← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (و) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) (لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ بَلْ الْأَفْضَلُ الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ كَرَّرَهُ ﵊ ثَلَاثًا» فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) كَرَاهَةَ لِكَلَامٍ (بَعْدَ فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ (وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ (بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) إذَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً فَلَا يُكْرَهُ (وَالْوَتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ آكَدُ) السُّنَنِ (ثُمَّ عِيدُ) فِطْرٍ وَأَضْحَى وَهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ (ثُمَّ كُسُوفٍ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٍ وَوَقْتُهُ) أَيْ الْوَتْرِ أَيْ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ و) بَعْدَ (شَفَقٍ) فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ شَفَقٍ كَمَا فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ لَغْوٌ وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ (وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَكُرِهَ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ بِلَا عُذْرٍ (وَنُدِبَ) (قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا فَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَطْعِهَا (لِفَذٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِتَشَاغُلِهِ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا مُؤْتَمٍّ) فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ (وَفِي) نَدْبِ قَطْعِ (الْإِمَامِ) وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ) ــ [حاشية الدسوقي] كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي أُرِيدَ الْجَمْعُ فِيهِ مُشْتَهِرًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ لَا كَالْبَيْتِ أَوْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ مُشْتَهِرًا فَإِنْ قَلَّتْ وَكَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ إلَخْ) هَذَا شَطْرُ بَيْتٍ مِنْ تَائِيَّةِ سَيِّدِي عُمَرَ بْنِ الْفَارِضِ وَصَدْرُهُ وَنَهْجُ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى ... وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ضِجْعَةٌ بَعْدَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الْقَبْرَ (قَوْلُهُ آكَدُ السُّنَنِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ أَنَّهُ آكَدُ مِنْهَا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ ح وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهِمَا ضَعِيفٌ ثُمَّ الْوَتْرُ ثُمَّ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمَنْدُوبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ضَرُورِيَّ الْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُوَ قَوْلٌ خَارِجُ الْمَذْهَبِ لِطَاوُسٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ امْتِدَادِ ضَرُورِيِّهَا لِتَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوْ لِلْإِمَامِ هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُ خش إنَّ ضَرُورِيَّهُ مِنْ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ لِلشُّرُوعِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَهُوَ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ فِي كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ الْإِمَامُ أَوْلَى بِأَنْ يَتَمَادَى ضَرُورِيُّ الْوَتْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الصُّبْحِ مِنْ الْمَأْمُومِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ قَطْعُهَا أَيْ الصُّبْحِ لَهُ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهُ أَيْ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ قَوْلَانِ. (قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةٍ قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا فَلَا يَقْطَعُ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى أَنْ يُوقِعَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْس فَإِنْ خَشِيَ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعُهَا وَيَفُوتُ الْوَتْرُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ) أَيْ وَإِذَا قَطَعَ الْفَذُّ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ فَيَأْتِي إلَخْ. (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بَلْ يَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ بَلْ يَجُوزُ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقَطْعِ لِلْمَأْمُومِ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ يُنْدَبُ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ تت فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ لِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكْ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا وَالْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى

стр. 317

عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَطْعِ فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ قَوْلَانِ (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُدْرِك بِهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوَتْرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ وَقَضَى الْفَجْرَ إنْ اتَّسَعَ (لَا لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيه وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْضًا مَعَ الْوَتْرِ وَالصُّبْحِ وَقَضَى الْفَجْرَ (وَلَوْ) (قَدَّمَ) الشَّفْعَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِأَجْلِ وَصْلِهِ بِالْوَتْرِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ لَا يُعِيدُهُ بَلْ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَدَلَهُ بَعْدَ الْوَتْرِ (و) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) رُتْبَتُهَا دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقُ النَّافِلَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَفِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ تَرَاوِيحَ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ (وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ) أَيْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى ظَنَّ الطُّلُوعَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي لَا مَعَ شَكٍّ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) ــ [حاشية الدسوقي] الرَّاجِحِ وَالْإِمَامُ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيلَ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ كَالْفَذِّ وَقِيلَ يَجُوزُ فَقَطْ كَالْمَأْمُومِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَإِنَّ هَذَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَطْعِ) أَيْ عَلَى نَدْبِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ. (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ) وَخَالَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَسَعُ أَرْبَعًا أَصْبَغُ فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ سِتٌّ) خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ سِتًّا فَقَالَ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ. (قَوْلُهُ وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أَيْ فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَالْفَجْرَ وَالصُّبْحَ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَنْدُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِزَمَنٍ وَلَا بِسَبَبٍ. (قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَعْيِينٍ بِالنِّيَّةِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا النَّوَافِلُ التَّابِعَةُ) أَيْ كَالرَّوَاتِبِ. (قَوْلُهُ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضِيَّةٍ أَوْ نَفْلِيَّةٍ وَحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ ضَرُورَةً أَوْ لَا يُعَيِّنُ الْفَرْضَ مِنْ النَّفْلِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَكَذَلِكَ السُّنَنُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ سِتٌّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْت فَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ حَصَلَ عِنْدَهُ بِالتَّحَرِّي جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الَّذِي هُوَ قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَقَعَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ ابْنِ وَهْبٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَمَا يُذْكَرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ الم وَالَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا اهـ بْن لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنْ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] وَ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ) أَيْ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ لِلْمَسْجِدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَنَدْبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ

стр. 318

(وَنَابَتْ) لِمَنْ دَخَلَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (عَنْ التَّحِيَّةِ) وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّحِيَّةِ إنْ نَوَاهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ (وَإِنْ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَّاهَا (بِبَيْتِهِ) ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ (لَمْ يَرْكَعْ) فَجْرًا وَلَا تَحِيَّةً بَلْ يَجْلِسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ (وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ (إلَّا هِيَ ف) تُقْضَى مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ (لِلزَّوَالِ) وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَدَّمَ الصُّبْحَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَإِنْ) (أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَ كَهَا) وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ وَلَا يَسْكُتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمُ لِيَرْكَعَهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَيَسْكُتُهُ (و) إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصُّبْحُ حَالَ كَوْنِهِ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ رَحْبَتِهِ (رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا وَقَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّافِلَةِ لَا قَبْلَهُ (وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) أَيْ الرَّكَعَاتِ لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقِرَاءَةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ أَيْ مَعَ قِلَّةِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ ﵊ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْجَمَاعَةُ) أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً أَيْ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتَةً (غَيْرَ جُمُعَةٍ) (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ ــ [حاشية الدسوقي] إظْهَارَ السُّنَنِ خَيْرٌ مِنْ كِتْمَانِهَا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحِيَّةِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ وَأَيْضًا هِيَ أَقْوَى مِنْ الرَّوَاتِبِ الَّتِي يَنْبَغِي إظْهَارُهَا يَفْعَلُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي فِعْلِهَا فَقَوْلُ عبق إنَّ نَدْبَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا رَغِيبَةٌ فَلَا يُنْدَبُ إيقَاعُهَا بِالْمَسْجِدِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) أَيْ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ وَفِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا قَوْلَ الْقَابِسِيِّ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ ثُمَّ يَرْكَعُ الْفَجْرَ. (قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا) أَيْ نَوَى نِيَابَتَهَا عَنْهَا. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْكَعْ فَجْرًا) أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّاهُ فِي بَيْتِهِ وَلَا تَحِيَّةَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالتَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِكَرَاهَةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن. (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إعَادَتَهَا بِنِيَّةِ إعَادَةِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَا أَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ فَإِذَا فَاتَهُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ يُحْرِمُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا لَا سِيَّمَا وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَمَنْ نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لَا مَفْهُومَ لَنَامَ بَلْ كَذَلِكَ الْمُؤَخِّرُ لَهَا عَمْدًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَوْلُهُ يُقَدِّمُ الصُّبْحَ أَيْ عَلَى الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْفَجْرَ عَلَى الصُّبْحِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ. (قَوْلُهُ تَرَكَهَا وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَا يُصَلِّيهَا وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِيهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَرْكَعَهَا خَارِجَهُ. (قَوْلُهُ وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمَ) هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ يُسْكِتهُ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا زَمَنًا فَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا مَا كَانَ أَطْوَلَ زَمَنًا اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ) الَّذِي فِي المج أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي أَيْ أَفْضَلِيَّةُ طُولِ الْقِيَامِ. [فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) (قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً) طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَائِتَةِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ ح اهـ بْن. (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةُ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ فَلْيُحَافَظْ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا إذَا

стр. 319

كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَوْ تَرَاوِيحَ وَمِنْهُ وَمَا تُكْرَهُ فِيهِ كَجَمْعٍ كَثِيرٍ فِي نَفْلٍ أَوْ مُشْتَهَرٍ بِمَكَانٍ قَلِيلٍ وَإِلَّا جَازَتْ وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ فِيهَا فَرْضٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ الْجِنَازَةَ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا (وَلَا تَتَفَاضَلُ) الْجَمَاعَةُ تَفَاضُلًا يَكُونُ سَبَبًا فِي الْإِعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ فَمُدْرِكٌ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ مَأْجُورٌ بِلَا نِزَاعٍ مَا لَمْ يُعِدْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَلَا يُؤْجَرُ (وَنُدِبَ) (لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى مُنْفَرِدٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ مَعَ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ وَلَوْ لِوَقْتِ ضَرُورَةٍ لَا بَعْدَهُ ــ [حاشية الدسوقي] تَرَكُوهَا وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلتَّحْقِيقِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَمَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ سُنَّةٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي الْبَلَدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ إقَامَتُهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ. (قَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ السُّنَنِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَصْلُهُ لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالصَّوَابُ مَا فِي ح وَنَصُّهُ: أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ طفى وَقَدْ صَرَّحَ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي الثَّلَاثِ اهـ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْكُسُوفِ قَوْلًا بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهُ ح هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِفَرْضِ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِنَدْبِهَا فِيهَا) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ تَفَاضُلًا إلَخْ) أَوْ الْمُرَادُ لَا تَتَفَاضَلُ الْجَمَاعَاتُ فِي الْكَمِّيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفَاضُلَهَا فِي الْكَيْفِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وح مِنْ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا وَحُكْمُهَا هُوَ أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ سَهْوُ الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن. (قَوْلُهُ جُزْءًا) قِيلَ إنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوِيَةٌ لِلسَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقِيلَ إنَّ الْجُزْءَ وَالدَّرَجَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَضَّلَ الْمَوْلَى بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ قَوْلًا مَذْكُورَةً فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ) قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ عبق مُقْتَضَاهُ اعْتِمَادُهُ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ وَفِي النَّفْسِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ح نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ وَأَنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ أَوْ لَا وَاللَّقَانِيُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش قَالَ إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ اهـ مج (قَوْلُهُ بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا لَصَحَّتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَحْنِيَ ظَهْرَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ أَوَّلًا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي بْن وَعَكَسَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعِدْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَدَخَلَ مَعَهُ فَظَهَرَ بِسَلَامِهِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَمِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إتْمَامُ فَرْضِهِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أَعَادَ مَعَهُمْ إنْ شَاءَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ مِمَّا تُعَادُ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذِهِ أَمْرَهُ لَا بِقَطْعٍ وَلَا بِانْتِقَالٍ إلَى نَفْلٍ وَهُوَ حُكْمٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي فَرْضٍ فَلَا نُبْطِلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا نَاسِيًا لِلْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ لِأَنَّ

стр. 320

نَاوِيًا الْفَرْضَ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِفَرْضِهِ (مَأْمُومًا) لَا إمَامًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَيُعِيدُ (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا (غَيْرَ مَغْرِبٍ) وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيَحْرُمُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ مَعَ الْأُخْرَى شَفْعًا وَلِمَا يَلْزَمُ مِنْ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ (كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) فَلَا يُعَادُ أَيْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ ﵇ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ نَظَرٌ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ إعَادَتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (فَإِنْ أَعَادَ) أَيْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ سَهْوًا عَنْ كَوْنِهِ صَلَّاهَا أَوَّلًا (وَلَمْ يَعْقِدْ) رَكْعَةً (قَطَعَ) وُجُوبًا ــ [حاشية الدسوقي] قِيَامَهُ فَرْضٌ وَالْجُلُوسَ سُنَّةٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالِانْتِقَالِ إلَى نَفْلِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ مُعَادَةٍ إذَا كَانَ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا فَدَخَلَ مَعَهُ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَظَهَرَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَإِنَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمِعْيَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً إنْ كَانَ غَيْرَ مُعِيدٍ أَتَمَّ فَرْضَهُ وُجُوبًا ثُمَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعِيدًا إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ شَفَعَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعِيدٍ وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ لَهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ فَلَا يَسْتَخْلِفُهُ الْإِمَامُ بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لَهُ وَفِي ح يُعِيدُ احْتِيَاطًا وَلَعَلَّهُ لِنِيَّتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِذَلِكَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ نَاوِيًا الْفَرْضَ مُفَوِّضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ بَلْ أَشَارَ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابَقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا فَقَوْلُ عبق فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرْضِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا التَّفْوِيضَ وَبَطَلَتْ إحْدَاهُمَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِيَّةِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَلَا مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِهَا جَمَاعَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ لَا يُعِيدُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِذَا أَعَادَ فِيهَا مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَأْمُومًا إذَا صَلَّى فِي غَيْرِهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ كَالظُّهْرِ عِنْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي نَفْسِ الْإِعَادَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لَا فَذًّا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا جَمَاعَةً وَأَنْ يُعِيدَ فِيهَا وَلَوْ فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ شَيْءٍ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَلَا تَرَى مَا سَبَقَ فِي تَفَاوُتِ الْجَمَاعَاتِ. (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَخْ) فَإِنْ أَعَادَ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِإِمَامِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا الْإِعَادَةَ كَذَا ذَكَرَ عبق فِي صَغِيرِهِ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً وَكَرِهَ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ ثَلَاثًا مَعَ إمْكَانِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَرِيضَةُ لِأَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ أَخَفُّ مِنْ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ خش اهـ بْن. (قَوْلُهُ نَظَرٌ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلُوا إلَخْ لِلنَّدْبِ، فَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الدُّخُولُ فِي النَّهْيِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ) أَيْ

стр. 321

(وَإِلَّا) بِأَنْ عَقَدَهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ (شَفَعَ) نَدْبًا مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ وَتَصِيرُ نَافِلَةً وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ بِجُلُوسٍ كَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا كَمَا لَوْ أَعَادَ عَمْدًا (وَإِنْ أَتَمَّ) الْمَغْرِبَ سَهْوًا مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ بَلْ (وَلَوْ سَلَّمَ) مَعَهُ (أَتَى بِرَابِعَةٍ) وُجُوبًا (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَذًّا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ) صَلَاتَهُ (أَبَدًا) لِأَنَّ الْمُعِيدَ مُتَنَفِّلٌ وَمَنْ ائْتَمَّ بِهِ مُفْتَرِضٌ وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَيُعِيدُ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُعِيدُ الْمُؤْتَمُّ (أَفْذَاذًا) ضَعِيفٌ ــ [حاشية الدسوقي] وَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَطَعَ أَيْ وَخَرَجَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ خَوْفًا مِنْ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ عَقَدَهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ صَلَاتَهَا أَوَّلًا مُنْفَرِدًا إلَّا بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا. (قَوْلُهُ شَفَعَ نَدْبًا إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى الشَّفْعُ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنْ أَعَادَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشْفِعَهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ عِيسَى أَنَّ الْقَطْعَ أَوْلَى وَالْعَجَبُ لِلْمَوَّاقِ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ نَصِّهَا مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بِكَلَامِهَا قَالَهُ طفى ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً يَشْفَعُ وَلَوْ كَانَ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي ذَكَرَ بَعْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ خُصُوصًا وَقَدْ قِيلَ إنَّمَا تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِخَشْيَةِ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَصَلَ إلَخْ) مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ شَفَعَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعِشَاءُ إلَخْ) أَيْ إذَا شَرَعَ فِي إعَادَتِهَا بَعْدَ الْوِتْرِ سَهْوًا فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْعِشَاءَ كَالْمَغْرِبِ إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً قَطَعَ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا شَفَعَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّوْضِيحِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ إنَّمَا وُجِدَ فِي الْمَغْرِبِ وَغَايَةُ هَذَا أَنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَادَهُ وَحَدَثَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَأَحْرَى إنْ كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهُ شَفَعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ اهـ بْن وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعَادَ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا مَا لَمْ يَرْفُضْ الْأُولَى وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُ بِنَاءً عَلَى تَأْثِيرِ الرَّفْضِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ رَفَضَ الْأُولَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ) أَيْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) إنْ قُلْت أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ بِأَرْبَعٍ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ لِنَقْصِ السَّلَامِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ قُلْت ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ دَاخِلًا عَلَى النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ) أَيْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ وَسَلَّمَ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ صَلَاتَهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْإِعَادَةِ مَأْمُومًا وَصَلَّى إمَامًا فَيُعِيدُ ذَلِكَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ أَبَدًا فَذًّا وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ نَوَى بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَفْذَاذًا هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ يُونُسَ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ قَدْ تَكُونُ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَصَحَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِلْمَأْمُومِينَ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ وَهَذِهِ نَافِلَةٌ فَاحْتِيطَ لِلْوَجْهَيْنِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ بَشِيرٍ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ وَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّاذِلِيُّ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ جَمَاعَةً إنْ شَاءُوا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَ مُعِيدٍ وَعَدَمُ حِكَايَةِ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرَ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ لَا تُعَادِلُ نِسْبَةَ الْمُقَابِلِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْإِمَامُ الْمُرْتَكِبُ لِلنَّهْيِ فَلَا يُعِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَرْضَهُ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَقَوْلُ عبق وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي النَّاصِرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ وَأَمَّا مَنْ اقْتَدَى بِمَأْمُومٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا أَمْ لَا كَانَ مُعِيدًا لِصَلَاةٍ أَمْ لَا فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي بِهِ بَاطِلَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَبْطُلُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ أَنْ يُعِيدَ الْمَأْمُومُ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ لِانْعِدَامِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِي ح عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْمَأْمُومِ فَفِي إعَادَةِ الْإِمَامِ خِلَافٌ

стр. 322

وَالْأَوْلَى فَذًّا لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى إذْ الْمُؤْتَمُّ قَدْ يَكُونُ جَمَاعَةً (وَإِنْ تَبَيَّنَ) لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْ) الثَّانِيَةُ الْمُعَادَةُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى بِالتَّفْوِيضِ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا فَرْضَهُ. (وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ دَاخِلٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرَ الدَّاخِلِ إذَا لَمْ يُطِلْ أَوْ فَسَادَ صَلَاتِهِ لِاعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَهَا مَعَهُ وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لِلدَّاخِلِ (وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ) بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَكَان جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ وَلَوْ فِي بَعْض الصَّلَوَاتِ (كَجَمَاعَةٍ) فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَضْلًا وَحُكْمًا فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُ جَمَاعَةً وَيُعِيدُ مَعَهُ مُرِيدُ الْفَضْلِ اتِّفَاقًا وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ كَجَمَاعَةٍ إنْ حَصَلَ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ وَانْتَظَرَ النَّاسَ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ (وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] هَكَذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ. (قَوْلُهُ وَالْأُولَى إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُطَابِقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا فِي الْإِفْرَادِ لَفْظًا. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْتَمِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ. (قَوْلُهُ إنْ نَوَى) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ مَعَ التَّفْوِيضِ أَوْ نَوَى التَّفْوِيضَ فَقَطْ بِأَنْ قَصَدَ التَّسْلِيمَ لِلَّهِ فِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ عَنْ فَرْضِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَعَادَ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأَوْلَى أَوْ فَسَادُهَا لِلْمُعِيدِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ فَرْضٌ فَلَمْ يَأْتَمُّوا فِي فَرِيضَةٍ بِمُتَنَفِّلٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) أَيْ وَأَمَّا التَّطْوِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ أَوْ فِي السُّجُودِ فَذَكَرَ عبق أَنَّهُ كَذَلِكَ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِلدَّاخِلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَّا الْجَوَازَ كَمَا قَالَ بْن وَإِنَّمَا كُرِهَ إطَالَةُ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهُ الدَّاخِلُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيكِ فِي الْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً حَتَّى يُقْضَى بِالْحُرْمَةِ كَالرِّيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيَحُوزَ بِهِ أَجْرَ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ. (قَوْلُهُ ضَرَرُ الدَّاخِلِ) أَيْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَذُّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِمَامِ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ مِنْهُ دُونَ الْفَذِّ. (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ نَصَبَهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ نَصَبَهُ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَوْ بَعْضِهَا عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ بِأَنْ قَالَ جَعَلْت إمَامَ مَسْجِدِي هَذَا فُلَانًا الْأَقْطَعَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ الْمَكْرُوهَ مَضَى وَكَذَا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ إذَا أَمَرَ بِمَكْرُوهٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْإِذْنُ لِإِنْسَانٍ بِالْإِمَامَةِ يَتَضَمَّنُ أَمْرَ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ. (قَوْلُهُ فَضْلًا) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهُ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ جُزْءًا وَقَوْلُهُ وَحُكْمًا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَحَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ فِي الْفَضْلِ فَيُكْرَهُ لَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُصَلِّي مَعَهُ طَلَبُ إمَامٍ آخَرَ بَلْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا. (قَوْلُهُ فَيَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَغَيْرُ اللَّخْمِيِّ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ الْفَضْلُ يَحْصُلُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّتِهِ إيَّاهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ وَكَانَ رَاتِبًا فَاتَّفَقَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْجَمَاعَةِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا إلَّا إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ صَلَاتِهِ إمَامًا إلَّا بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى مَعَهُ جَمَاعَةً. (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ) وَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَوْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؟ قَوْلَانِ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُجِيبَ لَهُ (قَوْلُهُ إنْ حَصَلَ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ

стр. 323

أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي. (الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ (وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ لِلرَّاتِبِ (وَهُوَ) أَيْ الْمُصَلِّي (فِي صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (إنْ خَشِيَ) بِإِتْمَامِهَا (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ (وَإِلَّا) يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مَعَهُ (أَتَمَّ النَّافِلَةَ) عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا (أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُقَامَةِ بِأَنْ كَانَ فِي ظُهْرٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ عَيْنُهَا كَأَنْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ وَهُوَ فِيهَا (انْصَرَفَ فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ وَيَجْلِسَ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَمَا إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَتَمَّ الصُّبْحَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَخْرُجُ وَفِي الصُّبْحِ يَدْخُلُ مَعَهُ وَشُبِّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ قَوْلُهُ (كَ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا (إنْ عَقَدَهَا) بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا أَيْضًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَأَمَّا هُمَا فَيَقْطَعُهُمَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا بِوَقْتِ نَهْيٍ (وَالْقَطْعُ) حَيْثُ قِيلَ بِهِ (بِسَلَامٍ أَوْ) مُطْلَقِ (مُنَافٍ) مِنْ كَلَامٍ أَوْ رَفْضٍ. (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا مُنَافٍ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ (أَعَادَ) كُلًّا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْأُولَى حَيْثُ كَانَتْ فَرِيضَةً (وَإِنْ أُقِيمَتْ) صَلَاةُ رَاتِبٍ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ (عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ) فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِأَنْ سَبَقَ لَهُ إيقَاعُهَا بِجَمَاعَةٍ (وَهُوَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا) أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ قَالَ ح وَإِذَا فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ وَأَسَاءَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ التَّوْضِيحُ وَالْقَبَّابُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَالْأَبِيُّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ أَوْ رَحْبَتِهِ) أَيْ لَا الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَيَجُوزُ عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) أَيْ فَالْمَوْضُوعُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ ذَاتُ إقَامَةٍ فَهِيَ فَرْضٌ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ نَفْلًا مُنِعَ الشُّرُوعُ فِي النَّفْلِ فَقَطْ فَإِذَا شَرَعَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي التَّرَاوِيحِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْحَاضِرَةَ أَوْ الْفَوَائِتَ فِي صُلْبِهِ وَلَوْ أَرَدْت أَنْ تُصَلِّيَ الْوِتْرَ فَقِيلَ لَك ذَلِكَ وَقِيلَ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا لَوْ أَرَدْت صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَقَوْلُهُ لِلرَّاتِبِ أَيْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَيْفَمَا فَعَلَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالْمَسْجِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاتَيْنِ مَعًا إنَّمَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ قَالَهُ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْمَوْضِعُ الَّذِي اُعْتِيدَ لِلصَّلَاةِ وَلَهُ رَاتِبٌ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ عِلَّةُ الطَّعْنِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمُقَامَةِ بِأَنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ تِلْكَ الْمُقَامَةَ أَصْلًا أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِالدُّخُولِ مَعَهُ كَصَلَاتِهِ لَهَا جَمَاعَةً قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُعَادُ لِفَضْلٍ كَالْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بِالْمُقَامَةِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ وَفِي شب أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُخَاطَبُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَا إذْ تَعَارَضَ أَمْرَانِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ الطَّعْنُ فِي الْإِمَامِ وَحَقُّ اللَّهِ وَهُوَ لُزُومُ النَّافِلَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَقُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ بِإِتْمَامِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَ الْمُقَامَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ شَفْعٍ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُقَامَةُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ خَشَى بِإِتْمَامِهَا مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ قَالَهُ طفى وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُقَامَةِ يُطْلَبُ بِتَمَادِيهِ فِيهَا إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَطَعَهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ عَنْ شَفْعٍ قَبْلَ فَوَاتِ رَكْعَةٍ وَالْمُقَامَةُ يُطَالَبُ بِشَفْعِهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَطَعَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُقَامَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ بِإِتْمَامِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. (قَوْلُهُ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُقَامَةِ. (قَوْلُهُ أَتَمَّ النَّافِلَةَ) أَيْ وَيَنْدُبُ أَنْ يُتِمَّهَا جَالِسًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَهَا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَا يَخَافُ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ إذَا شَفَعَ مَا هُوَ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَالشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ وَهُوَ صَوَابٌ إذْ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وتت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَقْدَ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن. (قَوْلُهُ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً) أَيْ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا فَرِيضَةً وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُعَادُ. (قَوْلُهُ كَالْأُولَى) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ إنْ كَانَ قَدْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ عَقْدِهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ شَفْعُ الْأُولَى إنْ عَقَدَهَا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ وَأَمَّا هُمَا فَيَقْطَعُهُمَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً أَمَّا اسْتِثْنَاؤُهُ الْمَغْرِبَ فَصَحِيحٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَغْرِبُ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنْ صَلَّى اثْنَتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُعِدْهَا وَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَسْتَثْنِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا

стр. 324

(خَرَجَ) مِنْهُ أَوْ مِنْ رَحْبَتِهِ وُجُوبًا لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ (وَلَمْ يُصَلِّهَا) مَعَهُ لِامْتِنَاعِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً (وَلَا) يُصَلِّي فَرْضًا (غَيْرَهَا وَإِلَّا) يَكُنْ حَصَلَ الْفَضْلُ بِأَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ أَوْ بِصَبِيٍّ وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (لَزِمَتْهُ) مَعَ الْإِمَامِ خَوْفَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مُكْثه وَيَنْوِي مُفَوِّضًا مَأْمُومًا. فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ خَرَجَ (كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) وَقَدْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ (وَ) إنْ أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهَا (بِبَيْتِهِ) يَعْنِي خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ فَإِنَّهُ (يُتِمُّهَا) وُجُوبًا كَانَتْ الْمُقَامَةَ أَوْ غَيْرَهَا عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ أَمْ لَا ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِذِكْرِ مَوَانِعِهَا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ وَعَقْلٌ وَعَدَالَةٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ فَقَالَ (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ) أَيْ بِإِمَامٍ (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَافِرًا) لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَفِي عَدِّهِ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ مُسَامَحَةٌ إذْ هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ ــ [حاشية الدسوقي] غَيْرُهُ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا تُقْطَعُ مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَإِلَّا انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ نَفْلٍ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا تَرَى فِعْلَ الْوَرْدِ لِنَائِمٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ إنَّ اسْتِثْنَاءَ الصُّبْحِ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَوْ صَرِيحِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ خَرَجَ وُجُوبًا) أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَالرَّاعِفِ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ أَيْ إنْ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ وَمِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ مَعَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وُجُوبَ الْخُرُوجِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا حَصَلَ الطَّعْنُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ الْمُكْثِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ لِلرَّاتِبِ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُكْثِ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ كَالْأَزْهَرِ فَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي فَرْضًا غَيْرَهَا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى خَلْفَهُ نَفْلًا جَازَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ حَصَلَ الْفَضْلُ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا وَعَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا أَيْضًا كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ الْعَصْرُ عَلَى مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْأَوَّلُ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَحَدِ سَمَاعَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا لَا يَتَنَفَّلُ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الثَّانِي لَكِنْ فِي ح عَنْ الْهَوَّارِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ الْجَارِي عَلَى مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا وَخَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ اُنْظُرْ بْن وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ قِيلَ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَاسْتُبْعِدَ وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ وَيُتَابِعُهُ فِي الْأَفْعَالِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُقْتَدِيًا بِهِ صُورَةً فَقَطْ وَهَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ) أَيْ إذَا كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا وَلَمْ يَكُنْ إمَامًا بِمَسْجِدٍ آخَرَ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ. (قَوْلُهُ كَانَتْ الْمُقَامَةَ أَوْ غَيْرَهَا) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْمِيمِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ أَحْرَمَ بِهَا خَارِجَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهَا بِبَيْتِهِ [شُرُوط الْإِمَامَة] (قَوْلُهُ بِذِكْرِ مَوَانِعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِكُفْرِ الْإِمَامِ مَثَلًا عُلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَأَنَّ شَرْطَهَا الْإِسْلَامُ وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ سَوَاءٌ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمَانِعِ شَرْطٌ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَافِرًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَالتَّقْدِيرُ بَانَ كُفْرُهُ أَوْ بَانَ كَوْنُهُ امْرَأَةً وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا فَهُوَ مِنْ الْقَلِيلِ وَلَيْسَ مَفْعُولًا بِهِ لِأَنَّ بَانَ لَازِمٌ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ وَلَا حَالًا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَانَ أَنَّهُ كَافِرٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ أَنَّهُ كَافِرٌ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومٍ كَافِرٍ ظَنَّهُ مُسْلِمًا أَبَدًا مُطْلَقًا وَصِحَّتُهَا فِيمَا جَهَرَ فِيهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ آمِنًا وَأَسْلَمَ لَمْ يُعِدْ، الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ يَحْيَى وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَالثَّانِي لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ سَحْنُونٍ وَالثَّالِثُ لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْهُ بِدُونِ قَيْدٍ إنْ كَانَ آمِنًا قَالَ وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ وَأَسْلَمَ بِأَنَّهُ تَمَادَى عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ صَلَّى جُنُبًا جَاهِلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ أَنَّهُ كَافِرٌ فَقِيلَ يُعِيدُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ زِنْدِيقًا وَطَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ مَا جَهَرَ فِيهِ وَيُعِيدُ مَا أَسَرَّ فِيهِ وَقِيلَ إنْ كَانَ آمِنًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى إسْلَامِهِ بِحَيْثُ طَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ وَلَا إعَادَةَ لِلْمَشَقَّةِ وَرُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى جُنُبًا جَاهِلًا وَهَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَعَدَمِ إعَادَتِهَا وَإِنْ كَانَ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ بِحُصُولِ الصَّلَاةِ مِنْهُ إذَا تَحَقَّقَ مِنْهُ النُّطْقُ فِيهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي لَا يُقَالُ حَيْثُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إسْلَامُهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَلَا يُؤْمِنُ مِنْ صُدُورِ مُكَفِّرٍ مِنْ خِلَالِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْإِمَامِ.

стр. 325

وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ مِنْهُ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (أَوْ) بَانَ (امْرَأَةً) وَلَوْ لِمِثْلِهَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (أَوْ) بَانَ (خُنْثَى مُشْكِلًا) وَلَوْ لِمِثْلِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ الذُّكُورَةِ. وَصَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ وَلَوْ نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ (أَوْ) بَانَ (مَجْنُونًا) مُطْبَقًا أَوْ يُفِيقُ أَحْيَانًا وَأَمَّ حَالَ جُنُونِهِ وَأَمَّا لَوْ أَمَّ حَالَ إفَاقَتِهِ فَصَحِيحَةٌ عَلَى التَّحْقِيقِ وَلَيْسَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا وَهَمَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَقْلُ وَفِي عَدِّهِ شَرْطًا هُنَا مُسَامَحَةٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) بَانَ (فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) كَزَانٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَدَالَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ فَتُصْبِحُ إمَامَةُ الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا صَلَّى فَقِيلَ إنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا بِصَلَاتِهِ فَإِذَا لَمْ يَتَمَادَ عَلَى إسْلَامِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِجَرَيَانِ حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِصَلَاتِهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سِجْنُهُ سَوَاءٌ كَانَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا وَقِيلَ يُنَكَّلُ وَيُطَالُ سِجْنُهُ إنْ كَانَ آمِنًا لَا عُذْرَ لَهُ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَارِثٍ وَالثَّالِثُ لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ فَيَكُونُ مُرْتَدًّا إنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يُقَالُ لَهُ صَلِّ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَمُوتُ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ وَمَا نَصُّهُ هُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى فَقَدْ أَسْلَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَمَنْ أَبَى فَهُوَ كَافِرٌ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ» اهـ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِيٍّ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدِي ضَعِيفٌ لِنَقْلِ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إيمَانِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إيمَانِهِ أَيْ إذَا تَحَقَّقَ مِنْهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ الصَّلَاةَ. (قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ رَجُلٍ يُؤْتَمُّ بِهِ. (قَوْلُهُ مُشْكِلًا) أَيْ وَلَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا إنْ اعْتَقَدَ الْمَأْمُومُ فِي حَالِ الدُّخُولِ مَعَهُ إشْكَالَهُ وَأَمَّا لَوْ اعْتَقَدَ ذُكُورِيَّتَهُ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ بِإِشْكَالِهِ فَاتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اعْتَقَدَ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُشْكِلِ فَلَهُ حُكْمُ مَا اتَّضَحَ بِهِ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ فِي فَرْضٍ أَوْ فِي نَفْلٍ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ شَرْطَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ) مِنْ هَذَا قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الْمَلَكِ وَمَا وَقَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِهِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ فَهُوَ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ أَنَّهَا صُورَةُ إمَامَةٍ لِلتَّعْلِيمِ وَقِيلَ بِصِحَّتِهَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَحْقِيقِ الذُّكُورَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُحَقَّقَ الْأُنُوثَةِ أَوْ الْخُنُوثَةِ أَوْ يُقَالُ إنَّ وَصْفَ الذُّكُورَةِ شَرْطٌ فِي الْإِمَامِ إذَا كَانَ آدَمِيًّا لَا يُقَالُ إنَّ صَلَاتَهُمْ نَفْلٌ لِأَنَّا نَقُولُ الْحَقُّ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِجَوَازِ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ وَكَمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْجِنِّيِّ لِأَنَّ لَهُمْ أَحْكَامَنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَمَّتْ غَيْرَهَا وَالْخُنْثَى الَّذِي أَمَّ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ) إنَّمَا حَكَمَ بِالصِّحَّةِ إذَا نَوَى كُلٌّ الْإِمَامَةَ مَعَ أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمِثْلِهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ أَوْ بَانَ مَجْنُونًا مُطْبَقًا) أَيْ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ أَبَدًا. (قَوْلُهُ فَصَحِيحَةٌ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ فَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُخَالِفُهُ) بَلْ كَلَامُهُ مُوَافِقٌ لِذَلِكَ وَنَصُّهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَؤُمُّ الْمَعْتُوهُ سَحْنُونٌ وَيُعِيدُ مَأْمُومُهُ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْمَجْنُونِ حَالَ إفَاقَتِهِ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْتُوهِ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ السَّمَاعَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمَعْتُوهَ عَامٌّ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ حَالَ إفَاقَتِهِ فَيَكُونُ خِلَافًا مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ طفى (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْعَقْلُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَانَ مَجْنُونًا. (قَوْلُهُ أَوْ بَانَ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ ارْتِكَابِهِ

стр. 326

أَوْ يُخِلَّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطِ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا عَمْدًا عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا (أَوْ) بَانَ (مَأْمُومًا) بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَامِلَةً وَقَامَ يَقْضِي أَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ مَأْمُومٌ. وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ وَيَنْوِي الْإِمَامَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَوَى الْمَأْمُومِيَّةَ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا (أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) الْحَدَثَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَصَلَّى عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَّكَّرهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا لَا إنْ نَسِيَهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَ فِي الْأَثْنَاءِ فَخَرَجَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا فَهِيَ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَلَوْ جُمُعَةً وَيَحْصُلُ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إنْ اسْتَخْلَفُوا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ (أَوْ) لَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَكِنْ (عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَدَخَلَ مَعَهُ وَلَوْ نَاسِيًا. وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَهَا وَنَسِيَهَا حِينَ الدُّخُولِ لِخِفَّتِهَا (وَ) بَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ (بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ (أَوْ) بِعَاجِزٍ عَنْ (عِلْمِ) بِمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ غَسْلٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالْعِلْمُ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا أَنْ يَعْلَمَ كَيْفِيَّةَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا فَرْضٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ وَأَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ وَكَذَا اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ عَلَى قَوْلٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ (إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ (كَالْقَاعِدِ) يَقْتَدِي (بِمِثْلِهِ) لِعَجْزٍ (فَجَائِزٌ) فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ رُكْنٍ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِاتِّصَالِهِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ شَامِلٌ ــ [حاشية الدسوقي] كَبِيرَةً غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ لِمَا وَرَدَ «إنَّ أَئِمَّتَكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ غَيْرُ صَالِحٍ لِلشَّفَاعَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ قَوْلِهِ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا لَأَغْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُخِلُّ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَتَسَاهَلُ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُكَ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ مَثَلًا أَوْ يُصَلِّيَ بِدُونِ وُضُوءٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْإِخْلَالُ بِمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْإِمَامَةِ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْإِخْلَالَ بِمَا ذُكِرَ إذَا اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ذُو مَانِعٍ مِنْ صِحَّتِهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ اتِّفَاقًا فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ صِحَّتُهَا وَمُقْتَضَى مَا لِلْقَبَّابِ بُطْلَانُهَا. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) عَلَى هُنَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِمَعْنَى لَكِنْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ عَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْمُومًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَانَ مَأْمُومًا وَضَمِيرُ شَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ. (قَوْلُهُ لَا إنْ نَسِيَهُ) أَيْ لَا إنْ أَحْدَثَ قَبْلَهَا وَنَسِيَهُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ. (قَوْلُهُ إنْ اسْتَخْلَفُوا) اشْتِرَاطُ الِاسْتِخْلَافِ فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَدَثِهِ وَإِلَّا حَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا. (قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا) أَيْ بِحُصُولِ حَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ أَعْلَمَهُ إمَامُهُ بِذَلِكَ فَوْرًا وَهُوَ مَا قَالَهُ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَقَلَ ح أَوَّلَ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ مَنْ عَلِمَ بِحَدَثِ إمَامِهِ حُكْمُ مَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي ثَوْبِ إمَامِهِ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ فَوْرًا فَلَا يَضُرُّ وَأَمَّا إنْ عَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ السَّلَامَ فَقَدْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهَا فَلَا بُطْلَانَ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ بَاطِلَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ شَكُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا فَتَبْطُلُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ حَدَثِهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِيهَا فِي حَدَثِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَتَبْطُلُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فِي إحْدَى عَشَرَةَ وَتَصِحُّ فِي وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ) كَالْفَاتِحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِعْلِيٍّ أَيْ كَالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ الْقِيَامِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُقْتَدِيَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إمَامُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ الْعَاجِزَ عَنْ الْقِيَامِ لَكِنْ يَقُومُ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَخَذَ كُلًّا مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَنْ عَالِمٍ وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَثَلًا فَرْضٌ) أَيْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِهَا وَالْمَوْضُوعُ سَلَامَتُهَا مِنْ الْخَلَلِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ) قَالَ عبق وَانْظُرْ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ فَرْضٌ أَوْ فَضِيلَةٌ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ ذَكَرُوا الْبُطْلَانَ فِيمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فَرَائِضُ فَوِزَانُ هَذَا أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ إنْ سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَكَذَا اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ) الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَكَرَهُ الْعَوْفِيُّ قَائِلًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَنَقَلَهُ تت فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَكَلَامُ الْعَوْفِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلَلٌ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ صِفَتَهَا عَنْ عَالِمٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ إذَا سَلِمَتْ مِنْ الْخَلَلِ سَوَاءٌ عَلِمَ

