← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

(وَبِخَالِصٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَحِلُّ الْجَوَازِ: إنْ بِيعَ (لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ) بَلْ لِمَنْ يُكَسِّرُهُ وَيَجْعَلُهُ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ. (وَ) جَازَ (قَضَاءُ الْقَرْضِ) إذَا كَانَ عَيْنًا بَلْ (وَلَوْ طَعَامًا وَعَرَضًا بِأَفْضَلَ صِفَةً) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَدْخُلُهُ: " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك "، كَدِينَارٍ جَيِّدٍ عَنْ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ جَيِّدٍ عَنْ دَنِيءٍ، ــ [حاشية الصاوي] ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَذْهَبِ] : قَيَّدَ فِي الثَّانِي وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ. قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ] : أَيْ جَزْمًا وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ يَغُشُّ بِهِ أَمْ لَا فَيُكْرَهُ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَمَحَلُّ فَسْخِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَعَذُّرِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَ فَهَلْ يَمْلِكُ ثَمَنَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ لِمَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا - كَذَا فِي الْأَصْلِ. [قَضَاء القرض بِمَا هُوَ أَفْضَل صفة أَوْ أَقَلّ] قَوْلُهُ: [وَجَازَ قَضَاءُ الْقَرْضِ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ سِتُّونَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ: إمَّا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَهَذِهِ سِتٌّ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِمُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ. فَهَذِهِ سِتُّونَ: ثَلَاثُونَ فِي الْقَرْضِ، وَثَلَاثُونَ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا الَّتِي فِي الْقَرْضِ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ قَدْرًا وَصِفَةً، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا أَمْ لَا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا فَهَذِهِ سِتٌّ. كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ عَيْنًا، وَالْبَاقِي اثْنَتَا عَشَرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ قَدْرًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمُقْضَى عَنْهُ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَيْنًا. وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ الَّتِي فِي الْبَيْعِ فَسَيَأْتِي حَاصِلُهَا. قَوْلُهُ: [لَا يَدْخُلُهُ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : أَيْ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.

стр. 1542

لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً؛ وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ) ، وَإِلَّا كَانَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَهُوَ فَاسِدٌ (وَ) جَازَ الْقَضَاءُ (بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَنِصْفِ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ عَنْ كَامِلٍ أَجْوَدَ، وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ (إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) وَإِلَّا فَلَا؛ (لَا) يَجُوزُ الْقَضَاءُ (بِأَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً] : وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﵊ رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْر رُبَاعِيًّا، وَقَالَ: إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلَا يُقَالُ تِلْكَ رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا تَمَسَّكْنَا بِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَالْبَكْرُ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ: مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ. وَالرُّبَاعِيُّ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ: [إنْ حَلَّ الْأَجَلُ] : إنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ. قَوْلُهُ: [لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ عَدَدًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ وَزْنًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ بِأَنْ يَكُونَ رَاجِحًا فِي مِيزَانٍ صَرْفِيٍّ مُسَاوِيًا فِي مِيزَانٍ آخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ فَرْضِهَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا كَمَا فِي مِصْرَ فَهَلْ يُلْغَى الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ نِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَزْنُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَجُوزُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ الْعَدَدِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْوَزْنُ اتِّفَاقًا.

стр. 1543

مُطْلَقًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ. (كَدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) : فَلَا يَجُوزُ؛ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ. (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ) الْكَائِنُ فِي الذِّمَّةِ (مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) : يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ؛ فَيَجُوزُ بِالْمُسَاوَى وَالْأَفْضَلِ صِفَةً مُطْلَقًا، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ وَلَا إنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ إلَّا فِي صُورَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ بِأَكْثَرَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ عَدَدًا وَوَزْنًا وَأَوْلَى صِفَةً؛ إذْ عِلَّةُ مَنْعِ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ - وَهِيَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ - مَنْفِيَّةٌ هُنَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " مِنْ الْعَيْنِ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْمُقْتَرِضُ تَسَاهَلَ فِي دَفْعِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ - لِرَغْبَتِهِ فِي جَوْدَةِ التِّسْعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا، وَالْمُقْرِضُ يَرْغَبُ فِي أَخْذِ الْعَشَرَةِ لِزِيَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً بِالنِّسْبَةِ لِتِسْعَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهَا. قَوْلُهُ: [مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ] : أَيْ فَفِيهِ صُوَرٌ عَشْرٌ وَيَأْتِي فِي الطَّعَامِ عَشْرٌ أَيْضًا وَفِي الْعَرَضِ مِثْلُهَا. أَمَّا صُوَرُ الْعَيْنِ فَثَمَانٍ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ، أَوْ أَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَبِأَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ فَهَذِهِ ثَمَانٌ. وَبَقِيَ صُورَتَانِ مَمْنُوعَتَانِ وَهُمَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ وَيُضَمُّ لَهُمَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوَّ. قَوْلُهُ: [مَنْفِيَّةٌ هُنَا] : أَيْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ وَيَدْفَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا] : حَاصِلُ الصُّوَرِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَنَّهُ مَتَى قَضَاهُ بِمُسَاوٍ صِفَةً وَقَدْرًا جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، أَوْ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا جَازَ، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ. وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا فِي الْعَرَضِ

стр. 1544

(كَغَيْرِ الْعَيْنِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) يَجُوزُ قَضَاؤُهُ (بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا) لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك ". (وَ) جَازَ (بِأَقَلَّ) صِفَةً وَقَدْرًا (فِي الْعَرَضِ) إنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ أَمْ لَا؛ إذْ الْمُفَاضَلَةُ فِي الْعَرَضِ لَا تُمْنَعُ؛ (كَالطَّعَامِ) يَجُوزُ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ الْقَضَاءُ بِأَقَلَّ (إنْ) جُعِلَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ وَ (أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ) لَا إنْ جُعِلَ الْأَجَلُ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ. لَا قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " عَرَضًا أَوْ طَعَامًا. وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ. (وَدَارَ الْفَضْلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ (بِسِكَّةٍ) مِنْ جَانِبٍ (أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جُودَةٍ) مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، أَيْ كُلٌّ مِنْ السِّكَّةِ أَوْ الصِّيَاغَةِ يُقَابِلُ الْجَوْدَةَ فَيَدُورُ بِهَا الْفَضْلُ؛ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مِثْقَالٍ مِنْ تِبْرٍ جَيِّدٍ عَنْ مِثْلِهِ مَسْكُوكًا أَوْ مَصُوغًا غَيْرَ جَيِّدٍ وَلَا الْعَكْسُ. وَأَمَّا قَضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسُهُ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ. (وَإِنْ بَطَلَتْ مُعَامَلَةٌ) مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ تَرَتَّبَتْ لِشَخْصٍ عَلَى، ــ [حاشية الصاوي] إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ إبْرَاؤُهُ مِنْ الزَّائِدِ، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا فِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِشَرْطِ إبْرَائِهِ مِنْ الزَّائِدِ فِي أَقَلِّيَّةِ الْقَدْرِ، فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشَرَةَ جَائِزَةٌ. وَالْمَمْنُوعُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ: مَا إذَا قَضَاهُ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا. أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ. وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا. وَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا " إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الزِّيَادَةِ " أَوْ فِي الْأَقَلِّيَّةِ وَيُضَمُّ لَهَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ. قَوْلُهُ: [بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوٍّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي " وَجَازَ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا ". قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَدْخُلُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلِلْمَدِينِ وَلَا تَأْتِي فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا وَلَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ أَبْقَاهُ لِلْأَجَلِ. وَأَمَّا " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " فَتَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ أَوْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا.

стр. 1545

غَيْرِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَغَيَّرَ التَّعَامُلُ بِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (فَالْمِثْلُ) : أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ. (وَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ - وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا - (فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ) : أَيْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهَا عَرَضًا أَوْ يَقُومَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ مِنْ الْمُتَجَدِّدَةِ. (وَتُصُدِّقَ بِمَا يُغَشُّ بِهِ النَّاسُ) أَدَبًا لِلْغَاشِّ فَجَازَ لِلْحَاكِمِ - كَالْمُكْتَسِبِ - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَجَازَ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِضَرْبٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الظُّلْمَةِ. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ السُّوقِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ] : وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَصَرَّفَ فِيهَا أَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا قِرَاضًا. قَوْلُهُ: [أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مِائَةٌ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الرِّيَالُ حِينَ الْعَقْدِ بِتِسْعِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْبُوبُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَتَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ، وَهَكَذَا. قَوْلُهُ: [فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ] : وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ يَوْمِ انْعِدَامِهَا وَعَنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَبَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ طَلَبِهَا. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ مُمَاطَلَةٌ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى عَدِمَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الْأَحُظُّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِظُلْمِ الْمَدِينِ بِمَطْلِهِ: قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. كَمَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى غَلَا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ امْتِنَاعِهِ وَتَبَيَّنَ ظُلْمُهُ. قَوْلُهُ: [فَجَازَ لِلْحَاكِمِ] : أَيْ فَالتَّصَدُّقُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصَدُّقِ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَتُحْرَقُ الثِّيَابُ الرَّدِيئَةُ أَوْ تُقَطَّعُ خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ] : قَالَ الْوَانْشَرِيسِيُّ: أَمَّا الْعُقُوبَةُ

стр. 1546

وَالْغِشُّ يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (كَخَلْطِ) شَيْءٍ (جَيِّدٍ) كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَدَقِيقٍ (بِرَدِيءٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ (مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَثِيَابٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (وَ) نَحْوِ (بَلْ ثِيَابٍ بِنَشَا، وَنَفْخِ لَحْمٍ بَعْدَ السَّلْخِ) لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِينٌ. وَمَحَلُّ التَّصَدُّقِ بِهِ (إنْ كَانَ قَائِمًا) بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ. (وَإِلَّا) يَكُنْ قَائِمًا - بِأَنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَ - (فَبِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ. ــ [حاشية الصاوي] بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ. وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيِّ بِتَحْلِيلِهَا لَمْ تَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» : إنْ حُمِلَ عَلَى غِشِّ الْإِيمَانِ كَفِعْلِ الْمُنَافِقِينَ فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْغِشَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا وَلَيْسَ مِنْ الْكَامِلِينَ فِي الْإِيمَانِ. وَلَكِنْ يُتْرَكُ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ تَخْوِيفًا وَتَقْرِيعًا. قَوْلُهُ: [فَبِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ] : وَقِيلَ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ.

