← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ) بِخِلَافِهِمَا (وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) حَتْمًا فِيهِمَا، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِنْفَاقِ (فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ) بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (بَيْعًا) أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ (بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ) لِلْقَاضِي (حَلَفَ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا) فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ. أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ. ــ [حاشية البجيرمي] بِذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعُ إلَى حَاكِمٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا) أَيْ الْعَقَارِ وَآنِيَةِ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَكَذَا بَدَنَهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا وَقَالَ شَيْخُنَا: جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدَا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ ق ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُزَكِّي مَالَهُ) أَيْ وَبَدَنَهُ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لُزُومُهَا وَافَقَ مَذْهَبَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فَالِاحْتِيَاطُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِهَا أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضٍ يَرَى وُجُوبَهَا يُلْزِمَهُ بِهَا لِئَلَّا يَرْتَفِعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِحَنَفِيِّ يُغَرِّمُهُ إيَّاهَا. اهـ. حَجّ وع ش وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالِاحْتِيَاطِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ حَالًّا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُضَيِّعُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَرَى وُجُوبَهُ عَلَيْهِ؟ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ) عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَإِنْ خَالَفَ لِأَبِيهِ حَرْفًا وَمَلْبَسًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَكُلُّ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَمَّا فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَيْ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ق ل (قَوْلُهُ: بِلَا مَصْلَحَةٍ) أَيْ وَلَا بَيِّنَةٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ) أَيْ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ وَأُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ وِلَايَتُهُمَا عَلَى حَاكِمٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ق ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَمِينُ الْعَقَارَ لَا يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ق ل (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا لِلْقَاضِي حَلَفَ الْمُدَّعِي الَّذِي كَانَ صَبِيًّا وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَبًا أَوْ جَدًّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا فِي ح ل (قَوْلُهُ: أَمَّا الْقَاضِي إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ ح ل وَشَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 947

(بَابُ الصُّلْحِ) وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ، وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَخَبَرُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ــ [حاشية البجيرمي] [بَابُ الصُّلْحِ] ِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابِ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ كِتَابُ التَّفْلِيسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْلِيسَ لَمَّا كَانَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الصُّلْحِ جُعِلَ مُنْدَرِجًا تَحْتَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ كَالسَّلْمِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] ، وَهُوَ الصُّلْحُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّزَاحُمُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ) جَرَوْا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَإِنْ اتَّحِدَا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلَا عَكْسَ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَتَبَايُنٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَ النِّزَاعِ يَكُونُ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُبَايِنُ لَهُ فَيَكُونُ عَلَى الْقَاعِدَةِ. (قَوْلُهُ: صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ: وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامُ وَهَلَّا عَمَّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ يُخَالِفُونَهُ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ. (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] . وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَالصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ح ل؛ وَلِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى عُقُودِ الْجُمَانِ فِي عِلْمَيْ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ: ثُمَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَة ... إذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفَ ثَانِي ... تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ وَذِكْرُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نَصُّهُ جَوَابًا عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ مِنْ

стр. 948

إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ، وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ (شَرْطُهُ) أَيْ الصُّلْحِ (بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ: مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهَا الَشَيْخَانِ (وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا (يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ) وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ (وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ ــ [حاشية البجيرمي] أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ اهـ بِحُرُوفِهِ أَوْ يُقَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ ع ش. قَوْلُهُ: «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا» كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ ح ل وم ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ، بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ع ن أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ فِي الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ ... لِمَا أَخَذْتَهُ فَهَذَا نُصْحٌ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا ... فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ ذَا قَدْ سُلِكَا (قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) إنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَيَكُونُ لَفْظُهُ شَرْطًا أَيْضًا لِتَسْمِيَتِهِ صُلْحًا وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ مَعَ لَفْظِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ شَرْطُهُ إذَا كَانَ بِلَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِأَنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ صُلْحٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل. وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَهُ قَيْدٌ فِي اشْتِرَاطِ سَبْقِ الْخُصُومَةِ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا بِلَفْظِهِ إلَخْ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ لَا يُسَمَّى صُلْحًا حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ صُلْحٌ فِي الْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: سَبْقُ خُصُومَةٍ) أَيْ دَعْوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ شَوْبَرِيٌّ وم ر وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قَالَ ع ش يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ سَبْقِ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَمَتَى جَرَى بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِذَلِكَ اهـ بِحُرُوفِهِ . (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ) وَالثَّانِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ أَوْ حَطِيطَةٍ أَوْ لَا وَلَا كَالْإِعَارَةِ ز ي. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ بَحْثٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهِمَا. (قَوْلُهُ: مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مُقَابِلُ الدَّيْنِ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا شَوْبَرِيٌّ وس ل كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارٍ مُدَّةً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ ح ل وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَصْوِيرِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةً) لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتِفَاعًا هَذِهِ عَارِيَّةٌ فَيَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَلَا يُؤَجِّرَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَيْنًا صُورَةٌ وَقَوْلَهُ: أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مَنْشَأً أَوْ قَوْلَهُ: أَوْ مَنْفَعَةً فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقًا) أَيْ الْخُلْعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) كَالسَّلَمِ. (قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا) أَيْ أَوْ قَامَ بَيِّنَةٌ ع ش

стр. 949

أَوْ عَلَى دَيْنٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ (فَ) هُوَ (بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (أَوْ إجَارَةٌ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (أَوْ غَيْرُهُمَا) كَجَعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً (أَوْ) جَرَى (عَلَى بَعْضِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ (فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ دَيْنٍ) غَيْرِ ثَمَنٍ (عَلَى غَيْرِهِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ (فَقَدْ مَرَّ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ) مِنْ دَيْنٍ (عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ) كَصَالَحْتُكَ عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرَ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحَ مُعَاوَضَة ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَيْنٍ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَيْرِ أَيْ أَوْ أَنْشَأَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِكَ صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا وَسَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ، فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ، فَهُوَ السَّلَمُ قَالَ ع ش: فِي عَطْفِ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ لَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عَطْفَ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةُ لَهَا) أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرُّ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ح ل وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْغَالِبِ لِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مَتْرُوكَةً وَالْعَيْنِ مَأْخُوذَةً وَالْأَوْلَى تَصْوِيرُهَا عَلَى الْغَالِبِ كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى دِينَارٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارِهِ سَنَةً مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا) كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَى دَارِكَ سَنَةً مَثَلًا فَدَارُهُ مُؤَجَّرَةٌ وَالْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ أُجْرَةٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: كَجِعَالَةٍ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُكَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِعَارَةٍ) كَأَنْ صَالَحَهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَإِعَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَاهَا سَنَةً فَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي وَالْمُسْتَعِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. ح ل وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عَلَى تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ وَهَاهُنَا بِالْعَكْسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَلَمٍ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِكَ كَذَا سَلَمًا ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: وَسَلَمٍ أَيْ صُورَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعِي بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ: فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحُ وَقَالَ شَيْخُنَا: السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً) فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُكِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُكِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتكِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) بِأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا وَقَوْلُهُ: لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ قِيلَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا. (قَوْلُهُ: لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ كَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِانْهِدَامِ بَعْضِهَا وَانْفِسَاخِهَا بِانْهِدَامِ كُلِّهَا (وَقَوْلُهُ: وَالْهِبَةِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي لُزُومِهَا . (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ دَيْنٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ يُوهِمُ فَسَادَهُ إذَا جَرَى مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ الْآنَ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَأَنْ صَالَحَ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَاشْتَرَطَ تَسَاوِيَهُمَا إنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفُ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش. . (قَوْلُهُ: فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْجَحِ س ل. (قَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ مُعَيَّنَةً لَا يَصِحُّ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ

стр. 950

(وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوَ إبْرَاءٍ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ أَوْ حَطَطْتُهَا أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ وَضَعْتُهَا عَنْكَ وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ (أَوْ) جَرَى (مِنْ حَالَ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عَكْسُ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالَ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (وَصَحَّ تَعْجِيلٌ) لِلْمُؤَجَّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا (لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) صَالَحَ (مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَةٌ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ (أَوْ عَكْسُ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ (لَغَا) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ (أَوْ كَانَ) الصُّلْحُ (عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ) مِنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي (لَغَا) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَعْضِهَا ــ [حاشية البجيرمي] الْقَاضِي وَالْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا عِوَضًا فَيَصِيرُ بَائِعًا الْأَلْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ س ل . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِلَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا ح ل قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَعَارِيَّةٌ وَهِبَةٌ وَسَلَمٌ وَإِبْرَاءٌ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ وَفِدَاءٍ كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ السَّلَمِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَخْذِهَا مِمَّا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَصَالَحْتُكَ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا لِيَكُونَ صُلْحًا وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ: لَهُ صُلْحٌ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: وَصَالَحْتُكَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ وَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الصُّلْحِ مَعَ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حُصُول الْبَرَاءَةِ لِيَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ عَقْدِ الصُّلْحِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ نَظَرًا لِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ مُنْضَمٍّ إلَى لَفْظِ نَحْوِ الْإِبْرَاءِ ح ل فَقَوْلُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْمَحْضِ . (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّائِنِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ: وَالْمَدِينِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ. وَعِبَارَةُ م ر إذْ هُوَ مِنْ الدَّائِنِ وَعُدَّ فِي الْأُولَى بِإِلْحَاقِ الْأَجَلِ وَصِفَةُ الْحُلُولِ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَعُدَّ مِنْ الْمَدْيُونِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ وَالتَّكْسِيرُ وَالصِّحَّةُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَصِفَةُ الْحُلُولِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَصِفَةُ التَّأْجِيلِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ ظَنَّ) أَيْ لَا إنْ ظَنَّ الدَّافِعُ أَنَّ الْعَقْدَ مُلْزِمٌ لِلْحُلُولِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ وَسُئِلَ م ر عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ عِنْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ؟ فَقَالَ: الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لَا سَهْوًا وَلَا عَمْدًا وَلَا جَهْلًا فَدَخْلَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَى النِّسْيَانِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلْ ذَلِكَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَالٍ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشَرَةٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالَحَ دُونَ جَرَى مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَفَنُّنٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسٌ لَغَا) لَا يُقَالُ لَوْ حَذَفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذِكْرُهُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ ع ش . (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارِ ح ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا) كَأَنْ قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَيْهَا وَهَذَا تَصْوِيرُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي أَوْ قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا أَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ح ل ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضَهَا قَالَ ع ش: أَيْ: وَكَأَنْ ادَّعَى جَمِيعَهَا

