Полный текст (2 130 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ (وَالْمُخْتَارُ) (عَدَمُ الْإِبْطَالِ) لِصَلَاتِهِ (بِهِ) أَيْ بِالتَّنَحْنُحِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ
(و) لَا سُجُودَ فِي (تَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ لِحَاجَةٍ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا أَمْ لَا بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَثَلًا لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» وَمَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ النِّسَاءَ وَلِذَا قَالَ (وَلَا يُصَفِّقْنَ) (وَ) لَا سُجُودَ فِي (كَلَامٍ) قَلَّ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) لِإِمَامٍ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُخْتَصَرِ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ وَالتَّنَخُّمُ كَالتَّنَحْنُحِ (قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ) فَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ قَالَ الْمَازِرِيُّ التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينُ الْوَجَعِ مُغْتَفَرٌ وَأَنْقَالُ ح تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ لِلتَّنَحْنُحِ لِرَفْعِ بَلْغَمٍ مِنْ رَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَّا إذَا تَنَحْنَحَ لِرَفْعِ الْبَلْغَمِ وَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَاجَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالصَّلَاةِ كَتَسْمِيعِهِ بِهِ إنْسَانًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ) أَيْ وَلَا بُطْلَانَ فِي عَمْدِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ الْحَاجَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَلَّ وَإِلَّا أُبْطِلَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ
. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي تَسْبِيحِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ بَلْ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْبِيحِ وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ لَهُ نَحْوَ بِحَوْقَلَةٍ أَوْ تَهْلِيلٍ كَمَا فِي عبق وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِحَاجَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَتْ بِإِصْلَاحِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى سَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَرَعَ إنْسَانٌ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ اللَّفْظَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَذَكَرَ قَصْدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا عَدَا التَّسْبِيحَ أَخْذًا مِمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَفِّقْنَ) فِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا تُصَفِّقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَبَّرَ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْجِنْسُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُصَفِّقْنَ بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ مُرَادًا مِنْهُ الْمُصَلِّيَةُ مِنْ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَصِيغَةُ الْجَمْعِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي حَقِيقَتِهَا ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْكَرَاهَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ لِلنِّسَاءِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهَا الْجَهْرُ بِالتَّسْبِيحِ وَكُرِهَ لَهَا الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَحَصَلَ كَلَامٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ لِإِصْلَاحِهَا الْمَأْمُومَ فَيُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكْثُرَ الْكَلَامُ فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ وَالثَّانِي أَنْ يَتَوَقَّفَ التَّفْهِيمُ عَلَى الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا صَادِرًا مِنْ الْإِمَامِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ أَمْرَانِ أَيْضًا أَنْ يُسَلِّمَ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَأَنْ لَا يَطْرَأَ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ شَكٌّ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ شَكٌّ أَصْلًا أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ بِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَلَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَكَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَدَنَا مِنْهُ وَأَخْبَرَهُ كَلَامًا لِعَدَمِ فَهْمِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَكَالْمُسْتَخْلِفِ بِالْفَتْحِ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّاهُ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالْإِشَارَةِ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ بِأَنْ يَقُولَ وَجَازَ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْبِيحِ فَعَدَلَ عَنْهُ لِصَرِيحِ الْكَلَامِ فَالْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَشَأَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ
стр. 282
(وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ) لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِعَدْلَيْنِ) مِنْ مَأْمُومِيهِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِالتَّمَامِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ (إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ (إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ لَا بِقَيْدِ الْعَدَالَةِ (جِدًّا) بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمْ مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافَهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومِينَ حِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْمَأْمُومُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ بِالنَّقْصِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فَكَمَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ بِخَبَرِهِمَا يَبْنِي عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَيْضًا وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ الْأَخْبَارِ كَمَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فَيَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا يَرْجِعُ لِلْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
(وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ) حَمْدِ (مُبَشَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ أَوْ الْمُبَشَّرِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الْإِمَامِ السُّؤَالُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ فَإِنْ سَأَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَقِيَّتَهُمْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَخْبَرَهُ جَمَاعَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ أَوْ بِنَقْصِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمْ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ جَزَمَ بِكَذِبِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِخَبَرِهِمَا سَوَاءٌ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْعَدْلَانِ الْفَذَّ أَوْ الْمَأْمُومَ بِنَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِمَا بَلْ يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لِلْإِمَامِ وَاحِدًا فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالنَّقْصِ رَجَعَ لِخَبَرِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ غَيْرَ مُسْتَنْكَحٍ لِحُصُولِ الشَّكِّ بِسَبَبِ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكَحًا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَا يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ وَإِنْ أَخْبَرَ الْوَاحِدُ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا بِنَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِخَبَرِهِ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ.
(قَوْلُهُ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلْعَدْلَيْنِ إذَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ عِنْدَ شَكِّهِ فِي صَلَاتِهِ بِأَنَّهَا تَمَّتْ أَوْ لَا وَأَوْلَى عِنْدَ جَزْمِهِ بِعَدَمِ تَمَامِهَا بَلْ يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَقِينًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ يَرْجِعُ لِخَبَرِ الْعَدْلَيْنِ كَالْإِمَامِ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ لِعَدْلَيْنِ مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِيهِ فَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ شَهَّرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الرُّجُوعُ لِلْعَدْلَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ مَأْمُومِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ح حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا) أَيْ أَوْ جَزَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِصِدْقِهِمَا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ إلَخْ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ كَانَ كَإِمَامٍ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ عَلَى يَقِينِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى مَعَ شَكِّهِ) أَيْ فِي خَبَرِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُحَقَّقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَثُرُوا جِدًّا فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَوْلَهُمْ أَخْبَرُوا بِالتَّمَامِ أَوْ أَخْبَرُوا بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا كَانَ إخْبَارُهُمْ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ أَوْ شَكَّ فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ النَّقْصِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ نُدِبَ تَرْكُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِرًّا وَجَهَرَا وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ تَرْكُ الِاسْتِرْجَاعِ أَيْضًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْحَمْدِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
стр. 283
(وَلَا) سُجُودَ (لِجَائِزٍ) ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ جَائِزٍ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ أَيْ غَالِبًا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا فِي كُلِّ مَا جَازَ (كَإِنْصَاتٍ) مِنْ مُصَلٍّ (قَلَّ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْمُصَلِّي أَوْ لِغَيْرِهِ (وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) بِأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلٍ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى طَالَ أَمْ لَا وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يَكْثُرْ فَيَجْرِي عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ مُقْبِلَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ (وَإِشَارَةٍ) بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِسَلَامٍ) أَيْ لِرَدِّهِ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ (أَوْ) إشَارَةٍ ل (حَاجَةٍ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ قَوْلُهُ (لَا) الْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ (عَلَى مُشَمِّتٍ) أَيْ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ بَلْ مَكْرُوهٌ إذْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ فَيُكْرَهُ تَشْمِيتُهُ إنْ حَمِدَ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْمَدْ فَيُكْرَهُ الرَّدُّ مِنْ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ عَلَى الْمُشَمِّتِ (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) أَيْ خُشُوعٍ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ السُّجُودِ لَا فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً لَا يُوصَفُ بِجَوَازٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلِذَا حَسُنَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ دُونَ الْعَطْفِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ (فَكَالْكَلَامِ) يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِجَائِزٍ ارْتِكَابُهُ فِي الصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّ السُّجُودَ لِلْأَمْرِ الْجَائِزِ فِعْلُهُ فِيهَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَعَطْفُ قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ الْجَائِزِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ جَائِزٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ هُنَا نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْجَائِزِ وَهُوَ الْجَائِزُ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا) أَيْ وَغَيْرُ الْغَالِبِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَالْمَشْيِ لِلدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ قَلَّ) الْقِلَّةُ وَالطُّولُ وَالتَّوَسُّطُ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي خش وَمَفْهُومُ قَلَّ أَنَّهُ إنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ جِدًّا وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَبْطَلَهَا.
(قَوْلُهُ لِمُخْبِرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى هَذَا فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِسَمَاعِ مُخْبِرٍ وَيَصِحُّ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ مُخْبَرٍ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ لَا يَشْمَلُ الْإِنْصَاتَ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ رَفْعِ الْأُخْرَى) أَيْ عَنْ الْأَرْضِ سَوَاءٌ وَضَعَهَا عَلَى قَدَمِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ جَعَلَهَا مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ.
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) أَيْ أَوْ ثُعْبَانٍ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ دُودَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا مُطْلَقًا أَرَادَتْهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرَادَتِهَا إقْبَالُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْقَصْدَ لِأَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ كَذَا قِيلَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْمَنَاطِقَةِ التَّابِعِينَ فِيهِ لِلْفَلَاسِفَةِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَقُولُونَ بِتَدْقِيقَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا) أَيْ وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ سَاهِيًا عَنْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقَوْلُهُ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَيْ أَوْ لِقَتْلِهَا بِخِلَافِ انْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ طَيْرًا أَوْ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ ح أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ لَمْ تُرِدْهُ أَوْ لِطَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّفْرِيقُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ) الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ كَمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ وَاجِبَةٌ) أَيْ لَا جَائِزَةٌ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ لِلِابْتِدَاءِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا رَدُّهُ بِاللَّفْظِ فَمُبْطِلٌ) أَيْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إنْ كَانَ سَهْوًا وَيَسْجُدُ لَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ لِحَاجَةٍ) أَيْ لِطَلَبِ حَاجَةٍ أَوْ رَدِّهَا وَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ خَفِيفَةً وَإِلَّا مُنِعَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ لِجَائِزٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ جَوَازِ الْإِشَارَةِ لِلْحَاجَةِ قَوْلُهُ إلَخْ لِأَنَّ إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِيهِ وَالْإِشَارَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ لِجَائِزٍ.
(قَوْلُهُ كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) أَيْ كَأَنِينٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ وَجَعٍ وَبُكَاءٍ غَلَبَهُ لِأَجْلِ خُشُوعٍ وَظَاهِرُهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا وَقَعَ غَلَبَةً إلَخْ) أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ صَوَابُهُ وَكَأَنِينٍ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى إنْصَاتٍ إذْ هُوَ مِمَّا انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا جَائِزٍ اهـ وَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَائِزِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنِينُ غَلَبَةٍ مِنْ الْمَرِيضِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمَلْجَأِ لِمَا يَصِيرُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارًا بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ لِوَجَعٍ وَلَا لِخُشُوعٍ) أَيْ غَلَبَةٍ بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ لِوَجَعٍ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ أَوْ لِخُشُوعٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ) أَيْ فَالْعَمْدُ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَالسَّهْوُ يُبْطِلُ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَيَسْجُدُ لَهُ إنْ قَلَّ
стр. 284
وَهُوَ مَا كَانَ بِصَوْتٍ وَأَمَّا الْمَقْصُورُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ اخْتِيَارًا مَا لَمْ يَكْثُرْ الِاخْتِيَارُ (كَسَلَامٍ) أَيْ ابْتِدَائِهِ (عَلَى) مُصَلٍّ (مُفْتَرِضٍ) وَأَوْلَى مُتَنَفِّلٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا بِقَيْدِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ السُّجُودُ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ لَيْسَ بِمُصَلٍّ وَلِذَا تُرِكَ الْعَاطِفُ
(وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) إنْ قَلَّ وَكُرِهَ عَمْدُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ (و) لَا سُجُودَ فِي (فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَجَازَ الْتِفَاتٌ لَهَا (و) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ بِفِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (حَكِّ جَسَدِهِ) وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ (و) لَا فِي (ذِكْرٍ) قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قُصِدَ التَّفْهِيمُ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥] فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] لِقَصْدِ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ لِحَاجَةٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَقَطَعَهَا إلَى آيَةِ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَهُ (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَلَوْ قَالَ كَفَتْحٍ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ
ثُمَّ شَرَعَ فِي مُبْطِلَاتِهَا بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجَرَّدَ إرْسَالِ دُمُوعٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتِيَارًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ اخْتِيَارًا كَانَ تَخَشُّعًا أَمْ لَا
. (قَوْلُهُ لِتَبَسُّمٍ) أَيْ وَهُوَ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَقَوْلُهُ إنْ قَلَّ أَيْ وَكَانَ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا إنْ كَثُرَا أَبْطَلَا الصَّلَاةَ مُطْلَقًا وَإِنْ تَوَسَّطَا أَبْطَلَ عَمْدُهُمَا وَسَجَدَ لِسَهْوِهِمَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ لَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَضَغَهُ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفَلَقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فَلَقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بِأَنْ تَبْطُلَ بِهِ الصَّلَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ وَالتِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي حَكِّ جَسَدِهِ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَلِيلٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ) أَيْ الْحَكُّ مُطْلَقًا كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَمْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَبْطَلَ فَإِنْ تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَكِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ بِالْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ كَتَسْبِيحٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَتَحْمِيدٍ أَوْ تَكْبِيرٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْإِتْيَانُ بِبَاءِ الْبَسْمَلَةِ وَسِينِهَا لِحِيرَةٍ فِي مَحَلِّ الْبَسْمَلَةِ كَأَنْ يَكُونَ بِآيَةِ النَّمْلِ أَوْ أَتَى بِهَا فِي الْفَاتِحَةِ لِلْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّفْهِيمَ أَصْلًا لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ تَسْبِيحًا كَانَ الذِّكْرُ أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ) مِثْلُ التَّسْبِيحِ التَّهْلِيلُ وَالْحَوْقَلَةُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِفْهَامِ بِهِمَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُصَلِّيًا أَوْ تَالِيًا كَانَ الْمُصَلِّي مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُصَلِّي لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ عَلَيْهِ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي قِرَاءَتِهِ فَإِنْ
стр. 285
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِقَهْقَهَةٍ) وَهُوَ الضَّحِكُ بِصَوْتٍ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ سَهْوًا بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ فَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ إذْ الْكَلَامُ شُرِعَ جِنْسُهُ مِنْ حَيْثُ إصْلَاحُهَا فَاغْتُفِرَ سَهْوُهُ الْيَسِيرُ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مِنْ النَّاسِ بِخِلَافِ الضَّحِكِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ بِوَجْهٍ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ وَلَا يَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا (وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) الضَّاحِكُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ (إنْ لَمْ يَقْدِرْ) حَالَ ضَحِكِهِ (عَلَى التَّرْكِ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا بِأَنْ كَانَ غَلَبَةً مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَكَذَا النَّاسِي فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بِأَنْ وَقَعَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَلَوْ فِي بَعْضِ أَزْمِنَتِهِ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ ضَحِكُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ وَلَوْ بِالظَّنِّ وَإِلَّا قَطَعَ وَخَرَجَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لِلتَّمَادِي ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي لَا بِقَيْدِ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ (كَتَكْبِيرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ فَقَطْ (لِلرُّكُوعِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ فِيهَا الْإِمَامَ أُولَى أَوْ غَيْرَهَا (بِلَا نِيَّةِ) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ) بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ نِسْيَانًا ثُمَّ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا وَرُبَّمَا وَجَبَ الْفَتْحُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ تَالِيًا أَوْ مُصَلِّيًا لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَتْحُ عَلَيْهِ مُبْطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُصَلِّيًا مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ فَاسْتَظْهَرَ عج الْبُطْلَانَ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ اسْتَظْهَرَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ الْبُطْلَانِ عَمَلًا بِمَفْهُومِ مَا هُنَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لعج لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَفْتَحُ مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا أَوْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا
[مُبْطِلَات الصَّلَاة]
. (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَبَةٍ كَأَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الِاسْتِمَاعَ لِمَا يُضْحِكُ فَيَغْلِبُهُ الضَّحِكُ فِيهَا كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ مُطْلَقًا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً وَإِنْ كَانَ إمَامًا قَطَعَ أَيْضًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَيَقْطَعُ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْطَعُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الْعَمْدِ وَيَسْتَخْلِفُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْقَهْقَهَةِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِذَا رَجَعَ مَأْمُومًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِبُطْلَانِهَا وَأَمَّا مَأْمُومُوهُ فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِصِحَّتِهَا وَاقْتَصَرَ عج فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا قَطَعَ إنْ تَعَمَّدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا تَمَادَى فِيهِمَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيهِمَا وَيُعِيدُ أَبَدًا لَكِنَّ التَّمَادِيَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ بَلْ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ هَذَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَهْوِ الْكَلَامِ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ نِسْيَانًا وَالْكَلَامِ نِسْيَانًا حَيْثُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ يَسِيرًا وَلَمْ تَبْطُلْ بِالثَّانِي إذَا كَانَ يَسِيرًا بَلْ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ فَذٌّ وَإِمَامٌ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ) أَيْ الْإِمَامُ مُطْلَقًا يَعْنِي فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَيْضًا وَقِيلَ إنَّهُ يَقْطَعُ هُوَ وَمَأْمُومُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا وَصَلَاتُهُ الَّتِي يُتِمُّهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ الَّتِي يُتِمُّونَهَا مَعَ الْخَلِيفَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَ الزَّنَاتِيُّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ اسْتِحْبَابًا وَاسْتَبْعَدَ طفى الْأَوَّلَ وَفِي بْن الرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَهُوَ مَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ تَمَادِيهِ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ) أَيْ وَهُوَ سَحْنُونٌ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ إذَا كَانَتْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ قِيَاسًا لَهَا عَلَى الْكَلَامِ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا تُبْطِلُهَا إذَا كَانَتْ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى التَّرْكِ فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّرْكِ رَأْسًا بَلْ اسْتَمَرَّ دَائِمًا وَأَبَدًا يَضْحَكُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا ذَهَبَ الضَّحِكُ بَعْدَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّمَادِي بِدُونِ قَطْعٍ مَعَ أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي قَطْعِهِ وَابْتِدَائِهَا مِنْ أَوَّلِهَا مَعَ الْإِمَامِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْقَهْقَهَةُ كُلَّمَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تُلَازِمُ فِي إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ أَشَارَ لَهُ عج وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ كُلِّ مَنْ إذَا صَامَ عَطِشَ أَوْ جَاعَ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَكَانَ آخِرَ الْمُدَّةِ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّمَادِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ فِي الْقَهْقَهَةِ حُكْمَيْنِ الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ
стр. 286
فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الصُّورَةُ لِلْمَأْمُومِ فَقَطْ إذْ هُوَ الَّذِي يَرْكَعُ عَقِبَ دُخُولِهِ لِيُدْرِكَ الْإِمَامَ دُونَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ كَذَا قُرِّرَ وَالْحَقُّ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَاطِلَةٌ وَأَنَّ التَّمَادِيَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا، الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) وَهُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ مُشَارَكَةً فَإِنَّهُ يَتَمَادَى أَيْضًا لَكِنْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لِكَوْنِهِ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ
(و) بَطَلَتْ (بِحَدَثٍ) أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ وَلَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لِلْمَأْمُومِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ إلَّا بِتَعَمُّدِهِ لَا بِالْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
التَّمَادِي فَشَبَّهَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِي مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّمَادِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْبُطْلَانِ مَسْأَلَتَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ التَّشْبِيهَ فِي التَّمَادِي لَا فِي الْبُطْلَانِ عَدَمَ عَطْفِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ بِقَهْقَهَةٍ بَلْ قَرَنَ الْأُولَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَجَرَّدَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْبَاءِ وَلَمَّا رَجَعَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْقَهْقَهَةِ كَرَّرَ الْبَاءَ فَقَالَ وَبِحَدَثٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ) أَيْ وَيُعِيدُهَا احْتِيَاطًا لِأَنَّهَا لَا تَجْزِيهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَفِي عج أَنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّمَادِيَ) أَيْ وَأَنَّ وُجُوبَ التَّمَادِي وَقَوْلَهُ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا أَيْ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ كِلَاهُمَا مِنْ أَشْيَاخِ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَا إنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَرْكَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تُتَصَوَّرُ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا فِي الْفَذِّ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مُعَلِّمًا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي التَّصْوِيرِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَمَادَى وُجُوبًا مَعَ الْإِمَامِ إذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَإِنَّهُمَا يَقْطَعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي حَمَلَ الشَّارِحُ عَلَيْهَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وشب هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَمَاعَة وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ ذَكَرَهَا هُنَا لِلنَّظَائِرِ وَحَمَلَ عبق كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ غَازِيٍّ عَلَى مَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ ثُمَّ كَبَّرَ قَاصِدًا لِلرُّكُوعِ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ مَعْنَاهُ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ فَيَتَمَادَى الْمَأْمُومُ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهُ كَمَنْ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمَأْخُوذُ مِنْ النُّقُولِ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْمُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا فَمَنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ
. (قَوْلُهُ أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا كَرِيحٍ أَوْ سَبَبًا كَمَسِّ ذَكَرٍ أَوْ لَمْسًا مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ النَّاقِضِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ بَلْ يُبْنَى عَلَى مَا فَعَلَ كَالرُّعَافِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِحُصُولِ نَاقِضٍ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ أَوْ اسْتَعْمَلَ الْكَلِمَةَ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا.
