← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21603

حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد

البجيرمي

Полный текст (1 851 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(وَلِمُسْتَحِقٍّ) لِلدَّيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ (مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَأَمَّا الْأَصِيلُ، فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ (وَلَوْ بَرِئَ) أَيْ: الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ (بَرِئَ ضَامِنٌ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ (وَلَا عَكْسُ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تَهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذَانِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ (وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ) كَمَا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ، وَإِنْ حُبِسَ ــ [حاشية البجيرمي] لِشَهْرٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ؛ لِأَنَّ الْأَقْصَرَ ثَبَتَ مَقْصُودًا فِي حَقِّ الضَّامِنِ فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَحِقٍّ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَضْمُونِ لَهُ لِشُمُولِهِ لِلْوَارِثِ لَكِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْتَالُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ) وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الدَّيْنِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ، فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ، بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ شَرْحُ م ر، وَلَوْ ضَمَّنَ الضَّامِنُ آخَرَ وَالْآخَرُ آخَرَ وَهَكَذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ، وَلَوْ أَفْلَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ: الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ بَيْعَ مَالِ أَيِّهِمَا شِئْتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ، وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ خُيِّرَ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ س ل قَالَ ح ل وَكَذَا يُطَالِبُ سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ. (قَوْلُهُ: بِالدَّيْنِ) أَيْ: بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ نَعَمْ إنْ قَالَا ضِمْنًا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إذَا عَجَزَ الْأَصِيلُ وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ لِلْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ فَقَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَإِلَّا سَقَطَ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ق ل وح ف . (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَاعْتِيَاضٍ أَوْ حَوَالَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَّكِ الرَّهْنِ) أَيْ: لَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ مِنْهُ ح ل . (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ عَلَيْهِمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الضَّامِنِ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ، وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِمَوْتِهِ فَرَجَعَ الضَّامِنُ إلَى أَصْلِ الْتِزَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَلَامُ ح ل هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَافِي تَأَمَّلْ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ إلَى شَهْرَيْنِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ الَّذِي الْتَزَمَهُ كَمَا قَالَهُ س ل. (قَوْلُهُ: خَرِبَتْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ خَرَابًا، فَهُوَ خَرِبٌ وَدَارٌ خَرِبَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ) أَيْ: إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَدْ تَهْلِكُ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ [الأنفال: ٤٢] . (قَوْلُهُ: وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ) أَيْ: وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ: قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْبِسُ الْأَصِيلَ إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: احْبِسْهُ مَعِي، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لَعَلَّهُ يُوَفِّي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفَسُّقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا.

стр. 982

وَلَا يُرَسِّمُ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ (رُجُوعٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصِيلِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ) الْمَضْمُونِ (بِمَا دُونَهُ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا (لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ (صَالَحَ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ ــ [حاشية البجيرمي] كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَسِّمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: لَا يُلَازِمُهُ ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ أَعْسَرَ وَحْدَهُ وَضَمِنَ بِلَا إذْنٍ. (قَوْلُهُ: رُجُوعٌ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ وَلَا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ ضَمَانًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ س ل بِزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: دُونَ الضَّمَانِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ) أَيْ: وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ: إنْ أَدَّى عَنْ الْآذِنِ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ) لَيْسَ قَيْدًا وَقَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ هَلْ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ أَوْ الْمَعْنَى وَادَّعَى أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنٌ لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا فَالْمَدَارُ عَلَى ضَمَانِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْذِبْ أَيْ: الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ أَيْ: مِنْ زَيْدٍ ظُلْمٌ. (قَوْلُهُ: بِنِصْفِهَا) أَيْ: الْأَلْفِ وَأُنِّثَ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ الْأَلْفِ بِالدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ دَرَاهِمَ الشَّكِيَّةِ لَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ بِهَا عَلَى الشَّاكِّي خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ عِنْدَنَا كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فِي بَابِ الْغَصْبِ. (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ: وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش . (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ قَوْلِ م ر إنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ خِلَافُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ: الْمُصَالَحَةِ ح ل وع ش. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) ، وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ ح ل قَالَ سم: وَظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ صَالَحَ. (قَوْلُهُ: فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ) إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَوْ بِلَا إذْنٍ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِصَالَحَ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ

стр. 983

وَلَا ضَمَانٍ رَجَعَ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ، وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ) وَلَوْ ضَامِنًا (إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ) وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (أَوْ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ (صَدَّقَهُ دَائِنٌ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ، وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ [دَرْسٌ] (كِتَابُ الشَّرِكَةِ) ــ [حاشية البجيرمي] وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف . (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ) أَيْ: مَوْجُودٍ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَبِلَا ضَمَانٍ وَلَا زَائِدَةٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ح ل: قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانٍ أَيْ: سَابِقًا لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَا لَاحِقًا فَإِنْ ضَمِنَهُ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَلْغَى الْإِذْنَ، فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ اهـ م ر س ل وح ل. (قَوْلُهُ: رَجَعَ) كَمَا لَوْ قَالَ: اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَوْ لِشَرِيكِهِ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَالرِّقُّ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَأُلْحِقَ بِهِ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ صَحَّ ضَمَانُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ، بَلْ مَا يُرَادُ بِهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ إنْسَانٌ مَحْبُوسًا عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَذِنَ لِآخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ ع ش بِاخْتِصَارٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا الرُّجُوعِ قَوْلُهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ضَمَانًا بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْآذِنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي فَمٍ مُضْطَرٍّ قَهْرًا) أَيْ: لَا تُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ هَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُضْطَرُّ؟ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إنْقَاذَ مُهْجَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ وَاجِبٍ فَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَنْعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إنْ ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ، وَإِلَّا فَالثَّانِي اهـ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ) فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا أَنْتَجَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَا الرُّجُوعَ. قُلْتُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهُ صَارَ مُكْرَهًا لَا مُتَبَرِّعًا فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ الْوَاضِعُ فَقِيرًا وَالْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ فَلَا رُجُوعَ لِوُجُوبِ إطْعَامِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ إلَخْ وَلِكَوْنِ الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ أَيْ: مَحَلُّ رُجُوعِهِمَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ فَلَا رُجُوعَ م ر. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ مَعَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَائِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْ لَامَهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ لَا بَاعِثَةٌ عَلَى الْإِشْهَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ، بَلْ إنَّهُ يَحْلِفُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي م ر أَيْضًا وَلَوْ ضَمِنَ صَدَاقَ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ وَتَفُوزَ بِإِرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ إرْثِهَا أَيْ: بِتَمَامِ نَصِيبِهَا مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ قَالَ ع ش بَعْدَ قَوْلِهِ: فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَهَا الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ) أَيْ: بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ لِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ هَذِهِ) أَيْ: أَوْ صَدَّقَهُ دَائِنٌ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ: إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ ح ل وز ي. [كِتَابُ الشَّرِكَةِ] ِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا

стр. 984

بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا ــ [حاشية البجيرمي] مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ وَمُوَكِّلٌ لَهُ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا. (قَوْلُهُ: لُغَةً الِاخْتِلَاطُ) أَيْ: شُيُوعًا أَوْ مُجَاوَرَةً ز ي بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) أَيْ: لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ يَشْمَلُ الْمَوْرُوثَ وَالْقِصَاصَ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الشَّرِكَةُ فِي الْأَمْوَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالْبَابِ الشَّرِكَةُ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَوْرُوثِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِدُونِ عَقْدٍ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ: الْأَوْلَى لَا الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُرَادُ بِهِ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ أَوْ نَفْسِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيَأْتِي فَتَسْمِيَتُهَا عَقْدًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُهُ: يَقْتَضِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الثُّبُوتَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَقْتَضِيه؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ: يَسْتَلْزِمُهُ، وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا «وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ: فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ: وَوَهِمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ: عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ افْتِخَارًا، بَلْ يَجُوزُ أَنَّ مَا قَالَهُ جَبْرٌ لِلسَّائِلِ وَتَلَطُّفٌ بِهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. ع ش وَقِيلَ إنَّ افْتِخَارَهُ لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ فَفِي ذِكْرِهِ ﷺ لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ ﷺ بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ ﷺ وَفِيهِ أَيْ: فِي افْتِخَارِ السَّائِبِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ إنْ قُلْتَ: إنَّهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ لَا حُكْمَ فَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَلِذَلِكَ حُمِلَ الِافْتِخَارُ عَلَى الِافْتِخَارِ مِنْهُ ﷺ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهَا أَيْضًا بِجَعْلِ الِافْتِخَارِ مِنْ السَّائِبِ مِنْ حَيْثُ تَقْرِيرُهُ ﷺ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ) فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ حُجَّةٌ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ مَا أُقِرَّ عَلَيْهِ وُجِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ انْتَهَى، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ» أَيْ: مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتْ إلَخْ أَيْ: رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا ح ل قَالَ الطِّيبِيُّ: فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ ثَالِثًا لَهُمَا وَقَوْلُهُ: خَرَجَتْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ فَجَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ثَالِثٍ وَشَبَّهَ الْمُعِينَ لِلشَّرِيكَيْنِ بِشَرِيكٍ ثَالِثٍ وَاسْتَعَارَ الثَّالِثَ لِلْمُعِينِ وَالْقَرِينَةُ إضَافَتُهُ تَعَالَى لِلشَّرِيكَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِأَنْ يُرَادَ بِالثَّالِثِ لَازِمُهُ، وَهُوَ الْمُعِينُ وَالْعِلَاقَةُ اللُّزُومِيَّةُ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش

стр. 985

(هِيَ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا) أَيْ اثْنَانِ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ (وَ) شَرِكَةُ (مُفَاوَضَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) شَرِكَةُ (وُجُوهٍ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍ (لَهُمَا) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَ) شَرِكَةُ (عِنَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى م ر . (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ الْكَسْبِ كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وم ر. (قَوْلُهُ: كَسْبُهُمَا) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ سم. (قَوْلُهُ: بِبَدَنِهِمَا) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِأَبْدَانِهِمَا وَقَالَا وَعَلَيْنَا مَا يُغْرَمُ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فِيمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِمَا لَهُمَا ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا لَهُمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ أَوْ مَعَهُ وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَشْمَلُ الْمَالَ وَالْبَدَنَ ق ل عَلَى خ ط (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا مَا يُغْرَمُ) خَرَجَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَقَوْلُهُ: مَا يُغْرَمُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ح ل: أَيْ: مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ: الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا إلَخْ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوَّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادٍ أَيْ: اسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ شَرْحُ م ر وس ل. إذَا فَهِمْتَ مَا ذُكِرَ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَأَخَلَّ بِقِسْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ: يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ ح ل أَيْ: بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط قَوْلُهُ: لَهُمَا أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا، فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي وَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ) فَإِذَا بَاعَاهُ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا أَيْ الْمُشْتَرَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) لِظُهُورِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْفَتْحَ كَمَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وم ر. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ: مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهَا عَلَتْ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا. اهـ. س ل (قَوْلُهُ:، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) أَيْ: بِالْإِجْمَاعِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ ح ل (قَوْلُهُ: فَبَاطِلَةٌ) وَمَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسُلِّمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَهُوَ أَمَانَةٌ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَبَاطِلَةٌ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ: فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ: إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ) أَيْ: بِلَفْظِهَا وَوُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ، وَإِلَّا كَانَتْ مُفَاوَضَةً كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا وَعَلَيْنَا.

стр. 986

وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ (وَأَرْكَانُهَا) أَيْ: شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ (عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ) (وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ: الصِّيغَةِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي تِجَارَةٍ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ ــ [حاشية البجيرمي] مَا يُغْرَمُ مِمَّا يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ كَالْخُسْرَانِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ انْتَهَى وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّتْ إذْ النِّيَّةُ لَيْسَتْ كَافِيَةً. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ: وَوُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ نَوَيَا أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا فَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) أَيْ: بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ) أَيْ: الْإِذْنُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الرُّكْنَ أَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا ح ل. وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِذْنُ فِيهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: عَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَتِهَا فَتَكُونُ الْأَرْكَانُ أَرْبَعَةً . (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِيهَا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ: حَقِيقَةُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَقُولُ وَشَرْطٌ فِيهَا لَفْظٌ إلَخْ؟ س ل فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ وَاتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى كَوْنُهَا لَفْظًا يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فَالشَّرْطُ هُوَ الْكَوْنُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِإِذْنٍ) فَلَوْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِدُونِ صِيغَةِ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوِهَا كَفَى، وَهُوَ مُتَّجَهٌ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَنْهُ التَّقْيِيدَ حَيْثُ قَالَ: يُشْعِرُ بِإِذْنِ أَيْ: إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ سم. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ) اُنْظُرْ أَيَّ نُكْتَةٍ فِي إعَادَةِ التَّصْرِيحِ بِهَذِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِإِذْنٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَى ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) فَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا تَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْكُلِّ وَالْآذِنُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ لَمْ تَصِحَّ شَرْحُ م ر وس ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي فِيهِ) أَيْ: فِي اللَّفْظِ الْمُشْعِرِ بِالْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ ح ل لَكِنْ فِي ز ي أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَيَا بِهِ أَيْ: بِاشْتَرَكْنَا الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ صَحَّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وسم، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَا يَكْفِي فِيهِ أَيْ: فِي الْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا أَيْ: وَلَمْ يَنْوِيَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ: لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُكَ ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَابِقٍ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرِكَةُ مُشْتَرِكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَا اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِي بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ.

