← Фикх малики

Фикх малики · id 21604

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 130 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بَعْضُهُ صَامَهُ (أَوْ نِسْيَانٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ وُجُوبِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعًا مِنْ التَّفْرِيطِ وَكَذَا إنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا أَوْ لِخَطَأِ وَقْتٍ كَصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَظُنُّهُ الْخَمِيسَ الْمَنْظُورَ وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ (وَ) قَضَى (فِي النَّفْلِ بَا) لِفِطْرِ (الْعَمْدِ) وَلَوْ لِسَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ (الْحَرَامُ) لَا بِالْفِطْرِ نِسْيَانًا أَوْ إكْرَاهًا وَلَا بِحَيْضِ وَنِفَاسٍ أَوْ خَوْفِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ (وَلَوْ) أَفْطَرَ لِحَلِفِ شَخْصٍ عَلَيْهِ (بِطَلَاقِ بَتٍّ) أَوْ بِعِتْقٍ لَتُفْطِرَنَّ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ، وَإِنْ أَفْطَرَ قَضَى (إلَّا لِوَجْهٍ) كَتَعَلُّقِ قَلْبِهِ بِمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِهَا بِحَيْثُ يَخْشَى أَنْ لَا يَتْرُكَهَا إنْ حَنِثَ فَيَجُوزُ وَلَا قَضَاءَ (كَوَالِدِ) أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَيْ كَأَمْرِهِ بِالْفِطْرِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ مِنْ إدَامَةِ الصَّوْمِ وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ (وَشَيْخٍ) فِي الطَّرِيقِ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَيْخَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا) أَيْ الْوَلَدُ وَالشَّيْخُ وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ فِي الْفَرْضِ بَيَّنَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ تَجِبُ فِي بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ (وَكَفَّرَ) الْمُفْطِرُ الْمُكَلَّفُ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى وُجُوبًا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا الْعَمْدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ تَعَمَّدَ) فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ فَالْمُتَأَوِّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَجَاهِلُهَا كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ ظَنَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَحْرُمُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَجَامَعَ بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) بِلَا (جَهْلٍ) لِحُرْمَةِ فِعْلِهِ وَأَوْلَى جَهْلُ رَمَضَانَ كَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا كَفَّارَةَ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِهَا مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُهَا خَامِسُهَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (فِي) أَدَاءِ (رَمَضَانَ فَقَطْ) ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ بِالتَّقْدِيمِ وَقَوْلُهُ وَفِطْرُهُ أَيْ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ نِسْيَانٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْحَاجِبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ نَوْعًا مِنْ التَّفْرِيطِ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْمَرَضِ فَالنَّاسِي عِنْدَهُ نَوْعٌ مِنْ التَّفْرِيطِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا) أَيْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الطِّرَازِ وَقَالَ ح إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَفِي خش أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْإِكْرَاهِ وَأَصْلُهُ فِي التَّلْقِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ اهـ بْن لَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ قَضَائِهِ قَائِلَانِ إنَّ الْمُكْرَهَ أَوْلَى مِنْ الْمَرِيضِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَظُنُّهُ الْخَمِيسَ الْمَنْذُورَ) أَيْ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي الْخَمِيسِ وَلَمْ يَدْرِ إلَّا فِي أَثْنَائِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ وَقَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ إذَا أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِسَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِي فِطْرِهِ عَمْدًا فِي النَّفْلِ لِأَجْلِ سَفَرٍ طَرَأَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا بِالْفِطْرِ نِسْيَانًا) هَذَا مُحْتَرَزُ الْعَمْدِ وَمَا بَعْدَهُ كُلُّهُ مُحْتَرَزُ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقٍ إلَخْ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنْ يُفْطِرَ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا قَضَاءَ وَلَا يُحَنِّثُهُ فِي يَمِينِهِ (قَوْلُهُ كَتَعَلُّقِ قَلْبِهِ إلَخْ) هَذَا مِثَالُ الْوَجْهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوَالِدِ إلَخْ تَشْبِيهٌ بِالْوَجْهِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ح وَاخْتَارَهُ طفى (قَوْلُهُ أَبٍ أَوْ أُمٍّ) أَيْ دَنِيَّةٍ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْمُرَادُ الْأَبَوَانِ الْمُسْلِمَانِ لَا إنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا يُطِعْهُمَا إلْحَاقًا لِلصَّوْمِ بِالْجِهَادِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِيَّاتِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ أَيْ كَأَمْرٍ بِالْفِطْرِ) أَيْ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَهْدَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّاعَاتِ وَإِفْسَادُ الصَّوْمِ حَرَامٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ النَّفْلِ قُدِّمَ فِيهِ نَظَرُ الشَّيْخِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِجَوَازِ إفْسَادِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (قَوْلُهُ شَيْخَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَكَذَا آلَتُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةً كَرَمَضَانَ أَوْ عَارِضَةً بِالنَّذْرِ [شُرُوطٍ وُجُوب كَفَّارَة الْإِفْطَار] (قَوْلُهُ قَدْ تَجِبُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ خُصُوصُ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَفْطَرَ غَلَبَةً) أَيْ لِشِدَّةِ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ لِزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِهِ (قَوْلُهُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ) أَيْ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا ثُمَّ إنَّ الِانْتِهَاكَ حَالَ الْفِعْلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَمَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مُنْتَهِكًا لِلْحُرْمَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمَ عِيدٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ تُفْطِرُ مُتَعَمِّدَةً ثُمَّ تَعْلَمُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ فِطْرِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فَلَا يُسْقِطُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْسَامَ الْجَاهِلِ ثَلَاثَةٌ فَجَاهِلُ حُرْمَةِ الْوَطْءِ وَجَاهِلُ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَجَاهِلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ الْفِعْلِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ. (قَوْلُهُ خَامِسُهَا أَشَارَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَالشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّوْمُ أَدَاءَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَمُّدٍ

стр. 527

لَا فِي قَضَائِهِ وَلَا فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (جِمَاعًا) يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ مَفْعُولُ تَعَمَّدَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَمِّدُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (أَوْ) تَعَمَّدَ (رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا) وَأَوْلَى لَيْلًا وَطَلَعَ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا لَا إنْ عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَحْصُلْ كَإِنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت فَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (أَوْ) تَعَمَّدَ (أَكْلًا) أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ وَصَلَّتْ لِلْجَوْفِ (أَوْ شُرْبًا بِفَمٍ فَقَطْ) فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ مِنْ نَحْوِ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّلَةٌ بِالِانْتِهَاكِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ. ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِيمَا يَصِلُ مِنْ الْفَمِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) وَصَلَ لِلْجَوْفِ (بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ) ، وَهِيَ الْقِشْرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ ــ [حاشية الدسوقي] لَا بِقَوْلِهِ كَفَّرَ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَا تَعَمَّدَهُ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ لَا فِي قَضَائِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ وَالْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَا قِيلَ أَوْ يَدْخُلُهَا لَكِنَّ لِأَدَاءِ رَمَضَانَ حُرْمَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ فَلَوْ قِسْنَا غَيْرَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ قِيَاسًا مَعَ الْفَارِقِ. (قَوْلُهُ وَلَا فِي كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَذْرُ الدَّهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ إنَّ نَاذِرَ الدَّهْرِ يُكَفِّرُ عَنْ فِطْرِهِ عَمْدًا وَعَلَيْهِ فَقِيلَ يُكَفِّرُ كَفَّارَةً صُغْرَى وَقِيلَ كُبْرَى وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ غَيْرِ الصَّوْمِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى نَاذِرِ الدَّهْرِ كَفَّارَةٌ لِرَمَضَانَ وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الصَّوْمِ رُفِعَ لَهَا نِيَّةُ النَّذْرِ كَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ رَمَضَانَ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَاذِرَ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَثَلًا إذَا أَفْطَرَ عَامِدًا يَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَطْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَجْرَى ح فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ (قَوْلُهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرَهَا فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ فِي مَسْلَكِ الْبَوْلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ لَا فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَلَا مِنْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا مَا لَمْ تُنْزِلْ الْكَبِيرَةُ وَلَا عَلَى بَالِغٍ فِي صَغِيرَةٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ فَتَجِبُ مِنْ حَيْثُ الْإِنْزَالُ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا) بِأَنْ قَالَ فِي النَّهَارِ، وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعْت نِيَّةَ صَوْمِي أَوْ رَفَعْت نِيَّتِي فَمَنْ عَزَمَ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ نَاسِيًا مَثَلًا ثُمَّ تَرَكَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ رَفْعًا لِلنِّيَّةِ وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مُسَافِرٍ صَامَ فِي رَمَضَانَ فَعَطِشَ فَقُرِّبَتْ لَهُ سُفْرَتُهُ لِيُفْطِرَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَشْرَبَ فَقِيلَ لَهُ لَا مَاءَ مَعَك، فَكَفَّ فَقَالَ أُحِبُّ لَهُ الْقَضَاءَ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ سُقُوطَهُ وَقَالَ إنَّهُ غَالِبُ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى لَيْلًا) الْمُرَادُ بِرَفْعِهَا لَيْلًا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّهُ غَيْرُ نَاوٍ لِلصَّوْمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ نِيَّةٌ لَهُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ اللَّيْلَ لَمَّا كَانَ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ فَرَفَعَهَا فِي النَّهَارِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ لَا يَضُرُّ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَأَمَّا رَفْعُهَا فِي اللَّيْلِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَمْ تَقَعْ النِّيَّةُ فِي مَرْكَزِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ وعبق أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى وُجُودِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ نَهَارًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ، وَأَمَّا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى وُجُودِ أَحَدِهِمَا فَلَمْ يَجِدْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عِنْدَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّارِحِ عُلِّقَ الْأَكْلُ عَلَى وُجُودِ مَأْكُولٍ وَوَجَدَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ أَكْلًا) أَيْ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا كَفَلَقَةِ طَعَامٍ تُلْقَطُ مِنْ الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَلْعًا لِنَحْوِ حَصَاةٍ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ جَرَى فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّ حُكْمَ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمُ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ بِفَمٍ فَقَطْ) أَيْ وَوَصَلَ لِلْجَوْفِ إذْ هُوَ حَقِيقَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَأَمَّا مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ مِنْ الْمُتَحَلِّلِ فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ) أَيْ لِلْجَوْفِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ أَيْ مِنْ أَنْفٍ وَنَحْوِهِ كَأُذُنٍ وَعَيْنٍ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ مَوْجُودٌ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ انْتِهَاكٌ وَفِيهِ أَنَّ الِانْتِهَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا مُتَأَتٍّ فِي الْوُصُولِ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ فَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النُّفُوسُ وَأَصْلُ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا شُرِعَتْ لِزَجْرِ النَّفْسِ عَمَّا تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ) أَيْ، وَإِنْ وَصَلَ لِلْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا كَفَّرَ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً لَا نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا لَيْلًا كَفَّرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا ابْتَلَعَهَا نَهَارًا عَمْدًا لَا غَلَبَةً وَلَا نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ هَذَا كَلَامُهُ تَبَعًا لعبق بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَمْ يَذْكُرْهَا التَّوْضِيحُ إلَّا عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ، وَهُوَ قَيَّدَهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَهَارًا لَا لَيْلًا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ اهـ كَلَامُهُ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ فِي المج مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق؛ لِأَنَّ

стр. 528

أَيْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا وَابْتَلَعَهَا وَلَوْ غَلَبَةً أَوْ لَيْلًا وَتَعَمَّدَ بَلْعَهَا نَهَارًا لَا غَلَبَةً فَيَقْضِي فَقَطْ كَأَنْ ابْتَلَعَهَا نِسْيَانًا وَلَوْ اسْتَعْمَلَهَا نَهَارًا عَمْدًا (أَوْ) تَعَمَّدَ (مَنِيًّا) أَيْ إخْرَاجَهُ بِتَقْبِيلٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ بَلْ (وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ) أَوْ نَظَرٍ وَكَانَ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ إدَامَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ خَالَفَ عَادَتَهُ وَأَنْزَلَ فَقَوْلَانِ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الثَّانِي وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ) فَلَا كَفَّارَةَ (عَلَى الْمُخْتَارِ) فَإِنْ لَمْ يُدِمْهَا فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ النَّظَرُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْقَيْدِ فِيهِمَا جَرَيَانُهُ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِالْأَوْلَى وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَيْدُ فِيهِمَا ضَعِيفًا وَفِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ مُعْتَمَدًا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَخِيرَيْنِ لِذَلِكَ نَعَمْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقَيْدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا لِلَّخْمِيِّ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ مَثَلًا (وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ) وَاحِدَةٍ (فَتَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْ عَادَتَهُ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ ــ [حاشية الدسوقي] الْجَوْزَاءَ مَقَامُ تَشْدِيدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ تَعَمَّدَ الِاسْتِيَاكَ بِهَا نَهَارًا إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَاك بِهَا نَهَارًا نِسْيَانًا فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا فَإِنْ ابْتَلَعَهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ اهـ خش (قَوْلُهُ وَكَانَ عَادَتُهُ الْإِنْزَالُ) أَيْ بِالْفِكْرِ وَالنَّظَرِ الْمُسْتَدَامَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدِمْهُمَا) أَيْ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ بَلْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ الْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ لَهُمَا فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا، وَإِنْ اسْتَدَامَهُمَا حَتَّى أَنْزَلَ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ بِهِمَا عِنْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَالْكَفَّارَةُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ بِهِمَا عِنْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَمْنَى فَقَوْلَانِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَهُوَ الْفِكْرُ الْمُسْتَدَامُ. (قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ، وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِنْزَالِ بِهِمَا فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَمْنَى (قَوْلُهُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَهُ ذَلِكَ الِاعْتِمَادُ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ ظَاهِرَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا سَتَرَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ إذَا أَنْزَلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ حَكَاهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْبَيَانِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ اهـ قَالَ طفى وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مُوَافَقَةِ الْعَادَةِ وَلَا عَلَى مُخَالَفَتِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عَادَتِهِ فَمَنْ عَادَتُهُ أَنْ يُنْزِلَ عَنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَفَّرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ لَمْ يُكَفِّرْ اهـ ثُمَّ قَالَهُ طفى فَالْمُؤَلِّفُ بِاعْتِبَارِ الْمُبَالَغَةِ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت ثُمَّ أَشَارَ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْمُقَدِّمَاتِ نَعَمْ اللَّخْمِيُّ فِي اخْتِيَارِهِ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرَ لِلْعَادَةِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُؤَلِّفَ بَلْ نَسَجَ عَلَى مِنْوَالِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى شَرْطِ الْمُتَابَعَةِ فِي النَّظَرِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ اخْتِيَارِهِ الرَّاجِحِ لِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَلَيْسَ اخْتِيَارُهُ خَاصًّا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ كَمَا قِيلَ بَلْ ذَكَرَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا التَّخْصِيصِ كَمَا تَرَى فَتَأَمَّلْ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّارِحِ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ إنَّ اللَّخْمِيَّ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ إلَّا فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ كُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ غَيْرُهُمَا أَحْرَى بِذَلِكَ اهـ كَلَامُ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: الْحَقُّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلِمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ إخْرَاجُهُ بِإِدَامَةِ الْفِكْرِ وَأَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ جَرَيَانُهُ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِالْأَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَمَا كَانَ قَيْدًا فِي الْأَقْوَى فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْأَضْعَفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى هَذَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ لَا وُرُودَ لَهُ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْقَيْدَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَيْدَ لِلَّخْمِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ بِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفِعْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ إطْلَاقِ أَشْهَبَ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِطْلَاقِ الْإِمَامِ الْكَفَّارَةَ صَارَ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ إذَا أَنْزَلَ عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُكَفِّرُ إنْ أَمْنَى عَنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَعَمِّدًا فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْوِفَاقِ فَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ النَّظَرَ وَحَمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ وَإِلَى التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمْنَى إلَخْ فَالتَّأْوِيلَانِ بِالْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ لَا بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى، وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ فَتَأْوِيلَانِ أَيْ قِيلَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفِطْرَ وَقِيلَ لَا كَفَّارَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ

стр. 529

وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ أَفَادَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مُعَلَّقًا لَهُ بِكُفْرٍ بِقَوْلِهِ (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكِ (سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ مُحْتَاجًا فَيَشْمَلُ الْفَقِيرَ (لِكُلٍّ مُدٌّ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ لَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ حَصَلَ الْمُوجِبُ الثَّانِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ أَوْ كَانَ الْمُوجِبُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَوَّلِ (وَهُوَ) أَيْ الْإِطْعَامُ (الْأَفْضَلُ) مِنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَلَوْ لِلْخَلِيفَةِ وَأَفَادَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَيْنِ وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا كَامِلَةٌ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ (كَالظِّهَارِ) رَاجِعٌ لِلصَّوْمِ وَالْعِتْقِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الْحُرِّ الرَّشِيدِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ (وَ) كَفَّرَ (عَنْ أَمَةٍ) لَهُ (وَطِئَهَا) وَلَوْ طَاوَعَتْهُ إلَّا أَنْ تَطْلُبَهُ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ (أَوْ) عَنْ (زَوْجَةٍ) بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ مُسْلِمَةٍ وَلَوْ أَمَةً (أَكْرَهَهَا) الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا، وَهِيَ حُرَّةٌ وَتَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَسْلَمَهُ لَهَا أَوْ فَدَاهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتَصُومَ إذْ لَا ثَمَنَ لِلصَّوْمِ (نِيَابَةً) عَنْهُمَا (فَلَا يَصُومُ) عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا لَا يُقْبَلُ النِّيَابَةُ (وَلَا يَعْتِقُ) أَيْ لَا يَصِحُّ عِتْقُ السَّيِّدِ (عَنْ أَمَتِهِ) إذْ لَا وَلَاءَ لَهَا (وَإِنْ أَعْسَرَ) الزَّوْجُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْهَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مَعَ يُسْرِهِ (كَفَّرَتْ) عَنْ نَفْسِهَا بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (وَرَجَعَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ) قِيمَةِ (الرَّقَبَةِ) ــ [حاشية الدسوقي] خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ عَادَتَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ الْإِمْنَاءِ فَنَظَرَ نَظْرَةً فَأَمْنَى فَلَا كَفَّارَةَ [أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً عَلَى التَّخْيِيرِ] (قَوْلُهُ تَمْلِيكِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَمْلِيكِ الْمِسْكِينِ لِلْمُدِّ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ (قَوْلُهُ لَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ) أَيْ فَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَكَلَاتِ أَوْ الْوَطَآتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ) عَطْفٌ عَلَى حَصَلَ أَيْ وَلَوْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ لِأَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ دُونَ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْخَلِيفَةِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مِنْ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ وَيُجَامِعَ ثَانِيًا (قَوْلُهُ مُحَرَّرَةٌ لِلْكَفَّارَةِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا عِتْقَهَا فَلَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ وَالتَّخْيِيرِ) أَيْ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ) أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَفَّرَ بِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ التَّكْفِيرُ بِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالْمُرَادُ كَفَّرَ عَنْهُ بِأَقَلِّهِمَا قِيمَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا بَيِّنٌ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ) أَيْ هَذَا إذَا أَكْرَهَهَا بَلْ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ؛ لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ) أَيْ بِالصَّوْمِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي الْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ أَوْ عَنْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا الزَّوْجُ) أَيْ بِخَوْفِ شَيْءٍ مُؤْلِمٍ كَضَرْبٍ فَأَعْلَى كَالطَّلَاقِ فَقَدْ ذَكَرَ طفى فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي الْعِبَادَاتِ يَكُونُ بِمَا ذَكَرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بَالِغَةٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً، وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الزَّوْجَةِ تُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَمَةِ الَّتِي أَكْرَهَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً. (قَوْلُهُ أَسْلَمَهُ لَهَا إلَخْ) ، وَإِذَا أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَهَلْ تَعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا عَمَّا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا تُكَفِّرُ بِهِ بَلْ تُكَفِّرُ بِعِتْقِ غَيْرِهِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ) أَيْ الزَّوْجَ الْعَبْدَ وَتَصُومَ أَيْ بَلْ مَتَى أَخَذَتْهُ لَا بُدَّ أَنْ تُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَكَذَا إذَا أَخَذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ فَلَا تُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ فَقَدْ أَخَذَتْ الْعَبْدَ أَوْ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ ثَمَنًا لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ نِيَابَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ الْمَذْكُورَيْنِ نِيَابَةً عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصُومُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالصَّوْمِ بَلْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَالْأَمَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا إذْ لَا وَلَاءَ لَهَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الزَّوْجَةِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ عَسِرَ السَّيِّدُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْ الْأَمَةِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ كَفَّرَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمَعْنَى كَفَّرَتْ نَدْبًا وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ عِبَارَةَ عَبْدِ الْحَقِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ لَأَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَصُمْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَفَّرَتْ بِالصَّوْمِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ

