← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(فِي الْعَجْزِ) عَنْ رُكْنٍ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ (وَ) نُدِبَ لَهُ (مَسْكُ أَنْفِهِ فِي) حَالِ (خُرُوجِهِ) لِيُوهِمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ (إنْ قَرُبَ) مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ كَقُرْبِ مَا يَدِبُّ فِيهِ لِفُرْجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا مُنِعَ وَإِذَا تَقَدَّمَ فَعَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ لِلْعُذْرِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ دَبِّهِ لِلصَّفِّ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا (وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ أَرْبَعَةَ فُرُوعٍ فَقَالَ (كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ (وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) . فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ (أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا) وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ (أَوْ) أَتَمَّ (بَعْضُهُمْ) وُحْدَانًا وَالْبَعْضُ بِالْخَلِيفَةِ (أَوْ بِإِمَامَيْنِ) فَتَصِحُّ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا وَتَصِحُّ لِلْبَعْضِ الَّذِي بِالْإِمَامِ إنْ كَمَّلَ الْعَدَدَ وَأَمَّا فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ فَتَصِحُّ لِمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ وَإِنْ تَسَاوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْ ــ [حاشية الدسوقي] بِالتَّأْخِيرِ الصَّيْرُورَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وُجُوبًا لِأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمَحَلِّ مَنْدُوبٌ أَيْ وَصَارَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا أَوْ وَرَجَعَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا وُجُوبًا. (قَوْلُهُ فِي الْعَجْزِ) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ لِعَجْزٍ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا) أَيْ اُغْتُفِرَ كَوْنُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَوَّلًا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ لِيُوهِمَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُوقِعَ فِي وَهْمٍ أَيْ ذِهْنِ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ تَكَلُّمِ النَّاسِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ) أَيْ إلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ. (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَالصَّفَّيْنِ فَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْخَلِيفَةِ مِنْ مَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ أَتَمَّ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَمْشِي لِمَحَلِّ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ يُفْسِدُهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِمَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ فَعَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فَيَتَقَدَّمُ وَهُوَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كَوْنِهِ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا أَوْ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا (قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ هُنَا) أَيْ وَهُوَ التَّمْيِيزُ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُسْتَخْلَفِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ) أَيْ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لِاشْتِبَاهٍ كَقَوْلِهِ يَا فُلَانُ يُرِيدُ وَاحِدًا وَفِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ مِنْهُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّ بِهِمْ بَلْ وَإِنْ تَقَدَّمَ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ بَلْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ صَحَّتْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْبَلَ وَيَفْعَلَ بِهِمْ بَعْضَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ وَقَوْلِ الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ يَا فُلَانُ تَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ فَإِذَا تَقَدَّمَ حِينَئِذٍ غَيْرُهُ بَطَلَتْ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَعَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا بَطَلَتْ إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ إمَامًا حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَأْمُومِينَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى اعْتَمَدَهَا عج وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا فَإِذَا اسْتَخْلَفَ لَهُمْ مَجْنُونًا وَاقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَشَى عَلَيْهَا الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ كَانُوا تَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ كَالْأَصْلِ إلَّا إذَا اُتُّبِعَ أَيْ عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إثْمِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إذَا صَلَّوْا كُلُّهُمْ وُحْدَانًا مَعَ كَوْنِهِ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّى الْخَلِيفَةُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَصْلِيِّ رَكْعَةً فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَلِيفَةِ وَالْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعِيدُوا فِي جَمَاعَةٍ وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَأْمُومٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ بِإِمَامَيْنِ) أَيْ وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ فَعَلَتْ فِعْلًا حَرَامًا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا) أَيْ لَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا

стр. 352

(وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَابْتَدَأَ) وُجُوبًا (بِسِرِّيَّةٍ) أَوْ جَهْرِيَّةٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَلَوْ قَالَ مِنْ انْتِهَاءِ (الْأَوَّلِ) إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَأَشْمَلَ. (وَصِحَّتُهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ (بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ) تَمَامِ (الرُّكُوعِ) أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ الْمُسْتَخْلَفُ مَعَ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا جَزَاءً قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ الْإِحْرَامِ فَمَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ بِمُجَرَّدِ تَكْبِيرِهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي السُّجُودِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ أَوْ أَحْرَمَ حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَسْتَمِرُّ رَاكِعًا وَيَرْكَعُ بِهِمْ ثَانِيًا إنْ رَفَعَ لِيَرْفَعَ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ مُعْتَدٌّ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا. (وَإِلَّا) يُدْرِكْ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ الصَّادِقِ بِالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ وَجَوَابُ شَرْطِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً فَلَوْ أُجِيزَ اسْتِخْلَافُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِشِبْهِ الْمُتَنَفِّلِ لَا إنْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِانْتِهَاءِ قِرَاءَتِهِ كَمَا إذَا كَانَتْ جَهْرِيَّةً أَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ. (قَوْلُهُ وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ) خَصَّ السِّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ شَأْنُهَا الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا [صِحَّة الِاسْتِخْلَاف] (قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا) أَيْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِلْقِرَاءَةِ وَدَخَلَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُهُ أَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَأَحْرَمَ وَهُوَ وَاقِفٌ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَهُوَ مُنْحَنٍ قَبْلَ رُكُوعِ ذَلِكَ الْمَأْمُومِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُنْحَنِيًا وَدَخَلَ مَعَهُ شَخْصٌ وَهُوَ مُنْحَنٍ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ التَّمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ فِيمَا ذُكِرَ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَاسْتَخْلَفَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرَّفْعِ فَمَا يَأْتِي مِنْ السُّجُودِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ كَانَ لَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ بِكَثِيرٍ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ حِينَ حُصُولِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ انْحَنَى مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَتَمَامُهُ يَكُونُ بِتَمَامِ الرَّفْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمَأْمُومُ فَوَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَدَخَلَ مَعَهُ وَهُوَ مُنْحَنٍ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ هَذَا إذَا كَانَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ الْقِرَاءَةُ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ فِي حَالَةِ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ) أَيْ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ رَفْعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ فِي بَاقِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَقِيَّتِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُمْ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَاقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ السُّجُودِ إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ مَثَلًا فَصَارَ بِاسْتِخْلَافِهِ كَأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْهَبْ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ الَّذِي اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِيهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ فَحَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعُذْرُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَالْقَوْمُ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَلَوْ أُجِيزَ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ لَوْ لَمْ

стр. 353

وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نَاسِخِ الْمُبَيَّضَةِ سَهْوًا وَقَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ هُنَا وَكَأَنَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ سَهْوًا وَمَسَاقُهُ هَكَذَا وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ جُزْءًا أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اتِّفَاقًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ مِنْهُمْ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ (أَوْ بَنَى) عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ بِنَاؤُهُ (بِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مُطْلَقًا. (أَوْ الثَّالِثَةِ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَقِيَامُهُ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ (وَإِلَّا) يَبْنِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ بِأَنْ بَنَى ــ [حاشية الدسوقي] يَحْصُلْ لَهُ عُذْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِجَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ) أَيْ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْمُفَرَّعِ. (قَوْلُهُ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ) أَيْ أَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مُقْتَدِيًا بِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُقْتَدِيًا بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعُذْرِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِتَلَاعُبِهِ. (قَوْلُهُ فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدٌ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا إشْكَالَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ قَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَوْمٌ قَبْلَ إمَامِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَدَّمَ أَحَدَهُمْ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّوْا فُرَادَى حَتَّى يُجَدِّدُوا إحْرَامًا اهـ بْن وَإِنَّمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِذَا صَلَّوْا فُرَادَى لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ ظَنُّوهُ فِي صَلَاةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ بَلْ صَلَّى نَاوِيًا الْفَذِّيَّةَ. (قَوْلُهُ أَوْ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاوِيًا لِلْإِمَامَةِ وَالْمُرَادُ بِبِنَائِهِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ كَمَّلَهَا وَلَمْ يَبْتَدِئْهَا وَلَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَدَخَلَ مَعَهُ فَيَرْكَعُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَقَدْ خَلَتْ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً وَكَانَ الْبِنَاءُ فِي أُولَاهَا فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ لَا جُلَّ لَهَا فَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ بَنَى فِي الْأُولَى عَلَى مَا عَدَا الثُّنَائِيَّةِ وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى هَذَا يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى) الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوْ حَالٌ أَيْ بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً. (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ) يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيهَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ جَهْلًا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِرَاءَةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ وَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ جَهْلًا مِنْهُ وَقَبِلَ هُوَ الِاسْتِخْلَافَ جَهْلًا مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ إنَّهُ بَنَى فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ الْإِحْرَامِ فَقَطْ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ كُلِّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ كَلَامَ عبق. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ كَانَ مَا حَصَلَ فِيهِ النِّيَابَةُ عَنْ الْإِمَامِ بِالنَّظَرِ لِمَا اعْتَقَدَهُ جَهْلًا مِنْهُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَيَتْرُكُ السُّورَةَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ أُولَيَيْنِ لَهُ وَمُقْتَضَى جَهْلِهِ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ اللَّتَيْنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ نَابَ فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ إذْ هُمَا فِي الْوَاقِعِ أُولَيَانِ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ

стр. 354

فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا وَأَشْبَهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَوْلَهُ (كَعَوْدِ الْإِمَامِ) بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (لِإِتْمَامِهَا) بِهِمْ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا إنْ كَانَ رُعَافٌ بِنَاءً فَلَا تَبْطُلُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوهُ جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ قَدَّرُوهُ وَجَعَلُوا فَإِنْ صَلَّى مُفَرَّعًا عَلَى هَذَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ. (وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا ــ [حاشية الدسوقي] تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق وَلِذَا قَالَ فِي المج ثُمَّ هُوَ إنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِقِيَامِ الْأُولَى أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ صَحَّتْ لِجُلُوسِهِ بِمَحَلِّهِ وَلَا يَضُرُّهُ انْقِلَابُ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا) أَيْ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ. (قَوْلُهُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَر وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ اهـ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى يُتِمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأْخِيرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ لِقُدُومِهِ ﷺ وَتَقَدُّمِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْخِلَافُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ غَيْرِ الْبَانِي وَهْمٌ وَقُصُورٌ اهـ فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَصْرِهِ عَلَى رُعَافِ غَيْرِ الْبِنَاءِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي إذَا أَتَمَّ بِالْقَوْمِ بَعْدَ غَسْلِ دَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا قَطْعًا وَبِنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا قَبْلَ عَوْدِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا مُوجِبًا لِلْقَطْعِ أَوْ رُعَافَ بِنَاءٍ وَقَدْ حَمَلَ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافَ قَطْعٍ وَأَمَّا رُعَافُ الْبِنَاءِ فَلَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته. (قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَخْلَفَ لَهُمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ كَانَ عُذْرُهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ لِأَجْلِهِ رُعَافَ بِنَاءٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ) أَيْ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا. (قَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ فِيهِمَا يَقْتَضِي إدْرَاكَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِمَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ هَذَا خَلْفٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ

стр. 355

وَكَانَ فِيهِمْ مَسْبُوقٌ أَيْضًا وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَ (جَلَسَ لِسَلَامِهِ) أَيْ إلَى سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمَسْبُوقِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ إلَى أَنْ يُكْمِلَ صَلَاتَهُ وَيُسَلِّمَ فَيَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامًا لَهُ وَأَشْبَهَ فِي وُجُوبِ الِانْتِظَارِ قَوْلَهُ (كَأَنْ سُبِقَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (لَا) يَجْلِسُ مَأْمُومٌ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) عَلَى مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ كَيْفَ يَسْتَخْلِفُ مُقِيمًا مَعَ أَنَّ إمَامَةَ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ مَكْرُوهَةٌ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (لِتَعَذُّرِ) اسْتِخْلَافِ (مُسَافِرٍ) لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْإِمَامَةِ (أَوْ جَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِ تَعَيُّنِهِ مِنْ الْمُقِيمِ أَوْ جَهِلَ أَنَّهُ خَلْفَهُ (فَيُسَلِّمُ) الْمَأْمُومُ (الْمُسَافِرُ) عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ إكْمَالِهِ لِصَلَاةِ الْأَوَّلِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ (وَيَقُومُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِمَا عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ وَكَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَالْخَلِيفَةِ أَيْ وَفِيهِمْ غَيْرُ مَسْبُوقٍ. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرِ مَسْبُوقِينَ (قَوْلُهُ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ) أَيْ وَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ جَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ وَكَذَا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَ سَلَامِهِ. (قَوْلُهُ فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ قَامَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَسَلَّمَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْخَلِيفَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ لِلْقَضَاءِ بَطَلَتْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا فَيُسَلِّمُ مَعَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِي مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَأَنْ سَبَقَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَجْلِ إفَادَةِ قَصْرِ السَّبْقِ فِي الْخَلِيفَةِ وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يُبْرِزْ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ أَيْ كَأَنْ سَبَقَ الْمَسْبُوقُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَلِذَا أُبْرِزَ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُسْتَخْلِفِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَنْتَظِرُوهُ بَلْ سَلَّمُوا حِينَ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَحَلَّهُ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ الْقَوْمُ عَنْ إمَامَتِهِ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ يَسْتَخْلِفُ لَهُمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَا الْمُقِيمِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ سَلَامٍ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَيْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ لَا يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْمَأْمُومِ هُنَا بِالْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ لِانْتِظَارِهِ لَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ أَوْ عَطْفًا عَلَى الْمَسْبُوقِ فَتَأَمَّلْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا عَلَى مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَأَكْمَلَ صَلَاةَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا وَيُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا مَعَ الثَّانِي وَالْمُسَافِرُونَ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِلسَّلَامِ مَعَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ حَتَّى يَنْتَظِرَهُ الْمُسَافِرُونَ لِيُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ. (قَوْلُهُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ) إطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَى إتْيَانِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ هُنَا تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِصَلَاتِهِ فَهَذَا بِنَاءٌ لَا قَضَاءٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا فَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مَعَ هَذَا الْإِمَامِ وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمَأْمُومُ الْمُقِيمُ بِهَذَا الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَانٍ فِيهِ قُلْت لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ شَخْصٍ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِإِمَامَيْنِ ثَانِيهُمَا غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ عَنْ الْأَوَّلِ فِيمَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُتِمُّ بِهِمَا الْمُقِيمُ صَلَاتَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السَّهْوِ وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ حَقِيقَةً لِمَا سَبَقَ أَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَلِذَا طَلَبَ مِنْ الْقَوْمِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِي الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا هُوَ قَاضٍ فِيهِ فَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا مَسْبُوقًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ إذَا صَلَّى وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا الَّتِي هِيَ ثَانِيَةٌ لِلْأَوَّلِ وَأُولَى

стр. 356

وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجْلِسُ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ كَالْمَسْبُوقِ الْمُتَقَدِّمِ. (وَإِنْ جَهِلَ) الْخَلِيفَةُ (مَا صَلَّى) الْأَوَّلُ وَقَدْ ذَهَبَ (أَشَارَ) لَهُمْ لِيُعْلِمُوهُ بِعَدَدِ مَا صَلَّى (فَأَشَارُوا) بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) يَفْهَمْ أَوْ كَانُوا فِي ظَلَامٍ (سَبَّحَ بِهِ) فَإِنْ فَهِمَ وَإِلَّا كَلَّمُوهُ (وَإِنْ قَالَ) الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ (لِلْمَسْبُوقِ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ (أَسْقَطْت رُكُوعًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُبْطِلُ الرَّكْعَةَ (عَمِلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ (مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) بِأَنْ عَلِمَ صِحَّةَ قَوْلِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّهَا أَوْ تَوَهَّمَهَا وَأَمَّا مَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ مِنْ مَأْمُومٍ وَمُسْتَخْلَفٍ فَيَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ (وَسَجَدَ) الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْأَوْجُهِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا بِقَوْلِ الْإِمَامِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ لَكِنْ عَقِبَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ هُوَ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ (إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ) ــ [حاشية الدسوقي] لِلثَّانِي الْمُسْتَخْلَفِ وَمِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفَ بَانٍ فِيهِمَا وَأَمَّا الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفُ بَدَلًا عَنْ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَهِيَ رَكْعَةُ الْقَضَاءِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ اقْتَدَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ فِي شَيْءٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ إذَا قَامَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَتَى بِهَا وَسَلَّمَ قَامَ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي الْأَجْنَبِيُّ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ كَذَا ذَكَرَ عبق وَالْحَقُّ خِلَافُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ بِهِ إلَّا فِيمَا يَبْنِي فِيهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَا فِيمَا لَا يَفْعَلُهُ وَلَا فِيمَا هُوَ فِيهِ قَاضٍ فَيَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا الَّتِي هِيَ ثَانِيَةُ الْمُسْتَخْلِفِ وَأُولَى لِلْخَلِيفَةِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْخَلِيفَةُ دُونَ الْمُسْتَخْلِفِ وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِمَا كَمَا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ رَكْعَةُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْمِصْرِيِّينَ قَاطِبَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ الْخَلِيفَةُ سَلَّمَ مَعَهُ الْمُسَافِرُ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِلْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ عَدَدَ مَا صَلَّى. (قَوْلُهُ فَأَشَارُوا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ) أَيْ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ جَهِلُوا أَيْضًا عَمِلَ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَلَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَفْهَمُ) أَيْ وَإِلَّا يَفْهَمُ مَا أَشَارُوا لَهُ بِهِ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا إلَخْ. (قَوْلُهُ سَبَّحَ بِهِ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ إفْهَامِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَاحِدَةً سَبَّحُوا لَهُ مَرَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَاءَ عَلَى حَالِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ سَبَّحُوا بِعَدَدِهِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ التَّسْبِيحِ عَلَى الْإِشَارَةِ إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الْإِفْهَامِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِفْهَامُ يَحْصُلُ بِالتَّسْبِيحِ أَيْضًا أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ حُصُولِهِ بِهِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن. (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَلَّمُوهُ) أَيْ كَمَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ لَهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ إنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَلَوْ لِإِصْلَاحِهَا قَالَ عبق وَيَضُرُّ تَقْدِيمُ الْكَلَامِ عَلَى التَّسْبِيحِ أَوْ الْإِشَارَةِ إذَا كَانَ يُوجَدُ الْفَهْمُ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ) أَيْ مُطْلَقًا مَسْبُوقِينَ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَعْلَمُوا خِلَافَ مَا قَالَ الْمُسْتَخْلِفُ جَعَلُوا الثَّانِيَةَ أُولَى وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ وَمُسْتَخْلِفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ) أَيْ مِنْ خِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ ثَانِيَةِ الظُّهْرِ وَقَالَ لَهُ الْأَصْلِيُّ بَعْدَ مَا اسْتَخْلَفَهُ قَدْ أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَخْلِفُ خِلَافَ قَوْلِهِ فَمَنْ عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ قَوْلِهِ فَلَا يَجْلِسُ مَعَ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ فِعْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَمَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ يَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَبِعَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَالسُّجُودِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ دُونَ مَنْ عَلِمَ فَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ قَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَكَذَا مَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الْمُلْغَاةِ هَذَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مَعَ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَبَعْضُهُمْ يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَعْلَمُ خِلَافَهُ الْخَلِيفَةُ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ فِي الثَّالِثَةِ وَيَقُومُ الْمَأْمُومُونَ ثُمَّ إذَا أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا فَإِنَّهُمْ يَجْلِسُونَ دُونَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَلَا يَتْبَعُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَهَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ وَفِي الرَّكْعَةِ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ

