← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا. (وَ) الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ (إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ (وَنُدِبَتْ) قِرَاءَتُهُ (إنْ أَسَرَّ) الْإِمَامُ أَيْ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سَرِيَّةً وَلَوْ قَالَ فِي السِّرِّيَّةِ لَكَانَ أَقْعَدَ وَنُدِبَ فِي السِّرِّيَّةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْمَنْدُوبِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالَ (كَرَفْعِ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ (مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ وَلَا مَعَ قِيَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَكْثَرُ الْعَوَامّ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ فَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) فِي التَّطْوِيلِ أَيْ دُونَهَا فِيهِ وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي لَهُ التَّقْصِيرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطَلَبُوا مِنْهُ التَّطْوِيلَ (وَتَقْصِيرُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا مِنْ قِصَارِهِ وَأَوَّلُهُ وَالضُّحَى (كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطٍ وَأَوَّلُهُ مِنْ عَبَسَ وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ (وَ) نُدِبَ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ عَنْ) قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (أُولَى) فِي فَرْضٍ ــ [حاشية الدسوقي] فَأَثِمَ لِعَدَمِ سَدِّهَا. (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَأْثَمَانِ) وَذَلِكَ إذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ) كَمَا لَوْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فِي تَرْكِ الْمُرُورِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا) ، أَيْ فَإِذَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي وَلَا مَنْدُوحَةَ لِلْمَارِّ أَثِمَ الْمُصَلِّي دُونَ الْمَارِّ وَإِذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ وَكَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ أَثِمَ الْمَارُّ دُونَ الْمُصَلِّي. (قَوْلُهُ: وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ إلَخْ) جَعْلُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ جَهْرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ) أَيْ كَبُعْدٍ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَقْعَدَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسَرَّ الْإِمَامُ نُدِبَ لِمَأْمُومِهِ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَأَسَرَّ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ. [مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ] (قَوْلُهُ: ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ إلَخْ) أَيْ مَبْسُوطَتَانِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ عَلَى صِفَةِ الرَّاهِبِ أَيْ الْخَائِفِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ وَرَجَّحَهَا عج كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ عِيَاضٌ يَجْعَلُ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ كَالرَّاغِبِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى صِفَةِ النَّابِذِ بِأَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعَهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَصَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ رُكُوعِهِ وَلَا رَفْعِهِ) أَيْ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْإِكْمَالِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكُرِهَ رَفْعُهُمَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ دُونَهَا فِيهِ) أَيْ دُونَ الصُّبْحِ فِي التَّطْوِيلِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مِنْ أَطْوَلِ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ مِنْ أَقْصَرِ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلِهِ) أَيْ وَأَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِحْبَابُ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَوْلَى فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي لَهُ التَّقْصِيرُ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِي النَّاسِ الْكَبِيرَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ» وَانْظُرْ إذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ وَخَشِيَ الْمَأْمُومُ تَلَفَ بَعْضِ مَالِهِ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ فَوَّتَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ هَلْ يَسُوغُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا قَالَ الْمَازِرِيُّ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَى عِيَاضٌ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَطَلَبُوا مِنْهُ التَّطْوِيلَ) أَيْ وَعَلِمَ إطَاقَتَهُمْ لَهُ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَذِهِ قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّطْوِيلِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) أَيْ وَهُمَا سِيَّانِ فِي التَّقْصِيرِ وَقِيلَ فِي الْمَغْرِبِ أَقْصَرُ وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ: مِنْ قِصَارِهِ) أَيْ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ وَأَوَّلِهِ أَيْ أَوَّلِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ مِنْ وَسَطِهِ أَيْ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ وَأَوَّلِهِ أَيْ أَوَّلِ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ: وَتَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِمَّا قَرَأَهُ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ رَتَّلَ فِيهِ حَتَّى طَالَ قِيَامُ الثَّانِيَةِ عَنْ قِيَامِ الْأُولَى فِي الزَّمَانِ كَانَ آتِيًا بِالْمَنْدُوبِ وَقِيلَ إنَّ الْمَنْدُوبَ تَقْصِيرُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الزَّمَانِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا قَرَأَ فِي الْأُولَى وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ وَيَدُلُّ لَهُ

стр. 247

وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ فَالْأَقَلِّيَّةُ بِالرُّبُعِ فَدُونَ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ وَالْمُسَاوَاةُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) تَقْصِيرُ (جُلُوسٍ أَوَّلٍ) يَعْنِي غَيْرَ جُلُوسِ السَّلَامِ عَنْ جُلُوسِهِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَرَسُولِهِ (وَ) نُدِبَ (قَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونِ (رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَزِيدُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ (وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) كَدُعَاءٍ بِهِ (وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا) كَانَتْ صَلَاتُهُ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً (وَ) تَأْمِينُ (إمَامٍ بِسِرٍّ) أَيْ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ لَا فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ (وَ) نُدِبَ تَأْمِينُ (مَأْمُومٍ بِسِرٍّ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (أَوْ جَهْرٍ) عِنْدَ قَوْلِ إمَامِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (إنْ سَمِعَهُ) يَقُولُ وَلَا الضَّالِّينَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَبْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَتَحَرَّى (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ يَتَحَرَّى فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُمْ) أَيْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (بِهِ) أَيْ بِالتَّأْمِينِ. [دَرْسٌ] (وَ) نُدِبَ (قُنُوتٌ) أَيْ دُعَاءٌ (سِرًّا بِصُبْحٍ) (فَقَطْ) لَوْ قَالَ وَإِسْرَارُهُ لَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْدُوبٌ اسْتِقْلَالًا (وَ) نُدِبَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) الْمَخْصُوصُ (وَهُوَ) أَيْ لَفْظُهُ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ) وَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ) أَيْ فِي تَقْصِيرِ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوْ تَقْصِيرِ زَمَنِ الثَّانِيَة عَنْ زَمَنِ الْأُولَى عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَقَلِّيَّةُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ جُلُوسِ السَّلَامِ) أَيْ وَمِنْ الْغَيْرِ جُلُوسُ سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ: فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ) أَيْ وَالْإِمَامُ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَالْمَأْمُومُ مُخَاطَبٌ بِمَنْدُوبٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَدُعَاءٍ بِهِ) أَيْ كَمَا يُنْدَبُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ فَالرُّكُوعُ لَا يَدَّعِي فِيهِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّأْمِينُ حِينَئِذٍ بَلْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَرَّى عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى لَرُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ الدُّعَاءُ بِالْعَذَابِ إلَّا عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَرَرَ فِي مُصَادَفَتِهِ بِالتَّأْمِينِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ يَتَحَرَّى) أَيْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ وَلَا الضَّالِّينَ وَسَمِعَ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدُوسٍ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ) أَيْ لَا لِلْمَنْطُوقِ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إسْرَارُهُمْ بِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْمَطْلُوبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ قُنُوتٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ تَرْكِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ عِنْدَهُ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: أَيْ دُعَاءٌ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ هُنَا الدُّعَاءُ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ كَمَا فِي ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠] وَمِنْهَا السُّكُوتُ كَمَا فِي ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ سَاكِتِينَ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» وَمِنْهَا الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﵊ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامُ وَمِنْهَا وَالدُّعَاءُ يُقَالُ قَنَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَيْ دَعَا لَهُ وَعَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْدُوبٌ اسْتِقْلَالًا) أَيْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَأَمَّا قَوْلُ عبق وخش لَمَّا كَانَ السِّرُّ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْقُنُوتِ لَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي بْن وَإِنَّمَا نُدِبَ الْإِسْرَارُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَهُوَ يُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ (قَوْلُهُ: بِصُبْحٍ فَقَطْ) أَيْ لَا بِوِتْرٍ وَلَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَغَلَاءٍ أَوْ وَبَاءٍ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْعَطْفَ فِي قَوْلِهِ بِصُبْحٍ لِأَنَّ الصُّبْحَ تَعْيِينٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُشْرَعُ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَرَاهَتِهِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ عَطَفَ لَاقْتَضَى أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَعَلَ مَنْدُوبًا وَهُوَ أَصْلُ الْقُنُوتِ وَفَاتَهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّ فِعْلَهُ فِي غَيْرِهِ مَكْرُوهٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ قَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّفْقِ بِالْمَسْبُوقِ وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ الِانْحِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ وَقَنَتَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَشَدُّ مِنْ الْقُنُوتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِلْجُلُوسِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ وَأَيْضًا الرَّاجِعُ لِلْقُنُوتِ قَدْ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ مُتَّفَقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ وَهُوَ الرُّكُوعُ لِغَيْرِ فَرْضٍ بِخِلَافِ الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ فَإِنَّهُ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَرْضِيَّتِهِ وَهُوَ الْقِيَامُ لِلْفَاتِحَةِ لِغَيْرِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ) أَيْ وَنَسْتَغْفِرُك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنَخْنَعُ لَك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مِنْ يَكْفُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ

стр. 248

اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَتَى بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَخْ سِرًّا قَبْلَ الرُّكُوعِ يُصْبِحُ لَفَاتَهُ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَهَكَذَا (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (فِي) وَقْتِ (الشُّرُوعِ) فِي الرُّكْنِ لِيَعْمُرَهُ بِهِ وَكَذَا تَسْمِيعُهُ (إلَّا) تَكْبِيرَهُ (فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ (فَلِاسْتِقْلَالِهِ) قَائِمًا وَأَخَّرَ مَأْمُومٌ قِيَامَهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ إمَامُهُ (وَ) نُدِبَ (الْجُلُوسُ كُلُّهُ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ سُنَّةً وَمَحَطُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ (بِإِفْضَاءِ) إلَخْ أَيْ نُدِبَ كَوْنُهُ بِإِفْضَاءِ وَرِكِ الرِّجْلِ (الْيُسْرَى) وَأَلْيَتَيْهِ (لِلْأَرْضِ وَ) نَصْبِ الرِّجْلِ (الْيُمْنَى عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْيُسْرَى (وَ) بَاطِنُ (إبْهَامِهَا) أَيْ الْيُمْنَى (لِلْأَرْضِ) فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ بِرُكُوعِهِ وَجَرُّ لَفْظِ وَضْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى فَهُوَ مِنْ تَمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى قُرْبِ رُكْبَتَيْهِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا) مُتَوَجِّهَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ (بِسُجُودٍ) نَدْبٌ (وَمُجَافَاةُ) أَيْ مُبَاعَدَةُ (رَجُلٍ فِيهِ) أَيْ فِي سُجُودِهِ (بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ) أَيْ عَنْ فَخِذَيْهِ (وَ) نُدِبَ مُبَاعَدَةُ (مِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ عَنْهُمَا مُجَافِيًا لَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ مُجَنِّحًا بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا وَنُدِبَ تَفْرِيقُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ نُدِبَ مَا ذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ كَنَفْلٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهِ لَا إنْ طَوَّلَ فَلَهُ وَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِيهِ وَمَفْهُومُ رَجُلٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ يُنْدَبُ كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا (وَ) نُدِبَ (الرِّدَاءُ) ــ [حاشية الدسوقي] نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخَافُ عَذَابَك الْجِدَّ إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ مُضَارِعُ خَنَعَ بِالْكَسْرِ ذَلَّ وَخَضَعَ وَنَخْلَعُ أَيْ نُزِيلُ رِبْقَةَ الْكُفْرِ مِنْ أَعْنَاقِنَا وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ لَا نُحِبُّ دِينَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَمُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ، وَنَحْفِدُ نَخْدُمُ وَمُلْحِقٌ بِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ لَاحِقٌ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ بِالْكَافِرِينَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ) أَيْ كُرِهَتْ وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَقِنَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّ مَا قَضَيْت فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك وَإِنَّهُ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت وَلَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْت نَسْتَغْفِرُك وَنَتُوبُ إلَيْك (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الشُّرُوعِ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرُ فِي كُلِّ رُكْنٍ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي أَوَّلِهِ وَلَا يَخْتِمُهُ إلَّا مَعَ آخِرِهِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَكَذَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَسْمِيعُهُ) أَيْ كَذَا يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ تَسْمِيعُهُ فِي وَقْتِ شُرُوعِهِ فِي الرُّكْنِ لِيَعْمُرَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلِاسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا) أَيْ فَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا لِلْعَمَلِ وَلِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَحَمَلَ قِيَامَ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الرَّبَاعِيَةِ فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتِهِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا يُكَبِّرُ حَالَ الْقِيَامِ فَالظَّاهِرُ صَبْرُ الْمَأْمُومِ الْمَالِكِيِّ بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بَعْدَهُ قَائِمًا (قَوْلُهُ: وَاجِبًا كَانَ) أَيْ كَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ سُنَّةً أَيْ كَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدَيْنِ (قَوْلُهُ: بِإِفْضَاءٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُصَوَّرًا بِإِفْضَاءٍ أَيْ بِوَضْعِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى عَلَى الْأَرْضِ وَيَصِحُّ جَعْلُ الْبَاءِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجُلُوسِ مُقَارِنًا لِهَذِهِ الْهَيْئَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِنًا لَهَا حَصَلَتْ السُّنَّةُ وَفَاتَ الْمُسْتَحَبُّ (قَوْلُهُ: وِرْكِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى) وَيَلْزَمُ مِنْ إفْضَاءِ وِرْكِ الْيُسْرَى بِالْأَرْضِ إفْضَاءُ سَاقِهَا لِلْأَرْضِ فَتَرْكُ النَّصِّ عَلَى إفْضَاءِ السَّاقِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ وِرْكٍ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ لِلْأَرْضِ بِهِ وَبِالسَّاقِ (قَوْلُهُ: وَأَلْيَتَيْهِ) الْأَوْلَى وَأَلْيَتِهِ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّ الْأَلْيَةَ الْيُمْنَى مَرْفُوعَةٌ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ خَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَإِحْدَى أَلْيَتَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنَصْبِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى) الْأَوْلَى وَوَضْعِ سَاقِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْيُسْرَى الْأَوْلَى عَلَى قَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَبَاطِنِ إبْهَامِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَاطِنَ إبْهَامِهَا لِلْأَرْضِ (قَوْلُهُ: مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ) حَالٌ أَيْ فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا كَائِنَتَيْنِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) هَذِهِ النُّسْخَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ غَازِيٍّ وَكَأَنَّهَا إصْلَاحٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ تَمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى آخِرِ الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَرَّبَهُمَا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالرِّسَالَةِ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي فِي شب وَكَبِيرِ خش أَنَّ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِقَوْلٍ آخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِمَا مِقْدَارُ الْقُرْبِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْمُحَاذَاةِ فِي النَّدْبِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُحَاذِيَةً لِلْأُذُنَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ أَنْزَلَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُجَافَاةِ رِجْلٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِلسُّجُودِ سَبْعَ مَنْدُوبَاتٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا اثْنَيْنِ وَهُمَا مُبَاعَدَةُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ وَمُبَاعَدَةُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَبَقِيَ مُجَافَاةُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمُجَافَاتُهُمَا أَيْضًا عَنْ جَنْبَيْهِ وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَرَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ وَتَجْنِيحُهُ بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْضَ ذَلِكَ وَتَرَكَ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: مُجَافِيًا) أَيْ مُبَاعِدًا لَهُمَا أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءً طُوِّلَ فِيهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يُنْدَبُ كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً)

стр. 249

لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ نَافِلَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَهُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبَيْنَ كَتِفِهِ فَوْقَ ثَوْبِهِ وَطُولُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَأَكَّدَ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ فَفَذُّهَا فَأَئِمَّةُ غَيْرِهَا. (وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مُصَلٍّ مُطْلَقًا (سَدْلُ) أَيْ إرْسَالُ (يَدَيْهِ) لِجَنْبَيْهِ وَكُرِهَ الْقَبْضُ بِفَرْضٍ (وَهَلْ يَجُوزُ) (الْقَبْضُ) لِكُوعِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاضِعًا لَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ (فِي النَّفْلِ) طَوَّلَ أَوْ لَا (أَوْ) يَجُوزُ (إنْ طَوَّلَ) فِيهِ وَيُكْرَهُ إنْ قَصَّرَ تَأْوِيلَانِ (وَهَلْ كَرَاهَتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (فِي الْفَرْضِ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ السَّدْلَ لَا مَا سَبَقَ فَقَطْ (لِلِاعْتِمَادِ) إذْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمُسْتَنِدِ فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِلِاعْتِمَادِ بَلْ اسْتِنَانًا لَمْ يُكْرَهْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ (أَوْ) كَرَاهَتُهُ (خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ) عَلَى الْعَوَامّ وَاسْتُبْعِدَ وَضُعِّفَ (أَوْ) خِيفَةَ (إظْهَارِ خُشُوعٍ) وَلَيْسَ بِخَاشِعٍ فِي الْبَاطِنِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ (تَأْوِيلَاتٌ) خَمْسَةٌ اثْنَانِ فِي الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْعِلَلِ كَوْنَهُ مُخَالِفًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي) هَوِيِّ (سُجُودِهِ وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) مِنْهُ. (وَ) نُدِبَ (عَقْدُ يُمْنَاهُ) أَيْ عَقْدُ أَصَابِعِهَا (فِي تَشَهُّدَيْهِ) يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ فِي تَشَهُّدِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (الثَّلَاثِ) مِنْ أَصَابِعِهَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَأَطْرَافُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ عَلَى صِفَةِ تِسْعَةٍ (مَا عَدَا السَّبَّابَةَ) وَجَاعِلًا جَنْبَهَا لِلسَّمَاءِ (وَالْإِبْهَامَ) بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى مَمْدُودَةً عَلَى صُورَةِ الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ صِفَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ (وَ) نُدِبَ (تَحْرِيكُهَا) أَيْ السَّبَّابَةِ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ بِحَيْثُ تَلْصَقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَمِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مُصَلٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا كَانَ يُصَلِّي فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَّا الْمُسَافِرَ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ اسْتِعْمَالُ الرِّدَاءِ كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش. (قَوْلُهُ: عَلَى عَاتِقَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَاتِقَيْنِ غَيْرُ الْكَتِفَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَضَعُ الرِّدَاءَ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مَا يُلْقِيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ أَيْ كَتِفَيْهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهَا بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ شِعَارُهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْتِقَابِ كَذَا فِي بْن. (قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ) أَيْ نَدْبُ اسْتِعْمَالِ الرِّدَاءِ. (قَوْلُهُ: أَيْ إرْسَالُ يَدَيْهِ لِجَنْبَيْهِ) أَيْ مِنْ حِينَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ الْقَبْضُ) أَيْ عَلَى كُوعِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَكَذَا عَكْسُهُ وَوَضْعُهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ طَوَّلَ أَوْ لَا) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْفَرْضِ مَكْرُوهٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْقَبْضِ النَّفَلُ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ الْقَبْضَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهَا فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: لِلِاعْتِمَادِ) أَيْ إذَا فَعَلَهُ بِقَصْدِ الِاعْتِمَادِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: بَلْ اسْتِنَانًا) أَيْ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُضَعِّفُهُ تَفْرِقَةُ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُبْعِدَ) أَيْ لِأَدَائِهِ لِكَرَاهَةِ كُلِّ الْمَنْدُوبَاتِ لِأَنَّ خِيفَةَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ مُمْكِنٌ فِي جَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا التَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَةَ إظْهَارِ خُشُوعٍ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِعِيَاضٍ وَهُوَ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الْقَبْضِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَذَكَرَ أَنَّ الْقَبْضَ فِي النَّفْلِ جَائِزٌ وَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: اثْنَانِ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَقْدِيمُ يَدَيْهِ إلَخْ) لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا يَبْرُكَنَّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُقَدِّمُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ انْحِطَاطِهِ لِلسُّجُودِ كَمَا يُقَدِّمُهُمَا الْبَعِيرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُمَا فِي الْقِيَامِ كَمَا يُؤَخِّرُهُمَا الْبَعِيرُ فِي قِيَامِهِ وَالْمُرَادُ رُكْبَتَا الْبَعِيرِ اللَّتَانِ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُهُمَا فِي بُرُوكِهِ وَيُؤَخِّرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ عَكْسَ الْمُصَلِّي. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ عَقْدُهُ) أَيْ نُدِبَ لِلْمُصَلِّي عَقْدُ يُمْنَاهُ فَالضَّمِيرَانِ لِلْمُصَلِّي (قَوْلُهُ: وَأَشْمَلَ) أَيْ لِأَنَّ تَشَهُّدَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: الثَّلَاثِ مِنْ أَصَابِعِهَا) بَدَلٌ مِنْ يُمْنَاهُ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَأَطْرَافُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوُسْطَى) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْإِبْهَامِ مَوْضُوعًا عَلَى الْوُسْطَى (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَةِ الْعِشْرِينَ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ صُورَةُ الْعِشْرِينَ وَأَمَّا قَبْضُ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّلَاثَةَ صِفَةَ تِسْعَةٍ وَهُوَ جَعْلُهَا عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ فَتَصِيرُ الْهَيْئَةُ هَيْئَةَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَيَحْتَمِلُ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ فِي وَسَطِ الْكَفِّ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ الْهَيْئَةُ هَيْئَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ شَارِحُنَا وَأَمَّا احْتِمَالُ جَعْلِهَا فِي وَسَطِ الْكَفِّ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ فَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَمْدُودٍ بَلْ هُوَ مُنْحَنٍ عَلَى أُنْمُلَةِ الْأَوْسَطِ