(قَوْلُهُ لَا بِالْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ) أَيْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ
стр. 287
(وَبِسُجُودِهِ) قَبْلَ السَّلَامِ (لِفَضِيلَةٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ (أَوْ لِ) سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ ك (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ (وَبِمُشْغِلٍ) أَيْ مَانِعٍ مِنْ حَقْنٍ أَوْ قَرْقَرَةٍ أَوْ غَثَيَانٍ (عَنْ فَرْضٍ) مِنْ فَرَائِضِهَا كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (و) لَوْ أَشْغَلهُ (عَنْ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ (يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ)
(وَ) بَطَلَتْ (بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ مُتَيَقَّنَةٍ سَهْوًا وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ (كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) أَصَالَةً كَجُمُعَةٍ وَصُبْحٍ لَا سَفَرِيَّةٍ فَبِأَرْبَعٍ وَبَطَلَ الْوَتْرُ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ لَا وَاحِدَةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ فَإِذَا تَذَكَّرَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلَفَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَكَمَّلَ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لِتَعَمُّدِ الْإِمَامِ صَلَاتَهُ بِالْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ وَبِسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ لِفَضِيلَةٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إنْ سَجَدَ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ) أَيْ كَقُنُوتٍ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ سَجَدَ مَعَهُ وُجُوبًا فَلَوْ سَجَدَ إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ هُوَ فَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِلْفَضِيلَةِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ لِفَضِيلَةٍ قَدْ ذَكَرَ ح أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ صَدَّرَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَأَمَّا السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ إذَا سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ إنَّمَا وَقَفْت عَلَى الْخِلَافِ فِي السُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِنَفْيِ السُّجُودِ لَهَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لَهَا مَعَ وُجُودِ الْقَوْلِ بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِمُشْغِلٍ) أَيْ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِسَبَبِ مُلَابَسَةِ مُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ فَالْمُبْطِلُ مُلَابَسَةُ الْمُشْغِلِ لَا ذَاتُهُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَقْنٍ) هُوَ بِالْقَافِ وَالنُّونِ الْحُصْرُ بِالْبَوْلِ وَإِمَّا بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَهُوَ الْحَصْرُ بِالْغَائِطِ وَبِالْفَاءِ وَالنُّونِ الْحَصْرُ بِهِمَا مَعًا وَيُقَالُ لِلْحَصْرِ بِهِمَا مَعًا أَيْضًا حم وَالْحَصْرُ بِالرِّيحِ يُقَالُ لَهُ حَفْزٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَثَيَانٍ) الْمُرَادُ بِهِ ثَوَرَانُ النَّفْسِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ بِالْمُشْغِلِ عَنْ الْفَرْضِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْفَرْضِ مَعَهُ أَصْلًا أَوْ يَأْتِي بِهِ مَعَهُ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا دَامَ ذَلِكَ الْمُشْغِلُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ثُمَّ زَالَ فَلَا إعَادَةَ كَمَا فِي الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) قَالَ ح يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِ الْمُؤَكَّدَاتِ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَضِيلَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ التَّرْكُ بِمُشْغِلٍ أَوْ بِغَيْرِ مُشْغِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا فَعَلَ عبق تَبَعًا لعج وَقَوْلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا وَهَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْقَطْعِ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ
. (قَوْلُهُ مُتَيَقَّنَةٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ سَهْوًا أَيْ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي رُبَاعِيَّةٍ بَلْ وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّ الثُّلَاثِيَّةَ تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا وَقِيلَ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا وَقِيلَ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنَّمَا شُهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَلَاثًا إيتَارُ رَكَعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اُعْتُنِيَ بِأَمْرِهَا لِتَقَوِّي جَانِبِهَا فَجُعِلَتْ كَالرَّبَاعِيَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عبق إنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ ثَامِنَةٍ فِي الرَّبَاعِيَةِ أَوْ سَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رَابِعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ كَجُمُعَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ وَالْقَوْلَانِ أَيْ أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ مَشْهُورَانِ.
(قَوْلُهُ لَا سَفَرِيَّةٍ فَبِأَرْبَعٍ) أَيْ مُرَاعَاةً لِأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّبَاعِيَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِصَلَاتِهَا سِتًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ الْوِتْرُ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ النَّفَلُ الْمَحْدُودُ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْمَزِيدَتَيْنِ فِي الْكُسُوفِ وَأَمَّا النَّفَلُ غَيْرُ الْمَحْدُودِ فَلَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِمْ إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ فِي النَّافِلَةِ
стр. 288
(وَبِتَعَمُّدِ) زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ (كَسَجْدَةٍ) لَا قَوْلِيٍّ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (نَفْخٍ) بِفَمٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ لَا بِأَنْفٍ مَا لَمْ يُكْثِرْ أَوْ يَقْصِدْ عَبَثًا فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) وَلَوْ بِأَنْفٍ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (قَيْءٍ) (أَوْ) قَلْسٍ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (كَلَامٍ) وَلَوْ بِحَرْفٍ أَوْ صَوْتٍ سَاذَجٍ إذَا كَانَ اخْتِيَارًا لَمْ يَجِبْ بَلْ (وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ الْكَلَامَ (لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (ف) لَا تَبْطُلُ إلَّا (بِكَثِيرِهِ) كَذَا بِكَثِيرِهِ سَهْوًا وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَثِيرٍ وَلَوْ سَهْوًا
(و) بَطَلَتْ (بِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ سَهْوًا لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي كَمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا أَوْ شُرْبٍ بِأَوْ (وَفِيهَا) أَيْضًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا (إنْ) (أَكَلَ أَوْ شَرِبَ) سَهْوًا (انْجَبَرَ) بِالسُّجُودِ (وَهَلْ) مَا بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ (اخْتِلَافٌ) نَظَرًا لِحُصُولِ الْمُنَافِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَدُّدِهِ وَاتِّحَادِهِ فَفِي مَحَلِّ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ وَفِي آخَرَ بِعَدَمِهِ (أَوْ لَا) اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَيُوَفَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْبُطْلَانَ (ل) حُصُولِ (السَّلَامِ فِي) الرِّوَايَة (الْأُولَى) مَعَ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
رَجَعَ وَلَا يُكْمِلُهَا سَادِسَةً وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَبِتَعَمُّدِ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ) أَيْ بِزِيَادَتِهِ عَمْدًا وَكَذَا جَهْلًا وَهَذَا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَحْدُودِ كَالْوَتْرِ وَانْظُرْ غَيْرَهُ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي عج.
(قَوْلُهُ لَا قَوْلِيٍّ) أَيْ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ وَقِيلَ تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ نَفْخٍ بِفَمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ظَهَرَ مَعَهُ حَرْفٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ أَبْطَلَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكْثِرْ أَوْ يَقْصِدْ عَبَثًا) أَيْ أَوْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ الْعَبَثَ وَاللَّعِبَ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّرَرِ بِالْخَارِجِ مِنْ الْأَنْفِ مَا لَمْ يَكُنْ عَبَثًا فَإِنْ كَانَ عَبَثًا جَرَى عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ عج عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ إذَا نَفَخَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْإِمَامُ فَإِنَّهُمَا يَقْطَعَانِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِإِنْقَاذِ نَفْسِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَجَلِ ذَلِكَ وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتَعَمُّدِ كَلَامٍ) وَفِي إلْحَاقِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ بِهِ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْكَلَامَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِكُرْهٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ حَتَّى الْقَيْءَ بِاعْتِبَارِ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَعَاطِي سَبَبِهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى وَضْعِ إصْبَعِهِ فِي حَلْقِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) أَيْ أَوْ لِإِجَابَةِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى أَصَمُّ فِي نَافِلَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَصَمَّ وَكَانَ هُوَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَجَبَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَقَطَعَ تِلْكَ النَّافِلَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ مَعَهُ وَاجِبَانِ فَيُقَدِّمُ أَوْكَدَهُمَا وَهُوَ إجَابَةُ الْوَالِدَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ النَّافِلَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُنَادِي لَهُ مِنْ أَبَوَيْهِ لَيْسَ أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي فَرِيضَةٍ فَلْيُخَفِّفْ وَيُسَلِّمْ وَيُكَلِّمْهُ اُنْظُرْ ح وَأَمَّا إذَا وَجَبَ لِإِجَابَتِهِ ﵇ فِي حَالَةِ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا تَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَإِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي الْكَلَامَ لِإِنْقَاذِ الْأَعْمَى وَهَلَكَ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَكَمَا يَجِبُ الْكَلَامُ لِإِنْقَاذِ الْأَعْمَى وَإِنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ يَجِبُ أَيْضًا لِتَخْلِيصِ الْمَالِ إذَا كَانَ يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَوْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَخْشَى بِذَهَابِهِ هَلَاكًا وَلَا شَدِيدَ أَذًى فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِإِصْلَاحِهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ لَا مِنْ خُصُوصِ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى كَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا وَاجِبٌ بِخِلَافِ جَعْلِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ الْكَلَامَ أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِإِصْلَاحِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّسْبِيحِ
. (قَوْلُهُ حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ سَهْوًا) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَنْ اعْتَقَدَ التَّمَامَ وَسَلَّمَ قَاصِدًا التَّحْلِيلَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ سَلَّمَ سَاهِيًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ التَّمَامَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ سَاهِيًا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَيَسْجُدُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا) وَنَصَبَهَا فِيهِ وَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ ابْتَدَأَ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي اهـ أَبُو الْحَسَنِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ بِأَوْ اهـ وَنَصَبَهَا فِي الْكِتَابِ الثَّانِي وَمَنْ تَكَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي.
(قَوْلُهُ وَفِي آخَرَ بِعَدَمِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي فَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَيْ وَلَا بِالْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ وَالسَّلَامِ وَأَوْلَى بِوُجُودِ أَمْرَيْنِ بَلْ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسَّلَامِ أَيْ بِالْأَكْلِ وَحْدَهُ وَبِالشُّرْبِ وَحْدَهُ وَبِالسَّلَامِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ مَوْجُودٌ.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ) أَيْ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِشِدَّةِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الشَّارِعَ
стр. 289
مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا إلَّا بِسَلَامٍ وَحْدَهُ وَلَا بِأَكْلٍ مَعَ شُرْبٍ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّلَامِ، الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ (أَوْ) أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الْأُولَى (لِلْجَمْعِ) وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَالْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ السَّلَامِ وَلَيْسَ فِي الْكِتَاب الثَّانِي ذَلِكَ لِلْإِتْيَانِ بِأَوْ (تَأْوِيلَانِ) وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ وَكَذَا إنْ حَصَلَ سَلَامٌ مَعَ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِذَا حَصَلَ وَاحِدٌ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِذَا حَصَلَ أَكْلٌ مَعَ شُرْبٍ اخْتَلَفَ الْمُوَفِّقَانِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْخِلَافِ فَيَطْرُقُهُ فِي حُصُولِ الثَّلَاثَةِ وَفِي حُصُولِ وَاحِدٍ مِنْهَا
(و) بَطَلَتْ (بِانْصِرَافٍ) أَيْ إعْرَاضٍ عَنْ صَلَاتِهِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ مِنْ مَكَانِهِ (لِحَدَثٍ) تَذَكَّرَهُ أَوْ أَحَسَّ بِهِ (ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) لِحُصُولِ الْإِعْرَاضِ إذْ هُوَ رَفْضٌ وَلَا يُبْنَى وَلَوْ قَرُبَ (كَمُسَلِّمٍ شَكَّ) حَالَ سَلَامِهِ (فِي الْإِتْمَامِ) وَعَدَمِهِ (ثُمَّ ظَهَرَ) لَهُ (الْكَمَالُ) فَتَبْطُلُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) لِمُخَالَفَتِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَأَوْلَى لَوْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ
(و) بَطَلَتْ (بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ) عَمْدًا (مَعَ الْإِمَامِ) سُجُودًا (بَعْدِيًّا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
جَعَلَ السَّلَامَ بِذَاتِهِ عَلَامَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُ مَعَ غَيْرِهِ أَشَدَّ مِنْ وُجُودِ غَيْرِهِ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) هَذَا نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ الْوَاوِ وَفِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُصُولِ أَحَدِهِمَا نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ أَوْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلْ وَلَوْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ الْوَاوِ وَبَيْنَ اثْنَيْنِ نَاظِرٌ لِرِوَايَةِ أَوْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ) وَاحِدٌ مِنْهَا بِالْخِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ اتَّفَقَ الْمُوَفَّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ) أَيْ لِحُصُولِ السَّلَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَلِوُجُودِ الْجَمْعِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ وَسَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ) أَيْ وَيَسْجُدُ الْفَذُّ وَالْإِمَامُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَ الْمُوَفَّقَانِ) أَيْ فَيَنْجَبِرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِإِنَاطَتِهِ الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَا عَلَى الثَّانِي لِإِنَاطَتِهِ الْبُطْلَانَ بِالْجَمْعِ وَقَدْ حَصَلَ وَالْجَبْرُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ فَيَطْرُقُهُ) أَيْ فَيَجْزِيه أَيْ فَيَجْعَلُ الْخِلَافَ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ جَارِيًا فِي حُصُولِ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبُطْلَانِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بِكَثْرَةِ الْمُنَافِي يُضْعِفُ التَّأْوِيلَ بِالْخِلَافِ وَالتَّأْوِيلَ بِالْوِفَاقِ بِحُصُولِ السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ إذَا حَصَلَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَتْ كَثْرَةُ الْمُنَافِي وَيُرَجَّحُ التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بِالْجَمْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَيْ إعْرَاضٍ إلَخْ) الصَّوَابُ حَمْلُ الِانْصِرَافِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ مَكَانِهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ رَفْضٌ لَهَا وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى رَفْضِهَا فِي قَوْلِهِ وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ اُنْظُرْ بْن وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ هُنَا مَا ضَرَّهُ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرُّعَافِ وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ كَمُسَلِّمٍ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَأَمَّا سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ أَصْلَحَ وَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ بُعْدٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ شَكَّ) قَالَ بْن الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عبق إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ التَّمَامِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ إلَخْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ إذْ لَوْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا عَدَمَ التَّمَامِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) أَيْ أَيْ وَلِأَنَّهُ شَكٌّ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلسَّلَامِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ، وَالشَّكُّ فِي السَّبَبِ يَضُرُّ وَمُقَابِلُهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ إذَا ظَهَرَ الْكَرَمُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِتْمَامِ وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يَضُرُّ وَلَكِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَانِعَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ كَالْحَيْضِ وَعَدَمُ الْإِتْمَامِ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ فَالْحَقُّ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ
. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) هَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ الْبَعْدِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْإِمَامِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَجَدَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَنَصَّ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِتَوَهُّمِ الصِّحَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَعَ الْإِمَامِ الْمُصَاحَبَةُ فِي الزَّمَنِ بَلْ الْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْحُكْمِيَّةُ بِأَنْ يُوَافِقَهُ فِي السُّجُودِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمُصَاحَبَةٍ لِلْإِمَامِ فِي الزَّمَنِ وَبِمَا إذَا كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ عَمْدًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا نِسْيَانًا فَلَا تَبْطُلُ وَأَمَّا جَهْلًا فَلَا تَبْطُلُ كَالنَّاسِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عِيسَى تَبْطُلُ كَالْعَامِدِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ إلْحَاقِ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النَّاسِي مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سُفْيَانَ بِوُجُوبِ سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَحَلُّ عبق يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلُ عِيسَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ مَنْ قَدَّمَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا زَادَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ إنَّمَا زَادَ بَعْد أَنْ أَتَمَّهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا مُطْلَقًا أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ الَّذِي دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا لِظَنِّهِ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ السُّجُودُ الْأَصْلِيُّ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْعِزِّيَّةِ اُنْظُرْ المج
стр. 290
مُطْلَقًا (أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ) مَعَهُ (رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَحِقَ رَكْعَةً (سَجَدَ) الْقَبْلِيَّ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى التَّقْدِيمَ مُطْلَقًا فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ وَضُعِّفَ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ تَرَدُّدٌ وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةً الْقَبْلِيَّ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) السُّجُودَ عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا (أَوْ) وَلَوْ (لَمْ يُدْرِكْ) الْمَسْبُوقُ (مُوجِبَهُ) وَإِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ صَحَّتْ لِلْمَسْبُوقِ وَبَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَتُزَادُ عَلَى قَاعِدَةِ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ (وَأَخَّرَ) الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةً (الْبَعْدِيَّ) لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ سَهْوٌ بِنَقْصٍ غَلَبَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ (وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُ سَهْوٍ حَصَلَ لَهُ (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْقَافِ، لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ فَإِنْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِأَنْ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا وَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ رُكْنًا وَلَوْ تَرَكَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ
