Полный текст (2 130 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ " عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ (عَلَى بَلَاغٍ) بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ (فَالْمَضْمُونَةُ) فِي الْحَجِّ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ (وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ» اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ) أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا. (قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " إجَارَةٌ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا. (قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ) أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ. (قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ) أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ) فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.
стр. 562
فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ (كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِأَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) فِيمَا سَارَ وَفِيمَا بَقِيَ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا سَارَ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا (إنْ مَاتَ) أَثْنَاءَ سَفَرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ قَوْلَهُ (أَوْ صُدَّ) بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ (وَ) لَهُ فِي الصَّدِّ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (لِقَابِلٍ) إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَهَذَا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (وَاسْتُؤْجِرَ) إذَا لَمْ يَبْقَ الْأَجِيرُ لِقَابِلٍ فِي الصَّدِّ وَكَذَا إنْ مَاتَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ وَكَذَا الْبَلَاغُ (مِنْ الِانْتِهَاءِ) فِي الْمَسَافَةِ لَا الْعَمَلِ فَيَبْتَدِئُ الثَّانِي الْعَمَلَ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَمَلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَحَصَلَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ وَرَدَّ حِصَّتَهُ فَمَحَلُّ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ أَمْكَنَ فِعْلُ الْحَجِّ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ لَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ فَلَا اسْتِئْجَارَ.
(وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ (اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ) ، أَوْ قِرَانٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ وَهَذَا إذَا تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ الْحَاصِلِ فِي الْأُجْرَةِ لِلْجَهْلِ بِثَمَنِ الْهَدْيِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ) أَيْ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ بَلَاغًا أَيْ لَا مَالِيًّا وَلَا عَمَلِيًّا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ دُونَ الْعَمَلِيِّ فَإِنْ خَالَفَ الْوَصِيُّ وَأَجَّرَ بَلَاغًا كَفَى فَإِنْ سَمَّى الْمُوصِي ضَمَانًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانَ ذِمَّةٍ أَوْ عَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ ضَمَانُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ. (قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إحْرَامُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ مِنْ بِلَادِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالْأَجِيرُ مَدَنِيًّا وَظَاهِرُهُ مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ كَانَتْ بَلَدَ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرَهَا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَكَّةَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ الْإِتْمَامِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْحِسَابِ بَلْ إنْ أَتَمَّهُ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ بَدَلَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةٌ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَسَنَدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانًا فِي عَيْنِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ لِلْحِسَابِ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصَّدِّ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لطفى لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ فِي الْبَلَاغِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ ح نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَصْلًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْأَجِيرِ فِي الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ لِقَابِلٍ وَقَوْلُهُ: إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ الْأَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُجَبْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا) أَيْ وَصُدَّ فِيهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِالصَّدِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ تَحَلُّلٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ يَقُولُ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَصُدَّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ صَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَنَافِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلَهُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي قُوَّةِ ابْتِدَاءِ عَقْدٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهَذَا يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي الْعَامِ إلَخْ.
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَرَثَةِ الِاسْتِئْجَارُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي الْعَامَ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ عَيَّنَهُ وَوَقَعَ الصَّدُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِئْجَارَ وَتَعَيَّنَ فَسْخُ إجَارَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ وَرَدُّ حِصَّةِ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ -
стр. 563
فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ اشْتِرَاطِهِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ صِفَةً وَسِنًّا جَازَ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ (وَصَحَّ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَ) إذَا لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الْعَامُ (الْأَوَّلُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَ) فُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ (عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (وَ) فُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ بِأَنْوَاعِهَا (عَلَى الْجِعَالَةِ) أَيْ أَنَّهَا أَحْوَطُ لَا أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ (وَحَجَّ) الْأَجِيرُ ضَمَانًا، أَوْ بَلَاغًا وُجُوبًا (عَلَى مَا فُهِمَ) مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ، أَوْ حَالِيَّةٍ مِنْ رُكُوبِ مَحْمِلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا (وَجَنَى) الْأَجِيرُ أَيْ أَثِمَ (إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مَثَلًا بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) عَطْفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي عَامٍ آخَرَ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بِالْعَيْنِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَجِيرِ حِينَ الْعَقْدِ أَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَانَ الْهَدْيُ لَازِمًا لَهُ أَصَالَةً فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ صَارَ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ، وَثَمَنُ الْهَدْيِ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ) مِثْلُهُ مَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ سَبَبَهُ أَمْ لَا، اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا تَعَمَّدَ سَبَبَهُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ يَكُونُ فِي الْمَالِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ ضَمَانٍ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِلْجَهْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ نَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ الْحُكْمِيَّ أَيْ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ الشَّرْطِيِّ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ لَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ فُضِّلَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُطْلَقٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي عَامِ كَذَا وَالثَّانِي كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي أَيِّ عَامٍ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ قَبْضُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَبَضَ وَشَرَعَ فِي الْعَمَلِ يُمْكِنُ أَيْضًا مَوْتُهُ وَنَفَادُ الْمَالِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ، عَلَى أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ بَلْ فِي الصِّحَّةِ وَلِذَا قَرَّرَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ أَيْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ كَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ إنْ شِئْت، وَالْأُولَى مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ بَهْرَامَ فِي حَلِّهِ لَلْمَتْنِ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى الْجَعَالَةِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْجِعَالَةَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ فَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْجَعَالَةِ كَذَا فِي بْن وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجِعَالَةَ، وَإِنْ كَانَتْ أَحْوَطَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْجِعَالَةِ لَا يَدْرِي هَلْ الْأَجِيرُ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجِعَالَةِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَهِيَ أَحْوَطُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ: وَحَجَّ) أَيْ الْأَجِيرُ وُجُوبًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ الْبَلَاغِ بِقِسْمَيْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ عَلَى فَهْمِ النَّاسِ مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِالْقَرَائِنِ وَلَا عِبْرَةَ بِفَهْمِ الْأَجِيرِ الْمُخَالِفِ لِفَهْمِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُهُ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيَانِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ خش تَبَعًا لِبَهْرَامَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ دَيْنَهُ بِمَا أَخَذَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ بَلْ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا رَدَّ الْمَالَ مُطْلَقًا وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا لِفَوَاتِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ نَعَمْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ بْن وَلَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُ الشَّيْخِ عبق فِي الرُّجُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عِلِّيّه بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَإِنْ.
стр. 564
فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ بِقَوْلِهِ (وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْبَلَاغِ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ (مَا يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ (بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُوَسِّعُ وَلَا يُقَتِّرُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (وَفِي هَدْيٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ (وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدُ مُوجِبَهُمَا) أَيْ سَبَبَهُمَا بَلْ فَعَلَهُ سَهْوًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ (وَرُجِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ (بِالسَّرَفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي دُفِعَتْ لَهُ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (وَاسْتَمَرَّ) أَجِيرُ الْبَلَاغِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ (إنْ فَرَغَ) مَا أَخَذَهُ مِنْ النَّفَقَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ) أَوْ صُدَّ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ فَاتَهُ لِخَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْضًا فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فُسِخَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ - أَيْ الْحَجُّ - وَرَجَعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَحُجُّ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ ح إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُقَالُ لَهُ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَخَالَفَهُ عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَزَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ عَلَى مَا فَهِمَ وَعَلَى مَا قَالَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْخِيَانَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَعَلَى مَا قَالَ ح يَكُونُ مُشْكِلًا كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِلْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: بَدْءًا وَعَوْدًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ: بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الثِّيَابَ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَرَّرَهُ الْفِيشِيُّ بِجَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَدْءًا وَعَوْدًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا لِلشَّارِحِ وَمِمَّا لتت حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: بِنَفَقَةٍ، أَوْ إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي هَدْيٍ إلَخْ إنْ قُلْت مَا لتت وَالْفِيشِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْهُ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرَيْنِ) صِفَةٌ لِجَوَابٍ وَشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ) فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى عَدَمِ التَّعَمُّدِ حَيْثُ يَثْبُتُ التَّعَمُّدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: وَرُجِعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَجِيرِ الْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ) ضَمِيرُ اسْتَمَرَّ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَضَمِيرُ فَرَغَ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي - وَهُوَ الْمَيِّتُ - أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَرَغَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ مَا أَخَذَهُ وَاسْتَمَرَّ إنْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّدُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى كَمَالِ الْحَجِّ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَفُوزُ الْأَجِيرُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَيَرْجِعُ لِمَحَلِّهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ مِنْ حَالَةِ رُجُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ، أَوْ الصَّدُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدَّ " وَلِقَوْلِهِ " أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ " وَقَوْلِهِ " فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَنَفَقَتُهُ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ " وَقَوْلِهِ " وَإِلَّا فُسِخَ " أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ -.
стр. 565
وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ لِمَكَّةَ وَرُجُوعِهِ لِمَحَلِّ الْمَرَضِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ لِبَلَدِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ، أَوْ صُدَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَفِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لَا إنْ ذَهَبَ لِمَكَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ.
(وَإِنْ ضَاعَتْ) النَّفَقَةُ وَعَلِمَ بِالضَّيَاعِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (رَجَعَ) إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِ عِلْمِهِ بِضَيَاعِهَا إلَى عَوْدِهِ إلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَوْضِعِ الضَّيَاعِ لِبَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ وَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَحْرَمَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَإِذَا اسْتَمَرَّ (فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي (إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ) أَيْ فَالرُّجُوعُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي (وَلَوْ قُسِمَ) مَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَعَلَى آجِرِهِ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَقُلْ حَالَ الْعَقْدِ هَذَا جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ لَك يَا أَجِيرُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
(وَأَجْزَأَ) حَجُّ الْأَجِيرِ (إنْ) شُرِطَ عَلَيْهِ عَامٌ مُعَيَّنٌ وَ (قَدَّمَ) الْحَجَّ (عَلَى عَامِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَكَوْنِ وَقْفَتِهِ بِالْجُمْلَةِ وَأَمَّا إنْ أَخَّرَهُ عَنْ عَامِ الشَّرْطِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ لَا سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْمُوصِي.
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَبَقِيَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَرَادَ تَتْمِيمَ الْحَجِّ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ. (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ لِمَحَلِّ الصَّدِّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا مَرِضَ أَوْ صُدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ أَوْ مَحَلِّ الصَّدِّ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ " وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ " أَيْ أَوْ الصَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ الْأَجِيرُ بِالضَّيَاعِ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ لِمَحَلِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي ضَاعَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُهَا وَمَحَلُّ طَلَبِهِ بِالرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرْطٌ عَلَى أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ كَمَّلَ وَأَخَذَ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا عَمِلَ بِالشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ إنْ ضَاعَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ فِي الضَّيَاعِ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ الضَّيَاعُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ " كُلُّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَضَاعَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ " فَإِنَّهُ هُنَا قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْأَجِيرِ يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعَلِمَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُوصِي) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَقِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ فَرَاغَ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرَاغِ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَرَاغُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَعْلَمُ بِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ. وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَرَاغَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ أَيْ وَيَضِيعَ الْمَالُ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ الْبَاقِي فِيهِ كِفَايَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ إذَا ضَاعَتْ النَّفَقَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يُكْمِلُ الْحَجَّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى آجِرِهِ إنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا مَعَهُ إذَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَالُ بَلْ وَلَوْ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُسِمَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لِابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثُّلُثِ بَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ الْكِفَايَةُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ بَقِيَ شَيْءٌ دُونَ الْكِفَايَةِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَخَرَجَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْبَلَاغِ إلَى الْمَضْمُونَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَمَا فِي ح وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ قَالَهُ بْن وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا جَوَازُ التَّقْدِيمِ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا شَكَّ أَنَّ الْفَرْضَ.
стр. 566
(أَوْ تَرَكَ) الْأَجِيرُ (الزِّيَارَةَ) الْمُعْتَادَةَ أَوْ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ زِيَارَتَهُ ﷺ فَيُجْزِئُ الْحَجُّ (وَرَجَعَ) عَلَيْهِ (بِقِسْطِهَا) أَيْ بِعِدْلِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ.
(أَوْ خَالَفَ) الْأَجِيرُ (إفْرَادًا) شُرِطَ عَلَيْهِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْإِفْرَادَ (الْمَيِّتُ) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَارِثُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ (فَلَا) يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ (كَتَمَتُّعٍ) شُرِطَ عَلَيْهِ فَأَتَى (بِقِرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ قِرَانٌ فَتَمَتَّعَ (أَوْ هُمَا) أَيْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيْ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَأَتَى (بِإِفْرَادٍ) لَمْ يَجْزِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَسَوَاءٌ فِيهَا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (أَوْ) خَالَفَ (مِيقَاتًا شُرِطَ) عَلَيْهِ شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا تَعَيَّنَ حَالُ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا تُجْزِئُ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَيِّتِ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ عَيَّنَ الْعَامَ أَوْ لَا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تُجْزِئُ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِاعْتِبَارِ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ (فُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ فِيهَا بَلَاغًا أَوْ ضَمَانًا (إنْ عُيِّنَ) الْعَامُ وَرَدَّ الْمَالَ، وَقَوْلُهُ (أَوْ عُدِمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ عُدِمَ أَيْ الْحَجُّ بِأَنْ فَاتَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عُدِمَ الْأَجِيرَ أَيْ عُدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ كُفْرٍ، أَوْ جُنُونٍ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ لَا عَلَى عَيْنٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُدِمَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى إجْزَاءِ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ: بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَيْ مِمَّا أَلْزَمَهُ لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ إلَخْ) أَيْ وَأَجْزَأَ حَجُّ الْأَجِيرِ إنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ لِذَلِكَ نَعَمْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهَا فَقَوْلُهُ: وَرُجِعَ إلَخْ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُرْجَعُ بِقِسْطِهَا أَيْ بِعِدْلِ مَسَافَتِهَا. (قَوْلُهُ: وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ) أَيْ بِالْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِهَا وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ أَيْ مِنْ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْكَ لِعُذْرٍ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ إذَا تَرَكَ الزِّيَارَةَ لِعُذْرٍ يُجْزِئُهُ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَرْجِعُ مَرَّةً ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ طفى.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الْأَجِيرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَيِّتِ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفِعْلُ غَيْرِهِ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ أَيْ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ لِقِرَانٍ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ لَا، وَإِنْ خَالَفَ لِتَمَتُّعٍ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَعَ التَّصْرِيحِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ يُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ. (قَوْلُهُ: كَتَمَتُّعٍ شُرِطَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اشْتِرَاطُهُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ، أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمِيقَاتُ الْآخَرُ مِيقَاتَ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ إحْرَامِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ فَلَا تُفْسَخُ لِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي عَامٍ آخَرَ إلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ جَازَ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا هُنَا إطْلَاقَهُ السَّابِقَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعَيُّنَ الْفَسْخِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَدْ حَمَلَ ح مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَعَارَضَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَ الْمُعَارَضَةِ قَالَهُ طفى. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ وَالْأَصْلُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ إنْ خَالَفَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ، أَوْ عُدِمَ. (قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ، أَوْ كُفْرٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَهُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْحَجِّ، أَوْ عَدَمِ الْأَجِيرِ أَيْ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِعَدَمِ الْحَجِّ وَبِعَدَمِ الْأَجِيرِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ أُجْرَةُ حَجَّةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْوَارِثُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَجِيرِ، أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْأَجِيرُ ثَانِيًا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْمُوصِي إفْرَادًا وَخَالَفَ الْأَجِيرُ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي -.
стр. 567
عَلَى أَنَّ فَاعِلَ عُدِمَ هُوَ الْحَجُّ، أَوْ الْأَجِيرُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَتَى بِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعُدِمَ بِالْوَاوِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي عُدِمَ عَائِدًا عَلَى الْحَجِّ، وَعَدَمُ الْحَجِّ الْمُشْتَرَطُ إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ، وَإِمَّا بِالْفَوَاتِ فَيَشْمَلُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ) مَعْنَاهُ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَالَفَ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مِنْ إفْرَادٍ، أَوْ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي الْفَسْخِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ أَوْ التَّمَتُّعُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْرَدَ وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقَرَنَ أَوْ أَفْرَدَ لَشَمِلَ السَّبْعَةَ بِإِيضَاحٍ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَرَفَهُ لَنَفْسِهِ) إلَى أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَيَرُدُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا لَمْ يُرْتَفَضْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِغَيْرِ مَنْ وَقَعَ لَهُ أَوَّلًا.
وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ لَا فَسْخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ (وَأَعَادَ) الْأَجِيرُ الْحَجَّ فِي عَامٍ قَابِلٍ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ (إنْ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ الْإِفْرَادَ، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ الْقِرَانَ فَخَالَفَ وَ (تَمَتَّعَ) ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِرَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ الْمِيقَاتَ الْمُشْتَرَطَ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فِي قَابِلٍ سَوَاءٌ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمُوصِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ تَمَّمَتَا الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ.
[دَرْسٌ] (وَهَلْ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ) (اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ (أَوْ) تَنْفَسِخُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ) مِنْهُ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجْزِيَهُ) عَنْهُ (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَحَلُّهُمَا فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ.
(وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ) أَيْ مُسْتَطِيعٍ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَلِذَا قَالَ اسْتِنَابَةً وَلَمْ يَقُلْ نِيَابَةً؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ صِفَةُ الْمُسْتَنِيبِ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ وَالنِّيَابَةُ صِفَةُ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهَا قِيَامُ الْغَيْرِ عَنْك بِفِعْلِ أَمْرٍ فَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ دُونٍ وَلَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَتَّصِفُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مَثَلًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا فَخَالَفَ لِتَمَتُّعٍ، أَوْ الْعَكْسُ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا، أَوْ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ لِإِفْرَادِ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مِيقَاتًا شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامَ مُعَيَّنٌ فِي الْجَمِيعِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فَاعِلَ " عُدِمَ " هُوَ الْحَجُّ) لِأَنَّ عَدَمَ الْحَجِّ إمَّا لِصَدٍّ، أَوْ لِمَرَضٍ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ وَعَدَمُ الْأَجِيرِ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ كُفْرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْفَوَاتِ فِي ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ قَطْعًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْفَسْخِ، وَإِذَا نَوَى الْأَجِيرُ الصَّرُورَةُ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَعَادَهُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) اُنْظُرْ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَجِيرِ وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ شَرْطِهِ حَالَ صَرْفِهِ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ مُفْرِدًا فِي الْأُولَى، أَوْ قَارِنًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُشْتَرَطُ عَلَيْهِ وَخَالَفَ وَتَمَتَّعَ بَطَلَ عَلَيْهِ فَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ ثَانِيًا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِرَانِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ إفْرَادًا، أَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ وَقَرَنَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَأَمَرْنَاهُ بِالْعَوْدِ فِي عَامٍ قَابِلٍ لِيَحُجَّ مُفْرِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَمُتَمَتِّعًا فِي الثَّانِيَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ وَيُعِيدَ قَارِنًا وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ خَفِيٌّ فَلِذَا حَكَمُوا بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصُ وَالتَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُخَرَّجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَسَنَدٍ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا فِي خش مِنْ الْعَكْسِ فِي التَّفْرِيعِ فَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِأُجْرَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ) أَيْ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمُنِعَ أَنْ يَسْتَنِيبَ الصَّحِيحُ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْمَفْعُولِ عَبَّرَ بِالِاسْتِنَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفٌ لِلْفَاعِلِ لَا بِالنِّيَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْمَفْعُولِ تَقُولُ اسْتَنَابَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ فَزَيْدٌ مُتَّصِفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَهِيَ طَلَبُهُ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَعَمْرٌو مُتَّصِفٌ بِالنِّيَابَةِ وَهِيَ قِيَامُهُ مَقَامَ زَيْدٍ فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ) أَيْ طَلَبُك نِيَابَةَ الْغَيْرِ عَنْك فِي أَمْرٍ أَيْ طَلَبُك مِنْ الْغَيْرِ وَإِذْنُك لَهُ فِي أَنْ يَقُومَ عَنْك بِفِعْلٍ.
стр. 568
فَإِنَّ إيقَاعَهَا مِنْ غَيْرِك نِيَابَةً عَنْك لَا يَصِحُّ وَاسْتِنَابَتُك الْغَيْرَ فِيهَا لَا تَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (فِي فَرْضٍ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ حَجَّةِ الْفَرْضِ إلَى النَّائِبِ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ اكْتِفَاءً بِفِعْلِ النَّائِبِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً يَتَعَيَّنُ فَسْخُهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إنْ أَتَمَّهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اسْتَنَابَ الْمُسْتَطِيعُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا يُمْنَعُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَنَابَ فِي نَفْلٍ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ (كُرِهَ) وَالْإِجَارَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ (كَبَدْءِ) صَرُورَةٍ (مُسْتَطِيعٍ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (عَنْ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) فِي عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ مُسْتَطِيعًا أَوْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فِي الْمُسْتَطِيعِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ بِنَاءً عَلَى الْفَوْرِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّ إيقَاعَهَا إلَخْ) وَكَذَا يُقَالُ هُنَا إنَّ إيقَاعَ الْحَجِّ مِنْ الْغَيْرِ عَنْك لَا يَصِحُّ، وَطَلَبَك حَجَّ الْغَيْرِ عَنْك مَمْنُوعٌ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِنَابَتُك) أَيْ طَلَبُك فِعْلَ الْغَيْرِ عَنْك. (قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْحَجُّ الْمَنْذُورُ فَالِاسْتِنَابَةُ عَلَيْهِ مَكْرُوهَةٌ كَالنَّفْلِ اُنْظُرْ مج. (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِالِاسْتِنَابَةِ الْمَمْنُوعَةِ فِي الْفَرْضِ تُفَوَّضُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْحَجَّ لِلنَّائِبِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الِاسْتِنَابَةُ حِينَئِذٍ فِي فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْفَرْضِ مَمْنُوعَةً تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْعِ الْفَسَادُ. (قَوْلُهُ: إنْ أَتَمَّهَا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ اسْتِنَابَةِ الصَّحِيحِ غَيْرَهُ فِي الْفَرْضِ، وَكَرَاهَةِ اسْتِنَابَتِهِ فِي غَيْرِهِ قَوْلَ سَنَدٍ: اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ اسْتِنَابَتِهِ فِي التَّطَوُّعِ، وَإِنْ وَقَعَتْ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيهِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالتِّلْمِسَانِيّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي ج وَأَطْلَقَ غَيْرُ سَنَدٍ مَنْعَ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ قَالَهُ طفى وَنَحْوُهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ.
(فَائِدَةٌ) مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِإِجْمَاعٍ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُهَا إجْمَاعًا كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَرَدِّ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ فَظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى صِحَّتُهُ فَقَدْ اعْتَمَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ مَا لِابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ إجَارَةُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ فُعِلَ مَضَى وَفَسَّرَ بِهِ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ حَمَلَ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّحِيحِ فِي التَّطَوُّعِ قَوْلَ سَنَدٍ، وَفِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَرِيضِ كَلَامَ الْجَلَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ النِّيَابَةِ عَنْ الْحَيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا كَانَتْ النِّيَابَةُ فِي الْفَرْضِ، أَوْ فِي النَّفْلِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ طفى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النِّيَابَةُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ طفى أَيْضًا وَمَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ مِنْ أَنَّ النِّيَابَةَ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْحَيِّ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ عبق: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا جَازَ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ تَطَوُّعًا قَالَ طفى هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا عَنْ الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَ الْحَجُّ عَنْ الْغَيْرِ الْحَيِّ مُطْلَقًا بَدْءًا أَوْ غَيْرَ بَدْءٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أُنْفِذَ ذَلِكَ، وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الصَّرُورَةُ الْمُسْتَطِيعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُمْنَعُ عَلَى الْفَوْرِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصَى بِهِ، وَالدَّاعِي لِذَلِكَ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْحَجِّ تَطَوُّعًا بِلَا اسْتِنَابَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ " بَدْءٍ " أَنَّ تَطَوُّعَ الْمُسْتَطِيعِ بِالْحَجِّ عَنْ شَخْصٍ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَجِّ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَطَوِّعِ لَا يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) أَيْ يُكْرَهُ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ مِنْ الطَّاعَاتِ سَوَاءٌ كَانَ حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَأَنْ يُؤَجِّرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ وَسَوْقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ جَوَازُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ تَعْلِيمِ الْأَطْفَالِ الْقُرْآنَ، وَالْأَذَانِ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ إذَا أُجِيزَتْ الْوَصِيَّةُ وَأَنْفَذْنَاهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، أَوْ يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ أَهْلِ -.
стр. 569
(وَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (مِنْ الثُّلُثِ) صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ (وَحُجَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُوصِي (حِجَجٌ إنْ) سَمَّى الثُّلُثَ (وَسِعَ) الثُّلُثُ حِجَجًا (وَقَالَ) الْمُوصِي (يُحَجُّ بِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ (لَا) إنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي (مِنْهُ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (وَإِلَّا) يَسَعْ الثُّلُثُ حِجَجًا بِأَنْ لَا يَسَعَ حَجَّةً، أَوْ قَصَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ وَسِعَ وَقَالَ يُحَجُّ مِنْهُ (فَمِيرَاثٌ) أَيْ فَالْقَاصِرُ عَنْ حَجَّةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي بَعْدَ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (كَوُجُودِهِ) أَيْ كَمَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إنْ سَمَّى مَالًا كَمِائَةٍ فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِأَقَلَّ) كَخَمْسِينَ عُيِّنَ الْأَجِيرُ أَمْ لَا (أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ) عَنْهُ أَيْ يَحُجُّ عَنْهُ مَجَّانًا سَمَّاهُ أَمْ لَا فَيَرْجِعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى وَالْكُلُّ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا (وَهَلْ) رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى مِيرَاثًا مُطْلَقًا قُيِّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةٌ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ يُحَجُّ بِهِ، أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ) يُطْلِقَ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ بِأَنْ (يَقُولَ يُحَجُّ) ، أَوْ حُجُّوا (عَنِّي بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنْ أَطْلَقَ (فَحِجَجٌ) حَتَّى يَنْفُذَ وَلَا يَرْجِعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّطَوُّعِ - فَالْكُلُّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(وَدُفِعَ الْمُسَمَّى) جَمِيعُهُ (وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ) أَيْ غَيْرِ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ - وَلَوْ أَخًا - مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ فَلَوْ كَانَ وَارِثًا أَوْ لَمْ يُفْهَمْ بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرَائِنِ الْإِعْطَاءُ لَهُ، لَمْ يُزَدْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْخَيْرِ. (قَوْلُهُ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُجِيزُ النِّيَابَةَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا وَمَحَلُّ نُفُوذِهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَلَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ وَصِيَّةُ الْمَالِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ لِمُوصًى صَرُورَةٍ، أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ كَأَوْصَيْتُ أَنْ يُحَجَّ عَنِّي بِمِائَةٍ أَوْ بِثُلُثِ مَالِي، أَوْ يُحَجَّ عَنِّي.