стр. 250

يَمِينًا وَشِمَالًا (دَائِمًا) فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيَبْسُطُهَا مَقْرُونَةَ الْأَصَابِعِ عَلَى فَخِذِهِ (وَ) نُدِبَ (تَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ) عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ بِحَيْثُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ وَمَا قَبْلَهُمَا يُشِيرُ بِهِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَيَامَنُ بِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ مَرْوِيٍّ عَنْهُ ﵊ سُنَّةٌ (وَهَلْ) (لَفْظُ التَّشَهُّدِ) الْمَعْهُودُ وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَجَرَى مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ وَلِذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا مَا فِي الْخَبَرِ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ (سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ (وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَازَتْ) الْبَسْمَلَةُ (كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ) فِي الْفَاتِحَةِ وَفِي السُّورَةِ (وَكُرِهَا) أَيْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ (بِفَرْضٍ) قَالَ الْقَرَافِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (كَدُعَاءٍ) بَعْدَ إحْرَامٍ وَ (قَبْلَ قِرَاءَةٍ) فَيُكْرَهُ ــ [حاشية الدسوقي] إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِّ مَا قَابَلَ الْعَقْدَ. (قَوْلُهُ: يَمِينًا وَشِمَالًا) أَيْ لَا لِأَعْلَى وَلَا لِأَسْفَلَ أَيْ لِفَوْقٍ وَتَحْتٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ لِآخِرِهِ وَهُوَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي حَالَةِ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا وَهُوَ أَنَّهُ يُذَكِّرُهُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ أَنَّهُ يُحَرِّكُهَا دَائِمًا لِلسَّلَامِ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيكُهَا يُذَكِّرُهُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَإِذَا تَحَرَّكَتْ انْزَعَجَ الْقَلْبُ فَيَتَنَبَّهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ) أَيْ مِنْ عَلَيْكُمْ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُمَا) أَيْ الْكَافُ وَالْمِيمُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَمُقَابِلُهُ مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَيَامَنُ كَالْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَشَهُّدَ السَّلَامِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا وَمَحِلُّ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ بِمَعْنَى بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا أَصْلُهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ فَهُوَ سُنَّةٌ قَطْعًا وَبِذَلِكَ شَرَحَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وح وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَنْهُ وَشَرْحُ بَهْرَامَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ فَقَالَ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ سَابِقًا بِالْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ حَكَى هُنَا الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ وَقَوَّاهُ طفى حَيْثُ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَ التَّشَهُّدِ فَضِيلَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ اهـ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ بْن وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَبِهَذِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ إذْ هُوَ لَيْسَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ قَطْعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ إلَخْ) أَيْ هُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ جَرَيَانِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ مَجْرَى الْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ إلَى آخِرِ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَشَهُّدَ نَفْلٍ (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَلَكِنْ ذَكَرَ فِي حَاشِيَةِ خش أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَتَعَوُّذٍ) ظَاهِرُهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السُّورَةِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ وَمُفَادُ شب تَرْجِيحُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكُرْهًا بِفَرْضٍ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُحَصَّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَتْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا فِي النَّمْلِ وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَنَدْبِهَا وَوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوْ الْفَاتِحَةُ) أَيْ وَيَأْتِي بِهَا سِرًّا وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ: يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ سَوَاءً قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَمْ لَا وَمَحِلُّ النَّدْبِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا فَرْضًا

стр. 251

وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ (وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) قَبْلَ السُّورَةِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ (وَأَثْنَاءَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ فَهِيَ أَوْلَى وَقَيَّدَهُ فِي الطِّرَازِ بِالْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَجُوزُ (وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ) لِمَنْ يَقْرَؤُهَا مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ وَجَازَ لِمَأْمُومٍ سِرًّا إنْ قَلَّ عِنْدَ سَمَاعِ سَبَبِهِ كَالْخُطْبَةِ (وَ) أَثْنَاءَ (رُكُوعٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ وَجَازَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ (وَ) كُرِهَ (قَبْلَ تَشَهُّدٍ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ وَ) بَعْدَ (تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَقْصِيرُهُ وَالدُّعَاءُ يَطُولُ (لَا) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) وَلَا بَعْدَ قِرَاءَةٍ وَقَبْلَ رُكُوعٍ وَلَا بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ وَلَا فِي سُجُودٍ وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ بَلْ يُنْدَبُ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَعَافِنِي» (وَ) حَيْثُ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ (دَعَا بِمَا أَحَبَّ) مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِدِينٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (لِ) طَلَبِ (دُنْيَا وَسَمَّى) جَوَازًا (مَنْ أَحَبَّ) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ) فِي دُعَائِهِ (يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا لَمْ تَبْطُلْ) إنْ غَابَ فُلَانٌ مُطْلَقًا أَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (وَكُرِهَ) (سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ (لَا) عَلَى (حَصِيرٍ) لَا رَفَاهِيَةً فِيهَا كَحُلَفَاءَ فَلَا يُكْرَهُ (وَتَرْكُهُ) أَيْ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ (أَحْسَنُ) وَأَمَّا الْحُصْرُ النَّاعِمَةُ فَيُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (رَفْعُ) مُصَلٍّ (مُومٍ) أَيْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ (مَا) أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى جَبْهَتِهِ (يَسْجُدُ عَلَيْهِ) وَسَجَدَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ كَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخِلَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُكْرَهُ كَمَا إذَا قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ) تَمَامُهُ تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ) أَيْ وَإِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ قَبْلَ السُّورَةِ) الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ) أَيْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ وَقَالَ ح إنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ) أَيْ بِالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ عِلَّةٌ لِكَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ فَهِيَ أَوْلَى أَيْ فَهِيَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ أَوْلَى مِنْ دُعَاءِ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمَأْمُومٍ) أَيْ وَجَازَ الدُّعَاءُ لِمَأْمُومٍ سَوَاءٌ دَعَا فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْفَاتِحَةِ أَوْ لِلسُّورَةِ وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ كَوْنِ الدُّعَاءِ سِرًّا وَقَلِيلًا وَعِنْدَ سَمَاعِ سَبَبِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ كَمَا أَنَّ جَوَازَ الدُّعَاءِ لِسَامِعِ الْخُطْبَةِ مُقَيَّدٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ) أَيْ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِيهِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ: وَجَازَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ) أَيْ وَجَازَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَاخْتُلِفَ فِي الدُّعَاءِ الْمَوْصُوفِ بِالْجَوَازِ الْوَاقِعِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ لِلْمَزِيدِ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مُطْلَقُ دُعَاءٍ وَالْأَوَّلُ مَا فِي عج وَالثَّانِي مَا فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) أَيْ وَكُرِهَ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ مَا عَدَا التَّشَهُّدَ الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ وَمِنْ أَفْرَادِ الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحِينَئِذٍ فَتُكْرَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ) أَيْ وَفِي أَيِّ مَحَلٍّ جَازَ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً) احْتَرَزَ مِنْ طَلَبِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي نَبِيًّا وَالْمُمْتَنِعُ عَادَةً كَاَللَّهُمِ اجْعَلْنِي سُلْطَانًا أَوْ أَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا كَاَللَّهُمِ اجْعَلْنِي أَجْمَعُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَالدُّعَاءُ بِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِدُنْيَا) أَيْ بَلْ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ كَانَ لِطَلَبِ دُنْيَا) أَيْ كَسَعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ) كَاَللَّهُمِ اُرْزُقْ فُلَانًا أَوْ أَهْلِكْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فِي دُعَائِهِ) أَيْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا) أَيْ يَا فُلَانُ رَزَقَك اللَّهُ أَوْ أَهْلَكَك اللَّهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنْ غَابَ فُلَانٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً قَصَدَ خِطَابَهُ أَمْ لَا. [مَكْرُوهَات الصَّلَاة] (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الثِّيَابَ مَظِنَّةُ الرَّفَاهِيَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهَا مِنْ الثَّوْبِ لِكَوْنِهَا مُمْتَهَنَةً خَشِنَةً لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَظِنَّةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِسَاطُ مُعَدًّا لِفِرَاشِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي السُّجُودِ عَلَيْهِ سَوَاءً كَانَ الْفَرْشُ بِهِ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَرَشَهُ بِذَلِكَ لِوَقْفِهِ لِذَلِكَ الْفَرْشِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحُصْرُ النَّاعِمَةُ) أَيْ كَحُصْرِ السُّمَّارِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَمْ لَا فَالْأَوَّلُ كَكُرْسِيٍّ مَثَلًا

стр. 252

وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يُجْزِيهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ جَاهِلًا (وَ) كُرِهَ (سُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مُجْتَمَعُ طَاقَاتِهَا مِمَّا شُدَّ عَلَى الْجَبْهَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّاقَتَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ الْجَبْهَةِ إلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْ لُصُوقَ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ فَبَاطِلَةٌ (أَوْ) عَلَى (طَرَفِ كُمٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَلْبُوسِهِ إلَّا لِضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (وَ) كُرِهَ (نَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ) أَوْ شَمْسٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهِ (بِمَسْجِدٍ) لِتَحْقِيرِهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) لِخَبَرِ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَادْعُوا فِيهِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (وَ) كُرِهَ (دُعَاءٌ خَاصٌّ) لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ لِإِنْكَارِ مَالِكٍ التَّحْدِيدَ فِيهِ وَفِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ وَفِي تَعْيِينِ لَفْظِهَا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ (أَوْ) دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ (بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) عَلَى الْعَرَبِيَّةِ. (وَ) كُرِهَ (الْتِفَاتٌ) يَمِينًا أَوْ شِمَالًا ــ [حاشية الدسوقي] يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَكُرْسِيٍّ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ وَهَذَا إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ بِأَنْ انْحَطَّ لَهُ بِهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ فَإِنْ رَفَعَ لِجَبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِ انْخِفَاضٍ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ إذَا رَفَعَ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ عَنْ الْأَرْضِ كَثِيرًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا كَسُبْحَةٍ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا مُتَّصِلٍ بِهَا كَكُرْسِيٍّ مُبْطِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسُّجُودَ عَلَى أَرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ كَسَرِيرٍ مُعَلَّقٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِفٍ فِي ذَلِكَ السَّرِيرِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَحْمَلِ (قَوْلُهُ: وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: مُجْتَمَعُ طَاقَاتِهَا) أَيْ طَبَقَاتِهَا الْمُجْتَمِعَةِ الْمَشْدُودَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ. وَحَاصِلُهُ إنَّ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّفَّاتِ الْمُحْتَوِي كُلُّ لَفَّةٍ مِنْهَا عَلَى طَبَقَاتٍ وَالْمُرَادُ بِالطَّاقَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اللَّفَّاتُ وَالتَّعْصِيبَاتُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْكَوْرُ الْمَشْدُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَقَوْلُهُ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ أَيْ التَّعْصِيبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّاقَتَيْنِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لُصُوقِ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِينُ الطَّاقَاتِ الَّتِي عَلَى الْجَبْهَةِ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِقْرَارِهَا بِالْأَرْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَلْبُوسِهِ) أَيْ كَطَرَفِ رِدَائِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقْلُ حَصْبَاءَ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ مَكَانِ ظِلٍّ أَوْ مَكَانِ شَمْسٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ النَّقْلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ النَّقْلُ مُؤَدِّيًا لِتَحْقِيرِ الْمَسْجِدِ وَأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ النَّقْلُ الْمُؤَدِّي لِلتَّحْقِيرِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ سُجُودٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ النَّقْلُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِتَحْقِيرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْلَ الْحَصْبَاءِ وَالتُّرَابِ إنْ أَدَّى لِلتَّحْقِيرِ كُرِهَ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْقِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةٌ الْكَرَاهَةُ فِي حَالَتَيْنِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا» أَيْ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَارِئِ التَّلَبُّسُ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ وَالْعَظَمَةِ ظَاهِرًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ لَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ فَهِيَ إنَّمَا يُنَاسِبُهَا الذُّلُّ وَالِانْكِسَارُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ الْمُنَاسِبِ لِلْعِبَادَةِ الْقَلْبِيُّ وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ التَّلَبُّسِ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَقَمِنٌ) أَيْ فَحَقِيقٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ عَنْ وَقْتِ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ دُعَاءٌ خَاصٌّ) أَيْ كُرِهَ لِلْمُصَلِّي دُعَاءٌ خَاصٌّ يَدْعُو بِهِ فِيهَا فِي السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ جَوَازُ الدُّعَاءِ فِيهَا وَلَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي الدُّعَاءُ بِالدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالشَّارِحُ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى خُصُوصِ الْمُصَلِّي وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الْخَاصُّ مَعْنَاهُ عَامًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَاكْفِنِي هَمَّهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: التَّحْدِيدُ فِيهِ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ لِأَنَّ الْمَوْلَى وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالْكَرْمِ فَمُلَازَمَةُ الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُوهِمُ قَصْرَ كَرَمِهِ عَلَى إعْطَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ بِعَجَمِيَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَكَمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِهَا وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا التَّكَلُّمُ بِهَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا مِنْ اللَّغْوِ الَّذِي تُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ وَقِيلَ إنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ

стр. 253

وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ) فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ (وَفَرْقَعَتُهَا) فِيهَا لَا فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَ) كُرِهَ (إقْعَاءٌ) فِي جُلُوسِهِ كُلِّهِ بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَأَمَّا جُلُوسُهُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ فَمَمْنُوعٌ (وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فِي خَصْرِهِ فِي الْقِيَامِ (وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ) لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهَا (وَرَفْعُهُ رِجْلًا) عَنْ الْأَرْضِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَطُولِ قِيَامٍ (وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ (وَإِقْرَانُهُمَا) أَيْ ضَمُّهُمَا مَعًا كَالْمُكَبَّلِ دَائِمًا (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْهَا فَإِنْ شَغَلَهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا فَإِنْ شَغَلَهُ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَدَرَى مَا صَلَّى أَعَادَ بِوَقْتٍ وَإِنْ شَكَّ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ بِخِلَافِ الْأُخْرَوِيِّ ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِالْتِفَاتُ بِبَعْضِ الْجَسَدِ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِجَمِيعِهِ لَكِنْ يَخُصُّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ بِالتَّصَفُّحِ بِالْخَدِّ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَفِي الْجَلَّابِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا ظَاهِرُ الطِّرَازِ فَيُحْمَلُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا عَدَا الِالْتِفَاتَ بِالْخَدِّ إلَّا أَنَّ ح قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ كَرَاهَةِ التَّصَفُّحِ بِالْخَدِّ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَإِذَا كَانَ مِنْ الِالْتِفَاتِ فَهُوَ بِالْخَدِّ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ، وَلَيُّ الْعُنُقِ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الصَّدْرِ وَالصَّدْرُ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّ التَّشْبِيكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِتَشْبِيكِ الْأَمْرِ وَصُعُوبَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ. (قَوْلُهُ: وَفَرْقَعَتُهَا فِيهَا) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ وَمَا فِي ح مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ اتَّفَقَا عَلَى كَرَاهَةِ فَرْقَعَةِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ عج لِأَنَّ هَذَا رِوَايَةُ الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ فَرْقَعَتِهَا بِالْمَسْجِدِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: فِي جُلُوسِهِ كُلِّهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ لِلصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّى جَالِسًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ مِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَوْ قَالَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ كَانَ أَوْضَحَ وَالْمُرَادُ بِصُدُورِهِمَا أَطْرَافُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَصَابِعِ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ أَصَابِعَهُ عَلَى الْأَرْضِ نَاصِبًا لِقَدَمَيْهِ وَيَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْجُلُوسِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ فِي كَوْنِهِ إقْعَاءً مَكْرُوهًا جُلُوسُهُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ عَلَى أَصَابِعِهِمَا فَلِلْإِقْعَاءِ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ (قَوْلُهُ: فَمَمْنُوعٌ) أَيْ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَخَصُّرٌ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فِي خَصْرِهِ) هُوَ مَوْضِعُ الْحِزَامِ مِنْ جَنْبِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) أَيْ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ) أَرَادَ بِبَصَرِهِ عَيْنَيْهِ إذْ الْبَصَرُ اسْمٌ لِلْقُوَّةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْأَلْوَانِ الْقَائِمَةِ بِالْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ يَتَّصِفَانِ بِالتَّغْمِيضِ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْحَالِ عَلَى الْمَحِلِّ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِيهَا) أَيْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ هُوَ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ غَيْرُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّ التَّغْمِيضَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ التَّغْمِيضِ مَا لَمْ يَخَفْ النَّظَرَ لِمُحَرَّمٍ أَوْ يَكُونُ فَتْحُ بَصَرِهِ يُشَوِّشُهُ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ التَّغْمِيضُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُهُ رَجُلًا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّهُ وَاقِفٌ بِحَضْرَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَانُهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَانَ الَّذِي نَصَّ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى كَرَاهَتِهِ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَقِيقَتِهِ فَقِيلَ هُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ مَعًا كَالْمُقَيَّدِ سَوَاءً اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا دَائِمًا أَوْ رَوَّحَ بِهِمَا بِأَنْ صَارَ يَعْتَمِدُ عَلَى هَذِهِ تَارَةً وَهَذِهِ أُخْرَى أَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا دَائِمًا وَعَلَى هَذَا مَشَى الشَّارِحُ وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً دَائِمًا، سَوَاءٌ فَرَّقَ بَيْنهُمَا أَوْ ضَمَّهُمَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِقْرَانَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْقِرَانُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَفْرِيقَ الْقَدَمَيْنِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ جُعِلَ حَظُّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً أَوْ لَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ التَّفْرِيقُ وَإِلَّا كُرِهَ وَضَمُّهَا مَكْرُوهٌ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا دَائِمًا أَوْ لَا وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فَالْكَرَاهَةُ إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا دَائِمًا ضَمَّهُمَا أَوْ لَا بِشَرْطِ اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا دَائِمًا بِأَنْ رَوَّحَ بِهِمَا أَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَا دَائِمًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَضَمَّهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: أَعَادَ أَبَدًا) أَيْ وَكَانَ التَّفْكِيرُ حَرَامًا وَإِنَّمَا لَمْ يَبْنِ عَلَى النِّيَّةِ مَعَ أَنَّهَا حَاصِلَةٌ مَعَهُ قَطْعًا لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ كَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ قِيَاسًا لِلْأَفْعَالِ الْبَاطِنَةِ عَلَى الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عُمُومَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) أَيْ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى وَقَوْلُهُ بَنَى

стр. 254

فَلَا يُكْرَهُ. (وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ) فِي (أَوْ فَمٍ) مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إخْرَاجِ الْحُرُوفِ (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) أَيْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا وَشَبَهُهُ مَسْجِدٌ بِذَهَبٍ وَتَزْوِيقٌ بِخِلَافِ تَجْصِيصِهِ فَيُسْتَحَبُّ (وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِحْرَابِ أَيْ جَعْلُهُ فِيهِ عَمْدًا (لِيُصَلَّى لَهُ) أَيْ إلَى الْمُصْحَفِ وَمَفْهُومُ تَعَمُّدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) مِنْ جَسَدِهِ (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ) بِأَنْ يَكُونَ دَائِرَةً أَوْ مُثَلَّثَ الزَّوَايَا لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الصُّفُوفِ فِيهِ وَكَذَا مُرَبَّعٌ قِبْلَتُهُ أَحَدُ أَرْكَانِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَفِي كُرْهِ الصَّلَاةِ بِهِ) لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ. [دَرْسٌ] (فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا (يَجِبُ بِفَرْضٍ) أَيْ فِي صَلَاة فَرْضٍ (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا لِلْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوِيِّ الرُّكُوعِ إلَّا حَالَ السُّورَةِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنَادُ لَا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِهَيْئَتِهَا ــ [حاشية الدسوقي] عَلَى الْيَقِينِ أَيْ وَهُوَ الْأَقَلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ ثَمَّ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ ضَبَطَ عَدَدَ مَا صَلَّى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّاهُ أَصْلًا ابْتَدَأَهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَالتَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّفَكُّرُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَالْمُرَاقَبَةِ وَالْخُشُوعِ وَمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَإِنْ أَدَّاهُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ إلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَا صَلَّاهُ أَصْلًا بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلَّخْمِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ تَفَكُّرِهِ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ أَوْ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي السَّهْوِ مِنْ أَنَّ الشَّاكَّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِ الشَّكِّ نَاشِئًا عَنْ تَفَكُّرٍ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ أَوْ رُبَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بَلْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ وَاسْتَصْوَبَ هَذَا الْقَوْلَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَهُ بْن وَسَلَمَةُ. (قَوْلُهُ: وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ) أَيْ وَلَوْ خُبْزًا خُبِزَ بِرَوْثِ دَوَابَّ نَجِسًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إخْرَاجِ الْحُرُوفِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ الْحَمْلُ فِي الْفَمِ حَرَامًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابَةٌ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ قُرْآنًا (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيقُ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْقِبْلَةِ بَلْ كَمَا يُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْقِبْلَةِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ يُكْرَهُ أَيْضًا تَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ سَقْفِهِ أَوْ حِيطَانِهِ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا تَزْوِيقُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ: لَيُصَلِّيَ لَهُ) أَيْ لِجِهَتِهِ أَوْ لَيُصَلِّيَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ لَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ لِجِهَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَخَاتَمٍ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يُحَوِّلَ فِي أَصَابِعِهِ لِضَبْطِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَوْفَ السَّهْوِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ فُعِلَ لِإِصْلَاحِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ فَإِنْ عَبِثَ بِيَدِهِ فِي لِحْيَتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ مِنْهَا شَعْرٌ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ فَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَأَقَلَّ كَمَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ ثَلَاثُ قِشْرَاتٍ مِنْ الْقَمْلِ وَهُوَ ذَاكِرٌ قَادِرٌ وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ بَطَلَتْ لِأَنَّ جُذُورَ الشَّعْرِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَكَذَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ بِمَالٍ حَرَامٍ وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّ الْمَالَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) أَيْ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا بِهِ أَيْ لِأَنَّا لَوْ تَرَكْنَا الصَّلَاةَ فِيهِ لِأَجْلِ كَرَاهَةِ بِنَائِهِ لِذَلِكَ وَذَهَبْنَا لِغَيْرِهِ لَضَاعَ الْوَقْتُ. [فَصْلٌ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا] (فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ) (قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَبَدَلُهُ أَيْ وَهُوَ الْجُلُوسُ. (قَوْلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا) أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا فَالْقِيَامُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ وَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَهُوَ الْجُلُوسُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ. (قَوْلُهُ أَيْ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ بِالنَّذْرِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ أَمَّا إنْ نَذَرَ النَّفَلَ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِيَامِ ثُمَّ إنْ حَمَلَ الشَّارِحُ الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بِجَعْلِ الْبَاءِ لِلظَّرْفِيَّةِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَقِيَامٍ إلَخْ وَهَذَا

