتِّي تَفْرِيغِهَا حَالًا بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْحِجَارَةَ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُدَّتَهُ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُفَوِّتَ أَوْ ظَرْفٌ لِلتَّفْرِيغِ
وَقَوْلُهُ جِنَايَةٌ خَبَرُ أَنَّ وَلَيْسَ مُدَّتُهُ مُبْتَدَأً، وَجِنَايَةٌ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ كَمَا فَهِمَهُ الْبَعْضُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِهِ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهَا لِمَنْ رَآهَا قَبْلَ الدَّفْنِ ع ش (قَوْلُهُ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ) أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُشْتَرِيَ الْحِجَارَةِ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ اهـ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ. اهـ. ع ن (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْأَجْنَبِيُّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ، فَلَا تُضْمَنُ عَلَيْهِ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا التَّرْدِيدِ
وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَنَافِيًا حَيْثُ قَالَ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ الثَّانِي. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَالثَّانِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ أَيْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ
وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي أَيْ الرَّاجِحُ عِنْدِي الثَّانِي لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ فَتَأَمَّلْ وَفِي اط ف إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَيُصَرِّحُ بِكَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ قَوْلُ م ر كَمَا هُوَ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا (قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ الْعِلْمِ دُونَ مَا إذَا خُيِّرَ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف وَجْهُهُ فَقَالَ: لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِشَغْلِهَا مُدَّةَ التَّفْرِيغِ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ وَكَانَ لَا يَضُرُّ الْقَلْعُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مُدَّةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر فِيمَا مَرَّ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ وَتَرَكَهَا الْبَائِعُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ لُزُومُ الْأَرْشِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ أَرْشُهُ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ أَيْضًا، عَدَمُ الْفَرْقِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ التَّفْرِيغُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقُلُهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ مِنْهَا وَأَيْضًا التَّعْبِيرُ بِالنَّقْلِ لَا يَشْمَلُ مُدَّةَ حَفْرِ الْأَرْضِ وَإِخْرَاجِ الْحِجَارَةِ مِنْ بَاطِنِهَا إلَى الظَّاهِرِ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ) وَكَذَا فِي رَهْنِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَعَمْ الْبِنَاءُ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ، وَيَنْبَغِي دُخُولُ السَّاقِيَّةِ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ، فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْبُسْتَانَ مُسَمَّاهُ لُغَةً أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ وَالْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِنَاءِ، الْبِنَاءُ الدَّاخِلُ فِي الْبُسْتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا وَاَلَّذِي مِنْ مُسَمَّاهُ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُحِيطُ بِهِ (قَوْلُهُ وَقَرْيَةٍ) وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ سم وَمِثْلُهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ دُخُولِ الْأَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَكَرَةً فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ (قَوْلُهُ لَا مَزَارِعُ) شَمِلَ
стр. 798
(وَ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ (دَارٍ) (هَذِهِ) الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا، (وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ) أَيْ لِلْمُثَبَّتِ (كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ) لَا مَقْلُوعَةٍ (وَحَلَقِهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ (وَإِجَّانَاتٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا (وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتَاتٍ) أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ وَالسُّلَّمِ (وَحَجَرَيْ رَحًى) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ الْمُثَبَّتِ (وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ) وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ، بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ مَعَ تَقْيِيدِ الْإِجَّانَاتِ بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي
(لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكْرَةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَسَرِيرٍ) وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ، لِأَنَّ اسْمَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا م ر ع ش
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ) مِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الرَّبْعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَالْأَرْضِ؟ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ؟ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ مِنْ الدُّخُولِ. اهـ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ عَدَمِ الدُّخُولِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ السَّقْفُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلُوِّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا ذَكَرَهُ اط ف نَقْلًا عَنْ شَرْحِ م ر وَع ش (قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامُهَا) حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ حَتَّى حَمَّامُهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا، لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً مَعَ حَذْفِ الْخَبَرِ وَانْظُرْ لِمَ نُصَّ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامُهَا غَايَةٌ لِلْبِنَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُثَبَّتِ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَمَّامٍ خَشَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ) قَضِيَّةُ اخْتِصَاصِهِ بِالدُّخُولِ فِي الدَّارِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَابِعٌ) الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ هُنَا كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمُثَبَّتُ (قَوْلُهُ كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ لَا مَقْلُوعَةٍ) بِخِلَافِ دَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِانْفِصَالِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ ح ل (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ حَلْقَةُ الدِّرْعِ وَكَذَا حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ: الْأَصْمَعِيُّ الْجَمْعُ حَلَقٌ كَبَدْرَةٍ وَبَدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقَصَعٍ وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ حَلَقَةً فِي الْوَاحِدِ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وَحَلَقَاتٌ قَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ عَلَى ضَعِيفٍ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ، جَمْعُ حَالِقٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ مُثَبَّتَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالرَّبْطِ لِلسُّلَّمِ وَالرَّفِّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّفَّ وَالسُّلَّمَ لَا بُدَّ فِي جَعْلِهِمَا مُثَبَّتَيْنِ مِنْ تَسْمِيرِهِمَا أَوْ بِنَائِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَمِفْتَاحِ غَلْقٍ) أَيْ ضَبَّةٍ بِخِلَافِ الْأَقْفَالِ الْمُقْفِلَةِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ هِيَ وَلَا مَفَاتِيحُهَا وَكَذَا وَتَرُ الْقَوْسِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَدْخُلُ وَتَرُ الْقَوْسِ فِي بَيْعِهِ، وَمَالَ شَيْخُنَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَمْعِ بِأَنَّهُ إنْ بِيعَ وَهُوَ مَوْتُورٌ دَخَلَ وَتَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ وَعَلَّلَ م ر فِي شَرْحِهِ دُخُولَ الْحَجْرِ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ الْجَوَابَ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ، مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنَّ هَلْ تَدْخُلُ آلَتُهُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكْرَةِ وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِئْرِ مَاءٍ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ وَلَوْ قَالَ: بِخِلَافِ مَائِهَا لَكَانَ أَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ) وَلَوْ بِيعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدِينَ قَدْرَ مَا فِي الْبِئْرِ مِنْ الْمَاءِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَرَّرَهُ ح ف وَكَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ، الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ) مُرَادُهُ إنْ لَمْ يُشْرَطْ بَطَلَ الْبَيْعُ لَا أَنَّهُ صَحَّ ثُمَّ انْفَسَخَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالِانْفِسَاخِ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ آلَ إلَى الِانْفِسَاخِ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ لَا مَنْقُولٌ) أَيْ غَيْرُ تَابِعٍ
стр. 799
لَا يَتَنَاوَلُهَا
(وَ) يَدْخُلُ (فِي) بَيْعِ (دَابَّةٍ نَعْلِهَا) لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبَرَّةِ الْبَعِيرِ (لَا) فِي بَيْعِ (رَقِيقٍ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (ثِيَابَهُ) ، وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا
دَرْسٌ (وَ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ (شَجَرَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (رَطْبَةٍ) وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا (أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا) وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ، لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ، (وَكَذَا) يَدْخُلُ (عُرُوقُهَا) وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ) وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ (لَا مَغْرِسُهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا) أَيْ شَرْعًا وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَتَنَاوَلُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا أَيْ اللُّغَوِيِّ وَإِنْ كَانَ مُسَمَّاهَا شَرْعًا
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَابَّةٍ نَعْلُهَا) أَيْ الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعَلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَوْ لَا سم ع ش (قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يُرَدُّ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَبَرَّةِ الْبَعِيرِ) وَهِيَ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنْ تَسَامَحُوا فِي سِنٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَأُنْمُلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا أُصْبُعٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ تَعَدَّى بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا ح ل (قَوْلُهُ لَا فِي بَيْعِ رَقِيقٍ ثِيَابَهُ) وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاءُ ثِيَابِ عَوْرَتِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ، فِيهِ نَظَرٌ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازُ رُجُوعِ مُعِيرٍ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عَقِبَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ لُزُومِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ إلَخْ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ وَلَا الْبَرْذعَةُ وَلَا الْحِزَامُ ق ل (فَرْعٌ)
اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَثَرُ مِلْكٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ ق ل
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ) أَيْ مُنْفَرِدَةٍ أَوْ مَعَ مَحَلِّهَا تَصْرِيحًا أَوْ تَبَعًا، فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بَيْعُهَا وَحْدَهَا أَوْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ أَوْ هُمَا مَعًا فَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ وَحْدَهَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ تَابِعَةً لَهَا وَأَصْلًا لِمَا عَلَيْهَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بَعْدُ لَا مَغْرِسُهَا يُنَاسِبُ بَيْعَهَا وَحْدَهَا فَقَطْ وَهَذَا أَيْ بَيْعُ الشَّجَرَةِ هُوَ الْأَصْلُ السَّادِسُ وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ خَمْسَةُ أُصُولٍ (قَوْلُهُ أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ) هَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ يَابِسًا ضَعِيفٌ وَمِثْلُ الْأَغْصَانِ الْعُرْجُونُ م ر
