Полный текст (2 130 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
(وَ) صَحَّ (بِ) تَسْمِيَةِ (صَدَاقٍ وَهَبْتُ) لَك ابْنَتِي مَثَلًا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا بِكَذَا، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا لَمْ يَنْعَقِدْ (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ) لَك ابْنَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ مَلَّكْتُك إيَّاهَا أَوْ أَحْلَلْت وَأَعْطَيْت وَمَنَحْتُك إيَّاهَا بِكَذَا.
(كَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ وَهَبْت حَيْثُ سَمَّى صَدَاقًا فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ كَالْحَبْسِ وَالْوَقْفِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْعُمْرَى وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ وَكَقَبِلْتُ) عَطْفٌ عَلَى أَنْكَحْت أَيْ الصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَبِلْتُ نَحْوُهُ كَرَضِيتُ مِنْ الزَّوْجِ (وَ) انْعَقَدَ (بِ) قَوْلِ الزَّوْجِ لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي) أَوْ أَنْكِحْنِي ابْنَتَك مَثَلًا (فَيَفْعَلُ) أَيْ الْوَلِيُّ بِأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك إيَّاهَا أَوْ أَنْكَحْتُك أَوْ فَعَلْت، إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ يُنْدَبُ (وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِالصِّيغَةِ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) الْآخَرُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ مِنْهُمَا مَعًا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَاقِي الْأَرْكَانِ عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْمَتْنِ أَوَّلُهَا الْوَلِيُّ وَهُوَ ضَرْبَانِ مُجْبِرٌ وَهُوَ الْمَالِكُ فَالْأَبُ فَوَصِيُّهُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَنْ سِوَاهُمْ فَبَدَأَ بِالْمَالِكِ لِقُوَّتِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَجَبَرَ الْمَالِكُ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ، وَلَوْ أُنْثَى وَوَكَّلْت (أَمَةً وَعَبْدًا) لَهُ (بِلَا إضْرَارٍ) عَلَيْهِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ كَتَزْوِيجِهِمَا مِنْ ذِي عَاهَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَبْرُ وَلَهُمَا الْفَسْخُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ (لَا عَكْسُهُ) فَلَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ السَّيِّدَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُمَا، وَلَوْ حَصَلَ لَهُمَا الضَّرَرُ بِعَدَمِهِ (وَلَا) يُجْبِرُ (مَالِكُ بَعْضٍ) لِرَقِيقٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ذَلِكَ الرَّقِيقَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ إمَّا حُرٌّ أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ (وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ فَلَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ فَلَا تُزَوَّجُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ فَإِنْ رَضِيَا بِتَزْوِيجِهَا فَلَهُمَا مَعًا الْجَبْرُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْعُقُودُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمَاضِي دُونَ الْمُضَارِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْوَعْدُ وَفِي الْمَاضِي اللُّزُومُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ) أَيْ حَقِيقَةً كَأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقْت إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى لَفْظِ وَهَبْتُ، إذْ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَمِيعُ مَا عَدَا هَذَا اللَّفْظِ دَاخِلٌ فِي التَّرَدُّدِ الْآتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَدُّدَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَوَهَبْتُ بِصَدَاقٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) أَيْ تَمْلِيكَ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَنْعَقِدُ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَا وَهُوَ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَالثَّانِي مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ وَهَبْت فَقَطْ، وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ قِيلَ: يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا، وَالرَّابِعُ مَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْعَلُ) أَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ فَقَالَ وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ يَسِيرًا جَازَ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْبَاجِيَّ مَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الصِّيغَةِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اُشْتُرِطَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ النِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ: إنَّهُ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ تَزْوِيجِهِ الْأَمَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ وَالْكَبِيرَةَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَجَبَرَ الْمَالِكُ) أَيْ لِكُلِّ الرَّقِيقِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) أَيْ، وَأَمَّا الْمَالِكُ الرَّقِيقُ فَلَا جَبْرَ لَهُ وَالْجَبْرُ لِسَيِّدِهِ وَالْمُرَادُ الْحُرُّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ الْجَبْرُ لِوَلِيِّهِ وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ رَقِيقَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذِي عَاهَةٍ) أَيْ مِمَّنْ فِيهِ أَمْرٌ مُوجِبٌ لِلْخِيَارِ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ لَا قُبْحِ مَنْظَرٍ وَفَقْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ لِهُمَا الضَّرَرُ بِعَدَمِهِ) بَلْ وَلَوْ قَصَدَ إضْرَارَهُمَا بِعَدَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِبَيْعٍ وَلَا تَزْوِيجٍ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ جَبْرِهِمَا لَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا قَصَدَ بِمَنْعِهِمَا مِنْهُ الْمَصْلَحَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ أَمَّا إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ أُمِرَ إمَّا بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الرَّقِيقَ) مَفْعُولُ يُجْبِرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ الْوِلَايَةُ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَعَّضِ فَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَالِكَ
стр. 772
(وَ) لَهُ أَيْضًا (الرَّدُّ) وَالْإِجَازَةُ فِي الْعَبْدِ إنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَيَتَحَتَّمُ الرَّدُّ، وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ مَالِك الْبَعْضِ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةٍ) مِنْ حُرِّيَّةِ غَيْرِ التَّبْعِيضِ الْمُتَقَدِّمِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ إنْ جَبَرَهَا وَالرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ فَيَمْضِي إنْ جَبَرَهَا (وَ) لَا شَخْصٍ (مُكَاتَبٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (بِخِلَافِ) شَخْصٍ (مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ) ، وَلَوْ أُنْثَى فَلَهُ جَبْرُهُمَا (إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) مَرَضًا مَخُوفًا فِي الْمُدَبَّرِ (وَ) إنْ لَمْ (يَقْرُبْ الْأَجَلُ) فِي الْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ وَالْقُرْبُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَدُونَ وَقُبِلَ بِالشَّهْرِ.
(ثُمَّ) جَبَرَ بَعْدَ الْمَالِكِ (أَبٌ) رَشِيدٌ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ وَلَهُ الْجَبْرُ، وَلَوْ لِأَعْمَى أَوْ أَقَلَّ حَالًا أَوْ مَآلًا مِنْهَا أَوْ قَبِيحِ مَنْظَرٍ أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَوْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا قِنْطَارًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَوَصِيٍّ (يُجْبِرُ الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبِقَةَ، وَلَوْ ثَيِّبًا أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ لَا مَنْ تُفِيقُ فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا (وَ) جَبَرَ (الْبِكْرَ، وَلَوْ عَانِسًا) بَلَغَتْ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ (إلَّا لِ) ذِي عَاهَةٍ (كَخَصِيٍّ) مَقْطُوعِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ قَائِمِ الذَّكَرِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ لَكِنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُبَعَّضُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُبَعَّضُ ذَكَرًا أَوْ إنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لَهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا كَانَ لِلسَّيِّدِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لِلسَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقًّا لِغَيْرِهِ تَحَتَّمَ الرَّدُّ كَذَا قَرَّرَ طفى، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ح أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ بِالْحُرِّيَّةِ كَالْمُبَعَّضَةِ بِالشَّرِكَةِ فِي تَحَتُّمِ الرَّدِّ وَاخْتَارَهُ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَيْضًا الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ قِسْمٌ مِنْ ثَمَرَتِهَا وَالْقِسْمُ الْآخَرُ الْإِجَازَةُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَهُ الْوِلَايَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ تَخْيِيرَهُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَقَدْ جَزَمَ ح فِيهَا بِتَحَتُّمِ الرَّدِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ، وَنَازَعَهُ طفى بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ تَحَتُّمِ الرَّدِّ فِيهَا بَلْ يُخَيَّرُ وَرَدَّهُ بْن وَقَوِيَ مَا قَالَهُ ح بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدُ مِنْ الْحُكْمِ وَهُوَ وَلَا أُنْثَى أَيْ لَا يُجْبِرُ أُنْثَى مُتَلَبِّسَةً بِشَائِبَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ إلَخْ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ فَقِيلَ لَهُ: إجْبَارُهُمْ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ وَقِيلَ: يَنْظُرُ لِمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَيُجْبِرُهُ وَمَنْ لَا فَلَا وَقِيلَ: لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُتَعَلِّقِ لِأَجَلٍ فَلَهُ جَبْرُهُمَا إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرَبَ الْأَجَلُ وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ بِلَفْظِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُخْتَارُ حَقُّهُ وَاخْتَارَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْمِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ رَدُّهُ) أَيْ النِّكَاحِ إنْ جَبَرَهَا هَذَا بِنَاءً عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْعِ الْجَبْرِ وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ الرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ أَيْ كَرَاهَةُ جَبْرِهَا وَهَذِهِ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ تَزْوِيجُهَا، وَإِنْ بِرِضَاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ لَا لِلْحَالِ كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَلَوْ أُنْثَى) الصَّوَابُ قَصْرُهُ عَلَى الذَّكَرِ أَمَّا الْأُنْثَى الْمُدَبَّرَةُ أَوْ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ فَيُمْنَعُ جَبْرُهَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ رَشِيدًا بَلْ كَانَ سَفِيهًا فَاَلَّذِي يُجْبِرُهَا وَلِيُّهُ نَحْوُهُ فِي عبق وخش قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ لِوَلِيِّ الْأَبِ إذَا كَانَ سَفِيهًا بَلْ السَّفِيهُ إذَا كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ فَلَهُ جَبْرُ بِنْتِهِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ وَلِيُّهُ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتَزْوِيجِ بِنْتِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْوَلِيُّ أَوْ الْأَبُ، وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ نَظَرٌ فَإِنْ حَسُنَ إمْضَاؤُهُ أَمْضَى وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ فِيمَا يَأْتِي اهـ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى نَاقِصِ التَّمْيِيزِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبِرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي بْن تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْأَبُ سَفِيهًا وَلَا وَلِيَّ لَهُ جَرَى فِي جَبْرِ ابْنَتِهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ: فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا) أَيْ فَإِذَا أَفَاقَتْ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَإِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَلَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَانِسًا) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ أَبِيهَا وَعَرَفَتْ مَصَالِحَ نَفْسِهَا قَبْلَ الزَّوَاجِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَبْرِ الْبِكْرِ، وَلَوْ عَانِسًا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ حَيْثُ قَالَ: لِلْأَبِ جَبْرُ الْبِكْرِ مَا لَمْ تَكُنْ عَانِسًا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ صَارَتْ كَالثَّيِّبِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ فِي
стр. 773
حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْمَجْنُونُ وَالْمُبْرَصُ وَالْمُجْذَمُ أَوْ الْعِنِّينُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْمُعْتَرِضُ (وَ) جَبَرَ (الثَّيِّبَ) ، وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ (إنْ صَغُرَتْ أَوْ) كَبِرَتْ بِأَنْ بَلَغَتْ وَثَيُبَتْ (بِعَارِضٍ) كَوَثْبَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ (أَوْ بِحَرَامٍ) زِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ هُنَا عَلَى الِابْنِ (وَهَلْ) يُجْبِرُهَا (إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا) حَتَّى طَارَ مِنْهَا الْحَيَاءُ أَوْ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ لَا) إنْ ثُيِّبَتْ الْبَالِغَةُ (بِ) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ فَلَا يُجْبِرُهَا (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ جَبَرَهَا إلْحَاقًا لَهُ بِالزِّنَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِحَرَامٍ (وَ) لَا يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) إنْ بَلَغَتْ، وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا رَشَّدْتُك أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ رَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ) (أَقَامَتْ) الْمَرْأَةُ (بِبَيْتِهَا) الَّذِي دَخَلَتْ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا (سَنَةً) مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ (وَأَنْكَرَتْ) بَعْدَ فِرَاقِهَا الْوَطْءَ فَلَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا لِإِقَامَتِهَا السَّنَةَ مَنْزِلَةَ الثُّيُوبَةِ.
(وَجَبْرُ وَصِيٍّ) ، وَإِنْ نَزَلَ كَوَصِيِّ الْوَصِيِّ (أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ) أَيْ بِالْجَبْرِ، وَلَوْ ضِمْنًا كَزَوْجِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ (أَوْ) لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ وَلَكِنْ (عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَلَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَإِلَّا) يَأْمُرُهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ وَلَا عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْت وَصِيٌّ عَلَى بَنَاتِي أَوْ بِنْتِي فُلَانَةَ أَوْ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت (فَخِلَافٌ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْجَبْرِ الْبَكَارَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ الْجَهْلُ بِمَصَالِحِ النِّسَاءِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلرَّدِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِلَوْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُمْنِي فَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى نِكَاحِهِ أَيْ لِأَنَّهَا تَلْتَذُّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحِّ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ إلَخْ) مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَالْخَصِيِّ مَنْ قَامَ بِهِ مُوجِبُ الْخِيَارِ.
(تَنْبِيهٌ) كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ بِنْتِهِ الْبِكْرِ عَلَى التَّزْوِيجِ بِذِي عَاهَةٍ مُوجِبَةٍ لِخِيَارِهَا لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى التَّزْوِيجِ بِعَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ وَإِنَّمَا تُزَوَّجُ بِهِ بِرِضَاهَا بِهِ بِالْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِزِنًا بَلْ وَلَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَغُرَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُجْبِرُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ تَثَيَّبَتْ وَتَأَيَّمَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ بَلَغَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا تُجْبَرُ وَهُوَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّقْيِيدِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِفَاسِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِعَارِضٍ كَمَا أَفَادَهُ تَقْرِيرُهُ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَيْ وَأَوْلَى صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مُولًى عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِ أَنْ تَكُونَ مُولًى عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مُسَاوَاتِهِمَا وَأَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِي الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْأَبُ ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُجْبِرُ بِكْرًا رُشِّدَتْ أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إنْ أَنْكَرَ وَحَيْثُ كَانَتْ لَا تُجْبَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَإِذْنِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَبْرِ الْأَبِ لِلْمُرَشَّدَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَهُ جَبْرُهَا وَمِثْلُ الْبِكْرِ الَّتِي رَشَّدَهَا أَبُوهَا فِي كَوْنِهِ لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا الْبِكْرُ إذَا رَشَّدَهَا الْوَصِيُّ وَفِي بَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ كَمَا هُوَ نَقْلُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا، وَأَمَّا لَوْ رَشَّدَ الْوَصِيُّ الثَّيِّبَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالْوِلَايَةُ لِأَقَارِبِهَا. .
(تَنْبِيهٌ) إذَا رَشَّدَ الْبِكْرَ أَبُوهَا كَمَا لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ وَمَا فِي خش وعبق مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَحْجُرُ عَلَيْهَا فِي الْمُعَامَلَةِ فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الرُّشْدُ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ دُونَ أَمْرٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَنْشَرِيسِيِّ فِي طُرَرِ الْقَشْتَالِيِّ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَشَّدَهَا قَبْلَهُ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الرُّشْدُ مِنْ لَوَازِمِهِ الْبُلُوغُ، وَقَدْ قَالَ ح كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ يَعْنِي بَعْدَ الْبُلُوغِ، اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَتْ إلَخْ) أَيْ لَا يُجْبِرُ الْأَبُ مَنْ أَقَامَتْ فِي بَيْتِهَا السَّاكِنَةِ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا سَنَةً مِنْ حِينِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا مِنْ حِينِ بُلُوغِهَا كَمَا قَالَ عبق وَقَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ بَعْدَ فِرَاقِهَا الْوَطْءَ مَعَ الْعِلْمِ بِخَلْوَتِهَا هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ بَلْ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ جَهِلَتْ خَلْوَتَهُ بِهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَسَّ أَيْضًا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْجَبْرِ إقْرَارُهَا بِمَسِّهِ لَكِنْ مَعَ الْإِقْرَارِ لَا يُجْبِرُهَا حَتَّى فِيمَا دُونَ السَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ عَدَمُ الْخَلْوَةِ بِهَا وَعَدَمُ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُ الْأَبِ عَنْهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الثُّيُوبَةِ) أَيْ فِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَرَ وَصِيٌّ) أَيْ كُلُّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ مُطْلَقًا وَالْبِكْرُ، وَلَوْ عَانِسًا وَالثَّيِّبُ إنْ صَغُرَتْ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ إنْ ثُيِّبَتْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ كَالزِّنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) أَيْ وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِتَعْيِينِ الْفَاسِقِ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا جَبْرَ لِلْوَصِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْأَبُ الزَّوْجَ أَوْ أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَذَلَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ
стр. 774
وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الثَّيِّبِ) الْمُوصَى عَلَى نِكَاحِهَا (وَلِيٌّ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا وَيَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْأَبِ (وَصَحَّ) النِّكَاحُ بِقَوْلِ الْأَبِ (إنْ مِتّ) فِي مَرَضِي هَذَا (فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي) لِفُلَانٍ وَكَانَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَوْ قَصُرَ إذَا مَاتَ مِنْهُ وَصِحَّتُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ (وَهَلْ) صِحَّتُهُ (إنْ قَبِلَ) الزَّوْجُ (بِقُرْبِ مَوْتِهِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لَا قَبْلَهُ أَوْ يَصِحُّ، وَلَوْ بِبُعْدٍ (تَأْوِيلَانِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ (ثُمَّ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ.
(لَا جَبْرَ) لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِأُنْثًى، وَلَوْ بِكْرًا يَتِيمَةً تَحْتَ حِجْرِهِ وَحِينَئِذٍ (فَالْبَالِغُ) هِيَ الَّتِي تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَعْرَبَتْ عَنْ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا كَفَى صَمْتُهَا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ كَمَا يَأْتِي مُفَصَّلًا فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ غَيْرِ الْبَالِغِ فَلَا تُزَوَّجُ بِوَجْهٍ (إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا) أَيْ فَسَادُ حَالِهَا بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَدَمِ حَاضِنٍ شَرْعِيٍّ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ أَوْ دَيْنٍ (وَبَلَغَتْ) مِنْ السِّنِينَ (عَشْرًا) أَيْ أَتَمَّتْهَا وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ كَمَا يَأْتِي الْمُصَنِّفُ وَلَكِنْ رَجَّحَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا (وَشُووِرَ الْقَاضِي) الَّذِي يَرَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَالِكِيًّا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ مِنْ الْجَائِرِينَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ كَفَى جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) أَيْ النِّكَاحُ أَيْ أَمَدُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنَيْنِ أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِدُونِهِ لِلْوَصِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مَصْلَحَةُ عَدَمِ الْفِرَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ الْجَبْرُ) الْحَقُّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ الْجَبْرُ إنْ ذُكِرَ الْبُضْعُ أَوْ النِّكَاحُ أَوْ التَّزْوِيجُ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ: أَنْت وَصِيِّي عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ وَصِيِّي عَلَى بِنْتِي تُزَوِّجُهَا أَوْ تُزَوِّجُهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ: وَصِيِّي عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: وَصِيِّي فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي أَوْ قَبْضِ دَيْنِي فَلَا جَبْرَ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا فَاسْتَظْهَرَ عج الْإِمْضَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ النَّفْرَاوِيُّ، وَأَمَّا إنْ زَوَّجَهَا بِلَا جَبْرٍ صَحَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَوَّجَ مُوصًى عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ بِبُعْدٍ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَهُوَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَيْ قُبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) أَيْ مِنْ الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِالْقَوْلِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَهُوَ ظَاهِرُ عَدِّ الْمُصَنِّفِ لَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ الَّتِي تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا كَالثَّيِّبِ.
(قَوْلُهُ: وَشُووِرَ الْقَاضِي) هَذَا الْقَوْلُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي جَوَازَ نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ الْقَاصِرِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِمُشَاوَرَةِ الْقَاضِي الرَّفْعَ لَهُ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْمُوجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ عج وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَمَعْنَى وَرُفِعَ وُجُوبًا لِلْقَاضِي لِإِثْبَاتِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهَا فَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: يَرَى ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ خَوْفِ الْفَسَادِ وَبُلُوغِهَا عَشْرًا.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ فِي التَّدَيُّنِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومَ الْأَبِ لَا إنْ كَانَ لَقِيطًا أَوْ مِنْ زِنًا (قَوْلُهُ: كَفَى جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ لَدَيْهِمْ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ زُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصَ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا قَالَا: وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ اهـ.
أَقُولُ فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْهَا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ اهـ عَدَوِيٌّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُلُوغَهَا عَشْرًا مَطْلُوبٌ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا أَيْ الْيَتِيمَةَ لَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ وَلَيْسَ شَرْطًا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِتَزْوِيجِهَا وَكَذَلِكَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَيْسَ شَرْطًا عَلَى مَا عَلِمْت فَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى خِيفَةِ الْفَسَادِ فَمَتَى خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فِي مَالِهَا أَوْ فِي حَالِهَا زُوِّجَتْ بَلَغَتْ عَشْرًا أَوْ لَا رَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ أَمْ لَا فَيُجْبِرُهَا وَلِيُّهَا عَلَى التَّزْوِيجِ وَوَجَبَ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي فِي تَزْوِيجِهَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَزُوِّجَتْ صَحَّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا وَزُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةِ الْقَاضِي صَحَّ النِّكَاحُ إنْ دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ تَلِدُ فِيهَا ذَلِكَ)
стр. 775
عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَا جَبْرَ فَقَالَ (وَقُدِّمَ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَوْلِيَاءٍ غَيْرِ مُجْبِرِينَ (ابْنٌ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً (فَابْنُهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ (فَأَبٌ فَأَخٌ) لِأَبٍ (فَابْنُهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ (فَجَدٌّ) لِأَبٍ (فَعَمٌّ فَابْنُهُ) (وَقُدِّمَ) فِي الْأَخِ أَوْ ابْنِهِ وَالْعَمِّ أَوْ ابْنِهِ (الشَّقِيقُ) عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ (عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِقُوَّةِ الشَّقِيقِ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ (فَمَوْلًى) أَعْلَى وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهَا (ثُمَّ هَلْ) بَعْدَهُ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ (وَبِهِ فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا عَلَيْهَا (وَصُحِّحَ) وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (فَكَافِلٌ) وَهُوَ الْقَائِمُ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَلَغَتْ عَشْرًا بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (وَهَلْ) مَحَلُّ تَحَقُّقِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا (إنْ كَفَلَ) الْمَرْأَةَ (عَشْرًا) مِنْ الْأَعْوَامِ (أَوْ أَرْبَعًا أَوْ) إنْ كَفَلَ (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُشْفَقُ) فِيهِ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ الشَّفَقَةُ بِالْفِعْلِ عَلَيْهَا (تَرَدُّدٌ) أَظْهَرُهُ الْأَخِيرُ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَرْأَةِ الْمَكْفُولَةِ بِأَنْ يَكُونَ لَا قَدْرَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْكَافِلُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا فَشَرْطُ وِلَايَةِ الْكَافِلِ أَمْرٌ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُشْفَقُ فِيهَا وَدَنَاءَتُهَا (فَحَاكِمٌ) هُوَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي إنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ عَلَى تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَعَدَمٌ فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا الْقَوْلُ شَهَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَشَهَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو الْحَسَنِ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ ابْنٌ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: نَدْبًا وَعَلَيْهِمَا يَتَخَرَّجُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ فَرُوعِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَحُكِمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَرُوعِيَ الْقَوْلُ بِالنَّدْبِ فَحُكِمَ بِالصِّحَّةِ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ وَحِينَئِذٍ فَالصِّحَّةُ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا) أَيْ بِأَنْ ثُيِّبَتْ الْبَالِغُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ زَنَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ، وَأَمَّا إذَا ثُيِّبَتْ بِزِنًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِابْنٍ فَإِنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُجْبِرَةٌ لِلْأَبِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْحَرَامِ بَيْنَ أَنْ يَنْشَأَ عَنْهُ ابْنٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُجْبِرُ عَلَى الِابْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُجْبِرُ أَبًا أَوْ وَصِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَأَبٌ) أَيْ شَرْعِيٌّ أَيْ وَأَمَّا الْأَبُ الزَّانِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَالْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ: فَأَخٌ لِأَبٍ) صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ فَقَطْ وَخَرَجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَخِ وَابْنِهِ عَلَى الْجَدِّ هُنَا كَالْوَلَاءِ وَإِمَامَةِ الْجِنَازَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ وَأَبَاهُ، وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ قَالَ عج:
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءٍ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قَدِّمْ
وَعَقْلٍ وَوَسْطِهِ بِبَابِ حِضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ
، ثُمَّ يَلِي ابْنَ الْعَمِّ أَبُو الْجَدِّ فَعَمُّ الْأَبِ وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَفَرْعُهُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ وَقِيلَ: إنَّ الْجَدَّ، وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ أَيْ عَلَى عَمِّهَا وَابْنِهِ وَعَلَى عَمِّ أَبِيهَا وَابْنِهِ وَعَلَى عَمِّ جَدِّهَا وَابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُخْتَارُ أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ وَمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الشَّقِيقَ مِنْ الْإِخْوَةِ وَغَيْرَهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتَرِعَانِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأَخَوَيْنِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَهَا) أَيْ وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَعَصَبَتِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَوْلًى أَعْلَى وَتَرْتِيبُ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ كَتَرْتِيبِ عَصَبَتِهَا.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ) أَيْ وَالْعَتِيقُ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلَانِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُلْ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعَبَّرُ بِهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَكَافِلٌ) الْمُرَادُ بِالْمَكْفُولَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَنْ مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبِنْتَ إذَا مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا وَكَفَلَهَا رَجُلٌ أَيْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِحَضَانَتِهَا شَرْعًا أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمَكْفُولَةِ أَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْكَافِلِ أَوْ لَا تَعُودُ. ثَالِثُهَا تَعُودُ إنْ كَانَ فَاضِلًا وَرَابِعُهَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ إنْ عَادَتْ الْمَرْأَةُ لِكَفَالَتِهِ وَأَشْعَرَ إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِلَةَ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: لَهَا الْوِلَايَةُ لَكِنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَلْ تُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ لِمَكْفُولَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا) أَيْ بِالشُّرُوطِ الَّتِي بَلَغَتْ عَشْرًا.