стр. 255

(إلَّا لِمَشَقَّةٍ) لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَام (أَوْ) إلَّا (لِخَوْفِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (بِهِ) أَيْ بِالْقِيَامِ (فِيهَا) أَيْ فِي الْفَرِيضَةِ ضَرَرٌ (أَوْ قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا (ضَرَرًا) مَفْعُولُ خَوْفٍ كَأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إذَا قَامَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَيَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِهَا فَحُصُولُ الْخَوْفِ إمَّا فِيهَا أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ وَهُوَ خَوْفُ حُدُوثِ الْمَرَض أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ وَشَبَّهَ فِي الْمُسْتَثْنَى قَوْلَهُ (كَخُرُوجِ رِيحٍ) مَثَلًا إنْ صَلَّى قَائِمًا لَا جَالِسًا فَيَجْلِسُ ــ [حاشية الدسوقي] الثَّانِي هُوَ الْمُرْتَضَى عِنْدَ ح قَائِلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِهِ الْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِيهِمَا فَرْضٌ لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ كَالْفَرْضِ اهـ لَكِنْ ذُكِرَ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مَا أَقَامَهُ بَعْضُ التُّونِسِيِّينَ مِنْهَا وَهُوَ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِيهِمَا اخْتِيَارًا لِقَوْلِهَا إنَّهُمَا يُصَلَّيَانِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ هُنَا اتِّكَالًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مَا أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ فَرْضٌ كَالْوُضُوءِ لِلنَّافِلَةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا. (قَوْلُهُ إلَّا لِمَشَقَّةٍ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا الْمَرَضُ أَوْ زِيَادَتُهُ فَصَحِيحٌ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَتَكَرَّرُ مَعَهُ وَإِنْ أَرَادَ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ وَهِيَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَلَا يُخْشَى عَاقَبَتْهَا وَلَا يَنْشَأُ عَنْهَا مَا ذُكِرَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَخَافُ إلَّا الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ لَا يُصَلِّي إلَّا قَائِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ تَزُولُ بِزَوَالِ زَمَانِهَا وَتَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمَشَقَّةِ الْحَالِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْمَرِيضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْمَشَقَّةِ وَتَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ جُلُوسٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا نَصُّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ اهـ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ جُمْلَةً وَمَنْ يَخَافُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيه جَالِسًا إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ جَالِسًا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ) حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بَلْ مُرَادُهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْقِيَامِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ ضَرَرًا) أَيْ مِنْ إغْمَاءٍ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ أَوْ حُصُولِ دَوْخَةٍ. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ طَبِيبٌ عَارِفٌ بِالطِّبِّ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ صَلَّيْت مِنْ قِيَامٍ حَصَلَ لَك الْإِغْمَاءُ أَوْ الدَّوْخَةُ مَثَلًا فَخَافَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا حُصُولَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْقِيَامِ. (قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَنَدٌ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ لِأَنَّ الرُّكْنَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ

стр. 256

مُحَافَظَةً عَلَى شَرْطِهَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا ف (اسْتِنَادٌ) فِي قِيَامِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَوْ حَيَوَانًا (لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) مَحْرَمٍ فَيُكْرَهُ لَهُمَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا اسْتَنَدَ لَهُمَا وَأَمَّا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَظِنَّةِ اللَّذَّةِ (و) إنْ اسْتَنَدَ (لَهُمَا) أَيْ لِلْحَائِضِ أَوْ الْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا (أَعَادَ بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحَالَتَيْهِ وَجَبَ (جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أَيْ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ اسْتِنَادًا إلَّا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا مَنْدُوبٌ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقِيَامَيْنِ وَاجِبٌ وَكَذَا بَيْنَ الْجُلُوسَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَنِدًا وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاضْطِجَاعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسَةٌ الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ وَالْجُلُوسُ كَذَلِكَ وَالِاضْطِجَاعُ فَتَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ عَشْرُ مَرَاتِبَ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ إلَّا وَاحِدَةً وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ مُسْتَحَبَّةٌ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى شَرْطِهَا) أَيْ عَلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْفَرْضِ وَبِهَذَا سَقَطَ قَوْلُ سَنَدٍ لِمَ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ وَلَا يَتْرُكُ الرُّكْنَ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ فَاسْتِنَادٌ) أَيْ فَيَجِبُ اسْتِنَادٌ فِي قِيَامِهِ مُحَافَظَةً عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنَادِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا بِالْكَلَامِ تَكَلَّمَ وَيَصِيرُ مِنْ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا لَمْ يُكْثِرْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَيَوَانًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ جَمَادًا بَلْ وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا. (قَوْلُهُ لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ مَحْرَمٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ لَهُمَا لِبُعْدِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَحَارِمَ لَا حَيْضَ بِهِنَّ وَلَا جَنَابَةَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَالْمَأْبُونُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ فَإِنْ وَقَعَ وَاسْتَنَدَ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بِالْفِعْلِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ كَالْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ اسْتِنَادُهُ إلَيْهِ عَلَى مَا فِي المج أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ وَإِلَّا كُرِهَ. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا اسْتَنَدَ لَهُمَا لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَلَا إعَادَةَ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ أَعَادَ بِوَقْتٍ) لَا غَرَابَةَ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِارْتِكَابِ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ كَالِاسْتِنَادِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا أَلَا تَرَى الصَّلَاةَ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ أَصْلًا فَلَعَلَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِالْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ ضَرُورِيٌّ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا كَالْإِعَادَةِ لِلنَّجَاسَةِ فَتُعَادُ الظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحُ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْعَصْرِ وَأَمَّا هِيَ فَإِنَّمَا تُعَادُ فِي الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنَّ اخْتِيَارِيَّهَا يَمْتَدُّ لِلِاصْفِرَارِ وَهِيَ لَا تُعَادُ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ فَقَطْ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَزَرُّوقٌ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَيْ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا هَذَا وَاَلَّذِي فِي ح مَا نَصُّهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ قَائِمًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَانْظُرْهُ اهـ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيحُ أَنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ اخْتَارَ خِلَافَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي وَأَيْضًا مَا لِابْنِ شَاسٍ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ الْمَازِرِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَكَذَا بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ الِاضْطِجَاعِ. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَامَ اسْتِقْلَالٌ، تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ مَا بَعْدَهُ وَاجِبٌ وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ اسْتِقْلَالٌ، تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ مَا بَعْدَهُ وَاجِبٌ وَتَقْدِيمُ الظَّهْرِ عَلَى الْبَطْنِ وَاجِبٌ كَتَقْدِيمِ الْجُلُوسِ اسْتِنَادًا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَرَاتِبِ الِاضْطِجَاعِ وَالْقِيَامِ مُسْتَنِدًا عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا. (قَوْلُهُ وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ) أَيْ وَهِيَ الِاضْطِجَاعُ. (قَوْلُهُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ) أَيْ لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ. (قَوْلُهُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مُسْتَحَبٌّ أَيْ وَأَمَّا التَّرْتِيبُ

стр. 257

(وَتَرَبَّعَ) الْمُصَلِّي جَالِسًا فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ نَدْبًا (كَالْمُتَنَفِّلِ) مِنْ جُلُوسٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَجُلُوسِ غَيْرِهِ (وَغَيَّرَ) الْمُتَرَبِّعُ (جِلْسَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ نَدْبًا (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) كَالتَّشَهُّدِ (وَلَوْ) (سَقَطَ قَادِرٌ) عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا إلَّا أَنَّهُ صَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ أَيْ قَدْرَ سُقُوطِهِ (بِزَوَالِ عِمَادٍ) اسْتَنَدَ لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا وَاسْتَنَدَ عَمْدًا فِي فَاتِحَةٍ بِفَرْضٍ فَقَطْ لَا سَاهِيًا فَتَبْطُلُ الرَّكْعَةُ الَّتِي اسْتَنَدَ فِيهَا فَقَطْ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لَوْ قُدِّرَ زَوَالُ الْعِمَادِ لَمْ يَسْقُطْ (كُرِهَ) اسْتِنَادُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ وَجَبَ اضْطِجَاعٌ و (نُدِبَ عَلَى) شِقٍّ (أَيْمَنَ ثُمَّ) نُدِبَ عَلَى (أَيْسَرَ ثُمَّ) نُدِبَ عَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى بَطْنِهِ، وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظَّهْرِ بَطَلَتْ (وَأَوْمَأَ) بِالْهَمْزِ (عَاجِزٌ) عَنْ كُلِّ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) فَقَادِرٌ عَلَيْهِ فَيُومِئُ مِنْ قِيَامِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيَكُونُ الْإِيمَاءُ لَهُ أَخْفَضَ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ (و) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (مَعَ الْجُلُوسِ) ــ [حاشية الدسوقي] بَيْنَ كُلٍّ مِنْهَا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَنِدًا فَهُوَ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ وَتَرَبَّعَ الْمُصَلِّي جَالِسًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا فَيُخَالِفُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِأَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى. (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَبَّعَ. (قَوْلُهُ كَالْمُتَنَفِّلِ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ لِأَجْلِ إفَادَةِ حُكْمِ النَّفْلِ. (قَوْلُهُ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْبَدَلِ) أَيْ بَيْنَ الْجُلُوسِ الْوَاقِعِ بَدَلًا عَنْ الْقِيَامِ. (قَوْلُهُ وَجُلُوسُ غَيْرِهِ) أَيْ وَجُلُوسُ غَيْرِ الْبَدَلِ وَهُوَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ لَا الْمَرَّةُ حَتَّى يَكُونَ بِفَتْحِ الْجِيمِ. (قَوْلُهُ كَالتَّشَهُّدِ) أَيْ كَمَا يُغَيِّرُهَا فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ نَدْبًا وَبِغَيْرِهَا أَيْضًا فِي حَالِ السُّجُودِ لَكِنْ اسْتِنَانًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بِأَنْ يُثْنِيَ رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي رَفْعٍ مِنْهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ مُتَرَبِّعًا لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ كَجُلُوسِ الْقَادِرِ فَإِذَا كَمَّلَ تَشَهُّدَهُ رَجَعَ مُتَرَبِّعًا قَبْلَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَنْوِي بِهِ الْقِيَامَ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَتَرَبُّعُهُ بَدَلُ قِيَامِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِتَغْيِيرِ الْجِلْسَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُغَيِّرُهَا فِي السُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّ تَغْيِيرَهَا فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ مَنْدُوبٌ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّغَيُّرِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا مُتَرَبِّعًا وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ فِي السُّجُودِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ سُنِّيَّةُ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا إلَّا أَنَّهُ صَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ فِي قِسْمَيْ الْبُطْلَانِ وَالْكَرَاهَةِ الْقَادِرُ عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَصَلَّى مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ. (قَوْلُهُ أَيْ قَدْرَ سُقُوطِهِ) أَيْ وَأَوْلَى لَوْ سَقَطَ بِالْفِعْلِ حِينَ زَوَالِ الْعِمَادِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَنَدَ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وخش مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَا تَسْتَلْزِمُ الْإِعَادَةَ وَلِذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الْمَعْطُوفِ بِثُمَّ مَعَ عَاطِفٍ نُدِبَ وَالْأَصْلُ ثُمَّ اضْطِجَاعٌ وَنُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَإِحْدَى الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ لَا بِعَيْنِهِ وَحَاصِلُ مَا أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ حَالَةٍ لِمَا بَعْدَهَا إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَأَلَّا يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ بَلْ جَعَلَ رَأْسَهُ إلَيْهَا وَرِجْلَيْهِ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا) أَيْ كَالسَّاجِدِ فَإِنْ جَعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَرَأْسَهُ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِصَلَاتِهِ لِغَيْرِهَا وَهَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ لِكَوْنِهِ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَوْ بِمُحَوِّلٍ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ (قَوْلُهُ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَوْ اسْتِنَادًا فَقَادِرٌ عَلَيْهِ وَمَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا حَلُّ الشَّارِحِ بَهْرَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ يُرِيدُ أَنَّ الْعَاجِزَ يُبَاحُ لَهُ الْإِيمَاءُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ جَالِسًا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْقِيَامِ فَقَطْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ إيمَاءٌ حَتَّى يَسْتَثْنِيَهُ وَأَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَيُومِئُ مِنْ قِيَامِهِ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) أَيْ وَكَذَا

стр. 258

وَأَمَّا لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ و (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجُلُوسِ (وَهَلْ يَجِبُ) عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُومِئِ لَهُمَا (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيمَاءِ لَهُمَا (الْوُسْعُ) أَيْ انْتِهَاءُ الطَّاقَةِ فِي الِانْحِطَاطِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ بَطَلَتْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُسَاوَاةُ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ وَعَدَمُ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ بَلْ يُجْزِئُ مَا يَكُونُ إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا مِنْ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ (و) هَلْ (يُجْزِئُ) مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ كَمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا (إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ) وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَوْ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ (تَأْوِيلَانِ) فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَهَلْ) الْمُومِئُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِر عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يُومِئُ) مَعَ إيمَائِهٍ بِظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدَيْهِ) أَيْضًا إلَى الْأَرْضِ (أَوْ) إنْ كَانَ يُومِئُ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ (يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ) بِالْفِعْلِ إنْ قَدَرَ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ ــ [حاشية الدسوقي] بَقِيَّةُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَاءَ لِلرُّكُوعِ أَوْ لِلسُّجُودِ مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوَّلًا كَافِيَةٌ نَظَرَ فِيهِ عج. (قَوْلُهُ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جُلُوسِهِ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُومِئُ لِلسَّجْدَتَيْنِ مَعًا مِنْ جُلُوسٍ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْقِيَامِ أَيْ أَنَّهُ يُومِئُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ قِيَامٍ لِأَنَّهُ لَا يَجْلِسُ قَبْلَهَا وَعَزَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْأَشْيَاخِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوُسْعِ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ إنْ حَصَلَتْ مِنْهُ التَّقْصِيرُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ يَدُلُّ لَهُ مِنْ حَيْثُ إفْرَادُهُ بِالذِّكْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ وَأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَإِلَّا لَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَالتَّأْوِيلَانِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ هَلْ يُجْزِيه أَوْ لَا. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُجْزِئُ مَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ لِلْأَرْضِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ هُوَ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ أَيْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِحَدٍّ يُنْتَهَى إلَيْهِ وَلَوْ قَارَبَ الْمُومِئُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا فَزِيَادَةُ إمْسَاسِ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِلَى الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى الْإِيمَاءَ بِالْجَبْهَةِ لَا السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ حَقِيقَةً فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُجْزِئُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ لِلْأَرْضِ؛ وِفَاقٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُجْزِئُهُ وَقَوْلُهُ " أَوْ لَا يُجْزِئُهُ " أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَكَلَامُ أَشْهَبَ مَطْرُوحٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ) تَعْلِيلُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ مَصْدُوقَاتِ الْإِيمَاءِ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إفْرَادِ الْإِيمَاءِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ لِأَنَّهُ إيمَاءٌ وَزِيَادَةٌ وَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ الْإِشَارَةُ بِالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ لِلْأَرْضِ فَقَطْ كَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ) ذَكَرَ بْن أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ لَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنْ رَفْعِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إذَا أَوْمَأَ جَهْدَهُ صَحَّتْ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهَا يُومِئُ الْقَائِمُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي جَانِبِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِتَرَدُّدٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ الْأُولَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنْ الِانْحِطَاطِ لِلسُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ أَيْ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِلْأَرْضِ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا بَلْ يُرْسِلُهُمَا إلَى جَنْبَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا عَلَى الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ حِينَ الْإِيمَاءِ لَهُ مَعَ إيمَائِهِ لَهُ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِيهِ عَلَى الثَّانِي إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَيْ إلَى الْأَرْضِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ

стр. 259

لَكَانَ أَظْهَرَ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا إنْ كَانَ إيمَاؤُهُ مِنْ قِيَامٍ كَجُلُوسٍ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَنْ جُلُوسٍ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ (وَهُوَ) أَيْ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْمُصَنِّفِ بِحَالَتَيْهِ (الْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ دُونَ مَا حَذَفَهُ بِحَالَتَيْهِ ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ رَفْعِهَا عَنْ جَبْهَتِهِ حِينَ إيمَائِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا (بِسُجُودٍ) تَنَازَعَهُ يُومِئُ وَيَضَعُ وَحَسَرَ وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ (وَإِنْ قَدَرَ) الْمُصَلِّيَ (عَلَى الْكُلِّ) أَيْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ (و) لِكُلٍّ (إنْ سَجَدَ) أَيْ أَتَى بِالسُّجُودِ (لَا يَنْهَضُ) أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ (أَتَمَّ رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا وَهِيَ الْأُولَى (ثُمَّ جَلَسَ) أَيْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ مِنْهُ لِأَنَّ السُّجُودَ أَعْظَمُ مِنْ الْقِيَامِ وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا (وَإِنْ) (خَفَّ) فِي الصَّلَاةِ (مَعْذُورٌ) بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ (انْتَقَلَ) وُجُوبًا (لِلْأَعْلَى) فِيمَا التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبٌ كَمُضْطَجِعٍ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَنَدْبًا فِيمَا هُوَ مَنْدُوبٌ فِيهِ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرَ قَدَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) لِقِرَاءَتِهَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ ــ [حاشية الدسوقي] الثَّانِيَةِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. (قَوْلُهُ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فَرْدًا تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ تَأْوِيلٍ طَرَفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَمُحَصَّلُ الْمَطْوِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا صَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ السُّجُودِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى جَبْهَتِهِ. (تَنْبِيهٌ) اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْإِيمَاءِ بِالْيَدَيْنِ لِلْأَرْضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَكَذَا فِي حُكْمِ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ السُّنِّيَّةَ وَقِيلَ هُوَ النَّدْبُ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ مَاشٍ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ لِلْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ بْن حَقّه التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِ اللَّخْمِيِّ. (قَوْلُهُ دُونَ مَا حَذَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُخْتَارًا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. (قَوْلُهُ بِحَالَتَيْهِ) أَيْ مَا إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْسُرُهَا لَكَانَ مُومِئًا بِهَا لَا بِجَبْهَتِهِ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ مِنْ الْعِمَامَةِ شَيْئًا خَفِيفًا. (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) حَقُّهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إنْ قَدَرَ وَيُومِئُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ مُتَعَلِّقٌ بِفَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ بِتَأْوِيلَانِ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ أَشَارَ خش فِي كَبِيرِهِ لِهَذَا الْبَحْثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ مَحَلُّهُ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَحَاصِلُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ إنْ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ قَالَهُ عج وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ إشَارَةٌ لِلْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ إنْ سَجَدَ) أَيْ وَلَكِنْ إنْ جَلَسَ وَسَجَدَ لَا يَنْهَضُ. (قَوْلُهُ أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ) أَيْ مُبَادَرَةً لِلْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ. (قَوْلُهُ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ مِنْهُ) أَيْ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً) أَيْ لِلسُّجُودِ وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْإِخْلَالُ بِقِيَامِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الْإِخْلَالُ بِسُجُودِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ) أَيْ مِنْ اضْطِجَاعٍ وَجُلُوسٍ وَإِيمَاءٍ وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ لِلْأَعْلَى أَيْ مِنْ جُلُوسٍ وَقِيَامٍ وَإِتْمَامٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيمَا وَجَبَ لَا فِيمَا نُدِبَ. (قَوْلُهُ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرَ) أَيْ وَكَجَالِسٍ مُسْتَقِلًّا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مَنْدُوبٌ وَتَقَدَّمَ لَبَن أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْأَعْلَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ جَلَسَ) أَيْ جَلَسَ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَائِمًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْ اضْطَجَعَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا أَيْ كَانَ