стр. 327

لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ وَمُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَاثِلَ وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِشَيْخٍ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ مِنْ أُمِّيٍّ (بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ) قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ (قَارِئٌ) وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمَا مَعًا (أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ مِنْ كُلِّ شَاذٍّ مُخَالِفٍ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ لَا شَاذٍّ مُوَافِقٍ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ بِهِ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ ب (عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ــ [حاشية الدسوقي] أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا أَوْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِهَا عَلَى الْإِجْمَالِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ أَوْ الْعَكْسَ أَوْ أَنَّهَا فَضِيلَةٌ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضٌ وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ صَلَاتُهُ مِنْ الْخَلَلِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الْجَمِيعِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ﵊ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَّا بِفِعْلِ مَا رَأَوْا وَأَهْلُ الْعِلْمِ نُوَّابُهُ ﵊ فَهُمْ مِثْلُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِكُلٍّ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَوْ رَأَيْتُمْ نُوَّابِي يُصَلُّونَ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ لِعَاجِزٍ مُمَاثِلٍ) أَيْ فِي الْعَجْزِ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ. (قَوْلُهُ وَمُخَالِفٍ إلَخْ) أَيْ وَشَامِلٍ لِعَاجِزٍ مُخَالِفٍ لِمَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْعَجْزِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ وَعَاجِزٌ عَنْ الرُّكُوعِ بِإِمَامٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ وَقَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ وَلِمَنْ أَمَّ قَادِرًا) أَيْ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْعَبْدُوسِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّةِ إمَامَتِهِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ تِلْكَ الْفَتْوَى عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمُومِئٍ) أَيْ فِي غَيْرِ قِتَالِ الْمُسَايَفَةِ كَمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ صَلَّى بِمِثْلِهِ وَأَمَّا فِيهِ فَيَجُوزُ وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَنْضَبِطُ فَقَدْ يَكُونُ إيمَاءُ الْمَأْمُومِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَاءِ الْإِمَامِ وَهَذَا يَضُرُّ وَقَدْ يَسْبِقُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْإِيمَاءِ وَهَذَا الْمَشْهُورُ سَمَاعُ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ. (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ) فِي التَّوْضِيحِ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَخْرَسِ وَالْأُمِّيِّ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَارِئِ وَإِنَّهُمَا إذَا أَمْكَنَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا خَلْفَ الْقَارِئِ فَلَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَمَّا كَانَ الْإِمَامُ يَحْمِلُهَا كَانَ تَرْكُهُمَا الصَّلَاةَ خَلْفَهُ تَرْكًا لِلْقِرَاءَةِ اخْتِيَارًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجِبُ الِائْتِمَامُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا فَلَوْ اقْتَدَى الْأُمِّيُّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَارِئِ فَطَرَأَ قَارِئٌ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَقْطَعْ لَهُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا وَإِلَّا قَطَعَ. (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمَا مَعًا) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّيِّ الِائْتِمَامُ بِالْقَارِئِ إذَا أَمْكَنَهُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ صَلَاةُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحَةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ) أَيْ أَوْ بِاقْتِدَاءٍ بِقَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ) أَيْ كَقِرَاءَةِ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ بَدَلَ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَكَقِرَاءَةِ فَبَرِيءٌ وَاَللَّهِ مِمَّا قَالُوا ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] . (قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لَهُ) أَيْ كَقِرَاءَةِ ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] بِضَمِّ التَّاءِ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالشَّاذِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالشَّاذِّ إلَّا إذَا خَالَفَ الرَّسْمَ. (قَوْلُهُ أَوْ بِعَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ) أَرَادَ بِالْعَبْدِ ذَا الرِّقِّ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ كَمُبَعَّضٍ وَلَوْ أَمَّ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمَ حُرِّيَّتِهِ

стр. 328

(أَوْ صَبِيٍّ) لِبَالِغِينَ (فِي فَرْضٍ) لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْفَرْضِ لِلْبَالِغِينَ (تَصِحُّ) إمَامَتُهُ (وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا) بِفَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا (أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ) فَقَطْ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ تَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ أُجِيزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ (وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) أَوْ صَادَ وَسِينٍ أَوْ ذَالٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ) وَظَاهِرُ النَّقْلِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَيْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نَعَمْ هُوَ فِي غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ (وَأَعَادَ بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي تَكْفِيرِهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْكُفْرِ (كَحَرُورِيٍّ) وَقَدَرِيٍّ. وَالْحَرُورِيَّةُ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ بِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْهَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوا بِالذَّنْبِ (وَكُرِهَ) (أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَيْ إمَامَتُهُمَا وَلَوْ لِمِثْلِهِمَا ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ أَوْ صَبِيٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ إذْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَبْطُلُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا هَذَا فِي صَلَاتِهِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إنْ اقْتَدَى بِهِ وَاحِدٌ فَصَلَاةُ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي بِهِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذَا أَمَّ فِي فَرْضٍ فَإِنْ أَمَّ فِي النَّفْلِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِجَوَازِ إمَامَتِهِ فِي النَّافِلَةِ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّ بِهِ بَالِغًا وَأَمَّا إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ فَجَائِزَةٌ وَلَوْ فِي فَرْضٍ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ) أَيْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا. (قَوْلُهُ أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ قَارِئٍ غَيْرِ ذَلِكَ اللَّاحِنِ. (قَوْلُهُ أَوْ كُرِهَ) عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ أُجِيزَ أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً أَوْ أُجِيزَ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا بَعْضُهُمْ قَالَ بِالْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ ابْتِدَاءً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ. (قَوْلُهُ فَالْأَقْوَالُ سِتَّةٌ) وَهِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَّا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِوُجُودِ الْقَارِئِ خِلَافًا لح فَإِنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَارِئِ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْخِلَافِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ الْمُقَيَّدِ بِوُجُودِ الْقَارِئِ وَكَذَا تَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ أَصْلُهُ فِي ح وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ إلَّا كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ اللَّاحِنَ إنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا طَبْعًا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَلْكَنُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ لَا يَلْحَنُ أَمْ لَا وَإِنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ فِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَحْرَى صَلَاتَهُ هُوَ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا وَأَمَّا حُكْمُ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْعَامِدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ إلَخْ) ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَجْلِ التَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّحَّانِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لعبق وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ عَيْنُهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ يُقَرِّرُ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ إذْ هُمَا الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ أَفَادَهُ بْن. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَتَقْيِيدُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مُعَلِّمٍ. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ) هَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَقِيلَ مَمْنُوعٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَكْفِيرِهِ إلَخْ) خَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً بَلْ مُجْمَلَةً فَقَطْ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بَاطِلٌ وَيُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ أَبَدًا وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي بِدْعَةٍ خَفِيفَةٍ كَمُفَضِّلٍ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَهَذَا لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ. (قَوْلُهُ نَقَمُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَابُوا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ بِسَبَبِ تَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالُوا إنَّ هَذَا ذَنْبٌ صَدَرَ مِنْك وَكُلُّ ذَنْبٍ مُكَفِّرٌ لِفَاعِلِهِ فَأَنْتَ كَافِرٌ فَأَوَّلًا كَفَّرُوا مُعَاوِيَةَ بِخُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ ثُمَّ كَفَّرُوا عَلِيًّا بِتَحْكِيمِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ فَقَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ قِتَالًا عَظِيمًا [مِنْ تكره إمَامَته] (قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَقْطَعُ) أَيْ وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ كَانَ الْقَطْعُ بِسَبَبِ جِنَايَةٍ أَوْ لَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا كَانَ الْقَطْعُ بِالْيَدِ أَوْ بِالرِّجْلِ

стр. 329

حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا (وَأَعْرَابِيٍّ لِغَيْرِهِ) مِنْ الْحَضَرِيِّينَ وَلَوْ بِسَفَرٍ (وَإِنْ) كَانَ الْأَعْرَابِيُّ (أَقْرَأَ) مِنْ مَأْمُومِهِ أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً (وَ) كُرِهَ (ذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ) سَائِلَةٍ (لِصَحِيحٍ) وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ (وَ) كُرِهَ (إمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةُ أَقَلِّ الْقَوْمِ غَيْرِ ذَوِي الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَأَمَّا إذَا كَرِهَهُ كُلُّ الْقَوْمِ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذَوُو الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا فَيَحْرُمُ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَلَمَّا ذَكَرَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا وَذَكَرَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا فَقَالَ. (وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ) فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ بِحَضَرٍ لَا فِي تَرَاوِيحَ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ رَاتِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْبُونِ مَنْ يَتَكَسَّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِ أَوْ مَنْ كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَ وَصَارَتْ الْأَلْسُنُ تَتَكَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ بِجَارِحَةٍ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (وَ) تَرَتُّبُ (أَغْلَفَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَخْتَتِنْ وَالرَّاجِحُ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا. (وَ) تَرَتُّبُ (وَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ أَبٍ وَالنَّقْلُ أَنَّ كَرَاهَةَ الْمَجْهُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا لَا إنْ كَانَ رَاتِبًا فَلَا يُكْرَهُ (وَعَبْدٌ) قِنٌّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ حُرِّيَّةٍ (بِفَرْضٍ) ــ [حاشية الدسوقي] وَالشَّلَلُ يُبْسُ الْيَدِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ) أَيْ الْمَقْطُوعَ أَوْ الْأَشَلَّ بِالْأَرْضِ فَإِنْ وَضَعَاهُ عَلَيْهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِكَرَاهَةِ إمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَلَوْ لِمِثْلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُ إذَا كَانَا لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ الْمَقْطُوعَ بِالْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ) أَيْ فِي الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِمِثْلَيْهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ لِمِثْلِهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ وَأَعْرَابِيٌّ) أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ الْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُوَ الْبَدَوِيُّ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا أَيْ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُكْرَهَ إمَامَةُ الْبَدَوِيِّ أَيْ سَاكِنِ الْبَادِيَةِ لِلْحَضَرِيِّ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ فِي الْبَادِيَةِ بِأَنْ كَانَ الْحَضَرِيُّ مُسَافِرًا وَلَوْ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ أَكْثَرَ قُرْآنًا وَأَحْكَمَ قِرَاءَةً وَلَوْ كَانَا بِمَنْزِلِ ذَلِكَ الْبَدَوِيِّ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ إنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِمَانِعِ نَقْصٍ أَوْ كُرْهٍ كَمَا يَأْتِي وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْغِلْظَةِ وَالْإِمَامُ شَافِعٌ وَالشَّافِعُ ذُو لِينٍ وَرَحْمَةٍ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذُو سَلَسٍ) أَيْ إمَامَةُ ذِي سَلَسٍ وَإِمَامَةُ ذِي قُرُوحٍ سَائِلَةٍ لِصَحِيحٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ أَيْ يُكْرَهُ إمَامَةُ صَاحِبِهَا الْمُتَلَبِّسِ بِهَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ارْتِبَاطٌ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ صَاحِبِهَا بِغَيْرِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ثُمَّ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيدِ وَأَطْلَقَا وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ اهـ طفى. (قَوْلُهُ أَيْ كَرِهَهُ أَقَلُّ الْقَوْمِ) أَيْ لِتَلَبُّسِهِ بِالْأُمُورِ الْمُزْرِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ أَوْ لِتَسَاهُلِهِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَتَرْكِ النَّوَافِلِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) أَيْ لِمَا وَرَدَ مِنْ لَعْنِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ لَأَنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ الْفَاحِشَةُ) أَيْ لِعِلَّةٍ فِي دُبُرِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُنَافَاةَ إنَّمَا تَحْصُلُ إذَا فَسَّرَ الْمَأْبُونَ بِمَنْ يُفْعَلُ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَلَمْ يَتُبْ. (قَوْلُهُ وَتَرَتُّبُ وَلَدِ زِنًا) أَيْ وَأَمَّا إمَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَرَتُّبٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ أَنَّ كَرَاهَةَ الْمَجْهُولِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الدِّينِ أَوْ النَّسَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَجْهُولُ الْأَبِ كَوَلَدِ الزِّنَا إنَّمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إنْ كَانَ رَاتِبًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن الْمُرَادُ بِمَجْهُولِ الْأَبِ اللَّقِيطُ لَا الطَّارِئُ لِأَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ. (قَوْلُهُ وَعَبْدٌ) أَيْ وَتَرَتُّبُ عَبْدٍ فِي فَرْضٍ وَإِنَّمَا تَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ فِي النَّوَافِلِ أَوْ جَعْلُهُ إمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ فِي الْفَرَائِضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ إمَامَةَ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ جَائِزَةٍ وَمَكْرُوهَةٍ وَمَمْنُوعَةٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي النَّوَافِلِ وَإِمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ

стр. 330

رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا وَمِثْلُ الْفَرْضِ السُّنَنُ كَعِيدٍ (وَ) كُرِهَتْ لِلْجَمَاعَةِ (صَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) أَيْ الْأَعْمِدَةِ (أَوْ) صَلَاةٌ (أَمَامَ) أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ) أَوْ بِمُحَاذَاتِهِ (بِلَا ضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (كَأَبِي قُبَيْسٍ) اسْمُ جَبَلٍ مِنْ شَرْقِيَّةِ الْحَرَمِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) وَأَوْلَى خَلْفَهُنَّ (وَبِالْعَكْسِ) صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ لَا خَلْفَهُمْ (وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ عَلَى كَتِفَيْهِ. (وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ) ــ [حاشية الدسوقي] فِي الْفَرَائِضِ وَكُرِهَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ وَكَذَا فِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ أَمَّ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَتْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْإِعَادَةِ وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كَانَ أَصْلَحَ الْقَوْمِ وَأَعْلَمَهُمْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرَائِضِ كَالنَّوَافِلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ) أَيْ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ وَأَغْلَفَ وَوَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ وَعَبْدٍ. (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَالْأَغْلَفِ (تَنْبِيهٌ) الْأَصْلُ فِيمَا كُرِهَ لِلشَّخْصِ فِعْلُهُ أَنْ يُكْرَهَ لِغَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَالْمُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ الْمُتَرَتِّبُ مِمَّنْ ذُكِرَ قَالَهُ شَيْخُنَا [مَكْرُوهَات صَلَاة الْجَمَاعَة] (قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) لِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ وَهِيَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ وَمَحَلُّهُمْ يَنْبَغِي التَّبَاعُدُ عَنْهُ فَقَدْ «ارْتَحَلَ ﵊ عَنْ الْوَادِي الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ إنَّ بِهِ شَيْطَانًا» . (قَوْلُهُ أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ) أَيْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الرُّتْبَةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَا تَبْطُلُ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ وُقُوفَ الْمَأْمُومِ أَمَامَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ عَلَيْهِ تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي السَّفِينَةِ أَسْفَلَ وَهُمْ فَوْقٌ أَجْزَأَهُمْ إنْ كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ مَا نَصَّهُ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجْزِئَةٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُدَّامَهُمْ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إذَا كَانَ قُدَّامَهُمْ يُجْزِئُهُمْ بِلَا كَرَاهَةٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْأَسَاطِينِ وَمَا بَعْدَهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ وَهُوَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَعْلَى السَّفِينَةِ بِمَنْ أَسْفَلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَسُهُولَةِ ضَبْطِ أَفْعَالِهِ. (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ لِبُعْدِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْمَأْمُومِ ضَبْطُ أَفْعَالِ الْإِمَامِ وَانْتِقَالَاتِهِ فَإِنْ قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَامَتَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا وَهُوَ مِنْ الْأَرْضِ لِلسَّمَاءِ أَوْ يُقَالُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ وَقَوْلُهُمْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ. (قَوْلُهُ بَيْنَ نِسَاءٍ) أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ رِجَالٍ أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَكَذَا مُحَاذَاتُهَا لَهُمْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَرْأَةَ الْمُحْرِمَ لِمَنْ تُصَلِّي مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ بِلَا رِدَاءٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَكْتَافُهُ مَسْتُورَةً بِثَوْبٍ لَابِسٍ لَهُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ تَرْكُ الرِّدَاءِ إذَا كَانَ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِثْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَسَفَرٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ) أَيْ لِئَلَّا يُوهِمَ الْغَيْرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَرُبَّمَا يَقْتَدِي بِهِ تَنْبِيهٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَ اتَّفَقَ وَقِيلَ أَنَّهُ يَقِفُ خَارِجَهُ

стр. 331

أَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ إذَا صَلَّى ﵊ صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» (وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ صَلَاةٍ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا قَبْلَهُ وَحَرُمَ مَعَهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَقَطْ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ بِالْجَمْعِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ وَلَهُ) هُوَ (الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) عَنْ عَادَتِهِ (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكَانَهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُصَلِّينَ فَجَمَعُوا كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ (وَ) إنْ وَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَقُلْنَا بِعَدَمِ جَمْعِهِمْ بَعْدَهُ (خَرَجُوا) نَدْبًا لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ وَلَا يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا إذَا وَجَدُوا إمَامَهَا قَدْ صَلَّى وَإِذَا لَمْ يَخْرُجُوا (فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا) . لِفَضْلِ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَهَذَا (إنْ دَخَلُوهَا) فَوَجَدُوا الرَّاتِبَ قَدْ صَلَّى وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا لِيُصَلُّوا أَفْذَاذًا (وَ) كُرِهَ (قَتْلُ كَبُرْغُوثٍ) أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ بَقٍّ أَوْ ذُبَابٍ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ ــ [حاشية الدسوقي] وَيَسْجُدُ فِيهِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ كَمَا فِي شب أَيْ فَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ صَحْنَهُ مِثْلُهُ وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ لَا يُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بَلْ حُرْمَةُ الْجَمْعِ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَلَا تَرَى الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق. (قَوْلُهُ أَيْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) سَمَّى صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إعَادَةً بِالنَّظَرِ لِفِعْلِ الْإِمَامِ السَّابِقِ عَلَى فِعْلِهِمْ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّاتِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاتِبُ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَأَتَتْ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِيهِ جَمَاعَةً اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاتِبًا فِي الْبَعْضِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ كَمَا فِي مَسْجِدِ الْمُؤَيِّدِ بِمِصْرَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي رَتَّبَ فِيهَا الْوَاقِفُ أَرْبَعَةَ أَئِمَّةٍ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلُّ وَاحِدٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمْ الصَّلَاةَ مَعَ صَلَاةِ الْآخَرِ فَهَذَا لَا نِزَاعَ فِي حُرْمَتِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِهِ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ كَذَلِكَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ خُصُوصًا وَقَدْ قَرَّرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةُ أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّوَاتِبِ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا جَاءَهُ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ فَأَرَادُوا إقَامَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيُصَلِّي وَأُولَئِكَ عُكُوفٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّوَافِلِ أَوْ الْحَدِيثِ حَتَّى انْقَضَتْ صَلَاةُ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى الْجَمَاعَةُ الْآخَرُونَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فَالْأَئِمَّةُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ اُنْظُرْ بْن وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ اعْتَمَدَهُ عبق وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا كَذَلِكَ قَالَ فِي المج وَإِذَا تَمَّ إلْحَاقُ الْبِقَاعِ بِالْمَسَاجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُكْثُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِإِقَامَةِ إمَامِ غَيْرِهَا مِنْ الْبُقَعِ. (قَوْلُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ) أَيْ لِغَيْرِهِ بِالْجَمْعِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ أَنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ بِهِمْ مِنْ عَادَتِهِ النِّيَابَةُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ كَانَ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ إمَّا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ثُمَّ إنَّ النَّدْبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ خَارِجَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلَوْ فِيهِ. (قَوْلُهُ إنْ دَخَلُوهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ خَارِجَهَا وَلَا يَدْخُلُونَهَا) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا دَخَلُوهَا وَصَلَّوْا بِهَا أَفْذَاذًا فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ دَخَلُوهَا تَفْصِيلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَدْخُلُوهَا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُطَالَبُوا بِدُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا طُولِبُوا بِدُخُولِهَا وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا (قَوْلُهُ وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُ خش مَا عَدَا الْقَمْلَةَ يُوهِمُ حُرْمَةَ قَتْلِهَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَكْرَهَ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي

стр. 332

وَلِلْقَوْلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ مَا ذُكِرَ (وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْكَافِ (خَارِجَهُ) حَيَّةً (وَاسْتُشْكِلَ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَصِيرُ عَقْرَبًا وَمَفْهُومُ خَارِجِهِ كَرَاهَةُ طَرْحِهَا فِيهِ حَيَّةً قَالَ فِيهَا وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا انْتَهَى أَيْ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ثُمَّ يَقْتُلُهَا خَارِجَهُ وَطَرْحُهَا فِيهِ بَعْدَ قَتْلِهَا الْمَكْرُوهِ حَرَامٌ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً بِمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ (وَجَازَ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ (اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى) إذْ إمَامَةُ الْبَصِيرِ الْمُسَاوِي فِي الْفَضْلِ لِلْأَعْمَى أَفْضَلُ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) الظَّنِّيَّةِ كَشَافِعِيٍّ وَحَنَفِيٍّ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَوْ مَسِّ ذَكَرٍ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالتَّعْوِيلُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُعِيدٍ وَلَا مُتَنَفِّلٍ وَلَا مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ. (وَ) اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِإِمَامٍ (أَلْكَنَ) وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحُرُوفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا كَأَنْ يَجْعَلَ اللَّامَ ثَاءً مُثَلَّثَةً أَوْ تَاءً مُثَنَّاةً أَوْ يَجْعَلَ الرَّاءَ لَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (وَ) اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مَحْدُودٍ) بِالْفِعْلِ فِي نَحْوَ شُرْبٍ (وَعِنِّينٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَوْ مَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ. (وَمُجَذَّمٍ) أَيْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ (فَلْيُنَحَّ) وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ (وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ (صَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) لَا بَالِغٍ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) جَازَ (عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ) مَنْ عَلَى (يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ) أَيْ خَلْفَهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ ــ [حاشية الدسوقي] الصَّلَاةِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَتْلُ الْبُرْغُوثِ أَخَفُّ عِنْدَهُ وَمُقَارَنَتُهَا مَعَ الْبُرْغُوثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ قَتْلَ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَعَمْ قَتْلُ الْقَمْلِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا إنْ كَثُرَ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ) أَيْ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرْحَهَا حَيَّةً خَارِجَ الْمَسْجِدِ قِيلَ بِجَوَازِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَأَمَّا طَرْحُهَا حَيَّةً فِي الْمَسْجِدِ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَقَتْلُهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ وَرَمْيُ قِشْرِهَا فِيهِ حَرَامٌ لِنَجَاسَتِهِ وَأَمَّا الْبُرْغُوثُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْبَقِّ وَالذُّبَابِ يَجُوزُ طَرْحُهُ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجِهِ وَيُكْرَهُ قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَمْيُ قِشْرِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْفِيشِ بِالطَّاهِرِ وَتَعْفِيشُ الْمَسْجِدِ بِالْيَابِسِ الطَّاهِرِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ تَعْفِيشِهِ بِالْيَابِسِ النَّجَسِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَتَقْذِيرِهِ بِالْمَائِعِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى الْمُسَاوِي الْفَضْلَ لِلْبَصِيرِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ لِبُعْدِهِ عَنْ الِاشْتِغَالِ وَقِيلَ إنَّهُمَا سِيَّانِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِمُنَافٍ) أَيْ وَلَوْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ بِمُنَافٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَيْ بِمُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا) أَيْ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا مَا كَانَ رُكْنًا دَاخِلًا فِي مَاهِيَّتِهَا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِثْلَ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ فَلَوْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى رُكْنِيَّةَ السَّلَامِ وَلَا الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَجْنَبِيٍّ كَانَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ بَاطِلَةً وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي ح عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ نَقَلَهُ مِنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لِاتِّحَادِ عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُ يَرَاهَا أَدَاءً كَمَا فِي كَبِيرِ خش. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ) أَيْ لِعَجْزِهِ طَبْعًا عَنْ التَّعَلُّمِ وَمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّعَلُّمِ وَعُمْدَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ لِمَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إجَازَةَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَحَكَى فِي الْجَلَّابِ أَيْضًا الْجَوَازَ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَازَ فِي قَلِيلِ اللُّكْنَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي بَيِّنِهَا وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَلْكَنِ لَا يُعِيدُ مَأْمُومُهُ اتِّفَاقًا وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ مَعَ وُجُودِ مَرْضِيٍّ غَيْرِهِ لَكِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَدْ صَدَّرَ بِالْجَوَازِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَمَحْدُودٌ بِالْفِعْلِ) أَيْ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَتَابَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ زَوَاجِرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا جَوَابِرُ فَيَكْفِي الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَهُوَ لَا يَتَضَمَّنُ التَّوْبَةَ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ وَمَعَ عَدَمِ النَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَمَفْهُومُ مَحْدُودٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ وَلَمْ يُحَدَّ بِالْفِعْلِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِعَفْوٍ فِي حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا وَتَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي حِرَابَةٍ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ حَسُنَتْ حَالَتُهُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ) أَيْ بِرَائِحَتِهِ. (قَوْلُهُ فَلْيُنَحَّ وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ) وَكَذَا عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنْحِيَةِ (قَوْلُهُ لَا بَالِغٍ) أَيْ لَا اقْتِدَاءُ بَالِغٍ بِهِ أَيْ بِالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ) أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ لَا الْمُلَاصِقِ لِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَقَطْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَفَتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ فَوَقَفَتْ جِهَةَ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةَ يَسَارِهِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ) أَيْ فَيَجُوزُ

стр. 333

إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ (وَ) جَازَ (صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ) إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا (وَلَا يَجْذِبُ) الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ الصَّفِّ (أَحَدًا) مِنْ الصَّفِّ وَلَا يُطِيعُهُ الْمَجْذُوبُ (وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَذْبِ وَالْإِطَاعَةِ (خَطَأٌ مِنْهُمَا) أَيْ مَكْرُوهٌ (وَ) جَازَ (إسْرَاعٌ) فِي الْمَشْيِ (لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (بِلَا خَبَبٍ) أَيْ هَرْوَلَةٍ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَيُكْرَهُ الْخَبَبُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ (وَ) جَازَ (قَتْلُ عَقْرَبٍ) إرَادَته أَمْ لَا (أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) لِإِذَايَتِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ (وَ) جَازَ (إحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ شَأْنُهُ (لَا يَعْبَثُ وَيُكَفُّ إذَا نُهِيَ) عَنْهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْتَفَيَا حَرُمَ. (وَ) جَازَ وَلَوْ بِصَلَاةٍ (بَصْقٌ) أَوْ تَنَخُّمُ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْضًا عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ بِمِنْ خَلْفَهُ وَكَذَا يَجُوزُ عَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِمَنْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ إذْ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ عَدَمِ الْإِلْصَاقِ. (قَوْلُهُ مِنْ تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ) الْأَوْلَى الصَّفُّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ أَلْ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ لِتَعَسُّرِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فَضِيلَةُ الصَّفِّ فَلَا تَحْصُلُ لَهُ إلَّا إذَا صَلَّى خَلْفَهُ لِعَدَمِ فُرْجَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ) نَصَّ فِي الْقَامُوسِ عَلَى أَنَّ جَذَبَ لَيْسَ مَقْلُوبُ جَبَذَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءَيْنِ كَامِلُ التَّصْرِيفِ وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ فِي كَامِلِ التَّصْرِيفِ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِلَا خَبَبٍ) أَيْ بَلْ بِسَكِينَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا أَيْ الْجَمَاعَةِ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ) أَيْ مَعَ التَّحَفُّظِ مِنْ تَقْذِيرِهِ وَتَعْفِيشِهِ مَا أَمْكَنَ. (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ) أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَتْلِ مَا ذُكِرَ فِيهَا سَوَاءٌ أَرَادَهُ أَمْ لَا (قَوْله وَيُكَفُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَعْبَثُ وَلَكِنَّهُ يُكَفُّ عَنْ الْعَبَثِ إذَا نُهِيَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ) أَيْ فِي الْجَوَازِ فَإِذَا كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا جَازَ إحْضَارُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ وَلَكِنْ كَانَ إذَا نُهِيَ عَنْ الْعَبَثِ يَكُفُّ عَنْهُ. (قَوْلُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ هُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَلَامُهُ يُفِيدُ تَوَقَّفَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا عَكْسَ مَا نَسَبَهُ لَهُ عبق وَنَصُّهُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُجَنَّبُ الصَّبِيُّ الْمَسْجِدَ إذَا كَانَ يَعْبَثُ أَوْ لَا يُكَفُّ إذَا نُهِيَ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ يُجَنَّبُ مَعَ أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ إحْضَارُهُ إلَّا مَعَ فَقْدِهِمَا مَعًا بِأَنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ أَصْلًا وَكَانَ عَلَى تَقْدِيرِهِ إذَا عَبِثَ يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهِيَ وَنِسْبَةُ هَذَا الْقَوْلِ لِلْمُدَوَّنَةِ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَفَيَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعَبَثَ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُ إذَا نُهَى عَنْهُ. (قَوْلُهُ وَبَصْقٌ بِهِ) مُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ لَا يَخْلُو الْمَسْجِدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحَصَّبًا أَوْ مُبَلَّطًا فَالثَّانِي لَا يُبْصَقُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي دَفْنِ الْبُصَاقِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ إمَّا مُحَصَّرٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَلَكَ وَالثَّانِي يَبْصُقُ فِيهِ ثُمَّ يُدْفَنُ الْبُصَاقُ فِي الْحَصْبَاءِ وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ الْمُحَصَّرُ فَظَاهِرُ نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الْقَرَافِيِّ جَوَازُ الْبَصْقِ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْضًا وَصَوَّبَهُ طفى وَأَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُمَا مَنْعَ الْبُصَاقِ فِيهِ أَيْ فِي الْمُبَلَّطِ مُحْصَرًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْصَقَ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ دَلَّكَهُ لِأَنَّ دَلْكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ التَّنْبِيهَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ تَرْتِيبٌ فِي الْجِهَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْصُقُ أَوَّلًا عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ لِجِهَةِ الْيَمِينِ لِتَنْزِيهِ الْيَمِينِ وَجِهَتِهَا عَنْ الْأَقْذَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَصَقَهُ عَلَى يَمِينِهِ لِكَوْنِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا أَحَدٌ

стр. 334

مَخْطٍ فَيُكْرَهُ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِبَ) أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ (أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) إنْ فُرِشَ الْمُحَصَّبَ وَمِثْلُهُ الْمُتَرَّبُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْحُصْرِ إنْ وَقَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَمُبَلَّطٍ وَفَوْقَ حَصِيرٍ وَحَائِطٍ وَكَتَأَذِّي الْغَيْرِ بِهِ (ثُمَّ) تَحْتَ (قَدَمِهِ) الْيَسَارِ أَوْ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ جِهَةُ يَسَارِهِ (ثُمَّ يَمِينَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ لَا عَلَى حَصِيرِهِ لِفَسَادِهِ إذْ الْمُرَادُ جِهَةُ يَمِينِهِ (ثُمَّ أَمَامَهُ) بِالنَّصْبِ كَذَلِكَ وَفَاتَهُ الْبَصْقُ بِطَرَفِ الثَّوْبِ كَمَا فَاتَهُ بِجِهَةِ الْيَسَارِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْمُصَلِّي إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فِي غَيْرِهِ فَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الْمَرْتَبَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُصَلِّي قَبْلُ ثُمَّ الْأَوْلَى إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ قَبْلَ الْقَدَمِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ خِلَالَ الْحَصْبَاءِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا بَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ فَقَطْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَمَا يَجُوزُ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْصُقَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَسْجِدِ مُحَصَّبًا فَقَطْ إذْ الْمُبَلَّطُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ بِحَالٍ وَلَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَتَعَيُّنُ الثَّوْبِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالْمُتَرَّبُ كَالْمُحَصَّبِ فِيمَا يَظْهَرُ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) ــ [حاشية الدسوقي] مَثَلًا فَأَمَامَهُ لِتَنْزِيهِ الْقِبْلَةِ عَنْ الْقَذَرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَكِنْ جَزَمَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي بِهِ وَقَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ طفى مِثْلَ مَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا قَالَ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ قَلَقٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَقَطْ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْمُحَصَّبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ عَلَى مَا لِلطِّخِّيخِيِّ أَوْ فِي الْمُحَصَّبِ فَقَطْ عَلَى مَا لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَيَتَكَلَّفُ لَهُ بِتَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ حَصْبٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَطْفًا عَلَى حَصِيرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْحَصِيرِ وَالْقَدَمِ إذْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَجَعَلَهُ ح عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ ثُمَّ قَدَّمَهُ قَالَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْجِهَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّنْبِيهَاتِ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا عَدَاهَا مَعْطُوفًا بِثُمَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ الْقَدَمِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهَا فَالصَّوَابُ إذَا حَذَفَ " ثُمَّ " الدَّاخِلَةَ عَلَى قَدَمِهِ بِأَنْ يَقُولَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَكُونَ تَفْصِيلًا لِإِجْمَالِ قَوْلِ وَبَصَقَ بِهِ أَنَّ حَصَبَ لَا لَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ وَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لعج أَوْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لطفى وَغَيْرِهِ هَذَا مَا لَخَصَّهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ وَبَصَقَ بِثَوْبٍ ثُمَّ قَدَّمَهُ وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْمُصَلِّي تَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَصَقَ بِمُحَصَّبٍ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفَى طَرَفُ ثَوْبٍ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ لَا مَخْطٍ فَيُكْرَهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْمَخْطِ وَالْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِلِاسْتِقْذَارِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ مَرَّةً إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ بَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ. (قَوْلُهُ كَمُبَلَّطٍ) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِي الْمُبَلَّطِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْرُوشًا بِحُصْرٍ أَوْ غَيْرَ مَفْرُوشٍ وَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فَوْقَ الْحَصِيرِ سَوَاءٌ جُعِلَ فُرُشًا لِمُحَصَّبٍ أَوْ مُبَلَّطٍ. (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ طَرَفِ الثَّوْبِ وَجِهَةِ الْيَسَارِ وَالْقَدَمِ وَالْيَمِينِ وَالْأَمَامِ وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ مَرْتَبَةٌ إلَخْ أَيْ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهَا بِثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَلْ الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ ثُمَّ الْأُولَى وَقَوْلُهُ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ بِثُمَّ الْأُولَى عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مُبَلَّطٍ وَأَمَّا الْمُتَرَّبُ فَكَالْمُحَصَّبِ (قَوْلُهُ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ إذَا كَانَ مُحْصَرًا (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) أَيْ فَهُوَ فِي مَرْتَبَةِ جِهَةِ الْيَسَارِ فَيُخَيَّرُ فِي الْبَصْقِ فِي أَيِّهِمَا (قَوْلُهُ وَجَازَ خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) أَيْ جَازَ جَوَازًا مَرْجُوحًا بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّ النِّسَاءَ أَرْبَعٌ عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَالرَّجُلِ فَتَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرْضِ وَلِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ لِلْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا وَمُتَجَالَّةٌ لَمْ تَنْقَطِعْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً وَفِي جِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ

стр. 335

لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا غَالِبًا (لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) وَالْفَرْضُ أَوْلَى (وَ) جَازَ خُرُوجُ (شَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ) لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ تَخْرُجَ فِي خَشِنِ ثِيَابِهَا وَأَنْ لَا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ الْمَفْسَدَةِ وإلَّا حَرُمَ (وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ إنْ طَلَبَتْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لِزَوْجِهَا عَدَمَ مَنْعِهَا وَأَمَّا مَخْشِيَّةُ الْفِتْنَةِ فَيُقْضَى لَهُ بِمَنْعِهَا (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ) مُتَقَارِبَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ عِنْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ (وَ) جَازَ (فَصْلُ مَأْمُومٍ) عَنْ إمَامِهِ (بِنَهْرٍ صَغِيرٍ) لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا (أَوْ طَرِيقٍ وَ) جَازَ (عُلُوُّ مَأْمُومٍ) عَلَى إمَامِهِ (وَلَوْ بِسَطْحٍ) فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ بِالْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) وَاسْتَثْنَى ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ عِلْمٍ وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ فَهَذِهِ الِاخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ إنْ أَحَبَّتْ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ انْقَطَعَتْ حَاجَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ لَا أَرَبَ) أَيْ لَا حَاجَةَ. (قَوْلُهُ غَالِبًا) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَاجَةٌ لِلرِّجَالِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ أَوْلَى) أَيْ وَكَذَا لِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا. (قَوْلُهُ وَخُرُوجُ شَابَّةٍ) أَيْ غَيْرِ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ وَأَمَّا الْفَارِهَةُ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا لِاسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِجُمُعَةٍ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الِازْدِحَامِ وَلَا لِمَجَالِس عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ إنْ كَانَتْ مُنْعَزِلَةً عَنْ الرِّجَالِ وَخُرُوجُهَا لِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ كَمَا فِي شب وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَجَالَّةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الْمُتَجَالَّةِ بِالْخُرُوجِ إذَا طَلَبَتْهُ لِأَنَّ ضَمِيرَ زَوْجِهَا لِلشَّابَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّابَّةَ غَيْرُ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا إذَا طَلَبَتْهُ وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَيُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِخُرُوجِهَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ، وَالْأَبِيِّ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ لَهَا بِهِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ يَجْعَلُ الضَّمِيرَ لِلشَّابَّةِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهِ وَلَوْ اُشْتُرِطَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْوَفَاءَ لَهَا بِهِ كَمَا فِي السَّمَاعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَائِرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فِي الْمَرْسَى بَلْ وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُغْرِقُهَا مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً لَا إنْ كَانَتْ سَائِرَةً فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَلَا يَلْغُونَ مَا عَمِلُوا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا أَصْلًا أَوْ عَمِلُوا الْقِرَاءَةَ رَجَعُوا وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا جَرَى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ وَأَمَّا إنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ يُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَإِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ وَمِثْلَ مَا إذَا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ لِلْإِمَامِ مَا لَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ) أَيْ أَوْ يَسْمَعُونَ مَنْ يُسَمِّعُ النَّاسَ حَالَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ فِي سَفِينَةٍ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْإِمَامُ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ (قَوْلُهُ لَا يُمْنَعُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلصَّغِيرِ وَأَمَّا الْفَصْلُ بِالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَمِنْ رُؤْيَةِ فِعْلِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٌ) أَيْ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَإِنْ فَرَّقَتْ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إمَامِهِمْ. (قَوْلُهُ وَجَازَ عُلُوُّ مَأْمُومٍ عَلَى إمَامِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يَشْكُلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فَرَضَ التَّعَذُّرَ أَوْ عَدِمَهُ بِأَنْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَطْحٍ) رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ وَبِأَوَّلِ قَوْلَيْهِ أَقُولُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوُّ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا

стр. 336

مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ قَوْلَهُ (إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَوْ قَصْدِ تَعْلِيمٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَلَّى رَجُلٌ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فِي مَكَان عَالٍ فَاقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَكَان أَسْفَلَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ. (وَهَلْ يَجُوزُ) عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَثِيرٍ (إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ) فِي الْمَكَانِ الْعَالِي (طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ) أَيْ مُمَاثَلَةٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْمَكَانِ السَّافِلِ فِي الشَّرَفِ وَالْمِقْدَارِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مَنْ مَعَهُ أَدْنَى رُتْبَةٍ مِنْ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْأَسْفَلِ أَوْ لَا يَجُوزُ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ (وَ) جَازَ (مُسَمِّعٌ) أَيْ اتِّخَاذُهُ وَنَصْبُهُ لِيُسَمِّعَ الْمَأْمُومِينَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَيَعْلَمُونَ فِعْلَ الْإِمَامِ (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءٌ بِهِ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسَمِّعِ (أَوْ) اقْتِدَاءٌ (بِرُؤْيَةٍ) لِلْإِمَامِ أَوْ لِمَأْمُومِهِ (وَإِنْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (بِدَارٍ) وَالْإِمَامُ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْإِمَامِ أَتْبَعَهَا بِشُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُسَاوَاةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَقَالَ (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الِاقْتِدَاءِ) لِلْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ (نِيَّتُهُ) أَيْ نِيَّةُ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ــ [حاشية الدسوقي] أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا نَصَّ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ) أَيْ خِلَافًا لِلطِّخِّيخِيِّ حَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ هَذَا وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَدَمُ بُطْلَانِهَا بِقَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ وَأَحْرَى إذَا كَانَ بِدُونِ عُلُوٍّ فَانْظُرْهُ اهـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كَبِيرِ عبق وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا بِكَشِبْرٍ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ كَمَا قَالَ الطَّخِّيخِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِكَشِبْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ يَسِيرًا بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْعُلُوُّ قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ كَانَ عُلُوُّ الْإِمَامِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ تَعْلِيمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدَّدَ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ كَثِيرًا سَوَاءٌ حَمَلَ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ أَوْ مِنْ عُمُومِهِمْ أَوْ مَحَلِّ النَّهْيِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَوْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فِي الشَّرَفِ فَلَا مَنْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الْعَالِي مُعَدًّا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَدًّا لَهُمَا وَكَسِلَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فَصَلَّى أَسْفَلَ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا مَنْعَ اتِّفَاقًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَجَازَ مُسَمِّعٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ وَتَحْمِيدِهِ مُجَرَّدَ إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَبَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُحْدَثًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْمِعَ عَلَامَةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُسْمِعَ نَائِبٌ وَوَكِيلٌ عَنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْمِيعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شَرَائِطَ الْإِمَامِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي نَظْمِ إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِوَالِدِهِ فَقَالَ: هَلْ الْمُسَمِّعُ وَكِيلٌ أَوْ عَلَمْ ... عَلَى صَلَاةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَأَمْ عَلَيْهِ تَسْمِيعُ صَبِيٍّ أَوْ مَرَّهْ ... أَوْ مُحْدِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَرَهْ اهـ بْن وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّقَانِيُّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَأَنَّ الْبَاءَ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا أَنَّهَا صِلَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ وَإِلَّا لَأَفَادَ غَيْرَ الْمُرَادِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لَا بِالْمُسْمِعِ. (قَوْلُهُ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ) أَيْ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ وَأَوْلَى سَمَاعُ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ أَوْ اقْتِدَاءً بِرُؤْيَةٍ) أَيْ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ رُؤْيَةٍ لَهُ أَوْ لِمَأْمُومِهِ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَرَاتِبِ الِاقْتِدَاءِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الِاقْتِدَاءُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ بِسَبَبِ سَمَاعِ الْمُسْمِعِ أَوْ سَمَاعِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا شَخْصٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَذًّا وَإِمَامًا لَا مَأْمُومًا وَهُوَ الْأَعْمَى الْأَصَمُّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِدَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِي الْأَرْبَعِ بِدَارٍ وَالْإِمَامُ

