Полный текст (2 130 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
(لَا) بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ (فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْبَيْعِ وَبِدُخُولٍ فِي النِّكَاحِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ (وَ) لَا (حَيْضٍ وَ) لَا (عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (وَ) لَا (رِدَّةٍ) مِنْ أَمَةٍ، وَأَمَّا مِنْ زَوْجَةٍ، وَلَوْ أَمَةً فَتَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ لِفَسْخِ النِّكَاحِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ فِي الْحَيْضِ وَمَا بَعْدَهُ لِقِصَرِ زَمَانِهِ وَالْغَالِبُ فِي الرِّدَّةِ الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ (وَ) لَا (إحْرَامَ) بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ لِقِصَرِ زَمَانِهِ أَيْضًا (وَظِهَارٍ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَفْعِ حُرْمَتِهِ بِالْكَفَّارَةِ (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ زِنًا وَقِيلَ مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى (وَ) لَا بَيْعِ (خِيَارٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ (وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ وَالْحَوَادِثُ كَثِيرَةٌ وَزَمَنُهَا قَصِيرٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ كَالْأُخْتِ لِطُولِ زَمَنِهَا وَنُدُورِ أَدْوَائِهَا (وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بِخِلَافِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) بِلَا عِوَضٍ كَوَلَدِهِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتٍ وَعَبْدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الِاعْتِصَارُ (بِبَيْعٍ) كَيَتِيمَةِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشِّرَاءُ أَيْ، وَإِنْ بِشِرَاءٍ مِنْهُ.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ) عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ (إنْ حِيزَتْ) بِأَنْ حَازَهَا لَهُ غَيْرُ الْمُتَصَدِّقِ بِالْكَسْرِ، إذْ لَا يَكْفِي فِي حِلِّهَا حَوْزُهُ هُوَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَيَكْفِي الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ كَأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ وَهَبَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْزِ لِمُضِيِّ فِعْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ بِالشِّرَاءِ جَبْرًا (وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامِ) الْمَوْطُوءَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةً كَأَرْبَعَةٍ فَأَعْلَى وَمِثْلُ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدِمِ (وَوُقِفَ) عَنْهُمَا (إنْ وَطِئَهُمَا) الْأُولَى إنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (لِيُحَرِّمَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: لَا بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) مُقْتَضَى كَلَامِ بْن عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ أَنْ يَقْصُرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ عَلَى خُصُوصِ الْبَيْعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ تَحِلُّ بِهِ الْأُخْتُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَيْضٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ حُرْمَةَ الْأُولَى عَلَيْهِ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرَّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ مَا يُوجِبُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْ التَّرَبُّصِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ أَيْ حَيْضِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ لِلْإِسْلَامِ) أَيْ لِخَوْفِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَظِهَارٍ) مِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ بِحُرِّيَّتِهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَهُ ح.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: مُرَادُهُ بِهِ الْمُوَاضَعَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ وَاسْتِبْرَاءٍ وَخِيَارٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ مُرْتَبِطَةً بِقَوْلِهِ وَبَيْعٍ دُلِّسَ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا قَيْدٌ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ وَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ دُلِّسَ فِيهِ كَافِيًا بِمُجَرَّدِهِ فِي حِلِّيَّةٌ الْأُخْتِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ خِيَارٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَنَتَيْنِ) أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ فَإِنَّ مُقَابَلَتَهُ لِلسَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا قَابَلَ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِدَلِيلِ الِاعْتِصَارِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ وَلَا اعْتِصَارَ فِي الْبَيْعِ فَجَعْلُ بَعْضِهِمْ هِبَةَ الثَّوَابِ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: كَوَلَدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَفْهُومُ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْهِبَةَ لِغَيْرِهِ تَحِلُّ بِهِ كَالْأُخْتِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا اعْتِصَارَ فِي الصَّدَقَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ عَبْدُهُ وَابْنُهُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْيَتِيمُ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ حَازَهَا لَهُ إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ: إنْ حِيزَتْ) هَذَا شَرْطٌ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّيَّةِ الْأُخْتِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الصَّدَقَةِ فَيَكْفِي حَوْزُهُ لِمَحْجُورِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ) أَيْ فِي كَوْنِهَا لَا تَحِلُّ بِهَا الْأُخْتُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لَا يُقَالُ إنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ لَا يَجُوزُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نَزْعُهَا بِالْبَيْعِ مِنْ مَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ قُلْت إنَّ الْمُمْتَنِعَ شِرَاءُ مَالِ مَحْجُورِهِ الَّذِي لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ إخْدَامِ سِنِينَ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُخْدِمَةِ، وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا مَا حَلَّتْ الْأُخْتُ وَبِهَذَا صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُخْدِمَةَ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ الْأُخْتُ إذَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لِقِصَرِ الزَّمَانِ
стр. 807
وَطِئَ أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا بَعْدَ الْأُخْرَى (اسْتَبْرَأَهَا) لِفَاسِدِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَعُدْ لِوَطْئِهَا بَعْدَ وَطْءِ الْأُخْرَى أَوْ زَمَنِ الْإِيقَافِ.
، ثُمَّ أَشَارَ إلَى جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ وَفِيهِ صُورَتَانِ سَبْقُ النِّكَاحِ لِلْمِلْكِ وَعَكْسُهُ وَأَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) (عَقَدَ) عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) بَعْدَ عَقْدِهِ كَأُخْتِهَا (فَالْأُولَى) هِيَ الَّتِي تَحِلُّ وَهِيَ ذَاتُ الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْمُشْتَرَاةِ (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ فَيُوقَفُ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ سَبْقُ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَقَدَ) عَلَى الْأُخْتِ (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ) لَهُ عَلَيْهَا (فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَوُقِفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ فَقَوْلُهُ: فَكَالْأَوَّلِ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا فَأَحْنَثَتْهُ قَصْدًا أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ عَلَى مَنْ أَبَتَّهَا (حَتَّى يُولِجَ) أَيْ يَدْخُلَ فِي الْقُبُلِ (بَالِغٌ) وَقْتَ الْإِيلَاجِ، وَلَوْ صَبِيًّا وَقْتَ الْعَقْدِ.
(قَدْرَ الْحَشَفَةِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَشَفَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَشَفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِهَا أَنْزَلَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يَكْفِي صَبِيٌّ وَلَا كَافِرٌ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً قَدْ أَبَتَّهَا مُسْلِمٌ (بِلَا مَنْعٍ) شَرْعِيٍّ فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا وَقَبْلَ الْغُسْلِ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ (وَلَا نَكِرَةَ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَالْإِحْرَامِ وَالْحَيْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ زَمَنُ الْخِدْمَةِ فَإِنَّ حِلَّهَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَطِئَ) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ حَيْثُ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ إلَخْ) هَذَا الْعَقْدُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ، ثُمَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ وَيُوقَفُ إمَّا أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ: يُطَلِّقُ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ بِأَنْ عَقَدَ نِكَاحَ إحْدَى أُخْتَيْنِ بَعْدَ شِرَائِهِ لِلْأُخْرَى وَقَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ لَا لِلْخِدْمَةِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ وُقِفَ عَنْ الْأُولَى أَيْ كَفَّ عَنْهَا وَيُوكَلُ لِأَمَانَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِزَوَالِ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا بِكِتَابَتِهَا أَوْ إنْكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: كَحُكْمِ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بِفِرَاقِهَا بِالْبَيْنُونَةِ أَوْ بِفِرَاقِ الْمَمْلُوكَةِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي مَرَّاتٍ أَوْ وَقَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِلُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنُسِبَ فِي النَّوَادِرِ هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ مُغِيثٍ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا لِأَشْهَبَ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا إلَخْ) كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا وَمَذْهَبُنَا فَسَادُهَا فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ: إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ نَظَرًا لِمَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَبْدًا، وَلَوْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ بَالِغًا وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ فَقَدْ حَلَّتْ فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ وَوَهَبَهُ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَكَانَ لِمُطَلِّقِهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَازِمٌ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ وَالصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ.
(قَوْلُهُ: بِلَا مَنْعٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِيلَاجِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْهُ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرٍ) أَيْ فَلَا فَيَكُونُ الْإِيلَاجُ فِيهِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ كَافِيًا فِي حِلِّيَّتِهَا لِمُبِتِّهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَلَا مَنْعٍ شَرْطُ كَوْنِهَا مُطِيقَةً لِأَنَّ وَطْءَ مَنْ لَا تُطِيقُ جِنَايَةٌ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ اُنْظُرْ ح.
(قَوْلُهُ: وَصَوْمٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ يُحِلُّهَا وَقِيلَ إنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَطْءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيمَا عَدَاهُمَا كَصِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ بْن وَوَجْهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَبَقِيَّةُ الْوَطْءِ لَا مَنْعَ فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ
стр. 808
أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ (بِانْتِشَارٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ تَامًّا (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا (لَازِمٍ) لِلزَّوْجَيْنِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَحْجُورٍ كَعَبْدٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا ذِي عَيْبٍ أَوْ مَغْرُورٍ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الرِّضَا (وَعِلْمِ خَلْوَةٍ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَثَبَتَتْ بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ فَقَطْ) بِالْوَطْءِ لَا مَجْنُونَةٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ نَائِمَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ الزَّوْجُ فَتَحِلُّ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمَجْنُونٍ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ إنْ عُلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ (كَتَزْوِيجِ) مَبْتُوتَةٍ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) لِنِسَائِهِ وَأَوْلَجَ (لِيَمِينٍ) أَيْ تَزَوَّجَهَا لِأَجْلِ يَمِينٍ حَلَفَهَا لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِمَنْ بَتَّهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ، إذْ لَا يَبَرُّ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ (لَا بِفَاسِدٍ) ، وَلَوْ دَخَلَ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ (بِوَطْءٍ ثَانٍ وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمِ حِلِّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَهُوَ الْأَحْوَطُ هُنَا (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ (كَمُحَلِّلٍ) وَهُوَ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ لِغَيْرِهِ (وَإِنْ) نَوَى التَّحْلِيلَ (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ) لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ عَلَى الدَّوَامِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّكَاحِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ) التَّحْلِيلُ (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ التَّحْلِيلُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ (لَغْوٌ) لَا أَثَرَ لَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ لِلزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ حُرْمَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّدْقُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي حِلِّهَا بِالْمَجْنُونِ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ نَعَمْ إذَا سُئِلَا حَاضِرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ طُولٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِنْكَارِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَصَادُقُهُمَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِانْتِشَارٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا ذَلِكَ الْإِيلَاجُ بِانْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِشَارُ حَاصِلًا عِنْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ إدْخَالِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ الِانْتِشَارُ بَعْدَ الْإِيلَاجِ أَيْ دُخُولِهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا بُدَّ فِي حِلِّيَّةٌ الْمَبْتُوتَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِيلَاجُ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَأَنْ لَا يَلُفَّ عَلَى الذَّكَرِ خِرْقَةً كَثِيفَةً وَفِي حِلِّيَّتِهَا مَعَ الْخِرْقَةِ الْخَفِيفَةِ خِلَافٌ فَظَاهِرُ عبق الْحِلِّيَّةِ وَفِي الْبَدْرِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مَعَهَا لِمَنْعِ الْعُسَيْلَةِ وَكَلَامُ عبق أَظْهَرُ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ فِيهِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا كَمَا مَثَّلَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَغْرُورَةِ أَيْ بِحُرِّيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَعِلْمِ زَوْجَةٍ فَقَطْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَتْ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ) أَيْ إنْ عَلِمَتْ بِكَوْنِهِ خَصِيًّا حَالَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ بِذَلِكَ وَسَكَتَتْ حَتَّى أَتَمَّ الْوَطْءَ كَانَ النِّكَاحُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ نِكَاحٌ مَعِيبٌ) .
أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحِلُّهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَتَزَوَّجَ بِدَنِيئَةٍ) .
أَيْ وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِفَاسِدٍ) أَيْ لَا تَحِلُّ بِوَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ ثَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مُرْتَبِطٍ بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ ثُبُوتُهُ بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ التَّرَدُّدُ لِلْبَاجِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ أَمْ لَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَ قَوْلَهُ كَمُحَلِّلٍ تَمْثِيلًا لِلْفَاسِدِ لَا تَشْبِيهًا بِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُشَبَّهُ بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمُحَلِّلٍ) أَيْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبَتَّهَا زَوَّجَهَا بِنِيَّةِ إحْلَالِهَا لَهُ أَوْ بِنِيَّةِ الْإِحْلَالِ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَا تَحِلُّ بِوَطْئِهِ لِمُبِتِّهَا لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ الْمُطْلَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ شَرْعًا فِي الْإِحْلَالِ لِمَا خَالَطَهَا مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْإِعْجَابِ) بِأَنْ نَوَى التَّحْلِيلَ إنْ لَمْ تُعْجِبْهُ وَإِمْسَاكُهَا إنْ أَعْجَبَتْهُ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ) أَيْ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَوَاعِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا، وَلَوْ نَوَى أَنْ يُحِلَّهَا دُونَ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهَا عَلِمَ ذَلِكَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ بْن وَمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَلِّلُ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ فِي تَحْلِيلِهَا وَعَدَمِ تَحْلِيلِهَا نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَمَحَلُّ فَسَادِ النِّكَاحِ إذَا قَصَدَ الْمُحَلِّلُ تَحْلِيلَهَا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ وَإِلَّا كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا
стр. 809
(وَقُبِلَ) (دَعْوَى) مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا مِنْهَا (التَّزْوِيجَ) الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ (كَحَاضِرَةٍ) بِالْبَلَدِ (أَمِنَتْ) لِدِيَانَتِهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ وَتَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا (إنْ بَعُدَ) مَا بَيْنَ بَيْنُونَتِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ (وَفِي) قَبُولِ قَوْلِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مَعَ الْبُعْدِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلَانِ) .
وَلَمَّا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ التَّزَوُّجِ بِهِ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةٍ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِوَلَدِهِ) أَيْ لِفَرْعِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ وَالِدِهِ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ (بِلَا طَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (كَمَرْأَةٍ) مُتَزَوِّجَةٍ بِعَبْدٍ طَرَأَ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ (وَلَوْ) كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِيهِ (بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْهَا لِسَيِّدِهِ (لِيُعْتِقَ عَنْهَا) فَفَعَلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِهَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَهُوَ فِعْلُ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِصَارِ بِقِلَّةِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ الطَّارِئَةُ مِنْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُهَا
[مَوَانِع النِّكَاحِ]
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الثَّانِي) أَيْ أَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الثَّانِي وَهُوَ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ بِعَبْدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْحَقَّيْنِ النَّفَقَةُ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ كَكُلِّ حَقَّيْنِ يَقَعُ فِيهِمَا مُقَاصَّةٌ أَوْ لَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ التَّنَافِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ تَزَوُّجُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقَسَمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ طَلَبَهَا بِرَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ بَلْ أَقَلُّ مِنْهَا فَمُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَتَهُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا قَلِيلَةً وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا زَوْجَةً أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا كَثِيرَةً فَإِذَا أَرَادَ تَقْلِيلَ نَفَقَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا أَمَةً طَالَبَتْهُ بِكَثْرَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَيَقَعُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْكِتَابَةِ) أَيْ كَذِي الْكِتَابَةِ وَذِي التَّدْبِيرِ وَذِي أُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِوَلَدِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِهِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِفَرْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه أَوْ ابْنَ بِنْتِهِ أَوْ ابْنِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ بْن خِلَافًا لعبق مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ غَيْرُ وَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَنَحْوُهُ لتت.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ، وَإِنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَرْأَةٍ) أَيْ كَمَا يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكٌ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ اهـ بْن
стр. 810
لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَلَا مَفْهُومَ لِدَفْعِهَا مَالًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَهَا أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا فَأَعْتَقَهُ، وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ (لَا إنْ) (رَدَّ سَيِّدٌ) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِعَبْدٍ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ (لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) السَّيِّدُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَالْعَدَمِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونَةِ، وَلَوْ فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ فَيَنْفَسِخُ (أَوْ قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَمْلُوكَةً أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِلْعَبْدِ) زَوَّجَهَا الْمَمْلُوكَ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ يَعْنِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى) قَبُولِ (الْهِبَةِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فَيَنْفَسِخْ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِجُبْرَانِهِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ عِتْقُهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْمُعْتِقُ إنَّمَا يَكُونُ مَالِكًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ كُلِّهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَحْقِيقًا وَتَقْدِيرًا وَالْوَلَاءُ لَهَا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً، وَإِنْ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِمَنْ مَلَكَ وَأَعْتَقَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ أَمَةً كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ، إذْنًا مُلْتَبِسًا بِالْخُصُوصِ أَوْ بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ الْإِذْنُ بِنَصٍّ أَوْ بِتَضَمُّنٍ كَكِتَابَتِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عُمُومِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ لَهَا مُلْتَبِسًا بِخُصُوصِ شِرَائِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لَهَا فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ أَيْ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) أَيْ النِّكَاحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ بَلْ قَصْدُ السَّيِّدِ مِثْلُ قَصْدِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَالَ ح وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَنْفَسِخُ مَعَهُ النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ وَالسَّيِّدُ بِالْبَيْعِ فَسْخَ النِّكَاحِ أَوْ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ وَحْدَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَيُرَدَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَحْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مُعَامَلَةٌ لِلسَّيِّدِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ مِنْ إضْرَارِ الْعَبْدِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا بِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ قَصَدَ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لَزِمَتْ الْهِبَةُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ) أَيْ لِإِزَالَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ لِإِحْلَالِهَا لِنَفْسِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ) أَيْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لَا لِعَدَمِ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ قَبُولِ الْهِبَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ إضْرَارَ الْعَبْدِ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ أَوْ لَا، وَقَدْ عَلِمْتهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ بَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَى الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ
стр. 811
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ لَا يُجْبَرُ سَيِّدُهُ عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وَهَبَهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ.
(وَمَلَكَ أَبٌ) ، وَإِنْ عَلَا (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِتَلَذُّذِهِ) بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ (بِالْقِيمَةِ) يَوْمَ التَّلَذُّذِ وَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْدِمَ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلِلِابْنِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (إنْ وَطِئَاهَا) أَوْ تَلَذَّذَا بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ (وَ) إنْ حَمَلَتْ (عَتَقَتْ) أَيْ نَاجِزًا (عَلَى مَوْلِدِهَا) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ تُعَيِّنُ أُلْحِقَ بِهِمَا وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا.