стр. 260

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمُكَلَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهَا (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) فَقَطْ (أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (و) قَالَ (غَيْرُهُ) وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُولَى (لَا نَصَّ) فِي الْمَذْهَبِ عَلَى وُجُوبِهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ (وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا نَصَّ صَرِيحًا فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا فَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ بِالْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَقُولِ ضِمْنًا وَالْبَعْضُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوَّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ (وَجَازَ) لِمُكَلَّفٍ (قَدْحُ عَيْنٍ) أَيْ إخْرَاجُ مَائِهَا لِلرُّؤْيَةِ أَيْ لِعَوْدِ بَصَرِهِ بِلَا وَجَعٍ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ أَدَّى إلَى اسْتِلْقَاءٍ اتِّفَاقًا وَلَا مَفْهُومَ لِلْعَيْنِ بَلْ مُدَاوَاةُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ ــ [حاشية الدسوقي] وَاجِبًا لِأَجْلِهَا لَا لِذَاتِهِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَلَسَ وَلَا ثَمَرَةَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا فَتَأَمَّلْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ نَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ جُمْلَةً حَتَّى لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُومُ لَهَا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا أَيْ لِدَوْخَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَنْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهَا وَيَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ جَالِسًا اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) أَيْ إلَّا عَلَى قَصْدِ الصَّلَاةِ وَمُلَاحَظَةِ أَجْزَائِهَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا) نَصُّ كَلَامِهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ بِمَا قَدَرَ عَلَى حَرَكَتِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَهَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا هَذِهِ الصُّورَةُ لَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ وَصَلَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَصَّ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إذْ هُوَ أَعَمُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَقْتَضِي بِوَاسِطَةِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَيْهَا وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ نَصٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ لَا نُخَالِفَهُ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ لِلتَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرَفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا قُصُورٌ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَر مَسْأَلَتَهُ وَصَرَّحَ فِيهَا بِالْجَوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ لَك نَصُّ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَقَدْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ إنَّمَا قَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَصَّ وَابْنُ بَشِيرٍ قَالَ بِالْعَكْسِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلَامُهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّيْخَيْنِ قَالَ كُلًّا مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَجْوِبَةٍ ثَلَاثَةٍ أَوَّلُهَا أَوْلَاهَا لِأَنَّهُ أَتَمُّ فَائِدَةً. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعْمِيمُ فِي الْقَوْلِ أَيْ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ) هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْمَقُولُ هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي مِنْ الْقَائِلَيْنِ وَالثَّانِي مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْقَائِلَيْنِ. (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ عَلَى نِيَّةٍ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ. (قَوْلُهُ وَالْمَقُولُ) هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ. (قَوْلُهُ بِلَا وَجَعٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا لِوَجَعٍ أَيْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْقَدْحُ لِعَوْدِ بَصَرِهِ أَمَّا الْقَدْحُ لِوَجَعٍ أَوْ صُدَاعٍ فَلَا

стр. 261

(أَدَّى) ذَلِكَ الْقَدَحَ (لِجُلُوسٍ) فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ مُومِئًا (لَا) إنْ أَدَّى إلَى (اسْتِلْقَاءٍ) فِيهَا فَلَا يَجُوزُ وَيَجِبُ الْقِيَامُ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ (فَيُعِيدُ أَبَدًا) إنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مَعْذُورٌ فَيَجُوزُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّحَ عُذْرَهُ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ) (و) جَازَ (لِمَرِيضٍ سَتْرُ) مَوْضِعٍ (نَجِسٍ) فِرَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِطَاهِرٍ) كَثِيفٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ (لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الطَّاهِرِ (كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ (و) جَازَ (لِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ ابْتِدَاءً بَلْ (وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا) بَعْدَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ اسْتِنَادَهُ فِيهَا بِالْأَوْلَى وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ حُمِلَ النَّفَلُ عَلَى غَيْرِ السُّنَنِ إذْ الْجُلُوسُ فِيهَا مَكْرُوهٌ وَإِنْ أُرِيدَ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْكَرَاهَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ) قَائِمًا بِأَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ بِالنَّذْرِ فَإِنْ نَذَرَ الْقِيَامَ بِاللَّفْظِ وَجَبَ الْقِيَامُ وَأَمَّا نِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ بِهَا قِيَامٌ (لَا اضْطِجَاعٌ) فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ وَإِنْ مُسْتَنِدًا هَذَا إنْ اضْطَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ بَلْ (وَإِنْ) اضْطَجَعَ (أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ فَيَمْتَنِعُ ــ [حاشية الدسوقي] خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ أَدَّى لِاسْتِلْقَاءٍ. (قَوْلُهُ أَدَّى لِجُلُوسٍ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِئًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ إيمَاءٍ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بَلْ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ بِالْإِيمَاءِ إلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ الْقَدْحُ وَلَوْ تَحَقَّقَ نَفْعُهُ وَقَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ أَيْ إذَا خَالَفَ وَقَدَحَ وَقَوْلُهُ فَيُعِيدُ أَبَدًا إذَا خَالَفَ وَصَلَّى مُسْتَلْقِيًا هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا ثُمَّ يُعِيدَ أَبَدًا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ بَلْ مَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْقَدْحِ الْمُؤَدِّي لِلِاسْتِلْقَاءِ وَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ مُسْتَلْقِيًا فَإِنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا أَعَادَ أَبَدًا وَإِنَّمَا فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالِاسْتِلْقَاءِ لِأَنَّ الْجَالِسَ يَأْتِي بِالْعِوَضِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ يُطَأْطِئُهُ وَالْمُسْتَلْقِي لَا يَأْتِي بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَأْتِي عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِمَرِيضٍ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ جَازَ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَدْحٍ وَإِنْ جَازَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسِتْرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّاهِرُ لَيْسَ ثَوْبَهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا سَبَقَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِنَا ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا عَنْ النَّفْرَاوِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مَيْلَهُ لِجَوَازِهِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ كَوْنِ النَّجَاسَةِ أَسْفَلَ نَعْلِهِ كَمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ . (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ) لَكِنَّ الْجُلُوسَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ فِي مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى مِنْ الْجُلُوسِ ابْتِدَاءً وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرَاوِيحِ وَكَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِالْمَسْبُوقِ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ قِيَامٍ فَاتَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَتَى بِهَا مِنْ جُلُوسٍ لَمْ يَفُتْهُ وَإِلَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَجَازَ لِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَكْسُهُ وَهُوَ قِيَامُ الْمُتَنَفِّلِ مِنْ جُلُوسٍ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ لِأَعْلَى وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ جُلُوسِ الْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ مَنْعِ الْجُلُوسِ اخْتِيَارًا لِمَنْ ابْتَدَأَهُ قَائِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْرَارِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ فِي النَّافِلَةِ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الثَّانِيَ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ أَشْيَاخِ شَيْخِنَا الْأَوَّلَ. (قَوْلُهُ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ جَوَازُ اسْتِنَادِهِ فِيهَا أَيْ قَائِمًا. (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَنِدًا أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْجُلُوسِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا فَإِذَا جَازَ الْأَدْنَى جَازَ الْأَعْلَى بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ جَوَازَ الِاسْتِنَادِ فِي النَّفْلِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِتْمَامَ قَائِمًا بِالنَّذْرِ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِتْمَامِ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ وَنَفْيُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ: نِيَّةُ الْإِتْمَامِ قَائِمًا، نِيَّةُ الْجُلُوسِ، عَدَمُ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ أَمْ لَا فَإِنَّ الْتِزَامَ الْإِتْمَامِ بِالنَّذْرِ سَوَاءٌ نَذَرَ أَصْلَ النَّفْلِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْقِيَامُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَثَلًا لَزِمَهُ إتْمَامُ ذَلِكَ مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّ جَالِسًا بَعْدَ الْتِزَامِهِ الْإِتْمَامَ قَائِمًا أَتَمَّ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَيُعِيدُ لِلنَّذْرِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ طَلَبِ الْمَنْذُورِ بِمَا صَلَّاهُ مِنْ جُلُوسٍ فَتَأَمَّلْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عُمُومِ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِلَوْ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ إلَى قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ الْأُولَى وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْمَامَ قَائِمًا فَيَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالنِّيَّةِ كَنَذْرٍ وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ الْأُولَى فَقَطْ أَمَّا إذَا نَوَى الْجُلُوسَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ الْجُلُوسُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ) بَلْ وَلَا يَصِحُّ النَّفَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ) أَيْ وَلَوْ

стр. 262

دَرْسٌ] فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (وَجَبَ) فَوْرًا (قَضَاءُ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ وَحَضَرِيَّةٍ وَسِرِّيَّةٍ وَجَهْرِيَّةٍ ــ [حاشية الدسوقي] دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا بِالنَّذْرِ وَظَاهِرُهُ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَتَنَفَّلُ قَادِرٌ عَلَى الْقُعُودِ مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَلَّابِ لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي النَّوَادِرِ الْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَجَازَهُ الْأَبْهَرِيُّ حَتَّى لِلصَّحِيحِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخَصِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ يَمْتَنِعُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مَا فَوْقَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا بِاتِّفَاقٍ وَمَا فِي عبق مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَجَعْلِ الْمَنْعِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا فِي بْن [فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَتَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ] [قَضَاء الْفَوَائِت] (فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ) (قَوْلُهُ يُذْكَرُ فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا عَدَاهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِهَا. (قَوْلُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ) أَيْ حُكْمُ قَضَائِهَا. (قَوْلُهُ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) عُطِفَ عَلَى الْحَاضِرَتَيْنِ أَيْ وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَسِيرِهَا إلَخْ أَيْ وَتَرْتِيبُ يَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ. (قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا عَلَى التَّرَاخِي بَلْ الْوَاجِبُ حَالَةٌ وُسْطَى فَيَكْفِي أَنْ يَقْضِيَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَكْفِي قَضَاءُ صَلَاةِ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ إلَّا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ عِيَالِهِ إنْ قَضَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فِي يَوْمٍ وَفِي بْن نَقْلًا عَنْ أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ خَوْفَ مُعَاجَلَةِ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُدَّةٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَفَاؤُهُ بِهَا فِيهَا وَعَدَمُ عَدِّهِ مُفْرِطًا اهـ وَاسْتُدِلَّ لِلْفَوْرِيَّةِ بِآيَةِ ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ مِنْهَا فَوْرًا. (قَوْلُهُ مِنْ سَفَرِيَّةٍ إلَخْ) فَتُقْضَى السَّفَرِيَّةُ مَقْصُورَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي الْحَضَرِ وَتُقْضَى الْحَضَرِيَّةُ كَامِلَةً وَلَوْ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ وَتُقْضَى النَّهَارِيَّةُ سِرًّا وَلَوْ قَضَاهَا لَيْلًا وَتُقْضَى اللَّيْلِيَّةُ جَهْرًا وَلَوْ قَضَاهَا نَهَارًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي مَا كَانَ أَدَاءً وَحِينَئِذٍ فَيَقْضِيهَا بِصِفَتِهَا إلَّا حَالَتَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْ الْمَاءِ وَالْعَجْزِ عَنْهُمَا فَإِنَّهَا عَوَارِضُ حَالِيَّةٌ فَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ عَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ قَضَاهَا بِالْقِيَامِ وَالْمَاءِ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ حَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ

стр. 263

فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَيَحْرُمُ التَّنَقُّلُ لِاسْتِدْعَائِهِ التَّأْخِيرَ إلَّا السُّنَنَ وَالشَّفْعَ الْمُتَّصِلَ بِالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ (مُطْلَقًا) وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ سَفَرًا وَحَضَرًا صِحَّةً وَمَرَضًا وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ الْمَاءِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ قَضَاهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّيَمُّمِ وَيَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الصُّبْحِ وَيُقِيمُ لِلْمَقْضِيَّةِ وَفِي التَّطْوِيلِ خِلَافٌ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ) أَيْ لِلْقَضَاءِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْقَضَاءِ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ. (قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ) أَيْ إلَّا الْوَقْتَ الَّذِي يَشْغَلُهُ لِتَحْصِيلِ ضَرُورِيَّاتٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا دَرْسُ الْعِلْمِ الْعَيْنِيُّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي دَرْسِ الْعِلْمِ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ هَلْ يَكُونُ عُذْرًا أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عُذْرٍ وَأَنَّ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَيْنِيٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِفَائِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِلْمَ الْكِفَائِيَّ لَمَّا كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ شَدِيدَةً رُبَّمَا يُتَسَامَحُ فِي شَغْلِ الزَّمَانِ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ الْأَجِيرُ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِاتِّهَامِهِ اُنْظُرْ عج. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ وَلَا يَبْخَسَ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى قَالَ زَرُّوقٌ وَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مُرْتَبِطٌ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: قَضَاءُ وَبِقَوْلِهِ فَائِتَةٍ فَهُوَ حَالٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَحْذُوفٌ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَلَوْ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا وَوَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَزَمَنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْفَائِتَةِ فَاتَتْ مُطْلَقًا أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ سَهْوًا) أَيْ هَذَا إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ فَاتَتْهُ سَهْوًا هَذَا إذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَهَا بِالْمَرَّةِ بَلْ وَلَوْ فَعَلَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُهَا هَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ فَوَاتَهَا بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا وَفِي ابْنِ نَاجِيٍّ عَلَى الرِّسَالَةِ قَالَ عِيَاضٌ سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةً شَاذَّةً لَا تُقْضَى فَائِتَةُ الْعَمْدِ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهَا وَلَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ وَخَرَّجَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ عَلَى يَمِينِ الْغَمُوسِ اهـ وَقَدْ رَدَّ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي فَوَاتِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِقَرِينَةٍ مِنْ كَوْنِهِ وَجَدَ مَاءَ وُضُوئِهِ بَاقِيًا أَوْ وَجَدَ فِرَاشَ صَلَاتِهِ مَطْوِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَأَوْلَى الْوَهْمُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدَ وَهْمٍ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْ صَلَاةٍ وَتَوَهَّمَ شَغْلَهَا بِهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْوَهْمِ إنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ وَتَوَهَّمَ بَقَاءَ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ

стр. 264

وَتَوَقَّى وَقْتَ النَّهْيِ فِي الْمَشْكُوكَةِ وُجُوبًا فِي الْمُحَرَّمِ وَنَدْبًا فِي الْمَكْرُوهِ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إنْ قَضَى بِوَقْتِ نَهْيٍ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيه (و) وَجَبَ (مَعَ ذِكْرٍ) وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ (تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ) مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ وُجُوبًا (شَرْطًا) يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذْ وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا الْأَخِيرَةَ اخْتَصَّ بِهَا فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ مِنْ الثَّانِيَةِ نُدِبَ إعَادَتُهَا بَعْدَ الْأُولَى بِوَقْتٍ (و) وَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ (الْفَوَائِتِ) كَثِيرَةً وَيَسِيرَةً ــ [حاشية الدسوقي] الْعَمَلُ بِالْوَهْمِ وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ فَأَيُّ فَرْقٍ قُلْتُ مَا هُنَا ذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ تَحْقِيقًا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ فِيهَا مَشْغُولَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ ظَانٌّ لِلْبَرَاءَةِ وَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَالْأَصْلُ الْإِتْيَانُ بِهَا كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّى) أَيْ الشَّخْصُ الْقَاضِي لِلْفَوَائِتِ. (قَوْلُهُ فِي الْمَشْكُوكَةِ) أَيْ فِي الْمَشْكُوكِ فِي فَوَاتِهَا وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِي عَيْنِهَا فَكَالْمُحَقَّقَةِ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَقَّى فِي قَضَائِهَا وَقْتًا مِنْ الْأَوْقَاتِ. (قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِمُقْتَدًى بِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا تَذَكَّرَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ الصُّبْحَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا فَلْيَقُمْ وَيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ يَلِيه مِنْ النَّاسِ أَنَا أُصَلِّي فَائِتَةً لِئَلَّا يُوقِعَ النَّاسَ فِي إيهَامِ جَوَازِ النَّفْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهُمْ [تَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرِ هَذَا إذَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِثَانِيَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَثْنَاءِ تَبِعَ فِيهِ عبق وخش حَيْثُ قَالَا وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ ابْتِدَاءً وَكَذَا فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَشَرَفِ الدِّينِ الطَّخِّيخِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ تت فِي قَوْلِهِ إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوِتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَقَدْ أَفْسَدَ الْعَمَلْ وَتَعَقَّبْهُ بْن بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ وَيَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي ذِكْرِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي حَاضِرَةٍ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ شَفْعٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ شَرْطًا) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وُجُوبًا شَرْطِيًّا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ تَرْتِيبٍ. (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ) أَيْ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَاجِبًا غَيْرَ شَرْطٍ فَإِذَا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِقُرْبِ الْمَغْرِبِ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي لِلْغُرُوبِ قَدْرَ مَا يَسَعُ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ الصَّلَاتَيْنِ قَدَّمَ الظُّهْرَ وُجُوبًا وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الْعَصْرِ فَإِنْ نَكَّسَ وَصَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَوَجَبَ شَرْطًا مَعَ ذِكْرٍ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ تَرْتِيبٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ نُدِبَ إعَادَتُهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا أَنْ يَقُولَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ لَا تَبْطُلُ نَعَمْ يُنْدَبُ إعَادَتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ. (قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُعِيدُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَالْقَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ وَهْبَانَ. (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ مَنْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ نِسْيَانًا وَتَذَكَّرَ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ بَعْد فِعْلِ الْأُولَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ " وَقُدْرَةٍ " بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرٍ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ لَا فِي الظُّهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ

стр. 265

(فِي أَنْفُسِهَا) غَيْرَ شَرْطٍ فَلَوْ نَكَّسَ وَلَوْ عَمْدًا أَتَمَّ فِي الْعَمْدِ وَلَمْ يُعِدْ الْمُنَكَّسَ (و) وَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا مَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ (يَسِيرِهَا) أَيْ الْفَوَائِتِ (مَعَ حَاضِرَةٍ) كَالْعِشَاءَيْنِ مَعَ الصُّبْحِ فَيُقَدِّمُ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ (وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَهَلْ) أَكْثَرُ الْيَسِيرِ (أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ) أَصْلًا أَوْ بَقَاءٌ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا وَالسِّتُّ كَثِيرَةٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ وَنُدِبَ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْكَثِيرِ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ (فَإِنْ) (خَالَفَ) وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا بَلْ (وَلَوْ عَمْدًا) (أَعَادَ) الْحَاضِرَةَ نَدْبًا وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ (بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) الْمُدْرِكِ فِيهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَأَكْثَرَ (وَفِي) نَدْبِ (إعَادَةِ مَأْمُومِهِ) لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ وَعَدَمِ إعَادَتِهِ لِوُقُوعِ صَلَاةِ الْإِمَامِ تَامَّةً فِي نَفْسِهَا لِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا وَإِنَّمَا أَعَادَ لِعُرُوضِ تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (خِلَافٌ وَإِنْ) (ذَكَرَ) الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ) (وَلَوْ) كَانَ الْمَذْكُورُ فِيهَا (جُمُعَةً) وَهُوَ إمَامٌ لَا فَذٌّ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا مِنْهُ وَلَا مَأْمُومٌ لِتَمَادِيهِ (قَطَعَ فَذٌّ) وُجُوبًا (وَشَفَعَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا (إنْ رَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهُ نَافِلَةً ــ [حاشية الدسوقي] نِيَّةِ الْأُولَى بِالْقَلْبِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ [تَرْتِيب الْفَوَائِت فِي أنفسها وَيَسِيرهَا مَعَ حَاضِرَة] . (قَوْلُهُ فِي أَنْفُسِهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْفَوَائِتِ مُعْتَبَرَةً وَمُلَاحَظَةً بِاعْتِبَارِ ذَوَاتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَسَيَأْتِي التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ فِي جَهْلِ الْفَوَائِتِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ الْمُنَكِّسُ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَالْإِعَادَةُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْغَيْرِ الشَّرْطِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ تَرْتِيبَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَاضِرَةِ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) أَيْ الْحَاضِرَةِ. (قَوْلُهُ وَهَلْ أَكْثَرُ الْيَسِيرِ أَرْبَعٌ) أَيْ فَالْخَمْسُ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَالسِّتَّةُ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهَا مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ فَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ الْحَاضِرَةِ وَاَلَّذِي يَلُوحُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قُوَّةُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ أَوْ بَقَاءً أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ابْتِدَاءً وَقَضَى بَعْضَهُ حَتَّى بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ. (قَوْلُهُ فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْأَرْبَعَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ اتِّفَاقًا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالْخَمْسِ لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ هَلْ هُوَ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ وَقَدْ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَالْأَرْبَعُ يَسِيرَةٌ اتِّفَاقًا أَيْ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهَا خِلَافًا خَارِجًا عَنْهُمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّ الْيَسِيرَ ثَلَاثٌ فَأَقَلُّ وَأَمَّا الْأَرْبَعُ فَكَثِيرَةٌ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ) أَيْ فَهِيَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ بِفِعْلِ الْكَثِيرِ قَبْلَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا. (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا) أَيْ وَتَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ إلَخْ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَيَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ بِدُونِ قَوْلِهِ خَرَجَ وَقْتُهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَ خُرُوجِهِ قَوْلُهُ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا وَلَا لِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي قَوْلِهِ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا إذْ لِحَاضِرَةٍ مَعَ الْحَاضِرَةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَالْفَوَائِتُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ) وَأَوْلَى إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فَذًّا وَالْعِشَاءَ بِدُونِ وَتْرٍ وَلَهُ حِينَ أَرَادَ إعَادَةَ الْحَاضِرَةِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ صَلَّاهَا أَوَّلًا فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَيْسَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) أَيْ وَأَوْلَى الْمُخْتَارِ فَيُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ هُنَا لِلْغُرُوبِ هُنَا وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ كَمَا فِي خش. (قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ عبق وخش تَبَعًا لِشَيْخِهِمَا اللَّقَانِيِّ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْإِعَادَةُ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ وَهُوَ إمَامٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الذَّاكِرَ إمَامٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَلَوْ جُمُعَةً بَعْدَ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومِهِ. (قَوْلُهُ قَطَعَ فَذٌّ وُجُوبًا) أَيْ وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَيَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنَّمَا أَبْطَلَ