стр. 1547

فَصْلٌ فِي بَيَانِ عِلَّةِ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِ رِبَا الْفَضْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (عِلَّةُ) حُرْمَةِ (رِبَا النَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ) الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ (مُجَرَّدُ الطُّعْمِ) : أَيْ كَوْنُهُ مَطْعُومًا لِآدَمِيٍّ، (لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي) : أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي بِهِ؛ فَمَا يُتَدَاوَى بِهِ مِنْ مُسَهِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ أَيْ التَّأْخِيرُ. (فَتَدْخُلُ الْفَوَاكِهُ) جَمِيعُهَا كَرُمَّانٍ وَإِجَّاصٍ (وَالْخُضَرُ) مَا يُؤْكَلُ أَخْضَرَ كَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ (وَالْبُقُولِ) بِالضَّمِّ كَالْجَزَرِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْفُجْلِ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي بَيَانِ عِلَّةِ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ] [عِلَّةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ] فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا - مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ - وَهَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ فَتَخْرُجُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. فَشَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ لِحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَحُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: " وَحُرِّمَ فِي عَيْنٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [عِلَّةُ حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ] : إلَخْ: الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ لَا الْبَاعِثَةُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَبْعَثَ الْمَوْلَى أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ عَلَى أَمْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَاعِثُ الَّذِي يَبْعَثُ الْمُكَلِّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ. قَوْلُهُ: [مُجَرَّدُ الطُّعْمِ] : بِالضَّمِّ الطَّعَامُ أَيْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَطْعُومًا. قَوْلُهُ: [وَالْبُقُولُ] : الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ أَنَّ الْبُقُولَ مَا يُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهِ كَالْفُجْلِ بِخِلَافِ الْخُضَرِ فَإِنَّهُ مَا يُتَنَاوَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ.

стр. 1548

(وَالْحُلْبَةِ) بِالضَّمِّ (وَلَوْ يَابِسَةً) وَخَرَجَ نَحْوُ السَّلْجَمِ. (فَيُمْنَعُ بَعْضُهُ) أَيْ بَيْعُهُ (بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ) وَلَوْ تَسَاوَيَا. (وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا) قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَلَوْ بِالْجِنْسِ) الْوَاحِدِ كَرِطْلٍ بِرِطْلَيْنِ (فِي غَيْرِ) الطَّعَامِ (الرِّبَوِيِّ) مِنْهَا إذْ كَانَ (يَدًا بِيَدٍ) . (وَعِلَّةُ) حُرْمَةِ (رِبَا الْفَضْلِ فِيهِ) : أَيْ فِي الطَّعَامِ (اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ) : أَيْ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ. فَالطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ: مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ؛ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَيُدَّخَرُ إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً وَلَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ - ابْنُ نَاجِي. وَلَا حَدَّ فِي الِادِّخَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ مَصْلَحَةٌ كَبَصَلٍ كَمَا سَيَأْتِي. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْحُلْبَةُ بِالضَّمِّ وَلَوْ يَابِسَةً] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْحُلْبَةِ فَقِيلَ: طَعَامٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. أَوْ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. فَاخْتَارَ شَارِحُنَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [وَيَخْرُجُ نَحْوُ السَّلْجَمِ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاوِي. [عِلَّةُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ] قَوْلُهُ: [اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ (اهـ) ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالْمُصْطَكَى وَالصَّبِرُ وَالزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا زَيْتَ لَهَا وَالْحُرْفُ: وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ لِشُرْبِهِ ": يَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِشُرْبِ الْآدَمِيِّ. وَيَخْرُجُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِغَيْرِ شُرْبِ الْآدَمِيِّ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْرَبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ. وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّ أَصْلَ اتِّخَاذِهِ لِلطَّعَامِ وَلِإِصْلَاحِهِ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً] : أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي يُرَادُ لَهُ عَادَةً، وَلَا حَدَّ لَهُ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِادِّخَارُ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا كَانَ ادِّخَارُهُ نَادِرًا وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الرُّمَّانُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ " اقْتِيَاتٌ ".

стр. 1549

ثُمَّ شَرَعَ فِي عَدِّ الرِّبَوِيَّاتِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِهَا بِقَوْلِهِ: (كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ، وَهِيَ) : أَيْ الثَّلَاثَةُ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لَتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا. فَيُحَرَّمُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ (وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ: طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ (وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: حَبٌّ صَغِيرٌ فَوْقَ حَبِّ الْبِرْسِيمِ طَعَامُ السُّودَانِ (وَأُرْزٍ. وَهِيَ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ (أَجْنَاسٌ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً وَمَنَعَ فِي الْجِنْسِ مِنْهَا. (وَالْقَطَانِيِّ) السَّبْعَةِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَيَجُوزُ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ: (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ. وَذَوَاتِ الزَّيْتِ) مِنْ زَيْتُونٍ ــ [حاشية الصاوي] [عَدِّ الرِّبَوِيَّاتِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِهَا] قَوْلُهُ: [جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ] : أَيْ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ حَيْثُ قَالَا: إنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ أَجْنَاسٌ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً. قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا الْعَلَسُ فَخَارِجٌ عَنْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ جِنْسٌ مِنْهَا. وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ أَوْ جِنْسٌ بِانْفِرَادِهِ؟ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: [وَالْقَطَانِيِّ السَّبْعَةِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ: الْعَدَسُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاللُّوبْيَا وَالْحِمَّصُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ فِيهِمَا وَالتُّرْمُسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ، وَالْفُولُ وَالْجُلْبَانُ وَالْبَسِيلَةُ وَتُسَمَّى بِالْمَاشِّ وَالْكِرْسِنَّةُ قَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ الْبَسِيلَةُ، وَقَالَ التَّتَّائِيُّ: قَرِيبَةٌ مِنْ الْبَسِيلَةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ. وَسَمَّيْت قَطَانِيَّ: لِأَنَّهَا تَقْطُنُ بِالْمَكَانِ أَيْ تَمْكُثُ بِهِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ؛ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَا فِي الْبَيْعِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ؟ قَوْلُهُ: [وَتِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ فَالْمَشْهُورُ فِي التِّينِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا.

стр. 1550

وَسِمْسِمٍ وَقُرْطُمٍ وَفُجْلٍ أَحْمَرَ. (وَمِنْهَا بِزْرُ الْكَتَّانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْخَرْدَلِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ، كَزُيُوتِهَا) فَإِنَّهَا أَجْنَاسٌ (وَالْعُسُولِ) : جَمْعُ عَسَلٍ كَانَتْ مِنْ نَحْلٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَجْنَاسٌ. يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ، كَرِطْلٍ مِنْ عَسَلِ نَحْلٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ عَسَلِ قَصَبٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَيُمْنَعُ فِي النَّوْعِ مِنْهَا. (بِخِلَافِ الْخُلُولِ وَالْأَنْبِذَةِ فَجِنْسٌ) وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ، وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: النَّبِيذُ لَا يَصِحُّ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ، لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا. وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَهَذَا أَظْهَرُ وَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ (اهـ) . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا بِزْرُ الْكَتَّانِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْخَرْدَلِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ الْأَرْجَحُ فِيهِمَا كَوْنَهُمَا رِبَوِيَّيْنِ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ زَيْتُهُمَا غَالِبًا لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّعْمِيَّةِ يُنْظَرُ فِيهَا لِلْعُرْفِ، فَإِخْرَاجُ الْخَرَشِيِّ بِزْرَ الْكَتَّانِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ بِقَوْلِهِ: فَلَا يُرَدُّ أَكْلُ بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَالصَّعِيدِ لِزَيْتِ بِزْرِ الْكَتَّانِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَلَى حَسَبِ زَمَانِهِ. قَوْلُهُ: [كَزُيُوتِهَا فَإِنَّهَا أَجْنَاسٌ] : أَيْ فَيُبَاعُ رِطْلٌ مِنْ الزَّيْتِ الطَّيِّبِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ الشَّيْرَجِ أَوْ مِنْ الزَّيْتِ الْحَارِّ مُنَاجَزَةً. قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَعَسَلِ الْعِنَبِ. قَوْلُهُ: [فَجِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ أَصْلُ الْخَلِّ مِنْ أَصْلِ النَّبِيذِ كَخَلِّ تَمْرٍ وَنَبِيذِ زَبِيبٍ فَظَاهِرُ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ اتِّفَاقًا وَالْأَنْبِذَةُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهَا حَيْثُ كَانَتْ رِبَوِيَّةً كَالْخُلُولِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ] : تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ مَعَ التَّمْرِ فَيَصِحُّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِيَابِسٍ فَلَا تَتَأَتَّى الْمِثْلِيَّةُ فَقَوْلُهُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِالْخَلِّ.