(قَوْلُهُ: حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ) اُنْظُرْ هَلْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَعْوَامٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يُحَجُّ عَنْهُ تِلْكَ الْحِجَجُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بَلَدًا، وَإِلَّا فَمِنْهُ فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا يَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى الثُّلُثَ) أَيْ أَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَوَسِعَ الثُّلُثُ أَيْ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالثُّلُثِ) أَيْ أَوْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ. (قَوْلُهُ: وَوَسِعَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِوَسِعَ الْمَالُ إمْكَانَ الْحَجِّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ كَثْرَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا كَانَ الزَّائِدُ مِيرَاثًا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فَقَوْلُهُ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فِي غَيْرِ الْوَاسِعِ وَهُوَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ وَهُوَ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِالثُّلُثِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت وَحَمْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُوصَى بِالْحَجِّ بِهِ وَاسِعًا وَوُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ لَيْسَ الْوَاسِعُ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُمَا غَيْرُ الْوَاسِعِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ بِحَجَّةٍ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ رَاجِعَانِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي ح وخش وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْمَنَاسِكِ أَيْضًا وَسَاقَ نُقُولًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَدُفِعَ الْمُسَمَّى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجَّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ بِالْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ دَفْعِ الْمُسَمَّى لِلْمُعَيَّنِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رَجَعَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مِيرَاثًا فَعُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ دَفْعِ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ - إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ - مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ يَرْضَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا، وَأَنْ يُفْهَمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لَهُ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقٌ بِدُفِعَ فَرُتْبَتُهُ التَّقْدِيمُ. (قَوْلُهُ: لَا يَرِثُ) هَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَأَمَّا قَدْرُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَرِثُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى إنْ كَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا -.
стр. 570
فَإِنْ أَبَى رَجَعَ مِيرَاثًا (وَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي (غَيْرَ وَارِثٍ) فَإِنْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا (زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ " زِيدَ " إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ (تُرُبِّصَ) قَلِيلًا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْضَى (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ أَيْضًا (أُوجِرَ لِلصَّرُورَةِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَرَّا دَرَاهِمَهُمَا فَلَمْ يُنْفِقَاهَا (فَقَطْ) دُونَ مَا لَيْسَ بِصَرُورَةٍ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُعَيَّنِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ كُلُّهُ مِيرَاثًا وَقَوْلُهُ (غَيْرُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، وَإِنْ) كَانَ غَيْرُهُمَا (امْرَأَةً) شَرْطٌ فِي كُلِّ أَجِيرٍ حَاجٍّ عَنْ الصَّرُورَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ (وَلَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا) الْمَالَ لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ (مُجْتَهِدًا) بِأَنْ ظَنَّ الْعَبْدَ حُرًّا وَالصَّبِيَّ بَالِغًا وَحَجَّا أَوْ لَمْ يَحُجَّا وَتَلِفَ الْمَالُ، وَيَضْمَنَانِ إنْ غَرَّا وَلَوْ حَجَّا بِالْفِعْلِ، وَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ الصَّبِيِّ فَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ لَنُزِعَ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ) سَمَّى قَدْرًا كَأَنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي بِخَمْسِينَ أَوْ بِثَلَاثِينَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي فَإِنْ (لَمْ يُوجَدْ) مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ) أَيْ بَلَدِهِ (حُجَّ) عَنْهُ (مِنْ) الْمَكَانِ (الْمُمْكِنِ) هَذَا إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَكَانَ بَلْ (وَلَوْ سَمَّى) مَكَانًا، وَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ يَمْنَعَ) الْحَجَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، نَحْوُ لَا تَحُجُّوا عَنِّي بِكَذَا إلَّا مِنْ مَكَان كَذَا (فَمِيرَاثٌ) وَلَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمُمْكِنِ.
(وَلَزِمَهُ) أَيْ أَجِيرَ الْحَجِّ (الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) إنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْخَيْرُ وَالصَّلَاحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ (لَا) يَلْزَمُهُ (الْإِشْهَادُ) عِنْدَ إحْرَامِهِ بِأَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَنْ يَحُجَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّى لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا تُرُبِّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ يَرْضَى، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ، وَإِلَّا أُوجِرَ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَثُلُثَهَا. (قَوْلُهُ: تُرُبِّصَ قَلِيلًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ إنَّهُ يُتَرَبَّصُ سَنَةً، ثُمَّ إنَّ زِيَادَةَ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصَ عَامٌّ فِي الصَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْجَرُ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ صَبِيٌّ وَلَا عَبْدٌ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا امْرَأَةً) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَتْ عَنْ رَجُلٍ صَرُورَةٍ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي أَصْلِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي صِفَةِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ نِيَابَتَهَا عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِئْجَارِهِمَا وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ لَهُمَا الْمَالَ لِيَحُجَّا عَنْ غَيْرِ الصَّرُورَةِ، أَوْ عَنْ الصَّرُورَةِ الَّذِي أَذِنَ فِي حَجِّهِمَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ. (قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ مُجْتَهِدًا) أَيْ فَإِنْ دَفَعَ لَهُمَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ بِأَنْ دَفَعَ لَهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ، أَوْ ظَانٌّ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ. (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ الْمَالُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ حَقَّ اجْتِهَادٍ وَقَدْ حَصَلَ الثَّوَابُ بِإِنْفَاقِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ حَجَّا وَبِانْتِفَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: وَمَالِ الصَّبِيِّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَفِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي) أَيْ الَّتِي مَاتَ بِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَإِنْ قَصَرَ عَنْهُ الْمَالُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى مَكَانًا) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ مِنْهُ بِمَا سَمَّى حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ، وَرَدَّ " بِلَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ إذَا سَمَّى مَكَانًا تَعَيَّنَ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ الْمَالُ عَنْ الْحَجِّ مِنْهُ رَجَعَ مِيرَاثًا وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَشْهَبَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَمَاتَ فِيهِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَيْرَ مَا مَاتَ فِيهِ فَهُوَ لَغْوٌ اتِّفَاقًا قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَعْيِينُهُ بِالنَّصِّ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ بِنَفْسِك بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِقَرِينَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَيَّنَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى تَعْيِينِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالْخِطَابِ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ فَقِيلَ إنَّهُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَلَّقُ الْحَجُّ بِذِمَّتِهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ يُسْتَأْجَرُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ وَيَكُونُ الْفَضْلُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ: إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ -.
стр. 571
أَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ (إلَّا أَنْ يُعْرَفَ) الْإِشْهَادُ أَيْ يَجْرِيَ بِهِ الْعُرْفُ، أَوْ يُشْتَرَطَ فَيَلْزَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَهُوَ مُتَّهَمٌ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ (وَقَامَ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَيْ إنْ شَاءَ (فِي) قَوْلِ الْمُوصِي (مَنْ يَأْخُذُهُ) أَيْ الْأَجْرَ، أَوْ ادْفَعُوهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ (فِي حَجَّةٍ) فَيَرْضَى إنْسَانٌ وَإِنَّمَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَضْمُونٌ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حُجَّ عَنْهُ) وَلَا يُكْتَبُ لَهُ نَافِلَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ حُجَّ عَنْهُ (أَجْرُ النَّفَقَةِ) الَّتِي أَخَذَهَا الْأَجِيرُ (وَ) لَهُ أَجْرُ (الدُّعَاءِ) الْوَاقِعِ مِنْ الْأَجِيرِ لَهُ وَلَهُ أَيْضًا أَجْرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي الْخَيْرِ وَيَقَعُ لِلْأَجِيرِ نَافِلَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَشَرْطِ صِحَّتِهِمَا وَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا وَوَاجِبَاتُهُمَا وَسُنَنُهُمَا وَمَنْدُوبَاتُهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ:
(وَرُكْنُهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ وَيَخْتَصُّ الْحَجُّ بِرَابِعٍ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، الْأَوَّلُ (الْإِحْرَامُ) وَهُوَ نِيَّةُ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّجَرُّدِ مِنْ الْمَخِيطِ كَمَا يَأْتِي وَالرَّاجِحُ النِّيَّةُ فَقَطْ وَلَهُ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَوَقْتُهُ) أَيْ ابْتِدَاءُ وَقْتِهِ بِالنِّسْبَةِ (لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ (لِآخِرِ الْحَجَّةِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ هَذَا الزَّمَنِ وَقْتٌ لِجَوَازِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ بِهِ وَهُوَ مِنْ شَوَّالٍ لِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، بَعْضُهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ التَّحَلُّلِ وَهُوَ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (وَكُرِهَ) الْإِحْرَامُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ شَوَّالٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْهَا وَكَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ) إنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ مَنْ يَحُجُّ بِأُجْرَةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حُجَّ عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَجْرُ الدُّعَاءِ) أَيْ ثَوَابُهُ وَفِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ لِلدَّاعِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَوَابُ الْإِعَانَةِ عَلَى التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَعْلُ الدُّعَاءِ عَطْفًا عَلَى " أَجْرُ " أَيْ وَلَهُ الدُّعَاءُ أَيْ لَهُ بَرَكَتُهُ وَهُوَ الْمَدْعُوُّ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا، أَوْ اغْفِرْ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح وَثَوَابُ الْحَجِّ لِلْحَاجِّ لَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعَدَةِ.
[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْكَانُهُمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بَدَلًا عَنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَيَزِيدُ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَقِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَيُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ بِعُمْرَةٍ وَبِالْقَضَاءِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَقِسْمٌ لَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وَصَلَ لِأَقْصَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ رَجَعَ لِمَكَّةَ لِيَفْعَلَهُ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ. (قَوْلُهُ: وَوَاجِبَاتُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّلْبِيَةِ وَرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَزَمَ ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ فَرْحُونٍ بِالتَّأْثِيمِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا وَتَرَدَّدَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي الْإِثْمِ. (قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) هِيَ مَا يُطْلَبُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِهَا. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) هِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْحَجُّ بِرَابِعٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لِلْحَجِّ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزَادَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَرْكَانِ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيَ الْعَقَبَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا غَيْرُ رُكْنَيْنِ بَلْ الْأَوَّلُ مُسْتَحَبٌّ وَالثَّانِي وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلًا بِرُكْنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَاخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَهُمَا النُّزُولُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْحِلَاقُ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَرْكَانٍ بَيْنَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ قَالَ ح يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الرُّكْنِيَّةَ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلِيَكْثُرَ الثَّوَابُ أَشَارَ لَهُ الشَّبِيبِيُّ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ النِّيَّةُ فَقَطْ) أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُنْسَحِبَةِ حُكْمًا لِآخِرِ النُّسُكِ وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ وَالتَّجَرُّدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى حِدَتِهِ يُجْبَرُ بِالدَّمِ. (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. (قَوْلُهُ: لِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) الْأَوْلَى إلَى قَدْرِ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ زَمَنُ الْإِحْلَالِ مِنْهُ لِآخِرِ الْحَجَّةِ) أَيْ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِآخِرِ الْحَجَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقْتٌ لِجَوَازِ الْإِحْرَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إحْرَامٌ لِلْعَامِ الْقَابِلِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَيُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا الْمُرَادُ، وَإِنْ انْدَفَعَ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يُبْتَدَأُ فِيهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَا وَقْتِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ مِنْ أَوَّلِ الْحَجَّةِ إلَخْ) .
стр. 572
وَانْعَقَدَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (كَمَكَانِهِ) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مَكَانِهِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَفِي) كَرَاهَةِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مِنْ (رَابِغٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَبْلَ الْجُحْفَةِ، وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْجُحْفَةِ وَمُتَّصِلٌ بِهَا وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَرَدُّدٌ وَصَحَّ) الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالٍ لَا وَقْتُ وُجُوبٍ (وَ) وَقْتُهُ بِالنِّسْبَةِ (لِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ السَّنَةِ (إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ فَلِتَحَلُّلِهِ) مِنْهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرَمْيِ الرَّابِعِ، أَوْ قَدْرِ رَمْيِهِ لِمَنْ تَعَجَّلَ بِأَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مَا يَسَعُ الرَّمْيَ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ (وَكُرِهَ) الْإِحْرَامُ بِهَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ بِالْإِفْرَادِ أَيْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْفَرَاغُ مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ (وَقَبْلَ غُرُوبِ) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ) فَإِنْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَوَطِئَ أَفْسَدَهَا وَقَضَاهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ. .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ شَرَعَ فِي الْمَكَانِيِّ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتُهُ فَقَالَ (وَمَكَانُهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ (لَهُ) أَيْ لِلْحَجِّ غَيْرَ قِرَانٍ بِالنِّسْبَةِ (لِلْمُقِيمِ) بِمَكَّةَ مُتَوَطِّنًا بِهَا أَمْ لَا، كَانَتْ الْإِقَامَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَمْ لَا، (بِمَكَّةَ) أَيْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ لَا الْمُتَعَيَّنُ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ خَالَفَ الْأَوْلَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُقِيمِ بِهَا مَنْ مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ (وَنُدِبَ) لَهُ الْإِحْرَامُ (بِالْمَسْجِدِ) أَيْ فِي جَوْفِهِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي وَهُوَ جَالِسٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ وَشُبِّهَ فِي الِاسْتِحْبَابِ قَوْلُهُ (كَخُرُوجِ) الْمُقِيمِ بِهَا الْآفَاقِيِّ (ذِي التَّفَثِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَعَهُ سَعَةُ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْخُرُوجُ لِمِيقَاتِهِ، وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فَيُنْدَبُ لَهُ الْخُرُوجُ (لِمِيقَاتِهِ وَ) لِأَنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ (لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ (وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فِي كُلِّ إحْرَامٍ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ، وَانْعَقَدَ إنْ وَقَعَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ كَمَا يَأْتِي (وَالْجِعْرَانَةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (أَوْلَى) مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا لِاعْتِمَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ (ثُمَّ) يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ (التَّنْعِيمُ) الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ ﵂ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ أَيْضًا وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ أَحْرَمَ لَهَا فِي الْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَنْ مَالِكٍ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَذَا فِي عبق وَمِثْلُهُ فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ. (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ شَيْخَيْ الْمُصَنِّفِ فَالْأَوَّلُ لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَالثَّانِي لِسَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الزَّوَاوِيِّ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ " وَالْمَكَانِيِّ " أَيْ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبٍ، ثُمَّ إنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَصَحَّ " لَزِمَ وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ قَطْعِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ زَمَانِهِ، أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالصَّلَاةِ بِوَقْتِ نَهْيٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلِتَحَلُّلِهِ) أَيْ فَمِنْ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: بِالْفَرَاغِ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلتَّحَلُّلِ مِنْهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِحَجٍّ وَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُحْرِمٍ بِنُسُكٍ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا تَنْعَقِدُ عُمْرَةٌ عَلَى حَجٍّ وَلَا عَلَى عُمْرَةٍ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ) أَيْ وَهُمَا رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَبَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ الرَّابِعِ، أَوْ مُضِيِّ قَدْرِهِ تَكُونُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ مِنْهَا) أَيْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَفْعَلُ مِنْهَا شَيْئًا إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهَا الدُّخُولُ لِلْحَرَمِ بِسَبَبِهَا فَإِذَا دَخَلَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَجْلِهَا أَعَادَهُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ قِرَانٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ غَيْرَ قِرَانٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَنْ بِمَكَّةَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَيُحْرِمُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ) أَيْ مَكَانُهُ الْأَوْلَى لَا الْمُتَعَيَّنُ وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ أَيْ وَأَمَّا ذُو النَّفْسِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ لِمِيقَاتِهِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْآفَاقِيِّ ذِي النَّفْسِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ) أَيْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ مِنْ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَيْ غَيْرِ مَكَّةَ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: " الْإِحْرَامُ بِالْمَسْجِدِ " أَيْ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: " مَوْضِعِ صَلَاتِهِ " أَيْ الَّتِي يُحْرِمُ بَعْدَهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ) أَيْ ثُمَّ يُلَبِّي بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْحِلُّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ. (قَوْلُهُ: لِيَجْمَعَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعُمْرَةِ وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَالْجَمْعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْقِرَانُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْقَارِنُ لِلْحِلِّ لَكَفَاهُ خُرُوجُهُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِلْحِلِّ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَرِدُ إحْرَامُ الْمُفْرِدِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ لِعَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَقَدْ جَمَعَ فِي إحْرَامِهِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهَا إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ مَا فِي النَّوَادِرِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لَا أَفْضَلِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا فِي (قَوْلِهِ: الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ) قِيلَ إنَّمَا سُمِّيَ التَّنْعِيمُ بِذَلِكَ -.
стр. 573
(وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ) إنْ فَعَلَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَرُجُوعِهِ لِفَسَادِهِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ (وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ) بَعْدَ سَعْيِهِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ حَلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَهْدَى تَجَوُّزٌ عَنْ افْتَدَى وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِلْحِلِّ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيَ بَعْدَهُ يَنْدَرِجُ فِيهِمَا طَوَافُ وَسَعْيُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى خَرَجَ لِعَرَفَةَ فَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَسَعَى فَاسْتُظْهِرَ الْإِجْزَاءُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ طَوَافَهَا لَمَّا انْدَرَجَ فِي طَوَافِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَغْنَى عَنْ طَوَافِهَا وَكَذَا السَّعْيُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا سَبَقَ (فَلَهُمَا) أَيْ فَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (ذُو الْحُلَيْفَةِ) تَصْغِيرُ حَلْفَةَ، لِلْمَدَنِيِّ وَمَنْ وَرَاءَهُ (وَالْجُحْفَةُ) لِأَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالتَّكْرُورِ وَالشَّامِ وَالرُّومِ (وَيَلَمْلَمُ) لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ (وَقَرْنٌ) لِأَهْلِ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ (وَذَاتُ عِرْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَالْمَشْرِقِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ.
(وَ) مَكَانُهُ لَهُمَا (مَسْكَنٌ دُونَهَا) أَيْ الْمَوَاقِيتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَسْكَنُ أَقْرَبَ لِمَكَّةَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَيُحْرِمُ مِنْ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ إنْ أَفْرَدَ كَأَنْ قَرَنَ أَوْ اعْتَمَرَ وَكَانَ بِالْحِلِّ فَإِنْ كَانَ بِالْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ عَلَى مَا مَرَّ وَمَسْكَنٌ بِالتَّنْوِينِ (وَ) مَكَانُهُ لَهُمَا أَيْضًا (حَيْثُ) أَيْ مَكَانٌ (حَاذَى) أَيْ قَابَلَ فِيهِ (وَاحِدًا) مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ (أَوْ مَرَّ) بِهِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَاذِي مُسَافِرًا (بِبَحْرٍ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ بِبَحْرِ الْقُلْزُمِ وَهُوَ بَحْرُ السُّوَيْسِ وَهُوَ نَاحِيَةُ مِصْرَ حَيْثُ يُحَاذِي بِهِ الْجُحْفَةَ فَإِنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْهُ لِلْبَرِّ لَزِمَهُ دَمٌ وَأَمَّا بَحْرُ عَيْذَابٍ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِمُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ أَيْ الْجُحْفَةِ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنَّ الرِّيحَ تَرُدُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِلْبَرِّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُخْرِجَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ لَهُ لِتُحْرِمَ مِنْهُ» . (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ لِلْحِلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ أَعَادَ (طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ) بَعْدَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَرُجُوعِهِ مِنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْحِلِّ حَتَّى خَرَجَ لِعَرَفَةَ وَطَافَ وَسَعَى فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح وشب. (قَوْلُهُ: لِفَسَادِهِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ) أَيْ لِأَنَّهُمَا فُعِلَا بِغَيْرِ شَرْطِهِمَا. (قَوْلُهُ: عَنْ " افْتَدَى ") أَيْ لِأَنَّ الْحِلَاقَ لَا هَدْيَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ، أَوْ يُزِيلُ أَذًى، وَالْحِلَاقُ يَتَرَفَّهُ بِهِ وَقَدْ يُزِيلُ أَذًى كَمَا لَوْ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الشَّعْرِ حُصُولُ صُدَاعٍ وَكَانَ الْحِلَاقُ يُزِيلُهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْقَارِنِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَهَذَا لَا يَكُونُ سَعْيُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ إذْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَةَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْزَأَ) أَيْ خُرُوجُهُ لِعَرَفَةَ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَقْصُودُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَجَّ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا السَّعْيُ) أَيْ وَكَذَلِكَ سَعْيُهَا لَمَّا كَانَ مُنْدَرِجًا فِي سَعْيِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَغْنَى عَنْ سَعْيِهَا. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ وَهُوَ الَّذِي مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: دُونَهَا) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِمَسْكَنٍ أَيْ مَسْكَنٌ كَائِنٌ دُونَهَا وَقَوْلُهُ: وَمَسْكَنٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ذُو الْحُلَيْفَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ " وَمَسْكَنٌ دُونَهَا " أَيْ لِجِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيقَاتُ خَلْفَ مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ دُونَهَا جِهَةَ الذَّاهِبِ لِمَكَّةَ بِحَيْثُ يَكُونُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ كَقُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ الْمُسَمَّى الْآنَ بِوَادِي فَاطِمَةَ فَمِيقَاتُهُ مَنْزِلُهُ، أَوْ مَسْجِدُهُ إنْ أَفْرَدَ وَتَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ عَنْ مَنْزِلِهِ كَتَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَوَاقِيتِ فِي لُزُومِ الدَّمِ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا) حَيْثُ: اسْمُ مَكَان مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى ذُو مِنْ " ذُو الْحُلَيْفَةِ " أَيْ وَمَكَانٌ حَاذَى فِيهِ وَاحِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الْمُحَاذِي مَسْكَنًا لِذَلِكَ الْمُحْرِمِ أَوْ كَانَ الْمُحْرِمُ مَارًّا فِي ذَلِكَ الْمُحَاذِي. (قَوْلُهُ: أَيْ قَابَلَ فِيهِ وَاحِدًا) الْأَوْلَى سَامَتَ فِيهِ وَاحِدًا أَيْ بِمَيَامِنِهِ، أَوْ مَيَاسِرِهِ وَأَمَّا إذَا حَاذَاهُ بِمُقَابَلَةٍ فَلَا يُحْرِمُ إلَّا إذَا أَتَاهُ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَرَّ) عَطْفٌ عَلَى حَاذَى أَيْ وَمَكَانُهُ لَهُمَا مَكَانٌ مَرَّ بِهِ مِنْهُمَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَغَايَرَ قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ إلَخْ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ يُحْرِمُ إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ بَحْرَ الْقُلْزُمِ، أَوْ بَحْرَ عَيْذَابٍ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْيِيدُهُ إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ لِسَنَدٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وح وَقَالَ: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُحَاذِي بِهِ) أَيْ فِيهِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمٌ) فِي بْن خِلَافُهُ وَأَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ يُرَخَّصُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِلْبَرِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ، أَوْ بَحْرِ عَيْذَابٍ نَعَمْ إذَا أَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِلْبَرِّ فَالْمَكَانُ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ الْمَكَانُ الْمُحَاذِي لِمِيقَاتِهِ الَّذِي هُوَ الْجُحْفَةُ. (قَوْلُهُ: عَيْذَابٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ. (قَوْلُهُ: بِمُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ) بَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَرَّ. (قَوْلُهُ: الْجُحْفَةِ أَيْضًا) فِيهِ أَنَّ مِيقَاتَهُ الَّذِي يُحَاذِيهِ يَلَمْلَمُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الرِّيحَ تَرُدُّهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّفَرَ مِنْهُ -.
стр. 574
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (إلَّا كَمِصْرِيٍّ) وَمَغْرِبِيٍّ وَشَامِيٍّ (يَمُرُّ بِالْحُلَيْفَةِ) قَاصِدًا الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ، أَوْ مُحَاذَاتَهَا (فَهُوَ) أَيْ إحْرَامُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ (أَوْلَى) فَقَطْ لَا وَاجِبٌ لِأَنَّ مِيقَاتَهُ أَمَامَهُ.
(وَإِنْ لِحَيْضٍ) أَيْ أَوْلَى، وَإِنْ لِذَاتِ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ (رُجِيَ رَفْعُهُ) قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَالْأَوْلَى لَهَا الْإِحْرَامُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِهَا الْآنَ بِلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ لِلْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي رُكُوعُهَا لِلْإِحْرَامِ الْمُتَأَخِّرِ بِفَضْلِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ مَعَ كَوْنِ إحْرَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مِيقَاتِهِ ﵊ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَارُّ بِالْحُلَيْفَةِ الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ وَلَا مُحَاذَاتِهَا وَجَبَ إحْرَامُهُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ وَشُبِّهَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ قَوْلُهُ (كَإِحْرَامِهِ) أَيْ مُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مِيقَاتٍ (أَوَّلَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِلطَّاعَةِ إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ الْإِحْرَامُ مِنْ مَسْجِدِهَا، أَوْ فِنَائِهِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ (وَ) كَ (إزَالَةِ شَعَثِهِ) مِنْ تَقْلِيمِ ظُفُرٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَإِزَالَةِ شَعْرِ بَدَنِهِ إلَّا شَعْرَ رَأْسِهِ فَالْأَفْضَلُ إبْقَاؤُهُ طَلَبًا لِلشَّعْثِ فِي الْحَجِّ وَالشَّعَثُ الدَّرَنُ وَالْوَسَخُ وَالْقَشَفُ (وَتَرْكِ اللَّفْظِ بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى النِّيَّةِ أَوْلَى كَالصَّلَاةِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ وَأَهْلِهِ شَرَعَ فِي تَقْسِيمِ الْمَارِّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ إحْرَامِهِ وَعَدَمِهِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُرِيدٌ لِمَكَّةَ، أَوْ لَا، وَالْمُرِيدُ إمَّا أَنْ يَتَرَدَّدَ، أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ، أَوْ لَا فَقَالَ:
(وَالْمَارُّ بِهِ) أَيْ بِالْمِيقَاتِ (إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ) بِأَنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ دُونَهَا، أَوْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى كَانَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ، أَوْ لَا (أَوْ) يُرِيدُهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ (كَعَبْدٍ) وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، أَوْ يُخَاطَبُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَكَافِرٍ (فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ) فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا (وَإِنْ) بَدَا لَهُ دُخُولُهَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ، أَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْعَبْدِ، أَوْ الصَّبِيِّ، أَوْ أُعْتِقَ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَ (أَحْرَمَ) وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُمْ جَاوَزُوا الْمِيقَاتَ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ جَاوَزَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْإِحْرَامُ.