(قَوْلُهُ: وَأَظْهَرُهُ الْأَخِيرُ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْوِلَايَةُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَقِيلَ: عَشْرُ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُحَدَّ إلَّا بِمَا يُوجِبُ الْحَنَانَ وَالشَّفَقَةَ اهـ أَبُو الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ بِأَنْ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ أَوْ جَمَالٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا) أَيْ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وِلَايَةِ الْكَافِلِ الدَّنَاءَةُ بَلْ وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ لِلدَّنِيئَةِ وَالشَّرِيفَةِ
стр. 776
إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا أَوْ خُلُوُّهَا مَعَ مَانِعٍ وَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا أَوْ عَضَلَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْحَالِ وَالْمَهْرِ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَلَهَا إسْقَاطُ الْكَفَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ (فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ ذُكِرَ فَيَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا أَيُّ فَرْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِهَا حَيْثُ عُلِمَ خُلُوُّهَا مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا يَأْتِي (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَيْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ وَفَقِيرَةٍ سَوْدَاءَ غَيْرِ ذَاتِ نَسَبٍ وَلَا حَسَبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ وَالْحَسَبَ فَدَنِيئَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ (مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (خَاصٍّ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ (لَمْ يُجْبِرْ) ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَإِنْ وُجِدَ الْمُجْبِرُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى فِي الدَّنِيئَةِ (كَشَرِيفَةٍ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ فِي شَرِيفَةٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ مِنْ حَسَبٍ وَعُلُوِّ نَسَبٍ وَجَمَالٍ وَمَالٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) بِأَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ أَوْ مَضَى قَدْرُ ذَلِكَ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فَلِلْأَقْرَبِ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ وَلِلْبَعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِيبِ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْوَلِيُّ الْعَاصِبُ أَوْ وُجِدَ وَ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَتَبَ إلَيْهِ الْحَاكِمُ وَيُوقَفُ الزَّوْجُ عَنْهَا (وَفِي تَحَتُّمِهِ) أَيْ تَحَتُّمِ الرَّدِّ أَيْ فَسْخِ النِّكَاحِ (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ.
(قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ دَخَلَ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِطَالَ وَعَدَمِ تَحَتُّمِهِ فَلِلْوَلِيِّ الْإِجَازَةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ (تَأْوِيلَانِ) (وَ) صَحَّ النِّكَاحُ حَالَ وُجُودِ أَوْلِيَاءٍ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ظَاهِرُهَا تَبِعَ فِيهِ عج، وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ مُقَابِلَهُ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ.
(قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا) أَيْ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ: وَخُلُوُّهَا مِنْ مَانِعٍ أَيْ كَالْإِحْرَامِ وَالْعِدَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ) أَيْ التَّدَيُّنِ وَالْعَمَلِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ شِرِّيبًا وَلَا فَاسِقًا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَالِ) أَيْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ مُسَاوَاتُهُ لَهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَهُمَا تَقْرِيرَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَهْرِ) أَيْ وَأَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِثْبَاتُ الْكَفَاءَةِ فِي الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ) أَيْ وَهِيَ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهَا إسْقَاطُ إلَخْ أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ فِي حَقِّهَا لِإِثْبَاتِ الْكَفَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ لَهَا إسْقَاطَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْحَالِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ. .
(تَنْبِيهٌ) لَوْ عَقَدَ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ) الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْجِنْسُ وَإِضَافَةُ عَامَّةٍ لَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمُؤَكِّدِ بِالْكَسْرِ لِلْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ أَيْ فَوِلَايَةُ الْمُسْلِمِينَ عَامَّتِهِمْ أَيْ كُلِّهِمْ فَلَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوِلَايَةِ شَخْصٌ دُونَ آخَرَ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِيهَا مَدْخَلٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ شَرِيفَةً أَوْ دَنِيئَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وَمَتَى قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: كَمَسْلَمَانِيَّةِ وَمُعْتَقَةٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الَّذِي فِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّ الْمَسْلَمانِيَّةَ وَالْمُعْتَقَةَ إنَّمَا تَكُونُ دَنِيئَةً إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ بِالْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ زَوَّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَنِيئَةً كَالسَّوْدَاءِ وَالْمَسْلَمَانِيَّةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِيهِ لِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا جَمَالٍ صَحَّ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْهُنَّ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَشَرِيفَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَسَبٍ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ وَقَوْلُهُ: إنْ عَدِمَتْ النَّسَبَ أَيْ عُلُوَّ النَّسَبِ. وَقَوْلُهُ: فَدَنِيئَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ جَمِيلَةً ذَاتَ مَالٍ أَيْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ذَاتَ نَسَبٍ وَحَسَبٍ كَانَتْ شَرِيفَةً، وَلَوْ فَقِيرَةً غَيْرَ جَمِيلَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبِرْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْمُجْبِرِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْأَقْرَبِ الرَّدُّ) أَيْ وَلَهُ الْإِجَازَةُ، قَالَ عبق فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ عَقْدِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا مَعَ حُضُورِهِ الْعَقْدَ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ تَوَلَّاهُ وَلَا يُعَدُّ هَذَا إقْرَارًا لِلنِّكَاحِ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الْخَالِي مَعَ حُضُورِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ إنْ طَالَ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ لِلشَّرِيفَةِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَطَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ دَخَلَ أَمْ لَا فَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ أَوْ لَا يَتَحَتَّمُ وَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَانْظُرْ هَلْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ وَالثَّانِي لِابْنِ سَعْدُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِنَدْبِ التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ
стр. 777
(بِأَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ (أَقْرَبَ) كَعَمٍّ مَعَ أَخٍ وَأَبٍ مَعَ ابْنٍ وَكَغَيْرِ شَقِيقٍ مَعَ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَجَازَ مُجْبَرٌ إلَخْ (وَلَمْ يَجُزْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهُ وَشُبِّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ) كَكُلِّ وَلِيَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ غَيْرِ مُجْبِرَيْنِ كَعَمَّيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ، إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَرْضِيِّ، وَأَمَّا الْمُجْبِرَانِ كَوَصِيَّيْنِ وَشَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ أَجَازَ الْآخَرَ.
وَلَمَّا كَانَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَرِضَاهَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَرِضَاءُ الْبِكْرِ) بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (صَمْتٌ) يَعْنِي صَمْتُهَا رِضًا وَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا (كَتَفْوِيضِهَا) لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي صَمْتُهَا بِأَنْ قِيلَ لَهَا هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك قَدْ فَوَّضْتِ الْعَقْدَ لَهُ؟ فَسَكَتَتْ (وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ) أَيْ بِأَنَّ صَمْتَهَا رِضًا مِنْهَا (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا) بَعْدَ الْعَقْدِ (دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِهَا أَنَّ صَمْتَهَا رِضًا (فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا الْجَهْلَ وَالْبَلَادَةَ (وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ) لِعَدَمِ رِضَاهَا (لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ) فَتُزَوَّجُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ بُكَاهَا عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَنْعٌ لَمْ تُزَوَّجْ (وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (تُعْرِبُ) أَيْ تُبَيِّنُ بِاللَّفْظِ عَمَّا فِي نَفْسِهَا وَلَمَّا كَانَ يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَبْكَارٍ أَشَارَ لَهُنَّ بِالتَّشْبِيهِ بِهَا بِقَوْلِهِ.
(كَبِكْرٍ) بَالِغٍ (رُشِّدَتْ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْوُجُوبَ غَيْرُ شَرْطِيٍّ.
(قَوْلُهُ: بِأَبْعَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَبْعَدُ هُوَ الْحَاكِمَ كَمَا قَالَهُ ح فَإِذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِحُضُورِ أَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهَا وَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِوَكَالَةِ وَاحِدٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْحَاكِمِ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْعَدِ الْمُؤَخَّرُ عَنْ الْآخَرِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَبِالْأَقْرَبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ فِي الرُّتْبَةِ، وَلَوْ كَانَتْ جِهَتُهُمَا مُتَّحِدَةً فَيَشْمَلُ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَقْرَبَ وَالْأَبْعَدَ فِي الْجِهَةِ وَإِلَّا لَأَوْهَمَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ وُجُودِ الشَّقِيقِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِاتِّحَادِ جِهَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إلَخْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ إلَخْ اهـ بْن وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِيهَا هُوَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْجَوَازُ ابْتِدَاءً، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَيْثُ حُكِمَ بِالْجَوَازِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِعَدَمِ شُمُولِ مَا قَبْلَهَا لِمَا بَعْدَهَا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَوَّزَ جَعْلَهَا لِلتَّمْثِيلِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: كَأَحَدِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إذَا تَوَلَّاهُ أَحَدُ الْمُعْتِقِينَ
(قَوْلُهُ: بَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ رِضَاهَا يَكُونُ بِأَيِّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي صَمْتَهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلْبًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ عَنْ الصَّمْتِ بِكَوْنِهِ رِضًا لَا الْإِخْبَارُ عَنْ الرِّضَا بِالصَّمْتِ.
(قَوْلُهُ: رِضًا) أَيْ بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قِيلَ لَهَا: فُلَانٌ يُرِيدُ تَزَوُّجَك وَجَعَلَ لَك مِنْ الصَّدَاقِ كَذَلِكَ فَسَكَتَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَلْ تُفَوِّضِينَ لِفُلَانٍ فِي الْعَقْدِ فَسَكَتَتْ فَعَقَدَ لَهَا فُلَانٌ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِالصَّدَاقِ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا فَبَعْدَ الْعَقْدِ ادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ الزَّوْجِ أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ الْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهَا، وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ الصَّمْتَ رِضًا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا وَتَمَّ النِّكَاحُ وَهَذَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَتَأْوِيلُ الْأَقَلِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَاهَا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ الصَّمْتَ رِضًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا بِهِ، وَقَالَ حَمْدِيسٌ: إنْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ قُبِلَ دَعْوَاهَا الْجَهْلَ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَتَفْوِيضِهَا لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ) فَيَكْفِي صَمْتُهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ حَاضِرَةً فِيهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا فِي التَّفْوِيضِ لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَكْفِي صَمْتُ الثَّيِّبِ فِي الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ حَضَرَتْ أَوْ غَابَتْ فَهِيَ كَالْبِكْرِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ فَفِي الْبِكْرِ يَكْفِي الصَّمْتُ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النُّطْقِ.
(قَوْلُهُ: دَعْوَى جَهْلِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: لِشُهْرَتِهِ) أَيْ لِشُهْرَةِ أَنَّ صَمْتَهَا رِضًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَتْ) أَيْ بِالْقَوْلِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهَا الصَّدَاقُ أَوْ الزَّوْجُ بِأَنْ قَالَتْ: لَا أَتَزَوَّجُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفَرَتْ أَيْ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَامَتْ أَوْ غَطَّتْ وَجْهَهَا حَتَّى ظَهَرَ كَرَاهَتُهَا وَقَوْلُهُ: لَمْ تُزَوَّجْ لِعَدَمِ رِضَاهَا فَإِنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ نِكَاحُهَا أَبَدًا، وَلَوْ بَعْدَ بِنَاءٍ وَطُولٍ، وَلَوْ أَجَازَتْهُ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهَا مَنْعٌ وَهَذِهِ قَدْ أَظْهَرَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَتُزَوَّجُ) أَيْ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّضَا صَرِيحًا وَلِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ضِمْنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ بُكَاهَا عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَتَقُولُ فِي نَفْسِهَا: لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمْ أَحْتَجْ لِاسْتِئْذَانٍ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا فِي نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الرِّضَا بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ، كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا فِي التَّفْوِيضِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ عبق فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَخْ) صَوَابُهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا؛ لِأَنَّ الرُّشْدَ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ
стр. 778
فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا لَهُ (أَوْ) بِكْرٍ مُجْبَرَةٍ (عُضِلَتْ) أَيْ مَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ النِّكَاحِ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَزَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا فَإِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ أَبَاهَا فَزَوَّجَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنٍ (أَوْ) بِكْرٍ (زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوَّجُونَ بِهِ وَلَيْسَتْ مُجْبَرَةً (أَوْ) زُوِّجَتْ (بِرِقٍّ) بِأَنْ زُوِّجَتْ بِعَبْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، وَلَوْ مُجْبَرَةً (أَوْ) زُوِّجَتْ (بِ) زَوْجٍ ذِي (عَيْبٍ) لَهَا فِيهِ خِيَارٌ كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ، وَلَوْ مُجْبَرَةً فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا (أَوْ) بِكْرٍ (يَتِيمَةٍ) وَهِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا بِقَوْلِهِ إلَّا يَتِيمَةٍ إلَخْ ذَكَرَهَا هُنَا لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا.
(أَوْ) بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ (اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) الِافْتِيَاتُ التَّعَدِّي أَيْ تَعَدَّى عَلَيْهَا وَلِيُّهَا غَيْرُ الْمُجْبِرِ فَعَقَدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا، ثُمَّ وَصَلَ لَهَا الْخَبَرُ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ وَلَا يَكْفِي الصَّمْتُ (وَصَحَّ) الْعَقْدُ حِينَئِذٍ بِشُرُوطٍ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِالسُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ بُعْدٌ فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ مَعَهُ وَأَنْ تَكُونَ الَّتِي اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (بِالْبَلَدِ) حَالَ الِافْتِيَاتِ وَالرِّضَا فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ قَرُبَا أَيْ الْمَكَانَانِ وَأَنْهَى إلَيْهَا الْخَبَرُ مِنْ وَقْتِهِ (وَلَمْ يُقِرَّ) الْوَلِيُّ (بِهِ) أَيْ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ أَوْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَكَذَّبَتْهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ الرِّضَا فَإِنْ رَدَّتْ فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَأَمَّا الِافْتِيَاتُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ مُطْلَقًا.
وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ إنْ عَقَدَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَا يَصِحُّ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (أَجَازَ) نِكَاحًا وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَالِكٌ (فِي) عَقْدِ (ابْنٍ) لِلْمُجْبِرِ (وَأَخٍ) لَهُ (وَجَدٍّ) لِلْمُجْبَرَةِ وَهُوَ أَوْ الْمُجْبِرُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا) أَيْ بِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا إذْنًا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَرْضَى بِهِ بِالْقَوْلِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَيَكْفِي فِي الرِّضَا بِهِ صَمْتُهَا كَمَا يَظْهَرُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مُجْبَرَةً) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ يَتِيمَةً لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَهِيَ يَنْظُرُ فِي حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِالرِّضَا بِذَلِكَ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ مُشْتَرِيَةٌ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لَا يَلْزَمُ بِالصَّمْتِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوَّجُونَ بِهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ تُزَوَّجُ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِنُطِقْهَا وَيَكْفِي فِي رِضَاهَا بِالصَّدَاقِ صَمْتُهَا.
(قَوْلُهُ: بِرِقٍّ) أَيْ بِزَوْجٍ ذِي رِقٍّ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَ أَبِيهَا وَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بِهِ لِمَا فِي تَزْوِيجِهَا بِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَعَرَّةِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ مِثْلُهَا فِي تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ عَبْدِ أَبِيهَا اهـ خش.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا) أَيْ بِالرِّضَا بِهِ، وَلَوْ مُجْبَرَةً.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي صَمْتُهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُجْبَرُ إذَا خِيفَ فَسَادُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) أَيْ بِالْعَقْدِ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْخِطْبَةِ قَبْلُ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا فَلَا تَكْفِي عَنْ عَرْضِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِئْذَانِ فِيهِ وَتَعْيِينِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا إذَا رَضِيَتْ بِعَقْدِ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَوْمُ بُعْدٌ) لَا يَخْفَى مُعَارِضُهُ مَفْهُومَ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ فِي وَقْتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَفْهُومِ هَذَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رِضَاهَا بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهَا يَوْمًا وَقِيلَ: يَصِحُّ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ كَالشَّرْطِيِّ أَمْ لَا أَيْ أَهَلْ الْخِيَارُ الَّذِي جَرَى إلَيْهِ الْحُكْمُ وَهُوَ الْخِيَارُ الَّذِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَقْدِ وَرِضَاهَا كَالْخِيَارِ الْحَاصِلِ بِالشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الرِّضَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْبَلَدِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا، وَلَوْ بَعُدَ طَرَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَلَدُ وَاحِدًا نَزَلَ بُعْدُ الطَّرَفَيْنِ مَنْزِلَةَ الْقُرْبِ بِخِلَافِ الْبَلَدَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَا فَإِنَّ شَأْنَهُمَا بُعْدُ الْمَسَافَةِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَكَانَانِ) أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَكَانُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ افْتِيَاتًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ بِهِ) فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ الْوَاقِعُ مِنْهُ الِافْتِيَاتَ بِالِافْتِيَاتِ حَالَ الْعَقْدِ فُسِخَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ قَرُبَ رِضَاهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ خَامِسٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُفْتَاتَ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنَّمَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْعَقْدِ بِالنُّطْقِ وَأَنْ يَكُونَ رِضَاهَا قَرِيبًا زَمَنُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْعَقْدُ افْتِيَاتًا وَأَنْ لَا يُقِرَّ الْوَلِيُّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الِافْتِيَاتُ بِالِافْتِيَاتِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَأَنْ لَا يَقَعَ مِنْهَا رَدٌّ قَبْلَ الرِّضَا. وَالشَّارِحُ جَعَلَ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةً نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ صِحَّةَ نِكَاحِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا الَّتِي رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَوْ قَرُبَ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِهِ نُطْقًا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ كُلُّ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ عُدِمَتْ رَأْسًا
(قَوْلُهُ: أَشْخَاصًا ثَلَاثَةً) جَعَلَهَا ثَلَاثَةً بِاعْتِبَارِ اسْتِثْنَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْبِرَ إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ أَبٌ أَوْ جَدٌّ، ثُمَّ إنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةَ ذَلِكَ الْمُجْبِرِ أَوْ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ فَلَمَّا اطَّلَعَ الْمُجْبِرُ عَلَى ذَلِكَ أَجَازَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَمْضِي إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُجْبِرُ
стр. 779
صَدَرَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُجْبِرِ وَيُحْتَمَلُ جَدُّ الْمُجْبِرِ وَهُوَ جَدُّ أَبِيهَا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ بِالشَّرْطِ الْآتِي وَاقْتُصِرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَالْأَخْصَرُ وَالْأَشْمَلُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي وَلِيٍّ (فَوَّضَ) الْمُجْبِرُ (لَهُ أُمُورَهُ) بِالصِّيغَةِ أَوْ بِالْعَادَةِ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ الْمَذْكُورُ (بِبَيِّنَةٍ جَازَ) جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ الْعَقْدُ (وَهَلْ) مَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ قَرُبَ) مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَوْ مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ وَفُسِخَ) أَبَدًا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُجْبِرُ أَوْ لَمْ يُفَوِّضْ لِمَنْ ذُكِرَ (تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَأَخٍ وَجَدٍّ (ابْنَتَهُ) أَيْ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ، وَكَذَا أَمَتُهُ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ أَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ (فِي) غَيْبَتِهِ غَيْبَةً قَرِيبَةً (كَعَشْرٍ) مِنْ الْأَيَّامِ ذَهَابًا فَالْأَوْلَى إذَا كَانَ حَاضِرًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَكَانَتْ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْقَاضِي.
، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً جِدًّا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ) ابْنَةَ الْغَائِبِ الْمُجْبَرَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (فِي) غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ (كَإِفْرِيقِيَّةَ) إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهَا زَوَّجَهَا، وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَظُهِّرَ) لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ مُبْتَدَأَةٌ (مِنْ مِصْرَ) ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ بِهَا وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَشْهُرٍ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي مَظِنَّتُهُ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَوَّضَ لِذَلِكَ الْعَاقِدِ أُمُورَهُ وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَدَرَ) أَيْ ذَلِكَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَلْحَقَ بِهِمْ ابْنُ حَبِيبٍ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا قَامُوا هَذَا الْمَقَامَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْوِيضَ الْمُجْبِرِ فَلَا فَرْقَ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِابْنِ حَبِيبٍ خَاصَّةً اهـ كَلَامُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ فَقَطْ، وَظَاهِرُ عبق أَنَّهَا تَأْوِيلَاتٌ لِلشُّيُوخِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فِي وَلِيٍّ) أَيْ فِي صُورَةِ عَقْدِ وَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ التَّفْوِيضُ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّ الْمُجْبِرَ نَصَّ لَهُ عَلَى التَّفْوِيضِ بِأَنْ قَالَ: لَهُ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّفْوِيضَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِقَوْلِ الْمُجْبِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ مَضَى (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ) أَيْ الْمُضِيِّ وَالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِحَمْدِيسٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُجْبِرَ إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ كَانَ حَاضِرًا، ثُمَّ إنَّ الْحَاكِمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يُفَوِّضْ لَهُ أُمُورَهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ أَبَدًا، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْفَسْخِ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً إلَخْ أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ إضْرَارُهُ بِهَا بِغَيْبَتِهِ بِأَنْ قَصَدَ تَرْكَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تَحْضُرَ تَزَوُّجَهَا أَوْ تُوَكِّلَ وَكِيلًا يُزَوِّجُهَا وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ كَمَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْقَاضِي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَا، وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا، وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ تُزَوَّجُ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ أَوْ عُدِمَتْ النَّفَقَةُ وَأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهَا خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَلَيْسَتْ كَالْيَتِيمَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْيَتِيمَةُ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا بَعْدَ مَشُورَةِ الْحَاكِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي النِّصْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ وَيَلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ فَيُفْسَخُ.