(و) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ) سُجُودِ سَهْوٍ (قَبْلِيٍّ) تَرَتَّبَ عَلَيْهِ (عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ) كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَكَتَرْكِ السُّورَةِ (وَطَالَ) إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ (لَا) بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ (أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ كَتَكْبِيرَتَيْنِ وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً رَاجِعٌ لِلْقَبْلِيِّ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَالْبُطْلَانُ وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى رُجُوعُ الشَّرْطِ لِكُلٍّ مِنْ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ تَعَرُّضُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي الْمَفْهُومِ حَيْثُ قَالَ وَإِلَّا سَجَدَ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً سَجَدَ الْقَبْلِيَّ وَالْبَعْدِيِّ لَكِنَّ الْقَبْلِيَّ يَسْجُدُ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَالْبُطْلَانُ حَيْثُ سَجَدَ الْبَعْدِيَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُؤْذِنُ بِالْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ الْبُطْلَانُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ رُجُوعَ الشَّرْطِ لِلثَّانِي فَقَطْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ وَيُؤَخِّرُهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَحِقَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ تَرْجِيعِهِ لَهُمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً سَجَدَ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ وَهُوَ سَدِيدٌ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخَّرَهُ لِتَمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا كَذَا فِي عبق وَاَلَّذِي فِي شب أَنَّهُ إذَا خَالَفَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَخَّرَهُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ عَجُزُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَصَدْرُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَهُ فِي فِعْلِهِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيَتْبَعُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي مَهْدِيُّ وَارْتَضَاهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَهُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا أَصَالَةً وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ تَأْخِيرَهُ فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ نَظَرًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) أَيْ هَذَا إذَا فَعَلَهُ إمَامُهُ بَلْ وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بِأَنْ سَجَدَهُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهْلًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ عِيسَى لَا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ كَالنَّاسِي.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ) أَيْ الْمَأْمُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهُ أَيْ مِنْ السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ غَلَبَهُ) أَيْ غَلَبَ ذَلِكَ النَّقْصُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ مُوجِبُ سَهْوٍ) أَيْ وَهُوَ السُّجُودُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ لَا مُوجِبَ سَهْوٍ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى إذْ السَّهْوُ يَقَعُ مِنْ الْمُؤْتَمِّ قَطْعًا فَلَا صِحَّةَ لِنَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ حَصَلَ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَالَةَ الْقُدْوَةِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ أَيْ عَرَضَ أَوْ حَصَلَ السَّهْوُ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ حَالَةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ) أَيْ بَلْ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّنَنِ كُلِّهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ عَنْهُ رُكْنًا) أَيْ مُطَالَبًا بِهِ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَتْ الْفَاتِحَةُ
. (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ طَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَطَالَ) أَيْ التَّرْكُ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ وَمِثْلُ الطُّولِ مَا إذَا حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهِ كَالْحَدَثِ وَكَذَا إذَا تَكَلَّمَ أَوْ لَابَسَ نَجَاسَةً أَوْ اسْتَدْبَرَ قِبْلَةً عَمْدًا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ شَامِلٌ لِلتَّرْكِ سَهْوًا
стр. 291
(فَلَا سُجُودَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثٍ (فِي صَلَاةٍ) شُرِعَ فِيهَا (و) قَدْ (بَطَلَتْ) الْأُولَى لِلطُّولِ الَّذِي حَصَلَ بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَالشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا (فَكَذَاكِرِهَا) أَيْ فَكَذَاكِرِ صَلَاةٍ فِي أُخْرَى وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً إلَى آخِرِهِ (وَإِلَّا) تَبْطُلُ لِعَدَمِ الطَّوْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأُخْرَى (فَكَ) ذَاكِرِ (بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فِي أُخْرَى وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالِ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ فَأَشَارَ لِكَوْنِ الْأُولَى فَرْضًا تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ مِنْهَا وَتَحْتَهُ وَجْهَانِ بِقَوْلِهِ (ف) إنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ (مِنْ فَرْضٍ) وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ف (إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ) مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ (أَوْ رَكَعَ) بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ قِرَاءَةِ كَمَأْمُومٍ أَوْ أُمِّيٍّ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا وَالطُّولُ هُنَا دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَوْضُوعِ أَنْ لَا طُولَ وَالطُّولُ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ (و) حَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى (أَتَمَّ النَّفَلَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْأُولَى عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَمْ لَا أَوْ ضَاقَ وَأَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِلَّا قَطَعَ وَأَحْرَمَ بِالْأُولَى (وَقَطَعَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ وَهُوَ الْفَرْضُ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ لَا مَأْمُومٌ (وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ) وَلَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ (إنْ عَقَدَ رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِخِلَافِ النَّفْلِ فَيُتِمُّهُ إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ (رَجَعَ) لِإِصْلَاحِ الْأُولَى (بِلَا سَلَامٍ) مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ الْأُولَى وَأَمَّا قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ فَالسَّلَامُ مِنْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ وَمَا هُنَا مِنْ أُخْرَى بَعْدَهَا فَيَكْثُرُ الْمُنَافِي ثُمَّ أَشَارَ لِكَوْنِ الْأُولَى نَفْلًا بِوَجْهَيْهِ بِقَوْلِهِ (و) إنْ ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ الْمُبْطِلَ تَرَكَهُ أَوْ الْبَعْضَ كَرُكُوعٍ (مِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى) مُطْلَقًا (كَفِي نَفْلٍ) وَإِنْ دُونَ الْمَذْكُورِ مِنْهُ (إنْ أَطَالَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ (أَوْ رَكَعَ) وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَوْ دُونَ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِلَا سَلَامٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الثَّانِيَةِ إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهَا (وَهَلْ) تَبْطُلُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهَا دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ عَمْدًا لَكِنَّ التَّرْكَ سَهْوًا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ وَطَالَ دُونَ الْعَمْدِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ لَا فَرْقَ فِي التَّرْكِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّهُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا فَلَا صِحَّةَ (قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا مُلَاءَمَةَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَرْكِ السُّجُودِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لَا أَقَلَّ فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا سُجُودَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالصَّلَاةِ وَتَابِعَةٌ لَهَا وَمِنْ حُكْمِ التَّابِعِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَتْبُوعِ بِالْقُرْبِ فَإِذَا بَعُدَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَتْ هِيَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ لِجَرَيَانِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ الْإِبْرَازَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَإِمَّا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْوَصْفِ وَإِنَّ الْإِبْرَازَ إنَّمَا يَجِبُ مَعَ الْوَصْفِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَيَّانِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَقْطَعُ الْفَذُّ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَيَشْفَعُ إنْ رَكَعَ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَقْطَعُ بَلْ يَتَمَادَى وَيُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى الَّتِي بَطَلَتْ (قَوْلُهُ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورِ فِيهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَنَّ الطُّولَ فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَة عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا (قَوْلُهُ بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِئَلَّا يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ زِيَادَةً فِي الْأُولَى لِانْسِحَابِ حُكْمِ الصَّلَاةِ الْأُولَى عَلَيْهِ وَلِذَا رَجَعَ هُنَا وَلَوْ مَأْمُومًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَإِذَا أَصْلَحَ الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ الْمَتْرُوكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ السَّلَامِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ صَارَ بَعْدِيًّا وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فِي الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ ذِكْرِ الْبَعْدِيِّ وَأَمَّا فِي ذِكْرِ الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) أَيْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ غَيْرِ مَأْمُومٍ سُنَّةً فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ) مُقْتَضَى مَا فِي ح عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي تَرْكِ الْإِقَامَةِ فَانْظُرْ اهـ بْن وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمَوَّاقُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي السُّنَّةِ الْوَاحِدَةِ وَأَمَّا إنْ تَرَكَ أَكْثَرَ عَمْدًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْخِلَافَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا شَابَهُ بَعْضَ
стр. 292
وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ مِنْ فَذٍّ أَوْ إمَامٍ (أَوْ لَا) تَبْطُلُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (وَلَا سُجُودَ) لِعَدَمِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا يَسْتَغْفِرُ (خِلَافٌ) وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي سُنِّيَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْجُلِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا
(و) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا (وَطَالَ) التَّرْكُ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ قَوْلُهُ (كَشَرْطٍ) أَيْ كَتَرْكِهِ مِنْ طَهَارَةٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ أَوْ سِتْرِ عَوْرَةٍ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ (و) حَيْثُ لَمْ يُطِلْ تَرَكَ الرُّكْنَ سَهْوًا (تَدَارَكَهُ) أَيْ أَتَى بِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ بِأَنْ يُسَلِّمَ أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِهِ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحْلِيلَ أَمْ لَا فَاتَ تَدَارُكُهُ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةٍ بِهَا خَلَلٌ فَأَشْبَهَ عَقْدَ مَا بَعْدَهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ إنْ قَرُبَ سَلَامُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ (وَلَمْ يَعْقِدْ) تَارِكُ الرُّكْنِ (رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ فَإِنْ عَقَدَهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَابِهْ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ قُوَّةٌ أَوْ يُقَالُ اللَّازِمُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُرَتَّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ السُّجُودُ وَمُوجَبُهُ بِخِلَافِ تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَال إنَّمَا حَكَمُوا بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا السُّنَّتَانِ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي تَرْكِهَا السُّنَّتَانِ الْخَفِيفَتَانِ الدَّاخِلَتَانِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَغِلِ عَنْ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ قَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَإِنْ شَهَّرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافٍ وَقَدْ شَنَّعَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ فَرْقٌ.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا شَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ اتِّفَاقًا) فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قِيلَ وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا اهـ بْن
. (قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا وَطَالَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَالطُّولُ إمَّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْبُطْلَانُ بِالطُّولِ (قَوْلُهُ وَطَالَ التَّرْكُ) أَيْ بِحَيْثُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ مُطْلَقًا أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ مِنْ كَوْنِ التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ طَهَارَةَ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ سِتْرًا أَوْ اسْتِقْبَالًا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَتَدَارَكَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُمْكِنَ التَّدَارُكِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّدَارُكِ فِي قَوْلِهِ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ) أَيْ لَا عَلَى مَنْطُوقِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ.
(قَوْلُهُ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَهَا وَسَلَّمَ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْجُلُوسَ إنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَيَسْجُدُ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ وَيَسْجُدُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَلَوْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَلَا يَتَدَارَكُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عبق وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ هَذَا شَرْطٌ فِي تَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ إلَخْ شَرْطٌ فِي تَدَارُكِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمَ سَهْوًا وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يُفِيتُهُ السَّلَامَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَجْلِسُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَرُبَ تَذَكُّرُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ) أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ) أَيْ وَإِلَّا يَقْرَبْ سَلَامَهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَهُ) أَيْ تَارِكُ الرُّكْنِ الَّذِي فَاتَ تَدَارُكُهُ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ التَّارِكَ لِلرُّكْنِ لَمْ يَعْقِدْهُ فَلَا يَفُوتُ عَقْدُ الْإِمَامِ تَدَارُكَ
стр. 293
كَمَا يَأْتِي فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَصْلِيَّةِ عَقْدُ خَامِسَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ سَهْوًا فَلَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا تَدَارُكُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُرْمَةٌ فَيَرْجِعُ لِتَكْمِيلِ رَكْعَةِ النَّقْصِ (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمُوجِبِ لِبُطْلَانِ رَكْعَتِهِ (رَفْعُ رَأْسٍ) مِنْ الرُّكُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا فَإِنْ رَفَعَ دُونَهُمَا فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (إلَّا) فِي عَشْرِ مَسَائِلَ فَيُوَافِقُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا سَهْوًا (ف) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ (بِالِانْحِنَاءِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي انْحِنَائِهِ فَتَبْطُلُ رَكْعَةُ النَّقْصِ وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ فَإِذَا ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الرُّكُوعِ السَّابِقِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ (كَسِرٍّ) تَرَكَهُ بِمَحَلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِجَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَالسُّورَةِ وَالتَّنْكِيسِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى انْحَنَى (وَتَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا (وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) تَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا (وَذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَتَقَدَّمَ سَبْعَةٌ بِمَا زِدْنَاهُ وَشَمِلَ ذِكْرُ الْبَعْضِ سِتَّ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ أَوْ الْقَبْلِيُّ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَمَا إذَا كَانَا مِنْ نَفْلٍ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي فَوَاتِهِمَا مِنْهُ طُولٌ وَلَا رُكُوعٌ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ لِلْعَاشِرَةِ بِقَوْلِهِ (و) ك (إقَامَةِ مَغْرِبٍ) لِرَاتِبِ مَسْجِدٍ (عَلَيْهِ وَهُوَ) مُلْتَبِسٌ (بِهَا) أَيْ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ يُفِيتُ الْقَطْعَ وَالدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ الْإِتْمَامَ فَإِنْ لَمْ يَحْنِ فِيهَا قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ بِهَا وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَالَ (و) إنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ و (بَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ وَأَتَى بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ خَرَجَ مِنْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
(قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ) أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ الْمُفِيتَ لِلتَّدَارُكِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ شب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا ذَكَرَهُ) أَيْ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْحَنِيًا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ تَرَكَ الْجَهْرَ) أَيْ بِمَحِلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِسِرٍّ.
(قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا) أَيْ تَرَكَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يَفُوتُ تَدَارُكُ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ لِمَا تَرَكَهُ.
(قَوْلُهُ وَذِكْرِ بَعْضٍ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِكْمَالٍ الْأُولَى وَتَبْطُلُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ) أَيْ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ.
(قَوْلُهُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ نَفْلٍ (قَوْلُهُ فِي فَوَاتِهِمَا) أَيْ فَوَاتِ الْبَعْضِ وَالْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِهَا إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الِانْحِنَاءَ يُفِيتُ الْقَطْعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ جَدّ عج.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْحَنِ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قِيَامِهَا أَوْ فِي الْجُلُوسِ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ قَصْدًا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ.
(قَوْلُهُ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سَهَا عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَام بَنَى فِيمَا قَرُبَ وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ حَدُّ الْقُرْب عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِد اهـ نَقَلَهُ طفى وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ
стр. 294
الْمَسْجِدِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) عِنْدَ أَشْهَبَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ بَطَلَتْ وَاسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَالطُّولُ عِنْدَ الثَّانِي أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَكَان لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَإِنْ مَكَثَ مَكَانَهُ فَالطُّولُ بِالْعُرْفِ اتِّفَاقًا وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِكْمَالِ وَتَكْبِيرٍ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ وَجَدَا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ (وَلَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ (وَجَلَسَ لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَأَمَّا قِيَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لَهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ.
