← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

(حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) بِأَنْ أُلْحِقَ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ (غَيْرَهُ) مَفْعُولُ هَدَمَ أَيْ هَدَمَ وَضْعُ الْحَمْلِ اللَّاحِقِ بِالصَّحِيحِ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِخَوْفِ الْحَمْلِ، وَقَدْ أُمِنَ بِالْوَضْعِ (وَ) لَوْ أُلْحِقَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ (بِفَاسِدٍ) كَمَا لَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي هَدَمَ (أَثَرَهُ) أَيْ الْفَاسِدَ (وَأَثَرَ الطَّلَاقِ) أَيْ يُجْزِيهَا عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَعَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا (لَا) يَهْدِمُ أَثَرَ (الْوَفَاةِ) بَلْ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سِقْطًا، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ الْفَاسِدِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ الْآنَ فَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ. وَلَمَّا قَدَّمَ التَّدَاخُلَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمُوجِبُ وَاحِدًا، وَلَكِنْ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَعَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ (الْأَقْصَى) مِنْ الْأَجَلَيْنِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ) إمَّا مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ، وَمَحَلُّهُ الْمَرْأَةُ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ، وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ فَقَالَ (كَمَرْأَتَيْنِ) تَزَوَّجَهُمَا رَجُلٌ (إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَالْأُخْرَى بِصَحِيحٍ كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ مَثَلًا، وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا (أَوْ) كِلْتَيْهِمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ (إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) بَائِنًا وَجَهِلَتْ (ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) فِي الْمِثَالَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ الَّتِي طَلُقَتْ فِي الثَّانِي. ثُمَّ مَثَّلَ لِلِالْتِبَاسِ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ) بِغَيْرِ سَيِّدِهَا (مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ) مَعًا غَائِبَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] الثَّانِي وَكَانَ الْوَطْءُ الثَّانِي وَاقِعًا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ كَغَلَطٍ أَوْ بِعَقْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّ وَضْعَ ذَلِكَ الْحَمْلِ يَهْدِمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَلْ تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَهْدِمُ أَثَرَ الصَّحِيحِ مِنْ الْوَفَاةِ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ. (قَوْلُهُ: أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ بِذِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى ذَلِكَ الْوَطْءِ حَيْضَةٌ أَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ الْوَطْءُ بَعْدَ حَيْضَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضَةٍ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: الِاسْتِبْرَاءَ) أَيْ وَأَوْلَى عِدَّةُ الصَّحِيحِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَيْ إنَّهُ يُجْزِيهَا ذَلِكَ الْوَضْعُ عَنْ مُسَبِّبٍ لِوَطْأَيْنِ أَعْنِي الْعِدَّةَ وَالِاسْتِبْرَاءَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ حَيْضَةٍ) الْأَوْلَى كَمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الْكَائِنِ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يَتَأَتَّى اللُّحُوقُ بِالثَّانِي إلَّا إذَا كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ عَالِمٍ (قَوْلُهُ: هَدَمَ أَثَرَهُ) أَيْ إنَّهُ يُجْزِيهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَاسِدِ أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ بْن خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ: إنَّ الطَّلَاقَ إنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْوَضْعَ لَا يَهْدِمُ أَثَرَ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ بِشُبْهَةٍ وَشَرَعَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَاحِقٍ بِالْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَلَا يَهْدِمُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا قَالَ عبق وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَهْدِمُهَا كَمَا قَالَ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: إنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ مِنْ الْفَاسِدِ حَيْثُ كَانَ الْحَمْلُ لَاحِقًا بِصَاحِبِهِ وَضْعُ ذَلِكَ الْحَمْلِ، وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سِقْطًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لُحُوقُهُ بِالثَّانِي إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ، وَالسِّقْطُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَمَدُ حَمْلِهِ أَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ لَا بِالثَّانِي فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا) أَيْ إنَّهُ نُعِيَ لَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ الثَّانِي فَتَبَيَّنَ أَنَّ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ مَاتَ الْآنَ فَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ) أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوَفَاةُ فَإِنَّهَا سَبَبٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ:) (كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ) أَيْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا وَمَاتَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) أَيْ إنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا إذَا صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهُ قَدْ مَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَمَضَى ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَيَتَدَاخَلَانِ فَتَحِلُّ بِأَقْصَاهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ هِيَ سَبَبُ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالسَّبَبُ هُوَ مَوْتُ الزَّوْجِ هُنَا، وَهَذَا السَّبَبُ قَدْ الْتَبَسَ فَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُتَأَخِّرٌ. (قَوْلُهُ:) (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ) أَيْ وَكَأَمَةٍ أَوَلَدَهَا سَيِّدُهَا وَزَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ أَيْ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَامْرَأَتَيْنِ، وَفِيهِ قَلَقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ؛ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَوْ إنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الْمَجْرُورِ بِعَلَى أَيْ عَلَى كُلٍّ، وَعَلَى مِثْلِ مُسْتَوْلَدَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَعِدَّةُ إلَخْ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ مَاتَ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَوْتِ تَقَدُّمُ الْوَطْءِ قَبْلَهُ بَلْ

стр. 1052

وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَلَمْ يُعْلَمُ السَّابِقُ) مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ) شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ (أَوْ جُهِلَ) مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا هَلْ هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مُسَاوٍ (فَعِدَّةُ حُرَّةٍ) تَجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً (وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ) وَهِيَ حَيْضَةٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا وَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ وَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ حِلِّ وَطْئِهِ لَهَا فَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ (وَ) عَلَيْهَا (فِي الْأَقَلِّ) كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَانِ فَأَقَلُّ (عِدَّةُ حُرَّةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ لَا فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا (وَهَلْ) حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا (قَدْرُهَا) أَيْ قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ (كَأَقَلَّ) فَيُكْتَفَى بِعِدَّةِ حُرَّةٍ (أَوْ أَكْثَرَ) فَتَمْكُثُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَحَيْضَةً فِي ذَلِكَ (قَوْلَانِ) . ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْهُ وَمَا لَا يَحْرُمُ فَقَالَ [دَرْسٌ] (بَابٌ حُصُولُ) أَيْ وُصُولُ (لَبَنِ امْرَأَةٍ) لِلْجَوْفِ وَلَوْ شَكًّا لِلِاحْتِيَاطِ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمَرْأَةُ (مَيِّتَةً وَصَغِيرَةً) لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ ــ [حاشية الدسوقي] مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا كَمَا فِي النَّقْلِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّرْطُ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا إلَخْ مَانِعٌ مِنْ الصِّدْقِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوَّلًا لَا يَلْزَمُهَا بِسَبَبِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ حُرَّةٌ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ ثُمَّ يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِكَوْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ وَفَاةِ زَوْجِهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَلِأَجْلِ هَذَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي فَسَّرَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ [بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ] (بَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ التَّاءِ أَيْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: رَضِعَ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ فِي لُغَةِ تِهَامَةَ وَأَهْلِ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهِمَا اهـ قَالَ عِيَاضٌ: ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي الْخَارِجِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ لَبَنٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَانٌ، وَاللَّبَنُ يُقَالُ لِلْخَارِجِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِهِنَّ وَلَكِنْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا خِلَافُ قَوْلِهِمْ فَقَدْ قَالَ ﵊ «لَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرِّمٌ» اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَجَازِ أَوْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ: لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا لَبَنِ ذَكَرٍ فَلَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَثُرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَبَنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا فِي عبق عَنْ تت وَقَوْلُهُ: امْرَأَةٍ أَيْ آدَمِيَّةٍ، وَأَمَّا لَبَنُ الْجِنِّيَّةِ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ مُرْتَضِعَيْهَا كَذَا فِي عبق وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَلَدُهُ وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي نِكَاحِهِمْ (قَوْلُهُ: لِلْجَوْفِ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ لَا إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ وَرُدَّ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا فِي عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّحْرِيمِ هُوَ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ بَشِيرٍ هُوَ الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ اُنْظُرْ طفي (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَلَوْ مَصَّهُ؛ لِأَنَّ " لَبَنَ " اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّتَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ حَيَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَيِّتَةً دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا أَوْ حَلَبَ مِنْهَا وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي بِثَدْيِهَا لَبَنٌ ابْنُ نَاجِيٍّ وَكَذَا إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَبَنٌ حَرَّمَ وَإِلَّا فَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَظَاهِرُ ح اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ قَالَهُ عبق قَالَ بْن: وَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ بِأَنْ يَكُونَ الشَّكُّ الَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الشَّكَّ فِي وُجُودِ اللَّبَنِ وَعَدَمِهِ، وَالشَّكُّ الَّذِي أَثْبَتَ بِهِ التَّحْرِيمَ هُوَ الشَّكُّ فِي الْمَوْجُودِ هَلْ هُوَ لَبَنٌ أَمْ لَا فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَةً رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ لَبَنِ الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ) إنَّمَا قَيَّدَ الصَّغِيرَةَ بِعَدَمِ إطَاقَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ أَطَاقَتْهُ لَنُشِرَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَعَجُوزًا قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ) أَيْ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ فَلَبَنُهَا مُحَرِّمٌ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَبَنُ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ لِكِبَرٍ لَغْوٌ لَا أَعْرِفُهُ بَلْ فِي مُقَدِّمَاتِهِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا

стр. 1053

وَإِنْ وَصَلَ لِجَوْفِهِ (بِوَجُورٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُدْخَلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ مِنْ اللَّبَنِ (أَوْ سَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَا صُبَّ فِي الْأَنْفِ (أَوْ حُقْنَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحُصُولِ وَالْوَجُورُ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ مُطْلَقِ اللَّبَنِ فَالْمَعْنَى لَا يَسْتَقِيمُ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَاءَ بَاءُ الْآلَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ الْمُوصِلَةُ لِلْجَوْفِ، وَجُورًا أَيْ آلَةَ وَجُورٍ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ وَقَوْلُهُ: (تَكُونُ غِذَاءً) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ شَرْطُ تَحْرِيمِ الْحُقْنَةِ كَوْنُهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ وَقْتَ انْصِبَابِهَا، وَإِنْ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ لِغِذَاءٍ بِالْقُرْبِ، وَأَمَّا مَا وَصَلَ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ (أَوْ خُلِطَ) لَبَنُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَانَ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يَحْرُمُ فَلَوْ خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَمْ لَا (وَلَا) إنْ كَانَ (كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ (وَبَهِيمَةٍ) ارْتَضَعَ عَلَيْهَا صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ فَلَا يَحْرُمُ (وَ) لَا (اكْتِحَالٍ بِهِ) أَوْ وَصَلَ مِنْ أُذُنٍ أَوْ مَسَامِّ الرَّأْسِ (مُحَرِّمٌ) اسْمُ فَاعِلٍ خَبَرُ قَوْلِهِ حُصُولُ أَيْ نَاشِرٌ لِلْحُرْمَةِ (إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ) مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ (أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ) عَلَيْهِمَا (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) الصَّبِيُّ بِالطَّعَامِ عَنْ اللَّبَنِ (وَلَوْ فِيهِمَا) أَيْ الْحَوْلَيْنِ اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا بِحَيْثُ لَا يُغْنِيهِ اللَّبَنُ عَنْ الطَّعَامِ لَوْ عَادَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِيهِمَا بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِبَقَاءِ التَّحْرِيمِ إلَى تَمَامِهِمَا. (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) مِنْ الذَّوَاتِ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ مُحَرِّمٌ فَالْمُحَرَّمُ مِنْ النَّسَبِ سَبْعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْآيَةِ بِمَا حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ إلَّا بِالْأُمِّ وَالْأُخْتِ ــ [حاشية الدسوقي] تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا لَا مَاءً أَصْفَرَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إنْ بِوَجُورٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ بِرَضَاعٍ أَيْ مَصٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِوَجُورٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا صُبَّ فِي الْأَنْفِ) أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ وُصُولُ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ بِنَوْعٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ آلَةُ وَجُورٍ) أَيْ أَوْ آلَةُ سَعُوطٍ أَوْ آلَةُ حُقْنَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْمُضَافِ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْكَلَامُ أَنَّ الْوَجُورَ وَمَا بَعْدَهُ آلَةٌ مُوصِلَةٌ لِلْجَوْفِ لَا نَوْعٌ مِنْ اللَّبَنِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ هَذَا وَالْحَقُّ أَنَّ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ فِعْلُ الشَّخْصِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ فِي الْحَلْقِ، وَالثَّانِي صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُقْنَةِ الِاحْتِقَانُ وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ: تَكُونُ غِذَاءً الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحُقْنَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وَصَلَ مِنْ اللَّبَنِ لِلْجَوْفِ مِنْ الْأُذُنِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ مَسَامِّ الرَّأْسِ لَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَجَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ قَوْلَهُ: تَكُونُ غِذَاءً قَيْدًا فِي الثَّلَاثَةِ، وَدَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ بْن وَذَكَرَ نُقُولًا تُفِيدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ) أَيْ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ غِذَاءً بَلْ تُحَرِّمُ وَإِنْ كَانَ مَصَّةً (قَوْلُهُ: مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ) أَيْ أَوْ دَوَاءٍ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَ أَيْ لَبَنُ الْمَرْأَةِ غَالِبًا عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ. (قَوْلُهُ: صَارَ ابْنًا لَهُمَا تَسَاوَيَا أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَقِيلَ بِإِلْغَاءِ الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا كَالطَّعَامِ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورَ قَالَ عبق: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَنَ يُحَرِّمُ إذَا جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ، وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ مَا رَضَعَهُ الطِّفْلُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَاءً أَصْفَرَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَاءٍ أَحْمَرَ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ فَلَا يُحَرِّمُ وَهَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَبَنِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِ اللَّبَنِ أَوْ رِيحِهِ فَيُحَرِّمُ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَسِيرًا بِغَيْرِ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا حَيْثُ كَانَ لَبَنًا كَالْمِسْمَارِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَبَهِيمَةٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: امْرَأَةٍ وَقَوْلُهُ: وَاكْتِحَالٍ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ (قَوْلُهُ أَوْ وَصَلَ مِنْ أُذُنٍ) أَيْ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِزِيَادَةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي الشَّهْرَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَوْ إنَّ الْإِضَافَةَ لِلْبَيَانِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّضَاعَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ وَالْحَوْلَيْنِ لَا يُحَرِّمُ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَهُمَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) أَيْ بَعْدَ الْفِطَامِ كَمَا قَالَ بِحَيْثُ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الرَّضَاعُ مِنْ غَيْرِ فِطَامٍ كَانَ مُحَرِّمًا فِي مُدَّتِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِالطَّعَامِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيهِمَا) أَيْ فَإِنْ اسْتَغْنَى بِالطَّعَامِ بَعْدَ الْفِطَامِ كَانَ غَيْرَ مُحَرِّمٍ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِي الْحَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِغْنَاءُ فِيهِمَا إلَخْ) صَوَابُهُ وَسَوَاءٌ رَضَعَ فِيهِمَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَيْنَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالْعَوْدِ لِلرَّضَاعِ، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِأَنْ لَمْ يُفْطَمْ أَصْلًا أَوْ فُطِمَ وَلَكِنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ فِطَامِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ نَشَرَ الْحُرْمَةَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ اسْتَغْنَى فَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ الرَّضَاعُ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ وَكَذَا إنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ

стр. 1054

وَقَالَ ﵊ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» فَأُمُّك مِنْ الرَّضَاعِ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ لَهُ عَلَيْك وِلَادَةٌ وَأُمَّهَاتُهَا، وَأُخْتُك مَنْ رَضَعَتْ مَعَك عَلَى امْرَأَةٍ، وَكُلُّ بِنْتٍ وَلَدَتْهَا مُرْضِعَتُك أَوْ فَحْلُهَا الْمَنْسُوبُ لَهُ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَبِنْتُك كُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَتُك بِلَبَنِك أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ عَمَّاتُك وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعِ خَالَاتُك وَبَنَاتُ الْأَخِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ أَخِيك بِلَبَنِهِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ أُخْتُك وَمِثْلُ النَّسَبِ الصِّهْرُ. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ سِتَّ مَسَائِلَ وَأَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (إلَّا) (أُمَّ أَخِيك أَوْ) أُمَّ (أُخْتِك) فَإِنَّهَا تَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أُمُّك أَوْ امْرَأَةُ أَبِيك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك) هِيَ مِنْ النَّسَبِ إمَّا بِنْتُك أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك، وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَ وَلَدِك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَ) إلَّا (جَدَّةَ وَلَدِك) هِيَ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك أُمُّهَا (وَأُخْتُ وَلَدِك) هِيَ بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك فَلَكَ نِكَاحُ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ (وَ) إلَّا (أُمَّ عَمِّكَ وَعَمَّتِك) هِيَ إمَّا جَدَّتُك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك، وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ عَمَّك أَوْ عَمَّتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتُك) هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا (فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ) هَذِهِ السِّتَّةُ (مِنْ الرَّضَاعِ) وَقَدْ يَحْرُمْنَ لِعَارِضٍ كَمَا لَوْ رَضَعَتْ بِنْتٌ مَعَ وَلَدِك عَلَى زَوْجَتِك أَوْ عَلَى أُمِّك فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك. (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ) الرَّضِيعُ (خَاصَّةً) دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ (وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ) زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ بَطْنِهَا وَظَهْرِهِ (مِنْ) حِينِ (وَطْئِهِ) لَهَا الَّذِي أَنْزَلَ فِيهِ (لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ اللَّبَنِ (وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ) كَثِيرَةٍ وَلَوْ طَلَّقَهَا فَأَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ عَلَى الرَّضَاعِ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الطِّفْلِ (وَ) لَوْ تَأَيَّمَتْ، وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَوَطِئَهَا ثَانٍ وَأَنْزَلَ (اشْتَرَكَ) الزَّوْجُ الثَّانِي (مَعَ) الزَّوْجِ (الْقَدِيمِ) فِي الْوَلَدِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِي، وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَزْوَاجُ كَانَ ابْنًا لِلْجَمِيعِ مَا دَامَ لَبَنُ الْأَوَّلِ فِي ثَدْيِهَا، وَثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ. (وَلَوْ) ــ [حاشية الدسوقي] وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَمَذْهَبُهَا أَنَّ الرَّضَاعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ لَا يُحَرِّمُ سَوَاءٌ حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ يُحَرِّمُ إلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ وَهَذَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إلَخْ قَوْلُهُ: «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ حُرْمَةُ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ الْكَائِنَةِ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ اللَّبَنُ) أَيْ الَّذِي رَضَعْتَهُ (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُ الْفَحْلِ) أَيْ فَحْلٍ مِنْ مُرْضِعَتِك الْمَنْسُوبِ لَهُ ذَلِكَ اللَّبَنُ الَّذِي رَضَعْته (قَوْلُهُ وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعِ) أَيْ الَّتِي أَرْضَعَتْك (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ النَّسَبِ) أَيْ فِي كَوْنِ الرَّضَاعِ يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ الصِّهْرُ فَيُحَرِّمُ الرَّضَاعُ مَا حَرَّمَهُ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّضَاعَ يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَهُ الصِّهْرُ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَتْهُ الصِّهَارَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّ زَوْجَتِك وَبِنْتُهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُخْتُهَا وَخَالَتُهَا وَعَمَّتُهَا وَبِنْتُ أَخِيهَا وَبِنْتُ أُخْتِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا أُمَّ أَخِيك إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ نَسَبًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّ أَخٍ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمٌّ أَوْ زَوْجَةُ أَبٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الرَّضَاعِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي جَعْلِهِ هَذَا اسْتِثْنَاءً وَتَخْصِيصًا وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الْعُدُولُ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى لَا النَّافِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةُ أَبِيك) أَيْ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك (قَوْلُهُ: هِيَ أُمُّك) أَيْ هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك (قَوْلُهُ: وَأُخْتَ وَلَدِك) وَكَذَلِكَ أُخْتُ أَخِيك فَهِيَ نَسَبًا إمَّا أُخْتُك أَوْ بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيك وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك، وَأَمَّا رَضَاعًا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْك، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَدَّرَ الطِّفْلَ خَاصَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ فَهِيَ نَسَبًا إمَّا جَدَّتُك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك، وَأَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ خَالَك أَوْ خَالَتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك (قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) أَيْ كَكَوْنِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا بِنْتَك أَوْ أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ وَكَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ الرَّضَاعِ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أُخْتَك مِنْهُ أَيْضًا بِأَنْ رَضَعْت أَنْتَ مَعَهَا عَلَى ثَدْيٍ وَكَكَوْنِ أُمِّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةِ وَلَدِك أُخْتَك أَوْ جَدَّتَك مِنْ الرَّضَاعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ بِنْتَك أَوْ أُخْتَك) فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ أُخْتًا لِوَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهَا كَوْنُهَا بِنْتًا لَك أَوْ أُخْتًا لَك فَحُرِّمَتْ عَلَيْك لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: دُونَ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ) أَيْ وَدُونَ أُصُولِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِخَاصَّةٍ، وَأَمَّا فُرُوعُ ذَلِكَ الطِّفْلِ فَإِنَّهُمْ كَهُوَ فِي حُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ وَأُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَخَالَاتِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ عَلَى ذَلِكَ الطِّفْلِ مُرْضِعَتُهُ وَأُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَعَمَّاتُهَا وَخَالَاتُهَا، وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ أُصُولُ الرَّجُلِ وَفُصُولُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَيَحْرُمُ ذَلِكَ الطِّفْلُ إنْ كَانَتْ بِنْتًا وَفُصُولُهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ دُونَ أُصُولِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ وَطْئِهِ لَهَا الَّذِي أَنْزَلَ فِيهِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَلَا مِنْ حِينِ وَطْئِهِ لَهَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ فِيهِ فَإِذَا رَضَعَ وَلَدٌ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ رَضَعَهَا بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا أَوْ رَضَعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ لِانْقِطَاعِ اللَّبَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرَّجُلِ

стр. 1055

حَصَلَ اللَّبَنُ (بِحَرَامٍ) أَيْ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ (لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ) كَمَا إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ حَدَثَ مِنْ وَطْئِهِ لَبَنٌ فَكُلُّ رَضِيعٍ شَرِبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ يَكُونُ ابْنًا لِصَاحِبِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ أَوْ بِخَامِسَةٍ عَالِمًا فَأَوْلَى فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ لَوْ كَانَ بِحَرَامٍ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِمَا ذُكِرَ جَاهِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَمَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ ضَعِيفٌ. (وَحُرِّمَتْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ صَاحِبِ اللَّبَنِ (إنْ أَرْضَعَتْ) بِلَبَنِهِ (مَنْ) أَيْ طِفْلًا (كَانَ) أَيْ الطِّفْلُ (زَوْجًا لَهَا) سَابِقًا فَصُورَتُهَا تَزَوَّجَتْ رَضِيعًا بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ فَتَزَوَّجَتْ بَالِغًا وَطِئَهَا فَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ (لِأَنَّهَا) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (زَوْجَةُ ابْنِهِ) مِنْ الرَّضَاعِ فَالْبُنُوَّةُ طَرَأَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ (كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ كَتَحْرِيمِ زَوْجَةٍ أَرْضَعَتْ رَضِيعَةً كَانَ أَبَانَهَا زَوْجُهَا، وَصُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِرَضِيعَةٍ وَطَلَّقَهَا وَعِنْدَهُ زَوْجَةٌ كَبِيرَةٌ وَطِئَهَا وَبِهَا لَبَنٌ أَرْضَعَتْ تِلْكَ الرَّضِيعَةَ الَّتِي كَانَ أَبَانَهَا فَإِنَّ الْمُرْضِعَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ (أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مُبَانَتِهِ يَعْنِي وَاللَّبَنُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَدَثَ لَهَا لَبَنٌ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً فَهَذِهِ الرَّضِيعَةُ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ رَضَاعًا فَتَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ وَكَتَحْرِيمِ رَضِيعَةٍ مُرْتَضِعَةٍ مِنْ مُطَلَّقَتِهِ فَمُرْتَضِعٌ بِكَسْرِ الضَّادِ اسْمُ فَاعِلٍ. (وَإِنْ) (أَرْضَعَتْ) امْرَأَةٌ تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا وَلَمْ يَكُنْ تَلَذَّذَ بِهَا (زَوْجَتَيْهِ) الرَّضِيعَتَيْنِ (اخْتَارَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ كُنَّ أَكْثَرَ لِصَيْرُورَتِهِنَّ إخْوَةً مِنْ الرَّضَاعِ (وَأَنَّ الْأَخِيرَةَ) عَقْدًا أَوْ رَضَاعًا (وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (قَدْ بَنَى) أَيْ تَلَذَّذَ (بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ (حَرُمَ الْجَمِيعُ) الْمُرْضِعَةُ لِلْعَقْدِ عَلَى الرَّضِيعَتَيْنِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَالرَّضِيعَتَانِ ــ [حاشية الدسوقي] لِزَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ الْمُرْضِعَةِ هَذَا إذَا انْقَطَعَ عَقِبَ الْمُفَارَقَةِ بَلْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ اللَّبَنُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ سِنِينَ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَتَمَادَى اللَّبَنُ بِهَا لِخَمْسِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَرْضَعَتْ وَلَدًا كَانَ ذَلِكَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَوْلَادُ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مَا تَقَدَّمَ عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الرَّضِيعِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَبَنَاتُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَبَنَاتُ فَحْلِهَا مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ إخْوَةٌ لَهُ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَنَاتِ الْمَرْأَةِ وَالْفَحْلِ عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ تَأَخَّرَ مِنْهُنَّ عَنْهُ إخْوَةٌ لِذَلِكَ الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ لِأَخِ ذَلِكَ الطِّفْلِ وَلِأَصْلِهِ نِكَاحُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَنِكَاحُ بَنَاتِهَا دُونَهُ وَدُونَ فُرُوعِهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّبَنُ فِي وَطْءٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ زِنًا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَكَمَا لَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمَزْنِيُّ بِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَبَنُهُ، وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَلَا يُحَرِّمُ بِلَبَنِهِ مِنْ قِبَلِ فَحْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ يُحَرِّمُ، وَذَلِكَ أَصَحُّ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا تَقَعُ بِذَلِكَ حُرْمَةٌ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ إنْ كَانَ ابْنَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا خَطَأٌ مَا عَلِمْتُ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ اهـ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: صَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ نَشْرِهَا فِي الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَلْحَقُ بِهِ فَلَا خِلَافَ فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ) أَيْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَقَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ أَيْ الْمُحَرَّمُ وَالْخَامِسَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) صَوَابُهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ نَشْرُ الْحُرْمَةِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَيْ إنَّ الزِّنَا لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ أُصُولِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَفُرُوعِهَا وَبَيْنَ الزَّانِي، وَمَا هُنَا فِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُرْتَضِعِ وَبَنَاتِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا) أَيْ وَكَتَحْرِيمِ شَخْصٍ مُرْتَضِعٍ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِهِ أُنْثَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ رَضَاعًا) أَيْ وَالدُّخُولُ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَلَوْ طَرَأَتْ الْأُمُومَةُ كَمَا هُنَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ اسْمُ فَاعِلٍ) أَيْ مِنْ ارْتَضَعَ وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ؛ إذْ هِيَ الْمُرَادُ تَحْرِيمُهَا، وَذَكَرَ الْوَصْفَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الشَّخْصِ، وَأَمَّا الْمُرْتَضَعُ مِنْهَا بِفَتْحِ الضَّادِ فَهِيَ الْمُبَانَةُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا مَفْهُومَ لِهَذَا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَرْضَعَتْ حَلِيلَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِهَا زَوْجَتَيْهِ الرَّضِيعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ تَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ كَأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَخِيرَةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يَخْتَارُهَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا عَقْدًا أَوْ رَضَاعًا إنْ تَرَتَّبَتَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الرَّضِيعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ زَوْجَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر: لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَفُرِّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هُنَا بَيْنَهُمَا صَحِيحًا، وَطَرَأَ مَا أَفْسَدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا

стр. 1056

لِلتَّلَذُّذِ بِأُمِّهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ (وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ) بِإِرْضَاعِهَا مَنْ ذُكِرَ (لِلْإِفْسَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَمِّدَةٍ (وَفُسِخَ نِكَاحُ) الزَّوْجَيْنِ الْمُكَلَّفَيْنِ (الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّضَاعِ بِأُخُوَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ سَفِيهَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ) يَثْبُتُ بِهَا الرَّضَاعُ (عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا) بِهِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَوْ قَامَتْ احْتِسَابًا وَمَفْهُومُ الْإِقْرَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بَعْدَهُ هُوَ الزَّوْجُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَةُ لَمْ يُفْسَخْ لِاتِّهَامِهَا عَلَى مُفَارَقَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ إلَخْ وَلَمْ يُتَّهَمْ هُوَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ (وَلَهَا) إذَا فُسِخَ (الْمُسَمَّى) الْحَلَالُ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ (بِالدُّخُولِ) سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ عَلِمَ فَقَطْ (إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ) بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ (فَكَالْغَارَّةِ) لِلزَّوْجِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَتَزَوَّجَتْ فِيهَا عَالِمَةً بِالْحُكْمِ فَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ بِالدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَهُ. (وَإِنْ) (ادَّعَاهُ) الزَّوْجُ أَيْ ادَّعَى الرَّضَاعَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (فَأَنْكَرَتْ) (أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ (وَلَهَا النِّصْفُ) ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ لِيَفْسَخَ بِلَا شَيْءٍ (وَإِنْ) (ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ) (لَمْ يَنْدَفِعْ) النِّكَاحُ عَنْهَا بِالْفَسْخِ لِاتِّهَامِهَا عَلَى قَصْدِ فِرَاقِهِ (وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِقْرَارِهَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ لَمْ يُفْسَخْ وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ. (وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ) بِالرَّضَاعِ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا الصَّغِيرَيْنِ (مَقْبُولٌ قَبْلَ) عَقْدِ (النِّكَاحِ) فَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ (لَا بَعْدَهُ) فَلَا يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهِمَا بِرَضَاعِ وَلَدَيْهِمَا الْكَبِيرَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ لِلتَّلَذُّذِ بِأُمِّهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ) أَيْ وَالتَّلَذُّذُ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ (قَوْلُهُ: مَنْ ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ الزَّوْجَتَانِ الرَّضِيعَتَانِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَمِّدَةٍ) أَيْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ لِلْإِفْسَادِ تُؤَدَّبُ لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ لَا بِأُدِّبَتْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ تُؤَدَّبُ لِلْإِفْسَادِ الْحَاصِلِ مِنْهَا فَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ تَعَمَّدَتْ الْإِرْضَاعَ وَلَمْ تَتَعَمَّدْ لِلْإِفْسَادِ لِكَوْنِهَا جَاهِلَةً (قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) تَنَازَعَهُ فُسِخَ وَالْمُتَصَادِقِينَ أَيْ إنَّهُمَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ كَانَ تَصَادُقُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ بِهَا الرَّضَاعُ) أَيْ وَهِيَ رَجُلَانِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَامْرَأَتَانِ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الْإِقْرَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَا مُنْكِرَيْنِ لَهُ لَكِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ هُوَ عَيْنُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ لَا بِقِيَامٍ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهَا إذَا فُسِخَ) أَيْ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ أَوْ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالرَّضَاعِ حِينَ الْعَقْدِ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ وَفِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَا هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ فَكَالْغَارَّةِ لِلزَّوْجِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فَكَالْغَارَّةِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدًا، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهَا لِرُبْعِ دِينَارٍ فَقَطْ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْبُضْعُ عَنْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَنْكَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي فَسْخِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ وَقَعَ فَاسِدًا عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَيَلْزَمُهُ كُلُّ الصَّدَاقِ لِدُخُولِهِ عَالِمًا بِهِ (قَوْلُهُ: أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْقِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرْمِ؛ إذْ لَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الصَّدَاقِ؛ إذْ لَوْ عُمِلَ بِهِ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ) وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ، وَفُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَفَسْخَ الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَهِيَ هَذِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهَا عَلَى قَصْدِ فِرَاقِهِ) أَيْ وَلَا مُخَلِّصَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَّا بِالْفِدَاءِ مِنْهُ، أَوْ يُطَلِّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا تُقَدَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ إذَا حَصَلَتْ مُفَارَقَةٌ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ) أَيْ وَحَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرَ لَهَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ قَبْلَهُ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ) قَالَ طفي: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْأَبُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهُوَ الِابْنُ الصَّغِيرُ، وَالِابْنَةُ الْبِكْرُ كَذَا النَّقْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالصِّغَرِ فِي الْبِنْتِ وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ) أَيْ إذَا كَانَ إقْرَارُهُمَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ فَشَا ذَلِكَ مِنْهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ فَلَا يُقْبَلُ) أَيْ وَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ أَوْ حَصَلَ فَشْوٌ مِنْ النَّاسِ قَبْلَ إقْرَارِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ لَا يُفْسَخُ (قَوْلُهُ: كَإِقْرَارِهِمَا بِرَضَاعِ وَلَدَيْهِمَا الْكَبِيرَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدَانِ الْكَبِيرَانِ سَفِيهَيْنِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ السَّفِيهَيْنِ كَالصَّغِيرَيْنِ وَحِينَئِذٍ

стр. 1057

فَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَبِيرَيْنِ كَأَجْنَبِيَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ، أَوْ فُشُوٍّ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي وَشَمِلَ قَوْلُهُ: الْأَبَوَيْنِ أَبَاهُ وَأَبَاهَا أَوْ أَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ، وَلَا يَشْمَلُ أُمَّهُمَا لِدُخُولِ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ: امْرَأَتَيْنِ وَشَبَّهَ فِي الْقَبُولِ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ قَوْلَهُ: (كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ بِأَنْ يَقُولَ رَضَعَ ابْنِي مَعَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتِي مَعَ فُلَانٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُغْنِي عَمَّا قَبْلَهَا لِفَهْمِهَا مِنْ هَذِهِ بِالْأَوْلَى (وَ) إذَا قُبِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَأَرَادَ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ (لَا يُقْبَلُ مِنْهُ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَنَّهُ أَرَادَ الِاعْتِذَارَ) بِأَنْ يَقُولَ إنَّمَا فَعَلْته لِعَدَمِ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ حَصَلَ عَقْدٌ فُسِخَ (بِخِلَافِ) قَوْلِ (أُمِّ أَحَدِهِمَا) أَرْضَعْته أَوْ أَرْضَعْتُهَا مَعَ ابْنِي مَثَلًا وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إقْرَارِهَا أَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ اعْتِذَارًا (فَالتَّنَزُّهُ) مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَلَيْسَتْ كَالْأَبِ، وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ فَشَا مِنْهَا ذَلِكَ قَبْلَ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَجَبَ التَّنَزُّهُ وَقُبِلَ قَوْلُهَا، وَأَوْلَى أُمُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقُبِلَ إقْرَارُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ الِاعْتِذَارُ لَأَفَادَ الرَّاجِحَ بِلَا كُلْفَةٍ. (وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ (بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) أَيْ مَعَ امْرَأَةٍ (وَبِامْرَأَتَيْنِ) إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) لَا إنْ لَمْ يَفْشُ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَلَا يَثْبُتُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَبَ وَالْأُمَّ فِي الْبَالِغَيْنِ، وَالْأُمَّ مَعَ امْرَأَةٍ أُخْرَى فِي الْبَالِغَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ) أَيْ عَدَالَةُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَعَدَالَةُ الْمَرْأَتَيْنِ (مَعَ الْفُشُوِّ) أَوْ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ، وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا لِقِيَامِ الْفُشُوِّ مَقَامَهَا (تَرَدُّدٌ) وَالرَّاجِحُ لَا تُشْتَرَطُ (وَ) يَثْبُتُ (بِرَجُلَيْنِ) عَدْلَيْنِ اتِّفَاقًا فَشَا أَوْ لَا وَغَيْرُ الْعَدْلَيْنِ لَا يُقْبَلَانِ إلَّا مَعَ فُشُوٍّ قَبْلَهُ فَالتَّرَدُّدُ ــ [حاشية الدسوقي] فَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَهُمَا إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ يَجْرِي فِي إقْرَارِ الْأَبَوَيْنِ بِرَضَاعِ وَلَدَيْهِمَا الْكَبِيرَيْنِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ إقْرَارَ الْأَبَوَيْنِ بِرَضَاعِ وَلَدَيْهِمَا الْكَبِيرَيْنِ لَا يُقْبَلُ أَصْلًا (قَوْلُهُ أَوْ فُشُوٍّ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إقْرَارِهِمَا (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ امْرَأَتَيْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَثَبَتَ بِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ إلَّا إذَا فَشَا ذَلِكَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا) هَذَا تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ إنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَلَدُهُ غَيْرَ بَالِغٍ وَكَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: تُغْنِي عَمَّا قَبْلَهَا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا قُبِلَا) أَيْ إذَا قُبِلَ إقْرَارُ أَبَوَيْهِمَا لِكَوْنِ الْوَلَدَيْنِ صَغِيرَيْنِ أَوْ إقْرَارُ أَبَوَيْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ إنَّهُ أَرَادَ الِاعْتِذَارَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عج أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا إذَا وُجِدَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ عَقْدٌ فُسِخَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْأَبُ الْمُقِرُّ ذَلِكَ الْعَقْدَ أَوْ لَا بِأَنْ رَشَدَ الْوَلَدُ وَعَقَدَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ مَحَلُّ الْفَسْخِ إنْ تَوَلَّى الْأَبُ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ لِلْأَبِ فَصَارَ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى هَذَا يَتَطَرَّقُ الْخِلَافُ فِي الْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيِّ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا الْعَاقِدُ وَإِنْ كَانَتْ تُوَكِّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ اعْتِذَارًا) بِأَنْ تَقُولَ: أَنَا كُنْت كَاذِبَةً فِي إقْرَارِي بِرَضَاعِهَا إنَّمَا أَرَدْت مَنْعَهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّهَا كَالْأَبِ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْعَاقِدِ لِلنِّكَاحِ فَكَانَتْ كَالْأَبِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى) أَيْ فِي قَبُولِ الْقَوْلِ وَوُجُوبِ التَّنَزُّهِ قَوْلُ أُمِّهِمَا مَعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي غَيْرِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَوْ أُمًّا وَأَوْلَى بِإِقْرَارِهِمَا مَعًا فَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْهُمَا) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فُشُوُّهُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: وَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِهِ وَإِنْ فَشَا قَوْلُهُمَا بِهِ قَبْلَ نِكَاحِ الرَّضِيعَيْنِ يُثْبِتُهُ وَهُوَ مِثْلُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ نَعَمْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي مَعْنَى الْفُشُوِّ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: وَفِي كَوْنِ الْفُشُوِّ الْمُعْتَبَرِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فُشُوَّ قَوْلِهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهَادَتِهَا أَوْ فُشُوَّ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ يُثْبِتُ الرَّضَاعَ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْفُشُوِّ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ كَمَا يَشْمَلُ أُمَّهُمَا إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ أَوْ بَالِغَيْنِ فَلَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا إذَا فَشَا ذَلِكَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ) الْأَوْلَى أَوْ لَا تُشْتَرَطُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ذَكَرَتْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرَّضَاعِ إلَّا مَعَ الْفُشُوِّ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا الْفُشُوُّ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَيْنِ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ رُشْدٍ اخْتَلَفَا هَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَهُ فَالْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا مَعَ عَدَمِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ جَعَلَ الْفُشُوَّ شَرْطًا فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَوْ قَالَ: أَوْ لَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَطْ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَبِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَانِ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرَيْنِ شَهِدَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَالتَّرَدُّدُ) أَيْ فَيَجْرِي التَّرَدُّدُ السَّابِقُ

стр. 1058

(لَا بِامْرَأَةٍ) أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا (وَلَوْ فَشَا) ذَلِكَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ. (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) فِي كُلِّ شَهَادَةٍ لَا تُوجِبُ فِرَاقًا كَشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَدْلًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِلَا فُشُوٍّ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ وَمَعْنَى التَّنَزُّهِ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إنْ حَصَلَ النِّكَاحُ. (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) فَلَوْ أَرْضَعَتْ الْكَافِرَةُ صَغِيرَةً مَعَ ابْنِهَا أَوْ صَغِيرًا مَعَ بِنْتِهَا لَمْ يَحِلَّ لِذَلِكَ الطِّفْلِ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ. (وَالْغِيلَةُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ (وَطْءُ) الْمَرْأَةِ (الْمُرْضِعِ) (وَتَجُوزُ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، فَإِنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ الْوَلَدِ مُنِعَ، وَإِنْ شُكَّ كُرِهَ. [دَرْسٌ] (بَابُ النَّفَقَةِ) ذَكَرَ فِيهِ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةَ: الْقَرَابَةُ وَالرِّقُّ وَالنِّكَاحُ، وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ فَلِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) مِنْ نَفْسِهَا (مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ) بِلَا مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً (عَلَى الْبَالِغِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لَا عَلَى صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ أَوْ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ أَوْ حَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَا مُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: لَا بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ عَلَى أُمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تِلْكَ لَكَفَتْهُ هَذِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَشَا ذَلِكَ مِنْهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَوْ أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لِذَلِكَ الطِّفْلِ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ) أَيْ أَسْلَمَتْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ فَالْإِسْلَامُ يَرْفَعُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْغِيلَةُ) أَيْ الَّتِي هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا ثُمَّ تَرَكَهُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ أَيْ وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي زَمَنِ إرْضَاعِهَا وَقِيلَ: هِيَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَلَدَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى سَمِعْت أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» أَيْ فَتَرَكْت النَّهْيَ عَنْهَا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَا فَقِيلَ هِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَقِيلَ: إرْضَاعُ الْحَامِلِ، وَإِرَادَتُهُ ﵊ النَّهْيُ عَنْهَا لِضَرَرِهَا بِالْأَوْلَادِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا يُقَوِّي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ إرْضَاعِ الْحَامِلِ لِوَلَدِهَا. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ) الَّذِي فِي كَلَامِ عِيَاضٍ جَوَازُ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَالْغِيلَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا اهـ وَيُقَالُ بِالْهَاءِ وَتَرْكِهَا، وَهَذَا فِي الرَّضَاعِ وَأَمَّا غِيلَةُ الْقَتْلِ فَهِيَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ اُنْظُرْ بْن [بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ] (بَابُ النَّفَقَةِ) (قَوْلُهُ: يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) أَيْ لِزَوْجَةٍ مُمَكِّنَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا طُلِبَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَوَّأَهَا زَوْجُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا كَذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا اهـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) أَيْ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَلْ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً، وَأَوْلَى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً هَذَا وَقَدْ صَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا دَخَلَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ جَعَلَ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي دَعَتْ لِلدُّخُولِ، فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَ اللَّقَانِيُّ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَدَعَتْ لِلدُّخُولِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَنَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَيَكْفِي فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ إذَا حَضَرَ أَوْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ حَالَةَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْمَانِعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) أَيْ بِأَنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضًا خَفِيفًا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاع فَالْمَرَضُ الْمَذْكُورُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا وَفِي وُجُوبِهَا مَعَ الْمَرَضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ قَوْلَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا

стр. 1059

فَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (قُوتٌ) فَاعِلُ يَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ الْمُمَكِّنَةِ مَا تَأْكُلُهُ (وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ) فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَا يُجَابُ لِأَنْقَصَ مِنْهَا إنْ قَدَرَ وَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَطَلَبَتْ حَالَةً أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَتُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا إلَى مُسَاوَاةِ حَالِهِ بَلْ لِحَالَةٍ وُسْطَى كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ حَالُهَا أَعْلَى مِنْ حَالِهِ وَلَكِنْ لَا قُدْرَةَ عَلَى حَالِهَا، وَإِنَّمَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَالَةٍ فَوْقَ حَالِهِ وَدُونَ حَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْ حَالِهِ إلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: بِالْعَادَةِ الْمُرَادُ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى أَدْنَى كِفَايَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ وَهِيَ فَقِيرَةٌ أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا بِالْقَضَاءِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَصَدَقَ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُقَالَ: اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ وَحَالُهَا فَتَدَبَّرْ (وَ) اُعْتُبِرَ حَالُ (الْبَلَدِ) الَّتِي هُمَا بِهَا (وَ) حَالُ (السِّعْرِ) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ (وَإِنْ أَكُولَةً) جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ) النَّفَقَةَ الْمُعْتَادَةَ (مَا تَقْوَى بِهِ) عَلَى الرَّضَاعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ قَوْلَهُ (إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ) جِدًّا (فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ) حَالَ الْمَرَضِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ (عَلَى الْأَصْوَبِ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا قُرِّرَ وَلَوْ قَلَّ أَكْلُهَا بِكَمَرَضٍ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ أَكْلُهَا بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَحْوِ فَاكِهَةٍ وَدَوَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُوتِ فَيَلْزَمُهُ، وَلَوْ نَحْوَ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ وَعُنَّابٍ تَتَقَوَّتُ بِهِ، وَهَلْ وَلَوْ فِي الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ. (وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الْحَرِيرُ) وَالْخَزُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ وَاتَّسَعَ حَالُ الزَّوْجِ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ: بِالْعَادَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ (وَحُمِلَ) أَيْ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ أَبْقَاهُ عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ، وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمَذْهَبُ (وَ) حَمَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ ــ [حاشية الدسوقي] حَصَلَ الْإِشْرَافُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا. (قَوْلُهُ: فَدُخُولُ هَذَا) أَيْ الزَّوْجِ الْمُشْرِفِ (قَوْلُهُ: مَا تَأْكُلُهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوتِ مَا يُقْتَاتُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْقُوتِ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (قَوْلُهُ: وَكِسْوَةٌ) ابْنُ عَاشِرٍ إنَّمَا تَجِبُ الْكِسْوَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مَا تَتَشَوَّرُ بِهِ أَوْ كَانَ وَطَالَ الْأَمْرُ حَتَّى خَلَقَتْ كِسْوَةُ الشَّوْرَةِ كَذَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَمِنْ جُمْلَةِ الْكِسْوَةِ عِنْدَهُ الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِالْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِالْعَادَةِ أَيْ بِعَادَةِ أَمْثَالِهَا فَلَوْ طَلَبَتْ أَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا أَوْ طَلَبَ هُوَ أَنْقَصَ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ وَيُرَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ لِعَادَةِ أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ وَالْمُرَادُ بِوُسْعِهِ حَالُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] وَاعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا غِنًى أَوْ فَقْرًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا، وَالْآخَرُ فَقِيرًا لَكِنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فَقْرًا أَوْ غِنًى ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فَاللَّازِمُ حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَنَفَقَةُ الْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيَّةِ أَزْيَدُ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَى الْفَقِيرَةِ كَمَا أَنَّ نَفَقَةَ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرَةِ أَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَى الْغَنِيَّةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا إذَا تَسَاوَيَا فَإِذَا زَادَ حَالُهَا اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ فَقَطْ وَإِنْ نَقَصَتْ حَالَتُهَا عَنْ حَالَتِهِ اُعْتُبِرَتْ حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي بْن مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْمُعْتَمَدِ وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْت الِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا، وَكَلَامُ شَارِحِنَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ حَالُ الْبَلَدِ مِنْ كَوْنِهَا حَاضِرَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا النَّاعِمَ أَوْ بَادِيَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا الْخَشِنَ، وَقَوْلُهُ: وَحَالُ السِّعْرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ رَخَاءً أَوْ غَلَاءً فَالْأَوَّلُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الْمَأْكَلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ) أَيْ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِالْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْضِعِ، وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا بَلْ تُزَادُ عَلَى النَّفَقَةِ الْمُعْتَادَةِ مَا تَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الزَّوْجِ ذَلِكَ الزَّائِدَ إذَا كَانَ وَلَدُ الزَّوْجَةِ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ وَلَدُهَا رِقًّا فَالزَّائِدُ عَلَى سَيِّدِهَا كَأُجْرَةِ الْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ حَالَ الْمَرَضِ وَحَالَةَ قِلَّةِ الْأَكْلِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمُعْتَادِ أَيْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا تَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَتَصْرِفُ الْبَاقِيَ مِنْهُ فِي مَصَالِحِهَا خِلَافًا لِأَبِي عِمْرَانَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْوَبِ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ) أَيْ الْقَائِلِ إذَا زَادَ مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ مَرَضِهَا عَلَى مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ تُحْمَلَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا تَأْكُلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي أَوْ التَّفَكُّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُعْتِيدَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا لُبْسَهُ فَإِذَا تَزَوَّجَ إنْسَانٌ بِنْتَ أَكَابِرَ