وَقَوْلُهُ وَوَرَقُهَا شَمِلَ وَرَقَ النِّيلَةِ وَالْحِنَّاءِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ وَرَقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَقًا كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّيلَةَ وَالْحِنَّاءَ مِنْ الشَّجَرِ، وَكَذَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُمَا مِنْ أُصُولِ الْبَقْلِ فَتَدْخُلُ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ فِي الْبَيْعِ وَيُخَصُّ كَوْنُهَا لِلْبَائِعِ بِغَيْرِهِمَا ح ل مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ وَرَقُ تُوتٍ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَوَرَقُ التُّوتِ الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةُ شَجَرَتُهُ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ، قَدْ خَرَجَ وَجْهٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَالتُّوتُ بِتَاءَيْنِ عَلَى الْفَصِيحِ وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا وَحْدَهَا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْقَلْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعٌ وَفِي قَوْلِهِ فِي الْيَابِسَةِ فَلَوْ شُرِطَ قَلْعُهَا إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُقَيَّدُ بِمَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا، أَمَّا لَوْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَلْعِ وَلَا الْقَطْعِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا التَّعْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا عُرُوقُهَا إنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا) أَيْ عُرْفًا إذْ الْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا، وَفِيهِ أَنْ يَقْتَضِيَ أَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ فِي اللُّغَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَغْصَانَ وَالْوَرَقَ وَالْعُرُوقَ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ هُوَ فَاسِدٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا عُرُوقُهَا) وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ عَلَى أَرْضِ الْبَائِعِ، فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعُ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ يَابِسَةً) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ) بِأَنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ الْقَطْعُ أَوْ الْإِبْقَاءُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ) أَيْ وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ بِنَاءً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
стр. 800
أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا، لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (وَ) لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ (يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ) أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا
(وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ) شَجَرَةٍ (يَابِسَةٍ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شُرِطَ قَلْعُهَا أَوْ قَطْعُهَا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ، أَوْ إبْقَاؤُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أُطْلِقَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فِي مِثْلِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ (قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا) أَيْ مَا سَامَتْهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا، فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَتَجَدَّدَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِلْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ ح ل وَدَفَعَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر هَذَا اللَّازِمَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ
(فَرْعٌ)
لَوْ نَبَتَ شَيْءٌ مِنْ الشَّجَرَةِ حَوْلَ أَصْلِهَا فَاحْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا اسْتِحْقَاقُ إبْقَائِهَا كَأَصْلِهَا وَيُجْعَلُ كَغِلَظِ الشَّجَرَةِ وَالْعُرُوقِ الْحَادِثَةِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَلَوْ تَفَرَّخَ عَنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى اُسْتُحِقَّ إبْقَاءُ ذَلِكَ كَالْأَصْلِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْمَهَا) أَيْ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ مَعْقُودٌ لِمَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيُّ وَمَا يَتَنَاوَلُهُ هُوَ مُسَمَّاهُ عُرْفًا وَهَذَا غَيْرُ مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيِّ. ح ل فَقَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ مَا بَقِيَتْ أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّجَرَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ أَوْ إعَارَتَهُ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ (قَوْلُهُ مَا بَقِيَتْ) فَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إعَادَةُ بَدَلِهَا مُطْلَقًا بَلْ وَلَا إعَادَتُهَا هِيَ، وَإِنْ رُجِيَ عَوْدُ حَيَاتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ إيعَابٌ قَالَ سم قَالَ شَيْخُنَا م ر وَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ الرَّدُّ وَأَقَرَّهُ ع ش م ر ثُمَّ قَالَ:
وَقَوْلُهُ وَإِذَا قُلِعَتْ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُعْرِضْ
وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرِضْ أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ بَابِ الْعَارِيَّةِ اللَّازِمَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ؟ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الثَّانِي وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ وَخَلَفُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ أُزِيلَتْ، وَكَذَا مَا نَبَتَ مِنْ مَحَلِّ قَطْعِهَا وَلَهُ عَوْدُهَا بَعْدَ قَلْعِهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً تَنْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا مَكَانَهَا وَلَا إبْقَاؤُهَا إنْ جَفَّتْ وَلَهُ وَصْلُ غُصْنٍ بِهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهِ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَغْصَانِهَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ شَجَرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ رَطْبَةٍ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّ الْيَابِسَةَ إنْ بِيعَتْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَسَدَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ أَوْ أُطْلِقَ صَحَّ الْبَيْعُ، وَيَلْزَمُ الْقَطْعُ فِي صُورَةِ شَرْطِهِ وَالْقَلْعُ فِي صُورَةِ شَرْطِهِ وَفِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَنْتَفِعُ الْمُشْتَرِي بِمَغْرِسِهَا، فَتُخَالِفُ الرَّطْبَةَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلُزُومُ قَلْعِهَا عِنْدَ إطْلَاقِ بَيْعِهَا وَعَدَمُ انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِمَغْرِسِهَا وَتَوَافُقُهَا فِي دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ (قَوْلُهُ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَطْعَهَا غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِبَعْضِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَالُّ لُزُومِ الْقَلْعِ إذَا كَانَ بَقَاءُ الْأَصْلِ مُضِرًّا بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ) هَذَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي إبْقَائِهَا كَوَضْعِ جِذْعٍ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَطْبَةٍ وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا فَقَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَعُرُوقُهَا إلَخْ عُلِمَ مِنْ رَطْبَةٍ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ تَأَمَّلْ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِ الشَّجَرَةِ بِكَوْنِهَا رَطْبَةً فَائِدَةٌ، فَإِنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَالْيَابِسَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي تَنَاوُلِ الْأَغْصَانِ وَالْأَوْرَاقِ لَا الْمَغْرِسِ نَعَمْ يَتَخَالَفَانِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْعُرُوقِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا عُرُوقُهَا إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ فَالتَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَكَرَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا) أَيْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعْمِيمَ فِي الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ بِالرَّطْبِ
стр. 801
أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا
(وَثَمَرَةُ شَجَرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ (مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (فَ) هِيَ (لَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ؟ أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَإِنْ ظَهَرَ) مِنْهَا (شَيْءٌ) بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ، أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثُرٌ كَمِشْمِشٍ، (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِبَائِعٍ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا
الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، (فَ) هِيَ كُلُّهَا (لِمُشْتَرٍ) لِمَا مَرَّ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالْيَابِسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً وَالْأَغْصَانُ أَوْ الْأَوْرَاقُ رَطْبَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً مِنْ بُسْتَانٍ بَاعَهُ لَمْ يَدْخُلْ الْمَغْرِسُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْمَنْبَتِ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ (فَرْعٌ)
لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ حَجّ وَغَيْرُهُ بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْعِلْمِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ ق ل.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ إلَخْ) بِخِلَافِ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ فِي الرَّطْبَةِ
وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ شَجَرَةٍ إلَخْ أَيْ وَمِنْ قَوْلِهِ مَا بَقِيَتْ
(قَوْلُهُ ثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ حَيْثُ التَّبَعِيَّةِ وَعَدَمِهَا، لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَعَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِ وَعَلَى كِلَيْهِمَا الثَّمَرَةُ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِدَلِيلِ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ الشَّجَرُ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرِ فَسَيَأْتِي شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْمُومَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَرْسِينُ وَمِثْلُهُ شَجَرَةُ الْبَقْلِ الَّتِي تُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْبُقُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمَا الْبَامِيَةُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ شُرِطَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالنِّصْفِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ حَالَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ فَرْعُ الْوُجُودِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لِتَفْسِيرِهِمْ الظُّهُورَ بِالتَّأْبِيرِ وَعَدَمَ الظُّهُورِ بِعَدَمِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ شَجَرَةٍ أَيْ مَوْجُودَةٍ ع ش مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِتَأْبِيرٍ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنْ تَشَقَّقَتْ قَبْلَ أَوَانِهِ فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ع ش (قَوْلُهُ لَا نَوْرَ لَهَا) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ إنَّ الزَّهْرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ، الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا: وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ (قَوْلُهُ وَتَنَاثَرَ) أَيْ بَلَغَ زَمَنًا يَتَنَاثَرُ فِيهِ النَّوْرُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ بِالْفِعْلِ ح ل (قَوْلُهُ كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمِهِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ لِبَائِعٍ) لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ التَّأْبِيرِ لِسَبْقِ رُؤْيَتِهِ تَخَيَّرَ شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ؟ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ؟ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج ع ش
(قَوْلُهُ وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ) الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ التَّمْيِيزُ أَيْ لِعُسْرِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشَارَكَةِ أَيْ الْمُخَالَطَةِ أَيْ إذَا قُلْنَا: إنَّ الظَّاهِرَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهُ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ الْإِفْرَادِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ لَا يَعْسُرُ أَصْلًا كَمَا لَوْ ظَهَرَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَشْجَارٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي ظُهُورٍ إلَخْ أَيْ لِلْقِيَاسِ عَلَى ظُهُورِ كُلِّهَا وَلِعُسْرِ إلَخْ وَهُوَ قِيَاسٌ أَدْوَنُ. (قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ بِالتَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا كَالْوَرَقِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ: أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش وَأَنَّثَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] (قَوْلُهُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) هَلَّا قَالَ: لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ لِلْإِيضَاحِ