(إلَّا الصَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ) الَّذِي أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا وَكَانَ حَالَ مُرُورِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي لُزُومِ الدَّمِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِإِحْرَامِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مُرِيدِ الْإِحْرَامِ حَالَ الْمُرُورِ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ لَا مَعَ السَّاحِلِ فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ رَدَّتْهُ فَيَبْقَى مُحْرِمًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ وَلِذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي حَاذَى فِيهِ الْمِيقَاتَ بَلْ يُؤَخِّرُ إحْرَامَهُ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَرِّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّ السَّيْرَ فِيهِ مَعَ السَّاحِلِ فَيُمْكِنُهُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ النُّزُولُ إلَى الْبَرِّ فَلِذَا تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يُحَاذِي فِيهِ الْمِيقَاتَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ لِلْبَرِّ لَكِنَّ فِيهِ مَضَرَّةً بِمُفَارَقَةِ رَحْلِهِ فَلِذَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي حَاذَى فِيهِ الْمِيقَاتَ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَرِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا كَمِصْرِيٍّ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرَّ بِهِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَارِّ مِنْ الْمِيقَاتِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِيقَاتُهُ أَمَامَهُ كَمِصْرِيٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ مِنْ الْحُلَيْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ لِآخِرِ الْمِيقَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ إحْرَامِهِ ﵊. (قَوْلُهُ: وَكَإِزَالَةِ شَعَثِهِ) أَيْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ أَنَّ الْمَارَّ بِالْمِيقَاتِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْحَجِّ، أَوْ لَا أَوْ أَرَادَهَا وَكَانَ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالْحَجِّ، أَوْ أَرَادَهَا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ سَوَاءٌ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ أَوْ لَا فَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ وَلَا دَمَ فِي مُجَاوَزَتِهِ حَلَالًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِمَكَانٍ قَرِيبٍ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لَهَا وَلَوْ أَقَامَ بِهِ كَثِيرًا، ثُمَّ عَادَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ خَرَجَ لِمَكَانٍ قَرِيبٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ كَثِيرًا وَأَمَّا إذَا أَرَادَهَا وَهُوَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ وَكَانَ غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَثِمَ إنْ جَاوَزَهُ حَلَالًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَهَا لِغَيْرِ نُسُكٍ كَتِجَارَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهَا بَلَدَهُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ لَزِمَهُ الدَّمُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا إذَا لَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَيُحْرِمُ مِنْهُ فَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْهُ وَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فِي سُقُوطِ الدَّمِ إلَّا إذَا رَجَعَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَدَا لَهُ دُخُولُهَا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا دَمَ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، أَوْ " أَذِنَ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، " أَوْ يُرِيدُهَا إلَخْ " فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلْعَبْدِ، أَوْ الصَّبِيِّ) أَيْ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ.
. (قَوْلُهُ: إلَّا الصَّرُورَةَ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ لِلْمِيقَاتِ وَالتَّأْوِيلُ بِلُزُومِ الدَّمِ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالتَّأْوِيلُ بِعَدَمِ لُزُومِهِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: أَنْ يَحْصُلَ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَلَالًا إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَأَنْ يَكُونَ صَرُورَةً، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا، وَأَنْ يَكُونَ حِينَ مُرُورِهِ غَيْرَ مُخَاطَبٍ -.
стр. 575
نَظَرًا لِحَالِ مُرُورِهِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي فَإِنْ أَحْرَمَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ.
(وَمُرِيدُهَا) أَيْ مَكَّةَ لَا يَخْلُو (إنْ تَرَدَّدَ) لَهَا مُتَسَبِّبًا بِفَاكِهَةٍ، أَوْ حَطَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (أَوْ عَادَ لَهَا) مِنْ قَرِيبٍ كَمَسَافَةِ قَصْرٍ فَدُونَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ كَثِيرًا (لَأَمْرٍ) عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ، أَوْ يُرِيدُ الْعَوْدَ وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَلَمْ يُقِمْ فِيهِ كَثِيرًا وَلَوْ لِغَيْرِ عَائِقٍ (فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالْمَارِّ الَّذِي لَمْ يُرِدْهَا لَا يَلْزَمُهُ إحْرَامٌ وَلَا دَمٌ، وَإِنْ أَحْرَمَ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ لِأَنَّهَا بَلَدُهُ أَوْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ عَادَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَتَرْكِ السَّفَرِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ (الْإِحْرَامُ) مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ وَصَلَهُ، وَإِلَّا فَدُونَهُ (وَأَسَاءَ) أَيْ أَثِمَ (تَارِكُهُ) مِنْهُ وَلَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجَبَ بَلْ هُوَ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ إذْ كَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُ أَسَاءَ فِي الْكَرَاهَةِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّأْكِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا فِي الشُّرَّاحِ مَمْنُوعٌ وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِحْرَامُ إلَخْ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ فِي مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ حَلَالًا مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ وَلَوْ صَرُورَةً (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) حَالَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ بِدُخُولِهِ مَكَّةَ (نُسُكًا) بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ بِأَنْ قَصَدَ بِدُخُولِهِ التِّجَارَةَ مَثَلًا وَلَوْ بَدَا لَهُ النُّسُكُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَحْرَمَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ مَكَّةَ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ قَصْدَ مَكَّةَ كَقَصْدِ النُّسُكِ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَاعْتَمَدُوهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ نُسُكًا (رَجَعَ) وُجُوبًا لِلْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ (وَإِنْ شَارَفَهَا) أَيْ مَكَّةَ بَلْ، وَإِنْ دَخَلَهَا مَا لَمْ يُحْرِمْ فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ دَخَلَهَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَفْيَدَ وَأَسْلَمَ مِنْ الْإِيهَامِ (وَلَا دَمَ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهِ إنْ جَهِلَ حُرْمَةَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا بَلْ
(وَإِنْ عَلِمَ) حُرْمَةَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ (مَا لَمْ يَخَفْ) قَاصِدُ النُّسُكِ بِرُجُوعِهِ (فَوْتًا) لِنُسُكِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّجُوعِ لِكَمَرَضٍ فَإِنْ خَافَ مَا ذُكِرَ (فَالدَّمُ) وَيُحْرِمُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَتَمَادَى (كَرَاجِعٍ) أَيْ كَلُزُومِ الدَّمِ لِرَاجِعٍ لِلْمِيقَاتِ وَقَدْ تَعَدَّاهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ (بَعْدَ إحْرَامِهِ) وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ رُجُوعُهُ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ (وَلَوْ أَفْسَدَ) حَجَّهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَرْجِعْ (لَا) إنْ (فَاتَ) وَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ غَيْرَ قَاصِدٍ نُسُكًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لِانْقِلَابِ حَجِّهِ لَهَا وَلَمْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِالْإِحْرَامِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا فِي الثَّلَاثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ الدَّمُ اتِّفَاقًا فِي الْأَخِيرِ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِحَالِ مُرُورِهِ) أَيْ عَدَمِ إرَادَتِهِ الدُّخُولَ.
(قَوْلُهُ: وَمُرِيدُهَا إنْ تَرَدَّدَ) اللَّخْمِيُّ: يُحْرِمُ الْمُتَرَدِّدُ أَوَّلَ مَرَّةٍ اسْتِحْبَابًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمُرِيدُهَا إلَخْ لَيْسَ فِي مُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ وَأَمَّا الْمَارُّ عَلَى الْمِيقَاتِ إذَا أَرَادَ مَكَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ وَغَيْرِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ اُنْظُرْ طفى اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَرِيبِ. (قَوْلُهُ: لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لَا يُرِيدُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ لِغَيْرِ عَائِقٍ أَحْرَمَ، وَإِلَّا وَجَبَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ الْعَوْدَ هَذَا مَا حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ اُنْظُرْ ح وَحَاصِلُ مَا فِي الْمُقَامِ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ زَائِدٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، ثُمَّ رَجَعَ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ أَمْ لَا كَانَ حِينَ خُرُوجِهِ نَاوِيًا الْعَوْدَ لِمَكَّةَ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَقَلَّ فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ لَهَا وَرَجَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِهِ إنْ أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ كَثِيرًا، رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ أَقَامَ بِهِ قَلِيلًا فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ رَجَعَ لِأَمْرٍ عَاقَهُ أَمْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَتْنِ أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ إلَيْهَا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ مَكَثَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَادَ لَا لِأَمْرٍ عَاقَهُ عَنْ السَّفَرِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَا لَهُ عَدَمُ السَّفَرِ رَجَعَ بِإِحْرَامٍ، أَقَامَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَبَقِيَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ بِالْعَوْدِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ بُعْدٍ أَحْرَمَ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ فَمَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ مُرِيدُهَا مُتَرَدِّدًا إلَيْهَا وَلَا عَائِدًا إلَيْهَا لِأَمْرٍ عَاقَهُ بِأَنْ أَرَادَهَا لِنُسُكٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ) أَيْ أَوْ عَادَ لِمَكَّةَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا نَاوِيًا الْعَوْدَ لَهَا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَادَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَوْدُهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدُونَهُ) أَيْ وَإِلَّا أَحْرَمَ دُونَهُ أَيْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَصِلْ لِلْمِيقَاتِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الشُّرَّاحِ مَمْنُوعٌ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدُ الصَّادِقُ بِالنَّدْبِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَأَسَاءَ تَارِكُهُ أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا. (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ) أَيْ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَرُورَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ صَرُورَةً وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ مُطْلَقًا صَرُورَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ كَانَ صَرُورَةً فَالدَّمُ، أَحْرَمَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَرُورَةٍ فَلَا دَمَ، أَحْرَمَ أَمْ لَا وَقِيلَ عَلَيْهِ الدَّمُ إنْ كَانَ صَرُورَةً وَأَحْرَمَ، وَإِنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا دَمَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ قَصَدَ مَكَّةَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى " تِجَارَةٍ ".
(قَوْلُهُ: لَا إنْ فَاتَ) أَيْ حَجُّهُ الَّذِي أَحْرَمَ لَهُ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ حَلَالًا.
стр. 576
يَتَسَبَّبْ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إفْسَادِهِ فَإِنْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَفُتْهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِحْرَامُ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ) الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (بِالنِّيَّةِ) إنْ وَافَقَهَا لَفْظُهُ بَلْ (وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ) كَأَنْ نَوَى الْإِفْرَادَ وَتَلَفَّظَ بِالْقِرَانِ أَوْ عَكْسَهُ (وَلَا دَمَ) لِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ آخَرَ كَمَا إذَا نَوَى الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِالْإِفْرَادِ فَفِيهِ الدَّمُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (بِجِمَاعٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ وَيَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيُهْدِي، وَمَصَبُّ الْحَصْرِ قَوْلُهُ (مَعَ قَوْلٍ) كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ (أَوْ فِعْلٍ) كَالتَّوَجُّهِ فِي الطَّرِيقِ وَالتَّجَرُّدِ مِنْ الْمَخِيطِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ حَالَ الْجِمَاعِ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ، أَوْ الْفِعْلُ بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَالَ التَّوَجُّهِ (تَعَلَّقَا بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ مِنْ تَعَلُّقِ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ إذْ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ جُزْءٌ مِنْ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ مَعَ فِعْلٍ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ، وَيَنْعَقِدُ بِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ (بَيَّنَ) مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا (أَوْ أَبْهَمَ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا كَأَحْرَمْتُ لِلَّهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ.
وَيُنْدَبُ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَرَفَهُ) نَدْبًا (لِحَجٍّ) مُفْرَدٍ إنْ وَقَعَ الصَّرْفُ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا صَرَفَهُ نَدْبًا لِعُمْرَةٍ، وَكُرِهَ لِحَجٍّ فَإِنْ طَافَ وَجَبَ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ قَاصِدًا نُسُكًا.
(قَوْلُهُ: إنْ وَافَقَهَا لَفْظُهُ) أَيْ بِأَنْ نَوَى الْإِفْرَادَ، أَوْ الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِمَا نَوَاهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا دَمَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ الدَّمُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّفْظُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا لَفَظَ بِقِرَانٍ، أَوْ مُطْلَقًا احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا يَدُلُّ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى الْقِرَانَ وَتَلَفَّظَ بِالْإِفْرَادِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نَقُلْ الْمَنْفِيُّ لُزُومُ الدَّمِ لِهَذِهِ الْمُخَالِفَةِ بَلْ الْمَنْفِيُّ لُزُومُهُ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ بِجِمَاعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مَعَ جِمَاعٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ يُجَامِعُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءٌ وَلَا إنْزَالٌ فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَذَا فِي ح عَنْ طُرَرِ التَّلْقِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ وَسُقُوطُ الشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنْ بِجِمَاعٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُصَاحِبَهَا قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ تَعَلَّقَا بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ وَبِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِجِمَاعٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ بِأَنْ يُجَامِعَ وَهُوَ يُلَبِّي وَيُمْكِنُهُ الْفِعْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَيْضًا بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهِيَ مُتَوَجِّهَةٌ فِي الطَّرِيقِ. (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَا بِهِ) احْتَرَزَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي التَّلْقِينِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْقَبَسِ. (قَوْلُهُ: هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ فِي قَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ، أَوْ هُمَا، وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ وَالتَّجَرُّدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى حِدَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِحْرَامَ مُرَكَّبًا مِنْ النِّيَّةِ وَالْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ لِلْآلَةِ وَإِنْ جُعِلَتْ لِلتَّصْوِيرِ كَانَتْ الْمُصَاحَبَةُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ كَمَالٍ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا) أَيْ كَأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي حُرُمَاتِ نُسُكٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ إحْرَامُهُ قَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِحَجٍّ) أَيْ وَكُرِهَ صَرْفُهُ لِحَجٍّ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ قَبْلَ وَقْتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَافَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ إحْرَامَهُ لِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَجَبَ صَرْفُهُ لِلْإِفْرَادِ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الصَّرْفِ وَالتَّعْيِينِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَهُوَ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ الْحَجِّ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ قَبْلَ الصَّرْفِ وَلَا يَصِحُّ صَرْفُ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لِعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ مِنْهَا وَقَدْ وَقَعَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا وَاعْتَرَضَ بْن مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْوُجُوبِ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصَّرْفُ بَعْدَ الطَّوَافِ إنَّمَا نُقِلَ عَنْ سَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ وُجُوبَ الصَّرْفِ لِحَجٍّ، وَإِنَّمَا قَالَا الصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ حَجًّا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُسَلَّمٌ إلَّا أَنَّ تَعْلِيلَهُمَا عَدَمَ صَرْفِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ لِعُمْرَةٍ بِمَا عَلَّلْنَا بِهِ يَقْتَضِي وُجُوبَ صَرْفِهِ لِلْحَجِّ -.
стр. 577
(وَالْقِيَاسُ) صَرْفُهُ (لِقِرَانٍ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّسُكَيْنِ.
(وَإِنْ) عَيَّنَ وَ (نَسِيَ) مَا أَحْرَمَ بِهِ أَهُوَ إفْرَادٌ أَوْ عُمْرَةٌ، أَوْ قِرَانٌ (فَقِرَانٌ) أَيْ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيُهْدِي لَهُ، لَا أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَنَوَى الْحَجَّ) فَقَطْ وُجُوبًا أَيْ يُحْدِثُ نِيَّتَهُ وَيَعْمَلُ عَمَلَ الْقِرَانِ احْتِيَاطًا فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِحَجٍّ، أَوْ قِرَانٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا (وَبَرِئَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَجِّ (فَقَطْ) لَا مِنْ الْعُمْرَةِ فَيَأْتِي بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ بِإِفْرَادٍ وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَنَوَى الْحَجَّ وَبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ قَوْلَهُ (كَشَكِّهِ أَفْرَدَ، أَوْ تَمَتَّعَ) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ أَحْرَمَ بِإِفْرَادٍ، أَوْ عُمْرَةٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالتَّمَتُّعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعُمْرَةِ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْحَجَّ وَيَبْرَأُ مِنْهُ فَقَطْ وَيَأْتِي بِعُمْرَةٍ لِمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا تَشْبِيهًا لَا تَمْثِيلًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفِي هَذِهِ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قِرَانًا.
(وَلَغَا عُمْرَةٌ) لَغَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كَرَمَى فِعْلٌ لَازِمٌ بِمَعْنَى بَطَلَ وَعُمْرَةٌ فَاعِلُهُ أَيْ وَبَطَلَتْ عُمْرَةٌ أُرْدِفَتْ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجِّ لِضَعْفِهَا وَقُوَّتِهِ (كَالثَّانِي فِي حِجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ) لِأَنَّ الثَّانِيَ حَاصِلٌ بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا إرْدَافُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَيَصِحُّ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهَا (وَ) لَغَا (رَفْضُهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ حَصَلَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ.
(وَفِي) جَوَازِ إحْرَامِ شَخْصٍ (كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) وَيَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ الصِّحَّةُ وَمِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ (تَرَدُّدٌ) حَقُّهُ قَوْلَانِ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يُحْرِمْ لَزِمَهُ هُوَ الْإِحْرَامُ وَيَكُونُ مُطْلَقًا يُخَيَّرُ فِي صَرْفِهِ فِيمَا شَاءَ وَكَذَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ وَجَدَهُ مُحْرِمًا بِالْإِطْلَاقِ عَلَى مَا اُسْتُظْهِرَ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَوْجُهُ الْإِحْرَامِ ثَلَاثَةً إفْرَادٌ وَقِرَانٌ وَتَمَتُّعٌ بَيَّنَ الْأَفْضَلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ إفْرَادٌ) أَيْ فُضِّلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ لِقِرَانٍ) أَيْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي صَرْفَهُ لِقِرَانٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ صَرَفَهُ لِإِفْرَادٍ إذَا أَبْهَمَ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى الْحَجَّ فَقَطْ وُجُوبًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَزِمَهُ عَمَلُ الْقِرَانِ سَوَاءٌ نَوَى الْحَجَّ أَيْ أَحْدَثَ نِيَّتَهُ أَمْ لَا وَبَرَاءَتُهُ مِنْ الْحَجِّ إنَّمَا تَكُونُ إذَا أَحْدَثَ نِيَّتَهُ فَإِذَا أَرَادَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ أَحْدَثَ نِيَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ عُهْدَةِ الْحَجِّ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا إذْ لَيْسَ مُحَقَّقًا عِنْدَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ وَحِّ اهـ بْن وَمَحَلُّ إحْدَاثِهِ لِنِيَّةِ الْحَجِّ إذَا شَكَّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ حَيْثُ حَصَلَ شَكُّهُ فِي وَقْتٍ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ كَمَا لَوْ وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ فَلَا يَنْوِي الْحَجَّ إذْ لَا يَصِحُّ إرْدَافُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ إذْ ذَاكَ بَلْ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَكَانَ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلًا إلَخْ " وَالْأَوْلَى لِنَظِيرِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ يُقَالُ هُنَا: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ لَمْ يَضُرَّهُ إحْدَاثُ نِيَّةِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِلَغْوِهِ عَدَمُ انْعِقَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ بِالْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ فِي أَثْنَائِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِبَقِيَّةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ كَالسَّعْيِ وَالطَّوَافِ، ثُمَّ أَتَى بِهَا لَمْ يُرْتَفَضْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا أَتَى بِهَا بِنِيَّتِهِ، أَوْ بِغَيْرِ نِيَّتِهِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الرَّفْضُ فِي أَثْنَاءِ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ اُرْتُفِضَ ذَلِكَ الْفِعْلُ فَقَطْ وَيَكُونُ كَالتَّارِكِ لَهُ فَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ لَمْ يُرْتَفَضْ وَنَصَّ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِذَا رَفَضَ إحْرَامَهُ، ثُمَّ عَادَ لِلْمَوَاضِعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا فَفَعَلَهَا لَمْ يَحْصُلْ لِرَفْضِهِ حُكْمٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي حِينِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهِ نَوَى الرَّفْضَ وَفَعَلَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ كَالتَّارِكِ لِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَقُّهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِأَنَّ الْجَوَازَ نَقَلَهُ سَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَالْمَنْعَ نَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَأَنْ يَنْقُلَ جَمَاعَةٌ عَنْهُ، أَوْ عَنْهُمْ الْجَوَازَ وَيَنْقُلَ آخَرُونَ عَنْهُ، أَوْ عَنْهُمْ الْمَنْعَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْلُ جَمَاعَةٍ عَنْ وَاحِدٍ الْجَوَازَ وَنَقَلَ آخَرُونَ عَنْ آخَرَ الْمَنْعَ، ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ كَمَا فِي المج فَإِنْ قُلْتَ لِمَ جَرَى هُنَا خِلَافٌ دُونَ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ قُلْتُ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَشَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً وَالْحَجُّ يَحْتَمِلُ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فَرْضٌ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ فَخَفَّ الْإِبْهَامُ فِيهَا وَاشْتَدَّ فِي الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَبَيَّنَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ وَانْعِقَادِهِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُطْلَقًا يُخَيَّرُ إلَخْ قِيلَ الْحَقُّ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْإِبْهَامِ السَّابِقِ فَيَصْرِفُهُ وُجُوبًا لِلْحَجِّ خَاصَّةً - وَإِنْ وَقَعَ الصَّرْفُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لَا - وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَوَقَعَ الْإِحْرَامُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهَا كُرِهَ صَرْفُهُ لِحَجٍّ وَنُدِبَ صَرْفُهُ لِعُمْرَةٍ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فُضِّلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مُرَاهَقًا فَالْإِفْرَادُ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَأَمَّا مَنْ قَدِمَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ طُولُ زَمَانٍ وَخَافَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَالتَّمَتُّعُ أَوْلَى لَهُ وَلِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَلِمَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ؛ لِأَنَّ.
стр. 578
عَلَى قِرَانٍ وَتَمَتُّعٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ (ثُمَّ) يَلِي الْإِفْرَادَ فِي الْفَضْلِ (قِرَانٌ) لِأَنَّ الْقَارِنَ فِي عَمَلِهِ كَالْمُفْرِدِ، وَالْمُشَابِهُ لِلْأَفْضَلِ يَعْقُبُهُ فِي الْفَضْلِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا) مَعًا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ، أَوْ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، أَوْ نِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ (وَقَدَّمَهَا) أَيْ قَدَّمَ نِيَّةَ الْعُمْرَةِ وُجُوبًا فِي تَرْتِيبِهِمَا لِيَرْتَدِفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ لَفْظِهَا إنْ تَلَفَّظَ وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ.
(أَوْ) يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وَ (يُرْدِفُهُ) أَيْ الْحَجَّ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَقَبْلَ طَوَافِهَا، أَوْ (بِطَوَافِهَا) أَيْ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِهِ (إنْ صَحَّتْ) هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ مُطْلَقًا بِجَمِيعِ صُوَرِهِ أَيْ إنَّ شَرْطَ الْإِرْدَافِ صِحَّةُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ فَسَدَتْ لَمْ يَصِحَّ (وَكَمَّلَهُ) أَيْ الطَّوَافَ الَّذِي أَرْدَفَ الْحَجَّ فِيهِ وُجُوبًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (وَلَا يَسْعَى) لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ بِالْإِرْدَافِ سَقَطَ طَوَافُ الْقُدُومِ عَنْهُ وَصَارَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ صَارَ كَمَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَهُوَ بِمَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ فَيُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ (وَتَنْدَرِجُ) الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ أَيْ يَسْتَغْنِي بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ وَحِلَاقِهِ عَمَّا وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِهَا.
(وَكُرِهَ) الْإِرْدَافُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ) وَيَصِحُّ إرْدَافُهُ (لَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ بِصِحَّتِهِ فِي الرُّكُوعِ.
(وَصَحَّ) إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ (بَعْدَ سَعْيٍ) لِلْعُمْرَةِ قَبْلَ حَلْقِهَا، ثُمَّ إنْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ يَكُونُ مُفْرِدًا، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.
(وَحَرُمَ) عَلَيْهِ (الْحَلْقُ) لِلْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ (وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِتَقْدِيمِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ أَهْدَى (وَلَوْ فَعَلَهُ) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ فَلَا يُفِيدُهُ،
ــ
[حاشية الدسوقي]
عِبَادَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى قِرَانٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقِرَانُ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنْهُ بِالنُّسُكَيْنِ وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ بِالْحَجِّ فَقَطْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يَكُونُ فِي الْفَاضِلِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِفْرَادَ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَهُ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَتَرَكَ الْعُمْرَةَ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي حَقِيقَةِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاسِكِ حَيْثُ قَالَ الْإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا، ثُمَّ إذَا فَرَغَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ) الْأَوْلَى: أَوْ نِيَّتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ لَفْظِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ أَنَّ تَقْدِيمَهَا فِي التَّسْمِيَةِ مُسْتَحَبٌّ إذَا كَانَ أَحْرَمَ بِهِمَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ عَكَسَ فِي التَّسْمِيَةِ صَحَّ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْدِفُهُ) إشَارَةٌ لِلنَّوْعِ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْقِرَانِ وَهُوَ الْإِرْدَافُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَحْتَهُ أَقْسَامٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِطَوَافِهَا قَبْلَ تَمَامِهِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَاتَ الْإِرْدَافُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ بِطَوَافِهَا كَانَ أَبْيَنَ وَكَانَ مُشِيرًا لِلْخِلَافِ فِي الْإِرْدَافِ فِي الطَّوَافِ. (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّتْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ فَسَدَتْ فَلَا يَرْتَدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عُمْرَتِهِ وَلَا يَحُجُّ حَتَّى يَقْضِيَهَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ قَضَائِهَا صَحَّ حَجُّهُ وَلَوْ فَسَدَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ قَضَائِهَا فَمُتَمَتِّعٌ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ اهـ عج. (قَوْلُهُ: وَكَمَّلَهُ وُجُوبًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَطَوُّعٌ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ إكْمَالَهُ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَجِبُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَيْسَ إكْمَالُهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إكْمَالُهُ قَالَ طفى: إنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَصَارَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ وَاجِبًا فَقَدْ انْقَلَبَتْ صِفَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمَكَّةَ) أَيْ وَهُوَ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَيُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ) وَيَنْدَرِجُ طَوَافُهَا فِي الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَنْدَرِجُ) أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَفْعَالِ - الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ - أَنَّهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَلْ لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ فَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْعُمْرَةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا ح فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ أَجْزَأَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إرْدَافُهُ) أَيْ وَيَرْكَعُ لِذَلِكَ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَتَنْقَلِبُ صِفَةُ ذَلِكَ الطَّوَافِ فَبَعْدَ أَنْ كَانَ وَاجِبًا صَارَ تَطَوُّعًا.
. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهَا كَانَ غَيْرَ قَارِنٍ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ ذَلِكَ إرْدَافًا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا حَجٌّ مُؤْتَنَفٌ بَعْدَ عُمْرَةٍ تَمَّتْ وَلِذَا جَعَلَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ " صَحَّ " رَاجِعًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَا لِلْإِرْدَافِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ أَتَمَّ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ حَلْقِهَا أَتَمَّ عُمْرَتَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِفَرَاغِ الْحَجِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَلَقَ بِالْقُرْبِ كَمَنْ اعْتَمَرَ فِي آخِرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَحْلِقْ حَتَّى وَصَلَ لِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لِلنُّسُكِ الثَّانِي كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ) أَيْ الْحَلْقَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ أَعْمَالِهِ رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَصْحَابِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ.
стр. 579
وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِدْيَةٌ أَيْضًا.
(ثُمَّ) يَلِي الْقِرَانَ فِي النَّدْبِ (تَمَتُّعٌ) وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (بِأَنْ) يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ (يَحُجَّ بَعْدَهَا) بِإِفْرَادٍ بَلْ (وَإِنْ بِقِرَانٍ) فَيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا قَارِنًا وَلَزِمَهُ هَدْيَانِ لِتَمَتُّعِهِ وَقِرَانِهِ وَسُمِّيَ الْمُتَمَتِّعُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ سَفَرَيْنِ أَوْ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ مِنْ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ.
(وَشَرْطُ) وُجُوبِ (دَمِهِمَا) أَيْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ (عَدَمُ إقَامَةٍ) لِلْمُتَمَتِّعِ، أَوْ الْقَارِنِ (بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا فَالْمُقِيمُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ أَصْلِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِانْقِطَاعٍ) أَيْ بِسَبَبِ انْقِطَاعٍ (بِهَا) أَيْ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا وَسَكَنَهَا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَأَمَّا الْمُجَاوِرُ بِهَا الَّذِي نِيَّتُهُ الِانْتِقَالُ مِنْهَا، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ (أَوْ) كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا وَ (خَرَجَ) مِنْهَا (لِحَاجَةٍ) مِنْ غَزْوٍ، أَوْ تِجَارَةٍ وَنِيَّتُهُ الرُّجُوعُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا قَارِنًا (لَا) إنْ (انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا رَافِضًا سُكْنَاهَا (أَوْ قَدِمَ بِهَا) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَقَدِمَ بِالْعُمْرَةِ (يَنْوِي الْإِقَامَةَ) بِمَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَنْوِهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ إنْ تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ.
(وَنُدِبَ) دَمُ التَّمَتُّعِ (لِذِي أَهْلَيْنِ) أَهْلٍ بِمَكَّةَ وَأَهْلٍ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِي حُكْمِهَا (وَهَلْ) نَدْبُهُ مُطْلَقًا، أَوْ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ (أَكْثَرَ) مِنْ إقَامَتِهِ بِالْآخَرِ (فَيُعْتَبَرُ) الْأَكْثَرُ فَيَجِبَ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا، وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ بِمَكَّةَ (تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (وَ) شَرْطُ دَمِهِمَا (حَجَّ مِنْ عَامِهِ) فِيهِمَا.
(وَ) يُشْتَرَطُ (لِلتَّمَتُّعِ) زِيَادَةً عَلَى الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَانِ (عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ مِثْلِهِ) فِي الْبُعْدِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ مِنْ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ) أَيْ لِتَرْكِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْحِلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَيْ لِحَلْقِهِ الَّذِي فَعَلَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً تَرْكُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حَتَّى يَحْلِقَ لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ وَأَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلَاقِهَا لَزِمَهُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ لِلْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَأَهْدَى، لِتَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِتَرْكِ التَّأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَالْفِدْيَةُ لِإِزَالَةِ الْأَذَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يُحِلَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُمْرَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. (قَوْلُهُ: فَيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا قَارِنًا) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ يُجْزِئُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ) أَيْ انْتَفَعَ وَقَوْلُهُ: مِنْ عُمْرَتِهِ أَيْ بَعْدَ عُمْرَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مُعْتَمِرٍ يَتَمَتَّعُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ بِالنِّسَاءِ وَالطِّيبِ سَوَاءٌ حَجَّ بَعْدَهَا، أَوْ لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا تَحَلَّلَ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ دَمِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُرُوطًا فِي التَّسْمِيَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَالدَّمِ مَعًا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ، أَوْ قَارِنٌ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَحْنَثُ عَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ: عَدَمُ إقَامَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيطَانُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ دَمِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ مُقِيمًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِمَكَّةَ وَلَا بِمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ. (قَوْلُهُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ) أَيْ هُنَاكَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا الْمُقْبِرَةُ مَكَّةَ وَالثَّنِيَّةِ الْأُخْرَى الَّتِي إلَى جِهَةِ الزَّاهِرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذِي طُوًى بَلْ الْمُرَادُ كُلُّ مَكَان فِي حُكْمِ مَكَّةَ مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا) أَيْ بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْمُرَادُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ فَلَوْ قَدِمَ آفَاقِيٌّ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ أَوْ بِمَا فِي حُكْمِهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَلَيْسَ كَالْمُقِيمِ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِانْقِطَاعٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ انْتَقَلَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلِانْقِطَاعِ بِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا) أَيْ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَوْطَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَهْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ إنْ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ انْقَطَعَ) أَيْ الْمَكِّيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِ مَكَّةَ رَافِضًا سُكْنَاهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدِمَ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ بِهَا لِأَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى فِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا كَانَ قُدُومُهُ بِعُمْرَةٍ لَا إنْ كَانَ بِحَجٍّ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ دَمُ التَّمَتُّعِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْإِطْلَاقُ لِلتُّونُسِيِّ وَالتَّقْيِيدُ لِلَّخْمِيِّ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ قَائِلًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ دَمُهُمَا) أَيْ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) أَيْ فَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ، أَوْ فَاتَ الْمُتَمَتِّعَ الْحَجُّ، أَوْ الْقَارِنَ وَتَحَلَّلَا بِعُمْرَةٍ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَلَا دَمَ فَلَوْ بَقِيَ الْقَارِنُ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ لِدَمِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ يُشْتَرَطُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَلِلتَّمَتُّعِ إلَخْ ".
стр. 580
إذَا كَانَ الْعَوْدُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِالْحِجَازِ) فَإِنْ عَادَ إلَى مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ فِي عَامِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ (لَا) إنْ عَادَ إلَى (أَقَلَّ) مِنْ أُفُقِهِ، أَوْ بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ.
(وَ) شُرِطَ لِتَمَتُّعِهِ (فِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ (فِي وَقْتِهِ) أَيْ الْحَجِّ وَيَدْخُلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ فَإِنْ حَلَّ مِنْهَا الْغُرُوبَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.
(وَفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (عَنْ) شَخْصٍ (وَاحِدٍ) - فَلَوْ كَانَا عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَكْسِهِ أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ زَيْدٍ وَحَجَّ عَنْ عَمْرٍو فَلَا دَمَ -، وَعَدَمِ شَرْطِهِ فَيَجِبُ الدَّمُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ) .
(وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ) إذْ لَا يَتَحَقَّقُ التَّمَتُّعُ إلَّا بِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْمِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ هَدْيٌ أَصْلًا لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ وَمَا يَأْتِي طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الرَّاجِحَةُ وَبِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُوَسَّعِ وَالتَّحَتُّمِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ فَوَاتُ وَقْتِهِ (وَأَجْزَأَ) دَمُ التَّمَتُّعِ بِمَعْنَى تَقْلِيدِهِ، وَإِشْعَارِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَلَوْ حَالَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ، بَلْ وَلَوْ سَاقَهُ فِيهَا تَطَوُّعًا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَجْزَأَ نَحْوُ دَمِ التَّمَتُّعِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.
(ثُمَّ الطَّوَافُ) عَطْفٌ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ وَرُكْنُهُمَا الطَّوَافُ، فَقَوْلُهُ (لَهُمَا) مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَلِلطَّوَافِ مُطْلَقًا رُكْنًا، أَوْ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا شُرُوطٌ أَوَّلُهَا كَوْنُهُ أَشْوَاطًا (سَبْعًا) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَاجِبٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْعَوْدُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ بَلْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِمِثْلِ بَلَدِهِ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلَا دَمَ اتِّفَاقًا كَانَتْ بِالْحِجَازِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَكَذَا رُجُوعُهُ لِمِثْلِ بَلَدِهِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْحِجَازِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَجَعَلَ تت الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِكُلٍّ مِنْ بَلَدِهِ، وَمِثْلُهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ وَأَصْلِهِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَهُ ح فَانْظُرْهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْحِجَازِ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَ لِمِثْلِ بَلَدِهِ فِي الْحِجَازِ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ، أَوْ لِمِثْلِهِ وَخَرَجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ) أَيْ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ، ثُمَّ عَادَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِابْتِدَاءِ حَجٍّ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَدِهِ) الْأَوْلَى أَيْ بَلَدِهِ أَيْ لَا إنْ رَجَعَ لِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِثْلِ بَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ) أَيْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا) أَيْ وَلَوْ السَّعْيَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَ أَشْوَاطِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ قَبْلَهُ وَأَوْقَعَ طَوَافَهَا وَسَعْيَهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ أَوْ أَوْقَعَ السَّعْيَ فَقَطْ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَ أَشْوَاطِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، أَوْ يَوْمَهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) قَالَ ح أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَشْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاسِكِ وُجُودَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا رَمَى الْعَقَبَةَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ لِلْحَجِّ. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ إلَخْ) اعْتَرَضَ هَذَا الْجَوَابَ الْعَلَّامَةُ بْن بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَهْلَ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى يَقُولُونَ: إنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَلَّمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ كَعَادَتِهِ فِي عَزْوِ الطُّرُقِ مَعَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ يُوهِمُ وُجُوبَهُ عَلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَ وُقُوفِهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي سُقُوطِهَا خِلَافًا فَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْجَوَابُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَحَادِيثِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ عَلَى قَوْلِ الرَّاوِي وَأُمِرْنَا إذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُجَوِّزُ نَحْرَ الْهَدْيِ لِلتَّمَتُّعِ بَعْدَ الْإِحْلَالِ بِالْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَنَا وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ صِحَّةُ إبْقَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَسُقُوطُ تَعَقُّبِ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ وَتَأْوِيلِهِمْ لَهُ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ لِذَلِكَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْنًى عَنْهُ) قِيلَ: أَعَادَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ فَرُبَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ السَّعْيِ لِقُرْبِ ذِكْرِهِ فِي الطَّوَافِ وَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ وَالرُّتْبِيِّ جَمِيعًا وَالْمُرَادُ أَنَّ رُتْبَةَ الطَّوَافِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا كَوْنُ الطَّوَافِ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَهُمَا سَبْعًا) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعًا، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا طَافَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ بَنَى غَيْرَ الْمُسْتَنْكَحِ عَلَى الْأَقَلِّ فَإِنْ نَقَصَ شَوْطًا، أَوْ بَعْضَهُ يَقِينًا، أَوْ شَكًّا فِي الطَّوَافِ الرُّكْنِيِّ رَجَعَ لَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةِ الْحَجِّ قَالَ الْبَاجِيَّ وَمَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ فَبَلَغَ ثَمَانِيَةً، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ لِلْأُسْبُوعِ الْكَامِلِ وَيُلْغِي مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِدِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ ح وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي عبق وخش مِنْ بُطْلَانِ الطَّوَافِ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ -.
стр. 581
فَإِنْ ابْتَدَأَهُ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي مَثَلًا لَغَا مَا قَبْلَ الْحَجَرِ وَأَتَمَّ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إلَيْهِ أَعَادَهُ وَأَعَادَ سَعْيَهُ بَعْدَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانِيهَا كَوْنُهُ مُتَلَبِّسًا (بِالطُّهْرَيْنِ) أَيْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فَلَوْ قَالَ بِالطَّهَارَتَيْنِ كَانَ أَحْسَنَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْأَثْنَاءِ، ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَالسَّتْرِ) لِلْعَوْرَةِ عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ فَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ (وَبَطَلَ بِحَدَثٍ) حَصَلَ أَثْنَاءَهُ وَلَوْ سَهْوًا (بِنَاءٌ) فَاعِلُ " بَطَلَ "، وَإِذَا بَطَلَ الْبِنَاءُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الطَّوَافِ إنْ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا وَتَعَمَّدَ الْحَدَثَ فَلَوْ قَالَ وَبَطَلَ بِحَدَثٍ وَلَا بِنَاءَ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ هُنَا بِنَاءً بَطَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) - بِالْجَرِّ - عَطْفٌ عَلَى الطُّهْرَيْنِ فَهُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَوْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ مَاشٍ مُسْتَقِيمًا جِهَةَ أَمَامِهِ فَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنَّهُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى مِنْ الْأَسْوَدِ الْيَمَانِي لَمْ يَجْزِهِ.
الْخَامِسُ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ) ابْنُ فَرْحُونٍ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ بِنَاءٌ لَطِيفٌ مُلْصَقٌ بِحَائِطِ الْكَعْبَةِ مُرْتَفِعٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ نَقَصَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ أَصْلِ الْجِدَارِ حِينَ بَنَوْا الْبَيْتَ فَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْبَيْتِ فَلَوْ طَافَ خَارِجَهُ وَوَضَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَيْهِ أَحْيَانًا لَمْ يَصِحَّ (وَ) خُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْضًا عَنْ مِقْدَارِ (سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَ حِجْرًا لِاسْتِدَارَتِهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالطَّوَافِ دَاخِلَهُ (وَنَصَبَ الْمُقَبِّلُ) لِلْحَجَرِ وُجُوبًا وَكَذَا مُسْتَلِمُ الْيَمَانِي (قَامَتَهُ) بِأَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يَطُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ مُطَأْطِئًا، وَرَأْسُهُ أَوْ يَدُهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ (دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) حَالٌ مِنْ الطَّوَافِ وَهُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
سَهْوٌ، أَوْ بِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ عَمْدًا كَالصَّلَاةِ مُجَرَّدُ بَحْثٍ مُخَالِفٍ لِلنَّصِّ وَقِيَاسُهُمَا لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ مَرْدُودٌ بِوُجُودِ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إلَّا بِالسَّلَامِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَغْوٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ابْتَدَأَ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ قِبَلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إلَيْهِ أَيْ لِلْحَجَرِ بَلْ أَتَمَّ لِلرُّكْنِ الْيَمَانِي الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ قَوْلُهُ: أَعَادَهُ أَيْ إنْ طَالَ الْأَمْرُ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَأَمَّا مَنْ بَدَأَ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِي عَمْدًا وَأَتَمَّ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى إلَّا إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ جِدًّا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ اُنْظُرْ ح وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ أَيْ هَدْيٌ يُرْسِلُهُ لِمَكَّةَ. (قَوْلُهُ: كَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ هُوَ الْفِعْلُ وَالطَّهَارَةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُصَاحِبَةُ لِلطَّوَافِ لَا الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ التَّطْهِيرُ. (قَوْلُهُ: وَالسَّتْرِ) أَيْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ طَوَافِ الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ بَادِيَةَ الْأَطْرَافِ وَتُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَتْ بِمَكَّةَ أَوْ حَيْثُ يُمْكِنُهَا الْإِعَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْهُ يَخْرُجُ وَقْتُهُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَهْوًا) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ عَمْدًا، أَوْ غَلَبَةً بَلْ وَلَوْ حَصَلَ سَهْوًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الطَّوَافِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَطَلَ الْبِنَاءُ) يَعْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَشْوَاطِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الطَّوَافِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا بِنَاءَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ إذَا أَحْدَثَ تَطَهَّرَ وَبَنَى عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَمَّدَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَطَوُّعًا أَيْ فَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ يَلْزَمُ اسْتِئْنَافُهُ مِنْ أَوَّلِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَإِنْ أَحْدَثَ عَمْدًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَبَطَلَ بِحَدَثٍ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْجُزْءِ مِنْهُ، أَوْ كَانَ الْحَدَثُ حَاصِلًا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِنَاءَ أَيْ إذَا حَصَلَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ وَأَشْمَلَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) قَالَ ح حِكْمَةُ جَعْلِ الطَّائِفِ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ لِيَكُونَ قَلْبُهُ إلَى وَجْهِ الْبَيْتِ إذْ بَابُ الْبَيْتِ هُوَ وَجْهُهُ فَلَوْ جَعَلَ الطَّائِفُ الْبَيْتَ يَمِينَهُ لَأَعْرَضَ عَنْ بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهُ وَلَا يَلِيقُ بِالْأَدَبِ الْإِعْرَاضُ عَنْ وُجُوهِ الْأَمَاثِلِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِهِ) أَيْ وَرَجَعَ لَهُ وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ لَا يَرْجِعُ لَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ لَمْ يَرَ التَّيَاسُرَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ التَّيَاسُرَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ، فِي تَرْكِهِ دَمٌ إنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِدُخُولِ بَعْضِ بَدَنِهِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ وَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ مِنْ الْبَيْتِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ ح وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَثُرَ الِاضْطِرَابُ فِي الشَّاذَرْوَانِ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فِي طَوَافِهِ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إنْ طَافَ وَبَعْضُ بَدَنِهِ فِي هَوَائِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى بَعُدَ عَنْ مَكَّةَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ. (قَوْلُهُ: وَسِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَخْ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيَّ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالطَّوَافِ دَاخِلَ الْحِجْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ جَمِيعِ الْحِجْرِ السِّتَّةَ أَذْرُعٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَجَعَلَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا.
стр. 582
وَأَمَّا الْخُرُوجُ عَنْ الْحِجْرِ فَمِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْبَيْتِ وَأَشَارَ لِلسَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَ) حَالَ كَوْنِهِ (وِلَاءً) فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ، وَإِلَّا ابْتَدَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيقُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ كَثِير الْعُذْرُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ.
(وَابْتَدَأَ) طَوَافَهُ لِبُطْلَانِهِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ تَطَوُّعًا (إنْ قَطَعَ لِجِنَازَةٍ) وَلَوْ قَلَّ الْفَصْلُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ لَهَا اتِّفَاقًا مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَجَبَ الْقَطْعُ إنْ خَشِيَ تَغَيُّرَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَطْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْنِي كَالْفَرِيضَةِ كَذَا قَالُوا ﵃ (أَوْ) قَطَعَ لِأَجْلِ (نَفَقَةٍ) نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ لَهَا وَاسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ أَيْ إنْ خَافَ ضَيَاعَهَا إنْ لَمْ يَقْطَعْ وَمَحَلُّ ابْتِدَائِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا بَنَى (أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ) وَلَوْ بَعْضَ شَوْطٍ (إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) وَطَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِالْعُرْفِ، وَإِلَّا بَنَى فَإِنْ كَانَ الطَّوَافُ لَا سَعْيَ بَعْدَهُ كَالْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بَطَلَ، وَإِلَّا بَنَى فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ الطُّولُ وَعَدَمُهُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ " إنْ فَرَغَ سَعْيُهُ ": إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَانَ أَجْوَدَ (وَقَطَعَهُ) أَيْ الطَّوَافَ وُجُوبًا وَلَوْ رُكْنًا (لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ لِإِقَامَتِهَا لِلرَّاتِبِ وَدَخَلَ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا، أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا، وَالْمُرَادُ بِالرَّاتِبِ إمَامُ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْطَعُ لَهُ لِأَنَّهُ كَجَمَاعَةِ غَيْرِ الرَّاتِبِ (وَنُدِبَ) لَهُ (كَمَالُ الشَّوْطِ) إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهُ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيَبْنِيَ مِنْ أَوَّلِ الشَّوْطِ فَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهُ ابْتَدَأَ مِنْ مَوْضِعٍ خَرَجَ وَنُدِبَ أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ الشَّوْطَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ.
(وَبَنَى إنْ) (رَعَفَ) بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى مَوْضِعًا قَرِيبًا كَالصَّلَاةِ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ جِدًّا وَأَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً وَلَوْ قَالَ وَبَنَى كَإِنْ رَعَفَ بِزِيَادَةِ الْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ وَيَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى لَا فِي اسْتِحْبَابِ كَمَالِ الشَّوْطِ لِأَنَّ الْبَانِيَ فِي الرُّعَافِ يَخْرُجُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ فَإِنْ تَنَفَّلَ أَعَادَ طَوَافَهُ وَكَذَا إنْ جَلَسَ طَوِيلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ (أَوْ عَلِمَ) فِي أَثْنَائِهِ (بِنَجَسٍ) فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ فَطَرَحَهَا، أَوْ غَسَلَهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي إنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَلْ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِئُ (وَ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَسِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَ الْحِجْرُ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ ﵇، ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا أَدْخَلَتْ فِيهِ أَذْرُعًا مِنْ الْكَعْبَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخُرُوجُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ وُقُوعَهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ شَرْطٌ سَابِعٌ لَا سَادِسٌ إذْ السَّادِسُ خُرُوجُهُ عَنْ الْحَجِّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خُرُوجَهُ عَنْ الْحِجْرِ مِنْ تَمَامِ الْخَامِسِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاصِلَهُ) أَيْ حَاصِلَ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْبَيْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْبَيْتِ الْحِجْرُ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَطَعَ الْجِنَازَةَ) أَيْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الطَّوَافِ لَهَا فَإِنْ قَطَعَهُ لَهَا ابْتَدَأَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا فَلَا يَقْطَعُ، وَإِذَا قَطَعَهُ لَهَا ابْتَدَأَهُ وَأَمَّا إنْ خَشِيَ تَغَيُّرَهَا قَطَعَ الطَّوَافَ لِأَجْلِهَا وُجُوبًا وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْأَشْوَاطِ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الطَّوَافِ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ وَبَعْدَ إتْمَامِهَا يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْأَشْوَاطِ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ نَفَقَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ نَفَقَةٍ. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَيْ لِأَجْلِ طَلَبِ النَّفَقَةِ (وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَنَى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ طَلَبَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بَنَى. (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ السَّعْيَ لَا يُعَدُّ طُولًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى) أَيْ وَإِلَّا يَطُلْ الزَّمَنُ بَنَى. (قَوْلُهُ: كَالْإِفَاضَةِ) أَيْ إذَا كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا) أَيْ فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ وَأَمَّا لَوْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ لِلرَّاتِبِ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَهَلْ يَقْطَعُهُ وَيَخْرُجُ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ طَعْنًا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يَقْطَعُهُ؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالطَّوَافِ يَمْنَعُ مِنْ الطَّعْنِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّاتِبَ لَا يَتَعَدَّدُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَالْمُرَادُ وَقَطَعَهُ لِإِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ لِلرَّاتِبِ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَالْمُرَادُ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ مَحَلٌّ هُنَاكَ يُصَلَّى فِيهِ بِإِمَامٍ رَاتِبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِجْرَ الْمَعْلُومَ. (قَوْلُهُ: لِيَبْنِيَ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَرِيضَةِ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّوْطِ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْأَشْوَاطِ إنْ رَعَفَ وَغَسَلَ الدَّمَ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى) أَيْ فِي غَسْلِ الدَّمِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَبْعُدَ الْمَكَانُ أَيْ الَّذِي يَغْسِلُ فِيهِ الدَّمَ. (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ الْبِنَاءَ فِي الْقَطْعِ لِلْفَرِيضَةِ) أَيْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَقَالَ لَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَيَبْنِي قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ وَيَبْنِي الشَّخْصُ الَّذِي قَطَعَ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ جَلَسَ طَوِيلًا بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ لِذِكْرٍ. (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي) بَلْ يَبْطُلُ وَيَبْتَدِئُ أَيْ بَعْدَ طَرْحِهَا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَبَعْدَ غَسْلِهَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا سَوَاءٌ طَالَ، أَوْ لَمْ يَطُلْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّاجِحِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَشْهَبَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَالِكٍ كَرَاهَةُ الطَّوَافِ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ قَالَ -
стр. 583
(أَعَادَ) نَدْبًا (رَكْعَتَيْهِ) خَاصَّةً (بِالْقُرْبِ) عُرْفًا فَإِنْ طَالَ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا.
(وَ) بَنَى (عَلَى الْأَقَلِّ إنْ شَكَّ) فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا.
(وَجَازَ بِسَقَائِفَ) وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمَ وَالْقُبَّةِ (لِزَحْمَةٍ) انْتَهَتْ إلَيْهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ زَحْمَةٌ (أَعَادَ) وُجُوبًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ (وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ) مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الرُّجُوعُ (وَلَا دَمَ) الْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسَّقَائِفِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ الْآنَ فَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهِ لِزَحْمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ فِيهَا خَارِجٌ عَنْ الْمَسْجِدِ.