(وَلِعَبْدٍ) أَيْ جَازَ لَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ أَبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ، وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِير ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْأَبُ حُرّ أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِجِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لِشُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَذُّذِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا كَانَتْ تِلْكَ الْفَعْلَةُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ فِدَائِهِ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْأَمَةِ لِوَلَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِوَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَلَذُّذِهِ بِهَا بِوَطْءٍ) وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ حِينَئِذٍ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ ابْنِهِ وَحَيْثُ مَلَكَهَا الْأَبُ بِتَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَإِلَّا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الِابْنُ قَبْلَ تَلَذُّذِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَقِيَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْأَبِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهَا كَانَ النَّقْصُ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا لَمْ تَحْمِلْ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا خُيِّرَ الْوَلَدُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِهَا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا فَالزَّائِدُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فِي يُسْرِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَتَمَاسَكَ بِهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْدَمًا، وَأَمَّا إذَا حَمَلَتْ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إلَّا الْقِيمَةُ يَأْخُذُهَا حَالًا إنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْأَبُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ لَا يُحَرِّمُ بِخِلَافِ عَقْدِ نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إذَا وَطِئَاهَا لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ جَارِيَةَ الِابْنِ، إذْ وَطِئَهَا كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ فَلَا يُحَدُّ الْأَبُ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ الِابْنِ، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ لَهَا قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ، وَمَا فِي خش تَبَعًا لتت مِنْ حَدِّهِ إنْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ قَبْلَهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الِابْنُ فَفِي عبق وخش يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا وَقَالَ بْن الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ رَحَّالٍ بِعَدَمِ حَدِّهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا مُطْلَقًا شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَتْ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا وَطِئَاهَا مَعًا كُلُّ وَاحِدٍ فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ وَطْؤُهُمَا مَعًا فِي طُهْرٍ وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ) أَيْ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا بِأَنْ وَطِئَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَلْحَقَتْهُ) أَيْ الْقَافَةُ بِهِمَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْهُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ السَّابِقُ أَوْ لَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ نَاجِزًا كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ وَلَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ بِذَلِكَ إلَّا حُدَّ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ، إلَّا إذَا كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَوَطِئَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا وَالْحَامِلُ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا بِأَنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةٌ أَوْ كَانُوا وَاخْتَلَفُوا أَوْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفُ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلِّ
стр. 812
(تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) بِرِضَاهَا وَرِضَا السَّيِّدِ، وَكَذَا بِنْتُ سَيِّدَتِهِ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ ضِدُّ الْخِفَّةِ أَيْ بِكَرَاهَةٍ، إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ فَتَرِثُهُ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَ) لِعَبْدٍ تَزَوَّجَ (مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ يُولَدُ لَهُ أَمْ لَا (كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا (وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) لَوْ قَالَ الْأَصْلُ لَشَمِلَ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَأُصُولَهُمَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَيْ فَلِلْحُرِّ تَزَوُّجُ أَمَةٍ أَصْلُهُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَوْ وَجَدَ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا أَمْ لَا، إذْ عِلَّةُ مَنْعِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَعَدِمَ مَا) أَيْ مَالًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ، وَكَذَا إنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْمُغَالِيَةِ (كِتَابِيَّةً) فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ وُجُودِهَا (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَا تَكْفِهِ أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ بِالشَّرْطَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الرِّكَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاحِدٍ وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةُ قِنٍّ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ
(قَوْلُهُ: تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) فَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَمَاتُوا عَنْ مَالٍ كَانَ إرْثُهُمْ لِأُمِّهِمْ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ جَدُّهُمْ لِأُمِّهِمْ فَلَا يَرِثُ وَأَبُوهُمْ مَمْنُوعٌ بِالرِّقِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِكَرَاهَةٍ) أَيْ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجَمِيعِ لَا بِالزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا فَقَطْ دُونَ الْعَبْدِ خِلَافًا لعبق وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَبُوهَا وَقَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ أَيْ الْعَبْدَ أَيْ تَأْخُذُهُ بِالْمِيرَاثِ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ مَاتَ شَخْصٌ فَانْفَسَخَ نِكَاحُ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ) أَيْ وَمِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَزَوُّجُ أَمَةِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّرَ وَلَدَهُ بِتَزَوُّجِ حُرَّةٍ، إذْ لَيْسَ وَلَدُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّزَوُّجِ بِالْأَمَةِ وَهُوَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجَدِّ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَهِيَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ وَمَقْصُودُهُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْأَمَةِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ أَيْ وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَيْدَيْنِ لِعِلْمِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْمَنْعِ خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ لِلْوَلَدِ وَلَا تَنْتَفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ حُرًّا وَلِعِلْمِ الْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا) أَيْ لِعِتْقِ الْوَلَدِ عَلَى مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ أُصُولِهِ لَكِنَّهُ رَقِيقٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ زِنًا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ يُصَدَّقُ بِالْوَهْمِ كَذَا قِيلَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهْمِيٍّ بَلْ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ كَالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ بِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَلَى النَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ مَا بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِمَالٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ) أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ عج وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا لَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ عَدَدِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُغَالِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا
стр. 813
وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ إنْ خَافَ زِنًا، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةً وَعُدِمَ إلَخْ لَكَانَ أَبْيَنَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْحُرُّ بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إسْلَامُهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ.
(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمَكَاتِب) بِلَا شَرّك (وَغْدَيْنِ) أَيْ قَبِيحِي الْمُنَظِّر (نَظَّرَ شَعْر السَّيِّدَة) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا الْمَحْرَمُ مِنْهَا وَخُصَّ الشَّعْرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ مَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ الزَّوْجَ (كَخَصِيٍّ وَغْدٍ) وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ وَأَوْلَى الْمَجْبُوبُ مَمْلُوكٌ (لِزَوْجٍ) وَأَوْلَى لَهَا يَرَى شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ خَصِيٍّ لِغَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ خَصِيٍّ حُرٍّ فَلَا يَجُوزُ (وَرُوِيَ) عَنْ مَالِكٍ (جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ.
(وَ) لَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِحُرَّةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا (خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) لَا الْعَبْدِ (فِي نَفْسِهَا) بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَ الْأَمَةِ أَوْ تُفَارِقَ (بِطَلْقَةٍ) وَاحِدَةٍ (بَائِنَةٍ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ فَإِنْ أُوقِعَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) عَكْسُ مَا قَبْلَهُ (أَوْ) تَزْوِيجِ أَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الَّتِي رَضِيَتْ بِهَا الْحُرَّةُ (أَوْ عَلِمَهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِطَلْقَةٍ.
(وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ) أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ مَعَ زَوْجِهَا جَبْرًا عَنْ سَيِّدِهَا بَلْ تَبْقَى بِبَيْتِ سَيِّدِهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا مَعَ زَوْجِهَا يُبْطِلُ حَقَّ سَيِّدِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ غَالِبِهَا وَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ عُرْفٍ) فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا تُبَوَّأُ أَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَإِفْرَادُهَا قَهْرًا عَنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) وَالْبَيْعُ لِمَنْ يُسَافِرُ (بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) ، وَلَوْ طَالَ السَّفَرُ وَيُقْضَى لِلزَّوْجِ بِالسَّفَرِ مَعَهَا إنْ شَاءَ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَنَّ الْمُبَوَّأَةَ لَيْسَ لَهَا السَّفَرُ بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(وَ) لِسَيِّدِ الْأَمَةِ إذَا قَرَّرَ صَدَاقَهَا (أَنْ يَضَعَ) عَنْ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلَمْ يَجِدْ مَهْرًا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَنْحُلُ الْمَعْنَى فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً، وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى رَاجِعَةٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْمُبَالَغَةُ الثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَعْطِفُ مُبَالَغَةً عَلَى مُبَالَغَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ لَوْ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ بِدُونِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الزِّنَا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ أَوْ خَافَ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ بِطَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي ح وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَةُ الْأَمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخَلْوَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا وَنَظَرُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْمَنْعُ كَمَا قَالَ عج
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ الْوَغْدَيْنِ لِشَعْرِ السَّيِّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ بَابَ الطَّمَعِ مَسْدُودٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرِ سَيِّدَتِهِ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَمْ يَبْقَ كَالزَّمَانِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] وَقَوْلُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ رُؤْيَتَهُ لِشَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَجِيهٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ جَعَلَ النَّظَرَ لِبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَالْخَلْوَةَ بِهَا مِثْلَ الشَّعْرِ فِي الْجَوَازِ فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ الشَّعْرِ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ وَالْخَلْوَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَصْرِ الْجَوَازِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ) أَيْ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رُؤْيَةُ شَعْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ مِلْكًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَغْدٌ
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ) أَيْ وَأَمَّا مَعَ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا فِي الْإِيلَاءِ وَعُسْرِ النَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِ الْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: إنْ سَبَقَتْ الْأَمَةُ خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ خُيِّرَتْ فِي الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ أَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَوَّجَتْهُ رَاضِيَةً بِمَا عَلِمَتْ فَلَمَّا دَخَلَتْ
стр. 814
(مِنْ صَدَاقِهَا) ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) الْمُحِيطُ بِالصَّدَاقِ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي تَدَايُنِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْوَضْعُ الثَّانِي أَنْ لَا يَنْقُصَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَضْعِ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ عَامٌّ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَضْعُ الْجَمِيعِ (وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) مِنْ الزَّوْجِ كَمَا لِلْحُرَّةِ مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) لِنَفْسِهِ أَيْ أَخْذُ جَمِيعِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَتَلَهَا) سَيِّدُهَا، إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِذَلِكَ (أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا) فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ إنْ قَبَضَهُ وَمَتَى قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَهْرِ أَمَتِهِ وَمَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِسْقَاطُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ حَبْسَ صَدَاقِهَا وَتَرْكَهَا بِلَا جِهَازٍ ذُكِرَ مَا يُنَافِيهِ بِقَوْلِهِ (وَفِيهَا) أَيْضًا (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا بِهِ) أَيْ بِمَهْرِهَا (وَهَلْ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ) وِفَاقٌ وَ (الْأَوَّلُ) الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَ صَدَاقِهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بُوِّئَتْ مَنْزِلًا مُنْفَرِدًا عَنْ سَيِّدِهَا فَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا (أَوْ) الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) فَجَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهَا وَالثَّانِي لَمْ يُجَهِّزْهَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ (تَأْوِيلَانِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَوَاحِدٌ بِالْوِفَاقِ وَلَهُ وَجْهَانِ وَفِي نُسْخَةٍ تَأْوِيلَاتٌ بِالْجَمْعِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) لِغَيْرِ زَوْجِهَا.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِهِ صَدَاقَهَا (مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) لِزَوْجٍ حَتَّى يَدْفَعَ صَدَاقَهَا مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) بِبَيْعِهِ لَهَا، وَأَمَّا عَدَمُ مَنْعِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ حَقِّهِ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَلِذَا لَوْ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَتْ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا) مِنْ اسْمٌ بِمَعْنَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ دَيْنُهَا الْمُحِيطُ بِصَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ دَيْنُهَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَدَايَنَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَجِبُ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَالْمَهْرِ، وَأَمَّا إذَا تَدَايَنَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْوَضْعَ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْمُضِرُّ فِي حَقِّ اللَّهِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُ السَّيِّدِ لَهُ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ وَمُقَابِلُهُ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَيَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَخْذِ السَّيِّدِ صَدَاقَهَا فَإِذَا زَوَّجَ أَمَته، ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا لِمَنْ سَافَرَ بِهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ أَيْ الَّذِي بَاعَهَا لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا وَمَالُ الرَّقِيقِ إذَا بَيْع لِبَائِعِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجَ دَفْعُهُ لِلسَّيِّدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ: وَتَرَكَهَا بِلَا جِهَازٍ) أَيْ كَمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْضًا أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا فَقَدَّمَ حَقَّهُ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبِعْهَا فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِعَبْدٍ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ أَمَتَهُ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا مِنْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ هُنَا مَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَذَلِكَ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَمْنَعَهَا مِنْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونَ لَهُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) فَاعِلُ سَقَطَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ سُقُوطَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: لِسُقُوطِ إلَخْ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ وَتَرَكَ عِلَّتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي لِوُضُوحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالِهَا وَمَالُهَا لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَيْ لَيْسَ لِبَائِعِهَا وَلَا لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَإِذَا سَقَطَ مَنْعُ كُلٍّ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا كَالْحُرَّةِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا، وَأَمَّا إنْ اسْتَثْنَى مَالَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَلَكِنْ
стр. 815
(وَ) سَقَطَ (الْوَفَاءُ) مِنْ الْأَمَةِ (بِالتَّزْوِيجِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ (إذَا أَعْتَقَ) السَّيِّدُ أَمَتَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَتْ حَيْثُ جَازَ الشَّرْطُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، إذْ الْعِتْقُ لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ.
وَلَمَّا قَدَّمَ بَيْعَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ ذَكَرَ بَيْعَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) سَقَطَ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (صَدَاقُهَا) عَنْ الزَّوْجِ أَيْ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ اللَّازِمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ (وَهَلْ) سُقُوطُهُ عَنْهُ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) عَلَى سَيِّدِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِيهَا مُخَالِفٌ لِلْعُتْبِيَّةِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ (وَلَكِنْ) لَا بِمَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ حَقِيقَةً حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا فِيهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ أَقْبَضَهُ لِسَيِّدِهَا (لَا يَرْجِعُ بِهِ) أَيْ بِالصَّدَاقِ أَيْ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ (مِنْ الثَّمَنِ) حَيْثُ دَفَعَهُ لَهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَقَوْلُهُ: أَوَّلًا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ أَيْ مِنْ أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ سَاقِطٌ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ (تَأْوِيلَانِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَفَاءُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا تَمَّ عِتْقُهَا امْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَصَدَاقُهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ صَدَاقُهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الصَّدَاقُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ مَا فِي السَّمَاعِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وِفَاقٌ لَهَا فَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى الْخِلَافِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَامِلًا زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ كَامِلًا وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ الثَّمَنَ فَقَطْ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ بِتَمَامِهِ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ لِلسُّلْطَانِ وَيَتْبَعُ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِالصَّدَاقِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ فَوَافَقَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ أَنَّهُ يُحَاسِبُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حَتَّى يُخَفِّفَ عَنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ فَقَدْ أَتْلَفَ النِّكَاحَ الَّذِي بِهِ أَخَذَ الصَّدَاقَ فَيَرُدُّهُ، وَأَمَّا إذَا رُوعِيَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِنِصْفِهِ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ بِهِ) أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ اهـ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ اهـ.
فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ لِفَلَسٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمَدَارُ عَلَى بَيْعِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا بَاعَ السُّلْطَانُ لِفَلَسٍ أَوْ بَاعَ غَيْرَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا دَفَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ كُلِّهِ وَاعْتَمَدَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رُجُوعِهِ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ فَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ اهـ.
أَوْ وِفَاقٌ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلسُّلْطَانِ بِتَمَامِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِالْمَهْرِ عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى رَبِّهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ إشَارَةً لِلْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا إشَارَةً لِلْخِلَافِ فَصَدْرُ الْكَلَامِ وَعَجُزُهُ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَوَسَطُهُ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى وَهَلْ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ أَيْ لَا يَحْسُبُهُ مِنْهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهَا لِلْفَلَسِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْفَعُهُ الزَّوْجُ زِيَادَةً عَنْ الثَّمَنِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ مُطْلَقًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَرَّرَهُ بَهْرَامُ وتت وعبق وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ شَارِحِنَا وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ، وَقَرَّرَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وخش أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ رُدَّ بِلَوْ عَلَى سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ فَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوِفَاقِ
стр. 816
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا، وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ لِفَلَسٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا وَهَلْ خِلَافُ أَوْ لَا بَلْ يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ كَانَ أَحْسَنَ (و) إذَا بِيعَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَالصَّدَاقُ (كَمَالِهَا) فَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعِهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَيَتْبَعُهَا إنْ عَتَقَتْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.
(وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي يَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِمَّا مَرَّ (إنْ جَمَعَهَا) فِي الْعَقْدِ (مَعَ حُرَّةٍ) وَقَوْلُهُ: (قَطُّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَمَةِ أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْأَمَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْحَرَامِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا بِحَالٍ (بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً يَمْتَنِعُ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ، إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ جَمِيعُهُ، وَلَوْ طَالَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ أَيْضًا.
(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) أَيْ عَدَمُ الْإِنْزَالِ فِي فَرْجِهَا (إذَا أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا) مَعًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ وَيُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِإِذْنِهَا دُونَ السَّيِّدِ كَصَغِيرَةٍ وَآيِسٍ وَحَامِلٍ (كَالْحُرَّةِ) لِزَوْجِهَا الْعَزْلُ (إذَا أَذِنَتْ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَلَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ وَلِيِّهَا وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكِ الْأَمَةِ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعْنَاهُ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَدْفَعُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ الْبَائِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُنَاكَ تَأْوِيلٌ آخَرُ لِابْنِ رُشْدٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ السُّقُوطِ إذَا بِيعَتْ اخْتِيَارًا بِأَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بِيعَتْ جَبْرًا عَلَى سَيِّدِهَا كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ فَلَمْ يَرَ بَيْعَ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ وَصْفًا طَرْدِيًّا كَمَا زَعَمَ أَبُو عِمْرَانَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّأْوِيلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعُتْبِيَّةِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا) أَيْ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا أَيْ صَدَاقُهَا
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعُقْدَةَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غَلَبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ عَنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ فَسَقَطَ حِينَئِذٍ احْتِجَاجُهُ وَمَحَلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّبَاغُضِ وَالتَّشَاحُنِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فَسْخُ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحُ الْأَمَةِ جَائِزًا لَهُ وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا) أَيْ مِثْلَ بَيْعِ قُلَّةِ خَلٍّ وَقُلَّةِ خَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ مِثْلُ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ الْمُصَاحِبِ لِثَوْبٍ أَوْ لِقُلَّةِ خَلٍّ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) أَيْ إذَا خَشِيَ الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِلْحُرَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْبَلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحَرَامَيْنِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرَامَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ بِحَالٍ فَلِذَا فَسَدَتْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ مَعَ حَلَالٍ، وَالْحَرَامُ الْغَيْرُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَسَوَاءٌ كُنَّ كُلُّهُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً أَوْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارًا وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَقَدْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْإِمَاءِ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ بَعْضِهِنَّ أَمْ لَا وَإِنَّمَا فُسِخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْحَرَامَ مُتَعَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ) الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَطْ بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَمَةٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ) أَيْ لَا مِيرَاثَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَسَيِّدَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي أَذِنَتْ لِعَدَمِ الْفَاصِلِ.