وَلِمَا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَإِلَّا فَاتَ التَّدَارُكُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَلَوْ كَانَ هُوَ السَّلَامَ الَّذِي لَا رُكْنَ بَعْدَهُ فَمَا حُكْمُهُ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِهِ وَأَنَّهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ تَارِكُ (السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) اسْتِنَانًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ (إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَبَعًا لِغَيْرِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ) مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ بَابِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ) أَيْ بِمَنْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق قَالَ بْن وَفِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَلَا يُحْتَاجُ عِنْدَهُ إلَى نِيَّةٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَالتَّوْضِيحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ عبق اهـ كَلَامُهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا قَائِلًا الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَنَّ اخْتِلَافَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ قَائِمًا فَالصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ جُلُوسِهِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا مُكَبِّرًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ) أَيْ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا لِرُكْنٍ مِنْهَا وَتَذَّكَّرهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك رُكْنًا وَتَذَكَّرَ عَدَمَ كَمَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا) أَيْ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الطُّولِ الْمُتَوَسِّطِ فَجَزَمَ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُرْشِدِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ طُولٌ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ
стр. 295
فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا وَهُوَ خَامِسُ الْأَقْسَامِ بَطَلَتْ (وَرَجَعَ) (تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لِيَأْتِيَ بِهِ (إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً (وَلَا سُجُودَ) لِهَذَا الرُّجُوعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا (فَلَا) يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ) وَلَوْ عَمْدًا (وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) وُجُوبًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ فَيَتَشَهَّدُ فَإِنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ عَمْدًا بَطَلَتْ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ (وَسَجَدَ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ (كَنَفْلٍ) قَامَ فِيهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا و (لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ) فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَهَا سَهْوًا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا (كَمَّلَ أَرْبَعًا) وُجُوبًا إلَّا الْفَجْرَ وَالْعِيدَ وَالْكُسُوفَ وَالِاسْتِسْقَاءَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَبَعًا لعبق مِنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ مَشْرُوعٌ خُصُوصًا مَعَ الذُّهُولِ وَلِذَا احْتَاجَ فِي رُجُوعِهِ لِإِحْرَامٍ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَسَوَاءٌ انْحَرَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا، فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِع عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا وَمَا نَسَبَهُ عبق لح مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ جُلُوسُ غَيْرِ السَّلَامِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ) أَيْ يَدَاهُ أَوْ رُكْبَتَاهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي يَدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ) لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَحْرَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ) أَيْ لِنَقْصِ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ) أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلسُّورَةِ أَوْ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ إمَامٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ اتِّفَاقًا بَلْ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا عَمْدًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْفَاكِهَانِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةُ مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَعَدَمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الرُّكْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) مِثْلُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ الرُّجُوعُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) أَيْ فِي رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِهِمَا وَفِي رُجُوعِهِ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ وَالْجَاهِلِ لَا لِلسَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ التَّارِكُ لِلْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ إلَخْ بَطَلَتْ أَيْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ) وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا وَذَلِكَ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا قِيَامُهُ سَهْوًا وَهُوَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلْيَسْجُدْ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ فَقَطْ وَرَجَعَ وَفِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ السُّجُودِ لِيَسَارَةِ الزِّيَادَةِ وَخِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ حَرَامٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا رَجَعَ وَتَشَهَّدَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِمَا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إذْ مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَمَعَهُ نَقْصُ التَّشَهُّدِ وَزِيَادَةُ الْقِيَامِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ) فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا بَلْ نَحْنُ نَقُولُ بِهِ غَايَتُهُ الْكَرَاهَةُ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ اهـ ثُمَّ إنَّ عبق جَزَمَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَتَرَدَّدَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ إلَخْ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ رَعْيًا لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَعَمُّدٍ
стр. 296
لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا (و) يَرْجِعُ وُجُوبًا (فِي) قِيَامِهِ فِي النَّفْلِ إلَى (الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) عَقَدَهَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ (وَسَجَدَ قَبْلُ فِيهِمَا) أَيْ فِي تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَفِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا نَظَرًا لِمَنْ يَقُولُ بِهِ وَكَانَ السَّلَامُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ التَّدَارُكِ حَيْثُ أَمْكَنَ بِقَوْلِهِ
(وَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا (يَرْجِعُ) لَهُ (قَائِمًا) لِيَنْحَطَّ لَهُ مِنْ قِيَامٍ (وَنُدِبَ) لَهُ (أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لِيَكُونَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ وَتَارِكُ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا حَتَّى يَصِلَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعُ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ وَقِيلَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِيَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ (و) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) (يَجْلِسُ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَسَجْدَةٍ وَقَدْ رَجَعَ فِي حَاشِيَةِ عبق عَنْ هَذَا لَمَّا قَالَهُ بْن لِأَنَّ غَايَتَهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا) أَيْ لِأَنَّهَا نَفْلٌ مَحْدُودٌ بِحَدٍّ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي قِيَامِهِ إلَى الْخَامِسَةِ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ يَشْفَعُ الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ) أَيْ وَالْخِلَافُ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ قَوِيٌّ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَفْعِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِع) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ حِينَ قَامَ لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِوُجُودِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ السَّلَامُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرَائِضِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقٍ فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ النَّفَلُ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا أَنَّهُ اثْنَتَانِ فَهُوَ قَدْ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُقَالُ السَّلَامُ فَرْضٌ وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَاعَاةُ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ السَّلَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَارِكُ رُكُوعٍ سَهْوًا) أَيْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا) أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَهَذَا إذَا تَذَكَّرَهُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ أَوْ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ رَافِعٌ مِنْ السُّجُودِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَهُ وَهُوَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ حَالًا وَقَوْلُهُ يَرْجِعُ قَائِمًا فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ مُحْدَوْدِبًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّ تَارِكَ الرُّكُوعِ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا لَا قَائِمًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا) أَيْ قَبْلَ الِانْحِطَاطِ لَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ لَا مِنْهَا لِأَنَّ تَكْرِيرَهَا حَرَامٌ وَلَا يُرْتَكَبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا أَصْلًا وَفِي المج وعبق وَنُدِبَ قِرَاءَتُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَكْرَارَ الْفَاتِحَةِ وَقِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِضَرُورَةِ أَنَّ شَأْنَ الرُّكُوعِ أَنْ يُعْقِبَ قِرَاءَةً فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ الْبُطْلَانِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا) أَيْ كَتَارِكِ الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فَيَقُولُ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّفْعِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقْرَأ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا وَلَا قِرَاءَةَ فِي الرُّكُوع وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا قِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) أَيْ سَهْوًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ وَسَجْدَةٍ) عُطِفَ عَلَى رُكُوعٍ
стр. 297
إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهَا أَوَّلًا بِأَنْ كَانَ اعْتَقَدَ أَنَّهُ فَعَلَ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ بِقَصْدِ الثَّانِيَةِ (لَا) تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) ثُمَّ ذَكَرَهُمَا فِي قِيَامِهِ فَلَا يَجْلِسُ لَهُمَا بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ (وَلَا يَجْبُرُ رُكُوعَ أُولَاهُ) الْمَنْسِيَّ سَجَدَتَاهُ (بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ) الْمَنْسِيِّ رُكُوعُهَا لِأَنَّهُ فَعَلَهُمَا بِنِيَّةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَنْصَرِفَانِ لِلْأُولَى فَإِنْ ذَكَرَهُمَا جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا قَامَ لِيَنْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَام فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَجَدَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَقَدْ نَقَصَ الِانْحِطَاطُ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْحِطَاطَ لِلسُّجُودِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ بِالسُّجُودِ (وَبَطَلَ) (بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) تَرَكَهَا (مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثَةِ (الْأُوَلِ) لِفَوَاتِ تَدَارُكِ إصْلَاحِ كُلِّ رَكْعَةٍ بِعَقْدِ الَّتِي بَعْدَهَا وَتَصِيرُ الرَّابِعَةُ أُولَى فَيَتَدَارَكُهَا بِأَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ يَجْلِسُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَرْجِعُ قَائِمًا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَارِكٌ لَكِنَّ جِهَةَ الْمَعْمُولِيَّةِ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عَمِلَ فِيهِ بِالْإِضَافَةِ وَالثَّانِي عَمِلَ فِيهِ بِالْخَبَرِيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَةِ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْعَامِلِ أَمْ لَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَسَجْدَةٍ مُضَافًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَارِكِ سَجْدَةٍ فَحُذِفَ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى حَالِهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمَحْذُوفِ مُمَاثِلًا لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ) أَيْ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الْمَتْرُوكَةُ الثَّانِيَةَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْأُولَى وَفِعْلُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى قَطْعًا وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ مَلْغِيٌّ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً وَلَا فِعْلُهُ لَهَا بِقَصْدِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ قِيلَ إنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ مُطْلَقًا وَيَسْجُدُ وَقِيلَ إنَّهُ يَرْجِعُ سَاجِدًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بِأَنْ يَنْحَطَّ لِلسَّجْدَةِ مِنْ قِيَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ جَلَسَ أَوَّلًا قَبْلَ نَهْضَتِهِ لِلْقِيَامِ وَبَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمَا إذَا سَجَدَ أَوَّلًا وَجَلَسَ بَعْدَ تِلْكَ السَّجْدَةِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا بِغَيْرِ جُلُوسٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ نَهْضَتِهِ لِلْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَرْجِعُ جَالِسًا مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ مَحَلُّ كَوْنِ تَارِكِ السَّجْدَةِ يَرْجِعُ جَالِسًا إذَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَوَّلًا وَإِلَّا خَرَّ سَاجِدًا بِغَيْرِ جُلُوسٍ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمُعْتَمَدِ فَلَا نُسَلِّمُ حِكَايَتَهُ الِاتِّفَاقَ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَجْلِسُ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ سَاجِدًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ فَاسْتَظْهَرَ خش فِي كَبِيرِهِ الْبُطْلَانَ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ يَخِرُّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ) فَلَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا بُطْلَانَ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا وَاجِبٌ فَكَيْفَ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمِثْلِ مَا مَرَّ فِي سَلَامِ النَّفْلِ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَهَا كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَ بِالسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْبُرُ رُكُوعَ أُوْلَاهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الرُّكُوعَ الْحَاصِلَ مِنْهُ أَوَّلًا لَا يُضَمُّ إلَى سُجُودِ ثَانِيَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ كُلُّهُ رَكْعَةً فَأَرَادَ بِالْجَبْرِ الضَّمَّ.
(قَوْلُهُ الْمَنْسِيَ سَجْدَتَاهُ) هَذَا الْحَلُّ حَلَّ بِهِ حُلُولُو وَحَلَّ الْمَوَّاقُ بِحَلٍّ آخَرَ حَيْثُ صَوَّرَهُ بِمَا إذَا تَرَكَ سَجْدَةً فَقَطْ مِنْ الْأُولَى وَأَتَى بِرُكُوعٍ وَسَجْدَةٍ وَتَرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا فَلَا يُجْبَرُ الرُّكُوعُ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ بِقَصْدِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا بَلْ يَأْتِي بِسَجْدَةٍ يُصْلِحُ بِهَا الْأُولَى وَيَبْنِي عَلَيْهَا فَالْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ حَلَّ حُلُولُو هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ فَالْأَنْسَبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ذَكَرَهُمَا) أَيْ سَجْدَتَيْ أُولَاهُ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا إلَخْ أَيْ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَهُمَا وَهُوَ قَائِمٌ انْحَطَّ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْقِيَامِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ السَّجْدَتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ لِيَنْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ) أَيْ لِأَجْلِ إصْلَاحِ الْأُولَى لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالرُّكُوعِ وَلَا رُكُوعَ هُنَا (قَوْلُهُ فَيَتَدَارَكُهَا بِأَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً) أَيْ ثُمَّ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسَ
стр. 298
إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ
(و) إنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ وَعَقَدَ الَّتِي بَعْدَهَا (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا) بِتَرْكِ الرُّكْنِ مِنْهَا وَفَوَاتِ التَّدَارُكِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُ مَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ وَكَذَا تَرْجِعُ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً وَمَفْهُومُ بِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ سَلِمَتْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ صَلَاته مَبْنِيَّةٌ عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ فَيَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ بِسُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَإِنْ) (شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) (سَجَدَهَا) مَكَانه لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِذَا سَجَدَهَا فَقَدْ تَيَقَّنَ سَلَامَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْلُو
ــ
[حاشية الدسوقي]
ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةً وَهِيَ الرَّكَعَاتُ الْأُوَلُ الْمَلْغِيَّةُ وَنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الرَّابِعَةِ الَّتِي صَارَتْ أُولَى وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ أَصْلَحَ رُكُوعَ الرَّابِعَةِ بِسَجْدَتَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَفَاحُشِ النَّقْصِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ فَوَاتِ التَّدَارُكِ بِرَكْعَةٍ طَرَأَ فِيهَا فَسَادٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ لِأَنَّ بِالسَّلَامِ فَاتَ تَدَارُكُ الْأَخِيرَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأَخِيرَةِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ فَإِنَّهُ يَبْنِي وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الرَّكَعَاتِ صَحِيحًا لَا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلَةً كَمَا هُنَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا كَذَا فِي ح وَالشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَرَدَّهُ طُفَى بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِيَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَالْبِنَاءَ عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَجْرِي فِي بُطْلَانِ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ يَجْرِي فِي بُطْلَانِ كُلِّهَا وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق
. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعْت إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا انْقِلَابَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي بِمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى الْمُقَابِلِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَنْ الَّتِي بَطَلَتْ فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ وَرَجَعْت وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ وَحَذَفَهُ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً أَيْ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لَهُمَا بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ وَمَحَلُّ انْقِلَابِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ وَافَقَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ عَلَى السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا انْقِلَابَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى مَثَلًا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُتَمِّمَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا لِأَجْلِ يَقِينِهِ لِأَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ يَكُونُ فِيهَا قَاضِيًا بِخِلَافِهَا عِنْدَ الِانْقِلَابِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهَا بَانِيًا وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يُكْثِرُوا جِدًّا وَإِلَّا فَلَا بِنَاءَ وَلَا قَضَاءَ (قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ نَقَصَ وَزَادَ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّالِثَةِ وَتَذَكَّرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إنْ زَادَ) أَيْ كَمَا لَوْ عَقَدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَذَكَرَ بُطْلَانَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الثَّالِثَةَ ثَانِيَةً وَيَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَذَكَّرَ فِيهَا لَا يَجْلِسُ فِيهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةٌ) أَيْ لِبُطْلَانِ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ سُورَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَسِرًّا إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ سَجَدَهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُهُ سَجَدَهَا مَكَانَهَا أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلًا وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَجَدَهَا هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَاعِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا قُصِدَ بِهَا إيضَاحُ الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا لَا حَالٌ
стр. 299
إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَسَيَأْتِي (و) إنْ كَانَ شَكُّهُ (فِي الْأَخِيرَةِ) وَلَوْ أَتَى بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى أَيْ فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي تَشَهُّدِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَهَا (يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ إحْدَى الثَّلَاثِ وَكُلٌّ مِنْهَا يَبْطُلُ بِعَقْدِ مَا يَلِيهَا وَلَا يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ لَهُ مَحَلُّ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ مَعَ احْتِمَالِ النَّقْصِ (و) إنْ كَانَ فِي (قِيَامِ ثَالِثَتِهِ) فَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى فَقَدْ تَمَّ لَهُ بِالسَّجْدَةِ رَكْعَةٌ فَيَأْتِي (بِثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ وَاحِدَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (و) إنْ كَانَ فِي قِيَامِ (رَابِعَتِهِ) جَلَسَ وَأَتَى بِهَا لِتَتِمَّ لَهُ الثَّالِثَةُ وَيَأْتِي (بِرَكْعَتَيْنِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِانْعِقَادِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُحَقَّقٌ سِوَى رَكْعَتَيْنِ (وَتَشَهَّدَ) عَقِبَ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ يَعْقُبُهُمَا تَشَهُّدٌ (وَإِنْ) (سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) وَاحِدَةً وَتَرَكَ الثَّانِيَةَ سَهْوًا وَقَامَ (لَمْ يُتَّبَعْ) فِي الْقِيَامِ أَيْ لَمْ يَتَّبِعْهُ مَأْمُومُهُ بَلْ يَجْلِسُ (وَسُبِّحَ بِهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ أَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ أَمَّا أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ وَهُوَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ وَهُوَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَهَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ فَقَالَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ وَلَا يَسْجُدُهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ الشَّكِّ بِأَقَلَّ مِمَّا يُمْكِنُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ الشَّكُّ وَجَبَ طَرْحُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِتَشَهُّدٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى كُلِّ مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي عَدَمِ التَّشَهُّدِ فَقَالَ إنَّهُ يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّ سُجُودَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدُ مِنْ تَمَامِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُحَقَّقُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ كَذَا فِي حَاشِيَة شَيْخِنَا (قَوْلُهُ مَعَ احْتِمَالِ النَّقْصِ) أَيْ نَقْصِ السُّورَةِ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ لِتَكْمِلَةِ الرَّابِعَةِ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَلَلُ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ ثَالِثَتِهِ) أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ يَسْجُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْهَا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى فَقَدْ تَمَّ لَهُ بِالسَّجْدَةِ رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ أَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ هَذَا إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي شَكَّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَبَعْدَهُ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا) أَيْ وَقَدْ بَطَلَتْ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الَّتِي جَبَرَ بِهَا الثَّانِيَةَ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يَضُرُّ الْمَأْمُومَ إتْيَانُهُ بِالسَّجْدَةِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ تَلَا فِي إصْلَاحٍ لَا قَضَاءٍ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا جَرَى عَلَى الْمَسَائِلِ اجْتِمَاعُ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ) أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ فَلَا يَسْجُدُهَا لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ وَلَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ ثَالِثَةً وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ جَلَسَ وَأَتَى بِهَا) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ مَا لِأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ) أَيْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ هَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِجَبْرِ الثَّالِثَةِ وَلَا يَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) أَيْ مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى وَقَامَ لِلثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَامَ لِلثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ وَقَامَ لِلرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْإِمَامُ بِالسَّهْوِ أَوْ شَارَكَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِيهِ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَتْبَعُهُ فِي قِيَامِهِ الْمَأْمُومُ الْعَالَمُ بِسَهْوِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا وَافَقَ بَعْضُ