(وَوَجَبَ) أَيْ الطَّوَافُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا طَوَافُ الْقُدُومِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ (كَالسَّعْيِ) أَيْ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَيْهِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا، الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ لِأَشْهَبَ إنْ عَلِمَ فِي أَثْنَائِهِ أَعَادَهُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ يُشْبِهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فِي أَثْنَائِهِ يَبْنِي بَعْدَ طَرْحِهَا، أَوْ غَسْلِهَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَعَادَ نَدْبًا رَكْعَتَيْهِ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنَّجَاسَةِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَلَا يُعِيدُهُ. (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْفَرَاغِ مِنْهُمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الطُّولُ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَى الْأَقَلِّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ بَنَى عَلَى مَا طَافَ إنْ رَعَفَ وَبَنَى عَلَى الْأَقَلِّ الْمُحَقَّقِ إنْ شَكَّ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلُ لِلْوَهْمِ كَمَا فِي شب وعبق قَالَ ح وَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّاكَّ الْغَيْرَ الْمُسْتَنْكِحِ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ سَوَاءٌ شَكَّ وَهُوَ فِي الطَّوَافِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ بَلْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إكْمَالِ طَوَافِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِذَلِكَ مِنْ بَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ) أَيْ الشَّاكُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ وَاحِدًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ لَهُ مُتَعَدِّدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ يَعْمَلُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا لَيْسَ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّ الطَّائِفَ الشَّاكَّ لَا يَرْجِعُ لِإِخْبَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ اثْنَيْنِ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْفِيفَ مَالِكٍ لِلشَّاكِّ فِي قَبُولِ خَبَرِ رَجُلَيْنِ طَافَا مَعَهُ، الشَّيْخُ: وَفِي رِوَايَةٍ قَبُولُ خَبَرِ رَجُلٍ مَعَهُ، الْبَاجِيَّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ: الْقِيَاسُ لَغْوُ قَوْلِ غَيْرِهِ وَبِنَاؤُهُ عَلَى يَقِينِهِ كَالصَّلَاةِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ ح.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِسَقَائِفَ) أَيْ وَجَازَ الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْقَدِيمَةِ وَهِيَ مَحَلٌّ كَانَ بِهِ قِبَابٌ مَعْقُودَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقُبَّةِ الشَّرَابِ) أَيْ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِخَلْوَةِ الشَّمْعِ حِذَاءَ زَمْزَمَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الْأُسْطُوَانَاتِ) أَيْ الْعَوَامِيدِ أَيْ لَا يَضُرُّ حَيْلُولَتُهَا بَيْنَ الطَّائِفِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي يَطُوفُ حَوْلَهُ وَلَا حَيْلُولَةُ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ. (قَوْلُهُ: انْتَهَتْ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعَ مُتَّصِلًا بِالْبَيْتِ فَلَوْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ، ثُمَّ قَبْلَ كَمَالِهِ زَالَتْ الزَّحْمَةُ وَجَبَ كَمَالُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَلَوْ كَمَّلَ الْبَاقِيَ فِي السَّقَائِفِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ مَا فَعَلَ بَعْدَ زَوَالِ الزَّحْمَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا كَالشَّوْطَيْنِ وَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقُرْبِ أَوْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ كُلِّهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكُنْ زَحْمَةٌ) أَيْ بَلْ طَافَ تَحْتَ السَّقَائِفِ اعْتِبَاطًا أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ لِبَرْدٍ، أَوْ مَطَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ أَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَيْنِ كَالزَّحْمَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: أَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعِيدُ الْوَاجِبَ وَلَوْ كَانَ وُجُوبُهُ بِالنَّذْرِ لَا التَّطَوُّعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ يَجُوزُ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: مَا دَامَ بِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا مِمَّا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ السَّقَائِفَ كَانَتْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ بَدَّلَهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ مِنْ بَنِي عُثْمَانَ بِعُقُودٍ وَأَمَّا السَّقَائِفُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ مَزِيدَةٌ فِيهِ فَالطَّوَافُ فِيهَا الْآنَ طَوَافٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ الطَّوَافِ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ مُرَادُهُ فِي مَحَلِّهَا الزَّمَنَ الْأَوَّلَ لَا الطَّوَافُ تَحْتَ السَّقَائِفِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ هَذَا حَاصِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ السَّقَائِفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ اُشْتُرِطَ فِي جَوَازِ الطَّوَافِ فِيهَا لِزَحْمَةٍ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ وُقُوعُهُ فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ كَالسَّعْيِ) فَاعِلُ وَجَبَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ.
стр. 584
أَيْ تَقْدِيمُهُ (قَبْلَ عَرَفَةَ) وَلِذَلِكَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ فِيهِمَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَحْرَمَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا (مِنْ الْحِلِّ) وَلَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ خَرَجَ إلَيْهِ (وَلَمْ يُرَاهَقْ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ لَمْ يُزَاحِمْهُ الْوَقْتُ وَبِكَسْرِهَا أَيْ لَمْ يُقَارِبْ الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ إنْ اشْتَغَلَ بِالْقُدُومِ فَإِنْ خَشِيَهُ خَرَجَ لِعَرَفَةَ وَتَرَكَهُ (وَلَمْ يُرْدِفْ) الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ (بِحَرَمٍ وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ (سَعَى) أَيْ أَخَّرَ السَّعْيَ الرُّكْنِيَّ (بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) وَلَا طَوَافَ قُدُومٍ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى نَاسٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ حَيْثُ بَقِيَ عُذْرُهُمْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمْ الْإِتْيَانُ بِالْقُدُومِ وَالسَّعْيِ قَبْلَ الْوُقُوفِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ طَافَ الْمُرْدِفُ بِحَرَمٍ، أَوْ الْمُحْرِمُ مِنْهُ غَيْرُ الْمُرَاهَقِ تَطَوُّعًا (فَدَمٌ) بِشَرْطَيْنِ (إنْ قَدَّمَ) سَعْيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ عَلَى الْإِفَاضَةِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يُعِدْ) سَعْيَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ، فَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(ثُمَّ) الرُّكْنُ الثَّالِثُ (السَّعْيُ) لَهُمَا (سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الصَّفَا (الْبَدْءُ مَرَّةً) فَإِنْ بَدَأَ مِنْ الْمَرْوَةِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ وَأَعَادَ، وَإِلَّا بَطَلَ سَعْيُهُ، وَقَوْلُهُ (وَالْعَوْدُ أُخْرَى) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَالْبَدْءُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَالْعَوْدُ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ آخَرُ.
(وَصِحَّتُهُ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَائِنَةٌ (بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ) أَيَّ طَوَافٍ كَانَ وَلَوْ نَفْلًا (وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) أَيْ إنْ كَانَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَهُ الذِّكْرُ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَجِّ طَوَافٌ قَبْلَ عَرَفَةَ إلَّا طَوَافَ الْقُدُومِ وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ فَمُؤَخَّرَانِ عَنْ عَرَفَةَ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ وَأَمَّا ذَاتُهُ فَهِيَ رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ عَرَفَةَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ أَيْ وَوَجَبَ الطَّوَافُ بِعَرَفَةَ كَمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ فَقَوْلُهُ: كَالسَّعْيِ تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْقَبْلِيَّةِ فَقَطْ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا تَامًّا لِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَيْسَ بِرُكْنٍ، وَالسَّعْيَ رُكْنٌ. (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ لِوُجُوبِ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ عَرَفَةَ وَوُجُوبِ تَقْدِيمِ السَّعْيِ قَبْلَهَا شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ رَاجِعَةٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلِمَا قَبْلَهَا لَا لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ) أَيْ إنْ أَحْرَمَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ مِنْ الْحِلِّ بِالْفِعْلِ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْهُ وَاجِبًا كَالْآفَاقِيِّ الْقَادِمِ مِنْ بَلَدِهِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ مُفْرِدًا، أَوْ قَارِنًا وَكَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا أَرَادَ الْقِرَانَ وَخَرَجَ لِلْحِلِّ وَأَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ مَنْدُوبًا كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفْسٌ مِنْ الْوَقْتِ وَخَرَجَ لِلْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ مُفْرِدًا. (قَوْلُهُ: وَتَرَكَهُ) أَيْ وَأَخَّرَ السَّعْيَ لِلْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْدِفْ بِحَرَمٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرْدِفْ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا، أَوْ أَرْدَفَ بِحِلٍّ قِيلَ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ بِالْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ مِنْ الْحِلِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَتَى بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ اعْتِبَارِ الْإِحْرَامِ الْأَصْلِيِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ إلَخْ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، أَوْ رَاهَقَ أَيْ ضَاقَ الزَّمَنُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَ الْوُقُوفِ إنْ اشْتَغَلَ بِالْقُدُومِ. (قَوْلُهُ: سَعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ أَحَدِ طَوَافَيْ الْحَجِّ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ عَقِبَ الْبَاقِي مِنْ طَوَافَيْهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَجِبُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ قَبْلَ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَدَمٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ السَّعْيَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الْإِفَاضَةِ وَعَلَى الْوُقُوفِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ أَوْقَعَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًا لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا قَدَّمَ إلَخْ الْمُرَاهَقُ إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هَذَا لَا إعَادَةَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَرَمِ أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ طَوَافُ قُدُومٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ طَافَ الْمُرْدِفُ بِحَرَمٍ) أَيْ طَافَ قَبْلَ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُرَاهَقِ، الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَوْلُهُ: تَطَوُّعًا مَعْمُولٌ لِ طَافَ وَلَا مَفْهُومَ لِلتَّطَوُّعِ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ طَافَ قَبْلَ عَرَفَةَ طَوَافًا وَاجِبًا بِالنَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ السَّعْيُ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ الْبَدْءُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَقَوْلُهُ " مَرَّةً " حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْبَدْءُ كَائِنٌ مِنْهُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَدْءِ مَرَّةً، أَوْ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ أَيْ الْبَدْءُ حَالَ كَوْنِهِ مَرَّةً كَائِنٌ مِنْهُ وَالصَّفَا مُذَكَّرٌ؛ لِأَنَّ أَلِفَهُ ثَالِثَةٌ كَأَلْفِ فَتًى وَعَصًا، وَأَلْفُ التَّأْنِيثِ لَا تَكُونُ ثَالِثَةً. (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ " الْعَوْدُ " مُبْتَدَأٌ وَ " أُخْرَى " خَبَرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ " الْعَوْدُ " مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ " وَأُخْرَى " صِفَةٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ شَوْطًا آخَرَ.
(قَوْلُهُ: أَيَّ طَوَافٍ كَانَ) حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ صِحَّةَ السَّعْيِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ أَيَّ طَوَافٍ كَانَ فَإِنْ سَعَى مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ طَوَافٍ كَانَ ذَلِكَ السَّعْيُ بَاطِلًا لَمْ يُجْزِهِ وَأَمَّا سُقُوطُ الدَّمِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا إذَا كَانَ الطَّوَافُ وَاجِبًا وَنَوَى وُجُوبَهُ فَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا وَلَمْ يُلَاحِظْ وُجُوبَهُ فَالصِّحَّةُ حَاصِلَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الدَّمُ حَيْثُ لَمْ يُعِدْهُ. (قَوْلُهُ: وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حَالِ الطَّوَافِ الَّذِي قَالَ فِيهِ وَصِحَّتُهُ بِتَقْدِيمِ طَوَافٍ فَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ مَا حَالُ هَذَا الطَّوَافِ فَقَالَ: وَأَكْمَلُ أَحْوَالِهِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ فَلَا دَمَ، وَإِلَّا فَالدَّمُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فَرْضًا) .
стр. 585
فَرْضًا فَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ السَّعْيِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ يُنْوَى بِهِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِعَدَمِ إعَادَتِهِ وَعَدَمِ تَرَتُّبِ دَمٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْقُدُومِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ فَرْضِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ فَرْضًا بِأَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ (فَدَمٌ) إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ، وَإِلَّا أَعَادَهُ مَعَ السَّعْيِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ شُرُوطَ الطَّوَافِ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا فَسَدَ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِأَحَدِ أَطْوِفَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ (وَرَجَعَ) الْمُعْتَمِرُ مِنْ أَيْ مَوْضِعٍ مِنْ الْأَرْضِ (إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ) اعْتَمَرَهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ كَفِعْلِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (حِرْمًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ مُحْرِمًا مُتَجَرِّدًا عَنْ الْمَخِيطِ كَمَا كَانَ عِنْدَ إحْرَامِهِ إذْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا الْإِحْرَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ فَيُتِمُّهَا، ثُمَّ يَقْضِيهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ وَيُهْدِي وَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلُبْسِهِ وَطِيبِهِ (وَافْتَدَى لِحَلْقِهِ) إنْ كَانَ حَلَقَ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلْقِهِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ حَلْقَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِتَأْخِيرِهِ.
(وَإِنْ أَحْرَمَ) هَذَا الَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَتِهِ (بَعْدَ سَعْيِهِ) الَّذِي سَعَاهُ بَعْدَ طَوَافِهِ الْفَاسِدِ (بِحَجٍّ فَقَارِنٌ) لِأَنَّ طَوَافَهُ الْفَاسِدَ كَالْعَدَمِ فَسَعْيُهُ عَقِبَهُ كَذَلِكَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ صِحَّةُ الطَّوَافِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، وَالْإِرْدَافُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَأَوْلَى لَوْ أَرْدَفَ قَبْلَ سَعْيِهَا (كَطَوَافِ الْقُدُومِ) إنْ فَسَدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ (إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ) عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَالرُّجُوعُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ لِلْقُدُومِ بَلْ لِلسَّعْيِ وَلِذَا كَانَ إذَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ بَلْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لَمْ يَرْجِعْ.
(وَ) طَوَافُ (الْإِفَاضَةِ) إذَا فَسَدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ) بِطَوَافٍ صَحِيحٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا طَلَبًا أَكِيدًا كَالْإِفَاضَةِ وَالْقُدُومِ فَيُلَاحَظُ فِيهِمَا فَرْضِيَّتُهُ أَوْ وُجُوبُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُوهِمُ شَرْطِيَّتَهُ لِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَدَمٌ إذْ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَلَزِمَ مِنْ فَقْدِهِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّعْيِ وَأَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ دُونَ جَبْرِهِ بِالدَّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُرِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ) أَيْ وَهُوَ الطَّوَافُ النَّفَلُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْوَاجِبِ فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الِاصْطِلَاحِ هُنَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِهَذَا الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ وَقَوْلُهُ: كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ فَرْضِيَّتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ لُزُومَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَوَى فَرْضِيَّتَهُ أَوْ وُجُوبَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَكَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ عَدَمَ لُزُومِهِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يُعِدْهُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَعَادَهُ مَعَ السَّعْيِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَكَّةَ يُعِيدُ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي فَرْضِيَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَعَادَ طَوَافَ الْقُدُومِ وَنَوَى وُجُوبَهُ وَسَعَى بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَعَادَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ وَسَعَى بَعْدَهُ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَدَمُ مُسَامَحَةٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا كَانَ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يَرْجِعُ أَيْ يَرْجِعُ أَيْ مِنْ بَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَنْ عَمْدٍ، أَوْ سَهْوٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَفْسُدُ فِي الْعَمْدِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ إتْمَامِهَا لِانْعِقَادِ إحْرَامِهَا وَعَدَمِ طُرُوءِ مَا يُفْسِدُهُ. (قَوْلُهُ: كَفِعْلِهِ) أَيْ الطَّوَافِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ. أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا أَيْ وَكَتَرْكِ بَعْضِهِ عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطُفْ طَوَافَ تَطَوُّعٍ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ وَسَعَى بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ وَلَا يَرْجِعُ لَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ إنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ سَعَى بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ فَرْضٍ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: مُتَجَرِّدًا عَنْ الْمَخِيطِ) تَفْسِيرٌ لِمُحْرِمًا أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ عِنْدَ إحْرَامِهِ) أَيْ كَمَا كَانَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ مُحْرِمٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهَا.
(قَوْلُهُ: فَقَارِنٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِحَجٍّ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ كَانَ تَحَلُّلُهُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَحَلُّلًا مِنْ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ) بِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَصَحَّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ حَلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِلَّا فَمُفْرِدٌ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ الْعُمْرَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهَا صَحِيحَةٌ وَهُنَا فَاسِدَةٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ حَلَالًا مُحْرِمًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ مُحْرِمًا وَهُنَا يَرْجِعُ حَلَالًا وَحَاصِلُ مَا ذَكَره أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَقَدْ أَوْقَعَ السَّعْيَ بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَلَا بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ حَلَالًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ) أَيْ وَلَا بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ وَأَمَّا لَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ طَوَافِ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمٌ إنْ ذَهَبَ لِبَلَدِهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَهَذَا إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ طَوَافِ الْقُدُومِ فَأَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَأَمَّا إنْ أَعَادَهُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مَعَ.
стр. 586
فَيُجْزِئَهُ عَنْ الْفَرْضِ الْفَاسِدِ وَلَا يَرْجِعَ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ طُولِبَ بِالْإِعَادَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ (وَلَا دَمَ) إذَا تَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَيْ وَكَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ فَسَادَ الْإِفَاضَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ (حِلًّا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَرْجِعُ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ الْكَافِ أَيْ يَرْجِعُ حَلَالًا مِنْ مَمْنُوعَاتِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيُكْمِلُ مَا عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجَدِّدُ إحْرَامًا؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، ثُمَّ يَسْعَى وَاَلَّذِي لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ إفَاضَتِهِ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ وَلَا يَحْلِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَقَ بِمِنًى وَلَا يُلَبِّي حَالَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ قَدْ انْقَضَتْ.
(إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) فَلَا يَكُونُ حِلًّا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا بَلْ يَجْتَنِبُهُمَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحِلَّانِ إلَّا بِالتَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ (وَكُرِهَ) لَهُ (الطِّيبُ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَاعْتَمَرَ) أَيْ وَأَتَى بِعُمْرَةٍ بَعْدَ أَنْ يُكْمِلَ مَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ أَمْ لَا (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ يَعْتَمِرُ (إنْ) كَانَ قَدْ (وَطِئَ) لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ، وَيُهْدِيَ إنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ.
اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ فَكَمَّلَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ وَيُهْدِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ الْأَقَلِّ وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَاتَّفَقُوا عِنْدَ عَدَمِ الْوَطْءِ عَلَى عَدَمِ الْعُمْرَةِ وَاخْتَلَفُوا عِنْدَ الْوَطْءِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا عُمْرَةَ وَالْأَقَلُّ إنْ لَمْ يَطَأْ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ الْمُخْتَصِّ بِالْحَجِّ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَلِلْحَجِّ) خَاصَّةً (حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ) أَيْ الِاسْتِقْرَارُ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، سَوَاءٌ كَانَ وَاقِفًا، أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
اعْتِقَادِ صِحَّةِ الْقُدُومِ وَصِحَّةِ السَّعْيِ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ، أَوْ تَطَاوَلَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِسَعْيِهِ الرُّكْنَ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الطَّوَافَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ فَرْضٌ، وَمُلَاحَظَةُ أَنَّهُ نَفْلٌ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِفَسَادِ الْإِفَاضَةِ وَذَهَبَ لِبَلَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِهِ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ) أَيْ وَعَلِمَ بِفَسَادِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ التَّطَوُّعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حِرْمًا " وَلِقَوْلِهِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ سَعَى بَعْدَهُ وَاقْتَصَرَ وَلِقَوْلِهِ " وَالْإِفَاضَةُ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: حِلًّا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ - أَعْنِي رُجُوعَهُ لِلْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ -، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا دَمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ تَطَوَّعَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَهُ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّطَوُّعَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ نَفْلًا وَعَدَمِ مُلَاحَظَةِ فَرْضِيَّتِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْحِلَّيْنِ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَطَوَّعَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْفَاسِدِ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ التَّطَوُّعُ نَاسِيًا لِفَسَادِ الْإِفَاضَةِ، أَوْ مُتَذَكِّرًا لَهُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ح، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهُ عَلَى النِّسْيَانِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ فِي بَابِ " جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ ": لَا خِلَافَ فِيمَا إذَا طَافَ مُلَاحِظًا أَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ لِلْوَدَاعِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ اهـ وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الِاسْتِظْهَارَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مَنْ أَفْسَدَ طَوَافَ قُدُومِهِ وَمَنْ أَفْسَدَ طَوَافَ إفَاضَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ حِلًّا وَحَاصِلُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ حِلًّا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ دُخُولُ مَكَّةَ حَلَالًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حِلٌّ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَصْغَرَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَ الْأَكْبَرَ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ حُكْمًا وَغَيْرُ حَلَالٍ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَكَرَاهَةِ الطِّيبِ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَرَ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ قُدُومِهِ أَوْ إفَاضَتِهِ وَرَجَعَ حَلَالًا وَأَكْمَلَ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِتْيَانُ بِعُمْرَةٍ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ وَطْءٌ قَبْلَ إكْمَالِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ) فَسَّرَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بِابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ عَدَمَ ذِكْرِهِمْ لِإِيهَامِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعُمْرَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الطَّوَافِ بِتَقَدُّمِ الْوَطْءِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الطَّوَافُ الَّذِي رَجَعَ لَهُ حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِتَقَدُّمِ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافٍ صَحِيحٍ لَا وَطْءَ قَبْلَهُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ. (قَوْلُهُ: هَذَا قَوْلُ الْأَقَلِّ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ خَارِجِ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا عِنْدَ الْوَطْءِ) أَيْ فَعِنْدَ الْأَقَلِّ تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا تَلْزَمُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَرَ وَالْأَكْثَرُ: إنْ وَطِئَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ قَائِلٌ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَطِئَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا عُمْرَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَقُولَ وَاعْتَمَرَ إنْ وَطِئَ وَالْأَكْثَرُ عَدَمُهَا.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ الِاسْتِقْرَارُ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَرَّ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فِيهِ " بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ ". (قَوْلُهُ: فِي أَيِّ جُزْءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوفُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلَ وَذَلِكَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي وَسَطَ -.
стр. 587
أَوْ رَاكِبًا عَلِمَ أَنَّهَا عَرَفَةُ أَمْ لَا (سَاعَةً) أَيْ لَحْظَةً (لَيْلَةَ النَّحْرِ) وَتَدْخُلُ بِالْغُرُوبِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ نَهَارًا فَوَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالزَّوَالِ وَيَكْفِي فِيهِ أَيُّ جُزْءٍ مِنْهُ، هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ، بَلْ
(وَلَوْ مَرَّ) أَيْ كَانَ مَارًّا بِشَرْطَيْنِ أَفَادَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (إنْ نَوَاهُ) وَأَفَادَ الثَّانِيَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي " لَا الْجَاهِلُ " فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ نَوَى الْوُقُوفَ وَعَلِمَ بِأَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهِ هُوَ عَرَفَةُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ فَالِاسْتِقْرَارُ مُطْمَئِنًّا وَاجِبٌ (أَوْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِإِغْمَاءٍ) حَاصِلٍ (قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَوْلَى بَعْدَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ (أَوْ أَخْطَأَ) فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (الْجَمُّ) أَيْ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَوْقِفِ بِرُمَّتِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَهُمْ فَوَقَفُوا (بِعَاشِرٍ) أَيْ فِي عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ ظَنَّا مِنْهُمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَرْضِ عَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلَ. (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ) أَيْ لَيْلَةُ النَّحْرِ بِالْغُرُوبِ فَمَتَى اسْتَقَرَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِعَرَفَةَ لَحْظَةً أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ دَفَعَ مِنْهُ بِدَفْعِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَدْفَعَ بِدَفْعِهِ وَلَوْ نَفَرَ شَخْصٌ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ أَجْزَأَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِعَدَمِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إذْ هِيَ وَاجِبَةٌ فَالِاسْتِقْرَارُ فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ رُكْنٌ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةٌ كَالْوُقُوفِ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوُقُوفُ نَهَارًا فَوَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ) أَيْ تَرْكُهُ عَمْدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا إنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ كَمَا لَوْ كَانَ مُرَاهَقًا فَلَا دَمَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوُقُوفَ نَهَارًا وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ سَاعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ فَرُكْنٌ لَا يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَمَنَ الْوُقُوفِ مُوَسَّعٌ وَآخِرَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْدَئِهِ فَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَالِكٌ يَقُولُ مِنْ الْغُرُوبِ وَوَافَقَ الْجُمْهُورَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْوُقُوفِ الْوُقُوفِ الْوَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: أَيُّ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ الْوُقُوفُ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا اسْتَقَرَّ بِعَرَفَةَ) بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي حُضُورٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي مَرَّ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ حُضُورٍ وَضَمِيرُ نَوَاهُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاضِرِ وَأَمَّا الْبَارِزُ فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْحُضُورِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُرُورِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَمْ لَا نَوَى الْوُقُوفَ بِهِ أَمْ لَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي الْمَارِّ قَوْلَانِ اهـ وَاعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ قَوْلًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا جَعَلَ سَنَدٌ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَالَ مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ وَعَرَفَهَا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُهُ وَالْأَشْهَرُ الْإِجْزَاءُ اهـ وَبَحَثَ ح فِي قَوْلِهِ: وَالْأَشْهَرُ الْإِجْزَاءُ بِأَنَّ سَنَدًا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ مَالِكٍ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ أَبْيَنُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) إنَّمَا طُلِبَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمَارِّ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ اسْتَقَرَّ مُطْمَئِنًّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُهُ لَا يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاجِّ فِي الْوُقُوفِ احْتَاجَ لِنِيَّةٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِ فِعْلِهِ فِي نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَنْ وَقَفَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ يَنْدَرِجُ فِيهَا الْوُقُوفُ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ. (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِأَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهِ هُوَ عَرَفَةُ) إنْ قُلْت: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ الْوُقُوفِ بِهَا مَعْرِفَتُهَا فَلَا حَاجَةَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْوُقُوفَ بِهَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ الْمَارَّ بِهِ عَرَفَةُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ جَازِمَةً وَلَا تَكُونُ جَازِمَةً إلَّا مَعَ مَعْرِفَةِ الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ الْحَاضِرُ مُتَلَبِّسًا بِإِغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ، أَوْ جُنُونٍ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِإِغْمَاءٍ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ عُطِفَ عَلَى مَرَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ مُتَلَبِّسًا بِإِغْمَاءٍ حَصَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْإِغْمَاءُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاسْتَمَرَّ لِلْغُرُوبِ، أَوْ لِلْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ وَالنَّوْمُ كَمَا عَلِمْت قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى غَابَ أَوْ أَطْعَمَهُ لَهُ أَحَدٌ وَفَاتَ الْوُقُوفُ وَهُوَ سَكْرَانُ. هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْوُقُوفُ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي السُّكْرِ اخْتِيَارٌ فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَلَا يُجْزِئُهُ كَالْجَاهِلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: فَوَقَفُوا بِعَاشِرٍ) أَيْ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُمْ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ، أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا يَذْهَبُوا لِلْوُقُوفِ وَلَا يَجْزِيهِمْ إذَا وَقَفُوا كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَوْقَعَ الْوُقُوفَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَالثَّانِيَ لَوْ وَقَفَ كَانَ وُقُوفُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمَشْرُوعِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَاشِرٍ) أَشَارَ.