стр. 951

أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ: بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَبِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَ) قَوْلِي (صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ) أَيْ كَأَنْ صَالَحَ مِنْهَا كُلِّهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ كَالْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَبِيعَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ. وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فِي دَعْوَاهُ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل أَيْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَرْغُومٍ أَيْ مَقْهُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ مُنْكِرًا كَانَ الْمُدَّعِي مُضْطَرًّا لِمُصَالَحَتِهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ لِلْإِنْسَانِ تَرْكَ بَعْضِ حَقِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَقْهُورٍ عَلَيْهِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَالَحَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا وَلَمْ يُصَالِحْ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ لَا بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّلَ الْحَرَامَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ: فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ صُوَرَ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ إلَّا لِلْأَخِيرَيْنِ وَأَلْحَقَ الْأَوَّلَانِ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ التَّعْلِيلَ شَامِلًا لِلْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي أُولَاهُمَا، وَهِيَ مَا إذَا صَالَحَ مِنْهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ وُجِدَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ فَقَطْ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يُوجَدْ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ حَرَّمَ الْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ حَلَّلَ الْبَعْضَ الْمَأْخُوذَ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ق ل: الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِهِ. (قَوْلُهُ: الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: إنْ جَرَى) أَيْ: الصُّلْحُ إلَخْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ أَيْ: تَصْوِيرًا لَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ: جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحُ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ: فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ وَالْفَسَادُ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ وَعِبَارَتُهُ النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي اهـ وَتَعْبِيرُهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ ح ل. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْنِ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ وَمَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا ق ل: وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَسَادَهَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ قَبْلَ الْجَوَابِ عَنْهَا. (قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ مَتْرُوكَةً لِدُخُولِ مِنْ عَلَيْهَا وَمَأْخُوذَةً لِدُخُولِ عَلَى عَلَيْهَا وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ: الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صَدَقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ مَعَ أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَحْسُنُ لِلْخَبَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ:

стр. 952

مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا (لَيْسَ إقْرَارًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ (وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ) لَهُ: (وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا (وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) بِهَا (أَوْ وَهِيَ لَكَ) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: مَا مَرَّ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّادِقَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ (وَإِنْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى، وَجَوَابُ هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ) لَكَ أَوْ وَهِيَ لَكَ ــ [حاشية البجيرمي] صَالِحْنِي مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ وَخَبَرُهُ لَيْسَ إقْرَارًا شَوْبَرِيٌّ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ مَقُولِ الْقَوْلِ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَأَعَمُّ عَنْهَا لَكَانَ أَوْلَى ع ش وَفِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُهُ: صَالِحْنِي، وَالضَّمِيرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ وَصَالِحْنِي مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَيْسَ إقْرَارًا خَبَرَهُ وَقَوْلُهُ: أَعَمُّ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ إقْرَارًا) ، وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي الْعَيْنَ الَّتِي تَدَّعِيهَا أَوْ هِبْنِيهَا أَوْ زَوِّجْنِي الْأَمَةَ الْمُدَّعَاةَ أَوْ أَبْرِئْنِي مِمَّا تَدَّعِيهِ عَلَيَّ فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْتِمَاسِ التَّمْلِيكِ أَوْ قَالَ أَعِرْنِي أَوْ أَجِرْنِي فَإِقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ ز ي وح ل . (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ وَالثَّالِثُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ وَذَكَرَ الشَّارِحُ قَيْدًا رَابِعًا بِقَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا) أَيْ: بِبَعْضِهَا أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِي. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) أَيْ: فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ، وَهِيَ لَكَ) أَيْ: لِيَكُونَ مُعْتَرِفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى أَوْ، وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَكَ أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ؟ ح ل. (قَوْلُهُ: صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ س ل: صَحَّ الصُّلْحُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ ` وَالْغَزَالِيُّ: إذَا لَمْ يَعُدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْإِنْكَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ فَإِذَا عَادَ لَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي ق ل. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا) هَلْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ؟ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِيهِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى إقْرَارٍ، وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ شَرْطَانِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ. (قَوْلُهُ:، فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَصِحُّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ حَاصِلَةٌ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شِرَاءَ فُضُولِيٍّ عَدَمُ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ ثَابِتٍ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ: الْوَكِيلُ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى غَرِيمِكَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ: بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا أَصْلًا كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ مِنْ وَقْتِ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ: لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَيْ: وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَأْذَنْ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَيْ: هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ، وَهِيَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: هُوَ مُبْطِلٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) أَيْ وَالْحَالُ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ع ش. (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَذَّرُ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ سم ع ش. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ: وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا صَحِيحٌ أَوْ لَا أَوْ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ. (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ:، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهِيَ لَكَ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا ١ -

стр. 953

(وَإِلَّا فَشِرَاءٌ مَغْصُوبٌ) فَإِنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا (إنْ قَالَ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا (لَغَا) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ، وَهُوَ لَكَ أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي: أَوْ وَهِيَ لَكَ مِنْ زِيَادَتِي (فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا، وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِبِنَاءٍ) لِمَسْطَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ غَرْسٍ) لِشَجَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ لِأَنَّ شَغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ ــ [حاشية البجيرمي] لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَهُ فَلَوْ كَانَتْ مَبِيعَةً قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ س ل وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ سم. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ) أَيْ: الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ ثَابِتٍ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ أَيْ: بِعَيْنٍ أَوْ بِدِينٍ مُنْشَأٌ بِأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الَّتِي يَدَّعِيهَا عَلَى فُلَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ الرِّيَالَاتِ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَوْضِعَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: أَوَّلًا عَنْ عَيْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: ثَانِيًا، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا أَيْ: عَنْ الْعَيْنِ ع ش. [فَصْل فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ] أَيْ: فِي مَنْعِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّزَاحُمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ لَحَصَلَ التَّزَاحُمُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْمَتْنُ لَيْسَ فِيهِ تَزَاحُمٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ مَنْعُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مِلْكَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الطَّرِيقِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ نَافِذًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقَابَلَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُرَادِفَةَ لِلشَّارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ هِيَ غَيْرُ النَّافِذَةِ وَاَلَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَعَمُّ تَأَمَّلْ وَالتَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ ق ل. (قَوْلُهُ: اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ يَكُون بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ) فَالطَّرِيقُ أَعَمُّ مِنْ الشَّارِعِ مُطْلَقًا وَادَّعَى الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ قَالَ: لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَانْفِرَادِ الشَّارِعِ فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقِ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِ نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لِانْفِرَادِ الشَّارِعِ: هِيَ صُورَةُ الِاجْتِمَاعِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُؤَنَّثُ) أَيْ: بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ) ، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ ح ل وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ تِجَاهَ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْسٍ) ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ م ر خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَالزِّيَادِيِّ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّكَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ دِعَامَةٍ لِجِدَارِهِ سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصَالِحِهِ وَأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ مُحْتَمَلٌ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ قَدْرُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءِ الْحِجَارَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيهِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ أَيْ: وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ

стр. 954

وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ، وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ (وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا) فِي مُرُورِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا) أَيْ رَوْشَنًا (أَوْ سَابَاطًا) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا (إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ) الْمَوْضِعَ (وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ (حُمُولَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ (غَالِبَةٌ وَ) يَمُرُّ تَحْتَهُ ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ جَائِزٌ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ، وَإِنْ قَلَّتْ وَالتُّرَابَ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَمِثْلُهَا إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ، وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ،، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْرِضْ صَاحِبُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: دَوَابُّ الْعَلَّافِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا دَوَابُّ الْمُدَرِّسِينَ الْوَاقِفَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا مُدَّةَ التَّدْرِيسِ وَنُوزِعَ فِيهِ. اهـ. ق ل وزي. (قَوْلُهُ: فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا) وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ م ر وَقَوْلُهُ: لَا كُلُّ أَحَدٍ إلَخْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: جَنَاحًا) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: رَوْشَنًا) وَالرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يُبَيِّنُهُ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا وَأَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ، وَهِيَ الثُّقْبُ فِي الْجِدَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ سَابَاطًا) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتُ وَهَوَاءُ الْبَحْرِ كَالشَّارِعِ وَيُمْنَعُ مُطْلَقًا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَإِنْ مَنَعَهُ وَأَمَّا أَخْذُ التُّرَابِ مِنْ أَرْضِ الشَّارِعِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ لِبَيْعِهِ وَأَمَّا مِنْ الْمَوْقُوفَةِ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَرَضِيَ بِأَخْذِهِ وَاقِفُهُ وَمُسْتَحِقُّوهُ جَازَ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِيهِ وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ مِنْ الْأَخْصَاصِ يُهْدَمُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَتَلْزَمُ أُجْرَتُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا مُنِعَ فِعْلُهُ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَعْتَبِرْ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ، بَلْ قَالَ: إنْ مَنَعَهُ شَخْصٌ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ق ل. (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعُ) فَاعِلٌ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَتْنِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُظْلِمُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ يُقَالُ: أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ اهـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ الْمَوْضِعِ مَفْعُولًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِلرَّوْشَنِ، وَالْمَعْنَى إذَا لَمْ يُظْلِمْ الرَّوْشَنُ الْمَوْضِعَ وَالْمُرَادُ لَمْ يُظْلِمْ ظُلْمَةً غَيْرَ يَسِيرَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل أَيْ: لَا يُظْلِمُ الْمَوْضِعَ إظْلَامًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ رَفَعَهُ ثُمَّ عَلَا الطَّرِيقُ هَلْ يُهْدَمُ نَظَرًا لِتَضَرُّرِ الْمَارَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ شَوْبَرِيٌّ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ، وَلَا يُشْكِلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ نَقْلًا عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: مُنْتَصِبٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: حُمُولَةٌ) فِي الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ. (قَوْلُهُ: غَالِبَةٌ) هِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ، وَهُوَ حَسَنٌ شَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ. اهـ. ح ل، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ، وَلَوْ نَادِرَةً.

стр. 955

رَاكِبٌ وَمَحْمِلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (بِكَنِيسَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ (عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ) فِي الرَّاكِبِ (وَقَوَافِلَ) فِي الْمَحْمِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي: مُسْلِمٌ وَلَمْ يُظْلِمْ: مَعَ قَوْلِي: وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا أَوْ أَبْلَغُ (وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ (يَحْرُمُ إخْرَاجٌ) لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (إلَيْهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمُنِعَ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ ــ [حاشية البجيرمي] ز ي قَالَ، وَهَذَا الضَّبْطُ الْأَخِيرُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى) أَيْ: أَوْ بِالْعَكْسِ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسِ الْهَوْدَجُ وَيَجُوزُ مَحْمِلٌ وِزَانُ مَقْوَدٍ. (قَوْلُهُ: بِكَنِيسَةٍ) أَيْ: مَعَ كَنِيسَةٍ وَهِيَ أَعْوَادُ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ، وَلَوْ نَادِرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ، وَلَوْ نَادِرًا. اهـ. ز ي، فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ نَادِرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ كَمَا عَلِمْتَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ) أَيْ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ق ل. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: إخْرَاجُ ذَلِكَ أَيْ: الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ بِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَظْلَمَ الْمَوْضِعُ أَمْ لَا رَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: انْتَهَى شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْلَغَ) أَيْ: بَلْ أَبْلَغُ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ لَازِمٌ لِلشَّارِعِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى لَيْسَتْ لَازِمَةً لِلْبِنَاءِ إذْ قَدْ يَبْنِيهِ وَلَا يَسْكُنُ فِيهِ. اهـ. س ل. وَعِبَارَةُ ق ل أَوْ أَبْلَغَ أَيْ: لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تَحْتَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ ع ش: وَبَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَعَ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ . (قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ) أَيْ: قَدِيمٍ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَرِبَاطٍ) أَيْ: وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ) أَمَّا الْإِذْنُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادُوا إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْمُقْرِي، وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ دُونَ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الدَّرْبِ اهـ أَيْ: فَالْمُعْتَمَد أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ إذْنِ الَّذِي بَابُهُ أَبْعَدُ فَقَطْ وَالْمُحَاذِي أَيْ: لِأَنَّ شَرِكَةَ كُلٍّ مُخْتَصَّةٌ بِمَا بَيْنَ دَارِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ الْخَارِجُونَ عَنْ الْجَنَاحِ لَا حَقَّ لَهُمْ وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ) الْمُرَادُ بِرَأْسِهِ أَوَّلُهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي، بَلْ يُضَمُّ لَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُخْرِجِ شَرِيكًا قَالَهُ ح ل. وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ اهـ