стр. 266

وَلَوْ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ لَا مَغْرِبًا فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ لِشِدَّةِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (و) قَطَعَ (إمَامٌ) وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ (و) قَطَعَ (مَأْمُومُهُ) تَبَعًا لَهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ (لَا) يَقْطَعُ (مُؤْتَمٌّ) ذَكَرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ إمَامِهِ بَلْ يَتَمَادَى مَعَهُ وَإِذَا أَتَمَّهَا مَعَهُ (فَيُعِيدُ) الصَّلَاةَ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِيَسِيرِ الْفَوَائِتِ لِلتَّرْتِيبِ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورُ فِيهَا خَلْفَ إمَامِهِ (جُمُعَةً) وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ (وَكَمَّلَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا ثُمَّ يُعِيدُهَا بِوَقْتٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالْيَسِيرِ (فَذٌّ) وَأَوْلَى إمَامٌ ذَكَرَ كُلَّ الْيَسِيرِ (بَعْدَ شَفْعٍ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ (مِنْ الْمَغْرِبِ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا أَوْ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطِي حُكْمَهُ (كَثَلَاثٍ) أَيْ كَمَا يُكَمِّلُ إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْد ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِسَجَدَاتِهَا (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّالِثَةِ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ عِنْدَ جَهْلِ الْفَوَائِتِ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] الْعَمَلَ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا فِي قَطْعِ الْإِمَامِ وَفِي قَطْعِ مَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ثُنَائِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْحَاضِرَةُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا يَسِيرُ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُتِمُّ الثُّنَائِيَّةَ إذَا تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً وَلَا يَشْفَعُهَا عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لِإِشْرَافِهَا عَلَى التَّمَامِ. (قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا أَنَّهُ يَشْفَعُهَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ وَضَعُفَ هَذَا الْقَوْلُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا مَغْرِبًا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَغْرِبِ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا. (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّفَلَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ لَا إنْ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ قَطَعَ فَذٌّ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ أَيْ تَذَكُّرَ الْحَاضِرَةِ فِي الْحَاضِرَةِ وَتَذَكُّرَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَأَنَّ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ إنْ لَمْ يَرْكَعْ أَوْ الشَّفْعُ إنْ رَكَعَ فَإِذَا خَالَفَ وَلَمْ يُشْفِعْ وَلَمْ يَقْطَعْ وَأَتَمَّهَا صَحَّتْ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الَّتِي تَذَكَّرَهَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا كُلُّهُ فِي تَذَكُّرِ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ) أَيْ الْإِمَامُ لَهُ مَنْ يُكْمِلُ مَعَهُ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَقْطَعُ مَأْمُومَهُ. (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ إمَامِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْوَاحِدِ أَوْ الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ بَلْ يَتَمَادَى مَعَهُ) أَيْ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَهُوَ لِابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَقِيلَ يَقْطَعُ مَا لَمْ تَكُنْ الْحَاضِرَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا مَغْرِبًا فَلَا يَقْطَعُهَا بَلْ يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لِلْمَازِرِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَمِثْلُ تَذَكُّرِ الْمَأْمُومِ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ تَذَكُّرُهُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَيَجْرِي فِيهِمَا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ تَمَادِيهِ مَعَ إمَامِهِ مُطْلَقًا عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورُ فِيهَا جُمُعَةً) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً بَعْدَ فِعْلِ يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ وَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ أَيْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً وَإِلَّا أَعَادَهَا ظُهْرًا. (قَوْلُهُ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وُجُوبًا) أَيْ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَذٌّ وَإِمَامٌ ذَكَرَ كُلَّ الْيَسِيرِ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَمَا يُكْمِلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَهَذَا كَمَا يَجْرِي فِي تَذَكُّر الْفَذِّ وَالْإِمَامِ يَسِيرَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي الْحَاضِرَةِ يَجْرِي أَيْضًا فِي تَذَكُّرِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَإِذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُكْمِلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ سَنَدٌ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ اهـ فَتَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَذَا قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّتِهَا وَإِنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَيْضًا وَهَذَا يُرَشِّحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْحَاضِرَتَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا يَجْرِي فِي ذِكْرِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فِي الْحَاضِرَةِ يَجْرِي فِي ذِكْرِ الْحَاضِرَةِ فِي الْحَاضِرَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً لَا عِنْدَ الذِّكْرِ فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا قِيلَ اُنْظُرْ بْن

стр. 267

(وَإِنْ) (جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) يَعْنِي مَتْرُوكَةً وَلَوْ عَمْدًا فَلَمْ يَدْرِ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ (مُطْلَقًا) أَيْ لَيْلِيَّةٌ هِيَ أَمْ نَهَارِيَّةٌ (صَلَّى خَمْسًا) يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ لَيْلِيَّةٌ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (وَإِنْ عَلِمَهَا) بِأَنَّهَا الظُّهْرُ مَثَلًا (دُونَ) عِلْمِ (يَوْمِهَا) الَّتِي تُرِكَتْ فِيهِ (صَلَّاهَا نَاوِيًا) بِهَا أَنَّهَا (لَهُ) أَيْ لِلْيَوْمِ الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ مُجْمَلًا ثُمَّ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَنْدُوبَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ (وَإِنْ) (نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا) وَلَمْ يَدْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا أَنَّ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ (صَلَّى سِتًّا) مُرَتَّبَةً فَيَخْتِمُ بِمَا بَدَأَ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْمَتْرُوكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) فِي الْبُدَاءَةِ فَإِذَا بَدَأَ بِهَا فَإِنْ كَانَتَا ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ عَصْرًا وَمَغْرِبًا أَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً أَوْ عِشَاءً وَصُبْحًا أَوْ صُبْحًا وَظُهْرًا بَرِئَ لِإِتْيَانِهِ بِأَعْدَادٍ أَحَاطَتْ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ (وَ) صَلَّى (فِي) نِسْيَانٍ صَلَاةً و (ثَالِثَتِهَا) وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدَةٌ ــ [حاشية الدسوقي] [مَا تَبْرَأ بِهِ الذِّمَّة عِنْد جَهْل الْفَوَائِت] قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) ؛ الْمُرَادُ بِجَهْلِ عَيْنِهَا عَدَمُ عِلْمِهِ فَيَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهِ وَمَا إذَا ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ مَنْسِيَّةٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْمَنْسِيَّةِ مُطْلَقَةً عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا لَيْلِيَّةً أَوْ نَهَارِيَّةً. (قَوْلُهُ صَلَّى خَمْسًا) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَتْرُوكَةَ فَصَارَ عَدَدُ حَالَاتِ الشَّكِّ خَمْسًا فَوَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا وَيَجْزِمُ النِّيَّةَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْفَرْضِيَّةِ لِتَوَقُّفِ الْبَرَاءَةِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ صَلَّى ثَلَاثًا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ أَيْ لِلْيَوْمِ الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ) أَيْ أَوْ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُ. (قَوْلُهُ مَنْدُوبَةٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ نَاوِيًا لَهُ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ لَا عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا) أَيْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْهَا اثْنَتَانِ لَيْلِيَّتَانِ وَمِنْهَا ثَلَاثٌ نَهَارِيَّاتٌ وَلَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْأُخْرَى مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَلَا يَدْرِي هَلْ اللَّيْلُ سَابِقٌ عَلَى النَّهَارِ أَوْ النَّهَارُ سَابِقٌ عَلَى اللَّيْلِ فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهَا ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ عَصْرًا وَمَغْرِبًا أَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً أَوْ عِشَاءً وَصُبْحًا أَوْ صُبْحًا وَظُهْرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةً يَخْتِمُ بِمَا بَدَأَ بِهِ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْمَتْرُوكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيَأْتِي بِأَعْدَادٍ تُحِيط بِحَالَاتِ الشَّكِّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا لَيْلِيَّتَانِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا نَهَارِيَّتَانِ صَلَّى النَّهَارِيَّاتِ الثَّلَاثَ فَقَطْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَالْأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ صَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِيَّةِ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ. (قَوْلُهُ وَلَا أَنَّ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُمَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ مِنْهُمَا وَتَعَيَّنَ عِنْدَهُ تَقَدُّمُ النَّهَارِ أَوْ اللَّيْلِ صَلَّى خَمْسًا فَقَطْ وَبَدَأَ بِالصُّبْحِ فِي الْأُولَى وَبِالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ فِي الْبُدَاءَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَيَبْدَأُ بِهَا وَيَخْتِمُ بِهَا (قَوْلُهُ بَرِئَ لِإِتْيَانِهِ بِأَعْدَادٍ إلَخْ) إنْ قُلْتَ إنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحَصُّلُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمَنْسِيَّ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ فَقَدْ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوَّلًا وَالصُّبْحِ آخِرًا إذْ مَنْ نَكَّسَ الْفَوَائِتَ وَلَوْ عَمْدًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَلَّى سِتًّا صَوَابُهُ صَلَّى خَمْسًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى سِتًّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ شَرْطٌ فَهَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهَذَا الْبِنَاءُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْفَرْعِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ وَصَلَّى فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَثَالِثَتِهَا) أَيْ

стр. 268

(أَوْ) صَلَاةٌ و (رَابِعَتِهَا أَوْ) صَلَاةٌ وَ (خَامِسَتِهَا) (كَذَلِكَ) أَيْ يُصَلِّي سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ حَالَ كَوْنِهِ (يُثَنِّي) بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فِي الْوَاقِعِ (بِ) بَاقِي (الْمَنْسِيِّ) حَتَّى يُصَلِّيَ السِّتَّ فَكُلَّمَا شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَدَّرَ أَنَّهَا الْأُولَى مِنْ الْمَنْسِيِّ فَيُثَنِّي بِالْبَاقِي مِنْهُ ثُمَّ يَفْرِضُ أَنَّهَا الْأُولَى وَهَكَذَا فَفِي الْأُولَى يُثَنِّي بِالْمَغْرِبِ فَالصُّبْحِ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يُثَنِّي بِرَابِعَةِ الظُّهْرِ إنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ وَيُعْقِبُهَا بِرَابِعَتِهَا إلَى أَنْ يُكْمِلَ سِتًّا بِإِعَادَةِ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ يُعْقِبُهَا بِخَامِسَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ كَذَلِكَ (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي) نِسْيَانِ صَلَاةٍ و (سَادِسَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (و) فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ و (حَادِيَةَ عَشْرَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشْرَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَيْهَا وَهَلُمَّ جَرًّا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا وَهَذَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا فَيُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاةٍ خَمْسًا (وَفِي) نِسْيَانِ (صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ النُّونِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ (لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ) مِنْهُمَا بِأَنْ لَا يَعْلَمَ أَسْبَقِيَّةَ أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ عَلِمَ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ (صَلَّاهُمَا) نَاوِيًا كُلَّ صَلَاةٍ لِيَوْمِهَا مُعَيِّنًا أَوْ لَا ــ [حاشية الدسوقي] وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا هُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالظُّهْرَ. (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةٌ وَرَابِعَتُهَا) أَيْ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا صَلَاتَانِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالظُّهْرَ. (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةٌ وَخَامِسَتُهَا) أَيْ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا الظُّهْرَ وَالصُّبْحَ أَوْ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ أَوْ الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ أَوْ الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ أَوْ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ. (قَوْلُهُ يُثَنِّي بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ) هَذَا إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضَيْنِ وَإِيرَادَيْنِ عَلَى الْمَتْنِ، الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُثَنِّي بَلْ يُثَنِّي وَيُثَلِّثُ وَيُرَبِّعُ وَيُخَمِّسُ، الثَّانِي أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَيْسَتْ بِتَمَامِ الْمَنْسِيِّ بَلْ بِبَعْضِهِ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّ مَجْمُوعُ الصَّلَاتَيْنِ أَيْ الْأُولَى وَثَالِثَتُهَا مَثَلًا وَهُوَ لَا يُثَنِّي بِهِمَا بَلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُثَنَّى بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ أَيْ أَنَّهُ يُوقِعُ بَاقِيَ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ أَيْ أَنَّهُ يُوقِعُ بَاقِيَ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فِي الْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ فَفِي الْأُولَى) أَيْ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا (قَوْلُهُ يُثَنِّي بِالْمَغْرِبِ إلَخْ) أَيْ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّي بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الظُّهْرُ. (قَوْلُهُ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا (قَوْلُهُ يُثَنِّي بِرَابِعَةِ الظُّهْرِ) أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ ثُمَّ يُثَنِّيهَا بِرَابِعَتِهَا وَهِيَ الظُّهْرُ. (قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَخَامِسَتَهَا. (قَوْلُهُ يُعْقِبُهَا) أَيْ الظُّهْرَ بِخَامِسَتِهَا أَيْ أَنَّهُ يَبْدَأُ أَوَّلًا بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُعْقِبُهَا بِخَامِسَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ ثُمَّ بِالْعِشَاءِ ثُمَّ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ فَيُعْقِبُ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا. (قَوْلُهُ فِي نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَسَادِسَتِهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا هُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا) أَيْ وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ وَحَادِيَةَ عَشْرَيْهَا) أَيْ وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ. (قَوْلُهُ وَهَلُمَّ جَرًّا) أَيْ كَسَادِسِ عَشْرَيْهَا وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَحَادِي ثَلَاثِيهَا وَهِيَ مُمَاثَلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِأَمْرَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ مُتَوَالِيَةً بِأَنْ يُصَلِّيَ خَمْسًا ثُمَّ خَمْسًا وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ وَالثَّانِي أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ فَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ الظُّهْرَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا لِلْعِشَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ قَصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ لِاخْتِيَارِ ابْنِ عَرَفَةَ يُرَادُ بِالْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ صَلَاةَ يَوْمَيْنِ وَإِنْ قَصَرَ عَلَى الثَّانِي يُرَادُ بِالْخَمْسِ صَلَوَاتُ يَوْمٍ مُكَرَّرَةً. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ) أَيْ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ فَهُمَا إمَّا غَيْرُ مُعَيَّنَيْنِ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَعْلَمُهُمَا وَلَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا وَإِمَّا مُعَيَّنَيْنِ وَعَرَفَ مَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ مِنْ يَوْمِ سَبْتٍ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمِ أَحَدٍ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَالْحُكْمُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ وَعَرَفَ السَّابِقَ مِنْهُمَا لَكِنْ لَا يَعْرِفُ أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لِأَيِّ يَوْمٍ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَيَعْلَمَ أَنَّ السَّبْتَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَحَدِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ مَا الَّذِي لِلسَّبْتِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ وَمَا لِلْأَحَدِ مِنْهُمَا فَهَذِهِ مَحَلُّ خِلَافٍ وَالرَّاجِحُ فِيهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ مَثَلًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ نَاوِيًا كُلَّ صَلَاةٍ لِيَوْمِهَا) أَيْ الَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُ كَانَ الْيَوْمُ

стр. 269

(وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) فَيَصِيرُ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ وَهَذَا كَغَيْرِهِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْمَبْحَثِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ شَرْطًا وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَجِبُ قَبْلَ فِعْلِهَا وَبِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا (و) إذَا حَصَلَ شَكٌّ مِمَّا سَبَقَ (مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ) أَيْضًا أَيْ هَلْ كَانَ التَّرْكُ فِي السَّفَرِ فَيَقْصُرُ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَيُتِمُّ (أَعَادَ) نَدْبًا (إثْرَ كُلِّ) صَلَاةٍ (حَضَرِيَّةٍ) بَدَأَ بِهَا وَهِيَ مِمَّا يُقْصَرُ (سَفَرِيَّةً) فَإِنْ بَدَأَ بِالسَّفَرِيَّةِ أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً وُجُوبًا وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ (و) إنْ نَسِيَ (ثَلَاثًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ (كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَاتٍ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهَا صَلَّى (سَبْعًا) الثَّلَاثَةُ مُرَتَّبَةٌ وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَذَلِكَ ــ [حاشية الدسوقي] فِي ذَاتِهِ مُعَيِّنًا لَهُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ. (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ) أَيْ إنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَيْ إنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ. (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ شَرْطًا) أَيْ وَالْمُصَلِّي لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِهَا أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لِأَجْلِ حُصُولِ التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ الظُّهْرَ حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ نَعَمْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مَنْدُوبٌ وَإِعَادَةُ السَّفَرِيَّةِ بَعْدَهَا مَنْدُوبٌ وَأَمَّا إنْ ابْتَدَأَ أَوَّلًا بِالسَّفَرِيَّةِ وَجَبَتْ إعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ لِأَنَّهَا تُجْزِي عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً بِخِلَافِ السَّفَرِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَتْ حَضَرِيَّةً بَلْ إذَا كَانَتْ سَفَرِيَّةً فَقَطْ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ أَعَادَ نَدْبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَصْرُ سُنَّةً وَلَا غَرَابَةَ فِي نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الْإِعَادَةَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْتُ هُنَا خَرَجَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ: يُنْدَبُ الْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ إجْزَاءَ الْحَضَرِيَّةِ عَنْ السَّفَرِيَّةِ خَاصٌّ بِالْوَقْتِيَّةِ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فِي السَّفَرِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا الْحَضَرِيَّةُ وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَعِ الْمَنْدُوبِ. (قَوْلُهُ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِإِثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْدَ بَدَلَ إثْرَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي. (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا. (قَوْلُهُ صَلَّى سَبْعًا) هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْمُعْتَمَدِ فَيَبْرَأُ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَضَابِطُ مَا يَعْرِفُ بِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَتَحْمِلَ عَلَى الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ وَاحِدًا يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ أَوْ تَضْرِبَ عَدَدَهَا فِي مِثْلِهِ ثُمَّ تُنْقِصَ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ إلَّا وَاحِدًا أَوْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ إلَّا وَاحِدًا فِي مِثْلِهِ وَتَزِيدَ عَلَى حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدَهَا. (قَوْلُهُ وَهِيَ سِتَّةٌ) أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَالَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْحَقِيقَةِ حَالَاتُ الشُّكُوكِ سِتَّةٌ أَيْ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الثَّلَاثِ إمَّا مُتَقَدِّمَةٌ وَتَحْتَ هَذَا احْتِمَالَانِ بِالنَّظَرِ لِلصَّلَاتَيْنِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ تَلِيَهَا هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ

стр. 270

لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الصُّبْحُ وَتَلِيهَا الظُّهْرُ فَالْعَصْرُ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ يَلِيهَا الْعَصْرُ فَالظُّهْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الظُّهْرَ وَتَلِيهَا الْعَصْرُ فَالصُّبْحُ أَوْ عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى هِيَ الْعَصْرُ وَتَلِيهَا الصُّبْحُ فَالظُّهْرُ أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ وَهِيَ صُوَرُ غَيْرِ الْعَكْسِ وَثَلَاثَةٌ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ وَهِيَ صُوَرُ الْعَكْسِ فَإِذَا صَلَّاهَا مُرَتَّبَةً فَقَدْ حَصَلَتْ صُورَةٌ طَبِيعِيَّةٌ أَوَّلُهَا الصُّبْحُ فَالظُّهْرُ فَالْعَصْر فَإِذَا أَعَادَ الصُّبْحَ حَصَلَتْ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِلظُّهْرِ وَهِيَ ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَصُبْحٌ فَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ حَصَلَتْ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِلْعَصْرِ وَهِيَ عَصْرٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَبِهَا حَصَلَتْ أَيْضًا صُورَةُ الصُّبْحِ الْغَيْرُ الطَّبِيعِيَّةِ وَهِيَ الصُّبْحُ الْأُولَى فَعَصْرٌ فَظُهْرٌ وَبِإِعَادَةِ الْعَصْرِ حَصَلَتْ صُورَةُ الظُّهْرِ الْغَيْرُ الطَّبِيعِيَّةِ وَهِيَ الظُّهْرُ الْأُولَى فَالصُّبْحُ الثَّانِيَةُ فَعَصْرٌ وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ وَهِيَ السَّابِعَةُ حَصَلَتْ صُورَةُ الْعَصْرِ الْغَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ وَهِيَ الْعَصْرُ الْأُولَى فَالظُّهْرُ الثَّانِيَةُ فَالصُّبْحُ الثَّالِثَةُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ (و) إنْ نَسِيَ (أَرْبَعًا) مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَةَ مِنْهَا صَلَّى (ثَلَاثَ عَشْرَةَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْأَرْبَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُرَتَّبَةً وَيُعِيدَ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ سَبْعَ صُوَرٍ (و) إنْ نَسِيَ (خَمْسًا) كَذَلِكَ صَلَّى (إحْدَى وَعِشْرِينَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُرَتَّبَةً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيُعِيدَ الْمُبْتَدَأَةَ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوك وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ خَمْسٌ مِنْهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الْأَصْلِيِّ وَالسِّتُّونَ عَلَى خِلَافِهِ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] الْعَكْسُ وَإِمَّا مُتَوَسِّطَةٌ وَتَحْتَ هَذِهِ احْتِمَالَانِ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَوَسِّطَةٌ مَعَ كَوْنِ هَذِهِ قَبْلَهَا وَهَذِهِ بَعْدَهَا أَوْ الْعَكْسُ وَإِمَّا مُتَأَخِّرَةٌ وَتَحْتَ هَذَا احْتِمَالَانِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُولَى وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَوْ الْعَكْسُ فَلِكُلِّ صَلَاةٍ سِتُّ حَالَاتٍ وَلِلثَّلَاثِ صَلَوَاتٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَالًا لَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِإِعَادَةِ الثَّلَاثِ وَالْخَتْمِ بِالْمُبْتَدَأَةِ وَلْنُبَيِّنْهُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ وَضْعِهَا هَكَذَا: صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ صُبْحٌ فَبِالدَّوْرِ الْأَوَّلِ حَصَلَ لِلصُّبْحِ تَقَدُّمٌ عَلَى ظُهْرٍ ثُمَّ عَصْرٍ وَبِالدَّوْرِ الثَّانِي حَصَلَ لَهَا تَقَدُّمٌ عَلَى عَصْرٍ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ ظُهْرٍ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي فَهَذَانِ تَقَدُّمَانِ وَحَصَلَ لَهَا فِي الثَّانِي تَوَسُّطٌ بَيْنَ ظُهْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَعَصْرٍ فِي الثَّانِي وَحَصَلَ لَهَا أَيْضًا تَوَسُّطٌ بَيْنَ عَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَظُهْرٍ فِي الثَّانِي فَهَذَانِ تَوَسُّطَانِ وَحَصَلَ لَهَا تَأَخُّرٌ عَنْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ فَإِذَا خُتِمَ بِهَا فَقَدْ حَصَلَ لَهَا تَأَخُّرٌ عَنْ عَصْرٍ فِي الْأَوَّلِ وَظُهْرٍ فِي الثَّانِي فَهَذَانِ تَأَخُّرَانِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَتْ الصُّبْحُ سِتَّ حَالَاتٍ وَقِسْ عَلَى الصُّبْحِ غَيْرَ هَذَا. حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلًا وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ حَاصِلُهَا إجْمَالًا. (قَوْلُهُ فَإِذَا أَعَادَ الصُّبْحَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الدَّوْرِ الثَّانِي وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ. (قَوْلُهُ وَبِهَا) أَيْ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ حَصَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَبِإِعَادَةِ الْعَصْرِ) أَيْ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الدَّوْرِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا) فِيهِ حَذْفٌ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَيْ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا كَذَلِكَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُعَيَّنَاتٍ وَلَا يُدْرَى السَّابِقَةُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا طَبِيعِيَّةٌ) وَهِيَ احْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الصُّبْحِ وَيَلِيهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَلِيهَا الْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الْعَصْرِ وَيَلِيهَا الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَاحْتِمَالُ أَوَّلِيَّةِ الْمَغْرِبِ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ. (قَوْلُهُ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ حَالَاتِ الشُّكُوكِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ. (قَوْلُهُ تَحْتَمِلُ سَبْعَ صُوَرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سِتَّ صُوَرٍ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَوَّلِيَّةِ الصُّبْحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الظُّهْرُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا أَمَّا الْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ أَوْ الْمَغْرِبُ فَالْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهَا الْعَصْرُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا الْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ أَوْ الظُّهْرُ فَالْمَغْرِبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهَا الْمَغْرِبُ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا الظُّهْرُ فَالْعَصْرُ أَوْ الْعَصْرُ فَالظُّهْرُ فَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ سِتٌّ لِلصُّبْحِ وَكَذَا لِكُلِّ صَلَاةٍ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْمُحْتَمَلُ احْتِمَالَاتٌ سِتَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ احْتِمَالًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ طَبِيعِيَّةٌ وَعِشْرُونَ غَيْرُ طَبِيعِيَّةٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَعَ غَيْرِهَا تَحْتَمِلُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً لَعَلَّ الْأَوْلَى

стр. 271

مُطْلَقًا وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْأُولَى وَثَلَاثًا كَذَلِكَ صَلَّاهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعَادَ الْأُولَى وَأَرْبَعًا كَذَلِكَ صَلَّاهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَعَادَ الْأُولَى وَخَمْسًا صَلَّاهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَأَعَادَ الْأُولَى لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْفَوَائِتِ مَرَّةً وَالرَّاجِحُ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ ثُمَّ تَمَّمَ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ وَكَانَ ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ وَاحِدَةً فِي الْمَنْسِيِّ زَادَهَا عَلَى الْخَمْسِ الثَّابِتَةِ لِلْوَاحِدَةِ بِقَوْلِهِ (وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ) وَلَيْلَةٍ (لَا يَعْلَمُ الْأُولَى) مِنْهَا وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ (سَبْعًا) مُرَتَّبَةً بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ فَإِنْ بَدَأَ بِالصُّبْحِ خَتَمَ بِالظُّهْرِ (و) إنْ نَسِيَ (أَرْبَعًا) مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي الْأُولَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ صَلَّى (ثَمَانِيًا) فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى السَّبْعِ ــ [حاشية الدسوقي] تَحْتَمِلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ أَوَّلِيَّةُ الصُّبْحِ مَثَلًا فَالْوَاقِعُ بَعْدَهَا إمَّا الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ أَوْ الْعِشَاءُ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَهُ ثَلَاثُ حَالَاتٍ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهَا الظُّهْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ فَالْعِشَاءُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْمَغْرِبُ فَالْعِشَاءُ فَالْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلِيَهَا الْعِشَاءُ فَالْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَةٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى فِعْلِهَا أَوَّلًا. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَمَّمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ يُصَلِّي خَمْسًا وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا يُصَلِّي سِتًّا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا وَخَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ شَرَعَ فِي تَتْمِيمِ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ تَمَّمَ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةً مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَصِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِقَوْلِهِ صَلَّى سِتًّا قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا وَخَامِسَتِهَا كَذَلِكَ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ. (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةٍ وَمُتَلَاصِقَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَفِي ثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) فِيهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ ثَلَاثًا فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا نَهَارِيَّةً أَوْ بَعْضُهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا كَانَ جَازِمًا بِأَنَّ بَعْضَهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا مِنْ اللَّيْلِ إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُ النَّهَارِ عَلَى اللَّيْلِ أَوْ الْعَكْسُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ هُنَا وَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ وَأَرْبَعًا وَخَمْسًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا سَبْقُ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَا يُعْلَمُ سَبْقُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَلَا عَكْسُهُ. (قَوْلُهُ سَبْعًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةَ مِنْ الثَّلَاثِ خَمْسًا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ) أَيْ الَّتِي لِلْمَنْسِيَّةِ وَثَانِيَتُهَا. (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ) بِهَا أَيْ بِتِلْكَ السَّبْعَةِ مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ أَيْ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَلَا تَتِمُّ الْإِحَاطَةُ بِهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الْخَمْسَةِ فِي التَّرْتِيبِ إلَّا بِصَلَاتِهَا سَبْعًا هَكَذَا نَزَّلَهُ عَلَى هَذَا صُبْحٌ ظُهْرٌ عَصْرٌ مَغْرِبٌ عِشَاءٌ صُبْحٌ ظُهْرٌ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَجَهِلَ السَّابِقَ صَلَّى سِتًّا فَإِنْ عَلِمَ بِالسَّابِقِ بَدَأَ فِي أَرْبَعٍ فَعَالِمُ سَبْقِ النَّهَارِ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَعَالِمُ سَبْقِ اللَّيْلِ يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ فَإِنْ جَوَّزَ مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّابِقِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ إلَّا النَّهَارَ صَلَّى خَمْسًا يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا) أَيْ مُتَوَالِيَةً. (قَوْلُهُ صَلَّى ثَمَانِيًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ خَمْسًا وَلِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيَّاتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ تُزَادُ عَلَى الْخَمْسَةِ. (قَوْلُهُ فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى السَّبْعِ) أَيْ

стр. 272

(و) إنْ نَسِيَ (خَمْسًا) كَذَلِكَ صَلَّى (تِسْعًا) فَيَزِيدُ وَاحِدَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ [دَرْسٌ] فَصْلٌ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَالسَّهْوُ الذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ بِحَيْثُ لَوْ نُبِّهَ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ لَتَنَبَّهَ وَالنِّسْيَانُ هُوَ الذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ لَكِنْ لَا يَتَنَبَّهُ لَهُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ وَأَعْقَبَهُ لِلْفَصْلِ السَّابِقِ لِجَامِعِ الذُّهُولِ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَعْضِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ بِقَوْلِهِ (سُنَّ لِسَهْوٍ) مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ وَلَوْ حُكْمًا كَالْقَاضِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ السَّهْوُ بَلْ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي سَجْدَتَانِ اللَّاتِي أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ لِأَجْلِ سَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَيَجُوزُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي سُنَّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ التَّكَرُّرِ (بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) دَاخِلَ الصَّلَاةَ مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا فِي حُصُولِهِ أَوْ شَكَّ فِيمَا حَصَلَ هَلْ هُوَ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ (أَوْ) بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ (مَعَ زِيَادَةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ــ [حاشية الدسوقي] الَّتِي لِلْمَنْسِيَّاتِ الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصَلَاةِ ثَمَانِيَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنْسِيَّاتُ الْأَرْبَعُ صُبْحًا فَظُهْرًا فَعَصْرًا فَمَغْرِبًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ظُهْرًا فَعَصْرًا فَمَغْرِبًا فَعِشَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَلَا يَسْتَوْفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ إلَّا بِصَلَاةِ ثَمَانِيَةٍ نَزَّلَهُ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ صُبْحٌ فَظُهْر فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ) أَيْ مُتَوَالِيَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْلَمُ الْأَوْلَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَلَا عَكْسَهُ. (قَوْلُهُ صَلَّى تِسْعًا) أَيْ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْخَمْسِ خَمْسًا وَمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ فَلِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ التِّسْعُ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ الْمَنْسِيَّةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَلَا يَسْتَوْفِي هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ إلَّا بِتِسْعِ صَلَوَاتٍ فَنَزَلَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ صُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَعِشَاءٌ فَصُبْحٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْخَمْسَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَعَلِمَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْهَا اكْتَفَى بِخَمْسٍ وَابْتَدَأَ بِالْمَغْرِبِ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ وَبِالصُّبْحِ إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ [فَصْلٌ حُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] (فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ) . (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ نُبِّهَ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّيْءِ قَدْ زَالَ مِنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَافِظَةِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَتَنَبَّهُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّيْءِ قَدْ زَالَ مِنْ الْمُدْرِكَةِ وَالْحَافِظَةِ مَعًا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الذُّهُولَ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْبَعْضِ) أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ تَعَلَّقَ بِكُلِّ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ سُنَّ لِسَهْوٍ) أَرَادَ بِهِ مُوجِبَ السُّجُودِ لِيَشْمَلَ الطُّولَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لِمَ يُشْرَعْ فِيهِ الطُّولُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَا سَهْوَ هُنَا بَلْ هُوَ عَمْدٌ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُنِّيَّةِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ بِوُجُوبِ الْقَبْلِيِّ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ السَّهْوُ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ السَّهْوِ الْمُتَكَرِّرِ مِنْ نَوْعٍ كَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ. (قَوْلُهُ أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ) أَيْ لَا أَكْثَرُ لِأَجْلِ سَهْوٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ أَيْ قَبْلَ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ أَمَّا إنْ كَانَ التَّكَرُّرُ بَعْدَ السُّجُودِ فَإِنَّ السُّجُودَ يَتَكَرَّرُ كَمَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ الْقَبْلِيِّ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الثَّانِي وَلَا يَجْتَزِئُ بِسُجُودِهِ السَّابِقِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي بَعْدَ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا وَكَذَا إذَا سَجَدَ الْقَبْلِيَّ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ أَمَّا الْبَعْدِيُّ إذَا سَجَدَهُ ثَلَاثًا فَلَا يَسْجُدُ لَهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ بِنَقْصٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَهْوٍ أَيْ سُنَّ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ لِأَجْلِ سَهْوٍ مُلْتَبِسٍ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَتَلَبُّسُهُ بِنَقْصِ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ وَهُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ وَإِضَافَةُ نَقْصٍ إلَى سُنَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ بِنَقْصِ الْمُصَلِّي سُنَّةً أَوْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لِأَنَّ نَقَصَ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. (قَوْلُهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ) وَأَمَّا الْمُؤَكَّدَةُ الْخَارِجَةُ عَنْهَا كَالْإِقَامَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْصِهَا فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ السُّنَّةُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ وَكَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا فَلَا يَسْجُدُ لَهَا فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِتَكْبِيرَةٍ وَيَدْخُلُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الْفَاتِحَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَإِذَا

стр. 273

مُحَقَّقًا وَالثَّانِي مَشْكُوكًا (سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) فِي الصُّوَرِ السَّبْعِ وَيَسْجُدُهُ بِالْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (و) يَسْجُدُهُ (بِالْجَامِعِ) الَّذِي صَلَّى فِيهِ (فِي الْجُمُعَةِ) الْمُتَرَتِّبِ نَقْصُهُ فِيهَا كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ قَبْلِيًّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ وَاقِعٌ بَعْدَهُ وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ (وَأَعَادَ) مَنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ (تَشَهُّدَهُ) بَعْدَهُ اسْتِنَانًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَلَا يَدْعُو فِيهِ وَهَذِهِ إحْدَى مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّعَاءِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ أَنَّ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَلْ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ بِقَوْلِهِ (كَتَرْكِ جَهْرٍ) لِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ فِي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَأَتَى بَدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ فَإِنْ أَتَى بِأَعْلَاهُ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا سُجُودَ كَمَا يَأْتِي (و) تَرْكُ (سُورَةٍ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ (بِفَرْضٍ) ــ [حاشية الدسوقي] سَهَا عَنْهَا فِي أَقَلِّ الصَّلَاةِ وَأَتَى بِهَا فِي جُلِّهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ. (قَوْلُهُ مُحَقِّقًا) أَيْ ذَلِكَ النَّقْصَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ) أَيْ كَتَكْبِيرَةٍ وَقَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَيْ كَقِيَامِهِ مَعَ ذَلِكَ لِخَامِسَةٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُوصِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ) فَلَا تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ فَلَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَ الْأُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَتَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ زَادَ عَلَيْهِمَا قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَخَالَفَ اللَّخْمِيُّ فِي الْقَبْلِيِّ فَقَالَ إنْ سَجَدَ ثَلَاثًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي عَنْ السَّجْدَتَيْنِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ غَيْرُ مُبْطِلٍ تَرَكَهُ أَوْ بَعْدِيٌّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ لَمْ تُجْزِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ عَنْ ذَلِكَ السُّجُودِ لِتَرَتُّبِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ السُّجُودِ بَعْدَهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ تَرْقِيعُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَإِعَادَتُهَا لِلْعَمَلِ فَقَدْ حَمَلُوا أَوْلَى فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَكْفِي وَيَكْفِيه لَهُ وَلِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُهُ بِالْجَامِعِ وَغَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ أَوْ أَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ. (قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) مِثْلُ الْجَامِعِ رَحْبَتُهُ وَالطُّرُقُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا وَلَوْ انْتَفَى الضِّيقُ وَاتِّصَالُ الصُّفُوفِ. (قَوْلُهُ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ) أَيْ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَلْ يَرْجِعُ لَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ فَإِنْ سَجَدَهُ فِي غَيْرِهِ كَانَ كَتَرْكِهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا بُطْلَان مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سُجُودُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ كَالزَّوَايَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ بَعْدَهُ اسْتِنَانًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ مِنْ عَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ إعَادَتَهُ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ. (قَوْلُهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ تَرْكَ كُلِّ مَا كَانَ مُؤَكَّدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ غَيْرِ السِّرِّ فَالْمُؤَكَّدَةُ ثَمَانِيَةٌ السِّرُّ وَالسُّورَةُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَالتَّكْبِيرُ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْمِيعُ وَالْجَهْرُ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ فَتَرْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ لَكِنَّ تَرْكَ السِّرِّ وَإِبْدَالَهُ بِالْجَهْرِ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَا عَدَاهُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلُ. (قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ فِيهَا بَعْضُ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَهْرَ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ كُلِّهِ. (قَوْلُهُ وَأَتَى بَدَلَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ

стр. 274

لَا نَفْلٍ قَيْدٌ فِيهِمَا (و) تَرْكُ لَفْظِ (تَشَهُّدَيْنِ) وَأَتَى بِالْجُلُوسِ تَأَمَّلْ وَإِلَّا فَتَرْكُهُ مَرَّةً مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِنَقْصٍ فَقَطْ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ بَلْ تَمَخَّضَتْ الزِّيَادَةُ (فَبَعْدَهُ) أَيْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَا لَمْ تَكْثُرْ الزِّيَادَةُ وَإِلَّا أُبْطِلَتْ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ مَثَّلَ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ فَأَحْرَى الْمُحَقَّقَةُ بِقَوْلِهِ (كَمُتِمِّ) صَلَاتِهِ (لِ) أَجْلِ (شَكٍّ) هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ السُّنَنِ فَمَنْ تَوَهَّمَ تَرْكَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ ظَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَبْرِ وَالسُّجُودِ (و) ك (مُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ) ــ [حاشية الدسوقي] الْمُصَنِّفِ كَتَرْكِ جَهْرٍ . (قَوْلُهُ تَأَمَّلْ) إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْكِهِمَا وَلَا يَسْجُدُ لِوَاحِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ فَتَرْكُهُ مَرَّةً مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوْلَى اتِّفَاقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ سُنَّةٌ فَإِذَا تَرَكَهُمَا مَرَّةً سَجَدَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَوْلَانِ بِالسُّجُودِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْمَتْرُوكَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَرْكُ الْجُلُوسِ لَهُمَا أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ تَشَهُّدًا وَالْجُلُوسَ لَهُ لَا يَسْجُدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَسْجُدُ اتِّفَاقًا وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ لَهُمَا وَتَرَكَهُمَا كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْكِهِمَا لَا لِتَرْكِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ لِتَرْكِ تَشَهُّدَيْنِ لِأَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ يَتَضَمَّنُ ذِكْرُهُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَتَى ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يَعْقِلُ السَّهْوَ عَنْ التَّشَهُّدَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِأُمِّ التَّشَهُّدَاتِ وَذَاتِ الْجَنَاحَيْنِ وَهِيَ مَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ لِرُعَافٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ غَسْلِهِ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ نَفْسِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِالرَّابِعَةِ كَذَلِكَ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي الْأُولَى بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا وَيُسَلِّمُ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعُ تَشَهُّدَاتٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ بَلْ تَمَخَّضَتْ الزِّيَادَةُ) أَيْ وَكَانَتْ مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا. (قَوْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ الْوَاجِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ أَوْ السُّنِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالسَّلَامُ السُّنِّيُّ يَشْمَلُ تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكْثُرْ الزِّيَادَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا وَيَطُولُ أَوْ كَانَتْ مِنْ أَفْعَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ مِثْلُ أَنْ يَنْسَى كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ مَعًا أَوْ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَالْكَثِيرُ مِنْهُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ غَيْرَ فَرَائِضَ كَالسُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ السُّورَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ فَرَائِضَ كَالْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِتَكْرَارِهَا إنْ كَانَ التَّكْرَارُ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَكَانَ سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا عَمْدًا فَلَا سُجُودَ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْ تَكْرَارِهَا الَّذِي جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إعَادَتُهَا لِأَجْلِ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ. (قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَثِّر وَهُوَ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ لِأَجْلِ) شَكٍّ أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَيْ مُتِمٍّ صَلَاتَهُ لِأَجْلِ وُجُودِ شَكٍّ وَتَحَقُّقِهِ فَوُجُودُهُ وَتَحَقُّقُهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ دَفْعِ شَكٍّ لَا لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّ شَكَّهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ فَلَوْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ. (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ تَرْكِ قِرَاءَتِهِمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ لِمَا أَتَى بِهِ وَالنُّقْصَانُ أَيْ نَقْصُ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ نَقْصُ الْجُلُوسِ أَوْ الرُّكُوعِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَمِلَ عَلَى الْوَهْمِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ تَبِعَ فِيهِ عج وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ الشَّكَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لعج. (قَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ

стр. 275

فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمَّا كَانَ الِاقْتِصَارُ لَيْسَ عِلَّةً لِلسُّجُودِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلزِّيَادَةِ وَجْهٌ مَعَ أَنَّهُ بِصَدَدِ التَّمْثِيلِ لَهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (شَكَّ أَهُوَ بِهِ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهِ (أَوْ بِوَتْرٍ) فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ أَيْ لِشَكِّهِ إلَخْ أَيْ أَنَّ مَنْ شَكَّ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الشَّفْعِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِأَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ هِيَ ثَانِيَةَ شَفْعِهِ وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ لِشَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى شَفْعَهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَمِثْلُهُ مُقْتَصِرٌ عَلَى عِشَاءٍ مَثَلًا شَكَّ هَلْ هُوَ فِي آخِرَتِهَا أَوْ فِي الشَّفْعِ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى ظُهْرٍ شَكَّ هَلْ هُوَ بِهِ أَوْ بِعَصْرٍ فَالسُّجُودُ لِلزِّيَادَةِ (أَوْ) (تَرْكُ سِرٍّ بِفَرْضٍ) كَظُهْرٍ لَا نَفْلٍ وَإِتْيَانٌ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْجَهْرِ بِفَاتِحَةٍ أَوْ مَعَ سُورَةٍ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا سُجُودَ (أَوْ) (اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَعْتَرِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَكِنْ لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ وُجُوبًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ كَعَمِيَ أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ قَوْلُهُ (كَطُولٍ) عَمْدًا (بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ) الطُّولُ كَالْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ ــ [حاشية الدسوقي] أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ أَوْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ شَفْعِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ إلَى الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا وَهَذَا أَيْ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ مَعَهُ نَقْصٌ السَّلَامُ وَالزِّيَادَةُ الْمَشْكُوكَانِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَكَمُتِمٍّ لِشَكٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ) أَيْ فَقَوْلُهُ وَكَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ جَعْلُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَيْ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَلِلسُّجُودِ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ حَيْثُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مُتِمٌّ لِشَكٍّ الَّذِي جُعِلَ تَمْثِيلًا لِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ شَكَّ هَلْ هُوَ بِهِ إلَخْ فِي قُوَّةِ الْعِلَّةِ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ هَلْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ أَوْ فِي الْوَتْرِ. (قَوْلُهُ فَالسُّجُودُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَجْعَلُ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِلْعِشَاءِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالسُّجُودُ هُنَا لِلزِّيَادَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مِنْ الشَّفْعِ أَضَافَهَا لِلْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ . (قَوْلُهُ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ) أَيْ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَأُولَى مَعَ السُّورَةِ أَوْ فِي سُورَةٍ فَقَطْ فِي رَكْعَتَيْنِ لَا فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا. (قَوْلُهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ) أَيْ وَهُوَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيه. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا قَالَ شب وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ بَلْ يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ) أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى أَرْبَعَةٍ وُجُوبًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ حَيْثُ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ وَحُكْمُهُ أَنْ يُلَهَّى عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلُهِّيَ عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا فَهَذَا يُصْلِحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيَصْلُحُ؛ وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصْلِحَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَصْلَحَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي ح لَمْ تَبْطُلْ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ. (قَوْلُهُ كَطُولٍ عَمْدًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ اسْتِظْهَارَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَالسُّجُودُ بِاتِّفَاقٍ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي

стр. 276

السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُسْتَوْفِزُ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً (عَلَى الْأَظْهَرِ) مِنْ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ سَهْوًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَالسُّجُودُ لَهُ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ كَقِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ (وَإِنْ) ذَكَرَهُ (بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةٍ وُجُوبًا شَرْطًا (وَتَشَهُّدٍ) اسْتِنَانًا كَتَكْبِيرِ هُوِيٍّ وَرَفْعٍ (وَسَلَامٍ) وُجُوبًا غَيْرُ شَرْطٍ (جَهْرًا) اسْتِنَانًا وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَالسَّلَامُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ دَاخِلُهَا بِخِلَافِ لَوْ أَخَّرَ ــ [حاشية الدسوقي] صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا أَكْمَلَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى السُّجُودَ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يَرَاهُ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى عَلَيْهِ السُّجُودَ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ، وَعَدَمَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يَشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ اهـ وَهَذَا إذَا طَوَّلَ مُتَفَكِّرًا لِأَجْلِ شَكٍّ حَصَلَ عِنْدَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيمَا لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِصَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْحَدِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَمَا إذَا طَوَّلَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُ التَّطْوِيلِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ السُّجُودِ زِيَادَةً عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَعَلَى الزَّائِدِ عَلَيْهَا اسْتِنَانًا فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ فَقَطْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَتَطْوِيلِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَإِنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ فِيهَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ السُّجُودُ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ السُّجُودَ مَنُوطٌ بِالطُّولِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَتَضَمُّنُ تَرْكِ السُّنَّةِ شَرْطٌ فِي كَوْنِ الطُّولِ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلَيْسَ السُّجُودُ لِتَرْكِ السُّنَّةِ كَذَا أَجَابَ عبق وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَقْصٌ وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا. (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْحَدِّ فَيَسْجُدَ اهـ خش وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءِ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ قَالَهُ عج قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَيَسْجُدُ. (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ أَيْ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ بَعْدَهُ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّأْخِيرُ بِالشَّهْرِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّهْرِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ أَوْ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ تَأْخِيرِهِ مُدَّةً مَا عَنْ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ وَإِلَّا مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا كَمَّلَهَا سَجَدَ وَلَا يُفْسِدُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَتْ صَاحِبَةُ ذَلِكَ السُّجُودِ جُمُعَةً. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى سُنَّتَيْنِ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ الطُّولِ وَالْبَعْدِيُّ يُؤْتَى بِهِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لِتَرْغِيمِ أَنْفِ الشَّيْطَانِ وَالْقَبْلِيَّ جَابِرٌ وَالتَّرْغِيمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَالْجَابِرُ حَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمَجْبُورِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَلِيلًا. (قَوْلُهُ غَيْرُ شَرْطٍ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْطُلُ السُّجُودُ بِتَرْكِهِ وَأَحْرَى تَرْكُ التَّشَهُّدِ أَوْ تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ بَلْ لَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَسَجَدَ وَتَرَكَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا فِي خش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَاخِلُهَا) أَيْ فَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ ذَاهِلًا عَنْ كَوْنِهِ سَاجِدًا لِلسَّهْوِ لَصَحَّتْ وَمَا فِي عبق مِنْ احْتِيَاجِ الْقَبْلِيِّ لِنِيَّةٍ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ

стр. 277

(وَصَحَّ) السُّجُودُ مِنْ حَيْثُ هُوَ (إنْ) (قَدَّمَ) بَعْدِيَّةً (أَوْ أَخَّرَ) قَبْلِيَّةً فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ التَّقْدِيمِ حَرَامٌ وَتَعَمُّدَ التَّأْخِيرِ مَكْرُوهٌ (لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَ نَقْصٍ عِنْدَ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ لِلْمَشَقَّةِ (وَيُصْلِحُ) إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ كَسَهْوٍ عَنْ سَجْدَةٍ بِرَكْعَةٍ أُولَى مَثَلًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا لِلْإِتْيَانِ بِهَا ثُمَّ إذَا قَامَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ عَقَدَ الرُّكُوعَ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي السُّنَنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِصْلَاحُ كَأَنْ كَانَ عَادَتُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْوَسَطِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ مُفَارِقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ رَجَعَ لِلْإِتْيَانِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (أَوْ) (شَكَّ هَلْ سَهَا) عَنْ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ لَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَلَّمَ) أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ وَإِنْ طَالَ لَا جِدًّا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ (أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى اسْتَنْكَحَهُ أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ سَجَدَ وَاحِدَةً أُخْرَى لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (فِي) أَيِّ سَبَبٍ (شَكِّهِ فِيهِ) أَيْ فِي سُجُودِ سَهْوِهِ (هَلْ سَجَدَ) لَهُ (اثْنَتَيْنِ) وَوَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا مُرَادُهُ أَنَّ مَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلِيًّا كَانَ أَوْ بَعْدِيًّا فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ شَكَّ هَلْ شَكُّهُ سَجَدَ لَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ فَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ إذْ لَوْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يَشُكَّ أَيْضًا ــ [حاشية الدسوقي] الْهُوِيِّ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدِّمُ لَهُ الْمَأْمُومَ دُونَ إمَامِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ لَا مَسْبُوقٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُؤَخِّرُ لِلْقَبْلِيِّ مَأْمُومًا بِأَنْ يَسْجُدَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ فِي مَحَلِّهِ وَيُؤَخِّرَهُ الْمَأْمُومُ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ فَهَلْ يُقَدِّمُهُ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ تَبَعًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ إنَّ السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِبَعْدِيَّةِ السُّجُودِ دَائِمًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ رُفِعَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ فَقِيلَ مَحَلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا وَقِيلَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالتَّخْيِيرِ وَقِيلَ إنْ كَانَ النَّقْصُ خَفِيفًا كَالسِّرِّ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَهُ كَالزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ فَقَطْ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ فَقَبْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَلَيْهِ لَوْ قُدِّمَ الْبَعْدِيُّ أَوْ أُخِّرَ الْقَبْلِيُّ صَحَّ مُرَاعَاةً لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْوَالِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ التَّقْدِيمِ حَرَامٌ) أَيْ لِإِدْخَالِهِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً) أَيْ وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ سَهَا. (قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَالَ عج فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُعْتَمِدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْهُ أَوَّلًا لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. (قَوْلُهُ هَذَا فِي الْفَرْضِ) أَيْ هَذَا بَيَانٌ لِإِمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا فَرْضًا. (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي السُّنَنِ) أَيْ وَأَمَّا بَيَانُ إمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً. (قَوْلُهُ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ) ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ الْإِصْلَاحُ بِمُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَوْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَلَيْسَ هُوَ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي يَفُوتُ إصْلَاحُهُ بِذَلِكَ . (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا فَزَادَ رَكْعَةً أَوْ نَقَصَ سُورَةً مَثَلًا أَوْ لَمْ يَسْهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ) أَيْ فَتَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَكُّرُ قَلِيلًا أَوْ طَالَ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ التَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سُجُودٌ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَإِلَّا سَجَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ) أَيْ ذَلِكَ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ) أَيْ شَكُّهُ جِدًّا بِحَيْثُ بَعُدَ الْأَمْرُ مِنْ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيْ أَوْ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ هَلْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِشَكِّهِ أَيْ وَصُورَةُ شَكِّهِ هَلْ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِصُورَةِ

стр. 278

فَيَتَسَلْسَلُ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لَهُ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لَا فَيَسْجُدُهُمَا وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ (أَوْ) (زَادَ) عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ (سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) أَوْ سُورَةً أُخْرَى فِي أُولَيَيْهِ (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ) قَبْلَ تَمَامِهَا (لِغَيْرِهَا) فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ وَكُرِهَ تَعَمُّدُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْتَتِحَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي صَلَاةٍ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ (أَوْ) (قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ) غَلَبَةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَإِنْ ازْدَرَدَهُ سَهْوًا تَمَادَى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي بُطْلَانِهَا بِغَلَبَةِ ازْدِرَادِهِ قَوْلَانِ (وَلَا) يَسْجُدُ (ل) تَرْكِ (فَرِيضَةٍ) لِعَدَمِ جَبْرِهَا بَلْ يَأْتِي بِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَلْغَى الرَّكْعَةَ بِتَمَامِهَا وَأَتَى بِغَيْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا) لِتَرْكِ سُنَّةٍ (غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) وَبَطَلَتْ إنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ (كَتَشَهُّدٍ) أَيْ كَتَرْكِ لَفْظِهِ وَأَتَى بِالْجُلُوسِ لَهُ وَإِلَّا سَجَدَ قَطْعًا وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ (و) لَا سُجُودَ فِي (يَسِيرِ جَهْرٍ) فِي سِرِّيَّةٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ فَقَطْ (أَوْ) يَسِيرِ (سِرٍّ) فِي جَهْرِيَّةٍ وَالْمُرَادُ أَعْلَى السِّرِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا فَقَطْ (و) لَا فِي (إعْلَانٍ) أَوْ إسْرَارٍ (بِكَآيَةٍ) فِي مَحَلِّ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ (و) لَا فِي (إعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا) أَيْ لِلْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ أَيْ أَعَادَهَا لِأَجْلِ تَحْصِيلِ سُنِّيَّتِهَا مِنْ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ إنْ كَانَ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنِّيَّتِهَا كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ لِعَدَمِ فَوَاتِ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ إلَى أَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَكَذَا إنْ كَرَّرَهَا سَهْوًا ــ [حاشية الدسوقي] شَكِّهِ إذْ لَيْسَتْ الْوَاحِدَةُ مَشْكُوكًا فِيهَا أَيْ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَاحِدَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فَيَتَسَلْسَلُ) أَيْ فَإِذَا تَسَلْسَلَ حَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ الْكُبْرَى وَلَا نَقُلْ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّ التَّسَلْسُلَ بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقَرِّ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ وَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ أَصْلًا . (قَوْلُهُ أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) أَيْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِطَلَبِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَيْضًا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ السُّجُودِ إذَا زَادَ السُّورَةَ فِي أُخْرَيَيْهِ وَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ سُورَةً فِي إحْدَى أُخْرَيَيْهِ لَا سُجُودَ اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَنْتَقِلَ إلَى سُورَةٍ طَوِيلَةٍ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا بَطَلَتْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ غَلَبَةً وَكَذَا إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا. (قَوْلُهُ فَإِنْ ازْدَرَدَهُ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ غَلَبَةً. (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ كَذَا فِي خش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْبُطْلَانُ . (قَوْلُهُ وَلَا لِفَرِيضَةٍ) عُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَنْكَحَهُ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ لَا يَسْجُدُ لِاسْتِنْكَاحِ السَّهْوِ وَلَا لِفَرِيضَةٍ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ قَوْلِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ أَيْ سُنَّ لِسَهْوٍ سَجْدَتَانِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ لَا لِفَرِيضَةٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْفَاتِحَةَ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ. (قَوْلُهُ وَلَا لِتَرْكِ سُنَّةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) أَيْ كَتَكْبِيرَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمُفْرَدِهَا وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ. (قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ إذَا جَلَسَ لَهُ نَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَجَعَلَهُ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ وَهُوَ بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَإِنْ جَلَسَ لَهُ وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ والْهَوَّارِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَلَى السُّجُودِ لَهُ اقْتَصَرَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ طَرِيقَتَيْنِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ) أَيْ لِتَرْكِ لَفْظِ التَّشَهُّدِ إذَا جَلَسَ لَهُ أَيْ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ) مَعْنَاهُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ جَهَرَ خَفِيفًا فِي السِّرِّيَّةِ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه وَلَا عَلَى مَنْ أَسَرَّ خَفِيفًا فِي الْجَهْرِ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَقَطْ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَكَذَا قَرَّرَ عج فَقَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَيْ اقْتَصَرَ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ الْجَهْرِ وَفِي السِّرِّيَّةِ عَلَى يَسِيرِ السِّرِّ وَنُسِبَ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمُتَابَعَةُ عبق لَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَهْمٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ بِكَآيَةٍ) الْكَافُ وَاقِعَةٌ فِي مَحَلِّهَا مُدْخَلَةٌ لِلْإِعْلَانِ بِآيَتَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الْإِعْلَانِ بِآيَةٍ عَلَى الظَّاهِرِ وَانْظُرْ هَلْ الثَّلَاثُ كَذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَتْ مُؤَخَّرَةً مِنْ تَقْدِيمٍ وَإِنَّ الْأَصْلَ وَكَإِعْلَانٍ فَتَكُونُ مُدْخَلَةً لِلْإِسْرَارِ بِآيَةٍ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِعْلَانَ بِآيَتَيْنِ لَيْسَ كَالْإِعْلَانِ بِآيَةٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ إعَادَتِهَا. (قَوْلُهُ إلَى أَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ) أَيْ أَوْ أَعَادَهَا مَعَ السُّورَةِ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَرَّرَهَا) أَيْ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بِخِلَافِ السُّورَةِ وَمِنْهُ إعَادَتُهَا لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ وَلَا

стр. 279

(و) لَا سُجُودَ (ل) تَرْكِ (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ (وَفِي) سُجُودِهِ فِي (إبْدَالِهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) سَهْوًا حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ كَبَّرَ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَزَادَ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا أَبْدَلَ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بِأَوْ وَأَمَّا إنْ أَبْدَلَ فِيهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ [دَرْسٌ] (وَلَا) سُجُودَ عَلَى إمَامٍ (لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ لِيَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ لِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (و) لَا سُجُودَ ل (إصْلَاحِ رِدَاءٍ) سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ (أَوْ) إصْلَاحِ (سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) وَنُدِبَ الْإِصْلَاحُ فِيهِمَا إنْ خَفَّ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَبَطَلَتْ إنْ انْحَطَّ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ (أَوْ) (كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ ــ [حاشية الدسوقي] يُعَوَّلُ عَلَى مَا فِي خش هُنَا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَمْدًا وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ . (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِهَا بَطَلَتْ إنْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ تَكْبِيرَةٍ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ وَلَا لِغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ عَنْهُ. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ) أَيْ وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْعِيدِ فَيَسْجُدُ لِتَرْكٍ فَيَسْجُدُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَتَرَتَّبُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ عَلَى نَقْصِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ عَلَى زِيَادَتِهَا أَمَّا السُّجُودُ لِلنَّقْصِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ سَهَا فِي الْعِيدِ فَزَادَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَبْدَلَ إحْدَى تَكْبِيرَتَيْ السُّجُودِ خَفْضًا أَوْ رَفْعًا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَأَمَّا إذَا أَبْدَلَهُمَا مَعًا بِهَا سَجَدَ اتِّفَاقًا كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقَصَ) أَيْ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي حَالَةِ الْهُوِيِّ وَالتَّسْمِيعِ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَزَادَ فِي الْأُولَى التَّسْمِيعَ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ التَّكْبِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِمَاعَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ مَا تُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا قَوْلِيَّةٌ وَهِيَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ نَظَرَ لِكَوْنِهِ نَقَصَ وَزَادَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ قَوْلِيَّةً. (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ وَاقِعٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ شُرَّاحِهَا فِي فَهْمِهَا إذْ لَا تَأْوِيلَ فِي كَلَامِهَا هَذَا وَالْأَقْوَى مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِنَقْصِهِ سُنَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ) أَيْ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَوَاتُ التَّدَارُكِ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالسُّجُودِ . (قَوْلُهُ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) عُطِفَ عَلَى لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَيْ لَا سُجُودَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَلَا سُجُودَ عَلَى إمَامٍ لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ وَفِيهِ أَنَّ الْإِدَارَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَكُونُ فِي فِعْلِ أَمْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ السُّجُودُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ النَّقْلَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهَا مِنْهَا مَا هُوَ مَطْلُوبٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ. (قَوْلُهُ لِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ حَيْثُ قَامَ عَلَى يَسَارِهِ ﷺ فَأَدَارَهُ عَنْ يَسَارِهِ لِيَمِينِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ عَنْ ظَهْرِهِ) بَلْ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ يَأْخُذُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَيُصْلِحُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَثَقِيلٌ كُرِهَ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إذَا كَانَ مَرَّةً وَإِلَّا أَبْطَلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ وَأَمَّا الِانْحِطَاطُ لِأَخْذِ عِمَامَةٍ أَوْ لِقَلْبِ مَنْكِبٍ فَمُبْطِلٌ وَلَوْ مَرَّةً لِأَنَّ الْعِمَامَةَ لَا تَصِلُ لِرُتْبَةِ الرِّدَاءِ فِي الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ لَهَا كَمَا فِي عبق فَلَا تَبْطُلُ بِالِانْحِطَاطِ لِأَخْذِهَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ جَالِسًا بِالْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَنْحَطَّ لَهُمَا فَلَا يُنْدَبُ الْإِصْلَاحُ بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً ثَقِيلَةً. (قَوْلُهُ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي النَّقْلِ جَوَازُ الْمَشْيِ لِلسُّتْرَةِ وَلِذَهَابِ الدَّابَّةِ وَدَفْعِ الْمَارِّ إنْ قَرُبَ وَالْقُرْبُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ سَوَاءٌ كَانَ صَفَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَالتَّحْدِيدُ بِكَالصَّفَّيْنِ إنَّمَا ذُكِرَ فِي الْفُرْجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّحْدِيدِ فِي الْجَمِيعِ بِكَالصَّفَّيْنِ خِلَافُ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ الْقُرْبَ فِي الْعُرْفِ قَدْرُ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي النَّقْلِ. (قَوْلُهُ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ مَشْيٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَتَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ إبْقَاءٌ الْكَافِ دَاخِلَةً عَلَى الْمُضَافِ فَتَدْخُلُ مَا أَشْبَهَ الْمَشْيَ مِنْ الْفِعْلِ