стр. 300
أَيْ لَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحُوا لَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَمْ يُكَلِّمُوهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا مُبْطِلٌ (فَإِذَا) لَمْ يَرْجِعْ و (خِيفَ عَقْدُهُ) لِلَّتِي قَامَ لَهَا (قَامُوا) لِعَقْدِهَا مَعَهُ وَتَصِيرُ أُولَى لِلْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى وَلَا يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنْ سَجَدُوهَا لَمْ تُجْزِهِمْ عِنْدَ سَحْنُونٍ لَكِنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا مَعَهُ عِنْدَهُ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ كَمَا يَأْتِي (فَإِذَا جَلَسَ) لِلثَّانِيَةِ فِي ظَنِّهِ (قَامُوا) وَلَا يَجْلِسُونَ مَعَهُ (كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ) فِي الْوَاقِعِ وَبِالنِّسْبَةِ لَهُمْ وَهِيَ رَابِعَةٌ فِي ظَنِّهِ (فَإِذَا سَلَّمَ) بَطَلَتْ عَلَيْهِ و (أَتَوْا) لِأَنْفُسِهِمْ (بِرَكْعَةٍ) بَعْدَ سَلَامِهِ (وَأَمَّهُمْ) فِيهَا (أَحَدُهُمْ) إنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا أَتَمُّوا أَفْذَاذًا وَصَحَّتْ لَهُمْ دُونَهُ (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) لِنُقْصَانِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَالْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَلَامِ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِي تَرْكِهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ إخْلَالِ الْمَأْمُومِ بِهِ وَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ خَاصٌّ بِالسُّنَنِ فَقَالَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمَأْمُومِينَ الْإِمَامَ فِي سَهْوِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي السَّهْوِ كَانَ الْمَأْمُومُونَ مُخَاطَبِينَ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَتُجْزِيهِمْ وَإِذَا جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ جَلَسُوا مَعَهُ وَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمُوا وَأَجْزَأَتْهُمْ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَهُ) أَيْ لَأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ سَهْوِهِ (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَهَا هُوَ وَمَأْمُومُهُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَبَّحَ بِهِ) أَيْ وَالتَّسْبِيحُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا حَصَلَ مِنْ بَعْضِهِمْ كَفَى.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِزِيَادَةِ تِلْكَ السَّجْدَةِ الَّتِي سَجَدُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا الْإِمَامُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَجَدُوهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُونَ مَعَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ كَإِمَامٍ جَلَسَ بَعْدَ الْأُولَى فَلَا يَتْبَعُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ رَابِعَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ فِي ظَنِّهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَتَابَعَهُ فِيهَا الْمَأْمُومُونَ وَصَحَّتْ لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا سَلَّمَ) أَيْ وَلَمْ يَأْتِ بِرَكْعَةٍ بَطَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَلَوْ لَمْ يُطِلْ لِأَنَّ السَّلَامَ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَقَوْلُ خش فَإِذَا سَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ إنْ طَالَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِينَ سَهْوًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةُ فَيُعِيدُونَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّهُمْ فِيهَا أَحَدُهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّتْ) أَيْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً فَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَسْقَطَ السُّورَةَ وَالْجُلُوسَ الْوَسَطَ نَاسِيًا عَقِبَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِمَامِ يُوجِبُ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا تَرَكُوا فِعْلَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لِأَنْفُسِهِمْ صَارُوا مُتَعَمِّدِينَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا عَلَى أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَالَ قِيَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامَهُمْ حَالَ جُلُوسِهِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لَهُ وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمُ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَجَدُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَلَا يُبْطِلُهَا يَقُولُ بِعَدَمِ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لِلْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ كَلَّمُوهُ فَلَا بُطْلَانَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ رَجَعَ فِي حَالِ قِيَامه لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ
. (قَوْلُهُ وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ) أَيْ وَكَذَا الْفَذُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَتَدَارَكَهُ
стр. 301
(وَإِنْ) (زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ) حَتَّى فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا (أَوْ نَعَسَ) نُعَاسًا خَفِيفًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (أَوْ حَصَلَ لَهُ نَحْوُهُ) كَأَنْ سَهَا أَوْ أُكْرِهَ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ (اتَّبَعَهُ) أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إمَامُهُ لِيُدْرِكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ إذَا حَصَلَ الْمَانِعُ (فِي غَيْرِ) الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ (الْأُولَى) بِرُكُوعِهِ مَعَهُ فِيهَا وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِهَا (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ) جَمِيعِ (سُجُودِهَا) أَيْ سُجُودِ غَيْرِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِيَةِ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ ثَانِيَتِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ وَيَسْجُدُهَا وَيَتْبَعُهُ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا لَمْ يَفْعَلْ مَا زُوحِمَ عَنْهُ بَلْ يَسْتَمِرُّ قَائِمًا وَيَقْضِي رَكْعَةً فَإِنْ خَالَفَ وَتَبِعَهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ صَحَّتْ وَلَا قَضَاءَ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ بَطَلَتْ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ أُلْغِيَ مَا فَعَلَ مِنْ التَّكْمِيلِ وَقَضَى رَكْعَةً وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلْغَاءُ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ سَاجِدًا وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ مَا فَاتَهُ وَاتَّبَعَهُ بَطَلَتْ وَلَوْ جَهْلًا كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ وَمَفْهُومُ زُوحِمَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَتَّبِعْهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى كَذِي الْعُذْر فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَأْثَمُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي الْأُولَى لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ لَا الرَّكْعَةُ فَقَطْ وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى حَتَّى رَفَعَ مِنْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى بُوعِدَ فَعَدَّاهُ بِعَنْ وَإِلَّا فَزُوحِمَ يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِعَنْ يُقَالُ ازْدَحَمُوا عَلَى الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ نَحْوُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَشْبَهَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ إلَخْ) أَيْ وَاشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ أَوْ رَبْطِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتْرُكُ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَسَبَقَهُ بِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ قَضَاءُ الْمَأْمُومِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ مَا فَاتَهُ بِهِ لِاغْتِفَارِ ذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ بِأَنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي رُكُوعِ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَالِثَتِهِ أَوْ رَابِعَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِانْسِحَابِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا أَيْ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا وَهَذَا ظَرْفٌ لِابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ لَا لِانْتِهَائِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَابْتِدَاءُ الِاتِّبَاعِ مُدَّةَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ عَدَمُ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَهُ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِي السَّجْدَتَيْنِ لَكِنَّهُ يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ النَّقْلُ بِخِلَافِ لَوْ جُعِلَ ظَرْفًا لِانْتِهَاءِ الِاتِّبَاعِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ إلَّا إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا أَوْ يَسْجُدُ الْأُولَى حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ مِنْ سُجُودِهَا) مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فَلِذَا قَالَ مِنْ جَمِيعِ سُجُودِهَا وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِكَوْنِ الْغَيْرِ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ فَرَاعَى الْمَعْنَى أَوْ اكْتَسَبَ لَفْظُ غَيْرٍ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ) أَيْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ وَقَوْلُهُ وَيَفْعَلُ إلَخْ أَيْ وَلَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَيَسْجُدُهَا أَيْ الثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي رَكْعَةً) أَيْ عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ) أَيْ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَلَمَّا أَتَى بِالرُّكُوعِ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَيَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَضَى رَكْعَةً.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلَخْ) حَاصِلُهُ إنَّهُ إذَا فَاتَهُ رُكُوعُ الْأُولَى بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ يُدْرِك الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَإِنْ تَبِعَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَأَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ لَا إنْ أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَمِثْلُ مَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى الْمَسْبُوقُ إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَخِرُّ مَعَهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَكَعَ إنْ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ فَيَجِدُونَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُحْرِمُونَ وَيَرْكَعُونَ وَيُدْرِكُونَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ إنْ اعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ أَلْغَوْهَا وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا صَحَّتْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تَرْكِ الْمَأْمُومِ الرُّكُوعَ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا وَقِيلَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى فَقَطْ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ بِالِاتِّبَاعِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْقِدْ التَّالِيَةَ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ
стр. 302
سُجُودِهَا (أَوْ) زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ (سَجْدَةٍ) مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا يَلِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) لِلَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ (تَمَادَى) عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ (وَقَضَى رَكْعَةً) بَدَلَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ (سَجَدَهَا) وَتَبِعَهُ فِي عَقْدِ مَا بَعْدَهَا فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُدْرِكْهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِسُجُودِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ وَالثَّانِيَةُ لِعَدَمِ إدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ (و) إذَا تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ وَقَضَى رَكْعَةً (لَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ سَلَامِهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَيَقَّنَ) أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا وَقَضَى الرَّكْعَةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَجَدَهَا وَرَكْعَةُ الْقَضَاءِ هَذِهِ مَحْضُ زِيَادَةٍ فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ رَكْعَةً سَهْوًا هَلْ يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ لَا وَحُكْمُ مَا إذَا فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ خَالَفَ فَقَالَ (وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ) فِي رُبَاعِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ لِزَائِدَةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَتَّى رُفِعَ مِنْهُ مُعْتَدِلًا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتْ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا بَطَلَتْ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى وَأَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِهَا فَالرَّاجِحُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ زُوحِمَ مَثَلًا عَنْ سَجْدَةٍ إلَخْ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ رُكُوعٍ وَعَنْ سَجْدَةٍ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فَيَأْتِي بِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا أَوْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بِالِانْحِنَاءِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرُهَا) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَنْ الرُّكُوعِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ السَّجْدَةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ عَنْ السَّجْدَةِ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْ الرُّكُوعِ تَارَةً تَكُونُ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَارَةً قَبْلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا إلَخْ) الطَّمَعُ هُوَ الرَّجَاءُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ بِأَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَمَادَى) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ وَتَرَكَ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَ سَجْدَتَهَا وَإِنْ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السَّجْدَةُ وَمُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ) فَلَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَتَمَادَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا سِرًّا أَوْ جَهَرًا وَمِنْ كَوْنِهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لِعَدَمِ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) بِأَنْ ظَنَّ أَوْ جَزَمَ أَنَّهُ بَعْدَ فِعْلِهَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ التَّالِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ) أَيْ لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ.
(قَوْلُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَكْعَةَ النَّقْصِ زِيَادَةٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ فَيَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ) فِيهِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَوْضُوعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ) أَيْ وَلَيْسَتْ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ إنَّ رَكْعَةَ الْقَضَاءِ الْمَأْتِيَّ بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَذِهِ عَمْدٌ وَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا.
(قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَلِلْمَأْمُومِ حَالَانِ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ يُخَالِفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ إنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِقَيْدَيْنِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ وُجُوبُ الْمُوجِبِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِقَوْلِهِ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلِقَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ وَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بِأَنْ قَامَ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْمُوجِبُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ لَهُ مُوجِبُ قِيَامِ إمَامِهِ أَمْ لَا وَمَا لِابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَفْهُومِ وَلَمْ يَتَّبِعْ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ وَإِنْ خَالَفَ سَهْوًا فَقَامَ لَمْ تَبْطُلْ اتِّفَاقًا وَكَذَا تَأْوِيلًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ السَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلُ عَلَى يَقِينِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ وَإِنْ زَالَ يَقِينُهُمَا لِقَوْلِ الْإِمَامِ قُمْت لِمُوجِبٍ فَهَلْ يَكْتَفِيَانِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَاهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رَكْعَةٍ بَدَلَ رَكْعَةِ
стр. 303
لَكَانَ أَشْمَلَ وَاسْتَمَرَّ فَمَأْمُومُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ أَوْ لَا وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا) أَيْ فَمَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ مُوجِبِهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ (يَجْلِسُ) وُجُوبًا وَتَصِحُّ لَهُ إنْ سُبِّحَ لَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَبَّحْ لَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ سُبِّحَ لَرُبَّمَا رَجَعَ الْإِمَامُ فَصَارَ الْمَأْمُومُ بِعَدَمِ التَّسْبِيحِ مُتَعَمِّدَ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ وَأَشَارَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَتَيَقَّنْ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ لِمُوجِبٍ أَيْ نَقْصٍ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ (اتَّبَعَهُ) وُجُوبًا فِي الْأَرْبَعِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ الْمُوجِبُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخَامِسَةِ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا قَامَ سَهْوًا سَجَدَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُتَّبِعُ لَهُ (فَإِنْ) (خَالَفَ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ (عَمْدًا) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْخَلَلِ وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِالثَّانِي فِي السَّاهِي فَأَحْرَى الْمُتَأَوِّلُ لَكِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ لَمْ تُجْزِهِ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا أَنَّ السَّاهِيَ يَجْتَزِي بِهَا دُونَ الْمُتَأَوِّلِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ لِمُوجِبٍ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْقِيَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ خَالَفَ فَجَلَسَ عَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ نَفْسَ الْأَمْرِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَإِنْ جَلَسَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَإِنْ خَالَفَ مُتَأَوِّلًا فَكَالْعَامِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا زَادَ رَابِعَةً فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةً فِي ثُنَائِيَّةٍ أَوْ خَامِسَةً فِي رُبَاعِيَّةٍ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَخِيرَةِ وَلَا يَصْدُقُ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى قِيَامِهِ لِعَدَمِ عِلْمه بِزِيَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ) أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ مُوجِبَهَا لِعِلْمِهِ بُطْلَانَ إحْدَى الْأَرْبَعِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبُطْلَانِ أَوْ يَظُنَّ مُوجِبَهَا أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ فِي مُوجِبِهَا.
(قَوْلُهُ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا وَأَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ إمَامِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ سَهْوٍ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَلَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا لَكِنَّ غَيْرَ الْمَسْبُوقِ يَجْلِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا وَالْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هُنَا لِقَوْلِهِ وَلَمْ تَجْزِ مَسْبُوقًا إلَخْ يَجْرِي فِي الْمَسْبُوقِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ) أَيْ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ لَهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ يَقِينُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ) الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ يُشِيرُونَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ كَلَّمُوهُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْإِشَارَةُ وَكَذَا الْكَلَامُ وَاجِبُ كِفَايَةٍ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ كَفَى (تَنْبِيهٌ) إذَا كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَجَبَ الرُّجُوعُ لِقَوْلِهِ إنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي التَّيَقُّنِ وَكَذَا فِي الشَّكِّ إنْ أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَإِنْ تَيَقَّنَ خِلَافَ خَبَرِهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إنْ كَثُرُوا جِدًّا لِأَنَّ تَيَقُّنَهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُكْثِرُوا جِدًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَهَلْ يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ أَيْ نَقَصَ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ بُطْلَانَ إحْدَى الرَّكَعَاتِ بِوَجْهٍ مِنْ أَوْجُهِ الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخَامِسَةِ الْمُوجِبُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَوَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَامَ) أَيْ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَجَلَسَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَمَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَاتَّبَعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَبِعَ فِيهَا الْإِمَامَ لَا تَنُوبُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ كَمَا فِي المج وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ سَهَا فِي الظُّهْرِ فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ سَهْوًا وَقَوْمٌ عَمْدًا وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتَّبِعُوهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا وَتَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ سِوَاهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ كُنْت سَاهِيًا عَنْ سَجْدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ
стр. 304
إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ (لَا) إنْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (سَهْوًا) فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ (فَيَأْتِي الْجَالِسُ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاتِّبَاعُ فَجَلَسَ سَهْوًا (بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ (الْمُتَّبِعُ) لِلْإِمَامِ سَهْوًا إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَلَا وَصَلَاةُ كُلٍّ صَحِيحَةٌ فَقَوْلُهُ (وَإِنْ) (قَالَ) الْإِمَامُ (قُمْت لِمُوجِبٍ) لِأَنِّي أَسْقَطْت رُكْنًا مِنْ إحْدَى الرَّكَعَاتِ فَتَغَيَّرَ اعْتِقَادُ الْمُتَّبِعِ وَلَوْ وَهْمًا صَوَابُهُ إسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْهُ وَإِدْخَالُهَا عَلَى قَوْلِهِ (صَحَّتْ) أَيْ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ (لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (وَتَبِعَهُ) عَلَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَيْهِ (و) صَحَّتْ (لِمُقَابِلِهِ) وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ وَجَلَسَ (إنْ سَبَّحَ) وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ فَخَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لَهُ فِي الصِّحَّةِ (كَمُتَّبِعٍ) أَيْ كَصِحَّةِ صَلَاةِ مُتَّبِعٍ لِلْإِمَامِ (تَأَوَّلَ) بِجَهْلِهِ (وُجُوبَهُ) أَيْ وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِعُذْرِهِ بِتَأْوِيلِهِ اتِّبَاعَهُ إذَا لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَأَوْلَى إنْ قَالَ (لَا) تَصِحُّ (لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) وَجَزَمَ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَجَلَسَ (وَلَمْ يَتَّبِعْ) كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْقِيَامُ لِمُوجِبٍ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ؛ مَعْنَاهُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يُسَبَّحَ لِلْإِمَامِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ يَقِينُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ آنِفًا (وَلَمْ تَجُزْ) تِلْكَ الزَّائِدَةُ (مَسْبُوقًا) بِرَكْعَةٍ مَثَلًا (عَلِمَ) الْمَسْبُوقُ (بِخَامِسِيَّتِهَا) أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَتَبِعَهُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْمَسْبُوقِ أَمْ لَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
جَلَسَ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَهُوَ أَعُذَرُ مِنْ النَّاعِسِ وَالْغَافِلِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَخْ) هَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَطَلَتْ تَهَيَّأَتْ لِلْبُطْلَانِ لَا أَنَّهَا بَطَلَتْ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ لَا سَهْوٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ فَتَبِعَهُ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَيَقِّنٍ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَجَلَسَ سَهْوًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ قُمْت لِمُوجِبٍ فَإِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَكَذَا الْأَوَّلُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَلَا تُجْزِيه الَّتِي فَعَلَهَا مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِيه وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْصُلُ مَعَهُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَالْقَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ ظَنَّ كَمَالَ صَلَاتِهِ فَأَتَى بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَتَانِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ والْهَوَّارِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَأَصْلُ الْمَشْهُورِ الْإِعَادَةُ كَذَا فِي ح اهـ قَالَ بْن قُلْت قَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَنَصُّهُ وَأَجْزَأَتْ تَابِعَهُ سَهْوًا فِيهَا وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ يَقْضِي رَكْعَةً فِي قَوْلِهِ أَسْقَطْتُ سَجْدَةً لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى نَفْلًا إثْرَ فَرْضٍ اعْتَقَدَ تَمَامَهُ فَتَبَيَّنَ نَقْصُهُ رَكْعَتَيْنِ وَاضِحٌ فَرْقُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَقُلْ الْإِمَامُ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ وَلَا يُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ إنْ سَبَّحَ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ.