стр. 337

ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فَمَحَطُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ (بِخِلَافِ الْإِمَامِ) فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا فِي إمَامَتِهِ وَلَا فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ (وَلَوْ بِجِنَازَةٍ) إذْ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ بَلْ كَمَالٍ عَلَى التَّحْقِيقِ (إلَّا جُمُعَةً) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لِانْفِرَادِهِ (وَجَمْعًا) لَيْلَةَ الْمَطَرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَيْضًا وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا إذْ هِيَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ بِخِلَافِ تَرْكِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ (خَوْفًا) أُدِّيَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الْآتِيَةِ مِنْ قَسْمِهِمْ طَائِفَتَيْنِ إذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بِجَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ (وَمُسْتَخْلِفًا) لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا فَنُبْطِلُ صَلَاتَهُ لِتَلَاعُبِهِ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ فِي الْحَالَيْنِ وَإِلَّا فَلَا. وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْأَرْبَعِ السَّابِقَةِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا ــ [حاشية الدسوقي] خَارِجَهَا كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَمْ لَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا أَرَادَ مَنْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِقُرْبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلُّوا بِصَلَاةِ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ فِي قِبْلَتِهِمْ يَسْمَعُونَهُ وَيَرَوْنَهُ وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ بَعِيدًا يَرَوْنَهُ وَلَا يَسْمَعُونَهُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مَعَهُ عَلَى التَّخْمِينِ وَالتَّقْدِيرِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا عَلَى قُرْبٍ يَسْمَعُونَهُ وَلَا يَرَوْنَهُ لِحَائِلٍ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَقَدْ يَذْهَبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِنْ تَرَكَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَضَتْ وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ اهـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِذْنِ الشَّامِلِ لِلْكَرَاهَةِ اهـ بْن [شُرُوط الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ] (قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ) أَيْ فِي ثَانِي رَكْعَةٍ مَثَلًا. (قَوْلُهُ فَمَحَطُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ) أَيْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَتَحَقَّقُ خَارِجًا بِدُونِ النِّيَّةِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وُجِدَتْ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَارِجًا إلَّا بِهَا فَجَعْلُهَا شَرْطًا لَا يَصِحُّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَا عَلَى النِّيَّةِ فَلَوْ حَصَلَ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ لِثَانِي رَكْعَةٍ حَصَلَ الِاقْتِدَاءُ وَلَكِنْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِفَقْدِ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ الْأَوَّلِيَّةُ وَأَمَّا كَوْنُ النِّيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ ثُمَّ رَفَضَهَا وَنَوَى الْفَذِّيَّةَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ لِتَلَاعُبِهِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِجِنَازَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي جِنَازَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ كَمَالٌ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فُرَادَى أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ وَهُوَ الْمَرْدُودُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إلَّا جُمُعَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي فَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمْعِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ دَالٌّ عَلَيْهَا فَاشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَدَمُ نِيَّةِ الِانْفِرَادِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِيهَا) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِمَامَةِ وَفِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فِي الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْجَمْعَ لَا يُعْقَلُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ وح لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَا أَنَّ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ تَرَدَّدَ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ هَلْ مَحَلُّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ هُمَا فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اسْتِظْهَارٌ لعج وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجَمْعِ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى فَقَطْ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْجَمْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهَا فَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَتُسْتَصْحَبُ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا) أَمَّا الْأُولَى فَلِتَرْكِ النِّيَّةِ فِيهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأُولَى وَقَدْ يُقَالُ بُطْلَانُ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا أَثَرُ الْجَمْعِ وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي وَقْتِهَا فَلَا تَبْطُلُ تَأَمَّلْ وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ بْن إنَّهُ إذَا تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِيهَا بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْفِقْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُعِيدُهَا قَبْلَ الشَّفَقِ عَلَى الظَّاهِرِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ بِالْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّائِفَتَيْنِ) الصَّوَابُ أَنَّهَا إنَّمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق. (قَوْلُهُ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ النِّيَّتَيْنِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ. (قَوْلُهُ لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ خَلِيفَةً يُنَافِي كَوْنَهُ مَأْمُومًا وَكَوْنَهُ مَأْمُومًا يُنَافِي كَوْنَهُ خَلِيفَةً وَنِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَافِيَيْنِ تَلَاعُبٌ. (قَوْلُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ) أَعْنِي مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ سَوَاءٌ نَوَى أَنَّهُ خَلِيفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا أَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ

стр. 338

بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ وَكَانَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ يَنْعَدِمُ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ صَحَّ تَشْبِيهُهَا بِهَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَقَالَ (كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ) فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إلَّا بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ لَحَصَلَ الْفَضْلُ لِمَأْمُومِهِ لَا لَهُ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (خِلَافُ) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) وَأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَرَجَّحَ (وَ) ثَانِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (مُسَاوَاةٌ) مِنْ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ (فِي) عَيْنِ (الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ ظُهْرًا خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ. (وَإِنْ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ (بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ) كَظُهْرٍ قَضَاءٍ خَلْفَ ظُهْرٍ أَدَاءً وَأَمَّا صَلَاةُ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا فِي الْوَاقِعِ إمَّا أَدَاءٌ وَإِمَّا قَضَاءٌ وَقَوْلُ الْمَالِكِيِّ أَدَاءٌ وَالشَّافِعِيِّ قَضَاءٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ (أَوْ بِظُهْرَيْنِ) مَثَلًا (مِنْ يَوْمَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ كَظُهْرِ يَوْمِ السَّبْتِ الْمَاضِي خَلْفَ ظُهْرِ الْأَحَدِ فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّحَادِ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَصِفَتِهَا وَزَمَنِهَا (إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) كَضُحَى خَلْفَ صُبْحٍ بَعْدَ شَمْسٍ وَرَكْعَتَيْنِ خَلْفَ سَفَرِيَّةٍ أَوْ أَرْبَعٍ خَلْفَ حَضَرِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ (وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ) بِصَلَاةٍ (لِجَمَاعَةٍ) بِالنِّيَّةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَأْمُومًا لِفَوَاتِ مَحَلِّ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ فَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ فَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَانَ أَظْهَرَ ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ) أَيْ الصِّحَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِهِ أَيْ بِعَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ صَحَّ تَشْبِيهُهَا) أَيْ مَسْأَلَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ بِجَامِعِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ شَرْطٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَوْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي إشَارَةً لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ لَحَصَلَ الْفَضْلُ لِمَأْمُومِهِ لَا لَهُ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَخْبَرَنِي عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَحَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ عَبَّرَ بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ الْأَقَلِّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَإِنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْصُلُ لِلْمَأْمُومِ يَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ كَافِيَةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى عَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيمَا إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ جَاءَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ فَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَلْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَطَلَتْ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ فِي صِفَتِهَا كَالِاخْتِلَافِ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَنِهَا كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ هَكَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِلْمَنْطُوقِ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَقَضَاءً بِمَعْنَى أَوْ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَيَكْفِي إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَضَاءً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَالْآخَرُ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ كَظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِنْ كَانَ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَبِهَذَا قَرَّرَ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ وَالْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ حَسْبَمَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ اعْتَرَضَ ح عَلَى بَهْرَامَ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الْمَنْعُ فِي صُورَةِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا فِي صَغِيرِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْمَفْهُومِ كَمَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ كَظُهْرٍ قَضَاءً) أَيْ كَمَنْ يُصَلِّي ظُهْرَ أَمْسٍ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرَ الْيَوْمِ أَوْ الْعَكْسِ. (قَوْلُهُ فَصَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا فِي الْوَاقِعِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِي الْأَدَائِيَّةِ وَالْقَضَائِيَّةِ إذَا كَانَتْ بِاتِّفَاقِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي كَبِيرِ خش وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَمَا فِي عبق مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ شَمْسٍ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ هُنَا لِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا الْمُخَالَفَةَ فِي الْعَيْنِ فَأَوْلَى الْمُخَالَفَةُ فِي الصِّفَةِ. (قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) هَذَا الْبِنَاءُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهُ إذَا قُلْنَا إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي

стр. 339

(كَالْعَكْسِ) أَيْ لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي جَمَاعَةٍ لِلِانْفِرَادِ فَإِنْ انْتَقَلَ بَطَلَتْ فِيهِمَا وَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُنْفَرِدِ لِجَمَاعَةٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ إمَامًا كَأَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُنْفَرِدِ أَحَدٌ فَجَائِزٌ. (وَفِي) لُزُومِ اتِّبَاعِ (مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ) (فَصَحَّ) الْمُقْتَدِي فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ لَكِنْ مِنْ قِيَامٍ وَعَدَمِ لُزُومِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا كَمَأْمُومٍ طَرَأَ لِإِمَامِهِ عُذْرٌ (قَوْلَانِ) (وَ) ثَالِثُ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ (مُتَابَعَةٌ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ (فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ) بِأَنْ يُوَقِّعَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِمَامِ فَإِنْ سَبَقَهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ كَمَا سَيَجِيءُ بَطَلَتْ وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ فَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ صَحَّتْ إنْ خَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ فَتَبْطُلُ فِي سَبْعٍ وَتَصِحُّ فِي اثْنَيْنِ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِيهِمَا إلَّا مَنْ سَلَّمَ سَهْوًا قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ثَانِيًا بَعْدَهُ وَلَوْ سَهْوًا وَطَالَ أُبْطِلَتْ (فَالْمُسَاوَاةُ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ وَأَوْلَى السَّبْقُ (وَإِنْ بِشَكٍّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) وَالْإِمَامِيَّةِ أَوْ الْفَذِّيَّةِ (مُبْطِلَةٌ) لِلصَّلَاةِ. وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَإِذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ سَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَعَلَى السَّابِقِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا فِي الْوَاقِعِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ أَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (إلَّا الْمُسَاوَقَةُ) ــ [حاشية الدسوقي] كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فَقَطْ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ اقْتَدَى مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ وَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فِي الْفَرْضِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فِي النَّفْلِ كَتَرْكِ سُورَةٍ فَالظَّاهِرُ اتِّبَاعُهُ فِي السُّجُودِ كَمَسْبُوقٍ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَمُقْتَدٍ بِمُخَالِفٍ كَذَا فِي المج (قَوْلُهُ كَالْعَكْسِ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَسَائِلُ: الْخَوْفُ وَالِاسْتِخْلَافُ وَالسَّهْوُ وَالرُّعَافُ وَبِاسْتِثْنَائِهَا يَنْدَفِعُ مَا ذَكَرَهُ ح مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْعَكْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِوُجُوبِ الِاسْتِخْلَافِ إنْ طَرَأَ عُذْرٌ لِلْإِمَامِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُتِمُّوا أَفْذَاذًا فَلَا اهـ أَوْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ قَوْلُهُ كَالْعَكْسِ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَائِهَا وَفِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ انْتَقَلَ عَنْهَا بَعْدَ ذَهَابِهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ جَمَاعَةٍ لِلِانْفِرَادِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُومِيَّةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ ابْتِدَاءً كَالنَّفْلِ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمَامُ بِالْمَأْمُومِ فِي الطُّولِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ كَذَا فِي المج فَالْقَاعِدَةُ غَيْرُ كُلِّيَّةٍ. (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ وَعَلَى الثَّانِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ لِإِكْمَالِ صَلَاتِهِ كَذَا فِي عبق وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً قَبْلَ صِحَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ تَفْصِيلًا فَإِنْ اقْتَدَى الْمَرِيضُ بِصَحِيحٍ ثُمَّ صَحَّ الْمُقْتَدِي أَوْ اقْتَدَى الْمَرِيضُ بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْإِمَامُ أَوْ اقْتَدَى الصَّحِيحُ بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا إذَا اقْتَدَى الصَّحِيحُ بِمِثْلِهِ فَمَرِضَ الْإِمَامُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ إمَامَهُ عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ فَيَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا (قَوْلُهُ وَمُتَابَعَةٌ إلَخْ) الْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوَقِّعَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِمَامِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ صَحَّتْ إنْ خَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ فِي سَبْعٍ) لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَهِيَ مَا إذَا سَبَقَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ وَالْخَتْمِ قَبْلَهُ وَأَمَّا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَدْءِ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَالْبُطْلَانُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَكَذَلِكَ إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ فِي الْبَدْءِ وَخَتَمَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَالْبُطْلَانُ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ عَرَفَةَ الصِّحَّةَ فِيهَا تَبَعًا لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّبْقِ وَالْمُسَاوَاةِ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ التِّسْعَ الْمَذْكُورَةَ تَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُطْلَقًا وَفِي السَّاهِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ فَيُلْغَى إحْرَامُهُ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ سَهْوًا وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ سَهْوًا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ السَّهْوَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ إلَّا مَعَ الطُّولِ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِمَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَكٍّ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ إمَامٌ وَجَزَمَ الْمَأْمُومُ بِأَنَّهُ مَأْمُومٌ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ. (قَوْلُهُ مُبْطِلَةٌ) وَفِي قَطْعِهِ إذَا حَصَلَتْ الْمُسَاوَاةُ أَوْ السَّبْقُ فِي الْإِحْرَامِ بِسَلَامٍ أَوْ دُونِهِ؟ قَوْلَانِ الثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ قَالَ التُّونِيُّ إنَّهُ لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُسَاوِي الْجَازِمُ بالمأمومية أَوْ الشَّاكُّ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ صَاحِبِهِ وَأَوْلَى إذَا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي مَأْمُومِيَّةٍ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَنَّهُ شَكَّ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَأْمُومٌ أَوْ فَذٌّ. (قَوْلُهُ إذَا شَكَّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ مِنْهُمَا فِي الْمَأْمُومِيَّةِ بَطَلَتْ

стр. 340

أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا فَلَا تَبْطُلُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُحْرِمَ أَوْ يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِهِ (كَغَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُمَا فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ أَيْ كَعَدَمِ مُتَابَعَتِهِ فِي غَيْرِهِمَا فَإِنَّ السَّبْقَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا يَبْطُلُ (لَكِنْ سَبْقُهُ) لِلْإِمَامِ عَمْدًا (مَمْنُوعٌ) أَيْ حَرَامٌ (وَإِلَّا) يَسْبِقُهُ فِي غَيْرِهِمَا بَلْ سَاوَاهُ (كُرِهَ) فَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهِ وَأَمَّا فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الْأُولَى فَحَرَامٌ كَأَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ رَفْعِهِ وَكَذَا اسْتِمْرَارُهُ سَاجِدًا فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ حَتَّى سَلَّمَ. (وَأُمِرَ الرَّافِعُ) لِرَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ (بِعَوْدِهِ) لَمَّا رَفَعَ مِنْهُ وَيَرْفَعُ بَعْدَهُ (إنْ عَلِمَ) الْمَأْمُومُ (إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ (لَا إنْ خَفَضَ) قَبْلَ إمَامِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بَلْ يَثْبُتُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِمَامُ لَا لِأَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ لَهُ كَالرَّافِعِ وَهَلْ الْعَوْدُ سُنَّةٌ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَعَادَ وُجُوبًا اتِّفَاقًا فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَكَمَنْ زُوحِمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ رَفَعَ أَوْ خَفَضَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضه سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ عَمْدًا ــ [حاشية الدسوقي] عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْمُسَاوَاةِ وَأَمَّا فِي السَّبْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ السَّابِقِ مُطْلَقًا وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَهَا قَبْلَ السَّابِقِ وَإِلَّا صَحَّتْ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ فِي الْمُسَاوَاةِ وَالسَّبْقِ أَيْضًا وَكَذَا صَلَاةُ الْمُتَأَخِّرِ إنْ خَتَمَ قَبْلَ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ عَقِبَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِزَمَانٍ لَطِيفٍ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّبْقَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا يَبْطُلُ) الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ مَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا السَّبْقُ لِلرُّكْنِ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْإِمَامِ وَيَسْتَمِرَّ حَتَّى يَأْخُذَ فَرْضَهُ مَعَهُ وَأَمَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ كَأَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَهْوًا فَيَرْجِعَ لَهُ كَذَا فِي المج. (قَوْلُهُ فَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَهُ) عِيَاضٌ اخْتَلَفَ فِي الْمُخْتَارِ فِي اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هَلْ هُوَ بِإِثْرِ شُرُوعِهِ أَوْ بِإِثْرِ تَمَامِ فِعْلِهِ كَاسْتِوَائِهِ قَائِمًا. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَأُمِرَ الرَّافِعُ إلَخْ) لِمَا ذَكَرَ أَنَّ السَّبْقَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لَا يَبْطُلُ ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الرَّافِعُ أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ ظَنًّا أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ. (قَوْلُهُ بِعَوْدِهِ) أَيْ وَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِمَا رَفَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَقَوْلُهُ وَيَرْفَعُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الْإِمَامِ أَيْ ذَلِكَ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَيْ أَوْ ظَنَّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ إدْرَاكِهِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَرْجِعْ (قَوْلُهُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْقِيَامِ الْمَخْفُوضِ مِنْهُ وَيَعْلَمُ إدْرَاكَ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ الَّذِي فَارَقَهُ فِيهِ أَنْ لَوْ عَادَ. (قَوْلُهُ بَلْ يَثْبُتُ) أَيْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا عَلَى حَالِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ) أَيْ اتِّفَاقًا كَذَا فِي عبق وخش وَبِهَذَا عَلَّلَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ تَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا وَعَلَى قَصْدِهَا يَنْبَنِي قَوْلُهُ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي جَوَابِهِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا قَصْدُهَا فِي نَفْسِهَا وَالْمُثْبَتَ عَلَى الْخِلَافِ قَصْدُهَا لِغَيْرِهَا وَكَأَنَّ الْمُعَلِّلَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ يَحُومُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِنَاءُ وَالِاتِّصَالُ بِالْأَرْضِ وَأَمَّا الْهُوِيُّ نَفْسُهُ فَوَسِيلَةٌ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ الرَّفْعِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الرُّكْنِ وَلَيْسَ الرُّكْنُ كَوْنَهُ قَائِمًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَا كَوْنَهُ جَالِسًا بَعْدَ السُّجُودِ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُعَلِّلِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ مَقْصُودٌ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بَلْ هُوَ مَقْصُودٌ لِلرُّكُوعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بَلْ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ) أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ فَلَا يَرْجِعُ حَيْثُ انْخَفَضَ وَيَرْجِعُ إذَا رَفَعَ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ أَوْ السُّجُودُ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا إنْ خَفَضَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ خَفَضَ. (قَوْلُهُ وَهَلْ الْعَوْدُ) أَيْ عَوْدُهُ لِمَا رَفَعَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَلِلْقِيَامِ الَّذِي انْخَفَضَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا) أَيْ لَكِنَّ الْمَوَّاقَ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ أَخَذَ أَيْ إنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ وَفِي الْقِيَامِ ثُمَّ خَفَضَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَ وُجُوبًا اتِّفَاقًا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ رَفْعُهُ أَوْ خَفْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ وَجَبَ عَوْدُهُ اتِّفَاقًا أَيْ إنْ كَانَ رَفْعُهُ قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ سَهْوًا. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الْعَوْدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَمَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِرُكْنٍ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ عَمْدًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ بَعْدَ انْحِطَاطِ الْإِمَامِ