стр. 1551

وَقِيلَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ غَيْرُ مَا يُرَادُ مِنْ النَّبِيذِ عَادَةً. (وَالْأَخْبَازُ) كُلُّهَا (وَلَوْ بَعْضُهَا مِنْ قُطْنِيَّةٍ) كَفُولٍ وَبَعْضُهَا مِنْ قَمْحٍ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهَا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ (بِأَبْزَارٍ) فَلَا يَكُونُ مَعَ غَيْرِهِ جِنْسًا وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبْزَارَ تَنْقُلُهُ عَمَّا لَيْسَ فِيهِ أَبْزَارٌ. وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْأَبْزَارِ، فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ. (وَبَيْضٌ وَهُوَ) مِنْ دَجَاجٍ أَوْ غَيْرِهَا (جِنْسٌ) وَاحِدٌ (فَتُتَحَرَّى الْمُسَاوَاةُ) وَلَوْ اقْتَضَى التَّحَرِّي بَيْضَةً بَيْضَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ. (وَيُسْتَثْنَى) وُجُوبًا عِنْدَ الْبَيْعِ (قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ بِيعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ. وَذَكَرَ عِلَّةَ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّهُ عَرَضٌ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْتَثْنَ يَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ] : أَيْ فَاَلَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ الْإِدَامُ وَإِصْلَاحُ الطَّعَامِ وَاَلَّذِي يُرَادُ مِنْ النَّبِيذِ شُرْبُهُ وَالتَّلَذُّذُ بِهِ فَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْضُهَا مِنْ قُطْنِيَّةٍ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ، قِيلَ: هِيَ أَصْنَافٌ، وَقِيلَ: خُبْزُ الْقَطَانِيِّ صِنْفٌ وَخُبْزُ غَيْرِهَا صِنْفٌ. وَمِثْلُ الْأَخْبَازِ الْأَسْوِقَةُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَخْبَازُ وَالْأَسْوِقَةُ أَصْلُهَا رِبَوِيٌّ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ بِأَبْزَارٍ] : أَيْ أَوْ أَدْهَانٍ أَوْ سُكَّرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ الطُّعْمُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ. وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِالْأَبْزَارِ التَّلَطُّخُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعَ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ وَانْظُرْ هَلْ مَا كَانَ بِسُكَّرٍ مَعَ ذِي الْأَبْزَارِ صِنْفٌ أَوْ صِنْفَانِ (اهـ مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ دَجَاجٍ أَوْ غَيْرِهَا] : وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ بَيْضُ الْحَشَرَاتِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَحْمَهَا كَذَلِكَ. وَجَزَمَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ بِأَنَّ لَحْمَهَا رِبَوِيٌّ لَا يَظْهَرُ (اهـ خَرَشِيٌّ) . قَوْلُهُ: [قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ] : مِثْلُهُ بَيْعُ عَسَلٍ مَعَ شَمْعِهِ بِعَسَلٍ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ

стр. 1552

وَعَرَضٍ وَفِي الثَّانِي بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ. (وَسُكَّرٌ وَهُوَ) بِجَمِيعِ أَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ فَيُمْنَعُ رِطْلٌ مِنْ الْمُكَرَّرِ أَوْ النَّبَاتِ بِرِطْلَيْنِ مَعَ غَيْرِهِ. (وَمُطْلَقُ لَبَنٍ) مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَهُوَ) بِأَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ. (وَلَحْمُ طَيْرٍ) إنْسِيٍّ أَوْ وَحْشِيٍّ كَحِدَأَةٍ وَرَخَمٍ (وَهُوَ) مِنْ جَمِيعِهَا (جِنْسٌ) وَاحِدٌ يُمْنَعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالْمَطْبُوخُ مِنْهُ جِنْسٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) بِأَنْ طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا. (وَدَوَابُّ الْمَاءِ) مِنْ حُوتٍ وَغَيْرِهِ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً (وَهِيَ جِنْسٌ) . (كَمُطْلَقِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ) مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَغَيْرِهِمَا (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا) ــ [حاشية الصاوي] إنْ اُسْتُثْنِيَ الشَّمْعُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ بِيعَ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا جَازَ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَمْنُوعٌ] : أَيْ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الْعَرَضِ لِلطَّعَامِ كَمُصَاحَبَتِهِ لِلنَّقْدِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَقْدٍ مَعَ عَرَضٍ بِنَقْدٍ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مَعَ عَرَضٍ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ الْمُصَاحِبَ لِلنَّقْدِ أَوْ الطَّعَامِ يُعْطَى حُكْمَهُمَا فَيُؤَدَّى لِلتَّفَاضُلِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ. قَوْلُهُ: [مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ مِنْ كُلِّ غَيْرِ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْآدَمِيُّ: وَقَوْلُنَا " غَيْرُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ " يَشْمَلُ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ؛ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَبَنُهُ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ لَحْمَ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَ مُبَاحِهِ جِنْسٌ، كَانَ لَبَنُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَ مُبَاحِهِ جِنْسًا. وَانْظُرْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ بِأَصْنَافِهِ جِنْسٌ] : أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا وَهِيَ الْحَلِيبُ وَالْأَقِطُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا] : وَمَا سَيَأْتِي مِنْ طَبْخِ اللَّحْمِ بِأَبْزَارٍ يُخْرِجُهُ عَنْ النِّيءِ فَالْأَبْزَارُ لَا تُنْقَلُ إلَّا عَنْ النِّيءِ. قَوْلُهُ: [كَمُطْلَقِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ] : أَيْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ (اهـ) ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، وَأَمَّا الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ

стр. 1553

كَغَزَالٍ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارِهِ يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ فِيهَا وَالْمَطْبُوخُ مِنْهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ. (وَالْجَرَادُ) وَهُوَ جِنْسُ غَيْرِ الطَّيْرِ. (وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَلَحْمِ طَيْرٍ وَلَحْمِ بَقَرٍ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي إنَاءٍ (بِأَبْزَارٍ) نَاقِلَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ (خِلَافٌ) : قِيلَ: يَصِيرُ بِذَلِكَ جِنْسًا وَاحِدًا يُمْتَنَعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. وَقِيلَ: بَلْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ فَإِنْ طُبِخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِأَبْزَارٍ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا أَبْزَارٍ فَجِنْسَانِ اتِّفَاقًا. (وَالْمَرَقُ) كَاللَّحْمِ يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا. فَلَا يَجُوزُ رِطْلُ لَحْمٍ بِرِطْلَيْ مَرَقٍ وَيَجُوزُ مَرَقٌ بِمِثْلِهِ وَبِلَحْمٍ طُبِخَ وَبِمَرَقٍ وَلَحْمٍ كَهُمَا بِمِثْلِهِمَا مُتَمَاثِلًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (وَالْعَظْمُ) الْمُخْتَلَطُ كَاللَّحْمِ الْخَالِصِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ يَدًا بِيَدٍ. فَهُوَ ــ [حاشية الصاوي] وَالضَّبُعُ مَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ مِنْهَا وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ لَحْمُ الْمُبَاحِ مِنْهَا بِالْمَكْرُوهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ لَحْمِهَا بِلَحْمِ الْمُبَاحِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ لِحُرْمَةِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهَا. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَعَلَيْهِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَانْظُرْ: هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْوَطْوَاطِ مَعَ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ يُقَالُ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ - كَكَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا - لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِمَا الْجَوَازُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْخَرَشِيِّ) . قَوْلُهُ: [وَالْجَرَادُ] : أَيْ فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقِيلَ: وَغَيْرُ رِبَوِيٍّ. قَالَ خَلِيلٌ: وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ. قَوْلُهُ: [خِلَافٌ] : وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا إنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَيَجُوزُ إنْ قُلْنَا إنَّهُمَا جِنْسَانِ. وَأَمَّا هُمَا مَعَ لَحْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا هَلْ يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ] : وَبَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ مَرَقٌ وَلَحْمٌ بِلَحْمٍ

стр. 1554

كَنَوَى التَّمْرِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ وَكَانَ لَا يُؤْكَلُ جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى إذَا انْفَصَلَ عَنْ تَمْرِهِ (وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ) فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِمِثْلِهَا وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا مُنَاجَزَةً وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى كَقِشْرِ بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ. وَلَمَّا كَانَ مُصْلِحُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ مُلْحَقًا بِهِ - فَيَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ - نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمُصْلِحِهِ) عَطْفٌ عَلَى " بُرٍّ " أَيْ: وَكَمُصْلِحِ الطَّعَامِ: وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ إلَّا بِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ فُوَمٌ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١] (وَتَابِلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ فُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ (وَكُزْبَرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ وَقَدْ تُقْلَبُ الزَّايُ سِينًا (وَكَرَوْيَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفِي لُغَةٍ: كَزَكَرِيَّا، وَفِي أُخْرَى كَتَيْمِيَا (وَشَمَارٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَكَمُّونَيْنِ) : أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ (وَأَنِيسُونَ؛ وَهِيَ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (أَجْنَاسٌ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا مُنَاجَزَةً. (وَخَرْدَلٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: حَبٌّ أَحْمَرُ صَغِيرٌ كَالْبِرْسِيمِ يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ كَالسَّلْجَمِ وَحَبُّ السَّلْجَمِ أَحْمَرُ أَيْضًا أَصْغَرُ مِنْ الْخَرْدَلِ يَخْرُجُ مِنْهُ أَيْضًا زَيْتٌ حَارٌّ فَهُوَ كَالْخَرْدَلِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ] أَيْ وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَأَمَّا الْمَدْبُوغُ فَكَالصُّوفِ. قَوْلُهُ: [وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا] : أَيْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا فِي دَاخِلِ بَطْنِهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ أَجْنَاسٌ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَاجِيُّ وَنَقَلَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الشَّمَارَ وَالْأَنِيسُونَ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ. قَوْلُهُ: [بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ] : أَيْ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَوَرَدَ إعْجَامُهَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: [يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ] : أَيْ يُسْتَخْرَجُ بِبِلَادِ الصَّعِيدِ كُلٌّ مِنْ السَّلْجَمِ وَالْخَرْدَلِ وَمِثْلُهُمَا زَيْتُ الْخَسِّ الْمُسَمَّى بِالزَّيْتِ الْحُلْوِ بِمِصْرَ.