стр. 280

الثَّلَاثَةَ (لِسُتْرَةٍ) يَسْتُرُ بِهَا مَسْبُوقٌ سَلَّمَ إمَامُهُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (أَوْ) لِأَجَلِ (فُرْجَةٍ) فِي صَفٍّ يَسُدُّهَا (أَوْ) لِأَجْلِ (دَفْعِ مَارٍّ) بَيْنَ يَدَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا يَمْشِي بَلْ يَرُدُّهُ وَهُوَ مَكَانَهُ وَيُشِيرُ لَهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا (أَوْ) لِأَجْلِ (ذَهَابِ دَابَّتِهِ) لِيَرُدَّهَا فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَهَا وَطَلَبَهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا تَمَادَى إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ وَدَابَّةُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ وَالْمَالُ كَالدَّابَّةِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَشْيُ كَالصَّفَّيْنِ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ (بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَةً) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِظَهْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ مُضِرٌّ (و) لَا سُجُودَ فِي (فَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ) الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ وَطَلَبَ الْفَتْحَ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِأَنْ انْتَقَلَ لِآيَةٍ أُخْرَى كُرِهَ الْفَتْحُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَتْحُ (و) لَا فِي (سَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ بِيَدِهِ (لِتَثَاؤُبٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَكُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ حَالَ التَّثَاؤُبِ وَأَجْزَأَتْهُ إنْ فُهِمَتْ وَإِلَّا أَعَادَهَا فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْفَاتِحَةَ (و) لَا فِي (نَفْثٍ) أَيْ بُصَاقٍ بِلَا صَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (لِحَاجَةٍ) بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ بِالْبُصَاقِ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ لِعَمْدِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ (كَتَنَحْنُحٍ) ــ [حاشية الدسوقي] الْيَسِيرِ كَغَمْزٍ أَوْ حَكٍّ وَالْأَوْلَى مُلَاحَظَةُ دُخُولِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَتَدْخُلُ الْأَمْرَيْنِ وَانْظُرْ إذَا حَصَلَ مَشْيٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّتْرَةِ وَالْفُرْجَةِ كَمَسْبُوقٍ مَشَى لِفُرْجَةٍ ثُمَّ لِسُتْرَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج اغْتِفَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ السُّجُودِ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي إصْلَاحِ الرِّدَاءِ وَإِصْلَاحِ السُّتْرَةِ اهـ كَلَامُهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اغْتِفَارِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَطْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَقِفُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَيُشِيرُ لَهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا) أَيْ وَلَا يَمْشِي لِرَدِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَشَارَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ ذَهَابُ دَابَّتِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ. (قَوْلُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) أَيْ الضَّرُورِيُّ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا ذَهَبَتْ وَبَعُدَتْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَهَا إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَكَانَ ثَمَنُهَا يُجْحَفُ بِهِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بِمَفَازَةٍ وَإِلَّا قَطَعَهَا وَغَيْرُ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَالِ يَجْرِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَيْ وَأَجْحَفَ ثَمَنُهَا بِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا تَمَادَى أَيْ وَإِنْ ذَهَبَتْ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبُهَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِجَنْبٍ) أَيْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. (قَوْلُهُ أَوْ قَهْقَرَةً) قِيلَ صَوَابُهُ قَهْقَرَى بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ لَا بِتَائِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِظَهْرِهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلٌ لِلْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ مُضِرٌّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِدْبَارُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ فِيهَا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّفِّ وَالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالِاسْتِدْبَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ لِعُذْرٍ مُغْتَفَرٌ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الدَّابَّةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا . (قَوْلُهُ وَفَتَحَ عَلَى إمَامِهِ) قِيلَ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى إمَامِهِ بَلْ مِثْلُهُ الْفَتْحُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ أَخْذًا بِمَفْهُومِ مَا يَأْتِي وَقِيلَ إنَّهُ إنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَهُوَ مَفْهُومُ مَا هُنَا وَارْتَضَى عج وَبَعْضُهُمْ مَفْهُومَ مَا هُنَا وَارْتَضَى الشَّيْخُ سَالِمٌ مَفْهُومَ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي فَتْحٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْفَتْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ وَطَلَبَ الْفَتْحَ) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي قِرَاءَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ لِآيَةٍ أُخْرَى) أَيْ أَوْ وَقَفَ وَسَكَتَ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي قِرَاءَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَتَفَكَّرُ فِيمَا يَقْرَأُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَتْحُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَفَ أَوْ لَمْ يَقِفْ فَإِنْ تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ رُكْنٍ وَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ تَارِكِ الْفَتْحِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ائْتَمَّ بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَمْ لَا لَا نَصَّ. (قَوْلُهُ لِتَثَاؤُبٍ) أَيْ وَأَمَّا سَدُّهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا لِتَثَاؤُبٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا سُجُودَ وَلَا بُطْلَانَ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ السَّدُّ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيُسْرَى لَا إنْ كَانَ بِهِ فَيَكْرَهُ لِمُلَابَسَتِهِ النَّجَاسَةَ وَلَيْسَ التُّفْلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ مَشْرُوعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَتْفُلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ فَلِاجْتِمَاعِ رِيقٍ عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ بِصَوْتٍ كَمَا فِي المج وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَكَرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْبُصَاقُ الَّذِي لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِصَوْتٍ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ سُجُودِهِ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُصَاقَ فِي الصَّلَاةِ إمَّا لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ كَانَ مَكْرُوهًا وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لَا مَأْمُومًا لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهُ (قَوْلُهُ كَتَنَحْنُحٍ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِحَاجَةٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا سُجُودَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا تَنَحْنَحَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَلْ عَبَثًا هَلْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي

стр. 281

لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ (وَالْمُخْتَارُ) (عَدَمُ الْإِبْطَالِ) لِصَلَاتِهِ (بِهِ) أَيْ بِالتَّنَحْنُحِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ (و) لَا سُجُودَ فِي (تَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ لِحَاجَةٍ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا أَمْ لَا بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَثَلًا لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» وَمَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ النِّسَاءَ وَلِذَا قَالَ (وَلَا يُصَفِّقْنَ) (وَ) لَا سُجُودَ فِي (كَلَامٍ) قَلَّ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) لِإِمَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ ــ [حاشية الدسوقي] الْمُخْتَصَرِ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ وَالتَّنَخُّمُ كَالتَّنَحْنُحِ (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) فَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ قَالَ الْمَازِرِيُّ التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينُ الْوَجَعِ مُغْتَفَرٌ وَأَنْقَالُ ح تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ لِلتَّنَحْنُحِ لِرَفْعِ بَلْغَمٍ مِنْ رَأْسِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا إذَا تَنَحْنَحَ لِرَفْعِ الْبَلْغَمِ وَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَاجَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالصَّلَاةِ كَتَسْمِيعِهِ بِهِ إنْسَانًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ. (قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ) أَيْ وَلَا بُطْلَانَ فِي عَمْدِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَلَّ وَإِلَّا أُبْطِلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ . (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي تَسْبِيحِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ بَلْ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْبِيحِ وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ لَهُ نَحْوَ بِحَوْقَلَةٍ أَوْ تَهْلِيلٍ كَمَا فِي عبق وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ لِحَاجَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى سَهْوِهِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَرَعَ إنْسَانٌ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ اللَّفْظَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَذَكَرَ قَصْدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا عَدَا التَّسْبِيحَ أَخْذًا مِمَّا هُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُصَفِّقْنَ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا تُصَفِّقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَبَّرَ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْجِنْسُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُصَفِّقْنَ بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ مُرَادًا مِنْهُ الْمُصَلِّيَةُ مِنْ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَصِيغَةُ الْجَمْعِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي حَقِيقَتِهَا ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْكَرَاهَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ لِلنِّسَاءِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهَا الْجَهْرُ بِالتَّسْبِيحِ وَكُرِهَ لَهَا الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ وَكَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَحَصَلَ كَلَامٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ لِإِصْلَاحِهَا الْمَأْمُومَ فَيُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكْثُرَ الْكَلَامُ فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَالثَّانِي أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّفْهِيمُ عَلَى الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا صَادِرًا مِنْ الْإِمَامِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ أَمْرَانِ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ شَكٌّ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ شَكٌّ أَصْلًا أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ بِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَكَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَدَنَا مِنْهُ وَأَخْبَرَهُ كَلَامًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَكَالْمُسْتَخْلِفِ بِالْفَتْحِ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالْإِشَارَةِ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ بِأَنْ يَقُولَ وَجَازَ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْبِيحِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِصَرِيحِ الْكَلَامِ فَالْبُطْلَانُ. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. (قَوْلُهُ لَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَشَأَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ

стр. 282

(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ) لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِعَدْلَيْنِ) مِنْ مَأْمُومِيهِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِالتَّمَامِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ (إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ (إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ لَا بِقَيْدِ الْعَدَالَةِ (جِدًّا) بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمْ مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافَهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومِينَ حِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْمَأْمُومُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ بِالنَّقْصِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فَكَمَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ بِخَبَرِهِمَا يَبْنِي عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَيْضًا وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ الْأَخْبَارِ كَمَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فَيَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ لِلْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ) حَمْدِ (مُبَشَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ أَوْ الْمُبَشَّرِ ــ [حاشية الدسوقي] فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْإِمَامِ السُّؤَالُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ فَإِنْ سَأَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَقِيَّتَهُمْ. (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ أَوْ بِنَقْصِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمْ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ جَزَمَ بِكَذِبِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمَا سَوَاءٌ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْعَدْلَانِ الْفَذَّ أَوْ الْمَأْمُومَ بِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لِلْإِمَامِ وَاحِدًا فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالنَّقْصِ رَجَعَ لِخَبَرِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكَحًا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا بِنَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ. (قَوْلُهُ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْعَدْلَيْنِ إذَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ عِنْدَ شَكِّهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنَّهَا تَمَّتْ أَوْ لَا وَأَوْلَى عِنْدَ جَزْمِهِ بِعَدَمِ تَمَامِهَا بَلْ يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَقِينًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ يَرْجِعُ لِخَبَرِ الْعَدْلَيْنِ كَالْإِمَامِ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ. (قَوْلُهُ لِعَدْلَيْنِ مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِيهِ فَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ شَهَّرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الرُّجُوعُ لِلْعَدْلَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ح حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِهِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِصِدْقِهِمَا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ. (قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ إلَخْ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ كَانَ كَإِمَامٍ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا. (قَوْلُهُ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ) أَيْ فِي خَبَرِهِمْ. (قَوْلُهُ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُحَقَّقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَثُرُوا جِدًّا فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَوْلَهُمْ أَخْبَرُوا بِالتَّمَامِ أَوْ أَخْبَرُوا بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا كَانَ إخْبَارُهُمْ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ أَوْ شَكَّ فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ النَّقْصِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ نُدِبَ تَرْكُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِرًّا وَجَهَرَا وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ تَرْكُ الِاسْتِرْجَاعِ أَيْضًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْحَمْدِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ

стр. 283

(وَلَا) سُجُودَ (لِجَائِزٍ) ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ جَائِزٍ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ أَيْ غَالِبًا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا فِي كُلِّ مَا جَازَ (كَإِنْصَاتٍ) مِنْ مُصَلٍّ (قَلَّ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْمُصَلِّي أَوْ لِغَيْرِهِ (وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) بِأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلٍ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى طَالَ أَمْ لَا وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يَكْثُرْ فَيَجْرِي عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ مُقْبِلَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ (وَإِشَارَةٍ) بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِسَلَامٍ) أَيْ لِرَدِّهِ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ (أَوْ) إشَارَةٍ ل (حَاجَةٍ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ قَوْلُهُ (لَا) الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ (عَلَى مُشَمِّتٍ) أَيْ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ بَلْ مَكْرُوهٌ إذْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ فَيُكْرَهُ تَشْمِيتُهُ إنْ حَمِدَ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْمَدْ فَيُكْرَهُ الرَّدُّ مِنْ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ عَلَى الْمُشَمِّتِ (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) أَيْ خُشُوعٍ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ السُّجُودِ لَا فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً لَا يُوصَفُ بِجَوَازٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلِذَا حَسُنَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ دُونَ الْعَطْفِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ (فَكَالْكَلَامِ) يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ ــ [حاشية الدسوقي] لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِجَائِزٍ ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّ السُّجُودَ لِلْأَمْرِ الْجَائِزِ فِعْلُهُ فِيهَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَيْ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَعَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ جَائِزٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْجَائِزِ وَهُوَ الْجَائِزُ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا) أَيْ وَغَيْرُ الْغَالِبِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَالْمَشْيِ لِلدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ قَلَّ) الْقِلَّةُ وَالطُّولُ وَالتَّوَسُّطُ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي خش وَمَفْهُومُ قَلَّ أَنَّهُ إنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ جِدًّا وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَبْطَلَهَا. (قَوْلُهُ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى هَذَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِسَمَاعِ مُخْبِرٍ وَيَصِحُّ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ مُخْبَرٍ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ لَا يَشْمَلُ الْإِنْصَاتَ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ سَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى قَدَمِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ جَعَلَهَا مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ. (قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) أَيْ أَوْ ثُعْبَانٍ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ دُودَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا مُطْلَقًا أَرَادَتْهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرَادَتِهَا إقْبَالُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْقَصْدَ لِأَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ كَذَا قِيلَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْمَنَاطِقَةِ التَّابِعِينَ فِيهِ لِلْفَلَاسِفَةِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَقُولُونَ بِتَدْقِيقَاتِهِمْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا) أَيْ وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ سَاهِيًا عَنْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقَوْلُهُ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَيْ أَوْ لِقَتْلِهَا بِخِلَافِ انْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ طَيْرًا أَوْ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ ح أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ لَمْ تُرِدْهُ أَوْ لِطَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّفْرِيقُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ) الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ كَمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ) أَيْ لَا جَائِزَةٌ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ لِلِابْتِدَاءِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ) أَيْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إنْ كَانَ سَهْوًا وَيَسْجُدُ لَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ لِحَاجَةٍ) أَيْ لِطَلَبِ حَاجَةٍ أَوْ رَدِّهَا وَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ خَفِيفَةً وَإِلَّا مُنِعَتْ. (قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ جَوَازِ الْإِشَارَةِ لِلْحَاجَةِ قَوْلُهُ إلَخْ لِأَنَّ إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِيهِ وَالْإِشَارَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ لِجَائِزٍ. (قَوْلُهُ كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) أَيْ كَأَنِينٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ وَجَعٍ وَبُكَاءٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ خُشُوعٍ وَظَاهِرُهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً إلَخْ) أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ صَوَابُهُ وَكَأَنِينٍ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى إنْصَاتٍ إذْ هُوَ مِمَّا انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا جَائِزٍ اهـ وَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَائِزِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنِينُ غَلَبَةٍ مِنْ الْمَرِيضِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمَلْجَأِ لِمَا يَصِيرُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ) أَيْ غَلَبَةٍ بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ لِوَجَعٍ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ أَوْ لِخُشُوعٍ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ) أَيْ فَالْعَمْدُ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَالسَّهْوُ يُبْطِلُ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَيَسْجُدُ لَهُ إنْ قَلَّ

стр. 284

وَهُوَ مَا كَانَ بِصَوْتٍ وَأَمَّا الْمَقْصُورُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ اخْتِيَارًا مَا لَمْ يَكْثُرْ الِاخْتِيَارُ (كَسَلَامٍ) أَيْ ابْتِدَائِهِ (عَلَى) مُصَلٍّ (مُفْتَرِضٍ) وَأَوْلَى مُتَنَفِّلٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا بِقَيْدِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ السُّجُودُ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ لَيْسَ بِمُصَلٍّ وَلِذَا تُرِكَ الْعَاطِفُ (وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) إنْ قَلَّ وَكُرِهَ عَمْدُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ (و) لَا سُجُودَ فِي (فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَجَازَ الْتِفَاتٌ لَهَا (و) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ بِفِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (حَكِّ جَسَدِهِ) وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (ذِكْرٍ) قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قُصِدَ التَّفْهِيمُ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥] فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] لِقَصْدِ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ لِحَاجَةٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَقَطَعَهَا إلَى آيَةِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَهُ (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَلَوْ قَالَ كَفَتْحٍ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ ثُمَّ شَرَعَ فِي مُبْطِلَاتِهَا بِقَوْلِهِ ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ إرْسَالِ دُمُوعٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتِيَارًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ اخْتِيَارًا كَانَ تَخَشُّعًا أَمْ لَا . (قَوْلُهُ لِتَبَسُّمٍ) أَيْ وَهُوَ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَقَوْلُهُ إنْ قَلَّ أَيْ وَكَانَ سَهْوًا. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا إنْ كَثُرَا أَبْطَلَا الصَّلَاةَ مُطْلَقًا وَإِنْ تَوَسَّطَا أَبْطَلَ عَمْدُهُمَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِمَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ وَلَا فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ لَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَضَغَهُ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفَلَقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فَلَقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بِأَنْ تَبْطُلَ بِهِ الصَّلَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ وَالتِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَلَا فِي حَكِّ جَسَدِهِ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَلِيلٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ) أَيْ الْحَكُّ مُطْلَقًا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَبْطَلَ فَإِنْ تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَكِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ بِالْعُرْفِ. (قَوْلُهُ كَتَسْبِيحٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَتَحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيرٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْإِتْيَانُ بِبَاءِ الْبَسْمَلَةِ وَسِينِهَا لِحِيرَةٍ فِي مَحَلِّ الْبَسْمَلَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِآيَةِ النَّمْلِ أَوْ أَتَى بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِلْخِلَافِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّفْهِيمَ أَصْلًا لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ تَسْبِيحًا كَانَ الذِّكْرُ أَوْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ) مِثْلُ التَّسْبِيحِ التَّهْلِيلُ وَالْحَوْقَلَةُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِفْهَامِ بِهِمَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ. (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُصَلِّيًا أَوْ تَالِيًا كَانَ الْمُصَلِّي مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُصَلِّي لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ عَلَيْهِ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي قِرَاءَتِهِ فَإِنْ

стр. 285

(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِقَهْقَهَةٍ) وَهُوَ الضَّحِكُ بِصَوْتٍ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ سَهْوًا بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ فَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ إذْ الْكَلَامُ شُرِعَ جِنْسُهُ مِنْ حَيْثُ إصْلَاحُهَا فَاغْتُفِرَ سَهْوُهُ الْيَسِيرُ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مِنْ النَّاسِ بِخِلَافِ الضَّحِكِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ بِوَجْهٍ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ وَلَا يَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا (وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) الضَّاحِكُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ (إنْ لَمْ يَقْدِرْ) حَالَ ضَحِكِهِ (عَلَى التَّرْكِ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا بِأَنْ كَانَ غَلَبَةً مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَلَوْ فِي بَعْضِ أَزْمِنَتِهِ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ ضَحِكُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ وَلَوْ بِالظَّنِّ وَإِلَّا قَطَعَ وَخَرَجَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لِلتَّمَادِي ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي لَا بِقَيْدِ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ (كَتَكْبِيرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ فَقَطْ (لِلرُّكُوعِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ فِيهَا الْإِمَامَ أُولَى أَوْ غَيْرَهَا (بِلَا نِيَّةِ) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ) بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ نِسْيَانًا ثُمَّ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ــ [حاشية الدسوقي] كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا وَرُبَّمَا وَجَبَ الْفَتْحُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَتْحُ عَلَيْهِ مُبْطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَاسْتَظْهَرَ عج الْبُطْلَانَ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اسْتَظْهَرَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ الْبُطْلَانِ عَمَلًا بِمَفْهُومِ مَا هُنَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لعج لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَفْتَحُ مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا أَوْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا [مُبْطِلَات الصَّلَاة] . (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَبَةٍ كَأَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الِاسْتِمَاعَ لِمَا يُضْحِكُ فَيَغْلِبُهُ الضَّحِكُ فِيهَا كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً وَإِنْ كَانَ إمَامًا قَطَعَ أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَيَقْطَعُ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْطَعُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْعَمْدِ وَيَسْتَخْلِفُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَهْقَهَةِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَأْمُومًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِبُطْلَانِهَا وَأَمَّا مَأْمُومُوهُ فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِصِحَّتِهَا وَاقْتَصَرَ عج فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا قَطَعَ إنْ تَعَمَّدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا تَمَادَى فِيهِمَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيهِمَا وَيُعِيدُ أَبَدًا لَكِنَّ التَّمَادِيَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ بَلْ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ هَذَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ سَهْوًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا. (قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ نِسْيَانًا وَالْكَلَامِ نِسْيَانًا حَيْثُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَمْ تَبْطُلْ بِالثَّانِي إذَا كَانَ يَسِيرًا بَلْ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ) أَيْ الْإِمَامُ مُطْلَقًا يَعْنِي فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَيْضًا وَقِيلَ إنَّهُ يَقْطَعُ هُوَ وَمَأْمُومُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا وَصَلَاتُهُ الَّتِي يُتِمُّهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ الَّتِي يُتِمُّونَهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ. (قَوْلُهُ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الزَّنَاتِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا وَاسْتَبْعَدَ طفى الْأَوَّلَ وَفِي بْن الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ تَمَادِيهِ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ) أَيْ وَهُوَ سَحْنُونٌ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ إذَا كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ قِيَاسًا لَهَا عَلَى الْكَلَامِ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا تُبْطِلُهَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّرْكِ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّرْكِ رَأْسًا بَلْ اسْتَمَرَّ دَائِمًا وَأَبَدًا يَضْحَكُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا ذَهَبَ الضَّحِكُ بَعْدَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّمَادِي بِدُونِ قَطْعٍ مَعَ أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي قَطْعِهِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا مَعَ الْإِمَامِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْقَهْقَهَةُ كُلَّمَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تُلَازِمُ فِي إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ أَشَارَ لَهُ عج وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ كُلِّ مَنْ إذَا صَامَ عَطِشَ أَوْ جَاعَ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَكَانَ آخِرَ الْمُدَّةِ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ فِي الْقَهْقَهَةِ حُكْمَيْنِ الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ
следующие страницы →