стр. 530

(وَ) نَفْسِ (كَيْلِ الطَّعَامِ) أَيْ مِثْلِهِ إنْ كَفَّرْت بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ يَرْجِعُ بِهِ وَتَعْلَمُ أَكْثَرِيَّةَ الطَّعَامِ وَأَقَلِّيَّتَهُ بِقِيمَتِهِ هَذَا إذَا أَخْرَجْته مِنْ عِنْدِهَا فَإِنْ اشْتَرَتْهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا رَجَعَتْ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا فَإِنْ كَفَّرَتْ بِالرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِهَا وَإِلَّا فَبِالْأَقَلِّ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَنِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ (وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِجِمَاعٍ (حَتَّى أَنْزَلَا) أَوْ أَنْزَلَتْ هِيَ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إنْزَالِهَا وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا أَيْضًا عَلَى هَذَا الثَّانِي (تَأْوِيلَانِ وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ فَاعِلٍ (لِيُجَامِعَ) أَيْ هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَوْ لَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا فَإِنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَلِغَيْرِهِ كَفَّرَ عَنْهَا وَاطِئُهَا وَلَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَظْهَرِ (لَا إنْ) اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ إلَى تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ (أَفْطَرَ نَاسِيًا) فَظَنَّ لِفَسَادِ صَوْمِهِ الْإِبَاحَةَ فَأَفْطَرَ ثَانِيًا عَامِدًا (أَوْ) لَزِمَهُ غُسْلٌ لَيْلًا لِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ وَ (لَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ) فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ فَأَفْطَرَ عَمْدًا (أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) أَيْ قُرْبَ الْفَجْرِ فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَأَفْطَرَ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ أَيْ فَاَلَّذِي تَسَحَّرَ قُرْبَهُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَعِيدِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْقُرْبَ عَلَى اللَّصْقِ أَيْ بِلَصْقِ الْفَجْرِ فَيُوَافِقُ السَّمَاعَ (أَوْ قَدِمَ) الْمُسَافِرُ (لَيْلًا) فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَةِ قُدُومِهِ فَأَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (أَوْ سَافَرَ دُونَ) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ) فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَبَيَّتَهُ (أَوْ رَأَى شَوَّالًا) أَيْ هِلَالَهُ (نَهَارًا) يَوْمَ ثَلَاثِينَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَأَفْطَرَ ــ [حاشية الدسوقي] بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا ثَمَنَ لَهُ (قَوْلُهُ وَنَفْسُ كَيْلِ الطَّعَامِ) قَدْرُ نَفْسٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَيْلِ الطَّعَامِ عَطْفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا) أَيْ فَإِذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَبِمِثْلِ الطَّعَامِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَالْأَقَلِّيَّةُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعِ بِكَيْلِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ. (قَوْلُهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا هَذَا إذَا أَخْرَجَتْ الرَّقَبَةَ مِنْ عِنْدِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ الرَّقَبَةُ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهَا عِنْدَهَا بَلْ اشْتَرَتْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهَا أَيْ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا كَفَّرَتْ بِهِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ كَانَ الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ قَالَ بْن وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَوَابٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهَا إنْ كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهِ، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيَمِهِ الرَّقَبَةِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهَا أَبَدًا لَا تُعْطِي الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ إذْ الْمَدَارُ إلَخْ) أَيْ مَدَارُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى إنْزَالِهَا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى إنْزَالِهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا) أَيْ وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا أَنْزَلَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: وَالثَّانِي مِنْهُمَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ: وَالْبَاجِيِّ إنَّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ قِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ وَقِيلَ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَفَّارَةٌ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَنَقَلَ عبق هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ) أَيْ يُعْذَرُ بِهِ شَرْعًا (قَوْلُهُ فَظَنَّ لِفَسَادِ صَوْمِهِ الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ) أَيْ تَسَحَّرَ فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَعِيدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَسَحِّرَ قُرْبَهُ لَمْ يَسْتَنِدْ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ يُعْذَرُ بِهِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ أَيْ بِلَصْقِ الْفَجْرِ) أَيْ الْجُزْءِ الْمُلَاصِقِ لِلْجُزْءِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ الْفَجْرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَسَحَّرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي طَلَعَ فِيهِ الْفَجْرُ (قَوْلُهُ أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) ، وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا فَسَافَرَ

стр. 531

فَقَوْلُهُ (فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرُوا رَاجِعٌ لِلسِّتَّةِ أَمْثِلَةٍ فَإِنْ عَلِمُوا الْحُرْمَةَ أَوْ شَكُّوا فِيهَا فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ (بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَهُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ إلَى أَمْرٍ مَعْدُومٍ فَلَا يَنْفَعُ وَمَثَّلَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَمْثِلَةٍ بِقَوْلِهِ (كِرَاءُ) لِرَمَضَانَ فَشَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرَدَّ (وَلَمْ يَقْبَلْ) لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (أَوْ أَفْطَرَ) أَيْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي يَوْمٍ (لِحُمَّى) تَأْتِيهِ فِيهِ عَادَةً (ثُمَّ حُمَّ) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (أَوْ) وَقَعَ مِنْ امْرَأَةٍ (لِحَيْضِ) اعْتَادَتْهُ (ثُمَّ حَصَلَ) الْحَيْضُ بَعْدَ فِطْرِهَا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَالْكَفَّارَةُ (أَوْ) أَفْطَرَ لِأَجْلِ (حِجَامَةٍ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذَا عَدَمُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَرِيبِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْقَرِيبِ (أَوْ غِيبَةٍ) لِغَيْرِهِ فَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ) الْكَفَّارَةُ (لَهُ) أَيْ عَنْ الْمُكَفِّر لَا إنْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَمَّا قَدَّمَ ضَابِطًا لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا فِي قَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا آخَرَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ بِقَوْلِهِ (وَالْقَضَاءُ فِي) الصَّوْمِ (التَّطَوُّعِ) ثَابِتٌ (بِمُوجِبِهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ الْفِطْرُ بِرَمَضَانَ عَمْدًا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهِلَ كَمَا مَرَّ فَكُلُّ مَا وَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَاجِبِ وَجَبَ بِهِ الْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ وَهَذِهِ الْكُلِّيَّةُ فَاسِدَةُ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ أَمَّا فَسَادُ الْمَنْطُوقِ فَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ عَبَثَ بِنَوَاةٍ فِي فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ وَقَوْلُهُ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ أَيْ عَمْدًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا غَلَبَةً فَلَا كَفَّارَةَ ــ [حاشية الدسوقي] دُونَ الْقَصْرِ فَأَفْطَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرَ قَصْرٍ فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ بَلْ هَذَا أَحْرَى بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ اهـ ح (قَوْلُهُ فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْثِلَةً سِتَّةً لِلتَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ وَزِيدَ عَلَيْهَا مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ بَعْدَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا عَدَمَ تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ وَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ فِي قُرْبِ التَّأْوِيلِ لِلشَّأْنِ وَالْمِثَالُ لَا يُخَصِّصُ (قَوْلُهُ بِخِلَافٍ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْهُ لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ حُكْمًا لِقَوْلِهِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَدَّ هَذَا تَأْوِيلًا قَرِيبًا وَقَدْ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا إنَّ هَذَا أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ تَسَحَّرَ حَالَ الْفَجْرِ قَالَ عج هُوَ فِي هَذَا الْفَرْعِ قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ، وَهُوَ رَدُّ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلًا بَعِيدًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَالتَّأْوِيلُ الْبَعِيدُ هُوَ الْمُسْتَنَدُ فِيهِ لِأَمْرٍ مَعْدُومٍ أَوْ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ شَرْعًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ بِأَنَّ رَفْعَهُ لِلْقَاضِي نَاشِئٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِلْهِلَالِ فَلِذَا عُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا. (قَوْلُهُ فَالْكَفَّارَةُ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ الْعِيدِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ أَتَاهَا قَبْلَ الْفِطْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِحَمْدِيسَ اهـ عَدَوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ أَوْ أَفْطَرَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ) أَيْ أَوْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ حِجَامَةٍ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ) فَالْمُتَأَوِّلُ اسْتَنَدَ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا فَعَلَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ غِيبَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَظَنَّ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِأَكْلِهِ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ ح لَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَبَقِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَ الْإِفْطَارِ فَقَدْ اسْتَظْهَرُوا وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ هَذَا مِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ عَدَمَ التَّلَازُمِ (قَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (قَوْلُهُ مُنْعَكِسًا) وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ فِطْرٍ عَمْدًا حَرَامًا فِي النَّفْلِ يُوجِبُ قَضَاءً (قَوْلُهُ ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا آخَرَ) حَاصِلُهُ كُلُّ مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ هُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا جَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ فَكُلُّ مَا إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ فِطْرٍ وَجَبَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا

стр. 532

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَاعِدَتَهُ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْغَلَبَةِ فَقَدْ خَالَفَ النَّفَلَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ؛ وَلِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْفَرْضِ لِوَجْهٍ كَالْوَالِدِ وَشَيْخٍ يُكَفِّرُ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا فَسَادُ الْمَفْهُومِ فَبِمَسَائِلِ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِيهَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ فَلَا تُرَدُّ وَبِمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَمَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ خَرَجَ غَلَبَةً وَلَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا مَرَّ (أَوْ) غَالِبِ (ذُبَابٍ) أَوْ بَعُوضٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُهُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الرِّيقَ (أَوْ) غَالِبِ (غُبَارِ طَرِيقٍ) لِحَلْقِهِ لِلْمَشَقَّةِ (أَوْ) غُبَارِ (دَقِيقٍ أَوْ) غُبَارِ (كَيْلٍ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ) قَيَّدَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) لَا فِي (حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ) أَيْ ثُقْبِ الذَّكَرِ وَلَوْ بِمَائِعٍ (أَوْ) لَا فِي (دَهْنِ جَائِفَةٍ) أَيْ دَهْنٍ وُضِعَ عَلَى الْجُرْحِ الْكَائِنِ فِي الْبَطْنِ الْوَاصِلِ لِلْجَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ لِمَحَلِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِلَّا لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ (وَ) لَا فِي خُرُوجِ (مَنِيٍّ مُسْتَنْكِحٍ أَوْ مَذْيٍ) بِأَنَّهُ يَعْتَرِيهِ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ لِلْمَشَقَّةِ (و) لَا قَضَاءَ فِي (نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ مِنْ الْأَكْلِ ــ [حاشية الدسوقي] تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ حُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى نُزُولِهَا غَلَبَةً أَوْ عَمْدًا. (قَوْلُهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ) أَيْ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا فِي الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَيَّدَهُ) أَيْ فَمَنْ قَيَّدَ ابْتِلَاعَ الْحَصَاةِ بِالْغَلَبَةِ كخش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فَسَادُ الْمَفْهُومِ) أَيْ، وَهُوَ كُلُّ فِطْرٍ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً فِي الْفَرْضِ لَا يُوجِبُ قَضَاءً فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ أَصْبَحَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَسَائِلِ التَّأْوِيلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ وَمَنْ أَمَذَى فَإِنَّ فِي كُلٍّ الْقَضَاءَ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ) أَيْ السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَصَلَ لِمَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ لِمَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ مِنْهُ كَمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِحَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ (قَوْلُهُ وَغَالِبِ ذُبَابٍ) أَيْ وَذُبَابٍ غَالِبٍ وَقَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضٍ أَيْ نَامُوسٍ وَغَيْرِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ كَالْبَرَاغِيثِ، وَالْقَمْلُ لَيْسَ مِثْلُهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ غُبَارِ طَرِيقٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْغُبَارُ، وَأَمَّا غُبَارُ غَيْرِ الطَّرِيقِ كَغُبَارِ كَنْسِ الْبَيْتِ فَالْقَضَاءُ فِي وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ وَضْعُ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ اهـ عَدَوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ كَيْلٍ أَيْ غُبَارِ مَكِيلٍ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ (قَوْلُهُ أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ) وَكَذَا غُبَارُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ غُبَارُ الدَّقِيقِ وَمَا مَعَهُ لِلصَّانِعِ نَظَرًا لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَلَا لِلصَّانِعِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ. (قَوْلُهُ قُيِّدَ فِي الدَّقِيقِ) ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّانِعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِمَعِدَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ إحْلِيلٍ، وَأَمَّا مِنْ الدُّبُرِ أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَتُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا كَانَتْ بِمَائِعٍ لَا بِجَامِدٍ كَمَا مَرَّ كَذَا قَالَ عبق وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ مُتَّصِلًا بِالْجَوْفِ فَلَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرُ اهـ وَفِي ح عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْإِحْلِيلَ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ بْن فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْحُقْنَةَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَالْحُقْنَةِ مِنْ ثُقْبِ الذَّكَرِ. (قَوْلُهُ وَمَنِيٍّ) بِالتَّنْوِينِ وَمُسْتَنْكِحٍ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ غَالِبٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَذْيٍ) لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُسْتَنْكِحِ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَزَعَ الْمَأْكُولَ أَوْ الْمَشْرُوبَ مِنْ فَمِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إخْرَاجَ الْمَائِعِ مِنْ الْحَلْقِ لَيْسَ إيصَالًا لَهُ وَلَا يُقَالُ إذَا نَزَعَ الْمَأْكُولَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ النَّزْعُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ النَّزْعَ فِي حَالِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَهُ وَلَا فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ حِينَئِذٍ لَيْلًا فَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ فَرْجٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا نَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا

стр. 533

أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَزْعَ الذَّكَرِ لَا يُعَدُّ وَطْئًا وَإِلَّا كَانَ وَاطِئًا فِي النَّهَارِ ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ (وَجَازَ) لِلصَّائِمِ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الْمُقَابِلَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ جَائِزٌ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ إذَا كَانَ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ مِنْ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَيْ نُدِبَ (سِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ (كُلَّ النَّهَارِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ (وَ) جَازَ لَهُ (مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) وَنَحْوَهُ كَحَرٍّ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا (وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (وَصَوْمُ دَهْرٍ) بِمَعْنَى يُنْدَبُ (وَ) صَوْمُ يَوْمِ (جُمُعَةٍ فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ يَوْمٌ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمٌ أَيْ يُنْدَبُ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ فَلَا خِلَافَ فِي نَدْبِهِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَوْمٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ أَوْ يَتَعَاطَى مُفْطِرًا وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) لَا أَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (شَرَعَ فِيهِ) بِالْفِعْلِ بِأَنْ وَصَلَ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ لَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) لَا إنْ شَرَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ وَرَابِعُهَا أَنْ لَا يُبَيِّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَبَقِيَ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِرَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ (قَضَى) وَذَكَرَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَوْ تَطَوُّعًا) بِأَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ــ [حاشية الدسوقي] وَنَصُّ ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ أَيْ فِي حَالِ الطُّلُوعِ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ أَنَّ النَّزْعَ هَلْ يُعَدُّ جِمَاعًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بَعْدَ نَزْعِ الذَّكَرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ [الْجَائِزَاتِ لِلصَّائِمِ] (قَوْلُهُ وَجَازَ سِوَاكٌ) أَيْ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَوَصَلَ لِحَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ إنْ وَصَلَ عَمْدًا كَانَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ (قَوْلُهُ كُلَّ النَّهَارِ) أَيْ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهَذَا يَعُمُّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ، وَهُوَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ ﵊ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِالضَّمِّ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فِي الْفَمِ وَشَأْنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْدُثَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا اسْتَاك بَعْدَ الزَّوَالِ أَزَالَ ذَلِكَ الْخُلُوفَ الْمُسْتَطَابَ عِنْدَ اللَّهِ فَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْخُلُوفِ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ وَخُلُوُّ الْمَعِدَةِ مَوْجُودٌ لَمْ يَذْهَبْ فَلْيَكُنْ الْخُلُوفُ بَاقِيًا لَمْ يُذْهِبْهُ السِّوَاكُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ وَالِانْبِسَاطِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ قُلْت هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ رِضَاهُ تَعَالَى بِهِ وَثَنَائِهِ عَلَى الصَّائِمِ بِسَبَبِهِ وَتَقْرِيبِهِ مِنْهُ كَتَقْرِيبِ ذِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَلَا يُخَصُّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا) أَيْ مُخَاطَرَةً لِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى الْحَلْقِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهُ. (قَوْلُهُ وَإِصْبَاحٌ) أَيْ تَعَمَّدَ الْبَقَاءَ بِالْجِنَايَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُصْبِحَ (قَوْلُهُ وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِمَا وَحُجَّةُ الْقَائِلِ بِجَوَازِ صَوْمِ الدَّهْرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِهِ لِمَنْ نَذَرَهُ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَوْ مَمْنُوعًا لِمَا لَزِمَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَأَمَّا صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِخُصُوصِهَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ» فَمَحَلُّ النَّهْيِ عَلَى خَوْفِ فَرْضِهِ وَقَدْ انْتَفَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ ﵊ (قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ وَتَبْيِيتَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ فَيُوَزَّعُ فِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ إلَخْ شَرْطًا فِي جَوَازِ تَبْيِيتِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ وَفِي بْن أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ هُنَا تَعَاطِي الْمُفْطِرِ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ لَمْ يُلَائِمْهُ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَبْيِيتَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ يَسْتَلْزِمُ الشُّرُوعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِيهِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَمِنْهَا مَا يَخُصُّ يَوْمَ السَّفَرِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الْمُسَافِرِ الْفِطْرُ وَلَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِمَحَلٍّ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح (قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الشُّرُوعُ أَيْ الْوُصُولُ لِمَحَلِّ الْبَدْءِ قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَضَى) الْأَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِعِلْمِ الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ

стр. 534

عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ رُخْصَةَ الْفِطْرِ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ (وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ الصَّوْمَ بِرَمَضَانَ أَيْ يُبَيِّتَهُ (بِسَفَرٍ) أَيْ فِيهِ ثُمَّ يُفْطِرَ فِيهِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ وَأَفْطَرَ كَفَّرَ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ بِحَضَرٍ لَيْلًا قَبْلَ الشُّرُوعِ حَتَّى طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا وَلَوْ كَانَ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ أَوْ تَأْوِيلًا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ مِنْ يَوْمِهِ فَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا كَأَنْ سَافَرَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ لَا إنْ تَأَوَّلَ فَلَا كَفَّارَةَ أَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ تَأَوَّلَ بِفِطْرِهِ أَوْ لَا حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مُطْلَقًا أَنَّ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَلَمَّا سَارَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَالْمُسَافِرُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَأَوَّلَ. قَوْلُهُ (كَفِطْرِهِ) أَيْ الصَّائِمِ الْمُسَافِرِ (بَعْدَ دُخُولِهِ) نَهَارًا وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ إقَامَةٍ تَقَطَّعَ حُكْمُ السَّفَرِ وَذَكَرَ هَذَا تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ وَهَذَا أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ (وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ ظَنَّ لِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ لِمُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ (زِيَادَتَهُ أَوْ تَمَادِيهِ) بِأَنْ يَتَأَخَّرَ الْبُرْءُ وَكَذَا إنْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ بِالصَّوْمِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ (وَوَجَبَ) الْفِطْرُ لِمَرِيضٍ وَصَحِيحٍ (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ بِصَوْمِهِ (هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَأَمَّا الْجَهْدُ الشَّدِيدُ فَيُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ قِيلَ وَالصَّحِيحُ أَيْضًا شِبْهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ مَعًا وَهُمَا الْجَوَازُ وَالْوُجُوبُ لِلْمَرِيضِ قَوْلُهُ (كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا) أَيْ الْمُرْضِعَ (اسْتِئْجَارٌ) لِعَدَمِ مَالٍ أَوْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مَجَّانًا أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا ــ [حاشية الدسوقي] وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ تَخَلَّفَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَمْ لَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَضَاءَ، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ لَكِنَّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْدَالُهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَيْضًا الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ نِيَّةَ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَأَحْرَى إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا فِي الْحَضَرِ بِأَنْ رَفَعَ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَيْلًا وَطَلَعَ الْفَجْرُ رَافِضًا لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ سَافَرَ أَمْ لَا كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْنِ قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَأَوَّلَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ سَافَرَ أَيْ بَعْدَ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفْطَرَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ، وَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَتُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ صُورَةٌ عَاشِرَةٌ (قَوْلُهُ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا تُضَمُّ لِلصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَأَفْطَرَ أَيْ الَّذِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ (قَوْلُهُ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ إلَخْ) أَيْ فَلَمَّا شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ الصَّوْمَ وَتَرْكَ الرُّخْصَةِ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَنْ سَافَرَ لِأَجْلِ الْفِطْرِ هَلْ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لِلصَّائِمِ وَلَوْ حَاضِرًا الْقَصْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ قَائِمٍ بِهِ خَافَ زِيَادَتَهُ فَالْبَاءُ فِي بِمَرَضٍ سَبَبِيَّةٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَ الْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ نَقَلَهُ ح فَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَنْ مَنَعَ الصَّوْمَ وَوُجُوبَ الْفِطْرِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ لِمُوَافِقٍ) أَيْ أَوْ لِإِخْبَارٍ مُوَافِقٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ قَوْلٌ آخَرُ بِجَوَازِ فِطْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ الصَّحِيحُ أَصْلَ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ الْمَرَضُ إذَا صَامَ وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ الْفِطْرُ بِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَخَافَ هَلَاكًا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أَيْ أَذًى شَدِيدًا فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِمَوْصُوفِهَا (قَوْلُهُ، وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا) أَيْ مَعَ كِفَايَتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَيْ حُدُوثَهُ بِسَبَبِ صَوْمِ الْحَامِلِ أَوْ مِنْ قِلَّةِ اللَّبَنِ بِسَبَبِ صَوْمِ الْمُرْضِعِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُمْكِنْهَا وَاحِدٌ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْمُرْضِعَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ إلَّا إذَا انْتَفَى إمْكَانُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ

стр. 535

عَلَى حَدِّ ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] (خَافَتَا) بِالصَّوْمِ (عَلَى وَلَدَيْهِمَا) فَيَجُوزُ فِطْرُهُمَا إنْ خَافَتَا عَلَيْهِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ وَيَجِبُ إنْ خَافَتَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى، وَأَمَّا خَوْفُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ عُمُومَ قَوْلِهِ وَبِمَرَضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعُ فِي حُكْمِهِ وَلِذَا كَانَتْ الْحَامِلُ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ وَجَبَ صَوْمُهَا (وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ حَيْثُ سَقَطَ رَضَاعُهُ عَنْ أُمِّهِ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَهَا وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوُجِدَ مَالُ الْأَبَوَيْنِ (هَلْ) تَكُونُ فِي (مَالِ الْأَبِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (أَوْ) فِي (مَالِهَا تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْأَبِ اتِّفَاقًا (وَ) وَجَبَ (الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ بِالْهِلَالِ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ) فَلَا يَقْضِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِيهِ إذْ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ ــ [حاشية الدسوقي] وَحَاصِلُ الْوُجُوبِ أَنَّ أَوْ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَانَتْ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالْأَحَدُ الدَّائِرُ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِنَفْيِ الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ عَلَى حَدٍّ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ أَيْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ وَلَا تُطِعْ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفُ أَوْ بَعْدَ النَّهْيِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ الْأَحَدِ الدَّائِرِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ (قَوْلُهُ خَافَتَا عَلَى وَلِيدَيْهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُجَوِّزِ لِلْفِطْرِ وَالْمُوجِبِ لَهُ وَمَفْهُومُ خَافَتَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ لَكِنَّ اللَّخْمِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ لَهُمَا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ لِلْمُرْضِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَا يَجُوزُ لَهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهُوَ مَا إذَا قَدَرَتْ عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ يُجْهِدْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ يَحْصُلْ لِوَلَدِهَا ضَرَرٌ بِسَبَبِهِ وَحَالٌ يَجُوزُ لَهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا جَهَدَهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ تَخَفْ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ خَافَتْ عَلَيْهِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَحَالٌ يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهَا الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِرْضَاعُ وَخَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا شِدَّةَ الْأَذَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْحَمْلِ مَرَضًا حَقِيقَةً وَالرَّضَاعِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَلَيْسَ مَرَضًا حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أَيْ أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى إرْضَاعِهِ وَخَافَتْ عَلَيْهِ وَأَجَرَتْ لَهُ مُرْضِعَةً تُرْضِعُهُ وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَيْ فَإِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ وَجَبَ الصَّوْمُ وَاسْتَأْجَرَتْ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ إرْضَاعَهُ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِسَنَدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ أَوْ بِقَوْلَيْنِ إذْ لَيْسَ هَذَا خِلَافًا فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَدِمَ مَالَ الْأَبِ فَمِنْ مَالِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ عَلِيَّةِ الْقَدْرِ وَكَانَتْ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَكَانَتْ فِي مَالِ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلٍ وَجَبَ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا إلَخْ وَالشَّرْطُ فِي الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ بِالْعَدَدِ) أَيْ سَوَاءٌ صَامَ الْقَضَاءَ بِالْهِلَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ إنْ صَامَ بِالْعَدَدِ وَلَمْ يَصُمْ بِالْهِلَالِ، وَإِنْ صَامَ بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءً وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ (قَوْلُهُ أُبِيحَ صَوْمُهُ) أَيْ بِزَمَنٍ أُبِيحَ الصَّوْمُ فِيهِ فَخَرَجَ الزَّمَانُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّوْمُ كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِيَيْ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي يُكْرَهُ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَضَاءً وَخَرَجَ أَيْضًا الزَّمَانُ الَّذِي وَجَبَ صَوْمُهُ كَرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ وَكَذَلِكَ الْأَيَّامُ الْمَعْنِيَّةُ الَّتِي نَذَرَ صَوْمُهَا فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهَا قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ شَامِلًا لِرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لَأَغْنَاهُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ وَلَا يُنْتَقَضُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَوْمُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ قَصْدُ الِاحْتِيَاطِ اهـ خش (قَوْلُهُ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي ثَانِي الْعِيدِ وَثَالِثِهِ فَبِاتِّفَاقٍ لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِمَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ الْقَضَاءِ فِي رَابِعِ الْعِيدِ، وَهُوَ ثَالِثُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا وَعَدَمِ إبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي إلَخْ) أَيْ فَلَوْ قَضَى الْمُسَافِرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِي فِي هَذَا الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْحَاضِرُ إذَا صَامَ رَمَضَانَ

стр. 536

(وَ) وَجَبَ (إتْمَامُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ (إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أَيْ الصَّوْمِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ ذَكَرَ سُقُوطَهُ بِوَجْهٍ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ (وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَفْلٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي يَوْمًا عَنْ الْأَصْلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (خِلَافٌ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا (وَ) وَجَبَ (أَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا) وَلَوْ بِنَفْلٍ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ هُمَا وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ حُدَّ مَعَ الْأَدَبِ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا) قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَلَا أَدَبَ (وَ) وَجَبَ (إطْعَامُ) قَدْرِ (مُدِّهِ ﵊ لِمُفَرِّطٍ) أَيْ عَلَى مُفَرِّطٍ (فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ) أَيْ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ وَكَذَا قَوْلُهُ (لِمِسْكِينٍ) فَلَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ كُلَّ وَاحِدٍ فِي يَوْمِهِ لَمْ يُجْزِهِ إنْ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَامَيْنِ جَازَ ــ [حاشية الدسوقي] الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْمَاضِي فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ كَوْنِ صَوْمِهِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا الْمَاضِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا يَرْفَعُهُ نِيَّةُ رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفْقَدُ اعْتِمَادُهُ كَمَا قَالَ ح وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَامَ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْفَائِتِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ قَالَ عبق وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صُحِّحَ. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ إتْمَامُهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَشَرَعَ فِيهِ فَتَذَكَّرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ تَذَكَّرَ سُقُوطَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَلَغَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْلًا وَالنَّفَلُ يَجِبُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَفِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا قَطَعَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرْتَفَضَانِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ) أَيْ فَإِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَقَضَى فِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ خَاصٌّ بِالْفِطْرِ عَمْدًا، وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ (قَوْلُهُ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ) فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا قَضَى يَوْمَيْنِ وَهَكَذَا وَلَوْ تَسَلْسَلَ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) شَهَّرَ الثَّانِي ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَخَالَفَهُ الْقَاضِي سَنَدٌ فَجَعَلَ الْخِلَافَ جَارِيًا فِيمَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَتَبِعَهُ خش (قَوْلُهُ وَوَجَبَ أَدَبُ الْمُفْطِرِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ وَجَبَ إلَى أَنَّ أَدَبَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْلٍ) تَبِعَ عج فِي ذِكْرِ النَّافِلَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ عَمْدًا خِلَافًا بَيْنَ الْمَذْهَبِ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْأَدَبُ إنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا) اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْأَدَبِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى الْجَمِيعِ اهـ بْن وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَدُّ جَلْدًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَدَبِ (قَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمِثْلِهِ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ مُرْتَبِطٌ بِمُفَرِّطٍ أَيْ تَفْرِيطًا مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى دُخُولِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ لِمُفَرِّطٍ أَيْ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا كَانَ التَّفْرِيطُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَنَاسِي الْقَضَاءِ لَا الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْجَاهِلِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِهِ عَلَى رَمَضَانَ التَّالِي لَهُ فَلَيْسَا بِمُفَرِّطَيْنِ كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ لِلْإِطْعَامِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَعْبَانَ الْوَاقِعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِي سَنَةَ رَمَضَانَ الْمَقْضِيِّ خَاصَّةً فَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَلَا إطْعَامَ وَلَوْ فَرَّطَ فِيمَا قَبْلَهُ أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ الْمُدُّ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَانِ مِنْ رَمَضَانَ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثُ رَمَضَانَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مُدَّانِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ لَوَفَّى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ لِمِثْلِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّيْنِ دَفَعَهُ لَهُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي صَامَهُ قَضَاءً عَمَّا فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا عَنْ عَامَيْنِ) أَيْ

стр. 537

(وَلَا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ) عَلَى مُدٍّ يُدْفَعُ لِمِسْكِينٍ وَيَنْبَغِي نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ بَقِيَ وَمَحَلُّ إطْعَامِ الْمُفَرِّطِ (إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) الْأَوْلَى عُذْرُهُ لِيَشْمَلَ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْإِكْرَاهَ وَالْجَهْلَ وَالسَّفَرَ بِشَعْبَانَ أَيْ اتَّصَلَ مِنْ مَبْدَأِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ شَعْبَانَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى رَمَضَانَ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ اتَّصَلَ مِنْ رَمَضَانَ لِرَمَضَانَ وَلَا جَمِيعِ شَعْبَانَ (مَعَ الْقَضَاءِ) فِي الْعَامِ الثَّانِي أَيْ يُنْدَبُ الْإِطْعَامُ أَيْ إخْرَاجُ الْمُدِّ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ يُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ وَخَالَفَ الْمَنْدُوبَ (وَ) وَجَبَ (مَنْذُورُهُ) أَيْ الْوَفَاءُ بِهِ صَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ (وَ) وَجَبَ (الْأَكْثَرُ) احْتِيَاطًا (إنْ احْتَمَلَهُ) أَيْ الْأَكْثَرَ (بِلَفْظِهِ) وَاحْتَمَلَ الْأَقَلَّ (بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقَةٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا نَوَى وَمَثَّلَ لِلْمُحْتَمَلِ بِقَوْلِهِ (كَشَهْرٍ فَثَلَاثِينَ) أَيْ كَنَذْرِ شَهْرٍ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَوْ قَالَ فَثَلَاثُونَ كَانَ أَقْيَسَ أَيْ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ احْتِيَاطًا، وَإِنْ احْتَمَلَ لَفْظُ شَهْرٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِينَ (إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ) فَإِنْ بَدَأَ بِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَوْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ وَجَاءَ الشَّهْرُ نَاقِصًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ نِصْفِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ ــ [حاشية الدسوقي] فَرَّطَ فِيهِمَا بِأَنْ دَفَعَ لَهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ عَامٍ جَازَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُرْضِعِ دَفْعُ كَفَّارَةِ فِطْرِهَا وَتَفْرِيطِهَا لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ عَلَى مُدٍّ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِثَالُ الْأَوَّلِ إذَا فَرَّطَ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي وَمِثَالُ الثَّانِي مَا إذَا فَرَّطَ فِي رَمَضَانَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَالْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ الَّذِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ وَبَيَّنَ) أَيْ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدَّةٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُفَرِّطَ إطْعَامُ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ وَذَلِكَ بِأَنْ صَارَ الْبَاقِي مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ خَالٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الْآخَرُ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا مِنْ رَمَضَانَ وَتَرَكَ قَضَاءَهَا أَوَّلَ شَعْبَانَ وَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ لَمَّا بَقِيَ ذَلِكَ مَرِضَ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الثَّانِي فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إمْكَانُ الْقَضَاءِ فِي شَعْبَانَ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ فِي آخِرِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ عُذِرَ وَتَرَاخَى فِي شَعْبَانَ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ إطْعَامٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ ظَانًّا كَمَا لَهُ فَإِذَا هُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ لِيَوْمٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَالْجَهْلَ) أَيْ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى رَمَضَانَ الثَّانِي وَجَعْلُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ عُذْرًا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي النِّسْيَانِ وَفِي السَّفَرِ وَفِي المج وَلَيْسَ النِّسْيَانُ وَالسَّفَرُ عُذْرًا هُنَا بَلْ الْإِكْرَاهُ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَمَكِّنًا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا عُذْرَ لَهُ (قَوْلُهُ مَعَ الْقَضَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَيْ وَوَجَبَ إطْعَامُ مُدِّهِ لِمُفَرِّطٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِطْعَامِ مُصَاحِبًا لِلْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ) أَيْ فَكُلَّمَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَطْعَمَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ أَجْزَأَ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا تُفَرَّقُ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ لِحَمْلِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تُفَرَّقُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَنْذُورُهُ) الضَّمِيرُ لِلنَّاذِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَصْفِ أَيْ لُزُومِ النَّاذِرِ الْوَفَاءَ بِمَنْذُورِهِ أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصَّوْمِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ لَفْظِهِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ النِّيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ كَنَذْرِ شَهْرٍ) أَيْ الصَّادِقِ بِثَلَاثِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الثَّلَاثِينَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاقِصًا وَلَوْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَوْ قَدَّمَ الْيَوْمَ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ شَهْرًا فَيُحْتَمَلُ تَكْرَارُهُ فِي أَسَابِيعِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصُومَهُ ثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَامَ ثَلَاثِينَ خَمِيسًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ

стр. 538

كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً (وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) أَيْ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الشُّرُوعَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ ابْتِدَاءُ كَانَ أَحْسَنَ (وَقَضَى مَا لَا يَصِحَّ صَوْمُهُ) مِنْهَا كَالْعِيدَيْنِ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ وَرَمَضَانَ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ (سَنَةٍ) أَوْ حَلِفِهِ بِهَا وَحَنِثَ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا) كَسَنَةِ ثَمَانِينَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (أَوْ يَقُولَ هَذِهِ) السَّنَةَ، وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (وَيَنْوِيَ بَاقِيهَا) فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ يَنْوِيَ بِأَوْ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (فَهُوَ) أَيْ الْبَاقِي لَازِمٌ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ وَيُتَابِعُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ (وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ (بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أَيْ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ (وَ) وَجَبَ (صَبِيحَةُ) أَيْ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ (الْقُدُومِ) أَيْ قُدُومِ شَخْصٍ مِنْ سَفَرٍ مَثَلًا (فِي) نَذْرِ صَوْمِ (يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ قُدُومِ الشَّخْصِ الْمُعَلَّقِ الصَّوْمُ عَلَى قُدُومِهِ (إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَرَمَضَانَ فَلَوْ قَالَ غَيْرَ عُذْرٍ لَشَمِلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْ قَدَّمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا أَيْ يَلْزَمُهُ صَبِيحَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا فَإِنْ قَيَّدَ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ أَيْضًا (وَإِلَّا) يُقَدِّمْ لَيْلًا بِأَنْ قَدَّمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ (فَلَا) يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ أَصْلًا إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِأَبَدًا ــ [حاشية الدسوقي] عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا فَإِذَا هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ) سَيَأْتِي بِقَوْلِ الْمُصَنِّفُ أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ النَّذْرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْ طَاعَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ صِيَامُ نِصْفِ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِي سَنَةٍ حَلِفُهُ أَوْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ تَتَابُعُهَا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ سَنَةٍ فِي الْحَلِفِ بِالسَّنَةِ أَوْ الْعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق قَوْلٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ. (قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا. (قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ) أَيْ، وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْأُولَى نَصٌّ فِي الْبَاقِي، وَأَمَّا هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَهَا مِنْ الْآنَ فَلَا تَنْصَرِفُ لِلْبَاقِي إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُبْهَمَةَ وَالْمُعَيَّنَةَ يَفْتَرِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْفَوْرِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ وَصَوْمِ رَابِعِ النَّحْرِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الْمُبْهَمَةِ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ فِي الْمُبْهَمَةِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ فَلَا خِلَافَ فِي صَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُصَامُ هُنَا يُصَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إنْ فَاتَ لِعُذْرٍ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ إذَا أَفْطَرَهُ لِسَفَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أُكْرِهَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى فِطْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلًا وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا لَيْسَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ بِأَنْ قَدِمَ لَيْلَةَ يَوْمٍ يُصَامُ تَطَوُّعًا فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَكَانَتْ لَيْلَةَ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ النَّاذِرَ شَيْءٌ وَإِذَا كَانَتْ صَبِيحَةُ الْقُدُومِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَجِبُ صَوْمُهُ لِلنَّذْرِ بَلْ لِرَمَضَان وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ مُمَاثِلُ يَوْمِ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ الْقُدُومِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ

стр. 539

وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) لَزِمَهُ (صِيَامُ الْجُمُعَةِ) أَيْ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (إنْ) نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَ (نَسِيَ الْيَوْمَ) كَنَاسِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُصَلِّي خَمْسًا (عَلَى الْمُخْتَارِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا اخْتِيَارُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ، وَأَمَّا إنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَلَمْ يَقُلْ مِنْ جُمُعَةٍ وَنَسِيَهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَخْيَارٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (وَ) وَجَبَ (رَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ) غَيْرَ مُعَيِّنٍ لِكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ مَثَلًا بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ، وَإِنْ كَرِهَ صَوْمَهُ تَطَوُّعًا (لَا) صَوْمَ (سَابِقِيهِ) وَهُمَا ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ فَلَا يَجِبُ إنْ نَذَرَهُ بَلْ وَلَا يَجُوزُ (إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) أَوْ قَارِنٍ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ وَلَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَيَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُمَا (لَا) يَجِبُ (تَتَابُعُ) نَذْرِ (سَنَةٍ) مُبْهَمَةٍ (أَوْ) تَتَابُعُ نَذْرِ (شَهْرٍ) مُبْهَمٍ (أَوْ أَيَّامٍ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مَا لَمْ يَنْوِهِ ــ [حاشية الدسوقي] كَمَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَةِ الْقُدُومِ فَإِذَا قَدِمَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقُدُومِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ دَائِمًا وَأَبَدًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدِمَ نَهَارًا أَوْ لَيْلَةَ عُذْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِذَا قَدِمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ صَبِيحَتُهَا يَوْمُ عُذْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِخُصُوصِهِ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَلَا قَضَاؤُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ اثْنَيْنِ دَائِمًا مَا لَمْ يَأْتِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ عِيدٌ أَوْ عُذْرٌ كَحَيْضٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ ذَلِكَ الِاثْنَيْنِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْعُذْرُ وَيَصُومُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاثْنِينَاتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ عِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا فِي عج مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قُدُومِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمُمَاثِلُ وَقُدُومِهِ لَيْلَةَ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارًا فَيَلْزَمُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ عِنْدَ التَّقْيِيدِ بِأَبَدًا الْمُمَاثَلَةُ فِي الْيَوْمِ لَا فِي الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ عِيدًا أَوْ يَوْمَ حَيْضٍ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ لَسَقَطَ مُطْلَقًا حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يُوصَفُ كَوْنُهُ يَوْمَ الْحَيْضِ لَا يُصَامُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَا اُخْتِيرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ سَحْنُونٍ وَنَصُّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ فَثَلَاثَةٌ يَتَخَيَّرُ وَجَمِيعُهَا وَآخِرُهَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا هُوَ أَوْ قَضَاؤُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا نُقِلَتْ عَنْ سَحْنُونٍ وَآخِرُ أَقْوَالِهِ إنَّهُ يَصُومُهَا جَمِيعَهَا وَاسْتَظْهَرَ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ وَفِي الْمَوَّاقِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَنَسِيَهُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كُلِّهَا لِلِاحْتِيَاطِ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلٌ لِسَحْنُونٍ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ بْن فَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَنَسِيَهُ وَكَانَ مُكَرَّرًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُكَرَّرِ يَصُومُ هُنَا الدَّهْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ يَخْتَارُ يَوْمًا يَصُومُهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَصُومُ آخِرَهَا يُفْطِرُ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَيَصُومُ يَوْمًا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ جُمُعَةٍ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ جُمَيْعَةٍ وَنَسِيَهُ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كَكُلِّ خَمِيسٍ أَوْ الْحِجَّةِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ خَمِيسٍ فَصَادَفَ خَمِيسَ رَابِعِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرِ الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ الْمَنْذُورِ. (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَعْيِينًا) بَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ مُفْرَدًا يَصُومُهُ اتِّفَاقًا وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا صَامَ رَابِعَ النَّحْرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ بَلْ بِأَنْ الَّتِي لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالتَّوَهُّمُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَهُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ نَذَرَ مَكْرُوهًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ فَلَمَّا كَانَ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ لُزُومِهِ بَالَغَ عَلَيْهِ إنْ قُلْت مُقْتَضَى كَوْنِهِ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَاذِرَهُ قُلْت أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا نَظَرَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلُزُومِهِ بِالنَّذْرِ وَنَظَرًا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِهَا تَكُونُ الْكَرَاهَةَ وَيَكُونُ اللُّزُومَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجَبَ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ لَا سَابِقَيْهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ حَقَّهُ لَا سَابِقَاهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى رَابِعِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لَا صَوْمُ سَابِقَيْهِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) الْأَوْلَى إلَّا لِكَمُتَمَتِّعٍ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَارِنِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ هُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلنَّاذِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّاذِرِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ) مِثْلُ الْهَدْيِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ) أَيْ بَلْ يُنْدَبُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي سَنَةٍ نَذَرَ صَوْمَهَا أَوْ شَهْرٍ نَذَرْ صَوْمَهُ أَيْ وَأَيَّامٍ نَذَرَ صَوْمَهَا فَقَوْلُهُ سَنَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ أَيَّامٌ أَيْ مَنْذُورَةٌ فِي الْجَمِيعِ فَإِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ صَوْمُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مُبْهَمَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ

стр. 540

وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى التَّحْقِيقِ (وَإِنْ) سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبِيحُ الْفِطْرَ فَصَامَهُ وَ (نَوَى بِرَمَضَانَ) أَيْ بِصَوْمِهِ (فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ رَمَضَانَ كَتَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ (أَوْ) نَوَى فِي سَفَرِهِ (قَضَاءَ) رَمَضَانَ (الْخَارِجِ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَخْصَرَ إلَّا أَنَّ مَفْهُومَ مُسَافِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّابِعَةِ فِيهِ خِلَافٌ الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُقِيمَ إنْ نَوَى فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَاضِرِ (أَوْ نَوَاهُ) أَيْ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ (وَنَذْرًا) وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَغَيْرَهُ لَكَانَ شَامِلًا لِمَا إذَا نَوَاهُ وَنَذَرَ أَوْ كَفَّارَةً أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْمُسَافِرِ كَالْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَأَجَابَ عَنْ الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ (لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَمِثْلُهَا فِي الْحَاضِرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ مَا عَدَا الصُّورَةَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ (وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ) أَوْ سُرِّيَّةٍ (يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ سَيِّدٌ (تَطَوَّعَ بِلَا إذْنٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ كَمَا إذَا نَذَرَتْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ اعْتِكَافًا فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِجِمَاعٍ لَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لَهَا جَازَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِلَا إذْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [دَرْسٌ] (بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ) (الِاعْتِكَافُ) هُوَ لُزُومُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ مَسْجِدًا مُبَاحًا بِصَوْمٍ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ لِلْعِبَادَةِ بِنِيَّةٍ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ مُؤَكَّدٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (نَافِلَةٌ) وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ (وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ــ [حاشية الدسوقي] صَوْمِ مَا ذَكَرَ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ طفى وبن، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لعج وعبق حَيْثُ قَالَا لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ وَلَوْ نَوَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى فِي سَفَرِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْخَارِجِ) أَيْ وَنَوَى بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْخَارِجِ فَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامُ التَّفْرِيطِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِرَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَفَّارَةٌ كُبْرَى؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَفْهُومَ مُسَافِرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ إذَا نَوَى بِصَوْمِ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْفَائِتِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْحَاضِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْجَلَّابِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ صُحِّحَ لَكِنَّ فِي عبق أَنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ إجْزَاؤُهُ عَنْ الْحَاضِرِ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي الْحَاضِرِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ وَهُمَا الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَنْوِيَ بِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِثَمَانِيَةٍ أَوْ يَنْوِيَ عَامَهُ وَعَامًا قَبْلَهُ أَوْ هُوَ وَنَذْرًا أَوْ هُوَ وَكَفَّارَةً أَوْ هُوَ وَتَطَوُّعًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الصُّورَةَ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا بِأَنْ نَوَى بِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَوْ نَوَى بِهِ الْحَاضِرَ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ مَعًا (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ عَلِمْت أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لَهَا لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ (قَوْلُهُ تَطَوُّعٌ) أَيْ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِ مِثْلِهِ إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ. (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ وَدَاخِلَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ تَفْطِيرَهَا فَكَأَنَّهَا أَفْطَرَتْ عَمْدًا حَرَامًا (قَوْلُهُ لَا بِأَكْلٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ إلَيْهَا الْمُوجِبَ لِتَفْطِيرِهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ [بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ] (بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ مُمَيِّزٍ) هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمُرَادُ بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ (قَوْلُهُ مَسْجِدًا) خَرَجَ لُزُومُ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ مُبَاحًا أَيْ لِكُلِّ النَّاسِ لَا يُحْجَرُ عَلَى أَحَدٍ خَرَجَ مَسْجِدُ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ بِصَوْمٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُسْلِمِ الْمَذْكُورِ مُتَلَبِّسًا بِصَوْمٍ. (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لُزُومُ أَيْ سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجِ لِأَجْلِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ لِلْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ فِيهِ مِنْ ذِكْرٍ وَقِرَاءَةٍ وَصَلَاةٍ وَلَا يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ لُزُومَ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ تَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عِبَادَةٌ؛ لِأَنَّهَا مَا تُوقَفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَمَا ذَكَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي خش وعبق وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَائِلًا طَالَعْت شُرَّاحَ الرِّسَالَةِ وَشُرَّاحَ الْمُخْتَصَرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِتَشْهِيرِهِ وَلَفْظُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُوَاظِبْ السَّلَفُ عَلَى تَرْكِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنَّهُ سُنَّةٌ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي إنَّهُ سُنَّةٌ فِي رَمَضَانَ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَكَانَتْ أَزْوَاجُهُ يَعْتَكِفْنَ بَعْدَهُ» وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَافِلَةٌ عَظِيمَةٌ أَيْ مَنْدُوبٌ مُؤَكَّدٌ [شُرُوط صِحَّة الِاعْتِكَاف] (قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ) مُبْتَدَأٌ

стр. 541

(بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) أَيْ أَيِّ صَوْمٍ كَانَ سَوَاءٌ قُيِّدَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ أَوْ سَبَبٍ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَوْ أَطْلَقَ كَتَطَوُّعٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُفْطِرٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ (وَلَوْ) كَانَ الِاعْتِكَافُ (نَذْرًا) فَلَا يَحْتَاجُ الْمَنْذُورُ إلَى صَوْمٍ يَخُصُّهُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) بِمُطْلَقِ (مَسْجِدٍ) مُبَاحٍ لَا بِمَسْجِدِ بَيْتٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ (إلَّا لِمَنْ فَرَضَهُ الْجُمُعَةَ) مِنْ ذَكَرٍ حُرٍّ مُقِيمٍ بِلَا عُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (تَجِبُ بِهِ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي زَمَنِ اعْتِكَافِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ الْآنَ ابْتِدَاءً كَنَذْرِ اعْتِكَافِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ أَوْ انْتِهَاءً كَنَذْرِ أَرْبَعَةٍ أَوَّلُهُنَّ السَّبْتُ فَمَرِضَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَصَحَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ (فَالْجَامِعُ) هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (مِمَّا) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان (تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) اخْتِيَارًا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَامِعِ وَلِلْمَسْجِدِ عَلَى تَقْدِيرِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَكَفَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْجَامِعِ وَقَدْ نَذَرَ أَوْ نَوَى أَيَّامًا تَأْخُذُهُ فِيهَا الْجُمُعَةُ (خَرَجَ) لَهَا وُجُوبًا ــ [حاشية الدسوقي] وَقَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ خَبَرٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ صِحَّتُهُ كَائِنَةٌ لِمُسْلِمٍ وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ (قَوْلُهُ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَصِحَّتُهُ مُتَلَبِّسَةٌ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ، وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَبِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ فَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُلَابَسَةِ وَلِلظَّرْفِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِصَوْمٍ مُطْلَقٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَا قُيِّدَ بِزَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَمَا قُيِّدَ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَمُطْلَقُ الصَّوْمِ أَعَمُّ مِنْ الصَّوْمِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّوْمِ يَشْمَلُ الصَّوْمَ الْمُطْلَقَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِزَمَنٍ أَوْ بِسَبَبٍ وَيَشْمَلُ مَا كَانَ مُقَيَّدًا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُقَيَّدَ؛ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ (قَوْلُهُ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ) أَيْ فَالصَّوْمُ الْمَنْذُورُ وَالْكَفَّارَةُ لَا يُوجَدَانِ إلَّا إذَا وُجِدَ سَبَبُهُمَا، وَهُوَ النَّذْرُ وَمُوجِبُ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أُطْلِقَ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَنِ وَالسَّبَبِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ لِضَعْفٍ بُنْيَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ الْمَنْذُورَ) أَيْ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ وَقَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ أَيْ وَفِي غَيْرِهِ بِصَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كَمَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ غَيْرَ الْمَنْذُورِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ إذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ مَنْذُورَيْنِ أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهِمَا أَوْ الْأَوَّلُ مَنْذُورٌ وَالثَّانِي مُتَطَوَّعٌ بِهِ وَعَكْسُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الصَّوْمِ مَنْذُورًا أَنَّهُ نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَالْمُرَادُ بِتَطَوُّعِهِ نِيَّتُهُ لِلصَّوْمِ قَبْلَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ صِحَّتِهِ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لَا بُدَّ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ مِنْ صَوْمٍ يَخُصُّهُ بِنَذْرِهِ أَيْ يَخُصُّهُ بِسَبَبِ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ أَيْ أَنَّ النَّذْرَ كَمَا هُوَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ سَبَبٌ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَوْمِ مَنْذُورٍ كَالِاعْتِكَافِ فَلَا يَصِحُّ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي كَفَّارَتِهِ وَلَا فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نَذْرَ الِاعْتِكَافِ نَذْرٌ لِلصَّوْمِ فَلَا يَصِحُّ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا بِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَلَا بِالصَّوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ الَّذِي نَوَاهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي نَذَرَهُ فَيَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ الْمَنْذُورُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَنْذُورًا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ كَذَا أَفَادَهُ عج وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِهِ وَنَذْرُ الْمَاهِيَّةِ نَذْرٌ لِأَجْزَائِهَا عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَبِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لَا بِمَسْجِدِ بَيْتٍ أَيْ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي مَقَامِ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ فِيهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ أَيْ لِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي كُلِّ مَكَان) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِنْ مَعَ أَنَّ فِي أَوْضَحُ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ إدْغَامِ النُّونِ فِي الْمِيمِ سَقَطَ حَرْفٌ فِي الْخَطِّ بِخِلَافِ فِي فَإِنَّ يَاءَهَا لَا تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ. (قَوْلُهُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) رَاجِعٌ لِلْجَامِعِ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ بِتَقْدِيرِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهُمَا بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِرَحْبَتِهِ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ فِي الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ أَنَّ الرَّحْبَةَ وَالطُّرُقَ خَارِجَةٌ بِنَفْسِ الْمَسْجِدِ إذْ لَا يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْجِدًا وَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَالسِّقَايَةِ وَالسَّطْحِ مِمَّا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّحْبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ يُقَالُ لَهُمَا مَسْجِدٌ فَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ لَا يُخْرِجُهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِيهِمَا مُطْلَقًا ضَاقَ الْمَسْجِدُ أَمْ لَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ أَمْ لَا خِلَافًا لِتَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ ذَكَرُوا هُنَا عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي الرِّحَابِ وَالطُّرُقِ فَمَا هُنَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ يَجْهَلُ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ مُبْطِلٌ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَيُعْذَرُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارْمَسَاحِيُّ وَمِثْلُهُ فِي خش وَقَيَّدَ خش أَيْضًا قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِمَا إذَا نَذَرَ أَوْ نَوَى أَيَّامًا تَأْخُذُهُ فِيهَا الْجُمُعَةُ قَالَ فَلَوْ نَذَرَ

стр. 542

(وَبَطَلَ) اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ بِرِجْلَيْهِ مَعًا سَوَاءٌ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ أَمْ لَا وَيَقْضِيهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ إذْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ قَوْلُهُ (كَمَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) دَنِيَّةً فَيَخْرُجُ لِبِرِّهِمَا الْآكَدِ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَقْضِيهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ لِلْعُقُوقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ (لَا جِنَازَتِهِمَا مَعًا) فَلَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ، وَأَمَّا لِجِنَازَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ حَيًّا خَرَجَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَظِنَّةُ عُقُوقِ الْحَيِّ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ (وَكَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهَا فَإِنْ خَرَجَ بَطَل اعْتِكَافُهُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَإِنْ وَجَبَتْ) الشَّهَادَةُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ أَوْ لَا يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ فَلَا يَخْرُجُ (وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ) بِأَنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا (أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ) ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ وَمَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ وَعُطِفَ عَلَى مَا يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ (وَكَرِدَّةٍ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافٌ إذَا تَابَ وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا لِتَقْدِيرِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا (وَكَمُبْطِلٍ) بِالتَّنْوِينِ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَكَشَخْصٍ مُبْطِلٍ (صَوْمَهُ) مَفْعُولٌ لَهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ ــ [حاشية الدسوقي] أَيَّامًا لَا تَأْخُذُهُ فِيهَا فَمَرِضَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ فَصَادَفَ الْجُمُعَةَ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا نَسَبَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ، وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ فِي مُعْتَكَفِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لَهَا وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْيِ لَهَا وَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْجَهْمِ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ بِرِجْلَيْهِ مَعًا أَيْ لَا بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدَ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ أَيْ يَقْضِي ذَلِكَ الِاعْتِكَافَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ أَيْ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْتَكِبْ) أَيْ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ كَبِيرَةً حَتَّى إنَّ الِاعْتِكَافَ يَبْطُلُ، وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ صَغِيرَةً، وَهِيَ لَا تُبْطِلُهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْجُمُعَةِ لَا يَكُونُ كَبِيرَةً إلَّا إذَا كَانَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَيَجْرِي عَلَى خِلَافِ الْكَبَائِرِ الْآتِي. (قَوْلُهُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ وَأَحْرَى هُمَا وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعُودَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ لِأَجْلِ بِرِّهِمَا أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ كَمَا فِي عج وَقَوْلُهُ دَنِيَّةً خَرَجَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمُعْتَكَفِ لِعِيَادَتِهِمْ (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِلْمُعْتَكِفِ عَنْهَا فَهُوَ عَارِضٌ كَالْخُرُوجِ لِتَخْلِيصِ الْغَرْقَى فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَمُبْطِلٌ لِلِاعْتِكَافِ فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ، وَهُوَ الْخُرُوجُ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ) أَيْ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالْكَبَائِرِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ بِهَا وَالْعُقُوقُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ. (قَوْلُهُ لَا جِنَازَتِهِمَا مَعًا فَلَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلْجُزُولِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ خُرُوجِهِ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا يَجِبُ خُرُوجُهُ لِزِيَارَتِهِمَا وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إذَا خَرَجَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَقُيِّدَ الْمَشْهُورُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ التَّجْهِيزُ عَلَى خُرُوجِهِ وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ حَيًّا خَرَجَ) أَيْ وُجُوبًا وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْخُرُوجِ مَظِنَّةُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ لِجِنَازَةِ أُمِّهِ فَأَنَا كَذَلِكَ لَا يَمْشِي خَلْفَ جِنَازَتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْآخَرُ حَيًّا فَلَا يَخْرُجُ لِجِنَازَةِ ذَلِكَ الَّذِي مَاتَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى جِنَازَتِهِمَا أَيْ لَا جِنَازَتِهِمَا وَلَا كَشَهَادَةٍ أَيْ وَلَا مِثْلُ شَهَادَةٍ فَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلُ وَمِثْلُ الشَّهَادَةِ الدَّيْنُ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُوَفِّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ لِأَدَائِهِ (قَوْلُهُ لِيَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ لَا جِنَازَتِهِمَا) أَيْ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ) مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْبَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي أَحَدِ حُكْمَيْهِ، وَهُوَ الْبُطْلَانُ لَا فِي مَجْمُوعِ حُكْمَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافٌ) أَيْ لِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي بَطَلَ بِالرِّدَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ اهـ بْن لَكِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَكَفَّارَتُهُ إذَا ارْتَدَّ فِي رَمَضَانَ وَتَابَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ بَعْدَ رِدَّتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَكَشَخْصٍ مُبْطِلٍ) أَيْ وَكَإِبْطَالِ شَخْصٍ مُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْمُبْطِلَاتِ (قَوْلُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ)

стр. 543

إفْسَادَهُ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ وَلَوْ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ أَكَلَ نِسْيَانًا أَوْ مَرَضٍ يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَبْطُلُ وَيَقْضِي مَا حَصَلَ فِيهِ مُتَّصِلًا بِاعْتِكَافِهِ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا وَلَوْ بِالنَّذْرِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالِاعْتِكَافِ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِحَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ عَمْدُهُمَا وَسَهْوُهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ (وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا) حَرَامًا، وَإِنْ صَحَا مِنْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ (وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ) الْغَيْرِ الْمَفْسَدَةِ لِلصَّوْمِ كَغِيبَةٍ وَسَرِقَةٍ (بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ الْمَعْصِيَةِ وَعَدَمِ الْإِلْحَاقِ بِهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بِتَعْطِيلِ الزَّمَنِ (تَأْوِيلَانِ) وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) صِحَّتُهُ (بِعَدَمِ وَطْءٍ) لَيْلًا (وَ) بِعَدَمِ (قُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ) كَذَلِكَ ــ [حاشية الدسوقي] إفْسَادَهُ) أَيْ الصَّوْمَ وَالْإِفَادَةُ مِنْ حَيْثُ إسْنَادُ الْإِبْطَالِ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ أَوْ جِمَاعٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ، وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى خُصُوصِ الْإِفْسَادِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ فَيَسْتَأْنِفُهُ) أَيْ فَإِذَا تَعَمَّدَ إفْسَادَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِفْسَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَعَمَّدَ إفْسَادَهُ فَرْضًا أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ وَيَقْضِي مَا) أَيْ الِاعْتِكَافَ الَّذِي حَصَلَ فِي صَوْمِهِ مَا ذَكَرَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْقَضَاءُ بِاعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا وَلَوْ بِالنَّذْرِ) أَيْ إنْ كَانَ فَرْضًا أَصْلِيًّا كَرَمَضَانَ أَوْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ وَطَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ أَوْ الْمَرَضُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي لَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا حَصَلَ فِيهِ مَرَضٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ وَأَفْطَرَ لِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِعُذْرٍ كَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصَّوْمُ هُنَا لَمَّا انْضَمَّ الِاعْتِكَافُ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَلِذَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَقْضِيهِ مُتَّصِلًا بِاعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالِاعْتِكَافِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مَعَ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَأَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِحَيْضٍ) أَيْ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ الْإِفْسَادُ بِالْجِمَاعِ فِي كَلَامِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ وَكَلَامُهُ هُنَا خَاصٌّ بِتَعَمُّدِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ إفْسَادَ الصَّوْمِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ وَيَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا وَكَذَلِكَ إذَا حَصَلَ مِنْهُ جِمَاعٌ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ الصَّوْمِ بِأَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَصُوَرُهُ سِتَّةَ عَشْرَ حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَقْسَامِ الصَّوْمِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ رَمَضَانُ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَغَيْرُهُ وَالتَّطَوُّعُ فَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ غَيْرَ تَطَوُّعٍ قَضَى الِاعْتِكَافَ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ كَانَ الْفِطْرُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ نِسْيَانًا، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا لَمْ يَقْضِ إنْ كَانَ الْفِطْرُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَقَضَى إنْ كَانَ الْفِطْرُ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا حَرَامًا) وَأَوْلَى سُكْرُهُ نَهَارًا وَمِثْلُ السُّكْرِ بِحَرَامٍ كُلُّ مُخَدِّرٍ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَخَدَّرَهُ (قَوْلُهُ حَرَامًا) أَيْ، وَأَمَّا سُكْرُهُ بِحَلَالٍ فَيُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ يَوْمَهُ إنْ كَانَ السُّكْرُ نَهَارًا وَالْحَالُ أَنَّ الشُّرْبَ لَيْلًا كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ (قَوْلُهُ كَغَيْبَةٍ) أَيْ وَقَذْفٍ وَغَصْبٍ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الْمَعْصِيَةِ) أَيْ بِجَامِعِ الذَّنْبِ فِي كُلٍّ وَالْأَوْلَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) فِيهَا إنْ سَكِرَ لَيْلًا وَصَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَقَالَ الْمَغَارِبَةُ لِتَعْطِيلِ عَمَلِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ اهـ بْن (قَوْلُهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ) أَيْ اتِّفَاقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا فِي نَقْلِ الْأَقَلِّ فَفِيهَا الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَبِعَدَمِ وَطْءٍ لَيْلًا) أَيْ فَإِنْ وَطِئَ لَيْلًا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ كَقُبْلَةِ الشَّهْوَةِ وَاللَّمْسِ وَقَوْلُهُ لَيْلًا الْأَوْلَى وَلَوْ لَيْلًا وَلَا يُقَالُ الْوَطْءُ نَهَارًا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْآخَرِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ وَقَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ بِقَصْدِهَا أَوْ وَجَدَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ رَحْمَةً وَلَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَلَا وَجَدَهَا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ مُبْطِلٌ لِاعْتِكَافِهِمَا كَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الِاحْتِلَامِ وَقَوْلُهُ قُبْلَةِ شَهْوَةٍ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبِّبِ ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْفَمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ كَمَا فِي ح اُنْظُرْ بْن

стр. 544

وَإِنْ وَقَعَ مَا ذَكَرَ (لِحَائِضٍ) أَيْ مِنْهَا (نَاسِيَةً) فَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا مُتَعَمِّدَةً، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْفِطْرِ وَالنِّسْيَانِ (وَإِنْ أَذِنَ) سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ (لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ) لِعِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذَرَاهَا (فَلَا مَنْعَ) مِنْ الْوَفَاءِ بِهَا أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَنْعُ فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَإِذْنِ مَنْ ذَكَرَ لَهُمَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ بَلْ فِي تَطَوُّعٍ (إنْ دَخَلَا) فِي النَّذْرِ فِي الْأُولَى وَفِي الْمُعْتَكَفِ مَثَلًا فِي الثَّانِيَةِ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النَّذْرِ أَنْ يَنْذِرَا بِاللَّفْظِ (وَ) إنْ اجْتَمَعَ عَلَى امْرَأَةٍ عِبَادَاتٌ مُتَضَادَّةُ الْأَمْكِنَةِ كَعِدَّةٍ وَإِحْرَامٍ وَاعْتِكَافٍ (أَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَكَذَا مَا سَبَقَ مِنْ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ فَتَتَمَادَى عَلَى اعْتِكَافِهَا أَوْ إحْرَامِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ (أَوْ) مَا سَبَقَ مِنْ (عِدَّةٍ) عَلَى اعْتِكَافٍ كَمَا لَوْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا فَتَسْتَمِرُّ فِي مَنْزِلِ عِدَّتِهَا حَتَّى تُتِمَّهَا ثُمَّ تَفْعَلُ الِاعْتِكَافَ الْمَضْمُونَ، وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ مُعَيَّنٍ إنْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَشَارَ لِرَابِعَةٍ، وَهِيَ إذَا سَبَقَتْ الْعِدَّةُ الْإِحْرَامَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تُحْرِمَ) وَهِيَ بِعِدَّةِ طَلَاقٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُلْتَبِسَةً (بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ) إحْرَامُهَا مَعَ إثْمِهَا فَتَخْرُجُ لَهُ (وَتَبْطُلُ) الْعِدَّةُ أَيْ مَبِيتُهَا وَالْمُكْثُ لَهَا لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ حَقَّهَا فِي الْمَبِيتِ وَبَقِيَ صُورَتَانِ طُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَخْشَى فِي الثَّانِيَةِ فَوَاتَ الْحَجِّ فَتُقَدِّمُهُ إنْ كَانَا فَرْضَيْنِ أَوْ نَفْلَيْنِ وَالْإِحْرَامُ فَرْضًا وَالِاعْتِكَافُ نَفْلًا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا وَالْإِحْرَامُ نَفْلًا أَتَمَّتْ الِاعْتِكَافَ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ لَا يَخُصَّانِ الْمَرْأَةَ (وَإِنْ مَنَعَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ نَذْرًا) أَيْ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ) لِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَا مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ، وَإِنْ لِحَائِضٍ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ حَلَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ هَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ حَائِضٍ نَاسِيَةٍ لِاعْتِكَافِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا حَاضَتْ وَخَرَجَتْ عَلَيْهَا حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَحَصَلَ مِنْهَا مَا ذَكَرَ نَاسِيَةً لِاعْتِكَافِهَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَتَسْتَأْنِفُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَمِثْلُ الْحَائِضِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ كَالْعِيدِ أَوْ الِاعْتِكَافِ كَالْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ مِنْ الْحَائِضِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الَّذِي تَضُرُّ عِبَادَتُهُ بِعَمَلِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا فِي نَذْرِ عِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذْرَاهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعُ الْوَفَاءِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ وَلَا تَلَبَّسَ بِالصَّوْمِ وَلَا بِالْإِحْرَامِ بَلْ حَصَلَ النَّذْرُ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ الَّذِي أَذِنَا فِيهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهُ الْمَنْعُ وَلَوْ دَخَلَا فِي الْعِبَادَةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا نَذَرَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً بِدُونِ نَذْرٍ فَلَا يَقْطَعُهُ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَا فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي أَذِنَهُمَا فِيهِ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا أَوْ إحْرَامًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ فَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ فِي النَّذْرِ ثُمَّ مَنَعَا مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ مِنِّي النَّذْرُ وَقَالَ السَّيِّدُ أَوْ الزَّوْجُ لَمْ يَقَعْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ) أَيْ وَهِيَ طُرُوُّ عِدَّةٍ عَلَى اعْتِكَافٍ أَوْ عَلَى إحْرَامٍ أَوْ طُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى عِدَّةٍ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ تُتِمُّ السَّابِقَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ طُرُوُّ الْعِدَّةِ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَوْ الْإِحْرَامِ وَطُرُوُّ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعِدَّةِ وَمَا بَعْدَهُ فِي طُرُوُّ الْإِحْرَامِ عَلَى الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ أَيْ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ وَهِيَ مُتَلَبِّسَةٌ بِعِدَّةِ هَذَا إذَا كَانَتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ (قَوْلُهُ لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ أَوْ أَنَّهَا تَتْرُكُ الْإِحْدَادَ وَقَوْلُهُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ يَبْطُلُ (قَوْلُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ وَأَنَّهَا تُتِمُّ السَّابِقَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ فِي وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَخْشَى فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ طُرُوُّ الْإِحْرَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ إتْمَامِهَا لِلِاعْتِكَافِ مَا لَمْ تَخْشَى بِإِتْمَامِهِ فَوَاتَ الْحَجِّ إلَخْ وَهَذَا التَّقْيِيدُ أَصْلُهُ لعج وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ إطْلَاقَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ يُنَافِيهِ حَيْثُ قَالَا إنْ الْمُعْتَكِفَةَ إذَا أَحْرَمَتْ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهَا وَلَا تَخْرُجُ لَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ اعْتِكَافُهَا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمَا أَنَّهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ مُطْلَقًا خَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَمْ لَا وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ عج أَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إذَا خَشِيَ فَوَاتَهُ عَلَى الصَّلَاةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَلَّى وَلَوْ فَاتَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِقَوْلِهِ إنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَفْعَلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ بِأَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَيُجْبِرُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُ لِسَيِّدِهِ فِيمَا نَذَرَ بِإِذْنِهِ لَا تَجُوزُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ إنْ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا اهـ بْن (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ وَقْتُهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَفَاتَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ

стр. 545

(وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ) أَيْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ عَجْزٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً) وَأَوْلَى عَكْسُهُ (لَا) إنْ نَذَرَ (بَعْضَ يَوْمٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذْ لَا يُصَامُ بَعْضُ يَوْمٍ وَعُوِّضَ بِمَنْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَةٍ أَوْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ فَيَلْزَمُ إكْمَالُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ لَمَّا كَانَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ (وَ) لَزِمَ (تَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِتَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ وَهَذَا فِي الْمَنْذُورِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) لَزِمَ (مَنْوِيُّهُ) أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَدِ بِأَنْ نَوَى فِي التَّطَوُّعِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا لَزِمَهُ (حِينَ دُخُولِهِ) الْمُعْتَكَفَ مَا نَوَاهُ فَحِينَ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِمَنْوِيِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ غَيْرُ صَحِيحٍ (كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ عَمِلَ بِهِ وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُهُ فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدِ يَوْمًا مَثَلًا فَهُوَ نَذْرُ اعْتِكَافٍ بِلَفْظِ جِوَارٍ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتَكِفُ مُدَّةً كَذَا أَوْ أُجَاوِرُ وَاللَّفْظُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِنَهَارٍ فَقَطْ وَلَا لَيْلٍ فَقَطْ فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ جِوَارٍ كَمَا عَلِمْت وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَوْ مَنْوِيًّا وَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِدُخُولِهِ ــ [حاشية الدسوقي] فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ أَطَاعَ سَيِّدَهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ وَيَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَذِنَهُ فِي النَّذْرِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ) أَيْ مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ قَالَ خش وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ أَيْ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ يَسِيرِ الِاعْتِكَافِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِيهِ أَمْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلَا مَنْعَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ الْمَنْعُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَلَوْ يَسِيرًا وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَأَحْرَى الِاعْتِكَافُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ يَحْتَاجُ لَهَا الزَّوْجُ فَهِيَ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَيْ مِنْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ يَوْمٌ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى عَكْسُهُ) أَيْ فَإِنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ لَيْلَةٌ زِيَادَةً عَلَى الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لَا اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُخُولُهُ الْمُعْتَكَفَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ اهـ بْن وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْجِوَارَ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَذَرَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَاعَةً نَاقِصَةً كَصَلَاةِ رَكْعَةٍ وَصَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ إكْمَالُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ الثَّانِي فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ بِاتِّفَاقِهِمَا لِضَعْفِ أَمْرِ الِاعْتِكَافِ وَبِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ فَإِنَّ أَمْرَهَا قَوِيٌّ لِكَوْنِهَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ كَالِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ تَتَابُعُهُ) أَيْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي مُطْلَقِهِ أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلَا تَفْرِيقٍ فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الِاعْتِكَافِ وَشَأْنَهُ التَّتَابُعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إذَا نَوَى عَدَمَ التَّتَابُعِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ حِينَ دُخُولِهِ الْمُعْتَكَفَ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَلْزَمُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مُعْتَكَفَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ) أَيْ فَيَكُونُ الدُّخُولُ سَبَبًا فِي اللُّزُومِ. (قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ أَنَّ مَا نَوَاهُ حِينَ دُخُولِهِ لَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ) الْقَائِلُ لِذَلِكَ خش وَعَلَّلَ بِعِلَّةٍ لَا مَعْنَى لَهَا (قَوْلُهُ كَمُطْلِقِ الْجِوَارِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالْجِوَارِ الْمُطْلَقِ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ مُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ وَالْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّ الثَّانِي عِبَارَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَمُطْلِقِ الْجِوَارِ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا أَوْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ الْفِطْرَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ الْجِوَارِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيَمْتَنِعُ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ عَمِلَ بِهَا، وَإِذَا نَوَى فِي قَلْبِهِ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا فِطْرًا فَهُوَ اعْتِكَافٌ فِي الْمَعْنَى غَيْرُ مَنْذُورٍ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَفْهُومُ لَمْ يُقَيِّدْ بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ أَوْ النِّيَّةِ لَزِمَهُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَقَطْ لَكِنْ بِلَا صَوْمٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْجِوَارُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ نَوَى الْفِطْرَ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ وَمَحَلُّ لُزُومِهِ إذَا قَيَّدَ بِالْفِطْرِ أَوْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ إذَا نَذَرَ الْجِوَارَ أَمَّا إذَا نَوَاهُ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِوَارَ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْوِ فِيهِ فِطْرًا لَزِمَ بِالنَّذْرِ إذَا نَذَرَهُ وَلَزِمَ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ، وَإِنْ نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ وَكَذَا الْمُقَيَّدُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ

стр. 546

فَإِنْ قَيَّدَهُ أَوْ نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَذْرُهُ بِاللَّفْظِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) الْجِوَارُ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدِ (النَّهَارِ فَقَطْ) أَوْ اللَّيْلِ فَقَطْ وَكَذَا الْمُطْلَقُ الْمَنْوِيُّ فِيهِ الْفِطْرُ (فَبِاللَّفْظِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالتَّلَفُّظِ بِنَذْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى النَّهَارِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَلَفَّظَ بِالنَّذْرِ (صَوْمٌ) إذْ الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ أَوْ الْمُطْلَقُ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ صَوْمٌ حَتَّى يُحْتَاجَ لِنَفْيِهِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُجَاوِرَ حِينَ لَفَظَ بِنَذْرِهِ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِكَافِ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي نَذْرَهُ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَهُ وَيَخْرُجُ لِمَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَخْرُجُ لِمَا لَا يَخْرُجُ لَهُ ثُمَّ إنَّ نَاوِيَ الْجِوَارِ الْمُقَيَّدِ بِالْفِطْرِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ بِدُخُولِهِ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ (وَفِي) لُزُومِهِ إكْمَالُ (يَوْمِ دُخُولِهِ) وَعَدَمِ لُزُومِهِ إذْ لَا صَوْمَ فِيهِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ) أَمَّا إنْ نَوَى يَوْمًا فَقَطْ لَمْ يَلْزَمْهُ إكْمَالُهُ قَطْعًا كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَقَوْلُهُ وَفِي يَوْمٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فَبِاللَّفْظِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ فَفِي إلَخْ (وَ) لَزِمَ (إتْيَانُ سَاحِلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الرِّبَاطِ كَدِمْيَاطِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَنَحْوِهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ (لِنَاذِرِ صَوْمٍ) أَوْ صَلَاةٍ لَا اعْتِكَافٍ (بِهِ) أَيْ فِي السَّاحِلِ (مُطْلَقًا) كَانَ فِي مَكَان مَفْضُولٍ أَوْ فَاضِلٍ كَأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَرْضًا كَانَ الصَّوْمُ أَصَالَةً أَمْ لَا (وَ) لَزِمَ إتْيَانُ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ) (لِنَاذِرِ عُكُوفٍ) أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ (بِهَا) أَيْ فِيهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ نَذَرَ الْعُكُوفَ بِسَاحِلٍ أَوْ عُكُوفًا أَوْ صَوْمًا كَصَلَاةٍ بِغَيْرِهَا كَالْأَزْهَرِ وَجَامِعِ عَمْرٍو (فَبِمَوْضِعِهِ) الَّذِي نَذَرَ فِيهِ الِاعْتِكَافَ أَوْ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّوْمَ بِفِعْلِ الْمَنْذُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ كَسَاحِلٍ فِي نَذْرِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ لَا اعْتِكَافٍ فَيَفْعَلُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ السَّاحِلِ وَالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَبِمَوْضِعِهِ إنْ بَعُدَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَكْرُوهَاتِهِ فَقَالَ (وَكُرِهَ) لِلْمُعْتَكِفِ (أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) يَعْنِي بِفِنَائِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَإِنْ أَكَلَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَ (وَ) كُرِهَ (اعْتِكَافُهُ) ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ فَإِنْ قَيَّدَهُ) أَيْ بِاللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ بِالنَّهَارِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَكِنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَذْرِهِ) أَيْ بِنَذْرِ النَّهَارِ وَكَذَا اللَّيْلِ (قَوْلُهُ الْمُقَيَّدِ بِالْفِطْرِ) أَيْ وَبِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ (قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِوَارَ إذَا كَانَ مُقَيَّدًا بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ بِالْفِطْرِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ دَخَلَ إنْ كَانَ مَنْوِيًّا وَهَلْ عَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْمَنْوِيِّ مُطْلَقًا حَتَّى فِي يَوْمِ الدُّخُولِ فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ عَدَمُ اللُّزُومِ أَنَّهُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ يَوْمِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ تَأْوِيلَانِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ اتِّفَاقًا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي يَوْمِ الدُّخُولِ سَوَاءٌ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ح وَبَهْرَامُ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ أَوْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَّا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُ إكْمَالُهُ بِالدُّخُولِ قَطْعًا، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَاعْتَمَدَهُ عج إذَا عَلِمْت ذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ مَاشٍ عَلَى طَرِيقَةِ عج اهـ (قَوْلُهُ كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا) فَلَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَقِيَّةُ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ) عَطْفٌ عَلَى يَوْمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ كَدِمْيَاطَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي اللُّبِّ لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ مَحَلُّ الرِّبَاطِ سَاحِلًا (قَوْلُهُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالسَّاحِلُ فِي الْأَصْلِ شَاطِئُ الْبَحْرِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ رَمْلَهُ فَأُطْلِقَ هُنَا وَأُرِيدَ بِهِ مَحَلُّ الرِّبَاطِ تَسْمِيَةً لِلْحَالِ بِاسْمِهِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ لَا اعْتِكَافٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَا يَمْنَعَانِ الْجِهَادَ وَالْحَرَسَ وَالِاعْتِكَافُ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلِذَا كَانَ نَاذِرُهُ لَا يَأْتِي إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ النَّاذِرُ مُقِيمًا فِي مَكَان مَفْضُولٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَكَانِ الرِّبَاطِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ أَفْضَلَ كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانُهُ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ مُسَاوِيًا لِمَكَانِ الرِّبَاطِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَفْضَلُ كَمَنْ بِالْمَدِينَةِ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مَثَلًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَكَّةَ وَبِهِ قِيلَ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَأْتِي مِنْ الْفَاضِلِ لِلْمَفْضُولِ وَيَأْتِي مِنْ الْمَفْضُولِ لِلْفَاضِلِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي بَابِ النَّذْرِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الثَّانِي. (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ أَيْ وَفِعْلُ مَا نَذَرَهُ فِيهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النَّاذِرِ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَقَوْلُهُ كَسَاحِلٍ أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِسَاحِلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ كَانَ قَرِيبًا، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَاجُ لِشَدِّ رَاحِلَةٍ فَقَوْلَانِ فِي فِعْلِ الْمَنْذُورِ بِمَوْضِعِ النَّذْرِ أَوْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي نَذَرَ الْفِعْلَ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَنْذُورُ صَلَاةً أَوْ اعْتِكَافًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَوْمًا فَهَلْ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يَفْعَلُ الصَّوْمَ بِمَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لِلصَّوْمِ بِالْمَكَانِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ ح [مَكْرُوهَاتِ الِاعْتِكَاف] (قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي صَحْنِهِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ كَفِنَائِهِ أَيْ قُدَّامَ بَابِهِ وَرَحْبَتِهِ، وَهِيَ مَا زِيدَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لِتَوْسِعَتِهِ، وَأَمَّا أَكْلُهُ خَارِجًا عَمَّا يُكْرَهُ أَكْلُهُ فِيهِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلِاعْتِكَافِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ الْبُطْلَانُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَطْلَقَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْإِطْلَاقُ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ خَارِجَهُ وَلَوْ خَفَّ الْأَكْلُ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الشُّرْبِ خَارِجَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

стр. 547

(غَيْرَ مَكْفِيٍّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِوَزْنِ مَرْمِيٍّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الْكِفَايَةِ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان وَإِلَّا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ كَاشْتِغَالِهِ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَتَحَدُّثٍ مَعَ أَحَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَ) كُرِهَ (دُخُولُهُ مَنْزِلَهُ) الْقَرِيبَ وَبِهِ أَهْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُكْرَهْ فِي الثَّانِي وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلُهُ فِي عُلُوِّ الْمَنْزِلِ وَدَخَلَ هُوَ أَسْفَلَهُ (وَإِنْ) كَانَ الدُّخُولُ (لِغَائِطٍ وَ) كُرِهَ (اشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ (وَ) كُرِهَ (كِتَابَتُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ (وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ) وَكِتَابَتُهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ وَلَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى (وَ) كُرِهَ (فِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ) ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلُهُ (كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ إنْ بَعُدَ عَنْهُ (وَجِنَازَةٍ وَلَوْ لَاصَقَتْ) بِأَنْ وُضِعَتْ بِقُرْبِهِ أَوْ انْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجِنَازَةِ فَقَطْ (وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) بِالْمَسْجِدِ لَا بِمَكَانِهِ أَوْ صَحْنِهِ فَيَجُوزُ (وَتَرَتُّبُهُ أَنَّهُ لِلْإِمَامَةِ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ بَلْ الِاسْتِحْبَابُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْإِقَامَةِ لَكِنَّ النَّصَّ كَرَاهَةُ الْإِقَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا لَمَا قِيلَ: مَا حَكَّ جِسْمَك مِثْلُ ظُفْرِك ... فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِك وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَجِدْ كَافِيًا وَعَلَيْهِ إذَا وَجَدَ كَافِيًا وَخَرَجَ لِشِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ هَلْ يَبْطُلُ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَكْفَوِيٌّ) فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْيَاءِ وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ الضَّمَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ أَنْ تَصِحَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ أَقْرَبَ مَكَان) أَيْ إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَسْوَاقُ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ كَاشْتِغَالِهِ) أَيْ كَمَا يَفْسُدُ إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَاشْتَغَلَ خَارِجَهُ بِشَيْءٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِمَا ذَكَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَالْحَالُ أَنَّ حُرْمَةَ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ مَنْزَلَهُ) أَيْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ قَرِيبًا وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ أَيْ زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمْ عَنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ جَوَازُ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ أَيْ مَانِعٌ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ فِي الْبَيْتِ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ مُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى فِي مَوْضِعِ مُعْتَكَفِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ ازْدِحَامُ النَّاسِ وَيَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الْمَصَاحِفِ لِلثَّوَابِ لَا لِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا بَلْ لِيَقْرَأَ فِيهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا اهـ بْن (قَوْلُهُ غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْقَيْدُ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعَيْنِيَّ مُتَعَيِّنٌ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ فَالنَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ هُنَا وَاسْتُحِبَّتْ هِيَ وَالذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ) أَيْ تَخْلِيصُهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ (قَوْلُهُ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لِشَرَفِهِ عِنْدَ النَّفْسِ رُبَّمَا شَمَخَتْ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِلْمِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ وَكِتَابَتُهُ) الضَّمِيرُ لِلْمُعْتَكِفِ لَا لِلْعِلْمِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ لَهُ مَا لَمْ تَكُنْ لِمَعَاشِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ لَهُ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ، وَإِنْ لِعِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَذَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُحْتَاجَ لَهُ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ (قَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا) أَيْ بِأَنْ يَشْغَلَ الْوَقْتَ تَارَةً بِهَذَا وَتَارَةً بِهَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُ جَمِيعَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى وَقَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا أَيْ أَخْذًا مِنْ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ (قَوْلُهُ كَعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَارِجَهُ كَانَتْ الْعِيَادَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَتُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ (قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ) بِأَنْ كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَحَلِّهِ لِعِيَادَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَجِنَازَةٍ) أَيْ وَصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ كَانَ جَارًا أَوْ صَالِحًا فَيَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحٍ بِغَيْرِ الْمُعْتَكَفِ هَذَا إذَا وُضِعَتْ بَعِيدَةً عَنْهُ بَلْ وَلَوْ لَاصَقَتْهُ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ (قَوْلُهُ لَا بِمَكَانِهِ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ لِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كَانَ أَذَانُهُ فِي صَحْنِهِ مَكْرُوهًا كَذَا قَالَ عِيَاضٌ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا كَانَ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ أَمْ لَا، وَأَمَّا أَذَانُهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ فِي صَحْنِهِ فَجَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كُرِهَ هَذَا هُوَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ) مُفَادُهُ.