стр. 956

لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَوْلِي: بِلَا إذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ (كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ، سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا (أَوْ) بَابٍ (أَقْرَبَ) إلَى رَأْسِهِ (مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابَلَةٍ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ، وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ نَقْصُ حَقِّهِ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ (وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِهِ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ ــ [حاشية البجيرمي] شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: فَيَبْقَى بِلَا مُقَابِلٍ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ) أَيْ: وَالْمُكْرِي، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذْ أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِإِذْنِ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ: كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ) أَيْ: إلَى رَأْسِهِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مَنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُفْتَحُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ: أَبْعَدَ مِمَّا يُفْتَحُ وَقَوْلُهُ: كَمُقَابِلِهِ أَيْ: مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحُ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ) أَيْ: مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ أَيْ: مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ كَالطَّاحُونِ وَيَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوْرِ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقُّهُ) وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ الدَّرْبِ بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَرْبِ مُنْسَدٍّ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَمْ تُسْبَقُ عِمَارَتُهَا فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ فَإِنْ سَبَقَتْ عِمَارَتُهَا لَمْ تَزِدْ عَلَى أَصْلِهَا. (قَوْلُهُ: فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ) أَيْ: فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ؟ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْإِمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكِبَرٍ وَصِغَرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قِيَمِ الْأَمْلَاكِ؟ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش وَقِ ل أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارٍ وَيُفَرِّقُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مُصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ ح ل: وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف. (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ) هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٍ وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ؟ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ أَيْ صِحَّةِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) .

стр. 957

بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (لَا) صُلْحٌ بِمَالٍ (عَلَى إخْرَاجٍ) لِجَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ (فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَهْلُهُ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ (وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ (وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابِ إلَيْهِ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ، فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فَتْحُهُ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ أَفْقَهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ (لَا) فَتْحُهُ (لِتَطَرُّقٍ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ (وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٍ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ (وَ) فَتْحُ (بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ) ، وَإِنْ كَانَتَا تَفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا [دَرْسٌ] (وَالْجِدَارُ) ــ [حاشية البجيرمي] وَكَالْمَسْجِدِ مَا سُبِّلَ أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ س ل. وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَاقُونَ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِ عَلَى أَهْلِهِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْبَابِ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِضْرَارِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الْإِشْرَاعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا. (قَوْلُهُ: عَلَى إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ) وَمِثْلُهُ الْمِيزَابُ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرِ غَيْرِ النَّافِذِ) أَيْ وَذِكْرِ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ وَقَوْلُهُ: مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ: مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ ع ش. (قَوْلُهُ: أَسَمَّرَهُ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةً قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيرِهِ جَعْلُ خَشَبَةٍ مُسَمَّرَةٍ غِطَاءً لَهُ يَفْتَحُهَا أَحْيَانًا ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّة أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إذَا سَمَّرَهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَهُ بِلَا تَسْمِيرٍ لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) أَيْ إذْنِ الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَالْخَارِجِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ الرُّجُوعُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ رُجُوعَ الْبَعْضِ كَرُجُوعِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ، وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ لِجَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى بَقَائِهِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ لِاسْتِضَاءٍ بِإِذْنٍ وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ س ل. (قَوْلُهُ: وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكَوَّةِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا أَوْ النَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ ح ل وم ر . (قَوْلُهُ: وَفَتْحُ بَابٍ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْبَابَ الَّذِي يُفْتَحُ لَا يُفْتَحُ إلَى جِهَةِ الدَّرْبِ بِأَنْ كَانَ الْحَائِطُ الَّتِي يُفْتَحُ فِيهَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الْفَتْحُ الْمَذْكُورُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا كَانَا يُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّارَيْنِ اسْتِطْرَاقٌ فِي الدَّرْبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُثْبِتُ لِلْمُلَاصِقَةِ لِلشَّارِعِ حَقًّا فِي الدَّرْبِ الْمَسْدُودِ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْحُ م ر بِإِيضَاحٍ . (قَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا

стр. 958

الْكَائِنُ (بَيْنَ مَالِكَيْنِ) لِبِنَاءَيْنِ (إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مُنِعَ الْآخَرُ مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ (كَوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ (فَإِعَارَةٌ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) لِذَلِكَ (أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ، وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ (أَوْ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ (بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ الْعُلُوَّ) مِنْ الْجِدَارِ (لِلْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَإِجَارَةٌ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: الْكَائِنُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْجِدَارَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ إنْ اخْتَصَّ بِهِ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لِبِنَاءَيْنِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْمِلْكِيَّةِ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ. وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بَيْنَ مِلْكَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ، وَالْأَوْلَى فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا لَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ ق ل وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ، فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ) أَيْ: بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى خَلَلٍ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ: كَوَضْعِ خُشْبٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَتِدٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِهِ مُلْتَزِمٍ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش: هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ. (فَرْعٌ) لِلشَّخْصِ تَحْوِيلُ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ مَالَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ الْخَالِصِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ إنْ امْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَحْوِيلِهَا وَلَهُ قَطْعُهَا، وَلَوْ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْوِيلُهَا وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى بَقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ فَإِنْ اعْتَمَدَتْ عَلَى الْجُدَرَانِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْهَا يَابِسَةً لَا رَطْبَةً لِزِيَادَتِهَا وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ إلَى هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا نَبَتَ مِنْ الْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا شَرْحُ م ر . (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ) تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ قَدْ يُخْرِجُ فَتْحَ الْكَوَّةِ وَغَرْزَ الْوَتِدِ وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا أَوْ فَتْحَ كَوَّةٍ إلَخْ يُدْخِلُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَقَطْ أَوْ أَنَّهُ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ فَتْحُ نَحْوِ الْكَوَّاتِ فَلَا تَبْقَى بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا الضَّوْءُ وَالْهَوَاءُ، وَهُمَا لَا يُقَابَلَانِ بِأُجْرَةٍ، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْجِدَارِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالِانْتِفَاعِ بِرُءُوسِ الْجِدَارِ وَوَضْعِ الْخَشَبِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِعَارَةٌ) يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَوْ شَرِيكًا الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَرَّةً وَاحِدَةً شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ) اُنْظُرْ لَوْ مَاتَ هَلْ يَفْعَلُ وَارِثُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا، لِأَنَّهَا انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ بِأَرْشٍ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا ح ل وس ل. (قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ: لَكَ أَنْ تَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ح ف. (قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعَ) أَيْ طَلَبَ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ لَا لِلْأَرْضِ مُؤَنَّثَةٌ أَيْ: وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَا يَسْتَتْبِعُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِجَارَةٌ) أَيْ: فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ) أَيْ: وَبِغَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعَةٍ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ فِي مِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا ع ش أَيْ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِمُدَّةٍ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: آجَرْتُكَ مِائَةَ سَنَةٍ بِكَذَا مَثَلًا فَإِجَارَةٌ حَقِيقَةً وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُؤَقَّتْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمِائَةِ سَنَةٍ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَارَةٍ ثَانِيَةٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَأَجْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ ح ل وَمِّ ر أَيْ: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ، بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر

стр. 959

وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ (أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ (أَوْ) بَاعَ (حَقَّ الْوَضْعِ) عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ (فَإِذَا وَضَعَ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ (لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ) لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ (وَلَوْ انْهَدَمَ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَهُ (فَأَعَادَهُ) مَالِكُهُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ (وَمَتَى رَضِيَ بِ) وَضْعِ (بِنَاءً عَلَيْهِ) بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (شَرْطٌ بَيَانِ مَحِلِّهِ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) بَيَانُ (سَمْكِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ (وَصِفَتِهِ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا أَوْ مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَصِفَةِ سَقْفٍ) مَحْمُولٍ (عَلَيْهِ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا أَوْ أَزَجًّا أَيْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا (أَوْ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ (عَلَى أَرْضٍ) لَهُ (كَفَى الْأَوَّلُ) ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ وَالتَّأْبِيدِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوَّ لِأَجْلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ إشَارَةً إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ ع ش وح ف وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالْأُولَى وَبَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: مَشُوبٌ بِبَيْعٍ) لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا ح ل. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفَعَةٍ) فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ إجَارَةٍ وَقَوْلُهُ: تَتَأَبَّدُ فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ أَيْ: فَالْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي فِيهَا عَيْنًا فَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتُرِطَ تَأْقِيتُهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا لَمَلَكَ رَأْسَ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُقَدَّرْ مُدَّةٌ فَإِنْ قُدِّرَتْ انْعَقَدَتْ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ مَالِكُ الْجِدَارِ نَعَمْ لِمَالِكِ الْجِدَارِ شِرَاءُ حَقِّ وَضْعِ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الْإِعَارَةِ حَجّ س ل . (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَدَمَ) أَيْ: فِيمَا لَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ) أَيْ: بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ لَهُ الْمَالِكُ تَعَدِّيًا س ل وم ر. (قَوْلُهُ: فَلِلْمُسْتَحِقِّ) مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُشْتَرِيًا ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِمِثْلِهَا) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ) أَيْ: لِبَقَاءِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ أَوْ انْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَّرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخِ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ م ر شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: طُولِبَ هَادِمُهُ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ: أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ نَقْصِ الْجِدَارِ وَأَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ) أَيْ: مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ اُسْتُرِدَّتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ: إذَا أَخَذَ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا فَإِذَا أَخَذَ مِنْ أَعْلَى فَنَازِلًا فَعُمْقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ س ل وز ي. (قَوْلُهُ: تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ: كَوْنِهِ حَجَرًا أَوْ طُوبًا، وَكَذَا فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًّا أَوْ غَيْرَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَرْضٍ) قَالَ حَجّ: فِي إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعُ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ حَقِّ الْوَضْعِ فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ: مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ. (قَوْلُهُ: لَهُ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَفَى الْأَوَّلُ) أَيْ: بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَا قَدْرًا مِنْ السَّمْكِ كَعَشَرَةِ أَذْرُعٍ.