(قَوْلُهُ: مَعًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَسَيِّدَهَا وَاوُ الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ السَّيِّدِ فِي الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ إلَخْ فَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِعَزْلِ الزَّوْجِ وَأَبَتْ هِيَ فَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْعَزْلِ وَتَرْفَعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكٍ الْأَمَةَ) سَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ
стр. 817
وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا.
(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ (بِكُرْهٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ (بِدَارِ الْحَرْبِ) لِتَرْكِهِ وَلَدِهِ بِهَا وَخَشْيَةِ تَرْبِيَتِهَا لَهُ عَلَى دِينِهَا وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ) فَيَجُوزُ بِكُرْهٍ بِخِلَافِ لَوْ انْتَقَلَتْ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ (وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِمَالِكِهَا الْمُسْلِمِ (بِالْمِلْكِ) بِخِلَافِ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ عَبْدًا خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ (وَقُرِّرَ) الزَّوْجُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهَلْ مَعَ كَرَاهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا تَرَدُّدٌ (وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (فَاسِدَةٌ) ، وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ (وَ) قُرِّرَ الزَّوْجُ إنْ أَسْلَمَ (عَلَى الْأَمَةِ) الْكِتَابِيَّةِ (وَ) عَلَى (الْمَجُوسِيَّةِ) مُطْلَقًا (إنْ عَتَقَتْ) رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) رَاجِعٌ لَهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ حَرُمَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْكَافِرَةُ عَطْفٌ عَلَى أُصُولِهِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) أَيْ قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ) إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِمَا وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ أَنَّ تَزَوُّجَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ تَزَوُّجِهَا بِدَارِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِكُرْهٍ أَيْ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ انْتِقَالِهَا مِنْ مَجُوسِيَّةٍ لِيَهُودِيَّةٍ أَوْ لِنَصْرَانِيَّةٍ هَلْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَح حِلَّ نِكَاحِهَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَتَهُمْ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُقَالُ شَرْطُهَا صِحَّةُ الْإِخْبَارِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ عَنْ الْمُضَافِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيُّونَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي صِحَّةُ حَمْلِ مُفْرَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى لَامِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ لَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ وَالْكِتَابِيَّاتُ يَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِنَّ بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَا بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْلِمًا فَكُلُّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ، وَلَوْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ سَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَمْ لَا قَرُبَ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ أَمْ لَا وَضَمِيرُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زَوْجَةٌ مَجُوسِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُسْلِمْ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا وُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَلَا يُكْرَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَالْقَرَافِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّفْصِيلِ فَإِنْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً وَعِنْدَ الْجَهْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَوْنُ إسْلَامِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا؟ قُلْت: فَائِدَةُ ذَلِكَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ) أَيْ إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَحِينَئِذٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ
стр. 818
وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (وَلَمْ يَبْعُدْ) إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ (كَالشَّهْرِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْمَعْنَى وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا عِتْقُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ (وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ أَسْلَمَتْ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ (إنْ غُفِلَ) عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامٍ فَأَبَتْ الْإِسْلَامَ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ (وَ) يُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا كَالشَّهْرِ (مُطْلَقًا) غُفِلَ عَنْهَا أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا (أَوْ أَسْلَمَتْ) هِيَ أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) حَالَ كُفْرِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرُوطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْمَدَارُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً مُتَزَوِّجَةً بِمُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَعَلِمْت مِمَّا قُلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ لَيْسَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا بَلْ قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا. تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ أَسْلَمَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَقَرَّ عَلَيْهَا مَا دَامَ صَبِيًّا فَإِذَا بَلَغَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ أَمَةً إلَخْ) أَيْ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ فَقَطْ أَمَةً مُسْلِمَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْعُدْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ بْن وَلَمْ يَبْعُدْ مَا ذُكِرَ مِنْ عِتْقِهَا وَإِسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَجَلٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَاجِزًا كَوْنَهُ بِفَوْرِ إسْلَامِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّرْحِ، وَلِذَا قَالَ بْن وَاحْتُرِزَ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِبَقَائِهَا فِيهِمَا عَلَى الرِّقِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجْرِي فِيهِ أَيْ فِي الْعِتْقِ التَّأْوِيلَانِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُعْرَضُ عَلَى السَّيِّدِ هَلْ يَعْتِقُ أَمَتَهُ أَمْ لَا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ أَيْضًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ غَفَلَ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ فِي الْبُعْدِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا لَيْسَ بِكَثِيرٍ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْبُعْدِ إلَخْ ابْنُ يُونُسَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ شَهْرَانِ قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا وَمَا دُونَهُمَا يَسِيرٌ إذَا غَفَلَ عَنْهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَقِفْ أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَلَا يُقِرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهَا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ فَأَبَتْهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِهَا غَفَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهَا بَلْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا أَوْ أَبَتْهُ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ إذَا وَقَفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ عِيَاضٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إبَائِهَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ تَكُونُ زَوْجَةً إذَا غَفَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ أَوْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَعَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَيْ إذَا أَبَتْ الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا وِفَاقًا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ إذَا غَفَلَ عَنْهَا اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا) أَيْ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) الضَّمِيرُ فِي أَسْلَمَتْ لِلزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ جُعِلَ الْأَجَلُ فِيهَا كَالشَّهْرِ وَفِي هَذِهِ تَمَامُ الْعِدَّةِ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا سَبَقَ إسْلَامُهَا اُعْتُبِرَ أَجَلُهَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِدَّةٌ أُجِّلَ إسْلَامُهُ بِالْقُرْبِ عَادَةً وَحُمِلَ عَلَى كَالشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا)
стр. 819
بَعْدَ إسْلَامِهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ بَانَتْ مِنْهُ (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ اتِّفَاقًا (وَ) إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا) لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَلَا تُحَلَّلُ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا مَرَّ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ (أَوْ أَسْلَمَا) مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ أَيْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ، وَلَوْ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِيهِمَا إذَا تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ فَكَأَنَّ إسْلَامَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا حَالَ الِاطِّلَاعِ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ لِلْأَجَلِ بِأَنْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَتَمَادَى إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا أُقِرَّا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَنَّهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَسَّرَ الْعِدَّةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءِ بِهَا) أَيْ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا، وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ) أَيْ لِأَنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) أَيْ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِإِسْلَامِهَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَنْعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِي لَمْ أَنْتَقِلْ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا أَوْجَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامِهَا نَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ النَّفَقَةِ مَشْرُوطٌ بِإِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مَوْجُودَانِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَيْسَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُمَا مَقْصُورَانِ عَلَى مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا اهـ بْن إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.
(قَوْلُهُ: بَانَتْ مَكَانَهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَانَتْ مَكَانَهَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَظَاهِرُهُ قَرُبَ إسْلَامُهُ مِنْ إسْلَامِهَا أَوْ بَعُدَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا قَرُبَ إسْلَامُهُ قَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ مَعَ الطُّولِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَانَتْ أَيْ اتِّفَاقًا مَعَ الطُّولِ وَعَلَى الرَّاجِحِ مَعَ الْقُرْبِ. وَقَوْلُنَا: إنَّهُ الرَّاجِحُ مَعَ الْقُرْبِ لِحِكَايَةِ ابْنِ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَيْضًا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) نَائِبُ فَاعِلِ يُرَاعَ مَا تَقَدَّمَ هُوَ أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا إسْلَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُحَرَّمَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُقَرُّ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ) فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ إلَّا بِنِكَاحِ الْأُمِّ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ إلَّا بِنِكَاحِ الْبِنْتِ فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ أُقِرَّ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ نَكَحَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهُمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ وَإِلَّا نِكَاحًا فِي الْعِدَّةِ أَسْلَمَا فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا حَصَلَ دُخُولٌ أَوْ لَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي لِسَقْيِ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فَكَلَامُهُ يَشْمَلُ إسْلَامَهُمَا وَإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ إنْ وَقَعَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحُصُولِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَتَمَادَى لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَيْهِ فِيهِ إجَازَةٌ لِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: أُقِرَّا عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ حِينَئِذٍ نِكَاحَ مُتْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا
стр. 820
إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا وَبَالَغَ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِمَا فِي قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) حَالَ كُفْرِهِ وَأَعَادَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا (إنْ أَبَانَهَا) أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ وَفَارَقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ إخْرَاجَهَا فِرَاقٌ (بِلَا مُحَلِّلٍ) ، إذْ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الطَّلَاقِ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِعَقْدٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهَا مِنْ حَوْزِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِرَاقٌ عِنْدَهُمْ (وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ) فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا مِمَّا سَبَقَ (لَا رِدَّتُهُ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ فَسْخًا مُجَرَّدًا بَلْ هُوَ طَلَاقٌ وَإِذَا كَانَتْ طَلْقَةٌ (فَبَائِنَةٌ) لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ.
(وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْكِتَابِيَّةِ فَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إذْ سَبَبُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَا اسْتِيلَاءَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَا تَحْرُمُ إذَا تَابَ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (وَفِي) (لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) وَعَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ (أَوْ) مَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِ (إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِيهِ لَمْ نُلْزِمْهُ شَيْئًا أَيْ نَحْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (أَوْ) نُلْزِمْهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِطَلَاقٍ وَلَا عَدَمِهِ فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَسْلَمَ (أَوْ لَا) نُلْزِمُهُ شَيْئًا وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ (تَأْوِيلَاتٌ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهُوَ مَا لح وخش وَارْتَضَى بْن مَا لِابْنِ رَحَّالٍ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُقِرَّا، وَإِنْ قَالَا ذَلِكَ بَعْدَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا قَارَنَ الْمُفْسِدَ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ بْن وَلَا دَلِيلَ لح فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَانْظُرْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَمْ يُسْقِطَاهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لَا بِخِلَافِ إسْقَاطِهِمَا لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيُعْتَبَرُ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) نَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغِيرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ) وَأَمَّا إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُعْتَقْ أَوْ كَانَتْ مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيُعَارِضُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِارْتِدَادُ نَفْسُهُ يَكُونُ طَلَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الرِّدَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا رَجْعِيَّةٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ إنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَجَدَّدَ الزَّوْجُ عَقْدَهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ، وَكَذَا عَلَى مَا قَالَ الْمَخْزُومِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الِارْتِدَادُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ) مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ح وَالْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَ الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ وَهُوَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا بِقَصْدِ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا صَدَّرَ بِهِ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَسْلَمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ) أَيْ الْمُسْلِمُ لِدِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً، ثُمَّ ارْتَدَّ لِدِينِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِأَنْ يُقَالَ: أَلْزَمْنَاكَ بِمُفَارَقَتِهَا وَأَنَّك لَا تُقِرُّ بِهَا وَلَا يُقَالُ أَلْزَمْنَاك طَلْقَةً أَوْ ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَخْ) فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدَةٌ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ فَهَذَا الْفِرَاقُ فِي الْمَعْنَى طَلَاقٌ ثَلَاثٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلِينَ يَلْزَمُهُمْ الْفِرَاقُ مُجْمَلًا اخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ بِلَا مُحَلِّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بَلْ نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ أَرْبَعٌ: الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقَالُوا لَنَا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ
стр. 821
(وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ (أَوْ الْإِسْقَاطُ) لَهُ (إنْ قَبَضَ) الْفَاسِدَ (وَدَخَلَ) فِي الْفَاسِدِ وَفِي الْإِسْقَاطِ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيَمْضِي وَيُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ صَدَاقَهَا فِي الْأَوَّلِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَمُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الثَّانِي فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهَا فِي زَعْمِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْإِسْقَاطِ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا أَرْبَعُ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَاسِدِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَالتَّفْوِيضِ) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَلْزَمَهَا النِّكَاحُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا فَرَضَ وَهَذَا فِيمَا عَدَا الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ وَلَمْ تَقْبِضْ فَيَلْزَمْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِدُخُولِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّلَاثِ بَيْنَ أَنْ يَفْرِضَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَلْزَمَهَا وَبَيْنَ أَنْ لَا يَفْرِضَهُ فَتُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ فِي الْفِرَاقِ وَالرِّضَا بِمَا فُرِضَ فَيَلْزَمُ النِّكَاحُ (وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) أَيْ اسْتَحَلُّوا النِّكَاحَ بِهِ فِي دِينِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوهُ لَمْ يَمْضِ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ وَلَا يُرْجَعُ لِقَوْلِهِ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا (تَأْوِيلَانِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " فِي " وَ " عَلَى " عَلَى الصَّوَابِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَمَنَعَهُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ فَالْقُرْآنُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ كَافِرَةً بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَخَمْرٍ وَنَحْوَهُ وَهَذِهِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ يُسْلِمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا شَيْئًا أَصْلًا وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ.
وَتَارَةً تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَإِنْ دَفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ.
وَتَارَةً يَدْخُلُ بِهَا الزَّوْجُ وَلَا تَقْبِضُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِلدُّخُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا إذَا تَزَوَّجَ كَافِرٌ بِكَافِرَةٍ عَلَى إسْقَاطٍ وَهَذِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا. الْقَسَمُ الثَّانِي: إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ النِّكَاحُ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَلَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) مَا ذَكَره فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ مِنْ أَنَّهُ كَالتَّفْوِيضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمِثْلُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ) أَيْ إذَا قَبَضَتْهُ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْضِ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا) أَيْ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ) كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ لَهُمَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرَطَا ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَحِلُّونَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ وَرَأْيُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ اهـ.
قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَقَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَارُهُ لَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اخْتَارَ لَهُ الْحُكْمُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا، وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَرَجْعَةٍ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ أَمَةً
стр. 822
إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا كَانَتْ الْأَرْبَعُ هِيَ الْأَوَاخِرُ أَوْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ.