стр. 1060

(عَلَى) سَاكِنِي (الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا) . وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْقُوتُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْعَادَةِ (فَيُفْرَضُ) لَهَا (الْمَاءُ) لِلشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَلِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًا (وَالزَّيْتُ) لِلْأَكْلِ وَالِادِّهَانِ، وَالْوُقُودِ (وَالْحَطَبُ) لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ (وَالْمِلْحُ) وَالْبَصَلُ؛ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ (وَاللَّحْمُ) لِلْمُوسِرِ (الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) فِي الْجُمُعَةِ، وَلَا يُفْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ، وَلَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ إلَّا إذَا كَانَ إدَامًا عَادَةً، وَلَا فَاكِهَةٌ رَطْبَةٌ وَلَا يَابِسَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ إدَامًا عَادَةً كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ. (وَ) يُفْرَضُ (حَصِيرٌ) تَحْتَ الْفِرَاشِ أَوْ هُوَ الْفِرَاشُ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ أَمْثَالِهَا (وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) عَادَةً (وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) لِحُرَّةٍ وَلَوْ مُطَلَّقَةً وَيَجِبُ لَهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ) أَيْ يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ عَادَةً (بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) وَصْفٌ كَاشِفٌ؛ إذْ الْمَوْضُوعُ فِي الْمُعْتَادِ (وَحِنَّاءٌ) لِرَأْسِهَا اُعْتِيدَ لَا لِخِضَابِهَا وَلَا لِيَدَيْهَا وَلَا لِدَوَاءٍ (وَمَشْطٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا يُخَمَّرُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ دُهْنٍ وَحِنَّاءٍ وَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَأَمَّا الْمُشْطُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ الْآلَةُ فَلَا تَلْزَمُهُ كَمَا أَنَّ الْمُكْحُلَةَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي لَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إخْدَامُ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْإِخْدَامِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ذَا سَعَةٍ، وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ لَيْسَ شَأْنُهَا الْخِدْمَةَ، أَوْ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةُ زَوْجَتِهِ بِهِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِخَادِمٍ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) إذَا لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ شَأْنِهَا لُبْسُ الْحَرِير فَلَا يَلْزَمُهُ إلْبَاسُهَا الْحَرِيرَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ أَمْ لَا كَانَ غَنِيًّا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: عَلَى سَاكِنِي الْمَدِينَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَهُوَ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ فَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَيُفْرَضُ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ الْقُوتُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَيَّنَ مَا هُوَ الَّذِي يُقْضَى بِهِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ هَلْ الْأَعْيَانُ أَوْ أَثْمَانُهَا فَبَيَّنَ أَنَّهُ يُفْرَضُ الْأَعْيَانُ بِقَوْلِهِ: فَيُفْرَضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ الثِّيَابِ) بَلْ وَلَوْ لِلرَّشِّ إنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (قَوْلُهُ وَالْغُسْلِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُسْتَحَبًّا كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: لَا زِنًا) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَاءِ لِغُسْلِهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا قَالَ: وَلَا غَرَابَةَ فِي إلْزَامِهِ الْمَاءَ لِغُسْلِهَا مِنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ الْقَوْلَ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَاللَّحْمُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَيَجْرِيَ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) أَيْ يُفْرَضُ اللَّحْمُ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ فَيُفْرَضُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، وَفِي حَقِّ الْوَسَطِ مَرَّتَانِ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي حَقِّ الْمُنْحَطِّ الْحَالِ مَرَّةً فِي الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ فَيُرَاعَى عَادَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَصِيرٌ) أَيْ مِنْ بَرْدِيٍّ أَوْ حُلَفَاءَ أَوْ سَمُرٍ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ لِيَمْنَعَ عَنْهَا الْعَقَارِبَ أَوْ الْبَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) يَعْنِي أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَلِّدُ النِّسَاءَ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا وَلَوْ نَزَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: إنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي وَلَدُهَا حُرٌّ كَالزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الَّتِي مِثْلُ أَمَةِ الْجَدِّ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَكُونُ وَلَدُهَا رَقِيقًا لِسَيِّدِهَا فَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لَازِمَةٌ لِسَيِّدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِمِلْكِهِ لِلْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) أَيْ مِنْ الْفَرَارِيجِ وَالْحُلْبَةِ بِالْعَسَلِ وَالْمُفَتَّقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ عَادَةً بِتَرْكِهَا) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا الشَّعَثُ عِنْدَ تَرْكِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَرَضُ لَا مَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ اعْتَادَتْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي لُزُومِ ذَلِكَ عَلَى الضَّرَرِ اُعْتِيدَ أَمْ لَا فَإِنْ ضَرَّ تَرْكُهُ بِهَا لَزِمَهُ اُعْتِيدَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ تَرْكُهُ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ اُعْتِيدَ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: مُعْتَادَيْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِلزِّينَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا وَلَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ إلَّا إذَا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا (قَوْلُهُ: لَهُ لِخِضَابِهَا وَلَا لِيَدَيْهَا) أَيْ وَلَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا (قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ) أَيْ بَلْ هِيَ عَلَيْهَا كَمَا أَنَّ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْبَلَّانَةِ الَّتِي تَتَوَلَّى ذَلِكَ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى الزَّوْجِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَقَطْ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلَ الْإِخْدَامِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِيهِ عَوْدَ الضَّمِيرِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ مِثْلُ قَوْلِك جَاءَ عَبْدُ رَبِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَهُمَا الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِكِرَاءٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِشِرَاءٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِخِدْمَتِهَا إلَّا إذَا حَصَلَ التَّمْلِيكُ بِصِيغَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا أَهْلًا؛ لَأَنْ

стр. 1061

(وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا) عِنْدَ التَّنَازُعِ مَعَ الزَّوْجِ (إنْ أَحَبَّتْ) وَأَحَبَّ هُوَ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمُهُ (إلَّا لِرِيبَةٍ) فِي خَادِمِهَا تَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا فَلَا يُقْضَى لَهَا بِخَادِمِهَا بَلْ يُجَابُ الزَّوْجُ لِمَا ادَّعَى إنْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى تَصْدِيقِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ أَوْ كَانَتْ أَهْلًا، وَالزَّوْجُ فَقِيرٌ (فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ) وَلَوْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ (مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ) وَطَبْخٍ لَهُ لَا لِضُيُوفِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ (بِخِلَافِ) (النَّسْجِ وَالْغَزْلِ) وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ التَّكَسُّبِ عَادَةً فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَهَا لَا عَلَيْهَا لَهُ. (لَا مُكْحُلَةٌ) أَيْ الْآلَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْكُحْلُ وَكَذَا الْمُشْطُ بِالضَّمِّ أَيْ الْآلَةُ (وَ) لَا (دَوَاءٌ) وَفَاكِهَةٌ لِغَيْرِ أُدْمٍ (وَحِجَامَةٌ) أَيْ أُجْرَتُهَا، وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ (وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أَيْ الَّتِي تَلْبَسُهَا لِلْخُرُوجِ بِهَا، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهَا الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَيُقْضَى لَهَا بِالْخُرُوجِ لَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الطِّبِّ وَالدَّوَاءِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ. (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (التَّمَتُّعُ) أَيْ الِانْتِفَاعُ (بِشَوْرَتِهَا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فَرْشٍ وَغِطَاءٍ وَلِبَاسٍ وَآنِيَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ وَهِبَتِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) إنْ خَلِقَتْ إلَّا الْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثُّومِ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ــ [حاشية الدسوقي] تَخْدُمَ أَوْ لَيْسَتْ أَهْلًا فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا) أَيْ إذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ خَادِمَهَا يَخْدُمُهَا وَيَكُونُ عِنْدَهَا، وَطَلَبَ الزَّوْجُ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِخَادِمِهَا؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُلْزَمُ الزَّوْجُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ شَاسٍ بِمَا إذَا كَانَ خَادِمُهَا مَأْلُوفًا وَإِلَّا قُضِيَ بِخَادِمِ الزَّوْجِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ أَيْ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَأْلُوفًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الدِّينِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَادِمَةُ تَأْتِي بِرِجَالٍ لِلْمَرْأَةِ يُفْسِدُونَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الدُّنْيَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَادِمَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ، وَالزَّوْجُ لَيْسَ ذَا قَدْرٍ (قَوْلُهُ: وَطَبْخٍ لَهُ) أَيْ وَلَهَا وَقَوْلُهُ: لَا لِضُيُوفِهِ أَيْ وَلَا لِأَوْلَادِهِ، وَلَا لِعَبِيدِهِ وَلَا لِأَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ) أَيْ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا، وَلَوْ مِنْ الْبَحْرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أَهْلِ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ ثِيَابِهِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَكَذَا غَسْلُ ثِيَابِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ غَسْلَ ثِيَابِهِ وَثِيَابِهَا يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَقَالَ الْأَبِيُّ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّسْجِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْسِجَ وَلَا أَنْ تَغْزِلَ وَلَا أَنْ تَخِيطَ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ وَتَدْفَعَهَا لِزَوْجِهَا يُنْفِقُهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَسَّبَ لَهُ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ بَلَدِهَا جَارِيَةً بِالنَّسْجِ وَالْغَزْلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ التَّكَسُّبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَسَّبَ لَهُ أَيْ بِأَنْ تَخِيطَ أَوْ تَنْسِجَ لِلنَّاسِ وَتَجْمَعَ أُجْرَةَ ذَلِكَ وَتَدْفَعَهَا لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَخِيطَ ثَوْبَهَا وَثَوْبَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَكَسُّبًا بَلْ مِنْ الْخِدْمَةِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ خِيَاطَةِ ثَوْبِهِ وَثَوْبِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لَزِمَهَا، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ بِهَا) أَيْ لِلْأَفْرَاحِ أَوْ لِلزِّيَارَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ ثِيَابُ الْمَخْرَجِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْغَنِيَّ (قَوْلُهُ: وَلِبَاسٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِهَا مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا. (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّوْرَةِ وَظَاهِرُهُ أَبَدًا وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الشَّوْرَةَ لَا تَبِيعُهَا الزَّوْجَةُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الزَّوْجُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا أَظُنُّ أَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِيهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ لَيْسَ لَهَا بَيْعُ شَوْرَتِهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهَا، وَالسَّنَةُ فِي ذَلِكَ قَلِيلَةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَجَهَّزَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا الْحَجْرُ إذَا تَبَرَّعَتْ بِزَائِدَةِ ثُلُثِهَا، فَإِنْ كَانَ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا قَدْرَ ثُلُثِهَا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي بْن وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إلَخْ يَشْمَلُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ مِنْ هَدِيَّةٍ مُشْتَرَطَةٍ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ كَالنَّشَانِ بِمِصْرَ فَفِي اخْتِصَارِ الطُّرَرِ مَا نَصُّهُ: وَلِلزَّوْجِ امْتِهَانُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الْجِهَازِ حَتَّى يَلِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مِنْ نَقْدِهَا ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا كِسْوَةٌ مِنْ جَهَازِهَا أَوْ هَدِيَّةٌ قَدْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَالْمُشْتَرَطَةِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ كِسْوَتُهَا حَتَّى تَخْلُقَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) أَيْ فَلَوْ جَدَّدَ مَا يَلِي مِنْ شَوْرَتِهَا وَطَلَّقَهَا فَلَا يُقْضَى لَهَا بِأَخْذِهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ

стр. 1062

وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ. (لَا) مَنْعُ (أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ (أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَالْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ الْحِنْثَ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَهُ الْمَنْعُ (وَحُنِّثَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ (إنْ) (حَلَفَ) أَنْ لَا يَدْخُلُوا لَهَا فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ وَلَا بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلِ ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (كَحَلِفِهِ) عَلَى (أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) فَيَحْنَثُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ (إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً) وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً لَمْ تَخْرُجْ، وَلَوْ مُتَجَالَّةً أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ (لَا إنْ) (حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا (لَا تَخْرُجُ) وَأَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا، وَلَا لِأَبَوَيْهَا (وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا (كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّةً لِتَتَفَقَّدَ حَالَهُمْ (وَلِلْكِبَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا (كُلَّ جُمُعَةٍ) مَرَّةً (كَالْوَالِدَيْنِ) يُقْضَى لَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً (وَمَعَ أَمِينَةٍ) مِنْ جِهَتِهِ (إنْ اتَّهَمَهُمَا) بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَخُوهَا وَعَمُّهَا وَخَالُهَا وَابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا فَلَهُ مَنْعُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ. (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى حَالِهَا ــ [حاشية الدسوقي] وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَأْكُلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ بِهِمْ) أَيْ بِالْإِخْوَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ الْحِنْثَ أَيْ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِدُخُولِهِمْ الْمُوجِبَ لِحِنْثِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْمَنْعُ) أَيْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا (قَوْلُهُ: قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِفِعْلِهِمْ الْأَمْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ حِنْثُهُ وَهُوَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) أَيْ لَا وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِقُصُورِ مَرْتَبَتِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ وَالِدَيْهَا (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ إنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزُورُهُمْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْلِ حَنِثَ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً، وَالْفَرْضُ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ لَا إنْ بَعِدُوا عَنْهَا فَلَا يُقْضَى لَهَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَابَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ شَابَّةً وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَحْنَثُ فِي الشَّابَّةِ إذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الْمَأْمُونَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُقْضَى بِخُرُوجِهَا شَابَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَجَالَّةً اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ) أَيْ مَعَ الْأَمِينَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى إلَخْ) أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ التَّخْصِيصِ وَحَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا؛ فَلِذَا حَنِثَ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ فَلِذَا كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَا يَحْنَثُ وَمَفْهُومُ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنَوَى تَخْصِيصَهُمَا فَهُوَ كَالْقَسَمِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَبَوَيْهَا) أَيْ وَلَوْ لِزِيَارَتِهِمْ إذَا طَلَبَتْهَا. (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَتَضَرَّرَ بِكَثْرَةِ دُخُولِهِمْ لَهَا فَيُقْضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إلَخْ) قَالَ عبق: وَأُجْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ زِيَارَتَهُمَا لَهَا لِمَنْفَعَتِهِمَا، وَقَدْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْأَمِينَةِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ الْعَبْدُوسِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ مَحْمُولَانِ فِي زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَعَدَمِ الْإِفْسَادِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مُنِعَا مِنْ زِيَارَتِهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ اهـ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِفْسَادِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ إفْسَادُهُمَا لَهَا فَإِنَّهُمَا ظَالِمَانِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ بِبَيِّنَةٍ فَأُجْرَةُ الْأَمِينَةِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا ظَالِمَانِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ انْتَفَعَا بِالزِّيَارَةِ كَمَا قَالَ بْن وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ مُجَرَّدَ اتِّهَامٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا قَالَ عبق لِانْتِفَاعِهِ بِالْحِفْظِ. (قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُمَا) أَيْ الْوَالِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ مُطْلَقًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إنْ اتَّهَمَهُمَا كَانَا كَالْوَالِدَيْنِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ لَهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ مِنْ جِهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَهُمَا بِأَخْذِ مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ مَنْعَهُمَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ اهـ قَالَ عبق وَقَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ مُسَافِرٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا مَعَ أَمِينَةٍ وَهَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ لِصَاحِبِ الشَّامِلِ وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ؛ إذْ النَّقْلُ أَنَّهُ مَتَى اتَّهَمَهُمَا بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مُنِعَا مِنْ الدُّخُولِ إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الزَّوْجِ بِالْبَلَدِ وَعَدَمِهِ قَالَ بْن: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ الْبَحْثِ عَنْهُ سِوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَخُوهَا) أَيْ وَكَذَا جَدُّهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُمْ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَتَّهِمْهُمْ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ وَمُقَابِلُهُ مَا مَرَّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ زِيَارَتِهَا فِي كُلِّ جُمُعَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الضَّرَرُ لَهَا بِمُشَاجَرَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا

стр. 1063

(إلَّا الْوَضِيعَةَ) فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيهِمَا مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُ (إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ) غَيْرُهُمَا يَحْضُنُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ حَالَ الْبِنَاءِ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَبْنِيَ) أَحَدُهُمَا (وَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (مَعَهُ) عَالِمٌ بِهِ الْآخَرُ وَأَرَادَ عَزْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ. (وَقُدِّرَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (بِحَالِهِ) أَيْ بِحَسَبِ حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي يَوْمٍ فَتَكُونُ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالْأُجَرَاءِ (أَوْ جُمُعَةٍ) كَبَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ وَخَدَمِهِمْ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ. (وَ) قُدِّرَتْ (الْكِسْوَةُ) فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ (بِالشِّتَاءِ) مَا يُنَاسِبُهُ (وَالصَّيْفِ) مَا يُنَاسِبُهُ إذَا لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ الْآخَرَ عَادَةً وَإِلَّا كَفَتْ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ تَخْلَقْ، وَكَذَا يُقَالُ: الْمُرَادُ كُلُّ شِتَاءٍ وَكُلُّ صَيْفٍ إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا كَالْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ اكْتَفَتْ بِهَا إلَى أَنْ تَخْلَقَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ شِتَاءً وَصَيْفًا. (وَضُمِنَتْ) النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ (بِالْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ إذَا ضَاعَتْ مِنْهَا (مُطْلَقًا) مَاضِيَةً كَانَتْ أَوْ حَالَّةً أَوْ مُسْتَقْبَلَةً قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَا، فَرَّطَتْ فِي ضَيَاعِهَا أَوْ لَا (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ) تَقْبِضُهَا الْحَاضِنَةُ لِتُنْفِقَهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حَضَانَتِهَا فَتَضِيعَ ــ [حاشية الدسوقي] وَانْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ لِخِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَوَارِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الضَّرَرِ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَمْرِهَا وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَسْتُرَهُ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْكُنَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَتَكُونَ الزَّوْجَةُ أَحْرَى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْوَضِيعَةَ) أَيْ ذَاتَ الصَّدَاقِ الْقَلِيلِ وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ أَيْ فَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَّلِعُوا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَمِثْلُ الِاطِّلَاعِ الْمَذْكُورِ ثُبُوتُ الضَّرَرِ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ضَرَرٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ مِنْ الْمَنْزِلِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَيْ كَافِلٌ يَكْفُلُهُ وَإِلَّا فَلَا امْتِنَاعَ لِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْوَلَدُ أَنْ يَسْكُنَ مَعَ الْوَلَدِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْبِنَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) أَيْ قُدِّرَ قَبْضُهَا أَيْ قُدِّرَ زَمَنُ قَبْضِهَا أَيْ قُدِّرَ الزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهِ الْمُرَادُ بِالْحَالِ الطَّاقَةُ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ بَيَانٌ لِحَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ بِزَمَنِ حَالِهِ لِأَجْلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ، وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَتُدْفَعُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إلَخْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُدِّرَتْ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ بِالْفِعْلِ، وَفِي قَوْلِهِ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقْضَى بِتَعْجِيلِ النَّفَقَةِ فِيهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ، وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ وَجِنْسُهَا فَبِحَالِهِمَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ وَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَالسَّنَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّأْخِيرَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: بِالشِّتَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ فَصْلُهُ، وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّيْفِ فَصْلُهُ وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الْخَرِيفِ (قَوْلُهُ بِالشِّتَاءِ مَا يُنَاسِبُهُ) أَيْ مِنْ فَرْوٍ وَلِبْدٍ وَلِحَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا) اعْلَمْ أَنَّ مَا خَلَقَ مِنْ الْكِسْوَتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَهُوَ لِلزَّوْجِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ) بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا أَيْ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَثَلًا كَالِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ الشُّمُولُ لِمَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ، وَبِذَلِكَ قَرَّرَ تت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَهُ طفي وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ قَالَ السُّودَانِيُّ: وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا فَهُوَ كَنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَهَا قَبَضَتْهُ فَالْقَبْضُ لِحَقِّ نَفْسِهَا لَا لِلْغَيْرِ حَتَّى تَضْمَنَ ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ وَارْتَضَى

стр. 1064

فَتَضْمَنَهَا (إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلْأَمَانَةِ بَلْ أَخَذَتْهَا لِحَقِّ الْمَحْضُونِ فَتَضْمَنُهَا كَالرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ، وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا. (وَيَجُوزُ) لِلزَّوْجِ (إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ) لِزَوْجَتِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (وَ) يَجُوزُ لَهُ (الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا عَمَّا وَجَبَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إنْ كَانَ فَرَضَ ثَمَنًا أَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (إلَّا لِضَرَرٍ) عَلَيْهَا بِالْمُقَاصَّةِ بِأَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً يُخْشَى ضَيْعَتُهَا بِالْمُقَاصَّةِ. (وَسَقَطَتْ) نَفَقَتُهَا (إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ، فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ الْأَكْلِ مَعَهُ وَتَطْلُبُ فَرْضَهَا أَوْ الْأَعْيَانَ لِتَأْكُلَ وَحْدَهَا. (أَوْ) (مَنَعَتْ) زَوْجَهَا (الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ) بِدُونِهِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ. (أَوْ) (خَرَجَتْ) مِنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ (بِلَا إذْنٍ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ حَاكِمٍ يُنْصِفُ أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ قَدَرَ بِأَنْ خَرَجَتْ، وَهُوَ حَاضِرٌ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ كَخُرُوجِهَا بِإِذْنِهِ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَمْلِ، وَكَذَا الرَّجْعِيَّةُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ. (أَوْ بَانَتْ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْ ــ [حاشية الدسوقي] ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ أَيْ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أُجْرَةٌ لَهَا حَقِيقَةً، وَلَيْسَتْ نَفَقَةً لِلْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَتَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ ثَبَتَ ضَيَاعُهَا بِبَيِّنَةٍ كَنَفَقَتِهَا. (قَوْلُهُ فَتَضْمَنُهَا) وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَبِ، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: عَمَّا لَزِمَهُ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ نَفَقَةً لَهَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ ابْتِدَاءً الْأَعْيَانُ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَثْمَانَ إنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِهَا، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دَفْعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ عَنْ طَعَامٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْبَتُهُ عَنْ الْبَائِعِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ طَعَامَ الزَّوْجِ تَحْتَ يَدِهَا غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَزِيدَهَا إنْ غَلَا سِعْرُ الْأَعْيَانِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْ ثَمَنَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ نَقَصَ سِعْرُهَا مَا لَمْ يَسْكُتْ مُدَّةً، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ اشْتَرَتْ الْأَعْيَانَ قَبْلَ غُلُوِّهَا أَوْ قَبْلَ الرُّخْصِ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُهَا شَيْئًا فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الثَّانِي اهـ تَقْرِيرِيٌّ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُقَاصَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أَيْ فَإِذَا أَكَلَتْ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ أَكْلِهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً فَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَطَلَبَتْ الْفَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ وَقُضِيَ لَهَا بِالْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً وَإِذَا طَلَبَتْ نَفَقَةَ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ وَادَّعَى أَنَّهَا أَكَلَتْ مَعَهُ فِيهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عبق (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا غَيْرَ مُقَرَّرَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تَأْخُذُ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا كَسَفِيهَةٍ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا ثَمَنَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ مَا لَمْ تَلْتَزِمْ الْأَكْلَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَكَلَتْ أَيْ سَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا الْوَطْءَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا مَنَعَتْهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ حَيْثُ خَالَفَهَا الزَّوْجُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ الَّذِي ادَّعَتْهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. (قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ) هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ وَاخْتَارَهَا الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمْ وَمُقَابِلُهَا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَعَدَمِ سُقُوطِهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِمَّا ذُكِرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَقَالَتْ: لَمْ أَمْنَعْهُ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِمَّا ذُكِرَ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ اهـ خش (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا ظَالِمَةً لَا إنْ كَانَتْ مَظْلُومَةً، وَلَا حَاكِمَ يُنْصِفُهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ جَهْرًا، أَوْ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ، وَأَمَّا الْهَارِبَةُ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَجْهُولٍ، فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَسْقُطُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لَوْ عَلِمَ بِمَكَانِهَا اُنْظُرْ خش (قَوْلُهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحَلِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 1065

إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا) أَيْ الْبَائِنِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَ) لَهَا (الْكِسْوَةُ) (فِي أَوَّلِهِ) أَيْ إذَا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَلَهَا الْكِسْوَةُ إلَى آخِرِ الْحَمْلِ عَلَى عَادَتِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ (وَ) لَهَا (فِي الْأَشْهُرِ) لِلْحَمْلِ أَيْ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ (قِيمَةُ مَنَابِهَا) أَيْ الْأَشْهُرِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَتُعْطَى تِلْكَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ. (وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُطَلِّقِ فَلَا يُسْقِطُهُ الْمَوْتُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ لِكَوْنِ الْحَمْلِ صَارَ وَارِثًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ فِي الْبَائِنِ مُطْلَقًا وَفِي الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ. (لَا إنْ) (مَاتَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ (وَرُدَّتْ النَّفَقَةُ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ خَمْسَ صُوَرٍ: مَوْتُهُ وَمَوْتُهَا، وَهِيَ فِيهِمَا إمَّا فِي الْعِصْمَةِ لَهُ أَوْ رَجْعِيَّةً، وَإِمَّا بَائِنَةً، وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيًّا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ قَبْضِ النَّفَقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ لِوَقْتِ الِانْفِشَاشِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ، وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ، وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَمْ لَا. (لَا) (الْكِسْوَةُ) الَّتِي قَبَضَتْهَا، وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَشْهُرٍ) مِنْ قَبْضِهَا ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ) شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْوَطْءِ، وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ سُكْنَاهَا أَمْ لَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِهِ أَيْ إنَّهُ إذَا حَصَلَتْ بِبَيْنُونَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْحَمْلِ قَبْلَ ظُهُورِهِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَانْتَظَرَ ظُهُورَهُ وَحَرَكَتَهُ فَإِنَّ لَهَا كِسْوَتَهَا الْمُعْتَادَةَ وَلَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ إذَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً لَهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْهُرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ وَقَوْلُهُ: قِيمَةُ مَنَابِهَا أَيْ قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ أَيْ وَلَهَا قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ إذَا أَبَانَهَا فِي أَثْنَائِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مَنَابُ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَيَسْقُطُ وَتُعْطَى مَا يَنُوبُ الْأَشْهُرَ الْبَاقِيَةَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِنُزُولِهِ كَذَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالسُّقُوطِ قَوْلُ ابْنِ الشِّقَاقِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَصَوَّبَ شَيْخُنَا وَبِنَّ اعْتِمَادَهُ لَهُ وَمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنْ حَكَمَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ كَابْنِ الْخَرَّازِ وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا) أَيْ فَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ لَهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِنَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَامِلِ. (قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ) أَيْ كِسْوَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَنَفَقَتُهَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ كَمَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ نَفَقَةُ وَكِسْوَةُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ حَامِلًا كَانَتْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لِذَاتِهَا لِوُجُوبِ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهَا وَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا حَتَّى تُورَثَ (قَوْلُهُ: خَمْسَ صُوَرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سَبْعُ صُوَرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِمَّا بَائِنَةً وَهِيَ حَامِلٌ) أَيْ يَمُوتُ زَوْجُهَا بَعْدَ قَبْضِهَا النَّفَقَةَ أَوْ تَمُوتُ هِيَ (قَوْلُهُ: كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَالْمُرَادُ بِانْفِشَاشِهِ تَبَيُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ بِهَا بَلْ كَانَ عِلَّةً أَوْ رِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فَسَادَهُ وَاضْمِحْلَالَهُ بَعْدَ تَكَوُّنِهِ (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ لَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُرَدُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ رَدَّتْهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِي رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ يَجِبُ لَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ أَيْ فَتُرَدُّ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ) أَيْ كِسْوَةُ الْحَمْلِ إذَا أَنْفَشَ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا، وَلَوْ لَبِسَتْهَا أَشْهُرًا (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ صَدَّقَهَا (قَوْلُهُ: لَا الْكِسْوَةُ) أَيْ بِخِلَافِ كِسْوَةٍ كَسَاهَا لَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا

стр. 1066

فَلَا تَرُدُّ هِيَ وَلَا وَرَثَتُهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بَعْدَ أَشْهُرٍ فَلَا تَرُدُّهَا، وَمَفْهُومُ أَشْهُرٍ رَدُّهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (بِخِلَافِ) (مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَمَاتَ (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) عَلَيْهَا وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَتِهِ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ بَالِيَةً. (وَإِنْ) (كَانَتْ) أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ) أَيْ أُجْرَتُهُ (أَيْضًا) زِيَادَةً عَلَى نَفَقَةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ - إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً - نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَنَفَقَةَ الرَّضَاعِ مَعَ الْمَسْكَنِ وَالْكِسْوَةِ. (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) كَالتَّفْسِيرِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ، وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَتَجِبُ) لَهَا النَّفَقَةُ بِالظُّهُورِ وَالْحَرَكَةِ (مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتُحَاسَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ الظُّهُورِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا، وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُقَرَّرُ لَهَا فِيهِ النَّفَقَةُ وَتَسْتَحِقُّهَا فِيهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا تُحَاسَبُ بِمَا مَضَى. (وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ (وَ) لِحَمْلِ (أَمَةٍ) عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ بَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِلْكُهُ، وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ. ــ [حاشية الدسوقي] تَرُدُّهَا إنْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا تُرَدُّ هِيَ) أَيْ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا وَرَثَتُهَا أَيْ وَلَا يَرُدُّهَا وَرَثَتُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ فَإِذَا كَسَاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا فَلَا تَرُدُّ تِلْكَ الْكِسْوَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الْأَبُ بِكِسْوَتِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْأَبُ جَمِيعُهَا وَلَا حَظَّ مِنْهَا لِلْأُمِّ فَلَا تُورَثُ تِلْكَ الْكِسْوَةُ عَنْ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَعِبَارَاتِ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا دَفَعَهَا لِظَنِّهِ لُزُومَهَا لَهُ، فَإِذَا هِيَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ اهـ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِهَذَا قَالَ طفي: إنَّ مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِالْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ قُلْت مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ رُجُوعِهِ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ: مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ اهـ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ الْغَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَأْخُذُهَا الْأَبُ بِتَمَامِهَا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَقَطْ طَرِيقَتَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّةُ الَّتِي قَبَضَتْ كِسْوَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً (قَوْلُهُ: فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِالْوَلَدِ، وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِوَضْعِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ: كَالتَّفْسِيرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ مَبْدَأِ الْوُجُوبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَعْنَى وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ إذَا حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ فِي أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَبْدَأِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّعَدِّيَةِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِأُمِّ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ) أَيْ بِقَطْعِ نَسَبِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرَّمْيِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ) أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا الرَّجْعِيَّةَ رَاجِعٌ لِلْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ لَا لِثَانِيهِمَا فَقَطْ، وَلَا لِأَوَّلِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ: إلَّا الْأَمَةَ الرَّجْعِيَّةَ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَمَةِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الزَّوْجَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَوْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي كَانَ أَوْلَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ) أَيْ فَالْمَالِكُ لِلْوَلَدِ مُقَدَّمٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ حَوْزُ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ

стр. 1067

(وَلَا) نَفَقَةَ (عَلَى عَبْدٍ) لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ وَالْبَائِنِ فَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجُ وَهِيَ حَامِلٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَخْ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ كَوْنُهُ لَاحِقًا بِهِ وَحُرًّا، وَأَبُوهُ حُرٌّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا كَمَا هِيَ عَادَتُهُ (إلَّا) الْأَمَةَ (الرَّجْعِيَّةَ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ حَامِلًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ. (وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجِ (بِالْعُسْرِ) وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ وَمَعْنَى سَقَطَتْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا مَا دَامَ مُعْسِرًا. (لَا إنْ) (حُبِسَتْ) أَيْ سُجِنَتْ فِي دَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا (أَوْ حُبِسَتْ) هِيَ فِي دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ، وَأَخْفَاهُ عَنْهَا فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِأَدَائِهِ لَهَا وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَسْقُطْ (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَتَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِ (وَلَهَا نَفَقَةُ) حَضَرٍ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً (وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ (رَتْقَاءَ) وَنَحْوَهَا مِنْ كُلِّ ذَاتِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا أَوْ رَضِيَ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ. (وَإِنْ) (أَعْسَرَ) الزَّوْجُ فِي زَمَنٍ (بَعْدَ يُسْرٍ) وَلَمْ يُنْفِقْ زَمَنَ الْيُسْرِ (فَالْمَاضِي) زَمَنَ الْيُسْرِ هُوَ الَّذِي (فِي ذِمَّتِهِ) تُطَالِبُهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ) عَلَيْهِ (حَاكِمٌ) وَلَا يَسْقُطُ الْعُسْرُ إلَّا زَمَنَهُ خَاصَّةً فَلَا يَنْعَطِفُ السُّقُوطُ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ عَلَى مَا تَجَمَّدَ فِي زَمَنِ الْيُسْرِ. (وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ (بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ سَرَفٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى زَمَنِ الْإِنْفَاقِ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ (وَإِنْ) كَانَ (مُعْسِرًا) حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ (كَمُنْفِقٍ عَلَى) كَبِيرٍ (أَجْنَبِيٍّ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (إلَّا لِصِلَةٍ) فَلَا رُجُوعَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي إنْفَاقِهَا عَلَى زَوْجِهَا الصِّلَةُ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا، وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] خَاصٌّ بِالزَّوْجِ الْحُرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بَلْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً فَنَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، وَحِينَئِذٍ فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا دَاخِلَةٌ فِي نَفَقَتِهَا، وَنَفَقَتُهَا لَازِمَةٌ لِزَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ حَمْلِ الرَّجْعِيَّةِ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ انْدِرَاجِهَا فِي نَفَقَةِ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلْزَمُهُ بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ:) (وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ) أَيْ بِعُسْرِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ) أَيْ لَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ يُسْرِهِ بِنَفَقَتِهَا زَمَنَ عُسْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً بِحُكْمِ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةٍ بِحُكْمِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ وَأَرَادَ عَدَمَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا سَقَطَتْ لِلْإِعْسَارِ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَيْئًا فِي زَمَنِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ فِي زَمَنِ إنْفَاقِهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ مَا دَامَ مُعْسِرًا) فَإِنْ عَادَ لَهُ الْمَلَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعُسْرُ سَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُمَاطِلَةً فَإِنَّهَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ أَيْ بِسَبَبِ دَيْنٍ بِأَنْ حُبِسَتْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: حَبَسَتْهُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ فِي النَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) أَيْ أَصَالَةً وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَكَالتَّطَوُّعِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ سَاوَتْهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا) أَيْ سِوَى نَفَقَةِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْحَضَرِ مُقَرَّرَةً (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِطَاقَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَتْقَاءَ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ سَرَفٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَرَفًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ) أَيْ وَعَدَمُ الْقَصْدِ أَصْلًا كَقَصْدِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مُوسِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ الْعُسْرَ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمُنْفِقٍ عَلَى كَبِيرٍ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ فِي مَحَلٍّ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُنْفِقْ الْآخَرُ فَلَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِلَّا حَاسَبَ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصِلَةٍ) أَيْ لَا لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَيَكُونَ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ فَحَذَفَ صِلَةً مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَحَذَفَ غَيْرَ سَرَفٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفِقُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مَحْمُولٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ

стр. 1068

عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الْإِنْفَاقِ بِيَمِينٍ. (وَ) رَجَعَ الْمُنْفِقُ (عَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ) حِينَ الْإِنْفَاقِ (لَهُ مَالٌ) أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ فَلَا يَمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِوَقْتِ الرُّجُوعِ فَإِنْ ضَاعَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَقْدًا يَتَيَسَّرُ لِلصَّغِيرِ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا أَيْ أَوْ نَقْدًا يَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ. (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الْفَسْخُ) بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ (إنْ) (عَجَزَ) زَوْجُهَا (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) وَمِثْلُهَا الْكِسْوَةُ وَلَهَا أَنْ تَبْقَى مَعَهُ، وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا (لَا مَاضِيَةٍ) لِصَيْرُورَتِهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ) أَوْ أَحَدَهُمَا (لَا إنْ عَلِمَتْ) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَقْرَهُ) فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ ثُمَّ أَعْسَرَ (أَوْ) عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ (أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ) (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أَيْ السُّؤَالَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطِعَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْأُولَى فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَإِذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ ــ [حاشية الدسوقي] فَتُحْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ ذَلِكَ) أَيْ فَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الصِّلَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ صِلَةٌ وَادَّعَى الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صِلَةً بَلْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينٍ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صِلَةً، وَمَحَلُّ حَلِفِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ) الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ الرَّبِيبَ الصَّغِيرَ كَالصَّغِيرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ الْمَشَارِقِ قَالَ فِي الْمِعْيَارِ: إلَّا أَنْ تُثْبِتَ الْأُمُّ أَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الرَّبِيبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ وَقِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّبِيبِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ) أَيْ عَلِمَ الْمَالَ حِينَ الْإِنْفَاقِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ لَهُ أَبًا مُوسِرًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْأَبِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَبُ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَلَا يُتَّبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ فَيُسَلِّفَهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ وَالثَّانِي ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ اهـ قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَكَذَا يَرْجِعُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا وَلَا عَدَمَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ الْقِيَامُ بِهِ وَطَلَبُهُ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الطَّلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ حَالًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ ثُمَّ طَلَّقَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ وَالْقِيَامِ بِهِ لَا أَنَّهَا تُوقِعُ الْفَسْخَ الْآنَ، وَقَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ كَمَا سَيَقُولُ. (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْعَجْزَ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ، فَيُقَالُ لَهُ: طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ فَقِيلَ يُتَلَوَّمُ لَهُ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ بْن تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَالنَّقْلُ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْلِيقُ حَالًا نَعَمْ لَهَا بَعْدَ طُولِ النَّفَّةِ التَّطْلِيقُ إذَا أَرَادَتْهُ، وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ لَا لِقَوْلِهِ مَاضِيَةٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَزِمَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ السُّؤَّالِ لِشُهْرَةِ حَالِهِ، وَعَلَى عَدَمِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ) أَيْ وَدَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ رَاضِيَةً بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَتَّبٍ) أَيْ بَلْ مُشَوِّشٌ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقْرَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ، وَانْقَطَعَ وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ

стр. 1069

(فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِهَا (بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) إنْ شَكَتْ عَدَمَهَا (أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ يُلْزِمُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تُطَلِّقَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالطَّلَاقِ (تُلُوِّمَ) أَيْ تُصُبِّرَ لَهُ (بِالِاجْتِهَادِ) بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَزِيدَ) فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ (إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ لَا فِي زَمَنِ إثْبَاتِهِ فَيُزَادُ بِقَدْرِ مَا يُرْجَى لَهُ شَيْءٌ، وَهَذَا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ مِنْ الْمَرَضِ، وَخَلَاصُهُ مِنْ السِّجْنِ عَنْ قُرْبٍ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّلَوُّمِ (طُلِّقَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ (غَائِبًا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ مَا يُقَابِلُ النَّفَقَةَ، وَالتَّلَوُّمُ لِلْغَائِبِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ أَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ إلَيْهِ (أَوْ وَجَدَ) الزَّوْجُ (مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) خَاصَّةً فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا صَبْرَ لَهَا عَادَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) كَامِلًا، وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ أَوْ خُبْزٍ بِغَيْرِ أُدْمٍ (وَ) وَجَدَ مِنْ الْكِسْوَةِ (مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) أَيْ جَمِيعَ بَدَنِهَا وَلَوْ مِنْ الْخَيْشِ أَوْ الصُّوفِ أَوْ دُونَ مَا يَلْبَسُهُ فُقَرَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُرَاعَى حَالُهُمَا فِي النَّفَقَةِ فَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا يُفْرَضُ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ. (وَلَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) عَادَةً لَا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ. (وَلَهَا) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (النَّفَقَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ إذَا وَجَدَ يَسَارًا (وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ. ــ [حاشية الدسوقي] أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إذَا تَرَكَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ. (قَوْلُهُ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَدْلٍ اهـ خش وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَ فِيهِ بْن كَمَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تُطَلِّقَهَا) أَيْ فَإِنْ أَنْفَقَ وَكَسَا أَوْ طَلَّقَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا قَبْلَ تَلَوُّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُلُوِّمَ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَلَا يُؤْمَرُ بِالنَّفَقَةِ بِحَيْثُ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ أَوْ تُطَلِّقَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَمْرِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ ثُبُوتُ عُسْرَةِ (قَوْلُهُ: بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الْكَائِنَةِ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الَّتِي بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ أَيْ وَعَدَمِ الْوُجْدَانِ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: طُلِّقَ عَلَيْهِ) وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَائِبًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ حَاضِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِلْعُسْرِ بِالنَّفَقَةِ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ سَوَاءٌ دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ دَعْوَتِهِ لَهُ فَظَهَرَ لَك أَنَّ الدُّخُولَ وَالدَّعْوَةَ لَهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا غَائِبًا كَمَا فِي ح خِلَافًا لِبَهْرَامَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِثُبُوتِ عُسْرِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ) أَيْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْذِرُ إلَيْهِ) أَيْ يُرْسِلُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْك (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ لَكِنْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَنِيَّةً) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ مَا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ، وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ؛ إذْ هُوَ رَجْعِيٌّ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ عَلَى عَادَتِهَا فَإِذَا كَانَتْ غَنِيَّةً شَأْنُهَا أَكْلُ اللَّحْمِ الضَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُبْزِ وَالْمِشِّ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ رَضِيَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاءَمَةَ وَالرَّغْبَةَ عَنْ الطَّلَاقِ تُنَاسِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ فَكَاكِهَا وَصَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً فَلَا يَعُودُ الضَّرَرُ وَهَذَا، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: شَهْرٌ، وَقِيلَ: نِصْفُ شَهْرٍ وَقِيلَ: يَوْمٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤَوَّلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَرَدَّدَ بَعْدَ الشَّهْرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: هَذَا التَّقْيِيدُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا التَّقْيِيدُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَالنَّقْلُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا تَصِحُّ) أَيْ وَلَوْ رَضِيَتْ كَمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ صِحَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ مُوجِبُ الطَّلْقَةِ، وَهُوَ الْإِعْسَارُ (قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ يَسَارًا) أَيْ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَ يَسَارًا يَنْقُصُ عَنْ وَاجِبِ مِثْلِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ إذْ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَرْتَجِعَ

стр. 1070

(وَ) لَهَا (طَلَبُهُ) أَيْ مُطَالَبَتُهُ (عِنْدَ) قَصْدِ (سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ) إلَى قُدُومِهِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا مُعَجَّلَةً (أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا. (وَفُرِضَ) أَيْ الْإِنْفَاقُ (لَهَا) بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ (فِي) (مَالِ) زَوْجِهَا (الْغَائِبِ وَ) فِي (وَدِيعَتِهِ) الَّتِي أَوْدَعَهَا النَّاسَ (وَ) فِي (دَيْنِهِ) الَّذِي عَلَى النَّاسِ (وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) لِلدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَتَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (بَعْدَ حَلِفِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ يُفْرَضُ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ (بِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ النَّفَقَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا وَلَا أَقَامَ لَهَا وَكِيلًا بِذَلِكَ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَةِ (بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ (كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا) (قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا فَإِنْ أَثْبَتَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا. (وَبِيعَتْ دَارُهُ) فِي نَفَقَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا، وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِسُكْنَاهُ (بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ) لَهَا (وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) إلَى الْآنَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ: وَلَهَا طَلَبُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا) أَيْ مِنْ يَوْمٍ فَيَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ فَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ فَشَهْرٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الْمُعْتَادَ وَلَمْ يُتَّهَمْ وَأَمَّا إذَا اُتُّهِمَ فِي أَنَّ قَصْدَهُ السَّفَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ حَلَفَ وَدَفَعَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُعْتَادِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا حَمِيلًا بِنَفَقَةِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَادِ بَعْدَ دَفْعِ الْمُعْتَادِ أَوْ إقَامَةِ حَمِيلٍ بِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفُرِضَ لَهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّ الزَّوْجَةَ إذَا غَابَ زَوْجُهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا تَطْلُبُ نَفَقَتَهَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَوْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ يَفْرِضُونَ لَهَا مَا طَلَبَتْ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا لَكِنْ إنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَبَوَانِ فَتُفْرَضُ نَفَقَتُهُمْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَالْقِرَاضِ مَثَلًا بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ مَثَلًا: فَرَضْتُ لَكِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُودَعِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ. (قَوْلُهُ: وَفِي وَدِيعَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى النَّاسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَفَرْضُهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ قَرْضٍ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ وَيَكْفِي فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ فِي الدَّيْنِ إقْرَارُ الْمَدِينِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: وَفُرِضَ، وَقَوْلُهُ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَكَذَا إقَامَتُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَخَذَتْهُ وَتَرُدُّ لَهُ الزَّوْجَةُ إنْ تَزَوَّجَتْ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا النَّفَقَةَ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَا تُرَدُّ لَهُ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُوَافِقُ لِفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي نَفَقَتِهَا) أَيْ وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ لُبَابَةَ بَعْدَ حَلِفِهِمْ أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَقَارُ الْغَائِبِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَيْعُ جَمِيعِ مَالِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِفَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ فَرْضِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا مِنْ جِهَةِ بَيْعِ عَقَارِ الْغَائِبِ لَهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقُولُ: نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ وَالشَّهَادَةُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَطْعِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَفِي كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: فِي عِلْمِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْرُجُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْخُرُوجِ الْمَنْفِيِّ، وَعَلَيْهِ فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ فَالْقَيْدُ هُوَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يَنْصَبُّ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ غَالِبًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلْمَ ظَرْفًا لِنَفْيِ الْخُرُوجِ لَكَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَاعَهَا سِرًّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ هَذَا وَإِذَا بِيعَ عَقَارُ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَقِيلَ: إنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ

стр. 1071

ثُمَّ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهَا تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ) تَطُوفُ بِالدَّارِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرُهَا (قَائِلَةً) لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَقَارَ وَيُحَدِّدَهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانُ أَوْلَى (هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ) الدَّارُ (الَّتِي شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا وَشَهَادَةَ غَيْرِهِمْ بِهِ. (وَإِنْ) (تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ (فِي عُسْرِهِ) وَيُسْرِهِ (فِي) حَالَ (غَيْبَتِهِ) فَقَالَ لَهَا: كُنْت حَالَ غَيْبَتِي مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيَّ، وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ كُنْت مُوسِرًا (اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ إنْ جُهِلَ حَالُ خُرُوجِهِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فَإِنْ عُلِمَ حَالُ خُرُوجِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ. (وَ) إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ قُدُومِهِ (فِي إرْسَالِهَا لَهَا) وَفِي تَرْكِهَا عِنْدَ السَّفَرِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينٍ (إنْ رَفَعَتْ) أَمْرَهَا فِي غَيْبَتِهِ (مِنْ يَوْمِئِذٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا لَا بِرَفَعَتْ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (لِحَاكِمٍ) لَا مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ قَبْلَ الرَّفْعِ (لَا) إنْ رَفَعَتْ (لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ) مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَرْفَعْ أَصْلًا أَوْ رَفَعَتْ لَا لِحَاكِمٍ مَعَ تَيَسُّرِ الرَّفْعِ لَهُ (فَقَوْلُهُ:) فِي الْإِرْسَالِ بِيَمِينِهِ وَهَذَا فِيمَنْ فِي الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ، وَلَوْ رَجْعِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا (كَالْحَاضِرِ) يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا، وَالْكِسْوَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّفَقَةِ (وَ) حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا (حَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا) مِنْهُ فِي الْحَاضِرِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فِي الْغَائِبِ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ عَلَى كِتَابِهَا وَنَحْوِهِ (لَا) يَحْلِفُ لَقَدْ (بَعَثْتُهَا) ــ [حاشية الدسوقي] إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعَقَارُ خُيِّرَ ذَلِكَ الْغَائِبُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ لِلْعَقَارِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَرُدُّهُ لَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا تَجْرِي فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لِلدَّيْنِ تَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِلنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ بِأَنْ يَطُوفَا بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَيُحِدَّانِهِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا: هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شُهِدَ بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ذَلِكَ الْعَقَارُ، وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ شَهِدَتْ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا، وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ مُوَجَّهَانِ مَعَهُمَا لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِسِتَّةٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَدِمَ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: وَفِي إرْسَالِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتُهَا لَك أَوْ قَالَ: تَرَكْتهَا لَكِ عِنْدَ سَفَرِي، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَأَمَّا نِصْفُ السَّنَةِ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا كَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَهَا إلَيْهِمْ كَرَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوَتِدُ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَذَلِكَ لِثِقَلِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ وَحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلَدِهِ تُونُسَ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ بِمَنْزِلَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ، وَأَنَّ الرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا فَإِذَا نَازَعَتْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَقَالَ: أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي فَإِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ لِحَاكِمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَنَى بِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَيْ لَا إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا بِسَبَبِ نَفَقَتِهَا فِي حَالِ غِيَابِ زَوْجِهَا لِعُدُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي عَدَمِ إرْسَالِ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ: إنَّهُ أَرْسَلَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا حَامِلًا بَلْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهَا لَهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يُعْتَنَى بِأَمْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ) أَمَّا لَوْ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ تِلْكَ الْمُتَجَمِّدَةَ لِمَا مَضَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ حَلِفُهُ لَقَدْ قَبَضَتْهَا إذَا كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا، وَهُوَ غَائِبٌ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُوصِلْهَا لَهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ قَبَضَتْهَا عَلَى إخْبَارِ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الدَّرَاهِمَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَصِدْقِ مَقَالَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ مُقَرَّرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا

стр. 1072

لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْوُصُولِ وَهُوَ الْأَصْلُ. (وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي) قَدْرِ (مَا فَرَضَهُ) الْحَاكِمُ لَهَا وَعُزِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ نَسِيَ مَا فَرَضَهُ (فَقَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَ) أَشْبَهَتْ هِيَ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يُشْبِهْ (فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَتْ وَإِلَّا) تُشْبِهْ هِيَ أَيْضًا (ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) لِمَا يَسْتَقْبِلُ، وَلَهَا نَفَقَةُ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي (وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ) مِنْهُمَا (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الْحَلِفُ. (فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالسَّبَبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَهُمَا الْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ وَمُتَعَلِّقِهِمَا (إنَّمَا تَجِبُ) (نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أَيْ لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ (وَ) نَفَقَةُ (دَابَّتِهِ) أَيْ عَلَفِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى) يَكْفِيهَا، فَإِنْ كَانَ مَرْعًى وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْرِيحُهَا لِلْمَرْعَى فَمَحَطُّ الْحَصْرِ فِي الْأَوَّلِ رَقِيقُهُ، وَفِي الثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى (وَإِلَّا) يُنْفِقْ بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ (بِيعَ) عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَا يُحْبَسُ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ (كَتَكْلِيفِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ رَقِيقًا أَوْ دَابَّةً مِنْ الْعَمَلِ (مَا لَا يُطِيقُ) أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مَا أَيْ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْبَيْعِ. (وَيَجُوزُ) لِلْمَالِكِ الْأَخْذُ (مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَوْ عَمَّا أَخَذَ فَإِنْ أَخَذَ مَا يَضُرُّ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ. (وَبِالْقَرَابَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِتَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِلْكِ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ بِالْمِلْكِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ (عَلَى) الْوَلَدِ الْحُرِّ (الْمُوسِرِ) صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا (نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) الْحُرَّيْنِ، وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (الْمُعْسِرَيْنِ) بِنَفَقَتِهِمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْكِفَايَةِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ التَّكَسُّبِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ وَكَذَا عَكْسُهُ ــ [حاشية الدسوقي] حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ لَا يُصَدَّقُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِهِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ أَشْبَهَتْ) أَيْ انْفَرَدَتْ بِالشِّبْهِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَحَدُهُمَا لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي مَعَ شَاهِدٍ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عِيَاضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِجَوَازِ الْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: الرَّاجِحُ الْحَلِفُ) أَيْ لِاسْتِظْهَارِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ لَهُ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ] (فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ) (قَوْلُهُ: وَمُتَعَلِّقِهِمَا) أَشَارَ لِمُتَعَلِّقِ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، وَأَمَّا مُتَعَلِّقُ الْقَرَابَةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَخَادِمِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: رَقِيقِهِ) أَيْ الْقِنِّ وَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ الْمُخَدَّمِ فَعَلَى مُخْدَمِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهَا عَلَى سَيِّدِهِ وَقِيلَ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ يَسِيرَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقِ أَبَوَيْهِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا بِالْمِلْكِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَدَابَّتِهِ) وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَاجِبَةٌ وَيُقْضَى بِهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُنْكَرٌ، وَإِزَالَتُهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ هِرَّةٌ عَمِيَتْ فَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ انْقَطَعَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ طَرْدَهَا. (قَوْلُهُ: فَمَحَطُّ الْحَصْرِ) قَالَ بْن الْأَظْهَرُ أَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ أَصَالَةً بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَخَادِمِهِمَا خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الرَّقِيقِ الَّذِي يَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ غَيْرُ الرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُزَكَّى فَيُجْبَرُ عَلَى زَكَاتِهِ أَوْ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُزَكَّى، وَلَا يُبَاعُ كَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تُبَاعُ مَنْفَعَتُهُ، وَالرَّقِيقُ الَّذِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَأُمُّ الْوَلَدِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إذَا عَجَزَ سَيِّدُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا فَقِيلَ تَسْعَى فِي مَعَاشِهَا وَقِيلَ تُزَوَّجُ وَقِيلَ تُعْتَقُ وَاخْتِيرَ هَذَا، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ فَيُؤْمَرَانِ بِالْخِدْمَةِ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِمَا إنْ كَانَ لَهُمَا قُوَّةٌ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَوَجَدَا مَنْ يَخْدُمَانِهِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِعِتْقِهِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ عَادَةً) أَيْ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْعَادَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَكْلِيفَهُ عَمَلًا لَا يُطِيقُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ مَا لَا يُطِيقُهُ أَصْلًا كَيْفَ يُكَلَّفُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَ مَا يَضُرُّ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ) أَيْ مِمَّا فَضَلَ عَنْهُ، وَعَنْ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ؛ إذْ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفَقَتِهِمَا مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا، وَإِلَّا قُدِّمَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرٌ بَلْ، وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُونَا عَاجِزَيْنِ عَنْ الْكَسْبِ بَلْ قَادِرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ تَكَسُّبُهُمَا بِصَنْعَةٍ تُزْرِي بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ الَّتِي يَتَكَسَّبَانِ بِهَا تُزْرِي بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ أَيْ بِالْفِعْلِ أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُوسِرِ بِالْفِعْلِ الْقَادِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكَسُّبُ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَتَكَسَّبَ بِصَنْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا

стр. 1073

(وَأَثْبَتَا) أَيْ الْوَالِدَانِ (الْعَدَمَ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْفَقْرَ عِنْدَ ادِّعَاءِ الْوَلَدِ يُسْرَهُمَا بِعَدْلَيْنِ لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ (لَا بِيَمِينٍ) أَيْ لَا مَعَ يَمِينٍ مِنْهُمَا مَعَ الْعَدْلَيْنِ. (وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ) مِنْ وَالِدِهِ (بِالنَّفَقَةِ) وَادَّعَى الْعَدَمَ (مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ) فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ (أَوْ) عَلَى (الْعَدَمِ) فَإِثْبَاتُ مَلَائِهِ عَلَيْهِمَا (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُنْفَرِدًا لَيْسَ لَهُ أَخٌ أَوْ لَهُ أَخٌ وَادَّعَى الْعَدَمَ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَعَلَى مَنْ ادَّعَى الْعَدَمَ إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ. (وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ نَفَقَةُ (خَادِمِهِمَا) أَيْ خَادِمِ الْوَالِدَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ إلَيْهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْخِدْمَةِ بِأَنْفُسِهِمَا حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا لَهُمَا بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُ (وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ وَ) نَفَقَةُ (خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَأَهِّلَةِ لِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ. (وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُوسِرِ (إعْفَافُهُ) أَيْ الْأَبِ (بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) لَا أَكْثَرَ إنْ أَعَفَّتْهُ الْوَاحِدَةُ. (وَلَا تَتَعَدَّدُ) النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ لِزَوْجَتَيْ الْأَبِ (إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً عَلَى ظَاهِرِهَا) وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الِابْنُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْأُمُّ، وَلَوْ غَنِيَّةً. (لَا) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ نَفَقَةُ (زَوْجِ أُمِّهِ) الْفَقِيرِ (وَلَا) نَفَقَةُ (جَدٍّ) وَجَدَّةٍ مُطْلَقًا (وَ) لَا نَفَقَةُ (وَلَدِ ابْنٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَلَى جَدِّهِ. (وَلَا يُسْقِطُهَا) عَنْ الْوَلَدِ (تَزْوِيجُهَا) أَيْ الْأُمِّ (بِفَقِيرٍ) أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ، وَكَذَا الْبِنْتُ تَتَزَوَّجُ بِفَقِيرٍ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ، وَكَذَا مَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَزَوَّجَتْ بِفَقِيرٍ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِ تَزَوُّجِهَا بِغَنِيٍّ فَتَسْقُطُ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ. (وَوُزِّعَتْ) نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ (عَلَى الْأَوْلَادِ) الْمُوسِرِينَ (وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ) الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْيَسَارِ ــ [حاشية الدسوقي] لِيُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ الْأَبِ صَنْعَةٌ (تَنْبِيهٌ) مَنْ لَهُ أَبٌ وَوَلَدٌ فَقِيرَانِ وَقَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدِهِمَا فَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْأَبُ وَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَالصَّغِيرُ مِنْ الْأَوْلَادِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ عِنْدَ الضِّيقِ فَلَوْ تَسَاوَى الْوَلَدَانِ صِغَرًا أَوْ كِبَرًا وَأُنُوثَةً تَحَاصَّا. (قَوْلُهُ وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ) يَعْنِي لَوْ طَلَبَ الْأَبَوَانِ نَفَقَتَهُمَا مِنْ الْوَلَدِ فَقَالَ لَهُمَا لَا يَلْزَمُنِي؛ لِأَنَّكُمَا غَنِيَّانِ وَخَالَفَاهُ فِي ذَلِكَ وَادَّعَيَا الْعَدَمَ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يُثْبِتَا فَقْرَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتَاهُ بِعَدْلَيْنِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ يَمِينٍ مِنْهُمَا مَعَ الْعَدْلَيْنِ) أَيْ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْعَدَمِ فِي الدُّيُونِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ فَإِثْبَاتُ مَلَائِهِ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَإِنْ عَجَزَا عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْفَخَّارِ فَلِذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ تَعْلِيلَ ابْنِ الْفَخَّارِ قَبُولَ قَوْلِ الِابْنِ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ إنَّمَا هِيَ فِي فَاضِلِ مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الدُّيُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْفِرَادِ الْوَلَدِ وَتَعَدُّدِهِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ فَقِيلَ إنَّ الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ وَقِيلَ إنَّهُ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى آكَدُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَكْفِي الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادَ فَقَطْ فَقِيلَ: يُقَدِّمُ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْأَبَوَيْنِ فَهُوَ ضَعِيفٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ خَادِمِ الْوَلَدِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَالْأَبَوَيْنِ بَلْ هُوَ أَوْلَى، وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا وَجْهَ لَهُ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَنَّ عَلَى الْأَبِ إخْدَامَ وَلَدِهِ فِي الْحَضَانَةِ إنْ احْتَاجَ لِخَادِمٍ، وَكَانَ الْأَبُ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَ فِيهَا وَلَمْ يَحْتَجْ أَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَلِيءٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَأَهِّلَةِ لِذَلِكَ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْخَادِمُ الَّذِي لِزَوْجَةِ الْأَبِ وَهَذَا الظَّاهِرُ مُسَلَّمٌ (قَوْلُهُ: بِزَوْجَةٍ) أَيْ لَا بِأَمَةٍ، وَإِنَّمَا أَكَّدَ بِوَاحِدَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجَةِ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: إنْ أَعَفَّتْهُ) فَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ الْوَاحِدَةُ زِيدَ عَلَيْهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْعَفَافُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَعَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ وَأَوْلَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْعَفَافُ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَفَافُ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَنِيَّةً) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ هُنَا لِلزَّوْجِيَّةِ لَا لِلْقَرَابَةِ، وَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى أُمِّهِ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَغَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا زَوْجِ أُمِّهِ الْفَقِيرِ) أَيْ وَلَوْ تَوَقَّفَ إعْفَافُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْأَبِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَةِ زَوْجِ الْأُمِّ الْفَقِيرِ عَلَى الِابْنِ سَوَاءٌ كَانَ فَقْرُهُ حَاصِلًا حِينَ التَّزَوُّجِ بِهَا، أَوْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَتْهُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ

стр. 1074

(أَوْ) عَلَى (الْإِرْثِ) الذَّكَرُ كَأُنْثَيَيْنِ (أَوْ) عَلَى (الْيَسَارِ) حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ (أَقْوَالٌ) أَرْجَحُهَا الْأَخِيرُ. (وَ) تَجِبُ (نَفَقَةُ الْوَلَدِ) عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ الْمُوسِرِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ، وَهَذَا مُجْمَلٌ فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ (الذَّكَرِ) الْحُرِّ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ (حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) فَتَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ عَجْزٌ كَعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَى أُمِّ غَيْرِ الرَّضَاعِ عَلَى مَا يَأْتِي إلَّا الْمُكَاتَبَةَ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ. (وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (الْأُنْثَى) الْحُرَّةِ عَلَى أَبِيهَا (حَتَّى يَدْخُلَ) بِهَا (زَوْجُهَا) الْبَالِغُ وَاسْتُظْهِرَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَمْ يُشْتَرَطْ بُلُوغُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ فَتَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مُجَرَّدُ الْخَلْوَةِ. (وَتَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ (عَنْ) الْمُنْفِقِ (الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ وَهُوَ يَأْكُلُ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ (إلَّا) فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَجِبَ (لِقَضِيَّةٍ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ فِي الْمَاضِي فَرَفَعَ مُسْتَحِقُّهَا لِحَاكِمٍ لَا يَرَى السُّقُوطَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَحَكَمَ بِلُزُومِهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبِلَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا وَاحِدًا عَلَى الدَّوَامِ قَبْلَ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ يُنْفِقُ) عَلَى الْوَلَدِ خَاصَّةً شَخْصٌ (غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) عَلَى الصَّغِيرِ فَيَرْجِعُ عَلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا كَالْمَالِ لَا إنْ أَنْفَقَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَلَا يَرْجِعُ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا إنْ أَنْفَقَ شَخْصٌ عَلَى وَالِدَيْنِ لِأَحَدٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِمَا إلَّا لِقَضِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ عَامٌّ، وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْوَلَدِ. (وَاسْتَمَرَّتْ) نَفَقَةُ الْأُنْثَى عَلَى أَبِيهَا بِمَعْنَى عَادَتْ عَلَيْهِ (إنْ) (دَخَلَ) بِهَا الزَّوْجُ (زَمِنَةً) وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا الزَّمَانَةُ (ثُمَّ طَلَّقَ) أَوْ مَاتَ وَهِيَ زَمِنَةٌ فَقِيرَةٌ وَلَوْ بَالِغًا (لَا إنْ) تَزَوَّجَهَا صَحِيحَةً وَ (عَادَتْ) لِلْأَبِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ (بَالِغَةً) ثَيِّبًا صَحِيحَةً (قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ) فَلَا تَعُودُ عَلَى الْأَبِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ) الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَفِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الثَّالِثُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: الذَّكَرِ الْحُرِّ) أَيْ وَأَمَّا الْوَلَدُ الرَّقِيقُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ: الْفَقِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ صَنْعَةٌ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ تَقُومُ بِهِ لَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ الْأَبِ مَا لَمْ تَكْسُدْ صَنَعَتُهُ أَوْ يَنْفُذْ مَالُ الْوَلَدِ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى اسْتَمَرَّتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفْ صَنْعَةً تَقُومُ بِهِ يُمْكِنُ تَعَاطِيهَا مَعَ الْعَمَى، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ الْأَبِ وَصَارَ كَغَيْرِ الْأَعْمَى اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى أُمِّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَيْ لَا الْأُمِّ؛ إذْ لَا يَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْأُنْثَى الْحُرَّةِ) أَيْ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا، وَلَا صَنْعَةَ تَقُومُ بِهَا وَقَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهَا أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا الْبَالِغُ) أَيْ الْمُوسِرُ لَا الْفَقِيرُ فَتَسْتَمِرُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَسْقُطُ بِدُخُولِهِ كَمَا مَرَّ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) أَيْ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ سَابِقًا مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَ بَالِغًا، وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا حَالَةَ كَوْنِهَا بَالِغَةً أَوْ غَيْرَ بَالِغَةٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ دُخُولٌ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ فِي الدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ مُطِيقَةٌ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ دُخُولٌ أَيْ اخْتِلَاءٌ بِالْفِعْلِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ كَانَتْ مُطِيقَةً أَمْ لَا فَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا عَادَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً (قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ إلَخْ) الْأَوْلَى نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مَعًا (قَوْلُهُ لِسَدِّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّدِّ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا سَوَاءٌ حُكِمَ بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ) أَيْ كَمَا فِي خش وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ قَالَ بْن وَهَذَا الَّذِي شَرَحُوا بِهِ وَهُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ فَرَضَهَا وَقَدَّرَهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ عَلَيْكَ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ: كَالْمَالِ أَيْ كَوُجُودِ الْمَالِ لِلصَّغِيرِ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْوَلَدِ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا هُوَ الصَّوَابُ وَمَا فِي خش مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى عَادَتْ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُدَّةِ زَوْجِيَّتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْأَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (قَوْلُهُ: زَمِنَةً) أَيْ مَرِيضَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَالِغًا) أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ لِأَبِيهَا بَالِغًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا زَمِنَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَعُودَ بَالِغًا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهَا فِي الَّتِي تَعُودُ صَحِيحَةً، وَهِيَ قَوْلُهُ: لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَالَ لَا إنْ دَخَلَتْ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ

стр. 1075

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا فَتَعُودُ وَهَلْ إلَى الْبُلُوغِ أَوْ إلَى دُخُولِ زَوْجٍ بِهَا قَوْلَانِ وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا فَإِلَى دُخُولِ زَوْجٍ (أَوْ) دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا زَمِنَةً فَصَحَّتْ وَ (عَادَتْ الزَّمَانَةُ) عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ زَمِنَةً ثَيِّبًا بَالِغَةً فَلَا تَعُودُ عَلَى أَبِيهَا وَأَوْلَى لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً فَزَمِنَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَتَأَيَّمَتْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَعُودُ عَلَى الْأَبِ إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَغِيرَةً أَوْ بِكْرًا أَوْ بَالِغًا زَمِنَةً، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا كَذَلِكَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَأَيَّمَتْ زَمِنَةً فَقِيرَةً، وَقِيلَ: إنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ زَمِنَةً عَادَتْ عَلَى أَبِيهَا مُطْلَقًا. (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا) الْأَرِقَّاءِ إنْ دَخَلُوا مَعَهَا بِشَرْطٍ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَهَا لَا عَلَى أَبِيهِمْ وَلَا سَيِّدِهِمْ (إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ) مَعَهَا (فِي الْكِتَابَةِ) بِأَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَنَفَقَتُهَا وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَيْهِ. (وَلَيْسَ عَجْزُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الشَّامِلِ لِلْأَبِ وَلِلْمُكَاتَبَةِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ (عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ شَرْطُهَا الْيَسَارُ فِي الْحَالِ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَنُوطَةٌ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَجَلِهَا فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأُمِّ نَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ إلَّا الْمُكَاتَبَةَ. ذَكَرَ مَا هُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ (وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ) بِأَبِي الرَّضِيعِ (أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا) مِنْ ذِي الْعِصْمَةِ أَوْ الْمُطَلِّقِ (بِلَا أَجْرٍ) تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ (إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ لَا يُرْضِعُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ فَلَوْ أَرْضَعَتْ لَكَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ الْمَرِيضَةُ، وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا (كَالْبَائِنِ) لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) شَرِيفَةً أَوْ بَائِنًا فَيَلْزَمُهَا مَلِيًّا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْدَمًا، وَيَجِبُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأُجْرَةُ إنْ أَرْضَعَتْ (أَوْ) يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَ (يَعْدَمُ الْأَبُ أَوْ يَمُوتُ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ) فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ ــ [حاشية الدسوقي] زَمِنَةٌ غَيْرُ بَالِغٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَخْ) أَيْ الصَّحِيحَةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا وَبَعْدَ أَنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ عَادَتْ الصَّحِيحَةُ لِأَبِيهَا بِكْرًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ صَحِيحَةً وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا فِي الْحَالَتَيْنِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَغِيرَةً) أَيْ إلَّا إذَا عَادَتْ لِأَبِيهَا صَحِيحَةً صَغِيرَةً وَهَذِهِ هِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِكْرًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَهَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَلَوْ عَادَتْ بِكْرًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَالِغًا إلَخْ هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَاسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثَ صُوَرٍ تَعُودُ فِيهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ وَكَذَا تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ طَرَأَ لِلْوَلَدِ مَالٌ قَبْلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ ذَهَبَ أَوْ بَلَغَ زَمِنًا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَذَهَبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَالِغًا) أَيْ أَوْ رَجَعَتْ بَالِغًا وَقَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ قَوْلِهِ أَوْ بَالِغًا (قَوْلُهُ: عَادَتْ عَلَى أَبِيهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَادَتْ بَالِغًا أَمْ لَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ زَمِنَةً وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا الزَّمَانَةُ وَتَأَيَّمَتْ وَهِيَ زَمِنَةٌ أَوْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ زَمِنَةٌ فَصَحَّتْ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَتْ الزَّمَانَةُ عِنْدَ الزَّوْجِ فَتَأَيَّمَتْ وَهِيَ زَمِنَةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ ظَاهِرَةٌ مُخَالِفَةُ النَّقْلِ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً فَصَحَّتْ عِنْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَعَادَتْ الزَّمَانَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ يُصَوَّرَ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْمَلُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: إنْ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً وَاسْتَمَرَّتْ الزَّمَانَةُ لَا عَلَى قَوْلِهِ: إنْ دَخَلَ بِهَا بَالِغَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا يَتِيمًا إلَّا الْمُكَاتَبَةَ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلُوا مَعَهَا) أَيْ إنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَدَخَلُوا مَعَهَا فِيهَا بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ أَيْ فَدَخَلُوا مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ بِحَيْثُ يَعُودُ قِنًّا فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ شَرْطُهَا الْيَسَارُ فِي الْحَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ (قَوْلُهُ: فَمَنُوطَةٌ بِالرَّقَبَةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَمَّا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالرَّقَبَةِ، وَالنَّفَقَةُ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا بَلْ بِالْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ فَلَمْ يَكُنْ الْعَجْزُ عَنْ النَّفَقَةِ عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: رَضَاعُ وَلَدِهَا) أَيْ بِنَفْسِهَا وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ) أَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ أَوْ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الشَّرِيفَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا وَمِنْ الْمَرِيضَةِ غَيْرَ عَالِيَةِ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا فَلَوْ أَرْضَعَتْ كَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، فَإِنْ أَعْدَمَ فَفِي مَالِ الْأَبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ أُمِّهِ الشَّرِيفَةِ الْقَدْرِ وَالْبَائِنِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَغْلَبِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ شَرِيفَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأُجْرَةُ) أَيْ فِي مَالِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي مَالِ الْأَبِ إنْ كَانَ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ مَجَّانًا بِنَفْسِهَا أَوْ تَسْتَأْجِرُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ

стр. 1076

وَلَهَا الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. (وَاسْتَأْجَرَتْ) الْأُمُّ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا عَلَيْهِ الْقَدْرُ أَوْ لَا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَانٌ) أَوْ لَهَا وَلَا يَكْفِيهِ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ حَمَلَتْ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَا. (وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ (إنْ قَبِلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِهَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَوْ مِنْ مَالِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (وَلَوْ وَجَدَ) الْأَبُ (مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ أُمِّهِ (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا عِوَضٍ فَأَوْلَى عِنْدَهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ وَالْأَوْلَى هِيَ الَّتِي فِيهَا تَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ، وَلَهَا أَيْضًا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ. الْحَضَانَةُ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّفَقَاتِ شَرَعَ فِي الْحَضَانَةِ وَهِيَ حِفْظُ الْوَلَدِ، وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ فَقَالَ (وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ) الْمُحَقَّقِ مِنْ وِلَادَتِهِ (لِلْبُلُوغِ) فَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا سَقَطَتْ عَنْ الْأُمِّ وَاسْتَمَرَّتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا عَنْ الْمُشْكِلِ مَا دَامَ مُشْكِلًا. (وَ) حَضَانَةُ (الْأُنْثَى) (كَالنَّفَقَةِ) يَعْنِي حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَيْسَ مِثْلَ الدُّخُولِ الدُّعَاءُ لَهُ فِي الْمُطِيقَةِ بِالتَّشْبِيهِ فَالنَّفَقَةُ فِي الْجُمْلَةِ (لِلْأُمِّ) وَلَوْ كَافِرَةً إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَإِنْ كَانَ حَيًّا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَهِيَ حَقٌّ لَهُمَا وَلِلْأُمِّ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ. (وَلَوْ) (أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) فَحَضَانَتُهُ لَهَا إذَا تَأَيَّمَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَوْ لَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُعْتَقْ فَدَفَعَ بِقَوْلِهِ: عَتَقَ وَلَدُهَا تَوَهُّمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْضُنُ الْحُرَّ. (أَوْ) (أُمَّ وَلَدٍ) مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْهُ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأُجْرَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ بَدَلَهُ فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَتْ الْأُمُّ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ) أَيْ وَهِيَ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ عَلِيَّةِ الْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ الْأَبِ مَالٌ أَمْ لَا وَالْعَلِيَّةُ وَالْبَائِنُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ وَالْوَلَدِ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ يَقْبَلُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لَهَا بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا أَيْسَرَا (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ) أَيْ وَهِيَ الْبَائِنُ وَعَلِيَّةُ الْقَدْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ رَجْعِيَّةً. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ لِلْأُمِّ الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَقَلَّ مِمَّا تَأْخُذِينَهُ وَقَالَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ أَمْثَالِي اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأُمِّ، وَأَمَّا إنْ قَالَ الْأَبُ: عِنْدِي مَنْ تُرْضِعُهُ مَجَّانًا عِنْدَ أُمِّهِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ: أَنَا أُرْضِعُهُ وَآخُذُ أُجْرَةَ مِثْلِي فَقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ: يُجَابُ الْأَبُ، وَقِيلَ: لَا يُجَابُ، وَإِنَّمَا تُجَابُ الْأُمُّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهَا، وَلَا يُنَاسِبُ نُسْخَةً عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى عِنْدَهُ) أَيْ فَأَوْلَى إذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ) أَيْ أَصَالَةً، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَلْزَمُهَا لِعَارِضِ كَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إذَا كَانَ لَهَا الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا قَبِلَ غَيْرَهَا، أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَبِلَ غَيْرَهَا [فَصَلِّ الْحَضَانَةِ] (الْحَضَانَةُ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ حِفْظُ الْوَلَدِ) أَيْ فِي مَبِيتِهِ وَذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ أَيْ مِنْ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ وَمَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ زَمِنًا إلَخْ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِمَا حَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ قَالَ الْمَشْهُورُ فِي غَايَةِ أَمَدِ النَّفَقَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ السَّلَامَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ وَالْمَشْهُورُ غَايَةً فِي أَمَدِ الْحَضَانَةِ أَنَّهَا الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ بْن وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ: إنَّ أَمَدَ الْحَضَانَةِ فِي الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا غَيْرَ زَمِنٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ) أَيْ فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتَمَرَّتْ حَضَانَتُهَا وَلَا تَسْقُطُ بِالْعَقْدِ، وَلَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلَ الدُّخُولِ الدُّعَاءُ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً، وَأَمَّا الْحَضَانَةُ فَتَسْتَمِرُّ حِينَئِذٍ، وَلَا تَسْقُطُ وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ، وَتَسْتَمِرُّ النَّفَقَةُ كَمَا إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا لِغَيْرِ بَالِغٍ فَبَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ السُّقُوطُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَقَدْ يَسْقُطَانِ، وَذَلِكَ بِدُخُولِ الْبَالِغِ بِهَا وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ فَقَطْ، وَذَلِكَ بِدُخُولِ غَيْرِ الْبَالِغِ بِهَا، وَقَدْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِدُعَاءِ الْبَالِغِ لِلدُّخُولِ بِالْمُطِيقَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ غَيْرِ الْبَالِغِ لَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) هَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: وَالْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ. (قَوْلُهُ: وَلِلْأُمِّ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ) أَيْ فَحَضَانَةٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِلْبُلُوغِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: لِلْأُمِّ خَبَرٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: كَالنَّفَقَةِ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعَدُّدِ الْأَخْبَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ " حَضَانَةُ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلْأُمِّ وَقَوْلُهُ: لِلْبُلُوغِ وَكَالنَّفَقَةِ حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْبُلُوغِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: لِلْأُمِّ حَالٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ مُتَعَلِّقًا بِحَضَانَةُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ قَبْلَ تَمَامِ صِلَتِهِ؛ لِأَنَّ حَضَانَةُ فِي قُوَّةِ أَنْ يَحْضُنَ وَلِلْبُلُوغِ خَبَرٌ قَبْلَ تَمَامِ الْمَوْصُولِ بِالصِّلَةِ (قَوْلُهُ: مَاتَ سَيِّدُهَا) أَيْ وَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَهَا أَيْ أَوْ نَجَزَ عِتْقَهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا صَوَّرَهَا الشَّارِحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ

стр. 1077

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا فَتَأَيَّمَتْ إذَا لَمْ يَتَسَرَّ سَيِّدُهَا بِهَا. (وَلِلْأَبِ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (تَعَهُّدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ، وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ) وَلَوْ قَالَ: لِمُعَلِّمٍ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (ثُمَّ) بَعْدَ الْأُمِّ (أُمُّهَا ثُمَّ) بَعْدَ أُمِّ الْأُمِّ (جَدَّةُ الْأُمِّ) أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ الصَّادِقِ بِهَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَأَبِيهَا، وَجِهَةُ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ (إنْ انْفَرَدَتْ) الْأُمُّ أَوْ الْجَدَّةُ (بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) بِتَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا كُلُّ أُنْثَى ثَبَتَتْ حَضَانَتُهَا لَا بُدَّ أَنْ تَنْفَرِدَ بِالسُّكْنَى عَمَّنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (ثُمَّ الْخَالَةُ) الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأُمٍّ (ثُمَّ خَالَتُهَا) أَيْ خَالَةُ الْأُمِّ، وَيَلِيهَا عَمَّةُ الْأُمِّ، وَقَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ (ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ) أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيَشْمَلُ أُمَّ الْأَبِ وَأُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَالْقُرْبَى تُقَدَّمُ عَلَى الْبُعْدَى، وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ أَبِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (الْأَبُ ثُمَّ الْأُخْتُ) لِلْمَحْضُونِ (ثُمَّ الْعَمَّةُ) لَهُ ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهِ (ثُمَّ) بَعْدَ خَالَةِ الْأَبِ (هَلْ بِنْتُ الْأَخِ) شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (أَوْ) بِنْتُ (الْأُخْتِ) كَذَلِكَ (أَوْ الْأَكْفَأُ مِنْهُنَّ) أَيْ الْأَشَدُّ كِفَايَةً ــ [حاشية الدسوقي] لَا تَكُونُ لَهَا إلَّا بَعْدَ فِرَاقِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَالْفِرَاقُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَوْتِهِ عَنْهَا أَوْ تَنْجِيزِهِ لِعِتْقِهَا، وَأَمَّا قَبْلَ فِرَاقِهَا لِسَيِّدِهَا فَالْحَضَانَةُ حَقٌّ لَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ) أَيْ بَعْدَ اسْتِيلَادِ السَّيِّدِ لَهَا (قَوْلُهُ فَتَأَيَّمَتْ) أَيْ مَاتَ زَوْجُهَا الْمَذْكُورُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا مَعًا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَسَرَّ سَيِّدُهَا بِهَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ فَإِنْ تَسَرَّى بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَزَوُّجِ الْأُمِّ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسَرِّي الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ لِاِتِّخَاذِهَا لِلْوَطْءِ وَاعْلَمْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِ حَضَانَتِهَا لِوَلَدِهَا فَفِي سُقُوطِ حَضَانَتِهَا وَعَدَمِهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ رِوَايَتَيْ عِيسَى وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ تُخَالِعُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَيَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ (قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ تَعَهُّدُهُ) أَيْ النَّظَرُ فِي شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَدَبُهُ أَرَادَ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْأُمِّ) أَيْ ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَضَّانَةِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا مَاتَتْ أَوْ حَصَلَ لَهَا وَجْهٌ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا أُمُّهَا، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ، وَتُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ لِأَجْلِ أَنْ يَنْدَفِعَ الِاعْتِرَاضُ الْوَارِدُ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ قَصْرَ الْجَدَّةِ عَلَى جَدَّةِ الْأُمِّ دَنِيَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجِهَةُ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الذُّكُورِ، فَإِذَا وُجِدَتْ جَدَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بَعِيدَةٌ لِلْوَلَدِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ مِائَةُ جَدَّةٍ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ ولعج طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُمَا إذَا تَسَاوَيَا قُدِّمَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأُمِّ وَأَوْلَى إذَا كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأُمِّ أَقْرَبَ، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ أَقْرَبَ قُدِّمَتْ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلنَّقْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا عبق اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ انْفَرَدَتْ الْأُمُّ) الْأَوْلَى أُمُّ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةُ أَيْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَأَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ ابْنُ سَلْمُونٍ مَا نَصُّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْعَوَّادِ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْجَدَّةِ إذَا سَكَنَتْ مَعَ بِنْتِهَا السَّاقِطَةِ الْحَضَانَةِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ مَالِكٍ وَبِهَا الْعَمَلُ وَاخْتَارَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَذَا ذَكَرَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْجَدَّةِ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي الَّتِي شَأْنُهَا الشَّفَقَةُ عُلِمَ أَنَّهُ مُشْتَرَطٌ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَالَةُ) أَيْ خَالَةُ الْوَلَدِ أُخْتُ أُمِّهِ شَقِيقَتُهَا أَوْ لِأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ وَاَلَّتِي لِلْأُمِّ عَلَى الَّتِي لِلْأَبِ كَمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْخَالَةَ لِلْأَبِ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ: أَيْ خَالَةُ الْأُمِّ) أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّةِ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ) أَيْ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ خَالَتُهَا ثُمَّ عَمَّةُ الْأُمِّ ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ) تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ قَرَابَاتِهِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرَابَاتٌ فَفِي تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى قَرَابَتِهِ وَعَكْسِهِ ثَالِثًا الْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِهِ أَحَقُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِهِنَّ لِنَقْلِ الْقَاضِي لَهَا وَعَزَاهُ فِي الْبَيَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِجَدَّةِ الْأَبِ حَقِيقَتَهَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ أُمَّ الْأَبِ الَّتِي هِيَ جَدَّةُ الْمَحْضُونِ لَا حَضَانَةَ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ تُقَدَّمُ إلَخْ) يَأْتِي هُنَا الطَّرِيقَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَهُمَا طَرِيقَةُ اللَّقَانِيِّ وَطَرِيقَةُ عج. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعَمَّةُ لَهُ) أَيْ لِلْمَحْضُونِ وَهِيَ أُخْتُ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ عَمَّةُ أَبِيهِ أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدِّهِ لِأَبِيهِ وَهَاتَانِ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْعَمَّةُ وَأَمَّا عَمَّةُ الْأُمِّ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهِ أَيْ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّةِ الطِّفْلِ قَدْ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ

стр. 1078

بِالْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاخْتَارَ مَا قَبْلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَمُفَادُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ (أَقْوَالٌ) حَقُّهُ تَرَدُّدٌ (ثُمَّ) الشَّخْصُ (الْوَصِيُّ) الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (ثُمَّ الْأَخُ) لِلْمَحْضُونِ (ثُمَّ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ لَكِنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَا قَرُبَ مِنْهَا، وَمَا بَعُدَ فَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا (ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ) قَرُبَ كُلٌّ أَوْ بَعُدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبْعَدِ (لَا جَدٌّ لِأُمٍّ) فَلَا حَضَانَةَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ (خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ؛ لِأَنَّ لَهُ حَنَانًا وَشَفَقَةً وَقَدْ قَدَّمُوا الْأَخَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمِّ انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَمَرْتَبَتُهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْجَدِّ لِلْأَبِ كَمَا فَهِمَهُ التَّتَّائِيُّ (ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَعَصَبَتُهُ نَسَبًا ثُمَّ مُوَالِيهِ (ثُمَّ الْأَسْفَلُ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ بِأَنْ كَانَ عَتِيقَ وَالِدِ الْمَحْضُونِ أَوْ جَدِّهِ، أَوْ عَتِيقَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى بِأَنْ كَانَ الْمَوْلَى الْأَعْلَى اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ فَمَاتَ فَعَتِيقُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ (وَقُدِّمَ) الشَّخْصُ (الشَّقِيقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الَّذِي لِلْأُمِّ (ثُمَّ) الَّذِي (لِلْأُمِّ ثُمَّ) الَّذِي (لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ (وَ) قُدِّمَ (فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) مِنْ رِجَالٍ كَعَمَّيْنِ وَنِسَاءٍ كَخَالَتَيْنِ (بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَبِالْقُرْعَةِ. (وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (الْعَقْلُ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَجْنُونٍ، وَلَوْ يُفِيقُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَلَا لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ (وَالْكِفَايَةُ) أَيْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ فَ (لَا) حَضَانَةَ لِعَاجِزٍ عَنْ ذَلِكَ (كَمُسِنَّةٍ) أَيْ ذَاتِ مُسِنَّةٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَيْ أَقْعَدَهَا السِّنُّ عَنْ الْقِيَامِ بِشَأْنِ الْمَحْضُونِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا مَنْ يَحْضُنُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْعَمَى وَالصَّمَمَ وَالْخَرَسَ وَالْمَرَضَ وَالْإِقْعَادَ (وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا) الْفَسَادُ يَعْنِي فِي الَّتِي بَلَغَتْ سِنًّا يُخَافُ عَلَيْهَا فِيهِ الْفَسَادُ بِأَنْ بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ، وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ يُخَافُ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حِرْزُ الْمَكَانِ قَبْلَ الْإِطَاقَةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَيُشْتَرَطُ حِرْزُ الْمَكَانِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَتَسْقُطُ حَضَانَةُ ذِي الْمَكَانِ الْمَخُوفِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَأْمُونٍ (وَالْأَمَانَةُ) أَيْ أَمَانَةُ الْحَاضِنِ وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا فِي الدِّينِ فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ كَشِرِّيبٍ وَمُشْتَهِرٍ بِزِنًا وَلَهْوٍ مُحَرَّمٍ (وَأَثْبَتَهَا) أَيْ الْأَمَانَةَ إنْ نُوزِعَ فِيهَا، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ نُوزِعَ فِيهِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ إثْبَاتَ ضِدِّهَا عَلَى مُنَازِعِهِ (وَعُدِمَ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) رِيحُهُ أَوْ رُؤْيَتُهُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ عَاهَةٍ مُضِرَّةٍ يُخْشَى عَلَى وَلَدِهَا مِنْهَا وَلَوْ كَانَ بِالْوَلَدِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالِانْضِمَامِ قَدْ تَحْصُلُ زِيَادَةٌ ــ [حاشية الدسوقي] يَذْكُرَهَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الشَّخْصُ الْوَصِيُّ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي وَوَصِيَّ الْوَصِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ إذَا كَانَ ذَكَرًا أَوْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ مُطِيقَةٍ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لِوَصِيِّهِ اتِّفَاقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى مُطِيقَةً، وَكَانَ الْحَاضِنُ أُنْثَى أَوْ كَانَ ذَكَرًا وَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الْمَحْضُونَةِ أَوْ جَدَّتِهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ الْمَحْضُونَةُ مِنْ مَحَارِمِهِ وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ حِينَئِذٍ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ. (قَوْلُهُ: مَا قَرُبَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَحْضُونِ، وَهُوَ الْجَدُّ لَهُ دَنِيَّةٌ أَوْ كَانَ عَالِيًا فَإِنَّهُ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْأَخِ وَابْنِهِ لَا أَنَّ الْقَرِيبَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا وَالْبَعِيدَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْعَمِّ وَابْنِهِ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا جَدٌّ لِأُمٍّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ كَالْخَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا لَا فِي خُصُوصِ الْقَرِيبِ وَأَنَّ الْبَعِيدَ لَا حَضَانَةَ لَهُ اتِّفَاقًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ لَهُ حَضَانَةً فَمَرْتَبَتُهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْجَدِّ لِلْأَبِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْجَدِّ لِلْأَبِ وَابْنِ الْأَخِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى؛ إذْ لَا رَحِمَ لَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ) أَيْ الْمُعْتِقُ لِلْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَصَبَتُهُ نَسَبًا) أَيْ كَابْنِ الْمُعْتِقِ وَابْنِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَجَدِّهِ وَعَمِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَوَالِيهِ أَيْ مُعْتِقُ الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ عَلَى مَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ يُمْكِنُ فِيهَا جَرَيَانُ الشِّقَاقَةِ وَعَدَمِهَا مِثْلِ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْأُخْتِ وَكَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَيَّنَهُمْ احْتِرَازًا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمَوْلَى. (قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ وَقُدِّمَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالشَّقَّاقَةِ، وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صِيَانَةٌ أَوْ شَفَقَةٌ عَلَى مُسَاوِيهِ فِي الرُّتْبَةِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى شَفَقَةً أَوْ أَكْثَرُ صِيَانَةً لِلْمَحْضُونِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا صِيَانَةٌ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) أَيْ وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ الْعَقْلُ إلَخْ فَالشُّرُوطُ لِاسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ لَا لِمُبَاشَرَتِهَا (قَوْلُهُ: طَيْشٌ) أَيْ خِفَّةُ عَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَمَانَةُ فِي الدِّينِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَانَةِ هُنَا حِفْظُ الدَّيْنِ، وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَرُشْدٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَانَةُ فِي الْأَصْلِ حِفْظَ الْمَالِ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إثْبَاتَ ضِدِّهَا)

стр. 1079

عَلَى مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ جَرْيِ الْعَادَةِ (وَرُشْدٌ) الْمُرَادُ بِهِ صَوْنُ الْمَالِ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهٍ مُبَذِّرٍ لِئَلَّا يُتْلِفَ مَالَ الْمَحْضُونِ. (لَا إسْلَامٌ) فَلَيْسَ شَرْطًا فِي الْحَاضِنِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَضُمَّتْ) الذَّاتُ الْحَاضِنَةُ (إنْ خِيفَ) عَلَى الْمَحْضُونِ مِنْهَا فَسَادٌ كَأَنْ تُغَذِّيَهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ (لِمُسْلِمِينَ) لِيَكُونُوا رُقَبَاءَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ بَلْ الْمُسْلِمُ الْوَاحِدُ كَافٍ فِي ذَلِكَ. (وَإِنْ) كَانَتْ (مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى الْكُفْرِ فَتَثْبُتُ لَهَا الْحَضَانَةُ وَتُضَمُّ إنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ، وَلَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبِ، وَمِثْلُ الْأُمِّ الْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ وَالْأُخْتُ الْمَجُوسِيَّاتُ إذَا أَسْلَمَ الْأَبُ. (وَ) شَرْطُ الْحَضَانَةِ (لِلذَّكَرِ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ (مَنْ يَحْضُنُ) مِنْ الْإِنَاثِ أَيْ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِذَلِكَ أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى أَحْوَالِ الْأَطْفَالِ كَالنِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ لِمُطِيقَةٍ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ، كَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا، وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ، وَلَوْ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ. (وَ) شَرْطُهَا (لِلْأُنْثَى) الْحَاضِنَةِ وَلَوْ أُمًّا (الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ) بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ لِاشْتِغَالِهَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ وَوَطْءُ السَّيِّدِ لِلْأَمَةِ الْحَاضِنَةِ كَدُخُولِ الزَّوْجَةِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ (وَيَسْكُتَ) ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ وَقَوْلُهُ: ضِدُّهَا أَيْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ أَنَّ مَنْ نَفَى شَرْطًا مِنْ الشُّرُوطِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ دَعْوَاهُ، وَالْحَاضِنُ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا حَتَّى يُثْبِتَ عَدَمَهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ جَرْيِ الْعَادَةِ) أَيْ وَلَيْسَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِطَبِيعَةِ الْمَرَضِ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْمُعَارَضَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَ حَدِيثِ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ» وَحَدِيثِ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ الْمَرِيضِ لِلصَّحِيحِ سَبَبًا لِإِعْدَاءِ مَرَضِهِ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ فَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ «لَا عَدْوَى» مَعْنَاهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ يُعْدِي بِطَبْعِهِ وَالْأَمْرُ فِي حَدِيثِ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ» إلَخْ نَظَرًا لِكَوْنِ مُخَالَطَةِ الْمَرِيضِ سَبَبًا عَادِيًا فِي الْعَدْوَى فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَرُشْدٌ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ يُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ وَيُطْلَقُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَاحِبُهُ بُلُوغٌ فَالرُّشْدُ أَمْرٌ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ فَرْدَانِ فَرْدٌ صَاحَبَهُ بُلُوغٌ وَفَرْدٌ لَمْ يُصَاحِبْهُ بُلُوغٌ فَنَكَّرَ الْمُصَنِّفُ رُشْدًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَوْعٌ مِنْهُ، وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدًا عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ عَرَّفَ الرُّشْدَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَامِلُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ الْمُصَاحِبِ لِلْبُلُوغِ فَإِذَا ثَبَتَ لِلصَّبِيِّ حِفْظُ الْمَالِ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّغِيرُ مَعَ حَاضِنِهِ حَاضِنَيْنِ لِذَلِكَ الْمَحْضُونِ فَالصَّبِيُّ الْأَوَّلُ مَعَ حَاضِنِهِ يَشْتَرِكَانِ فِي حَضَانَةِ الصَّبِيِّ الثَّانِي فَحَضَانَةُ الْكَبِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلذَّاتِ، وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ: وَصَوْنُ الْمَالِ) أَيْ لِحُسْنِ تُصَرِّفْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَضُمَّتْ الذَّاتُ الْحَاضِنَةُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَجُوسِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْحَضَانَةِ وَضَمِّهَا لِمُسْلِمِينَ إنْ خِيفَ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنْهَا، وَقَالَ طفي: إنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْحَضَانَةِ لَا فِي الضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْأُمِّ) أَيْ الْمَجُوسِيَّةِ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهَا وَضَمِّهَا لِلْمُسْلِمِينَ إنْ خِيفَ الْجَدَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْحَضَانَةِ) أَيْ وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ وَقَوْلُهُ لِلذَّكَرِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِنَ إذَا كَانَ ذَكَرًا فَيُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِنَاثِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَوْلِيَةِ أَمْرِ الْمَحْضُونِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ) بَيَانٌ لِلذَّكَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ أَبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سُرِّيَّةٍ) هِيَ الْأَمَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مُتَبَرِّعَةٍ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ صَيْرُورَتُهُ مَحْرَمًا زَمَنَ الْحَضَانَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا) أَيْ بِأُمِّ الْمَحْضُونَةِ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِهَا، وَقَوْلُهُ: لِلْأُنْثَى أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ أُنْثَى خُلُوُّهَا عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا، وَهَذَا صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ أَصْلًا، أَوْ لَهَا زَوْجٌ وَلَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا نَزَعَ الْوَلَدَ مِنْهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الْوَلَدِ بِنَزْعِهِ مِنْهَا الضَّرَرَ، وَإِلَّا بَقِيَ عِنْدَهَا، وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ لَهُ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهُ إنْ كَانَ رَضِيعًا، وَإِلَّا سَقَطَتْ وَارْتَضَاهُ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ) أَيْ فِي إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاشْتِغَالُ عَنْ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِالْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ

стр. 1080

بَعْدَ ذَلِكَ (الْعَامِ) بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْمُتَزَوِّجَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالدُّخُولِ أَوْ عَلِمَ وَجَهِلَ الْحُكْمَ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ، وَسَقَطَ حَقُّ الدُّخُولِ بِهَا مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ قَبْلَ قِيَامِهِ عَلَيْهَا (أَوْ يَكُونَ) الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا (مَحْرَمًا) لِلْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَهُ حَضَانَةٌ لِلْوَلَدِ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُمُّهُ بِعَمِّهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الزَّوْجُ (لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ (أَوْ) يَكُونَ الزَّوْجُ (وَلِيًّا) لِلْمَحْضُونِ أَيْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا (كَابْنِ الْعَمِّ) تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ فَلَا تَسْقُطُ. وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الْقَرِيبِ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ بَيَّنَ بَقَاءَهَا مَعَ الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ فَقَالَ (أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ) لَوْ قَالَ غَيْرَهَا أَيْ الْحَاضِنَةَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ فَلَا تَسْقُطُ بِدُخُولِهَا. (أَوْ) قَبِلَ غَيْرَهَا وَ (لَمْ تُرْضِعْهُ) أَيْ وَأَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ (الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ) صَوَابُهُ عِنْدَ بَدَلِ أُمِّهِ وَهِيَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ تَزْوِيجِ أُمِّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ دَخَلَ بِهَا فَانْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهَا وَالْمَحْضُونُ رَضِيعٌ وَقَبِلَ غَيْرَ أُمِّهِ وَأَبَتْ الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا الْحَضَانَةُ عَنْ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَتْ: لَا أُرْضِعُهُ إلَّا فِي بَيْتِي أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ الْأُمِّ. (أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ) غَيْرُهَا (أَوْ) يَكُونُ ثُمَّ غَيْرُهَا وَلَكِنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ بِأَنْ كَانَ (غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا) أَوْ غَائِبًا (أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا، وَهِيَ) أَيْ الْأُمُّ الْمُتَزَوِّجَةُ (حُرَّةٌ) أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَفْهُومَ لِحُرَّةٍ فَلَوْ حَذَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ أَيْ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَةُ أُمِّهِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِكَوْنِ أَبِيهِ رَقِيقًا، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِأُمُورِ مَالِكِهِ، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لَهُ عَنْ أُمِّهِ. (وَفِي) سُقُوطِ حَضَانَةِ الْحَاضِنَةِ (الْوَصِيَّةِ) عَلَى الْمَحْضُونِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا تَتَزَوَّجُ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الطِّفْلِ وَعَدَمِ سُقُوطِهَا (رِوَايَتَانِ) . ــ [حاشية الدسوقي] لِمَنْ يَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتَزَوُّجِهَا وَدُخُولِهَا وَأَنَّ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا وَيَسْكُتَ بَعْدَ عِلْمِهِ الْعَامَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالدُّخُولِ وَأَنَّهُ مُسْقِطٌ (قَوْلُهُ: الْعَامَ) هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحُكْمَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ دُخُولَهَا بِالزَّوْجِ مُسْقِطٌ لِحَضَانَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ دُونَ عَامٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ الْعَامُ كَامِلًا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَأَيَّمْ) أَيْ تَطْلُقْ أَوْ يَمُتْ زَوْجُهَا الَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا (قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ قِيَامِ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا مَحْرَمًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي دَخَلَ بِهَا مَحْرَمًا لِلْمَحْضُونِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ لَا أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ وَكَانَ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ: كَالْخَالِ لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ الْحَاضِنَةُ) أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) أَيْ وَكَالْوَصِيِّ عَلَى الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: الْقَرِيبِ) أَيْ لِلْوَلَدِ الْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ: مَحْرَمًا) أَيْ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْعَمُّ بِأُمِّ الْمَحْضُونِ أَوْ بِجَدَّتِهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ أَوْ يَتَزَوَّجَ خَالُهُ بِحَاضِنَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ أَيْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنُ الْعَمِّ بِخَالَتِهِ أَوْ خَالَةِ أُمِّهِ الْحَاضِنَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي سِتِّ مَسَائِلَ) الْأَوْلَى فِي سَبْعِ مَسَائِلَ مَبْدَؤُهَا قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ: وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ) أَيْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْحَاضِنَةُ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا فَإِنَّهَا تَبْقَى عَلَى حَضَانَتِهَا وَلَا تَسْقُطُ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا أَوْ غَيْرَهُ وَاخْتَارَهُ عج وَقَصَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلَى الرَّضِيعِ وَكَذَا بْن حَيْثُ قَالَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ أَيْ وَهُوَ رَضِيعٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أُمِّهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ عَدَمَ سُقُوطِ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَخْصُوصٌ بِالْأُمِّ فَلَوْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِلْجَدَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَامْتَنَعَتْ الْمُرْضِعَةُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ الْخَالَةِ، وَقَالَتْ: لَا أُرْضِعُهُ عِنْدَ الْخَالَةِ بَلْ أُرْضِعُهُ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ الْجَدَّةِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ الْحَضَانَةِ لِلْجَدَّةِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْخَالَةِ تَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَاجِزًا أَوْ كَانَ غَائِبًا (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ أَبَا الْمَحْضُونِ إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً حُرَّةً وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَ أُمِّهِ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهَا، وَمِثْلُ مَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةً مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً سَوَاءٌ كَانَ وَلَدُهَا الْمَحْضُونَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَائِمًا بِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَضَانَةِ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ عَنْ أُمِّهِ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ: أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا فِي الْأُمِّ خَاصَّةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَاللَّخْمِيِّ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِمْ اُنْظُرْ طفي وبن (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ سُقُوطِهَا) أَيْ وَتَفَرُّدِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَسْكَنٍ (قَوْلُهُ: رِوَايَتَانِ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ وَالرِّوَايَةُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ بِهَا وَقَعَتْ الْفَتْوَى وَحَكَمَ بِهَا ابْنُ حَمْدُونٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: إنَّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَصِيَّةِ لَا تُسْقِطُهُ الزَّوْجِيَّةُ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ جَارِيَتَانِ فِي الْوَصِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ، وَلَوْ قَالَ الْأَبُ فِي إيصَائِهِ: إنْ تَزَوَّجَتْ فَانْزِعُوهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وِصَايَةَ لَهَا رَوَاهُ

стр. 1081

(وَ) شَرْطُ الْحَاضِنِ (أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ) فَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَقْلٌ وَهُوَ آخِرُ الْمَشْرُوطِ أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ أَعَمُّ مِنْ وَلِيِّ الْمَالِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ وَوَلِيُّ الْعُصُوبَة كَالْعَمِّ وَالْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ (حُرٌّ) لَا رَقِيقٌ (عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ) الْأَوْلَى عَنْ مَحْضُونٍ لِيَعُمَّ الْوَلَدَ وَغَيْرَهُ أَيْ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْمَحْضُونِ سَفَرًا فَلَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ الْحَاضِنِ، وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَضَانَةِ (وَإِنْ) كَانَ الْوَلَدُ (رَضِيعًا) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبَلَ الرَّضِيعُ غَيْرَ أُمِّهِ، وَأَنْ لَا يُخَافَ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ السَّفَرِ (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ عَنْ بَلَدِ الْوَلِيِّ فَلَهُ نَزْعُهُ مِنْهَا، وَشَرْطُ سَفَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَوْنُهُ (سَفَرَ نَقْلَةٍ) وَانْقِطَاعٍ (لَا تِجَارَةٍ) أَوْ زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَأْخُذُهُ وَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ بَلْ تَأْخُذُهُ مَعَهَا وَيَتْرُكُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَهَا (وَحَلَفَ) مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الْحَاضِنَةِ فَالْوَلِيُّ يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّقْلَةَ لِيَنْزِعَهُ مِنْهَا وَالْحَاضِنُ يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرَ التِّجَارَةِ لِيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِهِ (سِتَّةَ بُرُدٍ) ظَرْفٌ لِيُسَافِرَ وَتُسَافِرَ فَهُوَ شَامِلٌ لِسَفَرِ الْوَلِيِّ وَسَفَرِ الْحَاضِنَةِ أَيْ إنَّ شَرْطَ مَسَافَةِ سَفَرِ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ أَنْ يَكُونَ سِتَّةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ أَيْ سَفَرِ الْوَلِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ الْمَحْضُونَ فِيهِ وَسَفَرِ الْحَاضِنَةِ الَّذِي يَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِنَزْعِهِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَالْحَضَانَةُ لَا تَسْقُطُ كَمَا يَأْتِي (وَظَاهِرُهَا) مَسَافَةُ (بَرِيدَيْنِ) فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ مَجْرُورًا، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ (إنْ سَافَرَ) الْوَلِيُّ أَوْ الْحَاضِنَةُ ــ [حاشية الدسوقي] مُحَمَّدٌ اُنْظُرْ عبق (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ مَحْضُونٍ حُرٍّ سَفَرَ نَقْلَةٍ سِتَّةَ بُرُدٍ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ حَاضِنَتِهِ، وَيُقَالُ لَهَا: اتْبَعِي مَحْضُونَك إنْ شِئْت وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَلِيٌّ حُرٌّ عَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ لِلْمَحْضُونِ عَبْدًا وَأَرَادَ السَّفَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ مَعَهُ، وَيَبْقَى عِنْدَ حَاضِنَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ، وَاحْتَرَزَ بِالْوَلَدِ الْحُرِّ عَنْ الْوَلَدِ الْعَبْدِ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ فَلَا يَأْخُذُهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ تَحْتَ نَظَرِ سَيِّدِهِ أَيْ مَالِك أَمْرِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا. (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ أَعَمُّ إلَخْ) تَفْسِيرُ الْوَلِيِّ هُنَا بِمَا ذَكَرَ الشَّامِلُ لِوِلَايَةِ الْمَالِ وَلِوِلَايَةِ الْعُصُوبَة هُوَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ عج: الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَبِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: لَا رَقِيقٌ) أَيْ فَلَا يُسْقِطُ سَفَرُهُ حَقَّ الْحَاضِنَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ إذْ لَا مَسْكَنَ لَهُ وَقَدْ يُبَاعُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيعًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَنْ الْوَلَدِ الْحُرِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ، وَيَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ الرَّضِيعَ بَلْ إنَّمَا يَأْخُذُ الْوَلَدَ إذَا أَثْغَرَ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ أُمِّهِ) الْأَوْلَى غَيْرَ حَاضِنَتِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ الْأُمِّ غَيْرُهَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ حَضَانَةِ الْحَاضِنَةِ أَنْ لَا تُسَافِرَ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ عَنْ بَلَدِ وَلِيِّ الْمَحْضُونِ الْحُرِّ فَإِنْ سَافَرَتْ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، وَكَانَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَسَفَرِ النَّزَاهَةِ وَالسَّفَرِ لِطَلَبِ مِيرَاثٍ أَوْ حَقٍّ (قَوْلُهُ: بَلْ تَأْخُذُهُ مَعَهَا) أَيْ إذَا سَافَرَتْ، وَقَوْلُهُ: وَيَتْرُكُهُ الْوَلِيُّ عِنْدَهَا أَيْ إذَا سَافَرَ هُوَ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَظَاهِرُهُ كَانَ السَّفَرُ سِتَّةَ بُرُدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ عبق وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: إنْ كَانَ السَّفَرُ لَيْسَ سَفَرَ نَقْلَةٍ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا لَكِنْ لَا تَأْخُذُ الْوَلَدَ مَعَهَا إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ لَا إنْ بَعُدَ فَلَا تَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً وَتَبِعَهُ خش عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ وَأَخَذَتْ الْوَلَدَ مَعَهَا فَحَقُّ الْوَلَدِ فِي النَّفَقَةِ بَاقٍ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ أَبِيهِ بِسَفَرِهِ مَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي عبق. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ لِنَقْلَةٍ أَخَذَهُ وَحَلَفَ وَإِنْ سَافَرَتْ الْحَاضِنَةُ لِكَتِجَارَةٍ أَخَذَتْهُ وَحَلَفَتْ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِكُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: وَحَلَفَ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ مِنْهُمَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ لَا كَمَا ارْتَضَاهُ عج وتت وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَقِيلَ: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ الْمَوَّاقُ هَذَا وَلَمْ يَنْسُبْ ابْنُ عَرَفَةَ لُزُومَ الْيَمِينِ إلَّا لِابْنِ الْهِنْدِيِّ وَنَسَبَ الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِيطَانِ دُونَ يَمِينٍ لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ مَعَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ح: فَانْظُرْ كَيْفَ يَعْدِلُ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ الْأَكْثَرِ لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِالْيَمِينِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ سَفَرَ الْبَرِيدَيْنِ يَكُونُ كَافِيًا فِي قَطْعِ الْحَضَانَةِ إذَا سَافَرَ الْوَلِيُّ أَوْ سَافَرَ الْحَاضِنُ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ مَجْرُورًا) فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَظَاهِرُهَا بَرِيدَانِ؛ لِأَنَّ الْمُثَنَّى يُرْفَعُ بِالْأَلِفِ (قَوْلُهُ: إنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ وَأَمِنَ مِنْ الطَّرِيقِ) هَذَانِ الشَّرْطَانِ أَيْ كَوْنُ السَّفَرِ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَالْأَمْنِ فِي الطَّرِيقِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا كَوْنُهُ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ وَغَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ حُرًّا وَكَوْنُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهَا قَرِيبَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِهَا خَبَرُهَا فِيهَا، وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْبَلَدُ تُقَامُ فِيهَا الْأَحْكَامُ فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَطَلَبَ الزَّوْجُ السَّفَرَ بِزَوْجَتِهِ قُضِيَ بِسَفَرِهَا مَعَهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا تُجْبَرُ

стр. 1082

سَفَرَ نَقْلَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ (لِأَمْنٍ) أَيْ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ (وَأَمِنَ) كُلٌّ (فِي الطَّرِيقِ) عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعَلَى الْمَحْضُونِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْزِعْهُ الْوَلِيُّ مِنْهَا وَنُزِعَ مِنْ الْحَاضِنَةِ (وَلَوْ) كَانَ (فِيهِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ (بَحْرٌ) عَلَى الْأَصَحِّ فَالْمَدَارُ عَلَى الْأَمْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ) أَيْ الْحَاضِنَةُ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْمَحْضُونِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِسَفَرِهِ سَفَرَ نَقْلَةٍ (لَا أَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ، وَمِنْ بَرِيدَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَلَا تُمْنَعُ الْحَاضِنَةُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ. (وَلَا تَعُودُ) الْحَضَانَةُ لِمَنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ (بَعْدَ الطَّلَاقِ) لَهَا أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا (أَوْ) بَعْدَ (فَسْخِ) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) بَعْدَ الْبِنَاءِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) . (أَوْ) بَعْدَ (الْإِسْقَاطِ) أَيْ إذَا أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا مِنْهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ لَهَا فَلَا تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْإِسْقَاطُ بِمَعْنَى السُّقُوطِ (لِكَمَرَضٍ) مِنْ كُلِّ عُذْرٍ لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَالِ الْمَحْضُونِ كَعَدَمِ لَبَنٍ أَوْ حَجِّ فَرْضٍ أَوْ سَفَرِ الْوَلِيِّ بِالْمَحْضُونِ سَفَرَ نَقْلَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: سَفَرَ نَقْلَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ) رَاجِعٌ لِلْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَلِيِّ يَأْخُذُ الْوَلَدَ مِنْ الْحَاضِنَةِ إذَا سَافَرَ سِتَّةَ بُرُدٍ سَفَرَ نُقْلَةٍ إنْ كَانَ سَفَرُهُ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ فِي الطَّرِيقِ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْحَاضِنَةِ إذَا سَافَرَتْ السِّتَّةَ بُرُدٍ لِتِجَارَةٍ لَا يُنْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا إذَا كَانَ سَفَرُهَا لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَكَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْوَلَدِ مَعَهَا فِي الطَّرِيقِ، وَإِلَّا نُزِعَ الْوَلَدُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمِنَ كُلٌّ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ غَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ الْقَطْعِ بِالْأَمْنِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْزِعْهُ الْوَلِيُّ) أَيْ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ، وَقَوْلُهُ: وَنُزِعَ مِنْ الْحَاضِنَةِ أَيْ إذَا أَرَادَتْ السَّفَرَ لِكَتِجَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِيهِ بَحْرٌ) مُبَالَغَةٌ فِي أَخْذِهِ إذَا أُرِيدَ السَّفَرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ سَفَرَ النَّقْلَةِ وَكَانَ سِتَّةَ بُرُدٍ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ وَكَذَلِكَ الْحَاضِنَةُ إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ كَانَ لَهَا أَخْذُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَأْخُذُهُ الْوَلِيُّ إذَا سَافَرَ وَلَا الْحَاضِنَةُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّرِيقِ بَحْرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَلَا يُمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ أَخْذِهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَ أَخْذَهُ عَلَى الْبَرِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيٌّ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ لِنَقْلَةٍ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَكَانَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُهُ مِنْهَا إلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِسَفَرِهِ سَفَرَ نَقْلَةٍ) أَيْ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إذَا أَرَادَتْهُ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلَّ) أَيْ لَا إنْ كَانَ سَفَرُ الْوَلِيِّ سَفَرَ نَقْلَةٍ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا إنْ كَانَ سَفَرُهَا سَفَرَ نَقْلَةٍ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ فَلَا تُمْنَعُ الْحَاضِنَةُ مِنْ أَخْذِهِ مَعَهَا وَالسَّفَرِ بِهِ إذْ لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِذَلِكَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سَقَطَتْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا بَلْ الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ بَاقٍ لِمَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ رَدَّ الْمَحْضُونِ لِمَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْحَضَانَةُ فَإِنْ كَانَ لِلْأُمِّ فَلَا مَقَالَ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِمَا هُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ لِأُخْتِهَا مَثَلًا فَلِلْأَبِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَعُودُ أَيْ جَبْرًا عَلَى مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِتَزَوُّجِهَا أَمَّا لَوْ سَلَّمَ لَهَا الْحَضَانَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا تَعُودُ لَهَا لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ لِلْأَبِ مَقَالٌ وَتَارَةً لَا يَكُونُ لَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ فَسْخِ الْفَاسِدِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ وَأَخَذَ الْوَلَدَ مَنْ بَعْدَهَا فِي الْمَرْتَبَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ فُسِخَ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَعُودُ وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ لَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَسْخَ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ أَوْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ كَالْخَامِسَةِ وَالْمَحْرَمِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَيَدْرَأُ الْحَدَّ كَالْمَحْرَمِ وَالْخَامِسَةُ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَفُسِخَ لِذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَعُودُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ نِكَاحِهَا كَطَلَاقِهَا مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْأَصْوَبُ وَعَبَّرَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَرْجَحِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ تَرْجِيحَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهَا دُونَ مَا قَبْلَهَا وَقِيلَ إنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَعُودُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ) أَيْ لِلْغَيْرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ حَضَانَتَهَا لِلْأَبِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَلِإِسْقَاطِهَا لَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَهُمَا زَوْجَانِ كَمَا مَرَّ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَضَانَتَهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْ بِنْتُهَا حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْأُمِّ حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْجَدَّةِ

стр. 1083

فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ عَادَتْ الْحَضَانَةُ بِزَوَالِهِ (أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى مَرَضٍ فَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي مَوْتٍ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَدَّرٌ دُخُولُهَا عَلَى الْجَدَّةِ فَيَشْمَلُ غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِتَزْوِيجٍ مِنْ قِبَلِهِ كَالْأُمِّ مَثَلًا يَعْنِي إذَا مَاتَتْ الْجَدَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَمِثْلُ الْمَوْتِ تَزْوِيجُهَا (وَالْأُمُّ) مَثَلًا الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا (خَالِيَةٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةُ تَعُودُ إلَيْهَا بِمَوْتِ الْجَدَّةِ أَوْ تَزْوِيجِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَضَانَةَ إذَا انْتَقَلَتْ لِشَخْصٍ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، وَقَدْ مَاتَ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ فَإِنَّهَا تَعُودُ لِلْأَوَّلِ. (أَوْ لِتَأَيُّمِهَا) أَيْ الْحَاضِنَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهَا (قَبْلَ عِلْمِهِ) أَيْ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حِينَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ لَهَا، وَلَا مَقَالَ لِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ شَرْعًا حَالَ تَزَوُّجِ الْأُمِّ، وَفِي جَعْلِ هَذَا الِاسْتِمْرَارِ عَوْدًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمُصَنِّفِ تَسَمُّحٌ. (وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمٍّ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ) وَكِسْوَتِهِ وَغِطَائِهِ وَوِطَائِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الطِّفْلُ وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ لِيَأْكُلَ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودَ لَك لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ وَالْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِ وَالضَّرَرِ عَلَى الْحَاضِنَةِ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَةُ الْأَبِ عَلَى ذَلِكَ لِضَرَرِ الطِّفْلِ؛ إذْ أَكْلُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ ثُمَّ إنَّ قَبْضَ النَّفَقَةِ يُقَدَّرُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَبِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَمِنْ أَعْيَانٍ أَوْ أَثْمَانٍ وَلِحَالِ الْحَاضِنَةِ مِنْ قُرْبِ الْمَسْكَنِ مِنْ الْأَبِ وَبُعْدِهِ وَأَمْنِهِ وَخَوْفِهِ وَأَمَّا السُّكْنَى فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ لِلْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ مَعًا، وَلَا اجْتِهَادَ فِيهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: سُكْنَى الطِّفْلِ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى الْحَاضِنَةِ مَا يَخُصُّ نَفْسَهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ، وَمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَحْضُونُ مُتَعَدِّدًا، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (وَ) لِلْحَاضِنَةِ (السُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ) الْمَشْيُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ وَلَوْ مَشَى عَلَى مَذْهَبِهَا لَقَدَّمَ قَوْلَهُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى قَوْلِهِ: وَالسُّكْنَى لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ صَوَابٌ. ــ [حاشية الدسوقي] فَإِذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ بَعْدَ طَلَاقِ بِنْتِهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ فِيهَا انْتَقَلَ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْمَرْتَبَةِ لَا لِلْمَسْقَطِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ حَقَّهَا قَبْلَ مُخَالَعَةِ ابْنَتِهَا أَوْ أُخْتِهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ عَادَتْ الْحَضَانَةُ بِزَوَالِهِ) أَيْ مَا لَمْ تَتْرُكْهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ سَنَةً فَلَا تَأْخُذُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْلَفُ الْوَلَدُ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا وَيَشُقُّ عَلَيْهِ نَقْلَتُهُ مِنْ عِنْدِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ الْجَدَّةُ الْوَلَدَ ثُمَّ فَارَقَ الزَّوْجُ الْأُمَّ، وَقَدْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ أَوْ تَزَوَّجَتْ، وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهِيَ أَحَقُّ مِمَّنْ بَعْدَ الْجَدَّةِ وَهِيَ الْخَالَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجَدَّةَ إذَا مَاتَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا كَالْخَالَةِ وَلَا تَعُودُ لِلْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ مُتَأَيِّمَةً. (قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ مَثَلًا خَالِيَةٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْجَدَّةِ وَلَا لِلْأُمِّ وَلَا لِلْمَوْتِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لِكَمَوْتِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ وَقَدْ خَلَّى مَنْ قَبْلَهُ كَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَأَيُّمِهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ إلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ لِلْحَاضِنَةِ وَلَا مَقَالَ لِمَنْ بَعْدَهَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَنْ بَعْدَهَا بِزَوَاجِهَا وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِ الْوَلَدِ عَامًا أَوْ أَقَلَّ وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهَا وَلَا مَقَالَ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا فَإِنْ سَكَتَ أَقَلَّ مِنْ الْعَامِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ فَفِيمَا إذَا لَمْ تَتَأَيَّمْ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ كَذَا ذَكَرَهُ عج وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إذَا عَلِمَ مَنْ بَعْدَهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ الْعَامَ، وَإِلَّا فَلَهُ مَقَالٌ فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ هُنَا يُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ بِحَيْثُ يُقَالُ: مَفْهُومُ قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهَا إذَا تَأَيَّمَتْ بَعْدَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ وَسُكُوتِهِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ إنْ كَانَ السُّكُوتُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ، وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَحَلَّيْنِ مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ يُقَيَّدُ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَحْضُونِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلَا يُجَابُ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ إنَّ الْحَاضِنَةَ مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمْنِهِ) أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً كَثِيرَةً كَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: وَخَوْفِهِ أَيْ فَيُعْطِي نَفَقَةً قَلِيلَةً كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ: فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لعج وَتَبِعَهُ عبق وَشَارِحُنَا وَسَيَأْتِي لَك مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَنِصْفُهَا عَلَى الْحَاضِنِ، أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَثُلُثَاهَا عَلَى الْحَاضِنِ أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُوَزَّعُ عَلَى الرُّءُوسِ) فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَ مِنْ الْمَسْكَنِ، وَأَمَّا مَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ مِنْهُ فَعَلَى الْأَبِ بِاتِّفَاقِ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَيَأْتِي لَك أَقْوَالٌ أُخَرُ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ بْن وتت مَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَفِي بْن مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَبُ لِلْوَلَدِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَنْ مَسْكَنِهِ

стр. 1084

(وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ) زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى (لِأَجْلِهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ وَأَمَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَضَانَةِ فَقَدْ يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ كَالْأُمِّ الْفَقِيرَةِ فِي مَالِ وَلَدِهَا الْمَحْضُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الدسوقي] وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا سَحْنُونٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ الْقَائِلِ: إنَّ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ عَلَى الْحَاضِنَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيِّ وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ، وَرُوِيَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا، وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السُّكْنَى اهـ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ: وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ السُّكْنَى كُلِّهَا عَلَى الْأَبِ هُوَ الضَّعِيفُ الْمُقَابِلُ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا أَنَّهُ مَذْهَبُهَا فَيَبْطُلُ بِهِ مَا ادَّعَاهُ عبق تَبَعًا لِشَيْخِهِ مِنْ ضَعْفِ مَا لِسَحْنُونٍ وَجَعْلِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ وَأَنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا أَيْسَرَتْ دُونَ الْأَبِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ سُكْنَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ دُونَ الْحَاضِنَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَاضِنَةِ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) أَيْ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ نَفَقَةِ أُجْرَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يُنْفَقُ عَلَى الْحَاضِنَةِ مِنْ مَالِ الْغُلَامِ، وَالْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً أَمَّا الْفَقِيرَةُ فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ لِأَجْلِ فَقْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى السُّكْنَى) أَيْ مِنْ نَفَقَةٍ وَأُجْرَةِ حَضَانَةٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهَا) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ لِحَاضِنٍ.