стр. 960

أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَةِ السَّقْفِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ. (، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا (مَنَعَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (مَا يَضُرُّ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ (بِلَا رِضًا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَلَهُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا (كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ) ؛ لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ، فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا (وَيُمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ) الْمُشْتَرَكِ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا ــ [حاشية البجيرمي] مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وحج وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سَمْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ، بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) أَيْ: جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ) قَالَ الشَّيْخُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ عُقُودٌ تَتَأَثَّرُ بِثِقَلِ الْبِنَاءِ وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِ الِارْتِفَاعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ أَقُولُ: بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ السَّقْفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ ح ل . (قَوْلُهُ: مَنَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ إلَخْ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا هَدَمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ كَوَّةٍ) إذَا فَتَحَ الْكَوَّةَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَإِذَا سَقَطَتْ أَيْ: الْجُذُوعُ الَّتِي أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِهَا لَا يُعِيدُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ س ل. (قَوْلُهُ: بِلَا رِضًا) أَمَّا بِرِضًا فَيَجُوزُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكَوَّةِ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: قَالَ وَإِذَا فَتَحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ، وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنْ يَغْرَمَ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّةٍ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ) ، وَكَذَا لَوْ مَنَعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ ع ش عَلَى م ر. (تَنْبِيهٌ) السَّقْفُ بَيْنَ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ كَالْجِدَارِ الْمَذْكُورِ وَفِي الرَّوْضِ يَجُوزُ لِأَصْحَابِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقُ الْمُعْتَادِ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَدُقُّهُ فِيهِ وَلِلْآخَرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى غَرْزُ وَتِدٍ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَحْدَهُ وَبِخِلَافِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الِانْتِفَاعِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ) لِنَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَاِتِّخَاذُ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا، وَكَذَا زِرَاعَةٌ لِلْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَسَقْيُ نَبَاتٍ مُشْتَرَكٍ وَقَالَ الْجُورِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الشَّجَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اهـ، وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا) وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ

стр. 961

لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (لَا) إعَادَتُهُ (بِآلَةِ نَفْسِهِ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ (وَالْمَعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكُهُ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ (وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنَقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (أَوْ) أَعَادَهُ (أَحَدُهُمَا) بِنَقْضِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ: فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ ــ [حاشية البجيرمي] إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفِ، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ أَيْ: إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ دُونَ الْعَكْسِ أَيْ: إذَا طَلَبَ النَّاظِرُ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْعِمَارَةَ مِنْ الشَّرِيكِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَافَقَةُ انْتَهَى ز ي وَاط ف وع ش عَلَى م ر وَشَيْخُنَا فَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ: لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ: أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ أَيْ: مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ ح ل وَقَالَ سم: مِنْ هَذَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ، بَلْ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَإِذَا أَشْرَفَ الْأَسْفَلُ عَلَى السُّقُوطِ فَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ شَدَّ الْأَعْلَى، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ شَدِّهِ سُقُوطُهُ عَزِيزِيٌّ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: لَا إعَادَتُهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ) أَيْ: حَيْثُ امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ ح ل وَقَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ وَلَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ قَالَ م ر: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَتِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ ز ي بِالْمَعْنَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ بِنَقْضِهِ الْمُشْتَرَكِ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ حَقًّا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَلَا جُذُوعٌ لَا يَكُونُ لَهُ إعَادَتُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا خ ط قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَدْ يُقَالُ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ فَجَوِّزْهُ لَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْبِنَاءِ كَكَوْنِهِ سَاتِرًا لَهُ مَثَلًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَرَضٍ وَغَرَضٍ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لِآخَرَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ الْهَدْمِ لَزِمَ الْمُعِيدَ تَمْكِينُهُ مِنْ إعَادَتِهَا قِ ل. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ: فِي مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ، وَهِيَ أَيْ: الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا، فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ: أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا، وَهُوَ أَيْ: قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ الْإِذْنَ) أَيْ: وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا، وَلَوْ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ يَسْكُتَ الْآخَرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ لِلْإِذْنِ الصَّادِرِ أَوَّلًا فَلَا يَكْفِي الشَّرْطُ بَعْدَ الْإِذْنِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخُلْعِ الِاكْتِفَاءُ بِوُقُوعِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِذْنِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ شَرْطٌ لَهُ بِعَقْدٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَاوِنْ الْمُعِيدَ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ زِيَادَةٍ مَعَهَا أَيْ الْمُعَاوَنَةِ فَتَأَمَّلْ ق ل. (قَوْلُهُ: زِيَادَةٌ) أَيْ: عَلَى حِصَّتِهِ كَسُدُسٍ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ السُّدُسُ الْمَشْرُوطُ مِنْ حِصَّةِ الشَّارِطِ لَا مِنْ الْمَجْمُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ. (قَوْلُهُ: تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ، فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَقَوْلُهُ: وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ، فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ) أَيْ: وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ: فَثُلُثَاهَا أَيْ: وَالنَّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَثُلُثُ آلَتِهِ) أَيْ: الَّذِي يَخُصُّ الشَّارِطَ؛ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْعَرْصَةِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلَّذِي أَعَادَهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ هَذَا)

стр. 962

فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ. وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثَ آلَتِهِ (وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا (أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ) أَيْ: أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغُسَالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ (وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ كَانَ السَّقْفُ ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: الْجَوَازَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ جَازَ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النَّقْضِ وَالْعَرْصَة حَالًا فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْإِمَامُ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) أَيْ: وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوَصْفَ الْجِدَارِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ سُدُسَ الْجِدَارِ، بَلْ سُدُسَ النَّقْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِسُدُسِ النَّقْضِ الْمَشْرُوطِ بَعْدَ الْبِنَاءِ سُدُسُ الْجِدَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الْآلَةِ فِي الْحَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ الْآلَةِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِثُلُثِ الْآلَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مُشْتَرَكَةٌ وَقَوْلُهُ: وَثُلُثِ الْآلَةِ أَيْ: آلَةِ نَفْسِهِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا إنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ . (قَوْلُهُ: أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ لَا مَصْرِفَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَرْضِ غَيْرِهِ) أَيْ: أَوْ سَطْحِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الصُّلْحُ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَأَنَّهُ فِي غَيْرِهِمَا يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَقْدِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ بِتَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةُ وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فَيَنْعَقِدُ بَيْعًا وَيَمْلِكُ بِهِ مَحَلَّهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَفَارَقَ حَقَّ الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُتَوَجِّهٌ إلَى الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ شَرَطَ هُنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ طُولًا وَعَرْضًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ق ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ) ، وَهِيَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ سم بِنَوْعِ إيضَاحٍ. (قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ) أَيْ: مَسَافَةِ عُلُوِّهِ وَسَعَتِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ إلَى السَّطْحِ الْآخَرِ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى سَعَتِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَعْرِفَةِ ارْتِفَاعِهِ عَلَى السَّطْحِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَظُمَ ارْتِفَاعُهُ يَنْزِلُ الْمَاءُ بِقُوَّةٍ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي السَّطْحِ الْأَسْفَلِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ سَعَتِهِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَحْوِيهِ مِنْ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ سَعَتُهُ كَثِيرَةً حَوَى مَاءً كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَوَى مَاءً قَلِيلًا. (قَوْلُهُ: الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ) أَيْ: إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَقَوْلُهُ: يَنْحَدِرُ مِنْهُ أَيْ: يَجْرِي فِيهِ وَيَنْزِلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: يَنْحَدِرُ إلَيْهِ أَيْ: يَنْزِلُ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ. (قَوْلُهُ: لَا تَدْعُو إلَيْهِ) مَنَعَهُ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بِنَاءٌ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ مَاءَ الْغُسَالَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهِ لِسَطْحِ الْغَيْرِ بِمَالُ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْمَاءِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ دُونَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي حُشِّ غَيْرِهِ وَعَلَى جَمْعِ الْقُمَامَاتِ وَلَا زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَالٍ وَفِي عَقْدِهِ مَا مَرَّ فِي ق الْبِنَاءُ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ الْجِدَارِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ لِلْمُنَاسَبَةِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِدَارًا وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقْفًا وَقَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبِنَاءِ الْآخَرِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: كَأَنْ دَخَلَ إلَخْ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لِبَنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ أَحَدِهِمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرُ لِإِمْكَانِ حُدُوثِهِ

стр. 963

أَزَجًّا (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بُنِيَ مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سَمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ (فَلَهُمَا) أَيْ: الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (أَوْ حَلَفَ) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) بِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ــ [حاشية البجيرمي] (قَوْلُهُ: أَزَجًّا) أَيْ: غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرَّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِيهِ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَزَجٌّ أَيْ: عَقْدٌ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ) كَيْفَ يُحْكَمُ بِهَا مَعَ دُخُولِ نِصْفِ لَبِنَاتِهِ فِي جَمِيعِ نِصْفِ لَبِنَاتِ الْآخَرِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَكَّلَهُ فِي بِنَائِهِ وَأَدْخَلَ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ مِلْكِهِ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ السَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ بِأَنْ كَانَتْ فِي صُورَةِ الْجِدَارِ أَسْفَلَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَارَانِ مَمْلُوكَانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَالْجِدَارُ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو وَتَنَازَعَا فِي الْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ صُورَةُ عَدَمِ إمْكَانِ إحْدَاثِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ) أَيْ تَأَخُّرُهُ عَنْ بِنَائِهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَلَى بِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ لَهُ خَشَبٌ عَلَيْهِ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا شَوْبَرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَيْهِ مُرَجِّحٌ لَهُ فَلَهُ الْيَدُ لَا لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ أَيْ: انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَمَارَةٌ أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِأَوْ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَا قَبْلَهُ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَذَهُ الشَّارِحُ غَايَةً بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ بِنَائِهِمَا لَكَانَ أَظْهَرَ مِمَّا صَنَعَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْيَدِ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا، بَلْ يَبْقَى بِيَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سُلِمَ لَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْخَشَبِ قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ شَرْحُ م ر، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا قُلْنَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ لَهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ فَإِنْ رَجَعَ لِكُلٍّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) هَذَا تَفْرِيعُ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ فِيمَا قَبْلَهَا هُوَ الَّذِي عَلِمَ بِنَاءَ الْجِدَارِ مَعَ بِنَائِهِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ صَاحِبِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ، وَهُوَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكْفِي الثَّانِي يَمِينٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةً احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِيهِ كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر وس ل لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُ م ر. (قَوْلُهُ: قُضِيَ لَهُ بِهِ) وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ تَبَعًا لَهُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ: كُلٌّ، مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَلَفَ. (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهُ بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهُ بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهُ بِحَالِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ) كَإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَاهُ وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا مَضَى هَذَا، وَقَدْ قَالُوا لَوْ وَجَدْنَا جُذُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ

стр. 964

وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ أَوْ يَقُولُ: لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي [دَرْسٌ] (بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ ــ [حاشية البجيرمي] فَلَا تُنْقَضُ وَيُقْضَى بِاسْتِحْقَاقِهَا دَائِمًا وَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا وَتُعَادُ لَوْ هُدِمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ فَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى الْإِعَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَاوَلَ شَيْخُنَا م ر الْفَرْقَ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْعَادَةِ فَيُحْمَلُ حَقُّهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَانِبُ فَيُحْمَلُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الْأَقْوَى كَالْبَيْعِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الشُّرَكَاءَ كَالْأَجَانِبِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَقْوَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ الْأَضْعَفَ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ. وَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيَ أَوْ الْإِثْبَاتَ؟ . (قَوْلُهُ: لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَعْ النِّصْفَ، بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ. [بَابُ الْحَوَالَةِ] ِ هِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَهِيَ رُخْصَةٌ وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مَا لَكَ عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْكَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ كَمَا قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ وَقَصَدَ بِهِ الْجُمْلَةَ قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَالِانْتِقَالُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: نَقْلَ دَيْنٍ) أَيْ: بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرَهُ إلَخْ ع ش أَوْ التَّقْدِيرُ نَقْلُ نَظِيرِ دَيْنٍ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يُقَالَ يَقْتَضِي انْتِقَالَهُ كَمَا قَالَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مَطْلُ الْغَنِيِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ. (قَوْلُهُ: ظُلْمٌ) أَيْ: فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ: الْفِسْقِ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ ثَلَاثًا لَا مَنْ دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا رَاجِعْ حَجّ ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: مَطْلٌ هُوَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ انْتَهَى قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالْكَلَامُ فِيمَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً بِذِمَّتِهِ، أَمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ، وَلَوْ مُرَّةً كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطَلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ. قَوْلُهُ: «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَأُتْبِعَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلْيَتْبَعْ فَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: إنَّ تَاءَه مُشَدَّدَةٌ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: تَخْفِيفُهَا قَوْلُهُ: عَلَى مَلِيءٍ بِالْهَمْزَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ أَوْ مِنْ الْمُلَاءَةِ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ اهـ إيعَابٌ

стр. 965

أَيْ: فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ (أَرْكَانُهَا) سِتَّةٌ (مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَصِيغَةٌ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (وَشَرْطٌ لَهَا) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ: لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ ــ [حاشية البجيرمي] اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلْيَتْبَعْ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ لَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ. وَعِبَارَةُ ق ل وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا) أَيْ: «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» م ر. (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ) أَيْ: إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَلِهَذَا قَالَ حَجّ: وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ. (قَوْلُهُ: مُحِيلٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُحِيلَ الْوَالِدُ لِوَالِدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ مَيِّتًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ ح ل وَقَوْلُهُ: الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصِيغَةٌ) كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِهِ، فَهُوَ صَرِيحٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي) فَصَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ، بَلْ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تُفْهَمُ مِنْ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ. وَعِبَارَةُ م ر وَمُرَادٌ بِالرِّضَا الصِّيغَةُ قَالَ ع ش أَيْ: لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ وَصَرَّحَ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ . (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ) إنْ قُلْتَ: لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ يَتَضَمَّنُ رِضَاهُمَا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ح ل فَانْدَفَعَ بِهَذَا لُزُومُ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهَا شَرْطٌ مَعَ أَنَّهَا رُكْنٌ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَهُ إيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَالْمُحْتَالُ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الرِّضَا أَيْ: مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظِ أَوْ مَصْحُوبًا بِلَفْظِ إلَخْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ، بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْتُ حَقَّكَ إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْتُ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيَّ فُلَانٌ لَكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّكَ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إنْ نَوَاهَا، فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: إنْ بِعْتُ كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهَا إلَخْ أَيْ: بِأَنْ قَالَ بِعْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِي بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَلَا تَصِحُّ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَيَكْفِي لَفْظُ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَقَالَ: اتَّبَعْتُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) كَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ شَيْخُنَا، وَهُوَ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ: لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقِيلَ إنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَدَيْنَانِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ قَالَ ق ل: وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ) ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا اسْتِيفَاءً وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا نَعَمْ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا وَتَصِحُّ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ

стр. 966

فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ (وَ) شَرْطٌ (ثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ) وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى (وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ (كَثَمَنٍ) بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ (وَتَصِحُّ) الْحَوَالَةُ (بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ ــ [حاشية البجيرمي] فِي التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ) أَيْ: وُجُودُهُمَا. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ. فَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا يُسَوِّغُهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا بِذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. اهـ. ح ل، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقَةِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيَرْجِعُ الْمَدِينُ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الْمُحِيلِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنِهِ طَالَبَهُ بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ق ل. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ) أَيْ: جَعْلِ دَيْنٍ عِوَضَ دَيْنٍ آخَرَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَشَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ قَوِيٌّ وَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى ز ي وح ل وَقِ ل وَوَجَّهَ الشَّوْبَرِيُّ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ اهـ، وَفِيهِ أَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ مَفْهُومَةً بِالْأُولَى لَا أَوْلَوِيَّةَ. (قَوْلُهُ: اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا) إذْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطِ اللُّزُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ رُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر وَقَالَ س ل: قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَطَلَتْ لَا يُقَالُ: الْحَوَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا مُسْتَثْنًى لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ: مُسْلَمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ح ل (قَوْلُهُ: بِنَجْمِ كِتَابَةٍ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى آخَرَ وَقَوْلُهُ: لِلُزُومِهِ أَيْ: مُطْلَقٍ لِدَيْنٍ ح ل بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نُجُومًا. (قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَيْنِ السَّلَمِ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَبِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَيْ: النَّجْمِ أَنْ يَصِيرَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا، فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ ح ل، وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ

стр. 967

لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ (وَ) شَرْطٌ (عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَدْرًا) كَعَشَرَةٍ (وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ (وَتَسَاوِيهِمَا) فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ: قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثُّقٌ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَيَبْرَأُ بِهَا) أَيْ: بِالْحَوَالَةِ (مُحِيلٌ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ ــ [حاشية البجيرمي] بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ: وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي الشَّرْحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى مَا قِيلَ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا: وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ رَاجِعٌ وَانْظُرْ ق ل وح ل. (قَوْلُهُ: وَتَسَاوِيهِمْ) عَطْفٌ عَلَى رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ح ل وَهَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالتَّسَاوِي فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ أَيْ فِي ظَنِّهِمَا كَمَا قَالَهُ م ر مُغَايِرٌ لِعِلْمِهِمَا. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تَسَاوِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرُ خَمْسَةً. (قَوْلُهُ: فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ) أَيْ: عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ، بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا، وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِيَ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقَرْضِ) أَيْ كَمَا جُوِّزَ الْقَرْضُ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ إرْفَاقٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ زَائِدًا فِي الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ع ش عَلَى م ر وح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ. (قَوْلُهُ: كَإِبِلِ الدِّيَةِ) كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَقَطَعَ بَكْرٌ يَدَ زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى بَكْرٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: فَإِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش: عَلَى م ر وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا بِحَيْثُ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ بَيَانُ سِنِّهَا الْمَذْكُورِ فِي الدِّيَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَرَّهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْ: فَلَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بَيْنَ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَدَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ حَيْثُ هُمَا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ) أَتَى بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ) إذْ الْحَوَالَةُ كَالْقَبْضِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ.

стр. 968

عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ) أَيْ: يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) مِنْهُ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَيْ: الْمُحَالِ عَلَيْهِ (أَوْ جَهْلَهُ) ؛ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ) بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ) بَائِعًا (بِثَمَنٍ بَطَلَتْ) أَيْ: الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ أَحَالَ (بَائِعٌ بِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى ــ [حاشية البجيرمي] وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ التَّوَثُّقُ فَإِنْ قَالَ: أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ رَضَا مِنْهُ فُلَانٌ كَانَ لِلْمُحْتَالِ مُطَالَبَتُهُمَا، وَأَمَّا شَرْطُ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَتَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ ح ل وح ف، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَعَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر: وَقَالَ غَيْرُهُ: بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ ق ل، وَلَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ رَقِيقًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ كَانَ كَمَا لَوْ بَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ. اهـ. ح ل . (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ دَيْنٌ مُحَالٌ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفِي الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ شَرْحُ م ر، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَصِيرُ نَظِيرُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ: وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِسَادِّ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ ح ل. (قَوْله كَجَحْدٍ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِلدَّيْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ كَانَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَيْ: الْمُحْتَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا لِلْأَصِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلضَّامِنِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ الدَّائِنُ ح ل. (قَوْله، وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ شَرْحُ م ر س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَهُ) اسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ احْتَالَ لِمَحْجُورِهِ وَجَهِلَ الْإِعْسَارَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ) أَيْ: فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: الْفَلَسُ وَالْجَحْدُ وَالْمَوْتُ. (قَوْلُهُ: لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ: بَطَلَتْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخُلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا س ل، وَكَذَا إنْ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ لَا بِسَبَبِهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى بِالْمُحَالِ بِهِ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ. (قَوْلُهُ: أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا كَذَلِكَ مَوْتُهَا، فَإِنَّهُ يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضُرُّ ح ف. (قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ) أَيْ: بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِثَالِثٍ) أَيْ: غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْمُحْتَالُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ فِيهَا بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْبَائِعُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى) وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ

стр. 969

سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي (وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنٍ رَقِيقٍ) عَلَى الْمُشْتَرِي (فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) مَثَلًا (أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (وَبَقِيَتْ) أَيْ: الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ قَالَ: ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ (وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ (هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ؟) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُكَ لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ: بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ أَوْ قَالَ: أَحَلْتُكَ فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتَنِي أَوْ قَالَ الدَّائِنُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ: بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ (حَلِفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأَوْلَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْآخِرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا مَعَ اتِّفَاقٍ) مِنْهُمَا (عَلَى لَفْظِهَا) أَيْ: الْحَوَالَةِ (وَلَمْ يَحْتَمِلْ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُكَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْمَالِ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ ــ [حاشية البجيرمي] وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر وح ل. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ. (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ بِسَبَبِ الْفَسْخِ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ وَلَا حِسْبَةً لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ سم. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ وَقَفَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: شَهِدَتْ حِسْبَةً) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُكَذِّبُ قَوْلَهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ: شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ وَقَوْلُهُ: قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ إقَامَتِهَا وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لِمَنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ، أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ) فَلَوْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ: تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ح ل وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ أَحَدِهِمَا الْحَلِفَ عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي إلَخْ) أَيْ: فَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ مِنِّي شَرْحُ م ر وَأَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ، بَلْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْمَدِينُ أَيْ: مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالدَّائِنُ، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَالَ م ر: وَيَظْهَرُ أَثَرُ النِّزَاعِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ) أَيْ: هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ. اهـ. ح ل. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ ق ل وسم وَقَالَ م ر: وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ لِاحْتِمَالِهِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ صِدْقُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي اهـ أَيْ: فَالْقَاعِدَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ق ل. (قَوْلُهُ: مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ) أَيْ: مُنْكِرُ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِهَا أَوْ مُنْكِرُ إرَادَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا أَوْ قَالَ الْمَدِينُ: أَرَدْتُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَلَفَ) أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ) وَهُوَ الْمَدِينُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَم تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ لِلْحَالِفِ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظُّفَرِ قَالَ ع ش: وَقَوْلُهُ: شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ

стр. 970

وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ [دَرْس] (بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ، وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَيُقَالُ: لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» (أَرْكَانُهُ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ (مَضْمُونٌ عَنْهُ وَ) مَضْمُونٌ (لَهُ وَ) مَضْمُونٌ (فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ) (وَشَرْطٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الضَّامِنِ (أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ (وَاخْتِيَارٌ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ ــ [حاشية البجيرمي] لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتِهِ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرَ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى، وَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مَعَ الْقَابِضِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ الْحَالِفُ لِزَعْمِهِ الْوَكَالَةَ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ، وَلَمْ يُطَالِبْ هُوَ الْحَالِفَ لِزَعْمِهِ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ تَلِفَ مَعَهُ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا وَبَطَلَ حَقُّهُ لِزَعْمِهِ اسْتِيفَاءَهُ س ل. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ق ل: قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ أَيْ: بَعْدَ أَخْذِهِ. [بَابُ الضَّمَانِ] ِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ، فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَضْمُونَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ فَيَكُونُ فِي ضِمْنِ ذَاتِهِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ أَمِنَ غَائِلَتَهُ، وَإِلَّا فَمُبَاحٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَوَّلهُ شَهَامَةٌ أَيْ: شِدَّةُ حَمَاقَةٍ وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا: ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ ... فَإِنْ ضَمِنْتَ فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا. اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ أَيْ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَرْكَانِ الْآتِيَةِ وَفِي كَوْنِهِ عَقْدًا مُسَامَحَةً لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْقَبُولِ فَأَطْلَقَ الْكُلَّ عَلَى جُزْئِهِ، وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالِالْتِزَامُ الْمُتَقَدِّمُ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ فَالضَّمَانُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَأَثَرِهِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) كَحَمِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ الْأَوَّلَ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ ح ل وم ر وَقِ ل. قَوْلُهُ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» لَفْظُ الْحَدِيثِ «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ» أَيْ: مَرْدُودَةٌ «وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ الدَّيْنَ مُقْتَضًى» أَيْ مُوَفًّى اهـ سم ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تُحْمَلُ عَنْ رَجُلٍ) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ إذْ لَوْ أَرَادَ بِالْمَضْمُونِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ تَأَمَّلْ، وَإِلَّا فَكَوْنُهَا خَمْسَةً يَجْرِي فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْبَدَنِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَمَضْمُونٌ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ لَا مَضْمُونَ فِيهِ. وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اهـ وَأَقُولُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُقَالُ لَهُ: مَضْمُونٌ عَنْهُ لَا مَضْمُونَ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ . (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ فِيهَا ح ل. (قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ السَّفِيهَ بَعْدَ رُشْدِهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ وَيَصِحُّ ضَمَانُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَكْرَانَ) أَيْ: مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ فَلَسٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سَكْرَانَ فَيَكُونُ مَجْرُورًا وَلَكَ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ

стр. 971

لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ مَوْتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ (وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ (لَا لَهُ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ (فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً) ــ [حاشية البجيرمي] مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَشِرَائِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ أَوْ فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ مَالَهُ لَا يَصِحُّ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) فَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقْتَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ: وَقَدْ عُهِدَ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الضَّمَانِ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهُ الرُّشْدَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ سَفِيهًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ لَمْ يُصَدَّقْ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقَعُ بِشُرُوطِهَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَمَحْجُورِ سَفَهٍ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ز ي، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أُبْرِئَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إعَادَةَ حَرْفِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَاخْتِيَارٌ وَإِسْقَاطُهَا رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لِلسَّادَةِ عَلَى ذِمَمِ الْعَبِيدِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَعُودَ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ قَالَهُ خ ط وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وز ي وَاعْتُبِرَا إذْنَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَلَوْ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل قَالَ الْحَلَبِيُّ: وَلَمْ يُفَرِّعْهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ صَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فَإِنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لَا قَبْلَهُ أَيْ: وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي ضَمَانِهِ ح ل وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا مَعًا لِلْمَضْمُونِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُطَالَبٌ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا ضَمَانَهُ شَخْصًا لِسَيِّدِهِ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ صَحَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهَا حَالَ رِقِّهِ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ دَيْنًا وَجَبَ عَلَى عَبْدِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا أَدَّاهُ عَنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ س ل. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيل، وَهُوَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ: حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمُبَعَّضُ) ثُمَّ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ وَأَمْكَنَ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ الْتِزَامُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ حِينَئِذٍ. فَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْتِزَامَ الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَاشْتُرِطَ لَهُ عَدَمُ حَجْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَالنَّوْبَةُ لَهُ لَا غَيْرَ س ل . (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ: وَقَّتَ.

стр. 972

كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ (فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ) فِي الضَّمَانِ (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ، وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) وَهُوَ الدَّائِنُ (مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (لَا رِضَاهُ) لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ (وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ) ، وَهُوَ الْمَدِينُ (وَ) لَا (مَعْرِفَتُهُ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَوْ مَنْفَعَةً (ثُبُوتُهُ) وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ ــ [حاشية البجيرمي] الْإِذْنَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الضَّمَانِ حَجّ ع ش فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: فَمِمَّا يَكْسِبُهُ) ، وَلَوْ نَادِرًا بَعْدَ إذْنٍ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ ح ل وع ش، وَلَوْ انْتَفَى الْكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ كَسْبٌ مَثَلًا فَيَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِهِ، وَمِثْلُهُ التِّجَارَةُ، وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ قَالَهُ م ر ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ) أَيْ: الْحَاصِلُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهَا فَيَتَعَلَّقُ مُؤَنُ النِّكَاحِ بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَيْضًا خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ: وَبَعْدَ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ س ل وَسَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ: قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ بَاقِي الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَيَّرَهُ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) أَيْ: بَعْدَ الضَّمَانِ ح ل وَقَالَ ع ش: مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ الضَّمَانِ وَبَعْدَهُ . (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنِهِ) لَا الِاسْمَ وَالنَّسَبَ س ل وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّامِنِ لَا لِلْمَضْمُونِ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ أَيْ: لِيُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ) أَيْ: فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُوَكِّلُ غَالِبًا إلَّا مِنْ يُشْبِهُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ، وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ وُكَلَاءَ فَانْظُرْهُ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: لَا رِضَاهُ) فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَسَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: ضَمَانُ مَيِّتٍ) أَيْ: ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْفَعَةً) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ وَشَمَلَ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا لِمُسْتَحِقِّينَ انْحَصَرُوا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لِأَجْلِ النِّيَّةِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: ثُبُوتُهُ) أَيْ: وُجُودُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ) ، بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ ح ل فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ: لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَائِلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ عَمْرُو س ل. (قَوْلُهُ: كَنَفَقَةِ الْغَدِ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ خَرَجَ بِنَفَقَةِ الْغَدِ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَمَا قَبْلَهُ لِوُجُوبِهَا وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؛

стр. 973

وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا (وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ) وَيُسَمَّى ضَمَانَ عُهْدَةٍ (بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ) كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ (إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرَدَ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ) شُرِطَتْ (أَوْ صَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرَدَ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ــ [حاشية البجيرمي] لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ز ي . (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِهِ فَيَقُولُ فِي صِيغَتِهِ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرَكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ ح ل، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَثُبُوتُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الدَّيْنِ وَضَمَانُ الدَّرَكِ ضَمَانُ عَيْنٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ؛ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا وَقَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: أَصْلُ الدَّرَكِ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبِعَةِ فَالدَّرَكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ذَا دَرَكٍ، وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا، وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرَكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرَكِ أَيْ: إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ انْتَهَى قَالَ م ر: وَالْمَضْمُونُ هُنَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ عَيْنٍ لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّلَفِ كَضَمَانِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَيُطَالَبُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَالْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ إنْ تَلِفَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الدَّرَكِ أَوْ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالٍ غَائِبٍ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرَكَهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ لَا يَكُونُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ كَمَا فِي س ل. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ) أَوْ مُسْتَأْجِرٍ. (قَوْلُهُ: الثَّمَنَ) أَيْ: الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ: وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَائِعٍ) أَوْ لِمُؤَجِّرٍ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ ح ل، وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ: أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ وَيَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَاقِصًا) لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالضَّامِنُ فِي نَقْصِ الصَّنْجَةِ صُدِّقَ الضَّامِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَدَقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ مَشْغُولَةً بِخِلَافِ الضَّامِنِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَكَذَا عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ فِيهِ بَعْدَ أَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ إنْ اسْتَحَقَّ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ أَنَّهُ هُنَاكَ يُطَالَبُ بِبَدَلِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَهُنَا يُطَالَبُ بِنَفْسِهِ س ل. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَجّ وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مَنْعُ الْإِيرَادِ أَيْ، بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّرْحِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ) أَيْ: فَاكْتَفَى بِذَلِكَ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَالْمُعَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسْطَ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ح ل، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الرَّدِّ فِيهِ أَيْ: رَدِّ الْمَضْمُونِ اهـ شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمَضْمُونِ أَوْ الْأَرْشِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ) أَيْ: وَلَا مَعَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ ضَمَانَهُ لَهُ بِحَسَبِ صِيغَتِهِ صُوَرٌ فَإِنْ قَالَ: ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ.

стр. 974

يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي كَأَنْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذُكِرَ (وَ) شَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا (لُزُومُهُ وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَشَرْطٌ قَبُولُهُ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ (وَعِلْمٌ) لِلضَّامِنِ (بِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ ــ [حاشية البجيرمي] مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لَمْ يَضْمَنْ عَيْنَهُ وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَكَانَ وَاجِبًا حَالَ الضَّمَانِ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ) أَوْ الْأُجْرَةِ إنْ خَرَجَ الْمُؤَجِّرُ مُسْتَحَقًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَبِيعِ) ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّمَنِ ح ل . (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا لُزُومُهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل: كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرَكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ح ل؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ) اُعْتُرِضَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ، بَلْ إمَّا بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِ لُزُومَ الْبَيْعِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يَثْبُتُ لَهُ ابْتِدَاءً وَحْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ قَبُولُهُ إلَخْ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ أَيْ: مَفْهُومِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنٍ لِمَرِيضٍ مُعْسِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ أَيْ: تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ؛ وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ ح ل وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ: يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يُشْكِلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) كَحَقِّ الشُّفْعَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ جِعَالَةٍ) أَيْ: قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ، بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمَا بِالْمُفَارَقَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ لِلضَّامِنِ) أَيْ: وَعَلِمَ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدًا. (قَوْلُهُ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً) وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ سم. (قَوْلُهُ: وَعَيْنًا) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مُبْهَمًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل قَوْلُهُ: عَيْنًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَا لِكُلٍّ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا مَعْلُومًا مَعَ جَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعَرَّضُ لِذَلِكَ ع ش، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ اللُّزُومِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ السَّلَمِ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُقَالُ لِهَذَا اسْتِبْدَالٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِكَوْنِهِ مُعَرَّضًا لِلِانْقِطَاعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَثَمَنِ الْمَبِيعِ) وَالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهَذَا مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) إنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّمَنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فَالثَّمَنُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِرٌّ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ) وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا كَالْفَرْضِ ح ل، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا) كَنَوْعِهَا وَلَوْنِهَا وَطُولِهَا وَقِصَرِهَا. اهـ. اط ف