(وَ) اخْتَارَ (إحْدَى أُخْتَيْنِ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا (مُطْلَقًا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَانَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا (وَ) اخْتَارَ (أُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ فَالْوَاوُ عَلَى بَابِهَا (وَإِنْ مَسَّهُمَا) أَيْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (حَرُمَتَا) أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (وَ) إنْ مَسَّ (إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) أَيْ لِلْبَقَاءِ إنْ شَاءَ أَيْ إنْ أَرَادَ إبْقَاءَ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا (وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا (أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا) يَتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمَا وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَعَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلِلتَّحْرِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا؛ لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ، إذْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ مِنْ الْبَوَاقِي ثَلَاثٌ، وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَأَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً (أَوْ ظِهَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ إيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ (أَوْ وَطْءٍ) فَمَتَى وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا مِمَّنْ أَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِشَرْطِهِ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: أَرْبَعًا أَيْ وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا أَيْ وَفَارَقَ الْبَاقِيَ وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَيْ وَكُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَجُوسِيَّاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَيْ وَبَقِينَ عَلَى دِينِهِنَّ وَلَمْ يُسْلِمْنَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ غَيْرَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بَعْدُ وَذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَانَا أَيْ مُحَرَّمَتَا الْجَمْعِ) أَيْ كَانَ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلِمَتْ الْأُولَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فَهُوَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا فِي الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا فِيهِ عَقْدًا وَاحِدًا وَعَقْدَيْنِ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ كَانَتَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ) أَيْ وَإِلَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ لَحَرُمَتْ الْأُمُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَسَّ الْبِنْتَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا) فَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْبِنْتَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْأُمَّ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ الْبِنْتُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ وَمَسُّهَا كَلَامِسٍ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا) الْحَقُّ كَمَا كَتَبَ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بْن آخِرًا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأُمِّ وَابْنَتِهَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَقَطْ لِوُجُودِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَلِلتَّحْرِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ بَلْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ) فَإِذَا طَلَّقَ بَعْدَ إسْلَامِهِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِطَلَاقِهِ مُخْتَارًا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوْ لَا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسْبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إيلَاءٍ) وَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ إنْ وُقِّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قُيِّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ خَلَلًا فِيهَا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ
стр. 823
أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الزَّوْجُ (نِكَاحَهَا) أَيْ يَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا أَيْ إذَا قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَسَخْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ فَفَسْخُهُ يُعَدُّ فِرَاقًا وَيَخْتَارُ أَرْبَعًا غَيْرَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ أَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (أَوْ) اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ (ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) وَنَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ فَيَخْتَارُ غَيْرَهُنَّ، وَكَذَا لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ الْغَيْرُ أَيْ غَيْرُ الْمُخْتَارَاتِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَلَذَّذُ الثَّانِي بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا لِظُهُورِ أَنَّ مَنْ اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ قِيَاسًا عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَفُوتُ اخْتِيَارُهُ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ زَوْجٌ غَيْرُ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) أَيْ بِالْغَيْرِ فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا مِنْ كَالْعَشَرَةِ بِأَنْ فَارَقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَزِمَهُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ، إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسُ صَدَاقِهَا (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا أَوْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ (وَاحِدَةً) كَائِنَةً (مِنْ أَرْبَعٍ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِجَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» كَذَا قَرَّرَ عبق.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فُسِخَ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلُوا الطَّلَاقَ اخْتِيَارًا وَالْفَسْخَ فِرَاقًا تَبِينُ بِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ اخْتَارَ غَيْرَ الْأَخَوَاتِ إنْ ظَهَرَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا مَثَلًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَظَهَرَ أَنَّ اللَّاتِي اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَوْ يَخْتَارَ مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ ثَلَاثَةً وَوَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ) أُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ اخْتِيَارَ الْوَاحِدَةِ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ هِيَ قَوْلُهُ: وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ لِلْأَرْبَعِ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ، فَإِذَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعَ لَهُ وَلَا يَفُوتُهَا إلَّا وَطْءٌ أَوْ تَلَذُّذٌ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ حِينَ وَطِئَهُ أَوْ تَلَذَّذَهُ عَالِمًا بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي، وَقُلْنَا: إنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالْفَوَاتِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي كَمَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَتَلَذَّذُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَوْتِ مِنْ التَّلَذُّذِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا صَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الصَّوَابَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ، إذْ لَوْ كَانَ يُعْتَبَرُ التَّلَذُّذُ مَعَهُ لَمَا أَغْفَلُوهُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ التَّزَوُّجِ أَيْ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ التَّلَذُّذِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ أَصْلًا وَلَا بِدُخُولِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ فَارَقَهَا بِطَلَاقٍ وَبَانَتْ فَلَا كَلَامَ فِي فَوَاتِهَا بِالْعَقْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ، وَإِنْ عُدَّ اخْتِيَارًا لَازِمٌ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهَا وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِي الْأَرْبَعِ) أَيْ وَيَخْتَارُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَالْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ وَقَوْلُهُ: فَلَهَا أَيْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَهَذِهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَفَارَقَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ لِلْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ صَدَاقٌ وَنِصْفُ صَدَاقٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ كَانَ لِلْبَاقِي صَدَاقٌ، وَإِنْ اخْتَارَ ثَلَاثًا كَانَ لِلْبَاقِي نِصْفُ صَدَاقٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا) هَذِهِ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ) أَيْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ اخْتَارَ فِرَاقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُنَّ صَدَاقَانِ وَهُنَّ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَيُقْسَمُ الصَّدَاقَانِ عَلَى الْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ نِكَاحًا صَحِيحًا، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ بِطَلَاقٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ زَوْجَةٌ وَلَا كَلَامَ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَلَوْ طُلِّقْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ
стр. 824
وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ إخْوَةً مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَطَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَهْرِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ) تُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِنِسْبَةِ مَا لَهُنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) شَيْئًا مِنْهُنَّ فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ أَرْبَعِ صَدَقَاتٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَإِذَا كَانَتْ سِتًّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَا إرْثَ) لِمَنْ أَسْلَمَتْ مِنْهُنَّ (إنْ) مَاتَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَ (تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُهُنَّ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ (أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ زَوْجَتَيْنِ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا وَاحِدَةً لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رَضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الصَّدَاقِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ زَوْجَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) أَيْ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا وَاحِدًا فُسِخَ الْجَمِيعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَمَعَهُنَّ فِي عُقُودٍ فُسِخَ نِكَاحٌ مَا عَدَا نِكَاحَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُ صَدَاقَاتٍ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا لَا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلثَّمَانِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اثْنَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الثَّمَانِ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً) أَيْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ عَشْرَةً.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسًا صَدَاقِهَا) بِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدَاقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَالْمُرَاعَى هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَا صَدَاقِهَا) أَيْ بِنِسْبَةِ أَرْبَعِ صَدَاقَاتٍ إلَى السِّتَّةِ وَإِذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلثَّمَانِيَةِ وَإِذَا كُنَّ تِسْعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلتِّسْعَةِ وَإِذَا كُنَّ أَرْبَعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا كَامِلًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَا صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ دَخَلَ أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا، إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ وَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِيَّ رُبْعُ صَدَاقِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَتَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهَكَذَا الْعَمَلُ إنْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ فَإِذَا دَخَلَ بِأَرْبَعٍ كَانَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ فَلَا صَدَاقَ لِغَيْرِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَانَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا مُخْتَارَةً فَلَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَأَمَّا الدُّخُولُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ اخْتِيَارًا فَمَا زَالَ أَرْبَعَةٌ شَائِعَةً فِي الْعَشْرِ مَثَلًا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْدِقَةُ بِنِسْبَةِ قِسْمَتِهَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَيَكْمُلُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا) أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ عَشْرٍ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثَاهُ أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ سِتٍّ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَإِذَا مَاتَ عَنْ تِسْعٍ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَنْ عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ
стр. 825
وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَ (الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ) بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا إنْ) (طَلَّقَ) رَجُلٌ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ (وَجُهِلَتْ) الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا) وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) (فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ) كَامِلًا لِلدُّخُولِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّهَا تُنَازِعُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْمِيرَاثِ وَتَقُولُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا فَهُوَ لِي بِتَمَامِهِ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى نِصْفَهُ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِ فَلِذَا قَالَ (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ رُبْعُ الْمِيرَاثِ (وَ) لَهَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِهَذِهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا لِتُكْمِلَهُ بِالْمَوْتِ فَالنِّزَاعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَهَا مِنْهُ الرُّبْعُ مَعَ النِّصْفِ الَّذِي لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ بَعْدَ يَمِينٍ كُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ.
وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ النِّكَاحِ خَمْسَةً: رِقٌّ وَكُفْرٌ وَإِحْرَامٌ وَتَقَدَّمَتْ وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَائِنًا أَيْ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ كُلّه لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ طَلَّقَ إلَخْ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ فَالْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْبَيِّنَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَقُولَ أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ أَصْلًا وَأَنْتَ قَدْ طَلَّقْت طَلَاقًا بَائِنًا.
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ إلَخْ) مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ وَصَرَّحُوا بِمَشْهُورِيَّتِهِ فِيهِ أَيْضًا قَالَهُ طفى وَعَلَيْهِ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثُلُثَا الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَدَّعِي أَنَّ لَهَا كُلَّ الْمِيرَاثِ وَالثَّانِيَةَ تَدَّعِي أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ فَإِذَا ضَمَّ النِّصْفَ لِلْكُلِّ وَنَسَبَ النِّصْفَ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثًا وَإِذَا نَسَبَ الْكُلَّ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى الدَّعْوَى فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُلُثَاهُ وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا لِلدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْمَوْتِ وَالْوَارِثُ يَقُولُ: أَنْتِ الْمُطَلَّقَةُ فَلَكَ نِصْفُهُ فَقَطْ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ إلَيْهَا وَالنِّصْفُ الثَّانِي فِيهِ النِّزَاعُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ وَأَنَّهَا تَأْخُذُ الْمِيرَاثَ بِتَمَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا) أَيْ وَجَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ فَتَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ كَامِلًا بِالْمَوْتِ، وَالْوَارِثُ يَدَّعِي أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَهُ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ لَهَا وَالتَّنَازُعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ وَقَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَلَى مَا إذَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ لِلنِّزَاعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ دُخُولِهَا، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ الْمُطَلَّقَةُ مَنْ دَخَلَتْ فَيُكْمِلُ لِلثَّانِيَةِ صَدَاقَهَا وَيَقُولُ الْوَارِثُ لَكُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَدْخُلْ
стр. 826
وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوف) مُطْلَقًا (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِث) الرَّشِيد أَوْ احْتَاجَ الْمَرِيضُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرَّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ (خِلَافٌ) أَشْهَرُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ حَيْثُ لَمْ تُتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ (وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي الْمَرَضِ (بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ فَيُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مَوْتُهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَخَذَتْهُ فَقَطْ فَتَحَصَّلَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الثُّلُثِ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ حَائِضًا (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) فَلَا يُفْسَخُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَمُنِعَ نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (النَّصْرَانِيَّةَ) الْأَوْلَى الْكِتَابِيَّةُ (وَالْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ (عَلَى الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ (وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ نَادِرٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَتَنَازُعُهُمَا فِي نِصْفٍ فَيُقْسَمُ فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَتَنَازَعَانِ فِيهِمَا فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُشْرِفًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مَرِيضَيْنِ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي مَرَضِ أَحَدِهِمَا قَدْ شُهِرَ فَالْأَوَّلُ شَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ الرَّاجِحُ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ الْمَرِيضُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتِيَاجَ الْمَرِيضُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) أَيْ الْوَارِثِ الْآذِنِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ مُورِثِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ وَيَكُونُ الْوَارِثُ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَمَّا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ كَانَ، إذْنُ الْوَارِثِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ احْتَاجَ) أَيْ لِلنِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ) أَيْ بِأَنْ مَنَعَهُ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ السِّتَّةِ مَنْ خَالَعَهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْعِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ أَيْ لِأَنَّهُمَا صَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْمُسَمَّى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَتُقَرَّرُ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: مَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالْبِنَاءِ أَوْ مَوْتِهِمَا قَبْلَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَلْزَمُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ فَسْخِهِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَرَضِهَا وَمَرَضِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ فِي الْأَوَّلِ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَقُلْتُمْ فِي الثَّانِي بِلُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ مِنْهُمَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مَعَهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَالزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ ح.
(قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَأَمَّا إذَا فُسِخَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إنْ مَاتَ وَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لَا إنْ احْتَاجَ فَلَا فَسْخَ بِحَالٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَعْجِيلِهِ لِصِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ نِكَاحُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لَهُمَا إدْخَالَ وَارِثٍ عَلَى تَقْدِيرِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَا إرْثَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوِّجِ فِيهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ عِتْقِهَا، وَأَمَّا إنْ فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا سَوَاءٌ سَمَّى لَهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) أَيْ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
стр. 827
دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي خِيَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ عَيْبًا وَبَيَانُ الْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ (الْخِيَارُ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ وُجُودِ عَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ الْآتِي بَيَانُهَا فَقَوْلُهُ: الْخِيَارُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: بِبَرَصٍ إلَخْ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ أَيْ ثَابِتٌ بِبَرَصٍ وَقَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) إلَخْ شَرْطٌ فِي الْخَبَرِ أَيْ ثَابِتٌ لِلسَّلِيمِ أَوْ لِمَنْ وَجَدَ فِي صَاحِبِهِ عَيْبًا، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ مِنْ الْخِيَارِ وَعَيْبُهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ عِلْمُهُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ عَلَى الْعَقْدِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) بِعَيْبِ الْمَعِيبِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) بِالْمَعِيبِ عَالِمًا بِهِ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، إذْ لَوْ وُجِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا لَانْتَفَى الْخِيَارُ.
إلَّا امْرَأَةَ الْمُعْتَرَضِ إذَا عَلِمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاعْتِرَاضِهِ وَمَكَّنَتْهُ مِنْ التَّلَذُّذِ بِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ حَيْثُ كَانَتْ تَرْجُو بُرْأَهُ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ (وَحَلَفَ) مُرِيدُ الرَّدِّ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَعِيبُ مُسْقِطًا لِخِيَارِهِ مِنْ سَبْقِ عِلْمٍ أَوْ رِضًا أَوْ تَلَذُّذٍ وَلَا بَيِّنَةَ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ مُسْقِطِ الْخِيَارِ (بِبَرَصٍ) مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعُيُوبَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا وَهِيَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْعَذْيَطَةُ، وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ وَالِاعْتِرَاضُ وَالْعُنَّةُ، وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَخَرُ. وَأَضَافَ مَا يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ وَمَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا وَمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ لَمْ يُضِفْهُ وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ فَقَالَ: بِبَرَصٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَإِ مِنْ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْجُذَامِ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ غَيْرَ أَنَّ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَيْهِ أَسْوَدُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَإِذَا نُخِسَ الْبَرَصُ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ وَمِنْ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ أَيْ يَكُونُ قِشْرُهُ مُدَوَّرًا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ أَرَادَ أَكْثَرَ سَلَامَةً وَأَقَلَّ عَدْوًى وَأَبْعَدَ فِي الِانْتِشَارِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَرَصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الرَّجُلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ
(وَعَذْيَطَةٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]
فَصْلٌ فِي خِيَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) .
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ) كَانَ عَيْبُهُ مِنْ جِنْسِ عَيْبِ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ وَنَقَلَهُ ح وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ وَنَصُّهُ، وَإِنْ اطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ فِي صَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ بِهِ جُنُونًا وَبِهَا جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ دَاءُ فَرْجٍ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونِ صَرَعٍ لَمْ يَذْهَبْ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ صَدَاقًا لِسَالِمَةٍ فَوَجَدَهَا مِمَّنْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن. قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ الضَّرَرُ وَاجْتِمَاعُ الْمَرَضِ عَلَى الْمَرَضِ يُؤَثِّرُ زِيَادَةً.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعِلْمُ مِنْ السَّلِيمِ بِالْعَيْبِ سَابِقًا عَلَى الْعَقْدِ وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ مَنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ، فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ، وَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا تَلَذَّذَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَلَذُّذَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَدَارُ فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ عَلَى الرِّضَا وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّلَذُّذِ دَلَائِلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الرِّضَا بِالْقَوْلِ كَرَضِيتُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْتِزَامًا أَيْ مِثْلُ تَمْكِينِ السَّلِيمِ مِنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ وَأَوْ فِي الْمَحَلَّيْنِ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ هِيَ لِلْأَحَدِ الدَّائِرِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَنَفْيُ الْأَحَدِ الدَّائِرِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا امْرَأَةَ الْمُعْتَرِضِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ تَفْصِيلًا وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّلِيمِ: أَنْت عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ بِهِ أَوْ تَلَذَّذْتَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لِذَلِكَ الْمُدَّعِي الْمَعِيبِ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ الرِّضَا أَوْ التَّلَذُّذِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَتَدَّعِي عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَطُلْ الْأَمْرُ كَشَهْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ السَّلِيمُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَعِيبِ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بِيَمِينِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ: عَلِمَ عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشَهْرٍ وَنَحْوَهُ صُدِّقَتْ مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اُنْظُرْ ح وَالْمَوَّاقُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ وَسَقَطَ الْخِيَارُ هَذَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الْمَعِيبِ عَلَى السَّلِيمِ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، أَمَّا إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَإِنَّ الْمَعِيبَ لَا يَحْلِفُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ السَّلِيمِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ لَا تُرَدُّ فِيهَا الْيَمِينُ فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَنَكَلَ الْمَعِيبُ بَعْدَ نُكُولِ السَّلِيمِ فَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ أَنَّ النُّكُولَ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى الْخِيَارُ لِلسَّلِيمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ فِي بَرَصٍ قَدِيمٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ وَهَذَا فِيمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ، وَأَمَّا
стр. 828
بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحِيَّةِ فَطَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ التَّغَوُّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إذَا كَانَ قَدِيمًا أَوْ شَكَّ فِيهِ لَا إنْ تَحَقَّقَ حُدُوثَهُ فَلَا رَدَّ بِهِ وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا بِالْبَوْلِ فِي الْفُرُشِ عَلَى الْأَرْجَحِ
(وَجُذَامٍ) بَيِّنٍ أَيْ مُحَقَّقٍ، وَلَوْ قَلَّ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ (لَا) (جُذَامِ الْأَبِ) فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِهِ وَالْمُرَادُ الْأَصْلُ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَأَوْلَى الْجَدُّ، وَلَوْ قَالَ: الْوَالِدُ كَانَ أَوْلَى.
(وَبِخِصَائِهِ) وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ (وَجَبِّهِ) وَهُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَا مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ إذَا كَانَ لَا يُمْنِي وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ وَمِثْلُ قَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ الْحَشَفَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا صِغَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ (وَاعْتِرَاضِهِ) عَدَمُ انْتِشَارِ الذَّكَرِ.
(وَ) لِلزَّوْجِ رَدُّهَا (بِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ يَكُونُ مِنْ لَحْمٍ غَالِبًا فَيُمْكِنُ عِلَاجُهُ وَتَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَلَا يُمْكِنُ عِلَاجُهُ عَادَةً (وَرَتَقِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ إلَّا أَنَّهُ إذَا انْسَدَّ بِلَحْمٍ أَمْكَنَ عِلَاجُهُ وَبِعَظْمٍ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً (وَبَخَرِهَا) أَيْ نَتْنُ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: لَا رَدَّ بِهِ كَالْجَرَبِ وَنَتْنِ الْفَمِ (وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي قُبُلِهَا وَلَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ رَشْحٍ يُشْبِهُ إدْرَةَ الرَّجُلِ وَقِيلَ: إنَّهُ رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ (وَإِفْضَائِهَا) وَهُوَ اخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ وَأَوْلَى مِنْهُ اخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الذَّكَرِ وَالْغَائِطِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَا يَعُمُّهُمَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ إنْ وُجِدَتْ.
(قَبْلَ الْعَقْدِ) أَوْ حِينِهِ أَمَّا الْحَادِثَةُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَهُ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالرَّجُلِ.
، وَأَمَّا الْحَادِثَةُ بِهِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَلَهَا فَقَطْ) دُونَ الزَّوْجِ (الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ، وَلَوْ يَسِيرًا (وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ) أَيْ الْفَاحِشِ دُونَ الْيَسِيرِ (الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فِي الْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُلَائِمَ لِعَطْفِهِ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَذْيَطَ، وَأَمَّا عَلَى ضَبْطِ الشَّارِحِ فَهُوَ اسْمٌ لِذِي الْعَيْبِ فَلَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عَلَى الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ التَّغَوُّطُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا ضَبَطْنَاهُ بِهِ لَا مَا ضَبَطَ بِهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي حُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدَّمَهُ عَنْهُ فَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ تَزَوُّجِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَزَوُّجٍ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَادِثَةٍ بَلْ كَامِنَةٌ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ) أَيْ مِثْلُ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ الْبَوْلُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْبَوْلِ) وَكَذَا لَا رَدَّ بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ لِلْبَوْلِ بِالْأَوْلَى إلَّا لِشَرْطٍ
(قَوْلُهُ: بَيِّنٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِي كَوْنِهِ جُذَامًا فَلَا رَدَّ بِهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَّ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ كَثِيرًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا هَذَا إذَا كَانَ قَدِيمًا بَلْ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْبَرَصِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ كَثِيرًا كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: لَا جُذَامِ الْأَبِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ بِأَحَدِ أُصُولِهِ جُذَامًا فَعَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ النَّسْلِ كَالْعُقُمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا صِغَرُ الذَّكَرِ) مِثْلُ الصِّغَرِ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلرَّدِّ الثِّخَنُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِيلَاجِ، وَأَمَّا الطُّولُ فَيُلَوَّى شَيْءٌ عَلَى مَا لَا يُسْتَطَاعُ إيلَاجُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُرَدُّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ خُنْثَى مُتَّضِحِ الذُّكُورِيَّةِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وح وَنَظَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي وُجُودِ الزَّوْجَةِ خُنْثَى مُتَّضِحَةَ الْأُنُوثَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ لَحْمٍ غَالِبًا) أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ عَظْمٍ فَلَا يُمْكِنُ عِلَاجُهُ.