стр. 987

وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي (خُلِطَ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ ــ [حاشية البجيرمي] مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مِنْهَا مُرَادًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ غَيْرَ التِّجَارَةِ مِنْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا كَالْقَرْضِ أَوْ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لَا يَشْمَلُ مُقَابَلَةً فَالتَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ لَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ وَعَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ اط ف وَفِي الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّجَارَةَ أَعَمُّ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَأَعْوَاضِهَا أَيْ: أَثْمَانِهَا، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَلَا يَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي الْأَعْوَاضِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ س ل وحج . (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ) أَيْ: إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ إلَخْ، وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ شُرُوطَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ مَشْهُورَةٌ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: وَمُوَكِّلٌ لَهُ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَوَّلِ تَلَازُمُهُمَا اط ف. (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لِلشَّرِيكِ فَيُوَكِّلُ فِيهِ . (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مِثْلِيًّا) ، وَلَوْ تَبَرَّأَ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ دَرَاهِمَ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ النَّقْدُ دَرَاهِمَ ع ش. (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ بِأَنَّ نَصَّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اُحْتُمِلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فِي مُتَقَوِّمٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ: لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ، وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا يَأْتِي) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا ح ل وَقَالَ ع ش: أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: خَلْطُ بَعْضِهِ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِاخْتِلَاطٍ لَكَانَ أَوْلَى ق ل وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَفِي ع ش هَلَّا قَالَ: اخْتَلَطَ لِيَشْمَلَ مَا خَلَطَهُ غَيْرُهُ أَوْ نَحْوُهُ رِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَخَلْطُ الْأَعْمَى لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِيرَادُ لِجَوَازِ حَمْلِ خُلِطَ عَلَى مَعْنَى قَامَ بِهِ الْخَلْطُ كَمَا فِي حُمَّ وَزُكِمَ وَنَحْوِهِمَا. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَمَيَّزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صَدَإٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّمْيِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ زَوَالُهُ بَعْدُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زِرَاعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ يَوْمًا وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا يَبْذُرُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَلَوْ جَمَعَ الزَّرْعَ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الدِّيَاسَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ قَمْحٍ وَتِبْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حَسَبِ الْبَذْرِ. (قَوْلُهُ: لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ: مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدِ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ: وَلَا مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ، وَإِنْ تَنَافَى فِيهِ الْمَفْهُومَانِ انْتَهَى ش ب وَنُقِلَ هَذَا عَنْ ز ي وَتَوَقَّفَ ع ش وَاسْتَقْرَبَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَعِيَّةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتِمُّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَهُوَ كَافٍ. اهـ. اط ف. (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْعَقْدُ) أَيْ: الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ بِرْمَاوِيٌّ

стр. 988

وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَقَوْلِي: قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) كَوْنُهُ (مُشَاعًا) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ (لَا تَسَاوٍ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخُسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا (وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ عَقْدٍ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ، كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَاهَا صَحَّتْ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةٌ بِحَالٍ وَنَقْدِ بَلَدٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ (فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ، ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ) وَإِنْ عَسُرَ فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمَا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّمْيِيزِ فَهَلْ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ نَظَرًا لِحَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا لِحَالِهِمَا الْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلتَّمْيِيزِ. اهـ. ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ) وَأَبْيَضَ بِأَحْمَرَ مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ، وَإِنْ عَسُرَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ) وَمِنْهُ اخْتِلَافُ نَوْعِ النَّقْدِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاعًا) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنَّ مِلْكًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ) وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ حَاصِلٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ) أَيْ: فِي التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبِضُ مِنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ إلَخْ. وَعِبَارَةُ اط ف قَوْلُهُ: وَالتَّقَابُضُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِخَلْطِ الْعَرَضَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ قَبْضَ بَعْضِ الْمُشَاعِ بِقَبْضِ كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ إلَخْ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) كَمُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ كَأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَلْفٌ وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصْرِفُ مِنْ أَلْفِهِ وَيَكْتُبُ مَا صَرَفَهُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ خَلَطَا مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفَا النِّسْبَةَ بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ هَلْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ الْآخَرِ أَمْ لَا؟ لَكِنْ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ بِسَبَبِ مُرَاجَعَةِ مَا صَرَفَهُ كُلٌّ مِنْ مَالِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ كُلِّ الْمَالَيْنِ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ أَوْ ثُلُثِهِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ هَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا أَوْ تَنْفَسِخُ مِنْ حِينِ التَّعَذُّرِ أَوْ تَسْتَمِرُّ صَحِيحَةً؟ يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْهُ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ) وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَلَوْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا الْآنَ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ) إطْلَاقُهُ الدَّرَاهِمَ قَدْ يَشْمَلُ الْمَقَاصِيصَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهَا إذَا عَرَفَ الشَّرِيكَانِ قِيمَتَهَا أَوْ وَزْنَهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْجَيِّدَةِ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَقَاصِيصِ مَثَلًا وُزِّعَ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الْمَقَاصِيصِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمُ صِحَّةِ قَرْضِهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَقَاصِيصِ انْتَهَى اط ف. (قَوْلُهُ: فِي كِفَّةٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: بِتَثْلِيثِ الْكَافِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. (قَوْلُهُ: مُقَابِلَهَا) أَيْ: فِي مُقَابِلِهَا. وَعِبَارَةُ م ر وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا اهـ وَقَوْلُهُ: وَمِثْلَهَا أَيْ: مِثْلَ الدَّرَاهِمِ . (قَوْلُهُ: بِحَالٍّ) أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ بِحَالٍّ، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ أَيْ: الْحَالِّ وَنَقْدِ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: وَنَقْدِ بَلَدٍ) أَيْ: بَلَدِ الْبَيْعِ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ) لَا يَحْسُنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى حَصْرِهِ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِحَالٍّ وَبِنَقْدِ الْبَلَدِ ح ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ لِتَصْوِيرِ.

стр. 989

وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ (وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَيْ: يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِلَا إذْنٍ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ، وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ رِبْحَهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ (وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ: الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ (وَيَنْعَزِلَانِ) عَنْ التَّصَرُّفِ (بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى ــ [حاشية البجيرمي] الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ صِفَةٌ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَحْسُنُ التَّفْرِيعُ. (قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) ، بَلْ لَوْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَنْفَسِخْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ لَا يُسَامَحُ بِمِثْلِهَا لَا كَفَلْسٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ اهـ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ) أَيْ: لَا يَجُوزُ بِالْعَرَضِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ أَيْ، وَإِنْ رَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا م ر ع ش، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشَّرِيكِ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَعِبَارَةُ ق ل وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ رَاجَ قَالَ ح ل: وَإِنَّمَا جَازَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابِلٍ وَثَمَّ مُقَابِلٌ بِعِوَضٍ، وَهُوَ الرِّبْحُ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ) حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ وَلَا اضْطَرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل وَشَرْحُ م ر، وَمِثْلُ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُتَبَرِّعًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِيضَاحِ لُغَةً. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي السَّفَرِ س ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ) خَرَجَ بِبَاعِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ) قَدْ يُقَالُ تَفْوِيتُ الزِّيَادَةِ ضَرَرٌ ح ل بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) وَقَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَهُ بَالٌ) أَيْ: وَقَعَ ع ش . (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا) فَإِذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزَلَا مَعًا رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) وَعَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ اسْتِبْقَاؤُهَا، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِسْمَةُ وَإِذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِبْقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ مَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ) أَيْ: لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفَرْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَرٌ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ. السُّكْرُ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْمُتَعَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ بِهِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا

стр. 990

مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ (لَا عَازِلٍ) فَلَا يَنْعَزِلُ (بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ (وَإِنْ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ (شَرَطَا خِلَافَهُ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ (وَتَفْسُدُ) أَيْ: الشَّرِكَةُ (بِهِ) أَيْ: بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَا الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا (وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالشَّرِيكُ كَمُودَعٍ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ ــ [حاشية البجيرمي] لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَتَوَهُّمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي وَوَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّهُمَا يَنْعَزِلَانِ أَيْضًا بِطُرُوِّ حَجْرٍ وَسَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَقَوْلُهُ: وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي . (قَوْلُهُ: وَالْخُسْرُ) وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصْدِ وَالْمُكَّاسِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ عَلَى الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذْ لَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمًا وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَيَصْرِفُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً وَأَوْلَادًا وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا لِلْمُتَصَرِّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ) فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَهِيَ أَثْلَاثٌ وَيُقَوَّمُ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ بِهِ . (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَا خِلَافَهُ) فَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً بِشَرْطِ خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا) أَيْ: الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الْمَالَيْنِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. اهـ. ز ي . (قَوْلُهُ: مَوْضُوعُهَا) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا أَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) مَعَ كَوْنِ الرِّبْحِ وَالْخَسْرِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِهِ وَصَرَّحَ بِهِ م ر. وَعِبَارَةُ ح ل فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ، وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ، فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ وَثُلُثُهُ فِي مَالِ الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ، وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثِهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا ح ل وزي يَتَقَاصَّانِ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ عَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنْ كَانَ الْعَمَلُ لَمْ يُوجَدْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ هُنَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ أَيْ: هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ز ي. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ وَقَوْلُهُ: وَشَرَطَا الْأَقَلَّ أَيْ: الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَا فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَشَرَطَا الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ ثَمَانِيَةً وَأُجْرَةُ الْآخَرِ أَرْبَعَةً فَلَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ الزَّائِدِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ قَدْرَ عَمَلِ الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ) . وَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ.

стр. 991

فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ وَفِي الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَحَلَفَ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ (فِي) قَوْلِهِ (اشْتَرَيْتُهُ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ (أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا (لَا فِي) قَوْلِهِ (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ) مَا بِيَدِي (لِي) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا، بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي [دَرْسٌ] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا ــ [حاشية البجيرمي] أَيْ: بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ الزَّائِدِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَمِلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَمِلَ الْآخَرُ لَمْ يَقَعْ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ مَعَ عَدَمِ عَمَلِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ سم. (قَوْلُهُ: وَحُلِّفَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حَذْفَ الْفَاعِلِ أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى لَا حِلُّ إعْرَابٍ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَيْتُهُ لِي) وَلَوْ رَابِحًا وَقَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرِكَةِ، وَلَوْ خَاسِرًا ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلشَّرِكَةِ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ إنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ابْنُ حَجَرٍ س ل. (قَوْلُهُ: وَعَمِلَا بِالْيَدِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمِلَا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ: إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالْيَدِ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا) وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ الْأُولَى فِيهَا قِسْمَانِ وَمِنْ ثَمَّ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِقِسْمَيْهِمَا. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنَ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ؟ مَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْبَهِيمَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِهِ ضَمِنَ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ بِتَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ جَزْمًا فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ لَهُ: اعْلِفْهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ، وَإِنْ قَالَ: قَصَدْتُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَأَيْضًا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْوَكَالَةِ] ِ هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِوَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَصْدَرُ التَّوْكِيلُ وَذَكَرَهَا عَقِبَ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ

стр. 992

لُغَةً: التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥] الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنَّهَا ــ [حاشية البجيرمي] الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: لُغَةً التَّفْوِيضُ) وَمِنْهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ. (قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اُسْتُعْمِلَ الْحِفْظُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ وَطَلَبُ الْحِفْظِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ ع ش قَالَ السُّبْكِيُّ: مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ: الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا سم. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَفْوِيضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضٌ إلَخْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر: أَقُولُ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: م ر وحج وَاصْطِلَاحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: تَفْوِيضٌ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَمْرَهُ) أَيْ: جِنْسَ أَمْرِهِ أَيْ: لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ لَمْ يَصِحَّ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ أَمْرَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ أُمُورِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ لِأَمْرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر وَفِيهِ دَوْرٌ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ م ر قَالَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ: شَرْعًا فَلَا دَوْرَ قَالَ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوْرَ الْمَنْفِيَّ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ أَخَذْت فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي انْدِفَاعِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ: شَرْعًا نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا هِيَ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ وَكَانَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا بِوَجْهٍ أَنَّهُ مَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ. اهـ. سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْإِيصَاءُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ز ي. وَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَبِمَا إذَا قَيَّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي اهـ اهـ اج عَلَى خ ط. (قَوْلُهُ: فَابْعَثُوا حَكَمًا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ ح ل وَمُقَابَلَةُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ: نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) يُرِيدُ الْقِيَاسَ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا سم ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْجَوَازِ أَنَّ الْجَوَازَ ضَعِيفٌ قُلْتُ: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْجَوَازِ أَوَّلًا بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَالْجَوَازُ شَامِلٌ لِلْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ فَتَرَقَّى فِي الْبَيَانِ بِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ. اهـ. ع ش، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْوَكَالَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَقَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَيْهَا أَيْ: مَدْعُوٌّ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَالْمُعَاوَنَةُ وَاضِحَةٌ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِيجَابُ مَنْدُوبًا وَذَلِكَ فِي تَوْكِيلِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلَ غَرَضَ نَفْسِهِ. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا غَرَضُ الْقَاضِي بِمَا ذَكَرَهُ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الصَّادِقِ بِالنَّدْبِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ غَرَضُهُ إبْطَالَ مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا النَّدْبُ وَأَنَّ ذَلِكَ كَالتَّقْيِيدِ لِمَا أَوْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر كَابْنِ حَجَرٍ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ

стр. 993

مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] (أَرْكَانُهَا) أَرْبَعَةٌ (مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى (غَالِبًا) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذِ حَقِّهِ وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقُ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ (فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ ــ [حاشية البجيرمي] الشَّارِحِ: فَهِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُ وَضْعِهِ الْحَاجَةَ لَا يَكُونُ إلَّا مَطْلُوبًا، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ. (قَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَيْهَا) أَيْ: مَدْعُوٌّ إلَيْهَا مِنْ الشَّارِعِ وَالْمُرَادُ مَنْدُوبٌ إلَى قَبُولِهَا، وَكَذَا إيجَابُهَا إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَادِرًا وَالْمُوَكِّلُ عَاجِزًا وَالْمُوَكِّلُ فِيهِ طَاعَةٌ س ل . (قَوْلُهُ: مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَاطِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ الْجِنْسِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ بِنَفْسِهِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَوْكِيلُ شَخْصٍ فِي نِكَاحِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَتَوْكِيلُهُ فِي نِكَاحِ مَحْرَمِهِ س ل وَفِيهِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ، وَهُوَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُنَّ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ لِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ س ل. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) قَالَ سم: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ يَئُولُ لِمَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ: مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ أَيْ: فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غَالِبًا، وَهُوَ الضَّابِطُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَيْ: غَالِبًا مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرْدِ) الطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ) ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وح ل. (قَوْلُهُ: قَادِرٍ) أَيْ: وَلَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّوْكِيلُ س ل. (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ) قَيَّدَ فِي السَّفِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النِّكَاحِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَيَصِحُّ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُوَكِّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: كَالْأَعْمَى) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ: قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ. (قَوْلُهُ: يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ) أَيْ: مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ) أَيْ: فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَيْ: الثَّانِي وَقَوْلُهُ: فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ: إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي، سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ: فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا، فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ: لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ: لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ: وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ) أَيْ: الْآنَ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ: أَوْ عَنْهُمَا بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ أَوْ يُطْلِقُ فَالصِّوَرُ أَرْبَعٌ وَفِي كُلٍّ التَّوْكِيلُ فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ، وَفَائِدَةُ وَكَالَتِهِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ عَنْهُمَا عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ رَشِيدًا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ الْوَلِيِّ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلِ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا شَوْبَرِيٌّ فَيُغَلَّبُ.

стр. 994

فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الْمَأْذُونَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي (غَالِبًا) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ ــ [حاشية البجيرمي] جَانِبُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي ز ي أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعَوْدَ لَهُ وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا. اهـ. ح ل وع ش. (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ح ل. (قَوْلُهُ: كَأَبٍ وَجَدٍّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْجَزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَقَوْلُهُ: وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ: فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَا أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ إلَخْ أَيْ: فَلَمْ يَخْلُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ اط ف. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ) أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ كَالطَّلَاقِ اط ف. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا تُوَكِّلُ الْمَرْأَةُ أَجْنَبِيًّا فِي نِكَاحٍ أَيْ: فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ غَيْرِهَا ز ي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُحْرِمِ) بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ تَقْبَلُ لِي عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ إحْرَامِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَوْكِيلَ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يَرِدُ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ؛ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ: لِشُمُولِهِ التَّوْكِيلَ عَنْ نَفْسِهِ ع ش . (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمَلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وَلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى وَكَالنِّكَاحِ الرَّجْعَةُ وَاخْتِيَارُ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ أَيْ: إيجَابًا أَوْ قَبُولًا، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ حَيْثُ أَخَّرَ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ عَنْ غَالِبًا وَقَالَ: وَخَرَجَ بِهِ إلَخْ وَقَدَّمَ خَرَجَ هُنَا عَلَى غَالِبًا كَمَا تَرَى أَنَّ غَالِبًا ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلتَّقْيِيدِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِخْرَاجِ بِالْقُيُودِ أَنْ يَتَأَخَّرَ مَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْهَا فَجَرَى ثَمَّ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَمَّا عُلِمَ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ هُنَا فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْإِخْرَاجُ كَأَنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَيْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا اسْتَثْنَى إلَخْ) لَمْ يَقُلْ هُنَا كَسَابِقِهِ مِنْ الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلَّهَا مِنْهُ كَمَا قَالَ سم، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ فَإِنَّ الْفَاسِقَ يَصِحُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ: وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ، وَتَوَكُّلُ الْمُحْرِمِ فِي نِكَاحِ مَحَارِمِهِ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ اط ف، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ.

стр. 995

فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ (وَ) شَرْطٌ فِيهِ (تَعْيِينُهُ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلَمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حِينَ التَّوْكِيلِ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ؟ (إلَّا تَبَعًا) مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا) وَكَذَا فِي طَلَاقِهَا بِأَنْ فَوَّضَهُ أَيْ: الطَّلَاقَ إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُقَالُ: تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا لَيْسَ تَوْكِيلًا فِيهِ، بَلْ تَمْلِيكٌ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَمَّا طَلَاقُهَا فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَوْكِيلٍ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَفْوِيضٍ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَا فِي إيجَابِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ) ، وَلَوْ رَقِيقًا بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ، وَلَوْ مَرَّةً وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ وَالْإِيصَالِ إذَا عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فَيَكُونُ مُوَكِّلًا وَوَكِيلًا وَالْقَاعِدَةُ تَشْهَدُ لَهُ ز ي وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبْغَا، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِالدُّرَّةِ، وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبْغَا كَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) فَيَمْلِكُهَا الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْقَبْضِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ: أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا م ر، وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا فَلَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي زِنَاهَا وَلَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر، وَمِثْلُ ذَلِكَ طَلَبُهُ لِوَلِيمَةٍ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِشَرْطِهَا ز ي، وَكَذَا فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ) أَيْ: لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهُ) قَالَ حَجّ: إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا أَيْ: لِأَنَّ عَامِلَ الْجِعَالَةِ هُنَا وَكِيلٌ بِجُعْلٍ س ل. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مُسْلِمٍ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُكَ فِي هَذَا وَكُلِّ أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ: وَكُلُّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ . (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ: أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ: يَمْلِكَ مُتَعَلِّقَهُ أَوْ مَحَلَّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمِلْكِهِ لَهُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ فَيَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ إذَا وُكِّلَا فِي مَالِ مُوَلِّيهِمَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْمُوَكَّلُ فِيهِ هُوَ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ. وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَيْ: جَوَازُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّوْكِيلَ فِي نَحْوِ الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَحَلِّهِمَا، وَهُوَ الْمُعَيَّنُ نَفْسُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي: وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ: مُتَعَلِّقَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ) أَيْ: وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا: وَصَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم شَوْبَرِيٌّ، وَلَوْ قَالَ: فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ

стр. 996

فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا (وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي) كُلِّ (عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ (وَ) كُلِّ (فَسْخٍ) كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ (وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ) الدَّيْنَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ: لَكِنَّ إقْبَاضَهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ (وَخُصُومَةٍ) مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا (وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ) أَيْ: فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلَ أَوْ عَزَلَهُ عَنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ الْمَطْلَبِ وَانْظُرْ وَجْهَ الْقِيَاسِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ خُصُوصًا مَعَ تَنْصِيصِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا طَلَاقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْ يَمْلِكَهُ حِينَ التَّوْكِيلِ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ: لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ ح ل لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُهُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لِمَا وُكِّلَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر . (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ) وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ: جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَكَ كَذَا أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَكَ عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ ح ل وز ي. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ فَسْخٍ) أَيْ: لَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا وَلَوْ أَبْدَلَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْفَسْخِ بِالْحَلِّ لِيَشْمَلَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا وَإِقْبَاضًا، وَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا قَبْضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا لَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ إقْبَاضَهَا مُضَمِّنٌ لِلرَّسُولِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُرْسَلِ، وَإِلَّا فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُرْسِلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي مَعَ عُذْرِ الرَّسُولِ كَمَا قَالَهُ ع ش هُنَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) ضَعِيفٌ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ إقْبَاضَهَا) أَيْ: الْعَيْنِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى دَرِّهَا بِنَفْسِهِ ز ي وح ل وَحِينَئِذٍ فَلْيَنْظُرْ مَا مُفَادُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ هَذَا الْخِلَافُ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبِضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ، وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: مُضَمَّنٌ) أَيْ: مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ ع ش. وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ، فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ عَمْرٍو، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا) أَيْ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لِي شَمَلَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ دُونَ الْحَادِثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حُقُوقِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْحَادِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ز ي وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّوْكِيلِ فِي إقْبَاضِهَا، وَأَمَّا تَوْكِيلُ مَالِكِهَا فِي قَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ اط ف: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ. (قَوْلُهُ: الْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ بَلَدِ الْوَرْ بِفَارِسَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةً إلَى جُوزَةَ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ: وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ وَكَّلَ أَحَدًا) أَيْ: حَيْثُ كَانَ رَشِيدًا م ر وَقَالَ ح ل: أَيْ: أَمِينًا مِنْ عِيَالِهِ أَيْ: عِيَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ كَأَوْلَادِهِ وَمَمَالِيكِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ) قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتَكُونَ مُخَاصِمًا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُكَ مُخَاصِمًا اهـ حَوَاشِي شَرْح الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ رَدٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ اشْتَرَطَ رِضَا الْخَصْمِ بَابِلِيٌّ اط ف. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا

стр. 997

(وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (لَا) فِي (إقْرَارٍ) أَيْ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ: لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ (وَ) لَا فِي (الْتِقَاطٍ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) لَا فِي (عِبَادَةٍ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً (إلَّا فِي نُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ (وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ) كَكَفَّارَةٍ (وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذُكِرَ فِي أَبْوَابِهَا، وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ، وَنَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) فِي (شَهَادَةٍ) ــ [حاشية البجيرمي] لَا بِعَيْنِهِ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ: احْتَطِبْ لِي هَذِهِ الْحُزْمَةَ الْحَطَبَ مَثَلًا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ: احْتَطِبْ لِي حُزْمَةَ حَطَبٍ بِكَذَا فَاحْتَطَبَهَا وَقَصَدَ نَفْسَهُ وَقَعَتْ لَهُ وَكَانَ عَمَلُ الْإِجَارَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ، فَيَحْتَطِبُ غَيْرَهَا ع ش اط ف، وَالْمُرَادُ قَصْدُهُ الْوَكِيلَ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءَ عُقُوبَةٍ) ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا شَوْبَرِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: لِآدَمِيٍّ) بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَوَدِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَمَّا التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ حَجّ قَالَ سم: قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي خَبَرِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ اعْتَرَفَتْ تَوْكِيلٌ مِنْ الْإِمَامِ بِإِثْبَاتِ الرَّجْمِ وَفِي اسْتِيفَائِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا دَامَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ اعْتَرَفَتْ لَهُ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ اعْتِرَافُهَا بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ انْتَهَى وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ آخَرَ وَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ، وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِذَا ثَبَتَ حَدٌّ فَإِثْبَاتُهُ تَبَعٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالذَّاتِ دَرْءُ حَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ز ي ح ل وس ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلَّهِ) بِأَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا الْإِمَامَ أَوْ السَّيِّدَ شَرْحُ م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ أَذِنَ نَحْوُ السُّلْطَانِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا أَيْ: عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِيفَاءُ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا . (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ شَيْخُنَا،. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيَّ، فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ: أَقِرَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَخَالَفَ ح ل فِي عَلَيَّ فَقَالَ: إنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ عَنِّي. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِعَلَيَّ وَعَنِّي يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا، وَإِنْ حَذَفَهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا، وَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إقْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل وَعَلَى كَلَامِ ق ل وع ش وز ي لَا يَكُونُ مُقِرًّا قَطْعًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ. (قَوْلُهُ: وَالْتِقَاطٌ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا فِي اللُّقَطَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَاصِّ ز ي وع ش (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ) أَيْ: بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي أَخْذِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا، وَلَوْ بِوَجْهٍ اط ف. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ) إنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ. قُلْتُ الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةٍ إلَخْ أَيْ: بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وَلَايَةَ فِيهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي عِبَادَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ تَوَقَّفَتْ عَلَى نِيَّةٍ كَمَا مَثَّلَ أَوْ لَا كَالْأَذَانِ إطْفِيحِيٌّ وَخَرَجَ بِالْعِبَادَةِ التَّوْكِيلُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ س ل وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ابْتِلَاءً) أَيْ: اخْتِبَارًا مِنْ اللَّهِ لَهُ أَيْ: الْمَقْصُودُ مِنْهَا امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ . (قَوْلُهُ: وَلَا فِي شَهَادَةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَعَلَ هَذِهِ الصُّوَرَ

стр. 998

إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (نَحْوِ ظِهَارٍ) كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكَ (وَ) لَا فِي نَحْوِ (يَمِينٍ) كَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَنْ يَكُونَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (مَعْلُومًا وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ) وَكَّلْتُكَ فِي (بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ (لَا) فِي (نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) كَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ــ [حاشية البجيرمي] مُتَّصِلَةً بِقَوْلِهِ لَا فِي إقْرَارٍ لِيَكُونَ النَّفْيُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُؤَخِّرَ عَنْ الْجَمِيعِ قَوْلَهُ: لَا فِي عِبَادَةٍ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا النُّسُكَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَمَّا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعِبَادَةِ لِكَوْنِهَا فِي مَعْنَاهَا، وَشَأْنُ الْمُلْحَقِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمُلْحَقِ بِهِ أَخَرَّهَا عَمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ أَخَّرَهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُؤَخِّرُونَ مَا يَطُولُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ) خَرَجَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ لَفْظُهُ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَبُولُ. (قَوْلُهُ: بِاسْتِرْعَاءٍ) أَيْ: طَلَبِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَسَمَاعِهِ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ مَثَلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَرْعَى لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ م ر بِأَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ حُكْمًا عَلَى غَائِبٍ وَأَنْهَى حُكْمَهُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ فَصْلٌ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ: يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولَ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَالظِّهَارِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَمَا كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ التَّحْرِيمُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ شَوْبَرِيٌّ وز ي. (قَوْلُهُ: كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا عُدْوَانًا أَوْ أَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَ عَنِّي ع ش بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَتْلُهُ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَخَصَائِصِ) كَالْكَفَّارَةِ . (قَوْلُهُ: كَإِيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكَ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا. وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مُوَكِّلِي يَشْهَدُ إنَّهُ لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنْ الزِّنَا. (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقُ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) وَلَوْ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ: الْيَمِينِ الْبَقِيَّةِ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذُكِرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَأُلْحِقَ بِتَعْلِيقِ مَا ذُكِرَ الْمُلْحَقِ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ إيلَاءً خَالِيًا عَنْ الْحَلِفِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ؟ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ؟ ح ل . (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ الْمُحْتَرَزِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا اط ف. (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا) لَا يُقَالُ: هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَمَعْلُومًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ وَأَرِقَّاءٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي) أَيْ: فَلَا يَتَصَرَّفُ هُنَا مُطْلَقًا وَلَا يُقَالُ: يُتَصَرَّفُ

стр. 999

أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ مُسْلَمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَيَجِبُ فِي) تَوْكِيلِهِ فِي (شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ، وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا (وَ) فِي شِرَاءِ (دَارٍ بَيَانُ مَحَلَّةٍ) أَيْ: الْحَارَّةِ (وَسِكَّةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ (لَا) بَيَانُ (ثَمَنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً (وَ) شَرْطٌ (فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (يُشْعِرُ بِرِضَاهُ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَوَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (أَوْ بِعْ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ، وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ، أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوُهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ، أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ وَلَا الْمَجْلِسُ (وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا) أَيْ: الْوَكَالَةِ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية البجيرمي] بِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِبُطْلَانِهِ م ر شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعِ بَعْضِ مَالِي) نَعَمْ يَصِحُّ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ أَوْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَلَا إبْهَامَ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَعْضِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى بِالْجَمِيعِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ مَنْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْمَلْ بِهَا فِي طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشِيئَةَ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَغَايِرَةٌ فَكَأَنَّ قَائِلَهَا قَالَ: أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا وَثَمَّ أَسْنَدَهَا إلَيْهِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً فِي الِاسْتِيعَابِ فَعُمِلَ بِقَضِيَّةٍ مَنْ احْتِيَاطًا حَجّ ز ي. (قَوْلُهُ: وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا. (قَوْلُهُ: مَا زِدْتُهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا ع ش. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَلَا طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ح ل أَيْ أَوْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي تَوْكِيلِهِ فِي طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمُطَلَّقِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ شَوْبَرِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ فِيهِ هُوَ الْمَقْصُودُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي التَّابِعِ؛ وَأَمَّا الْمَتْبُوعُ فَيَصِحُّ ح ل . (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ) ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ: مَا لَمْ يَبِنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا عِتْقَ وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيُّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: بَيَانُ نَوْعِهِ) وَيَلْزَمُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ فَلَا يَكْفِي اشْتَرِ عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ وَلَا يَكْفِي زَوِّجْنِي امْرَأَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ أَضْيَقُ ق ل وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا س ل. (قَوْلُهُ: بَيَانُ مَحَلَّةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ الزُّقَاقُ) وَهُوَ مَا تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ شَرْحَ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا وَقُبُولِ الْآخَرِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ. وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ هُنَا فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَانَ كَافِيَا شَوْبَرِيٍّ فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ ح ل وز ي فَقَوْلُهُ لَفْظُ مُوَكِّلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قُبُولُهُ) وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي إقْبَاضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ مَضْبُوطًا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ انْتَهَى سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) كَالْكِتَابَةِ. وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ س ل (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ الْقَبُولُ بِالرِّضَا وَالِامْتِثَال إذْ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا لَا بِاللَّفْظِ كَمَا قَدَّمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَا يُشْتَرَطُ - أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا - الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوِكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا انْتَهَى. (قَوْلُهُ إلَى رَجَبٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَجْهُولَا اهـ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى

стр. 1000

وَ) صَحَّ (تَعْلِيقٌ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (لَا) تَعْلِيقٌ (لَهَا) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ (وَلَا) تَعْلِيقٌ (لِعَزْلٍ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ) حَالًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا (فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي [دَرْس] (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ (كَالشَّرِيكِ) فِيمَا مَرَّ. (فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ، وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ، وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدِ حَقِّهِ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا (وَ) لَا (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ ــ [حاشية البجيرمي] الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ (قَوْلُهُ لِتَصَرُّفٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا لَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ فَائِدَةَ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجَعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ شَوْبَرِيَّ وَعِبَارَةَ شَيْخِهِ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذْ لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَدِمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ. أَمَّا فِيهِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَنْفُذُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ ح ل بِخِلَافِ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْإِذْنَ أَقْوَى مِنْ التَّوْكِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا لِعَزْلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعَزْلِ وَنَفْيُ الصِّحَّةِ هُوَ الْفَسَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدَا وَكَالَةٍ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقُ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ لِلْإِذْنِ فِيهِ. [دَرْسٌ] . [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ] (فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ: وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ الْمُطْلَقَةُ. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ، وَمُوَلِّيهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: تَوْكِيلًا إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ " مُطْلَقًا " نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّوْكِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَكِيلِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهَا الْمُوَكَّل فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ) أَيْ: مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ) مَحَلُّهُ، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا، وَلَا مَالُهُ وَلَا كَسْبُهُ حَرَامًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ) وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ. اهـ. سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَكِنْ إذَا وَكَّلَهُ وَقْتَ نَهْبٍ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً إذَا حَفِظَ بِهِ عَنْ النَّهْبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْهُ بِبَلَدِ كَذَا، وَعَلِمَ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَشْتَرُونَ إلَّا نَسِيئَةً. اهـ. س ل (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدٍ بِبَلَدِ الْبَيْعِ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ، وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرْضُ الظَّاهِرُ؟ نَعَمْ. اهـ. ح ل وَجَزَمَ بِهَذَا م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتِهِ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ فِي الْعَرْضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا جَازَ كَالْقَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ: نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ: إنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ، فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَهُوَ مَا يُغَابُ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ: الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ، ثُمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَامَلُونَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَقْدِ بَلَدِ إلَخْ) وَذَلِكَ بَلَدُ الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ، وَمَحَلُّ التَّوْكِيلِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَكْثَرِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ رَاغِبًا، وَقَدْ يُفَرِّقُ سم، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ

стр. 1001

فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ، وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَقَوْلِي: كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَوْ خَالَفَ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ (وَسَلَّمَ) الْمَبِيعَ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ. (وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ) وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ (وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ ــ [حاشية البجيرمي] الْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِكَامِلِ الْقِيمَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَا يُسَاوِي عَشْرَةً) أَيْ: مِنْ الدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ " بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ " إلَخْ، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: " عَلَى " بِمَعْنَى " مَعَ " عِبَارَةُ اط ف أَيْ: بَاعَ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ أَيْ أَقْصَى قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ، وَالْقِيمَةُ الْمَغْرُومَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْفَرْضِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّلَفِ وَكَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمُوَكِّلِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَدَلًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا، وَيَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَسْتَرِدُّهُ) أَيْ: الْوَكِيلُ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ، بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ اسْتِئْمَانٍ مِنْ الْمَالِكِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ) أَيْ: وَسَهُلَ رَدُّهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ س ل. (قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْ: الصَّحِيحُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا. اهـ. س ل، وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَادَ الضَّمَانُ أَيْ: فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ) أَيْ: فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتِهِ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: إنْ بَقِيَ. (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسِرَ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْحَيْلُولَةِ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رُدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي، لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا، كَمَا تَوَهَّمَ، وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ: يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مِثْلًا فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرِيكِ، وَقَوْلِهِ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: بِأَغْلَبِهِمَا) وَلَوْ غَيْرَ أَنْفَعَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْفَعِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ، فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ بِهَذَا أَوْ هَذَا، وَلَهُ الْبَيْعُ بِهِمَا أَيْضًا، وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ نَقْدَ الْبَلَدِ لَمْ يَبِعْ بِهِ الْوَكِيلُ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَبِيعُ بِالْحَادِثِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ) وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِهِمَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ) مُقَابِلُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ النَّاسِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اُخْتُلِفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ، كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ وَح ف أَنَّهُ شَرْطٌ لِنَفْيِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ: بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُشْتَرِي ثِقَةً مُوسِرًا كَمَا فِي س ل وَلَا يُشْتَرَطُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ

стр. 1002

فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ، إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْتَ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ. (وَلَا يَبِيعُ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ. (لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ ــ [حاشية البجيرمي] عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اُتُّبِعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ) مَفْعُولُ بَاعَ. (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ) وَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ) أَيْ: لِلثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي، كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ الصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي ع ش [فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ] . (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلَ أَرْبَعٍ فَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ " بِفُرُوعٍ "، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَشَرِيكٍ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِهِ كَشَرِيكٍ إنْ لَمْ يَأْتِ الْمُوَكِّلُ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ، وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وسم عِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، كَمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ لَهَا مَدْلُولًا عُرْفِيًّا فَيُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَلَيْسَ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فِي " أَنْ دَخَلَتْ " بِالْفَتْحِ أَيْ: فَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِ النَّحْوِيِّ، ثُمَّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ إنْ الْمَكْسُورَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ حَجّ اط ف. (قَوْلُهُ: بِكَمْ شِئْتَ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ " كَمْ " لِلْأَعْدَادِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ " وَمَا " لِلْأَجْنَاسِ " وَكَيْفَ " لِلْأَحْوَالِ فَيَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ نَحْوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِحَجِّ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ جَازَ الْبَيْعُ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ لِأَنَّ " كَمْ " لِلْعَدَدِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ح ل وز ي وَخَالَفَ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إضَاعَةً لَهُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا شِئْتَ) أَوْ بِمَا تَيَسَّرَ، وَلَوْ قَالَ: تَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صِيغَةً بَاطِلَةً ح ل، وَاسْتَقْرَبَ ع ش الصِّحَّةَ وَيُحْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا الْمُحْتَمَلِ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالنَّسِيئَةِ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) لِأَنَّ " مَا " لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ، أَيْ: حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ح ل . (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ) وَكَذَا وَكِيلُ الشِّرَاءِ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ قَالَ ق ل: وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَا نَحْوُ إبْرَاءٍ، فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ إعْتَاقُهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ وَهُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا، نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَلَى طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُنَافِي مَا اسْتَقَرَّ بِهِ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ، نَعَمْ يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ز ي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ

стр. 1003

وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ. (وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (" حَالٍّ " ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ. (فَإِنْ) (سَلَّمَ) الْمَبِيعَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا، ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ، أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ (جَاهِلًا) بِعَيْبِهِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ، فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ. (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الشِّرَاءُ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ وَرَدُّهُ) بِالْعَيْبِ، أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ، وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ ــ [حاشية البجيرمي] وَلِيٍّ اهـ طب. (قَوْلُهُ: وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ) أَوْ السَّفِيهِ بَعْدَ رُشْدِهِ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِيمَا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَبَاعَ لَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي فِي وِلَايَةِ وَالِدِهِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ الَّذِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى عِلَّةِ الشَّارِحِ أَعْنِي قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَوَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَاعْتَمَدَ ز ي وَسم الصِّحَّةَ وَأَقَرَّهُ ع ش لَكِنْ مَحَلُّهُ إذَا وَكَّلَ عَنْ مُوَلِّيهِ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبٌ عَنْ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ فَلَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلِّي طَرَفَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ) أَيْ: وَلَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَلِّمَ) مَنْصُوبٌ " بِأَنْ " مُضْمَرَةٍ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ التَّسْلِيمِ كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ) هَذَا إذَا سَلَّمَهُ مُخْتَارًا، فَلَوْ أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَكَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِدَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَلْزَمهُ جَهْلًا أَوْ عُدْوَانًا أَوْ أَكْرَهَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ كَرْهًا فَيَضْمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ اط ف وَح ل وَمَشَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ عَلَى التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ح ل. . (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ: لَا يَنْبَغِي أَيْ: فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ: الْمَعِيبَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَرَأَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ق ل (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَلِكُلٍّ رَدُّهُ وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: وَلِكُلٍّ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) سَوَاءٌ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَا، ح ل لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعًى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ، كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي. (قَوْلُهُ:، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ لِئَلَّا تُرَدَّ صُورَةُ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِيهَا مَعَ عَدَمِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ فِيهَا لِلْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) لَكِنْ مَحَلُّ رَدِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: رَدُّهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ، وَلَهُ أَيْ: الْوَكِيلِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا تُفْتَقَرُ مُرَاجَعَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ " أَنْ " لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ: عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ، فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْرِيًّا فَلَا يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُرَاجِعُ

стр. 1004

وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ (لَا إنْ رَضِيَ) بِهِ. (مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ. (وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ) ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ، أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ (وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنٍ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ) وَإِنْ فَسَقَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ قَالَ: أَوْكِلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ. (فَإِنْ قَالَ: وَكِّلْ عَنْكَ) فَفَعَلَ (فَ) الثَّانِي (وَكِيلُ الْوَكِيلِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ (وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَانْعِزَالٍ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ: الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ (وَحَيْثُ) جَازَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (التَّوْكِيلُ فَلْيُوَكِّلْ) وُجُوبًا (أَمِينًا) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُوَكِّلَ فِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ مَعَ التَّرَاخِي. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ: لِلْوَكِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَ مُوَكِّلٌ إلَخْ) قَدْ يَتَرَاءَى عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: " وَلِكُلٍّ " وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) بَلْ يَرُدُّ مُوَكِّلُهُ إنْ سَمَّى الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ س ل أَيْ: وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، كَمَا قَرَّرَهُ ز ي وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ؟ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر عَلَّلَهَا بِقَوْلِهِ: لِتَعَذُّرِ انْقِلَابِ الْعَقْدِ لَهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) وَهُوَ مَا إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ لَا إنْ رَضِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَالنِّيَّةُ شَيْخُنَا. . (قَوْلُهُ: عَاجِزًا عَنْهُ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ) أَيْ: فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ، فَلْيُحَرَّرْ. وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْوَكِيلِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ مَعَ مُوَكِّلِهِ ح ل فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ: فَقَطْ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِعَجْزِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ فَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِالْأَوْلَى لِزَوَالِ الْعَجْزِ بَلْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ حِينَئِذٍ لِقُدْرَتِهِ قِ ل (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَيْ: مَفْهُومَةٌ، وَالصُّورَة الَّتِي قَبْلَ هَذَا وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجَ مَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَالِهِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُهُ وَمَمَالِيكُهُ وَزَوْجَاتُهُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَنْ ذُكِرَ خَدَمُهُ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَمْ أَطْلَقَ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ: اسْتَنِبْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُسْتَنِيبِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ، وَالْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ س ل. (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) هُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ) يُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ: بِعَزْلِهِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِعَزْلِ أَحَدٍ إيَّاهُ فَيَشْمَلُ نَفْسَهُ. (قَوْلُهُ: بِعَزْلِهِ) أَيْ: الْأَوَّلِ إيَّاهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَمِينًا) أَيْ: وَإِنْ عَمَّمَ الْمُوَكِّلُ، كَقَوْلِهِ: وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ إذَا قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ وَكَّلَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ ق ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَمِينًا وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا؟ وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ، فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا فَلَا يُوَكِّلْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ قَالَ: لَهُ وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ، يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْ ذَلِكَ، وَثَمَّ وُجُودُ صِفَةِ كَمَالٍ وَهِيَ الْكَفَاءَةُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ

стр. 1005

(إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ (غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا لَوْ (أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ) مِنْ النَّاسِ (أَوْ بِهِ) أَيْ: بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ فِيهِ) أَيْ: فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوَ: بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا. (تَعَيَّنَ) ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ وَفِي غَيْرِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ. ــ [حاشية البجيرمي] بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: الْمَالِكُ) خَرَجَ بِهِ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعْيِينُ غَيْرِ الْأَمِينِ. (قَوْلُهُ: فَيُتَّبَعَ تَعْيِينُهُ) أَيْ: إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِفِسْقِهِ فَوَكَّلَهُ فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا إنْ كَانَ لَوْ عُرِضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَرَضِيَهُ ق ل. [فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا] . (فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ) (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ) وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا. (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ: مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ. (قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ رَغِبَ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الِبَيْعِ لِدَافِعِهَا ع ش وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ، كَمَا فِي ق ل وَقَالَ ع ش: فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ) أَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ وَفِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمُعَيَّنَ أَوَّلًا بِمَعْنًى، وَأَعَادَ الضَّمَائِرَ عَلَيْهِ بِمَعَانٍ أُخَرَ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ زَمَانٍ) فَلَوْ قَالَ: بِعْ أَوْ أَعْتِقْ أَوْ طَلِّقْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَجُزْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَيَنْحَصِرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ مِنْ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ يَصِحُّ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِيهِ مُطَلَّقَةٌ بَعْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظَائِرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ أَيْ: فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا وَهَذَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ انْتَهَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: فِي سُوقِ كَذَا) فَلَوْ نَقَلَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ، وَإِنْ قَبَضَهُ وَعَادَ بِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَهُ ضَمِنَ س ل (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الشَّخْصُ إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْيِينِ الرِّبْحُ لِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ م ر وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ: بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ) وَكَذَا لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ يَتَعَاطَى مِثْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَحْوُ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ وَإِلَّا جَازَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ) وَكَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَ الْبَيْعِ لِنَفْسِ زَيْدٍ لَا لِوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ م ر بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ: لِزَيْدٍ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِهِ إذْنٌ فِي الْبَيْعِ مِنْهُ. اهـ. س ل وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ نَهَاهُ) أَيْ: أَوْ قَدَّرَهُ وَنَهَاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ وَمَتَى جَازَ النَّقْلُ لِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ، أَيْ: الْغَيْرِ ع ش.

стр. 1006

(فَلَوْ) (أَمَرَهُ) بِالْبَيْعِ (بِمِائَةٍ) (لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ) مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ (وَلَا بِأَزْيَدَ) مِنْهَا (إنْ نَهَاهُ) عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي، فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا وَلَا مَانِعَ، بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ. (أَوْ) أَمَرَهُ (بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ) بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ (بِدِينَارٍ فَاشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا) وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى (وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا فَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ؛ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (وَمَتَى) (خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ (أَوْ) فِي (شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ (لَغَا) أَيْ: التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرَهُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُعَيَّنٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ: وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا، عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ لَا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ الْمُخَالَفَةُ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِلْعُرْفِ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْمِائَةِ لَا يُسَمَّى مِائَةً بِخِلَافِ النَّاقِصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّاهُ عُرْفًا س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ، فَكَانَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ. اهـ. س ل وَمِثْلُهُ فِي ز ي قَالَ ح ل: فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرْفَاقِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَلَّذِي فِي الشَّارِحِ مُوَافَقَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي) وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُ صِفَتِهَا أَوْ جِنْسِهَا كَمُكَسَّرَةِ بِصِحَاحٍ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ، وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَا مَانِعَ أَيْ: بِخِلَافِ صُورَةِ الْمَتْنِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَكِنْ هُنَاكَ مَانِعٌ وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ: وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرَّاغِبِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ اللُّزُومِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَاةٍ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ: لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ وَلَوْ جَعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ) الَّذِي مَرَّ هُنَاكَ النَّوْعُ وَالصِّنْفُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أَيْ: بِدُونِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ، لَكِنْ إنْ ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى) أَيْ: فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بِنِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاءُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي عَقْدٍ آخَرَ شَوْبَرِيٌّ وَق ل. (قَوْلُهُ: شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ جَزْمًا فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا وَمَعَهَا ثَوْبٌ، وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ، بَلْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ: فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَتُسَاوِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ، كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ لَهُ) فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ ح ل وَشَرْحُ م ر. . (قَوْلُهُ: أَوْ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالْعَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ سم. (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ) أَيْ: إنْ تُخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ عَمَّا فِيهَا، كَمَا سَيَأْتِي فَمَا سَيَأْتِي الْغَرَضُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا اشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَالْغَرَضُ مُخْتَلِفٌ، فَتَنَبَّهْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُوَكِّلَ وَقَوْلُهُ: مَا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ: مَبِيعًا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ: فِي شِرَائِهِ وَقَوْلُهُ: يُسَلِّمُ لَهُ أَيْ: الْمَبِيعَ تَفْسِيرٌ لِلْوَجْهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ أَيْ: عَمَّا فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي: قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ إذَا

