← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(وَإِلَّا) بِأَنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ أَوْ ظَهَرَ بِقَرِينَةٍ كَمُسْتَغِيثَةٍ عِنْدَ النَّازِلَةِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (فَقَطْ) دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَصْبِ، أَوْ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهَا وَشَبَّهَ فِي الْتِعَانِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (كَصَغِيرَةٍ) عَنْ سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ (تُوطَأُ) أَيْ مُطِيقَةً وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا رَمَاهَا بِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ دُونَهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً وَوَقَفَتْ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَاعَنَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ (وَإِنْ شَهِدَ) الزَّوْجُ (مَعَ ثَلَاثَةٍ) بِزِنَا زَوْجَتِهِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (ثُمَّ الْتَعَنَتْ) بَعْدَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ (لَا إنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ، وَتُحَدُّ هِيَ، وَتَبْقَى زَوْجَةً (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ حَالَ شَهَادَتِهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ (بِزَوْجِيَّتِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ زَوْجَهَا (حَتَّى رُجِمَتْ) فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَحْدَهُ (وَإِنْ اشْتَرَى) زَوْجٌ (زَوْجَتَهُ) الْأَمَةَ وَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ (فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَهُ وَنَفَاهُ (فَكَالْأَمَةِ) الْأَصْلِيَّةِ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ (وَ) إنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَكَالزَّوْجَةِ) لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ، أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْعُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى فَائِدَتِهِ وَثَمَرَتِهِ فَقَالَ (وَحُكْمُهُ) أَيْ ثَمَرَتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ الْأَوَّلُ (رَفْعُ الْحَدِّ) عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً (أَوْ) رَفْعُ (الْأَدَبِ) عَنْهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَ) الثَّانِي (إيجَابُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَدِّ وَالْأَدَبِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) فَالْأَوَّلُ فِي مُسْلِمَةٍ، وَلَوْ أَمَةً، وَالثَّانِي فِي الذِّمِّيَّةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ فَلَا حَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا أَدَبَ عَلَى الثَّانِيَةِ (وَ) الثَّالِثُ (قَطْعُ نَسَبِهِ) مِنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَقَطْ) أَيْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْغَصْبَ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَظَهَرَ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْغَصْبِ أَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَأَنْكَرَتْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ الزَّوْجِ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ لَا مَحْمَلُ التَّعْرِيضِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكِ مَعْذُورَةٌ فِيمَا حَصَلَ لَك مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَمْلُ فَلَا لِعَانَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تُوطَأُ عَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ بَعْدَ وَقْفِهَا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَاعَنَتْ أَيْ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ أَيْ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَإِنَّمَا حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الزِّنَا حَتَّى يُحْصِنَهَا النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا إذَا عُلِمَ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا حَالَ شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِسَبَبِ نُكُولِهَا، وَقَوْلُهُ: وَحُدَّتْ هِيَ أَيْ حَدَّ الزِّنَا، وَهُوَ الرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَإِلَّا فَالْجَلْدُ وَقَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً أَيْ إنْ جُلِدَتْ، وَعَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ إنْ رُجِمَتْ وَأَمَّا إنْ نَكَلَا أَوْ الزَّوْجُ حُدَّ الْأَرْبَعَةُ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجِ كَرُجُوعِ أَحَدِ شُهُودِ الزِّنَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَيُوجِبُ حَدَّ الْأَرْبَعَةِ وَحُدَّتْ الزَّوْجَةُ أَيْضًا فِي الْأُولَى. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى رُجِمَتْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ زَوْجِيَّتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جُلِدَتْ تَلَاعَنَا أَيْضًا، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَفَائِدَةُ لِعَانِهَا بَعْدَ حَدِّهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الثَّلَاثَةِ شُهُودٍ، فَإِنْ نَكَلَا فَلَا يُحَدُّ إلَّا الزَّوْجُ، وَكَذَا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَتْ هِيَ فَقَطْ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ كَالزَّوْجِ إذَا نَكَلَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَرُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ) أَيْ وَتَبْقَى عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا (قَوْلُهُ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ، وَلَا لِعَانَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضَى اللِّعَانِ فِي الْحُرَّةِ حَتَّى إنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: وَلَدُ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ أَيْ إذَا وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اللِّعَانَ فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ، وَفِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ كَالْأَمَةِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ فَاللَّائِقُ شَرْحُهُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَبِهَا شَرَحَ ح وتت وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ فَكَوَلَدِ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَلَا يَنْتَفِي أَصْلًا وَلَا لِعَانَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَكَالنِّكَاحِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ

стр. 1017

أَوْ سَيَظْهَرُ، وَثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِهَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَبِلِعَانِهَا) أَيْ بِتَمَامِهِ وَجَبَ (تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) عَلَيْهِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ، وَرَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا، وَبَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ مُلِكَتْ) أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ كَمَا لَا تَحِلُّ بِالنِّكَاحِ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ (أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا) الَّذِي لَاعَنَ لِأَجْلِهٍ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْهُ كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (وَلَوْ عَادَ) الزَّوْجُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ (قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (كَالْمَرْأَةِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهَا إنْ عَادَتْ إلَيْهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ دُونَ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ وَقُبِلَ عَوْدُهَا دُونَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَدُّ بِنُكُولِهِ قَاذِفًا، وَالْقَاذِفُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَدِّهِ فَكَذَا هُنَا لَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ صَارَتْ كَالْمُقِرَّةِ بِالزِّنَا، وَالْمُقِرُّ بِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَكَذَا هُنَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْعَوْدُ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الزَّوْجُ بَعْدَ اللِّعَانِ (أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا) مَعًا وَحُدَّ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا حَقِيقَةِ التَّوْأَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (سِتَّةٌ) فَأَكْثَرُ (فَبَطْنَانِ) يَعْنِي لَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ لَا يَلْحَقُ أَحَدُهُمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ ﵁ قَالَ (إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي) الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ (وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ) وِلَادَةِ (الْأَوَّلِ) وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي (سُئِلَ النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ هَلْ يَتَأَخَّرُ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ هَكَذَا (فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قُلْنَ: لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَذْفًا لَهَا، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيَرْجِعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ إنْ قُلْنَ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَيْهَا إلَّا الْأَدَبُ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَظْهَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا) أَيْ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ: لَوْ تَحَقَّقَ) أَيْ كَمَا لَوْ لَازَمَتْهَا الْبَيِّنَةُ بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَمْ تُفَارِقْهَا حَتَّى انْفَشَّ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ بِأَنَّ انْفِشَاشَ الْحَمْلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَمُحَالٌ عَادَةً أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُلَازِمُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ انْفِشَاشُهُ بِقُرْبِ اللِّعَانِ بِحَيْثُ تَشْهَدُ النِّسَاءُ الْقَوَابِلُ بِعَدَمِ حَمْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَصْحَبَهَا الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَوْ خَمْسَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الطُّرُقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثٌ، الْأُولَى لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِيهِمَا، وَالثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَرْأَةِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ فَكَلَامُهُ مُلَفَّقٌ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِيهِمَا كَانَ أَصْوَبَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَذْهَبُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا حَمْلُهُمَا وَاحِدٌ وَوُضِعَا مَعًا أَوْ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ) أَيْ فَاسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا اسْتِلْحَاقٌ لِلْآخَرِ وَنَفْيُ أَحَدِهِمَا نَفْيُ لِلْآخَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ فَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُمَا، وَلَهُ نَفْيُهُمَا، وَلَهُ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَنَفْيُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِشْكَالِ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: فَبَطْنَانِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِيَ، وَقَالَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشَرْطِهِ قَالَهُ عج وَقَالَ بْن الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ح أَنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا إذَا قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالثَّانِي قَذْفٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَطْنًا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَعَمْ لَهُ ثَمَرَةٌ مِنْ جِهَةِ لُحُوقِ أَحَدِهِمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ حَيْثُ

стр. 1018

فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَوَاحِقِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَظِهَارٍ وَلِعَانٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَسُكْنَى وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (بَابٌ) تَعْتَدُّ حُرَّةٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَأَسْبَابُهَا طَلَاقٌ وَمَوْتٌ وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ قَرْءٌ وَأَشْهُرٌ، وَحَمْلٌ وَأَصْنَافُ الْمُعْتَدَّةِ مُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ، أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ وَبِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْقَرْءُ فَقَالَ (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ، وَإِنْ كِتَابِيَّةً) طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ نِكَاحَهَا مِنْ طَلَاقِ ذِمِّيٍّ (أَطَاقَتْ الْوَطْءَ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إنْ لَمْ تُطِقْهُ فَلَا تُخَاطَبْ بِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا (بِخَلْوَةٍ) زَوْجٌ (بَالِغٌ) خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا حَيْثُ كَانَ مُطِيقًا أَوْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ صَائِمَةً لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ لَا صَبِيٍّ، وَلَوْ قَوِيَ عَلَى الْوَطْءِ إذَا طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ (غَيْرُ مَجْبُوبٍ) وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِوَطْئِهِ أَيْ عِلَاجِهِ وَإِنْزَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) فِيهَا، وَلَوْ قَالَ وَطْؤُهَا (مِنْهُ) كَانَ أَوْضَحَ (وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ الْوَطْءَ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ (وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) بِنَفْيِ الْوَطْءِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لَهُمَا فَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا أَيْ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ اجْتِمَاعًا أَوْ انْفِرَادًا ــ [حاشية الدسوقي] قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ (قَوْلُهُ: فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي إلَخْ) أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَمُوجِبَةٌ لِلْحَدِّ مَا لَمْ يُقَدِّرْ اللَّهُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ وَيُخْبِرْنَ بِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُنَّ شُبْهَةٌ، وَمُفَادُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُطْلَبُ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً بَلْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْحَدُّ إذَا أَخْبَرْنَ بِالتَّأْخِيرِ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ: سُئِلَ النِّسَاءُ طُلِبَ سُؤَالُهُنَّ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ سُئِلَ النِّسَاءُ فِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ أَيْ وَسُئِلَ النِّسَاءُ أَيْ وَقُدِّرَ سُؤَالُهُنَّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ [عدة الْحُرَّة] بَابٌ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِدَّةِ وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ لِبَرِّيَّةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابِيَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً بَلْ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَوْ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ لُبَابَةَ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتَ سَبْعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا يُخْشَى حَمْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ بَلَغَتْهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُجَرَّدُ عِلَاجٍ (قَوْلُهُ بِخَلْوَةٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ يَعْنِي بِزَوْجَتِهِ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ بِهَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ خَلْوَةَ الْبَالِغِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةً وَلَا اسْتِبْرَاءً قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ حَائِضٌ) الْأَوْلَى أَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَانَ مَرِيضًا. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطِيقَةِ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْبَالِغِ، وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى مُقَابِلِ مَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ الْمُثْبَتُ هُنَا، فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ، وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَادِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْإِمْكَانَ الْعَقْلِيَّ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ الْقَائِلِ إنْ أَنْزَلَ الْخَصِيُّ أَوْ الْمَجْبُوبُ اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُمَا بِسَبَبِ خَلْوَتِهِمَا كَمَا أَنَّهُمَا يُلَاعِنَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتَيْهِمَا لَا بِخَلْوَتِهِ وَلَا بِعِلَاجِهِ (قَوْلُهُ: أَمْكَنَ شُغْلُهَا) أَيْ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْخَلْوَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ حَمْلِهَا فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ شُغْلِهَا شُغْلُ رَحِمِهَا بِالْحَمْلِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِشُغْلِهَا وَطْؤُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَطْئِهَا لَا إيهَامَ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِشُغْلِهَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ الْمَشْيَ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَمْكَنَ شُغْلُهَا مِنْهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ وَاحِدَةٌ كَذَلِكَ وَعَنْ خَلْوَةِ لَحْظَةٍ تَقْصُرُ عَنْ زَمَنِ الْوَطْءِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهَا فِي الْخَلْوَةِ نِسَاءٌ مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا بِحَضْرَتِهِنَّ دُونَ الْمُتَّصِفَاتِ بِالْعِفَّةِ وَالْعَدَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَمْنَعْنَهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَيَاهُ) أَيْ هَذَا إذَا أَقَرَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ بَلْ، وَإِنْ نَفَيَاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْخَلْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ هَذَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى إقْرَارِهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بِعَدَمِهِ

стр. 1019

(لَا) تَعْتَدُّ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ (إلَّا أَنْ تُقِرَّ) هِيَ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ فَتَعْتَدُّ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَكَذَّبَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْ خَلْوَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ فَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ حَمْلٌ) بِهَا مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ وَلَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ (وَلَمْ يَنْفِهِ) بِلِعَانٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَاعَنَ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ وَطَلَّقَ يُسَمَّى عِدَّةً، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ تَوَارُثٍ وَرَجْعَةٍ وَنَفَقَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ (بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْتَدُّ (أَطْهَارٍ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنْ أَقْرَاءٍ فَالْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتُضَمُّ هُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ (وَ) عِدَّةُ (ذِي الرِّقِّ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً مِنْ زَوْجِهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا (قُرْآنِ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَلَوْ قَالَ: ذَاتِ الرِّقِّ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ذَا لِلْمُذَكَّرِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ ذِي الرِّقِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَدَّ هُوَ الزَّوْجَةُ. (وَالْجَمِيعُ) مِنْ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْأَيْنِ لِذَاتِ الرِّقِّ (لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (لَا) الْقَرْءُ (الْأَوَّلُ فَقَطْ) هُوَ الَّذِي لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ خِلَافًا لِزَاعِمِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِقَوْلِ ابْنُ يُونُسَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ. وَالْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَنْ اعْتَادَتْ الْحَيْضَ فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بَلْ (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) مَرَّةً وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخَمْسَ سِنِينَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ كُلَّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً فَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: لَا تَعْتَدُّ بِغَيْرِهَا) أَيْ كَقُبْلَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ لَهُ خَلْوَةٌ بِهَا وَكَذَّبَهَا فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إذَا صَدَّقَهَا فَتَعْتَدُّ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ وَذَاكَ فِيهَا، وَالْمُقَرُّ بِهِ سَابِقًا النَّفْيُ، وَالْمُقَرُّ بِهِ هُنَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) أَيْ مُدَّةَ الْعِدَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهَا، وَالْحَقُّ أَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ إنَّمَا هُوَ بِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ رَشِيدَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا مُطْلَقًا إلَّا إذَا صَدَّقَتْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ أَيْ وَالْكِسْوَةُ رَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ بِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ) الْأَوْلَى مَعَ إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَابِلَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ لِعَدَمِ الْبِنَاءِ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ: بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ الَّذِي اعْتَدَّتْ مِنْ طَلَاقِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَكَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ، وَطَلَّقَهَا وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا لَوْ نَكَحَ أُخْتَهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَالِمًا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَطْهَارٍ) اعْلَمْ أَنْ كَوْنَ الْأَقْرَاءِ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ هِيَ الْأَطْهَارُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْحَيْضُ وَاسْتَدَلَّ الثَّلَاثَةُ بِأَنَّ الْقَرْءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَوُجُودُ التَّاءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ وَهُوَ الطُّهْرُ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الَّذِي بِهِ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ الْحَيْضُ لَا الطُّهْرُ. (قَوْلُهُ: بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنْ أَقْرَاءٍ) أَيْ وَلَيْسَ نَعْتًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّعْتِ التَّخْصِيصُ فَيُوهِمُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ أَطْهَارٌ وَغَيْرُ أَطْهَارٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَوْنُهُ صِفَةً كَاشِفَةً فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي النَّعْتِ، وَلَا تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَضَايِفَانِ لَفْظًا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَالْقَرْءُ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ أَيْ إنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَرْءَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ الْأَقْرَاءِ هُوَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْقَرْءُ. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَدَّ هُوَ الزَّوْجَةُ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّخْصَ ذَا الرِّقِّ صَادِقٌ بِالذَّكَرِ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْقَاضِي عِيَاضٍ وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْهَا مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الذِّمِّيَّةِ فَيَلْزَمُهَا الثَّلَاثَةُ أَقْرَاءٍ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَرْءُ الطَّلَاقِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّعَبُّدِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ) أَيْ لِسُقُوطِ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ هِيَ الْقَرْءَ الْأَوَّلَ، وَالِاثْنَانِ لِلتَّعَبُّدِ لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِهِمَا بِالْمَدْخُولِ بِهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا عِلَّةَ لَهُ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا يَلْزَمُهَا، وَالْقُرْآنِ اللَّذَانِ لِلتَّعَبُّدِ دُونَ قَرْءِ الِاسْتِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِلْحُرَّةِ وَالْقُرْآنِ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) رَدَّ بِلَوْ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ السَّنَةِ وَلَا تَنْتَظِرُ الْأَقْرَاءَ وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسُ سِنِينَ عَادَتُهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُهَا وَلَمْ تَحِضْ فَقَدْ حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُهَا فَقَدْ حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَتَاهَا الدَّمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً) الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ الَّتِي هِيَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ

стр. 1020

أَنَّهَا هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا فِي عُمْرِهَا مَرَّةً أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ مَحْصُورَةٌ فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا وَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ كَمَنْ عَادَتُهَا كَالسَّنَةِ. ثُمَّ إنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ مَثَلًا وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَقْتَ مَجِيئِهَا حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا نَصُّوا. (أَوْ أَرْضَعَتْ) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى السَّنَةِ مَا دَامَتْ تُرْضِعُ طَالَ أَوْ قَصُرَ فَإِنْ انْقَطَعَ الرَّضَاعُ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمَ قَطَعَتْ الرَّضَاعَ حَلَّتْ، وَالْأَمَةُ فِي السَّنَةِ كَالْحُرَّةِ. (أَوْ) (اُسْتُحِيضَتْ وَ) قَدْ (مَيَّزَتْ) بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ كَثْرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ. (وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (انْتِزَاعُ وَلَدِ) الْمُطَلَّقَةِ (الْمُرْضِعِ) لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا (فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ) إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا (أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا) مَثَلًا (أَوْ رَابِعَةً) غَيْرَهَا (إذَا لَمْ يَضُرَّ) الِانْتِزَاعُ (بِالْوَلَدِ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا وَلَا مَالَ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَلَدِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا. (وَإِنْ) (لَمْ تُمَيِّزْ) الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُطَلَّقَةُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (أَوْ) (تَأَخَّرَ) حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ (بِلَا سَبَبٍ) أَصْلًا (أَوْ) بِسَبَبِ أَنَّهَا (مَرِضَتْ) قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا (تَرَبَّصَتْ) فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ (تِسْعَةً) مِنْ الْأَشْهُرِ اسْتِبْرَاءً لِزَوَالِ الرِّيبَةِ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْلِ غَالِبًا (ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) وَحَلَّتْ بَعْدَ السَّنَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَشُبِّهَ فِي الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ) لِصِغَرٍ، وَهِيَ مُطِيقَةٌ أَوْ لِكَوْنِهَا لَمْ تَرَهُ أَصْلًا. (وَ) عِدَّةُ (الْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ بِرِقٍّ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ إلَخْ (وَتُمِّمَ) الشَّهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ) فَتَأْخُذُ مِنْ الرَّابِعِ أَيَّامًا بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ ثُمَّ إنْ كَانَ كَامِلًا فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا زَادَتْ يَوْمًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَجَاءَ نَاقِصًا أَخَذَتْ مِنْ الرَّابِعِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَتَعْتَبِرُهُمَا بِالْأَهِلَّةِ مِنْ كَمَالٍ أَوْ نَقْصٍ كَالْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ. (وَلَغَا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بَطَلَ فَلَمْ يُحْسَبْ (يَوْمُ الطَّلَاقِ) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَنَّهَا هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا بَيَّنَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ كَالْآيِسَةِ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ) وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالصَّوَابُ أَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّاصِرِ نَقْلًا عَنْهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَالسَّنَةِ) أَيْ كَمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخَمْسِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْخَمْسِ سِنِينَ أَوْ تَمَامِ الْعَشْرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ أَتَاهَا الدَّمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هَكَذَا نَصُّوا) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَمَنْ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا، وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الرَّضَاعُ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ) أَيْ إنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ إلَخْ) هَذَا إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ أَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا يَأْتِيهَا فِي زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ أَجَلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ إضْرَارَهَا اهـ بْن وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ لِكَوْنِهِ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَإِذَا كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ رَعْيًا لَحِقَ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَسْتَعْجِلَ حَيْضَهَا لِأَجْلِ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: لِيَتَعَجَّلَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَخْلُصَ مِنْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) لَا يُقَالُ: إنَّ الْحَقَّ فِي الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ إذَا طَلَبَتْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا عُذْرٌ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ، وَأَمَّا حَضَانَتُهَا فَبَاقِيَةٌ، وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِمَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا) تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَضَرَّ الِانْتِزَاعُ بِالْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ انْتِزَاعُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَتْ) مُقَابِلُهُ لِأَشْهَبَ أَنَّهَا كَالْمُرْضِعِ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرْضِعَ قَادِرَةٌ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَكَانَتْ قَادِرَةً عَلَى الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ السَّبَبِ فَأَشْبَهَتْ الْيَائِسَةَ، وَمِثْلُ تَأَخُّرِ الْحَيْضِ لِمَرَضٍ تَأَخُّرُهُ لِطَرِبَةٍ (قَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً) وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) وَقِيلَ إنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ، إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ بِتَزَوُّجِهَا فِي التِّسْعَةِ وَبِالتَّأْبِيدِ فِي تَزَوُّجِهَا بَعْدَهَا كَمَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِمَنْعِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالرَّجْعَةِ فِي التِّسْعَةِ وَإِبَاحَةِ ذَلِكَ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَشُبِّهَ فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِرِقٍّ) مُقَابِلُ لَوْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَاَلَّتِي تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا

стр. 1021

الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَخَذَتْ مِنْ الرَّابِعِ يَوْمَيْنِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَاقِصًا، وَتَحِلُّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ يُلْغَى يَوْمُ الْمَوْتِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ. (وَلَوْ) (حَاضَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً (فِي) أَثْنَاءِ (السَّنَةِ) وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا (انْتَظَرَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ) أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةَ، وَلَمْ تَرَ الْحَيْضَ حَلَّتْ مَكَانَهَا (وَ) إنْ رَأَتْ الْحَيْضَ فِيهَا وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ (الثَّالِثَةَ) أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَاكْتَفَتْ بِالثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْرَبِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ تَمَامِ السَّنَةِ. (ثُمَّ إنْ) (احْتَاجَتْ) مَنْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً (لِعِدَّةٍ) أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (فَالثَّلَاثَةُ) الْأَشْهُرِ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمَّا كَانَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ مُسَاوِيًا لِعِدَّتِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطِيقَةِ (إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ) بِغَلَطٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا كَمُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ. (وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) زَوْجَتَهُ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ أَيْ يَحْرُمُ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَعْقِدُ) زَوْجٌ عَلَيْهَا زَمَنَهُ (أَوْ) (غَابَ) عَلَى الْحُرَّةِ (غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ) لَهَا جَهْلًا بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ فِسْقًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ (وَلَا يُرْجَعُ لَهَا) أَيْ لِقَوْلِهَا فِي عَدَمِ الْوَطْءِ أَيْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْضَحَ. وَقَوْلُهُ: (قَدْرُهَا) فَاعِلُ وَجَبَ أَيْ قَدْرُ الْعِدَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَالْمُرْتَابَةُ وَمَنْ مَعَهَا سَنَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. (وَفِي) إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي (إمْضَاءِ الْوَلِيِّ) الْغَيْرِ الْمُجْبَرِ نِكَاحَ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهِيَ شَرِيفَةٌ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اطَّلَعَ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَمْضَاهُ وَكَذَا سَفِيهٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَدَخَلَ فَأَمْضَاهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعِلْمِ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ وَعَدَمِ إيجَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ (أَوْ) إيجَابِهِ فِي (فَسْخِهِ) ــ [حاشية الدسوقي] سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ طَرِبَةٍ عِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ شَهْرٌ وَنِصْفٌ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَمْلَ لَمَّا كَانَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ قُلْنَا بِاشْتِرَاكِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي السَّنَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِمَا فِيهَا كَالْأَقْرَاءِ اهـ تَوْضِيحٌ (قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ) صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ الْأَشْهُرِ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْرَبِ الْأَجَلَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَلَوْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ (قَوْلُهُ مُسَاوِيًا لِعِدَّتِهَا) أَيْ إلَّا فِي اللِّعَانِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا فَإِنَّ اسْتِبْرَاءَهَا فِي هَذِهِ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ عَالِمًا بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ لَا الِاسْتِبْرَاءُ كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ جَهْلًا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ، وَقَدْ أَجْمَلَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ تَبَعًا لعبق التَّابِعِ لِابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَقُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ مِنْهُ قَبْلَ وَطْئِهَا بِالزِّنَا وَالشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوَطْءِ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي ظَاهِرَةِ الْحَمْلُ هُوَ التَّحْرِيمُ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَكَذَا فِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ نَقْلًا عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ وَفِي الْمِعْيَارِ أَخَّرَ نَوَازِلَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْعُقْبَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُنْفَشُ الْحَمْلُ فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَائِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا زَنَتْ هَلْ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الزِّنَا وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ أَوْ لَا يَجُوزُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ غَصْبٍ لَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْقِدُ زَوْجٌ عَلَيْهَا زَمَنَهُ) أَيْ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ مِمَّا ذُكِرَ إنْ كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ الْأَزْوَاجِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَجَبَ فَسْخُهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِلْعَقْدِ تَلَذُّذٌ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ التَّلَذُّذُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمُقَدِّمَاتِ، وَكَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِهِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَابَ غَاصِبٌ إلَخْ) أَيْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَيْ وَحَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَتْ أَمَةً، قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا زَنَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غُصِبَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْئِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ اهـ بْن وَقَوْلُهُ: فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةٌ أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِرَضَاعٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُرْتَابَةُ أَيْ هِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهَا أَيْ مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِمَرَضٍ وَبِلَا سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ كَالْمَرَضِ وَالرَّضَاعِ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ لِطَرِبَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي إيجَابِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ شَرِيفَةً وَوَكَّلَتْ رَجُلًا مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَقَدَ لَهَا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهَا الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبَرِ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ اطَّلَعَ وَلِيُّهَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الطَّوْلِ فَأَجَازَ نِكَاحَهَا وَأَمْضَاهُ أَوْ أَنَّهُ فَسَخَهُ، وَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْءِ زَوْجِهَا الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ أَوْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ الْغَيْرِ الْمُجْبَرِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجْبَرًا لَتَحَتَّمَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِمْضَاءُ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ)