стр. 357

كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ قَدْ بَطَلَتْ وَصَارَ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى ثَانِيَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهِيَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ الزِّيَادَةُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ قَبْلَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا فَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ. وَكَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَوْلُهُ (بَعْدَ) كَمَالِ (صَلَاةِ إمَامِهِ) وَقَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِ إمَامِهِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ وَهَذَا نَائِبُهُ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ (سُنَّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (لِمُسَافِرٍ) رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِالسَّفَرِ فَيَمْنَعُ قَصْرَ عَاصٍ بِهِ كَآبِقٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَعَاقٍّ فَإِنْ تَابَ قَصَرَ إنْ بَقِيَ بَعْدَهَا الْمَسَافَةَ وَإِنْ عَصَى بِهِ فِي أَثْنَائِهِ وَأَتَمَّ وُجُوبًا حِينَئِذٍ فَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ عَلَى الْأَصْوَبِ (وَ) غَيْرُهُ (لَاهٍ) بِهِ وَكُرِهَ قَصْرُ اللَّاهِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ قَصَرَ لَمْ يُعِدْ بِالْأُولَى مِنْ الْعَاصِي بِهِ (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) مَعْمُولُ مُسَافِرٍ بَيَانٌ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ كُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَى الْخِلَافِ فِي هَلْ سَهْوُ الْإِمَامِ عَمَّا لَا يَحْمِلُهُ عَنْ الْمَأْمُومِينَ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ أَوْ لَيْسَ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِ الْمُسْتَخْلِفِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ. (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلنَّفْيِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَيْ الَّتِي اسْتَخْلَفَهُ فِيهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ هُوَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ اسْتِخْلَافُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْجُدُ الْقَبْلِيَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَقِبَ إتْمَامِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَصَلَاتِهِ هُوَ لِأَنَّ إتْمَامَ صَلَاةِ إمَامِهِ إتْمَامٌ لَهُ إذْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ رَجَعَتْ ثَانِيَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَيْرُورَتُهُ مَسْبُوقًا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ وَصَارَ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى ثَانِيَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ) أَيْ وَجَلَسَ لِأَنَّهُ حِينَ أَخْبَرَهُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ لِلرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ يُكْمِلُ صَلَاةَ إمَامِهِ بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَإِذَا تَشَهَّدَ بَعْدَهُمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ قَامَ لِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ مَنْ عَلِمَ خِلَافَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَيَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَ قَوْلِهِ دُونَ مَنْ عَلِمَ خِلَافَ قَوْلِهِ. (قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ نَقْصٌ) أَيْ لِلسُّورَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَزِيَادَةٌ أَيْ لِلرَّكْعَةِ الْمُلْغَاةِ. (قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَيَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا كَذَا فِي عبق وخش [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ] (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ) (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ وَقِيلَ إنَّ الْقَصْرَ فَرْضٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ مُبَاحٌ وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا تَعَارَضَا كَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ أَحَدًا يَأْتَمُّ بِهِ إلَّا مُقِيمًا فَهَلْ لَا يَأْتَمُّ بِهِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ يَأْتَمُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بَلْ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ لِمُسَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ بِخُطْوَةٍ فَمَنْ كَانَ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ الْآتِيَةَ بِسَفَرِهِ قَصَرَ وَلَوْ كَانَ يَقْطَعُهَا فِي لَحْظَةٍ بِطَيَرَانٍ وَنَحْوِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُسَافِرِ مُرِيدَ السَّفَرِ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ. (قَوْلُهُ غَيْرُ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ أَنَّ الْعَاصِيَ فِيهِ كَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَصَى بِهِ) أَيْ طَرَأَ لَهُ الْعِصْيَانُ فِي أَثْنَائِهِ. (قَوْلُهُ أَتَمَّ وُجُوبًا) أَيْ وَلَا يَقْصُرُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَرَ) أَيْ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ سَوَاءٌ كَانَ عِصْيَانُهُ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَسَافَةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَصْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَوْلَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي قَصْرِ اللَّاهِي قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَلَوْ قَصَرَ الْعَاصِي فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْوَبِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ح وَغَيْرُهُ فَقَوْلُ خش فَإِنْ قَصَرَ الْعَاصِي أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ قَصَرَ اللَّاهِي أَعَادَ فِي

стр. 358

وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ. (وَلَوْ) كَانَ سَفَرُهَا (بِبَحْرٍ) أَيْ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ كَأَنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَكَانَتْ قَدْرَ الْمَسَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ وَكَانَ فِيهِ الْمَسَافَةُ مُعْتَبَرَةٌ (ذَهَابًا) أَيْ غَيْرَ مَضْمُومٍ إلَيْهَا الرُّجُوعُ (قُصِدَتْ) تِلْكَ الْمَسَافَةُ (دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَصْلًا كَهَائِمٍ وَطَالِبِ رَعْيٍ أَوْ قُصِدَتْ لَا دَفْعَةً بَلْ نَوَى إقَامَةً فِي أَثْنَائِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ (إنْ عَدَّى) أَيْ جَاوَزَ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ (الْبَسَاتِينَ) الْمُتَّصِلَةَ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَرْتَفِقَ سُكَّانُهُمَا بِالْبَلَدِ ارْتِفَاقَ الِاتِّصَالِ مِنْ نَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ (الْمَسْكُونَةَ) بِالْأَهْلِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْعَامِ ــ [حاشية الدسوقي] الْوَقْتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَهِيَ) الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ. (قَوْلُهُ يَوْمَيْنِ مُتَعَادِلَيْنِ) هَذَا هُوَ مَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هُوَ مَا لِلشَّاذِلِيِّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لخش فِي كَبِيرِهِ أَنَّ الْيَوْمَ يُعْتَبَرُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ لِلسَّيْرِ غَالِبًا لَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُغْتَفَرُ وَقْتُ النُّزُولِ الْمُعْتَادِ لِرَاحَةٍ أَوْ إصْلَاحِ مَتَاعٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَحْرٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّحْدِيدِ بِالْمَسَافَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِي الْبَحْرِ بِالزَّمَانِ مُطْلَقًا وَلِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالزَّمَانِ إنْ سَافَرَ فِيهِ لَا بِجَانِبِ الْبَرِّ وَإِنْ سَافَرَ بِجَانِبِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِمُسَافِرٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَصْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ تَقَدَّمَتْ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْعَوْفِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَبَهْرَامُ وَاعْتَمَدَهُ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَسَافَتَيْنِ مَسَافَةَ قَصْرٍ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ إذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالْمَقَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ وَكَذَا إنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ مُتَقَدِّمَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ عَلَى حِدَّتِهَا مَسَافَةً شَرْعِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِيهِ الْمَسَافَةُ شَرْعِيَّةً عَلَى حِدَتِهِ ذَهَابًا وَمُقَابِلُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ لِلشَّخْصِ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيُلَفِّقُ مَسَافَةَ الْبَرِّ لِمَسَافَةِ الْبَحْرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحَصَّلَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْبَحْرَ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَسَافَةُ بَلْ الزَّمَانُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ بِاعْتِبَارِهَا فِيهِ كَالْبَرِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ إذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ فَقِيلَ يُلَفِّقُ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ ذَهَابًا) حَالٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا ذَا ذَهَابٍ أَوْ يُؤَوَّلُ ذَهَابًا بِمَذْهُوبًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَذْهُوبًا فِيهَا أَوْ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَلَوْ كَانَتْ مُلَفَّقَةً مِنْ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ لَمْ يَقْصُرْ. (قَوْلُهُ قُصِدَتْ دَفْعَةً) الْمُرَادُ بِقَصْدِهَا دَفْعَةً أَنْ لَا يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ فِيمَا بَيْنَهَا إقَامَةً تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَمَنْ قَصَدَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَنَوَى أَنْ يَسِيرَ مِنْهَا بُرْدَيْنِ ثُمَّ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ يُسَافِرَ بَاقِيَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ فَإِنْ نَوَى إقَامَةَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا قُصِدَتْ دَفْعَةً أَنْ يَقْصِدَ قَطْعَهَا فِي سَيْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يُقِيمُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهَا أَصْلًا لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ أَصْلًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَفَرِهِ تِلْكَ الْمَسَافَةَ أَصْلًا (قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ تَعْدِيَتَهَا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا وَكَانَ مُحَاذِيًا لَهَا وَإِلَّا فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ كَذَا فِي عبق وَفِي بْن أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إلَّا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا إنْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَلَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا إذْ غَايَةُ الْبَسَاتِينِ أَنْ تَكُونَ كَجُزْءٍ مِنْ الْبَلَدِ (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْقَرْيَتَانِ اللَّتَانِ يَرْتَفِقُ أَهْلُ إحْدَاهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَكُلُّ قَرْيَةٍ تُعْتَبَرُ بِمُفْرَدِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شب إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ الْأُخْرَى كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ. (قَوْلُهُ أَيْ الْحَضَرِيُّ)

стр. 359

وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ أَوْ الْبَسَاتِينِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ وَالْعَامِلِ فِيهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) بِحَمْلِ قَوْلِهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ عَلَى مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَرْيَتِهَا (وَ) إنْ عَدَّى (الْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ) أَيْ بُيُوتَ حِلَّتِهِ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ حَيْثُ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارُ فَقَطْ (وَ) إنْ (انْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ عَنْ مَكَانِهِ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ وَقَرْيَةٍ لَا بَسَاتِينَ بِهَا مُتَّصِلَةً (قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ) نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ لَا صُبْحٍ وَمَغْرِبٍ (وَقْتِيَّةٍ) أَيْ سَافَرَ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ الضَّرُورِيِّ فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ عَدَّى الْبَسَاتِينَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا عَمْدًا وَلِرَكْعَتَيْنِ أَوْ رَكْعَةٍ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَطْ سَفَرِيَّةً (أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ وَلَا فَائِتَةَ فِي الْحَضَرِ فَحَضَرِيَّةٌ وَلَوْ أَدَّاهَا بِسَفَرٍ ــ [حاشية الدسوقي] قَالَهُ بْن الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ إذْ الْمُرَادُ بِالْبَلَدِيِّ مَنْ كَانَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرِيًّا أَوْ بَدَوِيًّا فَإِذَا دَخَلَ الْبَلَدِيُّ بَلَدًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا. (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ إلَخْ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ. (قَوْلُهُ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بُرُوزِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ مُجَاوَزَتُهَا بِالْمَرَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا جَاوَزَ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بِنَائِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خِلَافٌ أَيْ أَوْ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُوَافِقَةٌ لِلْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ بِمُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ مُطْلَقًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَتْ تَفْسِيرًا لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهَلْ تُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَالَ عبق وخش وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ أَيْ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ الْبَسَاتِينُ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَكَذَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيهَا التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهِ وَرَدَّ هَذَا بْن بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ فَإِذَا زَادَتْ الْبَسَاتِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِمَا وَنُقِلَ عَنْ الْمَوَّاقِ وَعَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ. (قَوْلُهُ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ مِنْ دُونِ زَمَنِ كَذَا فِي عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ تُقَامُ فِيهَا بِالْفِعْلِ دَائِمًا. (قَوْلُهُ وَالْعَمُودِيُّ) أَيْ وَهُوَ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَى عُمُدٍ وَقَوْلُهُ حِلَّتَهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحَلَّتُهُ وَهِيَ مَنْزِلُ قَوْمِهِ فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى. (قَوْلُهُ حَيْثُ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارُ فَقَطْ) الْمُرَادُ بِالْحَيِّ الْقَبِيلَةُ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَنْزِلُونَ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ أَوْ الدَّارِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ إلَّا إذَا جَاوَزَ جَمِيعَ الْبُيُوتِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْأَبْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ فَقَطْ دُونَ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي دَارٍ فَإِنَّهَا تَعْتَبِرُ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ. (قَوْلُهُ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ وَسَاكِنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ بِهَا مَسْكُونَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْأَبْنِيَةَ الْخَرَابَ الَّتِي فِي طَرَفِهَا وَكَذَلِكَ سَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ مَسْكَنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهَا. (قَوْلُهُ وَقْتِيَّةٌ) فِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِحَاضِرَةٍ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ إنَّمَا تُقَابِلُ الْحَاضِرَةَ لَا الْوَقْتِيَّةَ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ وَقْتِيَّةٌ

стр. 360

(وَإِنْ) كَانَ الْمُسَافِرُ (نُوتِيًّا) أَيْ خَادِمَ سَفِينَةٍ سَافَرَ (بِأَهْلِهِ) ثُمَّ بَيَّنَ نِهَايَةَ الْقَصْرِ بِقَوْلِهِ (إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِعَوْدِهِ لِمَا قَصَرَ مِنْهُ وَبِدُخُولِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى (لَا أَقَلَّ) مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَلَا يَقْصُرُ أَيْ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا وَصَحَّتْ فِي أَرْبَعِينَ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَلَا إعَادَةَ قَطْعًا وَإِنْ حَرُمَ وَتَصِحُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا إعَادَةَ. وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَإِنْ فُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا كَمَكِّيٍّ) وَمَنْوِيٍّ وَمُزْدَلِفِيٍّ وَمُحَصَّبِيٍّ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ (فِي خُرُوجِهِ) مِنْ مَحَلِّهِ (لِعَرَفَةَ) لِلْحَجِّ (وَ) فِي (رُجُوعِهِ) لِبَلَدِهِ حَيْثُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ مِنْ النُّسُكِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا أَتَمَّ حَالَ رُجُوعِهِ كَمَنْوِيٍّ رَاجِعٍ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِمِنًى لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الرَّمْيِ إنَّمَا هُوَ فِي مَحَلِّهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ وَرُجُوعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ يُتِمُّ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ عَمَلًا كَمَكِّيٍّ رَجَعَ يَوْمَ النَّحْرِ لِمَكَّةَ لِلْإِفَاضَةِ وَيَقْصُرُ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَرَفِيِّ لِقَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ فَيَقْصُرُ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا لِلنُّسُكِ مِنْ إفَاضَةٍ وَغَيْرِهَا وَيُتِمُّ بِهَا ثُمَّ سُنَّ الْقَصْرُ لِمَنْ ذَكَرَ مَعَ قَصْرِ الْمَسَافَةِ لِلسُّنَّةِ (وَلَا) يَقْصُرُ (رَاجِعٌ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ مَحَلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنًا أَوْ مَحَلَّ إقَامَةٍ (لِدُونِهَا) أَيْ دُونِ الْمَسَافَةِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ هَذَا إنْ رَجَعَ تَارِكًا لِلسَّفَرِ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ صَحِيحَةٌ بَلْ. (وَلَوْ) رَجَعَ (لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) وَيَعُودُ لِسَفَرِهِ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَقْتُ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْرَى غَيْرُ النُّوتِيِّ إذَا سَافَرَ بِأَهْلِهِ وَالنُّوتِيُّ إذَا سَافَرَ بِأَهْلِهِ بِغَيْرِ أَهْلِهِ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ (قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يَأْتِيَ الْمَكَانَ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ فَإِذَا أَتَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمُنْتَهَى الْقَصْرِ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ مَبْدَؤُهُ فِي الْخُرُوجِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ أَوْ قُرْبَهَا فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ لَيْسَ كَمَبْدَئِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ فِي الذَّهَابِ لَا فِي الرُّجُوعِ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ أَيْ يَقْصُرُ إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَى نَظِيرِ مَحَلِّ الْبَدْءِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الْمُرَادُ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ لِبَدْءِ الْقَصْرِ مِنْهُ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَهُوَ الْبَسَاتِينُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ أَوْ الْمَحَلَّةِ فِي الْبَدْوِيِّ وَمَحَلُّ الِانْفِصَالِ فِي غَيْرِهِمَا وَأَمَّا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الرُّجُوعِ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ الْقُرْبُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى الْعَطْفِ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْعَطْفَ تَفْسِيرِيٌّ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِدُخُولِهَا الدُّنُوُّ وَالْقُرْبُ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ وَمِنْهَا أَنَّ الدُّخُولَ لِمَنْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا لِاسْتِرَاحَةٍ مَثَلًا وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يَدْخُلَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَارِبَهَا قَوْلٌ آخَرُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيلِ وَعَلَيْهِ الْعَصْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي حَضَرِيَّةً وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى شُمُولِهِ لِمُنْتَهَاهُ فِي الرُّجُوعِ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ) أَيْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ جِنْسِ الْبَدْءِ فَيَصْدُقَ بِعَوْدِهِ لِلْبَلَدِ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ وَهِيَ الَّتِي ابْتَدَأَ السَّيْرَ مِنْهَا وَهِيَ النِّهَايَةُ فِي الرُّجُوعِ وَبِدُخُولِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى أَيْ وَهِيَ مُنْتَهَى السَّفَرِ فِي الذَّهَابِ. (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْقَصْرُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ الصَّادِقُ بِجَوَازِهِ وَنَدْبِهِ. (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَصْرَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَلْ مَتَى كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَأَفْطَرَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ فِي حَالِ خُرُوجِهِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ أَنْ لَوْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ إلَخْ) أَيْ كَمَكِّيٍّ فِي حَالِ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِبَلَدِهِ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النُّسُكِ لَا بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ كَمَا فِي ح فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ بْن وَعَلَى هَذَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُحَصِّبِيِّ وَالْمُزْدَلِفِيِّ يَقْصُرُ فِي حَالِ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى لِبَلَدِهِ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ) أَيْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ مَالِكٍ وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الْعُرْفِيَّ لَا يَقْصُرُ وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ (قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ صَحِيحَةٌ) أَيْ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَقْصُورَةً قَبْلَ رُجُوعِهِ صَحِيحَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِدُونِهَا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَهَا قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) قَالَ طفى هَذَا إذَا رَجَعَ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ لِغَيْرِهِ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ لَقَصَرَ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ

стр. 361

(وَلَا) يَقْصُرُ (عَادِلٌ عَنْ) طَرِيقٍ (قَصِيرٍ) دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ إلَى طَوِيلٍ فِيهِ الْمَسَافَةُ (بِلَا عُذْرٍ) بَلْ لِمُجَرَّدِ قَصْدِ الْقَصْرِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَإِنْ عَدَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لِأَمْرٍ وَلَوْ مُبَاحًا فِيمَا يَظْهَرُ قَصَرَ (وَلَا هَائِمٌ) وَهُوَ الْمُتَجَرِّدُ السَّائِحُ فِي الْأَرْضِ أَيُّ بَلَدٍ طَابَتْ لَهُ أَقَامَ فِيهَا مَا شَاءَ (وَ) لَا (طَالِبُ رَعْيٍ) يَرْتَعُ حَيْثُ وَجَدَ الْكَلَأَ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (قَطْعَ الْمَسَافَةِ) الشَّرْعِيَّةِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْهَائِمِ وَلِلرَّاعِي أَيْ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ (وَلَا مُنْفَصِلٌ) عَنْ الْبَلَدِ (يَنْتَظِرُ رُفْقَةً) يُسَافِرُ مَعَهُمْ (إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا) أَوْ بِمَجِيئِهَا لَهُ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّيْرِ دُونَهَا لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ تَحَقَّقَ مَجِيئَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَتَمَّ. (وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ أَحَدُ أُمُورٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا (دُخُولُ بَلَدِهِ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنَهُ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إنْ دَخَلَ اخْتِيَارًا بَلْ (وَإِنْ) دَخَلَ مَغْلُوبًا (بِرِيحٍ) مِنْ بَحْرٍ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِغَاصِبٍ فَلَا قَطْعَ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ (إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ) مِنْ الْبِلَادِ ــ [حاشية الدسوقي] إذَا رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ سَفَرَهُ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَطَنَهُ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنْ دَخَلَهُ فَلَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهِ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَلَا عَادِلٌ عَنْ قَصِيرٍ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ح مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي أَنَّهُ إذَا قَصَرَ لَا يُعِيدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْقَصِيرِ لِلطَّوِيلِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَفِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاهِيَ بِصَيْدٍ وَشَبَهِهِ لَا يَقْصُرُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَقْصُرُ فَلَا شَكَّ فِي قَصْرِ هَذَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَجَرِّدُ) أَيْ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا. (قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ) أَيْ يُقِيمُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا خَرَجَ سَائِحًا فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَصِلَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَثَلًا أَوْ سَافَرَ طَالِبًا لِلرَّعْيِ إلَّا أَنْ يَصِلَ لِغَزَّةَ مَثَلًا فَلَهُ الْقَصْرُ حَيْثُ عَلِمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ قَبْلَ غَزَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَصِلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ قَبْلَ مَسَافَتِهِ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لَاحِقَةً لَهُ فَإِنْ جَزَمَ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ دُونَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ مَجِيئِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ بَلْ يُتِمُّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ لَهَا فَإِنْ نَوَى انْتِظَارَهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ سَافَرَ دُونَهَا أَوْ جَزَمَ بِمَجِيئِهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَصَرَ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ بِأَنْ جَلَسَ فِي انْتِظَارِهَا وَعَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إنْ جَاءَتْ فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَافَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ تَأْتِ سَافَرَ دُونَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وَابْنِ غَازِيٍّ وطفى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ النَّاشِئُ عَنْ الرُّجُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَرَجَعَ إلَخْ وَفِي الْآتِيَةِ بِالدُّخُولِ النَّاشِئِ عَنْ الْمُرُورِ فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وعبق وَحَيْثُ حَمَلَا عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا فَلَزِمَهُمْ التَّكْرَارُ وَمَا دَفَعُوهُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهِ بَلَدُهُ أَصَالَةً وَبِوَطَنِهِ مَحَلٌّ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِنِيَّةِ السَّكَنِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَخْ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى مَا لِابْنِ غَازِيٍّ فَالرِّيحُ هُنَا أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الرُّجُوعِ وَفِي الَّتِي بَعْدُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وعبق الرِّيحُ أَلْجَأَتْهُ لِدُخُولِ الْمُرُورِ فِيهِمَا ثُمَّ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ رُجُوعُهُ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِدَلِيلِ إسْنَادِهِ الْقَطْعَ لِلدُّخُولِ أَيْ فَلَا يَزَالُ فِي رُجُوعِهِ يَقْصُرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فَيَنْقَطِعَ الْقَصْرُ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ح مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَخْذِ فِي الرُّجُوعِ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَفِيهِ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعَ لِدُونِهَا. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَطَنُهُ) أَيْ مُقِيمًا فِيهَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ كَانَتْ بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ مَكَثَ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ دُخُولُ الْبَلَدِ قَاطِعًا لِلْقَصْرِ لِأَنَّ دُخُولَ الْبَلَدِ مَظِنَّةٌ لِلْإِقَامَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِرِيحٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ وَمِثْلُ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْخَلَاصِ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَهْرَبَ مِنْهُ أَوْ يَسْتَشْفِعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ مَعَهَا حِيلَةٌ. (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْغَاصِبِ هَلْ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمَقْصُودِ أَوْ لِعَكْسِهِ كَمَا ادَّعَاهُ شب قَالَ شَيْخُنَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي كَوْنُهُ مُفِيدِ الْعَكْسِ الْمَقْصُودِ كَمَا ادَّعَاهُ شب. (قَوْلُهُ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ إلَخْ) حَمَلَهُ ح وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَأَقَامَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا

стр. 362

يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ كَالْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ بِمَكَّةَ وَلَوْ قَالَ إلَّا مُقِيمًا بِبَلَدٍ كَانَ أَوْضَحَ (رَفَضَ سُكْنَاهَا) وَخَرَجَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ (وَرَجَعَ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ أَوْ دُونَهَا (نَاوِيًا السَّفَرَ) فَيَقْصُرُ فِي إقَامَتِهِ بِهَا إقَامَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ وَمِثْلُ نِيَةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ ثَانِيهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَقَطَعَهُ) أَيْضًا (دُخُولُ وَطَنِهِ) الْمَارِّ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ وَطَنِهِ وَسَافَرَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَوَطَنُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ دَخَلَهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ ثَالِثُهَا قَوْلُهُ. (أَوْ) دُخُولُ (مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ) قَيْدٌ فِي " دَخَلَ " إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي زَوْجَةٍ أَيْضًا يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ كَأُمٍّ أَوْ أَبٍ وَإِنَّمَا كَانَ مَكَانُ الزَّوْجَةِ قَاطِعًا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَطَنِ (وَإِنْ) كَانَ دُخُولُهُ (بِرِيحٍ غَالِبَةٍ) أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ (وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ دُخُولِهِ) وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ الَّذِي فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ (وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ (الْمَسَافَةُ) الشَّرْعِيَّةُ كَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَوَطَنُهُ أَوْ مَكَانُ زَوْجَتِهِ الْجِعْرَانَةِ مَثَلًا وَسَافَرَ مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ وَنَوَى حِينَ خُرُوجِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجِعْرَانَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا ثُمَّ إذَا خَرَجَ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا أَتَمَّ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَكَانِ الْمَسَافَةُ قَصَرَ وَاعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْضًا فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُنَا أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا طَرَأَتْ نِيَّةُ الدُّخُولِ أَثْنَاءَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْقَصْرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولَهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ــ [حاشية الدسوقي] لَيْسَتْ وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَمَلَ طفى كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِ سُكْنَاهُ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ أَوْ خَالِيَ الذِّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ طفى وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطًا مُعْتَبَرًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ يَعْنِي مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ) أَيْ فَالتَّوَطُّنُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ جَعْلُ التَّوَطُّنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَرْعِ ابْنُ الْمَوَّازِ. (قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَى الرَّاجِعِ إلَيْهَا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ طفى بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ سَيْرِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَأَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا (قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَإِنْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ يَقْطَعُ الْقَصْرَ وَلَوْ كَانَ نَاوِيًا لِلسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَإِنْ رَفَضَ سُكْنَاهَا فَلَا يَكُونُ دُخُولُهُ مُوجِبًا لِلْإِمَامِ إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرَّفْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ حِينَ الرَّفْضِ فَإِنْ كَانَ بِهَا لَهُ أَهْلٌ أَيْ زَوْجَةٌ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ. (قَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ أَوْ مَكَانُ زَوْجَةٍ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ حَاذَاهُ وَلِذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُرُورُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الزَّوْجَةِ الْبَلَدُ الَّتِي هِيَ بِهَا لَا خُصُوصُ الْمَنْزِلِ الَّتِي هِيَ بِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا دُخُولُ مُرُورٍ وَمَا مَرَّ دُخُولٌ نَاشِئٌ عَنْ الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا) أَيْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا أَيْ مَحَلَّ إقَامَةٍ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي دَخَلَ) أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفِي المج أَنَّ الزَّوْجَةَ النَّاشِزَةَ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ دُخُولُ بَلَدِهَا قَاطِعًا لِلْقَصْرِ. (قَوْلُهُ إذْ مَا بِهِ سُرِّيَّةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ كَذَلِكَ) رَدَّ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ بَهْرَامَ فِي الْوَسَطِ مِنْ إخْرَاجِ السُّرِّيَّةِ قَالَ ح وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى إلْحَاقِهَا بِالزَّوْجَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْأَقَارِبِ) أَيْ لَا عَنْ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ دُخُولِهِ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَ نِيَّةِ الدُّخُولِ قَاطِعَةً لِلْقَصْرِ يَقْتَضِي حُصُولَهُ قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَمَنَعَهُ نِيَّةُ دُخُولِهِ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقَطْعِ تَسَمُّحٌ وَالضَّمِيرُ فِي دُخُولِهِ لِلْوَطَنِ وَمَكَانِ الزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ وَنَوَى وَهُوَ فِيهِ الدُّخُولَ لِوَطَنِهِ أَوْ لِمَكَانِ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى نِيَّةِ دُخُولِهِ الْوَطَنَ أَوْ مَكَانَ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَقَوْلُهُ اعْتَبَرَ بَاقِيَ سَفَرِهِ أَيْ لِلْمَدِينَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ مَحَلُّ النِّيَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَكَّةُ وَقَوْلُهُ وَالْمَكَانُ أَيْ الَّذِي نَوَى دُخُولَهُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ. (قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ) الْأَوَّلُ أَنْ يَسْتَقِلَّ مَا قَبْلَ وَطَنِهِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْمَسَافَةِ وَفِي هَذِهِ يَقْصُرُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِوَطَنِهِ وَبَعْدَهُ الثَّانِي عَكْسُهُ وَالْمَجْمُوعُ مُسْتَقِلٌّ وَفِي هَذِهِ إنْ نَوَى دُخُولَهُ قَبْلَ سَيْرِهِ أَتَمَّ قَبْلَ دُخُولِهِ

стр. 363

(وَ) خَامِسُهَا (نِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ مَثَلًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَيَخْرُجَ قَبْلَ الْعِشَاءِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ صِحَاحًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ عَصْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ صُبْحِ الْخَامِسِ لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ (وَلَوْ) حَدَثَتْ (بِخِلَالِهِ إلَّا الْعَسْكَرَ) يَنْوِي إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَهُوَ (بِدَارِ الْحَرْبِ) فَلَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ سَفَرِهِ (أَوْ الْعِلْمُ بِهَا) أَيْ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ فِي مَحَلٍّ (عَادَةً) فَيَتِمُّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْرِهِ (لَا الْإِقَامَةُ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّةِ مَا يَرْفَعُهُ كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ. (وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ (بِصَلَاةٍ) أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً ــ [حاشية الدسوقي] وَطَنَهُ وَبَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ دُخُولَهُ قَصَرَ وَإِنْ نَوَى دُخُولَهُ بَعْدَ سَيْرِهِ شَيْئًا فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ وَبَعْدَهُ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ قَبْلَ سَفَرِهِ فَلَا يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الدُّخُولَ قَصَرَ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقْصُرُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَوَى دُخُولَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ قَوْلَيْنِ الْقَصْرَ لِسَحْنُونٍ وَالْإِتْمَامَ لِغَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وَطَنِهِ مَسَافَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَبَعْدَهُ أَقَلُّ مِنْهَا فَيَقْصُرُ قَبْلَ وَطَنِهِ مُطْلَقًا نَوَى الدُّخُولَ أَمْ لَا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْصُرُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَخْ) الْأَوْلَى وَنُزُولٌ بِمَكَانٍ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فِيهِ وَلَوْ بِخِلَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّهَا وَمَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمَسَافَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي نَوَى بِهِ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَقْصُرُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْقَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ عَلَى أَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ وَرَجَعَ عَنْ النِّيَّةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُوبِ عِشْرِينَ صَلَاةً فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ) بِأَنْ دَخَلَ قَبْلَ فَجْرِ السَّبْتِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ بَعْدَ عِشَاءِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ. (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَيُتِمُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ) أَيْ أَوْ فِي آخِرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِهِ) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِ السَّفَرِ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهِ وَلَا لِآخِرِهِ وَرَدَّ بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَوْ فِي ابْتِدَائِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي خِلَالِهِ فَلَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَلَهُ الْقَصْرُ إذَا خَلَّلَ الْمَسَافَةَ بِإِقَامَاتٍ وَكُلَّمَا سَافَرَ قَصَرَ وَلَوْ دُونَ الْمَسَافَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ إلَّا الْعَسْكَرَ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ أَنَّ الْأَسِيرَ بِدَارِ الْحَرْبِ يُتِمُّ مَا دَامَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنْ هَرَبَ لِلْجَيْشِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ بِنَاءِ الْبَلَدِ وَلَا بَسَاتِينِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْجَيْشِ وَهُوَ يَقْصُرُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَإِنْ هَرَبَ لِغَيْرِ الْجَيْشِ قَصَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ أَوْ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الْعَدُوَّ سَوَاءٌ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ الْعَسْكَرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي لَا يُخَافُ فِيهِ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُتِمُّ. (قَوْلُهُ أَوْ الْعِلْمَ بِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ يُقِيمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ) أَيْ لِأَجْلِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ وَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ) هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِبَاءِ الْجَرِّ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ بِآخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ ح أَوْ يَظُنَّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ وَقَدْ سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سِرَاجٍ عَنْ الْمُسَافِرِ يُقِيمُ فِي الْبِلَادِ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ هَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَصَرَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُسَلَّمُ. (قَوْلُهُ أَيْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ) أَيْ وَهِيَ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا سَفَرِيَّةً مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ

стр. 364

(شَفَعَ) بِأُخْرَى نَدْبًا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَجَعَلَهَا نَافِلَةً (وَلَمْ تُجْزِ حَضَرِيَّةٌ) إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَيْهَا (وَلَا سَفَرِيَّةٌ) لِتَغَيُّرِ نِيَّتِهِ فِي أَثْنَائِهَا (وَ) إنْ نَوَاهَا (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهَا (أَعَادَ) حَضَرِيَّةً نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ (وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ) أَيْ بِالْمُسَافِرِ (فَكُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى سُنَّتِهِ) أَيْ عَلَى طَرِيقَتِهِ (وَكُرِهَ) ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ إمَامِهِ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ لِمُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّتَهُ بِلُزُومِهِ الْإِتْمَامَ وَلِذَا قَالَ (وَتَبِعَهُ) بِأَنْ يُتِمَّ مَعَهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً (وَلَمْ يُعِدْ) صَلَاتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ بِوَقْتٍ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ قَصَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ وَإِلَّا أَتَمَّ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ قَالَهُ سَنَدٌ. (وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ سَفَرِيَّةً إنْ لَمْ يُحْضِرْ وَحَضَرِيَّةً إنْ حَضَرَ (بِوَقْتٍ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَقَوْلُهُ أَعَادَ بِوَقْتٍ هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَاقِطٌ فِي أَكْثَرِهَا فَيَجِبُ تَقْدِيرُهُ (وَإِنْ) نَوَى الْإِتْمَامَ (سَهْوًا) عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ وَأَتَمَّهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (سَجَدَ) فِي الْأَرْبَعِ مُرَاعَاةً لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ) كَالنَّاوِي عَمْدًا (كَمَأْمُومِهِ) لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ (بِوَقْتٍ) وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا (وَالْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا (الضَّرُورِيُّ) وَقِيلَ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَحَلُّ إعَادَةِ مَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ ــ [حاشية الدسوقي] زَوْجَةٍ بَنَى بِهَا. (قَوْلُهُ شَفَعَ) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ حَضَرِيَّةً. (قَوْلُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ وَإِلَّا قَطَعَهَا. (قَوْلُهُ وَلَا سَفَرِيَّةً) أَيْ إذَا لَمْ يُتِمَّهَا أَرْبَعًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ تَمَامِهَا سَفَرِيَّةً مِثْلَ مَا أَحْرَمَ بِهَا أَعَادَ إلَخْ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ وَقَعَتْ مُسْتَجْمِعَةً لِلشَّرَائِطِ قَبْلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَرَدُّدٍ قَبْلَهَا فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا جَزَمَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ نِيَّتِهِ الصَّلَاةَ سَفَرِيَّةً عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ ذَا فَضْلٍ أَوْ سِنٍّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَقَلَهُ ح عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَذَكَرَ طفى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ. (قَوْلُهُ لِمُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّتَهُ) أَيْ وَهُوَ الْقَصْرُ وَالْكَرَاهَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْقَصْرِ آكَدُ مِنْ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ آكَدُ فَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا فِي النَّقْلِ) اسْتَشْكَلَ إتْمَامَهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ إلَخْ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا وَمَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا إلَخْ وَأَجَابَ طفى بِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةُ فِعْلِهِ لِتِلْكَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَار مُخَالَفَةِ الْفِعْلِ لِلنِّيَّةِ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَفِيمَا يَأْتِي مَرَّ عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِ مُخَالَفَةِ النِّيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُطْلَقًا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَمَّا إنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَلَا يُتِمُّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي أَخِيرَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ سَوَاءٌ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ إلَخْ) قَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ هُنَا بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِعَادَةِ قَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَالْقَصْرَ سُنَّةٌ وَالْفَضِيلَةُ لَا تَسُدُّ لَهُ مَسَدَّ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْمُسَافِرِ يَقْصُرُ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ الصَّوَابُ أَنَّ السَّهْوَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَنْ السَّفَرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) أَيْ فِي السُّجُودِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِالسُّجُودِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ إلَخْ) هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لَكَانَ عَلَيْهِ فِي عَمْدِهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ لِكَلَامِ سَحْنُونٍ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا) أَيْ بِالْإِعَادَةِ. (قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ) فِي جَامِعِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ وَقَالَ الْأَبْيَانِيُّ الْوَقْتُ فِي

стр. 365

فِي عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَسُجُودُ السَّهْوِ مَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ (إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ) . (وَإِلَّا) يَتْبَعُهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ (كَأَنْ قَصَرَ) الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ (عَمْدًا) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ وَالتَّأْوِيلَ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَلَوْ سَهْوًا فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَ) الْمُقْصِرُ (السَّاهِي) عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مُطْلَقًا (كَأَحْكَامِ السَّهْوِ) الْحَاصِلُ لِلْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ (وَكَأَنْ أَتَمَّ) الْمُسَافِرُ (وَ) تَبِعَهُ (مَأْمُومُهُ) فِي الْإِتْمَامِ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ (بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا) مَعْمُولُ أَتَمَّ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ (وَ) إنْ أَتَمَّ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) وَأَوْلَى تَأْوِيلًا وَقَدْ نَوَى الْقَصْرَ (فَفِي الْوَقْتِ) وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ أَوْ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ (وَ) إنْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِلْإِتْمَامِ بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ (سَبَّحَ مَأْمُومُهُ) إنْ عَلِمَ بِسَهْوِهِ أَوْ جَهْلِهِ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ (وَ) إنْ تَمَادَى (لَا يَتْبَعُهُ) بَلْ يَجْلِسُ لِفَرَاغِهِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا (وَسَلَّمَ) مَأْمُومُهُ (الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ وَأَتَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهِ (أَفْذَاذًا) لَا مُؤْتَمِّينَ بِغَيْرِهِ لِامْتِنَاعِ إمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ (وَأَعَادَ) الْإِمَامُ (فَقَطْ بِالْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ دُونَ الْمَأْمُومِينَ إذْ لَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِمْ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لَهُ. (وَإِنْ) دَخَلَ مُصَلٍّ مَعَ قَوْمٍ (ظَنَّهُمْ سَفْرًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ (فَظَهَرَ خِلَافُهُ) وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ (أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ) الدَّاخِلُ (مُسَافِرًا) لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ هَذَا إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ احْتِمَالُ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْبُطْلَانَ وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ــ [حاشية الدسوقي] ذَلِكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ اهـ مِنْهُ بِلَفْظِهِ. (قَوْلُهُ فِي عَمْدِهِ) أَيْ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَسَهْوِهِ أَيْ إذَا نَوَاهُ سَهْوًا. (قَوْلُهُ إنْ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَاهُ إمَامُهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتْبَعُهُ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ أَحْرَمَ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى الْإِتْمَامَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا. (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا وَقَصَرَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا. (قَوْلُهُ وَالسَّاهِي إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا ثُمَّ قَصَرَهَا سَهْوًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَتَمَّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ فِي السَّابِقَةِ نَوَى الْإِتْمَامَ ثُمَّ قَصَرَ وَهُنَا نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ أَتَمَّ ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَمَّ كَالْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَبْطُلُ مُطْلَقًا أَتَمَّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَلِذَا خَبَطَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ أَقِفْ فِي الْقَصْرِ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْفَرْضِيَّةُ وَالسُّنِّيَّةُ وَالِاسْتِحْبَابُ وَالْإِبَاحَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بْن وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَفِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّ الْقَصْرَ مُقَيَّدٌ بِالْخَوْفِ مِنْ الْكُفَّارِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَقْصُرُ وَرُبَّمَا احْتَجَّتْ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَجَمِيعُ الْأَرْضِ وَطَنٌ لَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَبَّحَ مَأْمُومُهُ) أَيْ تَسْبِيحًا يَحْصُلُ بِهِ التَّنْبِيهُ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْإِشَارَةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّسْبِيحِ كَمَا قِيلَ فَإِنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَ فَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْبُطْلَانَ حَمْلًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخَامِسَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ وَتَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ اتِّبَاعٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُكَلِّمُهُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ كَلَّمَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ يَتْبَعْهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ) أَيْ فَإِنْ تَبِعَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عبق جَرْيُهُ عَلَى حُكْمِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِخَامِسَةٍ وَتَيَقَّنَ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبِعَهُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِلَا تَأْوِيلٍ فَالْبُطْلَانُ وَإِنْ تَبِعَهُ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا فَلَا تَبْطُلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا) أَيْ مُسَافِرِينَ فَنَوَى الْقَصْرَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ. (قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ) أَيْ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافِرٍ لَا جَمْعٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ فَعْلًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَخْفَشُ فَهُوَ جَمْعٌ لَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ لَيْسَ اسْمُ جَمْعٍ لِمُسَافِرٍ وَلَا جَمْعًا لَهُ. (قَوْلُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بَلْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) هَذَا هُوَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وح وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ يَصْدُقُ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا ظَهَرَتْ الْمُوَافَقَةُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلَ. (قَوْلُهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ وَسَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَالْإِمَامُ نَوَى الْإِتْمَامَ وَسَلَّمَ مِنْ أَرْبَعٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ) أَيْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ الَّذِي نَوَى الْقَصْرَ (قَوْلُهُ وَفَعَلَ خِلَافَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ وَأَتَمَّ عَمْدًا. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَتَا تَامَّةٍ. (قَوْلُهُ احْتِمَالُ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ مُوَافَقَةَ الْجَمَاعَةِ لَهُ

стр. 366

أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَظُنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَيَنْوِيَ الْإِتْمَامَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَرَ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ وَأَمَّا إنْ أَتَمَّ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ كَاقْتِدَاءِ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْمُخَالَفَةُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَاغْتُفِرَ لَهُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا صَحَّتْ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ (وَفِي) صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إنْ دَخَلَ عَلَى (تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ) مَعًا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا بِأَنْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِيَّةِ قَصْرٍ أَوْ إتْمَامٍ (تَرَدُّدٌ) فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَعَلَى الصِّحَّةِ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقِيلَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَا بِعَيْنِهَا أَيْ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا أَجْزَأَ وَإِنْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِخِلَافِهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ (وَنُدِبَ) لِلْمُسَافِرِ (تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) أَيْ الرُّجُوعُ لِوَطَنِهِ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ وَاسْتِصْحَابِ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ (وَالدُّخُولُ ضُحًى) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] فِي كَوْنِهِمْ مُسَافِرِينَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَيَلْزَمُ إمَّا مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ نِيَّةً وَفِعْلًا إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ أَتَمَّ يَلْزَمُ مُخَالَفَتُهُ لِإِمَامِهِ نِيَّةً وَمُخَالَفَةُ نِيَّتِهِ لِفِعْلِهِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّاخِلُ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ مُقِيمًا فَنَوَى الْإِتْمَامَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فَظَهَرَ خِلَافُ مَا ظَنَّ وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ. (قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةَ) أَيْ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ) أَيْ الَّذِي ظَنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا لَمَّا خَالَفَ سُنَّتَهُ وَهُوَ الْقَصْرُ وَعَدَلَ إلَى الْإِتْمَامِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُتِمٌّ كَانَتْ نِيَّتُهُ مُعَلَّقَةً فَكَأَنَّهُ نَوَى الْإِتْمَامَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتِمًّا وَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْطُلُ الْمُعَلَّقُ وَهُوَ نِيَّتُهُ الْإِتْمَامَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ نَاوٍ الْإِتْمَامَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ) أَيْ فِي الْإِتْمَامِ. (قَوْلُهُ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ) أَيْ الَّذِي اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ) أَيْ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَنَّهُمْ مُقِيمِينَ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ) أَيْ سَوَاءٌ صَلَّاهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ إنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا بَعْدُ إذَا قَصَرَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْقَصْرِ قَدْ انْسَحَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ ثُمَّ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِيمَا بَعْدَهَا وَأَتَمَّ (قَوْلُهُ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا) أَيْ وَهُوَ مَا قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْوَاجِبُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ وَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي إتْمَامِهَا وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَا بِعَيْنِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ لِلَّخْمِيِّ. (قَوْلُهُ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَقُّ مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) أَيْ مُكْثُهُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ خِلَافُ الْمَنْدُوبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ) فَفِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» وَالطُّرُوقُ هُوَ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يَذْهَبَ لِإِخْوَانِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ خَاطِرَهُمْ وَأَمَّا إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ

стр. 367

لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالسَّفَرِ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَلِجَمْعِهِمَا سِتَّةُ أَسْبَابٍ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ (وَرُخِّصَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) لِمَشَقَّةِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ (بِبَرٍّ) أَيْ فِيهِ لَا فِي بَحْرٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ بَلْ (وَإِنْ قَصُرَ) عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ بَلْ (وَ) إنْ (لَمْ يَجِدَّ بَلَا كُرْهٍ) أَيْ كَرَاهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَيْ بِلَا خِلَافِ الْأَوْلَى (وَفِيهَا شَرْطُ الْجَدِّ) فِي السَّيْرِ (لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ) لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ (بِمَنْهَلٍ) هُوَ مَكَانُ نُزُولِ الْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْرِدُ تَرِدُهُ الْإِبِلُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ (زَالَتْ) الشَّمْسُ وَهُوَ (بِهِ) أَيْ بِالْمَنْهَلِ. (وَنَوَى) عِنْدَ الرَّحِيلِ (النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهَا قَبْلَ رَحِيلِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهَا اُغْتُفِرَ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ (وَ) إنْ نَوَى النُّزُولَ (قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَ (أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ (وَ) إنْ نَوَى النُّزُولَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَ فَقَدَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ بِالْمَنْهَلِ وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ رَاكِبًا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ زَالَتْ) عَلَيْهِ الشَّمْسُ (رَاكِبًا) أَيْ سَائِرًا (أَخَّرَهُمَا) بِأَنْ يَجْمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ (إنْ نَوَى) بِنُزُولِهِ (الِاصْفِرَارَ أَوْ) نَوَى النُّزُولَ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاصْفِرَارِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَأَشَارَ لِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ (فَفِي وَقْتَيْهِمَا) الْمُخْتَارِ ــ [حاشية الدسوقي] الْفَاتِحَةِ عِنْدَ الْوَدَاعِ فَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ عج بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْكَرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُدُومِ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِطَوِيلِ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ) وَأَمَّا مَنْ أَعْلَمَ أَهْلَهُ بِأَنَّهُ يَقْدَمُ فِي وَقْتِ كَذَا مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْقُدُومُ لَيْلًا [الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع] (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ) أَيْ وَهُوَ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ بَابُ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا عَلَى مَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ عِلَاقٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالرَّاكِبِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَرَ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرِ عَاصٍ بِالسَّفَرِ وَغَيْرِ لَاهٍ بِهِ فَإِنْ جَمَعَا فَلَا إعَادَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْقَصْرِ. (قَوْلُهُ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ) أَيْ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ رُفْقَةٍ أَوْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ أَيْ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ فِي سَيْرِهِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجَدِّ) أَيْ الِاجْتِهَادِ فِي السَّيْرِ وَنَصُّهَا وَلَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ إلَّا إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَخَافُ فَوَاتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مُهِمًّا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ) أَيْ كَرُفْقَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَا يَخَافُ فَوَاتَهُ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ جَوَازُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَدَّ فِي السَّيْرِ أَمْ لَا كَانَ جَدُّهُ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَمْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَاَلَّذِي حَكَى تَشْهِيرَهُ هُوَ الْإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَنْهَلُ فِي الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْعَامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ أَيْ جَمَعَهُمَا بِمَنْهَلٍ وَأَمَّا قَوْلُ عبق إنَّ قَوْلَهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمْعِ فَهُوَ فَاسِدٌ مَعْنًى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْخِيصَ فِعْلُ الشَّارِعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهِمَا وَفَاسِدٌ صِنَاعَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ) أَيْ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ. (قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ) أَيْ لِأَجْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ. (قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ وُجُوبًا) أَيْ غَيْرَ شَرْطِيٍّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ) وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بِوَقْتٍ. (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ جَمَعَ فَقَدَّمَهَا) أَيْ وَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَيْهِ إلَخْ أَيْ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ فِي الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَتِهِ فِي الضَّرُورِيِّ الْمُؤَخَّرِ. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ بِالْمَنْهَلِ) أَيْ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَنْهَلِ. (قَوْلُهُ أَيْ سَائِرًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَإِنَّمَا فَسَّرَ الشَّارِحُ رَاكِبًا بِسَائِرًا لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَاتٍ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا) أَيْ وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عبق وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ

стр. 368

جَمْعًا صُورِيًّا، الظُّهْرُ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرُ أَوَّلُ الثَّانِيَةِ وَهَذَا حُكْمُ مَنْ يَضْبِطُ نُزُولَهُ ثُمَّ شُبِّهَ فِي حُكْمِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ قَوْلُهُ (كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) . وَقَدْ زَالَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ رَحِيلِهِ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ (وَكَالْمَبْطُونِ) وَنَحْوِهِ فَيَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا (وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ) أَيْ الْجَمْعِ الصُّورِيِّ مَعَ فَوَاتِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ دُونَ الْمَعْذُورِ (وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ) أَيْ كَالظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَنْزِيلِ الْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثِ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الِاصْفِرَارِ أَوْ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يَجْمَعُهُمَا بِحَالٍ بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَهُمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ (تَأْوِيلَانِ) فِيمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُمَا كَذَلِكَ وَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ (وَقَدَّمَ) الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ جَوَازًا وَقِيلَ نَدْبًا فَيَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ (خَائِفُ) حُصُولِ (الْإِغْمَاءِ) عِنْدَ الثَّانِيَةِ (وَ) خَائِفُ الْحُمَّى (النَّافِضِ وَ) خَائِفُ (الْمَيْدِ) أَيْ الدَّوْخَةَ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى وَجْهَانِ فَإِنْ حَصَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضِ وَالْمَيْدِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. (وَإِنْ سَلِمَ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ (أَوْ قَدَّمَ) الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى (وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا (وَنَزَلَ عِنْدَهُ) وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ (فَجَمَعَ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ (الثَّانِيَةَ) وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ (فِي الْوَقْتِ) الضَّرُورِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ ــ [حاشية الدسوقي] وَنُدِبَ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُمَا مَعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ جَمْعًا صُورِيًّا) أَيْ فِي الصُّورَةِ لَا أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا. (قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) أَيْ تَارَةً يَنْزِلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً فِي الِاصْفِرَارِ وَتَارَةً قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ وَقَدْ زَالَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ) أَيْ فَيَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ نَازِلًا. (قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ) أَيْ لِوَقْتِهَا فَلَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِآخِرِ إقَامَةِ الْأُولَى وَجَمَعَ جَمْعًا صُورِيًّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ أَيْضًا قَبْلَ ارْتِحَالِهِ صَحَّتْ الْعَصْرُ وَنُدِبَ إعَادَتُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ نَزَلَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْوُضُوءِ أَوْ بِالْقِيَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا تَلْحَقُهُ إذَا صَلَّاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ. (قَوْلُهُ أَيْ كَالظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ إذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ وَأَمَّا إنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ سَائِرٌ وَنَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَهُمَا جَوَازًا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ جَمْعًا صُورِيًّا وَالْجَمْعُ الصُّورِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى امْتِدَادِ مُخْتَارِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلٌ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمْعِ عِنْدَ الرَّحِيلِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ مُسَاوٍ فَقِيلَ إنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ وَقِيلَ خِلَافٌ اهـ وَعَزَا ابْنُ بَشِيرٍ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ هَارُونَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَإِلَّا اتَّفَقَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ سَائِرٌ. (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْأُولَى فِيهِمَا وَقَوْلُهُ جَوَازًا أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَدْبًا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي بْن مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْجَوَازِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ بِمَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَاسْتَظْهَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِغْرَاقِ الْإِغْمَاءِ لِلْوَقْتِ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْجَمْعِ وَكَمَا إذَا خَافَتْ أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَحِيضَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا وَبِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيْضِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتَ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْجُنُونِ اهـ خش كَبِيرٌ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ اسْتِغْرَاقَهُ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ كُلِّهِ أَوْ لِبَعْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ ظَنِّهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ وَمِثْلُهُ الْجُزُولِيُّ إنْ سَلَّمَ أَعَادَ فَظَاهِرٌ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا خِلَافُ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قُلْت فِي التَّوْضِيحِ إذَا جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُعِيدُ اهـ وَعَلَى كَلَامِ سَنَدٍ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى) أَيْ لِكَوْنِهِ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَرْتَحِلْ أَيْ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ إمَّا لِأَمْرٍ أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ هَذَا ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ فَجَمَعَ لِظَنِّهِ جَوَازَ الْجَمْعِ جَهْلًا مِنْهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الرَّحِيلَ بَعْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاوِيًا الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا

стр. 369

لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا (وَ) رَخَّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ (لِمَطَرٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ (أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ) لِلشَّهْرِ لَا ظُلْمَةِ غَيْمٍ لِ (طِينٍ) فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ ظُلْمَةٍ) فَقَطْ اتِّفَاقًا. ثُمَّ أَشَارَ لِصِفَةِ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ (أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ) عَلَى الْمَنَارِ أَوَّلَ وَقْتِهَا (كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ) صَلَاتَهَا نَدْبًا (قَلِيلًا) بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ثُمَّ صَلَّيَا وَلَاءً) بِلَا فَصْلٍ (إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ) أَيْ فَعَلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (مُنْخَفِضٍ) لِلسُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا (بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ لَا عَلَى الْمَنَارِ لِئَلَّا يَلْبَسَ عَلَى النَّاسِ ــ [حاشية الدسوقي] أَنْ يَجْمَعَ نَاوِيًا لِلرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ لِجَدِّ السَّيْرِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا يَرْتَحِلُ وَالثَّانِيَةَ أَنْ يَجْمَعَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الرَّحِيلِ بَعْدَ الْجَمْعِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ نَاوِيًا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ رَافِضٍ لِلسَّفَرِ بِالْإِقَامَةِ الَّتِي تَقْطَعُهُ فَفِي الْأُولَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا كُلُّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ ح فَإِنْ حُمِلَ الْفَرْعَانِ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ اهـ بْن وَالِاعْتِرَاضُ الْوَارِدُ عَلَيْهِ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي الْفَرْعَيْنِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ بَعْدَهُ فِي الْفَرْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ. (قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا) أَيْ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ التَّقْدِيمِ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ (قَوْلُهُ وَرُخِّصَ نَدْبًا إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِإِذْنٍ لِلْمَغْرِبِ الْآتِي وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَرُخِّصَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ جَمْعِ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدِ غَيْرِ جُمُعَةٍ) بَلْ وَلَوْ كَانَ خُصًّا كَاَلَّذِي يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْقُرَى لِلصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ لِمَطَرٍ) أَيْ أَوْ بَرْدٍ أَمَّا الثَّلْجُ فَذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهُ ابْنَ سِرَاجٍ فَأَجَابَ بِأَنِّي لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ نَقْضُهُ جَازَ الْجَمْعُ وَإِلَّا فَلَا بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لِمَطَرٍ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا. (قَوْلُهُ أَوْ مُتَوَقَّعٌ) قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عَلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ ثُمَّ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَطَرُ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ اهـ خش. (قَوْلُهُ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لِلشَّهْرِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ الطِّينِ كَثِيرًا يَمْنَعُ أَوَاسِطَ النَّاسِ مِنْ مَشْيِ الْمَدَاسِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ لِلطِّينِ مَعَ الظُّلْمَةِ ظَاهِرٌ إذَا عَمَّ الطِّينُ جَمِيعَ الطُّرُقِ فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ لَا ظُلْمَةُ غَيْمٍ) إنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ لِأَنَّهَا تَزُولُ وَقَدْ لَا تَشْتَدُّ. (قَوْلُهُ لَا لِطِينٍ أَوْ ظُلْمَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ [صفة الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ] (قَوْلُهُ وَأَخَّرَ قَلِيلًا) وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ أَصْلًا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهَا قَلِيلًا إذْ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا عَنْ وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ اُنْظُرْ بْن وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ الظُّهْرَ قَلِيلًا فِي جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ. (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ أَذَانٍ أَيْ إلَّا بِفِعْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مُنْخَفِضٌ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَدْرِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى حَذْفُ قَدْرٍ بِأَنْ يَقُولَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ مَعَ أَنَّهُ الْمَطْلُوبُ (قَوْلُهُ لِلسُّنَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَذَانَ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا وَلِذَا جَرَى قَوْلَانِ فِي إعَادَتِهِ وَقْتَ الشَّفَقِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ إعَادَتَهُ لِأَجْلِ السُّنَّةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْأَوَّلِ سُنِّيَّتُهُ عِنْدَ وَقْتِهَا بِخِلَافِ أَذَانِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلسُّنَّةِ أَرَادَ بِهَا طَرِيقَةَ النَّبِيِّ الصَّادِقِ بِالْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُلْبَسَ عَلَى النَّاسِ) أَيْ فَيَظُنُّونَ أَنَّ

стр. 370

بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ (وَإِقَامَةٍ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ يُمْنَعُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ فِيهِ التَّنَفُّلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (وَلَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ أَنَّ التَّنَفُّلَ إنْ وَقَعَ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ (وَلَا) تَنَفُّلَ (بَعْدَهُمَا) أَيْضًا أَيْ يُمْنَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ يُفِيتُ ذَلِكَ (وَجَازَ) الْجَمْعُ (لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً (يَجِدْهُمْ بِالْعِشَاءِ) فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. (وَ) جَازَ الْجَمْعُ (لِمُعْتَكِفٍ) وَمُجَاوِرٍ (بِمَسْجِدٍ) تَبَعًا لَهُمْ وَلِذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَكِفًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَيَتَأَخَّرَ مَأْمُومًا (كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) وَلَوْ فِي الْأُولَى فَيَجُوزُ الْجَمْعُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ (لَا) يَجْمَعُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَغْرِبِ (إنْ فَرَغُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْجَمْعِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانُوا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَإِذَا هُوَ الْأَخِيرُ وَجَبَ أَنْ يَشْفَعَ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَحِينَئِذٍ (فَيُؤَخِّرُ) الْعِشَاءَ وُجُوبًا (لِلشَّفَقِ) أَيْ لِمَغِيبِهِ ــ [حاشية الدسوقي] وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ عَلَى الْمَنَارِ (قَوْلُهُ بَلْ عِنْدَ مِحْرَابِهِ) أَيْ بَلْ يُؤَذِّنُ إمَامُ مِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي النَّفْلِ يَمْنَعُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِالنَّفْلِ وَكَذَا بِالْكَلَامِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ فِي الْفَصْلِ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْلِ وَالْكَلَامِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ) الْأَوْلَى وَلَا يَمْنَعُهُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ التَّنَفُّلُ الْجَمْعَ فَلَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي وَالْفَقِيهُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّنَفُّلِ بَيْنَهُمَا لَا يَمْنَعُ جَمْعَهُمَا مَا لَمْ يُؤَدِّ التَّنَفُّلُ إلَى الشَّكِّ فِي دُخُولِ الشَّفَقِ وَإِلَّا مَنَعَ الْجَمْعَ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ أَيْ يَمْنَعُ) يَعْنِي عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ فَلَوْ اسْتَمَرَّ يَتَنَفَّلُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَهُمَا حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُمْ لَوْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْجَهْمِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) بَنَى هَذَا الْجَوَازَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تُجْزِئُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَبَنَوْا عَلَى مُقَابِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا أَنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ مَنْدُوبٌ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً) أَيْ هَذَا إنْ صَلَّاهَا فَذًّا بَلْ وَإِنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً مَعَ غَيْرِ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ وَجَازَ الْجَمْعُ لِمُعْتَكِفٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ وَهُوَ الْمُرَادُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ وَمُجَاوِرٌ) أَيْ وَغَرِيبٌ بَاتَ بِهِ وَخَادِمٌ مَاكِثٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ جَمْعِيَّةَ مَنْ ذُكِرَ لِلتَّبَعِيَّةِ إذَا كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ لَكَانَ تَابِعًا لَهُمْ وَهُمْ تَابِعُونَ لَهُ وَالتَّابِعُ لَا يَكُونُ مَتْبُوعًا وَمَحَلُّ الِاسْتِخْلَافِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَإِلَّا صَلَّى بِهِمْ هُوَ كَمَا قَالَهُ طفى عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْمُعْتَكِفِ مُسْتَحَبٌّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْبَابِ وَبِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الْوُجُوبُ وَسَلَّمَهُ ح وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْمِسْنَاوِيُّ قَدْ يُقَالُ جَوَابًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ مَصَبَّ الِاسْتِحْبَابِ فِي كَلَامِهِ هُوَ اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ الْمُعْتَكِفِ لَا تَأَخُّرُهُ عَنْ الْإِمَامَةِ كَمَا فَهِمَهُ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَنَصُّهُ وَلِهَذَا اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ لِلْإِمَامِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيُصَلِّيَ وَرَاءَ مُسْتَخْلَفِهِ اهـ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ وَاجِبًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ كَأَنْ انْقَطَعَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأُولَى أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأُولَى. (قَوْلُهُ لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ لَا إنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَطَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ هُنَاكَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ جَمَعَ لَهُمَا. (قَوْلُهُ وَاجِبٌ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ جَرَيَا فِي الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِي مَعَهُ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ أَوْ يَشْفَعُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ فَلِذَا شَفَعَ قَطْعًا وَلَا وَجْهَ لِقَطْعِهِ (قَوْلُهُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَادَةِ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالنَّصْبُ

стр. 371

(إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْجَمْعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُ جَمَعَ بِهَا مُنْفَرِدًا أَيْضًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا. (وَلَا) يَجُوزُ الْجَمْعُ (إنْ حَدَثَ السَّبَبُ) مِنْ مَطَرٍ أَوْ سَفَرٍ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْأُولَى) وَأَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَلَا) تَجْمَعُ (الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا) الْمُجَاوِرِ لِلْمَسْجِدِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي عَدَمِ الْجَمْعِ (وَلَا) يَجْمَعُ (مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجْمَعُ الْمُقَدَّرُ أَيْ بَلْ يَنْصَرِفُ لِيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فَيَجْمَعُ كَمَا تَقَدَّمَ (كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ) أَيْ لَا مَشَقَّةَ (عَلَيْهِمْ) فِي إيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا كَأَهْلِ الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ أَوْ تُرْبَةٍ إلَّا أَنْ يَجْمَعُوا تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي لِلصَّلَاةِ مَعَهُمْ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (شَرْطُ) صِحَّةِ صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا (وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ جَمِيعِهَا (بِالْخُطْبَةِ) أَيْ مَعَ جِنْسِهَا الصَّادِقِ بِالْخُطْبَتَيْنِ (وَقْتَ الظُّهْرِ) فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَصِحَّ وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا مِنْ الزَّوَالِ (لِلْغُرُوبِ) ــ [حاشية الدسوقي] بِأَنْ مُضْمَرَةٍ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْجَزْمُ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَهَا بِالْفِعْلِ فَوَجَدَ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ فَإِنْ دَخَلَهَا بِالْفِعْلِ فَوَجَدَ إمَامَهَا قَدْ جَمَعَ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعًا مُنْفَرِدًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَعَلِمَ وَهُوَ خَارِجُهَا أَنَّ إمَامَهُ قَدْ جَمَعَ فَلَا يُطَالَبُ بِدُخُولِهَا وَيَبْقَى الْعِشَاءُ لِلشَّفَقِ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيِّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَرَدَّدَ فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى) لَكِنْ لَوْ جَمَعُوا لِحُدُوثِ السَّبَبِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَلَا الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهِمَا الْمُجَاوِرِ لِلْمَسْجِدِ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا اهـ خش. (قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُقِيمًا بِهِ أَوْ يَنْصَرِفُ مِنْهُ لِمَنْزِلِهِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِمَنْزِلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجْمَعُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي تَبَعًا فَذَاكَ فِي الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهَذَا يَذْهَبُ لِمَنْزِلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِخْلَافٍ بَلْ يَجْمَعُ بِمُفْرَدِهِ وَيَخْرُجُ فِي الضَّوْءِ. (قَوْلُهُ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي إيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا) أَيْ لِإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ كَأَهْلِ الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَمَاكِنُ يَنْصَرِفُونَ إلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ وَأَفْتَى الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْمَدَارِسِ يَجْمَعُونَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِيهِ الْمَدْرَسَةُ اسْتِقْلَالًا وَأَنَّ السَّاكِنَ بِهَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بِهَا إمَامًا قَالَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَالْمُعْتَكِفِ مُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ هُمْ جِوَارَ الْمَسْجِدِ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَجْمَعُ جَارُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَبَعِيَّةٍ قَالَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ إمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ إلَيْهِ» وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ عَلَى مَدْرَسَةٍ اتَّحَدَ مَحَلُّ السُّكْنَى بِهَا وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ قُلْت وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْ الْمَسْجِدِ إنَّمَا يَجْمَعُ تَبَعًا لِلْبَعِيدِ وَنَصُّهُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْجَمْعُ لِقَرِيبِ الدَّارِ وَالْمُعْتَكِفِ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ اهـ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ السُّكْنَى بِهَا وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ سُكْنَاهُمْ غَيْرَ مَحَلِّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا؟ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ مُخْتَارُ بْن ثَانِيهُمَا وَمُخْتَارُ الْبَرْمُونِيِّ وَالْمِسْنَاوِيِّ أَوَّلُهُمَا [فَصْلُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] [شُرُوط صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَةَ] فَصْلٌ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمُسْقِطَاتِهَا) أَرَادَ بِهَا الْأَعْذَارَ الْمُبِيحَةَ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا (قَوْلُهُ وُقُوعُ كُلِّهَا) أَيْ وُقُوعُهَا كُلِّهَا فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ كِلَا الْمُضَافَةَ لِلضَّمِيرِ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ مُؤَكِّدَةً أَوْ مُبْتَدَأً وَلَا تَتَأَثَّرُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَوَامِلِ اللَّفْظِيَّةِ وَالْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَهَا مُضَافًا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ حَذْفَ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَالصَّفَّارِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ جِنِّي وَابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْقَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَالْخُطْبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تَصِحَّ (قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ)