стр. 802
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ، لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ، وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقَ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرَّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشْقِيقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ، وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ
(وَإِنَّمَا تَكُونُ) أَيْ الثَّمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذَكَرَ (لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ، أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا، وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ (حُكْمُهُ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ، وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ع ش (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأْبِيرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ) هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي هُوَ مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ أَيْ حَسَنٌ سم وَوَجْه الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ ﵊ «إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» أَيْ الْمُشْتَرِي؟ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي، وَهَذَا تَهَافُتٌ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ شَيْخُنَا سَجِينِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلسُّكُوتِ وَالتَّقْدِيرُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَبِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا) وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ق ل (قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ س ل
(قَوْلُهُ وَالتَّأْبِيرُ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ وَسَوَاءٌ تَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَشْمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَطَلْعَ الذُّكُورِ) أَيْ وَشَمِلَ طَلْعَ الذُّكُورِ أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَذُرُّ فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانَ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ، وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ، بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ ح ل (قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَيْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّاتُ الْفِعْلِ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) فِيهِ أَنَّ التَّشَقُّقَ بِنَفْسِهِ يُقَالُ لَهُ تَأْبِيرٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَيْفَ قَالَ: وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ،
وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُنَا، فَإِنَّ الظَّاهِرَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا عَنْهُ تَأَمَّلْ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَهُ مُؤَبَّرٌ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ ح ل (قَوْلُهُ وَعَقْدٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَتِينٍ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حُبْلَانَةً بِهِ فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَ فِي الْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفَنُّنٌ (قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ
وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ، مَا عَدَا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَانْتِفَاءِ عُسْرِ
стр. 803
الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْإِفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ، نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا: لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوَّيَا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْإِفْرَادِ رَاجِعٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ اج.
وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ هَذَا تَعْلِيلٌ عَامٌّ
وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالْبُسْتَانَيْنِ
وَقَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْمَجْمُوعِ، لِئَلَّا يُرَدَّ الْعَقْدُ اهـ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْجِنْسِ وَالْحَمْلِ وَالْبُسْتَانِ وَالْعَقْدِ. فَإِنْ قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اتِّحَادُهُ مَعَ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ قُلْت الْغَرَضُ أَنَّ زَمَنَ الظُّهُورِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ عِلَّةً لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمَنْ جَعَلَ الثَّانِيَةَ عِلَّةً لِاثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يُتْرَكُ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى (قَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ) أَيْ ظُهُورٌ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي.
وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ الْأَغْلَبُ فِي النَّخْلِ أَنْ لَا يَحْمِلَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ كَانَ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ دَائِمًا ح ل وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ اتِّحَادِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لِلنَّادِرِ) وَهُوَ كَوْنُهُ حَمْلًا ثَانِيًا لِأَنَّ كَوْنَهَا تَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ نَادِرٌ، وَقَوْلُهُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعَامِ (قَوْلُهُ فِي حُكْمِهِ) أَيْ التِّينِ السَّابِقِ، وَتَوَقَّفَا فِيهِ أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ، وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي ح ل أَيْ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ كَمَا مَرَّ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ إلَّا بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَيْ دُونَ التِّينِ الَّذِي تَوَقَّفَا فِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَضَمِيرُ حُكْمِهِ يَرْجِعُ لِلتِّينِ أَيْ جَعَلُوا حُكْمَ الْعِنَبِ كَحُكْمِ التِّينِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ حَمْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الشَّارِحُ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ ح ل أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي وَتَوَقَّفَا فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ فَقَطْ، فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَتَوَقَّفَا إلَّا فِي الْعِنَبِ.