(قَوْلُهُ: أُدْرَةُ الرَّجُلِ) الْأُدْرَةُ اسْمٌ لِنَفْخِ الْخُصْيَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ
إنْ قُلْتَ: إنَّ الْقَرَنَ وَمَا بَعْدَهُ أُمُورٌ إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ قُلْتُ: الْوَطْءُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْخِيَارِ لَا الْحَاصِلُ قَبْلَهُ أَوْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بَرَصٌ إلَخْ أَيْ الْخِيَارُ ثَابِتٌ بِبَرَصٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ حَالَةَ كَوْنِهَا كَائِنَةً قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ صَاحِبِهِ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرُدَّ بِهِ الزَّوْجَ دُونَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُفَارَقَتِهَا بِالطَّلَاقِ إنْ تَضَرَّرَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلِذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّ الْجُذَامَ مَتَى كَانَ مُحَقَّقًا ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ الرَّدُّ بِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ إنْ كَانَ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْبَرَصُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رَدَّ بِهِ إنْ كَانَ كَثِيرًا فِيهِمَا أَوْ يَسِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْيَسِيرِ فِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ لِوَاحِدٍ إنْ كَانَ يَسِيرًا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَتَرُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ رَدُّهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى فِرَاقِهَا بِالطَّلَاقِ إنْ تَضَرَّرَ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلِذَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فَالْحَادِثُ عِنْدَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّ الْجُذَامَ إذَا كَانَ مُحَقَّقًا يُرَدُّ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَالْبَرَصُ يُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا إلَّا يَسِيرًا وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِلْمُتَيْطِيِّ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْجِذْمِ
стр. 829
بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي نَظِيرِ طَلَاقِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُنُونِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَذْيَطَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَهُ كَالْجُنُونِ وَمَا مَعَهُ فَلَهَا الرَّدُّ بِهَا (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ الْوَطْءِ فِيهَا، وَلَوْ مَرَّةً وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ فَلَهَا الرَّدُّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ وَالْكِبَرَ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ.
(وَ) ثَبَتَ الْخِيَارُ (بِجُنُونِهِمَا) الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ بِصَرَعٍ أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) لِنُفُورِ النَّفْسِ وَخَوْفِهَا مِنْهُ أَيْ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ بِالْجُنُونِ الْقَدِيمِ.
(قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ وَدَخَلَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُنُونَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجُذَامِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجُذَامِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَإِنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَيْ فَلَهَا رَدُّهُ بِخِلَافِهِ هُوَ لِيُفِيدَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُذَامِ، وَإِنْ كَانَ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَهَا فَقَطْ إنْ حَدَثَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ كَانَ أَحْسَنَ وَ (أُجِّلَا فِيهِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِوَاوٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: وَهَلْ الْخِيَارُ فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِي الْحَادِثِ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ يَكُونُ بِتَأْجِيلٍ أَوْ بِلَا تَأْجِيلٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أُجِّلَا فِيهِ.
(وَفِي) (بَرَصٍ وَجُذَامٍ) قَدِيمَيْنِ بِهِمَا أَوْ حَادِثَيْنِ بِالرَّجُلِ فَقَطْ (رُجِيَ بُرْؤُهُمَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ أَيْ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجَاءِ الْبُرْءِ فِي الثَّلَاثَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْحَادِثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا إذَا تَفَاحَشَ كَالْبَرَصِ فَلَيْسَ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبِنَاءِ عِنْدَهُ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَطَرِيقَةُ الْجَزِيرِيِّ هِيَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّأْجِيلِ سَنَةً) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهَا الرَّدُّ إلَخْ فَثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا بِالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَأَجَّلَ فِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهَا سَنَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُنُونِ) أَيْ إنَّ لَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِهِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً قَبْلَ الرَّدِّ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الرَّدُّ بِهَا) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَيْ لَا رَدَّ لَهَا بِكَاعْتِرَاضٍ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَانَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجُبَّ) أَيْ الْحَادِثَيْنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: وَالْكِبَرُ أَيْ وَكِبَرُ الشَّخْصِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ زَالَتْ مِنْهُ الشُّبُوبِيَّةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْخِيَارُ بِجُنُونِهِمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِصَرَعٍ) أَيْ مِنْ الْجِنِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَغْرَقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبَهَا بَلْ، وَإِنْ حَصَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِي بَعْدَ كُلِّ شَهْرَيْنِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْقِلَّةِ، ثُمَّ مَحَلُّ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُنُونِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ إفْسَادِ شَيْءٍ أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ بِالْأَرْضِ وَيُفِيقُ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ فَلَا رَدَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِجُنُونِهِمَا الْقَدِيمِ وَهُوَ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ سَاكِتٌ عَنْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ حُدُوثُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا كَانَ قَدِيمًا وَهُوَ السَّابِقُ عَلَى الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ بِهِ صَاحِبَهُ اتِّفَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِيهِ طُرُقٌ أَرْبَعَةٌ قِيلَ: يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ بِالرَّجُلِ أَوْ بِالْمَرْأَةِ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَحُدُوثُهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ وَيَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَدْخُولًا لِلْإِغْيَاءِ وَضَمِيرُ بَعْدَهُ لِلدُّخُولِ وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: تَرُدُّ بِهِ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ لَا الْعَكْسُ وَقِيلَ: إنْ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا رَدَّ لَهَا. الْأُولَى لِأَبِي الْحَسَنِ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَةُ لِأَشْهَبَ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُ: ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَالرَّابِعَةُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ أَوْ بِالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ) هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ (قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ قِيَاسِ الْجُنُونِ عَلَى الْجُذَامِ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ ذَاكِرَ الْحُكْمِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ مَا حَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ صَاحِبِهِ بِهِ وَمَا حَدَثَ مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِلزَّوْجَةِ الرَّدُّ بِهِ دُونَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ)
стр. 830
عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِهَا كَالْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَجْنُونَ يُؤَجَّلُ، وَلَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفَهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
(وَ) الْخِيَارُ ثَابِتٌ (بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ) مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَعَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ وَقَطْعٍ وَكَثْرَةِ أَكْلٍ مِنْ كُلِّ مَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا (إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَهُ أَوْ قَالَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ فَلَا خِيَارَ (وَلَوْ) كَانَ شَرَطَ السَّلَامَةَ (بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) أَوْ وَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ بِأَنَّهَا بَيْضَاءَ أَوْ صَحِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ سَلِيمَةً مِنْ الْقَرَعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ سَأَلَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ وَصَفَ الْوَاصِفُ ابْتِدَاءً (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِالْكَسْرِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ.
(وَفِي الرَّدِّ) مِنْ الزَّوْجِ (إنْ شَرَطَ) الْمُوَثِّقُ بِأَنْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ (الصِّحَّةَ) لِلزَّوْجَةِ فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ فَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَلْفِيقِ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (تَرَدُّدٌ) ، وَلَوْ قَالَ وَفِي الرَّدِّ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ كَانَ أَحْسَنَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَيْ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُصَنِّفِ) أَيْ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ لَا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ الرَّاجِعِ لِلْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: سَنَةً) اخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَجْنُونِ النَّفَقَةُ فِي الْأَجَلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَزَوْجَةِ الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) أَيْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَالْمُرَادُ بِالشَّخْصِ الْحُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَجَعْلُ نِصْفِهَا لِلْعَبْدِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْعَبْدِ لِلْحُرِّ فِي التَّأْجِيلِ بِسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ بِالتَّأْجِيلِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبَرَصٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا) أَيْ كَنَتْنِ فَمٍ وَجَرَبٍ وَحَبِّ أَفْرِنْجٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ السَّلَامَةَ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَيْبِ الْفُلَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ) أَيْ وَلَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْعُيُوبِ عَلَى عُيُوبٍ تُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِشُمُولِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ شَرْطِ السَّلَامَةِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِالشَّرْطِ وَمَا تَقَدَّمَ يُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِمَّا تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ بِخِلَافِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَمَا مَاثَلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ فَلَا خِيَارَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَبْوَابِ حَيْثُ جُعِلَ الْعُرْفُ فِيهَا كَالشَّرْطِ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَا تُرَدُّ بِهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَرَادَ بَقَاءَهَا أَوْ مُفَارَقَتَهَا رُدَّتْ لِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَسَقَطَ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ بِدُونِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَهُ إمَّا أَنْ يَرْضَى وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَوْ يُفَارِقُ وَيَلْزَمُهُ رُبُعُ دِينَارٍ عَلَى مَا يَأْتِي قَوْلُهُ (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ شَرْطُ السَّلَامَةِ صَادِرًا مِنْ الْخَاطِبِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ إذَا وُجِدَتْ عَلَى خِلَافِ مَا شَرَطَ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ وَرُدَّ بِلَوْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَصْفَ الْوَلِيِّ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَةَ الْعَيْنَيْنِ) أَيْ فَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ سَأَلَ الزَّوْجُ عَنْهَا) أَيْ فَوَصَفَهَا الْوَاصِفُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ مُطْلَقٌ وَأَنَّ عِيسَى يَقُولُ: إنَّ وَصْفَ الْوَلِيِّ يُوجِبُ الْخِيَارَ سَوَاءٌ وَصَفَهَا ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ وَصَفَهُ بَعْدَ سُؤَالِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: وَصْفُ الْوَلِيِّ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ مُطْلَقًا طَرِيقَةٌ لِلَّخْمِيِّ وَصَدَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً مِنْ الْوَاصِفِ، وَأَمَّا إذَا صَدَرَ بَعْدَ سُؤَالِ الزَّوْجِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ يُوجِبُ الرَّدَّ اُنْظُرْ ح
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَ الْمُوَثِّقُ) أَيْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ الْعَقْدِ الصِّحَّةَ بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانٌ فُلَانَةَ الشَّابَّةَ الصَّحِيحَةَ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا، وَكَذَا وَتُوجَدُ عَلَى خِلَافِهِ وَتَنَازَعَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا شَرَطْتُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا رَدَّ بِهِ وَلَا يَكُونُ مَا كَتَبَهُ الْمُوَثِّقُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَثِّقَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُلَفِّقُ الْكَلَامَ وَيُجَمِّلُهُ وَيَذْكُرُ فِيهِ مَا لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ وَقَالَ الْبَاجِيَّ: لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُوَثِّقَ لَا يَكْتُبُ الصَّحِيحَةَ إلَّا إذَا اُشْتُرِطَتْ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ) تَصْوِيرٌ لِلشَّرْطِ الْحَاصِلِ مِنْ الْمُوَثِّقِ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَكَلَامُ
стр. 831
(لَا) خِيَارَ (بِخُلْفِ الظَّنِّ) (كَالْقَرَعِ) وَهُوَ عَدَمُ نَبَاتِ الشَّعْرِ لِعِلَّةٍ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شَعْرٍ (وَالسَّوَادِ مِنْ) قَوْمٍ (بِيضٍ وَ) لَا فِي (نَتْنِ الْفَمِ) وَهُوَ الْبَخَرُ، وَلَا نَتْنِ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِيهِمَا قِيَاسًا مِنْهُ عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ (وَ) لَا فِي (الثُّيُوبَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَمْ لَا حَيْثُ ظَنَّهَا بِكْرًا فَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ تَخَلُّفِ الظَّنِّ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَتَزَوَّجُهَا عَلَى شَرْطِ أَنَّهَا (عَذْرَاءَ) فَتُوجَدُ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ (وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) فَيَجِدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَمَا يَعْلَمُ وَلِيُّهَا بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ شَرْطِ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ قَطْعًا (وَإِلَّا) (تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) يَظُنُّهَا حُرَّةً فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَهُ رَدُّهَا (وَ) تَزَوُّجُ (الْحُرَّةِ) ، وَلَوْ دَنِيئَةً (الْعَبْدَ) تَظُنُّهُ حُرًّا فَلَهَا الرَّدُّ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مُنْقَطِعٌ (بِخِلَافِ) (الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ (وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ عَكْسَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَلَا لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً (إلَّا أَنْ يُغَرَّا) بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ أَنَا حُرٌّ وَالنَّصْرَانِيَّةُ أَنَا مُسْلِمَةٌ وَعَكْسُهُ، وَلَا يَكُونُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا فَالْخِيَارُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.
(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ) الْحُرُّ الثَّابِتُ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ خِيَارٌ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ أَيْ إذَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ غَيْرُهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْمُتَيْطِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صَدَرَتْ الْفَتْوَى فَكَانَ اللَّائِقُ لِلْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ قَالَ ح فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ، اتَّفَقَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَاجِيِّ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ إنْ وَجَدَهَا غَيْرَ سَلِيمَةٍ اهـ بْن قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ صَحِيحَةٍ وَسَلِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَادَةُ الْمُوَثِّقِينَ جَارِيَةٌ بِتَلْفِيقِهِ أَيْ بِذِكْرِهِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِتَلْفِيقِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) أَيْ لَا بِتَخَلُّفِ الْأَمْرِ الْمَظْنُونِ، كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شَعْرٍ فَظَنَّهَا أَنَّهَا مِثْلُهُمْ فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ بِأَنْ وَجَدَهَا قَرْعَاءَ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبَرَصٍ أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ وَالْأَصْلُ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْمٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَالْفَرْعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَالْقَرَعِ لِمَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ قَوْمٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالسَّوَادُ مِنْ قَوْمٍ بِيضٍ.
(قَوْلُهُ: فَتُوجَدُ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّ الْعَذْرَاءَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي بِكْرٍ. . . إلَخْ) الْبِكْرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْعَذْرَاءُ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ فَهِيَ بِكْرٌ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْعَذْرَاءِ وَقِيلَ: الْبِكْرُ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ فَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَعَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ وَقَعَ التَّرَدُّدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ) وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ فَتُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ مُرَادِفَةٌ لِلْعَذْرَاءِ وَأَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا أَصْلًا وَالثَّانِي لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَاهُ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ بِكْرٍ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَادَّعَى هُوَ عَدَمَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا فِي وُجُودِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا، فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا امْرَأَتَيْنِ فَإِنْ شَهِدَتَا بِثُيُوبَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ دُونَهَا، وَإِنْ شَهِدَتَا بِبَكَارَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا دُونَهُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ الْأَوْلَى مُنْقَطِعٌ) أَيْ لِعَدَمِ دُخُولِ مَا بَعْدُ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الظَّنُّ وَمَا بَعْدَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الشَّرْطُ وَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا عَذْرَاءَ فَتُوجَدُ ثَيِّبًا لَيْسَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَمَا قَبْلُ إلَّا تَخَلَّفَ فِي الظَّنِّ وَمَا بَعْدَهَا تَخَلَّفَ فِيهِ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا، وَقَوْلُهُ: فَلَا أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةٌ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُغَرَّا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْمَغْرُورِينَ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْغَارِّينَ وَعَلَى كُلٍّ يَشْمَلُ الْغُرُورَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ إلَخْ لِصِدْقِهِ عَلَى غُرُورِهِ لَهَا وَغُرُورِهَا لَهُ، وَكَذَا الْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ أَوْ الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ الْأَمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ: إنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ مِنْ رِدَّتِهِ بِذَلِكَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ وَهِيَ التَّوَصُّلُ لِغَرَضِهِ مِنْ نِكَاحِهَا صَارِفَةٌ عَنْ رِدَّتِهِ كَمَا فِي الْيَمِينِ إذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا الْحَالُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَقَدْ كَذَبَ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: الْمُعْتَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْمَانِعُ فَمَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَارِضٍ يَعْرُضُ كَسِحْرٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ) سَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَاضُهُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا أَيْ وَأَمَّا الَّتِي سَبَقَ لَهُ وَطْءٌ لَهَا، وَلَوْ مَرَّةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَجَّلُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ.
(قَوْلُهُ: لِعِلَاجِهِ)
стр. 832
فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ سَنَةً (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي (وَإِنْ مَرِضَ) بَعْدَ الْحُكْمِ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ يُقَدَّرَ فِي مَرَضِهِ هَذَا عِلَاجٌ أَوْ لَا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهَا (وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ نِصْفَهَا) أَيْ نِصْفَ السَّنَةِ.
(وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) أَيْ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُعْزَلُ عَنْهَا وَالْمُعْتَرَضُ مُسْتَرْسِلٌ عَلَيْهَا فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ النَّفَقَةَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَهُوَ قِيَاسٌ بِلَا جَامِعٍ.
(وَصُدِّقَ) الْمُعْتَرَضُ (إنْ ادَّعَى فِيهَا) أَيْ فِي الْمُدَّةِ (الْوَطْءَ) بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا (بِيَمِينٍ) فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا لَمْ يُصَدَّقْ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ) وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (وَإِلَّا) تَحْلِفُ (بَقِيَتْ) زَوْجَةً وَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بِنُكُولِهَا مُصَدِّقَةٌ لَهُ عَلَى الْوَطْءِ (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَعْدَ السَّنَةِ (طَلَّقَهَا) إنْ شَاءَتْ الزَّوْجَةُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا بِأَنْ أَبَى (فَهَلْ يُطَلِّقُ) عَلَيْهِ (الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ كَطَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكَ وَمَا مَعْنَاهُ وَيَكُونُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَجَّلَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْبُرْءِ مِمَّا هُوَ قَائِمٌ بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا بَعْدَ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَجْلِ الْمَرَضِ الَّذِي حَصَلَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ زَمَنِ مَرَضِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ الْمَرَضُ شَدِيدًا، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ عَمَّ الْمَرَضُ السَّنَةَ اُسْتُؤْنِفَتْ لَهُ، وَإِنْ مَرِضَ بَعْضَهَا فَلَا يُزَادُ بِقَدْرِ زَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَجَلِ لِلْعَبْدِ فَقِيلَ كَالْحُرِّ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ فِي الْكَافِي وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْحُكْمُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيَخْتَبِرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ
(قَوْلُهُ: لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْتَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالظُّهُورُ هُنَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) أَيْ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ أَيْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ مِثْلُ امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا، إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ.