стр. 372

(وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ) بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا (رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ مَعْنَاهُ لِقُرْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا (وَصُحِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ (أَوْ لَا) يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ عَلَى هَذَا حَقِيقَةً قَوْلَانِ (رُوِيَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) (بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ (أَوْ أَخْصَاصٍ) جَمْعُ خُصٍّ وَهُوَ الْبَيْتُ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ (لَا) تَصِحُّ بِإِقَامَةٍ فِي (خِيَمٍ) مِنْ قُمَاشٍ أَوْ شَعْرٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِهَا الِارْتِحَالُ فَأَشْبَهَتْ السُّفُنَ، نَعَمْ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ بَلَدِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ تَبَعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ. (وَبِجَامِعٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (مَبْنِيٍّ) بِنَاءً مُعْتَادًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَيَشْمَلُ بِنَاؤُهُ مِنْ بُوصٍ لِأَهْلِ الْأَخْصَاصِ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ رَكْعَةٌ لِلْعَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَمْتَدُّ لِلِاصْفِرَارِ. وَأَجَازَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِعْلَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا عِنْدَهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ ثُمَّ إنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا لَهَا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَدَّرَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ حَكَى مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْغُرُوبَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَلَا يُقَالُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ أَوَّلًا يُنَافِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاتِهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُهَا وَهَذَا رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ) أَيْ صَحَّحَهُ عِيَاضٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ فِعْلُهَا بِخُطْبَتَيْهَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهَذَا رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ: فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ بَنَى وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا وَهَذَا إذَا دَخَلَ مُعْتَقِدًا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِرَكْعَتَيْنِ أَوْ لِثَلَاثٍ أَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةً بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ هَذَا حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا) فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَتَّابٍ وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ عِيَاضٌ وَهَذِهِ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ اُنْظُرْ ح اهـ بْن (قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا كُلُّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْوُقُوعِ مُصَاحِبًا لِلْعَزْمِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ فِي بَلَدٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ وَهُوَ الْعَزْمُ الْمَذْكُورُ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا يَأْتِي وَذِكْرُهُ هُنَا فِي أَثْنَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ بَلَدِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةُ وُقُوعٍ أَيْ وُقُوعُهَا فِي بَلَدٍ مُسْتَوْطَنَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ فَالْمُرَادُ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَيْ عَزْمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي الْبَلَدِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِيطَانَ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطُ صِحَّةٍ وَاسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ شَرْطُ وُجُوبٍ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بِقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْبَلَدُ مُسْتَوْطَنَةً وَالْجَمَاعَةُ مُسْتَوْطِنَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَصَحَّتْ مِنْهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَلَدُ تَحْتَ حُكْمِ الْكُفَّارِ كَمَا لَوْ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَخَذُوهَا وَلَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ الْمُتَوَطِّنِينَ بِهَا مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا لِأَهْلِ الْخِيَمِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَبِجَامِعٍ إلَخْ)

стр. 373

فَلَا تَصِحُّ فِي بَرَاحِ حَجَرٍ بِأَحْجَارٍ مَثَلًا وَلَا فِيمَا بُنِيَ بِمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ بِنَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِالْعُرْفِ (مُتَّحِدٍ) فَإِنْ تَعَدَّدَ لَمْ تَصِحَّ فِي الْكُلِّ (وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ) أَيْ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ أَوَّلًا وَلَوْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) الْعَتِيقُ (أَدَاءً) بِأَنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا وَفَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْجَدِيدِ قَبْلَ جَمَاعَةِ الْعَتِيقِ فَهِيَ فِي الْجَدِيدِ بَاطِلَةٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا فِي الْجَدِيدِ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا عُلِّقَ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَمَا لَمْ يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ ــ [حاشية الدسوقي] نَصُّ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَقِيلَ إنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا كَالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا كَانَ مَبْنِيًّا وَلَهُ سَقْفٌ إذْ قَدْ يُعْدَمُ مَسْجِدٌ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُوجَدُ فَإِذَا عَدِمَ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فَصَحَّ كَوْنُهُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَإِذَا وُجِدَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَلِذَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا أَفْتَى الْبَاجِيَّ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ هُدِمَ مَسْجِدُهُمْ وَبَقِيَ لَا سَقْفَ لَهُ فَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْنُوهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا فِيهِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا جُعِلَ مَسْجِدًا لَا يَعُودُ غَيْرَ مَسْجِدٍ إذَا انْهَدَمَ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِيهِ مَسْجِدًا قَبْلَ أَنْ يُبْنَى وَهُوَ فَضَاءٌ، وَقِيلَ إنَّ الْمَسْجِدَ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمَكَانَ مِنْ الْفَضَاءِ يَكُونُ مَسْجِدًا وَيُسَمَّى مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهِ وَتَحْبِيسِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَحِينَئِذٍ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ مَنُوطٌ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْجَامِعُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالتَّعْيِينُ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَصَارَ الْجَامِعُ مُتَقَرِّرًا بِالْأَصَالَةِ وَصِحَّتُهَا لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْجَامِعِ الْمُتَحَقِّقِ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِالْأَوْصَافِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ مَبْنِيٍّ إلَخْ حِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ الْجَامِعُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ فِي بَرَاحِ حَجَرٍ) أَيْ أُحِيطَ بِأَحْجَارٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ مُسَمَّى الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ ذَا بِنَاءٍ وَسَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " مَبْنِيٍّ " وَصْفٌ كَاشِفٌ إلَّا أَنْ يُلَاحِظَ قَوْلَهُ " بِنَاءً مُعْتَادًا " وَإِلَّا كَانَ مُخَصَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ دُخَانُهَا وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَوْ بَاعًا فَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بُنِيَ أَوَّلًا قَرِيبًا مِنْهَا فَتَهَدَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ الْبُنْيَانِ وَصَارَ بَعِيدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ بُعْدُهُ (قَوْلُهُ مُتَّحَدٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا مُرَاعَاةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجَمْعًا لِلْكُلِّ وَطَلَبًا لِجَلَاءِ الصُّدُورِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ إنْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ فِي الْجَدِيدِ وَلَوْ صَلَّى فِيهِ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَتِيقٌ بِأَنْ بُنِيَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيمَا أُقِيمَتْ فِيهِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّتْ لِلسَّابِقِ بِالْإِحْرَامِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا حُكِمَ بِفَسَادِهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَوَجَبَ إعَادَتُهَا لِلشَّكِّ فِي السَّبْقِ جُمُعَةً إنْ كَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا وَإِلَّا ظُهْرًا (قَوْلُهُ أَيْ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ أَوَّلًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْعَتَاقَةَ تُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ فِعْلًا يَعْنِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَتِيقُ أَدَاءً أَيْ وَأَوْلَى إذَا سَاوَى الْجَدِيدَ أَوْ سَبَقَهُ فِي الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ) أَيْ وَيَنْقُلُوهَا لِلْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلَّوْهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ كَأَنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ أَوْ لِمُوجِبٍ كَخَلَلٍ حَصَلَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ دَخَلُوا عَلَى دَوَامِ هِجْرَانِ الْعَتِيقِ أَوْ عَلَى عَدَمِ دَوَامِ ذَلِكَ فَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْهِجْرَانِ لِلْعَتِيقِ مَعَ الْجَدِيدِ فَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَنَاسَى الْعَتِيقُ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلثَّانِي كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِصِحَّةِ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) الْأَوْلَى تَبَعًا لِحُكْمِهِ بِعِتْقِ عَبْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عُلِّقَ) أَيْ ذَلِكَ الْعِتْقُ (وَقَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَدِيدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَانِيَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرَهُ يَقُولُ لِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ لَهُ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَعْدَ

стр. 374

لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (لِأَذَى بِنَاءٍ خَفَّ) بِأَنْ يَكُونَ أَدْنَى مِنْ بُنْيَانِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَهُ الْبِنَاءُ الْمُعْتَادُ وَالِاتِّحَادُ (وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ) الْمُعْتَادِ لَا صِحَّتِهِ لِصِحَّتِهَا فِيهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَرَدُّدٌ (و) فِي اشْتِرَاطِ (قَصْدِ تَأْبِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (بِهِ) وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ تَرَدُّدٌ وَمَحَلُّ قَصْدِ التَّأْبِيدِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ أَمَّا إنْ أُقِيمَتْ فِيهِ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَهُ بِأَنْ قَصَدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا (و) فِي اشْتِرَاطِ (إقَامَةِ) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) لِصِحَّتِهَا بِهِ فَإِنْ بُنِيَ عَلَى أَنْ لَا تُقَامَ إلَّا الْجُمُعَةُ أَوْ تَعَطَّلَتْ بِهِ الْخَمْسُ عَنْهُ لَمْ تَصِحَّ بِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَتَصِحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَرَدُّدٌ) حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ (وَصَحَّتْ) لِمَأْمُومٍ لَا لِإِمَامٍ صَلَّى (بِرَحَبَتِهِ) وَهِيَ مَا زِيدَ خَارِجَ مُحِيطِهِ لِتَوْسِعَتِهِ (وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ) بِهِ ــ [حاشية الدسوقي] الصَّلَاةِ فِيهِ يَذْهَبُ ذَلِكَ الْعَبْدُ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ يَرَى صِحَّةَ التَّعَدُّدِ فَيَقُولُ ادَّعَى عَلَيَّ سَيِّدِي أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقِي عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَقُولُ ذَلِكَ الْقَاضِي لِاعْتِقَادِهِ صِحَّتَهَا فِي الْجَدِيدِ حَكَمْتُ بِعِتْقِكَ فَيَسْرِي حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ إلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الْعِتْقُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالصِّحَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا بَلْ تَبَعًا كَمَا لِلْقَرَافِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ حَيْثُ قَالَ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَدْخُلُهَا اسْتِقْلَالًا كَالْمُعَامَلَاتِ (قَوْلُهُ لِضِيقِ الْعَتِيقِ) أَيْ أَوْ لِحُدُوثِ عَدَاوَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَصَارُوا فِرْقَتَيْنِ وَكَانَ الْجَامِعُ الَّذِي فِي الْبَلَدِ فِي نَاحِيَةِ فِرْقَةٍ وَخَافَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى عَلَى نَفْسِهَا إذَا أَتَوْا ذَلِكَ الْجَامِعَ فَلَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا جَامِعًا فِي نَاحِيَتِهِمْ وَيُصَلُّونَ فِيهِ الْجُمُعَةَ فَإِنْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ لَا فِي الْعَتِيقِ فَإِنْ عَادَتْ الْعَدَاوَةُ صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَقَدْ أَشَارَ لِمَا قُلْنَاهُ عج وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَشَارَ بِهَذَا لِمَا يَرِدُ عَلَى الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَحْثِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ لِأَنَّ الْعَتِيقَ إذَا ضَاقَ يُوَسَّعُ وَلَوْ بِالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَيُجْبَرُ الْجَارُ عَلَى الْبَيْعِ لِتَوَسُّعَتِهِ وَلَوْ وَقْفًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ يُفْرَضُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ بِجِوَارِ بَحْرٍ أَوْ جَبَلٍ فَلَا يُمْكِنُ تَوْسِعَتُهُ أَوْ لَيْسَ بِجِوَارِهِمَا لَكِنَّ تَوْسِعَتَهُ تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَاطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ لِكَثْرَةِ الْمُسْتَمِعِينَ مَثَلًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوَامِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا إذَا بُنِيَ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا كَانَ مَسْقُوفًا فَإِذَا هُدِمَ مَسْجِدٌ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ وَهُوَ مَا لِلْبَاجِيِّ أَوَّلًا وَهُوَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا فِيهِ) أَيْ اتِّفَاقًا وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْقُوفٍ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ فَتَصِحُّ فِيمَا هُدِمَ سَقْفُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وتت وعج أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ح عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ قَصْدِ التَّأْبِيدِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَطَّلَتْ بِهِ الْخَمْسُ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ التَّعْطِيلِ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا لِعُذْرٍ فَالصِّحَّةُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ الْقَائِلَ بِالشَّرْطِيَّةِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ التَّعْطِيلَ إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ قَالَهُ طفى (قَوْلُهُ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فَتَصِحُّ) أَيْ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ لِقَصْدِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِيمَا بُنِيَ لَهَا وَلِغَيْرِهَا ثُمَّ تَعَطَّلَ غَيْرُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الْمُقَابِلَ مُصَرَّحٌ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ لِمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ الِاشْتِرَاطِ وَسُكُوتِ غَيْرِهِ عَنْهُ فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إذَا لَوْ كَانَ شَرْطًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا لِإِمَامٍ) أَيْ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَلَا بُدَّ فِي صِحَّتِهَا مِنْ كَوْنِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْخُطْبَةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ) أَيْ وَلَا حَدَّ لَهَا وَلَوْ قَدْرَ مِيلَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَاوِيَةً لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا عَنْهَا بِحَيْثُ يَنْزِلُ لَهَا مِنْهُ بِدَرَجٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ صِحَّتُهَا فِي الطُّرُقِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَرْوَاثُ دَوَابَّ وَأَبْوَالُهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فِيهَا قَائِمَةً وَإِلَّا أَعَادَ أَبَدًا إذَا وَجَدَ مَا يَبْسُطُهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، اُنْظُرْ طفى. وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ

стр. 375

مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ بُيُوتٍ أَوْ حَوَانِيتَ وَمِثْلُهَا دُورٌ وَحَوَانِيتُ غَيْرُ مَحْجُورَةٍ وَكَذَا مَدْرَسَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَدَارِسِ الَّتِي حَوْلَ جَامِعِ الْأَزْهَرِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ بِهِمَا (إنْ ضَاقَ) الْجَامِعُ (أَوْ اتَّصَلْت الصُّفُوفُ) وَلَمْ يَضِقْ لِمَنْعِ التَّخَطِّي بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ (لَا انْتَفَيَا) أَيْ الضِّيقُ وَالِاتِّصَالُ فَلَا تَصِحُّ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا قَدْ أَسَاءَ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ وَشَبَهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ (كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ (وَسَطْحِهِ) وَلَوْ ضَاقَ (وَدَارٍ وَحَانُوتٍ) مُتَّصِلِينَ إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ لِرَابِعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِجَامِعٍ بِقَوْلِهِ (وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى) أَيْ تَسْتَغْنِي وَتَأْمَنُ (بِهِمْ قَرْيَةٌ) بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ الْمَثْوَى صَيْفًا وَشِتَاءً وَالدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الْغَالِبِ (بِلَا حَدٍّ) مَحْصُورٌ فِي خَمْسِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا بِالْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ فَإِنْ حَضَرَ مِنْهُمْ مَا لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَوْ اثْنَيْ عَشَرَ لَمْ تَصِحَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا بَلْ فِيمَا بَعْدَهَا (فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) رَجُلًا أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ غَيْرَ الْإِمَامِ ــ [حاشية الدسوقي] الْآنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَلْ الْكَلَامُ فِي ضَرَرِ الْفَصْلِ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْفَاصِلَ النَّجِسَ يَضُرُّ كَالْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مِنْ بُيُوتٍ أَوْ حَوَانِيتَ) فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ حِيطَانِهِ وَبَيْنَ الطُّرُقِ بِحَوَانِيتَ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ الْمَغَارِبَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا عَدَمَ الضَّرَرِ إذَا صَلَّى عَلَى مَسَاطِبِ تِلْكَ الْحَوَانِيتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فِي صِحَّتِهَا بِهَا دُورٌ إلَخْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ ضَاقَ إلَخْ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالطُّرُقِ وَالرِّحَابِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ عَنْ الْمَسْجِدِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا أَتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ فَقَالَ وَخَارِجُهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ مِثْلُهُ إنْ ضَاقَتْ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ اهـ طفى (قَوْلُهُ كَالْمَدَارِسِ الَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ) أَيْ وَأَمَّا الْأَرْوِقَةُ الَّتِي فِيهِ فَهِيَ مِنْهُ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورَةً وَإِلَّا كَانَتْ كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَمَقَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كَمَقَامِ أَبِي مَحْمُودٍ الْحَنَفِيِّ وَالْحُسَيْنِ وَالسَّيِّدَةِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَقَامُ لَا يُفْتَحُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ إسَاءَتَهُ بِالْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ لَا بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ إلَخْ) فِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتُ الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَالسِّقَايَةِ لِأَنَّهَا مَحْجُورَةٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَلَوْ مَعَ ضِيقِ الْمَسْجِدِ هَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُصَلِّينَ الْجُمُعَةَ فِي حُجَرِهِنَّ عَلَى عَهْدِهِ وَإِلَى أَنْ مُتْنَ وَهِيَ أَشَدُّ تَحْجِيرًا مِنْ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَا شَدَّدَ عَلَيْهِنَّ فِي لُزُومِ الْحُجُرَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] جَوَّزَ لَهُنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَسَطْحِهِ وَلَوْ ضَاقَ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ مَحْجُورَةً وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُعِيدُ أَبَدًا ابْنُ شَاسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَطْحِهِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ لِمَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ قَالُوا إنَّمَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا عَلَيْهِ لِلْمُؤَذِّنِ لَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا وَقِيلَ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَى سَطْحِهِ وَهُوَ قَوْلُ حَمْدِيسٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ) أَيْ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا بِالدُّخُولِ لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَبِجَمَاعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِجَامِعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا فِي الْجَامِعِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تَكُونَ فِي جَامِعٍ وَفِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ الْمَثْوَى) أَيْ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ أَوَّلَ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ مِنْهُمْ) أَيْ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ أُقِيمَتْ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ بَلْ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأُولَى أَيْ بَعْدَ الَّتِي أُقِيمَتْ فِي الْبَلَدِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ مُتَوَطِّنِينَ) فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مُتَوَطِّنٍ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْمُتَوَطِّنُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لِكَوْنِ مَنْزِلِهِ خَارِجًا عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِكَفَرْسَخٍ فَالْجُمُعَةُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ وَأَنْ يَكُونُوا