стр. 1555

فِي كَوْنِهِ رِبَوِيًّا. وَمَشَى الشَّيْخُ عَلَيَّ أَنَّ الْخَرْدَلَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ فَالسَّلْجَمِ كَذَلِكَ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، فَقَالَ بِالْعَطْفِ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالْخَرْدَلِ وَالْقُرْطُمِ. وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فَلِذَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ. وَمَا قِيلَ إنَّهُ رِبَوِيٌّ اتِّفَاقًا فَفِيهِ نَظَرٌ. (لَا فَوَاكِهَ) : كَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ (وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ؛ كَتُفَّاحٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ) فَلَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ. وَفِي التِّينِ خِلَافٌ اسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ. (وَدَوَاءٍ) عَطْفٌ عَلَى فَوَاكِهَ: أَيْ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ كَحَزَنْبَلٍ وَحَرْمَلٍ. وَسَائِرِ الْعَقَاقِيرِ. (وَحُلْبَةٍ) يَابِسَةٍ أَوْ خَضْرَاءَ. (وَبَلَحٍ صَغِيرٍ) بِأَنْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَزْهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا، لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ الزَّهْوِ فَأَعْلَى مِنْ بُسْرٍ فَرُطَبٍ فَتَمْرٍ فَرِبَوِيٍّ اتِّفَاقًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ] : أَيْ وَقَدْ اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ. قَوْلُهُ: [وَحُلْبَةٍ] : عَطْفٌ عَلَى فَوَاكِهَ أَيْ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا طَعَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَزْهُ] إلَخْ: أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ؛ فَكُلُّ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ لَا يُعَدُّ طَعَامًا مِنْ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: " لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ ". قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الزَّهْوِ فَأَعْلَى] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَرَاتِبَ الْبَلَحِ سَبْعٌ: طَلْعٌ فَإِغْرِيضٌ فَبَلَحٌ صَغِيرٌ - وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِ مِصْرَ بالنيني - فَبَلَحٌ كَبِيرٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّهْوِ فَبُسْرٌ فَرُطَبٌ فَتَمْرٌ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُك " طَابَ زَبَرَتْ " فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْجُمْلَةُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً وَالْبَاقِي ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ بَيْعُ الطَّلْعِ بِمِثْلِهِ وَبِالسِّتِّ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْخَمْسِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ مِثْلُهُ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فَالْجَائِزُ مِنْهَا بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُنَاجَزَةِ فِي الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّلَاثِ

стр. 1556

(وَمَاءٍ) عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا طَعَامٌ. (وَجَازَا) : أَيْ الْبَلَحُ الصَّغِيرُ وَالْمَاءُ أَيْ جَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) . (كَالْأَدْوِيَةِ) تَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ لِأَنَّهَا كَالْعُرُوضِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ . فَمِنْ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَنْقُلُ طَحْنٌ) لِحَبٍّ (وَعَجْنٌ) لِدَقِيقٍ (وَصَلْقٌ) لِغَيْرِ تُرْمُسٍ مِنْ الْحُبُوبِ (وَشَيْءٌ) لِلَّحْمِ بِلَا أَبْزَارٍ (وَتَقْدِيدٌ لَهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ بِنَارٍ أَوْ هَوَاءٍ أَوْ شَمْسٍ عَنْ أَصْلٍ؛ فَالدَّقِيقُ لَيْسَ جِنْسًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَفْرِيقِ أَجْزَاءٍ، وَالْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْحَبِّ وَلَا الدَّقِيقِ. وَالْمَصْلُوقُ مَعَ - ــ [حاشية الصاوي] الْأُوَلِ فَالْجَوَازُ وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ مَعَ الْمُنَاجَزَةِ وَبَيْعُ الطَّلْعِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتِّ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسِ بَعْدَهُ، وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا مِنْ غَيْرِ مُنَاجَزَةٍ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَالطَّعْمِيَّةِ ` وَبَيْعُ الزَّهْوِ بِالْبُسْرِ، لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ أَوْ الْمُنَاجَزَةِ وَبَقِيَ خَمْسٌ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالزَّهْوِ أَوْ بِالْبُسْرِ أَوْ التَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالزَّهْوِ أَوْ بِالْبُسْرِ. وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا بَيْعُ رُطَبٍ بِيَابِسٍ. قَوْلُهُ: [وَمَاءٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ] : الْمُرَادُ بِالْعَذْبِ مَا يُشْرَبُ وَلَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْحِ مَا لَا يُشْرَبُ أَصْلًا. وَالْعَذْبُ جِنْسٌ وَالْمَالِحُ جِنْسٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ. وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ " سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ". وَأَمَّا إنْ كَانَ هُوَ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ أَيْضًا. قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ. (انْتَهَى) وَأَمَّا بَيْعُ الْمَالِحِ بِالْحُلْوِ وَعَكْسُهُ فَيَجُوزُ بِأَيِّ حَالٍ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَعَدَمِ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا وَطَعَامًا. [مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ] قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ] : أَيْ فَإِذَا بِيعَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي قَدْرِ الدَّقِيقِ بِالتَّحَرِّي وَكَبَيْعِ الْعَجِينِ بِالدَّقِيقِ أَوْ الْقَمْحِ.

стр. 1557

غَيْرِهِ جِنْسٌ فَلَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ. إلَّا التُّرْمُسُ فَإِنَّ صَلْقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْلُومِ يَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ لِكَثْرَةِ الْمُعَانَاةِ فِيهِ وَصَيْرُورَتُهُ حُلْوًا بَعْدَ الْمَرَارَةِ، وَالتَّقْدِيدُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَنْ الْأَصْلِ. (وَ) لَا يَنْقُلُ (تَسْمِينٌ) لِلَّبَنِ عَنْ لَبَنٍ حَلِيبٍ لَمْ يَخْرُجْ سَمْنُهُ، بِخِلَافِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ سَمْنُهُ فَنَاقِلٌ (وَ) لَا يُنْقَلُ (نَبْذٌ لِكَتَمْرٍ) وَزَبِيبٍ (عَنْ أَصْلٍ) بَلْ هُمَا جِنْسٌ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا؛ كَرِطْلِ زَبِيبٍ بِرِطْلِ نَبِيذٍ مِنْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ. وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ - وَهُوَ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ - بِقَوْلِهِ: (بِخِلَافِ خَبْزٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ فَأَوْلَى عَنْ الْحَبِّ (وَتَخْلِيلٍ) لِنَبِيذٍ فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ الْأَصْلِ النَّبِيذُ لَا عَنْ النَّبِيذِ لِأَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَقَلْيٍ) لِقَمْحٍ مَثَلًا فَنَاقِلٌ (وَسَوِيقٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا طُحِنَ بَعْدَ صَلْقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لَا يَنْقُلُ. وَكَذَا إذَا لُتَّ بِسَمْنٍ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِ الْمَلْتُوتِ. (وَ) بِخِلَافِ (طَبْخِ غَيْرِ لَحْمٍ) كَأُرْزٍ (أَوْ) طَبْخِ (لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) فَإِنَّهُ نَاقِلٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا التُّرْمُسَ] : وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَدْمِيسِ الْفُولِ وَصَلْقِ الْفُولِ الْحَارِّ لِلْكُلْفَةِ الَّتِي فِيهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفُولِ الْمُدَمَّسِ أَوْ الْفُولِ الْحَارِّ بِالْيَابِسِ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ مُنَاجَزَةً. قَوْلُهُ: [وَالتَّقْدِيدُ غَيْرُ نَاقِلٍ] إلَخْ: سَتَأْتِي صُوَرُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ] : حَاصِلُهُ أَنَّ النَّبِيذَ مَعَ التَّمْرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ مَعَ الْخَلِّ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ النَّبِيذِ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا. وَأَمَّا الْخَلُّ مَعَ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسَانِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا مُنَاجَزَةً. قَوْلُهُ. [وَبِخِلَافِ طَبْخِ غَيْرِ لَحْمٍ] : أَيْ فَإِنَّهُ مَتَى طَبَخَ بِأَبْزَارٍ نُقِلَ كَمَا فِي ابْنِ بَشِيرٍ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّ طَبْخَ نَحْوِ الْأُرْزِ بِأَبْزَارٍ لَا يَنْقُلُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَتَى طُبِخَ بِأَبْزَارٍ انْتَقَلَ وَإِلَّا فَلَا.