стр. 548

(وَإِخْرَاجُهُ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ (لِحُكُومَةٍ) قَبْلَ تَمَامِ اعْتِكَافِهِ مَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَضُرُّ بِرَبِّ الْحَقِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (إنْ لَمْ يَلُدَّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ لَدَّ وَأَلُدُّ (بِهِ) أَيْ بِاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ وَاللَّدَدُ الْفِرَارُ مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ وَالْمُمَاطَلَةُ بِهِ ثُمَّ بَيَّنَ الْجَائِزَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) لِلْمُعْتَكِفِ (إقْرَاءُ قُرْآنٍ) عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَإِلَّا كُرِهَ (وَ) جَازَ (سَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ) أَيْ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِ كَقَوْلِهِ كَيْفَ حَالُك وَكَيْفَ أَصْبَحْت مَثَلًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ لَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الذِّكْرِ (وَتَطَيُّبُهُ) بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَإِنْ كُرِهَ لِصَائِمٍ غَيْرِهِ مُعْتَكِفٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَبُعْدُهُ عَنْ النِّسَاءِ (وَ) جَازَ لَهُ (أَنْ يَنْكِحَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ (وَيُنْكِحَ) بِضَمِّهَا أَيْ يُزَوِّجَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ بِحَجْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ قَرَابَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ (بِمَجْلِسِهِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا طُولٍ) وَإِلَّا كُرِهَ (وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ) أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ عِيدٍ (ظُفْرًا أَوْ شَارِبًا) أَوْ عَانَةً أَوْ إبِطًا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكُرِهَ فِيهِ كَحَلْقِ رَأْسِهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ (فَلْيُخْرِجْ رَأْسَهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْحَلَّاقُ خَارِجَهُ) (وَ) جَازَ لَهُ إذَا خَرَجَ لِغُسْلِ ثَوْبِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ (انْتِظَارُ غُسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ــ [حاشية الدسوقي] أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ لَا يَمْشِي، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيُّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَأْذِينِهِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبِعٌ (قَوْلُهُ وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ) أَيْ لِدَعْوَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا أُخْرِجَ قَهْرًا عَنْهُ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ بِاخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا أَوْ دَيْنًا أَوْ خَرَجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِحُكُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافَهُ، وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ اهـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ أَوْ لَا وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنْ أُخْرِجَ كَارِهًا وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبَا مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ إطْلَاقُ كَلَامِهَا بِذَلِكَ اهـ بْن (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ) أَيْ فِي إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلُدَّ بِهِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا كَمَا فِي خش، وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِهَذَا الْخُرُوجِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ طَائِعًا لِطَلَبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِدَعْوَى مُتَوَجِّهَةٍ عَلَيْهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَنْهُ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إنْ كَانَ مُلِدًّا بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَهُ [الْجَائِزَ لِلْمُعْتَكِفِ] (قَوْلُهُ وَجَازَ إقْرَاءُ قُرْآنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ لِغَيْرِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ كَمَا فِي ح عَنْ سَنَدٍ لَا جَائِزٌ وَمَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ الْجَوَازِ ضَعِيفٌ كَذَا فِي خش وعبق وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْجَلَّابِ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمْ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَيْهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ مَا فِي الْجَلَّابِ قَيَّدَهُ شَارِحُهُ الشَّارْمَسَاحِيُّ وَنَصُّهُ وَإِقْرَاءُ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلتَّعْلِيمِ فَيَمْتَنِعُ كَثِيرُهُ اهـ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ سَنَدٍ وَالْجَلَّابِ اهـ بْن فَقَوْلُ سَنَدٍ إنَّ سَمَاعَهُ مِنْ الْغَيْرِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَثِيرًا وَقَوْلُ الْجَلَّابِ إنَّ إقْرَاءَ الْقُرْآنِ لِلْغَيْرِ جَائِزٌ وَلَوْ كَثُرَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيمَهُ وَيُكْثِرُ وَإِلَّا كُرِهَ. (قَوْلُهُ أَيْ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ السُّؤَالُ لَطِيفًا لَا طُولَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وُجِدَ انْتِقَالٌ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ طُولٌ فِي السُّؤَالِ بِدُونِ انْتِقَالٍ كُرِهَ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ انْتِقَالٌ لِخَارِجِ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الذِّكْرِ) أَيْ لِمَا قِيلَ إنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ وَتَطَيُّبُهُ) أَيْ جَازَ تَطَيُّبُ الْمُعْتَكِفِ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لحمديس الْقَائِلِ بِكَرَاهَتِهِ فِي حَقِّهِمَا اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ) أَيْ لِمَحَلِّ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِمَحَلٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ وَأَخْذُهُ) أَيْ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ وَقَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَيْ مِنْ مُعْتَكَفِهِ (قَوْلُهُ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ عِيدٍ) أَيْ أَوْ لِحَرٍّ أَصَابَهُ فَالْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى جُمُعَةٍ كَذَا فِي عبق وَالْأَوْلَى مُلَاحَظَةُ دُخُولِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ خُرُوجُهُ لِشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ تَأَمَّلْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ قَصِّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَمَا مَعَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَاَلَّذِي لَهُ فِعْلُهُ إذَا خَرَجَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ لَا حَلْقُ الرَّأْسِ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَلَا يَخْرُجُ لَهَا اسْتِقْلَالًا وَوَافَقَهُ فِي المج عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ انْتِظَارُ إلَخْ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مَنْ يَغْسِلُهَا لَهُ مُنْتَظِرًا غُسْلَهَا وَتَجْفِيفَهَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فِي الْجُلُوسِ عِنْدَ الْغَسَّالِ أَوْ عِنْدَ الثَّوْبِ إلَى أَنْ يَجِفَّ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ

стр. 549

وَإِلَّا كُرِهَ (وَنُدِبَ) لَهُ (إعْدَادُ ثَوْبٍ) آخَرَ يَلْبَسُهُ إنْ أَصَابَ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَثَلًا كَالْمُرْضِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُعِدَّ لَهُ ثَوْبًا لِلِاعْتِكَافِ غَيْرَ الَّذِي عَلَيْهِ (وَ) نُدِبَ (مُكْثُهُ) فِي الْمَسْجِدِ (لَيْلَةَ الْعِيدِ) إذَا اتَّصَلَ اعْتِكَافُهُ بِهَا وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لِيَمْضِيَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَى الْمُصَلَّى لِإِيصَالِ عِبَادَةٍ بِعِبَادَةٍ فَإِنْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ أَثْنَاءَ اعْتِكَافِهِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَوْ يَوْمَهُ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) نُدِبَ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ (دُخُولُهُ) الْمَسْجِدَ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ ابْتِدَاءَ اعْتِكَافِهِ مِنْهَا (قَبْلَ الْغُرُوبِ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَيَجِبُ دُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ لِلُزُومِ اللَّيْلِ لَهُ (وَصَحَّ) فِي الْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ (إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (وَ) نُدِبَ (اعْتِكَافُ عَشَرَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يُنْقِصْ عَنْهَا وَهَذَا أَقَلُّ الْمَنْدُوبِ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ وَكُرِهَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الْعَشَرَةُ أَكْثَرُ الْمَنْدُوبِ فَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ (وَ) نُدِبَ مُكْثُهُ (بِآخِرِ الْمَسْجِدِ) لِيَبْعُدَ عَمَّنْ يَشْغَلُهُ بِالْحَدِيثِ (وَ) نُدِبَ الِاعْتِكَافُ (بِرَمَضَانَ) لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ (وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْهُ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَالِثٌ (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ ــ [حاشية الدسوقي] بِقَيْدَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ وَلَا بُطْلَانَ فِيهِمَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ وَنُدِبَ لَهُ إعْدَادُ ثَوْبٍ آخَرَ يَلْبَسُهُ) أَيْ يَأْخُذُهُ مَعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُصِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَيَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ إلَخْ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوْ الْأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْعَشْرَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ قَالَهُ تت (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ مُكْثِهِ فِي الْمَسْجِدِ مُفْطِرًا وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ لَيْلَةَ الْعِيدِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِمُجَرَّدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ آخِرَ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ وَالثَّانِي مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّالِثُ مَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ لَمْ تَأْتِ فِي مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ أَصْلًا [مَا يَنْدُبُ لِمُرِيدِ الِاعْتِكَافِ] (قَوْلُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ مَعَ الْغُرُوبِ بِمَثَابَةِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ) أَيْ وُجُوبُ الدُّخُولِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَكَذَا إذَا نَذَرَ لَيْلَةً (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَيَجِبُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اُعْتُدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ وَاخْتُلِفَ إذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا وَالْمَشْهُورُ الِاعْتِدَادُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُعْتَدُّ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ عَلَى النَّذْرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالْمَعُونَةِ عَلَى الْخِلَافِ أَظْهَرُ إذَا عَلِمْت هَذَا لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْمَعُونَةِ بِالِاعْتِدَادِ اُنْظُرْ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعْلُهُ الرَّاجِحَ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ إلَخْ) غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْدُوبَ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ غَيْرَ مَنْذُورٍ وَخَالَفَ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا. (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي أَقَلِّ الِاعْتِكَافِ أَيْ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَضُمَّ لَهُ لَيْلَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا مَضَى مِنْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ إنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ كَانَ نَاذِرًا لِلْأَقَلِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ نَاذِرًا لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِلُزُومِ اللَّيْلَةِ بِالنَّذْرِ فَلُزُومُهَا لَا مِنْ حَيْثُ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهَا، وَأَمَّا أَقَلُّهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يَكُونُ مَا نَقَصَ عَنْهُ إمَّا مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا عَشَرَةٌ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ يَوْمٌ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَإِذَا نَذَرَ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ كَمَالًا لَزِمَهُ أَقَلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ) أَيْ عَجُزِهِ الْمُقَابِلِ لِصَدْرِهِ الَّذِي هُوَ أَمَامُهُ (قَوْلُهُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَيْ لِأَجْلِ الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ إظْهَارِهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعَظَمِ قَدْرِهَا أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا

стр. 550

(وَفِي كَوْنِهَا) دَائِرَةً (بِالْعَامِ) كُلِّهِ (أَوْ بِرَمَضَانَ) خَاصَّةً (خِلَافٌ وَانْتَقَلَتْ) عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلَا تَخْتَصُّ بِلَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْعَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا فِي رَمَضَانَ عَلَى الثَّانِي وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْتَقِلُ أَيْضًا (وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ) أَوْ تَاسِعَةٍ أَوْ خَامِسَةٍ فِي حَدِيث الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ أَوْ السَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى فَالْمُرَادُ بِالتَّاسِعَةِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةِ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ وَلَهَا عَلَامَاتٌ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ وَلَمَّا كَانَتْ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يُبْطِلُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ وَيُوجِبُ اسْتِئْنَافَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ إلَخْ وَقِسْمٌ يَخُصُّ زَمَنَهُ وَلَا يُبْطِلُ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالْمَسْجِدَ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) إذَا نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةً مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَحَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ وَزَالَ (بَنَى) مُلَاصِقًا لِبِنَائِهِ (بِزَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ شَدِيدٍ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ وَتَكْمِيلُ مَا نَذَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً عَمَّا مُنِعَ فِيهِ صَوْمُهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً كَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا قَضَاءَ وَقَوْلُنَا فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ أَمَّا لَوْ حَصَلَتْ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ قَارَنَتْهُ بَنَى فِي الْمُطْلَقِ وَفِي الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ لَا فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِي التَّطَوُّعِ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْبِنَاءِ وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ الْمَسْجِدَ فَقَطْ كَالسَّلَسِ وَتَرْكُهُ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ) دُونَ الْمَسْجِدِ (لِمَرَضٍ) خَفِيفٍ ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهَا دَائِرَةٌ بِالْعَامِّ) ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ حَيْثُ قَالَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَائِرَةً فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ الَّذِي شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ) أَيْ عَمَلَ الطَّاعَاتِ وَقَوْلُهُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَيْ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَاتِ أَلْفَ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ عُلِمَتْ أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَهَا عَلَامَاتٌ) ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ لَيْلَتَهَا صَحْوًا لَا غَيْمَ فِيهَا وَأَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ لَيْلَتَهَا مُعْتَدِلًا لَا حَارًّا وَلَا بَارِدًا (قَوْلُهُ، وَإِذَا نَذَرَ إلَخْ) حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى صُوَرِ النَّذْرِ الثَّلَاثِ جَرْيًا عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إذَا طَرَأَ فِيهِ عُذْرٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ النَّاذِرَ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَإِنْ مَرِضَهَا كُلَّهَا لِوُجُوبِ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرِضَ بَعْضَهَا قَضَى مَا مَرِضَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ فَمَرِضَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الصَّوْمِ الثَّانِي عَدَمُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ الثَّالِثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَمْرَضَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا قَضَى مَا مَرِضَ مِنْهَا أَوْ أَفْطَرَهُ سَاهِيًا يَصِلُ ذَلِكَ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا فَأَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْوِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ بَنَى كَمَا فِي ابْنِ عَاشِرٍ اهـ بْن (وَحَاصِلُ إيضَاحِ الْمَقَامِ) أَنْ تَقُولَ الْعُذْرُ إمَّا إغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ مَرَضٌ وَالِاعْتِكَافُ إمَّا نَذْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ يُقَارِنَ الشُّرُوعَ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَطَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي فِي هَذِهِ الثَّلَاثِينَ صُورَةً، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا بِغَيْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ طَرَأَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَالْقَضَاءُ مُتَّصِلًا فَصُوَرُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ فَصُوَرُهُ ثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً وَبَقِيَ حُكْمُ مَا إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَقْضِي سَوَاءً كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا بِالْمُلَاحَظَةِ أَوْ لَا فَصُوَرُهُ خَمْسَةٌ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانُونَ [مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ] (قَوْلُهُ مُلَاصِقًا لِبِنَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَاصَقَةِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَعَلَيْهِمَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّفْرِيغِ الْمَذْكُورِ قَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ، وَهُوَ مَا لَا يُعَدُّ بِهِ مُتَوَانِيًا عُرْفًا (قَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ خَفِيفٌ مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ جَاءَ يَوْمُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ وَزَالَ الْمَرَضُ وَمَضَى يَوْمُ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ سَابِقًا وَكَذَلِكَ إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا فَقَوْلُهُ كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَيْ لِوُجُودِ مَرَضٍ خَفِيفٍ طَرَأَ عَلَيْهِ

стр. 551

(أَوْ) زَوَالِ (حَيْضٍ) نَهَارًا (أَوْ) دُخُولِ يَوْمِ (عِيدٍ) أَوْ فَطَرَ نِسْيَانًا وَبِقَوْلِنَا زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا انْدَفَعَ مَا قِيلَ الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ مَعًا فَكَيْفَ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَانِعًا مِنْ الصَّوْمِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ (وَخَرَجَ) مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ جَوَازِ الْخُرُوجِ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ كَعِيدٍ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ (وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) أَيْ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ رَجَعَ فَوْرًا لِلْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ وَلَوْ لِعُذْرٍ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ (بَطَلَ) اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ (إلَّا) إنْ أَخَّرَ الرُّجُوعَ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَؤُمُّهُ) فَلَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَخَّرَ كُلٌّ الرُّجُوعَ فَيَبْطُلُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِهِمَا (وَإِنْ اشْتَرَطَ) الْمُعْتَكِفُ (لِنَفْسِهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ) عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ عُذْرٍ أَوْ مُبْطِلٍ (لَمْ يُفِدْهُ) شَرْطُهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِ الشَّارِعِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ لِوُجُودِ عِيدٍ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى ثُمَّ قَالَتْ وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ لِمُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى اهـ بْن (قَوْلُهُ أَوْ زَوَالِ حَيْضٍ نَهَارًا) أَيْ فَإِذَا طَرَأَ لَهَا الْحَيْضُ وَخَرَجَتْ لِمَنْزِلِهَا ثُمَّ طَهُرَتْ نَهَارًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَالرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ لِتَبْنِيَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً فَهَذَا الْحَيْضُ الْمَوْصُوفُ بِالِانْقِطَاعِ نَهَارًا يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ لَا مِنْ الِاعْتِكَافِ. (قَوْلُهُ إنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ مِنْهُ نَهَارًا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ رَجَعَتْ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَيْضَ مَنَعَ مِنْ الصَّوْمِ فِيهِ لَا الْمُكْثِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ لِتُكْمِلَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَائِمَةٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ عَلَيْهَا جَمِيعَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ إلَخْ) أَيْ كَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْإِقَامَةَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَبِالْمُعْتَكِفِ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ فَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخَرَجَ مَنْ طَرَأَ لَهُ عُذْرٌ خَاصٌّ بِالْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ، وَأَمَّا قَوْلُ خش وَخَرَجَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَجَوَازًا فِي الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ الْعِيدُ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرِضَ مَرَضًا خَفِيفًا، وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ إنَّ خش ارْتَضَى مَا ذَكَرَ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ جَعَلَ جَوَازَ الْخُرُوجِ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ كَعِيدٍ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ) أَيْ يُطِيقُ مَعَهُ الْإِقَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الصَّوْمِ فَإِذَا طَرَأَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الرَّجْرَاجِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَقِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا الْخُرُوجُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي جَوَازِ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِهِ قَوْلَيْنِ فَرُوِيَ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَخْرُجُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْرُجُ هَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخُرُوجُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا لِظَاهِرِهَا كَمَا نَقَلَهُ ح، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي ح وَاخْتَارَهُ عج اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ) أَيْ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا، وَهُوَ مَا يُعَدُّ بِهِ مُتَوَانِيًا عُرْفًا وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ خَوْفٍ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَذَلِكَ كَمَا لَوْ زَالَ الْعُذْرُ لَيْلًا وَأَخَّرَ الذَّهَابَ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى طَلَعَ النَّهَارُ لِخَوْفِهِ فِي ذَهَابِهِ لَيْلًا (قَوْلُهُ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ) صُورَتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ الْمُعْتَكِفَ إذَا حَصَلَ لَهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْبَيْتِ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْعُذْرُ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَأَخَّرَ الرُّجُوعَ لِلْمَسْجِدِ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيَاهُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي اللَّبْثِ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي لَيْلَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمَرِيضُ يَصِحُّ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ نَهَارًا غَيْرُ يَوْمِ الْعِيدِ يُؤْمَرَانِ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ أَخَّرَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُمَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الصَّوْمُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا شَرَطَ أَيْ عَزَمَ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَزْمُ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمُعْتَكَفَ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ لَا أَقْضِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَكِنْ أَطَأُ زَوْجَتِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَا أَصُومُ بَلْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ أَيْ يَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافٌ وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّرْطُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الِاعْتِكَافِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاعْتِكَافُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ.

стр. 552

(بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) (فُرِضَ الْحَجُّ) عَيْنًا إذْ هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَرْعًا وُقُوفٌ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَطَوَافٌ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِإِحْرَامٍ (وَسُنَّتْ الْعُمْرَةُ) عَيْنًا وَهِيَ طَوَافٌ وَسَعْيٌ بِإِحْرَامٍ (مَرَّةً) رَاجِعٌ لَهُمَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَنُدِبَ أَنْ يَقْصِدَ إقَامَةَ الْمَوْسِمِ لِيَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْعُمْرَةُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ. (وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَوَّلَ عَامِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ) أَيْ إلَى وَقْتٍ يُخَافُ فِيهِ فَوَاتُهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ. ــ [حاشية الدسوقي] [بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] بَابٌ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ يُقَالُ رَجُلٌ مَحْجُوجٌ أَيْ مَقْصُودٌ (قَوْلُهُ: بِإِحْرَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْوُقُوفِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مُصَاحِبًا لِإِحْرَامٍ. (قَوْلُهُ: مَرَّةً) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَعْمُولٌ لِلْعُمْرَةِ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَصْدَرَانِ يَنْحَلَّانِ إلَى أَنْ وَالْفِعْلِ أَيْ فُرِضَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً وَسُنَّ أَنْ يَعْتَمِرَ مَرَّةً وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ فَرْضٌ وَلَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُفِيدَانِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَقَعَا مِنْ الشَّارِعِ مَرَّةً وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهِ وَيَجُوزُ بِنَصْبِ " مَرَّة " عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ فُرِضَ الْمَرَّةُ مِنْ الْحَجِّ وَسُنَّتْ الْمَرَّةُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَيَصِحُّ رَفْعُ " مَرَّةً " عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَفُرِضَ وَسُنَّتْ مَصْدَرَانِ مُبْتَدَآنِ مُؤَوَّلَانِ بِاسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْحَجِّ مَرَّةٌ وَالْمَسْنُونُ مِنْ الْعُمْرَةِ مَرَّةٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي ح (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِمَا مَعًا لَا أَنَّهُ مَعْمُولٌ لَهُمَا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِلْعُمْرَةِ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَرَّةِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْصِدَ) بِمَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: لِيَقَعَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَقَعَ الْحَجُّ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَقَعَ الْعُمْرَةُ سُنَّةَ كِفَايَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْدُوبًا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ) هَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ح عَنْ مَنَاسِكِ ابْنِ الْحَاجِّ، وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِثْلُ الْوِتْرِ. (قَوْلُهُ: وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ: وَتَرَاخِيهِ أَيْ وُجُوبُهُ عَلَى التَّرَاخِي لِمَبْدَأِ خَوْفِ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ: فَيَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ) أَيْ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ عَامِ الْقُدْرَةِ وَلَوْ لِثَانِي عَامٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ) أَيْ إلَى الْعَامِ الَّذِي قَصَدَ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَرَاخِيهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي لَوْ أَخَّرَهُ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ خَوْفِ الْفَوَاتِ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَعْصِي وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَى وَقْتٍ) -.

стр. 553

وَيَخْتَلِفُ الْفَوَاتُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ (خِلَافٌ) . (وَصِحَّتُهُمَا) مَشْرُوطَةٌ (بِالْإِسْلَامِ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ صَبِيًّا ارْتَدَّ (فَيُحْرِمُ) نَدْبًا (وَلِيٌّ) أَبٌ، أَوْ غَيْرُهُ (عَنْ رَضِيعٍ) بِأَنْ يَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ (وَجُرِّدَ) وُجُوبًا مِنْ الْمَخِيطِ إنْ كَانَ ذَكَرًا، وَوَجْهُ الْأُنْثَى وَكَفَّاهَا كَالْكَبِيرَةِ (قُرْبَ الْحَرَمِ) أَيْ مَكَّةَ لَا مِنْ الْمِيقَاتِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَيُؤَخِّرُ التَّجَرُّدَ لِقُرْبِ الْحَرَمِ كَمَا قِيلَ (وَ) يُحْرِمُ وَلِيٌّ أَيْضًا عَنْ مَجْنُونٍ (مُطْبَقٍ) وَهُوَ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَلَا يُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ، وَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَ الْفَرَسِ وَالْإِنْسَانِ مَثَلًا، وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا اُنْتُظِرَ وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ إحْرَامُ غَيْرِهِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ خَاصَّةً الْفَوَاتُ فَكَالْمُطْبَقِ (لَا مُغْمًى) عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْهُ وَلَوْ خِيفَ فَوَاتُ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الطَّوْلِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالصِّبَا لِطُولِ مُدَّتِهِ، ثُمَّ إنْ أَفَاقَ فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ وَأَدْرَكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ. (وَ) يُحْرِمُ الصَّبِيُّ (الْمُمَيِّزُ) وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ نَاهَزَ الْبُلُوغَ ــ [حاشية الدسوقي] أَيْ إلَى مَبْدَأِ وَقْتٍ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ فَبَعْضُهُمْ يَكُونُ كَبِيرًا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ لَا يَمْكُثُ قَوِيًّا إلَّا خَمْسَ سِنِينَ، أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً وَبَعْدَهَا يَضْعُفُ فَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْعَامِ الَّذِي يَظُنُّ فِيهِ حُصُولَ الضَّعْفِ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِمَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُفَادُ ابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنِ شَاسٍ فَتَنْظِيرُ ح فِي ذَلِكَ قُصُورٌ اُنْظُرْ بْن، وَلَا خِلَافَ فِي الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَفْسَدَ حَجَّهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُفْسَدُ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَّرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَابْنُ بَزِيزَةَ وَالثَّانِي شَهَّرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ وَالتِّلْمِسَانِيّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَغَارِبَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ ح سِوَى الْمُصَنِّفِ هُنَا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ: الظَّاهِرُ قَوْلُ مَنْ شَهَّرَ الْفَوْرِيَّةَ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ مَيْلٌ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ ضَعَّفَ حُجَّةَ الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَوْلَ بِالتَّرَاخِي إنَّمَا أُخِذَ مِنْ مَسَائِلَ وَلَيْسَ الْأَخْذُ مِنْهَا بِقَوِيٍّ، وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَوْرِيَّةِ أَرْجَحُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُرُوعِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُهُ. [شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة] (قَوْلُهُ: وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ وَكُلُّ عِبَادَةٍ كَذَلِكَ فَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِسْلَامُ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ نَدْبًا إلَخْ) أَيْ لَا وُجُوبًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يَجُوزُ دُخُولُهُ الْحَرَمَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَوْ أَرَادَ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ كَوَصِيٍّ وَمُقَدَّمِ قَاضٍ وَأُمٍّ وَغَاصِبٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَظَرٌ فِي الْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا الْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ إنَّمَا هُوَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي الْمَالِ مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ وَلَا يَصِحُّ إحْرَامُ الْأُمِّ عَنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مُقَدَّمَةً مِنْ الْقَاضِي اُنْظُرْ الزَّرْقَانِيَّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ (قَوْلُهُ: عَنْ رَضِيعٍ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّغِيرُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَضِيعٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّضِيعَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُحَجُّ عَنْ رَضِيعٍ فَلَمَّا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ) أَيْ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْتُ إدْخَالَ هَذَا الْوَلَدِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُلْتَبِسًا بِالْإِحْرَامِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ أَصْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُحْرِمُ فِي نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ النِّيَابَةَ عَنْ الرَّضِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: قُرْبَ الْحَرَمِ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: فَيُحْرِمُ وَقَوْلُهُ وَجُرِّدَ وَمَحَلُّ تَجْرِيدِهِ قُرْبَ الْحَرَمِ إنْ لَمْ يَخَفْ الضَّرَرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِهِ وَيَفْتَدِي. (قَوْلُهُ: أَيْ مَكَّةَ) بَيَانٌ لِلْحَرَمِ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ) أَيْ نِيَّةَ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: كَمَا قِيلَ) قَائِلُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ قَرَّرْتُ تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قُرْبَ الْحَرَمِ مَعْمُولٌ لِجُرِّدَ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا قَالَ بْن. (قَوْلُهُ: وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ أَيْضًا عَنْ مَجْنُونٍ مُطْبَقٍ) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ تَأْخِيرِ إحْرَامِهِ وَتَجْرِيدِهِ إلَى قُرْبِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ بِتَجْرِيدِهِ - قُرْبَهَا - حُصُولَ الضَّرَرِ أَحْرَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ تَجْرِيدٍ وَيَفْتَدِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ) أَيْ الَّذِي يُفِيقُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ عَنْهُ) أَيْ لَا بِفَرْضٍ وَلَا بِنَفْلٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الطَّوْلِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَفَاقَ) أَيْ الْمُغْمَى، وَقَوْلُهُ: فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفِقْ مِنْ إغْمَائِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِحْرَامِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَوُقُوفِهِمْ بِهِ فِي عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: وَالْمُمَيِّزُ) عَطْفٌ عَلَى " وَلِيٌّ " كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ:.