стр. 376

(بَاقِينَ) مَعَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (لِسَلَامِهَا) أَيْ إلَى سَلَامِهِمْ مِنْهَا فَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْجَمِيعِ وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ التَّحْرِيرِ وَالتَّحْرِيرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ شَرْطُ وُجُوبٍ لِإِقَامَتِهَا وَصِحَّةٌ لَهَا وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَيْضًا حُضُورُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلَوْ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ فَلَوْ قَالَ وَبِحُضُورِ اثْنَيْ عَشَرَ إلَخْ مِنْ جَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى إلَخْ لَوَافَقَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (بِإِمَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ إمَامٍ (مُقِيمٍ) بِالْبَلَدِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ مُسَافِرٌ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا بِكَفَرْسَخٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ مُقِيمٍ قَوْلَهُ (إلَّا الْخَلِيفَةَ) أَوْ نَائِبَهُ فِي الْحُكْمِ وَالصَّلَاةِ (يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ) مِنْ قُرَى عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ (و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا تَجِبُ عَلَيْهِ) لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا فَيَصِحُّ بَلْ يُنْدَبُ ــ [حاشية الدسوقي] مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا (قَوْلُهُ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ حَصَلَ لِأَحَدِهِمْ رُعَافٌ بِنَاءً اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَدَتْ إلَخْ) فَلَوْ دَخَلَ مَعَهُمْ مَسْبُوقٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَأَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ بَقِيَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ بِالْمَسْبُوقِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اهـ شب لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَسْبُوقَ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَحُضُورُ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَالتَّحْرِيرُ إلَخْ) هَذَا التَّحْرِيرُ لح فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَقَدْ ارْتَضَى الْأَشْيَاخُ مَا قَالَهُ ح (قَوْلُهُ شَرْطُ وُجُوبٍ لِإِقَامَتِهَا) أَيْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا تَجِبُ إقَامَتُهَا فِي الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ حُرًّا وَبَعْضُهُمْ رَقِيقًا وَلَا تَقَعُ صَحِيحَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَحَاصِلُ هَذَا التَّحْرِيرِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وُجُودُهُمْ فِيهَا شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ وَالِاثْنَا عَشَرَ الْأَحْرَارُ حُضُورُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ شَرْطُ صِحَّةٍ تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى حُضُورِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى وُجُودِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا التَّحْرِيرِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ عِنْدَ الطَّلَبِ أَيْ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَالُ الطَّلَبِ وَالْخِطَابِ بِأَنْ كَانَ حَالُ الْحُضُورِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَخْ فَلَوْ تَفَرَّقَ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَشْغَالِهِمْ مِنْ حَرْثٍ أَوْ حَصَادٍ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ ارْتَحَلُوا مِنْهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا إنْ رَحَلُوا فِي أَمَاكِنَ قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ الذَّبُّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ بِإِمَامٍ إلَخْ) لَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) بَلْ وَكَذَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ عَدَمُ وُجُودِ خَطِيبٍ بِالْبَلَدِ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ ح وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لِغَيْرِ قَصْدِ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لِأَجْلِهَا فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طُرُوءِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا) أَيْ وَكَذَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ شَخْصٌ مَنْزِلُهُ خَارِجٌ عَنْ قَرْيَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُقِيمِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِكَفَرْسَخٍ هُوَ مَا لِابْنِ غَلَّابٍ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقِيمَ وَالْخَارِجَ الْمَذْكُورَيْنِ لَوْ اجْتَمَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ مُتَوَطِّنِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا وَيَؤُمُّهُمْ أَحَدُ الْمُتَوَطِّنِينَ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ إنْ صَلَّى إمَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِيهِ وَإِنْ صَلَّى مَأْمُومًا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَارِجِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجًا عَنْ قَرْيَتِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ قَرْيَتِهَا إلَّا إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا بِقَصْدِ الْخُطْبَةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَافِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبَهُ فِي الْحُكْمِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ وَذَلِكَ كَالْبَاشَا وَخَرَجَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ) أَيْ لَهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَدِمَ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ لَهَا وَكَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُهَا عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يُصَلِّي ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا بَلْ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدُوا رَكْعَةً فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْخُطْبَةِ بَلْ يَبْتَدِئُهَا كَمَا يُفِيدُهُ عج وَقِيلَ تَصِحُّ إنْ قَدِمَ بَعْدَ رَكْعَةٍ

стр. 377

أَنْ يُجَمِّعَ بِهِمْ (و) إنْ مَرَّ (بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ قَرْيَةِ جُمُعَةٍ بِأَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا الشُّرُوطُ (تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) وَقَوْلُهُ (وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) وَصْفٌ ثَانٍ لِإِمَامٍ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَاطِبَ (إلَّا لِعُذْرٍ) طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ كَجُنُونٍ وَرُعَافٍ مَعَ بُعْدِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي بِهِمْ غَيْرُهُ وَلَا يُعِيدُ الْخُطْبَةَ (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ) زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ كَحَدَثٍ حَصَلَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ أَوْ رُعَافٍ يَسِيرٍ وَالْمَاءُ قَرِيبٌ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَمَا لَوْ بَعُدَ وَأَشَارَ لِخَامِسِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فَقَطْ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا وَصْلَ الصَّلَاةِ بِهَا وَكَوْنَهَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَكَوْنُهَا عَرَبِيَّةً وَالْجَهْرُ بِهَا وَكَوْنُهَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) بِأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَسْجَعًا يَشْتَمِلُ عَلَى وَعْظٍ فَإِنْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِئْ وَنُدِبَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةٌ عَلَى نَبِيِّهِ وَأَمْرٌ بِتَقْوَى وَدُعَاءٌ بِمَغْفِرَةٍ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا سَيَأْتِي ــ [حاشية الدسوقي] كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُجَمِّعَ بِهِمْ) أَيْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ) أَيْ بِأَنْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهَا شُرُوطُ الْوُجُوبِ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَهْلُهَا الْمُقِيمُونَ بِهَا لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ غَالِبًا (قَوْلُهُ تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أَيْ إذَا جَمَّعُوا مَعَهُ وَلَوْ أَتَمُّوا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَصْفٌ ثَانٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِإِمَامٍ لَقَالَ خَاطِبٍ وَإِنْ كَانَ جَعْلُهُ وَصْفًا لِإِمَامٍ مُحْرَزًا لِذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الشَّرْطِ شَرْطٌ (قَوْلُهُ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُذْرَ طَرَأَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الْخُطْبَةَ وَالْجُمُعَةَ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ، هَذَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجُمُعَةُ دُونَهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا لَا يُمْكِنُهُمْ الْجُمُعَةُ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ مَا يُصَلُّونَ فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ قَرُبَ زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ) اعْتِبَارُ الْقُرْبِ بِالْعُرْفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ الْقُرْبُ بِقَدْرِ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ السُّورَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَمَا لَوْ بَعُدَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لَهُمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا وُجُوبًا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ إمَامٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافِ أَحَدٍ صَحَّتْ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ اسْتِخْلَافَ الْإِمَامِ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يَكْفِي إيقَاعُهُمَا فِي رِحَابِهِ وَلَا فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ الْخُطْبَةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا وَصْلُ الصَّلَاةِ بِهَا) أَيْ وَوَصْلُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَذَلِكَ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا عَرَبِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لَا يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَوْ كَانَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْإِتْيَانَ بِالْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً لَمْ يَلْزَمْهُمْ جُمُعَةٌ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ فَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ بُكْمًا سَقَطَتْ الْجَمَاعَةُ عَنْهُمْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْخُطْبَةِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْخُطْبَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَالُ فِي الْمَحَافِلِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُنَبَّهِ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ لَدَيْهِمْ وَالْمُرْشِدِ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِمْ حَالِيَّةً أَوْ مَالِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْعِظَةٌ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ تَحْذِيرٍ أَوْ تَبْشِيرٍ أَوْ قُرْآنٍ يُتْلَى وَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَقَلُّ الْخُطْبَةِ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ اهـ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مَسْجَعًا) الظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَهَا سَجْعًا لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَلَوْ أَتَى بِهَا نَظْمًا أَوْ نَثْرًا صَحَّتْ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا إنْ لَمْ يُصَلِّ فَإِنْ صَلَّى فَلَا إعَادَةَ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى وَعْظٍ) أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهَا عَلَى مِنْبَرٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ) أَيْ وَكَذَا يُنْدَبُ فِيهَا التَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ

стр. 378

وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَأُحَذِّرُكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَقُولُ بَعْدَ قِيَامِهِ بَعْدَ الثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ لَكَانَ آتِيًا بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِاتِّفَاقٍ (تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الِاثْنَا عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوهُمَا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمَا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ (وَاسْتَقْبَلَهُ) وُجُوبًا وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرُجِّحَ (غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) بِذَوَاتِهِمْ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَسُنِّيَّتُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ (تَرَدُّدٌ) . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ الْخَمْسَةِ شَرَعَ فِي شُرُوطِ وُجُوبِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا فَقَالَ (وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ) فِي عَدِّهِ مِنْ شُرُوطِهَا نَظَرٌ إذْ الشَّيْءُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا لِشَيْءٍ إلَّا إذَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ (الْحُرَّ الذَّكَرَ) فَإِنْ حَضَرَهَا رَقِيقٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْزَأَتْهُ ــ [حاشية الدسوقي] وَالدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ وَإِلَّا وَجَبَ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ (تَنْبِيهٌ) لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى كَمَا فِي كَبِيرِ خش (قَوْلُهُ تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمْ إصْغَاءٌ وَاسْتِمَاعٌ أَمْ لَا فَاَلَّذِي هُوَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الِاسْتِمَاعُ وَالْإِصْغَاءُ وَكَوْنُ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ لِلْخُطْبَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِهِ بَعْدَ الْحُضُورِ لَكِنْ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَةِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ كَثُرَ الْعَدَدُ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إذَا كَانَ الْعَدَدُ اثْنَيْ عَشَرَ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَقْبَلَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ وَاصْغَوْا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ وَارْمُقُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ» وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ طَلَبُ اسْتِقْبَالِهِ بِمُجَرَّدِ قُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ لَكِنَّ الَّذِي فِي عبق أَنَّ طَلَبَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ نُطْقِهِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ النُّطْقِ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ وَسَلَّمَهُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَيْ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ صَرِيحُهَا، وَنَصُّهَا: وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ قَطْعُ الْكَلَامِ وَاسْتِقْبَالُهُ وَالْإِنْصَاتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةً) أَيْ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِذَوَاتِهِمْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا يُطَالَبُونَ بِاسْتِقْبَالِهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِثْنَائِهِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ لِلْجَمِيعِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّفُّ الْأَوَّلُ) أَيْ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِذَوَاتِهِمْ مَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ مَنْ سَمِعَهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) مُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لَا بِذَوَاتِهِمْ فَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِطَلَبِ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِقْبَالِ اخْتَلَفُوا فَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ جِهَتَهُ فَقَطْ وَبَعْضُهُمْ قَالَ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَهُ كَغَيْرِهِمْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا) أَيْ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ وَسُنِّيَّتُهُ) أَيْ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسَاءَةِ الْكَرَاهَةُ لَا الْحُرْمَةُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ الْإِسَاءَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ) أَيْ وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ [شُرُوط وُجُوب الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ) أَيْ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَثَبَتَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يُفَسَّقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةً كَمَا أَنَّ تَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغَائِرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى تَهَاوُنِهِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ) أَيْ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَقَوْلُهُ الْحُرَّ أَيْ لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَقَوْلُهُ الذَّكَرَ) أَيْ لَا الْمَرْأَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا (وَقَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ) أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَإِذَا حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ وَسَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِفِعْلِ الْبَدَلِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ

стр. 379

(بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا بِعُذْرٍ مِمَّا سَيَأْتِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ (الْمُتَوَطِّنُ) بِبَلَدِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ تَوَطُّنُهُ (بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ) أَيْ بَعِيدَةٍ عَنْ بَلَدِهَا (بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ) الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ مِمَّا يَلِيهِ إنْ جَازَ تَعَدُّدُ الْمَنَارِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْعَتِيقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ثُلُثَ الْمِيلِ لَا أَكْثَرَ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّوَطُّنَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا مَعًا لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَذَكَرَهُ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْخَارِجَ عَنْ بَلَدِهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي اسْتِيطَانُهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ مَعْنَاهُ اسْتِيطَانُ بَلَدِهَا فَالْخَارِجُ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ أَرْبَعَةَ فُرُوعٍ فَقَالَ (كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرَ) أَيْ الَّذِي ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا (النِّدَاءُ) أَيْ الْأَذَانُ فَاعِلُ أَدْرَكَ أَيْ وَصْلُ النِّدَاءِ إلَيْهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ أَذَانٌ بِالْفِعْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ رَكْعَةً مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا. ــ [حاشية الدسوقي] وَزِيَادَةٌ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّخْيِيرِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ كَانَ حُضُورُهَا مَنْدُوبًا فَقَطْ لَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا، وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِيهَا الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ وَزِيَادَةٌ مِنْ حَيْثُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا تَجِبُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ بِبَلَدِهَا) أَيْ النَّاوِيَ الْإِقَامَةَ بِبَلَدِهَا عَلَى جِهَةِ الدَّوَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَالْمَسْجِدِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ بِاتِّفَاقٍ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْمُتَوَطِّنِ أَيْ تَلِي قَرْيَتَهُ الْمُتَوَطِّنَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَتِيقِ) أَيْ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ الْفَرْسَخُ مِنْ الْقَرْيَةِ النَّائِيَةِ إلَى الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ) أَيْ فَإِذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي قَرْيَةٍ نَائِيَةٍ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا) أَيْ فَإِذَا صَلَّوْهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ مُتَوَطَّنَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً (قَوْلُهُ وَوُجُوبِهَا) أَيْ فَالْخَارِجُ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ صِحَّةٍ اسْتِيطَانُ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ وُجُوبٍ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ أَيْ نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ دَائِمًا فَإِذَا نَزَلَ جَمَاعَةٌ فِي بَلْدَةٍ خَرَابٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا فَأَرَادُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ تَبَعًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا) يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَطِّنِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ وَمَالَ لِذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّاصِرِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِيهَا وَمِثْلُهُ فِي بْن اهـ (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ مُجَاوَزَةٍ كَالْفَرْسَخِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُسَافِرًا فَسَافَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ وَثُلُثًا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ اعْتِبَارًا بِشَخْصِهِ لِأَنَّ شَخْصَهُ غَيْرُ مُسَافِرٍ شَرْعًا وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ الَّتِي عَلَى رَأْسِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ وَبِهِ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ ابْنِ تُرْكِيٍّ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِبَلَدِهِ لِأَنَّ بَلَدَهُ خَارِجَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَثُلُثٍ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ وُصُولُ النِّدَاءِ إلَيْهِ حُكْمًا كَدُخُولِ الْوَقْتِ، هَذَا عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مِنْ تَعْلِيقِ الرُّجُوعِ بِالزَّوَالِ سَمِعَ النِّدَاء أَوْ لَا وَعَلَّقَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ عَلَى الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ

стр. 380

(أَوْ صَلَّى) الْمُسَافِرُ (الظُّهْرَ) قَبْلَ قُدُومِهِ (ثُمَّ قَدِمَ) وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَهُ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ (أَوْ) صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ (بَلَغَ) قَبْلَ إقَامَتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ أَعَادَ الظُّهْرَ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ وَلَوْ جُمُعَةً نَفْلٌ لَا يُغْنِي عَنْ الْفَرْضِ (أَوْ) صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ ثُمَّ (زَالَ عُذْرُهُ) قَبْلَ إقَامَتِهَا (لَا بِالْإِقَامَةِ) أَيْ تَجِبُ بِالتَّوَطُّنِ لَا بِالْإِقَامَةِ بِبَلَدِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ وَمِثْلُهُ النَّائِي عَلَى كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَنُدِبَ) لِمُرِيدِ حُضُورِهَا (تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) كَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَاسْتِحْدَادٍ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَسِوَاكٍ؛ وَقَدْ يَجِبُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ (وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) وَهُوَ هُنَا الْأَبْيَضُ وَلَوْ عَتِيقًا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَيُنْدَبُ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ (و) نُدِبَ (طِيبٌ) لِغَيْرِ نِسَاءٍ فِي الثَّلَاثَةِ (وَمَشْيٌ) فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ (وَتَهْجِيرٌ) أَيْ ذَهَابٌ لَهَا فِي الْهَاجِرَةِ أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَالْمُرَادُ الذَّهَابُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ وَهِيَ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ ــ [حاشية الدسوقي] وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَّا بِسَمَاعِ النِّدَاءِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ) أَيْ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ صَلَّاهَا مَجْمُوعَةً مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ) فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ وَأَمَّا الْعَصْرُ فَالظَّاهِرُ إعَادَتُهُ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نِسْيَانًا فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا فِيهِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ نَفْلٌ) أَيْ كَانَ نَفْلًا فِي حَقِّهِ سَاعَةَ إيقَاعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ) أَيْ لِسِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رِقٍّ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ لَا بِالْإِقَامَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ النَّائِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ نَظَرًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ تَبَعًا [مَنْدُوبَات الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) الْمُرَادُ تَأَكُّدُ النَّدْبِ وَإِلَّا فَتَحْسِينُهَا مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا (وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْدَادٍ) أَيْ حَلْقِ عَانَةٍ وَكَذَا حَلْقُ رَأْسٍ (قَوْلُهُ وَسِوَاكٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ مِنْ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ الْفَمِ مِنْ اللُّزُوجَاتِ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ) أَيْ وَتَوَقَّفَتْ إزَالَةُ رَائِحَتِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) أَيْ وَلُبْسُ ثِيَابٍ جَمِيلَةٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا) أَيْ وَالْجَمِيلُ هُنَا أَيْ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْدُوبٌ لَا لِأَجْلِ الْيَوْمِ بَلْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ لُبْسُ غَيْرِ الْبَيَاضِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُلْبَسُ الْأَبْيَضُ فِيهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ لُبْسَ الْجَدِيدِ فِيهِ مَنْدُوبٌ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لُبِسَ الْجَدِيدُ غَيْرُ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْأَبْيَضُ عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ عَادَ لِلْجَدِيدِ وَلَوْ أَسْوَدَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ طِيبٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُؤَنَّثًا كَالْمِسْكِ أَوْ مُذَكَّرًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَإِنَّمَا نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ يَوْمَهَا لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ فِي تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَلُبْسِ جَمِيلِ الثِّيَابِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي ذَهَابِهِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِمَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعُ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي إقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ فِي طَاعَتِهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَشَأْنُ الْمَاشِي الِاغْبِرَارُ وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُ الِاغْبِرَارِ فِيمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَاغْبِرَارُ قَدَمَيْ الرَّاكِبِ نَادِرٌ أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ غَالِبًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاغْبِرَارَ لَازِمٌ لِلْمَشْيِ فَأُطْلِقَ اسْمُ اللَّازِمِ وَأُرِيدَ بِهِ الْمَلْزُومُ الَّذِي هُوَ الْمَشْيُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ) أَيْ وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُنْدَبُ الْمَشْيُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِالذَّهَابِ فِي الْهَاجِرَةِ الذَّهَابُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ أَيْ وَهِيَ الْمُقَسَّمَةُ إلَى السَّاعَاتِ أَيْ الْأَجْزَاءُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ - أَيْ فِي أَوَّلِ السَّابِعَةِ - حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ أَجْزَاءٌ لِلسَّادِسَةِ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيَّ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ فِي أَوَّلِهَا وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ لِسَمَاعِ الذِّكْرِ.