стр. 1558

(وَ) بِخِلَافِ (شَيِّهِ) أَيْ اللَّحْمِ بِالنَّارِ بِأَبْزَارٍ (وَتَجْفِيفِهِ بِهَا) : أَيْ بِالْأَبْزَارِ فَنَاقِلٌ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ نَاقِلَةً عَنْ أَصْلِهَا. (فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ) فِيهَا (بِأَصْلِهَا يَدًا بِيَدٍ، وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ) أَيْ بَيْعُهُ (بِتَمْرٍ) جَدِيدٍ أَوْ قَدِيمٍ؛ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَدِيمٌ بِجَدِيدٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ. (وَ) جَازَ لَبَنٌ (حَلِيبٌ) مِنْ بَقَرٍ. أَوْ غَيْرِهِ بِمِثْلِهِ. (وَ) جَازَ (رُطَبٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: مَا نَضِجَ وَلَمْ يَيْبَسْ، وَإِلَّا فَتَمْرٌ. (وَ) جَازَ (لَحْمٌ مَشْوِيٌّ) بِمِثْلِهِ (وَ) لَحْمٌ (قَدِيدٌ) بِمِثْلِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ إمَّا نِيءٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ قَدِيدٌ أَوْ مَطْبُوخٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ كَالنِّيءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ إنْ كَانَ بِأَبْزَارٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِنَقْلِهِ بِالْأَبْزَارِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا مُنِعَ مَعَ الْمَشْوِيِّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَبَنٌ حَلِيبٌ] : اعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْحَلِيبَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ: حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِنَوْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ نَوْعِهِ. فَالصُّوَرُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ. وَالْبَاقِي ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ الْجَائِزُ مِنْهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ: بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ أَوْ بِالزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ الْجُبْنِ الَّذِي مِنْ حَلِيبٍ. وَأَمَّا بَيْعُ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ فَقِيلَ بِالْجَوَازِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ؛ وَاسْتَظْهَرَ لِأَنَّ الْأَقِطَ إمَّا مَخِيضٌ أَوْ مَضْرُوبٌ فَهُوَ بَيْعُ رُطَبِ بِيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قَالُوا: وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ أَوْ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مِنْ مَضْرُوبٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ لَا مِنْ حَلِيبٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا. وَبَقِيَ تِسْعٌ مَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا: بَيْعُ الْحَلِيبِ بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِجُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ. وَمَحَلُّ مَنْعِ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ فِي هَذِهِ التِّسْعِ إنْ كَانَا مِنْ حَلِيبٍ وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ فَحُكْمُهُمَا. قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ] إلَخْ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إمَّا نِيءٌ أَوْ قَدِيدٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ، وَفِي كُلٍّ:

стр. 1559

وَالْقَدِيدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ وَمَعَ الْمَطْبُوخِ مُتَفَاضِلًا فَقَطْ. (وَ) جَازَ لَحْمٌ (عَفِنٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ: وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ بِطُولِ مُكْثِهِ، بِمِثْلِهِ. (وَ) جَازَ (زُبْدٌ) بِمِثْلِهِ، (وَ) جَازَ (سَمْنٌ) بِمِثْلِهِ (وَأَقِطٌ) : لَبَنٌ مُسْتَحْجَرٌ وَقِيلَ جُبْنٌ لِلَّبَنِ الْمَنْزُوعِ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ (وَجُبْنٌ) بِمِثْلِهِ. (وَ) جَازَ حَبٌّ (مَغْلُوثٌ) قَلَّ غَلْثُهُ بِمِثْلِهِ لَا نَقِيٌّ بِمَغْلُوثٍ وَلَا إنْ كَثُرَ الْغَلْثُ وَهُوَ مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يَتَسَامَحَ فِيهِ (وَزَيْتُونٌ) بِمِثْلِهِ (وَلَحْمٌ) بِمِثْلِهِ. فَقَوْلُهُ: (بِمِثْلِهَا) كَيْلًا أَوْ وَزْنًا (مُنَاجَزَةً) أَيْ يَدًا بِيَدٍ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ. (لَا) يَجُوزُ (رَطْبُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (بِيَابِسِهَا) مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا. (وَلَا) يَجُوزُ (شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ (مَعَ عَرَضٍ) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ (بِمِثْلِهِ) : فَلَا يَجُوزُ زَيْتُونٌ وَثَوْبٌ بِزَيْتُونٍ مِثْلِهِ أَوْ مَعَهُ عَرَضٌ أَيْضًا لِلتَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ قِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُصَاحِبِ لِلرِّبَوِيِّ. (وَ) لَا يَجُوزُ (مَبْلُولٌ) مِنْ حَبٍّ كَقَمْحٍ (بِمِثْلِهِ) : أَيْ بِمَبْلُولٍ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ؛ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْبَلِّ (وَلَا) يَجُوزُ لَبَنٌ (حَلِيبٌ بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ) لِعَدَمِ النَّقْلِ فَإِنْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا صَارَا جِنْسَيْنِ. (وَلَا) يَجُوزُ لَحْمٌ (مَشْوِيٌّ بِقَدِيدٍ أَوْ مَطْبُوخٍ) أَوْ قَدِيدُ بِمَطْبُوخِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهَا أَبْزَارٌ وَمُقَابِلُهُ ــ [حاشية الصاوي] إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا سِتٌّ وَالْبَاقِي عَشْرٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَحْكَامَ سَبْعَةٍ مِنْهَا مُسْتَوْفَاةً وَسَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ هُنَا وَسَيَذْكُرُهَا فِي قَوْلِهِ: " وَلَا يَجُوزُ لَحْمٌ مَشْوِيٌّ بِقَدِيدٍ "، وَهُوَ بَيْعُ الْمَشْوِيِّ بِالْقَدِيدِ أَوْ الْمَطْبُوخِ وَبَيْعُ الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ فَلَا تَجُوزُ تِلْكَ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ إنْ كَانَ النَّاقِلُ فِي كُلٍّ أَوْ لَا نَاقِلَ فِيهَا وَلَا مُتَمَاثِلًا فَإِنْ كَانَ النَّاقِلُ بِأَحَدِهَا فَقَطْ جَازَ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَحَدِهَا أَبْزَارٌ] : مُرَادُهُ بِالْأَبْزَارِ: الْجِنْسُ فَمَتَى أُضِيفَ لِلْمَاءِ مِلْحٌ أَوْ بَصَلٌ أَوْ ثُومٌ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ.

стр. 1560

خَالِيًا مِنْهَا فَيَجُوزُ لِحُصُولِ النَّقْلِ بِالْأَبْزَارِ عَمَّا لَا أَبْزَارَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ) : أَيْ قَدْرُهُ (تَحَرِّيًا) إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا (فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَا) أَيْ الْخُبْزَانِ (مِنْ جِنْسٍ) كَقَمْحٍ. وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ. (وَإِلَّا) يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَذُرَةٍ (فَالْوَزْنُ) بَيْنَ الْخُبْزَيْنِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا الدَّقِيقُ. وَقَوْلُنَا: " فِي بَيْعِ " إلَخْ، وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَدِ الْمُتَقَارِبِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْجِيرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخُبْزَ وَيَقْضُوا مِثْلَهُ أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ لَا الْمُبَايَعَةُ. (وَ) اُعْتُبِرَ الدَّقِيقُ أَيْضًا (فِي) بَيْعِ (عَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ) تَحَرِّيًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. (وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) إنْ تَمَاثَلَا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا عَلَى الرَّاجِحِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا. (وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ) كَالْحُبُوبِ (وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ) كَالنَّقْدَيْنِ (وَبِالتَّحَرِّي فِي غَيْرِهَا وَزْنًا) . لَا كَيْلًا (كَالْبَيْضِ) وَجَازَ التَّحَرِّي فِيمَا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ أَصْلُهُمَا طَعَامٌ رِبَوِيٌّ فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ غَيْرِ رِبَوِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا رِبَوِيٌّ وَالْآخَرُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ وَزْنٌ وَلَا غَيْرُهُ لِجَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: [فَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَدِ الْمُتَقَارِبِ] : أَيْ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ تَحْصُلُ مُشَاحَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ إنْ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا أَوْ التَّحَرِّي إنْ اتَّحَدَ أَصْلُهُمَا. [اعْتِبَار المماثلة فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون] قَوْلُهُ: [فِيمَا يُكَالُ] : أَيْ فِي الْمِعْيَارِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إنْ كَانَ كَيْلًا فَكَيْلًا وَإِنْ كَانَ وَزْنًا فَوَزْنًا فَمَا وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ يُكَالُ - كَالْقَمْحِ - فَلَا تَصِحُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ، وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ إلَّا بِالْوَزْنِ، وَهَكَذَا. وَقَوْلُهُ: [كَالْبَيْضِ] : أَيْ فَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي وَلَوْ اقْتَضَى التَّحَرِّي بَيْعَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.