(قَوْلُهُ: فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ كَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَحَلُّ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا إذَا كَانَتْ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي ح خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ طفى مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِ النَّفَقَةِ وَخَوْفِ الضَّيْعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِقَوْلِ عبق لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَبْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هُوَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق (قَوْلُهُ: وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ) اسْتَبْعَدَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَكْثَرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمَّا قَرَّرَهَا بِمِصْرَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَبْدَأَ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ إفْرِيقِيَّةَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْبَلَدَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ كَإِفْرِيقِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَطِّنًا بِهَا أَمْ لَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا بِالْفِعْلِ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَنَحْوِهَا وَأُخِّرَ هَذَا التَّأْوِيلُ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَهُ وَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ) أَيْ لِإِفْرِيقِيَّةَ وَنَحْوِهَا
стр. 780
وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ فَلَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ، وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهُ إلَّا إذَا خِيفَ فَسَادُهَا وَشُبِّهَ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ قَوْلُهُ: (كَغَيْبَةِ) الْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (الثَّلَاثَ) فَمَا فَوْقَهَا فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثَّلَاثِ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَإِنْ حَضَرَ أَوْ وَكَّلَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ لَا الْحَاكِمُ.
(وَإِنْ) (أُسِرَ) الْوَلِيُّ مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ (فَالْأَبْعَدُ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا الْحَاكِمُ.
ثَمَّ شُبِّهَ فِي الِانْتِقَالِ لِلْأَبْعَدِ مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ وَهِيَ سِتَّةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ وَعَدَمُ الْكُفْرِ فِي الْمُسْلِمَةِ، وَأَمَّا الرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ فَشَرْطَا كَمَالٍ بِقَوْلِهِ (كَذِي رِقٍّ) أَبٍ أَوْ مَالِكٍ فَإِنْ عَقَدَ الرَّقِيقُ عَلَى وَلِيَّتِهِ فُسِخَ أَبَدًا، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِطَلْقَةٍ (وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ) ضَعْفِ عَقْلٍ وَأُولِي جُنُونٍ (وَأُنُوثَةٍ) فَإِذَا كَانَ الْأَقْرَبُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْهُ لِلْأَبْعَدِ (لَا) ذِي (فِسْقٍ) فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْأَبْعَدِ، إذْ الْفِسْقُ لَا يَسْلُبُهَا عَلَى الرَّاجِحِ (وَسَلَبَ الْكَمَالَ) فَإِذَا كَانَ مَعَ الْفَاسِقِ عَدْلٌ فِي دَرَجَتِهِ فَالْعَدْلُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْفَاسِقِ.
(وَوَكَّلَتْ) امْرَأَةٌ (مَالِكَةٌ) لِأَمَةٍ (وَوَصِيَّةٌ) عَلَى أُنْثَى (وَمُعْتِقَةٌ) لِأُنْثًى ذَكَرًا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ فِي عَقْدِ الْأُنْثَى فِي الثَّلَاثِ (وَإِنْ) كَانَ الْوَكِيلُ (أَجْنَبِيًّا) مِنْ الْمُوَكِّلَةِ فِي الثَّلَاثِ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا وَمِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا وَلِيُّ نَسَبٍ، إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْمُعْتِقَةِ حِينَئِذٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيمِ وَلِيِّ النَّسَبِ عَلَى الْمُعْتِقَةِ بِالْكَسْرِ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى، وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا تَلِي تَزْوِيجَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلِمَا ذُكِرَ سَلْبُ الْوِلَايَةِ عَنْ ذِي الرِّقِّ ذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ الْأَرِقَّاءِ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ كَبَعْضِ الْإِنَاثِ وَهُنَّ الْمَذْكُورَاتُ مُشَبَّهًا لَهُ بِهِنَّ بِقَوْلِهِ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) عَلَى أُنْثَى فَإِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ (وَمُكَاتَبٍ فِي) تَزْوِيجِ (أَمَةٍ) لَهُ إذَا (طَلَبَ فَضْلًا) فِي مَهْرِهَا بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يُجِيرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا كَأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ وَبِعَيْبِ التَّزْوِيجِ أَرْبَعِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا عَشَرَةٌ فَزَوَّجَهَا بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فَهِيَ أَزْيَدُ مِنْ صَدَاقِهَا وَمَا يَجْبُرُ عَيْبَ التَّزْوِيجِ مَعًا فَإِنَّهُ يُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا (وَإِنْ كَرِهَ) ذَلِكَ (سَيِّدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مَعَ عَدَمِ تَبْذِيرِهِ فِيهِ فَإِنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فُسِخَ أَبَدًا، وَإِنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ.
(وَمَنَعَ) صِحَّةَ النِّكَاحِ (إحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا فَلَا يَقْبَلُ زَوْجٌ وَلَا تَأْذَنُ زَوْجَةٌ وَلَا يُوجِبُ وَلِيُّهَا وَلَا يُوَكِّلُونَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ) الْأَوْلَى وَيُرْجَى عَوْدُهُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ ابْنَتَهُ أَيْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا وُدِعَتْ لِكُفْءٍ وَأَثْبَتَتْ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَالْمَسَافَةِ وَالْكَفَاءَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لَا الْأَبْعَدَ فَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ فَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْغَائِبِ وَكِيلٌ مُفَوَّضٌ لِتَوَلِّي التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ نَفْسِهِ وَلَيْسَتْ الثَّيِّبُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَكَالَةِ كَالْبِكْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَيْ يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا لَوْ جَرَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةً قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ قَالَ بْن: وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا رَجَّحَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ لَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْقَلُ الْأَمْرُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ قَائِلًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَقْدِ وَالْأَسْرِ وَبَعْدَ الْغَيْبَةِ، اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَذَلِكَ لِتَنْزِيلِ أَسْرِ الْأَقْرَبِ وَفَقْدِهِ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ وَهُوَ إذَا مَاتَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ بِخِلَافِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مَعْلُومَةٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَنْ فَقَدَ شَرْطَ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِهِ فَشَرْطٌ فِي كَلَامِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ.
(قَوْلُهُ: كَذِي رِقٍّ) أَيْ كَمَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي الْعَقْدِ لِلْأَبْعَدِ إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ ذَا رِقٍّ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْمَالِكُ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيَّتِهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً، وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَهُمَا دَاخِلَانِ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ وَكَّلَتْ وَقَوْلُهُ: مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ أَيْ السِّتَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ الْمُبَاشِرِ لِعَقْدِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ: فِي عَقْدِ الْأُنْثَى مُتَعَلِّقٌ بِوَكَّلْتُ وَإِنَّمَا وَكَّلَتْ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ حَقًّا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ ذُكِرَ تَلِي تَزْوِيجَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ الْمَرْأَةُ لِلذَّكَرِ نَقَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ
(قَوْلُهُ: كَبَعْضِ الْإِنَاثِ) أَيْ وَهُوَ الْمَالِكَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْمُعْتِقَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُنَّ فَإِنَّهُنَّ يَمْنَعْنَ الْمُبَاشَرَةَ لِلْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوِلَايَةُ ثَابِتَةً لَهُنَّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ) أَيْ وَلَا يُبَاشِرُ الْعَقْدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِمُبَاشَرَتِهِ (قَوْلُهُ: طَلَبَ فَضْلًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ فَضْلًا بِزَوَاجِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا بَلْ الْمُتَوَلِّي لِعَقْدِهَا إنَّمَا هُوَ سَيِّدُهُ وَتَوْكِيلُهُ بَاطِلٌ، وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ فَلَوْ جُهِلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ طَلَبَ بِزَوَاجِهَا فَضْلًا أَمْ لَا حُمِلَ عَلَى عَدَمِ طَلَبِ الْفَضْلِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ) أَيْ مَا طَلَبَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْرَزَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا فِي مَهْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُونَ) أَيْ لَا يُوَكِّلُ الزَّوْجُ وَلَا الْمَرْأَةُ وَلَا الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ كُلٌّ مِنْهُمْ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ إلَى تَمَامِ الْإِحْلَالِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فِي
стр. 781
وَلَا يُجِيزُونَ وَيُفْسَخُ أَبَدًا (كَكُفْرٍ) فَإِنَّهُ يَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ (لِمُسْلِمَةٍ) فَلَا يَتَوَلَّى الْكَافِرُ عَقْدَ ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ (وَعَكْسِهِ) فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِقَرِيبَتِهِ الْكَافِرَةِ (إلَّا لِأَمَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ فَيُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ فَقَطْ (وَ) إلَّا لِ (مُعْتَقَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) بِأَنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَيُزَوِّجُهَا، وَلَوْ لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (وَزَوَّجَ الْكَافِرُ) وَلِيَّتَهُ الْكَافِرَةَ (لِمُسْلِمٍ) .
(وَإِنْ) (عَقَدَ مُسْلِمٌ) عَلَى كَافِرَةٍ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً (لِكَافِرٍ) (تُرِكَ) عَقْدُهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِفَسْخٍ، وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ فِي الْوَلِيِّ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الرَّاجِحِ بِقَوْلِهِ [دَرْسٌ] (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الْعَقْلِ وَالْفِطْنَةِ، وَلَوْ مُجْبِرًا، إذْ سَفَهُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُجْبَرًا (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) اسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ فَلَوْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُدِبَ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُهُ (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) فِي قَبُولِ الْعَقْدِ لَهُ (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَصَبِيٍّ إلَّا الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ.
(لَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُ (وَلِيٍّ) لِامْرَأَةٍ (إلَّا كَهُوَ) أَيْ إلَّا مِثْلَهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَعَدَمِ الْإِحْرَامِ وَالْعَتَهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَوْ أَبًا غَيْرَ مُجْبِرٍ وُجُوبًا (الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ) رَضِيَتْ بِهِ (وَ) لَوْ دَعَتْ لِكُفْءٍ وَدَعَا وَلِيُّهَا لِكُفْءٍ غَيْرِهِ كَانَ (كُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ أَوْجَبَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ كُفْؤُهَا (فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) بِتَزْوِيجِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجِيزُونَ) أَيْ إذَا اُفْتِيتَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْإِحْرَامُ كَمَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ يَمْنَعُ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ مِنْ إجَازَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ أَبَدًا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ لَكِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ وَأَفَاضَ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَعَقَدَ فَإِنْ نَكَحَ بِالْقُرْبِ فُسِخَ، وَإِنْ تَبَاعَدَ جَازَ نِكَاحُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ الْقُرْبُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَبْتَدِئَ طَوَافَهُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ مَنْظُورٌ فِيهِمَا لِتَرْكِ الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِمَا لِلْعَقْدِ مَعَ وَقْتِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَإِذَا عَقَدَ أَنْ يَصِلَ لِبَلَدِهِ كَانَ ذَلِكَ قُرْبًا، وَإِنْ عَقَدَ بَعْدَ الْوُصُولِ لِبَلَدِهِ كَانَ بَعْدًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِقَرِيبَتِهِ الْكَافِرَةِ) أَيْ وَأَوْلَى غَيْرُهَا فَلَوْ وَقَعَ وَتَوَلَّى نِكَاحَهَا فَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ فُسِخَ، وَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ تُرِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ فَقَطْ) أَيْ لِعَبْدٍ كَافِرٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا لِمُسْلِمٍ، وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ فِي تَزْوِيجِهَا لِحُرٍّ كَافِرٍ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ شَيْئًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ عِلَّةِ عَدَمِ تَزْوِيجِ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَهُوَ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ. وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: عُمُومَاتُ كَلَامِهِمْ تَشْمَلُ عَقْدَهُ لِلْكَافِرِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الْمُعْتَقَةِ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا أَهْلِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَصَالَةً أَوْ الْمُعْتَقِينَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا كَانَ عِتْقُهُمْ مِنْ كَافِرٍ مُطْلَقًا أَيْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ عِتْقُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ بِدَارِ الْحَرْبِ فَقَطْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ عَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِأَنْ عَتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ أَمَتَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُسْلِمَ
(قَوْلُهُ: عَلَى كَافِرَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً لَهُ بَلْ وَلَوْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تُرِكَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ) أَيْ لِإِعَانَتِهِ الْكَافِرَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لِيَنْظُرَ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِوَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ذُو رَأْيٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْكَاحُهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ وَإِلَّا مَضَى أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِلْفَسْخِ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ نَظَرًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي الْمَوَّاقِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ وَلِيُّهُ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ وَيُخْتَلَفُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ، وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ يَمْنَعُ مِنْهُ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ حَسَنَ النَّظَرِ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ) اعْلَمْ أَنَّ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لِلْجَمِيعِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَا وَلِيَّ إلَّا كَهُوَ اهـ بْن وَيَدُلُّ لِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالصَّبِيُّ أَيْ الْمُمَيِّزُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ كَالْمَعْتُوهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا كَهُوَ) أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ عَلَى قِلَّةٍ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَتْهُ لِلتَّزَوُّجِ بِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ بِأَنْ خَطَبَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مُضْطَرَّةً لِعَقْدِهِ كَانَ ذَلِكَ ضِرَارًا بِهَا، وَأَمَّا الْأَبُ الْمُجْبِرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْئِهَا؛ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا إلَّا لِكَخَصِيٍّ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عَضْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْئِهَا وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةٌ وَتَدْعُو لِمُسْلِمٍ وَإِلَّا فَلَا تُجَابُ لَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ أَوْلِيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ غَيْرُ كُفْءٍ لَهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى تَزْوِيجِهَا بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ
стр. 782
فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ (ثُمَّ) إنْ امْتَنَعَ (زَوَّجَ) الْحَاكِمُ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَصِيرُ عَاضِلًا بِرَدِّهِ أَوَّلَ كُفْءٍ بِخِلَافِ الْمُجْبِرِ.
كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ) مُجْبِرٌ وَمِثْلُهُ وَصِيُّهُ الْمُجْبِرُ (بِكْرًا) الْأَوْلَى مُجْبَرَةٌ لِيَشْمَلَ الثَّيِّبَ الْمُجْبَرَةَ (بِرَدٍّ) لِلْكُفْءِ (مُتَكَرِّرٍ) نَعْتٌ لِرَدِّ تَعَدُّدِ الْخَاطِبِ أَوْ اتَّحِدْ أَيْ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا (حَتَّى يَتَحَقَّقَ) عَضْلُهُ وَإِضْرَارُهُ، وَلَوْ بِمَرَّةٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ.
(وَإِنْ) (وَكَّلَتْهُ) الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (مِمَّنْ أَحَبَّ) الْوَكِيلُ (عَيَّنَ) لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وُجُوبًا مَنْ أَحَبَّهُ لَهَا لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النِّسَاءِ فِي أَعْيَانِ الرِّجَالِ (وَإِلَّا) يُعَيِّنُ (فَلَهَا الْإِجَازَةُ) وَالرَّدُّ (وَلَوْ بَعْدَ) مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَاطِّلَاعِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ (لَا الْعَكْسُ) يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَرْأَةَ فَزَوَّجَهُ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ لَزِمَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَزْوِيجِهَا بِالْكُفْءِ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) الْأَوْلَى مَا إذَا طَلَبَهَا كُفْءٌ وَرَضِيَتْ بِهِ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ بِهِ أَوْ لَا وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا دَعَتْ لِكُفْءٍ وَدَعَا وَلِيُّهَا لِكُفْءٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَأَبْدَى لَهُ وَجْهَهُ وَرَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ امْتَنَعَ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِالْكُفْءِ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَإِنْ أَبْدَى وَجْهًا وَرَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُبْدِ وَجْهًا صَحِيحًا أُمِرَ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا بَعْدَ الْأَمْرِ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ) أَيْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا لِكُفْئِهَا الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: الْمُزَوِّجُ مَعَ عَضْلِ الْأَبِ الْحَاكِمُ بِلَا إشْكَالٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبْعَدِ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: إنَّمَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْعَاضِلِ، وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ عَضْلَ الْأَقْرَبِ وَاسْتِمْرَارَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ وَكِيلًا لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا مَثَلًا وَمَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ اسْتَصْوَبَهُ بْن وَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتَصْوَبَهُ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ، ثُمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ أَوْ كُلُّ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ) أَيْ لَا يُعَدُّ الْأَبُ الْمُجْبِرُ عَاضِلًا لِمُجْبَرَتِهِ بِرَدِّهِ لِكُفْئِهَا رَدًّا مُتَكَرِّرًا وَذَلِكَ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى بِنْتِهِ وَلِجَهْلِهَا بِمَصَالِح نَفْسِهَا فَرُبَّمَا عَلِمَ الْأَبُ مِنْ حَالِهَا أَوْ مِنْ حَالِ الْخَاطِبِ مَا لَا يُوَافِقُ فَلَا يُعَدُّ عَاضِلًا بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ عَضْلُهُ. وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَنَعَ مَالِكٌ بَنَاتِهِ، وَقَدْ رَغِبَ فِيهِنَّ خِيَارُ الرِّجَالِ وَفَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَحَاشَاهُمْ أَنْ يَقْصِدُوا بِهِ الضَّرَرَ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ وَصِيَّةُ الْمُجْبِرِ) وَقِيلَ: إنَّ الْوَصِيَّ الْمُجْبِرَ يُعَدُّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى مُجْبَرَةٌ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا مُرَشَّدَةً فَيُعَدُّ الْأَبُ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ كَمَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّحَدَ) أَيْ وَلَكِنَّهُ رَدَّهُ رَدًّا مُتَكَرِّرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَرَّةٍ) بَلْ وَلَوْ بِدُونِ مَرَّةٍ أَصْلًا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ بِالتَّزْوِيجِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ زَوَّجَ أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَلَا يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ، إذْ لَا مَعْنَى لِلسُّؤَالِ مَعَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عُضِلَتْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت وَأَوْلَى إذَا لَمْ تَقُلْ مِمَّنْ أَحْبَبْت بِأَنْ قَالَتْ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُعَيِّنُ) أَيْ وَإِلَّا يُعَيِّنُهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بَلْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى عُمُومِ إذْنِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ) أَيْ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهَا وَمِنْ نَفْسِهِ خُيِّرَتْ اهـ بْن وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِدُونِهِ فَالْخِيَارُ لَهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعُدَ) الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبُعْدُ جِدًّا وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْمُبَالَغَةِ رَاجِعَةً لِلْإِجَازَةِ فَقَطْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ اتِّفَاقًا، وَكَذَلِكَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ اتِّفَاقًا وَفِي حَالَةِ الْبُعْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا الْإِجَازَةُ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ لِأَنَّهَا وَكَّلَتْ بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ تُوَكِّلْ اُشْتُرِطَ قُرْبُ رِضَاهَا وَإِجَازَتُهَا. .
(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ هِيَ فَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا كَالْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ
стр. 783
إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ (وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ) مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا وَتَزْوِيجِهَا مِنْ نَفْسِهِ فَيَشْمَلُ الْكَافِلَ وَالْحَاكِمَ وَمَنْ يُزَوِّجُ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ (تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ (إنْ عَيَّنَ لَهَا أَنَّهُ الزَّوْجُ فَرَضِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ الصَّمْتِ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ
وَأَشَارَ لِتَصْوِيرِ التَّزْوِيجِ بِقَوْلِهِ (بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) مِنْ الْمَهْرِ أَوْ تَفْوِيضًا (وَتَرْضَى) بِذَلِكَ الْمَهْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ، وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ لِنَفْسِهِ حَيْثُ كَانَتْ مُقِرَّةً بِالْعَقْدِ (وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ) الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَطْفًا عَلَى تَزْوِيجٍ وَأَتَى بِهِ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ.
(وَإِنْ) (أَنْكَرَتْ) الْمَرْأَةُ (الْعَقْدَ) بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْك عَقْدٌ وَقَالَ بَلْ عَقَدْت (صُدِّقَ الْوَكِيلُ) بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ ادَّعَى النِّكَاحَ (الزَّوْجُ) لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ وَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَهَا فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ إنْ شَاءَ (وَإِنْ) (تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ) دَرَجَةً كَإِخْوَةٍ أَوْ بَنِيهِمْ أَوْ أَعْمَامٍ (فِي) تَوَلِّي (الْعَقْدِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أَتَوَلَّاهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ (أَوْ) تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ (الزَّوْجِ) بِأَنْ يُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ مَا يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ وَاحِدًا وَإِلَّا أُجِيبَتْ لِمَا عَيَّنَتْهُ إنْ كَانَ كُفُؤًا كَمَا مَرَّ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ.
(وَإِنْ) (أَذِنَتْ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا (لِوَلِيَّيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ (فَعَقَدَا) لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَالَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لِشِدَّةِ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِإِسْنَادِهَا الْمَحَبَّةَ لَهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَرِهَ النِّكَاحَ قَدَرَ عَلَى حَلِّهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِضَيَاعِ الْمَالِ وَهُوَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهُ مَا لَا تَلِيقُ بِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا لَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ زَوِّجْنِي وَأَطْلَقَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي إذَا وَكَّلَ إلَخْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عَكْسٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فِي الْحُكْمِ وَفِي التَّصْوِيرِ فِي الْجُمْلَةِ، أَمَّا كَوْنُ الْعَكْسِ فِي الْحُكْمِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي التَّصْوِيرِ فَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي الْأُولَى امْرَأَةٌ وَكَّلَتْ رَجُلًا وَهُنَا الْمُوَكِّلُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا فَلِذَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ وَكَّلَ امْرَأَةً كَانَ عَكْسًا فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ حَقِيقَةً، وَإِنْ حُمِلَ الْعَكْسُ عَلَى هَذَا صَحَّ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مَا إذَا زَوَّجَتْهُ الْوَكِيلَةُ مِنْ نَفْسِهَا وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُسَوَّغُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُزَوِّجُ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَالْمُعْتِقُ الْأَعْلَى وَالْوَصِيُّ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلُ عَلَى الْقَوْلِ بِوِلَايَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَتْ بِالْقَوْلِ) أَيْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْأَبْكَارِ السَّبْعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الصَّمْتِ) أَيْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَيْسَتْ مِنْ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) أَيْ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ قَبِلْت نِكَاحَك بِنَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَزَوَّجْتُكِ فِيهِ قَبُولٌ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَبَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى تَزْوِيجٍ) أَيْ عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ تَفْسِيرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ أَوْ مُرَادِفٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَلْ عَقَدْت) أَيْ لَك عَلَى فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) أَيْ الْمَعْهُودُ وَهُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ) أَيْ فَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ الْعَزْلُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَهُ فَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَزْلِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أَتَوَلَّاهُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَوَّضَتْ أَمْرَ الْعَقْدِ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَامِهَا مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَتْ وَاحِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْإِخْوَةِ وَلَا يَسُوغُ لَهُ مُنَازَعَتُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ) بَلْ قَالَتْ كُلُّهُمْ خِيَارٌ وَبَرَكَةٌ.