(قَوْلُهُ فَخَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ تَأَوَّلَ بِجَهْلِهِ وُجُوبَهُ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ لِحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا إنْ تَغَيَّرَ اعْتِقَادُهُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خَطَأُ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَهَذَا يُفَارِقُ قَوْلَهُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ وَهَذَا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ يَعْتَقِدُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ إنْ كَانَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ أَيْ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ مُؤَاخَذٌ بِالظَّاهِرِ تَارَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قَامَ وَبِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَارَةً أُخْرَى حَيْثُ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقُمْ بَعْدَ أَنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ (وَقَوْلُهُ وَلَمْ تُجْزِ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَى اتِّبَاعِهِ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ عَنْ الرَّكْعَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَهَا عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ عَمْدًا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ لِإِمَامِهِ لِاعْتِقَادِهِ الْكَمَالَ بِسَبَبِ حُضُورِهِ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعْ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِهِ فَقَالَ مَالِكٌ إنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ لَا تَنُوبُ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي سَبَقَهُ بِهَا الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ عَنْهَا بَلْ عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ رَكْعَةً
стр. 305
وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيَأْتِي بِمَا فَاتَهُ إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعْ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ أَوْ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِهِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ثُمَّ أَفَادَ مَفْهُومُ عَلِمَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ كَذَا) أَيْ لَا تُجْزِئُ الْخَامِسَةُ مَسْبُوقًا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِخَامِسِيَّتِهَا مُطْلَقًا أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَوْ تُجْزِئُ) إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ (إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ) وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ إنَّمَا الْمَوْجُودُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ هَلْ تُجْزِئُ غَيْرَ الْعَالِمِ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَلَوْ قَالَ وَأَجْزَأَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ لَطَابَقِ النَّقْل فَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبِ لَمْ تَجُزْ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) مَثَلًا سَهْوًا (مِنْ) رَكْعَةٍ (كَأُولَاهُ) وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ (لَا تُجْزِئُهُ) تِلْكَ (الْخَامِسَةُ) عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ (إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ تَعَمَّدَ زِيَادَتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ أَنَّ تَعَمُّدَ زِيَادَةٍ كَسَجْدَةٍ مُبْطِلٌ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ بِتَرْكِ سَجْدَةٍ سَهْوًا وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا الْإِجْزَاءُ
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ) سَجْدَةً وَاحِدَةً
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّهَا تُجْزِيهِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَسْبُوقًا لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ظَهَرَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَهَذِهِ الْخَامِسَةُ بَدَلُهَا فَهِيَ رَابِعَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ دُونَ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَرَابِعَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ) لَا يُقَالُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ الَّذِي عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا خَالَفَ وَقَامَ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا خَالَفَ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ وَإِلَّا صَحَّتْ وَهُنَا إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ وَأَنَّ الْقِيَامَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ تَأَمَّلْ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِعْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ صَدَّقُوهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ) أَيْ هَذَا إذَا تَأَوَّلَ فِي اتِّبَاعِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ بِأَنْ تَبِعَهُ عَمْدًا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ وَأَمَّا إذَا تَبِعَهُ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ فِي خَامِسَةٍ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً فَقِيلَ لَا تُجْزِيه تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سُبِقَ بِهِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا وَقِيلَ إنَّهَا تُجْزِيه إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْزَائِهَا وَعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ يُجْمِعْ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَأَمَّا إذَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَقَوْلَانِ وَإِذَا أَجْمَعُوا فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا تُجْزِيه تِلْكَ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ لح وَتَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَرَهُ وَحَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي إجْزَاءِ الْخَامِسَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ إجْزَائِهَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُمَا بِالْعَالِمِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَالْمُؤَلِّفُ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْعَالِمِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِ الْعَالِمِ الْخِلَافُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا وَالْإِجْزَاءِ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ لَا فِي الْعَالِمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ) أَيْ لِذَلِكَ التَّرْكِ إلَّا بَعْدَمَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ وَأَمَّا لَوْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ قَبْلَ فِعْلِهَا فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ زَائِدًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا حَصَلَ فِيهِ الْخَلَلُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَلَلِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ هَذِهِ النِّيَّةُ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا يَحْمِلُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) أَيْ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلتَّلَاعُبِ فِي قَصْدِهِ وَالْقَوْلَانِ فِي ح قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الْهَوَّارِيُّ عَلَى الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَمَا لِابْنِ غَلَّابٍ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ) أَيْ وَأَنَّ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَكْعَةً وَهُمْ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يُرَاعُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا أَتَى بِهَا سَهْوًا.
(قَوْلُهُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُجْزِئُ السَّاهِيَ أَيْضًا لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ إنْكَارُهُ اهـ بْن وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَمَّدَهَا
[فَصَلِّ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ]
(فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ) (قَوْلُهُ سُجُودُ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ إيجَادُ مَاهِيَّةِ السُّجُودِ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَحْدَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَهُ حُكْمُ النَّكِرَاتِ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ.
(قَوْلُهُ سَجْدَةً وَاحِدَةً) فَلَوْ
стр. 306
(بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ (بِلَا إحْرَامٍ) أَيْ تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ وَبِلَا رَفْعِ يَدَيْنِ (و) بِلَا (سَلَامِ قَارِئٍ) مُطْلَقًا (وَمُسْتَمِعٍ) أَيْ قَاصِدِ السَّمَاعِ (فَقَطْ) أَيْ لَا مُجَرَّدِ سَامِعٍ وَيَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَمِعِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ (إنْ جَلَسَ) الْمُسْتَمِعُ (لِيَتَعَلَّمَ) الْقُرْآنَ مِنْ الْقَارِئِ حِفْظًا أَوْ أَحْكَامًا لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَسْجُدُهَا (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) الشَّرْطُ الثَّانِي (إنْ صَلَحَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا الْقَارِئُ (لِيَؤُمَّ) أَيْ لِلْإِمَامَةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا عَاقِلًا وَكَذَا مُتَوَضِّئًا عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا مُسْتَمِعًا صَحِيحًا مِنْ قَارِئٍ مُتَوَضِّئٍ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فَقَوْلُهُ لِيَؤُمَّ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ (وَلَمْ) (يَجْلِسْ) الْقَارِئُ (لِيَسْمَعَ) النَّاسُ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ (فِي إحْدَى عَشْرَةَ) مِنْ الْمَوَاضِعِ آخِرَ الْإِعْرَافِ ﴿وَالآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فِي الرَّعْدِ وَ ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] فِي النَّحْلِ وَ ﴿خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] فِي الْإِسْرَاءِ ﴿وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] فِي مَرْيَمَ وَ ﴿مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] فِي الْحَجِّ وَ ﴿نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] فِي الْفُرْقَانِ وَ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] فِي النَّمْلِ وَ ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] فِي السَّجْدَةِ ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] فِي ص وَ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] فِي فُصِّلَتْ (لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] إلَخْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ أَيْ بِشُرُوطِهَا وَقَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ إلَخْ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَتَرْكِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَتَبْطُلُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِالْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَضَائِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُفْسِدِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِقْبَالٌ) يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ سُجُودُهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاج لِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَكْبِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ بِلَا تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ ثُمَّ مَحَلُّ قَوْلِهِ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مُرَاعَاةَ خِلَافٍ كَمَا قَالَ عبق.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ سَوَاءٌ صَلَحَ لِلْإِمَامَةِ أَمْ لَا جَلَسَ لِيَسْمَعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَمُسْتَمِعٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) إنَّمَا أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ " مُسْتَمِعٍ " صِفَةٌ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَأَتَى بِقَوْلِهِ فَقَطْ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ.
(قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدُ سَامِعٍ) أَيْ لَا سَامِعٌ مُجَرَّدٌ عَنْ قَصْدِ السَّمَاعِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْحَطُّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ) أَيْ إذَا كَانَ مَاشِيًا.
(قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ) أَيْ فَلَا يَسْجُدُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ يَسُوغُ لَهُ النَّافِلَةُ عَلَى الدَّابَّةِ بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا سَفَرَ قَصْرٍ فَلَهُ فِعْلُهَا بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَيُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا إلَى الْإِكَافِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ) عَبَّرَ بِالْجُلُوسِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ إذْ قَسَّمَهُ إلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ جُلُوسٍ لِلتَّعَلُّمِ وَجُلُوسٍ لِلِاسْتِمَاعِ لِلثَّوَابِ وَجُلُوسٍ لِلسُّجُودِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ هُنَا الِانْحِيَازَ لِلْقَارِئِ بِجُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ وَلَكِنْ عَبَّرَ بِالْغَالِبِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ أَحْكَامًا) مِنْ إظْهَارٍ وَإِدْغَامٍ وَإِقْلَابٍ وَإِخْفَاءٍ لِأَجْلٍ أَنْ يَصُونَ قِرَاءَتَهُ مِنْ اللَّحْنِ.
(قَوْلُهُ لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ) أَيْ لَا إنْ كَانَ اسْتِمَاعُهُ لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ اتِّعَاظٍ بِكَلَامِ اللَّهِ وَتَلَذُّذٍ بِهِ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ لِأَجْلِ السُّجُودِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) أَيْ السُّجُودَ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُسْقِطُ مَطْلُوبِيَّتَهُ مِنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ إمَامًا وَتَرَكَهُ فَيَتَّبِعُهُ مَأْمُومُهُ عَلَى تَرْكِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَلَوْ فَعَلَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي عبق وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ الْقَائِلِينَ لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ إذَا تَرَكَ الْقَارِئُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مُتَوَضِّئًا) أَيْ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَلَوْ شَكَّ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ الْعَاجِزَ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْلِسْ الْقَارِئُ لِيَسْمَعَ النَّاسَ) فَإِنْ جَلَسَ لِيَسْمَعَ النَّاسُ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنْ يَدْخُلَ قِرَاءَتَهُ الرِّيَاءُ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ إنْ قُلْت غَايَةُ مَا فِيهِ فِسْقُهُ بِالرِّيَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ قُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ هُنَا كَالصَّلَاةِ فَالْمُرَائِي فِي قِرَاءَتِهِ كَمَنْ تَعَلَّقَ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ وَالْفَاسِقُ الَّذِي اعْتَمَدُوا صِحَّةَ إمَامَتِهِ مَنْ كَانَ فِسْقُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي إحْدَى) مُتَعَلِّقٌ بِسَجَدَ.
(قَوْلُهُ لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ)
стр. 307
(و) لَا (النَّجْمِ) لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا فِيهَا (و) لَا فِي (الِانْشِقَاقِ و) لَا (الْقَلَمِ) تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ و (هَلْ) السُّجُودُ (سُنَّةٌ) غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ (أَوْ فَضِيلَةٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ (خِلَافَ) وَهُوَ فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُخَاطِب بِهَا نَدْبًا قَطْعًا (وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْعٍ) إذَا كَانَ بِصَلَاةٍ بَلْ (وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَص) مَحَلُّهُ فِيهَا ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] وَفُصِّلَتْ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]
(وَكُرِهَ) (سُجُودُ شُكْرٍ) وَكَذَا الصَّلَاةُ لَهُ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ (أَوْ) سُجُودٍ ل (زَلْزَلَةٍ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تُطْلَبُ (و) كُرِهَ (جَهْرٌ) أَيْ رَفْعُ صَوْتٍ (بِهَا) أَيْ بِالْقِرَاءَةِ (بِمَسْجِدٍ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (و) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَالْإِحْرَامِ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ (ك) كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حَرُمَ (و) كُرِهَ (جُلُوسٌ لَهَا) أَيْ لِأَجْلٍ سُجُودِهَا خَاصَّةً (لَا لِتَعْلِيمٍ) أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ قَصْدِ ثَوَابٍ مَعَ قَصْدِ السُّجُودِ فَلَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ بَلْ يُطْلَبُ ثُمَّ إنْ كَانَ مُعَلِّمًا سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ لَا لِتَعْلِيمٍ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ فَقَطْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (وَأُقِيمَ) نَدْبًا (الْقَارِئُ) جَهْرًا (فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كُلَّ خَمِيسٍ أَوْ جُمُعَةٍ إنْ قُصِدَ دَوَامُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ وَإِنْ كُرِهَ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَجَهَرَ بِهَا بِمَسْجِدٍ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ وَأُقِيمَ إنْ قَصَدَ الدَّوَامَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ فَيُكْرَهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَمْنَعُ مَعْنَاهُ يُكْرَهُ كَذَا قَالَ عج فَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمِنْ يَسْجُدُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُطْلَانَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْخِلَافِ فِيهَا فَلَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا فِي النَّجْمِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] .
(قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحَدِيثِ أَيْ الدَّالِّ عَلَى طَلَبِ السُّجُودِ فِيهَا وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْعَمَلَ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَةِ الْعَمَلِ عَلَى نَسْخِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا مِنْ غَيْرِ نَسْخٍ مَا عَدَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ سُنَّةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ قُصِدَ بِهَا تَبْيِينُ الْحُكْمِ الَّذِي أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ سُجُودٌ وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِنْ قَاعِدَتِهِ تَشْهِيرُ مَا صَدَرَ بِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لَا فِي حَالِ الْخَفْضِ وَلَا فِي حَالِ الرَّفْعِ بَلْ يَسْجُدُ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَص وَأَنَابَ إلَخْ) ابْنُ نَاجِيٍّ اخْتَارَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي الْأَخِيرِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَيْ كَمَا يَسْجُدُ فِي الْأَوَّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَارِقَةِ اهـ بْن
. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) أَيْ لِلزَّلْزَلَةِ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ تُطْلَبُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ يُخَافُ مِنْهُ وَمِثْلُ الصَّلَاةِ لِلزَّلْزَلَةِ الصَّلَاةُ لِدَفْعِ الْوَبَاءِ أَوْ الطَّاعُونِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً لِغَيْرِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ وَيُصَلُّونَ لِذَلِكَ أَفْذَاذًا أَوْ جَمَاعَةً وَهَلْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَكْعَتَانِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِمَامُ وَإِلَّا وَجَبَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَهَذَا الْحَمْلُ فِي الْمُصَنِّفِ هُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ التَّكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِقَامَةُ الْقَارِئِ مَشْرُوطَةٌ بِاِتِّخَاذِ ذَلِكَ عَادَةً وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ الْإِقَامَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُوجِبُ إقَامَةَ الْقَارِئِ.
(قَوْلُهُ بِتَلْحِينٍ) أَرَادَ أَيْ بِأَنْغَامٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِالْأَلْحَانِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَقَوْلُهُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَنِّي الِاسْتِغْنَاءُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ مَعًا) إنَّمَا كُرِهَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَمَلِ وَلِلُزُومِ تَخْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمِ إصْغَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ وَاحِدُ رُبْعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَآخَرُ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهَا قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ سُجُودِهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ لَيْسَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْجُلُوسِ لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ) يَعْنِي أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ غَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا بِرَفْعِ صَوْتٍ وَقَصْدِ دَوَامِ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْ بِقَرِينَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ إلَّا وَجَبَ فِعْلُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ وَلَوْ كُرِهَ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَمِنْ السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ وَلَا يَرْفَعُ الْمُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُقَامُ) أَيْ وَإِلَّا يَقْصِدُ دَوَامَ ذَلِكَ فَلَا يُقَامُ وَيُؤْمَرُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا
стр. 308
لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (وَفِي كُرْهِ) (قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) مُجْتَمِعِينَ (عَلَى) الشَّيْخِ (الْوَاحِدِ) مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ وَجَوَازُهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ (و) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ) النَّاسِ (لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) بِمَسْجِدٍ كَغَيْرِهِ إنْ قُصِدَ التَّشْبِيهُ بِالْحَاجِّ أَوْ جُعِلَ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ (و) كُرِهَ (مُجَاوَزَتُهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ تَرْكُ السُّجُودِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا (لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ) لَهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مُتَطَهِّرًا أَوْ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ (فَهَلْ يُجَاوِزُ) أَيْ يَتْرُكُ (مَحَلَّهَا) أَيْ مَحَلَّ سُجُودِهَا فَقَطْ وَهُوَ ﴿يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] فِي الْأَعْرَافِ ﴿وَالآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فِي الرَّعْدِ وَهَكَذَا (أَوْ) يُجَاوِزُ (الْآيَةَ) بِتَمَامِهَا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى (تَأْوِيلَانِ و) كُرِهَ (اقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) قَالَ فِيهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً لَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ) الدَّالَّةِ عَلَى السُّجُودِ نَحْوُ ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [السجدة: ١٥] ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: ٣٧] وَأَمَّا الْآيَةُ بِجُمْلَتِهَا فَلَا كَرَاهَةَ (و) أُوِّلَ أَيْضًا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى (الْآيَةِ) مِثْلُ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: ٣٧] إلَى ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وَمِثْلُ ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: ١٥] إلَى ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (و) التَّأْوِيلُ بِالْآيَةِ (هُوَ الْأَشْبَهُ) بِالْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلِمَاتِ السَّجْدَةِ وَجُمْلَةِ الْآيَةِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْآيَةِ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ فَلَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ دَوَامَ ذَلِكَ كَانَ الْغَالِبُ قَصْدَهُ بِالْقِرَاءَةِ الدُّنْيَا كَذَا قِيلَ وَاعْلَمْ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفِي الطُّرُقِ قَصْدًا لِطَلَبِ الدُّنْيَا حَرَامٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ مَخَافَةَ التَّخْلِيطِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتَ الشَّيْخَ سَمَاعُ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْضُهُمْ حِينَ الْإِصْغَاءِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ الْقَارِئُ الَّذِي لَمْ يُصْغِ الشَّيْخُ لِقِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ ذَلِكَ الْقَارِئُ أَنَّ الشَّيْخَ سَمِعَهُ فَيُحْمَلُ عَنْهُ الْخَطَأُ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَازُهَا) أَيْ لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إذْ قَدْ يُكْثِرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ فَكَانَ أَوَّلًا يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ رَجَعَ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَالْمَعْمُولُ بِهِ الْجَوَازُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا فَلَا تُنْسَبُ لِقَائِلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِيهَا صَحَّ نِسْبَتُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ فِي إفْرَادِ كُلِّ قَارِئٍ بِالْقِرَاءَةِ مَشَقَّةٌ فَإِنْ انْتَفَتْ الْمَشَقَّةُ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ) أَيْ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ وَمِثْلُهُ الذِّكْرُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ وَإِنْ لَا يَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالْحَاجِّ وَلَا جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْيَوْمِ بَلْ قَصَدَ اغْتِنَامَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَقْتُ جَوَازِهَا) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا وَقْتَ الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ) فِي المج وَيَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ الْمُتَجَاوِزِ بِقَلْبِهِ لِنِظَامِ التِّلَاوَةِ بَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى) أَيْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّ السُّجُودِ فَقَطْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَعَلَيْهِمَا إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ ثُمَّ تَطَهَّرَ أَوْ زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا يَرْجِعُ لِقِرَاءَتِهَا لِنَصِّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ شِعَارِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ كَذَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ تت وَلِأَبِي عِمْرَانَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ لَهَا فَإِنَّ الْقَارِئَ لَا يَتَعَدَّاهَا بَلْ يَقْرَأُ مَحَلَّهَا لِأَنَّهُ إنْ حُرِمَ أَجْرَ السُّجُودِ فَلَا يُحْرَمُ أَجْرَ الْقِرَاءَةِ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِلَّا يَكُنْ مُتَطَهِّرًا أَوْ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَهَذَا مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَكَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَيَسْجُدُ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى قِرَاءَةِ مَحَلِّ السَّجْدَةِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَصْدَهُ السَّجْدَةُ لَا التِّلَاوَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْعَمَلِ وَإِذَا اقْتَصَرَ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ فَعَلَ مَا يَكْرَهُ.