стр. 1561

يُوزَنُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ لَا فِيمَا يُكَالُ. وَحَاصِلُ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ كُلَّ مَا يُبَاعُ وَزْنًا وَلَا يُبَاعُ كَيْلًا مِمَّا هُوَ رِبَوِيٌّ تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَالْقِسْمَةُ عَلَى التَّحَرِّي، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي السُّلَّمِ الثَّانِي مِنْهَا. وَكُلُّ مَا يُبَاعُ كَيْلًا - لَا وَزْنًا - مِمَّا هُوَ رِبَوِيٌّ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَلَا الْقِسْمَةُ بِالتَّحَرِّي بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ مَا فِيهِ، وَالْمُبَادَلَةُ عَلَى التَّحَرِّي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ فِيمَا يُبَاعُ وَزْنًا لَا كَيْلًا. وَالثَّانِي: الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا. (فَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّحَرِّي فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي لِكَثْرَتِهِ جِدًّا (مُنِعَ) فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ وَالْقِسْمَةُ فِيهِ. وَظَاهِرُ قَوْلِنَا: " وَجَازَ التَّحَرِّي فِيمَا يُوزَنُ " وَلَوْ لَمْ يَتَعَسَّرْ الْوَزْنُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا إذَا تَعَسَّرَ الْوَزْنُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ. (وَفَسَدَ) الْعَقْدُ (الْمَنْهِيُّ) عَنْهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتَّبُ آثَارُهَا عَلَيْهَا، وَالْفَسَادُ عَدَمُهُ. وَفِي الْعِبَادَةِ: مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا الْقِسْمَةُ بِالتَّحَرِّي] : الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُوزَنُ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّحَرِّي وَمَا يُكَالُ لَا يَجُوزُ فِيهِ أَنَّ آلَةَ الْوَزْنِ قَدْ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهَا، بِخِلَافِ آلَةِ الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يَتَيَسَّرُ بِأَيِّ وِعَاءٍ فَلِذَلِكَ مُنِعَ التَّحَرِّي فِيهِ. قَوْلُهُ: [الْجَوَازُ فِيمَا يُبَاعُ وَزْنًا لَا كَيْلًا] : أَيْ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ: " وَالثَّانِي: الْجَوَازُ مُطْلَقًا "، وَهُوَ لِأَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ: " وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا ": أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. [الْبُيُوع الْفَاسِدَة] [فَسَادُ الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ] قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ] : أَيْ عَنْ تَعَاطِيهِ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَهِيَ الْعُقُودُ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: [تَرَتُّبُ آثَارِهَا عَلَيْهَا] : أَيْ كَحِلِّ التَّلَذُّذِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالتَّصَرُّفِ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ: [وَالْفَسَادُ عَدَمُهُ] : أَيْ عَدَمُ تَرَتُّبِ آثَارِهَا عَلَيْهَا كَعَدَمِ حِلِّ النِّكَاحِ بِالْعَقْدِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبِ عَقْدِهِ. قَوْلُهُ: [ذِي الْوَجْهَيْنِ] : أَيْ صَاحِبِ الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ وَالْمُخَالِفِ لَهُ. فَإِنْ

стр. 1562

فَمَا نَهَى عَنْهُ فَفَاسِدٌ. (إلَّا لِدَلِيلٍ) يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ: كَالنَّجْشِ وَبَيْعِ الْمُصْرَاةِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ. وَمَا فَسَدَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا لَمْ يَفُتْ كَمَا يَأْتِي. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا نَهَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (كَالْغِشِّ) قَالَ ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، وَقَالَ ﵊: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» . ــ [حاشية الصاوي] قُلْت: إنَّ كُلَّ فِعْلٍ لَهُ وَجْهَانِ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ذِي الْوَجْهَيْنِ؟ وَأُجِيبُ: بِأَنَّ هُنَاكَ أُمُورًا مَا لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ كَاعْتِقَادِ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ، وَكَالْأُمُورِ الْمُجْمَعِ عَلَى حُرْمَتِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُخَالَفَةُ الشَّرْعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ قَاعِدَةً أُخْرَى وَهِيَ: إذَا كَانَ النَّهْيُ ذَاتِيًّا لِلشَّيْءِ؛ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ. أَوْ وَصْفًا لَهُ كَالْخَمْرِ لِلْإِسْكَارِ، أَوْ خَارِجًا لَازِمًا لَهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ - لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَسَادُ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ أَوْ غُرُوبِهَا وَلَا دَلَالَةَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ. وَقَطْعُ مُحَرَّمٍ بِوَقْتٍ نَهْيٌ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا كَانَ النَّهْيُ الْخَارِجُ عَنْهُ غَيْرَ لَازِمٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَالتَّنَفُّلِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ. أَلَا تَرَى أَنَّ إشْغَالَ بُقْعَةِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إتْلَافَ مَالِهِ أَوْ الْإِعْرَاضَ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَوْ لُبْسَ الْحَرِيرِ حَرَامٌ كُلٌّ مِنْهَا؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِدَلِيلٍ] : أَيْ شَرْعِيٍّ. قَوْلُهُ: [يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ] : أَيْ صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ مُتَّصِلًا بِالنَّهْيِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ فَالْمُتَّصِلُ كَأَنْ يَكُونَ النَّهْيُ وَالصِّحَّةُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَالْمُنْفَصِلُ يَكُونُ النَّهْيُ فِي حَيِّزٍ وَالصِّحَّةُ فِي حَيِّزٍ آخَرَ. [الغش فِي الْبَيْع وَبَيْع أَرْض الزِّرَاعَة بِالطَّعَامِ] قَوْلُهُ: [كَالْغِشِّ] : مِثَالٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُخَصَّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ.

стр. 1563

(وَهُوَ) : أَيْ الْغِشُّ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: (إظْهَارُ جَوْدَةِ مَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ) : كَنَفْخِ اللَّحْمِ بَعْدَ السَّلْخِ وَدَقِّ الثِّيَابِ. وَالثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ خَلْطُ شَيْءٍ بِغَيْرِهِ) : كَخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ وَالسَّمْنِ بِدُهْنٍ (أَوْ بِرَدِيءٍ) مِنْ جِنْسِهِ كَقَمْحٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ. (وَكَحَيَوَانٍ) : أَيْ بَيْعُهُ (مُطْلَقًا) : مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ وَيُرَاد لِلْقِنْيَةِ، أَوْ مَا لَا تَطُول حَيَاتُهُ، أَوْ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) : كَبَيْعِ شَاةٍ بِعَشَرَةِ أَرْطَالِ لَحْمٍ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ذَوَاتَ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ وَاحِدٌ (إنْ لَمْ يُطْبَخْ) اللَّحْمُ. وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ لِبُعْدِهِ بِالطَّبْخِ عَنْ الْحَيَوَانِ، فَإِنْ طُبِخَ جَازَ كَمَا يَجُوزُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَكِنْ مُنَاجَزَةً فِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا بَعْدَهُ طَعَامٌ حُكْمًا. وَأَمَّا الْأَوْلَى - وَهُوَ مَا مَنْفَعَتُهُ كَثِيرَةٌ وَيُرَادُ لِلْقِنْيَةِ - فَيَجُوزُ وَلَوْ لِأَجَلٍ. (أَوْ) حَيَوَانٌ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ (بِمَا) أَيْ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ (لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) كَطَيْرِ الْمَاءِ (أَوْ) بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ (لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) : كَخَصِيِّ مَعْزٍ (أَوْ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ؛ كَخَصِيِّ ضَأْنٍ لِتَقْدِيرِهَا) : أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (لَحْمًا) فَفِيهِ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ، وَصُوَرُ هَذِهِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّك إذَا أَخَذَتْ الْأَوَّلَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَنَفْخِ اللَّحْمِ بَعْدَ السَّلْخِ] : أَيْ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا نَهْيَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَفِيهِ إصْلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ. قَوْلُهُ. [كَخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ] . مَحَلُّ النَّهْيِ مَا لَمْ يُخْلَطْ بِالْمَاءِ لِاسْتِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَكَخَلْطِ الْعَصِيرِ بِالْمَاءِ لِتَعْجِيلِ تَخْلِيلِهِ. قَوْلُهُ: [وَكَحَيَوَانٍ] ، أَيْ حَيٍّ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا بِاللَّحْمِ الْمُبَاحِ جَائِزٌ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَقْلَ اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَكُونُ بِأَدْنَى نَاقِلٍ بِخِلَافِ اللَّحْمِ عَنْ اللَّحْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الطَّبْخِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَبْخِهِ بِأَبْزَارٍ.

стр. 1564

وَالثَّانِي مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ وَالثَّالِثُ مَعَ مِثْلِهِ وَمَا بَعْدَهُ بِاثْنَيْنِ وَالرَّابِعُ مَعَ مِثْلِهِ بِوَاحِدٍ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ مَعَ الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ بِثَلَاثَةَ عَشْرَ. وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِلَحْمٍ. وَإِذَا قَدَّرْت هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَحْمًا: (فَلَا تَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً. (كَحَيَوَانٍ) : أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِحَيَوَانٍ مِثْلِهَا (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) لِأَجَلٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا يَدًا بِيَدٍ فَيَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. (وَجَازَ مَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ) لِكَثْرَةِ مَنْفَعَتِهِ (بِمِثْلِهِ) لِأَنَّهُمَا لَا يُقَدَّرَانِ طَعَامًا بَلْ هُمَا مِنْ الْعُرُوضِ (وَبِطَعَامٍ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لِأَجَلٍ؛ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (كَبَقَرَةٍ بِبَعِيرٍ) أَوْ بَقَرَةٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بَعِيرٍ بِبَعِيرٍ أَوْ كَبَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ. - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِثَلَاثَةَ عَشْرَ] : حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ: بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَبَيْعُهُ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، وَبَيْعُهُ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، وَبَيْعُهُ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ؛ فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً يُضَمُّ لَهَا بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَبَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ بِمِثْلِهِ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ الْأُولَى مِنْهُمَا جَائِزَةٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَالثَّانِيَةُ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ] : أَيْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كِرَاءُ أَرْضِ زِرَاعَةٍ وَلَا تُؤْخَذُ قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ بِهَا أَرْضُ زِرَاعَةٍ وَلَا يُؤْخَذُ قَضَاءً عَنْ ثَمَنِهَا طَعَامٌ لَحْمًا أَوْ غَيْرُهُ؛ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَاةٍ لِلْجَزَّارِ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ يَأْخُذُ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ لَحْمًا أَوْ طَعَامًا لِإِلْغَاءِ الدَّرَاهِمِ الْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ؛ فَكَأَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَاعَ الشَّاةَ بِاللَّحْمِ وَالطَّعَامِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ لِكَثْرَةِ مَنْفَعَتِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ وَلَوْ لِأَجَلٍ. وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ وَأَخْذُهُ قَضَاءً عَمَّا أُكْرِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَأَخْذُ الطَّعَامِ قَضَاءً عَنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ كِرَاؤُهَا بِهِ. قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ وَهُمَا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِطَعَامٍ.