стр. 341

فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ بِخِلَافِ مَنْ أَخَذَ فَرْضَهُ. ثُمَّ شَرَعَ يُبَيِّنُ مَنْ هُوَ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا فَقَالَ دَرْسٌ (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا نَائِبُهُ نُدِبَ تَقْدِيمُ (رَبِّ مَنْزِلٍ) وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) نُدِبَ تَقْدِيمُ (الْمُسْتَأْجِرِ) أَوْ الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ (عَلَى الْمَالِكِ) هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَالِكُ لِذَاتِهَا ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ إنْ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِ رُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ بَلْ أَعَادَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِزِيَادَةِ رُكْنٍ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنَّ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَتَارَةً يَكُونُ رَفْعُهُ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فَرْضَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا كَأَنْ انْحَنَى فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بَعْدَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَسَوَاءٌ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَيُؤْمَرُ الرَّافِعُ فِيهَا بِالْعَوْدِ بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَفَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَهُ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ مَا إذَا انْحَنَى قَبْلَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ انْحَنَى بَعْدَهُ وَرَفَعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ تَرْكَ رُكْنٍ إنْ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَأَعَادَ فَقَدْ تَعَمَّدَ زِيَادَةَ رُكْنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَفْعُهُ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ سَهْوًا وَجَبَ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زُوحِمَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ رُكُوعًا فَيَأْتِي بِهِ حَيْثُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِي بِهِ إنْ كَانَ سُجُودًا مَا لَمْ يَعْقِدْ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا كَانَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا. (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا قَبْلَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ فِي الْجَمِيعِ اهـ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَيَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا [الْأُولَى بِالْإِمَامَةِ] (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا) أَيْ لِاسْتِحْقَاقِهَا وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ دُخُولِ الْمَرْأَةِ رَبَّةِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِمُبَاشَرَتِهَا. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ أَحَدُهُمَا مَقَامُ بَيَانِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَسَاوِينَ يُقْضَى لِلْأَفْضَلِ مِنْهُمْ بِالتَّقْدِيمِ وَثَانِيهِمَا مَقَامُ بَيَانِ مَا تُخَاطَبُ بِهِ الْجَمَاعَةُ دُونَ تَشَاحُحٍ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا قُدِّمَ الْقَاضِي لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ) وَحُكْمُ إمَامِ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ حُكْمُ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي يُقَدَّمُ رَبُّهُ الْمَنْزِلُ الْمُجْتَمَعُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى تُخَالِفُ هَذِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهَا وَعَوْرَتِهَا وَمَا تَلِيقُ الصَّلَاةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ لِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَتِهَا وَخِبْرَتِهِ بِطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالنَّدْبُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَبْدًا) مُبَالَغَةٌ فِي تَقْدِيمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى غَيْرِهِ وَتَقْدِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ حُرًّا فِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَالْأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ حُرًّا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَبْدًا وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مَنْ مَلَكَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ عُمْرَى

стр. 342

أَوْ مَنْفَعَتِهَا (عَبْدًا) مَا لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ حَاضِرًا وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ حَقِيقَةً (كَامْرَأَةٍ) فِي مَنْزِلِهَا (وَاسْتَخْلَفَتْ) نَدْبًا مَنْ يَصْلُحُ لَهَا وَالْأَوْلَى اسْتِخْلَافُهَا الْأَفْضَلَ وَمِثْلُهَا ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصِحُّ لِلْإِمَامَةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّ مَنْزِلٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ (زَائِدِ فِقْهٍ) أَيْ عِلْمٍ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِيهِ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ (ثُمَّ) زَائِدِ (حَدِيثٍ) أَيْ وَاسِعِ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ زَائِدِ فِقْهٍ وَلَكِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهِ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ. (ثُمَّ) زَائِدِ (قِرَاءَةٍ) أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمْكَنَ مِنْ غَيْرِهِ فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا (ثُمَّ) زَائِدٍ (عِبَادَةٍ) مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا (ثُمَّ) عِنْدَ التَّسَاوِي فَالتَّقْدِيمُ (بِسِنِّ إسْلَامٍ) أَيْ بِتَقَدُّمِهِ فِيهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ فَابْنُ الْعِشْرِينَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ سِتِّينَ أَسْلَمَ مِنْ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَثَلًا (ثُمَّ بِنَسَبٍ) فَعِنْدَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ عَلَى غَيْرِهِ فَمَعْلُومُ النَّسَبِ عَلَى مَجْهُولِهِ (ثُمَّ بِخَلْقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْأَحْسَنِ فِيهِ (ثُمَّ بِخُلُقٍ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ عَكَسَ الضَّبْطَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَتْنُ يَحْتَمِلُهُمَا (ثُمَّ بِلِبَاسٍ) حَسَنٍ شَرْعًا وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ لَا كَحَرِيرٍ. وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ (إنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ) أَيْ إنْ خَلَا مِنْ نَقْصٍ مَانِعٍ مِنْ الْإِمَامَةِ كَالْعَجْزِ عَنْ رُكْنٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ) عَدِمَ نَقْصٍ (كُرِهَ) بِأَنْ سَلِمَ مِنْ نَقْصٍ تُكْرَهُ مَعَهُ الْإِمَامَةُ مِنْ قَطْعٍ وَشَلَلٍ وَأُبْنَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ ــ [حاشية الدسوقي] فَالْمُعَارُ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يُقَدَّمَانِ عَلَى رَبِّ الْمَنْزِلِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا) أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّارِ. (قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْحَقَّ فِي الْإِمَامَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي مَنْزِلِهَا. (قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَتْ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الْمَرْأَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَشْوِيشٌ وَحَشْوٌ. (قَوْلُهُ نَدْبًا) أَيْ وَقِيلَ وُجُوبًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلْفَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ وُجُوبًا مُرَادُهُ أَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهَا وَمَنْ قَالَ نَدْبًا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الْقَوْمَ هَمْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْدُبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا وَلَا تَتْرُكَ الْقَوْمَ هَمْلًا. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ فِي نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَبُّ مَنْزِلٍ. (قَوْلُهُ وَاسِعُ رِوَايَةٍ وَحِفْظٍ) كَأَنْ يَكُونَ تَلَقَّى الْكُتُبَ السِّتَّةَ مَثَلًا وَحَفِظَهَا فَوَاسِعُ الرِّوَايَةِ هُوَ الْمُتَلَقِّي لِكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ حَفِظَ مَا تَلَقَّاهُ أَمْ لَا وَوَاسِعُ الْحِفْظِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحَادِيثِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ قِرَاءَةٍ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْحَدِيثِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْفِقْهُ يُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ. (قَوْلُهُ أَيْ أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ تَجْوِيدًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهُ بِتَمَامِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا لَهُ بِتَمَامِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ قُرْآنًا) فَيُقَدَّمُ حَافِظُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى حَافِظِ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشَدُّ إتْقَانًا فَيُقَدَّمُ مَنْ لَا يَغْلَطُ فِيهِ عَلَى مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ زَائِدُ عِبَادَةٍ) أَيْ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ. (قَوْلُهُ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَالتَّقْدِيمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ أَيْ لِزِيَادَةِ عَمَلِهِ. (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) أَيْ سِنُّ الْإِسْلَامِ وَالتَّقَدُّمُ فِيهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِنَسَبٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُمَّ بِمَعْرِفَةِ نَسَبٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا وخش حَمَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لتت وعبق وشب حَمَلَاهُ عَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ) أَيْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ وَالْخَيْرَ قَدْ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ حُسْنُ التَّرْكِيبِ وَتَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْمِزَاجُ يَنْشَأُ عَنْهُ كُلُّ فِعْلٍ حَسَنٍ قَالَ بْن نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَخُلُقًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ حَسَنٍ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ» . (قَوْلُهُ ثُمَّ بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ) أَيْ بِحُسْنِ خُلُقٍ أَيْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الشَّرَفِ وَالْخُلُقُ الْحَسَنُ شَرْعًا هُوَ التَّحَلِّي بِالْفَضَائِلِ وَالتَّنَزُّهُ عَنْ الرَّذَائِلِ لَا مَا يَعْتَقِدُهُ الْعَوَامُّ مِنْ أَنَّهُ مُسَايَرَةُ النَّاسِ وَالْمَجِيءُ عَلَى رِيحِهِمْ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا كَانَ مَذْمُومًا. (قَوْلُهُ وَمِنْ النَّاسِ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ هَارُونَ. (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ الَّذِي تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِلِبَاسٍ حَسَنٍ) أَيْ جَمِيلٍ وَقَوْلُهُ شَرْعًا الْأَوْلَى عُرْفًا أَيْ وَهُوَ الْجَدِيدُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ لِأَنَّ اللِّبَاسَ الْحَسَنَ شَرْعًا هُوَ الْبَيَاضُ خَاصَّةً جَدِيدًا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ صَاحِبَ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ حُسْنِ اللِّبَاسِ

стр. 343

وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ قُدِّمَ كَذَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُدِبَ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ إذَا كَانَ كُلٌّ يَصْلُحُ لَهَا بِأَنْ كَانَ سَالِمًا مِنْ نَقْصٍ يُوجِبُ مَنْعَهَا أَوْ كُرْهَهَا (وَ) نُدِبَ (اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ إنْ كَانَ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ أَصْلِيٌّ فِيهَا وَهُوَ السُّلْطَانُ وَرَبُّ الْمَنْزِلِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا فَالْأَفْقَهُ إنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ سَقَطَ حَقُّهُ وَصَارَ كَالْعَدَمِ وَالْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ وَهَكَذَا ثُمَّ شَبَّهَ فِي النَّدْبِ قَوْلَهُ (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ) بَالِغٍ (عَنْ يَمِينِهِ) وَنُدِبَ أَيْضًا تَأَخُّرُهُ عَنْهُ قَلِيلًا. فَإِنْ جَاءَ آخَرُ نُدِبَ لِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَتَّى يَكُونَ خَلْفَهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ (وَ) نُدِبَ وُقُوفُ (اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (خَلْفَهُ) (وَصَبِيٌّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ (عَقَلَ الْقُرْبَةَ) نَعْتُهُ أَيْ أَدْرَكَ أَنَّ الطَّاعَةَ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا (كَالْبَالِغِ) خَبَرُهُ فَيَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ خَلْفَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ الْقُرْبَةَ تُرِكَ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ (وَنِسَاءٌ) وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ يُنْدَبُ وُقُوفُهُنَّ (خَلْفَ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ فَمَعَ إمَامٍ وَحْدَهُ خَلْفَهُ وَمَعَ رَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ خَلْفَهُمَا وَمَعَ رِجَالٍ خَلْفَهُ خَلْفَهُمْ (وَرَبُّ الدَّابَّةِ) إذَا أَكْرَى شَخْصًا عَلَى حَمْلِهِ مَعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا (أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا وَذُكِرَتْ هَذِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْأَفْقَهَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَمَفَاسِدِهَا وَمُقَدَّمُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَبِفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً (وَ) قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِلشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ــ [حاشية الدسوقي] عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ وَقَدَّمَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَمِيلِ فِي الْخِلْقَةِ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِ الثِّيَابِ بِالصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ إلَخْ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ التَّقْدِيمَ وَفِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ نَقْصٌ مَانِعٌ أَوْ مُوجِبٌ لِلْكَرَاهَةِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُمَا وَنُدِبَ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ وَعَدَمُ إهْمَالِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِمَا إذَا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ كُفْرٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ. (قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ إلَّا إذَا كَانَ خَالِيًا مِنْ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) كَوْنُهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ نُدِبَ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِنَقْصِ الْكُرْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِنَقْصِ الْمَنْعِ كَالْمَرْأَةِ يَنْدُبُ لَهَا الِاسْتِنَابَةُ وَهُوَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ يَرْجِعُ لِلسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ لَا لِلسُّلْطَانِ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدَهُمَا لِلْبِسَاطِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَبَهْرَامَ أَنَّ مَنْ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ لِانْتِفَاءِ نَقْصِ الْمَنْعِ وَالْكُرْهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَوْلَى أَنْ يَسْتَنِيبَهُ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ أَعْدَلُ مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ ذَلِكَ، الْوَجْهُ الثَّانِي لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ عَدَمِ وَلَا يَخْتَصُّ بِنَقْصِ الْكُرْهِ وَعَلَى التَّقْرِيرَاتِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ مُخْتَصًّا بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا اهـ بْن إنْ قُلْت إنَّ هَذَا الْوَجْهَ الثَّالِثَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذُكِرَ لِلتَّقْدِيمِ أَنَّ عَدَمَ نَقْصِ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَعَدَمِ اسْتِنَابَةِ النَّاقِصِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُقَدَّمُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا عَدِمَ اسْتِنَابَةَ النَّاقِصِ فَيَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَى السُّلْطَانِ وَأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إذَا عُدِمَتْ اسْتِنَابَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ إذَا قَامَ بِهِ نَقْصٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِنَابَةِ النَّاقِصِ شَرْطٌ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ فَقَطْ أَيْ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَزَائِدُ الْفِقْهِ إنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا عَدِمَ اسْتِنَابَةَ النَّاقِصِ وَهُوَ السُّلْطَانُ وَرَبُّ الْمَنْزِلِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصًّا بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ) وَيَقِفُ الْخُنْثَى أَمَامَهَا فَيَتَوَسَّطُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي ح وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَؤُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَحْدَهُنَّ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْوَاحِدَةِ أَشَدُّ اهـ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوا ذَلِكَ كَالْخَلْوَةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَانِعَةٌ. (قَوْلُهُ خَلْفَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَعْضُهَا خَلْفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا تَقِفُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَخَلْفَ مَنْ بِلَصْقِهِ (قَوْلُهُ وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَالْأَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَبِمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا، وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْقِبْلَةِ فِيهَا وَبِالْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مِنْهَا وَكِلَاهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ دَلَالَةٌ حَسَنَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِقِبْلَتِهَا كَانَ الْفَقِيهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَذُكِرَتْ هَذِهِ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا بَابُ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ) مَرْتَبَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا هُنَاكَ وَلَا يَسْتَغْنِيَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 344

(وَ) قُدِّمَ (الْعَدْلُ) عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلُ أَيْ عَلَى الْعَدْلِ وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَالْحُرُّ) عَلَى الْعَبْدِ (وَالْأَبُ) عَلَى الِابْنِ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا (وَالْعَمُّ) عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ عَمِّهِ فَقَوْلُهُ (وَعَلَى غَيْرِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْأَوْرَعِ وَمَنْ بَعْدَهُ (وَإِنْ تَشَاحَّ) أَيْ تَنَازَعَ فِي طَلَبِ التَّقْدِيمِ جَمَاعَةٌ (مُتَسَاوُونَ) فِي الْمَرْتَبَةِ (لَا لِكِبْرٍ) بِسُكُونِ الْبَاءِ بَلْ لِطَلَبِ الثَّوَابِ (اقْتَرَعُوا) وَأَمَّا لَوْ تَشَاجَرُوا لِكِبْرٍ سَقَطَ حَقُّهُمْ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فُسَّاقٌ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُمْ. (وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ) تَكْبِيرَةً غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِرُكُوعٍ) وَجَدَ الْإِمَامَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا (أَوْ سُجُودٍ) أَيْ وَكَبَّرَ لِسُجُودٍ وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا وَلَا يَعْتَدُّ بِرَكْعَةٍ (بِلَا تَأْخِيرٍ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ أَيْ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الرُّكُوعِ وَكُرِهَ فِي السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَشُكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَيَنْدُبُ التَّأْخِيرُ (لَا) يُكَبِّرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِجُلُوسٍ) أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ بَلْ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ وَيَجْلِسُ بِلَا تَكْبِيرٍ (وَقَامَ) الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ ثَانِيَةِ الْمَسْبُوقِ بِأَنْ أَدْرَكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ فِي أَوَّلَاهُ كَمُدْرِكٍ الرَّابِعَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ الثَّانِيَةَ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَتِهِ كَمَنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ لِأَنَّ جُلُوسَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ رَفَعَ مَعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْمَفْهُومِ قَوْلَهُ (إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ) الْأَخِيرِ أَوْ مَا دُونَ رَكْعَةٍ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ ــ [حاشية الدسوقي] بَابِ التَّحَلِّي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ التَّخَلِّي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لَكِنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْعَدْلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَابِلُهُ أَزْيَدَ فِقْهًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَوْرَعِ وَالْحُرِّ وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ وَالْعَدْلُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الْعَدْلَ هُوَ الْفَاسِقُ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى وَقَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى الْفَاسِقِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَاسِقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ تت بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدَّمَ الْعَدْلَ عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا إنْسَانٌ أَوْ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ أَوْ بِالْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ كَقَوْلِك هَذَا الشَّيْءُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ وَلَا مُسَاوِيًا لِنَقِيضِهِ بَلْ أَخَصُّ مِنْ نَقِيضِهِ فَإِنَّ عَدْلٌ نَقِيضُهُ لَا عَدْلٌ وَمَجْهُولُ الْحَالِ أَخَصُّ مِنْ لَا عَدْلَ لِصِدْقِهِ بِمَجْهُولِ الْحَالِ وَبِالْمُغَفَّلِ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَعْدَلُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ عَلَى الْعَدْلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ لِأَنَّهُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْعَدْلِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا لِأَنَّهُمْ قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُفْعَلُ الْفِعْلُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَتَنَبَّهُ لَهُ. (قَوْلُهُ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ إلَخْ) مَرْتَبَةُ هَذَيْنِ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُمَا هُنَاكَ كَذَا فِي عج وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ زَائِدًا فِي الْفِقْهِ عَلَى أَبِيهِ وَهَذَا عِنْد الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَالِابْنُ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ بِالْإِمَامَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَمِّ وَابْنِ أَخِيهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَقَالَ إنْ كَانَ ابْنُ الْأَخِ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا قُدِّمَ عَلَى عَمِّهِ اهـ بْن (قَوْلُهُ لَا لِكِبَرٍ) يَدْخُلُ فِي مَنْطُوقِهِ مَا إذَا كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِأَجْلِ حِيَازَةِ فَائِضِهَا وَخَرَاجِهَا كَوَقْفٍ عَلَى الْإِمَامِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُفَسِّقُهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ الْبَرْمُونِيِّ إنَّهُ لَوْ كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِأَجْلِ حِيَازَةِ فَائِضِ الْوَظِيفَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ لِلْفَقْرِ وَيُقَدِّمُ بِهِ وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا) أَيْ إنْ تَيَقَّنَ إدْرَاكَهَا بِرُكُوعِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إدْرَاكَهَا أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا. (قَوْلُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَدَخَلَ بِلَا تَأْخِيرٍ. (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالتَّأْخِيرِ طَعْنًا فِي الْإِمَامِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِمَامَ رَاتِبٌ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِي السُّجُودِ) أَيْ وَكُرِهَ التَّأْخِيرُ فِي السُّجُودِ وَقِيلَ إنَّهُ حَرَامٌ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشُكَّ إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَشُكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي السُّجُودِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ فِيهِ حَتَّى يُتِمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَعْلَمَ هَلْ بَقِيَ مَعَهُ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فَيَدْخُلُ أَوْ لَا فَلَا يَدْخُلُ وَهَلْ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إيقَاعِ صَلَاةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ وَقَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) فَإِنْ قَامَ لَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَهَذَا إذَا قَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنْ قَامَ سَهْوًا أَلْغَى مَا فَعَلَ وَرَجَعَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَرْجِعُ وَيُلْغِي كُلَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَامَ بِتَكْبِيرٍ أَيْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَنَّهُ هُنَا يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَيْضًا وَمَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَقُومُ

стр. 345

لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً (وَقَضَى) هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَمَامِ سَلَامِ إمَامِهِ (الْقَوْلَ) الَّذِي فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَهَا (وَبَنَى الْفِعْلَ) وَهُوَ مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ فَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْعِشَاءِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِأَنَّ الَّتِي أَدْرَكَهَا كَالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ فَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ بَلْ يَقُومُ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَيَجْمَعُ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَرَكَعَ) أَيْ أَحْرَمَ نَدْبًا (مَنْ خَشَى) بِاسْتِمْرَارِهِ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ (فَوَاتُ رَكْعَةٍ) إنْ لَمْ يُحْرِمْ (دُونَ الصَّفِّ) مَعْمُولُ رَكَعَ (إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الصَّفِّ فِي رُكُوعِهِ دَابًّا إلَيْهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ تَمَادَى إلَيْهِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ دُونَهُ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ ــ [حاشية الدسوقي] بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يُخْطِئُوا كَذَا نَقَلَ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ لَا فِي غَيْرِهَا إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَةَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) أَيْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ كَفِعْلِ الْبَانِي الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ «فَاقْضُوا» فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ «فَأَتِمُّوا» وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ «فَاقْضُوا» وَعَمِلَ مَالِكٌ بِكِلَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جَمَعَ فَحَمَلَ رِوَايَةَ «فَأَتِمُّوا» عَلَى الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ «فَاقْضُوا» عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَأَمَّا عَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فِيهِمَا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ فَيَجْمَعُ) أَيْ فِي حَالَةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ أَيْ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ وَالْمَسْبُوقُ فِي قَضَاءِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ يَفْعَلُ كَفِعْلِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ قُلْنَا إنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ يَفْعَلُ فِيهَا فِعْلَ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَقْتَصِرُ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق. (قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى وَإِنَّ الْقُنُوتَ مُلْحَقٌ بِالْأَفْعَالِ تَبِعَ فِيهِ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يُقْضَى الْقِرَاءَةُ وَالْقُنُوتُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ) الضَّمِيرُ لَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَالْقُنُوتِ. (قَوْلُهُ أَيْ أَحْرَمَ) الْأَوْلَى أَحْرَمَ وَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مَنْ خَشَى فَوَاتَ رَكْعَةٍ أَيْ مَنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إنْ اسْتَمَرَّ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ وَإِنْ رَكَعَ خَارِجَهُ أَدْرَكَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ وَالصَّفِّ مَعًا خَيْرٌ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَهُوَ الصَّفُّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ إذَا دَبَّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ تَمَادَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى الصَّفِّ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فَرَأَى الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّفِّ عَكْسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَإِنْ رَكَعَ دُونَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ أَسَاءَ أَيْ فَعَلَ مَكْرُوهًا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ قَالَ ح وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَصَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ أَوْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةِ

стр. 346

(يَدِبُّ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَمْشِي. وَلَوْ خَبَبًا (كَالصَّفَّيْنِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَحْسِبُ مَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ (لِآخِرِ فُرْجَةٍ) إنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ (قَائِمًا) فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ إنْ خَابَ ظَنُّهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فِي دَبِّهِ لِلرُّكُوعِ لَا قَائِمًا فِي رَفْعِهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (أَوْ رَاكِعًا) فِي أُولَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخِبْ ظَنُّهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَلَوْ قَالَ رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا فِي ثَانِيَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (لَا) يَدِبُّ (سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ (وَإِنْ) أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَ (شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (فِي الْإِدْرَاكِ) لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ (أَلْغَاهَا) وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ مَعَهُ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَى تَرَدُّدُهُ أَوْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَإِنْ جَزَمَ بِالْإِدْرَاكِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَاسْتَقَلَّ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ. وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا وَرَكَعَ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ لِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَاسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا قَبْلَ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالْإِلْغَاءُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَرْفَعُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ لَا يَرْفَعُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ هَلْ تَبْطُلُ فَظَاهِرُ مَا لِزَرُّوقٍ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ وَإِنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ــ [حاشية الدسوقي] كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَدِبُّ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بَعْدَ رُكُوعِهِ دُونَ الصَّفِّ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ يَدِبُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَبَبًا أَيْ لِأَنَّ الْخَبَبَ فِيهَا غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ لَهَا أَيْ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا لِأَجْلِهَا كَذَا قِيلَ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ أَوْ فَاسِدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَبَبَ إنَّمَا كُرِهَ لَهَا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ لِئَلَّا تَذْهَبَ سَكِينَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْخَبَبُ يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ السَّكِينَةِ فَكَيْفَ لَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي طُلِبَ فِيهَا الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ لَهُ أَدْنَى تَحْصِيلٍ اهـ بْن وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا الصَّوَابُ أَنَّهُ يَدِبُّ مِنْ غَيْرِ خَبَبٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلْخُشُوعِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ لَا يَخُبُّ فِيهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ بِلَا إحْرَامٍ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فِي الصَّفِّ وَإِذَا أَحْرَمَ خَارِجَ الصَّفِّ وَدَبَّ فِي رُكُوعِهِ أَدْرَكَهَا مَعَ أَنَّ الزَّمَنَ وَالْفِعْلَ وَاحِدٌ قُلْت إنَّ هَذَا الَّذِي خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إذَا تَمَادَى لِلصَّفِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَشِيَ الْفَوَاتَ عِنْدَ عَدَمِ الدَّبِيبِ أَيْ الْمَشْيِ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ هَرْوَلَةٍ يُؤْمَرُ بِالرُّكُوعِ خَارِجَ الصَّفِّ وَيَدِبُّ فِي حَالَةِ رُكُوعِهِ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ يَدِبُّ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ فَقُلْنَا لَهُ أَدْرَكَهَا ثُمَّ دَبَّ لِلصَّفِّ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَدِبُّ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ إدْخَالِهَا لِلصَّفِّ الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ لِآخِرِ فُرْجَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الدَّاخِلِ وَإِنْ كَانَتْ أُولَى بِالنِّسْبَةِ لِجِهَةِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ إنْ خَابَ ظَنُّهُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ خَلْفَ الصَّفِّ طَامِعًا فِي إدْرَاكِهِ فَدَبَّ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِلصَّفِّ وَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَإِنَّهُ يَدِبُّ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُدْرِكَ الصَّفَّ. (قَوْلُهُ لَا قَائِمًا فِي رَفْعِهِ) مِنْ رُكُوعِ أُولَاهُ فَلَوْ دَبَّ فِي حَالِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الدَّبِيبَ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ أَوْ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا إذْ لَوْ فَعَلَ تَجَافَتْ يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَدِبُّ سَاجِدًا وَلَا جَالِسًا اتِّفَاقًا وَيَدِبُّ فِي حَالِ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ وَهَلْ يَدِبُّ فِي حَالِ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَهَلْ يَدِبُّ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ الصَّفَّ بِدَبِيبِهِ فِي رُكُوعِ أُولَاهُ أَوْ تَرَكَ الدَّبِيبَ حَالَ الرُّكُوعِ فَلَا يَدِبُّ حَالَ سُجُودٍ لِأُولَاهُ وَلَا فِي حَالِ جُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهَا بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَقُومَ لِلثَّانِيَةِ وَيَدِبَّ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَهَا. (قَوْلُهُ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَى كُلٍّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ مَعَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرُّكُوعِ وَهَذَا الظَّرْفُ تَنَازَعَهُ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَهُ وَهِيَ تَحَقَّقَ وَرَفَعَ وَاسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَلْ يُحْرِمُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ النَّاقِصَةَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ) أَيْ بَلْ يَهْوِي سَاجِدًا مِنْ ذَلِكَ الرُّكُوعِ بِدُونِ رَفْعٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَ أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا. (قَوْلُهُ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ. (قَوْلُهُ فَالْإِلْغَاءُ) أَيْ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَانًّا الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ أَوْ كَانَ شَاكًّا

стр. 347

بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ وَقِيلَ إنْ كَانَ حِينَ انْحِنَائِهِ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا عَدَمَ الْإِدْرَاكِ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَانًّا لَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ لَمْ تَبْطُلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ ثَلَاثَةٌ بِالْمَنْطُوقِ وَاثْنَتَانِ بِالْمَفْهُومِ وَفِي الْخَامِسَةِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته فَلْتُحْفَظْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا حَاجَةَ لَك بِتَكْثِيرِ الصُّوَرِ بِأَنْ تَضْرِبَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سِوَى تَشْتِيتِ الذِّهْنِ وَعَدَمِ ضَبْطِ الْمَسْأَلَةِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إنْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كُلِّهَا مِنْ قِيَامٍ أَمَّا إنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ انْحِنَائِهِ فَالرَّكْعَةُ تُلْغَى قَطْعًا وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَأَمَّا إنْ أَتَى بِهَا عِنْدَ انْحِنَائِهِ وَكَمَّلَهَا أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ. (وَإِنْ كَبَّرَ) مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا (لِرُكُوعٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ (وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ) أَيْ الْإِحْرَامَ فَقَطْ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ بِهَذَا التَّكْبِيرِ (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا (أَجْزَأَهُ) التَّكْبِيرُ بِمَعْنَى الْإِحْرَامِ أَيْ صَحَّ إحْرَامُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ أَيْضًا إنْ أَتَى بِهِ كُلَّهُ مِنْ قِيَامٍ لَا إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ وَفِي حَالِهِ التَّأْوِيلَانِ هَذَا إنْ جَزَمَ بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَلْغَاهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْإِحْرَامَ بِتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ (نَاسِيًا لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ (تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ) وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ جُمُعَةٍ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يَقْطَعُ فِي الْجُمُعَةِ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَفْهُومُ نَاسِيًا أَنَّ الْعَامِدَ يَقْطَعُ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْفَذَّ يَقْطَعَانِ وَيَسْتَأْنِفَانِ الْإِحْرَامَ مَتَى تَذَكَّرَ أَنَّهُمَا أَتَيَا بِالنِّيَّةِ فَقَطْ أَوْ كَبَّرَا لِلرُّكُوعِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ لَا يَتَمَادَى. ــ [حاشية الدسوقي] فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ عَدَمِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ الرَّفْعُ فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي قُلْنَاهَا فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَلَا تَبْطُلُ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْهَوَّارِيِّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ. (قَوْلُهُ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ وَهِيَ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ حِينَ التَّكْبِيرِ إمَّا جَازِمٌ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ أَوْ بِعَدَمِ إدْرَاكِهِ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ إدْرَاكِهِ أَوْ يَشُكُّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ فَإِمَّا أَنْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَجْزِمَ بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إلَخْ) صَوَابُهُ ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا إنْ جَزَمَ بِإِدْرَاكِهَا إنْ أَتَى إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَلَا يَتَأَتَّى التَّأْوِيلَانِ بِصِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَا وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمَأْمُومِ لَا فِي الْفَذِّ وَلَا فِي الْإِمَامِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّنْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَامَ لِرُكُوعٍ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ وَإِلَّا نَافَى مَا بَعْدَهُ بَلْ هِيَ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ. (قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامُ) أَيْ الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَظَاهِرٌ لِنِيَّتِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا انْصَرَفَ لِلْإِحْرَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَانْضَمَّتْ تِلْكَ النِّيَّةُ لِلتَّكْبِيرِ الَّذِي أَوْقَعَهُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَشَأْنُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَنْ لَا تُقَارِنَ النِّيَّةَ وَإِنَّمَا هَذَا شَأْنُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَتْ الرَّكْعَةُ بَاطِلَةً. (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَلْغَاهَا) أَيْ وَإِلَّا يَجْزِمُ بِإِدْرَاكِ الْإِمَامِ بَلْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ أَلْغَاهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ إلَخْ) صُورَتُهُ أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَكَبَّرَ نَاوِيًا بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الرُّكُوعَ نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالتَّمَادِي مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَأَمَّا الْفَذُّ الَّذِي كَانَ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأُ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ الْأُمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَادَى بَلْ يَقْطَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِمَعْنَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَنِسْيَانِهِ لَهَا وَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ كَمَا قُلْنَا. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبًا أَيْ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ تت عَنْ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَادَى نَدْبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ أَيْ خِلَافًا لِلْقَانِي الْقَائِلِ إنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ. (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ) وَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْقَائِلَانِ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ عَنْ مَأْمُومِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جُمُعَةٍ وَغَيْرِهَا) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَمَادَى الْمَأْمُومُ أَيْ تَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الصَّلَاةِ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأُولَى قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى تَمَادَى. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يُخَالِفُ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمَيْنِ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَامِدَ يَقْطَعُ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَطْعِ يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِالْقَطْعِ عَنْ الْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ أَوْ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَتَيَا بِالنِّيَّةِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ. (قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ إلَخْ) أَيْ بَلْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَرَكَعَ وَلَمْ يُكَبِّرْ أَصْلًا لَا لِلْإِحْرَامِ وَلَا بِقَصْدِ الرُّكُوعِ وَقَوْلُهُ لَا يَتَمَادَى أَيْ

стр. 348

(وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ) أَيْ إذَا كَبَّرَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهَلْ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وُجُوبًا ثُمَّ يُعِيدُهَا إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَوْ يَقْطَعُ مُطْلَقًا عَقَدَ الرَّكْعَةَ أَمْ لَا (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ اُتُّفِقَ عَلَى الْقَطْعِ كَذَا قِيلَ وَمُقْتَضَى النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَبَّرَ لِلسُّجُودِ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ عَلَى الرَّاجِحِ كَتَكْبِيرٍ بِرُكُوعٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ) الْمُصَلِّي تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَا الرُّكُوعِ نَاسِيًا بِأَنْ أَتَى بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَدَخَلَ مَعَهُ بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ (اسْتَأْنَفَ) صَلَاتَهُ بِإِحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِقَطْعٍ بِسَلَامٍ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لِعَدَمِ حَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْدُوبَاتِ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ طُولٌ أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِذِكْرِ حُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ فَقَالَ. دَرْسٌ (فَصْلٌ) (نُدِبَ لِإِمَامٍ) ثَابِتَةٌ إمَامَتُهُ لَا مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (خَشِيَ) بِتَمَادِيهِ (تَلَفَ مَالَ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ خَشِيَ بِتَرْكِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يَخْشَ وَكَثُرَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَضَاقَ الْوَقْتُ مُطْلَقًا أَوْ قَلَّ وَاتَّسَعَ تَمَادَى فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ (أَوْ) خَشِيَ تَلَفَ أَوْ شِدَّةَ أَذَى (نَفْسٍ) ــ [حاشية الدسوقي] بَلْ يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَهَذَا الْمَفْهُومُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ (قَوْلُهُ وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَوَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَكَبَّرَ بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ تَرْكَهَا إلَّا بَعْدَ عَقْدِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِذَلِكَ السُّجُودِ فَقِيلَ يَقْطَعُ وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ التَّالِيَةَ لِذَلِكَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ أَوْ الْإِحْرَامَ وَالسُّجُودَ مَعًا أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ. (قَوْلُهُ أَنْ عَقَدَ) أَيْ إنْ تَذَكَّرَ تَرْكَهُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ إلَخْ وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ يَتَمَادَى. (قَوْلُهُ عَقَدَ الرَّكْعَةَ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ قَبْلَ عَقْدِهَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ) أَيْ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الثَّانِيَةَ اُتُّفِقَ عَلَى الْقَطْعِ، فَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ إذَا حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ هَكَذَا ذَكَرَ عج وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا قِيلَ وَمُقْتَضَى النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَابْنَ يُونُسَ وَاللَّخْمِيَّ نَقَلُوا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ تَمَادَى وَنَقَلَ سَنَدٌ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ فَهُوَ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى التَّمَادِي فَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ نَقَلَا عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ قَطَعَ وَاللَّخْمِيُّ نَقَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَتَمَادَى مُطْلَقًا كَمَا فِي الرُّكُوعِ وَهَذَا خِلَافٌ لَا تَرَدُّدٌ خِلَافًا لِمَنْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ) وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لِعَدَمِ حَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا بِوُجُوبِ تَمَادِي الْمَأْمُومِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مِثْلَ مَا قِيلَ فِيمَا إذَا كَبَّرَ عِنْدَ الرُّكُوعِ نَاوِيًا بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ الرُّكُوعَ نَاسِيًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِنْ ذَلِكَ لِتَرْكِ هَذَا التَّكْبِيرِ بِالْمَرَّةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْهُ [فَصَلِّ الِاسْتِخْلَاف فِي الصَّلَاة] (قَوْلُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ) أَيْ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلِفُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِهِ لِمَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ إنْ قَرُبَ وَمِنْ قِرَاءَتِهِ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَهُ. (قَوْلُهُ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ) أَيْ ضَامِنًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَسْبَابَهُ. (فَصْلٌ فِي الِاسْتِخْلَافِ) . (قَوْلُهُ لِإِمَامٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ لَا بِاسْتِخْلَافٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ وَمَعْمُولُ الْمَصْدَرِ وَإِنْ جَازَ تَقَدُّمُهُ إذَا كَانَ ظَرْفًا لَكِنْ مَعَ عَدَمِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ لَا مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ) أَيْ فَلَا يَسْتَخْلِفُ لِخَشْيَةِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ تَرْكِ النِّيَّةِ أَوْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بَلْ وَلَا دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ) كَانْفِلَاتِ دَابَّةٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَشْيَةِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ لَا الْوَهْمُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِأَجْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَافِرًا وَلِذَا نُكِّرَ مَالٌ. (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ بِتَرْكِهِ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَضَاقَ الْوَقْتُ مُطْلَقًا) أَيْ قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ. (قَوْلُهُ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ) أَيْ فَالْإِمَامُ إنَّمَا اخْتَصَّ بِنَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ أَوْ نَفْسٍ) أَيْ مَعْصُومَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَخَوْفِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ

стр. 349

أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ) عَنْ رُكْنٍ لَا سُنَّةٍ (أَوْ) مُنِعَ (الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِنْ اقْتَضَى الْبِنَاءَ مَعَ الْغُسْلِ اسْتَخْلَفَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ الْإِمَامَةِ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الصَّلَاةِ وَالْبَاءَ لَتَطَابَقَ النَّقْلُ أَيْ وَيَأْتِي بِهِمَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) مَنَعَ الصَّلَاةَ بِسَبَبِ (سَبْقِ حَدَثٍ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْهُ غَلَبَةً فِيهَا. (أَوْ) بِسَبَبِ (ذِكْرِهِ) أَيْ الْحَدَثِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَهَا بِوُضُوءٍ أَوْ تَحَقَّقَ الْحَدَثَ وَالطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الِاسْتِخْلَافُ بِالْإِمَامِ جُنُونُهُ أَوْ مَوْتُهُ (اسْتِخْلَافٌ) نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ نُدِبَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ (وَإِنْ) حَصَلَ سَبَبُهُ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِلَا تَسْمِيعٍ مِنْ الرُّكُوعِ وَبِلَا تَكْبِيرٍ مِنْ السُّجُودِ لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنَّمَا يَرْفَعُ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ ــ [حاشية الدسوقي] فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَيَهْلَكُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ شِدَّةُ أَذًى وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ شِدَّةُ أَذًى إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ " أَوْ " مَعَ مَا عَطَفْت وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ) أَيْ كَعَجْزِهِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَيْ طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ وَأَمَّا طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ وَقَوْلُهُ الْإِمَامَةَ نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مُنِعَ مِنْ الْإِمَامَةِ لِأَجْلِ طُرُوُّ عَجْزٍ أَوْ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ طُرُوُّ رُعَافٍ (قَوْلُهُ اعْتَرَضَ إلَخْ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ عج وَشَيْخُهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَلَا مُسْتَنِدَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الرُّعَافَ مُقْتَضٍ لِلِاسْتِخْلَافِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِلْقَطْعِ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا أَنَّ النَّجَاسَاتِ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهَا أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ الِاسْتِخْلَافُ بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِخْلَافِ فِي رُعَافِ الْقَطْعِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُحْمَلُ عَلَى رُعَافِ الْقَطْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ رُعَافُ الْبِنَاءِ بِالْأَوْلَى وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ لِمُوَافَقَةِ مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ أَوْ ذِكْرِهَا اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الرُّعَافَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ يُنْدَبُ فِيهِ الِاسْتِخْلَافُ لِلْإِمَامِ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَلِكَ سُقُوطُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ تَذَكُّرُهُ لَهَا فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ التَّحْقِيقِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الرُّعَافَ وَقَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ أَيْ بِأَنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَلَطَّخَهُ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا اسْتِخْلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى الْبِنَاءَ) أَيْ أَبَاحَ الْبِنَاءَ أَيْ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ فَتْلُهُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَنْ دِرْهَمٍ. (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) أَيْ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ وَنُدِبَ الِاسْتِخْلَافُ لَهُمْ مِنْ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَهَا بِوُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ اسْتَخْلَفَ وَخَرَجَ. (قَوْلُهُ أَوْ تَحَقَّقَ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ لعبق نَفْسِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ الْجَزْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهُ يَتَمَادَى وَإِنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ) أَيْ وَهُوَ مَحَطُّ النَّدْبِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ اسْتِخْلَافٌ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافُ وَيَدَعُ الْقَوْمَ هَمْلًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْإِمَامِ إذَا تَعَدَّدَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ وَاحِدًا فَلَا إذْ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيُتِمُّ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ خَلْفَهُ إذَا كَانَ وَاحِدًا وَحِينَئِذٍ فَيَعْمَلُ عَمَلَ الْخَلِيفَةِ فَإِذَا أَدْرَكَ رَجُلٌ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ وَقَدْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ إكْمَالِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَقْطَعُهَا وَعَلَى الثَّالِثِ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيَبْنِي فِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَيَجْلِسُ بَعْدَهَا ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِخْلَافُ لِمَنْعِ الْإِمَامَةِ لِعَجْزٍ وَإِلَّا اسْتَخْلَفَ مَنْ وَرَاءَهُ وَلَوْ وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ وَرَاءَهُ مُؤْتَمًّا كَمَا فِي بْن. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ سَبَبُهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ خَشْيَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَرْفَعُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ وَهُوَ