(قَوْلُهُ أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا) أَيْ قِرَاءَةَ مَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْآيَةُ بِجُمْلَتِهَا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَأُوِّلَ أَيْضًا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْآيَةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَلِمَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ) أَيْ الْمُشَابِهُ وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْآيَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَشْبَهِ مِنْ كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا يَسْجُدُ وَعَلَى الْقَوْلِ
стр. 309
(و) كُرِهَ (تَعَمُّدُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ أَيْ قِرَاءَةُ آيَتِهَا (بِفَرِيضَةٍ) وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ (أَوْ خُطْبَةً) لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا (لَا) تَعَمُّدُهَا فِي (نَفْلٍ) فَلَا يُكْرَهُ (مُطْلَقًا) فِي سِرٍّ أَوْ جَهْرًا أَمِنَ التَّخْلِيطَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا سَفَرًا أَوْ حَضَرًا (وَإِنْ) (قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ) (سَجَدَ) وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ حِينَئِذٍ لِلْفَرْضِ (لَا) إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) فَلَا يَسْجُدُ أَيْ يُكْرَهُ (وَجَهَرَ) نَدْبًا (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) بِقِرَاءَتِهِ السَّجْدَةَ لِيَعْلَم النَّاسُ سَبَبُ سُجُودِهِ فَيَتْبَعُوهُ (وَإِلَّا) يَجْهَرْ بِهَا وَسَجَدَ (اُتُّبِعَ) فِي سُجُودِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ فَإِنْ لَمْ يُتْبَعْ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ (وَمُجَاوِزُهَا) فِي الْقِرَاءَةِ (بِيَسِيرٍ) كَآيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ (يَسْجُدُ) مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (و) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا) أَيْ يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا وَيَسْجُدُهَا فِي مَحَلِّهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ إنْ كَانَ بِصَلَاةٍ أَعَادَهَا (بِالْفَرْضِ و) أُولَى النَّفْلِ مَا (لَمْ يَنْحَنِ) لِلرُّكُوعِ فَإِنْ انْحَنَى فَاتَ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ قِرَاءَتِهَا فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ (و) يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ) لِيَسْجُدَهَا (فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْآخَرِ وَهُوَ أَوَّلُ التَّأْوِيلَيْنِ يَسْجُدُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى السُّجُودِ لَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِالْفِعْلِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُخْتَارٌ لِلْمَازِرِيِّ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَيْسَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَلَوْ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عَلَى الْمَقُولِ لَنَاسَبَ اصْطِلَاحَهُ
. (قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ إنْ قُلْت إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ قُلْت إنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ ﵊ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَاهَةَ تَعَمُّدِ قِرَاءَةِ آيَتِهَا فِي الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ لِقِرَاءَتِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْجُدُ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ صَلَاةُ مَالِكِيٍّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَقْرَؤُهَا بِصُبْحِ جُمُعَةٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهًا قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ أَوْ خُطْبَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ خُطْبَةً غَيْرَهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا) أَيْ إنْ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ النَّفْلِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا أَمِنَ الْإِمَامُ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ) أَيْ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَقَرَأَهَا عَمْدًا أَوْ قَرَأَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَقَوْلُهُ سَجَدَ وَهَلْ سُجُودُهُ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِهِ فِي الْخُطْبَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ) فَإِنْ وَقَعَ وَسَجَدَ فَهَلْ تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرَمُونِيُّ (قَوْلُهُ الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
(قَوْلُهُ بِقِرَاءَتِهِ السَّجْدَةَ) مُتَعَلِّقٌ بِجَهَرَ أَيْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِقِرَاءَتِهِ الْآيَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالسَّجْدَةِ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ كُلِّهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ اتَّبَعَ فِي سُجُودِهِ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي كَبِيرِ خش وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْتَنِعُ اتِّبَاعُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ) أَيْ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ فِيهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ كَآيَةٍ وَآيَتَيْنِ) أَيْ لَا أَكْثَرَ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُعِيدُ قِرَاءَتَهَا) أَيْ قِرَاءَةَ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَسْجُدَ يَعُودُ إلَى حَيْثُ انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْفَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَذْكُورِ أَيْ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَمَاذَا يَفْعَلُ إذَا جَاوَزَهَا بِكَثِيرٍ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مُتَعَلِّقًا بِيُعِيدُهَا الْمَذْكُورِ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ مُجَاوَزَتِهَا بِكَثِيرٍ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ) أَيْ يُكْرَهُ فَإِنْ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ بِالِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا) أَيْ لِقِرَاءَةِ آيَتِهَا بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَفِي إعَادَةِ آيَتِهَا وَفِعْلِهَا قَبْلَ
стр. 310
أَوْ بَعْدَهَا (قَوْلَانِ وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ بِأَنْ انْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهَا (فَرَكَعَ) أَيْ فَقَصَدَ الرُّكُوعَ (سَهْوًا) عَنْهَا (اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الرُّكُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا فَيَرْجِعُ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أُولَى نَفْلٍ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ (وَلَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ لِنَقْصِ الْحَرَكَةِ وَلَا زِيَادَةَ مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا فَإِنْ رَفَعَ سَاهِيًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ أَيْضًا وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ إنْ اطْمَأَنَّ كَمَا يَأْتِي (بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا) أَيْ السَّجْدَةِ بِأَنْ يَسْجُدَ مَعَهَا أُخْرَى سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (أَوْ) بِخِلَافِ (سُجُودٍ) لَهَا (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا يَظُنُّهَا السَّجْدَةَ (سَهْوًا) سَوَاءٌ قَرَأَهَا وَسَجَدَ لَهَا ثَانِيًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَوْلُهُ سَهْوًا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَوْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ فِيهِمَا (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ قَاعِدَتُهُ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) فِيهِ سَجْدَةٌ أَوْ سَجَدَاتٌ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأُولَى (إلَّا الْمُعَلِّمُ وَالْمُتَعَلِّمُ) إذَا كَرَّرَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي يَسْمَعُ (فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) فَقَطْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ إلَّا الْمُعَلِّمُ إلَخْ مَقُولًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ عَلَى الْقَوْلِ (وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الْأَعْرَافِ) مَثَلًا (قِرَاءَةٌ) بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْهَا مِنْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْفَاتِحَةِ بِحَيْثُ يَقُومُ مِنْهَا فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا بَلْ وَكَذَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ أَوْ يَعُودُ لِقِرَاءَةِ آيَتِهَا وَيَسْجُدُهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَقُومُ مِنْهَا لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ فَمَشْرُوعِيَّتُهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَهَلْ يَكْتَفِي بِهَا أَوْ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِقَاعِدَتِهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدَّدَ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(قَوْلُهُ فَقَصْدُ الرُّكُوعِ) أَيْ فَتَحَوَّلَ قَصْدُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ سَهْوًا عَنْهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ سَاهِيًا عَنْ قَصْدِهَا وَصَارَ الْمُلَاحِظُ لَهُ بِقَلْبِهِ إنَّمَا هُوَ الرُّكُوعُ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ أَعَادَهَا فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي ثَانِيَتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ وَيَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَإِنْ كَانَ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ خَرَّ سَاجِدًا لِلتِّلَاوَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أُلْغِيَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ وَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَ سَاهِيًا) أَيْ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ السَّجْدَةَ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ) أَيْ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ تَكْرِيرُهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الشَّخْصِ السَّجْدَةَ لِلتِّلَاوَةِ سَهْوًا وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِخِلَافِ سُجُودٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فِي آيَةٍ قَبْلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا آيَةُ السَّجْدَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ قَرَأَ آيَتَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَجَدَهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ حِزْبًا) أَيْ جُمْلَةً مِنْ الْقُرْآنِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَإِذَا كَرَّرَ الرُّبْعَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَعْرَافِ مَثَلًا لِصُعُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كُلَّ مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَكْرِيرُ الْحِزْبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَسْمَعُ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ إذَا كَانَ سَاكِتًا كَيْفَ يَسْجُدُ مَعَ أَنَّ السَّامِعَ لَا يَسْجُدُ إلَّا إذَا جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ يَسْجُدُ مَعَ كَوْنِهِ سَامِعًا وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ أَوْ لِيُعَلِّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خَشٍ.
(قَوْلُهُ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) أَيْ فَيَسْجُدُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِمَا وَلَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ التَّكْرِيرُ لِحِزْبٍ فِيهِ سَجْدَةٌ وَأَمَّا قَارِئُ الْقُرْآنِ بِتَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ جَمِيعَ سَجَدَاتِهِ بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ كَانَ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُخْتَارًا مِنْ خِلَافٍ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَآخِرُهَا مُخْتَارٌ مِنْ خِلَافٍ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالِاسْمِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا)
стр. 311
الْأَنْفَالِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ (وَلَا يَكْفِي عَنْهَا) أَيْ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ بَدَلَهَا (رُكُوعٌ) أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا لِأَنَّهُ إنْ قُصِدَ بِهِ الرُّكُوعُ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَإِنْ قُصِدَ بِهِ السُّجُودُ فَقَدْ أَحَالَهَا عَنْ صِفَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ (وَإِنْ تَرَكَهَا) عَمْدًا (وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ بِانْحِطَاطٍ (صَحَّ) رُكُوعُهُ (وَكُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ (و) إنْ تَرَكَهَا (سَهْوًا) عَنْهَا وَرَكَعَ فَذَكَرَهَا وَهُوَ رَاكِعٌ (اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ مَالِكٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ (لَا) عِنْدَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ وَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَع وَحِينَئِذٍ (فَيَسْجُدُ) بَعْدَ السَّلَامِ (إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَهَا لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَأَوْلَى لَوْ رَفَعَ مِنْهُ سَاهِيًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا إلَخْ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ قَصَدَ السُّجُودَ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهُ فَرَكَعَ وَفِي هَذِهِ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ بَلْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السُّجُودِ فَلَمَّا رَكَعَ تَذَكَّرَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَذَا قَرَّرَهُ وَالْحَقُّ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ فَقَدْ وُجِدَ قَصْدُ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ فَغَيْرُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
[دَرْسٌ] فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (نُدِبَ نَفْلٌ) فِي كُلِّ وَقْتٍ يَحِلُّ فِيهِ (وَتَأَكَّدَ) النَّدْبُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ (ك) بَعْدَ (ظُهْرٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأَعْرَافِ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهَا عَدَمُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِهَا عَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُورَةٍ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سُورَةٍ وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ ذَاكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هِيَ قِرَاءَةٌ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَاقِعًا عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هُوَ طَرِيقَتُهُ وَأَمَّا سُنَّةُ الصَّلَاةِ فَقَدْ حَصَلَتْ بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ لِيَقَعَ الرُّكُوعُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ) أَيْ كَمَا هُوَ سُنَّتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا عَنْهَا) أَيْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوَّلًا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ يَكْفِي عَنْهَا الرُّكُوعُ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّذَلُّلِ وَأَمَّا سُجُودُ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ نِيَابَتُهُ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَسْجُدْهَا) أَيْ كَانَ تَارِكًا لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ الَّذِي فَعَلَهُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَحَالَهَا) أَيْ غَيَّرَهَا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَاسْتَظْهَرَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ الرُّكُوعُ أَوْ يُطَالَبُ بِرُكُوعٍ آخَرَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَقْصِدْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَرَكَعَ) أَيْ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ اعْتَدَّ بِهِ) أَيْ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ لِرَكْعَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ شَيْئًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَ) أَيْ كَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَبَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ.
(قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّخِّيخِيُّ) حَاصِلُ كَلَامِ الطَّخِّيخِيِّ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا نِسْيَانًا وَيَرْكَعَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ انْحِطَاطِهِ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا وَيَقْصِدَ الرُّكُوعَ وَأَمَّا أَنْ يَقْصِدَهَا أَوَّلًا وَيَنْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ ذُهِلَ عَنْهَا فَنَوَى الرُّكُوعَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَرَكَةِ لِلرُّكُوعِ قَدْ وُجِدَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ خِلَافٌ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَيُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَيَتَّفِقُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الصِّحَّةِ) هَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَطَرِيقَتُهُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ ظَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ اُنْظُرْ بْن
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ) (قَوْلُهُ نُدِبَ نَفْلٌ) النَّفَلُ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَأْسًا وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهِيَ لُغَةً مَا حُضَّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَدَّهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نُقِصَ عَمْدًا لَبَطَلَ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا
стр. 312
(وَقَبْلَهَا ك) قَبْلَ (عَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ النَّدْبُ بِحَيْثُ لَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ زَادَ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَبِأَرْبَعٍ وَبِسِتٍّ وَإِنْ كَانَ الْأَكْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسِتٍّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (و) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ وَأَكْثَرُهُ ثَمَانِيَةٌ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَوَقْتُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (و) نُدِبَ (سِرٌّ بِهِ) أَيْ بِالنَّفْلِ (نَهَارًا) وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ قَوْلَانِ مَا عَدَا الْوِرْدَ إذَا صَلَّاهُ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ (و) نُدِبَ (جَهْرٌ لَيْلًا) مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ وَالسِّرُّ بِهِ جَائِزٌ (وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوَتْرٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ (و) نُدِبَ (تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) رَكْعَتَانِ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ وَقْتَ جَوَازٍ يُرِيدُ جُلُوسًا وَكُرِهَ الْجُلُوسُ قَبْلَهَا وَلَا تَسْقُطُ بِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَنَكَّرَ مَسْجِدًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تُقَرِّبُ مِنْ الْخُشُوعِ وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بَلْ يُفَوَّضُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْقَبْلِيَّةَ يُطَالَبُ بِهَا عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ كُلُّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بَعْدَ النَّفْلِ فَالنَّفَلُ الْقَبْلِيُّ لَا يُنَافِي تَقْدِيمَهَا لَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ ح خِلَافًا لعج حَيْثُ قَالَ لَا يُطَالَبُ بِالرَّوَاتِبِ الْقَبْلِيَّةِ إلَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا وَأَمَّا الْفَذُّ وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَوْلَى لَهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالْمَكْتُوبَةِ.
(قَوْلُهُ فَاتَ أَصْلُ النَّدْبِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ الضُّحَى) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأَكَّدَ لَا عَلَى نَفْلٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ قَوْلِهِ نُدِبَ نَفْلٌ.
(قَوْلُهُ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ) الْمُرَادُ أَنَّهَا أَوْسَطُهَا مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ السِّتَّةِ أَوْسَطَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ تَنْقَسِمُ لِمُتَسَاوِيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتٌّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ مِنْ الشَّارِعِ وَلَمْ يَرِدْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ جَعْلُ السِّتِّ أَوْسَطَهَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ إنَّ صَلَاةً بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قُلْت صَرْفُهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ هَذَا وَقَالَ بْن مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ سِرٌّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسِرٌّ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ) أَيْ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَالْإِحْرَامُ.
(قَوْلُهُ وَالسِّرُّ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بِوَتْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
(قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ
стр. 313
لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرْمَةِ كَمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ جَمِيعِهَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ قَالَ عِيَاضٌ ذَوَاتُ السَّبَبِ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ الْقُدُومِ مِنْهُ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالْحَاجَةُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ رَكْعَتَانِ اهـ وَيُزَادُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ وَعِنْدَ تَوَقُّعِ الْعُقُوبَةِ كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْوَبَاءِ وَالْخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ (وَجَازَ) (تَرْكُ مَارٍّ) بِالْمَسْجِدِ وَالتَّحِيَّةُ (وَتَأَدَّتْ) التَّحِيَّةُ (بِفَرْضٍ) أَيْ قَامَ مَقَامَهَا فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَإِسْقَاطِ الطَّلَبِ وَيُحَصِّلُ ثَوَابَهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَيْثُ طُلِبَتْ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الرَّغِيبَةُ وَالسُّنَّةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ (و) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ ) لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَلِأَنَّهُ مِنْ إكْرَامِهِ ﵇ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَهِيَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ فَفِيهَا مِنْ إكْرَامِهِ فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ (و) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (بِمُصَلَّاهُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) أَيْ جَازَ لِمَنْ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَتْرُكَ التَّحِيَّةَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ لَوْ طَلَبَ بِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بَهْرَامُ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ هَلْ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَحِيَّةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ أَمْ لَا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا تَحِيَّة أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْجُلُوسَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ أَوْ لَا اهـ وَفِي بْن أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ وَقَعَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ التَّحِيَّةُ صَرَّحَ بِهِ ح وَبِهِ يَزُولُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسَاجِدِ اهـ عج (قَوْلُهُ وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي المج.
(قَوْلُهُ حَيْثُ طُلِبَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَالْوَقْتُ وَقْتُ جَوَازٍ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ التَّحِيَّةَ تُكْرَهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعْنَاهُ إذَا فُعِلَتْ صَلَاةٌ بِخُصُوصِهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهِّمُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ كِفَايَتِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ كِفَايَةِ أَحَدِهِمَا عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَالرَّغِيبَةُ كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ ذَاتَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ إلَخْ) إنْ قُلْت: هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الرَّوَاتِبِ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ بِخِلَافِ نَحْوِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ نَفْلًا مُطْلَقًا فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ مَا يَشْغَلُ عَنْهَا أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ ﵇ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْبَيْتِ كَالْغُرَبَاءِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّافِلَةَ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِمْ لَهَا فِي الْبُيُوتِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ النَّافِلَةُ مِنْ الرَّوَاتِبِ أَوْ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ
стр. 314
أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ ( ﷺ و) نُدِبَ (إيقَاعُ الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ غَيْرِهِ (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ) (الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ (و) تَأَكَّدَ (تَرَاوِيحُ) وَهُوَ قِيَامُ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (و) نُدِبَ (انْفِرَادٌ بِهَا) أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً (إنْ لَمْ تُعَطِّلْ الْمَسَاجِدَ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا وَلَوْ فُرَادَى وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ (و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (الْخَتْمُ) لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَهُمْ جَمِيعَهُ (وَسُورَةٌ) فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ (تُجْزِئُ) وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَهِيَ (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) رَكْعَةً بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ (ثُمَّ جُعِلَتْ) فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (سِتًّا وَثَلَاثِينَ) بِغَيْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ سَلَفًا وَخَلَفًا الْأَوَّلُ (وَخَفَّفَ) نَدْبًا (مَسْبُوقُهَا) بِرَكْعَةٍ (ثَانِيَتَهُ) الَّتِي قَامَ لِقَضَائِهَا وَهِيَ أُولَى إمَامِهِ (وَلَحِقَ) الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِي مَا وَقَعَ فِيهِ السَّبْقُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ
(و) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ) فِي الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا (و) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وَتْرٍ) وَهُوَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ) أَيْ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ بِنَفْلِهِ لَيْلًا (فَمِنْهُ) أَيْ فَيَقْرَأُ مِنْ حِزْبِهِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ) أَيْ وَهُوَ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ مُصَلَّاهُ بِجَانِبِ الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُصَلَّاهُ ﵇ مَجْهُولَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَعْلُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلِذَا قَالَ بِنَدْبِ الصَّلَاةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُ الْفَرْضِ إلَخْ) مِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ كَالتَّرَاوِيحِ فِي نَدْبِ إيقَاعِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا (قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ اهـ مج.
(قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ تَأَكَّدَ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ كَالْوَتْرِ) أَيْ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ وَيَسْتَمِرُّ لِلْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَئِمَّةُ عَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْفِرَادِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ نَعَمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ وَأَهْلِ دَارِهِ فَهَذَا بَعِيدٌ فِي الْغَالِبِ مِنْ الرِّيَاءِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الِانْفِرَادِ) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَنْشَطَ بِبَيْتِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ شَرْطًا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالشَّارِحُ ذَكَرَ شَرْطًا ثَانِيًا وَتَرَكَ الشَّرْطَ الثَّالِثَ.
(قَوْلُهُ وَسُورَةٌ تُجْزِئُ) أَيْ وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي تَرَاوِيحِ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ تَرَاوِيحِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ تُجْزِئُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ يَحْفَظُ غَيْرَهَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ غَيْرُهُ وَحَاصِلُهُ مَرْضِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَ اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ إلَّا هَذِهِ السُّورَةَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ أَوْ كَانَ وَلَا يُرْضَى حَالُهُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ
стр. 315
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَشْنِيعِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالسُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ حِزْبٌ (و) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوَتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِمُنْتَبِهٍ) أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ فِعْلِهِ وَمُنْتَبِهٍ فَمَنْ عَادَتُهُ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَيُنْدَبُ التَّقْدِيمُ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَرْجَحُ مَا فِي الرِّسَالَةِ مِنْ نَدْبِ التَّأْخِيرِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوَتْرَ شَخْصٌ (مُقَدِّمٌ) لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ إذْ انْتَبَهَ آخِرَهُ (ثُمَّ صَلَّى) نَفْلًا أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَجَازَ) التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوَتْرِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُوصِلْهُ بِوَتْرِهِ بِأَنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ عَادِيٍّ وَالْإِكْرَاهُ (و) نُدِبَ فِعْلُهُ (عَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ) نَدْبًا (بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَيَنْوِي بِالْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوَتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ إمَامِهِ لَهُ (وَكُرِهَ وَصْلُهُ) بِغَيْرِ سَلَامٍ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ (و) كُرِهَ (وَتْرٌ بِوَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ شَفْعٍ وَلَوْ لِمَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ (و) كُرِهَ (قِرَاءَةُ) إمَامٍ (ثَانٍ) فِي التَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) إذَا كَانَ حَافِظًا لِأَنَّ الْغَرَضَ إسْمَاعُهُمْ جَمِيعَهُ (و) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمُصْحَفٍ) أَيْ قِرَاءَتُهُ فِيهِ (فِي فَرْضٍ أَوْ) فِي (أَثْنَاءِ نَفْلٍ) لِكَثْرَةِ الشُّغْلِ بِذَلِكَ (لَا أَوَّلَهُ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي النَّفْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (و) كَرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ ل) صَلَاةَ (نَفْلٍ) فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ (أَوْ) جَمْعٌ قَلِيلٌ كَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ (بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) خَوْفَ الرِّيَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهَرٍ وَالْجَمْعُ قَلِيلٌ (فَلَا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالتَّابِعِينَ
. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَهُوَ اسْتِظْهَارٌ لِلْمَازِرِيِّ مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» .
(قَوْلُهُ وَجَازَ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَتْرِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ نَوْمٌ) أَيْ وَلَا يُعِيدُ الْوَتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْلِ تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» (قَوْلُهُ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ) أَيْ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالتَّوْضِيحُ وَاتَّبَعَهُ الشُّرَّاحُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَبَّصَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ فَأَرَادَ إلَخْ يُفِيدُ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ طفى إنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لَا أَصْلَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِعْلُهُ عَقِيبَ شَفْعٍ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْبَاجِيَّ تَشْهِيرُ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ الْوَتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَهْوِيَ بِوَاحِدَةٍ فَقَوْلُهَا لَا يَنْبَغِي يَقْتَضِي أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَكَوْنُهُ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ اهـ أَيْ لَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ لِقَوْلِهَا لَا يُوتِرُ الْمُسَافِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ إلَخْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ اُخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكْفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ قَالَ طفى اُنْظُرْ كَيْفَ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ الشَّفْعِ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ مَعَ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ إلَّا إذَا وَقَعَ وَارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ يُوَاصِلُ فَيُوصِلُهُ مَعَهُ وَاقْتَدَى بِالْوَاصِلِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي بْن فَإِنْ اقْتَدَى بِالْوَاصِلِ وَلَمْ يُوصِلْهُ مَعَهُ بَلْ خَالَفَهُ وَسَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَحْدَثَهَا) أَيْ نِيَّةَ الْوَتْرِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ بِوَصْلِ الْإِمَامِ وَفِي عج وعبق وخش إنْ فَاتَ الْمَأْمُومَ مَعَ الْإِمَامِ الْوَاصِلِ رَكْعَةً قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وَتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَتَانِ قَضَاهُمَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وَتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ قَالَ فِي المج وَقَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثَمَّ يَهْوِيَ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ مُخَالَفَتِهِ لَكِنَّ الْمُخَالَفَةَ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا وَتْرٌ عِنْدَ الْوَاصِلِ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ وَصْلُهُ) أَيْ الشَّفْعِ بِالْوَتْرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَصْوِيرٌ لِوَصْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ) أَيْ وَأَمَّا الْمُقْتَدِي بِالْوَاصِلِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي وَصْلِهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ إمَامٌ ثَانٍ) أَيْ صَلَّى بِالْقَوْمِ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الثَّانِي مَثَلًا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ بِهِمْ نِصْفَ التَّرَاوِيحِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ فِي النَّافِلَةِ غَيْرِ التَّرَاوِيحِ إنْ
стр. 316
كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (و) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) (لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ كَرَّرَهُ ﵊ ثَلَاثًا» فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) كَرَاهَةَ لِكَلَامٍ (بَعْدَ فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ (وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ (بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) إذَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً فَلَا يُكْرَهُ
(وَالْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ آكَدُ) السُّنَنِ (ثُمَّ عِيدُ) فِطْرٍ وَأَضْحَى وَهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ (ثُمَّ كُسُوفٍ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٍ وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوَتْرِ أَيْ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ و) بَعْدَ (شَفَقٍ) فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ شَفَقٍ كَمَا فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ لَغْوٌ وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ (وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَنُدِبَ) (قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَطْعِهَا (لِفَذٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِتَشَاغُلِهِ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا مُؤْتَمٍّ) فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ (وَفِي) نَدْبِ قَطْعِ (الْإِمَامِ) وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أُرِيدَ الْجَمْعُ فِيهِ مُشْتَهِرًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَالْبَيْتِ أَوْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ مُشْتَهِرًا فَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ إلَخْ) هَذَا شَطْرُ بَيْتٍ مِنْ تَائِيَّةِ سَيِّدِي عُمَرَ بْنِ الْفَارِضِ وَصَدْرُهُ
وَنَهْجُ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى ... وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ضِجْعَةٌ بَعْدَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الْقَبْرَ
(قَوْلُهُ آكَدُ السُّنَنِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ ح وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهِمَا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْوَتْرُ ثُمَّ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَنْدُوبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ضَرُورِيَّ الْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُوَ قَوْلٌ خَارِجُ الْمَذْهَبِ لِطَاوُسٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ امْتِدَادِ ضَرُورِيِّهَا لِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوْ لِلْإِمَامِ هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ خش إنَّ ضَرُورِيَّهُ مِنْ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِلشُّرُوعِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فِي كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ الْإِمَامُ أَوْلَى بِأَنْ يَتَمَادَى ضَرُورِيُّ الْوَتْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَأْمُومِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَطْعُهَا أَيْ الصُّبْحِ لَهُ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ أَيْ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةٍ قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا فَلَا يَقْطَعُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى أَنْ يُوقِعَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْس فَإِنْ خَشِيَ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعُهَا وَيَفُوتُ الْوَتْرُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ) أَيْ وَإِذَا قَطَعَ الْفَذُّ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ فَيَأْتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بَلْ يَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقَطْعِ لِلْمَأْمُومِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ يُنْدَبُ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ تت فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ لِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ
إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلْ
إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا وَالْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى
стр. 317
عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَطْعِ فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ قَوْلَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُدْرِك بِهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوَتْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ وَقَضَى الْفَجْرَ إنْ اتَّسَعَ (لَا لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيه وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْضًا مَعَ الْوَتْرِ وَالصُّبْحِ وَقَضَى الْفَجْرَ (وَلَوْ) (قَدَّمَ) الشَّفْعَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِأَجْلِ وَصْلِهِ بِالْوَتْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ لَا يُعِيدُهُ بَلْ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَدَلَهُ بَعْدَ الْوَتْرِ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) رُتْبَتُهَا دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَفِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ (وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ) أَيْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى ظَنَّ الطُّلُوعَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي لَا مَعَ شَكٍّ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الرَّاجِحِ وَالْإِمَامُ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيلَ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ كَالْفَذِّ وَقِيلَ يَجُوزُ فَقَطْ كَالْمَأْمُومِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَلَى نَدْبِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ.
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ) وَخَالَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَسَعُ أَرْبَعًا أَصْبَغُ فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ سِتٌّ) خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ سِتًّا فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أَيْ فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَالصُّبْحَ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَنْدُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ وَلَا بِسَبَبٍ.
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَعْيِينٍ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ) أَيْ كَالرَّوَاتِبِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضِيَّةٍ أَوْ نَفْلِيَّةٍ وَحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورَةً أَوْ لَا يُعَيِّنُ الْفَرْضَ مِنْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ السُّنَنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ سِتٌّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْت فَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ عِنْدَهُ بِالتَّحَرِّي جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَمَا يُذْكَرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ الم وَالَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ بْن لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنْ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] وَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) أَيْ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ لِلْمَسْجِدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَنَدْبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ
стр. 318
(وَنَابَتْ) لِمَنْ دَخَلَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (عَنْ التَّحِيَّةِ) وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّحِيَّةِ إنْ نَوَاهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ (وَإِنْ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَّاهَا (بِبَيْتِهِ) ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ (لَمْ يَرْكَعْ) فَجْرًا وَلَا تَحِيَّةً بَلْ يَجْلِسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ (وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ (إلَّا هِيَ ف) تُقْضَى مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ (لِلزَّوَالِ) وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَدَّمَ الصُّبْحَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَإِنْ) (أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَ كَهَا) وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ وَلَا يَسْكُتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمُ لِيَرْكَعَهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَيَسْكُتُهُ (و) إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصُّبْحُ حَالَ كَوْنِهِ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ رَحْبَتِهِ (رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا وَقَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ لَا قَبْلَهُ (وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) أَيْ الرَّكَعَاتِ لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقِرَاءَةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ أَيْ مَعَ قِلَّةِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ ﵊
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْجَمَاعَةُ) أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً أَيْ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتَةً (غَيْرَ جُمُعَةٍ) (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
إظْهَارَ السُّنَنِ خَيْرٌ مِنْ كِتْمَانِهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحِيَّةِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ وَأَيْضًا هِيَ أَقْوَى مِنْ الرَّوَاتِبِ الَّتِي يَنْبَغِي إظْهَارُهَا يَفْعَلُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي فِعْلِهَا فَقَوْلُ عبق إنَّ نَدْبَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلَا يُنْدَبُ إيقَاعُهَا بِالْمَسْجِدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) أَيْ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَفِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا قَوْلَ الْقَابِسِيِّ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ ثُمَّ يَرْكَعُ الْفَجْرَ.
(قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا) أَيْ نَوَى نِيَابَتَهَا عَنْهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْكَعْ فَجْرًا) أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ وَلَا تَحِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَرَاهَةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إعَادَتَهَا بِنِيَّةِ إعَادَةِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَا أَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ فَإِذَا فَاتَهُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ يُحْرِمُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا لَا سِيَّمَا وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لَا مَفْهُومَ لَنَامَ بَلْ كَذَلِكَ الْمُؤَخِّرُ لَهَا عَمْدًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَوْلُهُ يُقَدِّمُ الصُّبْحَ أَيْ عَلَى الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْفَجْرَ عَلَى الصُّبْحِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ.
(قَوْلُهُ تَرَكَهَا وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَا يُصَلِّيهَا وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَرْكَعَهَا خَارِجَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمَ) هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ يُسْكِتهُ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا زَمَنًا فَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا مَا كَانَ أَطْوَلَ زَمَنًا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ) الَّذِي فِي المج أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي أَيْ أَفْضَلِيَّةُ طُولِ الْقِيَامِ.
[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) (قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً) طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةُ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ فَلْيُحَافَظْ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا إذَا
стр. 319
كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَوْ تَرَاوِيحَ وَمِنْهُ وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ كَجَمْعٍ كَثِيرٍ فِي نَفْلٍ أَوْ مُشْتَهَرٍ بِمَكَانٍ قَلِيلٍ وَإِلَّا جَازَتْ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ فِيهَا فَرْضٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ الْجِنَازَةَ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا
(وَلَا تَتَفَاضَلُ) الْجَمَاعَةُ تَفَاضُلًا يَكُونُ سَبَبًا فِي الْإِعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ فَمُدْرِكٌ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ مَأْجُورٌ بِلَا نِزَاعٍ مَا لَمْ يُعِدْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَلَا يُؤْجَرُ
(وَنُدِبَ) (لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى مُنْفَرِدٌ
وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ مَعَ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ وَلَوْ لِوَقْتِ ضَرُورَةٍ لَا بَعْدَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَرَكُوهَا وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّحْقِيقِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَمَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي الْبَلَدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ إقَامَتُهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ السُّنَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَصْلُهُ لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالصَّوَابُ مَا فِي ح وَنَصُّهُ: أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ طفى وَقَدْ صَرَّحَ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي الثَّلَاثِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْكُسُوفِ قَوْلًا بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهُ ح هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضِ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ
(قَوْلُهُ تَفَاضُلًا إلَخْ) أَوْ الْمُرَادُ لَا تَتَفَاضَلُ الْجَمَاعَاتُ فِي الْكَمِّيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفَاضُلَهَا فِي الْكَيْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح مِنْ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا وَحُكْمُهَا هُوَ أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَهْوُ الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ جُزْءًا) قِيلَ إنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوِيَةٌ لِلسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقِيلَ إنَّ الْجُزْءَ وَالدَّرَجَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَضَّلَ الْمَوْلَى بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ عبق مُقْتَضَاهُ اعْتِمَادُهُ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ وَفِي النَّفْسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ح نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ وَأَنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ أَوْ لَا وَاللَّقَانِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قَالَ إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ اهـ مج (قَوْلُهُ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا لَصَحَّتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ أَوَّلًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي بْن وَعَكَسَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعِدْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَدَخَلَ مَعَهُ فَظَهَرَ بِسَلَامِهِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَمِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إتْمَامُ فَرْضِهِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَعَادَ مَعَهُمْ إنْ شَاءَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا تُعَادُ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذِهِ أَمْرَهُ لَا بِقَطْعٍ وَلَا بِانْتِقَالٍ إلَى نَفْلٍ وَهُوَ حُكْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي فَرْضٍ فَلَا نُبْطِلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا نَاسِيًا لِلْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّ
стр. 320
نَاوِيًا الْفَرْضَ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِفَرْضِهِ (مَأْمُومًا) لَا إمَامًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَيُعِيدُ (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا (غَيْرَ مَغْرِبٍ) وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيَحْرُمُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَعَ الْأُخْرَى شَفْعًا وَلِمَا يَلْزَمُ مِنْ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ (كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) فَلَا يُعَادُ أَيْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ ﵇ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» .
وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ نَظَرٌ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ إعَادَتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (فَإِنْ أَعَادَ) أَيْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ سَهْوًا عَنْ كَوْنِهِ صَلَّاهَا أَوَّلًا (وَلَمْ يَعْقِدْ) رَكْعَةً (قَطَعَ) وُجُوبًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
قِيَامَهُ فَرْضٌ وَالْجُلُوسَ سُنَّةٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالِانْتِقَالِ إلَى نَفْلِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ مُعَادَةٍ إذَا كَانَ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فَدَخَلَ مَعَهُ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَظَهَرَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِعْيَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً إنْ كَانَ غَيْرَ مُعِيدٍ أَتَمَّ فَرْضَهُ وُجُوبًا ثُمَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعِيدًا إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ شَفَعَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعِيدٍ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ لَهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُهُ الْإِمَامُ بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لَهُ وَفِي ح يُعِيدُ احْتِيَاطًا وَلَعَلَّهُ لِنِيَّتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِذَلِكَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ نَاوِيًا الْفَرْضَ مُفَوِّضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ بَلْ أَشَارَ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابَقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا فَقَوْلُ عبق فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرْضِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا التَّفْوِيضَ وَبَطَلَتْ إحْدَاهُمَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِيَّةِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ
فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ
وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَلَا مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِهَا جَمَاعَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ لَا يُعِيدُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِذَا أَعَادَ فِيهَا مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَأْمُومًا إذَا صَلَّى فِي غَيْرِهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ كَالظُّهْرِ عِنْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي نَفْسِ الْإِعَادَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا فَذًّا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا جَمَاعَةً وَأَنْ يُعِيدَ فِيهَا وَلَوْ فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ شَيْءٍ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَلَا تَرَى مَا سَبَقَ فِي تَفَاوُتِ الْجَمَاعَاتِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَخْ) فَإِنْ أَعَادَ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِإِمَامِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا الْإِعَادَةَ كَذَا ذَكَرَ عبق فِي صَغِيرِهِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً وَكَرِهَ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ ثَلَاثًا مَعَ إمْكَانِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَرِيضَةُ لِأَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ أَخَفُّ مِنْ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ خش اهـ بْن.
(قَوْلُهُ نَظَرٌ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلُوا إلَخْ لِلنَّدْبِ، فَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الدُّخُولُ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ) أَيْ
следующие страницы →