стр. 554

وَإِلَّا فَقُرْبَ الْحَرَمِ (وَإِلَّا) يُحْرِمْ بِإِذْنِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ (فَلَهُ تَحْلِيلُهُ) إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ مَعًا (وَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِ إذَا حَلَّلَهُ ثُمَّ بَلَغَ وَمِثْلُهُ فِي التَّحْلِيلِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ السَّفِيهُ الْبَالِغُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ) الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أُعْتِقَ، أَوْ أُذِنَ لَهُ بَعْدُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَدَّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ صَحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْمَرْأَةُ إذَا أَحْرَمَتْ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَحَلَّلَهَا (وَأَمَرَهُ) وَلِيُّهُ وُجُوبًا (مَقْدُورَهُ) مِنْ أَقْوَالِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ، وَيُلَقَّنُ التَّلْبِيَةَ إنْ قَبِلَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، أَوْ كَانَ مُطْبَقًا (نَابَ) الْوَلِيُّ (عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا) أَيْ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ النِّيَابَةَ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِعْلًا (كَطَوَافٍ) وَسَعْيٍ وَرَمْيٍ وَوُقُوفٍ، وَفِي جَعْلِ هَذَا مِنْ النِّيَابَةِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّيَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ النَّائِبُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَنُوبِ عَنْهُ، وَالطَّوَافُ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى بِهِ مَحْمُولًا وَيُوقِفُهُ مَعَهُ بِعَرَفَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ (لَا) إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا (كَتَلْبِيَةٍ) مِنْ الْأَقْوَالِ (وَرُكُوعٍ) مِنْ الْأَفْعَالِ فَيَسْقُطَانِ عَنْهُ حَيْثُ عَجَزَ (وَأَحْضَرَهُمْ) أَيْ أَحْضَرَ الْوَلِيُّ الرَّضِيعَ وَالْمُطْبَقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ (الْمَوَاقِفَ) الْأَوْلَى " الْمَشَاهِدَ "؛ لِأَنَّ الْمَوْقِفَ لَا يَتَعَدَّدُ أَيْ الْمَشَاهِدَ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْحُضُورُ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وُجُوبًا بِعَرَفَةَ وَنَدْبًا بِغَيْرِهَا. (وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَحَمْلٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ دِرْهَمًا وَفِي السَّفَرِ دِرْهَمَيْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَحْجُورِ أَيْ فِي مَالِهِ (إنْ خِيفَ) بِتَرْكِهِ (ضَيْعَةٌ) عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَافِلٍ غَيْرِ مَنْ سَافَرَ بِهِ (وَإِلَّا) يُخَفْ عَلَيْهِ (فَوَلِيُّهُ) الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْجُورِ مَالٌ وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي مَالِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِهِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ (كَجَزَاءٍ صَيْدٍ) صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا صَيْدُهُ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمًا أَوْ لَا فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ (وَفِدْيَةٍ) وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِلُبْسٍ، أَوْ طِيبٍ مَثَلًا. ــ [حاشية الدسوقي] بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا وَأَرَادَ مَنْعَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي إحْرَامِهِ فَفِي الشَّامِلِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِذْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلِأَبِي الْحَسَنِ لَهُ مَنْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ وَمِثْلُ الْمُمَيِّزِ فِي كَوْنِهِ لَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَ الْحَرَمِ) الْمُرَادُ بِهِ مَكَّةُ لَا مَا وَالَاهَا مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَمٌ. (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْقَائِهِ أَبْقَاهُ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي كُلٍّ مِنْ إبْقَائِهِ وَتَحْلِيلِهِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّحْلِيلَ وَاجِبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ كَمَا أَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيلِ كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِهَا فِيهِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّحْلِيلُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ تَحْلِيلُهُ مُخْتَصًّا بِالْوَلِيِّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُحَلِّلَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْلِيلَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَمْنُوعًا وَقَدْ يُخَيَّرُ فِيهِ وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ: بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَ ذَلِكَ الْوَلَدِ مِنْ حُرُمَاتِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ حَلَالٌ، ثُمَّ يَحْلِقَ لَهُ وَلَا يَكْفِي فِي إحْلَالِهِ رَفْضُ الْوَلِيِّ نِيَّةَ الصَّبِيِّ الْحَجَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إحْلَالِهِ وَالْحَلْقِ لَهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ لِحَقِّهِمَا وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهِمَا فَالْأَوَّلُ حَجْرٌ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ حَقَّ النَّفْسِ ثَابِتٌ مَعَ الْحَجْرِ وَبَعْدَهُ فَلَمَّا كَانَ قَوِيًّا اسْتَمَرَّ أَثَرُهُ فَلِذَا سَقَطَ الْقَضَاءُ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ ضَعِيفٌ لِزَوَالِهِ بِالتَّأَيُّمِ وَالْعِتْقِ فَلِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ. (قَوْلُهُ: وَيُقَدِّمُهُ) أَيْ الْقَضَاءَ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَى حَجَّةِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَتْ تَطَوُّعًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَتْ بِفَرْضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مَقْدُورَهُ) أَيْ بِمَقْدُورِهِ أَيْ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِ الْحَجِّ وَأَفْعَالِهِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَأَمَرَهُ بِمَقْدُورِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَيُحْرِمُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ) أَيْ ذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلُ النِّيَابَةَ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ السَّعْيِ وَالْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: وَرُكُوعٍ) أَيْ لِإِحْرَامٍ وَطَوَافٍ. (قَوْلُهُ: الْمَشَاهِدَ) أَيْ أَحْضَرَهُمْ الْأَمَاكِنَ الَّتِي يُطْلَبُ مُشَاهَدَتُهَا وَالْحُضُورُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ) أَيْ النَّفَقَةُ فِي الْحَضَرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ بِتَرْكِهِ ضَيْعَةٌ) أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ صُحْبَةَ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالِاخْتِلَاطِ بِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَوَلِيُّهُ الْغَارِمُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ) أَيْ وَأَمَّا قَدْرُ مَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي مُقَامِهِ فَهُوَ فِي مَالِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِذَلِكَ الْمَحْجُورِ فَإِنَّ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمَحْجُورِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى وَلِيِّهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّرَ بِهِ شَارِحُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ لِبَهْرَامَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتُّونُسِيِّ وَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَجَعَلَ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ وَكَبِيرِهِ التَّشْبِيهَ تَامًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ح أَنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَكَزِيَادَةِ النَّفَقَةِ) لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ -.

стр. 555

فَعَلَى وَلِيِّهِ خَافَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا (بِلَا ضَرُورَةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ لِضَرُورَةٍ. وَلَمَّا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَجِّ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ: شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ شَرْطِ وُقُوعِهِ فَرْضًا أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ) أَيْ كَشَرْطِ وُقُوعِهِ (فَرْضًا) لِمَنْ أَحْرَمَ بِهِ (حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ) فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا وَلَوْ نَوَوْهُ (وَقْتَ إحْرَامِهِ) قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا أَوْ مُكَلَّفًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَلَوْ عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُرْدَفُ عَلَيْهِ إحْرَامٌ آخَرُ (بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) هُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ أَطْلَقَ وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى وَقْتَ إحْرَامِهِ النَّفَلَ وَقَعَ نَفْلًا وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ. (وَوَجَبَ) الْحَجُّ (بِاسْتِطَاعَةٍ) لَمْ يَقُلْ " وَاسْتِطَاعَةٌ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَرْضًا فَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَعَدَمُ النَّفْلِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْأَوَّلَانِ وَالِاسْتِطَاعَةُ. ــ [حاشية الدسوقي] الْحَرَمُ فَلِذَا أَجْرَى فِيهِ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ فَلِذَا كَانَ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي إحْرَامِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي إدْخَالِهِ الشَّكَّ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْفِدْيَةُ لِضَرُورَةٍ أَيْ كَمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَزِمَتْهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَسَبَهُ بَهْرَامُ لِلْجَوَاهِرِ فَقَدْ رَدَّهُ ح بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ بْن. [شُرُوط وُجُوب الْحَجّ] (قَوْلُهُ: كَوُقُوعِهِ فَرْضًا) إنْ قُلْت الشَّيْءُ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا، وَإِذَا وَجَبَ وَقَعَ فَرْضًا فَلِمَ نَصَّ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَقَعَ فَرْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَقَعَ فَرْضًا كَالْمَنْذُورِ وَكَمَا إذَا نَوَى بِهِ النَّفَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الشُّرُوعُ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُقُوعُ فَرْضًا وَلَمَّا كَانَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَوُقُوعِهِ مِنْهُ فَرْضًا احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا وَكَذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا أَلَا تَرَى الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ، وَإِذَا صَلَّيَاهَا وَنَوَيَا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ فَرْضًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ إذَا فَعَلَاهُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُمْ نَفْلًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَوْهُ أَيْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ صَلَّوْهَا وَنَوَوْا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ مِنْهُمْ فَرْضًا. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ) أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ كَذَلِكَ، وَفِي جَعْلِهِ وَقْتَ إحْرَامِهِ قَيْدًا لِوُقُوعِهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فَرْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ " وَقْتَ إحْرَامِهِ " ظَرْفًا لِحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا وَالْمَعْنَى شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى شَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّكْلِيفِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ إحْرَامٍ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاتِّصَافِ بِهِمَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بَلْ مَتَى اتَّصَفَ الشَّخْصُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَافُهُ بِمَا ذُكِرَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا إذَا عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِضُ إلَخْ) أَيْ لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْضِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَانَ إحْرَامُهُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُرْتَفَضْ. (قَوْلُهُ: أَيْ إحْرَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَهُوَ وَقْتٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحَالِ وَلَا جُزْءٌ وَلَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ لَا " إحْرَامٍ " أَيْ غَيْرُ مُلَابِسٍ لِلنَّفْلِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَصْدَرٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَقْتَ الْإِحْرَام كَالْجُزْءِ مِنْهُ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْهُ كَمُلَازَمَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْصَرِفُ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ نَفْلًا) أَيْ وَلَا يَقَعُ فَرْضًا وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ فَتَقْدِيمُ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ عَلَى الْفَرْضِ حَرَامٌ. (قَوْلُهُ: لَوَقَعُ فَرْضًا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ كَانَ مُسْتَطِيعًا فَمَا أَحْرَمَ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهِ قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالِاسْتِطَاعَةُ فَشُرُوطُ -.

стр. 556

وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِقَوْلِهِ (بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) إمْكَانًا عَادِيًّا (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ (وَأَمْنٍ) أَيْ وَبِأَمْنٍ (عَلَى نَفْسٍ) مِنْ هَلَاكٍ، أَوْ أَسْرٍ (وَ) عَلَى (مَالٍ) مِنْ مُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ لَا سَارِقٍ (إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) كَعَشَّارٍ (مَا قَلَّ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُجْحَفُ بِهِ (لَا يَنْكُثُ) صِفَةٌ لِظَالِمٍ أَيْ لَا يَعُودُ لِلْأَخْذِ ثَانِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ أَيْ رَاجِعٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَجِّ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا (وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ) لَا تُزْرِي بِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا زَادٍ (وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَاحِلَةٍ " فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (وإلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ. ــ [حاشية الدسوقي] وُجُوبِهِ فَقَطْ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ وَاحِدٌ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا ثَلَاثَةٌ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ. (قَوْلُهُ: إمْكَانًا عَادِيًّا) أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْوُصُولِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لَا طَائِرًا، أَوْ بِخُطْوَةٍ لِأَنَّهُ إمْكَانٌ غَيْرُ عَادِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ بِذَلِكَ لَكِنْ إنْ وَقَعَ أَجْزَأَ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ غَيْرُ عَظِيمَةٍ؛ فَمُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَهَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوُصُولِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَفِي ح التَّشْنِيعُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ إعَانَةُ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ قَبْلَ سَفَرِهِ بِمَا لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَعْصِيَةٌ. (تَنْبِيهٌ) مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ سُلْطَانٌ يَخْشَى مِنْ سَفَرِهِ الْعَدُوَّ، أَوْ اخْتِلَالَ الرَّعِيَّةِ، أَوْ ضَرَرًا عَظِيمًا يَلْحَقُهُ بِعَزْلِهِ مَثَلًا لَا مُجَرَّدَ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سِبَاعٍ. (قَوْلُهُ: لَا سَارِقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ بِالْحِرَاسَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَمَالٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ - لَا يَنْكُثُ - مَا قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآخَرُ سُقُوطُهُ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ لَمْ يَنْكُثْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّالِمَ إنْ أَخَذَ كَثِيرًا - كَانَ يَنْكُثُ، أَوْ لَا -، أَوْ أَخَذَ قَلِيلًا - وَكَانَ يَنْكُثُ - كَانَ أَخْذُهُ مُسْقِطًا لِلْحَجِّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ قَلِيلًا وَكَانَ لَا يَنْكُثُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ قَدْ عَلِمْتهمَا وَقَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَخْذُ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ وَدَفْعُهَا وَاجِبٌ عَلَى الْحُجَّاجِ إنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهُمْ عَلَى دَلِيلٍ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْأَمْتِعَةِ وَلَا قِلَّتُهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ لِلْجُنْدِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ بِدُونِهِمْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ لَا يُجْحِفُ بِهِمْ وَأَنْ يَذْهَبَ الْجُنْدُ، أَوْ خَدَمُهُمْ مَعَهُمْ، وَإِلَّا كَانَ أَخْذًا عَلَى الْجَاهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى الْحُجَّاجِ، وَإِلَّا كَانُوا ظَلَمَةً اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ لَوْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَعُودُ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ) أَيْ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ كَثِيرًا، أَوْ شُكَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ، أَوْ كَثِيرٌ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ سُقُوطُ الْحَجِّ إذَا كَانَ يَنْكُثُ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا يَأْخُذُهُ لَا يُجْحِفُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ مِنْهُ مِرَارًا فِيهِ حِطَّةٌ وَإِذْلَالٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ) أَيْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَنْكُثُ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ لَا يَنْكُثُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَاقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ نَكَثَ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ زَادٍ مَعَهُ وَمِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ " وَمِنْ " عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ مُصَاحَبَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) ظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمَشْيُ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَاجِيِّ اعْتِيَادَهُ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَيُزْرِي بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا قِيَاسًا عَلَى ازْدِرَاءِ الصَّنْعَةِ بِهِ. (قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) أَيْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوصِلُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَلَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ أَيْ يَسْأَلُ النَّاسَ الْكَفَافَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ وَجَدَهَا وَلَا تُجْحِفُ وَقَوْلُهُ: كَأَعْمَى أَيْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ قَائِدٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: -

стр. 557

وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا (اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ) فِي جَانِبِ السُّقُوطِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمِنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا، وَإِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ وَجَبَ الْحَجُّ (وَإِنْ) كَانَ إمْكَانُهُ (بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مِنْ أَمَةٍ (أَوْ) كَانَ بِثَمَنِ (مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) مِنْ مَاشِيَةٍ وَعَقَارٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ) كَانَ (بِافْتِقَارِهِ) أَيْ مَعَ صَيْرُورَتِهِ فَقِيرًا بَعْدَ الْحَجِّ (أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ) وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (لِلصَّدَقَةِ) عَلَيْهِمْ مِنْ النَّاسِ (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ. (لَا) يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ (بِدَيْنٍ) وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ (أَوْ عَطِيَّةٍ) مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ سُؤَالٍ. ــ [حاشية الدسوقي] وَإِلَّا سَقَطَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ. قَوْلُهُ: (وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) أَيْ مِنْ الصَّنْعَةِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ وَلَوْ وَجَدَ الرَّاحِلَةَ، أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ وَكَذَا إذَا عَدِمَ الرَّاحِلَةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الزَّادَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ وَأَوْلَى إذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَانَ فَقْدُهُ مَانِعًا مِنْ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مُرْتَبِطٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ حَلُّ الشَّارِحِ قَالَ ح ثَمَنُ وَلَدِ الزِّنَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَإِثْمُ وَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَبَوَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ نَاشِئًا عَنْ الزِّنَا مَانِعٌ مِنْ الْحَجِّ بِثَمَنِهِ وَلِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يَحُجَّ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ لَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ خُشُونَةَ هَذَا اللَّفْظِ فِي مِثْلِ الْحَجِّ كَانَ أَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ، أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ غَيْرِ وَلَدِ الزِّنَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ عَلَى أَنَّ الدَّمَامِينِيَّ أَجَازَ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ مَالِكٍ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِافْتِقَارِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ إمْكَانُ الْوُصُولِ مُصَاحِبًا أَوْ مُلْتَبِسًا بِافْتِقَارِهِ أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقِيرًا، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ الْمُلَابَسَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُوصِلُهُ فَقَطْ وَلَا يُرَاعِي مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِيَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ عَلَى الْحَجِّ وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْحَجُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ رِيَالَاتٍ إذَا تَرَكَهَا لِلزَّوْجَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ، وَإِنْ حَجَّ بِهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهَا الزِّنَا بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ. إنْ قِيلَ لِمَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي الْفَلَسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ وَلَا لِأَوْلَادِهِ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ. قُلْتُ: إنَّ الْمَالَ فِي الْفَلَسِ مَالُ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ التَّكَسُّبُ وَجَمْعُ الْمَالِ لِأَجْلِ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَا أَنْ يَجْمَعَ مَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْحَالِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِدَيْنٍ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا يَجِبُ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَسْتَدِينَ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحُجَّ بِهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، أَوْ حَرَامٌ كَمَا فِي ح قَالَ تت وَظَاهِرُهُ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ وَفَّى مِنْهَا ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الثَّانِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ طفى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّشْهِيرِ فِي عُهْدَتِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الشَّامِلِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ لَا يُرْجَى وَفَاؤُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ وَلَا جِهَةَ لَهُ يُوَفِّي مِنْهَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ عج وَشَارِحُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ.