стр. 588
بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْقَعْدَةِ، أَوْ نَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَجْزِيهِمْ (فَقَطْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ " الْجَمُّ "، وَفِي قَوْلِهِ " بِعَاشِرٍ " لِيَحْتَرِزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ خَطَإِ الْبَعْضِ - وَلَوْ أَكْثَرَهُمْ - وَالثَّانِي عَنْ خَطَئِهِمْ فَوَقَفُوا بِالثَّامِنِ وَلَمْ يَسْتَدْرِكُوا الْوُقُوفَ بِالتَّاسِعِ (لَا) الْمَارُّ (الْجَاهِلُ) بِعَرَفَةَ فَلَا يَجْزِيهِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ مَرَّ أَيْ يَكْفِي الْحُضُورُ وَلَوْ مَرَّ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ عَرَفَةُ لَا الْجَاهِلُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلَهُ (كَبَطْنِ عُرَنَةَ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ وَادٍ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ عَرَفَةَ وَالْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ فَلَيْسَتْ عُرَنَةُ بِالنُّونِ مِنْ عَرَفَةَ بَلْ وَلَا مِنْ الْحَرَمِ (وَأَجْزَأَ) الْوُقُوفُ (بِمَسْجِدِهَا) أَيْ عُرَنَةَ بِالنُّونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَرَفَةَ بِالْفَاءِ وَنُسِبَ لِذَاتِ النُّونِ لِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَائِطُهُ الْقَلْبِيُّ الَّذِي مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ لَسَقَطَ فِي عُرَنَةَ بِالنُّونِ (بِكُرْهٍ) لِمَا قِيلَ: إنَّهُ مِنْ عُرَنَةَ بِالنُّونِ.
(وَ) مَنْ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَخَافَ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ ذَهَبَ لِعَرَفَةَ، وَإِنْ صَلَّى فَاتَهُ الْحَجُّ (صَلَّى وَلَوْ فَاتَ) لِأَنَّ مَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهِ الْقَتْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى تَقْدِيمُ الْوُقُوفِ عَلَى الصَّلَاةِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَرْكَانِ شَرَعَ فِي بَيَانِ السُّنَنِ وَبَدَأَ بِسُنَنِ أَوَّلِهَا فَقَالَ (وَالسُّنَّةُ) لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ أَرْبَعٌ: أَوَّلُهَا (غُسْلٌ مُتَّصِلٌ) بِالْإِحْرَامِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فَلَوْ اغْتَسَلَ غُدْوَةً، وَأَحْرَمَ وَقْتَ الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِشَدِّ رِحَالِهِ، وَإِصْلَاحِ جِهَازِهِ (وَلَا دَمَ) فِي تَرْكِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَقَدْ أَسَاءَ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ " مُتَّصِلٌ " بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ) الْغُسْلُ (بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَيَأْتِي لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ (وَ) نُدِبَ الْغُسْلُ (لِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ (مَكَّةَ) لِأَنَّ الْغُسْلَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّوَافُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي لَا أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مُسَبَّبٌ عَنْ الْخَطَأِ لَا سَبَبٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْقَعْدَةِ) أَيْ فَكَمَّلُوا عِدَّتَهُ ثَلَاثِينَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَظَرُوا أَيْ أَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً فَنَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقَعْدَةِ ثَلَاثِينَ. (قَوْلُهُ: فَأَكْمَلُوا الْعِدَّةَ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ وَقَفُوا فِي تَاسِعِ الْحِجَّةِ فِي ظَنِّهِمْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَمَّا لَوْ أَخْطَئُوا فِي الْعَدَدِ بِأَنْ عَلِمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ نَسُوهُ فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِمْ وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ سَنَدٌ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّوْمِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: عَنْ خَطَئِهِمْ فَوَقَفُوا بِالثَّامِنِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِجْزَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِي الثَّامِنِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ وَأَمَّا إذَا عَلِمُوا بِهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا اُنْظُرْ ح إذَا عَلِمْت هَذَا فَإِذَا تَذَكَّرُوا فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ فَيَقِفُونَ اتِّفَاقًا لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَهَلْ يَقِفُونَ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَيُجْزِئُهُمْ وَبِهِ قِيلَ وَعَلَيْهِ مَشَى عبق، أَوْ لَا يَجْزِيهِمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَالَهُ عبق ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: لَا الْمَارُّ الْجَاهِلُ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الْمَارِّ إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِعَرَفَةَ إنَّمَا يَضُرُّ الْمَارَّ وَأَمَّا مَنْ اسْتَقَرَّ بِهَا وَاطْمَأَنَّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: بِكُرْهٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِجْزَاءِ أَخَذَهُ مِمَّا حَكَاهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَهَذَا قَوْلٌ صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيُّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَشَهَّرَهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ مُرَاعَاةَ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْضَى إلَّا مِنْ بُعْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا يُقْضَى بِسُرْعَةٍ.
[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ السُّنَنِ) أَيْ سُنَنِ كُلِّ رُكْنٍ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ سُنَّةً، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَالسُّنَنُ خَمْسَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاتِّصَالُ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: غَدْوَةً أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاتِّصَالَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ غَدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ وَقْتَ الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الِاتِّصَالَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْإِحْرَامِ بِشَدِّ رِحَالِهِ أَيْ لَا يَكُونُ هَذَا مُبْطِلًا لِلِاتِّصَالِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ مِنْهَا وَاجِبًا كَمَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَدْبًا كَمَا لَوْ كَانَ مِصْرِيًّا مَرَّ بِالْحُلَيْفَةِ. (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي) أَيْ لِذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ غُسْلِهِ فِي الْمَدِينَةِ لَابِسًا لِثِيَابِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْهَا تَجَرَّدَ قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَجَرَّدُ عَقِبَ غُسْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاسْتَحَبَّ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَتَجَرَّدَ مَكَانَهُ فَإِذَا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ مِنْهَا وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَبِالْمَدِينَةِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَجَرَّدَ وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَلَمَّا وَصَلَ لِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكَعَ وَأَهَلَّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُسْلَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلطَّوَافِ) أَيْ لَا لِدُخُولِ مَكَّةَ فَاللَّامُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِدُخُولِ مَكَّةَ بِمَعْنَى " عِنْدَ " -.
стр. 589
(بِطُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَبِطُوًى لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ (وَ) نُدِبَ أَيْضًا (لِلْوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَوَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَتَدَلَّكُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ تَدْلِيكًا خَفِيفًا.
(وَ) ثَانِي السُّنَنِ (لُبْسُ إزَارٍ) فِي وَسَطِهِ (وَرِدَاءٍ) عَلَى كَتِفَيْهِ (وَنَعْلَيْنِ) أَيْ أَنَّ السُّنَّةَ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّجَرُّدَ وَاجِبٌ فَلَوْ الْتَحَفَ بِرِدَاءٍ، أَوْ كِسَاءٍ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ.
(وَ) ثَالِثُ السُّنَنِ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (تَقْلِيدُ هَدْيٍ) إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ تَطَوُّعًا، أَوْ لِعَامٍ مَضَى وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ لَا غَنَمًا، وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ (ثُمَّ إشْعَارُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُشْعَرُ كَالْإِبِلِ فَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ سُنَّةٌ لِلْإِحْرَامِ بِالْقَيْدَيْنِ لَا مُطْلَقًا.
(ثُمَّ) رَابِعُ السُّنَنِ (رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) عَنْهُمَا وَفَاتَهُ الْأَفْضَلُ وَأَفَادَ بِثُمَّ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالرَّكْعَتَيْنِ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا لَكِنَّ النَّصَّ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ.
ثُمَّ بَيَّنَ الْوَقْتَ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ نَدْبًا بَعْدَ فِعْلِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى) عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشْيِهَا (وَالْمَاشِي إذَا مَشَى) وَلَا يَنْتَظِرُ الْخُرُوجَ إلَى الْبَيْدَاءِ.
(وَتَلْبِيَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ خَامِسَةٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي " وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ " أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَاتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ وَاجِبٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ حَقِيقَةً فَإِنْ تَرَكَهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ طُولٌ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ " وَتَلْبِيَةٌ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ (وَجُدِّدَتْ) نَدْبًا (لِتَغَيُّرِ حَالٍ) كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَرُكُوبٍ وَمُلَاقَاةِ رِفَاقٍ (وَخَلْفَ صَلَاةٍ) وَلَوْ نَافِلَةً (وَهَلْ) يَسْتَمِرُّ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ يُلَبِّي (لِمَكَّةَ) أَيْ لِدُخُولِهَا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: بِطُوًى) أَيْ إنْ أَتَى مِنْ جِهَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُقَدِّرُ مَا بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَيَتَدَلَّكُ) فِيهِمَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُسْلًا إلَّا مَعَ الدَّلْكِ وَقَوْلُهُ: تَدْلِيكًا خَفِيفًا أَيْ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فَيُخَافُ مِنْ شِدَّةِ الدَّلْكِ قَتْلُ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ قَلْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَتَدَلَّكُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ: يَتَدَلَّكُ فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ فَيَتَدَلَّكُ فِيهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ السُّنَّةَ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ أَصْلُهُ لح وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ طفى بِأَنَّ جَعْلَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ سُنَّةً يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ وَإِنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ أَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَمَا نَسَبَهُ التَّوْضِيحُ لِابْنِ شَاسٍ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ مِنْ السُّنِّيَّةِ قَالَ طفى الظَّاهِرُ مِنْهُمَا خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ التَّجَرُّدُ وَمِثْلُهُ لِعِيَاضٍ وَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَبِهِ عَبَّرَ فِي مَنَاسِكِهِ، وَقَوْلُ ح - يَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ التَّجَرُّدَ مِنْ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ يَأْثَمُ تَارِكُهُ - غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مُخْتَلِفٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنَّةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ) أَيْ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ لِأَجْلِ تَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ قُلِّدَ قَبْلَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ) أَيْ كَوْنِ الْهَدْيِ مَسُوقًا لِتَطَوُّعٍ، أَوْ لِأَجْلِ مَا لَزِمَهُ عَنْ مَاضٍ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَلَّدُ، أَوْ يُشْعَرُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَانِ) أَيْ فَأَكْثَرُ فَهُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَقْتَ جَوَازٍ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهَقًا، وَإِلَّا أَحْرَمَ وَتَرَكَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَعْذُورَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ يَتْرُكُهُمَا. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ عَقِبَ نَافِلَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِإِيقَاعِ الْإِحْرَامِ عَقِبَ صَلَاةٍ وَلَوْ فَرْضًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ نَفْلًا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ فَرْضٍ فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ خُصُوصُ الْعَيْنِيِّ، أَوْ وَلَوْ بِالْعُرُوضِ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ وَنَذْرِ نَفْلٍ وَهَلْ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْهَدْيُ يَجُوزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَالْإِبِلِ وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِشْعَارُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّقْلِيدُ كَالْبَقَرِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ. (قَوْلُهُ: أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنْصَبَّةٌ عَلَى ذَاتِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِثُمَّ يُفِيدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مَنْدُوبٌ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّصَّ أَيْ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى " عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَوْ أَحْرَمَ الرَّاكِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَحْرَمَ الْمَاشِي قَبْلَ مَشْيِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: إلَى الْبَيْدَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ وَبَطْنِ الْوَادِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذَاتِهَا وَأَنَّ تَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَاتِهَا وَاجِبَةٌ، وَعَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَثِيرٍ وَاجِبٌ أَيْضًا، وَمُقَارَنَتَهَا لِلْإِحْرَامِ، وَاتِّصَالَهَا بِهِ سُنَّةٌ، وَتَجْدِيدَهَا مُسْتَحَبٌّ هَذَا هُوَ أَرْجَحُ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الِاتِّصَالَ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَانْضِمَامِ الطُّولِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ يَسِيرًا فَلَا دَمَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ سِوَى تَرْكِ السُّنَّةِ وَهُوَ يَسِيرُ الْفَصْلِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ دَمًا. (قَوْلُهُ: أَيْ وَاتِّصَالُ تَلْبِيَةٍ) أَيْ اتِّصَالُهَا وَمُقَارَنَتُهَا لِلْإِحْرَامِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةٌ.
стр. 590
فَيَقْطَعُ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى فَيُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحُ إلَى مُصَلَّاهَا (أَوْ لِلطَّوَافِ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَالْمُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ إلَخْ.
(وَإِنْ تُرِكَتْ) التَّلْبِيَةُ (أَوَّلَهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ (فَدَمٌ إنْ طَالَ) وَلَوْ رَجَعَ وَلَبَّى لَا يَسْقُطُ عَنْهُ (وَ) نُدِبَ (تَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ وَ) نُدِبَ تَوَسُّطٌ (فِيهَا) أَيْ فِي التَّلْبِيَةِ فَلَا يُكْثِرُ جِدًّا حَتَّى يَلْحَقَهُ الضَّجَرُ وَلَا يُقَلِّلُ حَتَّى تَفُوتَهُ الشَّعِيرَةُ (وَعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ، وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ (لِرَوَاحِ مُصَلَّى عَرَفَةَ) بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى إلَيْهِ.
(وَمُحْرِمُ مَكَّةَ) مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمٍ بِهَا وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُفْرِدًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ (يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ) أَيْ ابْتِدَاءُ تَلْبِيَتِهِ الْمَسْجِدُ وَانْتِهَاؤُهَا إلَى مُصَلَّى عَرَفَةَ كَغَيْرِهِ.
(وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ) مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ (وَفَائِتَ الْحَجِّ) أَيْ الْمُعْتَمِرُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِأَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يَتَمَادَ عَلَيْهِ بَلْ فَاتَهُ بِحَصْرٍ، أَوْ مَرَضٍ فَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ يُلَبِّي كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْحَرَمِ) أَيْ إلَيْهِ لَا إلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ.
(وَ) الْمُعْتَمِرُ (مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ) يُلَبِّي (لِلْبُيُوتِ) أَيْ إلَى دُخُولِ بُيُوتِ مَكَّةَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُنَنَ الطَّوَافِ فَقَالَ (وَ) السُّنَنُ (لِلطَّوَافِ) أَرْبَعٌ أَيْضًا أَوَّلُهَا (الْمَشْيُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ فِي الْوَاجِبِ كَمَا قَالَ (وَإِلَّا) بِأَنْ رَكِبَ، أَوْ حَمَلَ (فَدَمٌ) وَاجِبٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى الْمَشْيِ (لَمْ يُعِدْهُ) فَإِنْ أَعَادَهُ مَاشِيًا بَعْدَ رُجُوعِهِ لَهُ مِنْ بَلَدٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا بِمَكَّةَ فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَلَا يُجْزِيهِ دَمٌ وَالسَّعْيُ كَالطَّوَافِ فِي الْمَشْيِ وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
(وَ) ثَانِيهَا (تَقْبِيلُ حَجَرٍ) أَسْوَدَ (بِفَمٍ أَوَّلَهُ) أَيْ أَوَّلَ الطَّوَافِ وَكَذَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي بِيَدِهِ وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُهَا بِالْإِحْرَامِ مِثْلُهُ لح قَائِلًا وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبَةٌ وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِطَوِيلٍ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ يُنَافِي السُّنِّيَّةَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ مِنْ أَنَّ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُنْجَبِرَةِ بِالدَّمِ مُخْتَلِفٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرْ عَنْهَا بِالْوَاجِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالسُّنِّيَّةِ وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: فَيَقْطَعُ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهَا وَقَوْلُهُ: حَتَّى يَطُوفَ أَيْ لِلْقُدُومِ. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ) أَيْ عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا وَمِثْلُ الطُّولِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جُمْلَةً وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ مَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَائِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتُّونُسِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْقِينِ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَالُوا: أَقَلُّهَا مَرَّةٌ، وَإِنْ قَالَهَا، ثُمَّ تَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ قَالَ ح وَشَهَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُوبَ الدَّمِ وَنَصَّهُ فَإِنْ لَبَّى حِينَ أَحْرَمَ وَتَرَكَ فَفِي لُزُومِ الدَّمِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُعَوِّضْهَا بِتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ لِلْمَشْهُورِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ وَاللَّخْمِيِّ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَإِنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَلَمْ يُعِدْهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ فِي أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ كَلَامُ ح.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكْثِرُ) أَيْ مِنْ التَّلْبِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَعَاوَدَهَا) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قِيلَ، وَفِي المج وَعَاوَدَهَا وُجُوبًا بَعْدَ سَعْيٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا أَصْلًا بَعْدَهُ فَدَمٌ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ التَّلْبِيَةِ مَرَّةٌ فَإِنْ قَالَهَا وَتَرَكَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيْ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَوَاحٍ أَيْ إلَى أَنْ يَرُوحَ وَيُصَلِّيَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ وَزَالَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعَاوِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَصِلَ لِمَحَلِّ الْوُقُوفِ وَلَا يَقْطَعَ إذَا وَصَلَ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُصَلَّى عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إذَا كَانَ إحْرَامُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُلَبِّي لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ) أَيْ لِمُصَلَّى عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَبَّى لِلزَّوَالِ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَبَّى لِوُصُولِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْهُمَا وَمُصَلَّى عَرَفَةَ هُوَ مَسْجِدُ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ إلَّا بِحَجٍّ مُنْفَرِدًا) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ وَالْقَارِنَ يُحْرِمَانِ مِنْ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: إلَى مُصَلَّى عَرَفَةَ) أَيْ إلَى وُصُولِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِتَ الْحَجِّ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَمُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ مُدْرِكَ الْحَجِّ وَفَائِتَ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ فَاتَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: فَتَحَلَّلَ أَيْ فَعَزَمَ عَلَى التَّحَلُّلِ. (قَوْلُهُ: لِلْحَرَمِ) أَيْ لِدُخُولِ الْحَرَمِ أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ: لَا إلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمِرُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قَدْ عَلِمْتَ الْجَوَابَ عَنْهُ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ وَاجِبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْيَ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ فَلَا دَمَ عَلَى عَاجِزٍ طَافَ أَوْ سَعَى رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا وَأَمَّا الْقَادِرُ إذَا طَافَ، أَوْ سَعَى مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مَاشِيًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ حِينَئِذٍ كَمَا يُؤْمَرُ الْعَاجِزُ بِإِعَادَتِهِ إنْ قَدَرَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ رَجَعَ لِبَلَدِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ لِإِعَادَتِهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ فَإِنْ رَجَعَ وَأَعَادَهُ مَاشِيًا سَقَطَ الدَّمُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَاجِبِ) أَيْ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا الطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ فَالْمَشْيُ فِيهِ سُنَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَمَ عَلَى تَارِكِ الْمَشْيِ فِيهِ قَالَهُ عج. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ) قَالَ بْن وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاجِزِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَشْيُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ سُنَّةٌ.
стр. 591
مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوَّلَهُ أَيْضًا وَتَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَاسْتِلَامُ الْيَمَانِي فِي بَاقِي الْأَشْوَاطِ مُسْتَحَبٌّ (وَفِي الصَّوْتِ) بِالتَّقْبِيلِ (قَوْلَانِ) بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ السُّجُودَ وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ (وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ) إنْ قَدَرَ (ثُمَّ عُودٍ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْيَدِ فَلَا يَكْفِي الْعُودُ مَعَ إمْكَانِ الْيَدِ وَلَا الْيَدُ مَعَ إمْكَانِ التَّقْبِيلِ (وَوُضِعَا) أَيْ الْيَدُ أَوْ الْعُودُ (عَلَى فِيهِ) مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ وَالْمُعْتَمَدُ التَّكْبِيرُ مَعَ التَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ وَالْعُودِ (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الْعُودُ (كَبَّرَ) فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ بِيَدِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بَيْنَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) ثَالِثُهَا (الدُّعَاءُ بِلَا حَدٍّ) فِي الدُّعَاءِ وَالْمَدْعُوِّ بِهِ جَمِيعًا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
(وَ) رَابِعُهَا وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (رَمَلُ رَجُلٍ فِي) الْأَشْوَاطِ (الثَّلَاثَةِ) (الْأُوَلِ) فَقَطْ (وَلَوْ) كَانَ الطَّائِفُ (مَرِيضًا وَصَبِيًّا حُمِلَا) عَلَى دَابَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَيَرْمُلُ الْحَامِلُ وَتُحَرَّكُ الدَّابَّةُ كَمَا تُحَرَّكُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ (وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِ السَّعْيِ وَهِيَ أَرْبَعٌ فَقَالَ (وَ) السُّنَّةُ الْأُولَى (لِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَنُدِبَ أَنْ يَمُرَّ بِزَمْزَمَ فَيَشْرَبَ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجَ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا.
(وَ) الثَّانِيَةُ (رُقِيُّهُ) أَيْ الرَّجُلِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كُلَّمَا وَصَلَ لِأَحَدِهِمَا لَا مَرَّةً فَقَطْ (كَامْرَأَةٍ إنْ خَلَا) الْمَوْضِعُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ، وَإِلَّا وَقَفَتْ أَسْفَلَهُمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ السُّنَّةُ الْقِيَامُ عَلَيْهِمَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنْ جَلَسَ فِي أَعْلَى الصَّفَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّقِيِّ الْقِيَامُ الْمَطْلُوبُ وَقِيلَ الْقِيَامُ مَنْدُوبٌ زَائِدٌ عَلَى سُنَّةِ الرُّقِيِّ فَلَا اعْتِرَاضَ.
(وَ) السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ لِلرَّجُلِ فَقَطْ (إسْرَاعٌ بَيْنَ) الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ إلَى الْمَرْوَةِ حَالَ ذَهَابِهِ فَقَطْ لَا فِي الْعَوْدِ مِنْهَا إلَى الصَّفَا (فَوْقَ الرَّمَلِ) فِي الْأَطْوَافِ الْأَرْبَعَةِ.
(وَ) الرَّابِعَةُ (دُعَاءٌ) بِلَا حَدٍّ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَنْ يَرْقَى وَغَيْرِهِ.
(وَفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ (وَوُجُوبِهِمَا) مُطْلَقًا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي كُلّ طَوَافٍ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتَّلْقِينِ وَلِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ كَالْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ كُلُّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِلَامٌ أَيْ تَقْبِيلٌ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ إلَّا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ) الَّذِي فِي ح عَنْ زَرُّوقٍ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ رَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَتَمْرِيغَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّحْمَةِ) أَيْ وَجَازَ عِنْدَ الزَّحْمَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ لَمْسٌ أَيْ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّهْذِيبِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرِّسَالَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا تَعَذَّرَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَالْعُودِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالصَّوَابُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ كَمَا عَلِمْتَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَرَمَلُ رَجُلٍ) أَيْ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا رَمَلَ عَلَيْهِنَّ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لَهُنَّ اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَالْعُمْرَةِ فَقَطْ وَنُدِبَ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ فَاتَهُ الْقُدُومُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ) أَيْ وَالْمَطْلُوبُ فِي الرَّمَلِ عِنْدَ الزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: رُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا) اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِمُطْلَقِ الرُّقِيِّ وَلَوْ عَلَى سُلَّمٍ وَاحِدٍ وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى أَعْلَاهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ الرُّقِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ رَقِيَ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ السُّنَّةِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لَا مَرَّةً فَقَطْ) أَيْ لَا رُقِيُّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرَّةً فَقَطْ. (قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ رُقِيُّ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: السُّنَّةُ الْقِيَامُ) أَيْ الْوُقُوفُ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ سُنَّةً وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهَا وَقَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ بِقِيَامِهِ أَيْ بَدَلَ " رُقِيُّهُ ". (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْقِيَامُ مَنْدُوبٌ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي السُّنَنِ لَا فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِسْرَاعٌ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ) ذَكَرَ ح عَنْ سَنَدٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِسْرَاعِ يَكُونُ قَبْلَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِسْرَاعِ مِنْ عِنْدِ الْمِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ رُكْنِ الْمَسْجِدِ نَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْمَوَّاقِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ أَيْ وَهُمَا الْعَمُودَانِ اللَّذَانِ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوَّلُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ تَحْتَ مَنَارَةِ بَابِ عَلِيٍّ وَالثَّانِي بَعْدَ قُبَالَةِ رِبَاطِ الْعَبَّاسِ وَهُنَاكَ مِيلَانِ آخَرَانِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ. (قَوْلُهُ: حَالَ ذَهَابِهِ) أَيْ لِلْمَرْوَةِ وَقَوْلُهُ: لَا فِي الْعَوْدِ أَيْ لَا يُسْرِعُ فِي حَالَةِ الْعَوْدِ مِنْهَا لِلصَّفَا وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سَنَدٍ وَالْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِسْرَاعَ خَاصٌّ بِالذَّهَابِ لِلْمَرْوَةِ وَلَا يَكُونُ فِي حَالِ الْعَوْدِ لِلصَّفَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْإِسْرَاعَ ذَهَابًا، وَإِيَابًا وَارْتَضَى بْن ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَطْوَافِ الْأَرْبَعَةِ) الْأَوْلَى فِي الْأَشْوَاطِ الْأَرْبَعَةِ أَعْنِي الذَّهَابَ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الصَّفَا إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ يُسَنُّ الدُّعَاءُ لِمَنْ يَسْعَى مُطْلَقًا فِي حَالِ رُقِيِّهِ، وَفِي حَالَ سَعْيِهِ أَيْضًا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّقِيِّ عَلَيْهِمَا.
стр. 592
(تَرَدُّدٌ) الْمَشْهُورُ وُجُوبُهُمَا فِي الْوَاجِبِ أَيْ وَالتَّرَدُّدُ فِي غَيْرِهِ مُسْتَوٍ (وَنُدِبَا) أَيْ نُدِبَ قِرَاءَتُهُمَا (كَالْإِحْرَامِ) أَيْ كَنَدْبِ قِرَاءَةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ (بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّوْحِيدِ فِي مَقَامِ التَّجْرِيدِ (وَ) نُدِبَا أَيْ إيقَاعُهُمَا (بِالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَيْ خَلْفَهُ لَا دَاخِلَهُ.
(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ) بَعْدَ الطَّوْفِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْحَائِطِ فَيَلْتَزِمُهُ وَيَعْتَنِقُهُ وَاضِعًا صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ عَلَيْهِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ وَيُسَمَّى بِالْحَطِيمِ.
(وَ) نُدِبَ (اسْتِلَامُ) أَيْ تَقْبِيلُ (الْحَجَرِ) الْأَسْوَدِ بِكُلِّ شَوْطٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْسُ الرُّكْنِ (الْيَمَانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ وَ) نُدِبَ (اقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ ) وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك، وَكَرِهَ مَالِكٌ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا.