(قَوْلُهُ: يُعْزَلُ عَنْهَا) أَيْ فِي الْأَجَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا اسْتِمْتَاعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَرَضُ مُسْتَرْسَلٌ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَتَمَتَّعُ بِهَا فِي الْأَجَلِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ) أَيْ إذَا أَجَّلَا لِرَجَاءِ بُرْئِهِمَا فَإِنَّ لِزَوْجَتَيْهِمَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا مُدَّةَ التَّأْجِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَجْنُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ النَّفَقَةُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قِيَاسٌ بِلَا جَامِعٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُبْرَصِ وَالْمُجْذَمِ إذَا أَجَّلَا لِلْبُرْءِ كَانَ لِزَوْجَتَيْهِمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْأَجَلِ كَانَتَا مَدْخُولًا بِهِمَا أَوْ لَا، وَكَذَا زَوْجَةُ الْمَجْنُونِ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ لَهَا النَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ إذَا أَجَّلَ لِرَجَاءِ الْبُرْءِ فَاسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا قِيَاسًا عَلَى زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ الْغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ وَوُجُودُ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ النَّفَقَةُ مُدَّةَ الْأَجَلِ كَزَوْجَةِ الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَالْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ) أَيْ إنْ ادَّعَى فِي الْمُدَّةِ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ هَارُونَ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِتَقْدِيمِهِ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يَبْقَى لِتَمَامِ السَّنَةِ، ثُمَّ يُطْلَبُ بِالْحَلِفِ وَلَا يَكُونُ نُكُولُهُ أَوَّلًا مَانِعًا مِنْ حَلِفِهِ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بَعْدَ السَّنَةِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ بَلْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ فِيهَا أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا وَلَا عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَاحِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَ أَزْيَدَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الزَّائِدُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِعَ مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُ) كَأَنَا طَالِقَةٌ مِنْك.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ طَلَاقِ الْحَاكِمِ وَطَلَاقِهَا بَائِنًا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ لُزُومِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا وَجَبَتْ عِدَّةٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُصَرَّحُ بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَعَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ يُعَامَلَانِ بِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُ لَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ
стр. 833
(ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ) الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ لَا يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمًا.
(قَوْلَانِ وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ إنْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْمُقَامِ مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا) بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) ثَانٍ وَلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ أَوَّلًا وَمَفْهُومُ مَا فِي الرِّوَايَةِ مِنْ قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ السَّنَةِ رَضِيتُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ لَمْ يَرْضَ (وَ) لَهَا (الصَّدَاقُ بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ كَامِلًا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شُورَتَهَا فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهَا فَلَهَا النِّصْفُ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الصَّدَاقِ قَوْلُهُ: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ، ثُمَّ يُطَلِّقَانِ بِاخْتِيَارِهِمَا لَا إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجْبُوبِ.
(وَفِي) (تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) عَلَى الْمُعْتَرَضِ (إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا) أَيْ فِي السَّنَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا حَيْثُ طَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ تَعْجِيلِهِ بَلْ تَبْقَى حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ، إذْ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ (قَوْلَانِ) .
(وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ لِيَرْفَعَ خِلَافَ إلَخْ) الْأَوْلَى لِيَرْفَعَ خِلَافَ مَنْ يَرَى أَنَّ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَقَعُ أَصْلًا، ثُمَّ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ حَقِيقَةُ الْحُكْمِ وَاَلَّذِي قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الْإِشْهَادُ أَيْ أَوْ يَأْمُرَهَا بِهِ فَإِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ الْحَاكِمَ عَلَى ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ، وَإِنْ شِئْتِ التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَا أَعْذَارَ فِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ، وَإِنْكَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرْجِيحٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ الْمُتَيْطِيُّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ الْإِمَامُ يُوقِعُهُ أَوْ يُفَوِّضُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ قَالَ ح وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ اهـ وَعَلَيْهِ فَحَقُّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ يَقُولُ خِلَافٌ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مُدَّةً لِتَتَرَوَّى وَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تَحْتَاجُ لِضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ ابْتِدَاءً بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ لِتَتَرَوَّى فِي أَمْرِهَا بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ هَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي نَصِّ الْمَوَّاقِ وَقَوْلُهُ: وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ رِضًا مُطْلَقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ وَقَالَ بْن الَّذِي فِي شَرْحِ ابْنِ رَحَّالٍ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ، وَكَذَا إذَا قَالَتْ: رَضِيت بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَلَهَا فِرَاقُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُجْذَمِ إذَا طَلَبَتْ فِرَاقَهُ فَأَجَّلَ لِرَجَاءِ بُرْئِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فَإِنْ قَيَّدَتْ رِضَاهَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ بِأَجَلٍ لِتَتَرَوَّى كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ بَلْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْجُذَامُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا ثَالِثًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ قَالَ بْن وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الْخِيَارِ فِيمَا سَبَقَ بِعَدَمِ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ إذَا حَصَلَ الطَّلَاقُ بَعْدَهَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إذَا أَجَّلَ سَنَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ بَعْدَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اللَّذَّةَ الْكُبْرَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهَا فَلَهَا النِّصْفُ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلَفْظُ ح، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَطُلْ مَقَامَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ السَّنَةِ فِيمَا إذَا رَضِيَ بِالْفِرَاقِ تَمَامَهَا وَفِيمَا إذَا قَطَعَ ذَكَرَهُ فِي السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَصِيُّ) أَيْ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَالِكٍ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تُطَلِّقُ أَصْلًا وَتَكُونُ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهَا وَقَوْلُهُ: إنْ قُطِعَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهُ هُوَ فَيُعَجِّلُ الطَّلَاقَ قَطْعًا وَلَهَا النِّصْفُ حِينَئِذٍ فَلَوْ قَطَعَتْهُ عَمْدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا فَلَا تَطْلُقُ أَصْلًا وَتَبْقَى زَوْجَةً لِتَعَدِّيهَا خُصُوصًا، وَقَدْ قِيلَ بِذَلِكَ إذَا قَطَعَهُ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِيهَا الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا، وَأَمَّا الْأَدْوَاءَ الْمُخْتَصَّةَ بِالنِّسَاءِ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا إنْ رُجِيَ الْبُرْءُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَوْلُهُ: وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ أَيْ وَهِيَ الَّتِي انْسَدَّ مَسْلَكُ الذَّكَرِ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فَإِذَا طَلَبَ الزَّوْجُ رَدَّهَا وَطَلَبَتْ التَّدَاوِيَ فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لِذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهَا حَالًا لِأَهْلِهَا بَلْ يَلْزَمُهُ
стр. 834
وَغَيْرُهَا مِنْ ذَوَاتِ دَاءِ الْفَرْجِ (لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بَلْ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ وَهَذَا إذَا رُجِيَ الْبُرْءُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ) إنْ امْتَنَعَتْ (إنْ كَانَ خِلْقَةً) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، إذْ شَأْنُهُ أَنَّ فِي قَطْعِهِ شِدَّةُ ضَرَرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خِلْقَةً جُبِرَ عَلَيْهِ الْآبِي مِنْهُمَا لِطَالِبِهِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ وَإِلَّا جُبِرَتْ هِيَ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ.
(وَجُسَّ) بِظَاهِرِ الْيَدِ (عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوَهُ) مِنْ خِصَاءٍ وَعُنَّةٍ وَلَا يَنْظُرُهُ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ الْجَسَّ أَخَفُّ مِنْ النَّظَرِ (وَصُدِّقَ فِي) إنْكَارِ (الِاعْتِرَاضِ) بِيَمِينٍ، وَكَذَا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَاءِ الْفَرْجِ مِنْ بَرَصٍ وَجُذَامٍ (كَالْمَرْأَةِ) تُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَائِهَا) أَيْ دَاءِ فَرْجِهَا بِيَمِينٍ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ كَبَرَصٍ فَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِرَجُلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَاقِي الْجَسَدِ كَفَى فِيهِ امْرَأَتَانِ (أَوْ) فِي نَفْيِ (وُجُودِهِ) أَيْ الْعَيْبِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك وَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ فَلِيَ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: (أَوْ) فِي وُجُودِ (بَكَارَتِهَا) إذَا قَالَ وَجَدْتُهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا (وَحَلَفَتْ هِيَ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنْ يَصْبِرَ لِعِلَاجِهَا فَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ لِعِلَاجِهَا وَلَمْ تَبْرَأْ خُيِّرَ بَيْنَ إبْقَائِهَا وَرَدِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوَاءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَ زَوْجَهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ كَالْقَرْنَاءِ وَالْعَفْلَاءِ وَالْبَخْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِلدَّوَاءِ) أَيْ لِلتَّدَاوِي أَوْ لِاسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يُضْرَبُ لَهَا شَهْرَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ تَأْجِيلُهَا لِلتَّدَاوِي إذَا طَلَبَتْهُ وَطَلَبَ الزَّوْجُ رَدَّهَا إذَا كَانَ يُرْجَى الْبُرْءُ بِلَا ضَرَرٍ فِي الْإِصَابَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ فَلَا تُجَابُ لِمَا طَلَبَتْهُ مِنْ التَّأْجِيلِ لِلدَّوَاءِ بِرِضَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَوَاءٍ إنْ امْتَنَعَتْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَيْ الدَّاءُ خِلْقَةً.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الرَّتْقُ خِلْقَةً بِأَنْ كَانَ عَارِضًا بِصُنْعِ صَانِعٍ كَمَا لَوْ خُفِضَتْ وَالْتَفَّ فَخِذَاهَا عَلَى بَعْضٍ وَالْتَحَمَ اللَّحْمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جُبِرَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ جُبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ فَإِنْ طَلَبَتْهُ هِيَ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إجَابَتِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً أَوْ عَارِضًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَةُ التَّدَاوِيَ مِنْهُ وَيَأْبَى الزَّوْجُ أَوْ يَطْلُبَهُ الزَّوْجُ وَتَأْبَاهُ الزَّوْجَةُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ لَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ التَّدَاوِيَ وَأَبَاهُ الزَّوْجُ أُجِيبَتْ لِمَا طَلَبَتْهُ إنْ كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تُجَابُ، وَإِنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ فَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّدَاوِي عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ الدَّاءُ عَارِضًا وَطَلَبَهُ أَحَدُهُمَا فَكُلُّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْهُمَا أُجِيبَ لَهُ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَيْبٌ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ هِيَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بَلْ يُخَيَّرُ
(قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ الْيَدِ) أَيْ لَا بِبَاطِنِهَا؛ لِأَنَّ بَاطِنَ الْيَدِ مَظِنَّةٌ لِكَمَالِ اللَّذَّةِ فَلَا يُرْتَكَبُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ بِذَلِكَ بِظَاهِرِ الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ فِي إنْكَارِ الِاعْتِرَاضِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْجَسِّ وَحِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ.
إنْ قُلْتَ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ قُلْتَ: لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ أَنْ أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَهَذِهِ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الِاعْتِرَاضَ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ إلَّا كَوْنَ الثَّانِي مُسْتَفَادًا مِمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا وَمَا هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ زَوَالَ الِاعْتِرَاضِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي نَفْيِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُصَنِّفَ كَرَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا) أَيْ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا، وَلَوْ بَرَصًا أَوْ جُذَامًا ادَّعَى الزَّوْجُ قِيَامَهُ بِهِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِيَمِينٍ أَيْ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ قَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وح وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ فِيهِ وَيَكُونُ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُهُ:) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ: أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِابْنِ رُشْدٍ وَاَلَّذِي فِي خش أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ رَجَّحَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا) أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَهُوَ أَزَالَ بَكَارَتَهَا فَتُصَدَّقُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي خَشٍ هُنَا وَلِمَا فِي عبق عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ أَنَّهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا تُصَدَّقُ بَلْ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا قَرِيبًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا يَبْعُدُ كَوْنُهُ
стр. 835
(أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أَوْ صَغِيرَةً بِالْأَوْلَى (وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ، وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَنْظُرْنَهَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتَى) الزَّوْجُ (بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ) (قُبِلَتَا) وَلَا يَكُونُ تَعَمُّدُ نَظَرِهِمَا لِلْفَرْجِ جُرْحَةً إمَّا لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ أَوْ لِكَوْنِ الْمَانِعِ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهَا فَإِنْ رَضِيتُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ.
(وَإِنْ) (عَلِمَ الْأَبُ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ، وَقَدْ شَرَطَ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا (بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ) مِنْ نِكَاحٍ بَلْ بِوَثْبَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ زِنًا (وَكَتَمَ) (فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ فَتُرَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ لِمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ [دَرْسٌ] (وَ) إنْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ (مَعَ الرَّدِّ) (قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) لَهَا سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَهِيَ مُدَلِّسَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِهِ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِفِرَاقِهِ (كَغُرُورٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (بِحُرِّيَّةٍ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) إنْ قُلْتَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ هُوَ لَا لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ قُلْتُ أَمَرَ الْأَبُ بِالْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ فَالْغُرْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَالْحَلِفُ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ لَا لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَخُ كَالْأَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَيْهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَبِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: كُلُّ الْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: إذَا كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ الْغُرْمُ عَلَى الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْفَرْجِ لِلنِّسَاءِ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَظَرِهِنَّ لَهُ قَالَ بْن الَّذِي تَلَقَّيْتُهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُفْتِينَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ) أَيْ وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَوَابَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ) أَيْ أَوْ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا إذَا أَتَى الرَّجُلُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ عَلَى مَا هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ كَنَفْيِ الرَّتَقِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَتَا) أَيْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالٍ إلَّا أَنَّهَا تَئُولُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا سُقُوطَ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْمَانِعِ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَحْثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ رَضِيَتْ.
قُلْتُ: أُجِيبَ مَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَفْعٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي هَذِهِ وَمِثْلُهَا الطِّبُّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ) أَيْ بِجَهْلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَوَجَدَهَا قَدْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَوَجَدَهَا قَدْ ثُيِّبَتْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِزِنًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَكَارَةِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ تَرَدُّدٌ وَمَحَلُّ هَذَا التَّرَدُّدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا حِينَ اشْتِرَاطِ الزَّوْجِ الْبَكَارَةَ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الزَّوْجِ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ شَرَطَ الْعَذَارَةَ أَوْ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِنِكَاحٍ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ فَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ وَكَتَمَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُشْتَرِطِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) أَيْ وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى غَيْرِهِ إنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَبَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ لَا رَدَّ لَهُ
[مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ مَعَ الرَّدِّ إلَخْ) كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْفَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهَا تُزَادُ بَعْدَ كَلِمَةِ الظَّرْفِ كَثِيرًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] وَقَوْلُهُ: الِاخْتِيَارُ هُوَ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَقَعَ) أَيْ الرَّدُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهِ، وَأَمَّا فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهَا فَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا صَدَاقَ لَهَا إنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لَا إنْ رَدَّهَا بِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ وَحَصَلَ ذَلِكَ
стр. 836
أَوْ بِإِسْلَامٍ تَبَيَّنَ عَدَمُهَا فَحَصَلَ رَدٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ إنْ كَانَ هِيَ الزَّوْجَةَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا (وَ) إنْ وَقَعَ الرَّدُّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ عَيْبِ الزَّوْجِ أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَعِيبَةً أَيْضًا يَجِبُ لَهَا (الْمُسَمَّى) لِتَدْلِيسِهِ (وَمَعَهَا) أَيْ مَعَ رَدِّهِ لَهَا بِعَيْبِهَا، وَلَوْ كَانَ هُوَ مَعِيبًا أَيْضًا (رَجَعَ) الزَّوْجُ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا فِي عَيْبٍ تُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا مَا تُرَدُّ بِهِ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَكَلَامُهُ فِي الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ إلَخْ فَقَوْلُهُ: (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ بَلْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ وَغَرِمَ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى لِسَيِّدِهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي غَرِمَهَا السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الصَّدَاقِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَوْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غُرُورِ السَّيِّدِ فِي كَلَامِهِ (عَلَى وَلِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجْعِ (لَمْ يَغِبْ) يَعْنِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ أَمْرُ وَلِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ غَابَ عَنْهَا بِأَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا لِعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ السَّفَرُ وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَظْهَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ بِالْوَطْءِ فَحُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِيهِ كَالْبَعِيدِ (كَابْنٍ) وَأَبٍ (وَأَخٍ) مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا، وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا عَيْبُهَا (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ لِلْوَلِيِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَلَّسَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجِ، وَإِنْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ أَوْ مَاتَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدَلِّسْ وَمِنْ حُجَّتِهَا أَنْ تَقُولَ: لَوْ حَضَرْت مَحَلَّ الْعَقْدِ مَا كَتَمْت عَيْبِي (وَ) رَجَعَ (عَلَيْهِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِسْلَامٍ) الْأَوْلَى أَوْ بِدِينٍ.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْفِرَاقُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى) إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمُجْذَمٍ وَأَبْرَصَ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَلُقَا بِاخْتِيَارِهِمَا وَمَا هُنَا رُدَّا بِعَيْبِهِمَا كَمَا أَشَارَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) عُطِفَ عَلَى جَمِيعِهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارِ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ) أَيْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَحَمَلَتْ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَرَدَّهَا وَغَرِمَ الزَّوْجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُرٌّ) أَيْ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِ أَخْذُهُ وَلَا بَيْعُهُ فَقَدْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ بِوَطْئِهِ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَلِذَا غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَيِّدَ الْأُمِّ لَهُ بَيْعُ كُلِّ وَلَدٍ نَشَأَ مِنْهَا لَكِنْ لَمَّا وَطِئَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَغْرُورٌ حُكِمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ بِالْحُرِّيَّةِ فَلِذَا غَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الصَّدَاقِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ فَلِذَا رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْغَارِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ إلَخْ أَيْ وَوَطْءُ الزَّوْجِ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ فَلِذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ - أَيْ الْغُرُورُ - إنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْوَطْءِ أَيْ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْ الْوَطْءِ وَلَدٌ الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ) أَيْ لَا بِالصَّدَاقِ وَلَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ) أَيْ كَالْأَجْنَبِيِّ الَّذِي غُرَّ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا بِالصَّدَاقِ وَلَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَلَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ الْأَمَةِ لَكَانَ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُ غُرُورِ السَّيِّدِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَفَاهِيمِ قِيمَةُ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيٍّ) أَيْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَغِبْ أَيْ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا أَيْ خَالَطَهَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا وَإِنَّمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَالِطًا لَهَا وَعَالِمًا بِعُيُوبِهَا وَأَخْفَاهَا عَلَى الزَّوْجِ صَارَ غَارًّا لَهُ وَمُدَلِّسًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ عَنْهَا) أَيْ لَمْ يُخَالِطْهَا بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ السَّفَرَ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ رَجَعَ عَلَيْهِ كَانَ مُخَالِطًا لَهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَنْهَا عَدَمُ الْمُخَالَطَةِ لَهَا بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ: كَالْبَعِيدِ) أَيْ فِي كَوْنِ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: كَابْنٍ وَأَخٍ، وَكَذَا عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ) أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَرَابَتُهُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُجْبِرٌ وَزَوْجُهَا مَنْ ذُكِرَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُرْمُ عَلَى الْمُجْبِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ فَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ
стр. 837
أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ (وَعَلَيْهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى (إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ) لِلْعَيْبِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا غَرِيمٌ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (ثُمَّ) يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ) الزَّوْجُ (مِنْهُ لَا الْعَكْسُ) فَلَا تَرْجِعُ هِيَ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ (وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَيْهَا) فَقَطْ (فِي) تَزْوِيجِ (كَابْنِ الْعَمِّ) وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ صَدَاقٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا (فَإِنْ) (عَلِمَ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ (فَكَالْقَرِيبِ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ كَمَا سَبَقَ (وَحَلَّفَهُ) أَيْ حَلَّفَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ (إنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ عَلَيْهِ دَعْوَى تَحْقِيقِ (عِلْمِهِ) بِعَيْبِهَا (كَاتِّهَامِهِ) أَيْ اتِّهَامِ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَكَتَمَهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) يَجِبُ حَذْفُهُ، إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ اخْتِيَارٌ (فَإِنْ) (نَكَلَ) الْوَلِيُّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ فَيَغْرَمُ الْوَلِيُّ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ (فَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ كَمَا نَكَلَ الْوَلِيُّ (رَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ لَيْسَ فِي نُكُولِ الزَّوْجِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ رَجَعَ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِحَلِفِهِ.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَى) شَخْصٍ (غَارٍّ) لَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ (غَيْرِ وَلِيٍّ) خَاصٍّ (تَوَلَّى) الْغَارُّ (الْعَقْدَ) بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكُ لَهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَرْجِعُ إنْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّتِي غَرِمَهَا لِسَيِّدِهَا عَلَى الْغَارِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فَهَذَا مَحَلُّهُ كَمَا سَبَقَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ عُدِمَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَوْ مَاتَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْوَلِيِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ أَيْ وَرَجَعَ الزَّوْجُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: غَرِيمٌ أَيْ لِلزَّوْجِ بِسَبَبِ تَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) إلَّا أَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ أَخَذَهُ مِنْهُ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَيْهَا تَرَكَ لَهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا) أَيْ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهُ) أَيْ إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فَقَطْ) أَيْ بِالصَّدَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبَةً عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَحِلُّ بِهِ الْبُضْعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهَا) أَيْ وَلَا يَجْرِي فِي قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ خِلَافًا لعبق؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَتَى رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلُ رَجَعَ بِجَمِيعِهِ إلَخْ اهـ بْنُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ غَائِبَةً) أَيْ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِعَيْبِهَا) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فَقَطْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: كَاتِّهَامِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عِنْدَ اتِّهَامِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَوَجُّهِ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى التُّهْمَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ اتِّهَامِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ عَلَيْهِ دُونَ الزَّوْجَةِ) قَوْلُهُ: أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالتَّصْوِيبِ أَصْلُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ سَاقِطٌ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيبِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ فِي نُكُولِ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَحْقِيقًا، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ فَلَا خِلَافَ فِي اتِّبَاعِهِ لِلزَّوْجَةِ وَنَصُّ عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصْوَبُ اهـ أَيْ لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْوَلِيِّ، فَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ خِلَافُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا تِبَاعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى أَحَدٍ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ هَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ وَلِيٍّ خَاصٍّ) أَيْ بَلْ وَلِيٍّ عَامٍّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ غَيْرِ وَلِيٍّ وَقَوْلِهِ تَوَلَّى الْعَقْدَ
стр. 838
(إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) وَإِنَّمَا عَقَدَ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْوَلِيِّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَمِثْلُ إخْبَارِهِ عِلْمُ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ (لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ فَقَطْ.