стр. 1022

وَأَرَادَ الزَّوْجُ تَزَوُّجَهَا بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ وَعَدَمُ إيجَابِهِ (تَرَدُّدٌ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِيجَابِ فِيهِمَا. (وَاعْتَدَّتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِطُهْرِ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (وَإِنْ لَحْظَةً) يَسِيرَةً بَلْ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ فَنَزَلَ الدَّمُ عَقِبَ النُّطْقِ بِالْقَافِ بِلَا فَصْلٍ حَسِبَتْهُ طُهْرًا (فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ حَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ الدَّمِ إنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِطَاعِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ (أَوْ) بِأَوَّلِ حَيْضَةِ (الرَّابِعَةِ إنْ طَلُقَتْ بِكَحَيْضٍ) دَخَلَ النِّفَاسُ بِالْكَافِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ الطُّهْرُ الثَّالِثُ بِرُؤْيَةِ الرَّابِعَةِ وَرَتَّبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ) الْعَقْدَ (بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ الدَّمِ فِي أَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ بَلْ تَصْبِرُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَوْ لَا يَنْبَغِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحِلِّهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَلْ الْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَحِلُّ لَا يُنَافِي النَّدْبَ (تَأْوِيلَانِ) الْأَظْهَرُ الْوِفَاقُ وَلَوْ قَالَ أَشْهَبُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ. (وَرَجَعَ فِي) (قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ (هَلْ هُوَ يَوْمٌ) فَأَكْثَرُ فَلَا يَكْفِي بَعْضُ الْيَوْمِ (أَوْ) هُوَ (بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ لَا مُطْلَقِ بَعْضِ الدَّمِ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ فِي النِّسَاءِ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ فَقَدْ يَكُونُ أَقَلُّهُ يَوْمًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِاعْتِبَارِ بِلَادِهِنَّ وَقَدْ يَكُونُ أَقَلُّهُ بَعْضَ يَوْمٍ عِنْدَ بَعْضٍ آخَرَ بِاعْتِبَارِ بِلَادِهِنَّ أَيْضًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَنْ بَابِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّ أَقَلَّهُ فِيهِ دَفْعَةٌ. (وَ) رَجَعَ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ الزَّوْجُ تَزَوُّجَهَا بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ، فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) مُقْتَضَى نَقْلِ التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ أَنَّهُمَا فِي الْفَسْخِ تَأْوِيلَانِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَنَسَبَ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَدَمَهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِيهِمَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِيجَابِ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: بِالطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَحْظَةً) إنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ قُرْآنِ، وَبَعْضُ قَرْءٍ ثَالِثٍ وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قُلْت إطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَعَ أَنَّهُ شَهْرَانِ، وَبَعْضُ ثَالِثٍ فَهُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ فِي طُهْرٍ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُجَرَّدِ) أَيْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ الدَّمِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ نُزُولِهِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَرَتَّبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَوْلَهُ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ يَنْبَغِي إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِمَا مَعًا أَيْ عَلَى قَوْلِهِ: فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَعَلَى قَوْلِهِ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلُقَتْ بِكَحَيْضٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَلُقَتْ فِي كَحَيْضٍ مِنْ كَوْنِهَا تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ النِّكَاحَ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِهَا عِنْدَ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْبَغِي إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْبِغَاءِ تَعْجِيلُ الْعَقْدِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ، وَعَدَمُ انْبِغَاءِ تَعْجِيلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ بِالْوِفَاقِ، وَالْخِلَافُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَقَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِ الدَّمِ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجَّلَ النِّكَاحُ بِأَوَّلِ الدَّمِ، فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ نَدْبَ عَدَمِ التَّعْجِيلِ لَا يُنَافِي الْحِلِّيَّةَ بِأَوَّلِ الدَّمِ، أَوْ خِلَافٌ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَى الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَلِذَا قِيلَ: صَوَابُ الْمُصَنِّفِ لَوْ قَالَ: وَفِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ، وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ تَصْبِرُ) أَيْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَحِلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهَا تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقُولُ: بِنَدْبِ تَأْخِيرِ الْعَقْدِ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَإِنْ عَجَّلَتْ بِرُؤْيَتِهِ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَنْقَطِعْ كَانَ تَزَوُّجُهَا وَاقِعًا بَعْدَ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ بَعْضُ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ كَأَنْ تَزَوَّجَهَا وَاقِعًا فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْسِبُ ذَلِكَ الدَّمَ حَيْضَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوَاقِعًا بَعْدَ الْعِدَّةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ قُلْت قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ يُعَارِضُ قَوْلَهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَى حِلِّهَا بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي قَدْرِهِ قُلْت: لَا مُعَارَضَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ رُؤْيَةِ أَوَّلِ

стр. 1023

(فِي أَنَّ) (الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ) الْمَقْطُوعَ (أُنْثَيَاهُ) هَلْ (يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا) هَذَانِ ضَعِيفَانِ؛ إذْ الْحَقُّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلُ سُؤَالُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ كَحُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِسُؤَالِ النِّسَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَالرَّاجِحُ فِي الثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ. (وَ) رَجَعَ فِي (مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ) أَيْ الْمَشْكُوكُ فِي يَأْسِهَا وَهِيَ بِنْتُ الْخَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ (هَلْ هُوَ حَيْضٌ) أَوْ لَا (لِلنِّسَاءِ) نَائِبُ فَاعِلِ رَجَعَ فَدَمُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ الْخَمْسِينَ حَيْضٌ قَطْعًا، وَمَنْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا، فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِيهِمَا (بِخِلَافِ) (الصَّغِيرَةِ) تَرَى الدَّمَ (إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا) كَبِنْتِ تِسْعٍ فَإِنَّهُ حَيْضٌ قَطْعًا وَلَا يُرْجَعُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ لَا بِنْتِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَمَا تَرَاهُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ. (وَ) إذَا رَأَتْ مُمْكِنَةُ الْحَيْضِ الدَّمَ أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَشْهُرِهَا (انْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ) وَأَلْغَتْ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ هُنَا يُخَالِفُ الْحَيْضَ فِي الْعِبَادَةِ نَبَّهَ عَلَى اسْتِوَاءِ الطُّهْرِ فِي الْبَابَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَالطُّهْرُ) هُنَا (كَالْعِبَادَةِ) أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ. (وَإِنْ) (أَتَتْ) مُعْتَدَّةٌ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا لَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ (لَحِقَ) الْوَلَدُ (بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ ــ [حاشية الدسوقي] الدَّمِ الثَّالِثِ كَافٍ فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ، فَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ، فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ مِثْلَ هَذَا يَكُونُ حَيْضًا كَأَنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ حَيْضًا كَأَنْ تَزَوَّجَهَا فِيهَا وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ الشَّارِحِ سَابِقًا وَبَعْضُهُمْ تَأَوَّلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ السَّابِقَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّ الْحَيْضَ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ كَهُوَ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُنَا عَلَى قَوْلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ) أَيْ فَقَطْ أَيْ، وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أُنْثَيَاهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَائِمُ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: هَذَانِ ضَعِيفَانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ الْأَوَّلَ تَبِعَ فِيهِ الْمَوَّاقَ؛ إذْ نَقَلَ نَصَّ عِيَاضٍ فِي أَنَّ الرَّجُلَ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَقُلْ لِلنِّسَاءِ وَأَجَابَ طفي بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ، فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ النِّسَاءُ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَعِيَاضٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ عِيَاضًا جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ خِلَافُ مَذْهَبِ الْكِتَابِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَعْرِفَةُ الْوِلَادَةِ وَهَذَا بَابُ النِّسَاءِ وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَتَبِعَ فِيهِ ح حَيْثُ اعْتَمَدَ قَوْلَ صَاحِبِ النُّكَتِ إذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ فَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ فَعَلَى امْرَأَتِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوَهُ حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ قَالَ طفي: وَكَلَامُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ كَمَا تَقَدَّمَ اعْتَمَدَ هُنَا كَلَامَ عِيَاضٍ، وَنَصُّهُ: إذَا كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضِهِ، وَهُوَ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الذَّكَرِ فَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْكِلُ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ دُونَ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أُنْثَيَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الذَّكَرِ هَلْ يَنْسَلُّ وَيَنْزِلُ أَمْ لَا فَنَسَبَ الْمَسْأَلَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَرَى وَكَأَنَّ ح لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَعَلَى وُقُوفِهِ عَلَيْهِ فَلَا مُوجِبَ لِتَرْجِيحِ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِلنِّسَاءِ) الْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَيُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهَا الْإِخْبَارُ لَا الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَأَتْ مُمْكِنَةُ الْحَيْضِ) أَيْ وَإِذَا رَأَتْ الصَّغِيرَةُ مُمْكِنَةُ الْحَيْضِ الدَّمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَلْغَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَشْهُرِ إنْ قُلْتَ: إنَّ مُمْكِنَةَ الْحَيْضِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ لَا تَكُونُ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَكَيْفَ يُسَمِّيهَا الْمُصَنِّفُ صَغِيرَةً قُلْت تَسْمِيَتُهَا صَغِيرَةً مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ اعْتِبَارُ مَا كَانَ (قَوْلُهُ: أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ) أَيْ فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الطُّهْرِ، وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الدَّمِ، وَلَا يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ، وَهِيَ طَاهِرٌ وَبَقِيَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَحْظَةً مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ ثُمَّ أَتَاهَا الْحَيْضُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ وَحَاضَتْ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَتْ مُعْتَدَّةٌ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، وَمَفْهُومُ بَعْدَهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ كَمَالِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَكَحَتْ امْرَأَةٌ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ حَيْضَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ فَهُوَ لِلثَّانِي إنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمَ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا نَكَحَتْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أُلْحِقَ بِالثَّانِي إنْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَيَلْحَقَ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يَلْزَمُهَا لِعَانٌ؛ لِأَنَّهُ نَفَاهُ إلَى فِرَاشٍ فَإِنْ نَفَاهُ الْأَوَّلُ وَلَاعَنَ أَيْضًا لَاعَنَتْ وَانْتَفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ فَيَلْحَقَ بِالثَّانِي وَتُلَاعِنَ هِيَ فَإِنْ نَفَاهُ الثَّانِي أَيْضًا وَلَاعَنَ وَلَاعَنَتْ انْتَفَى عَنْهُمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) فَإِنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ

стр. 1024

غَيْرَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ (إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ) الزَّوْجُ (بِلِعَانٍ) فَلَا يَلْحَقُ بِهِ. (وَتَرَبَّصَتْ) الْمُعْتَدَّةُ (إنْ ارْتَابَتْ بِهِ) أَيْ بِالْحَمْلِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (وَهَلْ) تَتَرَبَّصُ (خَمْسًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ) فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ مَكَثَتْ حَتَّى تَرْتَفِعَ. (وَفِيهَا لَوْ) (تَزَوَّجَتْ) الْمُعْتَدَّةُ (قَبْلَ) مُضِيِّ (الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي (لَمْ يَلْحَقْ) الْوَلَدُ (بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ فَلِزِيَادَتِهِ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِوِلَادَتِهَا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ (وَحُدَّتْ) لِلْجَزْمِ بِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (وَاسْتُشْكِلْت) أَيْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَدَمَ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ وَحَدَّهَا حَيْثُ زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِ بِشَهْرٍ؛ إذْ التَّقْدِيرُ بِالْخَمْسِ لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَتَّى إنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا بِشَهْرٍ تَقْتَضِي عَدَمَ اللُّحُوقِ، وَهَذَا الِاسْتِشْكَالُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعٌ فَلَا إشْكَالَ. (وَعِدَّةُ الْحَامِلِ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً (فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَا بَعْضِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَلِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ فَلَوْ كَانَ مِنْ زِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ وَالْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ إنْ وُضِعَتْ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الْوَضْعَ فَالْمَدَارُ عَلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَتَحْتَسِبُ بِالْأَشْهُرِ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ وَبِالْأَقْرَاءِ مِنْ يَوْمِ الْوَضْعِ وَتَعُدُّ النِّفَاسَ قَرْءًا أَوَّلًا فَلَا تَحْتَسِبُ بِمَا حَاضَتْهُ قَبْلَ النِّفَاسِ زَمَنَ الْحَمْلِ (وَإِنْ) كَانَ الْحَمْلُ (دَمًا اجْتَمَعَ) وَعَلَامَةُ كَوْنِهِ حَمْلًا أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَمْ يَذُبْ. ــ [حاشية الدسوقي] الْعِدَّةِ لِأَزِيدَ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِيهَا إلَخْ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ انْقِطَاعِ وَطْءِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَتَرَبَّصَتْ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: إنْ ارْتَابَتْ بِهِ أَيْ إنْ شَكَّتْ فِيهِ بِسَبَبِ جَسٍّ فِي بَطْنِهَا (قَوْلُهُ: وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ أَقْصَاهُ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا ثَالِثُ رِوَايَاتِ الْقَاضِي سَبْعًا، وَرَوَى أَبُو عُمَرَ سِتًّا وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُولَى، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي الْمَشْهُورَ وَعَزَى الْبَاجِيَّ الثَّانِيَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ الْمُتَيْطِيِّ بِالْخَمْسِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَزَادَتْ الرِّيبَةُ) أَيْ بِأَنْ زَادَ كِبَرُ بَطْنِهَا مَكَثَتْ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَاسْتَمَرَّتْ الرِّيبَةُ عَلَى حَالِهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا زِيَادَةٌ حَلَّتْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ بَقَائِهَا أَبَدًا حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ اُنْظُرْ بْن وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ حَرَكَةَ مَا فِي بَطْنِهَا حَرَكَةُ حَمْلٍ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَالْمُرَادُ الْمُعْتَدَّةُ الْمُرْتَابَةُ فَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُرْتَابَةِ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْإِشْكَالِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتُحَدُّ قَطْعًا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ) أَيْ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا (قَوْلُهُ: وَحُدَّتْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ حُدَّتْ. (قَوْلُهُ: أَيْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وبن (قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) أَيْ فِي عَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحَدَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْإِشْكَالَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ سِتُّ سِنِينَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سَبْعٌ فَالْخِلَافُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ (قَوْلُهُ لَا بَعْضِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ ثُلُثَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ: إنَّهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ ثُلُثَيْ الْحَمْلِ بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ، وَخُولِفَتْ قَاعِدَةُ تَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ، وَقُطِعَ ذَلِكَ الْبَعْضُ الْخَارِجُ فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ مَا دَامَ فِيهَا عُضْوٌ مِنْهُ وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ تَحِلُّ إذَا كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ وَاحِدًا كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ بَاقِيهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَمْلُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَالْآخَرِ) أَيْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ: يَلْحَقُ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ) أَيْ لَاحِقًا بِهِ بِالْفِعْلِ، أَوْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) أَيْ الْوَلَدُ مِنْ زِنًا كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا زَوْجُهَا مِنْ وَطْئِهِ بِحَيْضَةٍ ثُمَّ زَنَتْ، وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَوَضَعَتْ ذَلِكَ الْحَمْلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّهَا) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ وَالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْتَظَرَتْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ مَضَتْ قَبْلَ وَضْعِهَا انْتَظَرَتْ الْوَضْعَ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَيْ الْوَضْعِ وَانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَوْ الْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ وَتَحْتَسِبُ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا وَضَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ، وَقُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ فَتَحْتَسِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَعُدُّ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَجَعَلَهُ عِيَاضٌ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَأَنَّ

стр. 1025

(وَإِلَّا) تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا (فَكَالْمُطَلَّقَةِ) أَيْ فَعِدَّتُهَا - كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ - ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَقُرْآنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. (إنْ فَسَدَ) نِكَاحُهَا فَسَادًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (كَالذِّمِّيَّةِ) الْحُرَّةِ غَيْرِ الْحَامِلِ (تَحْتَ ذِمِّيٍّ) يَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا وَأَرَادَ مُسْلِمٌ تَزَوُّجَهَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ (فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا كَانَتْ هِيَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَكَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (رَجْعِيَّةً) فَتُنْقَلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ يَمُوتُ مُطَلِّقُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقِهَا. (إنْ تَمَّتْ) الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِلْحُرَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا) بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا عَقِبَ طُهْرِهَا، وَمِثْلُهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ فَأَوْلَى إنْ حَاضَتْ فِيهَا (وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا) بِأَنْ قَطَعْنَ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ حَيْضِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَثْنَاءَهَا، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ، وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ: بِهَا رِيبَةٌ (انْتَظَرَتْهَا) أَيْ الْحَيْضَةَ، أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ رَفْعَهَا أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (إنْ دَخَلَ بِهَا) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: إنْ تَمَّتْ إلَخْ أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. ــ [حاشية الدسوقي] الَّذِي حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ) وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ هُنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَبِيتَ عَلَيْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لَا عِدَّةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي صِحَّتِهِ إلَخْ) جَعْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ، وَفِيهِ الْإِرْثُ (قَوْلُهُ: فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّمَا حَذَفَ التَّاءَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ، وَلَا يُقَدَّرُ الْمَعْدُودُ لَيَالِيَ لِئَلَّا يَلْزَمَ مَحْذُورٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ جَوَازُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ الْمَعْدُودُ الْمُقَدَّرُ اللَّيَالِيَ وَحْدَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ قَوْلُ أَهْلِ التَّارِيخِ: تُرَاعَى اللَّيَالِي، مُرَادُهُمْ بِهِ أَنَّهُمْ يُغَلِّبُونَ حُكْمَهَا عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَعْدُودَ مَجْمُوعُ اللَّيَالِيِ وَأَيَّامِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجْعِيَّةً فَتَنْتَفِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالْأَقْرَاءِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْ الْأَشْهُرِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الرَّجْعِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَلَوْ حَصَلَتْ الْوَفَاةُ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَّتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْحُرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَهِيَ غَيْرُ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا: الْأَوَّلُ: أَنْ تُتِمَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا الثَّانِي: أَنْ تَقُولَ النِّسَاءُ إذَا رَأَيْنَهَا فِيمَا إذَا تَمَّتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا إنَّهُ لَا رِيبَةَ بِهَا وَقَوْلُنَا حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ، وَلَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَادَتَهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنَّهُ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ سَابِقٍ عَلَى الْمَوْتِ فَتَكْتَفِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يُحْتَاجُ هُنَا لِسُؤَالِ النِّسَاءِ أَنَّهُ لَا رِيبَةَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ النِّسَاءُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ إنَّهُ لَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِهَا الْحَيْضُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِ عَادَتِهَا أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا إلَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ بِأَنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا أَوْ لِطَرِبَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) اعْلَمْ أَنْ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ، أَوْ تَمَامَ التِّسْعَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ إتْيَانَ حَيْضِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَنْ يَتَأَخَّرُ زَمَنُ حَيْضِهَا عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةٍ تَعْتَدُّ بِهَا كَمَا مَرَّ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَتَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: إنَّ تَأْخِيرَ الْحَيْضَةِ لِمَرَضٍ كَتَأْخِيرِهَا لِرَضَاعٍ فَتَكْتَفِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلَا تَحْتَاجُ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الِاتِّفَاقَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَّتْ) أَيْ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ) أَيْ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ فَتَنْتَظِرُ أَوَّلَ الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ حَاضَتْ أَوَّلًا لَا تَنْتَظِرُ تَمَامَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ تَمَّتْ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَيْ عِنْدَ حُصُولِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ تَزُلْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا إلَخْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى حَالِهَا مِثْلُ زَوَالِهَا وَقَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا تَمَّتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ: بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ

стр. 1026

(وَتَنَصَّفَتْ) عِدَّةُ الْوَفَاةِ (بِالرِّقِّ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ حَيْثُ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ شَابَّةً لَمْ تَرَ الْحَيْضَ أَصْلًا أَوْ رَأَتْهُ فِيهَا وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا فِي الْجَمِيعِ. (وَإِنْ) (لَمْ تَحِضْ) وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَعَادَتُهَا الْحَيْضُ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ فِيهَا وَتَأَخَّرَ (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) عِدَّتُهَا (إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) إنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ قَبْلَهَا فَإِنْ رَأَتْهُ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ فَإِنْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ. (وَلِمَنْ وَضَعَتْ) إثْرَ مَوْتِ زَوْجِهَا (غَسْلُ زَوْجِهَا) وَيُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ (وَلَوْ تَزَوَّجَتْ) غَيْرَهُ لَكِنْ بَعْدَ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ الْأَحَبَّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ. (وَلَا يُنْقَلُ الْعِتْقُ) لِأَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ (أَوْ مَوْتٍ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّتِهَا؛ إذْ الْعِتْقُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً بِخِلَافِ لَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَثْنَاءَ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُوجِبُ عِدَّةً، وَكَذَا لَوْ طَلُقَتْ الْأَمَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا الْمُطَلِّقُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ بِالْمَوْتِ لَمَّا نَقَلَهَا صَادَفَهَا حُرَّةً فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ. (وَلَا) يَنْقُلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ (مَوْتُ زَوْجٍ) ذِمِّيٍّ (ذِمِّيَّةً أَسْلَمَتْ) بَعْدَ الْبِنَاءِ وَمَكَثَتْ تَسْتَبْرِئُ مِنْهُ، وَقُلْنَا: يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَمَاتَ كَافِرًا قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ. ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ) : (وَتَنَصَّفَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَهِيَ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَخَمْسُ لَيَالٍ) أَيْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا. (قَوْلُهُ: كَانَتْ صَغِيرَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ كَانَ يُمْكِنُ حَيْضُهَا، وَلَمْ تَحِضْ كَبِنْتِ تِسْعٍ أَمَّا الْأُولَى فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: أَوْ آيِسَةً الَّذِي فِي ح أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن وَالصَّوَابُ شَرْحُ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي ح مِنْ تَخْصِيصِ قَوْلِهِ وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ أَصْلًا وَبِاَلَّتِي رَأَتْهُ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَالْآيِسَةِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ حَمْلُهَا أَمْ لَا وَبِاَلَّتِي عَادَتُهَا الْحَيْضُ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسِ لَيَالٍ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِثَلَاثَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ تَحِضْ مَعْنَاهُ، وإنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا حَيْضٌ فِي الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسِ لَيَالٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَرْتَابَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إذْ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ فِيهِ رِيبَةٌ وَالْمَعْنَى لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فِي الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا لِتَأَخُّرِهِ عَنْ عَادَتِهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَمَرَضٍ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ بَلْ بِتِسْعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ، وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الرِّيبَةَ بِرَفْعِ الدَّمِ فَقَطْ لَا بِحَبْسِ الْبَطْنِ، وَأَمَّا إذَا ارْتَابَتْ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِحَبْسِ الْبَطْنِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا حَلَّتْ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَمَّتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ أَوْ بَقِيَتْ بِحَالِهَا، فَإِنْ زَادَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا، أَوْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودُهُ بِبَطْنِهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حِلِّهَا مِنْ نُزُولِهِ وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتِّ سِنِينَ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ اتِّفَاقًا وَمِثْلُهَا الْكَبِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ أَصْلًا أَوْ يَأْتِيهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَتَاهَا بِالْفِعْلِ وَإِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا كَبِنْتِ تِسْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً فَقَوْلَانِ قِيلَ: كَذَلِكَ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَحِيضَ بَعْدُ كَالشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسِ لَيَالٍ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فِيهَا، وَلَمْ تَحِضْ فَالْمَشْهُورُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَحِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا بَلْ، وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فِي الْجَمِيعِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ تَعْتَدُّ بِهَا الْأَمَةُ مِنْ الْوَفَاءِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحِضْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا حَيْضٌ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا وَتَأَخَّرَ إلَخْ) مَشَى فِي هَذِهِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ تَمَامِهَا والمصنف فِي الْمَنَاسِك (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْقَلُ الْعِتْقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ إنَّهَا عَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ قُرْآنِ وَلَا عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الَّتِي هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فِي الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ عَنْ مَالِكٍ مَا أَوْجَبَ عِدَّةً أُخْرَى كَطُرُّوِ الْمَوْتِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَالْعِتْقُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) أَيْ الَّتِي تَعْتَدُّ بِهَا فِي الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ دُخُولِ زَوْجِهَا الذِّمِّيِّ بِهَا فَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ فَمَاتَ كَافِرًا قَبْلَ تَمَامِ اسْتِبْرَائِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَ أَمْلَكَ بِهَا إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبِنَاءِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إذَا مَاتَ وَلَوْ أَسْلَمَتْ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ كَافِرًا) أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِهِ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا فِي خش.