стр. 975

السِّنِّ وَالْعَدَدِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيُرْجَعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (كَإِبْرَاءٍ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ (وَلَوْ ضَمِنَ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَكَ عَلَى زَيْدٍ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (فِي تِسْعَةٍ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ (كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ (وَتَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: كَفَالَةٍ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبَدَنِ غَائِبٍ) وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ (وَ) بَدَنِ (مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ) ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: كَإِبْرَاءٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتَّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ ح ل وم ر، وَهَذَا التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَلِمَا بَعْدَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأْتَهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الدَّيْنِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ دَيْنُهُ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ) أَيْ: إذَا كَانَ دَيْنًا أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ فَبَاطِلٌ جَزْمًا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ حَجّ ع ش وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ أَيْ: لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالتَّرِكَةِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ: فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَإِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ. (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ) إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَأَغْنَى عَنْ ذَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ ذَاكَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ . (قَوْلُهُ: إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ) أَيْ: بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ: مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ح ل وَقِ ل ثُمَّ قَالَ ق ل بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ دَخَلَتْ الْغَايَةُ أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَمْ تَدْخُلْ الْغَايَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى صِيغَةُ عُمُومٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) أَيْ: فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ تُقَوِّي إخْرَاجَهَا اهـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ وَقَوْلُهُ: فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ وَالنَّذْرِ كَائِنَيْنِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ح ف وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فِي حَالِ إطْلَاقِهِ وَفِي تِسْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ فَاخْتَلَفَ الْعَامِلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَيَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ الْجَرِّ بِهِ فَتَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ فِيهِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَفَالَةِ رَدِّهَا إلَى مَالِكِهَا) إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوْ أَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ. اهـ. ع ش فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا وَكَانَ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ اهـ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ. (قَوْلُهُ: وَبَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ)

стр. 976

عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ (لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) مَالِيٍّ (أَوْ) لِحَقِّ (آدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ (بِإِذْنِهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ (صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَمَحْبُوسًا) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (وَمَيِّتًا) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ (فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ أَشَارَ لِقَاعِدَةٍ، وَهِيَ كُلُّ حَقٍّ لَوْ اُدُّعِيَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ لَزِمَهُ الْحُضُورُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ، وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُسْتَحَقَّ حُضُورُهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ح ل فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ: الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى انْتَهَى ع ش وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) كَأَجِيرٍ وَقِنٍّ آبِقٍ فَيَكْفُلُهُ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهَا لِيُسَلِّمَهَا لَهُ شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عُقُوبَةً) كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الضَّابِطِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَبَدَنِ غَائِبٍ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ إلَخْ وَقَوْله، وَإِنَّمَا تَصِحّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: الْغَائِبُ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ لِيَجِبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِيَّهُمَا) أَيْ: مَا لَمْ يَنْعَزِلْ أَوْ يُكْمِلُ الْمَوْلَى سم أَيْ: فَإِنْ انْعَزَلَ قَامَ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُمَا وَنَسَبُهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ: وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْ: نَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ تَشْهَدُ عَلَى صُورَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يُحْضِرَهُ لِلْقَاضِي لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى صُورَتِهِ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِ حَقِّهِ فَيَكْفُلُهُ شَخْصٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيُشْهَدُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ: كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ) وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَعَدَمُ

стр. 977

(بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شَرْطٌ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (فَذَاكَ، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (فَمَحَلُّهَا) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا (دَرْس) (وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفْعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ (كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ) جِهَةِ (كَفِيلٍ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] اسْتِعْمَالِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَهُ بِغَيْرِ الْبَاءِ لِلْأَفْصَحِ. (قَوْلُهُ: شَرْطُ لُزُومِهِ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِنَحْوِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهَا أَيْ: الْكَفَالَةِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ) هُوَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عِلْمِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ ح ل. (قَوْلُهُ: فَذَاكَ) أَيْ: وَاضِحٌ تَعْيِينُهُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَلَهُ مُؤْنَةٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَفَالَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَصِحُّ كَفَلْتُ بَدَنَ أَحَدِ هَذَيْنِ ح ل،. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ إنْ كَانَ مَحَلُّهَا غَيْرَ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَجَائِزٌ انْتَهَى وَنَصُّهُ فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ يَتَعَيَّنُ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ: إنْ صَلَحَ وَلَمْ تَكُنْ مُؤْنَةً، وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي مَكَانِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي التَّفْصِيلِ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السَّلَمِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهَا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر. اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ح ل وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي جِهَةَ الْمَكْفُولِ أَوْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَوْجَهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِتَضَمُّنِ مَا قَالَهُ سُقُوطَ الْحَقِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَالثَّانِي يُرَاجَعُ فَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الدَّيْنِ فَذَاكَ أَوْ بِنَفْيِ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَذَّبْنَاهُ حَلَفَ س ل. (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ: إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَغُرَمَاءُ وَمُوصًى لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ الْمَحْصُورِ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوصِي س ل وَيَكْفِي تَسْلِيمُهُ، وَلَوْ مَحْبُوسًا إنْ كَانَ بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ كَفَلَ بِهِ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ أَوْ عَنْهُمَا وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَرِئَا مَعًا وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي مُطْلَقًا، وَلَوْ كَفَلَ وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ فَسَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ وَيَبْرَأُ بِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ق ل. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ إلَخْ. (قَوْله بِلَا حَائِلٍ) ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى عَدَمَ الْحَائِلِ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ وُجُودَهُ صُدِّقَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْحَائِلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: يُمْنَعُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ: فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ) نَعَمْ لَوْ قَبِلَ مُخْتَارٌ بَرِئَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ) وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحَوْلِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ ع ش. (قَوْلُهُ: كَتَسْلِيمِهِ) أَيْ: الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلَّ نَفْسِهِ لَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَلَوْ ضَمِنَ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ وح ل وَقَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيل إلَخْ أَيْ: فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ

стр. 978

وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ (فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ، وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ) أَيْ: مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (ثُمَّ إنْ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَ (لَمْ يُحْضِرْهُ) حُبِسَ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ (وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ) وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ) أَيْ: الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ (لَمْ تَصِحَّ) الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلَّفْظِ حَجّ. (قَوْلُهُ: عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَوْ لَا؟ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ، وَإِنْ قَالَ: سَلَّمْتُهُ عَنْ صَاحِبِي انْتَهَى وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ حِينَئِذٍ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ ح ل. (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ مَا تَقَدَّمَ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: بِاعْتِبَارِ دُخُولِهِ تَحْتَ كَافِ التَّشْبِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ زِيَادَتِهِ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْكَفِيلِ اط ف. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ) أَيْ: مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ) وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ، فَهُوَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ الطَّرِيقَ) أَوْ كَانَ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عُلِمَ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَجُهِلَ خُصُوصُ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا فِي خَوْفِ الطَّرِيقِ وَلَا فِي الْحَائِلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ س ل. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا) أَيْ: مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحَلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ اهـ شَرْحُ م ر وح ل . (قَوْلُهُ: إحْضَارُ الْمَكْفُولِ) هَلَّا قَالَ: إحْضَارُهُ وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ) أَيْ: مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ) أَيْ: مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْ: إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ وَإِنَّمَا غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ ﵀ أَنْ يَلْحَقَ بِقُدُومِهِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ، وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ، بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ حَجّ وز ي وَنُقِلَ عَنْ وَالِد م ر وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ سم وَقَوْلُهُ: غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ أَيْ: الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَزَادَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لِلْفُرْقَةِ أَيْ: وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنْ هَرَبَ وَلَمْ يَدْرِ مَحَلَّهُ حَجّ أَوْ إقَامَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ) ، بَلْ الْتَزَمَ النَّفْسَ وَقَدْ فَاتَتْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْفَنْ يُطَالَبُ بِالْمَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُ عِبَارَتِهِ لِلْهَرَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ. اهـ. ع ش لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةُ م ر وَعِبَارَتُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ اهـ بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ فَتَأَمَّلْ. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو فَإِنْ

стр. 979

خِلَافُ مُقْتَضَاهَا (وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ (كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ` أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ) أَوْ زَعِيمٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ الشَّرْطِيَّةَ بَطَلَتْ إنْ وَافَقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ تَقْدِيمًا لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَفَارَقَ بُطْلَانَهَا هُنَا بِالشَّرْطِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْقَرْضِ بِشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَصْفٌ تَابِعٌ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكَفَالَةُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامُ أَبْدَانِ الْأَحْرَارِ فَتَأَثَّرَتْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ قَالَ: كَفَلْتُ لَكَ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْتُ مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ. اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ: مُقْتَضَاهَا) ، وَهُوَ عَدَمُ الْغُرْمِ . (قَوْلُهُ: لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمُهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ وَنُكْتَتُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَا لِضَعْفِهَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَأَصْلُهُ قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵁ إنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ: سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ: الْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ ذَكَرَ الْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَحَالَ حُكْمَهُمَا فِي غَيْرِهِ عَلَيْهِ؟ . قُلْتُ: فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ حَيْثُ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ) ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ ق ل. (قَوْلُهُ: كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ وَثَمَنُ مَبِيعٍ وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ: ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنْتُ شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ع ش اط ف وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْكَائِنِ عَلَيْهِ، فَهُوَ صِفَةٌ لِدَيْنٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَوْ الْتَزَمْتُهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْتُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَمِيرَةُ مَا حَاصِلُهُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ انْتَهَى، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ اهـ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُك: إنْ شِئْتَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ، فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَاهُ فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ إنْ شِئْتَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ لِتَزْيِينِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِضَامِنٍ. (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ، بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلُّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ،. وَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا حُمِلَا لَهُمَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْتُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوُهُ)

стр. 980

بَلْ وَعْدٌ (وَلَا يَصِحَّانِ) أَيْ: الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْتُ بَدَنَهُ (وَ) لَا (تَوْقِيتٍ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ كَفَلَ) بَدَنَ غَيْرِهِ (وَأَجَّلَ إحْضَارًا) لَهُ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومٍ صَحَّ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ (كَضَمَانِ حَالٍ مُؤَجَّلًا بِهِ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ: ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ (وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِلْمَضْمُونِ وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا ــ [حاشية البجيرمي] كَعِنْدِي أَوْ مَعِي فَهِيَ كِنَايَةٌ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الضَّمَانَ وَالْوَكَالَة وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ: لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ أَيْ: تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِالْتِزَامِ كَمُخَاصَمَةٍ بَيْنَ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَأَرَادَ حَبْسَهُ فَقَالَ الضَّامِنُ: أُؤَدِّي الْمَالَ عَنْهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهِ الضَّمَانَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ النِّيَّةِ يَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا عَنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ وَغَيْرِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ. (وَقَوْلُهُ: بَلْ وَعَدَ) أَيْ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الِالْتِزَامَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ سم وَقِ ل . (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ ع ش أَيْ: بِأَنْ كَانَ كَفَلَهُ إنْسَانٌ قَبْلُ وَفِي كَوْنِ هَذَا يُسَمَّى أَصِيلًا نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَصِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَتَأَمَّلْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمَكْفُولُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ: الْكَفَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأُولَى فَكَأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِمَا فَاتَهُ مَقْصُودُهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ) أَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى بَرَاءَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَفَلْتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَضَى) لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ فَاسِدَةٌ بِدُونِهِ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةُ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ هَذِهِ تُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَسِيلَةٌ وَلَمْ تَصِحَّ مُؤَقَّتَةً وَالضَّمَانُ مَقْصِدٌ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِمَنْعِ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ وَجَرَى فِي الْكَفَالَةِ خِلَافٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا بِهِ) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدِينٍ حَالَ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا وَعَكْسُهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ انْتَهَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَصْبِهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ إنْ نُصِبَ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالَ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ) تَسْمِيَتُهُمَا دَيْنَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِمَا، وَإِلَّا، فَهُوَ دَيْنٌ وَاحِدٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ، فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا وَإِلَى هَذَا فَلِذَا حَلَّ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي هَذَا مُؤَجَّلًا وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًا سم فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ وَلَا دَيْنَانِ . (قَوْلُهُ: تَعْجِيلٌ لِلْمَضْمُونِ) فَيَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مُوَرِّثِهِ تَبَعًا وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ تَبَعًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ، وَهَذَا فَائِدَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا، وَأَمَّا إذَا مَاتَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ ع ش وح ل مُلَخَّصًا. وَعِبَارَةُ ح ل وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اسْتِقْلَالًا لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَقْصَرِ، وَهُوَ الشَّهْرُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ أَيْ: بِأَنْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا أَيْ: فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا لِشَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا

стр. 981

(وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَأَمَّا الْأَصِيلُ، فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ (وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ: الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسُ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تَهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذَانِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ (وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ ــ [حاشية البجيرمي] لِشَهْرٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ؛ لِأَنَّ الْأَقْصَرَ ثَبَتَ مَقْصُودًا فِي حَقِّ الضَّامِنِ فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَحِقٍّ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَضْمُونِ لَهُ لِشُمُولِهِ لِلْوَارِثِ لَكِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْتَالُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الدَّيْنِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ، بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ شَرْحُ م ر، وَلَوْ ضَمَّنَ الضَّامِنُ آخَرَ وَالْآخَرُ آخَرَ وَهَكَذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ، وَلَوْ أَفْلَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ: الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ بَيْعَ مَالِ أَيِّهِمَا شِئْتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ، وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ خُيِّرَ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ س ل قَالَ ح ل وَكَذَا يُطَالِبُ سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: بِالدَّيْنِ) أَيْ: بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ نَعَمْ إنْ قَالَا ضِمْنًا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إذَا عَجَزَ الْأَصِيلُ وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ لِلْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ فَقَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَإِلَّا سَقَطَ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ق ل وح ف . (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَاعْتِيَاضٍ أَوْ حَوَالَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَّكِ الرَّهْنِ) أَيْ: لَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ مِنْهُ ح ل . (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ عَلَيْهِمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الضَّامِنِ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ، وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِمَوْتِهِ فَرَجَعَ الضَّامِنُ إلَى أَصْلِ الْتِزَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَلَامُ ح ل هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَافِي تَأَمَّلْ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ إلَى شَهْرَيْنِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ الَّذِي الْتَزَمَهُ كَمَا قَالَهُ س ل. (قَوْلُهُ: خَرِبَتْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ خَرَابًا، فَهُوَ خَرِبٌ وَدَارٌ خَرِبَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ) أَيْ: إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَدْ تَهْلِكُ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ [الأنفال: ٤٢] . (قَوْلُهُ: وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ) أَيْ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ: قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْبِسُ الْأَصِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لَعَلَّهُ يُوَفِّي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفَسُّقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا.

стр. 982

وَلَا يُرَسِّمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصِيلِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ ــ [حاشية البجيرمي] كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَسِّمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: لَا يُلَازِمُهُ ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ أَعْسَرَ وَحْدَهُ وَضَمِنَ بِلَا إذْنٍ. (قَوْلُهُ: رُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ وَلَا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ ضَمَانًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ س ل بِزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ: إنْ أَدَّى عَنْ الْآذِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ) لَيْسَ قَيْدًا وَقَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ هَلْ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ أَوْ الْمَعْنَى وَادَّعَى أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنٌ لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا فَالْمَدَارُ عَلَى ضَمَانِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْذِبْ أَيْ: الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ أَيْ: مِنْ زَيْدٍ ظُلْمٌ. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِهَا) أَيْ: الْأَلْفِ وَأُنِّثَ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ الْأَلْفِ بِالدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ دَرَاهِمَ الشَّكِيَّةِ لَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ بِهَا عَلَى الشَّاكِّي خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ عِنْدَنَا كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فِي بَابِ الْغَصْبِ. (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش . (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ قَوْلِ م ر إنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ خِلَافُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ: الْمُصَالَحَةِ ح ل وع ش. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ، وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ ح ل قَالَ سم: وَظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ صَالَحَ. (قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَوْ بِلَا إذْنٍ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِصَالَحَ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ

стр. 983

وَلَا ضَمَانٍ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ، وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ، وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ [دَرْسٌ] (كِتَابُ الشَّرِكَةِ) ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف . (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَبِلَا ضَمَانٍ وَلَا زَائِدَةٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ أَيْ: سَابِقًا لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَا لَاحِقًا فَإِنْ ضَمِنَهُ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَلْغَى الْإِذْنَ، فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ اهـ م ر س ل وح ل. (قَوْلُهُ: رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ: اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَوْ لِشَرِيكِهِ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَالرِّقُّ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَأُلْحِقَ بِهِ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ صَحَّ ضَمَانُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ، بَلْ مَا يُرَادُ بِهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ إنْسَانٌ مَحْبُوسًا عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَذِنَ لِآخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ ع ش بِاخْتِصَارٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا الرُّجُوعِ قَوْلُهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ضَمَانًا بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْآذِنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي فَمٍ مُضْطَرٍّ قَهْرًا) أَيْ: لَا تُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ هَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُضْطَرُّ؟ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إنْقَاذَ مُهْجَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ وَاجِبٍ فَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَنْعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إنْ ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ، وَإِلَّا فَالثَّانِي اهـ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ) فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا أَنْتَجَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَا الرُّجُوعَ. قُلْتُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهُ صَارَ مُكْرَهًا لَا مُتَبَرِّعًا فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ الْوَاضِعُ فَقِيرًا وَالْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ فَلَا رُجُوعَ لِوُجُوبِ إطْعَامِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ إلَخْ وَلِكَوْنِ الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ أَيْ: مَحَلُّ رُجُوعِهِمَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ فَلَا رُجُوعَ م ر. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَائِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْ لَامَهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ لَا بَاعِثَةٌ عَلَى الْإِشْهَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ، بَلْ إنَّهُ يَحْلِفُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي م ر أَيْضًا وَلَوْ ضَمِنَ صَدَاقَ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ وَتَفُوزَ بِإِرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ إرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ نَصِيبِهَا مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ قَالَ ع ش بَعْدَ قَوْلِهِ: فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَهَا الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) أَيْ: بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ لِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ: أَوْ صَدَّقَهُ دَائِنٌ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ: إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ ح ل وز ي. [كِتَابُ الشَّرِكَةِ] ِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا

стр. 984

بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ وَمُوَكِّلٌ لَهُ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا. (قَوْلُهُ: لُغَةً الِاخْتِلَاطُ) أَيْ: شُيُوعًا أَوْ مُجَاوَرَةً ز ي بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ: لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ يَشْمَلُ الْمَوْرُوثَ وَالْقِصَاصَ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الشَّرِكَةُ فِي الْأَمْوَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالْبَابِ الشَّرِكَةُ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَوْرُوثِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِدُونِ عَقْدٍ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ: الْأَوْلَى لَا الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُرَادُ بِهِ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ أَوْ نَفْسِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيَأْتِي فَتَسْمِيَتُهَا عَقْدًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الثُّبُوتَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَقْتَضِيه؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ: يَسْتَلْزِمُهُ، وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا «وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ: فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ: وَوَهِمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ: عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ افْتِخَارًا، بَلْ يَجُوزُ أَنَّ مَا قَالَهُ جَبْرٌ لِلسَّائِلِ وَتَلَطُّفٌ بِهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. ع ش وَقِيلَ إنَّ افْتِخَارَهُ لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ فَفِي ذِكْرِهِ ﷺ لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ ﷺ بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ ﷺ وَفِيهِ أَيْ: فِي افْتِخَارِ السَّائِبِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ إنْ قُلْتَ: إنَّهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ لَا حُكْمَ فَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَلِذَلِكَ حُمِلَ الِافْتِخَارُ عَلَى الِافْتِخَارِ مِنْهُ ﷺ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهَا أَيْضًا بِجَعْلِ الِافْتِخَارِ مِنْ السَّائِبِ مِنْ حَيْثُ تَقْرِيرُهُ ﷺ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ) فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ حُجَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ مَا أُقِرَّ عَلَيْهِ وُجِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ انْتَهَى، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ» أَيْ: مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتْ إلَخْ أَيْ: رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا ح ل قَالَ الطِّيبِيُّ: فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ ثَالِثًا لَهُمَا وَقَوْلُهُ: خَرَجَتْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ فَجَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ثَالِثٍ وَشَبَّهَ الْمُعِينَ لِلشَّرِيكَيْنِ بِشَرِيكٍ ثَالِثٍ وَاسْتَعَارَ الثَّالِثَ لِلْمُعِينِ وَالْقَرِينَةُ إضَافَتُهُ تَعَالَى لِلشَّرِيكَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِأَنْ يُرَادَ بِالثَّالِثِ لَازِمُهُ، وَهُوَ الْمُعِينُ وَالْعِلَاقَةُ اللُّزُومِيَّةُ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش

стр. 985

(هِيَ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ (وَ) شَرِكَةُ (مُفَاوَضَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) شَرِكَةُ (وُجُوهٍ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍ (لَهُمَا) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شَرِكَةُ (عِنَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى م ر . (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ الْكَسْبِ كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وم ر. (قَوْلُهُ: كَسْبُهُمَا) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ سم. (قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِمَا) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِأَبْدَانِهِمَا وَقَالَا وَعَلَيْنَا مَا يُغْرَمُ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فِيمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِمَا لَهُمَا ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا لَهُمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ أَوْ مَعَهُ وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَشْمَلُ الْمَالَ وَالْبَدَنَ ق ل عَلَى خ ط (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا مَا يُغْرَمُ) خَرَجَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَقَوْلُهُ: مَا يُغْرَمُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ح ل: أَيْ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ: الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا إلَخْ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوَّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادٍ أَيْ: اسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ شَرْحُ م ر وس ل. إذَا فَهِمْتَ مَا ذُكِرَ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَأَخَلَّ بِقِسْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ: يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ ح ل أَيْ: بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط قَوْلُهُ: لَهُمَا أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا، فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي وَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ) فَإِذَا بَاعَاهُ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا أَيْ الْمُشْتَرَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) لِظُهُورِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْفَتْحَ كَمَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وم ر. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهَا عَلَتْ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا. اهـ. س ل (قَوْلُهُ:، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) وَمَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسُلِّمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَهُوَ أَمَانَةٌ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَبَاطِلَةٌ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ: فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ: إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ: بِلَفْظِهَا وَوُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ، وَإِلَّا كَانَتْ مُفَاوَضَةً كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا وَعَلَيْنَا.
следующие страницы →