стр. 381

(و) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (إقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ) مِنْهُ (مُطْلَقًا) مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ (بِوَقْتِهَا) أَيْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ الْأَذَانِ الثَّانِي (و) نُدِبَ (سَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ) أَيْ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ وَنَدْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةٌ كَقَوْلِنَا يُنْدَبُ الْوِتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ وَرَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ (لَا) وَقْتَ انْتِهَاءِ (صُعُودِهِ) عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يُنْدَبُ بَلْ يُكْرَهُ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ (و) نُدِبَ (جُلُوسُهُ أَوَّلًا) أَيْ إثْرَ صُعُودِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْأَذَانُ (و) جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، وَهَذَا مِنْ السَّهْوِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي سُنَّةٌ اتِّفَاقًا بَلْ قِيلَ بِفَرِيضَتِهِ (وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) مِنْ الْأُولَى (وَرَفْعُ صَوْتِهِ) بِهِمَا لِلْإِسْمَاعِ وَأَمَّا أَصْلُ الْجَهْرِ فَشَرْطٌ فِيهِمَا (وَاسْتِخْلَافُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ (لِعُذْرٍ) حَصَلَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ نُدِبَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا (حَاضِرَهَا) هُوَ مَحَطُّ النَّدْبِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ وَاجِبٌ (وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي خُطْبَتَيْهِ «وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِيهِمَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] » قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (وَخَتَمَ الثَّانِيَةَ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ) فِي حُصُولِ النَّدْبِ أَنْ يَقُولَ فِي خَتْمِهَا (اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ. وَتَوَكُّؤٌ) اعْتِمَادٌ (عَلَى كَقَوْسٍ) مِنْ سَيْفٍ وَعَصًا ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ إقَامَةُ إلَخْ) النَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى إقَامَةِ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلٍ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَأَمَّا مَنْ فِي السُّوقِ فَمَنْ تَلْزَمُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَالْمُصَنِّفُ سَاكِتٌ عَنْ قِيَامِ مَنْ فِي السُّوقِ وَإِنَّمَا نُدِبَتْ إقَامَةُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِاخْتِصَاصِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالْأَرْبَاحِ فَيَدْخُلُ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فَأُقِيمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِأَجْلِ صَلَاحِ الْعَامَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي) أَيْ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي يُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ وَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْخَلْوَةِ أَوْ مِنْ الْبَيْتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِاِتِّخَاذِهَا وَانْظُرْ هَلْ اتِّخَاذُهَا مُسْتَحَبٌّ أَوْ جَائِزٌ فَقَطْ وَعَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ هَلْ يُسْتَحَبُّ جَعْلُهَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَدْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فِي حَالَةِ الْخُرُوجِ (وَقَوْلُهُ لَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةٌ) أَيْ فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالسُّنِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَبِالنَّدْبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ (قَوْلُهُ وَرَدُّهُ) أَيْ إذَا سَلَّمَ عَلَى النَّاسِ حَالَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ لَا وَقْتَ انْتِهَاءِ) أَيْ لَا تَأْخِيرَهُ لِوَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا وَ (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرَمُونِيُّ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا) قَالَ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (قَوْلُهُ وَالِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَقِيلَ بِنَدْبِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي سُنَّةٌ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَدْبِهِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ أَقْصَرَ مِنْ الْأُولَى فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى نَدْبِهِ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهِمَا) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ وَ (قَوْلُهُ لِلْإِسْمَاعِ) أَيْ وَلِأَجْلِ نَدْبِ رَفْعِ الصَّوْتِ لِلْإِسْمَاعِ نُدِبَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مِنْبَرٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ كَانَ لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ حَاضِرَهَا) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَخْطُبُ الثَّانِي مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَهَا كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ وَاجِبٌ) ظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِاسْتِحْلَافُ لِلْإِمَامِ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ فِي الْجُمُعَةِ كَغَيْرِهَا فَإِنْ تَرَكَهُ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنَّمَا تُنْدَبُ فِي الْأُولَى كَمَا فِي عبق (قَوْلُهُ وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِيهِمَا إلَخْ) الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ «وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ١٠٢] » إلَخْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّ كَلَامِهِ وَيَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ فِي حُصُولِ النَّدْبِ) أَيْ وَكَفَى فِيهِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ " يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ " " اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ " وَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَصْلِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى فِي النَّدْبِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَأَمَّا خَتْمُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠] عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يَخْتِمُ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ خُطَبَهُمْ مِنْ سَبِّهِمْ لِعَلِيٍّ ﵁ لَكِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ عَلَى كَقَوْسٍ) أَيْ قَوْسِ النُّشَّابِ وَالْمُرَادُ الْقَوْسُ الْعَرَبِيَّةُ لِطُولِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا لَا الْعَجَمِيَّةُ لِأَنَّهَا قَصِيرَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ

стр. 382

وَهِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا (وَقِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ (و) فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] وَأَجَازَ) الْإِمَامُ ﵁ أَنْ يَقْرَأَ (بِالثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ) قِيَاسًا عَلَى ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] (وَ) نُدِبَ (حُضُورُ مُكَاتَبٍ وَ) حُضُورُ (صَبِيٍّ) وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ (وَ) حُضُورُ (عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) كَمُبَعَّضٍ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا حَضَرَ بِدُونِ إذْنٍ (وَأَخَّرَ الظُّهْرَ) نَدْبًا مَعْذُورٌ (رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) كَمَحْبُوسٍ ظَنَّ الْخَلَاصَ قَبْلَ صَلَاتِهَا (وَإِلَّا) يَرْجُ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِهَا عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِ عُذْرِهِ (فَلَهُ التَّعْجِيلُ) لِلظُّهْرِ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ (وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ) مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ وَالْعَصَا مِنْ الْقَوْسِ وَالسَّيْفِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَجَازَ الْإِمَامُ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ أَنْ يَقْرَأَ إلَخْ فَيَكُونُ الْخَطِيبُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الثَّانِيَةِ (هَلْ أَتَاكَ) أَوْ (سَبِّحْ) أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهَا أَقْوَالٌ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ كُلًّا يَحْصُلُ بِهِ النَّدْبُ لَكِنَّ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] أَقْوَى فِي النَّدْبِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ طفى وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَادَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْحُضُورُ إذَا كَانَ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ كَمَا يَنْبَغِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ) أَيْ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلسَّيِّدِ الْإِذْنُ لَهُمَا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْمَنْدُوبِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا حَضَرَهَا لَزِمَتْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَطْعَنَ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَالْأُنْثَى وَالْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا حَضَرُوهَا الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ إذَا دَخَلُوا مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُمْ عَنْ الظُّهْرِ هَكَذَا اسْتَظْهَرَ عبق اللُّزُومَ فِي الْمُكَاتَبِ قَالَ طفى وَتَبِعَهُ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ وَأَمَّا إذَا حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ لِزَوَالِ عُذْرِهِ بِحُضُورِهِ قَالَ عج: مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ مِنْ ذِي الْعُذُرِ ... عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فَادْرِ وَمَا عَلَى أُنْثَى وَلَا أَهْلِ السَّفَرْ ... وَالْعَبْدِ فِعْلُهَا وَإِنْ لَهَا حَضَرْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الظُّهْرَ نَدْبًا مَعْذُورٌ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ صَلَاتِهَا تَنَازَعَهُ زَوَالُ عُذْرِهِ وَظَنُّ الْخَلَاصِ وَقَوْلُهُ وَأَخَّرَ الظُّهْرَ أَيْ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا فَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ فَقَدَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْفِعْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرُهُ وَالْقَابِلُ الْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ قَالَ إذْ كَيْفَ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى

стр. 383

وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ (إنْ صَلَّى الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ (مُدْرِكًا) أَيْ ظَانًّا إدْرَاكَهُ (لِرَكْعَةٍ) عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ سَعَى لَهَا (لَمْ يُجْزِهِ) ظُهْرُهُ وَيُعِيدُهُ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ أَبَدًا (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ) مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لَا يُصَلِّيهِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا أَيْ يُكْرَهُ جَمْعُهُ (إلَّا ذُو عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ وَيُنْدَبُ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ (وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ) أَيْ سُلْطَانٌ نَدْبًا فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا فَإِنْ أَجَابَ فَظَاهِرٌ (وَوَجَبَتْ) إقَامَةُ الْجُمُعَةِ (إنْ مَنَعَ) مِنْ إقَامَتِهَا (وَأَمِنُوا) عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا إنْ مَنَعَ (لَمْ تُجْزِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَيْ لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُونَهَا لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ لَا تَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ لَا يُجْزِئُ فِعْلُهُ عَنْ الْوَاجِبِ كَذَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ ﵁ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْإِجْزَاءَ وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ شَرَعَ فِي السُّنَنِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهَا فَقَالَ (وَسُنَّ) لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (غُسْلٌ) صِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ــ [حاشية الدسوقي] أَرْبَعًا لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ بَنَى هَذَا الْفَرْعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ هَلْ هِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ) أَيْ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ بِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَعْذُورِينَ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ كَثِيرِ الْوُقُوعِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ التَّنْوِينَ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ إلَّا مَنْ فَاتَتْهُ لِنَوْعٍ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ وَعَمَّنْ فَاتَتْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَنْ فَاتَتْهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ وَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِعَادَتِهِمْ إذَا جَمَعُوا كَمَا فِي بَهْرَامَ ابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفِهَا وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا (قَوْلُهُ كَمَرَضٍ وَسِجْنٍ وَسَفَرٍ) قَصْرُ الْعُذْرِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ عَلَى الثَّلَاثَةِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَطَرَ الْغَالِبَ وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ) أَيْ وَلَا يُحْرَمُونَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ) أَيْ فَإِذَا جَمَعُوا فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَيَجْمَعُونَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَا رَاتِبَ لَهُ وَأَمَّا جَمْعُهُمْ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ رَاتِبَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا) أَيْ فِي بَلَدٍ تَوَفَّرَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَابَ فَظَاهِرٌ) أَيْ فَظَاهِرٌ وُجُوبُ إقَامَتِهَا عَلَيْهِمْ وَمِثْلُ مَا إذَا أَجَابَ مَا إذَا أَهْمَلَ وَلَمْ يُجِبْ بِإِجَازَةٍ وَلَا بِمَنْعٍ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَصِحَّ) مُقْتَضَاهُ دُخُولُ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْعِبَادَاتِ قَصْدًا قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ غَازِيٍّ قَائِلًا إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُخَالَفَةَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَمِنُوا وَالنَّصُّ وُجُوبُ إقَامَتِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا فَلَوْ وَقَعَ وَخَالَفُوا وَأَقَامُوهَا صَحَّتْ لَهُمْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إقَامَتِهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ بِأَنْ رَأَى أَنَّ شُرُوطَ وُجُوبِهَا غَيْرُ مُتَوَفِّرَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَوْرًا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ وَلَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهُ وَلَوْ أَمِنُوا فَإِنْ خَالَفُوا وَصَلَّوْا لَمْ تُجْزِئْهُمْ وَيُعِيدُونَهَا أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُمْ مُخَالَفَتُهُ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُمْ وَعَلَى مَا إذَا كَانَ مَنَعَهُمْ جَوْرًا مِنْهُ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ تَجُزْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُمْ وَهَذَا الْحَمْلُ مُوَافِقٌ لِمَا فِيهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَإِنْ كَانَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ عَنْ اللُّبَابِ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ لِتَأْوِيلِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ النَّصِّ اهـ بْن وَحَاصِلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إقَامَتُهَا إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ جَوْرًا أَوْ اجْتِهَادًا فَإِنْ مَنَعَهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَلَمْ يَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ لَمْ تُجْزِئْهُمْ سَوَاءٌ مَنَعَهُمْ جَوْرًا أَوْ اجْتِهَادًا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَقَدْ رَجَّحَ بْن أَوَّلَهُمَا [سُنَن الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ غُسْلٌ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سُنِّيَّةِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ لَا يُذْهِبُهَا إلَّا الْغُسْلُ وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِآتِيهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِالرَّوَاحِ إلَيْهَا وَكَوْنُهُ

стр. 384

(مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ لِذَهَابٍ إلَى الْجَامِعِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ، وَالتَّحْقِيقُ لُغَةً أَنَّ الرَّوَاحَ وَالذَّهَابَ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ خِلَافًا لِجَمْعٍ إذَا كَانَ مُرِيدُهَا تَلْزَمُهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ وَمَحَلُّ السُّنِّيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ تَتَوَقَّفُ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ (وَأَعَادَ) غُسْلَهُ اسْتِنَانًا لِبُطْلَانِهِ (إنْ تَغَذَّى) بَعْدَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِلْفَصْلِ وَالْغِذَاءِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَكْلُ مُطْلَقًا وَبِالْمُهْمَلَةِ الْأَكْلُ وَسَطَ النَّهَارِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ (أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) خَارِجَهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبِ مَا لَمْ يَطُلْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يُبْطِلُ (لَا) يُعِيدُ (لِأَكْلٍ خَفَّ) كَكُلِّ فِعْلٍ خَفِيفٍ (وَجَازَ) لِدَاخِلٍ (تَخَطٍّ) لِرِقَابِ النَّاسِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا (قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةُ الْأُولَى وَحَرُمَ بَعْدَهُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ وَجَازَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ كَمَشْيٍ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَ) جَازَ (احْتِبَاءٌ) بِثَوْبٍ أَوْ يَدٍ (فِيهَا) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَكَلَامٌ بَعْدَهَا) وَمُنْتَهَى الْجَوَازِ (لِ) إقَامَةِ (الصَّلَاةِ) وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحُرِّمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ قَبْلَهُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَعْذُورٍ (كَمُحْدِثٍ) وَرَاعِفٍ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا هُوَ مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَلَّ سِرًّا) وَمُنِعَ الْكَثِيرُ وَالْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ، قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ) وَاسْتِغْفَارٍ وَتَصْلِيَةٍ (عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ) لَهَا تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ كَمَا قِيلَ ــ [حاشية الدسوقي] نَهَارًا فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ وَفِي افْتِقَارِهِ لِنِيَّةٍ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ح عَنْ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَ عَنْ الشَّبِيبِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ افْتِقَارُهُ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ عِنْدَنَا وَهُوَ وَقْتُ الْهَاجِرَةِ فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ غُسْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ كَأَكْلٍ خَفَّ وَإِصْلَاحِ ثِيَابِهِ وَتَبْخِيرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ تَتَوَقَّفُ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغُسْلِ (قَوْلُهُ إنْ تَغَدَّى بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ حَصَلَ لَهُ عَرَقٌ أَوْ صُنَانٌ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَبَاعِدًا (قَوْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي بَيْتٍ لَا أَنْ تَغَدَّى مَاشِيًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَ (قَوْلُهُ لِلْفَصْلِ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّوَاحِ لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) قَالَ عبق يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِهِ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ فِي الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ النَّوْمَ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَالَهُ اخْتِيَارًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا لِلنَّوْمِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ (وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبِ) أَيْ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ أَيْ فَلَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَلَا يُبْطِلُهُ أَيْ وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ فِي الطَّرِيقِ، وَانْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِهِ وَطَالَ مُكْثُهُ فِيهِ أَوْ نَامَ أَوْ تَغَدَّى ثُمَّ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَبْطُلُ غُسْلُهُ أَمْ لَا، وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الثَّانِيَ قَائِلًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَبْطُلُ غُسْلُهُ (قَوْلُهُ لَا يُعِيدُ لِأَكْلٍ خَفَّ) أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَصْرُهُ الْخِفَّةَ عَلَى الْأَكْلِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّوْمَ الْخَفِيفَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ الْخَفِيفَيْنِ فَالنَّوْمُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ يَضُرُّ نَقْضَ الْوُضُوءِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ كَرَاهَةِ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ وَحُرْمَتِهِ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ فَبَعْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ إلَخْ وَعِبَارَةُ بْن الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ هُنَا وَح فِي آخِرِ الْأَذَانِ جَوَازُ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي ح فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ» وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ نَقَلَهُ ح فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلَّيْنَ فَيَحْرُمُ اهـ بْن وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رَجَّحَ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْكَرَاهَةُ) أَيْ كَرَاهَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ قَبْلَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ أَوْ حِينَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَجَازَ خُرُوجٌ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ عبق مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ إقْبَالٌ) أَيْ حَالَ الْخُطْبَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الذِّكْرِ فِعْلُهُ مُطْلَقًا عِنْدَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ الْكَثِيرُ) أَيْ سِرًّا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ) أَيْ بِمَنْعِ الْكَثِيرِ سِرًّا وَمَنْعِ الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ بْن (قَوْلُهُ كَتَأْمِينٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَأْمِينٌ (وَتَعَوُّذٌ

стр. 385

لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْيَسَارِ وَلِأَنَّ جَوَازَ مَا ذَكَرَ عِنْدَ سَبَبِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّدْبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (كَحَمْدِ عَاطِسٍ) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ بِمَعْنَى النَّدْبِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي النَّقْلِ (سِرًّا) قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا (وَ) جَازَ (نَهْيُ خَطِيبٍ أَوْ أَمْرُهُ) إنْسَانًا لَغَا أَوْ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ كَقَوْلِهِ لَا تَتَكَلَّمْ أَوْ أَنْصِتْ يَا فُلَانُ حَالَ خُطْبَتِهِ (وَ) جَازَ (إجَابَتُهُ) فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّكَلُّمُ فِيهِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْخَطِيبِ عِنْدَ نَهْيِهِ أَوْ أَمْرِهِ إنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا وَلَا يُعَدُّ كُلٌّ مِنْ الْخَطِيبِ وَالْمُجِيبِ لَاغِيًا ثُمَّ ذَكَرَ الْمَكْرُوهَاتِ فَقَالَ (وَكُرِهَ) لِلْخَطِيبِ (تَرْكُ طُهْرٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (فِيهِمَا) فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِمَا الطَّهَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّمَا هِيَ شَرْطُ كَمَالٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ جُنُبًا (و) كُرِهَ تَرْكُ (الْعَمَلِ يَوْمَهَا) إنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ وَجَازَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَنُدِبَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَحْصِيلِ مَنْدُوبَاتِهَا (و) كُرِهَ (بَيْعُ) مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (كَعَبْدٍ) وَمُسَافِرٍ مَعَ مِثْلِهِ (بِسُوقٍ وَقْتَهَا) أَيْ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَسْتَبِدُّوا بِالرِّبْحِ دُونَ السَّاعِينَ لَهَا لَا بِغَيْرِ سُوقٍ وَلَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَقْتَهَا (و) كُرِهَ (تَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) حَيْثُ دَخَلَ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ التَّحِيَّةُ (أَوْ) تَنَفُّلُ (جَالِسٍ) بِالْمَسْجِدِ بِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ (عِنْدَ الْأَذَانِ) الْأَوَّلِ خَوْفَ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهُ لَا لِدَاخِلٍ عِنْدَهُ وَلَا لِجَالِسٍ تَنَفَّلَ قَبْلَ الْأَذَانِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَنَفُّلِهِ وَلَا لِغَيْرِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَكَذَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ صَلَاتِهَا إلَى أَنْ يَنْصَرِفَ النَّاسُ أَوْ يَأْتِيَ وَقْتُ انْصِرَافِهِمْ وَلَمْ يَنْصَرِفُوا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي بَيْتِهِ (وَ) كُرِهَ (حُضُورُ شَابَّةٍ) غَيْرِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَجُوزُ لِقِلَّةِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَخْشِيَّةُ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا حُضُورُهَا وَجَازَ لِمُتَجَالَّةٍ ــ [حاشية الدسوقي] وَاسْتِغْفَارٌ وَتَصْلِيَةٌ) أَيْ وَكَذَا دُعَاءٌ وَطَلَبُ جَنَّةٍ أَوْ نَجَاةٍ مِنْ النَّارِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِالْيَسَارَةِ) أَيْ بَلْ تَجُوزُ مُطْلَقًا عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بِشَرْطِ كَوْنِهَا سِرًّا (قَوْلُهُ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّدْبُ) أَيْ لَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ ح (قَوْلُهُ بِمَعْنَى النَّدْبِ) فِيهِ إشَارَةٌ كَمَا قَالَ طفى إلَى أَنَّ الْجَوَازَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنْصَبٌّ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَطْلُوبٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا اهـ بْن وَهَلْ الْحَمْدُ مَطْلُوبٌ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ قَوْلَانِ وَرَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي وَأَقَرَّهُ طفى (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ التَّأْمِينُ وَالتَّعَوُّذُ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا أَوْ الْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَكِنْ لَيْسَ بِالْعَالِي لِأَنَّ الْعُلُوَّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَجَازَ إجَابَتُهُ) أَيْ جَازَ لِمَنْ أَمَرَهُ الْخَطِيبُ بِأَمْرٍ أَوْ نَهَاهُ عَنْ أَمْرٍ إجَابَتُهُ وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّكَلُّمُ فِيهِ) أَيْ كَمَا إذَا تَكَلَّمَ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لَاغِيًا أَوْ فَاعِلِ فِعْلٍ لَا يَلِيقُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِجَابَتَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَاطَبَ إنْسَانًا فِي شَأْنِ أَمْرٍ جَازَ لَهُ إجَابَتُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ إذَا خَاطَبَهُ أَحَدٌ فِي شَأْنِ أَمْرٍ جَازَ لَهُ إجَابَتُهُ كَقَوْلِ عَلِيٍّ لِسَائِلِهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا [مَكْرُوهَات الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ وَجَازَ لِلِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَيَاعُ عِيَالِهِ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَيْعُ كَعَبْدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ اعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ النَّصَّ حَرَّمَ الْبَيْعَ وَقْتَهَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حُرِّمَ الْبَيْعُ وَحِينَئِذٍ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْأَسْوَاقِ وَتَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ اهـ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفَسْخُ بَيْعٍ إلَخْ وَفَهِمَهُ عَلَى الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَتَعَقَّبَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ حَرُمَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهَا حَرُمَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَتَسْوِيَتُهَا مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَتِهَا الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَعِبَارَةُ الْوَانُّوغِيِّ صَرِيحَةٌ فِي الْحُرْمَةِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَقْتَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِسُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَتَعَلَّقُ بِالْحُرْمَةِ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ أَيْضًا كَالْعَبْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ أَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ أَوْ دَخَلَ بَعْدُ وَلَكِنْ جَلَسَ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ) هَلْ يُقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ حَاضِرًا أَوْ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اُنْظُرْهُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَتَقَيُّدُهُ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ

стр. 386

لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا (و) كُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ (سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) يَوْمَهَا (وَجَازَ قَبْلَهُ وَحُرِّمَ بِالزَّوَالِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا بِبَلَدٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إنْ سَافَرَ وَحْدَهُ (كَكَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (فِي) حَالِ (خُطْبَتَيْهِ) لَا قَبْلَهُمَا وَلَوْ حَالَ جُلُوسِهِ وَلِذَا قَالَ (بِقِيَامِهِ) يَعْنِي فِي حَالِ قِيَامِهِ وَالشُّرُوعُ فِي التَّكَلُّمِ بِهَا (وَ) جُلُوسِهِ (بَيْنَهُمَا) لَا بَعْدَهُمَا وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْآنَ وَيَحْرُمُ الْكَلَامُ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لَهَا إنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحَبَتِهِ لَا خَارِجِهِمَا وَلَوْ سَمِعَهَا ــ [حاشية الدسوقي] تَبِعَ فِيهِ ح وتت وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَذَانِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا يَأْتِي مِنْ تَحْرِيمِ ابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَكَلَامُنَا هُنَا فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَاقَضَةَ نَعَمْ لَوْ حُمِلَ الْأَذَانُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَذَانِ الثَّانِي حَصَلَتْ الْمُنَاقَضَةُ (تَنْبِيهٌ) كَمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ يُكْرَهُ أَيْضًا الْمُبَادَرَةُ بِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ لِلْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَفْرُغَ الْأَذَانُ بِخِلَافِ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا لِلرِّجَالِ فِيهَا أَرَبٌ فَهِيَ كَالشَّابَّةِ غَيْرِ الْمُخَشِّيَةِ الْفِتْنَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ سَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ إبَاحَتِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهُ وَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا) أَيْ وَأَمَّا السَّفَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَكُرِهَ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَقَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ السَّفَرُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً وَتَرْكُهَا فِي ذَاتِهَا لَيْسَ حَرَامًا. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ السَّفَرَ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْشَى بِذَهَابِ رِفْقَتِهِ دُونَهُ) أَيْ إذَا جَلَسَ لِلصَّلَاةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ فَيُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ) أَيْ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ لَهُمَا (قَوْلُهُمَا بِقِيَامِهِ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِخُطْبَتَيْهِ أَيْ الْكَائِنَتَيْنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا يُحَرِّمُ الْكَلَامَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَالَ التَّرْضِيَةِ وَكَذَا حَالَ الدُّعَاءِ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ بَعْدَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالِ التَّرْضِيَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ جَائِزٌ عَلَى مَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَعْنِي حَالَ التَّرْضِيَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّرْضِيَةَ عَلَى الصَّحَابَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ لِنَدْبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَنْتَفِي حُرْمَةُ الْكَلَامِ حَالَ الْخُطْبَةِ إلَّا إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَاَلَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّ اللَّغْوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِي النَّاسَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى اللَّعْنِ وَالشَّتْمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالتَّرَضِّي لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَيْ وَكَذَا هُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إذَا كَانَ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَثْنَى جَوَازَ الْكَلَامِ إذَا لَغَا الْخَطِيبُ وَالتَّرْضِيَةُ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ لَيْسَا لَغْوًا بَلْ مَطْلُوبَانِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ فِي حَالَتَيْهِمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْخُطْبَةَ قَدْ انْتَهَتْ قَبْلَ التَّرَضِّي وَالدُّعَاءِ لِلْخَلِيفَةِ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَجَازَ كَلَامٌ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ هُمَا مُلْحَقَانِ بِهَا لِطَلَبِ اشْتِمَالِهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ الدُّعَاءُ فِي الْخُطْبَةِ لِلسُّلْطَانِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَيْ الْخَطِيبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اتِّبَاعِ السُّلْطَانِ بِتَرْكِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَإِلَّا كَانَ الدُّعَاءُ لَهُ وَاجِبًا حِينَئِذٍ وَلَا يُعَدُّ لَغْوًا بَلْ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْخُطْبَةِ كَالتَّرْضِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا مَنَعَ الْكَلَامَ لِغَيْرِ السَّامِعِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَسْتَرْسِلَ النَّاسُ عَلَى الْكَلَامِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ مَنْ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِرَدِّ مَا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِنْ جَوَازِ الْكَلَامِ لِغَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا خَارِجَهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ سَمِعَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ أَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ مَوَّاقٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى

стр. 387

وَمِثْلُ الْكَلَامِ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ (إلَّا أَنْ يَلْغُوَ) الْخَطِيبُ أَيْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ اللَّاغِي أَيْ السَّاقِطِ أَيْ الْخَارِجِ مِنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ كَسَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ أَوْ يَقْرَأُ كِتَابًا غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ أَوْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَكَسَلَامٍ) فَيَحْرُمُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ (وَرَدُّهُ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ (وَنَهْيِ لَاغٍ) يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ يَحْرُمُ عَلَيْكَ اللَّغْوُ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَحَصْبِهِ) أَيْ رَمْيِ اللَّاغِي بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ (أَوْ إشَارَةٍ لَهُ) أَيْ لِلَّاغِي أَنْ يَسْكُتَ تَحْرُمُ وَأَوْلَى الْكِتَابَةُ لَهُ (وَابْتِدَاءُ صَلَاةِ) نَافِلَةٍ (بِخُرُوجِهِ) لِلْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ (وَإِنْ لِدَاخِلٍ) وَيَقْطَعُ أَيْضًا إنْ أَحْرَمَ عَامِدًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا، لَا إنْ أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا يَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (وَلَا يَقْطَعُ) الْمُتَنَفِّلُ (إنْ دَخَلَ) الْخَطِيبُ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ فِي كُلِّ قِسْمٍ سِتُّ صُوَرٍ (وَفُسِخَ بَيْعٌ) حَرَامٍ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (وَإِجَارَةٍ) هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ (وَتَوْلِيَةٌ) بِأَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ (وَشَرِكَةٌ) بِأَنْ يَبِيعَهُ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ (وَإِقَالَةٌ) وَهِيَ قَبُولُ رَدِّ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا (وَشُفْعَةٌ) أَيْ أَخَذَ بِهَا لَا تَرَكَهَا إنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِمَّا يَذْكُرَ (بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَهُ وَهُوَ مَا يُفْعَلُ حَالَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَهُ ــ [حاشية الدسوقي] وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَقِيلَ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ نَقَلَهُ ح اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُرْمَةَ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ قِيلَ خَاصَّةٌ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِ وَالرِّحَابِ وَقِيلَ بِمَنْ فِيهِمَا وَفِي الطُّرُقِ وَالثَّانِي رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وبن قَدْ رَجَّحَ الثَّالِثَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ عبق عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْكَلَامِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ حَالَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَلْغُوَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ الْإِنْصَاتُ لَهُ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ أَكَانَ اللَّغْوُ مُحَرَّمًا كَالْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الشَّارِحِ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَالْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِيهِ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّنَفُّلُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَنْصُوصَ كَذَا فِي عبق. وَكَذَا يَجُوزُ تَخَطِّي رِقَابِ الْجَالِسِينَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لعبق (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رِحَابِهِ أَوْ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَرَدِّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ) نَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ وَأَنْكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ نَقَلَ جَوَازَ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحَلَّ لِإِنْكَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ابْنِ هَارُونَ اهـ قُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ طفى اهـ بْن (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ) أَيْ وَأَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا مَجِيئَهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لِدَاخِلٍ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي ابْتَدَأَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي حَالِ خُرُوجِ الْخَطِيبِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لِدَاخِلٍ كَانَ لِأَنَّ السُّيُورِيَّ جَوَّزَهُ لِلدَّاخِلِ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ» وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى أَنَّ سُلَيْكًا كَانَ صُعْلُوكًا وَدَخَلَ لِيَطْلُبَ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ يُصَلِّيَ لِأَجْلِ أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا عَلِمَ إتْمَامَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِ تِلْكَ النَّافِلَةِ وَ (قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ قَبْلَ الْخَطِيبِ وَ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً (قَوْلُهُ وَفُسِخَ بَيْعٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُفْسَخْ أهـ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِأَنَّ حُكْمَهُ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْفَسْخِ فَاتَّكَلَ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مَبْحُوثًا فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ الْبَيْعِ إذَا حَصَلَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مَعَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَاءِ مَاءِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَاخْتَلَفَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِيٍّ فِي جَوَازِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ وح جَوَازَهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَبَيْعُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَلِذَلِكَ جَازَ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْحُرْمَةَ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الظَّاهِرِ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرِ وَظَاهِرُهُ فَسْخُ مَا ذَكَرَ إذَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي حَالَةِ السَّعْيِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلَيْنِ فِي الثَّانِي سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا فِي عبق عَنْ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُفْعَلُ حَالَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ) فَهُوَ ثَانٍ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ عَلَى الْمَنَارَةِ

стр. 388

بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ فَاشْتُغِلَ بِهِ عَنْ السَّعْيِ فَيُفْسَخُ (فَإِنْ فَاتَ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ (فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ (حِينَ الْقَبْضِ) لَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ الْفَوَاتِ (كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهِ بِأَذَانٍ ثَانٍ أَوْ الْمُتَّفِقِ عَلَى فَسَادِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (لَا) يُفْسَخُ (نِكَاحٌ) وَإِنْ حُرِّمَ الْعَقْدُ (وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ) وَكِتَابَةٌ وَخُلْعٌ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا وَعَنْ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالنَّفْسِ أَوْ الْأَهْلِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الدِّينِ فَقَالَ (وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا و) تَرْكِ (الْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحَلٍ) بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ (و) شِدَّةُ (مَطَرٍ) يَحْمِلُهُمْ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ (وَجُذَامٌ) تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ (وَمَرَضٌ) يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ (وَتَمْرِيضٌ) لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَخُشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الضَّيْعَةَ أَوْ لِقَرِيبٍ خَاصٍّ كَوَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ فَعُذْرٌ مُطْلَقًا وَغَيْرُ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ فِيهِ (وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) عَلَى الْمَوْتِ (وَنَحْوَهُ) كَصِدِّيقٍ وَمَمْلُوكٍ وَزَوْجٍ وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ ــ [حاشية الدسوقي] فَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ وَثَانٍ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إذَا فَاتَ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إذَا فَاتَ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ) أَيْ فِي فَسْخِهِ وَمُضِيِّهِ وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِغَالِهِ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ فَلَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ كَمَا قَالَ ح فَإِنْ قُلْتَ إنَّ الْبَيْعَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ يَقُولُ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا قَدْ مَضَى بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قُلْتُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لِوُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَوْ يُقَالُ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بَيْعٌ فَاسِدٌ مُخْتَلَفٌ فِي فَسَادِهِ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ) أَيْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَمَا مَعَهُ كَالْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَمَا مَعَهُ لَيْسَ فِي فَسْخِهِ ضَرَرٌ عَلَى أَحَدِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْجِعُ لَهُ عِوَضُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عِوَضٌ مُتَمَوَّلٌ فَإِذَا فُسِخَتْ عَادَ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ وَخُلْعٌ) أَيْ لِإِلْحَاقِ الْخُلْعِ بِالنِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ بِالصَّدَقَةِ [الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةَ] (قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ مَا فِيهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ أَيْ وَالْعُذْرُ الْمُبِيحُ لِتَرْكِهَا وَلِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحَلٍ أَيْ وَحَلٌ شَدِيدٌ (قَوْلُهُ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ) أَيْ وَيُجْمَعُ حِينَئِذٍ عَلَى أَوْحَالٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ مُقَابِلُ الْأَفْصَحِ السُّكُونُ كَفَلْسٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحُلٍ كَأَفْلُسٍ (قَوْلُهُ وَجُذَامٌ) أَيْ وَشِدَّةُ جُذَامٍ فَالْجُذَامُ غَيْرُ الشَّدِيدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا خِلَافًا لعبق وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُذَامِ فَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ مُسْقِطٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهُ لَا يُسْقِطُ وَالتَّحْقِيقُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَضُرُّ رَائِحَتُهُ وَمَا لَا تَضُرُّ اهـ فَقَوْل الْمُصَنِّفِ وَجُذَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَحَلٍ اهـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْجَذْمَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَجَدُوا مَوْضِعًا يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ وَمَا قِيلَ فِي الْجُذَامِ يُقَالُ فِي الْبَرَصِ (قَوْلُهُ وَمَرَضٌ) أَيْ وَمِنْهُ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهَا رَاكِبًا وَمَاشِيًا (قَوْلُهُ يَشُقُّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ) أَيْ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَإِنْ شَقَّ مَعَهُ الْإِتْيَانُ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا تُجْحِفُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ وَخَشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الضَّيْعَةَ) أَيْ الْعَطَشَ أَوْ الْجُوعَ أَوْ الْوُقُوعَ فِي نَارٍ أَوْ مَهْوَاةٍ أَوْ التَّمَرُّغَ فِي نَجَاسَةٍ (قَوْلُهُ فَعُذْرٌ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ أَوْ لَا كَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِ تَمْرِيضِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْخَاصِّ) أَيْ وَتَمْرِيضُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْخَاصِّ كَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ) أَيْ وَهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ لَوْ تُرِكَ، وَجَعْلُ الْقَرِيبِ الْغَيْرِ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ هُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ جَعَلَ تَمْرِيضَ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ غَيْرَ خَاصٍّ عُذْرًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْدَيْنِ الْمُعْتَبَرَيْنِ فِي تَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الَّذِي يُمَرِّضُهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِأَجْلِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ مِنْ إخْوَانِهِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

стр. 389

وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ فَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِشْرَافُ بِالْأَوْلَى (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) أَيْ خَوْفُهُمَا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ فَالْأَوْلَى وَالْمُخْتَارُ (أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ) أَيْ خَوْفُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِأَنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ مُعْسِرٌ فَخَافَ بِالْخُرُوجِ أَنْ يُحْبَسَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ (وَعُرْيٌ) بِأَنْ لَا يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ (و) مِنْ الْأَعْذَارِ (رَجَا) بِالْقَصْرِ أَيْ طَمَعٌ فِي (عَفْوِ قَوَدٍ) وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِفَائِهِ وَتَخَلُّفِهِ (و) مِنْهَا (أَكْلٌ كَثُومٍ) وَبَصَلٍ وَكُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ثُمَّ شَبَّهَ بِمُسْقِطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَا هُوَ خَاصٌّ بِالثَّانِي فَقَالَ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ ــ [حاشية الدسوقي] إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَوْ التَّغَيُّرَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَدْخَلِ مِنْ جَوَازِ التَّخَلُّفِ لِلنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيْعَةً وَلَا تَغَيُّرًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ كَأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ وَيُتْعِبُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ شِدَّةُ مَرَضِهِ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ فَلَوْ نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) أَيْ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ لَهُ بَالٌ أَيْ وَهُوَ الَّذِي يُجْحِفُ بِصَاحِبِهِ وَمِثْلُ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ الْمَذْكُورِ الْخَوْفُ عَلَى الْعِرْضِ أَوْ الدِّينِ كَأَنْ يَخَافَ قَذْفَ أَحَدٍ مِنْ السُّفَهَاءِ لَهُ أَوْ إلْزَامَ قَتْلِ الشَّخْصِ أَوْ ضَرْبِهِ ظُلْمًا أَوْ إلْزَامَ بَيْعَةِ ظَالِمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِيَمِينٍ يَحْلِفُهَا لِلظَّالِمِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ طَاعَتِهِ وَلَا مَنْ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى خَوْفٍ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ أَوْ خَوْفُ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَالٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ خَوْفٌ عَلَى حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَرْبٌ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَطَابَقَ النَّقْلَ أَمَّا مُطَابَقَةُ النَّقْلِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَأَمَّا كَوْنُهُ أَظْهَرَ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفُهُ) أَيْ خَوْفُ حَبْسِ الْمُعْسِرِ مِنْ الْإِعْذَارِ الْمُبِيحَةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ فَخَافَ بِالْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ فَخَوْفُهُ الْمَذْكُورُ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعَدُّ هَذَا عُذْرًا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَأَمَّا مَنْ عُلِمَ إعْسَارُهُ وَكَانَ ثَابِتًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يُبَاحُ تَخَلُّفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ الْحَبْسَ ظُلْمًا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ) كَذَا نَقَلَ ح عَنْ بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ ابْنُ عَاشِرٍ وَلَا يُقَيَّدُ بِمُرَاعَاةِ مَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الْمُرُوءَةِ اهـ بْن فَعَلَى هَذَا إذَا وَجَدَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ وَ (قَوْلُهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ) زَادَ خش الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا فَعَلَى هَذَا وَلَوْ وَجَدَ خِرْقَةً تَسْتُرُ سَوْأَتَيْهِ دُونَ أَلْيَتَيْهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ كَانَ ذَلِكَ يُزْرِي بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ أَمْ لَا وَهَذَا بَعِيدٌ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْيِ الَّذِي جُعِلَ عُذْرًا أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ يُزْرِي بِهِ أَمْ لَا وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ قَرَّرَهَا شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الصَّغِيرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَلِيقُ بِأَمْثَالِهِ وَلَا يُزْرِي بِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ قَالَ فِي المج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لَهَا بِالنَّجِسِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا كَمَا قَالُوا لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا (قَوْلُهُ قَوَدٍ) يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا، وَمِثْلُ الْقَوَدِ سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ بِاخْتِفَائِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَا (قَوْلُهُ وَأَكْلٌ كَثُومٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَتَهُ (قَوْلُهُ وَحُرِّمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وَأَمَّا أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَمَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكَرَاهَةُ، وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا حَرَامٌ اتِّفَاقًا اهـ عَدَوِيٌّ

стр. 390

بِخِلَافِهَا نَهَارًا (لَا عِرْسٍ) بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ أَيْ لَيْسَ الِابْتِنَاءُ بِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ (أَوْ عَمًى) إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ قَائِدًا وَلَمْ يَهْتَدِ لِلطَّرِيقِ بِنَفْسِهِ (أَوْ شُهُودِ عِيدٍ) وَافَقَ يَوْمَهَا (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ إذْ لَا حَقَّ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ [دَرْسٌ] فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصِفَتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (رُخِّصَ) اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ مَأْذُونٍ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ كَقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ هَتْكَ الْحَرِيمِ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا حَرَامٍ (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْهُمْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ (قَسْمُهُمْ) نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ) كَانُوا (وِجَاهَ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ (الْقِبْلَةِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَسْمِ حِينَئِذٍ (أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا (عَلَى دَوَابِّهِمْ) يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ لِلضَّرُورَةِ (قِسْمَيْنِ) مَعْمُولُ قَسْمِهِمْ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا نَهَارًا) أَيْ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَكَذَا الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مَا لَمْ يَشْتَدَّا جِدًّا بِحَيْثُ يُجَفِّفَانِ الْمَاءَ لِأَهْلِ الْبَوَادِي وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ كَالزَّحْمَةِ الشَّدِيدَةِ لِإِضْرَارِهَا لَا مُطْلَقِ زَحْمَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ الِابْتِنَاءُ بِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ قَالَ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا سَبْعًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ أَوْ عَمًى) أَيْ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ مَنْ قَامَ بِهِ الْعَمَى مِمَّنْ يَهْتَدِي لِلْجَامِعِ بِلَا قَائِدٍ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَانَتْ لَا تُجْحِفُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ شُهُودِ عِيدٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ جَمَاعَةِ الظُّهْرِ إذَا كَانَ الْعِيدُ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَنْزِلُهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهَا عَنْ كَفَرْسَخٍ مِنْ النَّارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ) أَيْ فَإِذْنُهُ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِينَ إنَّ الْإِمَامَ إذَا أَذِنَ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ الْجُمُعَةِ حِينَ سَعَوْا وَأَتَوْا لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّ إذْنَهُ يَكُونُ عُذْرًا لَهُمْ وَأَمَّا إذْنُهُ لِأَهْلِ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا [فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْخَوْفِ] (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) أَيْ حُكْمُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُومَةِ الَّتِي تُفْعَلُ حَالَةَ الْخَوْفِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَذَاتِ النَّخِيلِ وَعُسْفَانَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ صَلَّاهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ اسْتِنَانًا) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَ (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْمُحَارِبِينَ) أَيْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَ (قَوْلُهُ وَالْبُغَاةِ) أَيْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ الْقَاصِدِينَ إلَخْ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ (قَوْلُهُ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ) إنْ قُلْتَ إنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُ مُرِيدِ أَخْذِهِ وَاجِبًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْحِفْظُ الْوَاجِبُ قُلْتُ مَعْنَى وُجُوبِ حِفْظِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ أَوْ تَغْرِيقٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) حَالٌ مِنْ مُرِيدِ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَا حَرَامٍ) أَيْ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ فَالْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَفَادُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِبَعْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضِهِمْ تَرْكُهُ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ قَسْمُهُمْ) أَيْ وَصَلَّى بِهِمْ فِي الْوَقْتِ، فَالْآيِسُونَ مِنْ انْكِشَافِهِ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدَّدُونَ وَسَطَهُ، وَالرَّاجُونَ آخِرَهُ، وَفِي بْن طَرِيقَةٌ بِعَدَمِ هَذَا التَّفْصِيلِ هُنَا وَأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَسْمِ حِينَئِذٍ) أَيْ وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ) أَيْ وَكَذَلِكَ إمَامُهُمْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ مُؤْتَمِّينَ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسَمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً، وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ
следующие страницы →