стр. 1027

(وَإِنْ) (أَقَرَّ) صَحِيحٌ (بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (مُتَقَدِّمٍ) عَلَى وَقْتِ إقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (اسْتَأْنَفَتْ) امْرَأَتُهُ (الْعِدَّةَ مِنْ) وَقْتِ (إقْرَارِهِ) فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي إسْنَادِهِ لِلْوَقْتِ السَّابِقِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ، وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْعِدَّةُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أَسْنَدَتْ الْبَيِّنَةُ الطَّلَاقَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي (وَلَمْ يَرِثْهَا) الزَّوْجُ إنْ مَاتَتْ (إنْ انْقَضَتْ) الْعِدَّةُ (عَلَى دَعْوَاهُ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (وَوَرِثَتْهُ) إنْ مَاتَ (فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُقَرُّ بِهِ رَجْعِيًّا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: اسْتَأْنَفَتْ أَيْ إنَّ مَحَلَّ الِاسْتِئْنَافِ مَا لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْنَدَتْ الْبَيِّنَةُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ فِي هَذَا، وَكَذَا الْمُنْكِرُ إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ. (وَلَا يَرْجِعُ) الْمُطَلِّقُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ (بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ) مِنْ مَالِهِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ (وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ) وَأَنْفَقَتْهُ وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ أَعْلَمَهَا، أَوْ عَلِمَتْ بِعَدْلَيْنِ رَجَعَ عَلَيْهَا لَا بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ فَلَا رُجُوعَ (بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ بِمَا أَنْفَقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْوَرَثَةِ وَلَمَّا كَانَتْ عِدَّةُ الْمُسْتَبْرَأَةِ، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِغَيْرِ سَبَبٍ، وَالْمَرِيضَةُ سَنَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ يَجْتَمِعُ الْمُوجِبَانِ لِحِلِّهَا بَيْنَ مَا يُبْرِيهَا مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (اشْتَرَيْت) أَمَةً (مُعْتَدَّةَ طَلَاقٍ) وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا رِيبَةٌ حَلَّتْ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ) حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَإِمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَإِمَّا أَنْ يُنْكِرَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ مَعَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهَاتَانِ حَالَتَانِ فَجُمْلَةُ الْأَحْوَالِ سِتَّةٌ فَمَتَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أُرِّخَتْ الْبَيِّنَةُ وَتَرِثُهُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي الْمَرَضِ أَوْ إنْكَارُهُ فِيهِ لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ أَسْنَدَتْ الطَّلَاقَ لِلصِّحَّةِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أُرِّخَتْ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ فَمِنْ الْآنَ فَهُوَ قَوْلٌ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَالْعِدَّةُ تُسْتَأْنَفُ مِنْ يَوْمِ الْإِخْبَارِ وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَرِثَتْهُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ مِنْ الْآنَ وَلَا يَرِثُهَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى دَعْوَاهُ تَوَارَثَا، وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَإِلَّا فَلَا تَوَارُثَ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ) أَيْ وَإِلَّا وَرِثَهَا، وَالْفَرْضُ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ فَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا تَرِثُهُ إذَا مَاتَ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّ مَحَلَّ الِاسْتِئْنَافِ) أَيْ اسْتِئْنَافِ الزَّوْجَةِ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ بَيِّنَةٌ وَرِثَتْهُ أَبَدًا إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُنْكِرُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ بِالطَّلَاقِ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي أُسْنِدَتْ إلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَرَفَةَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَنَصُّهُ وَمَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِطَلَاقِهِ فَعِدَّتُهُ مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهَا إنْ لَمْ يُنْكِرْهُ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهَا إنْ اتَّحَدَ أَوْ مِنْ يَوْمِ آخِرِهِ إنْ تَعَدَّدَ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ مُطْلَقًا طَرِيقَا عِيَاضٍ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ الشَّيْخِ وَابْنِ مُحْرِزٍ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ هِيَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ) لَكِنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ لِأَجَلٍ فَتَبِيعَهُ بِدِينَارٍ فِي نَفَقَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ مَا زَادَتْهُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي بَاعَتْ بِهِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: تَسَلَّفَتْ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَعَزَاهُ ح لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَغْرَمُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْلَمَهَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ أَوْ عَلِمَتْهُ بِعَدْلَيْنِ أَيْ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ عِلْمِهَا وَقَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ حِينِ عِلْمِهَا (قَوْلُهُ لَا بِعَدْلٍ) أَيْ لَا إنْ عَلِمَتْ بِالطَّلَاقِ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ عِلْمِهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَلَا يُنْظَرُ لِثُبُوتِ الْمَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ يَمِينٍ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَا إنْ عَلِمَتْ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ وَيَمِينٍ وَلَا صِحَّةَ لِذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ) أَيْ وَبِخِلَافِ الْوَارِثِ يُنْفِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْعِلْمِ فَإِنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لَهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَحْصُلْ لَهَا رِيبَةٌ)

стр. 1028

إنْ مَضَى قُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَحَيْضَةٌ لِلشِّرَاءِ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي بِقَرْأَيْنِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ قَرْءٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا بِالْقَرْءِ الْبَاقِي أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ حَلَّتْ مِنْ الشِّرَاءِ بِحَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ هَذَا إذَا لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا. أَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا (فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا) أَيْ تَأَخَّرَتْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ (حَلَّتْ) لِمُشْتَرِيهَا (إنْ مَضَتْ) لَهَا (سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ) عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ (وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (لِلشِّرَاءِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ طَلَاقِهَا حَلَّتْ بِمُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرٍ وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ سَنَةٍ فَبِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِرَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ بِقَرْأَيْنِ. (أَوْ) اُشْتُرِيَتْ أَمَةً (مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ) (فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) وَهُمَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَحَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا فَإِنْ ارْتَابَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَمَّا ذَكَرَ أَقْسَامَ الْعِدَّةِ وَكَانَ الْإِحْدَادُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهُوَ تَرْكُ الْمَرْأَةِ الزِّينَةَ مُدَّةَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَتَرَكَتْ) الْمَرْأَةُ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) (فَقَطْ) لَا الْمُطَلَّقَةُ وُجُوبًا (وَإِنْ صَغُرَتْ) وَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِوَلِيِّهَا (وَلَوْ كِتَابِيَّةً) مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ (وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا) وَقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ (التَّزْيِينَ بِالْمَصْبُوغِ) مِنْ الثِّيَابِ حَرِيرًا كَانَتْ أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا أَوْ صُوفًا (وَلَوْ) كَانَ (أَدْكَنَ) بِدَالِ مُهْمَلَةٍ لَوْنٌ فَوْقَ الْحُمْرَةِ وَدُونَ السَّوَادِ (إنْ وَجَدَتْ غَيْرَهُ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِبَيْعِهِ وَاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ (إلَّا الْأَسْوَدَ) فَلَا تَتْرُكُ لُبْسَهُ إلَّا إذَا كَانَتْ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ أَوْ كَانَ هُوَ زِينَةَ قَوْمٍ فَيَجِبُ تَرْكُهُ (وَ) تَرَكَتْ (التَّحَلِّيَ) أَيْ لُبْسَ الْحُلِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ طُرُوُّ الْمَوْتِ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ بِتَأَخُّرِ حَيْضِهَا، وَهَذَا حَلٌّ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا (قَوْلُهُ: إنْ مَضَى قُرْآنِ لِلطَّلَاقِ) أَيْ إنْ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهُ مَضَى مِنْ طَلَاقِهَا قُرْآنِ، وَمِنْ شِرَائِهَا قَرْءٌ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ حِينَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مُعْتَدَّةً لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ شِرَاءِ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَهَا لِتَتْمِيمِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَأَخَّرَتْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ) بَلْ تَأَخَّرَتْ لِمَرَضٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا أَوْ لِطَرِبَةٍ أَوْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ) أَيْ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَضَى سَنَةٌ مِنْ طَلَاقِهَا أَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَضَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ شِرَائِهَا لَكِنَّ السَّنَةَ الَّتِي مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مِنْهَا اسْتِبْرَاءٌ، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْهَا عِدَّةٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْأُولَى فَهِيَ اسْتِبْرَاءٌ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً إلَخْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَأَمَّا إذَا اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَلَا يُقَالُ إنَّهَا اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً بَلْ يُقَالُ إنَّهَا اُشْتُرِيَتْ مُسْتَبْرَأَةً أَوْ إنْ كَانَتْ تَمْكُثُ سَنَةً فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ النُّكْتَةَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا الْمُنَاسَبَةُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً. (قَوْلُهُ: بَعْدَ تِسْعَةٍ) أَيْ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَبَعْدَ سَنَةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مُعْتَدَّةً إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِرَضَاعٍ) أَيْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِقَرْأَيْنِ أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَيَأْتِي التَّدَاخُلُ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ أَصْلًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ حَلَّتْ مِنْهُمَا بِقَرْأَيْنِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ قَرْءٍ مِنْ الطَّلَاقِ حَلَّتْ مِنْهُمَا بِالْقَرْءِ الْبَاقِي، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ حَلَّتْ بِحَيْضَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ) أَيْ فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَبْلَ الْحَيْضَةِ انْتَظَرَتْهَا وَإِنْ أَتَتْ الْحَيْضَةُ قَبْلَ فَرَاغِ تِلْكَ الْمُدَّةِ انْتَظَرَتْ كَمَالَهَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ حَيْضُهَا عَنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا فِيهَا وَأَتَاهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) أَيْ وَحَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا أَيْ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَأْتِيهَا فِي الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسِ لَيَالٍ فَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا كَذَلِكَ فَتَحِلُّ بِالثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ حَصَلَتْ الْحَيْضَةُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ارْتَابَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسِ لَيَالٍ وَتَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ ارْتَابَتْ بِجَسِّ بَطْنٍ وَقَوْلُهُ: تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَيْ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ الْوَفَاةِ تِسْعَةٌ وَكَذَلِكَ اسْتِبْرَاؤُهَا لِنَقْلِ الْمِلْكِ فَيَتَدَاخَلَانِ فَإِنْ زَادَتْ الرِّيبَةُ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَذْهَبَ (قَوْلُهُ بِالْمَصْبُوغِ) أَيْ وَلَهَا لُبْسُ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَلْبَسُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ رَقِيقَهُ وَغَلِيظَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى الْمَنْعِ مِنْ رَقِيقِ الْبَيَاضِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَوَائِدِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْكَافِي: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهَا لِشَيْءٍ تَتَزَيَّنُ بِهِ بَيَاضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْكَنَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَصْبُوغُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَدْكَنَ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالتَّمْرِ هِنْدِيٍّ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ نَزْعُهُ) أَيْ الْحُلِيُّ عِنْدَ طُرُوُّ الْمَوْتِ

стр. 1029

(وَالتَّطَيُّبَ وَعَمَلَهُ) أَيْ التَّطَيُّبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّطَيُّبِ (وَالتَّجْرَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرَهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ مَسَّهُ بِنَفْسِهَا، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ (وَ) تَرَكَتْ وُجُوبًا (التَّزَيُّنَ) أَيْ فِي بَدَنِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ صَبْغٌ يُذْهِبُ حُمْرَةَ الشَّعْرِ وَلَا يُسَوِّدُهُ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّزَيُّنِ بِاللِّبَاسِ (بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ) مِنْ كُلِّ دُهْنٍ لَا طِيبَ فِيهِ (وَالسِّدْرِ وَ) بِخِلَافِ (اسْتِحْدَادِهَا) أَيْ حَلْقِ عَانَتِهَا فَيَجُوزُ (وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِ جَسَدَهَا) بِنَوْرَةٍ (وَلَا تَكْتَحِلُ) وَلَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجُوزُ (وَإِنْ بِمُطَيِّبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا) وُجُوبًا حَيْثُ كَانَ مُطَيِّبًا. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ (وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ) بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ مَا يَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ (الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَلِيِّ) أَيْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ (وَوَالِي الْمَاءِ) وَهُوَ السَّاعِي أَيْ جَابِي الزَّكَاةِ إنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي بَلَدِهَا غَيْرُ جَائِرٍ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهَا لِيَكْشِفُوا عَنْ حَالَ زَوْجِهَا (وَإِلَّا) يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ صَالِحِي بَلَدِهَا، وَلَهَا أَنْ لَا تَرْفَعَ وَتَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ، أَوْ تَمُوتَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فِي الرَّفْعِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ، وَالنَّقْلُ أَنَّهَا إنْ أَرَادَتْ الرَّفْعَ، وَوَجَدَتْ الثَّلَاثَةَ وَجَبَ لِلْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهَا وَصَحَّ وَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي بَطَلَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ فَتُخَيَّرُ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. (فَيُؤَجَّلُ الْحُرُّ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (وَ) يُؤَجِّلُ (الْعَبْدُ نِصْفَهَا) سَنَتَانِ (مِنْ) حِينِ (الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) بِالْبَحْثِ عَنْهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ ذَهَابُهُ إلَيْهَا مِنْ الْبُلْدَانِ بِأَنْ يُرْسِلَ الْحَاكِمُ رَسُولًا بِكِتَابٍ لِحَاكِمِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ مُشْتَمِلٍ عَلَى صِفَةِ الرَّجُلِ وَحِرْفَتِهِ وَنَسَبِهِ لِيُفَتِّشَ عَنْهُ فِيهَا. (ثُمَّ) بَعْدَ الْأَجَلِ الْكَائِنِ بَعْدَ كَشْفِ الْحَاكِمِ عَنْ أَمْرِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ (اعْتَدَّتْ) عِدَّةً (كَالْوَفَاةِ) أَيْ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ الْحُرَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ــ [حاشية الدسوقي] لِلرَّجُلِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَهِيَ لَابِسَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّطَيُّبَ) فَإِنْ تَطَيَّبَتْ قَبْلَ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِوُجُوبِ نَزْعِهِ وَغَسْلِهِ، كَمَا إذَا أَحْرَمَتْ وَلِلْبَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهَا لَا تَنْزِعُهُ وَكَذَا نَقَلَ الشَّاذِلِيُّ عَنْ الْقَرَافِيِّ وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ أَحْرَمَتْ فَإِنَّ الْمُحْرِمَةَ أَدْخَلَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بِخِلَافِ مَوْتِ الزَّوْجِ اُنْظُرْ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ) قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِهَا الْحَمَّامَ، فَقِيلَ: لَا تَدْخُلُهُ أَصْلًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَدْخُلُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي فَيَجُوزُ دُخُولُهُ مَعَ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ فَقَطْ لَا صَرِيحٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِضَرُورَةٍ يَرْجِعُ لِهَذَا أَيْضًا اهـ بْن (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَرَضُ لَا مُطْلَقُ الْحَاجَةِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ: وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُطَيَّبٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمُسْتَثْنَى فَقَطْ وَهُوَ جَوَازُ الْكُحْلِ لِضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مُطَيِّبًا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَإِذَا كَانَ مُطَيِّبًا وَمَسَحَتْهُ فَلْتَمْسَحْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَيْ تَمْسَحُ مَا هُوَ زِينَةٌ [فَصْلٌ لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ] (فَصْلٌ لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ) أَيْ وَهُوَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مُمْكِنُ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: أَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ وَهِيَ الْمَفْقُودُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ أَوْ فِي الْقِتَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ أَوْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُرَّةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ: أَيْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَالِيًا أَوْ غَيْرَهُ أَيْ كَالْبَاشَا وَأَغَاةِ الإنكشارية وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ جَابِي الزَّكَاةِ) إنَّمَا سُمِّيَ وَالِيَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَيْ أَوْ وُجِدَ وَلَكِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَشْفِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا مَالًا (قَوْلُهُ: فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) هَكَذَا عِبَارَةُ الْأَئِمَّةِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ فَلِصَالِحِي جِيرَانِهَا، وَقَوْلُ عبق وَالْوَاحِدُ كَافٍ اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ قَالَهُ بْن وَكَذَا رَدَّ عج فِي وَسَطِهِ كِفَايَةُ الِاثْنَيْنِ فَضْلًا عَنْ الْوَاحِدِ قَائِلًا: التَّحْقِيقُ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ إنْ وُجِدَ الثَّلَاثَةُ فِي بَلَدِهَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَتْ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ (قَوْلُهُ: فَتُخَيَّرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّفْعِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ (قَوْلُهُ:) (فَيُؤَجَّلُ) أَيْ الْمَفْقُودُ الْحُرُّ أَرْبَعَ سِنِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا دَعَتْهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ لِلدُّخُولِ أَوْ لَا وَالْحَقُّ أَنَّ تَأْجِيلَ الْحُرِّ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَالْعَبْدِ بِنِصْفِهَا تَعَبُّدِيٌّ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ) أَيِّ مِنْ حِينِ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُؤَجِّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْبَحْثِ عَنْهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ مِنْ هُنَا نَقَلَ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ السُّيُورِيِّ أَنَّ الْمَفْقُودَ الْيَوْمَ يُنْتَظَرُ بِهِ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ لِعَدَمِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ الْآنَ وَأَقَرَّهُ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرْسِلَ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْبَحْثِ عَنْهُ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الطَّالِبَةُ هَذَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) أَيْ وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ كَذَا فِي بْن وَإِنَّمَا قَالَ كَالْوَفَاةِ الْمُفِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ حَقِيقَةً لِمُغَايَرَةِ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ أَيْ حُكْمٌ بِالْمَوْتِ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً، وَاعْلَمْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا إنْ تَمَّتْ أَيْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ: لَا رِيبَةَ بِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ حِينِ

стр. 1030

وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَوْتُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا كَمَا قَالَ (وَسَقَطَتْ بِهَا) أَيْ فِيهَا أَيْ الْعِدَّةِ (النَّفَقَةُ) . (وَلَا تَحْتَاجُ) الزَّوْجَةُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ (لِإِذْنٍ) مِنْ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ حَصَلَ بِضَرْبِ الْأَجَلِ أَوَّلًا. (وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ) أَيْ اخْتِيَارُ الْبَقَاءِ فِي عِصْمَتِهِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ اتِّفَاقًا. (وَقُدِّرَ طَلَاقٌ) مِنْ الْمَفْقُودِ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ يُفِيتُهَا عَلَيْهِ (يَتَحَقَّقُ) وُقُوعُهُ (بِدُخُولِ) الزَّوْجِ (الثَّانِي) عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَبَعْدَ الدُّخُولِ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَاسْتُشْكِلَ تَقْدِيرُ هَذَا الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ تَقْدِيرِ مَوْتِهِ، وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ. (فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمَفْقُودُ (إنْ) كَانَ قَدْ (طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ) قَبْلَ فَقْدِهِ يَعْنِي بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ إذَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ الْمُقَدَّرَ وُقُوعُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ قَدْ حَقَّقَ وُقُوعَهَا دُخُولُ الثَّانِي فَصَارَتْ بَعْدَ فِرَاقِهَا بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ لِلْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِوَطْءٍ مِنْ الثَّانِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا بِانْتِشَارٍ لَا نَكِرَةَ فِيهِ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ. (فَإِنْ) (جَاءَ) الْمَفْقُودُ (أَوْ) لَمْ يَجِئْ وَ (تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ (مَاتَ) (فَكَالْوَلِيَّيْنِ) أَيْ فَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَحُكْمِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجُهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِيمَا إذَا جَاءَ، أَوْ تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ وَتَفُوتُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَسْخُ نِكَاحِ الثَّانِي، وَإِرْثُهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَوَرِثَتْ) الزَّوْجَةُ (الْأَوَّلَ) أَيْ الْمَفْقُودَ (إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) وَذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنْ يَمُوتَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَعْقِدْ الثَّانِي، أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ عَالِمًا. (وَلَوْ) (تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ) مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ (فَكَغَيْرِهِ) مِمَّنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ، وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ تَلَذَّذَ فِيهَا أَوْ وَطِئَ وَلَوْ بَعْدَهَا. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ ذَكَرَ سَبْعَ مَسَائِلَ يُتَوَهَّمُ مُسَاوَاتُهَا لِذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُخَالِفٌ ــ [حاشية الدسوقي] التَّأْجِيلِ كَذَا فِي عبق نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَمَضَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ الْمَذْكُورَةُ، وَلَمْ تَرَ الْحَيْضَ لِكَوْنِ عَادَتِهَا الْحَيْضَ فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً هَلْ تَنْتَظِرُ الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ أَوْ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ فَتَنْظِيرُ عج فِي ذَلِكَ قُصُورٌ كَمَا قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إذْنَهُ) أَيْ فِي الْعِدَّةِ بَلْ وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ حَصَلَ بِضَرْبِهِ الْأَجَلَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْفَرَاغِ) أَيْ مِنْ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا اعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْبَقَاءِ فِي عِصْمَتِهِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَقَبْلَ كَمَالِهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهَا الْبَقَاءُ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَتِهِ إذَا تَمَّتْ الْأَرْبَعُ سِنِينَ، وَأَمَّا فِي خِلَالِهَا أَيْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ مُدَّةِ الْأَجَلِ فَلَهَا الْبَقَاءُ (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَ) أَيْ وَقَدَّرَ الشَّارِعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَفْقُودِ حِينَ شُرُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: يُفِيتُهَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي) أَيْ وَبَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَأَوْلَى قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: كَانَ أَيْ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهَا (قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ الْمَهْرِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ لَهَا الْمَهْرَ بَلْ لَهَا نِصْفُهُ فَقَطْ ثُمَّ إنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ أَوْ ثَبَتَ مَوْتُهُ كَمَّلَ لَهَا وَنَسَبَ ح هَذَا الْقَوْلَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُعَجِّلُ جَمِيعَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَوْ يَبْقَى عَلَى تَأْجِيلِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَرْجَحَ مَعَ حُلُولِ مَا أُجِّلَ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً وَنَصُّ الْخِلَافِ الْجَارِي فِي الصَّدَاقِ الْمُؤَجَّلِ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي صَدَاقِ مَنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَهَا جَمِيعُهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَابْنُ دِينَارٍ نِصْفُهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ دَفَعَهُ لَهَا لَمْ يَنْزِعْ مِنْهَا، وَإِلَّا أُعْطِيت نِصْفَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْقَى الْمُؤَجَّلُ لِأَجَلِهِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُعَجِّلُ نِصْفَهُ وَيُؤَخِّرُ نِصْفَهُ لِمَوْتِهِ بِالتَّعْمِيرِ وَلِسَحْنُونٍ يُعَجِّلُ جَمِيعَهُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِأَجْلِ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي إذَا تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ؛ إذْ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ لَمْ تَفُتْ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدِّرُ وَفَاتَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَيُقَدِّرَ طَلَاقَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَفُوتَ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَلِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ حِلِّيَّتُهَا لِلْأَوَّلِ إذَا كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ قَبْلَ فَقْدِهِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِيمَا إذَا جَاءَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ مَجِيئُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ عَالِمًا فَتَكُونُ لِلْمَفْقُودِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ تَلَذَّذَ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ تَفُوتُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ قَضَى إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ قَضَى لَهَا بِالثَّانِي كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ

стр. 1031

فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُهُ فَقَالَ (وَأَمَّا إنْ) (نُعِيَ لَهَا) زَوْجُهَا بِأَنْ أُخْبِرَتْ بِمَوْتِهِ فَاعْتَمَدَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ، أَوْ حَكَمَ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ حَاكِمٌ. (أَوْ) (قَالَ) الزَّوْجُ (عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا) زَوْجَةً (غَائِبَةً) اسْمُهَا كَذَلِكَ قَصَدَ طَلَاقَهَا بِهِ وَلَهُ زَوْجَةٌ حَاضِرَةٌ اسْمُهَا عَمْرَةُ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سِوَاهَا فَلَمْ يُصَدَّقْ (فَطَلَّقَ عَلَيْهِ) الْحَاضِرَةَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْغَائِبَةِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ (ثُمَّ أَثْبَتَهُ) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً غَائِبَةً تُسَمَّى عَمْرَةَ فَتُرَدُّ إلَيْهِ الْحَاضِرَةُ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّانِي. (وَذُو) زَوْجَاتٍ (ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ) عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ فَزَوَّجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدَةً، وَسَبَقَ عَقْدُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فَفَسَخَ نِكَاحَ الْأُولَى مِنْهُمَا ظَنًّا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ لِكَوْنِهَا خَامِسَةً فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ لِكَوْنِهَا ذَاتَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُ نِكَاحِهَا لِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهَا. (وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ) فَتَزَوَّجَهَا ثَانٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدَخَلَ (ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) عَنْ الْمُطَلِّقِ بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ أَرْسَلَهَا وَأَنَّهَا وَصَلَتْهَا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَهَا عِنْدَهَا أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّانِي. (وَذَاتُ) الزَّوْجِ (الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا) الْمُقَرَّرَةِ لَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ، وَأَحْرَى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْأَجَلِ (فَيُفْسَخُ) نِكَاحُهَا ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا اسْتَبْرَأَتْ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَفْقُودَ كَانَ قَدْ مَاتَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّ دُخُولَ الثَّالِثِ لَا يُفِيتُهَا عَلَى الثَّانِي. (أَوْ) (تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ) لِزَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَّا بِقَوْلِهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ، وَدَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فِي الْوَاقِعِ لِثُبُوتِ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ قَبْلَهُ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّالِثِ وَتُرَدُّ لِلثَّانِي لِظُهُورِ صِحَّتِهِ فِي الْوَاقِعِ. (أَوْ) تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ شَخْصٍ غَائِبٍ (بِشَهَادَةِ) رَجُلَيْنِ (غَيْرِ عَدْلَيْنِ) عَلَى مَوْتِهِ (فَيُفْسَخُ) لِعَدَمِ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَتَزَوَّجَتْ ثَالِثًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا (ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ نِكَاحُ الْمُتَزَوِّجِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ (كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ) لِكَوْنِ الْعُدُولِ أَرَّخُوا مَوْتَهُ بِتَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّتُهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّالِثِ فَقَوْلُهُ: (فَلَا تَفُوتُ) وَاحِدَةٌ مِنْ السَّبْعِ (بِدُخُولٍ) جَوَابُ إمَّا. (وَالضَّرْبُ) أَيْ ضَرْبُ الْأَجَلِ (لِوَاحِدَةٍ) مِنْ نِسَاءِ الْمَفْقُودِ قَامَتْ دُونَ غَيْرِهَا (ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ، وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ الْبَاقِيَاتُ مِنْ كَوْنِ الضَّرْبِ لِمَنْ قَامَتْ ضَرْبًا لَهُنَّ، وَطَلَبْنَ ضَرْبَ أَجَلٍ آخَرَ فَلَا يُضْرَبُ لَهُنَّ أَجَلٌ مُسْتَأْنَفٌ بَلْ يَكْفِي أَجَلُ الْأُولَى مَا لَمْ يَخْتَرْنَ الْمُقَامَ مَعَهُ بِأَنْ اخْتَرْنَهُ فَلَهُنَّ ذَلِكَ وَتَسْتَمِرُّ لَهُنَّ النَّفَقَةُ. (وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ وَلَا تُعْتَقُ بَلْ تَسْتَمِرُّ لِمُدَّةِ التَّعْمِيرِ ــ [حاشية الدسوقي] عَقَدَ عَلَيْهَا، وَدَخَلَ بِهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ غَيْرَ عَالِمٍ ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ فَلَا تَرِثُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُهُ) أَيْ دُخُولُ الثَّانِي، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ أُخْبِرَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ لَهَا بِالْمَوْتِ عُدُولًا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ وَقَوْلُهُ: حَكَمَ بِمَوْتِهِ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ بِالْمَوْتِ عَدْلَيْنِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ الْعَدْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي) وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَوْ حَكَمَ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ حَاكِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَاتِ الْمَفْقُودِ وَهَذِهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَفْقُودِ اسْتَنَدَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ فَقْدِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ فَلَمْ يُبَالِ بِمَجِيئِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ فَقَدْ اسْتَنَدَ إلَى شَهَادَةٍ ظَهَرَ خَطَؤُهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ حَاكِمٌ فَوَاضِحٌ، وَقَوْلُنَا: وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ أَيْ فِي وُجُودِ الْفَقْدِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعِيَّ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَلَوْ حُكِمَ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي مُطْلَقًا حُكِمَ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا، وَقِيلَ: تَفُوتُ إنْ حُكِمَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ فَتَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةِ شُهُورٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَهُ، وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ اعْتَدَّتْ مِنْهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا تُرْجَمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًّا؛ لِأَنَّ النَّعْيَ لَهَا أَيْ الْإِخْبَارَ بِمَوْتِهِ شُبْهَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِدُخُولِ الثَّانِي وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ ذَلِكَ الثَّانِي وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي فِي هَذِهِ هُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْقَاطٍ دُونَ سُقُوطٍ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ الْإِسْقَاطَ لَا يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ، وَقَبْلَ وُجُوبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَهُوَ مَا لِلْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ) (فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا) أَيْ لِأَجْلِ عَدَمِ ثُبُوتِ مَوْتِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ، وَقَوْلُهُ: فَاعْتَدَّتْ أَيْ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّالِثِ أَيْ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا مَوْتَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ كَذَا فِي عبق وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) أَيْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَتْ ثَالِثًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) أَيْ عَلَى مَوْتِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ نِكَاحِهِ) أَيْ نِكَاحِ الْمُتَزَوِّجِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَيْنَ أَيْ الْبَاقِيَاتُ مِنْ كَوْنِ الضَّرْبِ لِمَنْ قَامَتْ إلَخْ) بَلْ وَكَذَا إنْ أَبَيْنَ مِنْ الْقِيَامِ وَمِنْ الرَّفْعِ حِينَ قَامَتْ الْأُولَى ثُمَّ قُمْنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُضْرَبُ لَهُنَّ أَجَلٌ مُسْتَأْنَفٌ بَلْ يَكْفِي أَجَلُ الْأُولَى اهـ بْن قَالَ ح وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ مَعَ مَا نَقَلَ