(قَوْلُهُ: نَظَرَ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَرَاهُ أَحْسَنَهُمْ رَأْيًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَيَحْكُمُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِفُلَانٍ وَاَلَّذِي يُبَاشِرُ الْعَقْدَ الْوَلِيُّ لَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ لَهُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ) هَذَا فَرْضُ مِثَالٍ، إذْ لَوْ أَذِنَتْ لِأَوْلِيَاءٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ وَاحِدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَعَقَدَ لَهَا عَلَى اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَعْقِدَا لَهَا بِزَمَنَيْنِ وَيُعْلَمُ السَّابِقُ أَوْ يُجْهَلُ أَوْ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلْأَوَّلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الِاثْنَيْنِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ حِينَ عُيِّنَ لَهَا الثَّانِي نَاسِيَةً لِلْأَوَّلِ أَوْ اتَّحِدْ اسْمُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ اعْتَقَدَتْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ أَشْهَرَ الْقَوْلَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ لَهَا الزَّوْجُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا بِالثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا الزَّوْجَ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مَنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَلَذُّذٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَعَقَدَا لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
стр. 784
(فَ) هِيَ (لِلْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ (إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) بِهَا (الثَّانِي) بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَفَوْقُ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُهُ حَالَةَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ عَقْدِهِ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ ثَانٍ كَانَتْ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) أَيْ الْإِذْنُ مِنْهَا لَهُ أَيْ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ أَيْ لِلثَّانِي فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ كَانَتْ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ غَيْرَ عَالِمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) حَالَ تَلَذُّذِهِ بِهَا (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) مِنْ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ أَيْ لِإِكْمَالِ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَتَرِثُهُ فَهَذَا شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ فِي كَوْنِهَا لِلثَّانِي، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَلَذَّذَ بِهَا قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ مُطْلَقًا دُونَ الثَّانِي فَهِيَ لِلثَّانِي بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يَتَلَذَّذَ بِهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فُسِخَ الثَّانِي (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ) لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُقَرُّ نِكَاحُهُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَلِلْأَوَّلِ وَقَوْلِهِ وَعُلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْأَوَّلِ) أَيْ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ أَيْ فَهِيَ لِلْمَعْقُودِ لَهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ انْتَفَى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ تَلَذُّذُهُ بِهَا فِي حَالِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ثَانٍ مُنْتَفِيًا.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنْ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَذَّذَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ تَلَذَّذَ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَانٍ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ الزَّوْجَةِ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِيهَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلِيِّ بِمَا ذُكِرَ فَلَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ فُسِخَ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِطَلَاقٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَمَلًا بِإِقْرَارِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِطَلَاقٍ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْقُورِيِّ قَالَ شَيْخُنَا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّانِي بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُقَدِّمَاتٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ تَبَعًا لخش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ التَّلَذُّذُ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَمَا فَوْقَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الثَّانِي وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالٍ (قَوْلُهُ: تَفْوِيضُهُ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ تَفْوِيضُهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْبَاجِيَّ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ) أَيْ الثَّانِي بِهَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَ تَلَذُّذِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحِلِّ مَنْ عَقَدَ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَوَطِئَ بَعْدَهَا فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ الْفَسْخُ وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ بِوَطْءٍ، وَلَوْ بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَكُنْ حِينَ عَقَدَ الثَّانِي أَوْ تَلَذُّذِهِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، إذْ لَا تَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا إلَّا عِدَّةَ وَفَاةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ مِنْ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا وَتَكُونَ لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي فِي حَالِ عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ الْأَوَّلِ لَمْ تَكُنْ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ عَنْهَا قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ وَفَاتِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ) أَيْ وَالْأَوَّلُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَيْ حَالَ تَلَذُّذِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ عَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ بَلْ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَقْدُهُ عَلَى مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي عَلَى الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ ح الْأَلْيَقُ بِقَاعِدَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِابْنِ رُشْدٍ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ مِنْ خِلَافٍ وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ إطْلَاقَاتِ الْأَقْوَالِ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ إنَّهَا لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِحَالٍ وَالْبَاجِيِّ يَقُولُ إذَا تَقَدَّمَ التَّفْوِيضُ لِلثَّانِي فَهِيَ لَهُ بِالتَّلَذُّذِ مُطْلَقًا، وَلَوْ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي الْمُتَلَذِّذِ بِهَا فِي عِدَّةِ
стр. 785
وَعَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ (وَفُسِخَ) النِّكَاحَانِ مَعًا (بِلَا طَلَاقٍ إنْ عُقِدَا بِزَمَنٍ) وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا (أَوْ لِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ عَلَى الثَّانِي بِإِقْرَارِهِ (بِعِلْمِهِ) قَبْلَ الدُّخُولِ (أَنَّهُ ثَانٍ) فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِلَا طَلَاقٍ وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (لَا إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أَيْ جُهِلَ تَقَدُّمُ زَمَنِ عَقْدِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ عَقْدِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ إذَا لَمْ يَدْخُلَا أَوْ دَخَلَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ فَإِنْ دَخَلَ وَاحِدٌ فَقَطْ فَهِيَ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَانٍ (وَإِنْ مَاتَتْ) بَعْدَ أَنْ دَخَلَا مَعًا فِي مَسْأَلَةِ جَهْلِ الزَّمَنِ (وَجُهِلَ الْأَحَقُّ) بِهَا مِنْهُمَا (فَفِي) ثُبُوتِ (الْإِرْثِ) لَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَا وَجْهَ لِتَرْجِيحِ غَيْرِهِ وَعَدَمِ إرْثِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي تَعْيِينِ الْمُسْتَحِقِّ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ (قَوْلَانِ وَعَلَى) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ (الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ إلَّا الصَّدَاقُ وَقَعَ الْإِرْثُ فِيهِ (وَإِلَّا) نُقِلَ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ (فَزَائِدُهُ) أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا الصَّدَاقُ غَرِمَهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا إرْثَ لَهُمَا فِيهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَفَاةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَاقِعًا بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ) وَتَرِثُ الْأَوَّلَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَتُزَوَّجُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا فَيَنْكَشِفُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ وَفَاةِ الْمَفْقُودِ وَدَخَلَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ جَزَمُوا بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَفَاةِ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَتَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي فَقَطْ بِلَا طَلَاقٍ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا وَقَعَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِلَا طَلَاقٍ) فِيهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إنَّهَا لِلثَّانِي، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ: وَتُرَدُّ إلَخْ) وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إذَا وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ كَذَا قُرِّرَ وَأَظُنُّهُ لعج اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ دَخَلَ عَالِمًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ الْأُولَى عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالٍ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ) أَيْ، وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ فَالْفَسْخُ لِلنِّكَاحَيْنِ بِلَا طَلَاقٍ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي الشَّيْخُ سَالِمٌ وشب وح نَقْلًا عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ فَسْخِ النِّكَاحَيْنِ مُطْلَقًا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَجُهِّلَ الْأَحَقُّ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ جُهِلَ الْأَحَقُّ بِهَا مِنْهُمَا أَيْ جُهِلَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا مِنْهُمَا فَأَفْعَلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَهُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ إمَّا الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي أَوْ الثَّانِي بَعْدَ دُخُولِهِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَهْرَامَ وَالْمَوَّاقِ تَرْجِيحُهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْعَقْدَانِ مُتَرَتِّبَيْنِ تَحْقِيقًا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَا فِي زَمَنٍ، وَلَوْ وَهِمَا وَمَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَلَا إرْثَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الصَّدَاقَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ غَيْرَ الصَّدَاقِ وَقَعَ الْإِرْثُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ وَهِيَ مَجْمُوعُ مَا خَلَفَتْ وَالصَّدَاقِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ لِلصَّدَاقِ الَّذِي عَلَى صَاحِبِهِ فَلَوْ كَانَ مَا يَرِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِهَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا إذَا كَانَ مَا يَرِثُهُ مُسَاوِيًا لِصَدَاقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ أَصْلًا غَرِمَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَوَرِثَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ لَزِمَهُ الزَّائِدُ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مَا يَرِثُهُ لِوَرَثَتِهَا فَإِذَا خَلَفَتْ خَمْسِينَ وَأَصْدَقَهَا أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَأَصْدَقَهَا الْآخَرُ مِائَةً فَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ إرْثِهِ مِنْ مَجْمُوعِ صَدَاقِهَا وَمَا خَلَفَتْهُ وَيَغْرَمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا خَلَفَتْهُ مَعَ صَدَاقِهِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ يَرِثُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَزِيَادَةُ صَدَاقِهِ عَلَى إرْثِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِالْإِرْثِ مِنْ مَالِهَا كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَدْفَعُ الصَّدَاقَ وَيَرِثُ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ أَصْلًا
стр. 786
فَمَنْ لَمْ يَزِدْ الصَّدَاقُ عَلَى إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهُوَ مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَنَّهُ إذَا زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ لَا يَأْخُذُ (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهَا مَعَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا (فَلَا إرْثَ) لَهَا مِنْهُمَا (وَلَا صَدَاقَ) لَهَا عَلَيْهِمَا إنْ مَاتَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ فَقَطْ (وَأَعْدَلِيَّةُ) إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ (مُتَنَاقِضَتَيْنِ) بِأَنْ تَشْهَدَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ أَحَقُّ لِسَبْقِ نِكَاحِهِ وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى لِلْآخَرِ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى أَوْ فِيهَا مُرَجِّحٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ فَزِيَادَةُ التَّرْجِيحِ (مُلْغَاةٌ) لَا يُرَجَّحُ بِهَا (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ) لِقِيَامِ الزِّيَادَةِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا، وَأَمَّا غَيْرُ النِّكَاحِ كَالْبَيْعِ فَيُعْتَبَرُ.
وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَعَدَمِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ وَمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُفْسَخُ أَبَدًا شَرَعَ فِي ذِكْرِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَبَدَأَ بِنِكَاحِ السِّرِّ وَفِي ضِمْنِهِ مَعْنَاهُ فَقَالَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ (مُوصًى) بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْمُوصِي بِالْكَسْرِ هُوَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ الْجَدِيدَةِ وَالْمُوصَى بِالْفَتْحِ هُمْ الشُّهُودُ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ: (وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَلَوْ حَذَفَهُمَا كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَلَوْ أَهْلَ مَنْزِلٍ كَمَا يَأْتِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا إيصَاءُ الْوَلِيِّ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ هُمَا الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ دُونَ إيصَاءِ الشُّهُودِ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إذَا حَصَلَ الْإِيصَاءُ بِكَتْمِ الشُّهُودِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ:
ــ
[حاشية الدسوقي]
إلَّا الصَّدَاقَ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ غَرِمَ الصَّدَاقَ بِتَمَامِهِ وَلَا إرْثَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ فَإِنْ كَانَ مَا يَرِثُ مِنْهُ أَزْيَدَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ وَرِثَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ غَرِمَ مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَزِدْ الصَّدَاقُ عَلَى إرْثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إرْثُهُ أَزْيَدَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ حَيْثُ كَانَ الْإِرْثُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ قَدْرَ الْمِيرَاثِ فَيَتَقَاصَّانِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُمَا يَتَقَاصَّانِ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيَدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مِيرَاثِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ لَهُ الْغَنْمُ وَهُوَ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا وَيَخْتَلِفُ الْقَوْلَانِ حَيْثُ كَانَ إرْثُهُ زَائِدًا عَلَى صَدَاقِهِ فَلَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ غُرْمِ الصَّدَاقِ أَوْ زَائِدِهِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ لِشَيْءٍ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ فَقَطْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ الزَّوْجِيَّةُ وَلَمْ تَثْبُتْ؛ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي زَوْجِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، إذْ لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ بِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَاحِدٌ تَدَّعِي عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّ نِكَاحَهُ سَابِقٌ وَنِكَاحَ غَيْرِهِ لَاحِقٌ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً عَلَى عَكْسِهِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى فَإِنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ هُنَا، وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ لِقِيَامِ زِيَادَةِ الْعَدَالَةِ مَقَامَ شَاهِدٍ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَدَّقَتْهُمَا الْمَرْأَةُ) رَدَّ بِلَوْ قَالَ أَشْهَبُ مِنْ اعْتِبَارِهَا إذَا صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ
[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]
(قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِنِكَاحِ السِّرِّ) أَيْ بِحُكْمِهِ حَيْثُ قَالَ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَقَوْلُهُ: وَفِي ضِمْنِهِ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى نِكَاحِ السِّرِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُوصًى بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ هُوَ مَعْنَى نِكَاحِ السِّرِّ (قَوْلُهُ: وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ بِكَتْمِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ فَهُوَ عُمْدَةٌ لَا يُحْذَفُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَذَفَ الْجَارَ، ثُمَّ الْمُضَافَ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي عَامِلِهِ وَإِنَّمَا فُسِخَ لِأَنَّ الْكَتْمَ مِنْ أَوْصَافِ الزِّنَا فَلَمَّا كَانَ نِكَاحُ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ شَبِيهًا بِالزِّنَا فُسِخَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ) أَيْ الْقَدِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُوصِي إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِنْ زَائِدَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوصِيَ بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَاوَ لِلْمُبَالَغَةِ وَأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيَّهَا أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحَ سِرٍّ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا أَوْصَى فِيهِ الزَّوْجُ الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَتْمُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مَالًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ أَيْ كَالسَّحَرِ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى الْكَتْمِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ لَا تَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الزَّوْجُ الْوَلِيَّ وَالزَّوْجَةَ مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْكَتْمِ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتْمِ) أَيْ عَلَى كَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَإِنْ زَائِدَةٌ فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ
стр. 787
(عَنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ مُتَعَلِّقٌ بِكَتْمٍ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ إظْهَارِهِ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ أَيْضًا (أَوْ) مُوصًى بِكَتْمِهِ عَنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ) دُونَ غَيْرِهِمْ (أَوْ) بِكَتْمِهِ مُدَّةَ (أَيَّامٍ) مُعَيَّنَةٍ اللَّخْمِيُّ الْيَوْمَانِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ) أَيْ إنْ انْتَفَيَا مَعًا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ دَخَلَ، وَلَمْ يُطِلْ فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ لَمْ يُفْسَخْ وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ الطُّولَ هُنَا بِالْعُرْفِ لَا بِوِلَادَةِ الْأَوْلَادِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ فِيهِ الظُّهُورُ وَالِاشْتِهَارُ عَادَةً (وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ إنْ دَخَلَا وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا (وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) كَذَلِكَ.
وَأَشَارَ لِلْقَسَمِ الثَّانِي وَهُوَ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ نِكَاحٌ (قَبْلَ الدُّخُولِ) فَقَطْ (وُجُوبًا) إنْ وَقَعَ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ لَا تَأْتِيَهُ) أَوْ يَأْتِيهَا (إلَّا نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَجْعَلُ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ لِلْمُبَالَغَةِ لَكِنَّ مَصَبَّ الْمُبَالَغَةِ لَيْسَ قَوْلَهُ بِكَتْمِ شُهُودٍ بَلْ قَوْلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَفُسِخَ نِكَاحٌ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ دَائِمًا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بَلْ، وَإِنْ أَوْصَى الشُّهُودَ بِكَتْمِهِ عَنْ امْرَأَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ أَوْ مُدَّةَ أَيَّامٍ هَذَا، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِيمَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَوْصَى بِكَتْمِهِ غَيْرَ الشُّهُودِ لَيْسَ بِنِكَاحِ سِرٍّ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ح بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَمِثْلُهُ فِي ح، وَنَصَّ الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يَعْلَمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ.
وَفِي الْمَعُونَةِ إذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ بْن وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا حَاصِلُهُ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَالزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ أَيْ وَاَلَّذِي يُوصِي بِكَتْمِهِ هُوَ الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَالْمَدَارُ عَلَى إيصَاءِ الشُّهُودِ بِالْكَتْمِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا أَوْ لَا وَعَلَى كَوْنِ الْمُوصِي بِالْكَتْمِ هُوَ الزَّوْجُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ أَمْرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَلَوْ اُسْتُكْتِمْت الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ الشُّهُودُ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا أَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي نِكَاحِ السِّرِّ طَرِيقَتَيْنِ طَرِيقَةَ الْبَاجِيَّ وَهِيَ أَنَّ اسْتِكْتَامَ غَيْرِ الشُّهُودِ نِكَاحُ سِرٍّ أَيْضًا كَمَا لَوْ تَوَاصَى الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُوصُوا الشُّهُودَ بِذَلِكَ وَرَجَّحَهَا الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وبن. وَطَرِيقَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهَا الْمَوَّاقُ وح وَهِيَ أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ مَا أُوصِيَ الشُّهُودُ عَلَى كَتْمِهِ أَوْصَى غَيْرَهُمْ أَيْضًا عَلَى كَتْمِهِ أَمْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي الزَّوْجَ انْضَمَّ لَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ كَالزَّوْجَةِ أَمْ لَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُمْكِنٌ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ هُمَا مَعًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْبَاجِيَّ وَيُحْتَمَلُ وَفُسِخَ مُوصًى بِكَتْمِهِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ بَلْ، لَوْ كَانَ الْمُتَوَاصِي بِكَتْمِهِ الشُّهُودُ فَقَطْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ امْرَأَةٍ) ظَاهِرُهُ امْرَأَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ امْرَأَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةَ أَيَّامٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: مُقَابِلٌ) أَيْ لِلْمَذْهَبِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَيَّامٍ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِيَوْمَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنَّ الْجَمْعَ فِي أَيَّامٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ لَا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ انْتَفَيَا مَعًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ وَأَنَّ النَّفْيَ مُنَصَّبٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَيُصَدَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُطِلْ) أَيْ فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ جَوَازَهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُفْسَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ طَالَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الطُّولُ بِالْعُرْفِ مَا يَحْصُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعُوقِبَا) أَيْ الزَّوْجَانِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ لِارْتِكَابِهِمْ الْعِصْيَانَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ أَنَّ الْمُعَاقَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ بِأَنْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِالدُّخُولِ تَبَعًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ فَإِنْ عُذِرَا بِالْجَهْلِ لَمْ يُعَاقَبَا وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُونَا إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَا مَجْبُورَيْنِ فَاَلَّذِي يُعَاقَبُ وَلِيُّهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالشُّهُودُ) الْأَرْجَحُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِضَعْفِ رَفْعِهِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُؤْذِنُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ إنْ حَصَلَ دُخُولٌ وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ عَلَى الْكِتْمَانِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَمَّا كَانَ
стр. 788
وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِذَلِكَ (أَوْ) وَقَعَ (بِخِيَارٍ) يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ (لِأَحَدِهِمَا) أَوْ لَهُمَا (أَوْ غَيْرٍ إلَّا) خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (أَوْ) وَقَعَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ (لِكَذَا) كَآخِرِ الشَّهْرِ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا (وَجَاءَ بِهِ) قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَصْلًا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَعُطِفَ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ عَلَى مَا فَسَدَ لِعَقْدِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا (مَا) أَيْ نِكَاحٌ (فَسَدَ لِصَدَاقِهِ) إمَّا لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ شَرْعًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَآبِقٍ (أَوْ) وُقِعَ (عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ) الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ (كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا) فِي الْمَبِيتِ مَعَ زَوْجَةٍ أُخْرَى (أَوْ) شَرَطَ أَنْ (يُؤْثِرَ عَلَيْهَا) غَيْرَهَا كَأَنْ يَجْعَلَ لِضَرَّتِهَا لَيْلَتَيْنِ وَلَهَا لَيْلَةً أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَفَقَةً مُعَيَّنَةً كُلَّ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ أَوْ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا، أَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ زَوْجَةُ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْعَبْدِ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُلْغَى الشَّرْطُ كَمَا قَالَ (وَأُلْغِيَ) الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ عَنْ الْمَكْرُوهِ وَهُوَ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَأَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مَكَانِ كَذَا أَوْ مِنْ بَلَدِهَا فَلَا يُفْسَخُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ وَعَنْ الْجَائِزِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ كَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ فَإِنَّ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ.
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ مَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ (وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ (كَالنِّكَاحِ لِأَجْلِ) عَيْنِ الْأَجَلِ أَوَّلًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
يَمْضِي بِالدُّخُولِ وَيَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ اسْتِحْبَابًا فَدُفِعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمُ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِالدُّخُولِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا فَسَدَ لِعَقْدِهِ يَمْضِي بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّرْطُ الْمُوجِبُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَإِلَّا مَضَى بَعْدَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُ كَانَ الصَّدَاقُ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا كَانَ قَلِيلًا فَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ شُرِطَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَالِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الْبَيْعِ يُفْسِدُهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ بَلْ الْبَيْعُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عَهْدٌ فِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَتُسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا إرْثَ فِي النِّكَاحِ بِخِيَارٍ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِخِلَافِ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَاقِدِينَ كَمَا هُنَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَ مُوَكِّلَتِي بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا تَأْتِي بِهِ آخِرَ الشَّهْرِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فِيهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْننَا فَقَالَ قَبِلْتُ النِّكَاحَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجَاءَ بِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَهُ) أَيْ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَقِيلَ: يُفْسَخُ أَبَدًا فِيهِمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ يُفْسَخُ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ ذَلِكَ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَهِمَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَهِمَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ مَجِيءِ الْأَجَلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَعُطِفَ مَا فَسَدَ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ: وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقٍ عَطْفٌ عَلَى مُوصًى بِكَتْمِ شُهُودٍ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَخْ أَيْ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا تَأْتِيَهُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ نِكَاحٌ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَرْطٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ وَهُوَ عَلَى الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) أَيْ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنَّ لَا يَقْسِمَ) أَيْ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى أُمِّهَا أَوْ عَلَى أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَحُسْنِ إلَخْ) أَيْ كَشَرْطِ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ وَأَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكُسْوَةٍ
(قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ إلَخْ) الْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ وَمُطْلَقًا حَالٌ أَيْ فُسِخَ مِثْلُ النِّكَاحِ لِأَجْلِ حَالَةِ كَوْنِ ذَلِكَ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَيْ مَدْخُولًا فِيهِ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ فِيهِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُرَادُ بِشَبَهِ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ؟ قُلْت: الْمُرَادُ بِشَبَهِهِ مَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالتَّأْجِيلِ كَأَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُفَارِقُهَا عِنْدَ سَفَرِهِ كَمَا فِي تَزْوِيجِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ مِنْ مَكَّةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّكَاحَ لِأَجَلٍ لَهُ صُورَتَانِ: الْأُولَى: زَوِّجْنِي بِنْتَك عَشْرَ سِنِينَ بِكَذَا. وَالثَّانِيَةُ: زَوِّجْنِي بِنْتَك مُدَّةَ إقَامَتِي فِي هَذَا الْبَلَدِ فَإِذَا سَافَرْت مِنْهُ فَارَقْتهَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ فِيهِمَا وَيُفْسَخُ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: عَيَّنَ الْأَجَلَ) أَيْ كَأَتَزَوَّجُك سَنَةَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا كَأَتَزَوَّجُك سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِكَذَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ قُرْبُ الْأَجَلِ أَوْ بُعْدٌ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا
стр. 789
وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ بِهِ وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُحَدَّانِ وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ أَبَدًا أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ لِلْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلِمْهَا الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا الْمُفَارَقَةَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَهِيَ فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ (أَوْ) قَالَ لَهَا (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) فَرَضِيَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا وَجَعَلَا ذَلِكَ اللَّفْظَ هُوَ الصِّيغَةُ بِحَيْثُ لَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ قُدِّمَ فِيهِ الْأَجَلُ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَمَا يُفْسَخُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ كَانَ الْمَقَامُ مَظِنَّةَ أَسْئِلَةٍ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهَلْ التَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ أَمْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ أَمْ لَا وَإِذَا فُسِخَ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْفَسْخُ (طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا بِأَنْ قِيلَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الشِّغَارِ، إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَقَوْلُهُ: (كَمُحْرِمٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ (وَشِغَارٍ) أَيْ صَرِيحِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ مِثَالَانِ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
وَأَجَابَ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَالتَّحْرِيمُ) فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يَقَعُ تَارَةً (بِعَقْدِهِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مُحْرِمٌ مَثَلًا فَفُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا دُونَ بِنْتِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَيَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَدْ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِهِ فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجَلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَوْجُودَ فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِطَلَاقٍ نَاظِرٌ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَوِيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَاقَبُ فِيهِ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَيَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ وَلَا يَبْلُغُ الْحَاكِمُ بِعِقَابِهِمَا مَبْلَغَ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُحَدَّانِ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ عج وَجَدَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَهْرَامُ صَدَّرَ فِي شَرْحِهِ وَفِي شَامِلِهِ بِالْفَسَادِ إذَا فَهِمَتْ مِنْهُ ذَلِكَ الْأَمْرَ الَّذِي قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِوَلِيِّهَا بِذَلِكَ وَلَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا قَصَدَهُ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ نِكَاحَ مُتْعَةٍ اتِّفَاقًا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَرَضِيَتْ هِيَ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهَا أَيْ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ فِيهِ الْأَجَلُ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَا ذَلِكَ اللَّفْظَ هُوَ الصِّيغَةُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الْفَسْخُ) أَيْ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ (قَوْلُهُ: بِعَقْدِهِ) أَيْ يَحْصُلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطِئَهُ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا أَيْ أَوْ يَحْصُلُ بِوَطْئِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ) أَيْ وَهَلْ يَحْصُلُ بِهِ أَيْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ طَلَاقٌ) إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ فَإِنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ طَلَاقًا أَيْ أَنَّ الْفَسْخَ نَفْسَهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَيْ يَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً سَوَاءٌ لَفَظَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْفَسْخُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ وَقَوْلُهُ: إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ لَا فِي جَوَازِهِ، وَعَدَمِ جَوَازِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ بِأَنْ كَانَ مَذْهَبُنَا يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَمَذْهَبُ غَيْرِنَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ كَمَا فِي ح وَنَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِثْلُهُ مِنْ أَنْ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ إذَا حَصَلَ نِزَاعٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ لَمْ يُحْتَجْ لِحُكْمٍ وَيَكْفِي قَوْلُ الزَّوْجِ طَلَّقْتهَا أَوْ فَسَخْت نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بَائِنٌ) أَيْ وَحَيْثُ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَأَمَّا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَهَلْ يَكُونُ بَائِنًا كَالْحُكْمِ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق قَائِلًا وَفَائِدَتُهُ ارْتِدَافُ طَلَاقٍ ثَانٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ) أَيْ فَإِنْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ أَيْ وَقَبْلَ فَسْخِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ كَطَلَاقِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّفْرِقَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ جَدَّدَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عَلَيْهَا عَقْدًا فَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ إمَّا تَرَاضٍ عَلَى فَسْخِ الْأَوَّلِ أَوْ تَصْحِيحٌ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ طَلْقَةٌ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ) أَيْ فِيمَنْ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ وَهِيَ الْأُمُّ
стр. 790
عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ (وَ) تَارَةً يَقَعُ (وَطْئِهِ) فِيمَا يَحْرُمُ وَطْؤُهُ أَوْ التَّلَذُّذُ بِمُقَدِّمَاتِهِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَلَوْ فُسِخَ قَبْلَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ، وَأَجَابَ عَنْ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) إذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا إرْثَ، وَلَوْ دَخَلَ أَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا) (نِكَاحَ الْمَرِيضِ) فَلَا إرْثَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ فَسَادِهِ إدْخَالُ وَارِثٍ وَمِثْلُهُ نِكَاحُ الْخِيَارِ لَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُنْحَلًّا كَانَ كَالْعَدَمِ وَعُطِفَ عَلَى كَمُحْرِمٍ قَوْلُهُ: (وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ) بِأَنْ تَوَلَّى عَقْدَ امْرَأَةٍ (وَالْمَرْأَةِ) بِأَنْ عَقَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ، وَإِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً كَالشِّغَارِ وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ قَوْلُهُ: (لَا) إنْ (اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ) أَيْ لَيْسَ فَسْخُهُ طَلَاقًا بَلْ طَلَاقٌ، وَإِنْ عُبِّرَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ (وَلَا إرْثَ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ (كَخَامِسَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَكَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (وَحُرِّمَ وَطْؤُهُ) ، وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ فَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ (فَقَطْ) عَنْ الْعَقْدِ.