стр. 1007

(أَوْ) خَالَفَ فِي (شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ، فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ كَذَا، لَمْ يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ. (وَلَا يَصِحُّ) (إيجَابٌ ــ [حاشية البجيرمي] كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ عُيِّنَ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ، فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي، بَلْ يَرْجِعُ لِبَائِعِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ إلَخْ. . (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ) لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: " فِي الذِّمَّةِ " عَنْ قَوْلِهِ: " بِخَمْسَةٍ " كَانَ أَوْضَحَ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَأْمُورُ بِشِرَائِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ) أَيْ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ أَمَّا إنْ صَدَّقَهُ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْآتِيَةِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَقَعَ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ لَا يَنْتِجُ خُصُوصَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَنْتِجُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ لِمُوَكِّلِهِ، كَمَا لَا يَخْفَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ، لَا لِقَوْلِهِ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتِجُهُ، وَقَوْلُهُ: بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ بِتَلَفِهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ لَكِنْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِيَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِهِ نُظِرَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ الْعَيْنِ وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابِلِ الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِهِ، وَلَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِشَارَةِ حُمِلَتْ عَلَى ذَاتِ الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَصْرِفَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا عَيَّنَهُ فِيهَا ع ش فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ لَغَا، وَقَوْلِهِ: اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَار، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَقَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُتَخَيَّرُ) أَيْ: إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر، وَقَوْلُهُ: بَلْ يُتَخَيَّرُ إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا لَهُ شَيْئًا فَيَدْفَعُ مِنْ مَالِهِ غَيْرَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ ح ف. (فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ إلَى بَزَّازٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ ثَوْبًا سَوْمًا فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا سَائِمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ: أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إلَى آخَرَ جَرَّةً؛ لِيَأْخُذَ فِيهَا عَسَلًا فَمَلَأَهَا وَدَفَعَهَا لِلرَّسُولِ وَرَجَعَ بِهَا فَانْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ تَلَفُ الثَّوْبِ وَالْجَرَّةِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الرَّسُولِ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي الذِّمَّةِ) وَيَجِبُ بَذْلُ الدِّينَارِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا: كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ، فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا دَفَعَ الدِّينَارَ فِي الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُنَاكَ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ. . (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بِعْتُ زَيْدًا

стр. 1008

بِبِعْتُ مُوَكِّلَكَ) وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْمُتَابَعَيْنِ مُخَاطَبَةٌ (وَالْوَكِيلُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ (أَمِينٌ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ (فَإِنْ) (تَعَدَّى) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا (ضَمِنَ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ (وَلَا يَنْعَزِلُ) بِالتَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْأَمَانَةَ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ، وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ، عَادَ الضَّمَانُ. (وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ: الْوَكِيلِ (كَرُؤْيَةٍ) لِلْمَبِيعِ (وَمُفَارِقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ) لَا بِالْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ. (وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ: الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ (بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ) مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ (فَلَا) يُطَالِبُهُ (إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (طَالَبَهُ) بِهِ (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ) بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا (طَالَبَ كُلًّا) مِنْهُمَا بِهِ. (وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ) ــ [حاشية البجيرمي] فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِعْتُكَ لِمُوَكِّلِكَ وَقَبِلْتُ لِمُوَكِّلِي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: بِعْتُ مُوَكِّلَكَ) وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ: بِعْتُ مُوَكِّلَكَ فَقَدْ أَسْنَدَ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَخَاطُبٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ. (قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ) أَيْ: لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ، فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَالضَّمَانَ مَنَافٌ لِذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ) وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ مُوَكِّلُهُ، وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. م ر س ل وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ: بِثُبُوتِ الْقَبْضِ يَبْرَآنِ، أَيْ: الْوَكِيلُ الضَّامِنُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَدَخَلَ فِي التَّعْلِيلِ الْمُتَعَدِّي لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ، أَيْ: قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ، أَيْ: وَلَوْ مُتَعَدِّيًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ) وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفَ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحَلٍّ، ثُمَّ نَسِيَهُ وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ، وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي تُدْفَعُ لَهُمْ، وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ؛ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِكُ أَوْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً، فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي) وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ لَكِنْ يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِعَدْلٍ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَدْلِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فَاسِقًا ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودَعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ) أَيْ: الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ) أَيْ: الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ " فَأَلْ " لِلْعَهْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ، ضَمِنَ ثَمَنَهُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ، أَيْ: الْمَبِيعَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: عَادَ الضَّمَانُ) اسْتَشْكَلَ عَوْدُ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْعَكْسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ س ل وَمِثْلُهُ م ر وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعِ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ. اهـ. ق ل. . (قَوْلُهُ: وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ) أَيْ وَحِلُّهُ أَيْضًا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَجّ ع ش وس ل. (قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ) أَيْ: خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِخِلَافِهِمَا شَرْحُ م ر . (قَوْلُهُ: كَالْمُوَكِّلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، أَيْ: مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْبَائِعِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالِبُهُ) هَلَّا طَالَبَهُ لِيَسْعَى فِي تَخْلِيصِهِ إذَا أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ نَظَرٌ، حَيْثُ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ، بَلْ الْوَجْهُ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ) أَيْ: الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ. (قَوْلُهُ: كَضَامِنٍ) أَيْ بِإِذْنٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ

стр. 1009

وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ) بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا (وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً، وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا (الْوَكَالَةُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ (جَائِزَةٌ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ (فَتَرْتَفِعُ حَالًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا (بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا، كَفَسَخْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ رَفَعْتُهَا (وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا بِلَا غَرَضٍ) لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ. وَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ) السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ، فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا ــ [حاشية البجيرمي] فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُ قَبْضِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ. (قَوْلُهُ: طَالَبَهُ مُشْتَرٍ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يُطَالَبُ، شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَكِيلِ - فِيمَا ذُكِرَ - الْوَلِيُّ فَيَضْمَنُ وَحْدَهُ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مُوَلِّيَهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْوَلِيِّ لَازِمٌ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ ح ل (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ) أَيْ: عَنْ كَوْنه فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْوَكِيلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْوَكِيلُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا] . (فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَارْتِفَاعِهَا أَيْ: مَا تَرْتَفِعُ بِهِ أَيْ: فِي بَيَانِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " حُكْمٍ " بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: وَفِي بَيَانِ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " وَكَّلْتُكَ فِي عَمَلِ كَذَا بِكَذَا " مَعْنَاهُ إجَارَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَصِيغَةُ وَكَالَةٍ، فَلَوْ غَلَبَ الْمَعْنَى كَانَتْ لَازِمَةً لَكِنَّ الرَّاجِحَ تَغْلِيبُ اللَّفْظِ هُنَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَقَدْ يُغَلِّبُونَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ، كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ فَإِنَّهَا بَيْعٌ مَعَ لَفْظِ الْهِبَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا جَائِزَةً مَا لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا كَانَتْ لَازِمَةً ع ش اط ف. (قَوْلُهُ: جَائِزَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلِ آخَرَ، وَالْوَكِيلُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: غَيْرُ لَازِمَةٍ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ ق ل وَع ش وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ) وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَضْمَنُ مَا تَسَلَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ ح ل أَيْ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ عَزْلِ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ وَفَارَقَا الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا اهـ قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ، كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتَمَالَ الْعَارِيَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اهـ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ انْعِزَالُ الْقَاضِي عَلَى الْعِلْمِ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ حَتَّى لَوْ وُلِّيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ السُّلْطَانِ انْعَزَلَ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا تَتَعَلَّقَ بِهِ مَصَالِحُ كُلِّيَّةٌ ز ي. (قَوْلُهُ: بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ " الْوَكِيلُ " وَالْأَحَدُ الْفَاعِلُ صَادِقٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَبِتَعَمُّدِهِ مُضَافٌ أَيْضًا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ الْعَزْلِ ضَيَاعُ الْمَالِ حَرُمَ، وَلَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا فِيمَا يَظْهَرُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. (قَوْلُهُ: أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ) أَيْ: وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْرُمُ وَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ: فِيهِ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التُّرُوكِ، بَلْ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِهِ ظَالِمٌ بِحَضْرَتِهِ وَقَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَرَضٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ غَرَضًا اعْتِقَادُهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ غَرَضًا غَرَضًا، كَفَى وَصُدِّقَ فِي اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ إنْكَارَ الْمُوَكِّلِ) أَيْ: الدَّاخِلَ فِي قَوْلِهِ: وَتَعَمُّدُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ) أَيْ: الْأَحَدِ. (قَوْلُهُ: بِطُرُوِّ رِقٍّ) بِأَنْ وَكَّلَ حَرْبِيًّا أَوْ وَكَّلَهُ حَرْبِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَلَسٍ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْمُوَكِّلِ، وَصُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ

стр. 1010

فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ (وَ) بِزَوَالِ (مِلْكِ مُوَكِّلٍ) عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ وَإِيجَارٍ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ. (وَلَوْ اخْتَلَفَ فِيهَا) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ، أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ: بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشْرَةٍ (أَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ:) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ: أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ) الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بِالتَّصَرُّفِ (حَلَفَ) أَيْ: الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ ــ [حاشية البجيرمي] الْوَكِيلِ، ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: فَيَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا، أَمَّا لَوْ وُكِّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ بِطُرُوِّ حَجْرِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ غُرَمَاءَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: عَمَّا لَا يَنْفُذُ أَيْ: عَنْ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَيَنْعَزِلُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الشَّرْطِ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ يَشْمَلُ طُرُوُّ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَطُرُوِّ رِقٍّ إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تُوهِمُ حَصْرَ زَوَالِ الشَّرْطِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَوْتِ) قَالَ م ر: وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ انْتَهَى، وَقِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ لَكِنْ فِي سم مَا نَصُّهُ " فَرْعٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ " وَاعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا لَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ رَمْيِ الْجِمَار بِإِغْمَاءِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي عَجْزِهِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ شَرْحُ م ر. وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي الْحَمَّامِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، كَمَا فِي ق ل وَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ، بَلْ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش، (قَوْلُهُ: وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ) أَيْ: وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) أَيْ: بَتٍّ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِيجَارُ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ) هَذَا مِثَالٌ لِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ وَهَلْ هَذَا قَيْدٌ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ هِبَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ز ي. (قَوْلُهُ: وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ) وَهِبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ. اهـ. ز ي قَالَ م ر: أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ، انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا. (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ) أَيْ: نَدَمِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّصَرُّفِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ النَّدَمَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ وَهَذَا لَمْ يَقَعْ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِإِشْعَارِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ التَّصَرُّفِ أَيْ: عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ، فَتَأَمَّلْ. وَعَلَّلَ م ر بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا. وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنٍ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ نَعَمْ يَعْصِي بِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُشْتَرِيهِ لِصَيْرُورَةِ مَنَافِعِهِ مُسْتَحَقَّةً لَهُ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: " وَلِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ " أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْإِيجَارَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ. . (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهَا) أَيْ: الْوَكَالَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي " بَعْدَهُ "، أَيْ: التَّسْلِيمِ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ بِحَقٍّ بِاعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ) بِأَنْ طَلَبَ مِنْهُ الْعَبْدَ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ فَقَالَ: بِعْهُ وَخُذْ ثَمَنَهُ. فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْبَيْعَ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ قَالَ م ر: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ) وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ. فَقَالَ: بَلْ بِعَشْرَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ، وَحِينَئِذٍ فَيُطَالِبُ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ أَيْ: الْوَكِيلِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِمَا أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْوَكِيلُ. اهـ. ح ل وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ لَكَانَ أَوْلَى. وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ

стр. 1011

فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا، وَبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا: قَضَيْت الدَّيْنَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ: قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا. (وَلَوْ) (اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ) بِذَلِكَ (فَقَالَ: بَلْ) أَذِنْتُ (بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ ــ [حاشية البجيرمي] شَامِلٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا) أَيْ: إنْكَارِ أَصْلِ الْوَكَالَةِ أَوْ صِفَتِهَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، كَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُخَاصَمَةِ، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ لِزَعْمِ الْوَكِيلِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِقِسْمَيْهَا، فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ: بِقِسْمَيْهَا لِذِكْرِهِمَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَة) أَيْ: وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا) أَيْ: الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ) وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ لَهُ إنْ كَانَ، وَمَعْلُومٌ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الدَّيْنِ بِتَصْدِيقِ رَبِّهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْوَكِيلُ لِلْيَمِينِ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُسْتَحِقِّ بِوُصُولِ حَقِّهِ إلَيْهِ لِلْجُعْلِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ جُعْلًا فَلَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ جُعْلٌ أَوْ لَا، انْتَهَى ح ل. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ: بِدَعْوَى الْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ: لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: قَبَضْتَ الثَّمَنَ) أَيْ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَبْضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ عَلَى الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنٍ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ) أَيْ: الْتِزَامًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّسْلِيمِ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَزِمَ مِنْ هَذَا الْإِنْكَارِ دَعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَانَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخِيَانَةُ فِي الْمَبِيعِ لَا فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا) وَحِينَئِذٍ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَكِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ. اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَلِلْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِيُبَرْهِنَ أَيْ: يُقِيمَ الْبُرْهَانَ أَيْ: الْحُجَّةَ عَلَى دَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ، كَمَا لَا يَخْفَى . (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ فِيهَا بِالْفَاءِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عُدُولِهِ لِلْوَاوِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ، بَلْ تَفْصِيلَ مَا يَأْتِي مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعَهُ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَهُ ع ش قَالَ ح ل: وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ قَبْلَ التَّلَطُّفِ الْآتِي وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ مَا نَصُّهُ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَعَشْرَةٌ صَحِيحَةٌ، كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ يُقِيمَ فِيهَا الْحُجَّةَ وَفِي الْأُولَى مُطْلَقًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، الْبَيْعُ فِيهَا بَاطِلٌ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ بَاطِلَتَانِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ التَّكْذِيبِ وَالسُّكُوتِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ، أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ الْعَقْدُ أَوْ بَعْدَهُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ تَحْتَهُ صُورَتَانِ فَهَذِهِ عَشْرَةٌ يَقَعُ الشِّرَاءُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بِعِشْرِينَ دِينَارًا) أَيْ: وَهِيَ تُسَاوِيهَا فَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَلَا تَخَالُفَ فَلَوْ تَنَازَعَ الْوَكِيلُ مَعَ الْبَائِعِ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: أَمَةً وَعِشْرِينَ وَدِينَارًا. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَشْرَةٍ وَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ

стр. 1012

(فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ (بَطَلَ) الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ) سَمَّاهُ (بَعْدَهُ) بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ (أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) فِيمَا سَمَّاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) يَبْطُلُ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْإِثْبَاتِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا أَذِنْتُ لَهُ بِعِشْرِينَ وَإِنَّمَا أَذِنْت لَهُ بِعَشْرَةٍ قِيَاسًا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ؟ وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذِكْرُ نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَثَمَّ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ ذِكْرَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ صَرِيحًا بِخِلَافِ هُنَا سم بِالْمَعْنَى اط ف قَالَ ح ل: فَلَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ كَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) أَيْ: سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهَذِهِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ عَدُّوهَا صُورَةً فِي الْحَاصِلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَنُوبَهُ فِي الْعَقْدِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ أَحْوَالٍ، وَالْبَائِعُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ بِجَعْلِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ حَالَةً وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مِنْ قَضِيَّةِ الْقِسْمَةِ ثِنْتَانِ، فَتَسْقُطُ مِنْ الْجُمْلَةِ وَلَوْ نُظِرَ لِضَمِّ الْحُجَّةِ فِي مَسَائِلِ التَّصْدِيقِ لَزَادَتْ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَرُبَّمَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحُجَّةَ تَأْتِي فِي سِتَّةِ الْبُطْلَانِ، كَمَا فِي نَظْمِ الْمُنَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) بِأَنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ لِمُوَكِّلِي وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ، كَمَا لَا يَخْفَى ح ل. (قَوْلُهُ: وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ) أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ ثَبَتَ بِحَلِفِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَيَكُونَ فُضُولِيًّا وَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ فَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: وَالْمَالُ لَهُ أَمْ لَا. وَفِي شَرْحِ م ر كَحَجِّ مَا نَصُّهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " وَالْمَالُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ " مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ بِأَنْ نَوَاهُ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ، بَلْ نَوَاهُ فِيهِ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " وَالْمَالُ لَهُ " فِيهِ تَفْصِيلٌ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ، ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ بَعْدَهُ) فَصَلَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةِ بِجَوَابٍ وَلَمْ يَجْمَعْ الْجَمِيعَ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) هُمَا لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْ: بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا إلَخْ بَاطِلَةٌ وَيُضَمُّ لَهُمَا صُورَتَانِ وَهُمَا إذَا نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمِّي أَيْ الْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: وَكَالتَّصْدِيقِ) أَيْ: تَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ فِي كَوْنِهِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ وَقَوْلُهُ: الْحُجَّةُ أَيْ: إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ، وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهُ فَالْحُجَّةُ كَالتَّصْدِيقِ فِي إفَادَةِ الْبُطْلَانِ شَيْخُنَا فَالْمُرَاد الْحُجَّةُ عَلَى كَوْنِهِ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ كَعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعَتْ تَوْكِيلَهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَّلِعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ؟ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا بِأَنْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ

стр. 1013

بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ (وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) ظَاهِرًا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ، وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ (وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِالْوَكَالَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ (إنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ، مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ (وَ) رِفْقٌ (بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا وَيَقُولُ الْمُوَكِّلُ: إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ، وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ: أَوْ بَعْدَهُ، وَذَكَرَهُمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ، فَيُكَوِّنَانِ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ بِجَعْلِ النَّفْيِ مُتَوَجِّهًا لِلْقَيْدِ فَيَقْتَضِي رُجُوعَ قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي بَعْدَ " إلَّا " فَقَطْ دُونَ النِّيَّةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: قَوْلُهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَائِدًا إلَى هَذِهِ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ التَّصْدِيقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، هُنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الشَّوْبَرِيَّ: لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ قُلْنَا: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِيهِمَا فَيُضَمَّانِ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، كَمَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ كالشَّبرامَلِّسِي وَالْبَابِلِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ أَيْ: لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي بَعْدَ " إلَّا " فَيَكُونُ تَحْتَ " إلَّا " عَشْرُ صُوَرٍ وَقَبْلَهَا سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ، كَمَا قَالَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا مُحْتَرَزُ التَّسْمِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ: فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ، هَذَا مُحْتَرَزُ " أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ إلَخْ " أَيْ: مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ، أَيْ: قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ " سَمَّاهُ ". (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ: وَبَاطِنًا أَيْضًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي احْتِمَالِ كَذِبِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ) أَيْ: بِاللَّفْظِ فِي صُوَرٍ سِتَّةٍ، وَبِالنِّيَّةِ فِي أَرْبَعَةٍ، وَقَوْلُهُ: سَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ، أَيْ: فِي صُوَرِ التَّعْيِينِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ النِّيَّةِ، وَاثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ التَّسْمِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ) أَيْ: إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهَا وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ وُقُوعُ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ بَطَلَ الشِّرَاءُ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: هَلَّا قَالَ: حَلَفَ بَائِعٌ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ، كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ مُعَرَّفًا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إنْ كَذَّبَهُ) أَيْ: كَذَّبَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِكَ وَالْمَالُ لَكَ أَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَالِ م ر عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ: إنْ كَذَّبَهُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ، وَلْيُنْظَرْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنَّ فِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا ع ش اط ف فَقَوْلُهُ: وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الذِّمَّةُ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، أَيْ: بِأَنْ نَوَاهُ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِقَاضٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ، وَلَوْ مُحَكَّمًا، وَذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ، وَقَوْلُهُ: رِفْقٌ بِالْبَائِعِ أَيْ: تَلَطُّفٌ بِهِ أَوْ سُؤَالُهُ بِرِفْقٍ وَلَطَافَةٍ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ) أَيْ: الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي هَذِهِ وَغَيْرِهَا أَيْ: فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ) بِأَنْ كُنْتَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاكَ أَنَّهُ أَمَرَكَ بِمَا قُلْتَ؛ لِأَنَّهَا

стр. 1014

فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا، وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ مَنْ رَفَقَ بِهِ إلَى مَا ذُكِرَ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ، إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ؛ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ الْأَمَةُ، فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَلَوْ) (قَالَ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ) (حَلَفَ) مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ: أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ ــ [حاشية البجيرمي] حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا وَقَوْلُهُ: إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ بِأَنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْبُطْلَان إنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِيهَا صَادِقًا تَكُونُ الْأَمَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِيهَا بِالتَّلَطُّفِ بِالْمُوَكِّلِ؛ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصَدِّقًا لِلْوَكِيلِ فِيمَا زَعَمَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وسم. (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ؛ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْ: الثَّانِي أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ، وَكَذَا لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ، كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: " أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَدَمَ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا وَقُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ ". فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ، تَأَمَّلْ. وَلَوْ نَجَزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْمُوَكِّلِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ) يَعْنِي: بِغَيْرِ طَرِيقِ الظَّفَرِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ " وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ". (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) اُنْظُرْ كَيْفَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ ظَاهِرًا؟ ،. (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا) أَيْ: لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُعَيَّنُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا) أَيْ: كَمَا صَحَّ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا أَيْ: وَكَذَا بَاطِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا) أَيْ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ أَيْ: الَّذِي دَفَعَهُ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ أَيْ: الْمُوَكِّلُ لَا يُؤَدِّيهِ؛ لِادِّعَائِهِ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ لَهُ وَقَدْ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَيْ: لِأَنَّ حَقَّهُ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ: إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ: بَيْعَ الْأَمَةِ، وَأَخْذَ حَقِّهِ مِنْهَا أَيْ: لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فَيَبِيعُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ وَيَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ بِحَلِفِهِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ عَنْ الْبَائِعِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهَا) أَيْ: وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ كَمَا قَالُوهُ فِي مَسَائِلِ الظَّفَرِ أَيْ: إنْ أَرَادَ أَخْذَ حَقِّهِ اط ف. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا) وَأَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا لِلْمُوَكِّلِ، ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَهُ ع ن أَيْضًا وَأَفَادَ قَوْلُهُ: " مِنْ ثَمَنِهَا " أَنَّهُ إذَا فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ س ل (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ يُوَضِّحُهَا عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ . (قَوْلُهُ: حَلَفَ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ: وَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ فَقَطْ بِحَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ حَقَّهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَأْخُوذَ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ فَالْوَكِيلُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ) أَيْ: لَا يُرَجَّحُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي الصِّدْقِ إلَّا بِحُجَّةٍ أَوْ حَالَ كَوْنِ الْوَكِيلِ مُدَّعِيًا وَمُسْتَعْلِيًا عَلَى الْمُوَكِّلِ، أَيْ: إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ الْمَالَ الَّذِي أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ لِلدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ الْوَكِيلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ وَهُوَ الدَّائِنُ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ حَتَّى يُصَدَّقَ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إمَّا الْإِشْهَادُ وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِمَّا الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ، كَمَا فِي م ر وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ، فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ.

стр. 1015

وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ، فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ، وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفْعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ (وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً) كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمَدِينٍ (تَأْخِيرُهُ؛ لِإِشْهَادٍ بِهِ) أَيْ: بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ. (وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ) لَهُ. (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِوَكَالَتِهِ؛ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا (وَ) لَكِنْ (يَجُوزُ) دَفْعُهُ (إنْ صَدَّقَهُ) فِي دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ (أَوْ) ادَّعَى (أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثٌ لَهُ) أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصَى لَهُ مِنْهُ (وَصَدَّقَهُ وَجَبَ) دَفْعُهُ لَهُ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ــ [حاشية البجيرمي] قَالَ بَعْضُهُمْ: تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ " كُلُّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ " وَمَفْهُومُهَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِيَمِينِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَهُوَ الْوَكِيلُ يَدَّعِي دَفْعَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إلَخْ " وَقَوْلِهِ: " بِحَضْرَتِهِ " أَيْ: الْمُوَكِّلِ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ: عَدَمُ التَّصْدِيقِ أَيْ: فِيمَا مَرَّ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَهَذِهِ يُصَدَّقُ فِيهَا فَهُمَا مُتَخَالَفَانِ. (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ) أَيْ: عَلَى أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالِبُ الْمَدِينَ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ تَرْكِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْأَصْلِ وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ: " وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ " وَقَوْلِهِ: " أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمَ وَوَصِيَّهُ " لَيْسَا بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَصِيَّةِ: وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٌ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْمُرَادُ بِالْقَيِّمِ: مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ وَلَا جَدَّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ رُشْدِهِ) أَيْ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَغَاصِبٍ) اسْتَشْكَلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ) وَلَوْ بِجُعْلٍ وَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ ز ي . (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ) ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَذَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرِمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ غَرِمَ الدَّافِعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ، وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ ح ل وَم ر وَح ف. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْتَالٌ) وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ، وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ صَارَ لَهُ بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ) أَيْ: لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ وَصَدَّقَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مَدْفُوعٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا ح ل قَالَ م ر: وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا، وَغَرِمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ؛ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا، كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ لِإِمْكَانِ كَذِبِهِ وَصِدْقِ الْوَكِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ، ثُمَّ جَحَدَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِمَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ رَاجِعٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَهُ عِنْدَك كَذَا، وَأَنَا وَصِيُّهُ أَوْ أَوْصَى لِي بِهِ ز ي. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ خَاصَّةٌ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ) وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْجَوَازَ عِنْدَ التَّصْدِيقِ أَيْ: فَبَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَرْقٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ

стр. 1016

بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ. (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) هُوَ لُغَةً: الْإِثْبَاتُ مِنْ " قَرَّ " الشَّيْءُ ثَبَتَ وَشَرْعًا: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ؛ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى (أَرْكَانُهُ) أَرْبَعَةٌ (مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَمُقَرٌّ بِهِ وَصِيغَةٌ، وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) بِحَقٍّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ (كَ) قَوْلِهِ (لِزَيْدٍ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي " مَا لَوْ حَذَفَهُ ــ [حاشية البجيرمي] التَّصْدِيقِ. اهـ. شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَإِنْ غَلَبَ جَازَ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: " لَكِنْ إلَخْ "، وَبِقَوْلِهِ: " فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ ". (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: حُذِفَتْ " عِنْدَ " " وَعَيْنٍ " إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ " عِنْدَ " لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلِ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ وَالْعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ. وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ انْتَهَى؛ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ مَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ. [كِتَابُ الْإِقْرَارِ] . (دَرْسٌ) . (كِتَابُ الْإِقْرَارِ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ: مَأْخُوذٌ مِنْ " قَرَّ " بِمَعْنَى " ثَبَتَ " فِيهِ تَجَوُّزٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُقَرُّ لَهُ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمُقِرُّ شَبِيهٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُقَرُّ بِهِ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ " ضَرَبَ " اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا) وَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الشَّخْصِ بِحَقٍّ إلَخْ غَيْرُ الْإِثْبَاتِ وَبَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِحَسَبِ الْأَوَّلِ ع ش. (قَوْلُهُ: إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ وَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ عَامٍّ بِأَنْ اقْتَضَى أَمْرًا عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَحْسُوسٍ فَرِوَايَةٌ أَوْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُسْتَفْتَى وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اصْطِلَاحٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَوْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ: لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كُونُوا قَوَّامِينَ) أَيْ: مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ: تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبَيِّنُ الْحَقَّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ اهـ عَنَانِيٌّ (قَوْلُهُ: اُغْدُ) أَمْرٌ مِنْ " غَدَا " وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ " قَعَدَ " ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُ " الْغُدْوَةِ " " غُدًى " مِثْلُ: مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﵊ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» أَيْ: انْطَلِقْ. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ: عَلَى الْإِشْهَادِ بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ: فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ بِجَوَازِهِ قَبُولُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا إلَخْ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِجَوَازِهِ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ) أَيْ: كَوْنُهَا لَفْظًا وَإِلَّا فَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُوَ ذَاتُ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لَهَا؟ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: الشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ، اهـ وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا، وَالْمُقَرَّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ وَأَخَّرَهَا الْأَصْلُ عَنْهُمَا لِتَقَدُّمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ فِي الْوُجُودِ وَمُتَقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨] . (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا، وَإِشَارَةَ الْأَخْرَسِ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ

стр. 1017

فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا، كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا (وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ عَلَيَّ " قِبَلِي " كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا (وَجَوَابُ " لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ؟ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ بِبَلَى، أَوْ نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ ــ [حاشية البجيرمي] أَحَدٍ فَإِنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ كَانَتْ كِنَايَةً اط ف. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: فِيمَا أَحْتَسِبُ وَأَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا وَقَوْلُهُ: كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: أَوْ الثَّوْبِ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي) وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشْرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ س ل وَم ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا، فَالْأَوَّلُ لِلدَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْعَيْنِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ " عَلَيَّ بِالْعَيْنِ " بَلْ نَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ " مَعِي وَعِنْدِي " بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي ". (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: كَوْنُ " عَلَيَّ " أَوْ " فِي ذِمَّتِي " لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: إذَا لَمْ يُفَسِّرْهُ بِعَيْنٍ فَإِنْ فَسَّرَ " عَلَيَّ " بِعَيْنٍ مَوْدُوعَةٍ عِنْدَهُ قُبِلَ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ " فِي ذِمَّتِي " فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ: وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ شَيْءٌ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ: " عَلَيَّ قِبَلِي ") الرَّاجِحُ أَنَّ " قِبَلِي " لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَز ي. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: مَعِي أَوْ عِنْدِي، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أُخْرَى دَيْنًا، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتُهُ بِإِقْرَارِكَ وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْ: فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي " بِأَوْ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ: وَهُمَا قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي، وَمَعِي أَوْ عِنْدِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ أَيْ: لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَجَوَابُ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ ") أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ؟ أَوْ أَخْبِرْنِي بِأَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ: بَلَى، كَانَ مُقِرًّا لِأَنَّ " بَلَى " لِرَدِّ النَّفْيِ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ " نَعَمْ " لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: أَوْ " نَعَمْ ") أَوْ مُرَادِفُهَا " كَجَيْرِ " " وَأَجَلْ " " وَإِي " ز ي وَفِي " نَعَمْ " وَجْهٌ أَيْ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ " بَلَى " فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي آيَةِ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَوْ قَالُوا: " نَعَمْ " كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي " أَنْت طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هُوَ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرَ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْتَهُ)

стр. 1018

أَوْ قَبَضْتَهُ (إقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (كَجَوَابِ " اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ " بِنَعَمْ أَوْ) بِقَوْلِهِ (اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا (أَوْ نَحْوَهَا) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ (لَا) جَوَابُ ذَلِكَ (بِ " زِنْهُ " أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ، وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي: وَجَوَابٌ إلَخْ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ. (وَ) شَرْطٌ (فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ (فَلَا يَصِحُّ) إقْرَارٌ (مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ (وَمُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ــ [حاشية البجيرمي] بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ أَبْرَأْتَنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِاحْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي وَهُوَ حِيلَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضْته) أَيْ: الْأَلْفَ وَفِي نُسْخَةٍ " أَوْ قَضَيْته " وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: " أَوْ قَضَيْته " أَيْ: الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ: قَضَيْتَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ " بِسْمِ اللَّهِ " كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ) مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ ضَحِكٍ وَهَزِّ رَأْسٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ وم ر أَيْ: خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ح ل وَلَوْ قَالَ: " اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَإِذَا قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا س ل وَم ر. (قَوْلُهُ: كَجَوَابٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا ضَمَّهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْإِقْرَارَ مُنَصَّبًا عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ. قُلْتُ: إنَّمَا فَصَلَهُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَيْضًا الْمَسْئُولُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْمَسْئُولِ بِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ وَهُنَاكَ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنَعَمْ) فَلَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ كِنَايَةٌ؟ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْضِي غَدًا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَمِيرًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ لِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ بِالْقَضَاءِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِخِلَافِ أَبْرَأْتَنِي؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ إبْرَائِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ س ل. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْهِلْنِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَبْرَأْتنِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ لَفْظِ " مِنْهُ "، فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ) أَيْ: حَيْثُ خَلَا عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ ح ل. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ إقْرَارًا وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لمر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ، فَلْيُنْظَرْ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ) أَوْ هِيَ صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ أَوْ كُلُّ مَا قُلْتَهُ عِنْدِي حَجّ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، كَانَ إقْرَارًا مَعَ احْتِمَالِ الْوَعْدِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّكِرَةَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ، فَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ، فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ فَكَانَ إقْرَارًا فِيهِ دُونَ قَوْلِهِ: أَوْ أَقِرُّ بِهِ. وَاسْتَشْكَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ ". وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ " لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ " أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ " أَنَا أَقِرُّ بِهِ " س ل. . (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) فَلَوْ ادَّعَى صِبًا أَمْكَنَ وَجُنُونًا عُهِدَ وَإِكْرَاهًا، عَلَيْهِ أَمَارَةٌ كَحَبْسٍ وَتَرْسِيمٍ أَيْ: مُلَازَمَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ يُحْتَاطُ لَهَا فَيُقْبَلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل لَكِنْ تُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّبِيِّ لِبُلُوغِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ؟ اهـ حَجّ وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُصَدِّقَ فَأَقَرَّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مُبْهَمٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحَاكِمُ تَفْسِيرَهُ فَهَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ع ش، وَفِيهِ أَنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ ضَرْبٌ؛ لِيُقِرَّ أَوْ لِيُصَدِّقَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] جُعِلَ الْإِكْرَاهُ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ

стр. 1019

(فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ (مُمْكِنٌ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ (صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ (وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ. وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِسِنٍّ، كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ) ــ [حاشية البجيرمي] أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا، فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ أَيْ: يَقُولَ الصِّدْقَ بِأَنْ يَقُولَ: نَعَمْ عِنْدِي أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَتَمَّ وَلَمْ يَقُلْ: نَعَمْ عِنْدِي، وَلَا " لَيْسَ عِنْدِي " بَلْ سَكَتَ فَضُرِبَ؛ لِيَأْتِيَ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَيْ: عِنْدِي أَوْ لَيْسَ عِنْدِي، تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ أَيْضًا: سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ إلَخْ أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمًا شَرْعِيًّا أَوْ سِيَاسِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ. اهـ. ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوِ: مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ؛ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمَكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ، كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ سم: لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا مُخْتَارًا وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ زَالَ الْإِكْرَاهُ، ثُمَّ أَقَرَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِلَةً وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقِ قَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ هُنَا مُنَاسِبًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ: لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ. (قَوْلُهُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ: فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: بِالِاحْتِلَامِ) ، وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ ق ل. (قَوْلُهُ: تِسْعَ سِنِينَ) تَحْدِيدِيَّةً فِي الْإِمْنَاءِ وَتَقْرِيبِيَّةً فِي الْحَيْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ كَأَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُسْهَمَ لَهُ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحِمَةَ غَيْرِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَعْوَى بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ ادَّعَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ بِصِبَاهُ فَادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ بِالْإِمْنَاءِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: صُدِّقَ، وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يَحْلِفُ، وَقَوْلِهِ: فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ قَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَأَيْضًا الْيَمِينَ تُقَوِّي صِدْقَهُ. (قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) أَيْ: بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَيْ: وَقْتَ الْخُصُومَةِ بِلَا يَمِينٍ فَلَا نَنْقُضُهُ. اهـ. م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِانْتِهَاءِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ) فَلَوْ ادَّعَتْهُ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا؛ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ وَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ)

стр. 1020

وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابَيْ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ. (وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ، إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَذَبَ سَيِّدُهُ (وَ) قُبِلَ إقْرَارُهُ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. (وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ رَقَبَتِهِ (إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ــ [حاشية البجيرمي] هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي ادَّعَاهُ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ وَلَا يَحْتَجْ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ وَقَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ، فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ: مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي، أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فِي الْغَرِيبِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُمَا، أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ وَطَلَاقٍ وَقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: " وَسَفِيهٌ " إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ: مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا مَضَى مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهَا ح ل بِزِيَادَةٍ. . (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) أَيْ: فَيُقْطَعُ وَيُقْتَلُ. (قَوْلُهُ: وَسَرِقَةٍ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ بِالْمَالِ وَإِثْبَاتِ أَخْذِهِ، وَالرَّقِيقُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ. وَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بَاقِيًا فَادَّعَى بِهِ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بِبَيِّنَةٍ ع ن وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ) رَاجِعٌ لِلْقَتْلِ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْإِيلَامِ رَاجِعٌ لِلزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَوْلُهُ: عَنْ الْإِيلَامِ أَيْ: إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي نُسْخَةٍ " الْآلَامِ " أَيْ: أَسْبَابِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا، لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا) أَيْ: السَّرِقَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا س ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَقَتْلٍ الشَّامِلِ لِقَطْعِ الطَّرَفِ، وَالْمَعْنَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ عَفَا عَلَى نَحْوِ الْقَتْلِ عَلَى مَالِ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " عُقُوبَةً " كَاتِبُهُ اط ف. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ ثَبَتَ تَبَعًا. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً) ، كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ) لَا يُقَالُ: هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ) يُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَعَلَى هَذَا لَا أَعَمِّيَّةَ بَلْ الْمُسَاوَاةُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا وَلَا مَرْهُونًا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ
следующие страницы →