стр. 1032

أَوْ لِثُبُوتِ مَوْتِهِ (وَ) كَذَا (مَالُهُ) فَيُورَثُ حِينَئِذٍ وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (وَ) بَقِيَتْ (زَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَ) زَوْجَةُ (مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ) (لِلتَّعْمِيرِ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا التَّطْلِيقُ كَمَا لَوْ خَشِيَتَا الزِّنَا (وَهُوَ) أَيْ التَّعْمِيرُ أَيْ مُدَّتُهُ (سَبْعُونَ) سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ دَقَّاقَةَ الْأَعْنَاقِ (وَاخْتَارَ) الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْقَابِسِيُّ (ثَمَانِينَ وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) سَنَةً وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَلِذَا قَدَّمَهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سَنَةٍ) بِأَنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَتْ أُخْرَى عِشْرُونَ (فَالْأَقَلُّ) أَيْ فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ (وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) أَيْ التَّخْمِينِ لِلضَّرُورَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّقْدِيرِ بِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ حَقٌّ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُعْتَمِدًا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ يَظُنُّ بِهِ الْعِلْمَ فَإِنْ أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةُ الْوِلَادَةَ فَلَا يَمِينَ. (وَإِنْ) (تَنَصَّرَ) أَيْ كَفَرَ (أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) يُحْمَلُ عِنْدَ الْجَهْلِ فَتَبِينُ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَلِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ. (وَاعْتَدَّتْ) الزَّوْجَةُ (فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) بَعْضِهِمْ بَعْضًا (بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ إذْ يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ آخِرَ الْقِتَالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ــ [حاشية الدسوقي] ابْنُ يُونُسَ وَالْمُتَيْطِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُنَّ إذَا قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِلْأُولَى، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِنَّ وَلَا يَحْتَجْنَ إلَى عِدَّةٍ، قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ إذَا أَنْفَقْنَ مِنْ مَالِهِ فِي عِدَّةِ الْأُولَى ثُمَّ قُمْنَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِنَّ بِمَا أَنْفَقْنَ مِنْ مَالِهِ مِنْ حِينَ أَخَذَ الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْجِيحُهُنَّ عَلَيْهَا بِلَا مُرَجِّحٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لِثُبُوتِ مَوْتِهِ) هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا مُسْتَمِرَّةً وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَقِيلَ: إنَّهَا تُطَالِبُ بِسَعْيِهَا فِي مَعَاشِهَا لِثُبُوتِ مَوْتِهِ أَوْ لِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ (قَوْلُهُ: فَيُورَثُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَ إذْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ مَعَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا وَارِثُهُ يَوْمَ الْفَقْدِ وَلَا وَارِثُهُ يَوْمَ بُلُوغِهِ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ بِدُونِ حُكْمٍ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ، وَأَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ زَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) أَيْ ثُمَّ حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَاعْتَدَّتْ زَوْجَةُ كُلٍّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَقُسِّمَ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْقَسْمِ لِتَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقَسْمُ وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَشِيَتَا الزِّنَا) فَإِنَّ لَهُمَا التَّطْلِيقَ، وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمَا دَائِمَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا شُكَّ فِي فَقْدِهِ هَلْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ تَحْقِيقًا احْتِيَاطًا فِي زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الْبَاجِيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ قِيلَ: يُعَمِّرُ خَمْسًا وَسَبْعِينَ وبِهِ قَضَى ابْنُ زَرْبٍ اهـ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ مَنْ فُقِدَ وَقَدْ بَلَغَ سِنَّ التَّعْمِيرِ أَوْ جَاوَزَهُ كَمَنْ فُقِدَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى ابْنِ السَّبْعِينَ إذَا فُقِدَ لَهَا زِيدَ لَهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ أَبُو عِمْرَانَ وَكَذَا ابْنُ الثَّمَانِينَ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ زِيدَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُزَادُ لَهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْدِيرِ) أَيْ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِمْ أَيْ إنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلتَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عِنْدَ الْجَهْلِ) أَيْ عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَصْلًا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ إحْدَاهُمَا بِالطَّوْعِ وَالْأُخْرَى بِالْإِكْرَاهِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ قِيَامُهُمَا كَالْجَهْلِ إذَا عُدِمَ الْمُرَجِّحُ لِإِحْدَاهُمَا فَيَتَسَاقَطَانِ أَمَّا حَيْثُ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ كَمَا هُنَا، وَهُوَ كَوْنُ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ مُثْبِتَةً، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّافِيَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ قِيَامُهُمَا كَالْجَهْلِ اهـ بْن وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ مَنْ تَنَصَّرَ، وَشُكَّ فِيهِ هَلْ تَنَصَّرَ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ فَكَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي كَوْنِهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرِ الْعَالِمِ، وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ أَصْلًا وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ فَكَالْمُسْلِمِ تَبْقَى زَوْجَتُهُ فِي عِصْمَتِهِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ) الَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي هَذَا مَا نَصُّهُ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ قِيلَ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ قَرِيبَةً كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَنْصَرِفُ مِنْ هَرَبٍ أَوْ مِنْ انْهِزَامٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ عَلَى بُعْدٍ مِنْ بِلَادِهِ مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ ضُرِبَ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ سَنَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ وَتَتَزَوَّجُ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ اهـ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَزَا الْأَوَّلَ لِسَحْنُونٍ وَنَحْوُهُ فِي نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ الثَّانِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهَا شَارِحُ التُّحْفَةِ وَعَزَا الْمُتَيْطِيُّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَا الثَّانِيَ لِلْعُتْبِيَّةِ وَوَافَقَهُ التَّوْضِيحُ فِي عَزْوِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الثَّانِيَ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرًا لَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالتَّفْسِيرَيْنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ اخْتَلَفَتْ فِي الْأَوَّلِ فَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ يَوْمِ الْمَعْرَكَةِ، وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ

стр. 1033

وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَنَّهَا رَأَتْهُ حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ الْجَيْشِ، فَقَطْ فَتَكُونُ زَوْجَتُهُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ (وَهَلْ يُتَلَوَّمُ) أَيْ يُنْتَظَرُ مُدَّةً تَعْتَدُّ بَعْدَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (وَيُجْتَهَدُ) فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ أَصْلًا (تَفْسِيرَانِ) لِقَوْلِ مَالِكٍ تَعْتَدُّ يَوْمَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْتَقْصَى أَمْرُهُ وَيُسْتَبْرَأُ خَبَرُهُ (وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (كَالْمُنْتَجَعِ) أَيْ الْمُرْتَحَلِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) فَفُقِدَ أَوْ فُقِدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِجَاعٍ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ، وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمَفْقُودِ. (وَ) اعْتَدَّتْ (فِي الْفَقْدِ) لِلزَّوْجِ فِي الْقِتَالِ الْوَاقِعِ (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ) كَائِنَةٍ (بَعْدَ النَّظَرِ) مِنْ السُّلْطَانِ فِي أَمْرِهِ وَالتَّفْتِيشِ عَنْهُ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْمَفَاقِيدِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ، فَقَالَ: (وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ) بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا السُّكْنَى وُجُوبًا عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ مَاتَ اسْتَمَرَّتْ فِي الْبَائِنِ وَكَذَا فِي الرَّجْعِيِّ عَلَى تَفْصِيلٍ كَمَا يَأْتِي. (أَوْ) (الْمَحْبُوسَةِ) أَيْ الْمَمْنُوعَةِ مِنْ نِكَاحٍ (بِسَبَبِهِ) بِغَيْرِ طَلَاقٍ ــ [حاشية الدسوقي] الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَعَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِهِ وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ اللَّقَانِيُّ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَتَحْسِبُهَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ هِيَ التَّحْقِيقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الِالْتِقَاءِ وَالِانْفِصَالِ أَيَّامٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مَاتَ يَوْمَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ حَسِبَتْ مِنْ الِالْتِقَاءِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ غَيْرَ كَامِلَةٍ فَتَحْسِبُ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ الِانْفِصَالِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إلْغَاءِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ: لَوْ كَانَ الْقِتَالُ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا فَمِنْ آخِرِ يَوْمٍ اهـ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الْمُعْتَرَكِ وَكَذَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ يَحْتَمِلُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمُعْتَرَكِ أَوْ انْتِهَائِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهِ، وَكَذَلِكَ الِالْتِقَاءُ يُحْمَلُ عَلَى انْتِهَائِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِدَّةِ فَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ حَسَنٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى مَا لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ الْمُرَادُ مِنْ يَوْمِ آخِرِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَهُوَ يَوْمُ الِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) فَإِذَا كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ بَعِيدَةً مِنْ بَلَدِهِ يُوَسِّعُ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً يُقَلِّلُ فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ تَفْسِيرَانِ) وَلَمْ يَقُلْ: تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ) أَيْ فَيَكُونُ خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى الْوِفَاقِ لَهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي زَمَنِهِ) أَيْ أَوْ الْمُرْتَحِلُ فِي زَمَنِهِ وَلَوْ لِبَلَدٍ لَا طَاعُونَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فِي بَلَدِهِ) أَيْ الطَّاعُونِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ سَنَةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَسْرِهِ عِنْدَ الْعَدُوِّ وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَجَمِيعِ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ سِوَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَا مِنْ بَعْدِ النَّظَرِ وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَمْ يَتَنَبَّهْ ح وَلَا غَيْرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَالْكَمَالُ لِلَّهِ قُلْت مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَقَلَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ، وَوَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ فِي الْأَنْدَلُسِ قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَرْبُ السُّلْطَانِ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَفْقُودِ لَا مِنْ يَوْمِ قِيَامِ الزَّوْجَةِ عِنْدَهُ عَلَى مَا اُسْتُحْسِنَ مِنْ الْخِلَافِ، وَقَالَ ابْنُ عَاصِمٍ أَيْضًا عَقِبَ مَا مَرَّ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلِ أَشْهَبَ: إنَّهُ يَتَلَوَّمُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ يَوْمِ الْيَأْسِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ الرَّفْعِ فَعَبَّرَ بِالرَّفْعِ عَنْهُ تَجَوُّزًا اهـ فَقَدْ تَأَوَّلَ ابْنُ عَاصِمٍ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَرَدَّهَا لِمَا بِهِ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْمَفَاقِيدِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَالْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَالْمَفْقُودُ بِأَرْضِ الشِّرْكِ كَالْأَسِيرِ وَحُكْمُهُمَا أَنْ تَبْقَى زَوْجَتُهُمَا لِانْتِهَاءِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَالْمَفْقُودُ فِي الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحُكْمُهُ أَنْ تَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَالْمَفْقُودُ فِي الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَحُكْمُهُ أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً بَعْدَ النَّظَرِ وَالْكَشْفِ عَنْهُ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ هَذَا حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ فِي الْأَقْسَامِ كُلِّهَا وَلَا لِإِذْنِ الْقَاضِي لِلزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ إذَا كَانَ حَيًّا (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّتْ فِي الْبَائِنِ) أَيْ مُطْلَقًا كَانَ الْمَسْكَنُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا، وَالْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ رَأْسُ الْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ)

стр. 1034

كَالْمَزْنِيِّ بِهَا غَيْرِ عَالِمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ، وَمَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ (فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسَةِ لَا بِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَاعْتُرِضَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السُّكْنَى لَا تُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَوَجَبَ لَهَا السُّكْنَى فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُهُ. (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا) السُّكْنَى مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ دَخَلَ بِهَا) وَلَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً (وَالْمَسْكَنُ) الَّذِي هِيَ سَاكِنَةٌ فِيهِ وَقْتَ الْمَوْتِ (لَهُ) بِمِلْكٍ (أَوْ) إجَارَةٍ وَ (نَقَدَ كِرَاءَهُ) كُلَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَوْ نَقَدَ الْبَعْضَ فَلَهَا السُّكْنَى بِقَدْرِهِ فَقَطْ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَلَوْ حُكْمًا وَأَمَّا إنْ مَاتَ، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ بَائِنًا فَالسُّكْنَى ثَابِتَةٌ لَهَا مُطْلَقًا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا، نَقَدَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا؛ إذْ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَالسُّكْنَى لَهَا بِلَا شَرْطٍ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ (لَا بِلَا نَقْدٍ) لِلْكِرَاءِ فَلَا سُكْنَى لَهَا (وَهَلْ مُطْلَقًا) كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لِلْوَرَثَةِ جَمِيعًا فَتَدْفَعُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهَا (أَوْ) لَا سُكْنَى لَهَا (إلَّا الْوَجِيبَةُ) فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى فِي مَالِهِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ (تَأْوِيلَانِ) . (وَلَا) سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) بِهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ إسْكَانَهَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ بِهَا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا (لِيَكُفَّهَا) عَمَّا يُكْرَهُ فَلَا سُكْنَى، وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَفِي نُسْخَةٍ لِيَكْفُلَهَا بِلَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ مِنْ الْكَفَالَةِ، وَهُوَ الْحَضَانَةُ وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ الْغَيْرِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ فَحَضَانَتُهَا لَا تُوجِبُ سُكْنَاهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُطِيقَةِ، وَالْأَوَّلُ عَامٌّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (وَسَكَنَتْ) الْمُعْتَدَّةُ مُطَلَّقَةً أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا (عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) مَعَ زَوْجِهَا فِي حَيَاتِهِ شِتَاءً وَصَيْفًا (وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا) مِنْهُ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ (وَاتُّهِمَ) عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهَا لِيُسْقِطَ سُكْنَاهَا فِيهِ فِي الْعِدَّةِ أَيْ وَالشَّأْنُ أَنَّهُ يُتَّهَمُ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ (أَوْ كَانَتْ) مُقِيمَةً (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا وَقْتَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا كَانَتْ الْإِقَامَةُ بِغَيْرِهِ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ مِلْكًا لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا فَالرَّجْعِيَّةُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا مِثْلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا بِدَلِيلِ انْتِقَالِهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَالْمَزْنِيِّ بِهَا غَيْرَ عَالِمَةٍ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا الصَّدَاقُ وَالسُّكْنَى عَلَى مَنْ زَنَى بِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى (قَوْلُهُ: إنَّ السُّكْنَى) أَيْ سُكْنَى الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمُعْتَدَّةِ، وَلَا لِلْمَحْبُوسَةِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَهَا السُّكْنَى، وَلَوْ مَاتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْمَحْبُوسَةُ لَهَا السُّكْنَى سَوَاءٌ طَلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْحَبْسِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَحْبُوسَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَنْ حُبِسَتْ فِي حَيَاتِهِ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ حَبْسِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا التَّأْوِيلُ يَصِحُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا) هَذَا شَامِلٌ لِأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: مُطِيقَةً) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقَةِ فَلَا سُكْنَى لَهَا إلَّا بِالشَّرْطِ الْآتِي وَهُوَ إذَا أَسْكَنَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ وَمَنْ دَخَلَ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الطَّلَاقِ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَهَا لِيَكْفُلَهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ مَوْتِهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ. (قَوْلُهُ: لَا بِلَا نَقْدٍ) هَذَا بَيَانٌ لِمُحْتَرَزِ الشَّرْطَيْنِ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَجِيبَةً) أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ: أَوْ مُشَاهَرَةً) أَيْ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُدَّةِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ كَكُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ كُلِّ جُمُعَةٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَيْ فِي الْوَجِيبَةِ وَأَمَّا الْمُشَاهَرَةُ فَلَا سُكْنَى لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ كَانَ لَهَا السُّكْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَفِي الْمُشَاهَرَةِ لَا سُكْنَى لَهَا اتِّفَاقًا وَفِي الْوَجِيبَةِ تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا) أَيْ فَإِذَا أَسْكَنَهَا مَعَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهَا) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ الَّتِي أَسْكَنَهَا مَعَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِأَجْلِ كَفَالَتِهَا ثُمَّ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا مَتَى أَسْكَنَهَا مَعَهُ فَلَهَا السُّكْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ مُطِيقَةً أَمْ لَا إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَقَصَدَ بِإِسْكَانِهَا مَعَهُ كَفَالَتَهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَا سُكْنَى لَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ عَامٌّ هُوَ الصَّوَابُ لَا خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَ زَوْجِهَا فِي حَيَاتِهِ) الْأَوْلَى قَبْلَ طَلَاقِهَا وَفِي حَالِ حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ لَهُ) أَيْ لِمَحَلِّ سُكْنَاهَا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ) أَيْ بَلْ لِلِاسْتِئْنَافِ

стр. 1035

غَيْرَ وَاجِبَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِهِ (لِشَرْطٍ) اشْتَرَطَهُ عَلَيْهَا أَهْلُ الرَّضِيعِ (فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ) أَيْ شَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَرْضِعَهُ إلَّا فِي دَارِ أَهْلِهِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَتَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَانْفَسَخَتْ) الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ الرَّضِيعِ بِرَضَاعِهِ بِمَسْكَنِهَا. (وَ) رَجَعَتْ وُجُوبًا لِتَعْتَدَّ بِمَنْزِلِهَا (مَعَ ثِقَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ (إنْ) (بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ) بَعْدَ وُصُولِهَا لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا (إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً) أَيْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ (فَمَاتَ) زَوْجُهَا (أَوْ طَلَّقَهَا) بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا (فِي) سَيْرِهَا وَبُعْدِهَا عَنْ مَنْزِلِهَا (كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) دَخَلَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَرْجِعْ بَلْ تَسْتَمِرُّ كَمَا لَوْ دَخَلَتْ فِي الْإِحْرَامِ. (وَ) رَجَعَتْ (فِي) الْحَجِّ (التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ النَّوَافِلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ خَرَجَ) الزَّوْجُ مَعَهَا (لِكَرِبَاطٍ) فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ (لَا) إنْ كَانَ الْخُرُوجُ (لِمُقَامٍ) أَيْ إقَامَةٍ (هُنَاكَ) بِرَفْضِ سُكْنَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ (وَإِنْ وَصَلَتْ) مُبَالَغَةٌ فِيمَا قَبْلَ النَّفْيِ أَيْ تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا، وَإِنْ وَصَلَتْ لِمَكَّةَ أَوْ لِمَحَلِّ الرِّبَاطِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَالْأَحْسَنُ) رُجُوعُهَا (وَلَوْ أَقَامَتْ) فِي مَحَلٍّ كَالرِّبَاطِ (نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ) بِأَنْ أَقَامَتْ سَبْعَةً وَلَكِنَّ النَّقْلَ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ أَنَّهَا تَرْجِعُ وَلَوْ أَقَامَتْ عَامًا (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بَلْ تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنَّ عَدَمَ رُجُوعِهَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمَّا قَبْلَهَا فَتَرْجِعُ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ الْمُسْتَحْسَنُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ لَا لِمُقَامٍ بِقَوْلِهِ (وَفِي) سَفَرِ (الِانْتِقَالِ) وَرَفَضَ الْأَوَّلَ فَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ مُخَيَّرَةً (تَعْتَدُّ) إنْ شَاءَتْ (بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا) أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَأَشْمَلَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لَهَا (الْكِرَاءُ) يَنْقُدُهُ عَنْهَا حَالَ كَوْنِهِ (رَاجِعًا) مَعَهَا حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَهَا فَلَوْ قَالَ رَاجِعَةً بِالتَّأْنِيثِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَالْكِرَاءُ عَلَيْهَا لِانْتِقَالِ مَالِهِ لِلْوَرَثَةِ كَمَا لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إذَا اعْتَدَّتْ حَيْثُ شَاءَتْ. وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَرَجَعَتْ فِي كُلِّ الْأَقْسَامِ مُقَيَّدًا بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - كَمَا قَدَّمْنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية الدسوقي] لِأَنَّ جَعْلَهَا لِلْحَالِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاتِّهَامَ شَرْطٌ فِي رُجُوعِهَا كَأَنْ يُطَلِّقَهَا بِالْقُرْبِ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ يَمُوتَ بِالْقُرْبِ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي نَقَلَهَا فِيهِ بِخِلَافِ جَعْلِهَا لِلِاسْتِئْنَافِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَالشَّأْنَ اتِّهَامُهُ مُطْلَقًا، وَأُجْرَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْفِرَاقِ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا كَمَا فِي المج. (قَوْلُهُ: غَيْرَ وَاجِبَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا زَائِرَةً لَهُمْ (قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ وُجُوبًا لِتَعْتَدَّ بِمَنْزِلِهَا مَعَ ثِقَةٍ) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ لِلْحَجِّ ضَرُورَةً مَعَ زَوْجِهَا فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ سَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ رُجُوعُهَا لِتَعْتَدَّ بِمَنْزِلِهَا إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ وُصُولِهَا لَهُ، وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا إنْ قُلْت مَتَى كَانَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ سَيْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهَا إذَا رَجَعَتْ تُدْرِكُ غَالِبَ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ الشَّرْطِ قُلْت يُمْكِنُ إقَامَتُهَا فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ لِمَرَضٍ اعْتَرَاهَا أَوْ لِانْتِظَارِ الثِّقَةِ الَّذِي يَرْجِعُ مَعَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا الرُّجُوعُ السَّابِقَةُ وَاللَّاحِقَةُ وَلِذَا لَوْ أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَمِيعِهَا كَانَ أَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَخَلَتْ فِي الْإِحْرَامِ) أَيْ وَلَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهَا (قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ فِي الْحَجِّ) أَيْ وَرَجَعَتْ فِي الْحَجِّ التَّطَوُّعِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَإِنْ وَصَلَتْ بِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ فِي غَيْرِهِ مِنْ النَّوَافِلِ كَالرِّبَاطِ، وَلَوْ وَصَلَتْ لِمَحَلِّ الرِّبَاطِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ خُرُوجُهَا هِيَ كَانَ الزَّوْجُ خَارِجًا مَعَهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ الْخُرُوجُ لِمُقَامٍ هُنَاكَ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ لِمَحَلِّ سُكْنَاهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ إنَّهُ إذَا كَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا أَوْ سَافَرَتْ لِرِبَاطٍ وَوَصَلَتْ لِمَكَّةَ أَوْ لِمَحَلِّ الرِّبَاطِ وَأَقَامَتْ هُنَاكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ فَالْأَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ رُجُوعُهَا لِبَلَدِهَا مَعَ ثِقَةٍ لِتُتِمَّ عِدَّتَهَا بِمَحَلِّ سُكْنَاهَا لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مُحَمَّدًا اسْتَحْسَنَ الرُّجُوعَ فِي الْأَشْهُرِ، وَفِي السَّنَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ التُّونُسِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْمُصَنِّفُ فَلَعَلَّ مَا فِي الْمَتْنِ تَحْرِيفٌ وَأَنَّ الْأَصْلَ وَلَوْ أَقَامَتْ السَّنَةَ أَوْ الْأَشْهُرَ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ قَالَهُ طفي وَقَوْلُ الزَّرْقَانِيِّ وَفِي قَوْلِهِ: السِّتَّةِ أَشْهُرٍ نَظَرٌ هَذَا النَّظَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُضَافٌ لِلْأَشْهُرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَشْهُرٍ بَدَلًا مِنْ السِّتَّةِ لَا مُضَافٌ إلَيْهِ فَيَنْتَفِي الِاعْتِرَاضُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: مُخَيَّرَةً تَعْتَدُّ إنْ شَاءَتْ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا) أَيْ الْمَكَانَيْنِ الْمُنْتَقَلِ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِمَكَانِهَا أَيْ الَّذِي هِيَ فِيهِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَمَا قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّخْيِيرِ فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذِهِ أَقْوَالٌ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لَهَا) أَيْ فِي حَالِ سَفَرِهَا لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ التَّطَوُّعِ كَالرِّبَاطِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي لُزُومِ الْكِرَاءِ لَهُ رُجُوعُهَا سَوَاءٌ رَجَعَ مَعَهَا أَوْ لَا وَكَمَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ رُجُوعِهَا فِي الطَّلَاقِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي تَرْجِعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا اعْتَدَّتْ حَيْثُ شَاءَتْ) أَيْ فِي سَفَرِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ نَبَّهَ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ مُوجِبُ الْعِدَّةِ بَعْدَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ

стр. 1036

(وَمَضَتْ) (الْمُحْرِمَةُ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ) إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ وَلَا تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا لِتَعْتَدَّ بِهِ (أَوْ) (أَحْرَمَتْ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بَعْدَ مُوجِبِ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا الطَّارِئِ (وَعَصَتْ) بِإِدْخَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ اعْتِكَافٌ فَلَا تَنْفُذُ لَهُ بَلْ تَبْقَى بِبَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ اعْتِكَافٌ عَلَى إحْرَامٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَخْرُجُ لِلطَّارِئِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى السَّابِقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ تُتِمُّ السَّابِقَ وَلَا تَخْرُجُ لِلَّاحِقِ إلَّا فِيمَا إذَا طَرَأَ إحْرَامٌ، وَعَصَتْ وَتَقَدَّمَتْ السِّتَّةُ فِي الِاعْتِكَافِ. (وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ) مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعَ زَوْجِهَا بَيْتٌ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَلَهَا السُّكْنَى (وَلَهَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ لَمْ تُبَوَّأْ (الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا) إذَا انْتَقَلُوا مِنْ مَسْكَنِهِمْ (كَبَدْوِيَّةٍ) مُعْتَدَّةٍ (ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) فَلَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فَقَطْ عَمَّا إذَا ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَتَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِهَا، فَإِنْ ارْتَحَلَ أَهْلُ كُلٍّ فَمَعَ أَهْلِهَا إنْ افْتَرَقُوا، وَإِلَّا فَمَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا. (أَوْ لِعُذْرٍ) أَيْ كَانْتِقَالِ بَدْوِيَّةٍ وَكَانْتِقَالٍ لِعُذْرٍ فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ لِعُذْرٍ (لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا) (كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ) أَوْ لُصُوصٍ (وَ) إذَا انْتَقَلَتْ (لَزِمَتْ الثَّانِيَ) إلَّا لِعُذْرٍ (وَ) إذَا انْتَقَلَتْ لَزِمَتْ (الثَّالِثَ) وَهَكَذَا، فَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ قَهْرًا عَنْهَا. (وَ) جَازَ لَهَا (الْخُرُوجُ) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ) أَيْ مَضَتْ الْمُحْرِمَةُ عَلَى إحْرَامِهَا إنْ طَرَأَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ وَمَضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ عَلَى اعْتِكَافِهَا إنْ طَرَأَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أَوْ إحْرَامٌ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ وَقَالَ عِوَضَهُ كَالْمُعْتَدَّةِ إنْ اعْتَكَفَتْ لَا إنْ أَحْرَمَتْ لَوَفَّى بِالصُّوَرِ السِّتِّ كُلِّهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ) أَيْ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ اعْتِكَافٌ) أَيْ عَلَى عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفُذُ لَهُ) أَيْ فَلَا تَخْرُجُ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَلَبِّسَةً بِإِحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ عِدَّةٍ ثُمَّ يَطْرَأَ عَلَيْهَا وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ وَالْوَاقِعِيَّةُ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَبِّسَةَ بِالْإِحْرَامِ إمَّا أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ، وَالْمُتَلَبِّسَةُ بِالْعِدَّةِ إمَّا أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ، أَوْ اعْتِكَافٌ وَالْمُتَلَبِّسَةُ بِالِاعْتِكَافِ إمَّا أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ أَوْ عِدَّةٌ (قَوْلُهُ: فَتُتِمُّ السَّابِقَ وَلَا تَخْرُجُ لِلَّاحِقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا تُتِمُّ السَّابِقَ فِي خَمْسَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ مَضَتْ عَلَى إحْرَامِهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ تَبِيتُ فِيهِ عِنْدَهُ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ تُبَوَّأْ أَيْ لَمْ يُسْكِنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتٍ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ لَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ وَلَا فِي وَفَاةٍ بَلْ تَعْتَدُّ عِنْدَ سَادَاتِهَا، وَلَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ مَعَ سَادَاتِهَا إذَا انْتَقَلُوا كَمَا كَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُبَوَّأْ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ مِمَّنْ لَمْ تُبَوَّأْ وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْخِدْمَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِالتَّزْوِيجِ، وَأَمَّا الَّتِي بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَلَهَا السُّكْنَى فِي طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لِسَادَاتِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ وَلَهُمْ نَقْلُهَا مَعَهُمْ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي بْن وَالْبَدْرِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ لُحُوقُهَا بِهِمْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) أَيْ لَوْ بَقِيَتْ مُعْتَدَّةً بِمَحَلِّ أَهْلِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ لُحُوقُهَا بِأَهْلِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَحَلِّ زَوْجِهَا لَمْ تَرْتَحِلْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْبَدْوِيَّةِ عَنْ الْحَضَرِيَّةِ وَالْقَرَوِيَّةِ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا بَلْ تَعْتَدُّ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَكَانَتْ فِي حَضَرٍ أَوْ فِي قُرًى فَلَا يَجُوزُ انْتِقَالُهَا مَعَ أَهْلِهَا وَلَا مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ مَشَقَّةٌ فِي عَوْدِهَا لِأَهْلِهَا أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الِانْتِقَالِ وَالْعَوْدِ الْمَشَقَّةُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِارْتِحَالِ مَعَهُمْ إذَا كَانَ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهَا فِي الْعَوْدِ لِأَهْلِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي بْن (قَوْلُهُ وَكَانْتِقَالٍ لِعُذْرٍ) أَيْ إنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الِانْتِقَالُ لِمَا أَحَبَّتْ مِنْ الْأَمْكِنَةِ وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ خِلَافَهُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَصَوْنِ نَسَبِهِ لِأَجْلِ عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا (قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهِ) أَيْ وَكَوَحْشَةٍ لِانْتِقَالِ جِيرَانٍ، وَأَمَّا الْخَوْفُ فَيَأْتِي لَهَا بِمُؤْنِسَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ وَالْمُؤْنِسَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ مُطَلِّقِهَا رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ فِي مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ سَاكِنَةً فِيهِ حِينَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهَا) (الْخُرُوجُ) فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ وَأَوْلَى فِي النَّهَارِ وَمَحَلُّ جَوَازِ خُرُوجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ فِيهِمَا بَلْ نَهَارًا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَهَا التَّطَرُّقُ نَهَارًا أَوْ الْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرَى أَنْ يُحْتَاطَ لِلْإِنْسَانِ فَتُؤَخِّرَ خُرُوجَهَا لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَأْتِيَ حِينَ غُرُوبِهَا، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ هُوَ اللَّائِقُ بِعُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْتَشِرُ النَّاسُ فِيهِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا أَهْلُ الْفَسَادِ اهـ بْن

стр. 1037

(فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) الْمُرَادُ بِهِمَا مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ فَجَعْلُهُمَا طَرَفَيْ النَّهَارِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ. (لَا) تَخْرُجُ (لِضَرَرِ جِوَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِحَاضِرَةٍ) إذْ ضَرَرُ الْجِيرَانِ فِي حَقِّهَا لَيْسَ بِعُذْرٍ يُبِيحُ لَهَا الِانْتِقَالَ بِخِلَافِ الْبَدْوِيَّةِ (وَرَفَعَتْ) أَمْرَهَا (لِلْحَاكِمِ) لِيَكُفَّهُمْ عَنْهَا فَإِنَّ ظَهَرَ ظُلْمُهَا زَجَرَهَا، فَإِنْ زَالَ الضَّرَرُ، وَإِلَّا أَخْرَجَ الظَّالِمَ (وَأَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ (لِمَنْ يَخْرُجُ) أَيْ يُخْرِجُهُ الْحَاكِمُ (إنْ أَشْكَلَ) الْأَمْرُ عَلَيْهِ إمَّا لِعَدَمِ بَيِّنَةٍ أَوْ لِتَعَارُضِهَا. (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا) مَعَهَا بِلَا كِرَاءٍ (ثُمَّ طَلَّقَهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ الْكِرَاءَ زَمَنَ الْعِدَّةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ أَوْ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَارَمَةَ قَدْ زَالَتْ (قَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي. (وَسَقَطَتْ) أَيْ السُّكْنَى بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ (إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا الَّذِي لَزِمَهَا السُّكْنَى فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ مَا خَرَجَتْ مِنْهُ، وَلَوْ أَكْرَاهُ زَوْجُهَا لِلْغَيْرِ (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ) أُمُّهُ مَثَلًا (بِهِ) مُدَّةً ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا طَلَبَ لَهَا بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْضِعِهَا الَّذِي هَرَبَتْ إلَيْهِ، أَوْ عَلِمَ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ. (وَ) جَازَ (لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي) عِدَّةِ (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ عِدَّتِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَيُبَيِّنُ الْبَائِعُ، وَهُوَ الْغَرِيمُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ يُعْتَدُّ فِيهَا، وَيَرْضَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ يَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ، وَلَا بَيَّنُوهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَنْ بَاعَ دَارًا مُؤَجَّرَةً، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ. (فَإِنْ) بِيعَتْ بِشَرْطِ سُكْنَاهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ (وَارْتَابَتْ) بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأْخِيرِ حَيْضٍ (فَهِيَ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ (أَحَقُّ) بِالسُّكْنَى فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّطْوِيلِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَالتَّمَاسُكِ بِهِ. (وَ) جَازَ (لِلزَّوْجِ) بَيْعُ الدَّارِ (فِي) عِدَّةِ مُطَلَّقَتِهِ (ذَاتِ الْأَشْهُرِ) كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ بَيَانِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي كَمَنْ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا لِجَهْلِ الْمُدَّةِ، وَقَوْلُهُ: ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: فِي حَوَائِجِهَا) أَيْ أَوْ لِعُرْسٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِحَوَائِجِهَا وَإِذَا خَرَجَتْ لِحَوَائِجِهَا أَوْ لِعُرْسٍ فَلَا تَبِيتُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا (قَوْلُهُ: لَا تَخْرُجُ لِضَرَرٍ) أَيْ كَمُشَاوَرَةٍ بَيْنَهُمْ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ أَيْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَنَّهُ فِيمَنْ لَا يُمْكِنُهَا الرَّفْعُ وَهَذَا فِيمَنْ يُمْكِنُهَا اهـ خش (قَوْلُهُ لِحَاضِرَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَاضِرَةٍ بِخِلَافِ الْبَدْوِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْبَدْوِ حَاكِمٌ يُنْصِفُ فَالْمَدَارُ إذَنْ عَلَى وُجُودِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ فَمَتَى وُجِدَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيلُ الضَّرَرَ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ فَلَا تَنْتَقِلُ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدْوِيَّةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ الِانْتِقَالُ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدْوِيَّةً وَالْمُصَنِّفُ كَالْمُدَوَّنَةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَضَرِيَّةِ وَالْبَدْوِيَّةِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ مِنْ وُجُودِ الْحَاكِمِ فِي الْحَاضِرَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا اهـ بْن (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا مَعَهَا) أَيْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي تَمْلِكُ ذَاتَهُ أَوْ مَنْفَعَتَهُ. (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوْلَى تَرَدُّدٌ أَيْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَكْوِيِّ وَرَدَّهُ ابْنُ رَاشِدٍ قَائِلًا: إنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَكْوِيِّ وَهَمٌ اُنْظُرْ بْن وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ كَمَا فِي الشَّارِحِ والمج اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ طَاعَتْ لَهُ بِالسُّكْنَى مُدَّةَ الْعِصْمَةِ وَتَوَابِعِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا، أَوْ إنْ طَاعَتْ مُدَّةَ الْعِصْمَةِ فَقَطْ فَلَهَا السُّكْنَى قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اكْتَرَتْ الْمَسْكَنَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مِلْكًا لَهَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ اكْتَرَتْهُ أَوْ مَلَكَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَتْ لَهُ فِي الْعَقْدِ السُّكْنَى فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَسَقَطَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدُ وَلَهَا عَنْهُ عِوَضٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَاهُ زَوْجُهَا لِلْغَيْرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَى بِهِ الْأَوَّلُ وَمَا اكْتَرَتْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهَا وَأَقَامَتْ بِغَيْرِهِ إنَّمَا تَسْقُطُ سُكْنَاهَا، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلَا تَسْقُطُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ عَوْدِهَا لِمَحَلِّهَا وَمَا يَأْتِي فِي مُسْقِطَاتِ النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهَا بِلَا إذْنٍ وَعَجْزَهُ عَنْ رَدِّهَا مُسْقِطٌ لَهَا فَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ فِي الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: هَرَبَتْ أُمُّهُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ أَوْ غَيْرُهَا، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ وَلِيَّهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُهَا) أَيْ النَّفَقَةَ مُدَّةَ هُرُوبِهَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ بِمَوْضِعِهَا وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لَمْ تَسْقُطْ (قَوْلُهُ: وَلِلْغُرَمَاءِ إلَخْ) قَالَ ح أَبُو الْحَسَنِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ الدَّارِ وَاسْتِثْنَاءُ الْعِدَّةِ فَأَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي مَتَى يَصِلُ لِقَبْضِ الدَّارِ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ فِي الدَّيْنِ اهـ بْن وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَمَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَبَاعَهَا الْوَارِثُ لِطَلَبِ الْغَرِيمِ جَازَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ لِلضَّرَرِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ الضَّرَرِ الطَّارِئِ فَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ إلَخْ) مِثْلُهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا قَالَهُ عج

стр. 1038

فِي الْأَشْهُرِ أَيْ تَحَقَّقَ اعْتِدَادُهَا بِالْأَشْهُرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) فِي جَوَازِ الْبَيْعِ (مَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ) مَعَ مُطَلَّقَتِهِ كَبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًا وَخَمْسِينَ وَمَنْعِهِ (قَوْلَانِ) . (وَلَوْ) (بَاعَ) الْغَرِيمُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَالزَّوْجُ فِي الْأَشْهُرِ فِي مُتَوَقَّعَةِ الْحَيْضِ الْمُرْتَابَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّهُ (إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَمَرْدُودٌ (فَسَدَ) الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِزَوَالِهَا وَلِلتَّرَدُّدِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ. (وَأُبْدِلَتْ) الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَيْ يَلْزَمُ زَوْجَهَا أَنْ يُبْدِلَهَا (فِي) الْمَسْكَنِ (الْمُنْهَدِمِ) مَسْكَنًا غَيْرَهُ (وَ) أُبْدِلَتْ فِي الْمَسْكَنِ (الْمُعَارِ) لِزَوْجِهَا (وَالْمُسْتَأْجَرِ) لَهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْإِعَارَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ مَكَانًا آخَرَ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ إنْ أَرَادَ رَبُّ الدَّارِ إخْرَاجَهَا وَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ بِرِضَا رَبِّهِ بِإِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أُخْرَى، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ، وَأَمَّا مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ وَإِذَا انْهَدَمَ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْعَدَمَ كَوْنُهُ لَهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ السُّكْنَى. (وَإِنْ) انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَ (اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ) فَطَلَبَتْ وَاحِدًا وَالزَّوْجُ غَيْرَهُ (أُجِيبَتْ) لِمَا طَلَبَتْهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ بِكَثْرَةِ كِرَائِهِ، أَوْ بِجِوَارِهَا لِغَيْرِ مَأْمُونٍ. (وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوَهُ) كَالْقَاضِي وَالْمُعَمِّرِ إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا، وَعُزِلَ وَقُدِّمَ غَيْرُهُ (لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ) حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا بِهِ، إنْ لَمْ تَرْتَبْ بَلْ (وَإِنْ ارْتَابَتْ) بِجَسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ (كَالْحَبْسِ) عَلَى رَجُلٍ (حَيَاتَهُ) فَيُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ لَا يُخْرِجُهَا الْمُسْتَحِقُّ بَعْدُ بِحَبْسِ غَيْرِهِ حَتَّى تُتِمُّ عِدَّتَهَا، وَإِنْ ارْتَابَتْ (بِخِلَافِ) (حَبْسِ مَسْجِدٍ) أَيْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى إمَامِ مَسْجِدٍ كَائِنَةٍ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ السَّاكِنِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُؤَذِّنٍ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ عُزِلَ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَاهَا مُدَّةَ الْبَرَاءَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا لَا اسْتِثْنَاءُ خُصُوصِ الْأَشْهُرِ، وَذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهَا إنْ حَاضَتْ تَمْكُثُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْأَقْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ مَكَثَتْ الثَّلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عبق وَاسْتِثْنَاءُ مُدَّةِ الْعِدَّةِ يَعْنِي عِدَّتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَكَذَا قَرَّرَهُ طفي وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ بْن وَأَمَّا بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ خُصُوصِ الْأَشْهُرِ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا ثُمَّ إنَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فَقَدْ نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ حَيْضُهَا وَمُدَّةُ الْعِدَّةِ بِهِ مَجْهُولَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَالِ وَاحْتِمَالِ الطَّوَارِئِ فَمَنْ نَظَرَ لِلْحَالِ أَجَازَ، وَمَنْ نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الطَّوَارِئِ مَنَعَ وَعَلَى الْجَوَازِ لَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَ لَهَا حَيْضٌ، وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ، وَعَلَى الْمَنْعِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا كَالزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُطَلَّقَةِ ذَاتِ الْأَشْهُرِ الْمُتَوَقِّعَةِ الْحَيْضَ الْمُرْتَابَةِ إذَا بَاعَا الدَّارَ وَقَالَا فِي عَقْدِ السِّلَعِ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ الْحَاصِلَةُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ الَّتِي سَتَحْصُلُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ جَوَازَهُ، وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَتْنَ تَبِعَ فِيهِ عبق وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ مُكْثِ الْمُعْتَدَّةِ إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْرُوضُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، وَبِهِ قَرَّرَ الْمَوَّاقُ، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْمُكْثِ فِيهَا إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: وَهَذَا عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُلْزِمُهُ ذَلِكَ فَلَا تَأْخِيرَ لِلشَّرْطِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِزَوْجِهَا أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ أَيْ مَحَلِّ سُكْنَاهَا الْأَوَّلِ الَّذِي انْقَضَتْ مُدَّةُ إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ وَفَاةٍ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ الَّتِي لِلْمَيِّتِ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا انْهَدَمَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرًا، وَقَوْلُهُ: وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ إذَا كَانَ مُسْتَأْجَرًا وَانْهَدَمَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ إذَا انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا أُبْدِلَتْ بِمَقْصُورَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَاصِيرِ دَارِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِتَمَامِهِ فَإِنَّهَا لَا تُبْدَلُ بِغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دَارٌ أُخْرَى لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا فِيهَا بِخِلَافِ الدَّارِ الَّتِي كَانَتْ مَقْصُورَتُهَا بِهَا وَانْهَدَمَتْ الْمَقْصُورَةُ فَإِنَّ الدَّارَ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ لَكِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِدَادِهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ بِكَثْرَةِ كِرَائِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ كِرَائِهِ فَلَا تُجَابُ مَا لَمْ تَتَحَمَّلْ بِالزَّائِدِ، وَإِلَّا أُجِيبَتْ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا الزَّائِدُ مِنْ الْأَكْثَرِ إنْ كَانَ مَا دَعَاهَا إلَيْهِ يَلِيقُ بِهَا اهـ بْن (قَوْلُهُ: إلَى خَمْسِ سِنِينَ) هَذَا فِي الْمُرْتَابَةِ بِجَسِّ بَطْنٍ، وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضَةِ فَسَنَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَالْحَبْسِ عَلَى رَجُلٍ حَيَاتَهُ) أَيْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى آخَرَ أَوْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَ الْمُطَلِّقُ حَقَّهُ فِي ذَلِكَ الْحَبْسِ لِإِنْسَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى كَمَا قَالَهُ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ إسْقَاطَهُ هِبَةٌ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُطَلِّقِ هِبَةُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَيْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى إمَامِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مَوْقُوفَةً عَلَى

стр. 1039

أَوْ أُفْرِغَ لِغَيْرِهِ عَنْ وَظِيفَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَلِلْإِمَامِ الثَّانِي إخْرَاجُ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَالْمَرْأَةُ لَهَا فِيهِ حَقٌّ بِخِلَافِ دَارِ الْإِمَامَةِ. (وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا) السَّيِّدُ أَوْ يُعْتِقُهَا (السُّكْنَى) مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهَا الْمَبِيتُ فَهِيَ تُخَالِفُ الْحُرَّةَ فِي هَذَا (وَزِيدَ) لَهَا عَلَى السُّكْنَى (مَعَ الْعِتْقِ) أَيْ عِتْقِهِ لَهَا، وَهُوَ حَيٌّ لَا بِالْمَوْتِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ) إنْ كَانَ حَمْلٌ، وَأَمَّا فِي مَوْتِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ (كَالْمُرْتَدَّةِ) الْحَامِلِ لَهَا السُّكْنَى، وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَمْ تُؤَخَّرْ، وَاسْتُبْرِئَتْ إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَلَهَا السُّكْنَى فَقَطْ (وَالْمُشْتَبِهَةِ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ وَطْءَ شُبْهَةٍ إمَّا غَلَطًا، وَلَا زَوْجَ لَهَا، أَوْ لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِمَّا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ يَدْرَأُ الْحَدَّ كَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ جَهْلًا فَحَمَلَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فَلَوْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ دُونَهَا فَلَهَا السُّكْنَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ فَإِنْ عَلِمَتْ أَيْضًا فَزَانِيَةٌ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ فَقَوْلُهُ: (إنْ حَمَلَتْ) رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ. (وَهَلْ) (نَفَقَةُ) الْمُشْتَبِهَةِ بِغَلَطٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (ذَاتَ الزَّوْجِ) الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) مِنْ الْوَاطِئِ لَهَا (عَلَيْهَا) نَفْسِهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ بَلْ الصَّوَابُ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ) لَهَا غَلَطًا وَلَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلَانِ) فَإِنْ حَمَلَتْ فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا تَقَدَّمَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَعَلَى الْغَالِطِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ ــ [حاشية الدسوقي] الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا فَاسْتَأْجَرَهَا الْإِمَامُ وَسَكَنَ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا زَوْجَتُهُ إلَّا لِتَمَامِ أَجَلِهِ كَالْمُكْتَرَاةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ. (قَوْلُهُ: فَلِلْإِمَامِ الثَّانِي إخْرَاجُ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَفِي الْمَوَّاقِ وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ أَنَّ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ فَذَلِكَ لَهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ وَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ: اُخْتُلِفَ إذَا مَاتَ إمَامُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ فَقِيلَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَبِهِ جَرَى عَمَلُ قُرْطُبَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاتٍ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنْهَا إنْ أَخْرَجَهَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ فَتْحُونٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ اهـ فَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَلَهَا السُّكْنَى مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا وَذَلِكَ بِحَيْضَةٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَإِذَا أَعْتَقَهَا وَهُوَ حَيٌّ كَانَ لَهَا السُّكْنَى أَيْضًا وَكَانَ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا (قَوْلُهُ: السُّكْنَى) أَيْ إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُهَا الْمَبِيتُ) أَيْ فِي مَحَلِّ سُكْنَاهَا سَوَاءٌ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَهُ: قُلْت قَوْلُهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ لَهَا الْمَبِيتُ فِي الْحَيْضَةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ اهـ وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ مَا نَصَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَعْتَقَهَا اهـ بْن فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ طَرِيقَةٌ مُرَجَّحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِطَرِيقَةِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لَمْ تُؤَخَّرْ) أَيْ مُدَّةً طَوِيلَةً كَالْحَامِلِ بَلْ إمَّا أَنْ تَرْجِعَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ تُقْتَلَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ فَقَوْلُهُ وَاسْتُبْرِئَتْ أَيْ قَبْلَ قَتْلِهَا بِحَيْضَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهَا السُّكْنَى فَقَطْ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ، وَاسْتَشْكَلَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ثُبُوتَ السُّكْنَى لِلْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّهَا تُسْجَنُ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُقْتَلَ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ فِيمَا إذَا غَفَلَ عَنْ سَجْنِهَا أَوْ كَانَ السَّجْنُ فِي بَيْتِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَبِهَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا تَارَةً تَكُونُ لَا زَوْجَ لَهَا وَتَارَةً تَكُونُ لَهَا زَوْجٌ، وَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَتَارَةً تَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا وَتَارَةً لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَسُكْنَاهَا، وَنَفَقَتُهَا عَلَى الْغَالِطِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْغَالِطِ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَنْفِيَ الزَّوْجُ حَمْلَهَا بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهَا السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ مَا لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْغَالِطِ فَإِنْ لَحِقَ بِهِ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى حِينَئِذٍ عَلَى الْغَالِطِ. (قَوْلُهُ: فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَهَا السُّكْنَى فَقَطْ وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَقُولُ تَرَدُّدٌ اهـ ثُمَّ إنَّ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ وَوَهَّمَهُ فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَيْهَا

стр. 1040

دَرْسٌ] (فَصْلٌ يَجِبُ) (الِاسْتِبْرَاءُ) لِجَارِيَةٍ (بِحُصُولِ الْمِلْكِ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِانْتِزَاعِهَا مِنْ عَبْدِهِ لَا بِتَزَوُّجٍ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ تُوقَنُ الْبَرَاءَةُ) فَإِنْ تُيُقِّنَتْ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَلَا اسْتِبْرَاءَ كَحَيْضِ مُودَعَةٍ عِنْدَهُ أَوْ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا (وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا) قَبْلَ حُصُولِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْرَاءَ كَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ (وَلَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) احْتِرَازًا مِمَّنْ اشْتَرَى مُحَرَّمَةً أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لِلْوَطْءِ وَهُوَ لَا يَطَأُ (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ) لَا إنْ لَمْ تُطِقْهُ كَبِنْتِ ثَمَانٍ (أَوْ كَبِيرَةً لَا يَحْمِلَانِ عَادَةً) كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ وَبِنْتِ سَبْعِينَ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ كَمَا يَأْتِي (أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا أَوْ رَجَعَتْ) لِسَيِّدِهَا (مِنْ غَصْبٍ) وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ الْبَالِغُ غِيبَةً يُمْكِنُ فِيهَا إصَابَتُهَا وَلَا يُصَدَّقَانِ فِي نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ مُرَادُهُ بِهِ الِاسْتِقْرَارُ لِيَشْمَلَ هَذِهِ. ــ [حاشية الدسوقي] [فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ] فَصْلٌ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) حَيْثُ عَلَّقَ الْوُجُوبَ بِالِاسْتِبْرَاءِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ لَا الْمُدَّةُ وَقَوْلُهُ: بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ أَيْ الْمُتَجَدِّدِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ حَتَّى يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَأَرَادَ وَطْأَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا، وَفِي عج يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ فَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ اهـ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ: وَاسْتِبْرَاءُ الْإِمَاءِ فِي الْبَيْعِ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ ثُمَّ قَالَ فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِلْكُ أَمَةٍ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ وَضَيْعَةً اهـ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَا نَصُّهُ: الِاسْتِبْرَاءُ لِتَمْيِيزِ مَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ لَا تَتَوَاضَعُ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَذِهِ لَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُشْتَرِي الْوَطْءَ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ مِمَّا لَعَلَّهَا أَحْدَثَتْهُ اهـ وَفِي الْمَعُونَةِ مَا نَصُّهُ مَنْ وَطِئَ أَمَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا اهـ فَتَحْصُلُ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ، وَالْبَائِعُ لَا يَسْتَبْرِئُ إلَّا إذَا وَطِئَ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمَالِكُ لِأَجْلِهِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْوَطْءَ أَوْ التَّزْوِيجَ كَمَا يَأْتِي اهـ بْن. (قَوْلُهُ لَا بِتَزَوُّجٍ) أَيْ فَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا (قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ وَكَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) أَيْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا أَيْ لَمْ يَخْتَلِ بِهَا (قَوْلُهُ حَتَّى اشْتَرَاهَا) أَيْ كَشِرَاءِ بَائِعِهَا قَبْلَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي لَهَا عَلَيْهِ فَإِذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا لِإِنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِيَ بِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ كَمَنْ كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فِي الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَغِيرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ الَّتِي حَصَلَ مِلْكُهَا كَبِيرَةً يُمْكِنُ حَمْلُهَا بَلْ وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا يَحْمِلَانِ عَادَةً فَمَصَبُّ الْمُبَالَغَةِ، قَوْلُهُ: لَا يَحْمِلَانِ عَادَةً لَا قَوْلُهُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ هَذَا إذَا لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ بَلْ وَإِنْ أَطَاقَتْهُ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَبِنْتِ ثَمَانٍ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَقَدْ نَصَّ الْمُتَيْطِيُّ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ (قَوْلُهُ: كَبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ) مِثَالٌ لِلصَّغِيرَةِ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَلَا تَحْمِلُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ كُلٍّ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَادَةً قَدْ تَيَقَّنَتْ بَرَاءَتَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ لَا تُوقِنَ الْبَرَاءَةَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرْطُ عَدَمُ تَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْوَطْءِ لَا مِنْ الْحَمْلِ فَمَتَى لَمْ تَتَيَقَّنْ بَرَاءَتَهَا مِنْ الْوَطْءِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ تَيَقَّنَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَخْشًا) عَطْفٌ عَلَى صَغِيرَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا هَذَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَالْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيُطْلَقُ الْوَخْشُ أَيْضًا عَلَى الرَّذْلِ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِكْرًا) أَيْ لِاحْتِمَالِ إصَابَتِهَا خَارِجَ الْفَرْجِ، وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَعَتْ لِسَيِّدِهَا) أَيْ أَوْ لِزَوْجِهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَصْبٍ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي حَالِ اسْتِبْرَائِهَا عَلَى سَيِّدِهَا لَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ حَمَلَتْ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْمَدَارَ فِي كَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَاطِئِ لَا عَلَى كَوْنِ الْوَلَدِ لَاحِقًا بِهِ كَمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمَسْكَنِ عَلَى كَوْنِهَا مَحْبُوسَةً بِسَبَبِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ: بِحُصُولِ الْمِلْكِ مُرَادُهُ بِهِ الِاسْتِقْرَارُ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْمِلْكِ الِاسْتِقْرَارُ تَحْتَ يَدِ الْمَالِكِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ أَيْ الرَّاجِعَةَ

стр. 1041

(أَوْ) رَجَعَتْ مِنْ (سَبْيٍ) بِأَنْ سَبَاهَا الْحَرْبِيُّ وَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ لِسَيِّدِهَا (أَوْ غُنِمَتْ) مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَانِمِ اسْتِبْرَاؤُهَا (أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً) الْأَوْلَى حَذْفُ وَلَوْ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ غَيْرُ الزَّوْجِ (وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الزَّوْجِ فِي عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَشُبِّهَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلُهُ: (كَالْمَوْطُوءَةِ) لِسَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا (إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) أَيْ إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا، وَمَفْهُومُ مَوْطُوءَةٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِلْأَمْنِ مِنْ حَمْلِهَا مِنْهُ (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) لِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ: إنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا فَيَعْتَمِدُ الزَّوْجُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا وَيَطَأُ فَهَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: أَوْ زُوِّجَتْ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ. (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ) بَائِعٍ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ (تَزْوِيجُهَا) فَاعِلُ جَازَ أَيْ جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً ادَّعَى بَائِعُهَا أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا لِرَجُلٍ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ اسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا لَهَا اعْتِمَادًا عَلَى دَعْوَى بَائِعِهَا. (وَ) جَازَ (اتِّفَاقُ الْبَائِعِ) لِأَمَةٍ (وَالْمُشْتَرِي) لَهَا (عَلَى) اسْتِبْرَاءٍ (وَاحِدٍ) حَيْثُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ غَصْبٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا، وَهِيَ الرَّاجِعَةُ مِنْ سَبْيٍ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْإِنْشَاءِ، أَوْ التَّمَامِ فَيَنْطَبِقُ حِينَئِذٍ عَلَى الرَّاجِعَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تُمْلَكُ إلَّا أَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ، فَإِذَا رَجَعَتْ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ السَّابِي فَقَدْ تَمَّ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ) قَالَ فِيهَا إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَالْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ أَيْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الزِّنَا حَتَّى تَضَعَ، وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: إنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ وَضْعِهَا حَرَامٌ أَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهَا الْحَمْلُ مِنْ الْغَاصِبِ لَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غُنِمَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً) قِيلَ: إنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إحْيَاءٌ عَلَيْهِ مُنْدَرِجٌ تَحْتَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِاعْتِرَاضٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ غُنِمَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَيْ هَذَا إذَا غُنِمَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ بَلْ وَلَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ انْتَهَى عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ اُشْتُرِيَتْ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صَغِيرَةً وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ اُشْتُرِيَتْ مُبَالَغَةً فِي: " مُتَزَوِّجَةٍ " اشْتَرَاهَا غَيْرُ الزَّوْجِ، وَالْحَالُ أَنَّهَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ الْمَذْكُورَةُ حَصَلَتْ بِالْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ لِحُصُولِ الْمُبَالَغَةِ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الزَّوْجِ فِي عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ اعْتِمَادًا عَلَى إخْبَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِهِ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعَبُّدِيٌّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي اسْتِبْرَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يَجِبُ بِإِخْرَاجِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالْمَوْطُوءَةِ لِسَيِّدِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ بِأَنْ زَنَتْ فَلَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْبَيْعِ إلَّا مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَفِي التَّزْوِيجِ يَجِبُ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ فِي الْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا أَرَادَ وَطْأَهَا وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ إنَّهُ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَبْرَأْتُهَا وَقَوْلُهُ: تَزْوِيجُهَا أَيْ وَأَمَّا وَطْؤُهُ هُوَ أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا كَمَا مَرَّ أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ اعْتِمَادًا عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا الِاعْتِمَادِ؛ إذْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِإِرَادَةِ الْبَيْعِ إلَّا فِي الْمَوْطُوءَةِ لِلْبَائِعِ، وَهَذِهِ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ) قَالَ بْن الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ فَقَطْ، وَبِذَلِكَ يَنْتَفِي تَكْرَارُهُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ الْآتِيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ تُوضَعَ إلَخْ أَيْ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَرَى الدَّمَ أَيْ فَبَعْدَ رُؤْيَتِهِ يَحْصُلُ الشِّرَاءُ وَلَا يَحْتَاجُ الْمُشْتَرِي لِاسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا)

стр. 1042

لِحُصُولِ غَرَضِهِمَا بِذَلِكَ بِأَنْ تُوضَعَ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ حَتَّى تَرَى الدَّمَ. (وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ وَأَعَادَ الْكَافَ لِبُعْدِ الْفَصْلِ أَيْ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ غَلَطًا كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا، وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي هَذِهِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ تَظْهَرُ فِيمَنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَلَا يُحَدُّ إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْ، وَإِلَّا حُدَّ. (أَوْ سَاءَ الظَّنَّ) أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إذْ أَسَاءَ الْمُشْتَرِي مَثَلًا ظَنَّهُ بِالْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ (كَمَنْ) أَيْ كَأَمَةٍ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُودَعَةٍ أَوْ مَرْهُونَةٍ مَثَلًا (تَخْرُجُ) فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ، أَوْ يُدْخَلُ عَلَيْهَا فَاشْتَرَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِأَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ تَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ (أَوْ) كَانَتْ مَمْلُوكَةً (لِكَغَائِبٍ) عَنْهَا لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً أَوْ لِصَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ (أَوْ مَجْبُوبٍ) فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا مَثَلًا (أَوْ مُكَاتَبَةٍ) تَتَصَرَّفُ بِالْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ (عَجَزَتْ) عَنْ الْأَدَاءِ وَرَجَعَتْ رِقًّا فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ أَمْثِلَةِ سُوءِ الظَّنِّ. (أَوْ) (أَبْضَعَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمَةِ بِأَنْ دَفَعَ ثَمَنًا لِمَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِهِ فَاشْتَرَاهَا (وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي إرْسَالِهَا فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا، وَلَا يَكْتَفِي بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِأَمِينِهِ بِخِلَافِ لَوْ قَدِمَ بِهَا الْمُبْضَعُ مَعَهُ أَوْ أَرْسَلَهَا بِإِذْنٍ. (وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْوَارِثِ (بِمَوْتِ سَيِّدٍ) وَسَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا. (وَإِنْ) (اُسْتُبْرِئَتْ) أَيْ اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْوَارِثِ. ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ وَطِئَهَا وَالْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا لِأَجْلِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْحُرَّةُ إذَا وُطِئَتْ غَلَطًا لَكِنْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ زَنَتْ) أَيْ كَمَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لَوْ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ غَلَطًا، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ اسْتِبْرَائِهَا وَلَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْ السَّيِّدِ قَبْلَ الْوَطْءِ بِاشْتِبَاهٍ وَمَا مَعَهُ مِنْ الزِّنَا وَالْغَصْبِ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِ الْحَمْلِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا حَقَّ بِهِ) أَيْ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لِلْفِرَاشِ وَقَوْلُهُ: تَظْهَرُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَدِّ وَعَدَمِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَمَّا إنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ فَالْحَدُّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ السَّيِّدُ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ رَمَاهُ) أَيْ رَمَى وَلَدَ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً مَثَلًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا) أَيْ يَخْتَلِي بِهَا سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُودَعِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى الْأَمَةَ الْمُودَعَةَ أَوْ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَمَا يَأْتِي مَفْهُومُ مَا هُنَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي أَمَتِهِ كُلَّمَا خَرَجَتْ وَدَخَلَتْ فِيهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الْمَرْهُونَةِ وَالْمُودَعَةِ إذَا كَانَتَا تَخْرُجَانِ وَاسْتَبْرَأَهُمَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ هَذَا، وَقَدْ أَفَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ أَمَتِهِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً أَمَّا غَيْرُهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا خَرَجَتْ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْمَجْهُولَةِ الْحَالِ قَوْلَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مَمْلُوكَةً لِمَحْرَمٍ مِنْ مَحَارِمِهَا بِأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِابْنِ أَخِيهَا أَوْ ابْنِ أُخْتِهَا وَبَاعَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ وَطَأَهَا (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا) أَيْ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهَا، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا إذَا وَطِئَ، وَمَا فِي عبق فَغَيْرُ صَوَابٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مَعَ تَحَقُّقِ زِنَاهَا فَأَحْرَى مَعَ سُوءِ الظَّنِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ وَكَذَا مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لَهَا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ (قَوْلُهُ: تَتَصَرَّفُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِهَا ثُمَّ عَجَزَتْ فَلَا يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْتَفَى إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُكْتَفَى بِهَا وَلَا تُسْتَبْرَأُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدِمَ بِهَا الْمُبْضَعُ مَعَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُبْضَعِ وَالرَّسُولِ الَّذِي بِإِذْنٍ يَدُهُ كَيَدِ الْمَالِكِ، وَالظَّاهِرُ إنْ عِلْمَ الْمُبْضَعُ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ لَا يَأْتِي بِهَا، وَإِنَّمَا يُرْسِلُهَا مَعَ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِرْسَالِ اهـ خش (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَكَانَتْ لَا تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ أَيْ وَسَوَاءٌ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَةُ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لَا يُقَالُ: إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُورَثُ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْوَارِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَظْهَرُ هَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا تَأَمَّلْ اهـ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَمَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا: لَا تَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ غَائِبًا كَانَ سَيِّدُهَا أَوْ حَاضِرًا مَا كَانَ

стр. 1043

(أَوْ) (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) مِنْ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى أَوْ الْمُطَلِّقِ لَهَا بِحَيْثُ حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْوَارِثِ بِخِلَافِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا. (وَ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ (بِالْعِتْقِ) تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا فَلَيْسَ لِأَجْنَبِيٍّ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مُعْتِقُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِدَّةِ زَوْجِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَعْتَقَهَا فَقَدْ حَلَّتْ مَكَانَهَا لِلْأَزْوَاجِ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ عِدَّةٍ وَهَذَا فِي الْقِنِّ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ عِتْقِهَا. وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَاسْتَأْنَفَتْ) الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ عِتْقِهَا (إنْ اُسْتُبْرِئَتْ) قَبْلَ عِتْقِهَا، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَا الْعِدَّةُ السَّابِقَانِ عَلَى الْعِتْقِ (أَوْ) (غَابَ) سَيِّدُهَا عَنْهَا (غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ) مِنْهَا فَحَاضَتْ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ (أُمُّ الْوَلَدِ) (فَقَطْ) فَاعِلُ اسْتَأْنَفَتْ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِلسَّيِّدِ فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِمَا ذُكِرَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ أَيْ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ عَلَى الْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: (بِحَيْضَةٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا مِمَّنْ يُمْكِنُ حَيْضُهَا وَسَيَأْتِي اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ. (وَإِنْ) (تَأَخَّرَتْ) الْحَيْضَةُ لِلْقِنِّ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ بِلَا سَبَبٍ عَنْ عَادَتِهَا، وَكَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ تَأَخَّرَتْ لِسَبَبِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ) سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَأْتِيَهَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) مُدَّةُ اسْتِبْرَائِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَأْتِيَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الرَّاجِحِ ــ [حاشية الدسوقي] بَعِيدًا أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْ بِسَيِّدِهَا فَلَمْ يَبْقَ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا لِسُوءِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ انْقَضَتْ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ زَمَنًا مَا فَالِاسْتِبْرَاءُ هُنَا لِسُوءِ الظَّنِّ؛ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَكَذَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ مَاتَ) أَيْ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْمُتَوَفَّى أَوْ الْمُطَلِّقِ لَهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا زَمَنًا مَا، فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُغَايِرٌ لِحُكْمِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: أَوْ انْقَضَتْ عَطْفٌ عَلَى إنْ اُسْتُبْرِئَتْ لَا عَلَى اُشْتُرِيَتْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بَلْ وَإِنْ انْقَضَتْ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ (قَوْلُهُ:) (وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ عِدَّةِ زَوْجِهَا) أَيْ الْمُطَلِّقِ لَهَا أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَبْلَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ عِدَّةِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا فَأَعْتَقَهَا عَقِبَ الشِّرَاءِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَلَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ انْقَضَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَلَكِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ مَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ إذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا تَكْفِيهَا تِلْكَ الْعِدَّةُ السَّابِقَةُ عَلَى الْعِتْقِ كَمَا إنَّهُ لَا يَكْفِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ إذَا كَانَ اسْتَبْرَأَهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْرَاءَ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْتَفِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْغَيْبَةِ الْحَاصِلَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَتَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ فَتَحْصُلُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا عَنْهَا قَبْلَهُ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا فَأُمُّ الْوَلَدِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَوْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ أَيْ الْعِتْقَ لَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُسْتَبْرَأُ أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَهُ، وَإِلَّا اكْتَفَتْ بِذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ اسْتِبْرَاءٍ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إلَخْ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بِحَيْضَةٍ أَنَّ الْقَرْءَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الطُّهْرَ كَالْعِدَّةِ بَلْ الدَّمُ فَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ حَيْضُهَا) أَيْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ عَادَتِهَا الْمُعْتَادَةِ لِلنِّسَاءِ، وَهُوَ إتْيَانُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَادَتَهَا أَنْ تَأْتِيَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ عَادَتَهَا أَنَّ الدَّمَ يَأْتِيهَا بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَادَتَهَا أَنَّهَا لَا تَحِيضُ إلَّا بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ إلَّا لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَى تِسْعَةٍ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ أَوْ تَكْتَفِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ الْأَوَّلُ سَمَاعُ يَحْيَى وَالثَّانِي سَمَاعُ عِيسَى وَهُوَ الرَّاجِحُ فَعُلِمَ أَنَّ مُعْتَادَةَ الْحَيْضِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ

стр. 1044

(كَالصَّغِيرَةِ) الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ (وَالْيَائِسَةِ) مِنْ الْحَيْضِ (وَنَظَرَ النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ، وَالْجَمْعُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ فَتَأَخَّرَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَمَرَضٍ وَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي لَمْ تُمَيِّزْ لَا فِيمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَا فِيمَنْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ وَمَرَضٍ وَلَا فِي صَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ (فَإِنْ ارْتَبْنَ) بِجَسِّ بَطْنٍ (فَتِسْعَةُ) أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ. (وَ) اُسْتُبْرِئَتْ الْحَامِلُ (بِالْوَضْعِ) لِجَمِيعِ حَمْلِهَا، وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (كَالْعِدَّةِ) فَلَا يَكْفِي بَعْضُهُ وَتَرَبَّصَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ ارْتَابَتْ. (وَحَرُمَ) عَلَى الْمَالِكِ (فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ وَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ حَامِلًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ، وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْعِدَّةِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ شَرَعَ فِي مَفَاهِيمِ قُيُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَى صَغِيرَةٍ (إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ) كَبِنْتِ ثَمَانٍ فَأَقَلَّ وَهَذَا مَفْهُومُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ (أَوْ) أَطَاقَتْهُ لَكِنْ (حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ عِنْدَهُ وَلَمْ تَحْصُلْ إسَاءَةُ ظَنٍّ (كَمُودَعَةٍ) وَمَرْهُونَةٍ وَأَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ) لِلتَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهَا (وَلَمْ يَلِجْ) أَيْ يَدْخُلْ (عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ أَوْ بَتَّ الْبَيْعَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا بِالْحَيْضِ، وَلَمْ يَحْصُلْ إسَاءَةُ ظَنٍّ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تُوقَنْ الْبَرَاءَةُ. (أَوْ) (أَعْتَقَ) أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ لَهُ (وَتَزَوَّجَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ (أَوْ) (اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ) كَانَ الشِّرَاءُ لَهَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ، وَوَطْؤُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ مُبَاحًا، وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ سِتَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَكْتَفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ، فَإِنَّ مُعْتَادَةَ الْحَيْضِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ عَشَرَةٍ عَلَى مَا قِيلَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضِ، وَلَا تَكْتَفِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِدَّةَ ثَبَتَتْ بِالْقُرْآنِ فَشُدِّدَ فِيهَا، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ فَقَدْ ثَبَتَ بِخَبَرِ آحَادٍ. (قَوْلُهُ: كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) هَاتَانِ تَمَامُ السِّتَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْضَةٍ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ كَالْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَادَتُهَا إلَخْ) أَيْ فَإِذَا نَظَرَ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ لِمَنْ ذُكِرَ، وَقُلْنَ: إنَّهَا لَا حَمْلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ لَا فِيمَنْ عَادَتُهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ يُكْتَفَى فِيهَا بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرِ النِّسَاءِ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ نَظَرَ النِّسَاءِ خَاصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ هُوَ مُحَصِّلُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ إلَخْ) صَوَابُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا زَالَتْ أَوْ بَقِيَتْ بِحَالِهَا، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَتْ مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ قَبْلَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا حَلَّتْ بِمُجَرَّدِ زَوَالِهَا، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ الرِّيبَةُ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ التِّسْعَةِ، وَإِنْ زَادَتْ مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ نَقْلُ بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَتَرَبَّصَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ ارْتَابَتْ) أَيْ إنْ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ بِجَسِّ بَطْنٍ تَرَبَّصَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا) بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: إنَّهُ جَائِزٌ وَاخْتَارَ بْن مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: كَمُودَعَةٍ وَمَرْهُونَةٍ) أَيْ حَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَأَمَةِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِالْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ فَحَاضَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) هَذَانِ الْقَيْدَانِ رَاجِعَانِ لِلْمُودَعَةِ، وَمَا بَعْدَهَا، وَهِيَ الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ، فَإِنْ تَخَلَّفَ قَيْدٌ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لِسُوءِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْأَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ) أَيْ وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ لَيُفَرِّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْقَوْلَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَأَمَّا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ اسْتِبْرَائِهِ إنَّمَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ، وَوَطْؤُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَوَهَّمًا اهـ وَعِبَارَةُ بْن وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ وَهُوَ ابْنُ كِنَانَةَ إنَّمَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِتَزَوُّجِهِ لَهَا إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي يُوجِبُهُ الشِّرَاءُ الْحَاصِلُ بَعْدُ وَإِلَّا عُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ يَطَؤُهَا أَوَّلًا بِالْمُلْكِ

стр. 1045

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (الْمُشْتَرَاةَ) لَهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ دَخَلَ) بِهَا قَبْلَ شِرَائِهَا (أَوْ) لَمْ يَبِعْهَا وَلَكِنَّهُ (أَعْتَقَ) بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ (أَوْ مَاتَ) بَعْدَ مَا دَخَلَ وَاشْتَرَى (أَوْ) كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا فَاشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا وَ (عَجَزَ) هَذَا الزَّوْجُ (الْمُكَاتَبُ) فَرَجَعَتْ لِسَيِّدِهِ بِأَنْ انْتَزَعَهَا مِنْهُ (قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ) الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ ظَرْفٌ تَنَازَعَهُ الْأَفْعَالُ الْأَرْبَعَةُ (لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ) فِيمَا عَدَا الْعِتْقَ أَيْ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا أَوْ انْتَزَعَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ (وَلَا زَوْجٍ) يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ (إلَّا بِقَرْأَيْنِ) أَيْ طُهْرَيْنِ (عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنْ قُرْأَيْنِ وَبِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ النَّاشِئِ مِنْ شِرَاءِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قُرْآنِ كَعِدَّةِ طَلَاقِهَا، وَمَفْهُومُ وَقَدْ دَخَلَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ كَفَتْ حَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ بَاعَ الْمَدْخُولَ بِهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ اُسْتُبْرِئَتْ (بِحَيْضَةٍ) ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمِلْكِ هَدَمَ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ (كَحُصُولِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعٍ وَمَا مَعَهُ (بَعْدَ حَيْضَةٍ) حَصَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَكْتَفِي بِحَيْضَةٍ أُخْرَى تُكْمِلُ بِهَا عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَتُغْنِي عَنْ حَيْضَةِ الِاسْتِبْرَاءِ (أَوْ) حُصُولِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ (حَيْضَتَيْنِ) فَعَلَيْهَا حَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ إذَا عَتَقَتْ بَعْدَ الْحَيْضَتَيْنِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بَعْدَهُمَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ حَيْضَةً كَمَا مَرَّ. (أَوْ حَصَلَتْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ أَيْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ وَلَا إنْ حَصَلَتْ أَيْ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ حُصُولِ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِ) نُزُولِ (الْحَيْضِ) فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ. (وَهَلْ) اكْتِفَاؤُهَا بِهِ (إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ مِقْدَارُ حَيْضَةٍ كَافِيَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَإِنْ مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اسْتَأْنَفَتْ ثَانِيَةً (أَوْ) مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَّا أَنْ يَمْضِيَ (أَكْثَرُهَا) يَعْنِي الْحَيْضَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَالْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَقْوَاهَا انْدِفَاقًا، وَهُمَا الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا أَكْثَرُ انْدِفَاقًا مِنْ بَاقِي الْحَيْضَةِ (تَأْوِيلَانِ) فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اكْتَفَتْ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ اتِّفَاقًا وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِهَا انْدِفَاقًا لَمْ تَكْتَفِ بِهَا، وَاسْتَأْنَفَتْ أُخْرَى اتِّفَاقًا ــ [حاشية الدسوقي] فَصَارَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ وَهَذِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ فَصَارَ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَلَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا الْمُشْتَرِي وَلَا لِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ إلَّا بِقَرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَعْدَهُ وَطْءُ الْمِلْكِ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ شِرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرَ الْمُعْتِقِ إلَّا بِقَرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ مَاتَ بَعْدَ شِرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَلَا تَحِلُّ لِلْوَارِثِ وَلَا لِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ الْوَارِثُ إلَّا بِقَرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا تَحِلُّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا لِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ ذَلِكَ السَّيِّدُ إلَّا بِقَرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ وَرَجَعَتْ لِسَيِّدِهِ فَلَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهِ وَلَا لِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ السَّيِّدُ إلَّا بِقَرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ الْأَفْعَالُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ وَهِيَ بَاعَ وَأَعْتَقَ وَمَاتَ وَعَجَزَ. (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا إلَخْ) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْعِتْقِ وَقَوْلَهُ وَلَا زَوْجٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي حِلِّهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ الزَّوْجِ حَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ اُسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ، وَكَذَا فِي عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا يَظْهَرُ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ، وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى بِهَا فَحَاضَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْضَةً فَأَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِي حِلِّهَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي وَلِمَنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِلْوَارِثِ وَلِمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ الْوَارِثُ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا مَعَهُ أَيْ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ (قَوْلُهُ أَوْ حُصُولِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ) أَيْ حَصَلَتَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا فَحَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَإِلَّا بِأَنْ تَقَدَّمَهُ اسْتِبْرَاءٌ كَمَا هُنَا فَلَا يُوجِبُهُ، وَهَذَا فِي الْقِنِّ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ عِتْقَهَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ مُطْلَقًا تَقَدَّمَهُ اسْتِبْرَاءٌ آخَرُ، أَمْ لَا فَقَوْلُهُ: أَوْ حَيْضَتَيْنِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْقِنِّ (قَوْلُهُ: أَيْ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ حَصَلَتْ رَاجِعٌ لِلْأَسْبَابِ الْمَفْهُومَةِ ضِمْنًا مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِثْلِ مَوْتِ الْمَالِكِ أَوْ عِتْقِهِ لَهَا (قَوْلُهُ فَتَكْتَفِي بِهِ غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ وَأَمَّا هِيَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ عَتَقَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ

стр. 1046

وَمَا بَيْنَهُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ. (أَوْ) (اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ عِنْدَ إرَادَتِهِ وَطْأَهَا تَعَدِّيًا مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا (ثُمَّ) بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ (وَطِئَهَا) الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا، وَحَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ صَارَ فِي مَمْلُوكَةٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، وَكَذَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا الِابْنُ فَوَطِئَهَا أَبُوهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ (وَتُؤُوِّلَتْ) أَيْضًا (عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ لِفَسَادِ وَطْئِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مِلْكَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَلَذُّذِهِ، وَلَوْ بِالْوَطْءِ بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ (وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ) مِنْ الْأَشْيَاخِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْأَبُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ لَحُرِّمَتْ عَلَى الْأَبِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْأَبُ بِوَطْئِهِ. (وَيُسْتَحْسَنُ) الِاسْتِبْرَاءُ لِبَائِعِهَا (إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ ــ [حاشية الدسوقي] الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ كَانَتْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ الْمِلْكُ بَعْدَ نُزُولِ الدَّمِ يَوْمًا وَقَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَسْتَأْنِفُ هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ إذَا حَصَلَ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا اكْتَفَتْ بِذَلِكَ وَلَا تَحْتَاجُ فِي اسْتِبْرَائِهَا لِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَإِذَا حَصَلَ الْمُوجِبُ بَعْدَ أَكْثَرِ حَيْضِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي الْمُرَادِ بِأَكْثَرِ الْحَيْضِ هَلْ الْمُرَادُ أَكْثَرُهُ زَمَانًا أَوْ أَكْثَرُهُ انْدِفَاقًا، وَالْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ مَنَاسٍ فَإِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَمَلَكَهَا بَعْدَ نُزُولِهِ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ اكْتَفَتْ بِذَلِكَ الْحَيْضِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ حَصَلَ بَعْدَ أَكْثَرِهِ انْدِفَاقًا أَيْ سَيَلَانًا وَجَرْيًا، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ حَصَلَ الْمُوجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ اكْتَفَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَا يَحْصُلَ بَعْدَ أَكْثَرِهِ زَمَنًا ثُمَّ إنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَصَلَ الْمُوجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ اكْتَفَتْ بِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمُوجِبُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ مِنْ الْحَيْضِ يَكْفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَتْ وَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ زَمَانِ الْحَيْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَمَلَكَهَا بَعْدَ نُزُولِ الدَّمِ عَلَيْهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ بَعْضًا لَهُ بَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الِاسْتِبْرَاءِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَهَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَالتَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا فِي تَفْسِيرِ أَكْثَرِ حَيْضِهَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْمُرَادُ أَكْثَرُهُ انْدِفَاقًا أَوْ زَمَانًا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا) أَيْ وَتَلَذُّذِهِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَوَطِئَهَا أَبُوهُ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَائِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا بِالْقِيمَةِ فَصَارَ وَطْؤُهُ فِي مَمْلُوكَةٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ وَطْئِهِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِ ذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ أَفَادَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْأَبُ اسْتَبْرَأَهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ وَطْئِهِ (قَوْلُهُ: لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ الَّذِي حَصَلَ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ لَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا، وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ مِنْ مَاءِ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهَا الْأَبُ بِوَطْئِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ مَتَى وَطِئَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى الِابْنِ، وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَبِيهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ دُونَ أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحْسَنُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ رَبَّ الْأَمَةِ إذَا بَاعَهَا بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَعْدَ أَنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا رَدَّهَا لِلْبَائِعِ فَيُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ مُخْتَارًا فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ رَدُّهَا فَهِيَ مَأْمُونَةٌ مِنْ وَطْئِهِ فَلِذَا كَانَ اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ لَهَا مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْبَائِعِ وَرَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تُسْتَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مِنْ وَطْئِهِ وَهُمْ إذَا لَمْ يُرَاعُوا الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ لَزِمَهُمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ أَمِينٍ كَالْمُودَعِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رُدَّتْ لِرَبِّهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَبَهْرَامَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْ مُطْلَقًا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقٌ وَأَمَّا تَأْوِيلُ الِاسْتِحْبَابِ فَقِيلَ مُطْلَقٌ وَقِيلَ إنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً. (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ) الَّذِي فِي ح بَعْدَ نُقُولٍ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا أَنَّ اسْتِحْبَابَ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ

стр. 1047

نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَلِذَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ فَقَالَ (وَتَتَوَاضَعُ) الْأَمَةُ (الْعَلِيَّةُ) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وُجُوبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا (أَوْ وَخْشٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ أَيْ خَسِيسَةٌ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ (أَقَرَّ الْبَائِعٌ بِوَطْئِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعُ فَحَقِيقَةُ الْمُوَاضَعَةِ جَعْلُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا عِنْدَ أَمِينٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ مِنْ رَجُلٍ ذِي أَهْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ (وَالشَّأْنُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ (النِّسَاءُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ الْأَمِينَ الَّذِي لَا أَهْلَ، وَلَا مَحْرَمَ لَهُ يَكْفِي وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ. (وَإِذَا) (رَضِيَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (بِغَيْرِهِمَا) أَيْ بِوَضْعِهَا عِنْدَ غَيْرِهِمَا (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ) عَمَّا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُهَا مِنْ عِنْدِهِ إلَّا لِوَجْهٍ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ، وَمَفْهُومُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الِانْتِقَالَ (وَنُهِيَا) نَهْيَ كَرَاهَةٍ (عَنْ) وَضْعِهَا عِنْدَ (أَحَدِهِمَا) الْمَأْمُونِ وَإِلَّا حَرُمَ. (وَهَلْ يُكْتَفَى) فِي الْمُوَاضَعَةِ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ النِّسَاءِ، وَتُصَدَّقُ فِي إخْبَارِهَا عَنْ حَيْضِهَا (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (يُخَرَّجُ) أَيْ يُقَاسَ (عَلَى التُّرْجُمَانِ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ هَلْ يُكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَوْ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمُتَرْجِمِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ. (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي) أَمَةٍ (مُتَزَوِّجَةٍ) اشْتَرَاهَا غَيْرُ زَوْجِهَا كَمَا ــ [حاشية الدسوقي] وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَغَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَرَدَّ الْبَيْعَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَبْرِئُهَا وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَذَلِكَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُطْلَقٌ وَعَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ حَمَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَتَبِعَهُمَا عبق وَشَارِحُنَا (قَوْلُهُ: نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ الشَّامِلِ لِلْمُوَاضَعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ) وَذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ وَشَرْطِ النَّقْدِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَشَرْطُ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لِبَيْعِهَا بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ مُدَّتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَضَمَانُهَا مِنْهُ، وَالنَّقْدُ فِيهِ، وَلَوْ بِشَرْطٍ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَيْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْ وَطْئِهِ، وَإِلَّا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا، وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ النَّاسِ لَا بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ مَالِكِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يُرِيدَ الْمُشْتَرِي الْوَطْءَ فَلَيْسَتْ كَالِاسْتِبْرَاءِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَلِيَّةَ يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَالْوَخْشُ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا يُخْشَى أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ فِي الْفَرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُقَالُ فِيهِمَا مُوَاضَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ مُدَّتَهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَفِي غَيْرِهِمَا تَجْرِي أَحْكَامُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ كَمَا تَكُونُ فِيمَنْ تَحِيضُ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ (قَوْلُهُ: يَكْفِي) أَيْ وَضْعُهَا عِنْدَهُ أَيْ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهَا عِنْدَ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَحْرَمَ جَوَازُ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَدَمٌ أَوْ أَصْحَابٌ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: يَكْفِي أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الذَّخِيرَةِ وَمِنْ شَرْطِ الْأَمِينِ إذَا كَانَ رَجُلًا أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا (قَوْلُهُ: عَمَّا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ) وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِيمَنْ تُوضَعُ عِنْدَهُ حَيْثُ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ، وَقَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: وَنُهِيَا) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ لَا مَعًا فَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ إذَا وُضِعَتْ عِنْدَهُ خَوْفًا مِنْ تَسَاهُلِهِ مِنْ إصَابَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا فِي ضَمَانِهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَرِي إذَا وُضِعَتْ عِنْدَهُ خَوْفًا مِنْ تَسَاهُلِهِ فِي إصَابَتِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ نَظَرًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ تَعَلُّقُ النَّهْيِ بِهِمَا مَعًا لِإِقْرَارِ الثَّانِي لِمَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ فَالنَّهْيُ إمَّا نَهْيُ كَرَاهَةٍ أَوْ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَازِرِيُّ يُخَرَّجُ إلَخْ) أَيْ يُخَرَّجُ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي التُّرْجُمَانِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّخْرِيجَ لِلْمَازِرِيِّ مِنْ عِنْدِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَجْرَاهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَائِفِ الْوَاحِدِ وَالتُّرْجُمَانِ اهـ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمَا قَبْلَ الْمَازِرِيِّ اهـ بْن وَالتُّرْجُمَانُ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لُغَةً بِلُغَةٍ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ كَجُلْجُلَانٍ وَبِفَتْحِهِمَا كَزَعْفَرَانٍ وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِضَمِّ ثَالِثِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ) أَيْ بَلْ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمُتَرْجِمِ) أَيْ إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ التُّرْجُمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْحَاكِمِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ كِفَايَةِ التُّرْجُمَانِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَفَتْ وَاحِدَةٌ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ اشْتَرَاهَا غَيْرُ زَوْجِهَا) وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي مُوَاضَعَتِهَا لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ اشْتَرَاهَا

стр. 1048

لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا (وَ) لَا فِي (حَامِلٍ) مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا لِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِشُغْلِ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ (وَ) لَا فِي (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ؛ إذْ الْعِدَّةُ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ وَعَنْ الِاسْتِبْرَاءِ (وَ) لَا فِي (زَانِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ النَّاشِئَ عَنْ الزِّنَا لَا يَلْحَقُ بِالْبَائِعِ وَلَا بِغَيْرِهِ (كَالْمَرْدُودَةِ) لِبَائِعِهَا (بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ) لِلْبَيْعِ (أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي) عَلَى الْأَمَةِ فَلَا مُوَاضَعَةَ؛ إذْ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي هَذِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْغَيْبَةِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمُوَاضَعَةُ إنْ ظَنَّ الْوَطْءَ، أَوْ لَمْ يَظُنَّ وَرُدَّتْ لِفَسَادِ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ أَوْ رُدَّتْ لِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ. (وَفَسَدَ) بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ (إنْ نَقَدَ) الْمُشْتَرِي فِيهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ (بِشَرْطٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ، وَكَذَا يُفْسِدُهُ شَرْطُ النَّقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ (لَا) إنْ نَقَدَ (تَطَوُّعًا) فَلَا يَفْسُدُ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ الْبَيْعُ بَتًّا فَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لَمُنِعَ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعًا. (وَفِي الْجَبْرِ) أَيْ جَبْرِ الْمُشْتَرِي (عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ) أَيَّامَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ وَعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ حَتَّى تَرَى الدَّمَ فَيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ (قَوْلَانِ وَ) إذَا قُلْنَا بِالْإِيقَافِ فَتَلِفَ كَانَتْ (مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَالْمُشْتَرِي إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ هَلَكَتْ أَيَّامَ الْمُوَاضَعَةِ، وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ: وَمُصِيبَتُهُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي الْجَبْرِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِيقَافِ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بَعْدَ الْجَبْرِ فَكَذَلِكَ إنْ وَقَفَ بِتَرَاضِيهِمَا. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مُنْفَرِدَةً، وَالِاسْتِبْرَاءُ كَذَلِكَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] غَيْرُ زَوْجِهَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَأَوْلَى لَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا الْمُسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَامِلٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ نَعَمْ تُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَفَائِدَةُ كَوْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ اسْتِبْرَاءً لَا مُوَاضَعَةً لُزُومُ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ لِعِلْمِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي مُوَاضَعَتِهَا (قَوْلُهُ وَلَا فِي زَانِيَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَبَاعَهَا الْمَالِكُ بَعْدَ زِنَاهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مُوَاضَعَتُهَا وَيَنْتَظِرُ حَيْضَةً يَسْتَبْرِئُهَا بِهَا فَنَفْيُ الْمُوَاضَعَةِ عَنْهَا لَا يُنَافِي وُجُوبَ اسْتِبْرَائِهَا، وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذِهِ الْحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءً لَا مُوَاضَعَةً تَرَتُّبُ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا اسْتَبْرَأَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمُوَاضَعَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَوْ لِفَسَادٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مُوَاضَعَتُهَا بِمَعْنَى اسْتِبْرَائِهَا إنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ وَطِئَهَا حِينَ غَابَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَكَانَ الرَّدُّ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا إذَا رَدَّهَا الْمُشْتَرِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا بِقَصْدِ الْمِلْكِ أَوْ كَانَ رَدَّهَا لِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَعَلُّقِ ضَمَانِهَا بِهِ بِأَنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، أَوْ رَدَّهَا لِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا بِنِيَّةِ الْمِلْكِ بَلْ قَبَضَهَا ائْتِمَانًا عَلَى اسْتِبْرَائِهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا الْبَائِعُ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمُوَاضَعَةُ مُرَادُهُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَيْ اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ لَهَا وَقَوْلُهُ: وَرُدَّتْ لِفَسَادٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا رُدَّتْ لِفَسَادٍ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ لَمْ يَظُنَّ، وَمُرَادُهُ بِالْقَبْضِ قَبْضُهَا بِقَصْدِ الْمِلْكِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ) (وَفَسَدَ بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ الْبَيْعُ الْمَدْخُولُ فِيهِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ نَصًّا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَأَوْلَى إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَرَى الدَّمَ فَيَمْضِيَ الْبَيْعُ فَيَكُونَ الْمَدْفُوعُ ثَمَنًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَرَاهُ فَيُرَدَّ الْبَيْعَ فَيَكُونَ مَا نَقَدَهُ سَلَفًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُفْسِدُهُ شَرْطُ النَّقْدِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفَسَدَ إنْ شَرَطَ النَّقْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ إذَا اشْتَرَطُوا الْمُوَاضَعَةَ أَوْ جَرَى بِهَا الْعُرْفُ فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَلَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا بَلْ بِعَدَمِهَا كَمَا فِي مِصْرَ لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ، وَيُحْكَمُ بِالْمُوَاضَعَةِ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ: لَمُنِعَ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعَا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَتْ فَسَخَهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا حَتَّى تَرَى الدَّمَ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُمَا الْجَبْرُ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِيقَافِ) أَيْ وَأَوْقَفَاهُ بِالْفِعْلِ بِيَدِ عَدْلٍ فَتَلِفَ (قَوْلُهُ: إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ الْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ، وَتَصِيرُ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَكَانَتْ مُصِيبَةُ الثَّمَنِ التَّالِفِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ) أَيْ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِيقَافِ وَنَصُّهُ هَكَذَا وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: بِتَرَاضِيهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُوقَفْ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ مَعَهُ

стр. 1049

أَيْ مِنْ نَوْعٍ وَمُخْتَلِفَيْنِ أَيْ مِنْ نَوْعَيْنِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ بِ بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ بَابٌ يُمْتَحَنُ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ بِاعْتِبَارِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَسَبْعٌ فِي الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إمَّا عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ بِتِسْعٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ طُرُوُّ عِدَّةِ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ عَلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ فَالطَّارِئُ يَهْدِمُ السَّابِقَ إلَّا إذَا كَانَ الطَّارِئُ أَوْ الْمَطْرُوُّ عَلَيْهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فَقَالَ. ﴿فَصْلٌ﴾ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ لِعِدَّةٍ مُطْلَقًا أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ) (انْهَدَمَ الْأَوَّلُ) أَيْ بَطَلَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْمُوجِبَانِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ بِفِعْلٍ سَائِغٍ أَمْ لَا (وَائْتَنَفَتْ) أَيْ اسْتَأْنَفَتْ حُكْمَ الطَّارِئِ فِي الْجُمْلَةِ؛ إذْ قَدْ تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَمَثَّلَ لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا. وَبَدَأَ بِطُرُوِّ عِدَّةٍ عَلَى عِدَّةٍ بِقَوْلِهِ (كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ) بِأَنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا (يُطَلِّقُ) أَيْ يُطَلِّقُهَا أَيْضًا (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَتَأْتَنِفُ عِدَّةً مِنْ طَلَاقِهِ الثَّانِي وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ (أَوْ) بَعْدَ تَزَوُّجِهَا (يَمُوتُ مُطْلَقًا) بَنَى بِهَا أَوْ لَا فَتَأْتَنِفُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى. وَمَثَّلَ لِطُرُوِّ عِدَّةِ طَلَاقٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ بِقَوْلِهِ (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ) وَطْءٍ (فَاسِدٍ) مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ (ثُمَّ يُطَلِّقُ) الزَّوْجُ فَتَأْتَنِفُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِهِ، وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَبِوَضْعِ الْحَمْلِ كُلِّهِ، وَمِثْلُهُ طُرُوُّ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ، وَمَفْهُومُ يُطَلِّقُ لَوْ مَاتَ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمَا يَأْتِي. وَأَشَارَ لِمَفْهُومِ بَائِنَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَكَمُرْتَجِعٍ) لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ) أَيْ يَطَأْهَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا ثُمَّ (طَلَّقَ أَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَتَأَنَّفُ عِدَّةَ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ؛ لِأَنَّ ارْتِجَاعَهَا يَهْدِمُ الْعِدَّةَ (إلَّا أَنْ يُفْهَمَ) مِنْ ارْتِجَاعِهِ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ مَقَالٍ (ضَرَرٌ) ــ [حاشية الدسوقي] [بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ] قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ نَوْعٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ نَوْعَيْنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِأَشْهُرٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ يُمْتَحَنُ بِهِ الْفُقَهَاءُ) أَيْ لِاشْتِبَاهِ صُوَرِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَحْصُلَ فِي الْخَارِجِ مَا ذُكِرَ، وَاَلَّذِي يَتَأَتَّى إنَّمَا هُوَ طُرُوُّ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ كَمَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ كَمَالِ عِدَّتِهَا، وَطَلَّقَهَا ثَانِيًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ شَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ، أَوْ وُطِئَتْ غَلَطًا، وَيَتَأَتَّى أَيْضًا طُرُوُّ عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ غَلَطًا أَوْ غَصْبًا فَلَمَّا شَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ وُطِئَتْ غَلَطًا ثَانِيًا، أَوْ غَصْبًا أَوْ بِزِنًا، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا طُرُوُّ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ كَمَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ فَوُطِئَتْ غَلَطًا أَوْ بِزِنًا أَوْ بِغَصْبٍ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: فَالطَّارِئُ إلَخْ) هَذِهِ إشَارَةٌ لِضَابِطِ هَذَا الْبَابِ. (فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ: لِعِدَّةٍ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ) كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ إنَّهَا قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وُطِئَتْ بِغَصْبٍ أَوْ غَلَطًا كَانَ الْوَاطِئُ لَهَا مُطَلِّقَهَا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَمَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَطَرَأَ عَلَيْهَا زِنًا أَوْ غَصْبٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ فَقَدْ انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ: إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ لِعِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ أَرْبَعِ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبْرَاءٍ) أَيْ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ غَلَطًا أَوْ بِزِنًا فَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ وُطِئَتْ غَلَطًا أَوْ غَصْبًا أَوْ زِنًا مِنْ الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلٍ سَائِغٍ) أَيْ جَائِزٍ كَالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا أَيْ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: إذْ تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ الطَّارِئُ وَالْمَطْرُوُّ عَلَيْهِ عِدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا لَوْ شَرَعَتْ تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ زِنًا فَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَوُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطَلِّقُ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَبْقَى عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَتَأْتَنِفُ عِدَّةً مِنْ طَلَاقِهِ الثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ وَبِنَاءَهُ بِهَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَزِنًا أَوْ غَصْبٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةُ قُرُوءٍ) أَيْ فَتَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ مِنْ الزِّنَا وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا يَهْدِمُ أَثَرَ نَفْسِهِ، وَأَثَرَ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ السَّابِقُ طَلَاقًا لَا مَوْتًا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ طُرُوِّ الطَّلَاقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي انْهِدَامِ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتِئْنَافِ حُكْمِ الثَّانِي طُرُوُّ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ (قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ) أَيْ الزَّوْجُ بَعْدَ شُرُوعِهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ أَجَلِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ وَأَجَلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا طَرَأَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا شَيْءٌ لَزِمَهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا مَسَّهَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمَ طَلَّقَ أَيْ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهِ لَهَا ثَانِيًا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ارْتِجَاعَهَا يَهْدِمُ الْعِدَّةَ أَيْ الْعِدَّةَ الْأُولَى الْكَائِنَةَ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إنْ قُلْت

стр. 1050

(بِالتَّطْوِيلِ) عَلَيْهَا كَأَنْ يُرَاجِعَهَا عِنْدَ قُرْبِ تَمَامِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا (فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ) عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى (إنْ لَمْ تُمَسَّ) أَيْ تُوطَأْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا اسْتَأْنَفَتْ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا. وَمَثَّلَ لِطُرُوِّ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى عِدَّةٍ بِقَوْلِهِ (وَكَمُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ) وَطْئًا (فَاسِدًا) (بِكَاشْتِبَاهٍ) أَوْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْتَأْنِفُ الِاسْتِبْرَاءَ وَتَنْهَدِمُ الْعِدَّةُ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً (مِنْ وَفَاةٍ) وُطِئَتْ فَاسِدًا (فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَأَمَدُ الِاسْتِبْرَاءِ. وَشَبَّهَ فِي أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ طُرُوُّ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ فَقَالَ (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ تَمَامُ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَقْتِ شُرُوعِهَا فِيهِ وَأَجَلُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ زَوْجِهَا فَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا. (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) أَيْ إنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَة مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ، أَوْ مِنْ طَلَاقٍ، وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا وَاكْتَفَتْ بِالْعِدَّةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا. (وَ) لَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَدَخَلَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ زَنَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَدْ طَرَأَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْعِدَّةِ (هَدَمَ وَضْعُ) ــ [حاشية الدسوقي] مَنْ تَزَوَّجَ بَائِنَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَمَنْ طَلَّقَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا وَقَبْلَ الْمَسِّ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ مُبَانَتَهُ أَجْنَبِيَّةٌ، وَمَنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فَطَلَاقُهُ الْوَاقِعُ فِيهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ طَلَاقُ زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ وَلَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ هَدَمَهَا اهـ خش. (قَوْلُهُ بِالتَّطْوِيلِ) تَصْوِيرٌ لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ فَتَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ وَلِاحْتِمَالِ حُصُولِ حَمْلٍ مِنْ وَطْئِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ هَذَا تَقْيِيدٌ مِنْ ابْنِ الْقَصَّارِ لِلْمَذْهَبِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً مِنْ الطَّلَاقِ الثَّانِي مُطْلَقًا مَسَّهَا قَبْلَهُ أَمْ لَا قَصَدَ بِرَجْعَتِهَا الْإِضْرَارَ بِهَا لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَمْ لَا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ (قَوْلُهُ: وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ إلَخْ) يَجِبُ أَنْ تُخَصَّصَ هَذِهِ بِالْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ عِدَّتُهَا قُرْآنِ وَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ فَإِذَا وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُرْأَيْنِ كَمَالِ عِدَّتِهَا وَلَا يَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ عبق وَكَمُعْتَدَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ النَّاكِحُ غَيْرَ الْمُطَلِّقِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ النَّاكِحُ هُوَ الْمُطَلِّقَ إلَّا أَنْ يُعَمَّمَ فِي الْفَسَادِ بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ أَوْ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ أَوْ الْعَقْدِ مَثَلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ) أَيْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ: وَأَمَدُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ طَرَأَ فِيهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا طَرَأَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، عِدَّةُ الْوَفَاةِ شَهْرَانِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَحَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ لِنَقْلِ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ارْتِفَاعُهَا لِلرَّضَاعِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ قُرْأَيْنِ وَلَا تَحِلُّ بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَيْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ إنْ قُلْت الْمُشْتَرَاةُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى مُشْتَرِيهَا لِتَلَبُّسِهَا بِالْعِدَّةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا تَحِلُّ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا: وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُخَصَّصُ بِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهَا أَقْصَاهُمَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ وَلَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا إنْ وُجِدَ مَعَهَا مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ اسْتِبْرَاءَهَا فَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي مُعْتَدَّةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تُطَالَبُ بِهِ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا يُنْظَرُ إنْ وُجِدَ مَعَهَا مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ حَلَّتْ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ اسْتِبْرَاءَهَا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُعْتَدَّةً إلَخْ) صُورَتُهُ امْرَأَةٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ فَوُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِغَصْبٍ أَوْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَدَخَلَ بِهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ نَشَأَ حَمْلٌ وَلَحِقَ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ حَيْضَةٍ عَلَيْهِ فَهَذَا الْوَضْعُ يَهْدِمُ الِاسْتِبْرَاءَ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَيَهْدِمُ أَيْضًا عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ وَأَمَّا إنْ لَحِقَ ذَلِكَ الْحَمْلُ بِصَاحِبِ الْوَطْءِ الثَّانِي بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ

стр. 1051

(حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) بِأَنْ أُلْحِقَ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ (غَيْرَهُ) مَفْعُولُ هَدَمَ أَيْ هَدَمَ وَضْعُ الْحَمْلِ اللَّاحِقِ بِالصَّحِيحِ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِخَوْفِ الْحَمْلِ، وَقَدْ أُمِنَ بِالْوَضْعِ (وَ) لَوْ أُلْحِقَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ (بِفَاسِدٍ) كَمَا لَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي هَدَمَ (أَثَرَهُ) أَيْ الْفَاسِدَ (وَأَثَرَ الطَّلَاقِ) أَيْ يُجْزِيهَا عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَعَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا (لَا) يَهْدِمُ أَثَرَ (الْوَفَاةِ) بَلْ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سِقْطًا، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ الْفَاسِدِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ الْآنَ فَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ. وَلَمَّا قَدَّمَ التَّدَاخُلَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمُوجِبُ وَاحِدًا، وَلَكِنْ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَعَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ (الْأَقْصَى) مِنْ الْأَجَلَيْنِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ) إمَّا مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ، وَمَحَلُّهُ الْمَرْأَةُ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ، وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ فَقَالَ (كَمَرْأَتَيْنِ) تَزَوَّجَهُمَا رَجُلٌ (إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَالْأُخْرَى بِصَحِيحٍ كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ مَثَلًا، وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا (أَوْ) كِلْتَيْهِمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ (إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) بَائِنًا وَجَهِلَتْ (ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) فِي الْمِثَالَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الَّتِي طَلُقَتْ فِي الثَّانِي. ثُمَّ مَثَّلَ لِلِالْتِبَاسِ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِ سَيِّدِهَا (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) مَعًا غَائِبَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] الثَّانِي وَكَانَ الْوَطْءُ الثَّانِي وَاقِعًا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ كَغَلَطٍ أَوْ بِعَقْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّ وَضْعَ ذَلِكَ الْحَمْلِ يَهْدِمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَلْ تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَهْدِمُ أَثَرَ الصَّحِيحِ مِنْ الْوَفَاةِ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ. (قَوْلُهُ: أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ بِذِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءِ حَيْضَةٌ أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ الْوَطْءُ بَعْدَ حَيْضَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضَةٍ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: الِاسْتِبْرَاءَ) أَيْ وَأَوْلَى عِدَّةُ الصَّحِيحِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَيْ إنَّهُ يُجْزِيهَا ذَلِكَ الْوَضْعُ عَنْ مُسَبِّبٍ لِوَطْأَيْنِ أَعْنِي الْعِدَّةَ وَالِاسْتِبْرَاءَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ) الْأَوْلَى كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الْكَائِنِ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يَتَأَتَّى اللُّحُوقُ بِالثَّانِي إلَّا إذَا كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ عَالِمٍ (قَوْلُهُ: هَدَمَ أَثَرَهُ) أَيْ إنَّهُ يُجْزِيهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَاسِدِ أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ بْن خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ: إنَّ الطَّلَاقَ إنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْوَضْعَ لَا يَهْدِمُ أَثَرَ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ بِشُبْهَةٍ وَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَاحِقٍ بِالْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا قَالَ عبق وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَهْدِمُهَا كَمَا قَالَ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: إنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ حَيْثُ كَانَ الْحَمْلُ لَاحِقًا بِصَاحِبِهِ وَضْعُ ذَلِكَ الْحَمْلِ، وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سِقْطًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لُحُوقُهُ بِالثَّانِي إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ، وَالسِّقْطُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَمَدُ حَمْلِهِ أَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ لَا بِالثَّانِي فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا) أَيْ إنَّهُ نُعِيَ لَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ الثَّانِي فَتَبَيَّنَ أَنَّ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ مَاتَ الْآنَ فَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ) أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوَفَاةُ فَإِنَّهَا سَبَبٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ:) (كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ) أَيْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا وَمَاتَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ إنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا إذَا صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهُ قَدْ مَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَمَضَى ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَيَتَدَاخَلَانِ فَتَحِلُّ بِأَقْصَاهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ هِيَ سَبَبُ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالسَّبَبُ هُوَ مَوْتُ الزَّوْجِ هُنَا، وَهَذَا السَّبَبُ قَدْ الْتَبَسَ فَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُتَأَخِّرٌ. (قَوْلُهُ:) (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ) أَيْ وَكَأَمَةٍ أَوَلَدَهَا سَيِّدُهَا وَزَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ أَيْ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَامْرَأَتَيْنِ، وَفِيهِ قَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ؛ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَوْ إنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الْمَجْرُورِ بِعَلَى أَيْ عَلَى كُلٍّ، وَعَلَى مِثْلِ مُسْتَوْلَدَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَعِدَّةُ إلَخْ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ مَاتَ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَوْتِ تَقَدُّمُ الْوَطْءِ قَبْلَهُ بَلْ

стр. 1052

وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَلَمْ يُعْلَمُ السَّابِقُ) مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ) شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ (أَوْ جُهِلَ) مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا هَلْ هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مُسَاوٍ (فَعِدَّةُ حُرَّةٍ) تَجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً (وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ) وَهِيَ حَيْضَةٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا وَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ وَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ حِلِّ وَطْئِهِ لَهَا فَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ (وَ) عَلَيْهَا (فِي الْأَقَلِّ) كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَانِ فَأَقَلُّ (عِدَّةُ حُرَّةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ لَا فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا (وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ (كَأَقَلَّ) فَيُكْتَفَى بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ أَكْثَرَ) فَتَمْكُثُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَحَيْضَةً فِي ذَلِكَ (قَوْلَانِ) . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْهُ وَمَا لَا يَحْرُمُ فَقَالَ [دَرْسٌ] (بَابٌ حُصُولُ) أَيْ وُصُولُ (لَبَنِ امْرَأَةٍ) لِلْجَوْفِ وَلَوْ شَكًّا لِلِاحْتِيَاطِ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمَرْأَةُ (مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً) لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ ــ [حاشية الدسوقي] مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا كَمَا فِي النَّقْلِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرْطُ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا إلَخْ مَانِعٌ مِنْ الصِّدْقِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوَّلًا لَا يَلْزَمُهَا بِسَبَبِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ حُرَّةٌ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ ثُمَّ يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِكَوْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ زَوْجِهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَلِأَجْلِ هَذَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ [بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ] (بَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ التَّاءِ أَيْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَضِعَ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ وَأَهْلِ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِمَا اهـ قَالَ عِيَاضٌ: ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْخَارِجِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَانٌ، وَاللَّبَنُ يُقَالُ لِلْخَارِجِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِهِنَّ وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا خِلَافُ قَوْلِهِمْ فَقَدْ قَالَ ﵊ «لَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرِّمٌ» اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ: لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا لَبَنِ ذَكَرٍ فَلَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَثُرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَبَنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا فِي عبق عَنْ تت وَقَوْلُهُ: امْرَأَةٍ أَيْ آدَمِيَّةٍ، وَأَمَّا لَبَنُ الْجِنِّيَّةِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ مُرْتَضِعَيْهَا كَذَا فِي عبق وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَلَدُهُ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ (قَوْلُهُ: لِلْجَوْفِ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ لَا إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ وَرُدَّ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا فِي عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّحْرِيمِ هُوَ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ بَشِيرٍ هُوَ الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ اُنْظُرْ طفي (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَلَوْ مَصَّهُ؛ لِأَنَّ " لَبَنَ " اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّتَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ حَيَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَيِّتَةً دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا أَوْ حَلَبَ مِنْهَا وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي بِثَدْيِهَا لَبَنٌ ابْنُ نَاجِيٍّ وَكَذَا إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَبَنٌ حَرَّمَ وَإِلَّا فَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَظَاهِرُ ح اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ قَالَهُ عبق قَالَ بْن: وَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يَكُونَ الشَّكُّ الَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الشَّكَّ فِي وُجُودِ اللَّبَنِ وَعَدَمِهِ، وَالشَّكُّ الَّذِي أَثْبَتَ بِهِ التَّحْرِيمَ هُوَ الشَّكُّ فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَمْ لَا فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَةً رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ لَبَنِ الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ) إنَّمَا قَيَّدَ الصَّغِيرَةَ بِعَدَمِ إطَاقَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ أَطَاقَتْهُ لَنُشِرَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ) أَيْ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ فَلَبَنُهَا مُحَرِّمٌ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ لِكِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا

стр. 1053

وَإِنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ (بِوَجُورٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُدْخَلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ مِنْ اللَّبَنِ (أَوْ سَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَا صُبَّ فِي الْأَنْفِ (أَوْ حُقْنَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحُصُولِ وَالْوَجُورُ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ مُطْلَقِ اللَّبَنِ فَالْمَعْنَى لَا يَسْتَقِيمُ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَاءَ بَاءُ الْآلَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ الْمُوصِلَةُ لِلْجَوْفِ، وَجُورًا أَيْ آلَةَ وَجُورٍ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ: (تَكُونُ غِذَاءً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ شَرْطُ تَحْرِيمِ الْحُقْنَةِ كَوْنُهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ وَقْتَ انْصِبَابِهَا، وَإِنْ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ لِغِذَاءٍ بِالْقُرْبِ، وَأَمَّا مَا وَصَلَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ (أَوْ خُلِطَ) لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَانَ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يَحْرُمُ فَلَوْ خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَمْ لَا (وَلَا) إنْ كَانَ (كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ (وَبَهِيمَةٍ) ارْتَضَعَ عَلَيْهَا صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) لَا (اكْتِحَالٍ بِهِ) أَوْ وَصَلَ مِنْ أُذُنٍ أَوْ مَسَامِّ الرَّأْسِ (مُحَرِّمٌ) اسْمُ فَاعِلٍ خَبَرُ قَوْلِهِ حُصُولُ أَيْ نَاشِرٌ لِلْحُرْمَةِ (إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ) مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ (أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ) عَلَيْهِمَا (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) الصَّبِيُّ بِالطَّعَامِ عَنْ اللَّبَنِ (وَلَوْ فِيهِمَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا بِحَيْثُ لَا يُغْنِيهِ اللَّبَنُ عَنْ الطَّعَامِ لَوْ عَادَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِيهِمَا بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِبَقَاءِ التَّحْرِيمِ إلَى تَمَامِهِمَا. (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) مِنْ الذَّوَاتِ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ مُحَرِّمٌ فَالْمُحَرَّمُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْآيَةِ بِمَا حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ إلَّا بِالْأُمِّ وَالْأُخْتِ ــ [حاشية الدسوقي] تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إنْ بِوَجُورٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ بِرَضَاعٍ أَيْ مَصٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِوَجُورٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا صُبَّ فِي الْأَنْفِ) أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ بِنَوْعٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ آلَةُ وَجُورٍ) أَيْ أَوْ آلَةُ سَعُوطٍ أَوْ آلَةُ حُقْنَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْكَلَامُ أَنَّ الْوَجُورَ وَمَا بَعْدَهُ آلَةٌ مُوصِلَةٌ لِلْجَوْفِ لَا نَوْعٌ مِنْ اللَّبَنِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ هَذَا وَالْحَقُّ أَنَّ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ فِعْلُ الشَّخْصِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ فِي الْحَلْقِ، وَالثَّانِي صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ: تَكُونُ غِذَاءً الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحُقْنَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وَصَلَ مِنْ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ مِنْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ مَسَامِّ الرَّأْسِ لَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَجَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ قَوْلَهُ: تَكُونُ غِذَاءً قَيْدًا فِي الثَّلَاثَةِ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ بْن وَذَكَرَ نُقُولًا تُفِيدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ) أَيْ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غِذَاءً بَلْ تُحَرِّمُ وَإِنْ كَانَ مَصَّةً (قَوْلُهُ: مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) أَيْ أَوْ دَوَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ أَيْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ غَالِبًا عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ. (قَوْلُهُ: صَارَ ابْنًا لَهُمَا تَسَاوَيَا أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَقِيلَ بِإِلْغَاءِ الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا كَالطَّعَامِ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورَ قَالَ عبق: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَنَ يُحَرِّمُ إذَا جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ، وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ مَا رَضَعَهُ الطِّفْلُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَاءً أَصْفَرَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَاءٍ أَحْمَرَ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ فَلَا يُحَرِّمُ وَهَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَبَنِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِ اللَّبَنِ أَوْ رِيحِهِ فَيُحَرِّمُ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَسِيرًا بِغَيْرِ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا حَيْثُ كَانَ لَبَنًا كَالْمِسْمَارِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَبَهِيمَةٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: امْرَأَةٍ وَقَوْلُهُ: وَاكْتِحَالٍ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ (قَوْلُهُ أَوْ وَصَلَ مِنْ أُذُنٍ) أَيْ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِزِيَادَةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي الشَّهْرَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَوْ إنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّضَاعَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَالْحَوْلَيْنِ لَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَهُمَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) أَيْ بَعْدَ الْفِطَامِ كَمَا قَالَ بِحَيْثُ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الرَّضَاعُ مِنْ غَيْرِ فِطَامٍ كَانَ مُحَرِّمًا فِي مُدَّتِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالطَّعَامِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيهِمَا) أَيْ فَإِنْ اسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ بَعْدَ الْفِطَامِ كَانَ غَيْرَ مُحَرِّمٍ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِي الْحَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِيهِمَا إلَخْ) صَوَابُهُ وَسَوَاءٌ رَضَعَ فِيهِمَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَيْنَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالْعَوْدِ لِلرَّضَاعِ، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِأَنْ لَمْ يُفْطَمْ أَصْلًا أَوْ فُطِمَ وَلَكِنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ اسْتَغْنَى فَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ الرَّضَاعُ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ وَكَذَا إنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ

стр. 1054

وَقَالَ ﵊ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَأُمُّك مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ لَهُ عَلَيْك وِلَادَةٌ وَأُمَّهَاتُهَا، وَأُخْتُك مَنْ رَضَعَتْ مَعَك عَلَى امْرَأَةٍ، وَكُلُّ بِنْتٍ وَلَدَتْهَا مُرْضِعَتُك أَوْ فَحْلُهَا الْمَنْسُوبُ لَهُ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَتُك بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ عَمَّاتُك وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعِ خَالَاتُك وَبَنَاتُ الْأَخِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ أَخِيك بِلَبَنِهِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ أُخْتُك وَمِثْلُ النَّسَبِ الصِّهْرُ. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّ مَسَائِلَ وَأَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (إلَّا) (أُمَّ أَخِيك أَوْ) أُمَّ (أُخْتِك) فَإِنَّهَا تَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أُمُّك أَوْ امْرَأَةُ أَبِيك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك) هِيَ مِنْ النَّسَبِ إمَّا بِنْتُك أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك، وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَ وَلَدِك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَ) إلَّا (جَدَّةَ وَلَدِك) هِيَ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك أُمُّهَا (وَأُخْتُ وَلَدِك) هِيَ بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك فَلَكَ نِكَاحُ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ (وَ) إلَّا (أُمَّ عَمِّكَ وَعَمَّتِك) هِيَ إمَّا جَدَّتُك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك، وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ عَمَّك أَوْ عَمَّتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتُك) هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا (فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ) هَذِهِ السِّتَّةُ (مِنْ الرَّضَاعِ) وَقَدْ يَحْرُمْنَ لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ رَضَعَتْ بِنْتٌ مَعَ وَلَدِك عَلَى زَوْجَتِك أَوْ عَلَى أُمِّك فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك. (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ) الرَّضِيعُ (خَاصَّةً) دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ (وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ) زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ بَطْنِهَا وَظَهْرِهِ (مِنْ) حِينِ (وَطْئِهِ) لَهَا الَّذِي أَنْزَلَ فِيهِ (لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ اللَّبَنِ (وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ) كَثِيرَةٍ وَلَوْ طَلَّقَهَا فَأَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ عَلَى الرَّضَاعِ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الطِّفْلِ (وَ) لَوْ تَأَيَّمَتْ، وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَوَطِئَهَا ثَانٍ وَأَنْزَلَ (اشْتَرَكَ) الزَّوْجُ الثَّانِي (مَعَ) الزَّوْجِ (الْقَدِيمِ) فِي الْوَلَدِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِي، وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَزْوَاجُ كَانَ ابْنًا لِلْجَمِيعِ مَا دَامَ لَبَنُ الْأَوَّلِ فِي ثَدْيِهَا، وَثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ. (وَلَوْ) ــ [حاشية الدسوقي] وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَمَذْهَبُهَا أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ لَا يُحَرِّمُ سَوَاءٌ حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ إلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَهَذَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ قَوْلُهُ: «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ حُرْمَةُ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ الْكَائِنَةِ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ اللَّبَنُ) أَيْ الَّذِي رَضَعْتَهُ (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ) أَيْ فَحْلٍ مِنْ مُرْضِعَتِك الْمَنْسُوبِ لَهُ ذَلِكَ اللَّبَنُ الَّذِي رَضَعْته (قَوْلُهُ وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعِ) أَيْ الَّتِي أَرْضَعَتْك (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ النَّسَبِ) أَيْ فِي كَوْنِ الرَّضَاعِ يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الصِّهْرُ فَيُحَرِّمُ الرَّضَاعُ مَا حَرَّمَهُ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَهُ الصِّهْرُ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَتْهُ الصِّهَارَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّ زَوْجَتِك وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُخْتُهَا وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا وَبِنْتُ أَخِيهَا وَبِنْتُ أُخْتِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا أُمَّ أَخِيك إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ نَسَبًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّ أَخٍ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمٌّ أَوْ زَوْجَةُ أَبٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الرَّضَاعِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي جَعْلِهِ هَذَا اسْتِثْنَاءً وَتَخْصِيصًا وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الْعُدُولُ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى لَا النَّافِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةُ أَبِيك) أَيْ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك (قَوْلُهُ: هِيَ أُمُّك) أَيْ هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك (قَوْلُهُ: وَأُخْتَ وَلَدِك) وَكَذَلِكَ أُخْتُ أَخِيك فَهِيَ نَسَبًا إمَّا أُخْتُك أَوْ بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيك وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك، وَأَمَّا رَضَاعًا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْك، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَدَّرَ الطِّفْلَ خَاصَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ فَهِيَ نَسَبًا إمَّا جَدَّتُك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك، وَأَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ خَالَك أَوْ خَالَتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ كَكَوْنِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا بِنْتَك أَوْ أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ وَكَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ رَضَعْت أَنْتَ مَعَهَا عَلَى ثَدْيٍ وَكَكَوْنِ أُمِّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةِ وَلَدِك أُخْتَك أَوْ جَدَّتَك مِنْ الرَّضَاعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك) فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ أُخْتًا لِوَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهَا كَوْنُهَا بِنْتًا لَك أَوْ أُخْتًا لَك فَحُرِّمَتْ عَلَيْك لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ) أَيْ وَدُونَ أُصُولِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِخَاصَّةٍ، وَأَمَّا فُرُوعُ ذَلِكَ الطِّفْلِ فَإِنَّهُمْ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ وَأُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَخَالَاتِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ عَلَى ذَلِكَ الطِّفْلِ مُرْضِعَتُهُ وَأُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَعَمَّاتُهَا وَخَالَاتُهَا، وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ أُصُولُ الرَّجُلِ وَفُصُولُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ الطِّفْلُ إنْ كَانَتْ بِنْتًا وَفُصُولُهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ دُونَ أُصُولِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ وَطْئِهِ لَهَا الَّذِي أَنْزَلَ فِيهِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَلَا مِنْ حِينِ وَطْئِهِ لَهَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ فِيهِ فَإِذَا رَضَعَ وَلَدٌ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ رَضَعَهَا بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا أَوْ رَضَعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ لِانْقِطَاعِ اللَّبَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرَّجُلِ

стр. 1055

حَصَلَ اللَّبَنُ (بِحَرَامٍ) أَيْ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ (لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ) كَمَا إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ حَدَثَ مِنْ وَطْئِهِ لَبَنٌ فَكُلُّ رَضِيعٍ شَرِبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ يَكُونُ ابْنًا لِصَاحِبِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ أَوْ بِخَامِسَةٍ عَالِمًا فَأَوْلَى فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ لَوْ كَانَ بِحَرَامٍ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِمَا ذُكِرَ جَاهِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَمَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ ضَعِيفٌ. (وَحُرِّمَتْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ صَاحِبِ اللَّبَنِ (إنْ أَرْضَعَتْ) بِلَبَنِهِ (مَنْ) أَيْ طِفْلًا (كَانَ) أَيْ الطِّفْلُ (زَوْجًا لَهَا) سَابِقًا فَصُورَتُهَا تَزَوَّجَتْ رَضِيعًا بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ فَتَزَوَّجَتْ بَالِغًا وَطِئَهَا فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ (لِأَنَّهَا) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (زَوْجَةُ ابْنِهِ) مِنْ الرَّضَاعِ فَالْبُنُوَّةُ طَرَأَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ (كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ كَتَحْرِيمِ زَوْجَةٍ أَرْضَعَتْ رَضِيعَةً كَانَ أَبَانَهَا زَوْجُهَا، وَصُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِرَضِيعَةٍ وَطَلَّقَهَا وَعِنْدَهُ زَوْجَةٌ كَبِيرَةٌ وَطِئَهَا وَبِهَا لَبَنٌ أَرْضَعَتْ تِلْكَ الرَّضِيعَةَ الَّتِي كَانَ أَبَانَهَا فَإِنَّ الْمُرْضِعَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ (أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مُبَانَتِهِ يَعْنِي وَاللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً فَهَذِهِ الرَّضِيعَةُ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ رَضَاعًا فَتَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ وَكَتَحْرِيمِ رَضِيعَةٍ مُرْتَضِعَةٍ مِنْ مُطَلَّقَتِهِ فَمُرْتَضِعٌ بِكَسْرِ الضَّادِ اسْمُ فَاعِلٍ. (وَإِنْ) (أَرْضَعَتْ) امْرَأَةٌ تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا وَلَمْ يَكُنْ تَلَذَّذَ بِهَا (زَوْجَتَيْهِ) الرَّضِيعَتَيْنِ (اخْتَارَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ كُنَّ أَكْثَرَ لِصَيْرُورَتِهِنَّ إخْوَةً مِنْ الرَّضَاعِ (وَأَنَّ الْأَخِيرَةَ) عَقْدًا أَوْ رَضَاعًا (وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (قَدْ بَنَى) أَيْ تَلَذَّذَ (بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ (حَرُمَ الْجَمِيعُ) الْمُرْضِعَةُ لِلْعَقْدِ عَلَى الرَّضِيعَتَيْنِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَالرَّضِيعَتَانِ ــ [حاشية الدسوقي] لِزَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ الْمُرْضِعَةِ هَذَا إذَا انْقَطَعَ عَقِبَ الْمُفَارَقَةِ بَلْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ اللَّبَنُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ سِنِينَ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَتَمَادَى اللَّبَنُ بِهَا لِخَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا كَانَ ذَلِكَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَوْلَادُ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مَا تَقَدَّمَ عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الرَّضِيعِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَبَنَاتُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَبَنَاتُ فَحْلِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ إخْوَةٌ لَهُ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَنَاتِ الْمَرْأَةِ وَالْفَحْلِ عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ مِنْهُنَّ عَنْهُ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ لِأَخِ ذَلِكَ الطِّفْلِ وَلِأَصْلِهِ نِكَاحُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَنِكَاحُ بَنَاتِهَا دُونَهُ وَدُونَ فُرُوعِهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّبَنُ فِي وَطْءٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ زِنًا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَكَمَا لَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمَزْنِيُّ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَبَنُهُ، وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَلَا يُحَرِّمُ بِلَبَنِهِ مِنْ قِبَلِ فَحْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ يُحَرِّمُ، وَذَلِكَ أَصَحُّ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا تَقَعُ بِذَلِكَ حُرْمَةٌ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ إنْ كَانَ ابْنَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا خَطَأٌ مَا عَلِمْتُ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: صَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ نَشْرِهَا فِي الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَلْحَقُ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ) أَيْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ الْمُحَرَّمُ وَالْخَامِسَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) صَوَابُهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ نَشْرُ الْحُرْمَةِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَيْ إنَّ الزِّنَا لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ أُصُولِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَفُرُوعِهَا وَبَيْنَ الزَّانِي، وَمَا هُنَا فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُرْتَضِعِ وَبَنَاتِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أَيْ وَكَتَحْرِيمِ شَخْصٍ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِهِ أُنْثَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ رَضَاعًا) أَيْ وَالدُّخُولُ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَلَوْ طَرَأَتْ الْأُمُومَةُ كَمَا هُنَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ اسْمُ فَاعِلٍ) أَيْ مِنْ ارْتَضَعَ وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ؛ إذْ هِيَ الْمُرَادُ تَحْرِيمُهَا، وَذَكَرَ الْوَصْفَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الشَّخْصِ، وَأَمَّا الْمُرْتَضَعُ مِنْهَا بِفَتْحِ الضَّادِ فَهِيَ الْمُبَانَةُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا مَفْهُومَ لِهَذَا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَرْضَعَتْ حَلِيلَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِهَا زَوْجَتَيْهِ الرَّضِيعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ تَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ كَأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَخِيرَةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يَخْتَارُهَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا عَقْدًا أَوْ رَضَاعًا إنْ تَرَتَّبَتَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الرَّضِيعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ زَوْجَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر: لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَفُرِّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هُنَا بَيْنَهُمَا صَحِيحًا، وَطَرَأَ مَا أَفْسَدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا
следующие страницы →