وَأَجَابَ عَنْ السُّؤَالِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا (فَالْمُسَمَّى) وَاجِبٌ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ حَلَالًا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِيهِ مُسَمًّى كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ (فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) وَاجِبٌ عَلَيْهِ (وَسَقَطَ) كُلٌّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ: وَوَطْئِهِ أَيْ فِيمَنْ تَحْرُمُ بِالْوَطْءِ وَمِثْلُهُ التَّلَذُّذُ أَيْ وَهِيَ الْبِنْتُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَوَطِئَهُ بِقَوْلِهِ بِعَقْدِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضُوعًا.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ يُحَرِّمُ الْمَنْكُوحَةَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِ أُصُولَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ وَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ فُصُولَهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ فَلَا إرْثَ فِيهِ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ صِحَّتُهُ وَمَذْهَبَنَا أَنَّهُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ.
(قَوْلُهُ: إدْخَالُ وَارِثٍ) أَيْ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ وَلِلْأَصْلِ فِي النَّهْيِ الْفَسَادُ وَقَوْلُهُ: إدْخَالُ وَارِثٍ أَيْ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ إذَا مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ نِكَاحُ الْخِيَارِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ فِيهِ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ دُخُولٌ فَقَدْ لَزِمَ.
(قَوْلُهُ: وَعُطِفَ عَلَى كَمُحْرِمٍ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِيهِ الْإِرْثُ، وَلَوْ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَرِيضِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا إرْثَ فِي إنْكَاحِهِمَا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِأَصْبَغَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ، وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَشِغَارٍ؛ لِأَنَّ إنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، كَذَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَابْنُ غَازِيٍّ وعبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّهُ عَلَى مَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى بِنْتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوَّلًا بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ، وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ، وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ اهـ فَقَدْ اُعْتُمِدَ قَوْلُ أَصْبَغَ ﵀.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ وَالْعَبْدُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ وِلَايَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِلَا طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ فَسْخُهُ مُتَلَبِّسٌ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبَّرَ) أَيْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ لِلْحُكْمِ إنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ، وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِحُكْمٍ وَيَكْفِي فَسْخُ الزَّوْجِ لَهُ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ وَطْؤُهُ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي النِّكَاحِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَلْ إنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ كَأَنْ يُجْهَلَ الْحُكْمُ فِي الْخَامِسَةِ، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ الْحُكْمُ كَأَنْ زَنَا فَيُحَدُّ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ نَاشِرًا لِلْحُرْمَةِ، إذْ لَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى خَامِسَةٍ جَاهِلًا لِلْحُرْمَةِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهَا وَبِنْتِهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ وَلَا أَثَرَ لِلْعَقْدِ فَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا نَشَرَ الْحُرْمَةَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَتَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ فَقَطْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَانَ الْفَسَادُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَيْسَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِثْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُطْلَقًا) هَذَا التَّفْصِيلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
стр. 791
مُطْلَقًا أَوْ فَسَدَ لِعَقْدِهِ وَاتُّفِقَ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَالْمُحَلِّلِ أَوْ عَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ فَفِيهِ الصَّدَاقُ (إلَّا) (نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا نَقَصَ عَنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَأَبَى الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَنِصْفُهُمَا) وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ (كَطَلَاقِهِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ أَنَّ إطْلَاقَ الزَّوْجِ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَفَسْخِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ طَلَاقٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ (وَتُعَاضُ) وُجُوبًا بِالِاجْتِهَادِ الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ بِهَا) مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِي الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ.
(وَلِوَلِيِّ) زَوْجٍ (صَغِيرٍ) عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) وَإِجَازَتُهُ أَيْ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ لَهُ فِي الْأَصْلَحِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ خُيِّرَ (فَلَا مَهْرَ) ، وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا، إذْ وَطْؤُهُ كَالْعَدَمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبِكْرِ مَا شَأْنُهَا (وَلَا عِدَّةَ) عَلَيْهَا بِخِلَافِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
(وَإِنْ) (زُوِّجَ) الصَّغِيرُ أَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ (بِشُرُوطٍ) أَيْ عَلَيْهَا وَكَانَتْ تَلْزَمُ إنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ كَأَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَهِيَ أَوْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا طَالِقٌ (أَوْ) زَوَّجَ نَفْسَهُ بِالشُّرُوطِ و (أُجِيزَتْ) أَيْ أَجَازَهَا وَلِيُّهُ (وَبَلَغَ وَكَرِهَ) بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ (فَلَهُ) أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا (التَّطْلِيقُ) حَيْثُ طَلَبَتْهَا امْرَأَةٌ وَأَبَاهَا هُوَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ أَيْ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ جَبْرًا عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَكَذَا بِالْمَوْتِ قَبْلَهُ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْفَسْخِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى الْفَسَادِ بِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْآبِقِ.
(قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ) أَيْ وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَنِصْفُهُمَا) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي نَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ قَالَ طفى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ إنَّهُ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الصَّدَاقِ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ كُلُّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةَ الْمُتَرَاضِعِينَ وَفُرْقَةَ الْمُتَلَاعِنِينَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا لَازَمَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ادَّعَى الرَّضَاعَ أَوْ لَاعَنَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَنْفَسِخَ النِّكَاحُ فَيَسْقُطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ أَمَّا لَوْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِمَا أَوْ ثَبَتَ الزِّنَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ اخْتِيَارًا فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِيهِ قَبْلَهُ) أَيْ فَقَدْ أَفَادَ بِالتَّشْبِيهِ أَحْكَامَ الْفَسْخِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعَاضُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إذَا فُسِخَ أَوْ حَصَلَ فِيهِ طَلَاقٌ اخْتِيَارًا بَعْدَ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ دُونَ الْوَطْءِ فَإِنَّهَا تُعْطَى شَيْئًا وُجُوبًا بِحَسْبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ اجْتِهَادُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَدْرِهِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَبِهِ قِيلَ أَوْ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَالَهُ ح وَالتَّوْضِيحُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ الْوَلِيُّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ حَتَّى كَبِرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ ابْنُ رَاشِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ النَّظَرُ إلَيْهِ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي إبْقَائِهِ تَعَيَّنَتْ إجَازَتُهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ تَعَيَّنَ فَسْخُهُ، وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا خُيِّرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مَهْرَ) أَيْ وَإِذَا فَسَخَهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْبِكْرِ مَا شَأْنُهَا) جَزَمَ بِهَذَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً اهـ بْن وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ فِي الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيطَهَا لَهُ عَلَيْهِ كَالْعَدَمِ، وَأَمَّا فِي الْكَبِيرَةِ فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا سَلَّطَتْهُ فِي نَظِيرِ الْمَهْرِ وَلَمْ يَتِمَّ فَرَجَعَ لِلْأَرْشِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَلِيُّهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى شُرُوطٍ شُرِطَتْ لَهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ تَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِتَعْلِيقٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ كَقَوْلِهِ لَهَا فِي الْعَقْدِ: لَا أَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَلَا أَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِهَا أَوْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَهُوَ لُزُومُهَا لَهُ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَيْهِ جَبْرًا إلَخْ) فِيهِ إخْرَاجٌ لِلْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا مُوجِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ عَدَمِ الْتِزَامِهَا وَفَسْخِ
стр. 792
وَإِلَّا فَكُلُّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ، وَلَوْ قَالَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ لَأَفَادَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَلَوْ دَخَلَ عَالِمًا لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ (وَفِي) لُزُومِ (نِصْفِ الصَّدَاقِ) إذَا وَقَعَ التَّطْلِيقُ وَعُدِمَ لُزُومُهُ (قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا) وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ (وَالْقَوْلُ لَهَا) أَوْ لِوَلِيِّهَا بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا (أَنَّ الْعَقْدَ) عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَقَعَ (وَهُوَ كَبِيرٌ) وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ.
(وَلِلسَّيِّدِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الذَّكَرِ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ حَيْثُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ عِلْمِهِ (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) فَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ (بَائِنَةٌ) أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا رَجْعِيَّةٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ) فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ نِكَاحِهِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَلَهُ الرَّدُّ (إلَّا أَنْ يُرَدَّ) الْعَبْدُ (بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّزْوِيجِ فَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَإِلَّا فَلَا (أَوْ يُعْتِقْهُ) بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى يَبِعْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا رَدَّ لِنِكَاحِهِ لِزَوَالِ تَصَرُّفِهِ بِالْعِتْقِ (وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ حَيْثُ رَدَّ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ (رُبْعُ دِينَارٍ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اتَّبَعَتْهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
النِّكَاحِ وَبِهَذَا شَرْحِ ح وَغَيْرِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ فَإِنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ بَقِيَ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى شُرُوطٍ وَهُوَ بَالِغٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّ الشُّرُوطَ تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَا إنْ عَادَتْ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَذَا فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ فَلَهُ التَّطْلِيقُ لِأَجْلِ أَنْ يُسْقِطَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّرُوطَ بِالْمَرَّةِ بِحَيْثُ لَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكُلُّ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ الْمَعْنَى فَعَلَيْهِ التَّطْلِيقُ جَبْرًا بَلْ أَبْقَيْنَا الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ زَوْجٍ لَهُ التَّطْلِيقُ وَلَهُ الْإِبْقَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّصِّ عَلَى التَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَطْلِيقَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَطْلِيقَ وَفِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ حَاصِلَةٌ بِتَعْلِيقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى إسْقَاطُهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِسْقَاطَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَةِ مَا إذَا شَرَطَ لَهَا أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ الْإِسْقَاطُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَرِهَ الشُّرُوطَ وَقُلْنَا: إنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَزَمَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَرِهَهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَهَلْ هَذَا الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَوْلَانِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا قَوْلَانِ فِي لُزُومِ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ اللُّزُومُ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ اللُّزُومِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ) أَيْ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ أَمَّا إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا إذَا طَلَّقَ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ كَامِلًا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِالشُّرُوطِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَفِي لُزُومِ الشُّرُوطِ لَهُ وَسُقُوطِهَا عَنْهُ وَتَخْيِيرِهِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا فَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُهُ كُلُّ الصَّدَاقِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي المج.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى هُوَ أَنَّهَا وَقَعَتْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهَا وَيَثْبُتَ النِّكَاحُ أَوْ لَا يَلْتَزِمُهَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِطَلْقَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُ مَا ادَّعَاهُ بِالْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) اللَّامُ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ.
(قَوْلُهُ: الذَّكَرِ) أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ إلَّا الْمُبَعَّضَةَ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ وَبَعْضُهَا حُرٌّ فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَا قَالَهُ طفى وَقَالَ بْن يَتَحَتَّمُ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْإِمْضَاءُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ وَلَيْسَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّخْيِيرِ هُنَا كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتُ زَوْجَةَ عَبْدِي فُلَانٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ بَائِنَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ السَّيِّدِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ، إذْ قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ لَيْسَ هُوَ مَقُولَ السَّيِّدِ عِنْدَ الرَّدِّ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَطْ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَقُولُ فَقَطْ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ بَائِنَةً بِالْجَرِّ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ وَالْقَطْعِ فِي نَعْتِ النَّكِرَةِ غَيْرُ سَائِغٍ دُونَ تَقَدُّمِ نَعْتٍ تَابِعٍ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ) أَيْ بَلْ هُوَ مُنْحَلٌّ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ عَالِمًا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ بَلْ يُقَالُ لَهُ إنْ كُنْتَ عَلِمْت بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهُوَ عَيْبٌ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَكَ رَدُّ الْعَبْدِ لِبَائِعِهِ وَلَك أَنْ تَتَمَاسَكَ بِهِ وَإِذَا تَمَسَّكْتَ بِهِ فَلَيْسَ لَك رَدُّ نِكَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَالْإِجَازَةُ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّ مُورِثَهُمْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِتَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ وَقَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الرَّدَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ
стр. 793
(إنْ دَخَلَ) بِهَا بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَتَرُدُّ الزَّائِدَ إنْ قَبَضْته وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (وَاتُّبِعَ عَبْدٌ) غَيْرُ مُكَاتَبٍ (وَمُكَاتَبٌ) أَيْ اتَّبَعَتْهُمَا الزَّوْجَةُ بَعْدَ عِتْقِهِمَا (بِمَا بَقِيَ) بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ (إنْ غَرَّا) الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُمَا حُرَّانِ فَإِنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا فَلَا تَتْبَعُهُمَا وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ) عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ، وَكَذَا عَنْ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لِعَجْزِهِ لَا إنْ غَرَّ وَخَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُمَا عَنْهُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ إذَا كُلِّمَ فِي إجَازَةِ نِكَاحِ عَبْدِهِ فَامْتَنَعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْتُ أَوْ رَدَدْت نِكَاحَهُ (الْإِجَازَةُ) (إنْ قَرُبَ) وَقْتُ الْإِجَازَةِ مِنْ الِامْتِنَاعِ كَيَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ وَالْأَيَّامُ طُولٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ فَلَهُ الْإِجَازَةُ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ فَلَيْسَ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَهُنَا فِيمَا إذَا حَصَلَ (وَلَمْ يُرِدْ) بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ) السَّيِّدُ (فِي قَصْدِهِ) عِنْدَ الِامْتِنَاعِ هَلْ قَصَدَ الْفَسْخَ أَوْ لَا فَإِنْ شَكَّ فَفَسْخٌ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدُ فَيُشَكُّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.
(وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ) بَالِغٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَتَعَيَّنَ الْإِمْضَاءُ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ وَالْأَخِيرُ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ وَلَا تَتْبَعُ إنْ رَشَدَ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ إنْ رَشَدَ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ وَلِلْوَلِيِّ ذَلِكَ (وَلَوْ مَاتَتْ) الزَّوْجَةُ، إذْ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْوِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ (وَتَعَيَّنَ) الْفَسْخُ شَرْعًا (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ السَّفِيهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِزَوَالِ نَظَرِهِ بِالْمَوْتِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
رُدَّ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ رَدُّ نِكَاحِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَرُدُّ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مُعْدَمَةً أُتْبِعَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَاتَبٍ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ الرُّبْعِ دِينَارٍ وَإِنَّمَا تَبِعَتْهُمَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّ السَّيِّدِ، وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا فَلَا تَتْبَعُهُمَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّهُمَا تَتْبَعُهُمَا بِبَاقِي الْمُسَمَّى إذَا عَتَقَا مُطْلَقًا غَرَّا أَوْ لَا وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ الْبَرَادِعِيُّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَمَّا اخْتَصَرُوا الْمُدَوَّنَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الثَّانِيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِمَادِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِمَا) أَيْ إنْ غَرَّاهَا بِالْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُلْطَانٌ) أَيْ إذَا رُفِعَ لَهُ الْأَمْرُ عِنْدَ غَيْبَةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ عِتْقِهِ) فَإِنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ أَسْقَطْت عَنْك مَا بَقِيَ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ إذَا عَتَقَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا جَازَ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُهُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهُ
(قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ: لَا أُجِيزُهُ فَقَطْ أَوْ لَا أُمْضِي مَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَيَّامُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ فَمَا فَوْقَهَا طُولٌ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ) أَيْ بِأَنْ كُلِّمَ فِي إجَازَةِ النِّكَاحِ فَسَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا قَسِيمُ إلَخْ) بَلْ فَرْعٌ مُقْتَضَبٌ وَإِنَّمَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ إلَخْ هُوَ الْإِجَازَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُرْبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ رَدُّهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ امْتِنَاعٍ وَالثَّانِيَةُ إجَازَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ امْتِنَاعٍ وَهِيَ قَسِيمَةٌ لِلرَّدِّ ابْتِدَاءً وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ هُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَالثَّالِثَةُ إجَازَتُهُ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ إمَّا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ سُؤَالٍ أَوْ بَعْدَ سُؤَالٍ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ فِيهِمَا وَهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ إلَخْ فَمَوْضُوعُ مَا هُنَا أَنَّهُ امْتَنَعَ أَوَّلًا مِنْ الْإِجَازَةِ، ثُمَّ أَجَازَ وَمَا تَقَدَّمَ مَوْضُوعُهُ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا هُنَا قَسِيمًا لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَفَسْخٌ) أَيْ فَامْتِنَاعُهُ فَسْخٌ
(قَوْلُهُ: فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ لَا لِلتَّخْيِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَتْبَعُ) أَيْ بِبَاقِي الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ) أَيْ أَنَّهُ إذَا رُشِّدَ قَبْلُ نَظَرَ وَلِيِّهِ فِي نِكَاحِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ بَلْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ مِنْ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَنْتَقِلُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ) أَيْ وَيَرِثُهَا إنْ أَجَازَهُ لِكَوْنِ الْإِرْثِ أَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ رَدَّهُ لِكَوْنِ الصَّدَاقِ أَكْثَرَ فَلَا يَرِثُهَا فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْإِرْثِ رُدَّ الْمَالُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَتْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ يَفُوتُ بِالْمَوْتِ وَيَتَوَارَثَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّفِيهِ وَلِيٌّ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ)
стр. 794
وَلَا مِيرَاثَ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجَانِ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ وَهُمَا حُرَّانِ لَيْسَ بِهِمَا مَانِعٌ.
(وَ) جَازَ (لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (تَسَرٍّ) مِنْ مَالِهِمَا (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِمَا بِأَنْ مَنَعَهُمَا أَوْ سَكَتَ وَكَانَ لِلْمَأْذُونِ مَالٌ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ، وَأَمَّا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ جَارِيَتِهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ ثَمَنَهَا أَوْ أَسْلَفَهُ لَهُ فَيَجُوزُ.
(وَنَفَقَةُ) زَوْجَةِ (الْعَبْدِ) غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُبَعَّضِ فَيَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ (فِي غَيْرِ خَرَاجٍ) وَهُوَ مَا نَشَأَ لَا عَنْ مَالٍ بَلْ عَنْ كَإِيجَارِ نَفْسِهِ فِي خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ كَأَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ صَانِعًا (وَ) غَيْرِ (كَسْبٍ) لَهُ وَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ مَالِ اتَّجَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ وَغَيْرُهُمَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الرِّكَازُ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَكَالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضُ فِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَنَفَقَتُهَا فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَمَا وُهِبَ لَهُ وَنَحْوُهُ دُونَ مَالِ سَيِّدِهِ وَرِبْحُهُ دُونَ غَلَّتِهِ كَالْقِنِّ (إلَّا لِعُرْفٍ) بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ أَوْ جَارٍ عَلَى السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ بِهِ (كَالْمَهْرِ) فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ إلَّا لِعُرْفٍ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ (سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) ، وَلَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لَهُ أَوْ جَبَرَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ) لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى (وَحَاكِمٌ) وَمُقَدِّمِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتُّبَ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ بِدُونِ فَائِدَةٍ تَعُودُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَعَظُمَ الضَّرَرُ فَلِذَا تَعَيَّنَ الْفَسْخُ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ كَانَ فِي إمْضَائِهِ الصَّدَاقُ يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْمِيرَاثَ فَأَشْبَهَا الْمُعَاوَضَةَ فَخَفَّ الضَّرَرُ وَلِذَا قِيلَ يَجُوزُ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَسْخَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ السَّفِيهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ الْبَرْمُونِيِّ حَيْثُ قَالَ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ لَا الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ السَّفِيهِ قَدْ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مِيرَاثَ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ السَّفِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكُونُ زَوْجَةٌ حَتَّى يُجَازَ النِّكَاحُ وَبِمَوْتِهِ انْقَطَعَتْ الْوِلَايَةُ وَالْإِجَازَةُ فَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ نَظَرُ الْوَلِيِّ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ مَضَى فَيَرِثُهَا حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا صَدَاقَ لَهَا يَعْنِي كَامِلًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) بَالِغٍ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ خَوْفَ عَجْزِهِ كَالتَّزْوِيجِ وَفِي الْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ فِي مَالِهِ كَالْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ لِلْمَأْذُونِ مَالٌ) أَيْ اشْتَرَى مِنْهُ تِلْكَ السُّرِّيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ) أَيْ وَأَمَّا تَسَرِّيهمَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ لَا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي التَّسَرِّي إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِي شِرَائِهِمَا مِنْ مَالِهِ أَوْ يَهَبَهُمَا أَوْ يُسَلِّفَهُمَا الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُمَا) أَيْ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ جَارِيَةً وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَيْ فِي شِرَائِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَهَذَا إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ وَلِابْنِ رُشْدٍ جَوَازُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي شِرَائِهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَقَدْ أَشْبَهَ تَحْلِيلَهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ زَوْجَةٍ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ أَنَّ نَفَقَةً بِمَعْنَى إنْفَاقٍ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ أَيْ وَأَمَّا نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ فَعَلَى سَيِّدِ أُمِّهِمْ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالْأَخْذُ مِنْهُ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَكَالْحُرِّ) أَيْ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَأْذُونُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُوَافِقُ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِي أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ لَا تَكُونُ فِي غَلَّتِهِ أَيْ فِيمَا اكْتَسَبَهُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَأَمَّا رِبْحُ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَتَكُونُ فِيهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ وَمُخَالِفٌ أَيْضًا فِي أَنَّهَا تَكُونُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّجْرِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُرْفٍ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْكَسْبِ) أَيْ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُمَا عُمِلَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ الْإِنْفَاقَ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ أَوْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَتِهِ وَحُكْمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارٍ) أَيْ أَوْ لِعُرْفٍ جَارٍ بِالنَّفَقَةِ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ) أَيْ لَا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِنَفَقَةِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ وَلَا لِمَهْرِهَا بِسَبَبِ إذْنِهِ كَمَا فِي التَّزْوِيجِ بَلْ هُمَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمَا عَلَى السَّيِّدِ فَقَوْلُهُ: بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ أَيْ بِإِذْنِهِ لِلْعَبْدِ فِي التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ السَّيِّدُ كَالْأَبِ فَإِنَّهُ إذَا جَبَرَ وَلَدَهُ عَلَى النِّكَاحِ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مُعْدَمًا حِينَ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي بَلْ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ فَإِنَّهُمَا، وَإِنْ جَبَرَا لَا يَلْزَمُهُمَا صَدَاقٌ.