(وَ) نُدِبَ (دُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا) أَيْ ضُحًى (وَ) دُخُولُ (الْبَيْتِ) أَيْ الْكَعْبَةِ نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا (وَ) نُدِبَ دُخُولُ مَكَّةَ (مِنْ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ مُنَوَّنًا (لِمَدَنِيٍّ) أَيْ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ (وَ) دُخُولُ (الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ (وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) أَيْ الْمَدَنِيِّ أَيْضًا (مِنْ كُدًى) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْقَصْرِ.
(وَ) نُدِبَ لِمَنْ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَمَرْنَاهُ بِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ لِحِلِّ النَّافِلَةِ بِالْغُرُوبِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ (رُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ) صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ غَالِبِ الْعِبَارَاتِ كَذَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالثَّانِي اخْتَارَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْأَبْهَرِيِّ وَهُوَ أَنَّهُمَا وَاجِبٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَسُنَّةٌ بَعْدَ الطَّوَافِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ قَالَ ح وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَشْهُورِ فَهُوَ اخْتِيَارُ لعج فَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ أَرْبَعَةٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْبِنَاءِ الْمُحِيطِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَقِيلَ إنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ حِينَ أَذَّنَ لِلنَّاسِ بِالْحَجِّ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَنَّ فِيهِ أَثَرُ أَقْدَامِ إبْرَاهِيمَ ﵇.
(قَوْلُهُ: بِالْمُلْتَزَمِ) عِنْدَهُ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عِنْدَ ". (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُدْعَى عِنْدَهُ عَلَى الظَّالِمِ فَيُحْطَمُ أَيْ يُهْلَكُ أَوْ لِأَنَّهُ أَيْ تُحْطَمُ عِنْدَهُ الذُّنُوبُ بِالْمَغْفِرَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا اسْتِلَامُهُ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ فَسُنَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَلَمْسُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَيْ فِي كُلِّ شَوْطٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَمَّا لَمْسُهُ فِي الْأَوَّلِ فَسُنَّةٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ) مَعْنَاهُ إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ أَجَبْتُك لِلْحَجِّ حِينَ أَذَّنَ إبْرَاهِيمُ بِهِ فِي النَّاسِ كَمَا أَجَبْتُك أَوَّلًا حِينَ خَاطَبْتَ الْأَرْوَاحَ بِأَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ كَذَا قِيلَ وَالْأَحْسَنُ أَنَّ مَعْنَاهُ امْتِثَالًا لَك بَعْدَ امْتِثَالٍ فِي كُلِّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَمْدَ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى التَّعْلِيلِ وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ مَعْنَاهُ إنَّ الْحَمْدَ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَ قَالَ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ. (فَائِدَةٌ) تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ لِقَوْلِ التَّهْذِيبِ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُلَبِّيَ مَنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَرَآهُ خُرْقًا مِمَّنْ فَعَلَهُ وَالْخُرْقُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْحُمْقُ وَسَخَافَةُ الْعَقْلِ وَأَمَّا إجَابَةُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالتَّلْبِيَةِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ. وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُ تَلْبِيَةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِهِ كَاِتِّخَاذِهَا وِرْدًا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِمَنْ نَادَاهُ لَبَّيْكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ حُسْنُ أَدَبٍ، وَفِي الشِّفَاءِ عَنْ عَائِشَةَ «مَا نَادَاهُ ﷺ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا أَهْلِ مِلَّتِهِ إلَّا قَالَ لَبَّيْكَ» وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَهُمْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا) أَيْ كَمَا هُوَ النَّقْلُ وَلِذَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الظَّرْفَ عَلَى الْمَعْطُوفِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مُقْتَضَى كَوْنِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فَقَدْ أَتَى بِهَذَا الْمُسْتَحَبِّ بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنْ الْبَيْتِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَدَّتْ الزَّحْمَةُ عَلَى الْبَيْتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَدَاءٍ) أَيْ وَهِيَ الطَّرِيقُ الصُّغْرَى الَّتِي أَعْلَى مَكَّةَ الَّتِي يُهْبَطُ فِيهَا إلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقْبَرَةُ بَعْضُهَا عَنْ يَسَارِك وَبَعْضُهَا عَنْ يَمِينِك فَإِذَا دَخَلْت مِنْهَا أَخَذْتَ كَمَا أَنْتَ لِلْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ لَا وَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الدُّخُولُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَدَنِيًّا وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ حَاجٍّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَرِيقَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُ مَا لِلْفَاكِهَانِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ نَدْبِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِزَحْمَةٍ، أَوْ ضِيقٍ أَوْ أَذِيَّةِ أَحَدٍ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ تَرْكُ الدُّخُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَنُدِبَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ الدَّاخِلِ. (قَوْلُهُ: الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُدًى) وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ الْمَعْرُوفَةُ بِبَابِ شُبَيْكَةَ.
стр. 593
فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ.
(وَ) نُدِبَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (بِالْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَارِجَهُ أَجْزَأَهُ أَوْ أَعَادَهُمَا مَا دَامَ عَلَى وُضُوئِهِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرَاهَقٍ وَنَحْوَهُ يُسَنُّ لَهُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ قُدُومِهِ، أَوْ طَوَافِ عُمْرَتِهِ الرُّكْنِيِّ بَيَّنَ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي مَوْضِعَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَ) نُدِبَ (رَمَلُ) رَجُلٍ (مُحْرِمٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ بِهِمَا (مِنْ كَالتَّنْعِيمِ) وَالْجِعْرَانَةِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِهِ (أَوْ) مُحْرِمٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ فَيَرْمُلُ (بِالْإِفَاضَةِ) أَيْ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (لِمُرَاهَقٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، أَوْ نِسْيَانِهِ بَلْ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَتَرَكَ الرَّمَلَ فِيهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا فَلَا يُنْدَبُ الرَّمَلُ فِي الْإِفَاضَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِكَمُرَاهِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (لَا) يُنْدَبُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ (تَطَوُّعٍ وَوَدَاعٍ) .
(وَ) نُدِبَ (كَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ) إلَى الْبِلَادِ.
(وَ) نُدِبَ (لِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ) الْمُمْكِنَةُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ.
(وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (خُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ) يَوْمِ (السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ) فَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا وَالرَّاجِحُ الْجُلُوسُ فَهُمَا خُطْبَتَانِ وَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ (يُخْبِرُ) النَّاسَ (فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ) الَّتِي تُفْعَلُ مِنْهَا إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (وَ) نُدِبَ (خُرُوجُهُ) يَوْمَ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ) قَصْرًا بِوَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (وَ) نُدِبَ (بَيَاتُهُ بِهَا) وَصَلَاةُ الصُّبْحِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (سَيْرُهُ) مِنْهَا (لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ وَلَا يُجَاوِزُ بَطْنَ مُحَسِّرٍ قِبَلَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مِنًى (وَ) نُدِبَ (نُزُولُهُ بِنَمِرَةَ) مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ فَالْإِمَامُ يُعَلِّمُهُمْ فِي خُطْبَتَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ.
(وَ) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ (بَعْدَ الزَّوَالِ) يَوْمَ عَرَفَةَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَاسْتِحْبَابُهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِأَجْلِ اتِّصَالِهِمَا بِالطَّوَافِ حِينَئِذٍ وَلَا يَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِتَقْدِيمِهِمَا لِخِفَّتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَبِالْمَقَامِ وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ التَّنْبِيهَ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ أَيْ تَرْكَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ آفَاقِيًّا فَإِنَّهُ يَرْمُلُ نَدْبًا فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ اهـ خش. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَنْ فَقَدَ شَرْطَهُ، أَوْ نَسِيَهُ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُمْكِنَةُ) أَمَّا غَيْرُهَا مِثْلُ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ إلَخْ) فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ تَذَكَّرَ حَدَثًا، أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَبْنِيَ فَإِنْ أَتَمَّ سَعْيَهُ كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَاسْتَخَفَّ مَالِكٌ اشْتِغَالَهُ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ يَرَهُ مُخِلًّا بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي السَّعْيِ لِيَسَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِخُطْبَةٍ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً لِوَصْفِهَا بِالظَّرْفِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَدْبِ تِلْكَ الْخُطْبَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، ثُمَّ إنَّ الْخَطِيبَ يَفْتَتِحُ تِلْكَ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ افْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَقِيلَ إنَّهُ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ مُطْلَقًا كَانَ مُحْرِمًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّ عَزْوَ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِيَ لِلْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: يُخْبِرُ النَّاسَ فِيهَا بِالْمَنَاسِكِ الَّتِي تُفْعَلُ مِنْهَا إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) مِنْ خُرُوجِهِمْ لِمِنًى فِي ثَانِي يَوْمٍ وَصَلَاتِهِمْ بِهَا لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ قَصَرُوا صَلَاتَهُمْ أَيْضًا الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ صَبِيحَتَهَا بِمِنًى وَذَهَابِهِمْ لِعَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى النُّزُولِ بِنَمِرَةَ. (قَوْلُهُ: وَخُرُوجُهُ لِمِنًى) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ بِهِ، أَوْ بِدَابَّتِهِ ضَعْفٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَخْرُجُ قَبْلَهُ قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلضَّرُورِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَصِّلُونَ فِيهِ الْمَاءَ لِعَرَفَةَ وَيُسَمَّى أَيْضًا يَوْمَ النَّقْلَةِ. .
(تَنْبِيهٌ) يُكْرَهُ الْخُرُوجُ لَهَا بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا كَمَا يَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِعَرَفَةَ بِقَصْدِ النُّسُكِ قَبْلَ يَوْمِهَا وَيَوْمُهَا هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ فَيَكْرَهُ الْخُرُوجُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَلَوْ بِتَقْدِيمِ الْأَثْقَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِمِنًى لِأَجْلِ الْإِسْرَاعِ بِالْمُنَاسِبِ وَلَا يُصَلِّي جُمُعَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِمِنًى لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْحَرَمِ وَهَذَا إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَأَمَّا الْمُقِيمُونَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَجَّ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الذَّهَابِ لِمِنًى. (قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ لَيْلَةَ التَّاسِعِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ نُزُولُهُ) أَيْ فَإِذَا وَصَلَ لِعَرَفَةَ نُدِبَ نُزُولُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي خُطْبَتَيْهِ) أَيْ الَّتِي يَخْطُبُهُمَا فِي مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ.
(قَوْلُهُ: وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَهُ أَوْ صَلَّى بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَجْزَأَهُ إجْمَاعًا.
стр. 594
يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَوُقُوفِهِمْ بِهَا وَدَفْعِهِمْ مِنْهَا إلَى مُزْدَلِفَةَ وَمَبِيتِهِمْ بِهَا إلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ (أُذِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلظُّهْرِ وَأُقِيمَ لَهَا وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا فُرِغَ مِنْ الْإِقَامَةِ نَزَلَ الْإِمَامُ.
(وَجَمَعَ) اسْتِنَانًا (بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (إثْرَ الزَّوَالِ) بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ بَيْنَهُمَا وَمَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ) أَيْ تَذَلُّلٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ (لِلْغُرُوبِ وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ) أَيْ حُضُورُهُ (بِوُضُوءٍ وَرُكُوبُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوُقُوفِ (ثُمَّ) يَلِي الرُّكُوبَ (قِيَامٌ) لِلرِّجَالِ (إلَّا لِتَعَبٍ) .
(وَ) نُدِبَ (صَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) جَمْعًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ اخْتِيَارًا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ، أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
(وَ) نُدِبَ (بَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ وَأَمَّا النُّزُولُ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ وَإِنْ لَمْ تُحَطَّ بِالْفِعْلِ فَوَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ، وَلِذَا قَالَ (وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ) بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ (فَالدَّمُ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ إلَّا لِعُذْرٍ.
(وَجَمَعَ) الْحَاجُّ الْعِشَاءَيْنِ اسْتِنَانًا (وَقَصَرَ) الْعِشَاءَ (إلَّا أَهْلُهَا) أَيْ الْمُزْدَلِفَةِ فَيُتِمُّونَ (كَمِنًى وَعَرَفَةَ) أَيْ أَهْلِهِمَا يُتِمُّونَ وَيَقْصُرُ غَيْرُهُمْ لِلسُّنَّةِ (وَإِنْ عَجَزَ) مَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ عَنْ لَحَاقِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ لِمُزْدَلِفَةَ (فَبَعْدَ الشَّفَقِ) يَجْمَعُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَهَذَا (إنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ) وَتَأَخَّرَ عَنْهُ لِعَجْزٍ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ. (قَوْلُهُ: يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا) الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا خُطْبَتَانِ حَقِيقَةً دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الزَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَمَبِيتِهِمْ بِهَا) أَيْ وَجَمْعِهِمْ فِيهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَوُقُوفِهِمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَإِسْرَاعِهِمْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَالنَّحْرِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ: مَتَى يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَبَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ أَوْ وَهُوَ يَخْطُبُهَا قَالَ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنْ خُطْبَتِهِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ أَذَّنَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، ثُمَّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَذَّنَ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الْأَذَانِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ) أَيْ بِأَذَانٍ ثَانٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ. (قَوْلُهُ: جَمَعَ فِي رَحْلِهِ) فَإِنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي اللُّمَعِ قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ يُسْتَغْرَبُ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ دُعَاءٌ) أَيْ وَنُدِبَ حَالَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ دُعَاءٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الظُّهْرَيْنِ مَجْمُوعَتَيْنِ مَقْصُورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَيْ حُضُورُهُ) إنَّمَا فَسَّرَ الْوُقُوفَ بِالْحُضُورِ لَا بِالْقِيَامِ عَلَى أَقْدَامِهِ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ " وَرُكُوبُهُ بِهِ ". (قَوْلُهُ: وَرُكُوبُهُ بِهِ) أَيْ لِوُقُوفِهِ ﵊ كَذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ أَعْوَنَ عَلَى مُوَاصَلَةِ الدُّعَاءِ وَأَقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ ﵊ لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ لِلدَّابَّةِ مَشَقَّةٌ، أَوْ أَنَّ نَدْبَ الرُّكُوبِ هُنَا مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَعَبٍ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ، أَوْ لِلدَّابَّةِ، أَوْ مِنْ رُكُوبِهَا أَوْ مِنْ إدَامَةِ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ عَدَمُ ذَلِكَ أَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَخْذِهَا مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ تَقَرَّبُوا بِالْمُضِيِّ إلَيْهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ جَمْعَهُمَا بِهَا سُنَّةٌ) أَيْ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا أَعَادَ إذَا أَتَاهَا فَإِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ هَذَا مِمَّا لَا أَظُنُّهُ أَنْ يَكُونَ وَلَوْ كَانَ مَا أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَابْنُ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ) أَيْ بِأَنْ وَقَفَ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّفَ عَجْزًا أَيْ أَوْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَكِنْ تَخَلَّفَ عَنْ السَّيْرِ مَعَهُ لِعَجْزٍ وَقَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ حَاصِلُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَجْمَعُ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاجِّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْ السَّيْرِ مَعَ النَّاسِ لِعَجْزٍ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ جَمْعًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَاتُهُ بِهَا) أَيْ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَالْبَيَاتُ هُوَ الْإِقَامَةُ لَيْلًا سَوَاءٌ نَامَ، أَوْ لَا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النُّزُولُ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ إنَاخَةِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي. (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ النُّزُولِ بِهَا لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ الْحَاجُّ الْعِشَاءَيْنِ) أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ اسْتِنَانًا وَهَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ " وَصَلَاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ ". (قَوْلُهُ: وَقَصَرَ الْعِشَاءَ) أَيْ لِلسُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَا مَسَافَةُ قَصْرٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَهْلُهَا) الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ فَقَطْ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَهُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَهْلَهَا يَجْمَعُونَ وَيُتِمُّونَ وَغَيْرَهُمْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيَقْصُرُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ح مِنْ جَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَجَمَعَ وَقَصَرَ أَيْ إلَّا أَهْلَهَا فَلَا يَجْمَعُونَ وَلَا يَقْصُرُونَ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلِهِمَا يُتِمُّونَ) أَيْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَهْلَيْنِ فِي بَلَدِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَيَقْصُرُ.
стр. 595
لَكَانَ أَحْسَنَ (وَإِلَّا يَقِفْ مَعَهُ فَكُلٌّ) مِنْ الْفَرْضَيْنِ يُصَلَّى (لِوَقْتِهِ) أَيْ فِي وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ (وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ (أَعَادَهُمَا) بِمَحَلِّ النُّزُولِ وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ نَدْبًا، وَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلشَّفَقِ فَقَوْلُهُ أَعَادَهُمَا أَيْ الْمَغْرِبَ نَدْبًا إنْ بَقِيَ وَقْتُهَا وَالْعِشَاءَ وُجُوبًا لِبُطْلَانِهَا.
(وَ) نُدِبَ (ارْتِحَالُهُ) مِنْ مُزْدَلِفَةَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ مُغَلِّسًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِغَلَسٍ أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الضَّوْءِ.
(وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُكَبِّرُ) اللَّهَ (وَيَدْعُو) لِنَفْسِهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَيْ لِلتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ (لِلْإِسْفَارِ وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ الْوَاقِفُ (بِهِ) أَيْ بِالْمَشْعَرِ جَاعِلًا لَهُ عَلَى يَسَارِهِ (وَلَا وُقُوفَ) مَشْرُوعٌ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (وَلَا قَبْلَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) بَلْ يُكْرَهُ (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعٌ) بِدَابَّةٍ، أَوْ مَشْيٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا (بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى بِقَدْرِ رَمْيَةِ الْحَجَرِ.
(وَ) نُدِبَ (رَمْيُهُ الْعَقَبَةَ) أَيْ جَمْرَتَهَا (حِينَ وُصُولِهِ) مِنًى (وَإِنْ رَاكِبًا) وَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْزِلَ.
(وَ) نُدِبَ (الْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَشْمَلُ الْمَشْيَ فِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (وَحَلَّ بِهَا) أَيْ بِرَمْيِهَا وَكَذَا بِخُرُوجِ وَقْتِ أَدَائِهَا (غَيْرُ نِسَاءٍ) بِجِمَاعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحٍ (وَ) غَيْرُ (صَيْدٍ) فَحُرْمَتُهُمَا بَاقِيَةٌ وَسَيَأْتِي الْوَاجِبُ فِيهِمَا (وَكُرِهَ الطِّيبُ) فَلَا فِدْيَةَ فِي فِعْلِهِ وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ.
(وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ مَعَ) رَمْيِ (كُلِّ حَصَاةٍ) تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ إنَّمَا هُوَ وُقُوفُهُ مَعَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ نَفَرَ مَعَهُ، أَوْ لَا كَمَا هُوَ النَّقْلُ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ نُفُورُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْفِرْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْجَمْعِ لِكَوْنِهِ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَارَ مَعَ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى النُّزُولِ) هَذَا الْحَلُّ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) أَيْ فَإِذَا وَصَلَ لِلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ نُدِبَ وُقُوفُهُ بِهِ إلَخْ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُنَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَّرَهُ الْقَلْشَانِيُّ بَلْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّ الْوُقُوفَ بِهِ فَرِيضَةٌ وَلِذَا جَعَلَ الْبِسَاطِيُّ النَّدْبَ مُنْصَبًّا عَلَى الْقَيْدِ اُنْظُرْ طفى قَالَ عج وَهَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ وَيَدْعُ فَهُمَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُقُوفِ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ مَعًا بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِأَحَدِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ هُوَ الْبِنَاءُ الْمَعْلُومُ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِمِنًى الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ الْمُزْدَلِفَةِ وَالْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِقُزَحَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ الطَّاعَاتِ وَمَعَالِمِ الدِّينِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ كَقَطْعِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ: بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيْ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمَشْعَرَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْبِنَاءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الْفَضَاءِ. (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوفِهِ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُهُ أَيْ الْوَاقِفِ بِهِ) أَيْ نُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْوَاقِفِ عِنْدَهُ لِلْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا وُقُوفَ مَشْرُوعٌ بَعْدَهُ) أَيْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ وُقُوفِهِمْ بِهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْوُقُوفِ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مُسْتَفَادٌ مِنْ إغْيَائِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِلْإِسْفَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ذَهَابًا) أَيْ فِي حَالَةِ الذَّهَابِ مِنْ مِنًى لِعَرَفَةَ فِي حَالَةِ الْإِيَابِ أَيْ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِمِنًى. (قَوْلُهُ: بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) قِيلَ إنَّهُ سُمِّيَ ذَلِكَ الْوَادِي بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ أَيْ إعْيَائِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ فِيهِ اهـ خش قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الْحَقُّ أَنَّ قَضِيَّةَ الْفِيلِ لَمْ تَكُنْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ بَلْ كَانَتْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
. (قَوْلُهُ: حِينَ وُصُولِهِ) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ وَأَمَّا رَمْيُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ رَمْيِهَا حِينَ وُصُولِهِ إذَا وَصَلَ لِمِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ وَصَلَ قَبْلَ الطُّلُوعِ كَاَلَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِمِنًى فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ حِينَئِذٍ فَيَنْتَظِرُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الرَّمْيَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ أَدَائِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا لِلطُّلُوعِ مَنْدُوبٌ وَأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتٌ لِقَضَائِهَا فَإِنْ أَخَّرَ إلَيْهِ قُدِّمَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاكِبًا) أَيْ هَذَا إذَا وَصَلَ إلَيْهَا مَاشِيًا بَلْ، وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا رَاكِبًا وَهَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ النَّدْبِ أَيْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَرْمِيَهَا حِينَ وُصُولِهِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَصَلَ عَلَيْهَا مِنْ رُكُوبٍ أَوْ مَشْيٍ فَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْزِلَ إذَا وَصَلَ رَاكِبًا وَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَرْكَبَ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا مَاشِيًا؛ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمَ الِاسْتِعْجَالِ بِرَمْيِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمَشْيَ فِيهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَيَوْمَانِ لَهُ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْحَاجُّ رَجُلًا وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ غَيْرُ رِجَالٍ وَصَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَكْبِيرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّكْبِيرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ سُنَّةٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ قَبْلَ رَمْيِهَا وَلَا بَعْدَهُ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ لِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ رَمْيِ تِلْكَ الْجَمْرَةِ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَنْصَرِفَ.
стр. 596
(وَ) نُدِبَ (تَتَابُعُهَا) أَيْ تَتَابُعُ الرَّمْيِ بِالْحَصَيَاتِ فِي جَمِيعِ الْجِمَارِ (وَلَقْطُهَا) أَيْ لَقْطُ حَصَيَاتِ الْجِمَارِ كُلِّهَا لَا الْعَقَبَةِ فَقَطْ فَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا يَكْسِرُهُ وَيَلْقُطُهَا مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيُنْدَبُ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ.
(وَ) نُدِبَ (ذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ) وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ (وَطَلَبُ) (بَدَنَتِهِ) إنْ ضَلَّتْ (لَهُ) أَيْ لِلزَّوَالِ أَيْ لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ حَلْقِهِ (لِيَحْلِقَ) قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ نَحْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا وَخَشِيَ الزَّوَالَ حَلَقَ قَبْلَهُ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْفَضِيلَتَانِ فَكُلٌّ مِنْ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ مَنْدُوبٌ قَبْلَ الزَّوَالِ مَكْرُوهٌ بَعْدَهُ (ثُمَّ) يُنْدَبُ (حَلْقُهُ) بَعْدَ الذَّبْحِ وَأَمَّا الْحَلْقُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَيَجُوزُ (وَلَوْ بِنُورَةٍ إنْ عَمَّ) الْحَلْقُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِلشَّعْرِ (رَأْسَهُ وَالتَّقْصِيرُ مُجْزٍ) لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ لِبَقَاءِ الشَّعَثِ فِي الْحَجِّ (وَهُوَ) أَيْ التَّقْصِيرُ (سُنَّةُ الْمَرْأَةِ) وَلَوْ بِنْتَ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ أَيْ طَرِيقَتُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ فِي حَقِّهَا (تَأْخُذُ) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهَا (قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ) ، أَوْ أَزْيَدَ، أَوْ أَنْقَصَ بِيَسِيرٍ (وَ) يَأْخُذُ (الرَّجُلُ) إنْ قَصَّرَ (مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ نَدْبًا فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَخْطَأَ وَأَجْزَأَ (ثُمَّ) بَعْدَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ (يُفِيضُ) أَيْ يَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنُدِبَ فِعْلُهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَعَقِبَ حَلْقِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَّا قَدْرَ مَا يَقْضِي حَوَائِجَهُ وَاعْلَمْ.
أَنَّهُ يُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٌ رَمْيُ الْعَقَبَةِ فَالنَّحْرُ فَالْحَلْقُ فَالْإِفَاضَةُ فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ عَلَى الْحَلْقِ وَالْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ وَمَا عَدَاهُ مَنْدُوبٌ.
(وَحَلَّ بِهِ) أَيْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (مَا بَقِيَ) مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَهُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ (إنْ حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَكَانَ قَدْ سَعَى عَقِبَ الْقُدُومِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِمُجَرَّدِ رَمْيِهَا. (قَوْلُهُ: وَتَتَابُعُهَا) أَيْ الْحَصَيَاتِ أَيْ تَتَابُعُ الرَّمْيِ بِهَا بِأَنْ يُتْبِعَ الثَّانِيَةَ لِلْأُولَى فِي الرَّمْيِ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَرَبُّصٍ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ كَوْنُهُمَا رَمْيَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ إنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ أَصْلًا وَيَحْلِقُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَا جَازَ لَهُمْ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ. (قَوْلُهُ: وَطَلَبُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ طَلَبُ بَدَنَتِهِ أَيْ هَدْيِهِ لِيَذْبَحَهُ وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهَا تَحْصِيلُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فَضَلَّتْ فَيُفَتِّشَ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَيَشْتَرِيهَا. (قَوْلُهُ: لِيَحْلِقَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَكَذَا تَمَامُ التَّعْلِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنْدَبُ حَلْقُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الْحَلْقُ فِي ذَاتِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الرَّمْيُ، ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِحْبَابِ إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِبَ الذَّبْحِ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَهْمِ مِنْ أَئِمَّتِنَا اسْتَثْنَى الْقَارِنَ فَقَالَ: لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَطُوفَ كَأَنَّهُ لَاحَظَ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةُ يَتَأَخَّرُ فِيهَا الْحَلْقُ عَنْ الطَّوَافِ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ بِالْإِجْمَاعِ وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُؤَخِّرُ السَّعْيِ لِكَوْنِهِ مُرَاهَقًا كَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا.