стр. 1085

ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ وَهُوَ أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ (يَنْعَقِدُ) أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالسَّلَمُ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ الْأَعَمِّ كَمَا قَالَ. قَالَ: وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنٌ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ انْتَهَى وَالْمُكَايَسَةُ الْمُغَالَبَةُ. وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْعَاقِدُ وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمِّنُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَصَرَّحَ بِالْأَوَّلِ مُبْتَدِئًا بِهِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] [بَابٌ الْبَيْعَ] «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) (قَوْلُهُ: أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ) إنَّمَا فَسَّرَ يَنْعَقِدُ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَوُّمِهِ بِأَجْزَائِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ بِيَصِحُّ أَوْ يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ لَازِمًا، وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ) أَيْ عَلَى ذَوَاتِ غَيْرِ مَنَافِعِ وَغَيْرِ تَمَتُّعٍ أَيْ انْتِفَاعٍ بِلَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ: ذُو مُكَايَسَةٍ (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مُغَايِرٍ لِنَوْعِهِ، وَأَمَّا الْمُرَاطَلَةُ فَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مِنْ نَوْعِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا قَالَ أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَيْ وَالْغَالِبُ إطْلَاقُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى أَخَصَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ بِسَبَبِ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ ذُو مُكَايَسَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ذُو مُكَايَسَةٍ) أَيْ صَاحِبُ مُغَالَبَةٍ وَمُشَاحَحَةٍ خَرَّجَ هِبَةَ الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُشَاحَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دُفِعَتْ الْقِيمَةُ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهَا وَلَا يُجَابُ لِأَزِيدَ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْمُكَايَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ كَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا الْعِوَضُ الْآخَرُ فَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِمَا غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بَلْ الْعِوَضَانِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ فِي الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنُ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ) إضَافَةُ غَيْرُ فِيهِ لِلْعُمُومِ

стр. 1086

(بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ بِالشَّيْءِ الَّذِي (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. (وَإِنْ) حَصَلَ الرِّضَا (بِمُعَاطَاةِ) بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَيَدْفَعَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ أَوْ يَدْفَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فَيَدْفَعَ لَهُ الْآخَرُ ثَمَنَهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّمٍ وَلَا إشَارَةٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُحَقِّرَاتِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ فِيهَا بِالتَّقَابُضِ أَيْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنَ، وَأَمَّا أَصْلُ الْبَيْعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ فَمَنْ أَخَذَ مَا عَلِمَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِكِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ فَقَدْ وَجَدَ أَصْلَ الْعَقْدِ لَا لُزُومَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ إعْطَاءً لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا إعْطَاءً، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إذْ كَلَامُهُ فِي الِانْعِقَادِ، وَلَوْ بِلَا لُزُومٍ. (و) إنْ حَصَلَ الرِّضَا (ب) قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِعْنِي) وَنَحْوَهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ابْتِدَاءً (فَيَقُولُ) لَهُ الْبَائِعُ (بِعْت) وَنَحْوَهُ وَإِذَا انْعَقَدَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَبُولُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْإِيجَابِ فَأَوْلَى إذَا كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: اشْتَرِ السِّلْعَةَ مِنِّي أَوْ خُذْهَا بِكَذَا وَنَحْوَهُ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ انْعِقَادُ الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَرْضَى أَوْ كُنْت هَازِلًا، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهَا عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا وَهُوَ قَوْلٌ رَاجِحٌ وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا خَالَفَ الْعَيْنَ خَرَجَ السَّلَمُ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ لَيْسَ مُعَيَّنًا بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ فَبَيْعُ الْغَائِبِ لَيْسَ سَلَمًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ مُعَيَّنٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي السَّلَمِ فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي السَّلَمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَرَضًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ اهـ عَدَوِيٌّ . (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِشَيْءٍ إلَخْ، إلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ يَعُمُّ دَائِمًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ تَعُمُّ وَقَدْ لَا تَعُمُّ (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ) أَيْ عُرْفًا سَوَاءٌ دَلَّ عَلَى الرِّضَا لُغَةً أَيْضًا أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالثَّانِي كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالْمُعَاطَاةِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ قَوْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُمَا أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَقَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَالُّ الرِّضَا غَيْرَ مُعَاطَاةٍ بِأَنْ كَانَ قَوْلًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً بَلْ، وَإِنْ كَانَ دَالُّ الرِّضَا مُعَاطَاةً وِفَاقًا لِأَحْمَدَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْبَيْعُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ أَمْ لَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَوْلِ عِنْدَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ. (قَوْلُهُ: وَلُزُومُ الْبَيْعِ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ بِالتَّقَابُضِ أَيْ بِالْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَمَنْ أَخَذَ رَغِيفًا مِنْ شَخْصٍ وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الرَّغِيفَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فَيَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ، أَيْ كَالصَّدَقَةِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَيْ إنْ وَجَدَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعٌ بَيْنَهُمَا وَأَكْلُهُ غَيْرُ حَلَالٍ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْنِي) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَبِعْنِي إلَخْ مَدْخُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى بِمُعَاطَاةٍ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِانْدِرَاجِ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا أَنَّ كُلَّ مُبَالَغَةٍ ذَكَرَهَا بَعْدَ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ يَنْعَقِدُ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْتُك خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا وَلِهَذَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ لِدُخُولِهَا مَعَهَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت وَنَحْوَهُ) أَيْ كَأَخَذْتُهَا أَوْ رَضِيَتْ بِهَا بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِيجَابِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ أَوَّلًا وَيَقَعُ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا (قَوْلُهُ: انْعِقَادُ الْبَيْعِ) أَيْ لُزُومُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِكَاكُ عَنْهُ أَيْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا: بِعْنِي، فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: بِعْتُك (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلٌ رَاجِحٌ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ خش وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاضِيَ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ، وَلَوْ حَلَفَ وَالْمُضَارِعُ إنْ حَلَفَ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا لَزِمَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهَلْ هُوَ كَالْمَاضِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ كَالْمُضَارِعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ وَالْمَعْمُولَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ) لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، كَذَا قَالَ عج -

стр. 1087

كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَة؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَحِينَئِذٍ فَمَحَلُّ الِانْعِقَادِ بِذَلِكَ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الرِّضَا بِهِ أَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْآتِيَةِ فَأَوْلَى مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَى الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ. (و) يَنْعَقِدُ (ب) قَوْلِ الْمُشْتَرِي (ابْتَعْت) وَاشْتَرَيْت وَنَحْوَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ) بِقَوْلِ الْبَائِعِ (بِعْتُك) أَوْ أَعْطَيْتُك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَذَلِكَ (وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَظَاهِرُهُ الِانْعِقَادُ، وَلَوْ قَالَ الْبَادِئُ: لَا أَرْضَى، وَإِنَّمَا كُنْت مَازِحًا مَثَلًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (وَحَلَفَ) الْمُتَكَلِّمُ بِالْمُضَارِعِ ابْتِدَاءً مِنْهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ (وَإِلَّا) يَحْلِفُ (لَزِمَ) الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ. (إنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا) فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) أَيْ بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ. (أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا) عُطِفَ عَلَى أَنْ قَالَ أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ــ [حاشية الدسوقي] لَكِنَّ كَلَامَ بْن نَقْلًا عَنْ ح يَقْتَضِي اعْتِمَادَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَرْضَى أَوْ كُنْت هَازِلًا، وَلَوْ حَلَفَ وَنَصُّهُ، مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَنَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ وَكَانَ قِيَاسُهُ هَذَا مَطْعُونًا فِيهِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَحْثَ فِيهِ فَجَزَمَ بِاللُّزُومِ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ) مُرَادُهُ بِهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ أَخَذْتهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ، وَإِنَّمَا كَانَ هَازِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الْبَيْعِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَقَدْ قَالُوا: يَطْلُبُ الْيَمِينَ مِنْ الرَّاجِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ آتِيًا بِالْمُضَارِعِ الْأَقْوَى دَلَالَةً فَلْيَكُنْ طَلَبُ الْيَمِينِ مِنْ الرَّاجِعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا الرَّاجِعُ بِالْأَمْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَتَعَقَّبَهُ بْن قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَدَلَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ لُغَةً فَالْمَاضِي لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَالْأَمْرُ كَبِعْنِي إنَّمَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ لَهُ أَوْ الْتِمَاسِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي الْأَمْرُ مَعَ الْمَاضِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمُصَدَّرَتَيْنِ بِالْمَاضِي، أَعْنِي: ابْتَعْت وَبِعْتُك (قَوْلُهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَقَبِلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَاضِي) أَيْ فَقَالَ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِهِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ وَقَوْلُهُ: وَالْمُضَارِعُ أَيْ فَقَالَ: إنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ لِلْبَيْعِ وَقَالَ: مَنْ أَتَانِي بِعَشَرَةٍ فَهِيَ لَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ إنْ سَمِعَ كَلَامَهُ أَوْ بَلَغَهُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا بَلَغَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَعْدَ أَوْ الْمَزْحَ (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ) أَيْ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ بِهِ أَوْ الْمَزْحَ وَالْهَزْلَ؛ لِأَنَّ هَزْلَ الْبَيْعِ لَيْسَ جِدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْهَزْلُ جِدًّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْمُضَارِعِ أَوَّلًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: يَا فُلَانُ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةٍ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: بِأَحَدَ عَشَرَ فَيَقُولُ: لَا، ثُمَّ يَقُولُ الْبَائِعُ: أَبِيعُكَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت؛ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَيْعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةٍ يَلْزَمُهُ بِهَا الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ كَصِيغَةِ الْمَاضِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ كَمَا هُوَ لَفْظُهُ فَإِذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَإِلَّا لَزِمَهُ) -

стр. 1088

الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا أَيْ أَوْقَفَهَا فِي سُوقِهَا (فَقَالَ) لَهُ شَخْصٌ (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) لَهُ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الشَّخْصُ (أَخَذْتُهَا) بِهَا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قَالَ الْحَطَّابُ مَفْهُومُ تَسَوَّقَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَحُكْمُ مَا تَسَوَّقَ وَمَا لَمْ يَتَسَوَّقْ سَوَاءٌ وَهُوَ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ عَلَى إرَادَتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ كَمَا إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا أَرْضَى فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ. وَأَشَارَ لِلْعَاقِدِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ بِذِكْرِ شَرْطَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَشَرْطُ) صِحَّة عَقْدِ (عَاقِدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ (تَمْيِيزٌ) بِأَنْ يَكُونَ إذَا كَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنُ الْجَوَابِ عَنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ قَوْلَهُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٌ أَيْ بِسَبَبِهِ (فَتَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ التَّرَدُّدِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا الْمَشْرُوبَ غَيْرُ مُسْكِرٍ، فَإِنَّهُ كَالْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْكِرِ هُنَا مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ فَيَشْمَلُ الْمُرْقِدَ وَالْمُخَدِّرَ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ قَطْعًا لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ ــ [حاشية الدسوقي] الْبَيْعُ إنْ تَسَوَّقَ بِهَا إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهُ عَدَمُ الرِّضَا، وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفَصَّلَ الْأَبْهَرِيُّ فَقَالَ: إنْ أَشْبَهَ مَا سَمَّاهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا حَلَفَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ جَارِيَةٌ فِي صُورَةِ الْمَنْطُوقِ وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلُهَا وَهُوَ الْحَلِفُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَإِلَّا لَزِمَ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْمَفْهُومِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ لِلسَّوْمِ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى هَذَا فَيُزَادُ فِي الْمَفْهُومِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ خش. (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْعَلَّامَةُ بْن خِلَافًا لخش حَيْثُ ضَعَّفَهُ وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَأَنَّ غَيْرَ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّوْمِ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ لَاعِبٌ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) إنَّمَا عَمِلَ بِالْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلتُّهْمَةِ وَهِيَ تَنْتَفِي بِالْقَرِينَةِ كَمَا قَالَهُ بْن (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ بِسِتِّينَ فَقَالَ الْبَائِعُ لَا فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ إلَخْ) هَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَا عَنْ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ عُرْفًا وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُزَايَدَةِ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِ إلْزَامِهِ، كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا زَادَ فِي السِّلْعَةِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهَا أَوْ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ، فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُ بِهَا وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ بِيَدِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا إلْزَامُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ صِحَّةَ عَقْدِ عَاقِدِهِ) إنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا هُوَ الْعَقْدُ لَا الْعَاقِدُ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلُزُومُهُ تَكْلِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي يُقَابِلُ اللُّزُومَ الصِّحَّةُ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْعَقْدِ لَا فِي صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ شَرْطُ وُجُودِ عَقْدِ عَاقِدِهِ؛ لِأَنَّ فَقْدَ التَّمْيِيزِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَا تُوجَدُ حَقِيقَتُهُ لِفَقْدِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لَا صِحَّتُهُ مَعَ وُجُودِ حَقِيقَتِهِ تَأَمَّلْ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) خِلَافًا لِمَا فِي طفى مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَجَعَلَ التَّمْيِيزَ شَرْطًا فِي لُزُومِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَفَسَادُ الْبَيْعِ يَكُونُ لِأُمُورٍ مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ غَيْرِ عَالِمٍ بِالْبَيْعِ، وَقَوْلُ ابْنِ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ وَقَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّ الْعَقْدَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَاسِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِتَوَقُّفِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَلَى الرِّضَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزَةِ بِسُكْرٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَفِي عَدَمِ انْعِقَادِ بَيْعِهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ) أَيْ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: إذْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا) أَيْ يُوهِمُ أَنَّ أَحَدَ التَّرَدُّدَيْنِ قَائِلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ قَائِلٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرِبٍ أَوْ لَا، غَيَّبَ الْحَوَاسَّ أَيْضًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ) أَيْ فَلَهُ إذَا أَفَاقَ أَنْ يَرُدَّهُ وَأَنْ يَمْضِيَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي إقْرَارَتِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ) أَيْ وَهِيَ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ فَهِيَ إخْرَاجَاتٌ

стр. 1089

كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ فَتَلْزَمُهُ. (و) شَرْطُ (لُزُومِهِ) أَيْ عَقْدَ عَاقِدِهِ (تَكْلِيفٌ) وَرُشْدٌ وَطَوْعٌ فِي بَيْعِ مَتَاعِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي بَيْعِ مَتَاعِ غَيْرِهِ وَكَالَةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ وَيَلْزَمُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ أَوَّلًا فِي الْبَيْعِ كَافٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ الثَّالِثِ. قَوْلُهُ (لَا إنْ أُجْبِرَ) الْعَاقِدُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ، وَكَذَا عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَالٍ ظُلْمًا، وَلَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ (جَبْرًا حَرَامًا) وَهُوَ مَا لَيْسَ بِحَقٍّ فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ (وَرُدَّ عَلَيْهِ) مَا جُبِرَ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا يُفِيتُهُ تَدَاوُلُ أَمْلَاكٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا إيلَادٍ (بِلَا ثَمَنٍ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ بِأَنْ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لِظَالِمٍ فَبَاعَ مَتَاعَهُ لِذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ (وَمَضَى) بَيْعُ الْمَجْبُورِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) جَبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ جَبْرَهُ هَذَا حَقٌّ فَعَلَهُ السُّلْطَانُ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِجَازِ لَكَانَ أَحْسَنَ ــ [حاشية الدسوقي] وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ جَارٍ فِي الطَّافِحِ وَمَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الطَّافِحُ كَالْمَجْنُونِ لَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا جِنَايَاتٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: إذَا كَانَ السَّكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ السَّكْرَانُ عِنْدَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي لَا فِي كِلَيْهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي ح عَنْهُ اهـ بْن. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ أَلْ فِي الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَإِقْرَارَاتِهِ أَيْ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ فَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ الثَّالِثِ) أَيْ وَهُوَ الطَّوْعُ أَيْ وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ الثَّانِي وَهُوَ الرُّشْدُ فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ أَيْ غَيْرِ رَشِيدٍ وَلَا يَضُرُّ بَعْدَ مَوْضِعِ الْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فَبَاعَ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمَصْلَحَةِ وَهِيَ الرِّفْقُ بِالْمَسْجُونِ لِئَلَّا يَتَبَاعَدَ النَّاسُ مِنْ الشِّرَاءِ فَيَهْلَكُ الْمَظْلُومُ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ كِنَانَةَ قَدْ اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ اللَّخْمِيُّ وَالسُّيُورِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ هِلَالٍ وَالْعُقْبَانِيُّ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِفَاسَ، كَذَا فِي بْن. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ إذَا سَلَّفَهُ إنْسَانٌ دَرَاهِمَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ فَدَفَعَ الْمَالَ عَنْهُ لِعَدَمِهِ، فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الظَّالِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَمِيلِ: أَنْتَ ظَلَمْت وَمَالُك لَمْ تَدْفَعْهُ لِي بِخِلَافِ الْمُسَلِّفِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُسَلِّفِ كَالْحَمِيلِ عَلَى الْمُكْرَهِ بَلْ عَلَى الظَّالِمِ. (قَوْلُهُ: جَبْرًا حَرَامًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ جَبْرًا حَلَالًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا كَجَبْرِهِ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ لِنَفَقَةِ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ الْأَبَوَيْنِ وَمِنْ الْجَبْرِ الْحَلَالِ الْجَبْرُ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاجِ الْحَقِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ الَّتِي أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ، فَقَوْلُهُ: وَرُدَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ الرَّدَّ وَلَهُ أَنْ يَمْضِيَهُ (قَوْلُهُ: بِلَا ثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ بِالثَّمَنِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ أَمْ لَا تَوَلَّى الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ قَبْضَ الثَّمَنِ بِيَدِهِ أَوْ قَبَضَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا خَاصٌّ إلَخْ) وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ فِي أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: إنَّهُ لَازِمٌ وَبِهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ فَهَلْ يُرَدُّ بِالثَّمَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ لِسَحْنُونٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَضْغُوطَ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا. (قَوْلُهُ: إلَّا لِبَيِّنَةِ) تَشْهَدُ بِتَلَفِهِ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ قَوْلٌ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَالْمُودِعِ (قَوْلُهُ: فِي جَبْرِ عَامِلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَلْتَزِمُ بِالْبَلَدِ أَوْ الْإِقْلِيمِ وَيَظْلِمُ النَّاسَ، وَكَذَا كُلُّ حَاكِمٍ ظَلَمَ فِي حُكْمِهِ كَقَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ الْبَلَدَ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزَمِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَضَى يُوهِمُ أَنَّ جَبْرَ -

стр. 1090

وَمَحَلُّ بَيْعِ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا. (وَمُنِعَ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ (بَيْعُ) رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَمُصْحَفٍ) وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ (وَصَغِيرٍ) كَافِرٍ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا لِجَبْرِهِمَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَفِي مَفْهُومِ صَغِيرٍ وَهُوَ الْكَبِيرُ أَيْ الْبَالِغُ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ كَالْكِتَابِيِّ الْكَبِيرِ جَازَ بَيْعُهُ إنْ كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ (لِكَافِرٍ) ذِمِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَذَا يُمْنَعُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ مَمْلُوكٍ (وَأُجْبِرَ) الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ (عَلَى إخْرَاجِهِ) عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ (بِعِتْقٍ) نَاجِزٍ (أَوْ هِبَةٍ) لِمُسْلِمٍ (وَلَوْ) وَهَبَتْهُ كَافِرَةٌ اشْتَرَتْهُ (لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ) الْمُسْلِمِ وَقُدْرَتِهَا عَلَى اعْتِصَارِهَا مِنْهُ لَا تُمْنَعُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْإِخْرَاجِ (عَلَى الْأَرْجَحِ لَا) يَكْفِي الْإِخْرَاجُ (بِكِتَابَةٍ) إنْ لَمْ تَبِعْ وَإِلَّا كُفَّتْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ بَيْعِهَا بِقَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ، وَلَوْ قَالَ لَا بِكَكِتَابَةٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ وَالْعِتْقَ لِأَجَلٍ كَانَ أَوْلَى وَيُؤَاجَرُ الْمُدَبَّرُ وَنَجَزَ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ وَتُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ. (و) لَا (رَهْنٍ) فِي دَيْنٍ ــ [حاشية الدسوقي] الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِوَفَاءِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ يَمْضِي الْبَيْعُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ، وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ أَيْ وَمَضَى عَمَلُ الْقُضَاةِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي جَبْرِ عَامِلٍ وَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضَغَطَ لَهُ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضَغَطَ، فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَغَطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَمْ يَضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ بَيْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ السُّلْطَانِ لِلْعَامِلِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ غَصَبَ أَعْيَانًا وَاسْتَمَرَّتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَعَلِمَ رَبُّهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا (قَوْلُهُ: وَمُصْحَفٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ كَمُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَمْنَعُ بَيْعَ كُتُبِ الْعِلْمِ لَهُمْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ الَّذِي يَشْتَرِي مَا ذَكَرَ يُعَظِّمُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهُ إهَانَةٌ وَيَمْنَعُ أَيْضًا بَيْعَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَهُمْ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ فَفِيهِ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَمْنَعُ بَيْعَ مَا ذُكِرَ لَهُمْ تُمْنَعُ أَيْضًا هِبَتُهُ لَهُمْ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَيَمْضِي الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسَلَّمِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَلَكِنْ يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ كَالْمَبِيعِ لَهُمْ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ) أَيْ أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً وَالْخَشَبَةُ لِمَنْ يَتَّخِذْهَا صَلِيبَهُ وَالْعِنَبُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالنُّحَاسُ لِمَنْ يَتَّخِذْهُ نَاقُوسًا، وَكَذَا يُمْنَعُ أَنْ يُبَاعَ لِلْحَرْبِيِّينَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ سَرْجٍ وَكُلُّ مَا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ خِبَاءٍ أَوْ مَاعُونٍ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا يَجُوزُ، وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنْ الشَّاطِبِيِّ أَنَّ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ مَمْنُوعٌ إذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لِأَعْيَادِهِمْ فَمَكْرُوهٌ، اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ عَلَى إخْرَاجِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا. وَنَسَبَهُ سَحْنُونٌ لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَافِرٌ أَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِلَا خِلَافٍ وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَهُ الْإِمَامُ لَا السَّيِّدُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً لِلْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَتَوَلَّاهَا وَلَيْسَ تَوْلِيَتُهُ لَهَا كَتَوْلِيَةِ الْبَيْعِ فِي إهَانَةِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ تَوَلَّى الْكَافِرُ بَيْعَهُ نَقَضَهُ الْإِمَامُ وَبَاعَهُ هُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْهِبَةُ صَادِرَةً مِنْ كَافِرَةٍ اشْتَرَتْهُ وَوَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ أَيْ أَوْ مِنْ كَافِرٍ اشْتَرَاهُ وَوَهَبَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَالْأَبُ كَالْأُمِّ وَالْأُنْثَى فَرْضُ مَسْأَلَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ إلَخْ) مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ إنَّ هِبَتَهَا لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ لَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرَ مَعَ أَنَّ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِصَارِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ فَرْضَ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلْكَبِيرِ فَإِنَّهَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ اتِّفَاقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى إفَاتَةِ الِاعْتِصَارِ بِالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا رَهْنٍ) -
следующие страницы →