стр. 795
دُونَ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا (مَجْنُونًا) مُطْبِقًا وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ (احْتَاجَ) لِلنِّكَاحِ بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا أَوْ الْهَلَاكُ أَوْ شَدِيدُ الضَّرَرِ وَتَعَيَّنَ الزَّوَاجُ لِإِنْقَاذِهِ مِنْهُ وَمَحَلُّ جَبْرِ الثَّالِثِ لَهُ إنْ عُدِمَ الْأَوَّلَانِ أَوْ بَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ جُنَّ، وَلَوْ وُجِدَا (وَ) جَبَرُوا (صَغِيرًا) لِمَصْلَحَةٍ كَتَزْوِيجِهِ مِنْ شَرِيفَةٍ أَوْ غَنِيَّةٍ أَوْ بِنْتِ عَمٍّ (وَفِي) جَبْرِ (السَّفِيهِ) إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الزِّنَا وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ (خِلَافٌ) فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ قَطْعًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الزَّوَاجِ مَفْسَدَةٌ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا (وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِهِ (إنْ أَعْدَمُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَانُوا مُعْدَمِينَ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ (عَلَى الْأَبِ) ، وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُعْدَمًا وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ (وَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ وَمَفْهُومُ أَعْدَمُوا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ، وَكَذَا إنْ زَوَّجَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ (أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَبُ (ضِدَّهُ) بِأَنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ (وَإِلَّا) يَكُونُوا مُعْدَمِينَ بَلْ أَيْسَرُوا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلَوْ بِبَعْضِهِ (فَعَلَيْهِمْ) مَا أَيْسَرُوا بِهِ دُونَ الْأَبِ، وَلَوْ عَدِمُوا بَعْدُ (إلَّا لِشَرْطٍ) عَلَى الْأَبِ فَيَعْمَلُ بِهِ، وَكَذَا إنْ شُرِطَ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(وَإِنْ) عَقَدَ أَبٌ لِوَلَدِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ (الصَّدَاقَ عَلَى) أَيِّهِمَا، ثُمَّ (تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ) بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا قَصَدْتُ عَلَيْك الصَّدَاقَ وَقَالَ الْأَبُ بَلْ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ابْنِي أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْتُهُ عَلَيْك (فُسِخَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَهَلْ) الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) وَيُبْدَأُ بِالْأَبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَنْ يَبْدَأُ (وَإِلَّا) بِأَنْ نَكَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الْمَهْرُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَلَا مَعًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى بِأَنْ أَمَرَهُ الْأَبُ بِإِجْبَارِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَةَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى وَلَدِي وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ مُطْلَقًا لَهُ جَبْرُ مَنْ ذُكِرَ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي طفى وَمَا فِي عبق تَبَعًا لح مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمْ) أَيْ كَأَخٍ وَعَمٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يُجْبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا مَجْنُونًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ جَبَرَ فَقِيلَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا، وَلَوْ دَخَلَ وَطَالَ وَقِيلَ بِالْفَسْخِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ فَإِنْ دَخَلَ وَطَالَ ثَبَتَ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا مَجْنُونًا) أَيْ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَلَا يُجْبِرُهَا إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَلَى تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ فِيهِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يُجْبِرُهَا وَلَا غَيْرَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَبْرِ الثَّالِثِ) أَيْ وَهُوَ الْحَاكِمُ إنْ عُدِمَ الْأَوَّلَانِ أَيْ إنْ كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعُدِمَ الْأَوَّلَانِ.
(قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ لَا لِغَيْرِهَا فَلَا يُجْبِرُونَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا فِي الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَأَمَّا الْأَبُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ رِحَال: قَيْدُ الْمَصْلَحَةِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُونُ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْجَبْرُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَبْرِ وَالْوَقْفُ عَلَى رِضَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ جَبْرِهِ كَمَا فِي المج لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ.
(قَوْلُهُ: وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ إذَا أُجْبِرُوا عَلَى النِّكَاحِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ جَبَرَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ سَوَاءٌ كَانُوا مُعْدَمِينَ أَوْ مُوسِرِينَ لَكِنْ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ أُتْبِعُوا بِهِ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَبَرَهُمْ الْأَبَ فَصَدَاقُهُمْ عَلَيْهِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ حِينَ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَوْ أَيْسَرُوا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَوْ شَرَطَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ حِينَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ، وَلَوْ أُعْدِمُوا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا لِشَرْطٍ عَلَى الْأَبِ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ هَذَا الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ مَنْقُولٌ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ السَّفِيهَ مِثْلُهُ وَلَمْ أَرَ فِي كَوْنِ الْمَجْنُونِ كَذَلِكَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْنُونَ أَحْرَى مِنْ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَعْدَمُوا) إنْ بِمَعْنَى لَوْ أَوْ عَلَى بَابِهَا وَكَانَ مُقَدَّرَةٌ مَعَ اسْمِهَا أَيْ صَدَاقُهُمْ لَوْ أَعْدَمُوا أَوْ إنْ كَانُوا أَعْدَمُوا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنْ تَخَلَّصَ الْفِعْلُ لِلِاسْتِقْبَالِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَدَمَ لَيْسَ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ بَلْ بَعْدُ وَأَنَّهُمْ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَغْنِيَاءٌ مَعَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الصَّدَاقُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْأَبِ وَالشَّارِحِ أَشَارَ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَيْ كَانُوا مُعْدَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْدَمًا كَالْوَلَدِ الَّذِي جَبَرَهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ) أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا صَدَقَةٌ لَمْ تُقْبَضْ لِأَنَّهَا عِوَضٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْحَاصِلُ حِينَ عَدَمِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ كَوْنِهِمْ مُعْدَمِينَ حِينَ الْعَقْدِ
. (قَوْلُهُ: تَطَارَحَهُ) أَيْ طَرَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ الرَّشِيدِ) أَيْ لِأَبِيهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ أَنَّهُ إنْ تَطَارَحَهُ سَفِيهٌ وَأَبٌ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ السَّفِيهُ مَلِيًّا حِينَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ الصَّدَاقُ وَلَا فَسْخَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ فِي حَالَةِ جَبْرِ الْأَبِ لَهُ فَأَوْلَى فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ السَّفِيهُ مُعْدَمًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْأَبِ فِي حَالَةِ الْجَبْرِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْجَبْرِ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَا شَرَطْته عَلَيْك) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا أَوْ حَضَرُوا أَوْ نَسُوا وَوَقَعَ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَإِلَّا سَأَلُوا عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا)
стр. 796
فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ لَا (تَرَدُّدٌ) وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَحْلِفُ الْأَبُ وَيَبْرَأُ وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ غَرِمَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى حَلَفَ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ اهـ بْن وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَبَ إذَا نَكَلَ غَرِمَ.
(وَحَلَفَ) ابْنٌ (رَشِيدٌ) عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ بِحُضُورِهِ وَادَّعَى، إذْنَهُ أَوْ رِضَاهُ بِفِعْلِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الِابْنُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامِتٌ فَلَمَّا فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْته وَلَا أَرْضَى صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي هَذَا سَوَاءٌ انْتَهَى وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(وَ) حَلَفَ (أَجْنَبِيٌّ) عَقَدَ لَهُ مَنْ زَعَمَ تَوْكِيلَهُ أَوْ رِضَاهُ (وَامْرَأَةٌ) زَوَّجَهَا غَيْرُ مُجْبِرٍ كَذَلِكَ (أَنْكَرُوا الرِّضَا) بِالْعَقْدِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الرِّضَا (وَالْأَمْرَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَنْكَرُوا الْأَمْرَ أَيْ الْإِذْنَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْإِذْنَ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لَهُ صَامِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْإِنْكَارِ حَالَ الْعَقْدِ بَلْ سَكَتُوا لِتَمَامِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) الرِّضَا أَوْ الْأَمْرَ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ) وَالْمُرَادُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ حَالُ الْعَقْدِ لِمَنْ حَضَرَ عَالِمًا وَحَالُ انْتِهَاءِ الْعِلْمِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ (وَإِنْ طَالَ) الزَّمَنُ (كَثِيرًا) بِأَنْ كَانَ إبْكَارُهُمْ بَعْدَ التَّهْنِئَةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِحَسْبِ الْعَادَةِ أَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ الْعِلْمِ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ فِيهِ إلَّا مَنْ رَضِيَ (لَزِمَ) النِّكَاحُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِهِ لَزِمَهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ) أَيْ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقًا إلَخْ) حَقُّهُ كَمَا قَالَ بْن أَوْ الْفَسْخُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَلِفٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَتَوَجَّهُ يَمِينٌ أَصْلًا وَلَا يُشْرَعُ وَلَيْسَ إلَّا الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحَمَّدٌ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَا وَمَنْ نَكَلَ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَيَكُونُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ، وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ اهـ طفى وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي كَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ حَلَفَا إذَا طَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ الرَّشِيدُ بِهَا) أَيْ وَطَارَحَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقُ الْمِثْلِ) إنَّمَا غَرِمَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى أُلْغِيَ لِأَجْلِ الْمُطَارَحَةِ وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ دُفِعَ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ تَدَّعِهِ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ وَغَرِمَهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غُرْمَ الزَّائِدِ) أَيْ غُرْمَ مَا زَادَهُ الْمُسَمَّى إنْ قُلْت إنَّ الْمُسَمَّى قَدْ أُلْغِيَ قُلْت هُوَ، وَإِنْ أُلْغِيَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَضِيَ بِأَنَّ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ الزَّائِدِ
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ رَشِيدٌ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْأَبَ إذَا عَقَدَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ عَلَى امْرَأَةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَقْدِ لَهُ عَلَيْهَا وَوَكَّلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: ابْنِي رَاضٍ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَفْعَلُهُ. وَالْوَلَدُ حَاضِرٌ لِلْعَقْدِ، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ أَنْكَرَ الْأَمْرَ وَالْوَكَالَةَ أَوْ الرِّضَا فَلَا يَخْلُو إنْكَارُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّهُ يُعْقَدُ لَهُ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَعِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَثِيرَةٍ كَبُعْدِ تَمَامِ الْعَقْدِ وَتَهْنِئَةِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ فَوْرًا عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ يُعْقَدُ لَهُ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَقْدِ حَلَفَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَإِذَا أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى حَسْبَ عَادَاتِ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الرِّضَا وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَيُعَدُّ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَمُزِيلًا لِلنِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ أَذِنَهُ فِي الْعَقْدِ وَوَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ رَاضٍ بِفِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ) أَيْ وَسَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ النِّكَاحُ) أَيْ وَلَا يَمِينَ عَلَى الِابْنِ إنْ ادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لَهُ
. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَادَّعَى، إذْنَهَا لَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ رِضَاهَا بِمَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ: حُضُورًا) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ الْغَائِبَ كَالْحَاضِرِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ يُنْكِرَ فِي حَالِ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْإِنْكَارِ بِأَنْ عَلِمَ وَسَكَتَ زَمَنًا غَيْرَ طَوِيلٍ، ثُمَّ أَنْكَرَ وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ زَمَنًا طَوِيلًا، ثُمَّ يُنْكِرَ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَفِي الثَّالِثَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْعَقْدِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ: عَالِمًا أَيْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمْ) فَإِنْ نَكَلُوا فَقِيلَ يَلْزَمُ النِّكَاحُ
стр. 797
وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ.
(وَرَجَعَ لِأَبٍ) زَوَّجَ وَلَدَهُ وَضَمِنَ لَهُ الصَّدَاقَ (و) لِشَخْصِ (ذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ) وَضَمِنَ لَهُ الصَّدَاقَ (و) لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَ مَنْ زَوَّجَهَا لَهُ (النِّصْفَ) فَاعِلُ رَجَعَ فِي الثَّلَاثِ أَيْ نِصْفِ الصَّدَاقِ (بِالطَّلَاقِ) قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ إنَّمَا الْتَزَمَهُ عَلَى كَوْنِهِ صَدَاقًا وَلَمْ يَتِمَّ مُرَادُهُ وَتَأْخُذْ الزَّوْجَةُ النِّصْفَ الثَّانِيَ (وَ) رَجَعَ لَهُمْ (الْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ) قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ النِّصْفِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْكُلِّ بَعْدَهُ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الدَّافِعُ (بِالْحَمَالَةِ) كَعَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك فَيَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ الضَّمَانُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ ضَامِنٌ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَيُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِجَمِيعِهِ إذَا دَخَلَ، وَبِمَا اسْتَحَقَّتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ النِّصْفِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ فَلَا يُرْجَعُ وَمَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ أَوْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَالشَّرْطِ (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الِامْتِنَاعُ) مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الرَّشِيدَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَا يُعَدُّ نُكُولُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَلْ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لَا نِكَاحَ وَلَا صَدَاقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ اسْتِظْهَارٌ لَعَلَّهُ أَنْ يُقِرَّ وَقِيلَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عبق وَالثَّانِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَالثَّالِثُ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدُونٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَإِنْ قَرُبَ رِضَاهُ مِنْ الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِنْكَارِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ رَدَدْت ذَلِكَ وَلَا فَسَخْته فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ الرِّضَا لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَاسْتُحْسِنَ حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِنْكَارِهِ فَسْخًا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ طُولٍ أَوْ كَأَنْ قَالَ: رَدَدْت الْعَقْدَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ يَشْطُرُهُ فَالْقِيَاسُ رُجُوعُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ لَا لِلضَّامِنِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلضَّامِنِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ سَحْنُونٌ وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وُجُوبِ كُلِّهِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّامِنَ) أَيْ وَهُوَ الْأَبُ وَذُو الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ النِّصْفَ الثَّانِيَ) أَيْ فَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ دَفْعِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ لَكَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلزَّوْجَةِ تَتْبَعُهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا عَطِيَّةٌ وَهِيَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي إذَا لَمْ تَجُزْ عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ أَشْبَهَتْ الْمُعَاوَضَةَ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفَسَادِ) أَيْ الْفَسْخِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْكُلِّ بَعْدَهُ أَيْ إنْ فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَمَالَةِ) هِيَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَهْرَ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِهَا كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ حَمَالَةُ صَدَاقِك كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ بِهِ) أَيْ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الضَّمَانُ بَعْدَ الْعَقْدِ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ بِلَفْظِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْعَقْدِ ضَمَانُ صَدَاقِكِ مِنِّي أَوْ صَدَاقُك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ، وَقَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَمَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ أَيْ لِحَمْلِهِ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ إذَا صَرَّحَ بِالْحَمْلِ مُطْلَقًا كَأَنَا أَحْمِلُ عَنْك الصَّدَاقَ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِلَفْظِ الْحَمْلِ أَوْ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ مُطْلَقًا وَبِالْحَمْلِ لَا يُرْجَعُ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ لَمْ يُرْجَعْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ رُجِعَ وَمِثْلُ الْحَمْلِ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ الدَّفْعُ كَأَنَا أَدْفَعُ صَدَاقَكَ أَوْ أَدْفَعُ الصَّدَاقَ عَنْكَ، وَقَدْ نَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ أَقْسَامَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:
انْفِ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقَا ... حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا
لَفْظُ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعِ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعِ
وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدِ ... فَشَرْطُ هَذَا الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي
(قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ إنْسَانٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) الْمُرَادُ
стр. 798
مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ (حَتَّى يُقَرِّرَ) لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (وَتَأْخُذَ الْحَالَّ) أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ أَجَلِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حَيْثُ امْتَنَعَتْ (التَّرْكُ) بِأَنْ يُطَلِّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَوْ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا صُرِّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ.
(وَبَطَلَ) الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ وَصَحَّ النِّكَاحُ (إنْ) (ضَمِنَ) شَخْصٌ مَهْرًا بِلَفْظِ الْحَمْلِ (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (عَنْ وَارِثٍ) ابْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لَهُ فِي الْمَرَضِ (لَا) إنْ تَحَمَّلَ عَنْ (زَوْجِ ابْنَةٍ) غَيْرُ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَجُوزُ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِي النِّكَاحِ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَالْكَفَاءَةُ) وَهِيَ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرُ أَيْ تَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَتَعَذَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مَلِيًّا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) سَيَأْتِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَ الدُّخُولِ حَتَّى تَأْخُذَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ فَيُحْمَلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا، وَأَمَّا تَعْمِيمُ الشَّارِحِ فِيمَا هُنَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَرِّرَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ، وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى تَسْلِيمِ سِلْعَتِهَا مَجَّانًا وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَالَ عج عَنْ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ حَتَّى يُعَيِّنَ وَتَقْبِضَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ مُتَعَذِّرًا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيرِ الصَّدَاقِ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ الَّذِي فِيهِ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَاَلَّذِي فِيهِ الصَّدَاقُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ التَّقْرِيرِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَجَلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ أَجَلُهُ وَتَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْحَالِّ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ مَا حَلَّ بَعْدَ التَّأْجِيلِ مِنْ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ حَتَّى تَقْبِضَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يَكُونَانِ سَوَاءً لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى التَّحَمُّلِ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ مِنْ التَّمْكِينِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِّ أَصَالَةً دُونَ مَا حَلَّ بَعْدَ أَجَلِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ حَيْثُ امْتَنَعَتْ مِنْ الدُّخُولِ وَتَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّرْكُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَيَتْبَعَ بِهِ الْحَامِلَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ عَدِيمًا فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ خَلَاصِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُطَلِّقَهَا فَإِنْ دَفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُلْتَزِمِ إنْ كَانَ الْتِزَامُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ وَكَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ الْتَزَمَهُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ وَكَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْتِزَامُهُ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا يَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْتِزَامَ الْمَهْرِ حَمْلٌ وَحَمَالَةٌ وَضَمَانٌ فَإِنْ كَانَ حَمْلًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ حَمَالَةً رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا رَجَعَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ مَهْرًا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ لِوَارِثٍ كَانَ الضَّمَانُ بَاطِلًا لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضَتْهُ مِنْ الضَّامِنِ، ثُمَّ مَاتَ رَدَّتْهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا، وَقَدْ دَخَلَ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ أَوْ صَغِيرًا وَدَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ اتَّبَعَتْهُ الزَّوْجَةُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَرِيضُ ضَمِنَ الْمَهْرَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ تَبَرُّعًا فِي الصُّورَةِ، وَلَوْ لَاحَظُوا أَنَّ فِيهِ الرُّجُوعَ لَأَجَازُوهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ وَارِثٍ صِحَّتُهُ أَيْ الضَّمَانِ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ قَرِيبٍ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الزَّائِدَ خُيِّرَ الزَّوْجُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ الزَّائِدَ وَيَدْخُلَ وَإِمَّا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا عَنْ زَوْجِ ابْنَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجِ ابْنَةٍ) أَيْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الْمَالِ تَأْخُذُهُ بِنْتُهُ الَّتِي هِيَ وَارِثَةٌ لَهُ.
[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]
(قَوْلُهُ: مَطْلُوبَةً) أَيْ لِأَجْلِ دَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْكَفَاءَةُ) أَيْ الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: الدِّينُ وَالْحَالُ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ فَهِيَ لُغَةً مُطْلَقُ الْمُمَاثَلَةِ أَوْ الْمُقَارَبَةِ، وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقَارَبَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ
стр. 799
وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَمْرَانِ (الدِّينُ) أَيْ التَّدَيُّنُ أَيْ كَوْنُهُ ذَا دِينٍ أَيْ غَيْرَ فَاسِقٍ لَا بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، إذْ لَيْسَ لَهُمَا تَرْكُهُ وَتَأْخُذُ كَافِرًا إجْمَاعًا (وَالْحَالُ) أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ لَهَا الْخِيَارَ فِي الزَّوْجِ لَا الْحَالُ بِمَعْنَى الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ وَإِنَّمَا تُنْدَبُ فَقَطْ (وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ) أَيْ لَهُمَا مَعًا (تَرْكُهَا) وَتَزْوِيجُهَا مِنْ فَاسِقٍ سِكِّيرٍ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ لِحَقِّ اللَّهِ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ، وَكَذَا تَزْوِيجُهَا مِنْ مَعِيبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْخِيَارِ أَنَّ الثَّانِيَ أَيْ السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَلَامٌ.
(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ) بِغَيْرِ كُفْءٍ (فَطَلَّقَ) غَيْرُ الْكُفْءِ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا (امْتِنَاعٌ) اسْمُ لَيْسَ أَيْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ ثَانِيًا حَيْثُ طَلَبَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ (بِلَا) عَيْبٍ (حَادِثٍ) غَيْرَ الْأَوَّلِ يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ لِأَنَّ رِضَاهُ أَوَّلًا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَيُعَدُّ عَاضِلًا إنْ امْتَنَعَ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ بِأَنَّ زَادَ فِسْقُهُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ.
(وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي) إرَادَةِ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُ (الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ) ابْنِ أَخٍ لَهُ (فَقِيرٌ) أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَرْفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَنْظُرَ فِيمَا أَرَادَهُ الْأَبُ هَلْ هُوَ صَوَابٌ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ: إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا، فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ أَفَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا؟ قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا. انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: إنِّي لَأَرَى لَك بِالْإِثْبَاتِ (وَرُوِيَتْ) أَيْضًا (بِالنَّفْيِ) أَيْ لَا أَرَى لَك مُتَكَلَّمًا (ابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا فِي الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ أَشَارَ لَهَا بَعْضٌ قَوْلُهُ:
نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدٌ
فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِقَوْلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ: إنَّهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَاقِي الْأَوْصَافِ فَمَتَى سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِيهِمَا فَقَطْ كَانَ كُفُؤًا.