هَذَا وَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْعِنَبِ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي فِيهِ فِي قَوْلِهِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهُوَ بَعِيدٌ لِلْفَصْلِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْعِنَبِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَا فِيهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِي وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ التَّوَقُّفَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّ حُكْمَ التِّينِ حُكْمُ وِفَاقٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ، وَسَكَتَ عَنْ التِّينِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا تَمْثِيلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِالتِّينِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّهُ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ، وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ تَعَدُّدُ حَمْلِهِ فِي الْعَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّهْذِيبُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الَّذِي يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَالْمُتَوَقِّفُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ جُعِلَ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ اهـ
стр. 804
وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّةً، وَنَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي
(وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ، وَإِلَّا) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ، كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ، وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا، فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (سَقْيٌ) إنْ (لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ) أَيْ اقْتِدَاءٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (قَوْلُهُ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ) أَيْ بَلْ يُلْحَقُ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ ح ل (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ) فِي الْبَحْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ح ل (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ قَالَ ع ش وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَرَّةِ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَنَّ فِيهِ نَوْعًا يَحْمِلُ سَبْعَةَ بُطُونٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ اخْتِلَاطٌ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَى الْقَطْعِ) أَيْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا، كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جَذَاذِهَا عَادَةً وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ إلَخْ وَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ وَمَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا آفَةٌ، وَسَيَأْتِي قَيْدٌ رَابِعٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُمْتُصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ، وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ع ش (قَوْلُهُ زَمَنُ الْجَذَاذِ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ قَالَهُ ح ل فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ، كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعِظَمِ ضَرَرِ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا، أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ) أَيْ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْقِي بِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ ق ل (قَوْلُهُ فِي الْإِبْقَاءِ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ) لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا بِالرِّضَا، فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ) عَلَى كُلٍّ بِرِضَاهُمَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ ح ل لَا يُقَالُ: فِيهِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ مَعَ تَرَاضِيهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِفْسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ارْتَفَعَ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِفِعْلٍ فَأَشْبَهَ إحْرَاقَ الْمَالِ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهَ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا) قَدْ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ نَفْعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ انْتَفَى النَّفْعُ
стр. 805
إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا (أَوْ) ضَرَّ (أَحَدَهُمَا، وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ، (فُسِخَ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ، فَلَا مُنَازَعَةَ
(وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ) لِلثَّمَرِ (أَوْ سَقْيٌ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي
(فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ، (جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ: «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا، وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ (لَمْ يَجُزْ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا، مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَالضَّرَرُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَقِّهِمَا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمَنْعُ، وَهَذَا فِي الرَّشِيدِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ ق ل (قَوْلُهُ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ ح ل وَع ش وَق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قِيلَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَضَعِيفٌ، فَاحْذَرْهُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]
(فَصْلٌ: فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) وَلَوْ حَبَّةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ح ل (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ح ل (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ سم فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ) لِأَنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ يُحْتَجُّ بِهِ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي تَأْوِيلِ نَكِرَةٍ بَعْدَ النَّفْيِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ فَيَكُونُ عَامًّا.
وَعِبَارَةُ ع ن وَهُوَ أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، لَكِنْ يُخَصِّصُهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي اهـ وَكَذَا مَفْهُومُهُ صَادِقٌ بِالصِّحَّةِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ع ش (قَوْلُهُ فَيَفُوتُ) أَيْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقُ يُشْعِرُ قَوْلُهُ ﷺ أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ح ل وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْفَوَاتِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ. (قَوْلُهُ أَرَأَيْت) أَيْ أَخْبِرْنِي يَا بَائِعُ
وَقَوْلُهُ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ أَيْ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ ح ل، وَالْعَاهَةُ الْآفَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ) أَيْ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالرَّهْنُ، فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِمَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ، وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ حَالًا وَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهَا قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ، وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعٌ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ ق ل (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا) وَالْإِجْمَاعُ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ) لَا يُقَالُ: إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّفْعِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ النَّفْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ إلَخْ) هُوَ غَايَةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ
стр. 806
لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى، (لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ) بِهِ فِي هَذِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ، عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ، صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا، فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ
(أَوْ) بِيعَ الثَّمَرُ (مَعَ أَصْلِهِ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ (جَازَ، لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا، لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ، فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ، لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا: بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ:
(وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) وَلَوْ بَقْلًا (بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) فِي الثَّمَرِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ) يَجُوزُ بَيْعُهُ (مَعَ أَرْضِهِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ (أَوْ قَلْعِهِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَحْدَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ لِمَالِكِ أَصْلِهِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى
فَقَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ لَا لِقَوْلِهِ شَرْطُ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ. لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ الْإِجْمَاعُ ح ل (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» فَإِنَّهُ عَامٌّ لِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِأَصْلِ الثَّمَرِ، وَالْعُمُومُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ س ل
وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ عَامٌّ أَيْضًا لِمَا إذَا بَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ أَيْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ؟ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) وَقَالَ م ر بَعْدَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ: وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَفْهَمَ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ) أَيْ عَدَمُ الْإِبْقَاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ س ل (قَوْلُهُ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً ح ل (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ
وَقَوْلُهُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثُمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكٍ. (قَوْلُهُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَاءٌ عَذْبٌ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ قَالُوا: لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودَ الْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ. ع ش (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ ح ل (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا، وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ. اهـ. ح ل
(قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا، أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا) يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ لَا يُسَمَّى بَقْلًا مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَقْلِ بِخَضْرَاوَاتِ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الزَّرْعَ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُخَصَّ الْخَضْرَاوَاتُ بِنَحْوِ الْمُلُوخِيَّةِ وَالرِّجْلَةِ وَالْخُبَّيْزَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا أَيْ فَالْمُرَادُ الزَّرْعُ هُنَا مَا لَيْسَ شَجَرًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا غِيَابُهُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَشْمَلُ الْأَخْضَرَ وَغَيْرَهُ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فِي أَوَانِ حَصَادِهِمَا (قَوْلُهُ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ، فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ، فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ. (قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِهِ) وَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أَخْلَفَ كَانَ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِذَا بَاعَهُ أُصُولٌ نَحْوَ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ
стр. 807
لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ
وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ: وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي، وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى
(دَرْسٌ) (وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ (بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا) ، وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ، أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ، الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَتَمْوِيهُهُ وَهُوَ صَفَاؤُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
شُرِطَ الْقَلْعُ أَوْ الْقَطْعُ وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ أَوْ يَسْتَعِيرَهَا اهـ ز ي وَح ف (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ،
وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِيُّ، هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ، لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ) كَبُرٍّ وَسِمْسِمٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ مَعَ حَبِّهِ وَقَدْ انْعَقَدَ وَلَوْ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ حَبِّهِ لَيْسَ مَقْصُودًا الْآنَ بِخِلَافِ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ فِي السُّنْبُلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ السَّلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِ خِفَّةً وَرَزَانَةً، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ جَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهِ بِخِلَافِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ، لِأَنَّ مَا سُتِرَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا ح ل
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ شَعِيرٍ قَالَ سم يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ وَلَا يُقَالُ: رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ، لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ) كَالرُّمَّانِ وَطَلْعِ النَّخْلِ وَالْبِطِّيخِ ح ل وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا ح ل (قَوْلُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْأَعْلَى لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الزَّرْعُ
وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ
وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً
وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا، فِي سَبَبِيَّةٌ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ يُطْلَبُ بِسَبَبِهَا، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَهَا وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ يُطْلَبُ فِي أَوَانِهَا
(قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ) وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْقَرَظِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ كَدَبْغٍ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ، ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ، ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ، سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ، سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ، ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرَةِ ق ل
(قَوْلُهُ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ (قَوْلُهُ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ اط ف وَهُمَا مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ
وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَّةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبِطٌ، وَقِيلَ: الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ ق ل.
(قَوْلُهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ) إنْ قُلْت: إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ، فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَتَمْوِيهُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ: مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ
стр. 808
وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ أَنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ، وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) وَإِنْ قَلَّ (كَظُهُورِهِ) ، فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ، أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى، (سَقْيُ مَا بَقِيَ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ وَهُوَ التَّلْبِيسُ اهـ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ع ش.
(قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ، أَنَّهُ لَا يُقَالُ: لَهُ ثَمَرٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا فِيهِ حَلَاوَةٌ كَالْقَصَبِ وَالرُّمَّانِ، وَلَيْسَ شَامِلًا لِلِينِ الْعِنَبِ وَتَمْوِيهِهِ، وَالنُّضْجُ فِي كَلَامِهِ اسْتِوَاؤُهُ وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ عَنْ الْعَامِّ، وَهُوَ وَقَوْلُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلْقَرْعِ وَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَاللَّيْمُونِ الْمَالِحِ وَالْحُلْوِ وَالرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ الصَّلَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ وَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ. بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوٍّ وَظُهُورٍ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ شَيْخُنَا.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْحَلَاوَةُ بِمَعْنًى أَوْ فَيَشْمَلُ الرُّمَّانَ وَالْحَامِضَ وَاللَّيْمُونَ الْحَامِضَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْإِخْبَارَ بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ لَا يَنْدَفِعُ عَلَى كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلرُّمَّانِ الْحَامِضِ وَالْقَرْعِ وَالْبَاذِنْجَانِ لِعَدَمِ الْحَلَاوَةِ فِيهَا
وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَفِي غَيْرِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ، وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَكَانَتْ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ كَثُرَ جِدًّا، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ح ل. وَعِبَارَةُ م ر لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ، فَلَوْ شُرِطَ طِيبُ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ اهـ
وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ الْبَعْضِ كَالتَّأْبِيرِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِالْبَعْضِ أَيْ عَنْ الْكُلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ ح ل أَيْ فَكَمَا أَنَّ ظُهُورَ الْبَعْضِ فِيمَا مَرَّ كَظُهُورِ الْكُلِّ، فَكَذَلِكَ جُعِلَ هُنَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ كَظُهُورِهِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَعَقْدٌ) أَيْ وَحَمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الزَّرْعَ وَلَا يُقَالُ: فِيهِ حَمْلٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ وَهُنَاكَ بَاعَ الْأُصُولَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِمَا ظَهَرَ، إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ، وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا
(قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ
وَقَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ
وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى سم عَلَى حَجّ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ؟ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ، فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَأَبْقَى) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ سَقْيُ مَا بَقِيَ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَعْلِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ
стр. 809
وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ، لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ: أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إلَّا الْإِبْقَاءُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (وَيَتَصَرَّفُ) فِيهِ (مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ، عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ، كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ، أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ
(فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا (انْفَسَخَ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (أَوْ تَعَيَّبَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ لَهُ؟ أَوْ لَا، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ، اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا، وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ. الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ اهـ وَجَزَمَ الْعَنَانِيُّ بِالثَّانِي فَقَالَ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ؟ أَوْ وَالْأَوَّلُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ. وَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ قَدْرِ مَا يَنْمُو) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يُدْفَعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ، وَالْفَسَادِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ مُغَايِرٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّعَيُّبُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ) أَيْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ) سَوَاءٌ أَشُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيُهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ بِجَلْبِ مَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَبْقَى ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ح ل (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدِ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا، فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ ح ل.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ، مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ
وَقَدْ يُقَالُ: بِوُجُوبِهِ قَبْلِ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً، إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٍ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ
ح ل (قَوْلُهُ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَمْ لَا، فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، اهـ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي شَرَطَ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ سم
قَوْلُهُ «أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْأَغْرِبَةِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مُتْلَفِ الْجَوَائِحِ. (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ) أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ح ل، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ، وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ شَيْخُنَا وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فُرِّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ
стр. 810
بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ (يَغْلِبُ) تَلَاحُقُهُ وَ (اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَافِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ، بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ. (فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي، (أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) اخْتِلَاطُهُ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ؟ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ، أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ؟ أَمْ جُهِلَ الْحَالُ؟ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ (إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ) بِهِ (بَائِعٌ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ
فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ عَنْ التَّلَفِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) أَيْ فَوْرًا خَرَّجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ؟ أَوْ لَا، وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ؟ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَلَا انْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ أَيْضًا سم وَلَا يُكَلَّفُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إجْرَاءَ مَاءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ) فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ، لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ح ل (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ) أَيْ مُتْلَفُهَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ
وَقَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ح ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مُتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مُتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي ح ل (قَوْلُهُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ أَنَدَرَ إلَخْ ع ش وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ
وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ ع ش.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) لِاخْتِلَاطِ الْحَادِثِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ بِالْمَبِيعِ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالتَّسَلُّمِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَالشَّرْطُ فِي الْحَالِ وَالْقَطْعُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالْقَطْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ اقْتَضَى أَنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ حَالَةَ الْبَيْعِ وَأَقُولُ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح ل
(قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ) وَهُوَ مَا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ يُجْهَلُ حَالُهُ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ، وَذِكْرُهُ تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِهِ إذَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ ع ش (قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ، جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحَلَبِيِّ. (قَوْلُهُ بِهِبَةٍ) إنْ قَلَّتْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ. كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ) وَيَمْلِكُهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ لِأَنَّ عَوْدَهُ مُتَوَقَّعٌ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ، كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ
следующие страницы →