стр. 558

(أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا) كَانَ عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَمْ لَا، كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِعْطَاءَ أَمْ لَا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ وَعَلِمَ، أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ بِالسَّفَرِ مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ أَوْ الْمَشْيِ (وَاعْتُبِرَ) فِي الِاسْتِطَاعَةِ زِيَادَةً عَلَى إمْكَانِ الْوُصُولِ وُجُودُ (مَا يُرَدُّ بِهِ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُ فِيهِ التَّمَعُّشُ بِمَا لَا يُزْرِي بِهِ مِنْ الْحِرَفِ (إنْ خَشِيَ) بِبَقَائِهِ بِمَكَّةَ (ضَيَاعًا) . (وَالْبَحْرُ) فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ - إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا -، وَجَوَازِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ (كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) فِي نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ فَلَا يَجِبُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ " وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ " فَلَوْ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا مُلَاحِظًا فِيهِ الْأَمْنَ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ أَحْسَنَ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ) أَيْ دَوْخَةٍ وَكَضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ مَعَهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَمِثْلُ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ بِشَرْطِهَا كَنَجَاسَةٍ، وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا. (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أُمُورًا بِقَوْلِهِ (إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ. ــ [حاشية الدسوقي] لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَطِيَّةٍ تُوصِلُهُ لِمِلْكِهِ فَإِذَا أُعْطِيَ مَالًا عَلَى جِهَةِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْهِبَةِ يُمْكِنُهُ بِهِ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَحُجَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ سَاقِطٌ كَذَا حَلُّ ح فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَسْأَلَ النَّاسَ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَقُدْرَةُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ اسْتِطَاعَةٌ، وَقَوَّاهُ طفى وَرَجَّحَهُ عج فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فَقِيرٌ غَيْرُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ وَقَادِرٌ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَفِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَقْرَبِ مَكَان) أَيْ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ شَرْطٌ فِي اعْتِبَارِ مَا يُرَدُّ بِهِ إلَى أَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ لِمَكَّةَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ فِي إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ لِإِمْكَانِ تَمَعُّشِهِ فِيهَا بِمَا لَا يُزْرِي فَالْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ وُجُودِ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهَا مِنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بَحْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَحْرَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْتِهَاءَ إلَى مَكَّةَ لَا يَكُونُ إلَّا بَرًّا لِبُعْدِ الْبَحْرِ مِنْهَا وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِالْحَجْرِ عَلَى رَاكِبِ الْبَحْرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ مج. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ بِغَرَقِ السَّفِينَةِ أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي ح وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا جُزِمَ بِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ أَوْ ظُنَّتْ سَلَامَتُهَا، أَوْ شُكَّ فِي سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَطَبِ وَعَدَمِ سَلَامَتِهَا يَكُونُ الْبَحْرُ كَالْبَرِّ فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ، وَجَوَازُهُ بِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ الْعَطَبِ تَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا رُكُوبُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَعِنْدَ هَيَجَانِهِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ - أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا ذَلِكَ، أَيْ غَلَبَةُ الْعَطَبِ - لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ) أَيْ فِي كَوْنِ الْبَحْرِ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَكُونُ كَالْبَرِّ فَيَجِبُ رُكُوبُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا، وَإِلَّا جَازَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَحْرَ لَمَّا كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَمْنُهُ بِوَجْهٍ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءَ غَلَبَةِ عَطَبِهِ فَلِذَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: مُلَاحِظًا فِيهِ) أَيْ فِي التَّشْبِيهِ الْأَمْنَ وَالْمَعْنَى وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ الَّذِي يُؤْمَنُ فِيهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَغْلِبَ عَطَبُهُ " أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَطَبُهُ، أَوْ كَانَ رُكُوبُهُ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ رُكْنِ صَلَاةٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ. (قَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ) فِي ح عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " رُكْنَ صَلَاةٍ " يَشْمَلُ الْقِيَامَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِهِ يُمْنَعُ رُكُوبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ رُكْنِهَا) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَنَجَاسَةٍ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُهَا) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ ". (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] . (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إذَا أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ إمْكَانًا عَادِيًّا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ إنْ كَانَ لَهَا صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهَا وَقُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ وَلَا رَاحِلَةَ لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ بَلْ.

стр. 559

بِخِلَافِ الْقَرِيبِ مِثْلِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (وَ) إلَّا فِي (رُكُوبِ بَحْرٍ) فَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا (إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) عَنْ الرِّجَالِ (وَ) إلَّا فِي (زِيَادَةِ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ لَهَا) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ (كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ) عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ الْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ حَجَّ النَّذْرِ وَالْحِنْثِ وَالْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ (وَفِي الِاكْتِفَاءِ) فِي الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ (بِنِسَاءٍ) فَقَطْ (أَوْ رِجَالٍ) فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْمُوعُ أَحْرَى. ــ [حاشية الدسوقي] يُكْرَهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ فِيمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مُتَجَالَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا كَالرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ) أَيْ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقَرِيبُ مَسَافَةُ عَشَرَةِ مَرَاحِلَ مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَنِسَاءُ الْبَادِيَةِ لَسْنَ كَنِسَاءِ الْحَاضِرَةِ وَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَهِيَ ثَلَاثُ طُرُقٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهَا) أَيْ لِمَا تَحْتَاجُهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَالِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ فَلِذَا كُرِهَ سَفَرُهَا فِيهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ كَالرَّجُلِ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ وَوُجُوبِهِ، مِثْلُ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِ الْمَرْكَبِ بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّوْمِ وَلَا عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي زِيَادَةِ مَحْرَمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بَعِيدِ مَشْيٍ " أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ الْمَشْيِ، وَإِلَّا فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فِي اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْمَحْرَمِ عَلَى مَا مَرَّ اعْتِبَارُهُ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عِبَارَةٌ عَنْ إمْكَانِ الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا، أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ فَيَعُمُّ الْمَحْرَمَ مِنْ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ: لِامْرَأَةٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَالْمَحْرَمُ مُتَرَافِقَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ وَالثَّانِي فِي آخِرِهِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى عَلَى الظَّاهِرِ اهـ عَدَوِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحْرَمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ ح وَهَلْ عَبْدُ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ مُطْلَقًا نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَزَوَّجُهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ، أَوْ إنْ كَانَ وَغْدًا فَمَحْرَمٌ فَتُسَافِرُ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَزَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لِمَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَصَّارِ. (قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ فِي السَّفِينَةِ فَيَجُوزَ لَهَا فِيهِ، كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُمْ بِفَرْضٍ لَا بِنَفْلٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّفَرَ إذَا كَانَ فَرْضًا جَازَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ وَالرُّفْقَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْدُوبًا جَازَ لَهَا السَّفَرُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ دُونَ الرُّفْقَةِ فَقَوْلُهُ بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا لَا بِأُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ سَفَرِهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعِهِمَا) أَيْ رَأْسًا وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ السَّفَرُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْحَفُ بِهَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا مَعَ الرُّفْقَةِ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ سَفَرُهَا مَعَ الرُّفْقَةِ. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْفَرْضُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " بِفَرْضٍ " شَامِلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلِلْحَجِّ الْمَنْذُورِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِ كَذَا مَثَلًا وَلِلْوَاجِبِ بِالْحِنْثِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ إنْ عَدِمَتْ الْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَكَذَلِكَ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ فَيَجُوزُ لَهَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ إنْ عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَإِنْ عَدِمَتْ الرُّفْقَةَ كَمَا عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ وَكَانَ يَحْصُلُ لَهَا بِكُلٍّ مِنْ إقَامَتِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ خُيِّرَتْ إنْ تَسَاوَى الضَّرَرَانِ فَإِنْ خِيفَ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ.

стр. 560

(أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) يَعْنِي، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ (تَرَدُّدٌ) الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ. (وَصَحَّ) الْحَجُّ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (بِالْحَرَامِ) مِنْ الْمَالِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ (وَعَصَى) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعِصْيَانِ (وَفُضِّلَ حَجٌّ) وَلَوْ تَطَوُّعًا (عَلَى غَزْوٍ) مُتَطَوَّعٍ بِهِ، أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ وَعَلَى صَدَقَةٍ إلَّا فِي سِنِي الْمَسْغَبَةِ فَتَفْضُلُ حَجَّ التَّطَوُّعِ (إلَّا لِخَوْفٍ) فَيُفَضَّلُ الْغَزْوُ عَلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ (وَ) فُضِّلَ (رُكُوبٌ) فِي الْحَجِّ عَلَى الْمَشْيِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ﵊ (وَ) فُضِّلَ (مُقَتَّبٌ) عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمِلِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْقَتَبُ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ (وَ) فُضِّلَ (تَطَوُّعُ وَلِيِّهِ) أَوْ قَرِيبِهِ مَثَلًا يَعْنِي وَلِيَّ الْمَيِّتِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحَجِّ (كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذُكِرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا بِالْقُرْآنِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ مَثَلًا وَإِهْدَاءَ ثَوَابِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَكْرُوهٌ وَسُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا وَنَحْوُهُ لِزَيْنِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ ﷺ وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ عَلَى الْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَحْرَى الْجَمَاعَةُ مِنْ مَجْمُوعِ الْجِنْسَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْمُرَادُ مَعَ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا اشْتِرَاطُ النِّسَاءِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ مُوَافَقَتَهُ لَقَالَ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ النِّسَاءِ يَعْنِي مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُصَاحِبَاتٍ لِلرَّجُلِ تَأْوِيلَاتٌ اُنْظُرْ ح اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَعَصَى) قَالَ ح الْحَجُّ الْحَرَامُ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تُحْبِطُ ثَوَابَ الْحَسَنَةِ بَلْ يُثَابُ عَلَى حَجِّهِ وَيَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ اهـ كَلَامُهُ، ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ غَصَبَهُ فَلَهُ الشَّهَادَةُ وَعَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ أَيْ لَهُ أَجْرُ شَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ وَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَصَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ فِعْلِهِ بِحَلَالٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الثَّوَابِ عَنْهُ بِالْمَرَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ ح اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْغَزْوَ إمَّا فَرْضَانِ، أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا وَالْغَزْوُ تَطَوُّعًا وَإِمَّا عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ مُتَعَيَّنًا بِفَجْأَةِ الْعَدُوِّ أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ، أَوْ بِكَثْرَةِ الْخَوْفِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِفَوْرِيَّةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ كَانَ الْحَجُّ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَفْضَلَ مِنْ الْغَزْوِ وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي الْجِهَاتِ الْغَيْرِ الْمُخِيفَةِ وَعَلَى فَرْضِهِ الْكِفَائِيِّ كَالْجِهَادِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخِيفَةِ وَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ وَفَرْضِ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إنْ خِيفَ الْفَوَاتُ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ يُقَدَّمُ فَرْضُ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَرَةَ الْأَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمُ الْفَاضِلِ عَلَى الْمَفْضُولِ فِي الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ الْغَزْوُ وَاجِبًا عَلَى الْأَعْيَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى صَدَقَةٍ) عَطْفٌ عَلَى " غَزْوٍ " أَيْ وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى صَدَقَةٍ وَالْمُرَادُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا. (قَوْلُهُ: وَرُكُوبٌ) يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا عَلَى الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ﵊ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشُّكْرِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ مُقَتَّبٌ) أَيْ رُكُوبٌ عَلَى قَتَبٍ فَقَدْ حَجَّ ﵊ عَلَى قَتَبٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ شَعْرٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ» . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ أَيْ وَلِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْحَيُّ وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ مَا كَانَ وُقُوعُهُ مِنْ النَّائِبِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ. (قَوْلُهُ: فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَخْرُجْ الْقِرَاءَةُ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ، وَإِلَّا كَانَ الثَّوَابُ لِفُلَانٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَجَازَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح هُنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْقُرَبِ قَالَ وَجُلُّهُمْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا شَيْءٌ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ.

стр. 561

وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ " عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ (عَلَى بَلَاغٍ) بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ (فَالْمَضْمُونَةُ) فِي الْحَجِّ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ (وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا. ــ [حاشية الدسوقي] مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ» اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ) أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا. (قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " إجَارَةٌ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا. (قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ) أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ. (قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ) أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ) فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.

стр. 562

فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ (كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (وَلَهُ) أَيْ لِأَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) فِيمَا سَارَ وَفِيمَا بَقِيَ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا سَارَ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا (إنْ مَاتَ) أَثْنَاءَ سَفَرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ قَوْلَهُ (أَوْ صُدَّ) بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ (وَ) لَهُ فِي الصَّدِّ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (لِقَابِلٍ) إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَهَذَا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (وَاسْتُؤْجِرَ) إذَا لَمْ يَبْقَ الْأَجِيرُ لِقَابِلٍ فِي الصَّدِّ وَكَذَا إنْ مَاتَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ وَكَذَا الْبَلَاغُ (مِنْ الِانْتِهَاءِ) فِي الْمَسَافَةِ لَا الْعَمَلِ فَيَبْتَدِئُ الثَّانِي الْعَمَلَ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَمَلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَحَصَلَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ وَرَدَّ حِصَّتَهُ فَمَحَلُّ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ أَمْكَنَ فِعْلُ الْحَجِّ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ لَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ فَلَا اسْتِئْجَارَ. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ (اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ) ، أَوْ قِرَانٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ وَهَذَا إذَا تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ الْحَاصِلِ فِي الْأُجْرَةِ لِلْجَهْلِ بِثَمَنِ الْهَدْيِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. ــ [حاشية الدسوقي] قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ) أَيْ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ بَلَاغًا أَيْ لَا مَالِيًّا وَلَا عَمَلِيًّا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ دُونَ الْعَمَلِيِّ فَإِنْ خَالَفَ الْوَصِيُّ وَأَجَّرَ بَلَاغًا كَفَى فَإِنْ سَمَّى الْمُوصِي ضَمَانًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانَ ذِمَّةٍ أَوْ عَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ ضَمَانُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ. (قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إحْرَامُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ مِنْ بِلَادِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالْأَجِيرُ مَدَنِيًّا وَظَاهِرُهُ مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ كَانَتْ بَلَدَ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرَهَا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ أَقْوَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَكَّةَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ الْإِتْمَامِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْحِسَابِ بَلْ إنْ أَتَمَّهُ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ بَدَلَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةٌ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَسَنَدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانًا فِي عَيْنِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ لِلْحِسَابِ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصَّدِّ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لطفى لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ فِي الْبَلَاغِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ ح نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَصْلًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْأَجِيرِ فِي الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ لِقَابِلٍ وَقَوْلُهُ: إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ الْأَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُجَبْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا) أَيْ وَصُدَّ فِيهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِالصَّدِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ تَحَلُّلٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ يَقُولُ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَصُدَّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ صَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَنَافِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلَهُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي قُوَّةِ ابْتِدَاءِ عَقْدٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهَذَا يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي الْعَامِ إلَخْ. وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَرَثَةِ الِاسْتِئْجَارُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي الْعَامَ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ عَيَّنَهُ وَوَقَعَ الصَّدُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِئْجَارَ وَتَعَيَّنَ فَسْخُ إجَارَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ وَرَدُّ حِصَّةِ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ -

стр. 563

فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ اشْتِرَاطِهِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ صِفَةً وَسِنًّا جَازَ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ (وَصَحَّ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَ) إذَا لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الْعَامُ (الْأَوَّلُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَ) فُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ (عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (وَ) فُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ بِأَنْوَاعِهَا (عَلَى الْجِعَالَةِ) أَيْ أَنَّهَا أَحْوَطُ لَا أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ (وَحَجَّ) الْأَجِيرُ ضَمَانًا، أَوْ بَلَاغًا وُجُوبًا (عَلَى مَا فُهِمَ) مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ، أَوْ حَالِيَّةٍ مِنْ رُكُوبِ مَحْمِلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا (وَجَنَى) الْأَجِيرُ أَيْ أَثِمَ (إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مَثَلًا بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) عَطْفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي عَامٍ آخَرَ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ــ [حاشية الدسوقي] أَوْ بِالْعَيْنِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَجِيرِ حِينَ الْعَقْدِ أَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَانَ الْهَدْيُ لَازِمًا لَهُ أَصَالَةً فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ صَارَ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ، وَثَمَنُ الْهَدْيِ مَجْهُولٌ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ) مِثْلُهُ مَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ سَبَبَهُ أَمْ لَا، اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا تَعَمَّدَ سَبَبَهُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ يَكُونُ فِي الْمَالِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ ضَمَانٍ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِلْجَهْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ نَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ الْحُكْمِيَّ أَيْ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ الشَّرْطِيِّ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ لَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ تَأَمَّلْ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ فُضِّلَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُطْلَقٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي عَامِ كَذَا وَالثَّانِي كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي أَيِّ عَامٍ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ قَبْضُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَبَضَ وَشَرَعَ فِي الْعَمَلِ يُمْكِنُ أَيْضًا مَوْتُهُ وَنَفَادُ الْمَالِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ، عَلَى أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ بَلْ فِي الصِّحَّةِ وَلِذَا قَرَّرَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ أَيْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ كَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ إنْ شِئْت، وَالْأُولَى مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ بَهْرَامَ فِي حَلِّهِ لَلْمَتْنِ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى الْجَعَالَةِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْجِعَالَةَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ فَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْجَعَالَةِ كَذَا فِي بْن وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجِعَالَةَ، وَإِنْ كَانَتْ أَحْوَطَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْجِعَالَةِ لَا يَدْرِي هَلْ الْأَجِيرُ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجِعَالَةِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَهِيَ أَحْوَطُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ: وَحَجَّ) أَيْ الْأَجِيرُ وُجُوبًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ الْبَلَاغِ بِقِسْمَيْهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ عَلَى فَهْمِ النَّاسِ مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِالْقَرَائِنِ وَلَا عِبْرَةَ بِفَهْمِ الْأَجِيرِ الْمُخَالِفِ لِفَهْمِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُهُ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيَانِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ خش تَبَعًا لِبَهْرَامَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ دَيْنَهُ بِمَا أَخَذَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ بَلْ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا رَدَّ الْمَالَ مُطْلَقًا وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا لِفَوَاتِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ نَعَمْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ بْن وَلَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُ الشَّيْخِ عبق فِي الرُّجُوعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عِلِّيّه بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَإِنْ.

стр. 564

فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ. ثُمَّ بَيَّنَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ بِقَوْلِهِ (وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْبَلَاغِ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ (مَا يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ (بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُوَسِّعُ وَلَا يُقَتِّرُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (وَفِي هَدْيٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ (وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدُ مُوجِبَهُمَا) أَيْ سَبَبَهُمَا بَلْ فَعَلَهُ سَهْوًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ (وَرُجِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ (بِالسَّرَفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي دُفِعَتْ لَهُ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (وَاسْتَمَرَّ) أَجِيرُ الْبَلَاغِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ (إنْ فَرَغَ) مَا أَخَذَهُ مِنْ النَّفَقَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ) أَوْ صُدَّ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ فَاتَهُ لِخَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْضًا فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فُسِخَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ - أَيْ الْحَجُّ - وَرَجَعَ ــ [حاشية الدسوقي] اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَحُجُّ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ ح إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُقَالُ لَهُ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَخَالَفَهُ عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَزَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ عَلَى مَا فَهِمَ وَعَلَى مَا قَالَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْخِيَانَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَعَلَى مَا قَالَ ح يَكُونُ مُشْكِلًا كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِلْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ اهـ عبق. (قَوْلُهُ: بَدْءًا وَعَوْدًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ: بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الثِّيَابَ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَرَّرَهُ الْفِيشِيُّ بِجَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَدْءًا وَعَوْدًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا لِلشَّارِحِ وَمِمَّا لتت حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: بِنَفَقَةٍ، أَوْ إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي هَدْيٍ إلَخْ إنْ قُلْت مَا لتت وَالْفِيشِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْهُ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرَيْنِ) صِفَةٌ لِجَوَابٍ وَشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ) فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى عَدَمِ التَّعَمُّدِ حَيْثُ يَثْبُتُ التَّعَمُّدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: وَرُجِعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَجِيرِ الْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ) ضَمِيرُ اسْتَمَرَّ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَضَمِيرُ فَرَغَ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي - وَهُوَ الْمَيِّتُ - أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَرَغَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ مَا أَخَذَهُ وَاسْتَمَرَّ إنْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّدُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى كَمَالِ الْحَجِّ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَفُوزُ الْأَجِيرُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَيَرْجِعُ لِمَحَلِّهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ مِنْ حَالَةِ رُجُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ، أَوْ الصَّدُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدَّ " وَلِقَوْلِهِ " أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ " وَقَوْلِهِ " فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَنَفَقَتُهُ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ " وَقَوْلِهِ " وَإِلَّا فُسِخَ " أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ -.

стр. 565

وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ لِمَكَّةَ وَرُجُوعِهِ لِمَحَلِّ الْمَرَضِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ لِبَلَدِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ، أَوْ صُدَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَفِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لَا إنْ ذَهَبَ لِمَكَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ. (وَإِنْ ضَاعَتْ) النَّفَقَةُ وَعَلِمَ بِالضَّيَاعِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (رَجَعَ) إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِ عِلْمِهِ بِضَيَاعِهَا إلَى عَوْدِهِ إلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَوْضِعِ الضَّيَاعِ لِبَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ وَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَحْرَمَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَإِذَا اسْتَمَرَّ (فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي (إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ) أَيْ فَالرُّجُوعُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي (وَلَوْ قُسِمَ) مَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَعَلَى آجِرِهِ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَقُلْ حَالَ الْعَقْدِ هَذَا جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ لَك يَا أَجِيرُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ. (وَأَجْزَأَ) حَجُّ الْأَجِيرِ (إنْ) شُرِطَ عَلَيْهِ عَامٌ مُعَيَّنٌ وَ (قَدَّمَ) الْحَجَّ (عَلَى عَامِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَكَوْنِ وَقْفَتِهِ بِالْجُمْلَةِ وَأَمَّا إنْ أَخَّرَهُ عَنْ عَامِ الشَّرْطِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ لَا سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْمُوصِي. ــ [حاشية الدسوقي] كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَبَقِيَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَرَادَ تَتْمِيمَ الْحَجِّ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ. (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ لِمَحَلِّ الصَّدِّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا مَرِضَ أَوْ صُدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ أَوْ مَحَلِّ الصَّدِّ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ " وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ " أَيْ أَوْ الصَّدِّ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ الْأَجِيرُ بِالضَّيَاعِ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ لِمَحَلِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي ضَاعَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُهَا وَمَحَلُّ طَلَبِهِ بِالرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرْطٌ عَلَى أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ كَمَّلَ وَأَخَذَ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا عَمِلَ بِالشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ إنْ ضَاعَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ فِي الضَّيَاعِ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ الضَّيَاعُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ " كُلُّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَضَاعَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ " فَإِنَّهُ هُنَا قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْأَجِيرِ يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعَلِمَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُوصِي) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَقِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ فَرَاغَ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرَاغِ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَرَاغُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَعْلَمُ بِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ. وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَرَاغَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ أَيْ وَيَضِيعَ الْمَالُ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ الْبَاقِي فِيهِ كِفَايَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ إذَا ضَاعَتْ النَّفَقَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يُكْمِلُ الْحَجَّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى آجِرِهِ إنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا مَعَهُ إذَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَالُ بَلْ وَلَوْ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُسِمَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لِابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثُّلُثِ بَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ الْكِفَايَةُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ بَقِيَ شَيْءٌ دُونَ الْكِفَايَةِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَخَرَجَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْبَلَاغِ إلَى الْمَضْمُونَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ كَمَا فِي ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَمَا فِي ح وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ قَالَهُ بْن وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا جَوَازُ التَّقْدِيمِ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا شَكَّ أَنَّ الْفَرْضَ.
следующие страницы →