(قَوْلُهُ: الْحَسَبِ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ: النَّسَبِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومَ الْأَبِ لَا كَوْنِ أَحَدِهِمَا لَقِيطًا أَوْ مَوْلًى إذًا لَا نَسَبَ لَهُ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُنْدَبُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُمَا مَعًا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَتْهَا امْرَأَةٌ بِأَنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِتَرْكِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ فَلَا فَسْخَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ تَرَكَتْهَا فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ وَالْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَاسِقٍ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فِي الْكَفَاءَةِ فَإِذَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا مِنْهَا وَزَوَّجَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا نَقَلَهُ ح وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعُ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاسِقِ مَمْنُوعَةٌ وَهَجْرُهُ وَاجِبٌ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ فَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَزَوَّجَهَا فَفِي الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنُ سَلْمُونٍ الثَّانِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الثَّالِثُ لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَظَاهِرُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ عَوْدُ ضَمِيرِ تَرَكَهَا لِلْحَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ اهـ بْن وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ كَمَا شَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا) أَيْ لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا رَضِيَ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا مِنْهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَرَادَ عَوْدَهَا فَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ حَيْثُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ وَيُعَدُّ عَاضِلًا أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَهِيَ زَوْجَةٌ فَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ فَقِيرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ أَخٍ الْوَاقِعَ فِي الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ مُخْرَجٌ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأُمِّ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ أَيْ وَغَيْرِ الْأَبِ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَخَاصٌّ بِهَا مُطَلَّقَةٌ أَمْ لَا وَمِثْلُ الْفَقِيرِ مَنْ يَغُرُّ بِهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِكَخَصِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِخَصِيٍّ وَنَحْوَهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ، وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فَلَهُ جَبْرُهَا وَلَا كَلَامَ لِأَحَدٍ حَتَّى الْأُمِّ فَكَيْفَ يُحْكَمُ هُنَا لَهَا بِالتَّكَلُّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ابْنِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ صَوَابٌ) أَيْ فَيُمَكِّنُهُ مِمَّا أَرَادَ أَوْ غَيْرُ صَوَابٍ فَيَمْنَعُهُ مِمَّا أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِثْبَاتِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ أَصَحُّ وَلِذَا قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ كَمَا أَنَّهُ قَدَّمَ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إشْعَارًا بِتَرْجِيحِهِ عَلَيْهِ اهـ. لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إلَّا لِضَرَرٍ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَرُوِيَتْ أَيْضًا بِالنَّفْيِ) أَيْ قَالَ نَعَمْ إنِّي لَا أَرَى لَك مُتَكَلَّمًا وَفِيهِ أَنَّ النَّفْيَ لَمْ يَسْتَقِمْ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ وَيَخْتَلُّ الْمَعْنَى وَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ
стр. 800
بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا أَيْ فَلَا تَكَلُّمَ لَهَا (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) فَلَهَا التَّكَلُّمُ (وَ) اُخْتُلِفَ فِي جَوَابِ (هَلْ) هُوَ (وِفَاقٌ) أَوْ خِلَافٌ فَقِيلَ وِفَاقٌ بِتَقْيِيدِ كَلَامِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَوْ بِالضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ فَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ يَكُونُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِقَوْلِهِ أَرَاهُ رَاضِيًا أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيَقُولُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ إنَّمَا بِقَوْلٍ يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ وَقِيلَ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِالْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ أَيْ كَانَ هُنَاكَ ضَرَرٌ أَمْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَعَدَمِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (تَأْوِيلَانِ) (وَالْمُولَى) أَيْ الْعَتِيقُ (وَغَيْرُ الشَّرِيفِ) أَيْ الدَّنِيءُ فِي نَفْسِهِ كالمسلماني أَوْ فِي حِرْفَتِهِ كَحَمَّارٍ وَزَبَّالٍ (وَالْأَقَلُّ جَاهًا) أَيْ قَدْرًا أَوْ مَنْصِبًا (كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً وَالشَّرِيفَةِ وَذَاتِ الْجَاهِ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَفِي) كَفَاءَةِ (الْعَبْدِ) لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِ كَفَاءَتِهِ لَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ (تَأْوِيلَانِ) .
(وَحَرُمَ) عَلَى الشَّخْصِ (أُصُولُهُ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ، وَإِنْ عَلَا (وَفُصُولُهُ) ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَلَوْ خُلِقَتْ) الْفُصُولُ (مِنْ مَائِهِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَاؤُهُ الْغَيْرُ الْمُجَرَّدِ عَنْ ذَلِكَ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِبِنْتٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بِذَكَرٍ حَرُمَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ تَزَوُّجُ بِنْتِهِ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ فُرُوعِ أَبِيهِ مِنْ الزِّنَا وَأُصُولِهِ (وَزَوْجَتُهُمَا) أَيْ تَحْرُمُ زَوْجَةُ الْأُصُولِ الذُّكُورِ عَلَى الْفُرُوعِ الذُّكُورِ وَزَوْجَةُ الْفُرُوعِ الذُّكُورِ عَلَى الْأُصُولِ، وَكَذَا يَحْرُمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثِ عَلَى الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ عَلَى الْأُصُولِ الْإِنَاثِ فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَشَمِلَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ مَعْنَاهُ أُجِيبُ سُؤَالَكَ تَقْرِيرٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لِسَحْنُونٍ مَا تَقَدَّمَ نَقْلًا عَنْ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا أَرَاهُ) أَيْ مَا يَفْعَلُهُ الْأَبُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) أَيْ لِحُصُولِ ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَهَا بِسَبَبِ الْفَقْرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِضَرَرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ أَيْ لِكَلَامِ مَالِكٍ أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وِفَاقٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْوِفَاقِ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي مِنْهُمَا لِأَبِي عِمْرَانَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ) أَيْ التَّوْفِيقَ الثَّانِيَ.
(وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ خِلَافٌ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالرَّاجِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَاءَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي النَّسَبِ وَالْحَسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ كَمَا فِي الشَّارِحِ تَبَعًا لشب وَفِي عبق أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كُفْءٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ فَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ كُفْءٌ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَبِهِ الشَّرَفُ فِي عُرْفِ مِصْرِنَا وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْوَدِ فَلَيْسَ بِكُفْءٍ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ مِنْهُ وَيَقَعُ بِهِ الذَّمُّ لِلزَّوْجَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي عَبْدِ أَبِيهَا وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَتْ) أَيْ هَذَا إذَا خُلِقَتْ الْفُصُولُ مِنْ مَائِهِ الْغَيْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ بَلْ وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الصِّفَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: الْمُجَرَّدِ وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي قَوْلِهِ لَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ الْمَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ وَعَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ خَطَأٌ صُرَاحٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ خَطَأٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَائِهِ) وَمِثْلُ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ مَنْ شَرِبَتْ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا إنْسَانٌ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْبِنْتُ عَلَى ذَلِكَ الزَّانِي الَّذِي شَرِبَتْ مِنْ مَائِهِ وَهَذَا هُوَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الْبِنْتَ.
(قَوْلُهُ: فُرُوعِ أَبِيهِ مِنْ الزِّنَا) أَيْ الْكَائِنِ ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الشَّخْصِ وَفَصْلِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ، وَإِنْ عَلَوْا أَوْ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنَةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِأَبِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ إجْمَاعًا، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَبِيهِ وَفَارَقَتْهُ فَقِيلَ بِحِلِّهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهَا وَثَالِثُهَا يُكْرَهُ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ طَاوُسٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُحَرِّمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجِ أُمِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِ أُمِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمِّ أَبِيهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِ أُمِّ أَبِيهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمِّ جَدِّهَا وَلَا بِزَوْجِ أُمَّهَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ بِزَوْجِ بِنْتِهَا وَلَا بِزَوْجِ بَنَاتِ بِنْتِهَا، وَإِنْ سَفَلْنَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَشَمِلَ هَاتَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ حَذَفَهَا وَشَمِلَ
стр. 801
(وَ) حَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ (فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَذُرِّيَّتُهُمْ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (أَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) بِخِلَافِ ذُرِّيَّتِهِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ فَحَلَالٌ (وَ) حَرُمَ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) وَهُنَّ أُمَّهَاتُهَا، وَإِنْ عَلَوْنَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وَ) حَرُمَ (بِتَلَذُّذِهِ) بِزَوْجَتِهِ (وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرٍ) إنْ وُجِدَ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ لَا إنْ قَصَدَ فَقَطْ (فُصُولَهَا) وَهُنَّ كُلُّ مَنْ لَهَا عَلَيْهِنَّ وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فَسَّرَ الْإِمَامُ الدُّخُولَ بِالتَّلَذُّذِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لِجَرْيِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَظَرٍ أَيْ فِيمَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَحْرُمُ فِيهِمَا إلَّا اللَّذَّةُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ الْقُبْلَةِ (كَالْمِلْكِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَا التَّلَذُّذُ بِهَا لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى سَيِّدِهَا أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ إلَّا إذَا تَلَذَّذَ بِهَا وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ مِثْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ بُلُوغِهِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبُلُوغُ وَلَا إطَاقَةُ الْوَطْءِ فَتَلَذُّذُهُ بِالصَّغِيرَةِ جِدًّا كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ (وَحُرِّمَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ) بِأَنْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ بِصِحَّتِهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالصَّحِيحِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَ) الْمُحَرَّمُ (وَطْؤُهُ) ، وَكَذَا مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) وَطْؤُهُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَذَاتِ مَحْرَمٍ وَرَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنْ عَلِمَ حُدَّ إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ كَانَ مِنْ الزِّنَا.
(وَفِي) نَشْرِ حُرْمَةِ (الزِّنَا خِلَافٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ نَشْرِهِ الْحُرْمَةَ فَيَجُوزُ لِمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِفُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (وَإِنْ) (حَاوَلَ) زَوْجٌ (تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الصُّورَتَيْنِ لَكَانَ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ إلَخْ تَكْرَارًا مَعَ هَذَا وَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا مُوهِمًا أَنَّ فُصُولَ الزَّوْجَةِ يَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ فُصُولُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُمْ إخْوَتُهُ أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(وَقَوْلُهُ: وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) أَيْ مَا عَدَا الْأَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي عَدَا الْأَصْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَابْنَتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ، وَأَمَّا أَوْلَادُهُمْ فَحَلَالٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَصَدَ) أَيْ التَّلَذُّذَ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْصُلَ لَذَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ وَكَفَالَتِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: كَالْمِلْكِ) إنْ جَعَلَ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَتَى تَلَذَّذَ بِأُمِّهِ، وَلَوْ مَجُوسِيَّةً حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا، وَإِنْ جَعَلَ تَشْبِيهًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ إلَى هُنَا يُسْتَثْنَى الْعَقْدُ فَإِنَّ عَقْدَ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ يُحَرِّمُ عَلَى الِابْنِ وَعَقْدَ الِابْنِ يُحَرِّمُ عَلَى الْأَبِ وَعَقْدَ الشِّرَاءِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْوَطْءَ بَلْ الْخِدْمَةَ، وَالِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَالتَّحْرِيمُ فِي الْمِلْكِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّلَذُّذِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَحَرُمَ أُصُولُهُ إلَى هُنَا فَإِذَا تَلَذَّذَ بِأَمَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَوْا وَعَلَى فُصُولِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا، وَكَذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَلَذَّذَ بِهَا أَحَدُ آبَائِهِ أَوْ مِنْ أَبْنَائِهِ، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّلَذُّذُ بِجَارِيَةٍ مِنْ فُصُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ أَوْ بِجَارِيَةٍ مِنْ أَوَّلِ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِهِ وَإِذَا تَلَذَّذَ بِجَارِيَةٍ، وَلَوْ بِنَظَرٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ بُلُوغِهِ) أَيْ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالتَّلَذُّذِ مِنْ بُلُوغِهِ فَوَطْءُ الصَّغِيرِ لِلْأَمَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا تَحْرُمُ مَوْطُوءَتُهُ عَلَى أُصُولِهِ وَلَا عَلَى فُصُولِهِ وَلَا تَحْرُمُ بَنَاتُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الْحَاصِلُ بِالْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِعَقْدِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَوَطْءُ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَالْكَبِيرَةِ فَتَحْرُمُ عَلَى أُصُولِ وَاطِئِهَا وَعَلَى فُصُولِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا اللَّاتِي سَتَلِدُهُنَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ) أَيْ وَنَشَرَ الْعَقْدُ الْحُرْمَةَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ وَعَلَى فُصُولِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ أُصُولُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَقَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْعَقْدُ أَيْ عَقْدُ النِّكَاحِ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ وَطْئِهِ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا عَقْدُ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا رَدَّهُ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ بِالرَّدِّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ عَقْدُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ كَعَقْدِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ بِخِلَافِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ وَقِيلَ إنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ كَوْنُهُ لَازِمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ وَاَلَّذِي صَوَّبَهُ بْن هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى تَحْرِيمِ عَقْدِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُحَرَّمُ وَطْؤُهُ) فِي كَبِيرِ خش أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَشْمَلُ إرْخَاءَ السُّتُورِ، وَلَوْ تَقَارَرُوا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ عَالِمٍ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ الْحَدِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَمِثْلُ الثَّلَاثَةِ الْخَامِسَةُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ
стр. 802
(فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (فَتَرَدُّدٌ) فِي تَحْرِيمِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَعَدَمُهُ.
(وَإِنْ) (قَالَ أَبٌ) عِنْدَ قَصْدِ ابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَنَا (نَكَحْتهَا) أَيْ عَقَدْت عَلَيْهَا (أَوْ) قَالَ (وَطِئْت) هَذِهِ (الْأَمَةَ) أَوْ تَلَذَّذْتُ بِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي (عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ) أَيْ الْعَقْدَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَمِلْكَ مِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَذَّذ بِهَا (وَأَنْكَرَ) الِابْنُ مَا قَالَهُ الْأَبُ (نُدِبَ) لَهُ (التَّنَزُّهُ) وَلَا يَجِبُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْأَبِ لَهَا وَلَمْ يُفْشَ قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ ذَلِكَ (وَفِي وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنَزُّهِ (إنْ فَشَا) قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ.
(وَ) حَرُمَ (عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جَمْعُ خَمْسٍ) مِنْ النِّسَاءِ (وَ) جَازَ (لِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الرَّابِعَةُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ (أَوْ) جَمْعُ (ثِنْتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (ذَكَرًا) وَالْأُخْرَى أُنْثَى (حَرُمَ) وَطْؤُهَا لَهُ فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي نِكَاحٍ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَالِكَةُ ذَكَرًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّا إذَا قَدَّرْنَا الْمَرْأَةَ ذَكَرًا لَمْ يَحْرُمْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجِهَا وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَالَ عج:
وَجَمْعُ مَرْأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ ... أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ
(كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي الْمِلْكِ لَا الْوَطْءِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالثَّانِيَةُ لِلْوَطْءِ فَلَا يَحْرُمُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْحَدَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ أَوْ ذَاتُ رَضَاعٍ أَوْ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَأَنَّهَا خَامِسَةٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُعْتَدَّةُ فَقَوْلَانِ أَيْ إلَّا الْعَالِمُ بِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فَفِي حَدِّهِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) أَيْ وَبِأُمِّهَا، وَلَوْ كَانَ الِالْتِذَاذُ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ كَمَا فِي المج، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ بِبِنْتِ زَوْجَتِهِ لِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَلْتَذَّ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللِّوَاطُ بِابْنِ زَوْجَتِهِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ.
(قَوْلُهُ: ظَانًّا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَلَذَّذَ بِالْبِنْتِ عَمْدًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَتَرَدُّدٌ) لَا يُقَالُ: إنَّ التَّلَذُّذَ بِبِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا هَذَا وَطْءُ شُبْهَةٍ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا فَلِمَ جَرَى التَّرَدُّدُ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا وَطْءُ شُبْهَةٍ، إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ هُوَ الْوَطْءُ غَلَطًا فِيمَنْ تَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِذَا كَانَ وَطْءُ أُخْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا مُحَرِّمًا بَنَاتَهَا عَلَى زَوْجِ أُخْتِهَا الْوَاطِئِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَوَطْؤُهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ بِبِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا فَلَيْسَ وَطْءَ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّرَدُّدُ اهـ خش لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُحَرِّمُ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: قِيلَ: إنَّهُ يُحَرِّمُ. وَقِيلَ: لَا يُحَرِّمُ. وَالثَّالِثُ: الْوَقْفُ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) اعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَذُّذِ بِالْوَطْءِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ فِيهِمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ فِي تت وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وعج
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَبٌ) أَيْ أَوْ وُجِدَ فَالْمُرَادُ بِالْأَبِ كُلُّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ) أَيْ التَّبَاعُدُ عَنْهَا، قَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ: وَيَنْبَغِي إذَا صَدَّقَتْ الْحُرَّةُ الْأَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْوَلَدَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِمَا تَقُولُهُ الْأَمَةُ لِاتِّهَامِهَا فِي مَحَبَّةِ الْوَلَدِ أَوْ ضِدِّهَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ مَلَكَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تَحِلُّ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعُلَى وَقَالَ: يُنْدَبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ الْإِصَابَةُ، وَكَذَا إنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِابْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فَلَا تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَتْ مِنْ الْعُلَى فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْأَجْنَبِيُّ بَاعَهَا لِلْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ الْبَائِعَ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيَّ بِعَدَمِ إصَابَتِهَا وَالْأَجْنَبِيَّ أَخْبَرَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الصِّدْقَ فِي إخْبَارِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَبِ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَفَشْوُهُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ
(قَوْلُهُ: جَمْعُ خَمْسٍ مِنْ النِّسَاءِ) أَيْ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ لَكِنْ إنْ جَمَعَهُنَّ فِي عَقْدٍ فُسِخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي عُقُودٍ فُسِخَ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ) أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِيهَا سَوَاءٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْحُدُودِ فَكَانَ طَلَاقُهُ نِصْفَ طَلَاقِ الْحُرِّ كَمَا فِي الْحُدُودِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ) وَهُوَ، وَإِنْ قَالَ بِهِ ابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمْعُ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَالْأُخْتَيْنِ وَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ أُخْتِهَا وَكَالْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالَةٌ لِلْأُخْرَى فَالْأُولَى كَمَا إذَا تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِأُمِّ الْآخَرِ وَأَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبِنْتٍ فَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةٌ لِلْأُخْرَى وَالثَّانِيَةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِبِنْتِ الْآخَرِ وَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ خَالَةٌ لِلْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةُ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَيَّةَ هُنَا مَوْصُولَةٌ حُذِفَ مِنْهَا الْمُضَافُ إلَيْهِ وَالصِّلَةُ وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا أَرَدْت ذَكَرًا أَيْ لَوْ قَدَّرْت الَّتِي أَرَدْت مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْؤُهُ لِلْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ
стр. 803
(وَ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَأُخْتَيْنِ وَكَامْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي نِكَاحٍ (فُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَّقَتْ) الزَّوْجَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ (وَإِلَّا) تُصَدِّقُهُ بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي وَلَا بَيِّنَةَ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَمَا هِيَ الْأُولَى إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ (لِلْمَهْرِ) أَيْ لِسُقُوطِ نِصْفِهِ عَنْهُ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ وَلِذَا لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَوْ دَخَلَ بِهَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَيَبْقَى عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ فَلَوْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهَا وَقَوْلُهُ: (بِلَا طَلَاقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا) أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ جَمَعَهُمَا (بِعَقْدٍ) أَيْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ لَكِنْ تَخْتَصُّ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا بِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ إلَّا أَنَّ لِتَأْبِيدِهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا أَوْ لَا يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ فَأَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا) مَعًا (إنْ دَخَلَ) بِهِمَا وَعَلَيْهِ صَدَاقُهُمَا (وَلَا إرْثَ) إنْ مَاتَ لِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) فِي الْعَقْدِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ الْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ وَلُزُومُ الصَّدَاقِ فَعُلِمَ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وَلَوْ قَالَ كَأَنْ تَرَتَّبَتَا كَانَ أَحْسَنَ وَأَشَارَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِأَجْلِ الْوَطْءِ أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ وَهُوَ مَا مَرَّ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَسَيَأْتِي، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ وَأَفْرَدَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ، وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَسَيَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ كَأُمٍّ وَبِنْتِهَا بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَالَتِهَا) أَيْ أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا أَوْ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ عُلِمَ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إنْ دَخَلَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِقْرَارِهَا بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ وَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُصَدِّقُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِأَنْ قَالَتْ أَنَا الْأُولَى أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَحَلَفَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا شِبْهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَصْلًا، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَكَانَ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا بِالْبِنَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى) أَيْ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَنْتِ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ عِنْدِي أَيْ، وَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ لَهَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ عَلَى تَقْدِيرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إنْ حَلَفَهُ لِأَجْلِ سُقُوطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَنْهُ لَا يَمِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ) أَيْ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ فِي حَالَةِ مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحَلَفَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ فَسْخَهُ بِطَلَاقٍ دَخَلَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ) أَيْ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَخْتَصُّ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا) أَيْ عَنْ بَقِيَّةِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ لِتَأْبِيدِهِ) أَيْ تَأْبِيدِ تَحْرِيمِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا) الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا) أَيْ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَوَطِئَهُمَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا يُرِيدُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ بِأَنْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُ حِلَّ نِكَاحِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى نِكَاحِهِ هَلْ يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ بِأَنْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّهَا بِنْتُهَا أَوْ لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا بِنْتُهَا وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ يَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِلَّا كَانَ زِنًا فَلَا يَحْرُمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ صَدَاقُهُمَا) أَيْ وَعَلَيْهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يُوجِبُ الْمِيرَاثَ، وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُبَالَغَةً وَأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا بَلْ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فِي الْعَقْدِ وَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ إنْ شَرْطِيَّةً وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا وَاحِدٌ
стр. 804
وَكَانَتَا بِعَقْدٍ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا وَ (حَلَّتْ الْأُمُّ) بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَا أَثَرَ لِعَقْدِهِ عَلَى الْبِنْتِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَإِذَا حَلَّتْ الْأُمُّ فَأَوْلَى الْبِنْتُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَأَوْلَى إذَا كَانَ فَاسِدًا وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ، وَقَدْ كَانَ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلُ بِهَا وَتَحِلُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ (وَإِنْ) تَرَتَّبَتَا وَ (مَاتَ) قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا (وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ) مِنْهُمَا (فَالْإِرْثُ) بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ صَدَاقِهَا) الْمُسَمَّى لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ وَكُلٌّ تَدَّعِيهِ وَالْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
وَشُبِّهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَوْلُهُ: (كَأَنْ) تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقُودٍ أَوْ أَرْبَعَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ الْخَامِسَةَ وَ (لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ) فَالْإِرْثُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا وَلِمَنْ مَسَّهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا فَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ وَبِأَرْبَعٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَلَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ وَالْوَارِثُ يُكَذِّبُهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَبِثَلَاثٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِي صَدَاقٌ وَنِصْفٌ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ صَدَاقٍ وَنِصْفٍ عَلَيْهِمَا وَبِاثْنَتَيْنِ، فَلِلْبَاقِي صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ وَبِوَاحِدَةٍ فَلِلْبَاقِي ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُمُنُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ صَدَاقِهَا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا بَعْدَهَا مُتَرَتِّبٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتَا بِعَقْدٍ إلَخْ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَيُمْسِكُ الْأُولَى كَانَتْ الْأُمَّ أَوْ الْبِنْتَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا وَهَذَا مَعَ عِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ فَقَدْ مَرَّ نَحْوُهُ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّتْ الْأُمُّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ حِلِّهَا إجْرَاءً لِلْفَاسِدِ مَجْرَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَقْدِ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا كَانَ فَاسِدًا) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ حِلْيَةَ الْبِنْتِ لَا خِلَافَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَالْأَوْلَى الْفَاسِدُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حِلِّيَّةٌ الْأُمِّ وَعَدَمِ حِلِّيَّتِهَا وَالْمَشْهُورُ حِلِّيَّتُهَا وَلِذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حِلْيَتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَدَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا الْأُولَى ثَبَتَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَتْ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْأُمِّ وَقِيلَ إنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَتْ الْبِنْتَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ حُرِّمَتَا أَبَدًا أَمَّا الْأُمُّ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتَ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا هُنَا وَلَا مِيرَاثَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا مُتَرَتِّبَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّ الْإِرْثَ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ تُكْمِلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا الْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقَيْنِ فَيُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الصَّدَاقَانِ أَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقَدْرِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ تَدَّعِيهِ) أَيْ تَدَّعِي أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ لِكَوْنِهَا الْأُولَى فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا) أَيْ وَيَقُولُ لَهَا أَنْتِ ثَانِيَةٌ فَلَا صَدَاقَ لَك لِفَسَادِ نِكَاحِك.
(قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ) أَيْ كُلُّ صَدَاقٍ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقُودٍ) أَيْ ثُمَّ مَاتَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ الْخَامِسَةَ أَيْ أَوْ جَمَعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ مَا بَقِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ الْخَامِسَةَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ أَيْ وَالْمِيرَاثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا.
(قَوْلُهُ: تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ) أَيْ فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ وَيَتَكَمَّلُ لَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ يُكَذِّبُهَا أَيْ فَيَقُولُ إنَّهَا خَامِسَةٌ فَنِكَاحُهَا مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَاقِي صَدَاقٌ وَنِصْفٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا رَابِعَةٌ قَطْعًا وَالْأُخْرَى يُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُ خَامِسَةٍ وَأَنَّ الْخَامِسَةَ غَيْرُهَا مِنْ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْوَارِثُ يُنَازِعُهَا فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ لِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْبَاقِي صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ) لِأَنَّ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ صَدَاقَهُنَّ قَطْعًا وَصَدَاقَ الثَّالِثَةِ يُنَازِعُ فِيهِ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: وَاحِدَةٌ مِنْ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْنَ خَامِسَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُنَّ يَقُلْنَ: الْخَامِسَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنَّا بَلْ مِنْ اللَّتَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا قُلْنَا: ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ كَوَامِلَ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهُنَّ فَيَصِيرُ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ، وَإِذَا قَسَمَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُلُثُ رُبْعِهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: خَمْسَةُ أَسْدَاسِ صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَثُمُنُهُ أَيْ وَإِنْ شِئْت قُلْتَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ
стр. 805
(وَحَلَّتْ) (الْأُخْتُ) الثَّانِيَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ فَلَوْ قَالَ كَالْأُخْتِ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ إذَا أَرَادَ وَطْءَ الثَّانِيَةِ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ حَلَّتْ لَهُ (بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ أَوْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) عَنْ السَّابِقَةِ (بِعِتْقٍ، وَإِنْ لِأَجَلٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ (أَوْ كِتَابَةٍ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكٍ لَا عَلَى عِتْقٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَزُولُ بِهَا الْمِلْكُ فَإِنْ عَجَزَتْ لَمْ تَحْرُمْ الْأُخْرَى (أَوْ إنْكَاحٍ) أَيْ عَقْدٍ (يَحِلُّ) وَطْؤُهُ (الْمَبْتُوتَةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ حَصَلَ فِيهِ وَطْءٌ حَلَّتْ بِهِ الْمَبْتُوتَةُ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا يَمْضِي بِالدُّخُولِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ الدُّخُولَ بِهَا (أَوْ أَسْرٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْيَأْسِ (أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ) لَا يُرْجَى مَعَهُ عَوْدُهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا فِي مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا (أَوْ بَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُدَلَّسْ فَيَحِلُّ بِمُجَرَّدِ وَطْءٍ كَأُخْتِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَسَحْنُونٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ، وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لِلْمَشْهُورِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ جِهَةِ قِسْمَةِ الْمُحَقَّقِ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَدَاقٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ إلَخْ يُقْسَمُ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَالْمُحَقَّقُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَحَلَّتْ الْأُخْتُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ تَلَذَّذَ بِأَمَتِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّلَذُّذُ بِأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا مَثَلًا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ إلَّا إذَا أَبَانَ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً أَوْ زَالَ مِلْكُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ احْتِبَاسَ الدَّمِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَجْلِ النَّفَقَةِ لِانْقِضَاءِ سَنَةٍ فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا تَحْرِيكًا نَظَرَهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا تَرَبَّصَ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ تَرَبُّصٌ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَلْ مَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ نِكَاحٍ كَالْأُخْتِ فِي مُدَّةِ عِدَّةِ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ يُسَمَّى عِدَّةً أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَعْتَدُّ فِيهَا الرَّجُلُ ثَانِيهَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَرَبُّصِهِ حَتَّى تَخْرُجَ الْأُولَى مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا كَمَا يَأْتِي، وَالثَّالِثَةُ إذَا مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ حَامِلٌ فَيَجِبُ أَنْ يَتَجَنَّبَ زَوْجَتَهُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ لِيَنْظُرَ هَلْ زَوْجَتُهُ حَامِلٌ فَيَرِثَ حَمْلُهُ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ قَدْ يَتَجَنَّبُهَا فِي غَيْرِ هَذَا كَاسْتِبْرَائِهِ مِنْ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّجَنُّبُ لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى الْبُضْعِ.
(قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ بِالتَّأْجِيلِ لَمَا أُبِيحَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْتِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ لِلْأَمَةِ السَّابِقَةِ فَيَحِلُّ بِهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَجْزِهَا خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا تَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ بِكِتَابَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَحْرُمْ الْأُخْرَى) أَيْ بَلْ لَهُ الِاسْتِرْسَالُ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الْأُولَى الَّتِي عَجَزَتْ وَلَهُ تَرْكُ الْأُخْرَى وَالِاسْتِرْسَالُ عَلَى الَّتِي عَجَزَتْ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ حِلِّيَّةٌ الْأُخْتِ بِتَدْبِيرِ السَّابِقَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ مِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجْلِ عِتْقِ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ عَلَيْهِ عِتْقُهَا لِدَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْكَاحٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ أَمَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ الْأُولَى بِإِنْكَاحٍ يُحِلُّ وَطْأَهُ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا يَمْضِي بِالدُّخُولِ فَتَحِلُّ الْأُخْتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ يُحِلُّ وَطْأَهُ الْمَبْتُوتَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ الدُّخُولَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحَلِّلُهَا إلَّا الدُّخُولُ لَا الْعَقْدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْيَأْسِ) أَيْ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْأَسْرَ بِالْيَأْسِ بِخِلَافِ الْإِبَاقِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَظِنَّةٍ لِلْإِيَاسِ قَيَّدَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكٍ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ تُوطَأُ بِالنِّكَاحِ فَلَا يَحِلُّ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ مَعَهَا بِأَسْرِهَا أَوْ إبَاقِهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ أَسْرِهَا طَلَاقًا بَائِنًا حَلَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ تَحِلَّ كَأُخْتِهَا إلَّا بِمُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ أَسْرِهَا لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رَيْبَتِهَا وَحَيْضِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً هَذَا إذَا كَانَ الْإِبَاقُ أَوْ الْأَسْرُ لَيْسَ بِفَوْرِ وِلَادَتِهَا وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا صَحِيحًا كَافٍ فِي حِلِّيَّةِ مَنْ يَحْرُمُ اجْتِمَاعُهَا مَعَهَا مَا لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ مُوَاضَعَةً أَوْ خِيَارًا وَعُهْدَةً وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ الْأُخْتُ إلَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ، وَكَذَا مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْعُهْدَةِ وَالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِهَا وَأَحْرَى إنْ لَمْ يُعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُدَلِّسْ) وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُدَلِّسِ؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا هَلْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي حِلِّ الْأُخْتِ أَمْ لَا اهـ بْن
стр. 806
(لَا) بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ (فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْبَيْعِ وَبِدُخُولٍ فِي النِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ (وَ) لَا (حَيْضٍ وَ) لَا (عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (وَ) لَا (رِدَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ، وَأَمَّا مِنْ زَوْجَةٍ، وَلَوْ أَمَةً فَتَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ لِفَسْخِ النِّكَاحِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ فِي الْحَيْضِ وَمَا بَعْدَهُ لِقِصَرِ زَمَانِهِ وَالْغَالِبُ فِي الرِّدَّةِ الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ (وَ) لَا (إحْرَامَ) بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ لِقِصَرِ زَمَانِهِ أَيْضًا (وَظِهَارٍ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَفْعِ حُرْمَتِهِ بِالْكَفَّارَةِ (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ زِنًا وَقِيلَ مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى (وَ) لَا بَيْعِ (خِيَارٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ (وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ وَالْحَوَادِثُ كَثِيرَةٌ وَزَمَنُهَا قَصِيرٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ كَالْأُخْتِ لِطُولِ زَمَنِهَا وَنُدُورِ أَدْوَائِهَا (وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بِخِلَافِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) بِلَا عِوَضٍ كَوَلَدِهِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتٍ وَعَبْدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الِاعْتِصَارُ (بِبَيْعٍ) كَيَتِيمَةِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشِّرَاءُ أَيْ، وَإِنْ بِشِرَاءٍ مِنْهُ.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ) عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ (إنْ حِيزَتْ) بِأَنْ حَازَهَا لَهُ غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ بِالْكَسْرِ، إذْ لَا يَكْفِي فِي حِلِّهَا حَوْزُهُ هُوَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَيَكْفِي الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ كَأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ وَهَبَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْزِ لِمُضِيِّ فِعْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ بِالشِّرَاءِ جَبْرًا (وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامِ) الْمَوْطُوءَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةً كَأَرْبَعَةٍ فَأَعْلَى وَمِثْلُ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدِمِ (وَوُقِفَ) عَنْهُمَا (إنْ وَطِئَهُمَا) الْأُولَى إنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (لِيُحَرِّمَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) مُقْتَضَى كَلَامِ بْن عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ أَنْ يَقْصُرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ عَلَى خُصُوصِ الْبَيْعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ تَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَيْضٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ حُرْمَةَ الْأُولَى عَلَيْهِ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرَّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ مَا يُوجِبُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْ التَّرَبُّصِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ أَيْ حَيْضِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ) أَيْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَظِهَارٍ) مِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ بِحُرِّيَّتِهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَهُ ح.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ وَاسْتِبْرَاءٍ وَخِيَارٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ مُرْتَبِطَةً بِقَوْلِهِ وَبَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا قَيْدٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ وَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ دُلِّسَ فِيهِ كَافِيًا بِمُجَرَّدِهِ فِي حِلِّيَّةٌ الْأُخْتِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ خِيَارٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَنَتَيْنِ) أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ فَإِنَّ مُقَابَلَتَهُ لِلسَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا قَابَلَ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِدَلِيلِ الِاعْتِصَارِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ وَلَا اعْتِصَارَ فِي الْبَيْعِ فَجَعْلُ بَعْضِهِمْ هِبَةَ الثَّوَابِ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: كَوَلَدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَفْهُومُ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِغَيْرِهِ تَحِلُّ بِهِ كَالْأُخْتِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا اعْتِصَارَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ عَبْدُهُ وَابْنُهُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْيَتِيمُ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ حَازَهَا لَهُ إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ: إنْ حِيزَتْ) هَذَا شَرْطٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّيَّةِ الْأُخْتِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الصَّدَقَةِ فَيَكْفِي حَوْزُهُ لِمَحْجُورِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا تَحِلُّ بِهَا الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَا يُقَالُ إنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ لَا يَجُوزُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نَزْعُهَا بِالْبَيْعِ مِنْ مَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ قُلْت إنَّ الْمُمْتَنِعَ شِرَاءُ مَالِ مَحْجُورِهِ الَّذِي لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ، وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مَا حَلَّتْ الْأُخْتُ وَبِهَذَا صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ الْأُخْتُ إذَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِقِصَرِ الزَّمَانِ
стр. 807
وَطِئَ أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا بَعْدَ الْأُخْرَى (اسْتَبْرَأَهَا) لِفَاسِدِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَعُدْ لِوَطْئِهَا بَعْدَ وَطْءِ الْأُخْرَى أَوْ زَمَنِ الْإِيقَافِ.
، ثُمَّ أَشَارَ إلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَفِيهِ صُورَتَانِ سَبْقُ النِّكَاحِ لِلْمِلْكِ وَعَكْسُهُ وَأَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (عَقَدَ) عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) بَعْدَ عَقْدِهِ كَأُخْتِهَا (فَالْأُولَى) هِيَ الَّتِي تَحِلُّ وَهِيَ ذَاتُ الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْمُشْتَرَاةِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ فَيُوقَفُ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ سَبْقُ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَقَدَ) عَلَى الْأُخْتِ (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ) لَهُ عَلَيْهَا (فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَوُقِفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ فَقَوْلُهُ: فَكَالْأَوَّلِ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا فَأَحْنَثَتْهُ قَصْدًا أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ عَلَى مَنْ أَبَتَّهَا (حَتَّى يُولِجَ) أَيْ يَدْخُلَ فِي الْقُبُلِ (بَالِغٌ) وَقْتَ الْإِيلَاجِ، وَلَوْ صَبِيًّا وَقْتَ الْعَقْدِ.
(قَدْرَ الْحَشَفَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَشَفَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَشَفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِهَا أَنْزَلَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يَكْفِي صَبِيٌّ وَلَا كَافِرٌ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً قَدْ أَبَتَّهَا مُسْلِمٌ (بِلَا مَنْعٍ) شَرْعِيٍّ فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا وَقَبْلَ الْغُسْلِ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ (وَلَا نَكِرَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ زَمَنُ الْخِدْمَةِ فَإِنَّ حِلَّهَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ حَيْثُ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ إلَخْ) هَذَا الْعَقْدُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ وَيُوقَفُ إمَّا أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ: يُطَلِّقُ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ بِأَنْ عَقَدَ نِكَاحَ إحْدَى أُخْتَيْنِ بَعْدَ شِرَائِهِ لِلْأُخْرَى وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ لَا لِلْخِدْمَةِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ وُقِفَ عَنْ الْأُولَى أَيْ كَفَّ عَنْهَا وَيُوكَلُ لِأَمَانَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِزَوَالِ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا بِكِتَابَتِهَا أَوْ إنْكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بِفِرَاقِهَا بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ بِفِرَاقِ الْمَمْلُوكَةِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي مَرَّاتٍ أَوْ وَقَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنُسِبَ فِي النَّوَادِرِ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ مُغِيثٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا لِأَشْهَبَ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا إلَخْ) كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَمَذْهَبُنَا فَسَادُهَا فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ نَظَرًا لِمَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَبْدًا، وَلَوْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ بَالِغًا وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ فَقَدْ حَلَّتْ فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ وَوَهَبَهُ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ لِمُطَلِّقِهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَازِمٌ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ وَالصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ.
(قَوْلُهُ: بِلَا مَنْعٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِيلَاجِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْهُ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ) أَيْ فَلَا فَيَكُونُ الْإِيلَاجُ فِيهِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ كَافِيًا فِي حِلِّيَّتِهَا لِمُبِتِّهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَلَا مَنْعٍ شَرْطُ كَوْنِهَا مُطِيقَةً لِأَنَّ وَطْءَ مَنْ لَا تُطِيقُ جِنَايَةٌ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَصَوْمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ يُحِلُّهَا وَقِيلَ إنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَطْءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيمَا عَدَاهُمَا كَصِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَوَجْهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَبَقِيَّةُ الْوَطْءِ لَا مَنْعَ فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ
стр. 808
أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ (بِانْتِشَارٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَامًّا (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا (لَازِمٍ) لِلزَّوْجَيْنِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَحْجُورٍ كَعَبْدٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا ذِي عَيْبٍ أَوْ مَغْرُورٍ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الرِّضَا (وَعِلْمِ خَلْوَةٍ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَثَبَتَتْ بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ فَقَطْ) بِالْوَطْءِ لَا مَجْنُونَةٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ نَائِمَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ الزَّوْجُ فَتَحِلُّ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمَجْنُونٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ إنْ عُلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ (كَتَزْوِيجِ) مَبْتُوتَةٍ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) لِنِسَائِهِ وَأَوْلَجَ (لِيَمِينٍ) أَيْ تَزَوَّجَهَا لِأَجْلِ يَمِينٍ حَلَفَهَا لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِمَنْ بَتَّهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، إذْ لَا يَبَرُّ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ (لَا بِفَاسِدٍ) ، وَلَوْ دَخَلَ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ (بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمِ حِلِّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَهُوَ الْأَحْوَطُ هُنَا (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ (كَمُحَلِّلٍ) وَهُوَ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ لِغَيْرِهِ (وَإِنْ) نَوَى التَّحْلِيلَ (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ) لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ عَلَى الدَّوَامِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّكَاحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ) التَّحْلِيلُ (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ التَّحْلِيلُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ (لَغْوٌ) لَا أَثَرَ لَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ لِلزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ حُرْمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّدْقُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي حِلِّهَا بِالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ نَعَمْ إذَا سُئِلَا حَاضِرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ طُولٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِنْكَارِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَصَادُقُهُمَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِانْتِشَارٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا ذَلِكَ الْإِيلَاجُ بِانْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِشَارُ حَاصِلًا عِنْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ إدْخَالِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ دُخُولِهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ فِي حِلِّيَّةٌ الْمَبْتُوتَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِيلَاجُ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَأَنْ لَا يَلُفَّ عَلَى الذَّكَرِ خِرْقَةً كَثِيفَةً وَفِي حِلِّيَّتِهَا مَعَ الْخِرْقَةِ الْخَفِيفَةِ خِلَافٌ فَظَاهِرُ عبق الْحِلِّيَّةِ وَفِي الْبَدْرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مَعَهَا لِمَنْعِ الْعُسَيْلَةِ وَكَلَامُ عبق أَظْهَرُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا كَمَا مَثَّلَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَغْرُورَةِ أَيْ بِحُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَعِلْمِ زَوْجَةٍ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ عَلِمَتْ بِكَوْنِهِ خَصِيًّا حَالَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ بِذَلِكَ وَسَكَتَتْ حَتَّى أَتَمَّ الْوَطْءَ كَانَ النِّكَاحُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ) .
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحِلُّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ) .
أَيْ وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِفَاسِدٍ) أَيْ لَا تَحِلُّ بِوَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ ثَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مُرْتَبِطٍ بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ ثُبُوتُهُ بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ التَّرَدُّدُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ أَمْ لَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَ قَوْلَهُ كَمُحَلِّلٍ تَمْثِيلًا لِلْفَاسِدِ لَا تَشْبِيهًا بِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُشَبَّهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمُحَلِّلٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبَتَّهَا زَوَّجَهَا بِنِيَّةِ إحْلَالِهَا لَهُ أَوْ بِنِيَّةِ الْإِحْلَالِ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَا تَحِلُّ بِوَطْئِهِ لِمُبِتِّهَا لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهَا مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِعْجَابِ) بِأَنْ نَوَى التَّحْلِيلَ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَإِمْسَاكُهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) أَيْ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَوَاعِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا، وَلَوْ نَوَى أَنْ يُحِلَّهَا دُونَ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهَا عَلِمَ ذَلِكَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ فِي تَحْلِيلِهَا وَعَدَمِ تَحْلِيلِهَا نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَمَحَلُّ فَسَادِ النِّكَاحِ إذَا قَصَدَ الْمُحَلِّلُ تَحْلِيلَهَا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا
стр. 809
(وَقُبِلَ) (دَعْوَى) مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا مِنْهَا (التَّزْوِيجَ) الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ (كَحَاضِرَةٍ) بِالْبَلَدِ (أَمِنَتْ) لِدِيَانَتِهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ وَتَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا (إنْ بَعُدَ) مَا بَيْنَ بَيْنُونَتِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ (وَفِي) قَبُولِ قَوْلِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مَعَ الْبُعْدِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلَانِ) .
وَلَمَّا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ التَّزَوُّجِ بِهِ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةٍ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِوَلَدِهِ) أَيْ لِفَرْعِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ وَالِدِهِ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ (بِلَا طَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (كَمَرْأَةٍ) مُتَزَوِّجَةٍ بِعَبْدٍ طَرَأَ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ (وَلَوْ) كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِيهِ (بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْهَا لِسَيِّدِهِ (لِيُعْتِقَ عَنْهَا) فَفَعَلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِهَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَهُوَ فِعْلُ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِصَارِ بِقِلَّةِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ الطَّارِئَةُ مِنْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُهَا
[مَوَانِع النِّكَاحِ]
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الثَّانِي) أَيْ أَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الثَّانِي وَهُوَ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ بِعَبْدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْحَقَّيْنِ النَّفَقَةُ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ كَكُلِّ حَقَّيْنِ يَقَعُ فِيهِمَا مُقَاصَّةٌ أَوْ لَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ التَّنَافِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ تَزَوُّجُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقَسَمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ طَلَبَهَا بِرَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ بَلْ أَقَلُّ مِنْهَا فَمُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَتَهُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا قَلِيلَةً وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا زَوْجَةً أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا كَثِيرَةً فَإِذَا أَرَادَ تَقْلِيلَ نَفَقَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا أَمَةً طَالَبَتْهُ بِكَثْرَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَيَقَعُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْكِتَابَةِ) أَيْ كَذِي الْكِتَابَةِ وَذِي التَّدْبِيرِ وَذِي أُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِوَلَدِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِهِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِفَرْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه أَوْ ابْنَ بِنْتِهِ أَوْ ابْنِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ بْن خِلَافًا لعبق مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ غَيْرُ وَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَنَحْوُهُ لتت.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ، وَإِنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَرْأَةٍ) أَيْ كَمَا يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكٌ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ اهـ بْن
стр. 810
لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَلَا مَفْهُومَ لِدَفْعِهَا مَالًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَهَا أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا فَأَعْتَقَهُ، وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ (لَا إنْ) (رَدَّ سَيِّدٌ) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِعَبْدٍ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ (لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) السَّيِّدُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَالْعَدَمِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونَةِ، وَلَوْ فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ فَيَنْفَسِخُ (أَوْ قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَمْلُوكَةً أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِلْعَبْدِ) زَوَّجَهَا الْمَمْلُوكَ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ يَعْنِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى) قَبُولِ (الْهِبَةِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فَيَنْفَسِخْ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِجُبْرَانِهِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ عِتْقُهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْمُعْتِقُ إنَّمَا يَكُونُ مَالِكًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ كُلِّهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَحْقِيقًا وَتَقْدِيرًا وَالْوَلَاءُ لَهَا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً، وَإِنْ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِمَنْ مَلَكَ وَأَعْتَقَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ أَمَةً كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ، إذْنًا مُلْتَبِسًا بِالْخُصُوصِ أَوْ بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ الْإِذْنُ بِنَصٍّ أَوْ بِتَضَمُّنٍ كَكِتَابَتِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عُمُومِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ لَهَا مُلْتَبِسًا بِخُصُوصِ شِرَائِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لَهَا فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ أَيْ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) أَيْ النِّكَاحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ بَلْ قَصْدُ السَّيِّدِ مِثْلُ قَصْدِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَالَ ح وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَنْفَسِخُ مَعَهُ النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ وَالسَّيِّدُ بِالْبَيْعِ فَسْخَ النِّكَاحِ أَوْ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ وَحْدَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَيُرَدَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَحْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مُعَامَلَةٌ لِلسَّيِّدِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ مِنْ إضْرَارِ الْعَبْدِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا بِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ قَصَدَ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لَزِمَتْ الْهِبَةُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ) أَيْ لِإِزَالَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ لِإِحْلَالِهَا لِنَفْسِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ) أَيْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لَا لِعَدَمِ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ قَبُولِ الْهِبَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ إضْرَارَ الْعَبْدِ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ أَوْ لَا، وَقَدْ عَلِمْتهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ بَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَى الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ
следующие страницы →