стр. 350

فَيَدِبُّ كَذَلِكَ لِيَرْفَعَ بِهِمْ (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاتُهُمْ (إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ) أَيْ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ حَالَ رَفْعِهِمْ مَعَهُ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْعَوْدِ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْعُذْرِ فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ. وَإِنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ صَارَ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ حَيْثُ قَامَ مَقَامَ إمَامِهِ (وَ) نُدِبَ (لَهُمْ) الِاسْتِخْلَافُ (إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) الْإِمَامُ (وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ) حَتَّى يَرْجِعَ لَهُمْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَدِّمُوا غَيْرَهُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمَّ بِهِمْ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ (وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ لِيَتَأَتَّى لَهُمْ اقْتِدَاءٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَفْعَالِهِ (وَ) نُدِبَ (تَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ) سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ (وَتَأَخَّرَ) الْأَوَّلُ (مُؤْتَمًّا) وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ ــ [حاشية الدسوقي] الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ بِلَا تَسْمِيعٍ إنْ حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِيهِ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ بِلَا تَكْبِيرٍ إنْ حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَيَدِبُّ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَدِبُّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَأْتِيَ مَحَلَّ الْإِمَامِ ثُمَّ يَرْفَعَ بِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ الْبُطْلَانُ مُخَرَّجٌ لِابْنِ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ اهـ بْن وَقَوْلُهُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ أَيْ وَكَذَا إنْ خَفَضُوا بِخَفْضِهِ قَبْلَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ إلَخْ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ بِأَنْ حَدَثَ الْعُذْرُ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَرَفَعَ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ الْعُذْرُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَاسْتُخْلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إذَا عَلِمُوا بِحَدَثِهِ وَرَفَعُوا مَعَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِ حَدَثٍ فَالْبُطْلَانُ بِلَا خِلَافٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُمْ إذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَفْعِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَوْدِ مَعَ الْخَلِيفَةِ أَيْ فَيَرْكَعُونَ مَعَهُ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَيُعِيدُونَهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ قَدْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ الْبُطْلَانَ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا لَمْ يَأْخُذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْعُذْرِ فَالْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ كَانَ تَرْكُهُمْ الْعَوْدَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْأَوَّلِ) أَيْ قَبْلَ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ وَرُكُوعُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَكُونُ رُكُوعُ الْخَلِيفَةِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ) أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَحَلُّ اسْتِخْلَافِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَ حُصُولِ مَانِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفُوا بَطَلَتْ كَمَا حَكَى ح تَخْرِيجَ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِ الِاتِّبَاعِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي النَّحْوِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ إلَخْ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا انْصَرَفَ وَلَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا وَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اُمْكُثُوا لَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُومُوا حَتَّى يَرْجِعَ فَيُتِمَّ بِهِمْ اهـ فَلَوْ وَقَعَ وَأَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ فَانْتَظَرُوهُ حَتَّى عَادَ وَأَتَمَّ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هُنَا بَيَانُ نَدْب اسْتِخْلَافِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِانْتِظَارِ بَلْ جَوَازُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ الصَّادِقِ بِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَهُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) أَيْ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى كَمَا فِي شب. (قَوْلُهُ لِيَتَأَتَّى لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) أَيْ بِسُهُولَةٍ وَإِلَّا فَاقْتِدَاؤُهُمْ يَتَأَتَّى بِغَيْرِ الْأَقْرَبِ وَلَوْ قَالَ لِيَسْهُلَ لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ فِي كَحَدَثٍ) أَيْ فِي اسْتِخْلَافِهِ لِعُذْرٍ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ كَحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ رُعَافٍ قَطَعَ فَيُشِيرُ لِمَنْ يُقَدِّمُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي خُرُوجِهِ وَأَمَّا اسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ لَا يُبْطِلُهَا كَرُعَافٍ بِنَاءً أَوْ عَجْزٍ فَتَرْكُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا) الْمُرَادُ

стр. 351

(فِي الْعَجْزِ) عَنْ رُكْنٍ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ (وَ) نُدِبَ لَهُ (مَسْكُ أَنْفِهِ فِي) حَالِ (خُرُوجِهِ) لِيُوهِمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ (إنْ قَرُبَ) مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ كَقُرْبِ مَا يَدِبُّ فِيهِ لِفُرْجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا مُنِعَ وَإِذَا تَقَدَّمَ فَعَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ لِلْعُذْرِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ دَبِّهِ لِلصَّفِّ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا (وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ أَرْبَعَةَ فُرُوعٍ فَقَالَ (كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ (وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) . فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ (أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا) وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ (أَوْ) أَتَمَّ (بَعْضُهُمْ) وُحْدَانًا وَالْبَعْضُ بِالْخَلِيفَةِ (أَوْ بِإِمَامَيْنِ) فَتَصِحُّ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا وَتَصِحُّ لِلْبَعْضِ الَّذِي بِالْإِمَامِ إنْ كَمَّلَ الْعَدَدَ وَأَمَّا فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ فَتَصِحُّ لِمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ وَإِنْ تَسَاوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْ ــ [حاشية الدسوقي] بِالتَّأْخِيرِ الصَّيْرُورَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وُجُوبًا لِأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمَحَلِّ مَنْدُوبٌ أَيْ وَصَارَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا أَوْ وَرَجَعَ الْأَوَّلُ مُؤْتَمًّا وُجُوبًا. (قَوْلُهُ فِي الْعَجْزِ) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ لِعَجْزٍ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَغْيِيرُ النِّيَّةِ هُنَا) أَيْ اُغْتُفِرَ كَوْنُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَوَّلًا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ لِيُوهِمَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُوقِعَ فِي وَهْمٍ أَيْ ذِهْنِ مَنْ رَآهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ تَكَلُّمِ النَّاسِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَهُ) أَيْ إلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ. (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ مِنْ مَوْضِعِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَالصَّفَّيْنِ فَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْخَلِيفَةِ مِنْ مَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ أَتَمَّ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَمْشِي لِمَحَلِّ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ يُفْسِدُهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَإِذَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِمَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ فَعَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فَيَتَقَدَّمُ وَهُوَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ كَوْنِهِ رَاكِعًا أَوْ رَافِعًا أَوْ جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا (قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ هُنَا) أَيْ وَهُوَ التَّمْيِيزُ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُسْتَخْلَفِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ) أَيْ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لِاشْتِبَاهٍ كَقَوْلِهِ يَا فُلَانُ يُرِيدُ وَاحِدًا وَفِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ مِنْهُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ فَتَقَدَّمَ وَأَمَّ بِهِمْ بَلْ وَإِنْ تَقَدَّمَ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ بَلْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ صَحَّتْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْبَلَ وَيَفْعَلَ بِهِمْ بَعْضَ الْفِعْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ وَقَوْلِ الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ يَا فُلَانُ تَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ فَإِذَا تَقَدَّمَ حِينَئِذٍ غَيْرُهُ بَطَلَتْ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَعَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا بَطَلَتْ إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ إمَامًا حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَأْمُومِينَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى اعْتَمَدَهَا عج وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْتَدُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا فَإِذَا اسْتَخْلَفَ لَهُمْ مَجْنُونًا وَاقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَشَى عَلَيْهَا الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ كَانُوا تَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ كَالْأَصْلِ إلَّا إذَا اُتُّبِعَ أَيْ عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إثْمِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ إذَا صَلَّوْا كُلُّهُمْ وُحْدَانًا مَعَ كَوْنِهِ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّى الْخَلِيفَةُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَصْلِيِّ رَكْعَةً فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَلِيفَةِ وَالْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعِيدُوا فِي جَمَاعَةٍ وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَأْمُومٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ بِإِمَامَيْنِ) أَيْ وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ فَعَلَتْ فِعْلًا حَرَامًا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا) أَيْ لَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا

стр. 352

(وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَابْتَدَأَ) وُجُوبًا (بِسِرِّيَّةٍ) أَوْ جَهْرِيَّةٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَلَوْ قَالَ مِنْ انْتِهَاءِ (الْأَوَّلِ) إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَأَشْمَلَ. (وَصِحَّتُهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ (بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ) تَمَامِ (الرُّكُوعِ) أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ الْمُسْتَخْلَفُ مَعَ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا جَزَاءً قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ الْإِحْرَامِ فَمَنْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ بِمُجَرَّدِ تَكْبِيرِهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي السُّجُودِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ أَوْ أَحْرَمَ حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَسْتَمِرُّ رَاكِعًا وَيَرْكَعُ بِهِمْ ثَانِيًا إنْ رَفَعَ لِيَرْفَعَ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ مُعْتَدٌّ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا. (وَإِلَّا) يُدْرِكْ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ الصَّادِقِ بِالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ وَجَوَابُ شَرْطِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً فَلَوْ أُجِيزَ اسْتِخْلَافُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَزِمَ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِشِبْهِ الْمُتَنَفِّلِ لَا إنْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِانْتِهَاءِ قِرَاءَتِهِ كَمَا إذَا كَانَتْ جَهْرِيَّةً أَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ. (قَوْلُهُ وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ) خَصَّ السِّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ شَأْنُهَا الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا [صِحَّة الِاسْتِخْلَاف] (قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا) أَيْ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِلْقِرَاءَةِ وَدَخَلَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُهُ أَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَأَحْرَمَ وَهُوَ وَاقِفٌ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَهُوَ مُنْحَنٍ قَبْلَ رُكُوعِ ذَلِكَ الْمَأْمُومِ أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُنْحَنِيًا وَدَخَلَ مَعَهُ شَخْصٌ وَهُوَ مُنْحَنٍ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ التَّمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ فِيمَا ذُكِرَ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَاسْتَخْلَفَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرَّفْعِ فَمَا يَأْتِي مِنْ السُّجُودِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ كَانَ لَهُ اسْتِخْلَافُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ بِكَثِيرٍ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ حِينَ حُصُولِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ انْحَنَى مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَتَمَامُهُ يَكُونُ بِتَمَامِ الرَّفْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمَأْمُومُ فَوَجَدَ الْإِمَامَ مُنْحَنِيًا فَدَخَلَ مَعَهُ وَهُوَ مُنْحَنٍ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَصَلَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ هَذَا إذَا كَانَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ الْقِرَاءَةُ بَلْ وَلَوْ كَانَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ أَوْ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ فِي حَالَةِ السُّجُودِ. (قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْهُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ) أَيْ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ رَفْعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ فِي بَاقِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَقِيَّتِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُمْ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَاقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ السُّجُودِ إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ مَثَلًا فَصَارَ بِاسْتِخْلَافِهِ كَأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْهَبْ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ الَّذِي اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِيهِ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ فَحَصَلَ لَهُ فِيهِ الْعُذْرُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَالْقَوْمُ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَلَوْ أُجِيزَ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ بَنَى عَلَى فِعْلِ الْأَصْلِ) أَيْ بِأَنْ أَتَى بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ لَوْ لَمْ

стр. 353

وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نَاسِخِ الْمُبَيَّضَةِ سَهْوًا وَقَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ هُنَا وَكَأَنَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ سَهْوًا وَمَسَاقُهُ هَكَذَا وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ جُزْءًا أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ اتِّفَاقًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ مِنْهُمْ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ (أَوْ بَنَى) عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ بِنَاؤُهُ (بِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مُطْلَقًا. (أَوْ الثَّالِثَةِ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَقِيَامُهُ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ (وَإِلَّا) يَبْنِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ بِأَنْ بَنَى ــ [حاشية الدسوقي] يَحْصُلْ لَهُ عُذْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِجَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ (قَوْلُهُ فَحَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ) أَيْ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْمُفَرَّعِ. (قَوْلُهُ وَأَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ) أَيْ أَحْرَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مُقْتَدِيًا بِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مُقْتَدِيًا بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعُذْرِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِتَلَاعُبِهِ. (قَوْلُهُ فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدٌ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا إشْكَالَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ قَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْخِلَافُ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَوْمٌ قَبْلَ إمَامِهِمْ ثُمَّ أَحْدَثَ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَقَدَّمَ أَحَدَهُمْ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّوْا فُرَادَى حَتَّى يُجَدِّدُوا إحْرَامًا اهـ بْن وَإِنَّمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِذَا صَلَّوْا فُرَادَى لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ ظَنُّوهُ فِي صَلَاةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ بَلْ صَلَّى نَاوِيًا الْفَذِّيَّةَ. (قَوْلُهُ أَوْ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاوِيًا لِلْإِمَامَةِ وَالْمُرَادُ بِبِنَائِهِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ كَمَّلَهَا وَلَمْ يَبْتَدِئْهَا وَلَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ابْتَدَأَ بِالسُّورَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَدَخَلَ مَعَهُ فَيَرْكَعُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَقَدْ خَلَتْ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً وَكَانَ الْبِنَاءُ فِي أُولَاهَا فَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ لَا جُلَّ لَهَا فَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ بَنَى فِي الْأُولَى عَلَى مَا عَدَا الثُّنَائِيَّةِ وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى هَذَا يَتَمَشَّى قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى) الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوْ حَالٌ أَيْ بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً. (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَالْإِمَامِ) يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَفِي الرَّابِعَةِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيهَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ الِاسْتِخْلَافِ جَهْلًا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِرَاءَةِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ وَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ جَهْلًا مِنْهُ وَقَبِلَ هُوَ الِاسْتِخْلَافَ جَهْلًا مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ إنَّهُ بَنَى فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ الْإِحْرَامِ فَقَطْ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ كُلِّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ كَلَامَ عبق. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ بِالثَّالِثَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ كَانَ مَا حَصَلَ فِيهِ النِّيَابَةُ عَنْ الْإِمَامِ بِالنَّظَرِ لِمَا اعْتَقَدَهُ جَهْلًا مِنْهُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَيَتْرُكُ السُّورَةَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ أُولَيَيْنِ لَهُ وَمُقْتَضَى جَهْلِهِ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ السُّنَنِ عَمْدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ اللَّتَيْنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ نَابَ فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ إذْ هُمَا فِي الْوَاقِعِ أُولَيَانِ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى فِي الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ

стр. 354

فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ (فَلَا) تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا وَأَشْبَهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ قَوْلَهُ (كَعَوْدِ الْإِمَامِ) بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (لِإِتْمَامِهَا) بِهِمْ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا إنْ كَانَ رُعَافٌ بِنَاءً فَلَا تَبْطُلُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمِ وَأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوهُ جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ قَدَّرُوهُ وَجَعَلُوا فَإِنْ صَلَّى مُفَرَّعًا عَلَى هَذَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ. (وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا ــ [حاشية الدسوقي] تَكُونُ صَلَاتُهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَقْضِي الْأُولَيَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عبق وَلِذَا قَالَ فِي المج ثُمَّ هُوَ إنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِقِيَامِ الْأُولَى أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ صَحَّتْ لِجُلُوسِهِ بِمَحَلِّهِ وَلَا يَضُرُّهُ انْقِلَابُ الصَّلَاةِ فِي الصُّورَةِ. (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا) أَيْ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ. (قَوْلُهُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَر وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ اهـ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى يُتِمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأْخِيرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ لِقُدُومِهِ ﷺ وَتَقَدُّمِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْخِلَافُ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ غَيْرِ الْبَانِي وَهْمٌ وَقُصُورٌ اهـ فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَصْرِهِ عَلَى رُعَافِ غَيْرِ الْبِنَاءِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي إذَا أَتَمَّ بِالْقَوْمِ بَعْدَ غَسْلِ دَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا قَطْعًا وَبِنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا قَبْلَ عَوْدِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا مُوجِبًا لِلْقَطْعِ أَوْ رُعَافَ بِنَاءٍ وَقَدْ حَمَلَ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافَ قَطْعٍ وَأَمَّا رُعَافُ الْبِنَاءِ فَلَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته. (قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ أَمْ لَا) أَيْ اسْتَخْلَفَ لَهُمْ عِنْدَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ كَانَ عُذْرُهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ لِأَجْلِهِ رُعَافَ بِنَاءٍ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ) أَيْ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا. (قَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ فِيهِمَا يَقْتَضِي إدْرَاكَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِمَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ هَذَا خَلْفٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ

стр. 355

وَكَانَ فِيهِمْ مَسْبُوقٌ أَيْضًا وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَ (جَلَسَ لِسَلَامِهِ) أَيْ إلَى سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمَسْبُوقِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ إلَى أَنْ يُكْمِلَ صَلَاتَهُ وَيُسَلِّمَ فَيَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامًا لَهُ وَأَشْبَهَ فِي وُجُوبِ الِانْتِظَارِ قَوْلَهُ (كَأَنْ سُبِقَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ (لَا) يَجْلِسُ مَأْمُومٌ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) عَلَى مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ كَيْفَ يَسْتَخْلِفُ مُقِيمًا مَعَ أَنَّ إمَامَةَ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ مَكْرُوهَةٌ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (لِتَعَذُّرِ) اسْتِخْلَافِ (مُسَافِرٍ) لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْإِمَامَةِ (أَوْ جَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِ تَعَيُّنِهِ مِنْ الْمُقِيمِ أَوْ جَهِلَ أَنَّهُ خَلْفَهُ (فَيُسَلِّمُ) الْمَأْمُومُ (الْمُسَافِرُ) عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ بَعْدَ إكْمَالِهِ لِصَلَاةِ الْأَوَّلِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ (وَيَقُومُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِمَا عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ ــ [حاشية الدسوقي] (قَوْلُهُ وَكَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا كَالْخَلِيفَةِ أَيْ وَفِيهِمْ غَيْرُ مَسْبُوقٍ. (قَوْلُهُ وَأَشَارَ لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ كُلِّهِمْ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرِ مَسْبُوقِينَ (قَوْلُهُ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ) أَيْ وَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ جَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ وَكَذَا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَ سَلَامِهِ. (قَوْلُهُ فَيَقُومُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا سَلَّمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ قَامَ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَسَلَّمَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْخَلِيفَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ ذَلِكَ الْمَسْبُوقُ وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ لِلْقَضَاءِ بَطَلَتْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ إذَا قَامَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا فَيُسَلِّمُ مَعَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِي مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ كَأَنْ سَبَقَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَجْلِ إفَادَةِ قَصْرِ السَّبْقِ فِي الْخَلِيفَةِ وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يُبْرِزْ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ أَيْ كَأَنْ سَبَقَ الْمَسْبُوقُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَلِذَا أُبْرِزَ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُسْتَخْلِفِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِلَّا يَنْتَظِرُوهُ بَلْ سَلَّمُوا حِينَ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَحَلَّهُ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ الْقَوْمُ عَنْ إمَامَتِهِ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ يَسْتَخْلِفُ لَهُمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَا الْمُقِيمِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ سَلَامٍ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَيْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ لَا يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ لِسَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ الْمَأْمُومِ هُنَا بِالْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ الْمَأْمُومُ لِانْتِظَارِهِ لَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ أَوْ عَطْفًا عَلَى الْمَسْبُوقِ فَتَأَمَّلْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا عَلَى مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَأَكْمَلَ صَلَاةَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا وَيُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا مَعَ الثَّانِي وَالْمُسَافِرُونَ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِلسَّلَامِ مَعَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْخَلِيفَةُ الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ حَتَّى يَنْتَظِرَهُ الْمُسَافِرُونَ لِيُسَلِّمَ بِسَلَامِهِ. (قَوْلُهُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ) إطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَى إتْيَانِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ هُنَا تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِصَلَاتِهِ فَهَذَا بِنَاءٌ لَا قَضَاءٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ مَا فَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مَعَ هَذَا الْإِمَامِ وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقْتَدِيَ الْمَأْمُومُ الْمُقِيمُ بِهَذَا الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَانٍ فِيهِ قُلْت لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ شَخْصٍ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِإِمَامَيْنِ ثَانِيهُمَا غَيْرُ مُسْتَخْلَفٍ عَنْ الْأَوَّلِ فِيمَا يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُتِمُّ بِهِمَا الْمُقِيمُ صَلَاتَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السَّهْوِ وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ لِأَنَّهُ اسْتِخْلَافٌ حَقِيقَةً لِمَا سَبَقَ أَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ عِنْدَ سَحْنُونٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَلِذَا طَلَبَ مِنْ الْقَوْمِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ مَأْمُومِي الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا هُوَ قَاضٍ فِيهِ فَإِذَا اسْتَخْلَفَ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا مَسْبُوقًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فِيمَا هُوَ بَانٍ فِيهِ مِمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ إذَا صَلَّى وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا الَّتِي هِيَ ثَانِيَةٌ لِلْأَوَّلِ وَأُولَى
следующие страницы →