(وَوَلَدُ) الزَّوْجِ (الْمَغْرُورِ) بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ قِنٍّ وَبِشَائِبَةِ (الْحُرِّ فَقَطْ) لَا غَيْرُ الْمَغْرُورِ وَلَا الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ (حُرٌّ) تَبَعًا لِأَبِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ كُلِّ وَلَدٍ فَهُوَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا (الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) إذَا فَارَقَهَا وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ وَإِذْنُ السَّيِّدِ لَهَا فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا أَوْ إذْنُهُ لِشَخْصٍ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ (دُونَ مَالِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ سَقَطَتْ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ الْغَارَّةُ مِلْكًا (لِكَجَدِّهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أَيْ لِكَالْجَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِالْأَصَالَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ: تَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ أَيْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَلِيُّهَا أَوْ سَكَتَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أَيْ خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا) مَا لَمْ يَقُلْ: أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا غَيْرُ سَوْدَاءَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ إخْبَارِهِ) أَيْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) أَيْ لَا إنْ غَرَّهُ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لَهَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ فَقَطْ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ فَحْصِهِ عَنْ حَالِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْغَارِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ رَجَعَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُجْبِرًا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَوَلَّاهُ حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ فَقَالَتْ لَهُ: أَنَا حُرَّةٌ أَوْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا أَوْ غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحَضْرَتِهَا أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهَا تَوَلَّى الْعَقْدَ أَوْ لَا أَخْبَرَ حِينَ تَوَلَّى الْعَقْدَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَوْ سَكَتَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأَبِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ إمْسَاكَهَا فَلِيَسْتَبْرِئهَا لِأَجْلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ النَّاشِئُ مِنْهُ حُرٌّ وَالنَّاشِئُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي بَعْدَ الْإِجَازَةِ رِقٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ رِقٌّ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُرِّيَّةَ وَلَدِ الْحُرِّ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ وَلَدُهُ رَقِيقٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَغْرُورَ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أُعْطِيَ قِيمَةَ وَلَدِهِ كَالْحُرِّ كَانَ الْوَلَدُ مَعَهُ رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ الْقِيمَةَ كَانَ رِقًّا لِسَيِّدِ أُمِّهِ فَرِقِّيَّتُهُ مُتَعَيِّنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍّ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ) كَذَا فِي ح، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ الَّذِي غَرَّتْهُ الْأَمَةُ أَوْ سَيِّدُهَا عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّهَا كَمَا مَرَّ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الرِّقِّيَّةِ وَيَتَعَيَّنُ إبْقَاؤُهَا وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَرَفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْغُرُورُ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ تَوَلَّاهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ خَاصٍّ، وَأَمَّا إنْ تَوَلَّاهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غُرُورَ السَّيِّدِ مِثْلُ غُرُورِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ جَعْلِهَا كَالْمُحَلَّلَةِ إذَا غَرَّ سَيِّدُهَا بِحُرِّيَّتِهَا فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ قِيمَتُهَا.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرَضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا رِقٌّ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَدْفَعْ الْمُسَمَّى إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ الْغَارَّةِ وَالْأَمَةِ الْغَارَّةِ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةِ قَدْ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَزِمَ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الْغَارَّةِ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) أَيْ وَإِلَّا يُرِدْ فِرَاقَهَا بَلْ أَرَادَ إبْقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي فِي عبق والمج أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إبْقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى كَاسْتِحْقَاقِ مَا لَيْسَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَقَرَّ عَلَى الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِهِ كَتَزَوُّجِ أَمَةٍ بِشَرْطِهِ، ثُمَّ وَجَدَ طَوْلًا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا هُنَا حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ الْعَنَتِ وَلَا عَدَمَ الطَّوْلِ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَخَ أَبَدًا) أَيْ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِبَقَائِهَا زَوْجَةً.
(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ قِيمَةِ الْوَلَدِ سَبَبُهُ مَنْعُ سَيِّدِ الْأُمِّ مِنْهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ فَإِذَا غَرَّتْهُ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أَمَةُ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ
стр. 839
أَيْ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (وَ) قُوِّمَ الْوَلَدُ (عَلَى الْغَرَرِ فِي) وَلَدِ (أُمِّ الْوَلَدِ) الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّتِهَا فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى غَرَرِهِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ حُرًّا (وَ) فِي وَلَدِ (الْمُدَبَّرَةِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيُحَمِّلُهُ الثُّلُثَ فَحُرٌّ أَوْ يُحَمَّلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يُحَمَّلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ مَا لَا يُحَمِّلُهُ فَاحْتِمَالُ الرِّقِّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ (وَسَقَطَتْ) قِيمَةُ وَلَدِ الْغَارَّةِ عَنْ أَبِيهِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ أَيْ تَسْقُطُ الْقِيمَةُ عَنْ الْأَبِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لِخُرُوجِهِ حُرًّا بِمَوْتِهِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْأَبِ (وَ) لَزِمَ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَتَسْقُطُ كَمَوْتِهِ قَبْلَهُ كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ (أَوْ) الْأَقَلُّ (مِنْ غُرَّته) أَيْ الْوَلَدِ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ (أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَيْ الْأُمَّ وَصَوَابُهُ أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَيْ الْأُمِّ يَوْمَ الضَّرْبِ، إذْ لَا يَعْرِفُ هُنَا مَنْ قَالَ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا (إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ (كَجُرْحِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَيَلْزَمُ أَبَاهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ الْغَارَّةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إذَا أَرَادَ فِرَاقَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ تُخْلَقُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ) أَيْ أَنَّهُ عَتَقَ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَنْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ تَظْهَرُ لَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَغْرُورُ قِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي غَيْرِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْغَارَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ مَعْمُولًا لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى غَرَرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ فَلِسَيِّدِهَا قِيمَةُ أَوْلَادِهَا عَلَى أَبِيهِمْ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهُمْ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَخَوْفِ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ اهـ.
يَعْنِي أَنَّهُ يُقَالُ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ الْوَلَدِ إنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا بِمَوْتِ سَيِّدِ الْأُمِّ وَأَنْ يَمُوتَ فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهُ كَذَا لَزِمَ أَبَاهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُدَبَّرَةُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْمَغْرُورَ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ قِيمَةُ عَبْدٍ قِنٍّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَعْتَبِرَا تَشْهِيرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ) أَيْ لِقُوَّةِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ الَّذِي يَقُولُ: لَا تَسْقُطُ قِيمَتُهُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ: إنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ دِيَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَمَا زَادَ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ إرْثٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دِيَتُهُ) الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ مَا يَشْمَلُ دِيَةَ الْخَطَأِ وَصُلْحَ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ وَأَمَّا إنْ قُتِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِالْقِيمَةِ فَاللَّازِمُ لِلْأَبِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَّ) أَيْ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَيْ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ أَخْذُ الدِّيَةِ مِنْهُ وَالْقِصَاصُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْقِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا عَفَا الْأَبُ) أَيْ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ لِلْجَانِي بِالدِّيَةِ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ بِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدَ الْجَانِي قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ. مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ فَإِذَا غَرِمَ الْأَبُ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَمَامُ الْقِيمَةِ فَتَمَامُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَتَمَامُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا) أَيْ بَطْنَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الْأَبَ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ لِسَيِّدِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا نَقَصَهَا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهَا) أَيْ فَالْغُرَّةُ فِي السَّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْقِيمَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ.
(قَوْلُهُ: كَجُرْحِهِ) أَيْ وَلَدِ الْغَارَّةِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ لِسَيِّدِ أُمِّهِ
стр. 840
الْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا مِنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا يَوْمَ الْجُرْحِ وَمِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْجَانِي فِي نَظِيرِ الْجُرْحِ وَذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ قِيمَتِهِ نَاقِصًا لِلسَّيِّدِ يَوْمَ الْحُكْمِ (وَلِعَدَمِهِ) أَيْ الْأَبِ أَيْ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ (تُؤْخَذُ) الْقِيمَةُ (مِنْ الِابْنِ) الْمُوسِرِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ كَمَا أَنَّ الْأَبَ إذَا غَرِمَهَا لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى ابْنِهِ فَإِنْ أَعْسَرَا أَخَذَتْ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ) إذَا تَعَدَّدُوا (إلَّا قِسْطُهُ) أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يَغْرَمُ الْمَلِيءُ عَنْ أَخِيهِ الْمُعْدِمِ (وَوَقَفَتْ) (قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) الَّتِي غَرَّتْ زَوْجَهَا بِالْحُرِّيَّةِ فَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ (فَإِنْ أَدَّتْ) الْكِتَابَةَ وَخَرَجَتْ حُرَّةً (رَجَعَتْ) الْقِيمَةُ (لِلْأَبِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَ غُرُورِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ لِظُهُورِ أَنَّهَا أَمَةٌ.
(وَقُبِلَ قَوْلُ) (الزَّوْجِ) الْحُرِّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْأَمَةِ أَوْ سَيِّدِهَا (أَنَّهُ غُرَّ) بِيَمِينٍ وَقَالَا: بَلْ قَدْ عَلِمْت ابْتِدَاءً بِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ (وَلَوْ) (طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا) مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (ثُمَّ اُطُّلِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ اطَّلَعَ السَّلِيمُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ أَوْ وَرَثَةُ السَّلِيمِ أَوْ الْحَيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ) فِي الْآخَرِ (فَكَالْعَدِمِ) فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ دَخَلَ وَنِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَا قِيَامَ لِوَرَثَةِ السَّلِيمِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَعِيبِ وَلَا لِلْحَيِّ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِتَفْرِيطِ السَّلِيمِ عَنْ الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمَعِيبِ وَبِالْمَوْتِ تَكَمَّلَ الصَّدَاقُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
(وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوَهُ) مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا خِيَارَ فِيهِ إلَّا بِالشَّرْطِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَكْرَهُ الْمُشْتَرِي (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا (كَتْمُ الْخَنَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْفَوَاحِشِ الَّتِي تَشِينُ الْعِرْضَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ الْكَتْمُ لِلسَّتْرِ وَالْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ: هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك؛ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ.
(وَالْأَصَحُّ) (مَنْعُ الْأَجْذَمِ) وَالْأَبْرَصِ (مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) وَالزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي زَوْجَتِهِ.
(وَلِلْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) أَيْ الْعَتِيقِ (الْمُنْتَسِبِ) لِفَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ أَيْ تَزَوَّجَتْهُ لِانْتِسَابِهِ إلَيْهِمْ فَوَجَدَتْهُ عَتِيقًا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ مُشْتَرِطٌ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهَا رَدُّهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ، إذْ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا (لَا الْعَرَبِيُّ) تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ بِعَيْنِهَا فَتَجِدُهُ مِنْ غَيْرِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا إلَخْ) مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عِشْرُونَ وَنَاقِصًا عَشَرَةٌ فَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَجْرُوحًا عَشَرَةٌ فَيُنْظَرُ لِلْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ نَاقِصًا فَإِذَا كَانَ قَبَضَ مِنْ الْجَانِي خَمْسَةً دَفَعَهَا زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ خَمْسَةَ عَشَرَ غَرِمَ لَهُ عَشَرَةً زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا وَالضَّابِطُ أَنَّ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ يَغْرَمُهُ الْأَبُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا قِسْطُهُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقِيمَتِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِقِسْطِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيمَتِهِمْ وَأَعْسَرَ بِالْبَاقِي فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّطُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ إذَا خَالَعَهَا الزَّوْجُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الْعَيْبِ بَعْدَ الطَّلَاقِ اهـ فَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجَةِ أَوْ بِالزَّوْجِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ عَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ رَدَّ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَالِكَةً لِفِرَاقِهِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَاعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ دَخَلَ وَنِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ) هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ ظَهَرَ بَعْدُ أَنَّ الْعَيْبَ بِهَا أَوْ بِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَلَا عَلَيْهَا إذَا كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ وَالشَّلَلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَقَوْلُهُ: وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ بَيَانُ مَا يَكْرَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ مَا الشَّأْنُ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ عج يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ عبق
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) فِي ح لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَظْهَرُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اسْتَظْهَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ اهـ وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُمْنَعُ شَدِيدُ الْجُذَامِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُنِعَ الْأَجْذَمُ) الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَطْأَهُ لَهُنَّ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اشْتَدَّ الْجُذَامُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ الْمُحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا أَوْ مَا كَانَ زَائِدًا وَكَثِيرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا خَوْفَ الْعَدْوَى اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ) أَيْ فَتَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ فَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُرَّةُ أَصَالَةً، وَقَوْلُهُ: لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْ فَقَطْ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا رِقٌّ وَكَانَتْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ
стр. 841
فَلَا رَدَّ (إلَّا الْقُرَشِيَّةَ) كَغَيْرِهَا مَعَ الشَّرْطِ (تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ فَلَهَا الرَّدُّ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَقَالَ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ (وَ) جَازَ (لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ (فِرَاقُ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) ، وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ وَقَوْلُهُ: (فَقَطْ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا لَا إنْ لَمْ يَكْمُلْ فِرَاقُ الْعَبْدِ لَا الْحُرِّ (بِطَلْقَةٍ) لَا أَكْثَرَ سَوَاءٌ بَيَّنَتْهَا أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي (بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ نُطْقِهَا، إذْ لَوْ قُلْنَا: إنَّهَا رَجْعِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةِ فَائِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الثَّانِيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْأَقَلِّ فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ (وَسَقَطَ صَدَاقُهَا) أَيْ نِصْفُهُ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ وَ) سَقَطَ (الْفِرَاقُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ بَلْ تَثْبُتُ زَوْجَةً تَحْتَ الْعَبْدِ (إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ) أَيْ قَبَضَ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهَا وَأَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ) أَيْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ صَرِيحُ الِاشْتِرَاطِ وَإِلَّا كَانَ لَهَا الرَّدُّ مُطْلَقًا عَرَبِيَّةً أَمْ لَا كَمَا فِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]
(فَصْلٌ وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) .