стр. 1565

(وَكَالْمُزَابَنَةِ، وَهِيَ: بَيْعُ مَجْهُولٍ) وَزْنُهُ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ عَدَدُهُ (بِمَعْلُومٍ) قَدْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ: كَجُزَافٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ بِإِرْدَبٍّ مِنْهُ (أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) ، وَيَكُونُ (فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ؛ كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ) وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ. فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَوْ بِالنَّقْلِ جَازَ الْبَيْعُ بِشُرُوطِ الْجُزَافِ. (وَانْتَقَلَ الطَّعَامُ) عَنْ جِنْسِهِ (بِمَا مَرَّ) كَالطَّبْخِ بِالْأَبْزَارِ وَنَزْعِ السَّمْنِ مِنْ اللَّبَنِ وَالْخُبْزِ. (وَ) انْتَقَلَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الطَّعَامِ عَنْ أَصْلِهِ (بِصَنْعَةٍ مُعْتَبَرَةٍ) : أَيْ عَظِيمَةٍ كَالْأَوَانِي، لَا بِهَيِّنَةٍ كَالْفُلُوسِ. (فَيَجُوزُ بَيْعُ النُّحَاسِ) ــ [حاشية الصاوي] [بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ] قَوْلُهُ: وَكَالْمُزَابَنَةِ: مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مَنَعَتْ حِلَابَهَا وَدَفَعَتْ مَنْ يَحْلُبُهَا. وَمِنْهُ: الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ] : أَيْ كَبَيْعِ غِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ قَمْحًا بِغِرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ قَمْحًا أُخْرَى وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا فِيهِمَا أَوْ بَيْعِ قَفَصٍ خَوْخًا بِمِثْلِهِ لَا يَدْرِي قَدْرَ مَا فِيهِمَا؛ أَوْ بَيْعِ صُبْرَةٍ مِنْ قُطْنٍ بِمِثْلِهَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالنَّقْلِ] : أَيْ هَذَا إذَا اخْتَلَفَا بِالْأَصَالَةِ كَصُبْرَةِ أُرْزٍ بِصُبْرَةِ قَمْحٍ وَلَوْ بِالنَّقْلِ وَالْأَصْلُ جِنْسٌ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ بَيْعُ النُّحَاسِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَسَائِلَ بَيْعِ النُّحَاسِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى: بَيْعُ النُّحَاسِ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِالْمَصْنُوعِ صَنْعَةً قَوِيَّةً، الثَّانِيَةُ: بَيْعُ النُّحَاسِ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِالْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا، الثَّالِثَةُ: بَيْعُ النُّحَاسِ الْمَصْنُوعِ بِالْفُلُوسِ. الرَّابِعَةُ: بَيْعُ الْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا بِمِثْلِهَا، فَالْأُولَى تَجُوزُ سَوَاءً كَانَا جُزَافَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيعَ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ وَقُدِّمَ النُّحَاسُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْأَجَلِ مِثْلَ الْمَصْنُوعِ وَإِلَّا مُنِعَ، وَأَمَّا لَوْ قُدِّمَتْ الْأَوَانِي فَلَا مَنْعَ. وَالثَّانِيَةُ لَا تَجُوزُ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ بِصَنْعَتِهَا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهَا حَيْثُ جَهِلَ عَدَدَهَا عَلِمَ وَزْنَ النُّحَاسِ أَمْ لَا كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا أَوْ عَلِمَ عَدَدَهَا وَجَهِلَ وَزْنَ النُّحَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَضْلَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا عَلِمَ عَدَدَهَا وَوَزْنَ النُّحَاسِ. وَالثَّالِثَةُ تَجُوزُ لِأَنَّهُمَا مَصُوغَانِ إنْ عَلِمَ عَدَدَ الْفُلُوسِ وَوَزْنَ الْأَوَانِي أَوْ جَهِلَ الْوَزْنَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ وَإِلَّا

стр. 1566

وَنَحْوِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ أَوْ غَيْرِ مَعْلُومِهِ (بِالْأَوَانِي مِنْهُ، لَا بِالْفُلُوسِ) لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ عَنْ النُّحَاسِ لِسُهُولَةِ صَنْعَتِهَا بِخِلَافِ الْإِنَاءِ، فَإِنَّ صَنْعَتَهُ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ. وَمَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ جُهِلَ عَدَدُهَا، عُلِمَ وَزْنُ النُّحَاسِ أَوْ جُهِلَ، أَوْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ. فَإِنْ عُلِمَ الْعَدَدُ وَالْوَزْنُ جَازَ، إذْ لَا مُزَابَنَةَ حِينَئِذٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يُعْلَمَ عَدَدُهَا) : أَيْ الْفُلُوسِ (وَوَزْنُهُ) : أَيْ النُّحَاسُ (فَيَجُوزُ) (كَآنِيَةٍ) مِنْ نُحَاسٍ (بِفُلُوسِ عِلْمًا) : أَيْ فَيَجُوزُ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمُنَاسَبَتِهَا لِبَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ لِأَنَّ عِلَّتَهُ الْمُزَابَنَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَجَازَ) بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِمَعْلُومٍ أَوْ الْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ (إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا) كَثْرَةً بَيِّنَةً تَنْتَفِي فِيهَا الْمُكَايَسَةُ (فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) : كَقُطْنٍ وَحَدِيدٍ وَكَالْفَوَاكِهِ مِمَّا لَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ الطَّعَامِ، لَكِنْ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِيهِ لَا فِي رِبَوِيٍّ. (وَكَالْغَرَرِ) : أَيْ كَبَيْعِهِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَهُوَ: ذُو الْجَهْلِ) بِثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ أَجَلٍ (وَالْخَطَرِ؛ كَتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ) كَبَيْعِ آبِقٍ وَسَمَكٍ فِي مَائِهِ وَبَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ. ــ [حاشية الصاوي] مُنِعَ كَمَا لَوْ جَهِلَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ مَعًا. وَالرَّابِعَةُ تَجُوزُ إنْ تَمَاثَلَا كَأَنْ جَهِلَ عَدَدَ كُلٍّ وَزَادَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ وَإِلَّا مُنِعَ. هَذَا عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ فَلَا تَجُوزُ إلَّا إذَا تَمَاثَلَا وَزْنًا وَعَدَدًا. فَلْيُحْفَظْ هَذَا التَّقْرِيرُ؛ فَإِنَّهُ زُبْدَةُ مَا فِي الْأَصْلِ وَحَاشِيَتُهُ. قَوْلُهُ: [وَنَحْوُهُ] : أَيْ كَالْحَدِيدِ وَالْقَصْدِيرِ وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ. قَوْلُهُ: [بِالْأَوَانِي مِنْهُ] : أَيْ مِنْ النُّحَاسِ إنْ كَانَتْ نُحَاسًا، أَوْ مِنْ الْقَصْدِيرِ إنْ كَانَتْ قَصْدِيرًا، أَوْ مِنْ الْحَدِيدِ إنْ كَانَتْ حَدِيدًا، أَوْ مِنْ الْخَشَبِ إنْ كَانَتْ خَشَبًا، أَوْ مِنْ الطِّينِ إنْ كَانَتْ طِينًا، لَكِنْ لَا تَخْرُجُ أَوَانِي الطِّينِ عَنْ أَصْلِهَا إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَهَذَا كُلُّهُ بِخِلَافِ أَوَانِي النَّقْدِ. وَأَمَّا هِيَ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ أَصْلِهَا بِحَالٍ. [بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِمَعْلُومٍ أَوْ الْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ] قَوْلُهُ: [لَا فِي رِبَوِيٍّ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً لِأَنَّهُ رِبًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. [بَيْع الْغَرَر] قَوْلُهُ: [أَيْ كَبَيْعِهِ] : أَيْ الْبَيْعُ الْمُلَابِسُ لِلْغَرَرِ، لَا أَنَّ الْغَرَرَ مَبِيعٌ.