(تَنْبِيهٌ) إطْلَاقُهُ الْحَلْقَ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ فَيَجُرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَتَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى قَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنُورَةٍ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَشْهَبَ لَا يَجْزِي الْحَلْقُ بِهَا لِلتَّعَبُّدِ اهـ بْن وَاسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْحَلْقَ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ. (قَوْلُهُ: إنْ عَمَّ الْحَلْقُ) أَيْ وَأَمَّا حَلْقُ بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ عَمَّ الْحَلْقُ بِكُلِّ مُزِيلٍ لِشَعْرِ رَأْسِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عَمَّ قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ بِالنُّورَةِ وَغَيْرِهَا - فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَلِمَا قَبْلَهَا - لَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِنُورَةٍ فَقَطْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى كَافٍ وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ رَأْسَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ الَّذِي لَمْ يَحْلِقْهُ لَمْ يُقَصِّرْهُ، وَإِلَّا كَفَى مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْصِيرُ مُجْزٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَبَّدَ شَعْرَهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْحَلْقُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ظَفَرَ أَوْ عَقَصَ، أَوْ لَبَّدَ فَعَلَيْهِ الْحِلَاقُ وَمِثْلُهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّقْصِيرِ وَرَدَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَغْسِلَهُ، ثُمَّ يُقَصِّرَ وَإِنَّمَا عَلَّلَ عُلَمَاؤُنَا تَعَيُّنَ الْحَلْقِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالسُّنَّةِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ) أَيْ وَهُوَ الرَّجُلُ. (قَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ) مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ عَقِبَ الْعُمْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَلْقُ الْمُعْتَمِرِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ الْحَجُّ بِيَسِيرِ أَيَّامٍ فَتَقْصِيرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعْقُبَهُ إحْرَامُ الْحَجِّ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِبَقَاءِ الشَّعَثِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَيَّنٌ) أَيْ وَاجِبٌ فِي حَقِّهَا وَلَوْ لَبَّدَتْ رَأْسَهَا فَإِنْ حَلَقَتْ رَأْسَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ. (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الرَّمْيِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ، أَوْ تَقْدِيمُ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَمُسْتَحَبٌّ فَالْمَرَاتِبُ سِتَّةٌ: الْوُجُوبُ فِي اثْنَيْنِ وَالنَّدْبُ فِي أَرْبَعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِهِ) أَيْ وَجَازَ بِسَبَبِهِ مَا بَقِيَ أَيْ مِمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ نِسَاءٍ) أَيْ مِنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَمِنْ عَقْدٍ عَلَيْهِنَّ. (قَوْلُهُ: إنْ حَلَقَ) أَيْ وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا وَكَانَ.
стр. 597
إلَّا بِسَعْيِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.
(وَإِنْ) لَمْ يَكُنْ حَلَقَ وَ (وَطِئَ قَبْلَهُ) أَيْ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ (فَدَمٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ) إنْ أَصَابَهُ قَبْلَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّتِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ، أَوْ صَادَ قَبْلَ السَّعْيِ فَالدَّمُ (كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ) وَلَوْ سَهْوًا (لِبَلَدِهِ) وَلَوْ قَرُبَتْ فَدَمٌ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَلَوْ مُقِيمًا بِمِنًى (أَوْ) تَأْخِيرِ (الْإِفَاضَةِ) ، أَوْ السَّعْيِ (لِلْمُحْرِمِ وَ) كَتَأْخِيرِ (رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ) مِنْ الْعَقَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ " (أَوْ) تَأْخِيرِ (الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ (لِلَّيْلِ) وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، فَأَوْلَى لَوْ فَاتَ الْوَقْتَانِ فَدَمٌ وَاحِدٌ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ) أَوْ مَجْنُونٍ أَخَّرَهُ وَلِيُّهُمَا وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ (أَوْ عَاجِزٍ) عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَدْ قَدَّمَ السَّعْيَ عِنْدَ الْقُدُومِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفَعْلِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ وَطِئَ، أَوْ صَادَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ السَّعْيِ فَعَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ هَدْيٌ وَفِي الثَّانِي الْجَزَاءُ، وَقَوْلُنَا وَكَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتٍ وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِ الْجَمْرَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَفَاضَ، وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إنْ وَقَعَ بَعْدَ إفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ اهـ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ عَوْدِ ضَمِيرٍ قَبْلَهُ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ إذْ الصَّيْدُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْحَلْقِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ هَذَا خِلَافُ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى. التُّونُسِيُّ: وَقَوْلُهَا إنْ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ: أَوْ طَالَ ذَلِكَ، وَقِيلَ إنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ إلَخْ وَقَالَ بَدَلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ طَوِيلًا لَأَفَادَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُ خش كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ الْبَعِيدَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْبَعِيدَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ بَلْ الطُّولُ عِنْدَ التُّونُسِيِّ يَكْفِي فِي لُزُومِ الدَّمِ مُطْلَقًا اهـ بْن وَقَدْ أَشَارَ شَارِحُنَا لِلرَّدِّ عَلَى الخش بِقَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَلَوْ قَرُبَتْ. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ ") أَيْ وَإِلَّا كَانَ نَفْسُ قَوْلِهِ أَوْ " الْجَمِيعِ " إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كُلًّا بِمَعْنَى " أَيْ " وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صُورَةٌ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ) أَيْ لِجَمْرَةٍ أَوْ لِلْجِمَارِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِصَغِيرٍ إلَخْ) وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ، أَوْ أَكْثَرَ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا وَإِنْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ - وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ - إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى عَنْهُ نَائِبُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْمِي. (قَوْلُهُ: وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ فَهُوَ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ بِالنِّسْبَةِ لِنَائِبٍ عَاجِزٍ عَنْهُ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ إغْمَاءٍ طَرَأَ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَاجِزَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِعَدَمِهِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا إثْمَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْ وَفَاتَهُ الرَّمْيُ بِالْمَرَّةِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَأَثِمَ لِتَقْصِيرِهِ، ثُمَّ إذَا اسْتَنَابَ وَأَخَّرَ النَّائِبُ الرَّمْيَ لِلَيْلٍ لَزِمَهُ دَمٌ ثَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ دَمُ التَّأْخِيرِ لَازِمًا لِلنَّائِبِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَانَ لَازِمًا لِلْعَاجِزِ كَدَمِ الِاسْتِنَابَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِدَمِ الِاسْتِنَابَةِ وَعَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ.
стр. 598
وَالدَّمُ فِي مَالِهِ.
(وَيَسْتَنِيبُ) الْعَاجِزُ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِرَمْيِ النَّائِبِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ سُقُوطُ الْإِثْمِ (فَيَتَحَرَّى) الْعَاجِزُ (وَقْتَ الرَّمْيِ) عَنْهُ (وَيُكَبِّرُ) لِكُلِّ حَصَاةٍ كَمَا يَتَحَرَّى وَقْتَ دُعَاءِ نَائِبِهِ وَيَدْعُو (وَأَعَادَ) الرَّمْيَ (إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ) الْحَاصِلِ (بِالْغُرُوبِ مِنْ) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ) فَإِنْ أَعَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الْأَوَّلِ فَلَا دَمَ وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ (وَقَضَاءُ كُلٍّ) مِنْ الْجِمَارِ وَلَوْ الْعَقَبَةَ يَنْتَهِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى غُرُوبِ الرَّابِعِ وَلَا قَضَاءَ لِلْيَوْمِ لِفَوَاتِ الرَّمْيِ بِغُرُوبِهِ (وَاللَّيْلُ) عَقِبَ كُلِّ يَوْمٍ (قَضَاءٌ) لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ بِهِ الدَّمُ.
(وَحُمِلَ) مَرِيضٌ (مُطِيقٌ) لِلرَّمْيِ (وَرَمَى) بِنَفْسِهِ وُجُوبًا.
(وَلَا يَرْمِي) الْحَصَاةَ (فِي كَفِّ غَيْرِهِ) لِيَرْمِيَهَا عَنْهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ.
(وَتَقْدِيمِ الْحَلْقِ) عَطْفٌ عَلَى " تَأْخِيرِ " مِنْ قَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ أَيْ إنَّ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى رَمْيِ الْعَقَبَةِ فِيهِ الدَّمُ أَيْ الْفِدْيَةُ لِتَقْدِيمِهِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ لَا هَدْيٌ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ (أَوْ) تَقْدِيمِ (الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ) فَدَمٌ أَيْ هَدْيٌ فَالدَّمُ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الرَّمْيِ فَفِدْيَةٌ وَهَدْيٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ الْإِفَاضَةِ " وُجُوبُ الدَّمِ وَلَوْ أَعَادَ الْإِفَاضَةَ بَعْدَ الرَّمْيِ الْأَظْهَرُ سُقُوطُهُ بَلْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا بَعْدَ الرَّمْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ (لَا إنْ خَالَفَ) عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا (فِي غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ كَأَنْ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا فَلَا دَمَ.
(وَعَادَ) وُجُوبًا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ (لِلْمَبِيتِ بِمِنًى) أَيْ فِيهَا وَالْأَفْضَلُ الْفَوْرُ وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ (فَوْقَ) جَمْرَةِ (الْعَقَبَةِ) بَيَانٌ لِمِنًى لَا أَسْفَلَ مِنْهَا جِهَةَ مَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا (ثَلَاثًا) مِنْ اللَّيَالِي إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالدَّمُ فِي مَالِهِ أَيْ الْعَاجِزِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَا عَلِمْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّمُ فِي مَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَنِيبُ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً كَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ) أَيْ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً. (قَوْلُهُ: كَيْ يَتَحَرَّى إلَخْ) أَيْ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ الْعَاجِزِ إذَا وَقَفَ بَعْدَ الرَّمْيِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلدُّعَاءِ فَإِنَّ الْعَاجِزَ يَتَحَرَّى وَقْتَ دُعَاءِ نَائِبِهِ وَيَدْعُو. (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) أَيْ الْعَاجِزُ - كَالْمَرِيضِ وَالْمُغَمَّى عَلَيْهِ - الرَّمْيَ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَادَ أَيْ الْعَاجِزُ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ أَيْ وَإِنْ أَعَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَالدَّمُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ رَمْيَ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ فَالدَّمُ وَكَذَا يُقَالُ فِي رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: اللَّيْلُ قَضَاءٌ) فِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ لِإِغْنَائِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ انْتِهَاءَ وَقْتِ الْقَضَاءِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُغْنِيًا عَنْهُ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ اللَّيْلَ أَدَاءٌ وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ أَدَاءً لِلرَّمْيِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى إلَّا فِي مِثْلِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى لَيْلًا.
(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ مَرِيضٌ) أَيْ وَكَذَا صَبِيٌّ وَقَوْلُهُ: مُطِيقٌ أَيْ قَادِرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالصَّبِيَّ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ إطَاقَةٌ أَيْ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَرْمِي بِنَفْسِهِ وُجُوبًا إذَا وَجَدَ حَامِلًا يَحْمِلُهُ لِلْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ) هَذَا نَهْيٌ أَيْ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَالنَّهْيُ قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ وَقَدْ لَا يُجَامِعُهَا وَهُوَ الْغَالِبُ كَمَا هُنَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَرْمِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ الْحَلْقِ عَلَى التَّحَلُّلَيْنِ أَيْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْإِفَاضَةِ وَإِذَا وَقَعَ نُزُولٌ وَقَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ وَرَمَى بَعْدَهُ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَقَعَ قَبْلَ مَحِلِّهِ. (قَوْلُهُ: فَدَمٌ) أَيْ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَفْسُدُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إعَادَتُهَا) أَيْ طَلَبُ إعَادَتِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ أَعَادَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّمْيِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ اعْتَرَضَهُ طفى وَنَصُّهُ وَقَدْ وَقَعَ لِلْمَوَّاقِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ نَسَبَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَ عج كَلَامَهُ مُقَلِّدًا لَهُ وَمَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاللَّفْظُ الَّذِي أَتَى بِهِ لَيْسَ لَفْظَهَا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَسَبَ إلَيْهَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَقَدْ جَعَلَ ح الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ، أَوْ قَبْلَ الْحَلْقِ أَوْ قَبْلَهُمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ) أَيْ فِي صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ الْفَوْرُ) أَيْ وَالْأَفْضَلُ الرُّجُوعُ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمِنًى فَوْرًا فَالتَّأْخِيرُ فِي مَكَّةَ حَيْثُ يُدْرِكُ الْمَبِيتَ بِمِنًى خِلَافُ الْأَفْضَلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى وَاجِبٌ وَالْفَوْرِيَّةَ فِي الرُّجُوعِ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمِنًى) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى لِأَنَّ الَّذِي فَوْقَ الْعَقَبَةِ هُوَ مِنْ مِنًى؛ لِأَنَّ الْعَقَبَةَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ وَعَلَى كَوْنِهِ بَيَانًا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يُقَدِّرَ جَمْرَةً لِأَنَّ نَفْسَ الْجَمْرَةِ مِنْ مِنًى. (قَوْلُهُ: جِهَةَ مَكَّةَ) وَأَوْلَى إذَا بَاتَ دُونَهَا جِهَةَ.
стр. 599
(وَإِنْ تَرَكَ) الْمَبِيتَ بِهَا وَبَاتَ دُونَهَا جِهَةَ مَكَّةَ (جُلَّ لَيْلَةٍ) فَأَكْثَرَ (فَدَمٌ) وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ (أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ) وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ.
(وَلَوْ بَاتَ) الْمُتَعَجِّلُ (بِمَكَّةَ، أَوْ مَكِّيًّا) . لَكِنْ يُكْرَهُ التَّعْجِيلُ لِلْإِمَامِ (قَبْلَ الْغُرُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَعَجَّلَ (مِنْ) الْيَوْمِ (الثَّانِي) مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّعْجِيلُ بَلْ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَبَيَّنَ ثَمَرَةَ التَّعْجِيلِ بِقَوْلِهِ (فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ.
(وَرُخِّصَ) جَوَازًا (لِرَاعٍ) لِإِبِلٍ فَقَطْ (بَعْدَ) رَمْيِ (الْعَقَبَةِ) يَوْمَ النَّحْرِ (أَنْ يَنْصَرِفَ) إلَى رَعْيِهِ وَيَتْرُكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ (وَيَأْتِيَ) الْيَوْمَ (الثَّالِثَ) مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ (فَيَرْمِيَ) فِيهِ (لِلْيَوْمَيْنِ) الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي فَاتَهُ وَهُوَ فِي رَعْيِهِ وَالثَّالِثِ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ تَعَجَّلَ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ لِرَمْيِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثَّالِثِ فِي الْمُصَنَّفِ ثَالِثَ أَيَّامِ الرَّمْيِ إذْ لَوْ أَخَّرَ لَهُ لَمْ يَجُزْ إذْ لَمْ يَتَعَدَّ التَّرْخِيصَ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ وَأَتَى ثَالِثَ أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَى لِلْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَ الْحَاضِرَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ وَكَذَا يُرَخَّصُ لِصَاحِبِ السِّقَايَةِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصَّةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ نَهَارًا لِلرَّمْيِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ؛ لِأَنَّ ذَا السِّقَايَةِ يَنْزِعُ الْمَاءَ مِنْ زَمْزَمَ لَيْلًا وَيُفْرِغُهُ فِي الْحِيَاضِ.
(وَ) رُخِّصَ نَدْبًا (تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ) مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَنَحْوِهِمْ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَرَفَةَ أَوْ فِي مَكَّةَ لَكِنَّ الشَّارِحَ الْتَفَتَ لِلشَّأْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ) أَيْ لَا نِصْفَهَا وَالْمُرَادُ إنْ تَرَكَ غَيْرُ الْمُتَعَجِّلِ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ أَوْ تَرَكَ الْمُتَعَجِّلُ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيْلَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ أَيِّ لَيْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ لِلْمُتَعَجِّلِ وَغَيْرِهِ إذْ الْمُتَعَجِّلُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَاتُ الثَّالِثَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِوُجُوبِ بَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ وُجُوبِ بَيَاتِهَا قَصْدُ التَّعْجِيلِ وَعَدَمُ قَصْدِهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّعْجِيلَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيَاتٌ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْجِيلَ لَزِمَهُ الْبَيَاتُ بِهَا وَيَلْزَمُهُ الدَّمُ إنْ تَرَكَ الْبَيَاتَ جُلَّ لَيْلَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَعَجِّلِ مَنْ قَصَدَ الذَّهَابَ لِمَكَّةَ كَانَ عُذْرٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً كَامِلَةً، أَوْ الثَّلَاثَ لَيَالِي فَاللَّازِمُ دَمٌ وَاحِدٌ وَلَا يَتَعَدَّدُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ) أَيْ كَخَوْفٍ عَلَى مَتَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ حَسْبَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِيمَنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ فَبَاتَ فِي مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا. (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَتَيْنِ) أَيْ أَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ لَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاتَ الْمُتَعَجِّلُ بِمَكَّةَ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُتَعَجِّلُ الْبَيَاتَ لَيْلَةَ رَابِعِ النَّحْرِ بِغَيْرِ مَكَّةَ بَلْ وَلَوْ أَرَادَ الْبَيَاتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِمَكَّةَ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُتَعَجِّلُ آفَاقِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مَكِّيًّا وَرَدَّ بِلَوْ فِي الْأُولَى قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ فَقَدْ خَرَجَ بِهِ عَنْ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْمِيَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِمَبِيتِهِ بِمَكَّةَ وَرَدَّ بِلَوْ فِي الثَّانِي مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى التَّعْجِيلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِتَعْجِيلِهِمْ وَهُمْ كَأَهْلِ الْآفَاقِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ التَّعْجِيلُ لِلْإِمَامِ) أَيْ لِأَمِيرِ الْحَجِّ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْجَوَازَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ لَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّعْجِيلِ أَنْ يُجَاوِزَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَهُ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شَرْطِ التَّعْجِيلِ إذَا كَانَ الْمُتَعَجِّلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مِنْ مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ إنَّ مَنْ تَعَجَّلَ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ هَلْ يُتِمُّ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْإِتْمَامُ أَحْوَطُ وَأَمَّا مَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْحُجَّاجِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّسُكِ كَالرُّعَاةِ إذَا رَمَوْا الْعَقَبَةَ وَتَوَجَّهُوا لِلرَّعْيِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْحُجَّاجِ كَذَا فِي كَبِيرِ خش.
(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ لِرَاعٍ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَا بِرَاعٍ أَيْ لِرَاعٍ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي بَعْدَ الْعَقَبَةِ إذْ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ رَاعٍ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي الثَّالِثَ أَيْ فِي الثَّالِثِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا لَيْلًا فَيَرْمُوا مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا وَاسْتَظْهَرَهُ ح وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ طفى لِقِصَرِ الرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا. (قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِرَاعٍ لِإِبِلٍ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ كَمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَتَعَدَّى مَحَلَّهَا، وَفِي الْقِيَاسِ عَلَيْهَا نِزَاعٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ) الَّذِي هُوَ ثَانِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ لِرَمْيِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ) أَيْ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ وَلَا لِتَأْخِيرِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ خَاصَّةً) أَيْ لَا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَتَرْكِ الْإِتْيَانِ فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالْإِتْيَانِ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ كَالرُّعَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ نَدْبًا تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ) مَعْنَى التَّرْخِيصِ لَهُمْ فِي عَدَمِ الْبَيَاتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْبَيَاتِ بِهَا فَلَا يُعْتَرَضُ.
стр. 600
(فِي الرَّدِّ) إلَى مِنًى (لِلْمُزْدَلِفَةِ) اللَّامُ بِمَعْنَى " مِنْ " وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْلَى يَعْنِي يُرَخَّصُ فِي عَدَمِ بَيَاتِهِمْ لَيْلَةَ النَّحْرِ فِي مُزْدَلِفَةَ فَيَذْهَبُونَ لَيْلًا لِلْبَيَاتِ بِمِنًى وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّرْخِيصَ فِي عَدَمِ النُّزُولِ فِي مُزْدَلِفَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ ".
(وَ) رُخِّصَ (تَرْكُ التَّحْصِيبِ) أَيْ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ (لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) وَأَمَّا الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِهَا.
(وَ) إذَا عَادَ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ لِمِنًى (رَمَى كُلَّ يَوْمٍ) بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْجِمَارَ (الثَّلَاثَ) كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) فَجُمْلَةُ الْحَصَيَاتِ سَبْعُونَ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُتَعَجِّلِ وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلٍّ (مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) .
(وَصِحَّتُهُ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا (بِحَجَرٍ) لَا طِينٍ وَمَعْدِنٍ كَمَا يَأْتِي (كَحَصًى) الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصْبَاءِ بِالْأَصَابِعِ، أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْحَذْفُ بِالْحَصَى وَهُوَ قَدْرُ الْفُولِ، أَوْ النَّوَاةِ، أَوْ دُونَ الْأُنْمُلَةِ وَلَا يُجْزِي الصَّغِيرُ جِدًّا كَالْحِمَّصَةِ وَيَكْرَهُ الْكَبِيرُ خَوْفَ الْأَذِيَّةِ وَلِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَ (وَرَمْيٍ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ عُطِفَ عَلَى " حَجَرٍ " أَيْ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَوْنُهُ بِرَمْيٍ لَا وَضْعٍ، أَوْ طَرْحٍ فَلَا يُجْزِئُ (وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَنُدِبَ إعَادَتُهُ بِطَاهِرٍ (عَلَى الْجَمْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ الرَّمْيَ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَفَ مِنْ الْحَصَيَاتِ بِالْبِنَاءِ مُجْزِئٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَلَا يَذْكُرُ التَّرَدُّدَ (وَإِنْ أَصَابَتْ) الْحَصَاةُ (غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْجَمْرَةِ ابْتِدَاءً مِنْ مَحْمِلٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُمْنَعُ الْإِجْزَاءُ (إنْ ذَهَبَتْ) بَعْدَ إصَابَتِهَا غَيْرَهَا إلَى الْجَمْرَةِ (بِقُوَّةٍ لَا) إنْ وَقَعَتْ (دُونَهَا) وَلَمْ تَصِلْ فَلَا تُجْزِئُ وَكَذَا إنْ جَاوَزَتْهَا وَوَقَعَتْ بِالْبُعْدِ عَنْهَا وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ دُونَهَا وَتَدَحْرَجَتْ حَتَّى وَصَلَتْ إلَيْهَا أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ وُقُوعِهَا دُونَهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَطَارَتْ) الْوَاقِعَةُ حَصَاةً (غَيْرَهَا) فَوَصَلَتْ (لَهَا) أَيْ لِلْجَمْرَةِ لَمْ تُجْزِهِ (وَلَا) يُجْزِئُ (طِينٌ وَ) لَا (مَعْدِنٌ) كَذَهَبٍ وَحَدِيدٍ وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ لِاشْتِرَاطِ الْحَجَرِيَّةِ (وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ) مِنْ الْحَصَيَاتِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِأَنَّ الْبَيَاتَ بِهَا لَيْسَ أَمْرًا وَاجِبًا حَتَّى يُقَالَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إلَى مِنًى إلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الرَّدِّ مَحْذُوفٌ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّأْوِيلِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَأَمَّا حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَصِحُّ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الضُّعَفَاءَ يُرَخَّصُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا مِنْ عَرَفَةَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ الْوُقُوفُ نَهَارًا لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُونَ لَيْلًا لِلْبَيَاتِ بِمِنًى) أَيْ بَعْدَ نُزُولِهِمْ لِمُزْدَلِفَةَ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الضُّعَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ تَرْكُ التَّحْصِيبِ) هَذِهِ الرُّخْصَةُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا لَمْ يَتَعَجَّلُوا أَنَّهُمْ إذَا رَمَوْا ثَالِثَ يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَنْ يَنْصَرِفُوا لِمَكَّةَ فَإِذَا وَصَلُوا الْمُحَصَّبَ نُدِبَ لَهُمْ النُّزُولُ فِيهِ يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ لِفِعْلِهِ ﵊ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مُنْتَهِيًا لِلْمَقْبَرَةِ سُمِّيَ بِالْمُحَصَّبِ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إحْيَاءِ السُّنَّةِ وَالتَّرْكُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقْ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَادَ الْحَاجُّ) أَيْ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءِ كُلٍّ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) أَيْ وَاللَّيْلُ عَقِيبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لَهُ كَمَا مَرَّ فَيَلْزَمُ الدَّمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: بِحَجَرٍ) أَيْ كَوْنُ الْمَرْمِيِّ مِنْ جِنْسِ مَا يُسَمَّى حَجَرًا سَوَاءٌ كَانَ زَلَطًا، أَوْ رُخَامًا أَوْ صَوَّانًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَذْفُ بِمُعْجَمَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِالْأَصَابِعِ) بِأَنْ تَجْعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ سَبَّابَتِك، وَإِبْهَامِك وَتَرْمِيَ بِهَا. (قَوْلُهُ: الْحَذْفُ بِالْحَصَى) أَيْ وَهُوَ الْحَذْفُ بِالْحَصَى سَوَاءٌ كَانَ بِالْأَصَابِعِ أَوْ بِالْيَدِ بِتَمَامِهَا وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْحَذْفِ بِالرَّمْيِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَدْرُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِحَصَى الْحَذْفِ. (قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الرَّمْيِ كَوْنُهُ أَيْ الرَّمْيِ بِرَمْيٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِيصَالُ لِلْجَمْرَةِ، وَالرَّمْيَ الَّذِي اُعْتُبِرَ شَرْطًا بِمَعْنَى الِانْدِفَاعِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِيصَالِ لِلْجَمْرَةِ الِانْدِفَاعُ فَلَا يُجْزِئُ وَضْعُ الْحَصَاةِ بِيَدِهِ عَلَى الْجَمْرَةِ وَلَا طَرْحُهَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ انْدِفَاعٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْدِفَاعِ لِكُلِّ حَصَاةٍ بِانْفِرَادِهَا فَإِنْ رَمَى السَّبْعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ احْتَسَبَ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ لَا بِقَوْسٍ، أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ طَاهِرًا بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمُتَنَجِّسٍ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَمْرَةِ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَإِنْ رَمَى عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَصَى. (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْحَصَى تَحْتَ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمْرَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ ذَهَبَتْ إلَى الْجَمْرَةِ بِقُوَّةٍ) أَيْ مِنْ الرَّمْيِ لِاتِّصَالِ الرَّمْيِ بِالْجَمْرَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ دُونَهَا وَتَدَحْرَجَتْ إلَخْ) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ ثَمَّ قَالَ: وَلَوْ.
следующие страницы →