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَمُلَ عِتْقُهَا عَمَّا إذَا حَصَلَ لَهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَتَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ عِتْقِ بَعْضٍ أَوْ إيلَادٍ مِنْ سَيِّدٍ كَمَا لَوْ غَابَ الزَّوْجُ وَاسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ مِنْ مَاءِ الزَّوْجِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ وَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ فَلَا يَحْصُلُ لَهَا الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: فِرَاقُ الْعَبْدِ ابْنُ رُشْدٍ عِلَّةُ تَخْيِيرِهَا نَقْصُ زَوْجِهَا لَا جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَلِذَا قُلْنَا: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ عَلِيٌّ وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَنَّ عِلَّتَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ لَهَا الْخِيَارُ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْحُرِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَائِبَةِ رِقٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَالْأَحْسَنُ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ قَائِلًا عَدَمُ ذِكْرِ أَكْثَرِهِمْ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا مُخِلٌّ بِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْتَارَ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا لِلسَّفِيهَةِ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ يَلْزَمُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ حُسْنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِإِبْهَامِهَا، وَأَمَّا تَبْيِينُهَا فَبِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَطْعُ النَّعْتِ هُنَا عَلَى التَّبَعِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا وَصَفْت قَبْلَهُ بِنَعْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَمَا زَعَمَهُ فِي الْجَرِّ مِنْ الْإِيهَامِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُلْنَا إلَخْ) عِلَّةُ الْمَحْذُوفِ أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهَا بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةَ فَائِدَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَلَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ لَهَا الْفِرَاقُ بِطَلْقَةٍ لَا أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ) هَذَا نَحْوُ قَوْلِ تت هَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ رَجَعَ لَهَا مَالِكٌ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ رِوَايَتَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ اهـ وَظَاهِرُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَعْنَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا، وَقَدْ اسْتَبْعَدَ طفى كَوْنَ أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ قَائِلًا: إنَّهُ إخْرَاجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً. وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَبَتَاتُهَا اثْنَانِ، إذْ هُمَا بَتَاتُ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ نِصْفُهُ) الْأَوْلَى جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ سُقُوطُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَحِقُّهُ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَلْزَمُ سُقُوطُ الْجَمِيعِ لِاخْتِيَارِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ اخْتَارَتْ قَبْلُ فَلَا صَدَاقَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُهُ اهـ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهَا أَخَذَهُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا رَضِيَتْ الْمَقَامَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِرَاقُ) عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِهَا أَيْ وَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا حَذْفَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْمَعْطُوفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَا كَانَ قَيْدًا فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ
стр. 842
(وَ) قَدْ (كَانَ عَدِيمًا) يَوْمَ الْعِتْقِ وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ، إذْ لَوْ مُكِّنَتْ مِنْ الْخِيَارِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَ الْفِرَاقُ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا فِيهِ فَصَارَ خِيَارُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ عِتْقِهَا الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى (وَ) إنْ عَتَقَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَهُوَ (لَهَا) مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ فَيَكُونُ لَهُ كَمَا يَأْتِي (كَمَا لَوْ رَضِيَتْ) قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ تَزَوَّجَهَا تَفْوِيضًا (بِمَا فَرَضَهُ) أَيْ بِمَا سَمَّاهُ زَوْجُهَا (بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضِهِ فَيَكُونُ لَهَا لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُفَادِ قَوْلِهِ لَهَا فَإِنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ رَضِيَتْ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ عِتْقِهَا (أَوْ يَشْتَرِطَهُ) لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا بِالدُّخُولِ فَيَكُونُ لَهُ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا.
(وَصُدِّقَتْ) بِلَا يَمِينٍ إذَا عَتَقَتْ وَلَمْ تُبَادِرْ بِالْفِرَاقِ بَلْ سَكَتَتْ مُدَّةً (إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ) مِنْ نَفْسِهَا فِي دَعْوَاهَا (أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ) بِهِ وَإِنَّمَا سُكُوتُهَا لِلتَّرَوِّي فِي نَفْسِهَا وَتَبْقَى عَلَى خِيَارِهَا (وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ) حَيْثُ غَفَلَ عَنْهَا أَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطْته أَوْ اخْتَرْت زَوْجِي أَوْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعِتْقِهَا طَائِعَةً بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً مُسْقِطٌ (لَا) إنْ جَهِلَتْ (الْعِتْقَ) فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً
ــ
[حاشية الدسوقي]
جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ عَدِيمًا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مَاضَوِيَّةٌ فَلِذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ مِثْلَهُ لَوْ كَانَ مَلِيًّا وَقْتَ الْعِتْقِ إلَّا أَنَّهُ صَارَ وَقْتَ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَهُوَ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ عِتْقِهَا وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ لِوَقْتِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ، أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَلِيًّا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَلَهَا الْخِيَارُ وَيَتْبَعُ الزَّوْجُ السَّيِّدَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ كَدَيْنٍ طَرَأَ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُبْطِلُهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ مَكَّنَتْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ الْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ عِتْقِهَا) أَيْ وَإِذَا انْتَفَى الْعِتْقُ انْتَفَى الْخِيَارُ فَصَارَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ يُؤَدِّي لِنَفْيِ الْخِيَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَمَا أَدَّى ثَبَاتُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَهُ) أَيْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لَهَا) أَيْ فَالصَّدَاقُ بِتَمَامِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ أَخَذَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ الْعِتْقِ عَلَى سَبِيلِ الِانْتِزَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَهُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَكِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعِتْقِ أَخْذَهُ كَأَعْتَقْتُكِ بِشَرْطِ أَنْ آخُذَ صَدَاقَكِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ اشْتَرَطَهُ وَصُورَتُهُ زَوَّجَ أَمَتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ، ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا، ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقَهَا وَرَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْفَرْضِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعِتْقِ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ الَّذِي مَلَكَتْهُ الْأَمَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهَذَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا، فَلَوْ فَرَضَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لِلسَّيِّدِ إنْ اشْتَرَطَهُ وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا لَوْ بَنَى الزَّوْجُ بِهَا وَنَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهَا فَالصَّدَاقُ لِلسَّيِّدِ إنْ اشْتَرَطَهُ وَقَعَ الْفَرْضُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَضِيَتْ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُفَوَّضًا نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ صِفَاتِ النِّكَاحِ لَا مِنْ صِفَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا فَإِنْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ فِي مُفَادِ قَوْلِهِ لَهَا) أَيْ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ اشْتَرَطَهُ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبَعْدَهُ لَهَا لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ إلَخْ) صُورَتُهَا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَسَكَتَتْ مُدَّةً مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا، ثُمَّ طَلَبَتْ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ: لَمْ أَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ وَإِنَّمَا سَكَتُّ لِأَنْظُرَ فِي أَمْرِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ سَكَتَتْ مُدَّةً) أَيْ لِلْغَفْلَةِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حَسَنٌ نُظِرَ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَظَرَ لَهَا السُّلْطَانُ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَسَنٌ نُظِرَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تُمَكِّنَهُ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ تَجْهَلُ الْحُكْمَ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَمَّ عِتْقُهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ
стр. 843
فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا (وَلَهَا) عَلَى الزَّوْجِ إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا حَتَّى وَطِئَهَا (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعِتْقِهَا أَمْ لَا (أَوْ يُبِينَهَا) عُطِفَ عَلَى تُسْقِطَهُ أَيْ أَوْ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ (لَا بِرَجْعِيٍّ) فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِهِ لِمِلْكِهِ رَجْعَتَهَا فَلَهَا تَطْلِيقُهُ طَلْقَةً أُخْرَى بَائِنَةً (أَوْ عَتَقَ) زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا.
وَ (قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) فَلَا خِيَارَ لَهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَهُوَ رِقُّ الزَّوْجِ (إلَّا) إنْ حَصَلَ عِتْقُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا (لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِعِتْقِهِ لِجَبْرِهَا شَرْعًا عَلَى التَّأْخِيرِ، إذْ لَا يَجُوزُ اخْتِيَارٌ فِي زَمَنِهِ فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِرَاقَهُ فِي الْحَيْضِ لَزِمَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
(وَإِنْ) (تَزَوَّجَتْ) مَنْ عَتَقَ زَوْجُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا وَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ (قَبْلَ عِلْمِهَا) بِعِتْقِهِ (وَ) قَبْلَ (دُخُولِهَا) بِالْأَوَّلِ (فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ فَوَاتُهَا بِتَلَذُّذِ الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الْأَوَّلُ فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَدُخُولِهَا.
(وَلَهَا) أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا (إنْ أَوْقَفَهَا) زَوْجُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ بِحَضْرَةِ عِتْقِهَا وَقَالَ: إمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْبَقَاءَ أَوْ الْفِرَاقَ (تَأْخِيرٌ) مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ إنْ طَلَبَتْهُ (تَنْظُرُ فِيهِ) وَلَا تَسْتَعْجِلُ فِي الْحَضْرَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ.
[دَرْسٌ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَقَدْ تُكْسَرُ وَهُوَ مَا يُعْطَى لِلزَّوْجَةِ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَيُسَمَّى مَهْرًا وَلَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الثَّمَنِ أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَالْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إنَّمَا أَسْقَطَ مَالِكٌ خِيَارَهَا حَيْثُ اشْتَهَرَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى أَمَةٍ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا) أَيْ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى دَفَعَهُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا وَمَحَلُّ لُزُومِهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ ح.
(قَوْلُهُ: إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِتْقُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ أَصْلُهُ لِلْجِيزِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى بُضْعَ حُرَّةٍ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْبَقَاءِ لَهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُبِينَهَا) أَيْ إنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا الِاخْتِيَارُ لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ: إلَّا لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ) أَيْ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَإِذَا أَبَانَهَا وَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِزَوَالِ مَحَلِّهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ مَحَلِّهِ وَيَقُولُ لِفَوَاتِهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَمَحَلَّ الْخِيَارِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ الْعِصْمَةُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ مُمْكِنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِوُجُودِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِتَأْخِيرِهَا لِلْحَيْضِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْتَارَ فِيهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى جَاءَ الْحَيْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي كَبِيرِ خش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفٌ، قَوْلُهُ: وَدُخُولِهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِلَا عِلْمٍ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا أَيْ فَوَاتَهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ غَائِبًا بَعِيدًا أَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ لِاحْتِمَالِ عِتْقِهِ قَبْلَهَا، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَكْسَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ تت الْعُمُومُ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ إلَخْ) فَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ بَطَلَ خِيَارُهَا وَرَجَعَتْ زَوْجَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي زَمَنِ تَأْخِيرِهَا اخْتِيَارَ الطَّلَاقِ لِأَجْلِ حَيْضٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبَتْهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ: أَمْهِلُونِي أَنْظُرُ وَأَسْتَشِيرُ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَحْدُودٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا وَقَعَ لِلْمَازِرِيِّ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ
[فَصَلِّ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) .
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الصَّادِ) أَيْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ.
(قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ
стр. 844
فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا لَا خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَلَا آبِقًا وَثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ يَسِيرُ الْجَهْلِ مِمَّا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: كَالثَّمَنِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَجَازَ بِشُورَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى الْمَيْسَرَةِ إلَخْ وَمَثَّلَ لِمَا يَجُوزُ صَدَاقًا وَثَمَنًا بِقَوْلِهِ (كَعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدٍ مَمْلُوكَةٍ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْبَائِعِ حَاضِرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ وَوُصِفَتْ (تَخْتَارُهُ هِيَ) لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهَا تَخْتَارُ الْأَحْسَنَ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي فَلَا غَرَرَ (لَا) يَخْتَارُهُ (هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ، وَكَذَا الْبَائِعُ لِحُصُولِ الْغَرَرِ، إذْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى فَتَأَمَّلْ.
(وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ ضَيَاعُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الثَّلَاثَةِ الْوَلِيِّ وَالْأَهْلِ وَالصِّيغَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصَّدَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدُّ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إسْقَاطِهِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ التَّسْمِيَةُ.
(قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) أَيْ الصَّدَاقُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ كَالثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا.
(قَوْلُهُ: لَا خَمْرًا) مُحْتَرَزُ الطَّهَارَةِ وَالْخِنْزِيرُ مُحْتَرَزُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالْآبِقُ مُحْتَرَزُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَوْلُهُ: وَثَمَرَةً إلَخْ مُحْتَرَزُ الْمَعْلُومِيَّةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى التَّبْقِيَةِ أَيْ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْجَزِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بِشُرُوطٍ تَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ فِيهِ يَسِيرُ الْجَهْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ سِكَّةَ الدَّنَانِيرِ أُعْطِيت مِنْ السِّكَّةِ الْغَالِبَةِ يَوْمَ النِّكَاحِ فَإِذَا جَعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَطْلَقَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ الْمَحْبُوبِ الْمُحَمَّدِيُّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ وَالْيَزِيدِيُّ أُخِذَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ السِّكَّةِ الْغَالِبَةِ يَوْمَ النِّكَاحِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِنِسْبَةِ عَدَدِ كُلٍّ فَإِنْ كَانَتْ سِكَّتَانِ أُعْطِيت مِنْ كُلِّ سِكَّةٍ نِصْفَ صَدَاقِهَا أَوْ ثَلَاثَةً فَمِنْ كُلٍّ الثُّلُثَ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا وَفِي الْبَيْعِ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَصْدَقَهَا قُلَّةَ خَلٍّ مُعَيَّنَةٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا خَمْرٌ لَزِمَهُ مِثْلُهَا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقُلَّةُ سَمْنًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا خَمْرٌ فَسَدَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِشُورَةٍ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا جِهَازَ بَيْتٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَتَزَوَّجُك بِعَبْدٍ تَخْتَارِينَهُ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الزَّوْجِ عَبِيدٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً وَوُصِفَتْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك عَلَى الْبَتِّ عَبْدًا تَخْتَارُهُ أَنْت بِكَذَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَارِهِ مُقَيَّدٌ بِالْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَأَقَلُّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمَّا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ يُخْتَارُ مِنْهُ رَأْسٌ فَيَجُوزُ اخْتِيَارُهَا وَاخْتِيَارُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ اهـ بْن وَمِثْلُهُ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَكَانَ سَبَبَ الْجَوَازِ عِنْدَ الْكَثْرَةِ أَنَّ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ يَتَّسِعُ الْأَمْرُ وَفِيهِ أَنَّ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ يَكْثُرُ الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُشْتَرِي) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يَخْتَارُ الْأَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَائِعُ) الْأَوْلَى وَكَذَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَكَذَا مُنِعَ إذَا كَانَ يَخْتَارُ الْمُشْتَرِيَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا غَرَرَ) أَيْ قَوِيٌّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْغَرَرِ حَاصِلٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى) أَيْ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَعْلَى فَجَاءَ الْغَرَرُ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِالتَّأَمُّلِ إلَى مَا يُقَالُ أَنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْغَالِبَ اخْتِيَارُهُ لِلْأَدْنَى فَيَكُونَانِ دَاخِلَيْنِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَرْأَةِ اخْتِيَارُهَا لِلْأَعْلَى، وَإِنْ اُحْتُمِلَ خِلَافُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَرَرَ مَوْجُودٌ فِي كِلَا الْحَالَتَيْنِ وَكُلُّ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا يَخْتَارُ الْأَحَطَّ لِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا لَا وَجْهَ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ بِضَمَانِهَا لَهُ أَنَّهُ يُضَيَّعُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ الْمَبِيعَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا كَانَ فَاسِدًا فَإِنَّهَا لَا تَضْمَنُ الصَّدَاقَ إلَّا بِقَبْضِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَمَّا إنْ حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَلِفَ الصَّدَاقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ، فَكُلُّ مَنْ تَلِفَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ أَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ
стр. 845
وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ كَالْبَيْعِ فِيهِمَا (وَتَلَفُهُ) بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَالْبَيْعِ فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَهُ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَمِنْهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَمِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَتَغَايَرَا، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفَ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَأَغْنَاهُ عَنْ الْأُخْرَى (وَاسْتِحْقَاقُهُ) مِنْ يَدِهَا كَالْبَيْعِ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ، وَأَمَّا الْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ إذَا اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ (وَتَعْيِيبُهُ) أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (أَوْ بَعْضِهِ) يَرْجِعُ لَهُمَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا بُيِّنَ.
(وَإِنْ) (وَقَعَ) النِّكَاحُ (بِقُلَّةِ خَلٍّ) مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ (فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ) (فَمِثْلُهُ) أَيْ فَلِلزَّوْجَةِ مِثْلُ الْخَلِّ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ فَكُلُّ مَنْ ضَاعَ فِي يَدِهِ يَغْرَمُ لِلْآخَرِ حِصَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ) بِأَنْ مَضَى بِكَدُخُولٍ فَكَالصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَكَانَ لِعَقْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ.
وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ضَمَانَهَا بِالْقَبْضِ إذَا كَانَ فَسَدَ النِّكَاحُ لِصَدَاقِهِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ كَانَ ضَمَانًا بِالْعَقْدِ كَالصَّحِيحِ وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَذْكُورَ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ الْمَذْكُورُ ضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ضَمِنَ لَهَا قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ ضَاعَ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَيْ وَاَلَّذِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَبَضَتْ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْمِلُ ضَمَانَهُ عَلَى صُورَةٍ) أَيْ وَهِيَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا يُغَابُ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ وَقَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبُ الضَّمَانِ هُوَ التَّلَفُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَلِّ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اطِّلَاعُهَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَيْ اطِّلَاعُهَا عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَالْمَبِيعِ أَيْ مِثْلُ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا مَوْصُوفًا وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى تَعْيِيبِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَعْيِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ وَفِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِلْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ) فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِدَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ بِأَنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الثُّلُثُ أَوْ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ فَقَطْ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَقَاطِعَ قُمَاشٍ مَثَلًا وَاسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَرْضٍ مُتَعَدِّدٍ مُعَيَّنٍ كَعَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ وَنَحْوَهُ فَوَجَدَتْ عَيْبًا قَدِيمًا فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ مِنْ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْسِبَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمَعِيبِ وَهَذَا مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَاقُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اُسْتُحِقَّ أَوْ تُعَيِّبَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا) أَيْ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ جَمِيعُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ أَوْ تَعْيِيبُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ دُونَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِقُلَّةِ خَمْرٍ فَإِذَا هِيَ خَلٌّ ثَبَتَ النِّكَاحُ
следующие страницы →