стр. 1567

(وَكَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) الَّتِي سَتَظْهَرُ أَوْ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ السُّوقِ (أَوْ بِمَا يَرْضَاهُ فُلَانٌ) وَكَانَ الْبَيْعُ عَلَى رِضَاهُ (عَلَى اللُّزُومِ) لَا عَلَى الْخِيَارِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ. (وَكَمُنَابَذَةِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْسِهِ فَيَلْزَمُ) الْبَيْعُ؛ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إذَا كَانَ عَلَى اللُّزُومِ، كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: " فَيَلْزَمُ ". فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ جَازَ. وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ: أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا بِمِثْلِهِ أَوْ بِدَرَاهِمَ وَيَنْبِذَهُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالنَّبْذِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فِيهِ، فَالْمُفَاعَلَةُ فِيهِ قَدْ تَكُونُ عَلَى بَابِهَا. وَالْمُلَامَسَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ الثَّوْبَ مَثَلًا عَلَى اللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْتِيشٍ فِيهِ وَلَا تَأَمُّلٍ. (وَكَبَيْعِ) كُلِّ (مَا فِيهِ خُصُومَةٌ) : أَيْ فِي تَسْلِيمِهِ لِمُشْتَرِيهِ، بِأَنْ يَتَوَقَّفُ تَسْلِيمُهُ لَهُ عَلَى مُنَازَعَةٍ كَبَيْعِ مَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ مَالِكِهِ الْبَائِعِ لَهُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى اللُّزُومِ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمُضِرَّ الدُّخُولُ عَلَى لُزُومِ الْبَيْعِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى رِضَا فُلَانٍ، وَأَمَّا عَلَى رِضَا أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ غَيْرِ مَنْ لَهُ الرِّضَا. وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَوْ وَلَّاهُ سِلْعَةً لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا عَلَى الْإِلْزَامِ وَالسُّكُوتِ كَالْإِلْزَامِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَتَصِحُّ وَلَهُ الْخِيَارُ [بَيْع الْمُنَابَذَة وَالْمُلَامَسَة] قَوْلُهُ: [وَكَمُنَابَذَةِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْسِهِ] : إنَّمَا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لِمَا وَرَدَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ : نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» فَكَانَ الرَّجُلَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَاوِمَانِ السِّلْعَةَ فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ لَزِمَ الْبَيْعُ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُك الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ أَوْ تَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ أَوْ ثَوْبًا مُدْرَجًا لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك فَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ أَوْ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذُهُ إلَيْك مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْكُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ: " وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ ". يَعْنِي وَتَكْتَفِي بِاللَّمْسِ، وَقَوْلُهُ: " أَوْ تَبْتَاعُهُ لَيْلًا ": أَيْ مُقْمِرًا أَوْ مُظْلِمًا، وَقَوْلُهُ: " مِنْ جِرَابِهِ "، بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَالْمُفَاعَلَةُ فِيهِ قَدْ تَكُونُ عَلَى بَابِهَا] : أَيْ وَقَدْ لَا تَكُونُ؛ فَالْأُولَى: كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْك نَبْذَ الْمُثَمَّنِ وَاشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ نَبْذَ الثَّمَنِ. وَالثَّانِيَةُ: كَمَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَأَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَلَا تَكُونُ عَلَى بَابِهَا، بَلْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لُزُومَ الْمَبِيعِ بِمُجَرَّدِ لَمْسِهِ لَهُ - هَكَذَا قَالُوا.

стр. 1568

(وَكَبَيْعِهِ) سِلْعَةً - عَقَارًا كَانَتْ أَوْ عَرَضًا - (بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَائِعِ لَهَا (حَيَاتَهُ) : أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ فَفَاسِدٌ لِلْغَرَرِ بِعَدَمِ عِلْمِ الثَّمَنِ. (وَرَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، أَوْ مِثْلِيًّا جَهِلَ قَدْرَهُ كَمَا إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ (أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ) كَانَ مِثْلِيًّا (وَ) عَلِمَ قَدْرَهُ، بِأَنْ دَفَعَ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ. فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمُقَوَّمُ مُطْلَقًا وَالْمِثْلِيُّ الْمَجْهُولُ الْقَدْرِ، وَبِالْمِثْلِ فِي وَاحِدَةٍ. (وَرُدَّ الْمَبِيعُ) لِبَائِعِهِ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (فَالْقِيمَةُ) يَرُدُّهَا لِلْبَائِعِ وَتُعْتَبَرُ (يَوْمَ الْقَبْضِ) لَا يَوْمَ الْحُكْمِ. (وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حَالَ الْعَقْدِ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (يَبِيعُهَا بَتًّا) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ لَهُمَا مَعًا جَازَ (بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ) كَأَحَدَ عَشَرَ (لِأَجَلٍ) مَعْلُومٍ وَأَوْلَى مَجْهُولٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعِهِ سِلْعَةً] : هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَسِلْعَةٌ مَفْعُولٌ وَالضَّمِيرُ فِي حَيَاتِهِ يَرْجِعُ لِلْبَائِعِ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً: وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِالنَّفَقَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَجَازَ. فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِوَرَثَتِهِ لَا إنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ يَكُونُ الْبَاقِي هِبَةً لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي] إلَخْ: اخْتَلَفَ: هَلْ يَرْجِعُ بِمَا كَانَ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْمُعْتَادِ؟ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ السَّرَفُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَلَا بِعِوَضِهِ. وَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ، كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا مِنْهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً إلَّا فِي السَّرَفِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَيُعَوِّضُهُ إنْ فَاتَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مُشْتَرِيَ الذَّاتِ يَمْلِكُ الْغَلَّةَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْفَوَاتِ بِالسَّرَفِ، وَالْإِجَارَةُ لَا يَمْلِكُ فِيهَا غَلَّةً لِعَدَمِ مِلْكِهِ الرَّقَبَةَ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. قَوْلُهُ: [وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي الْإِجَارَةِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهِيَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي زَمَانِهِ. [بَيْع الْبَيْعَتَيْنِ فِي بيعة أَوْ بَيْع سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ] قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ] : الْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ: الْعَقْدُ وَ " فِي ": إمَّا لِلظَّرْفِيَّةِ أَوْ السَّبَبِيَّةِ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَكَبَيْعَتَيْنِ حَاصِلَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَوْ نَاشِئَتَيْنِ بِسَبَبِ بَيْعَةٍ.

стр. 1569

(أَوْ) يَبِيعُ (سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) جِنْسًا كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ، أَوْ صِفَةٍ؛ كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ؛ وَالْمُرَادُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى اللُّزُومِ بِعَشَرَةِ، فَفَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ حَالَ الْعَقْدِ. فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي جَازَ (إلَّا) إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا (بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ) فَقَطْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِيمَا عَدَاهُمَا كَثَوْبٍ جَيِّدٍ وَآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ رَدِيءٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى اللُّزُومِ بِعَشَرَةٍ لِأَنَّ الشَّأْنَ الدُّخُولُ عَلَى أَخْذِ الْجَيِّدِ. (وَلَوْ طَعَامًا) رِبَوِيًّا (إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ) كَإِرْدَبَّيْ قَمْحٍ أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِدِينَارٍ عَلَى اللُّزُومِ لِأَنَّ الشَّأْنَ اخْتِيَارُ الْأَجْوَدِ (أَوْ الْأَجْوَدُ أَكْثَرُ) مِنْ الرَّدِيءِ فَيَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَهَذَا نَسَبَهُ فَضْلٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ غَيْرُهُ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْقَوْلَ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ: " لَا طَعَامَ " ضَعِيفٌ وَقَوْلُنَا: " إنْ اتَّحَدَ الْكَيْلُ " أَيْ وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ (و) اتَّحَدَ (الثَّمَنُ) كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، صَرَّحَ بِهِ لِمَزِيدِ الْإِيضَاحِ. (إلَّا أَنْ يَصْحَبَهُمَا) : أَيْ الطَّعَامَيْنِ (أَوْ) يَصْحَبَ (الرَّدِيءُ) مِنْهُمَا (غَيْرَهُ) : أَيْ غَيْرَ الطَّعَامِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ، فَلَا يَجُوزُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي جَازَ] : الْمُنَاسِبُ عَلَى خِيَارِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُوَ الْمَوْضُوعُ فَتَارَةً الِاخْتِيَارُ يُجَامِعُ اللُّزُومَ أَوْ السُّكُوتَ وَهُوَ الْمَمْنُوعُ وَتَارَةً يُجَامِعُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْجَائِزُ. قَوْلُهُ: [فَقَوْلُ الشَّيْخِ لَا طَعَامَ] : وَجْهُ مَنْعِ الطَّعَامِ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ: أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ شَيْئًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ وَهُوَ تَفَاضُلٌ. وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَرَدُّ هَذَا: بِأَنَّ الشَّأْنَ الدُّخُولُ عَلَى أَخْذِ الْجَيِّدِ فَلَا يَتَأَتَّى لِلْعَاقِلِ انْتِقَالٌ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَصْحَبَهُمَا] إلَخْ: عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهِمَا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُنْتَقِلًا فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ أَوْ بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ لِدُخُولِ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ، بَيْعُهُ نَخْلَةً مُثْمِرَةً عَلَى اللُّزُومِ لِيَخْتَارَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخْلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ إلَّا مَنْ بَاعَ بُسْتَانَهُ الْمُثْمِرَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَدَدًا يَخْتَارُهُ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ كَيْلًا فَأَقَلَّ وَلَا يُنْظَرُ لِعَدَدِ النَّخْلِ وَلَا لَقِيمَتِهِ

стр. 1570

(وَكَبَيْعِ حَامِلٍ) آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ لِلْغَرَرِ؛ إذْ قَدْ تَلِدُهُ حَيًّا وَقَدْ لَا تَلِدُهُ لِانْفِشَاشِ الْحَمْلِ وَقَدْ تَلِدُهُ مَيِّتًا، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ. (وَاغْتُفِرَ) لِلضَّرُورَةِ (غَرَرٌ يَسِيرٌ) إجْمَاعًا: كَأَسَاسٍ لِدَارِهِ الْمَبِيعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ عُمْقَهُ وَلَا عَرْضَهُ وَلَا مَتَانَتَهُ. وَكَإِجَارَتِهَا مُشَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ، وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ، وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ، وَدُخُولِ حَمَّامٍ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ وَالِاغْتِسَالِ (لَمْ يُقْصَدْ) فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ، كَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَكَالِئٍ بِكَالِئٍ) : مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ: أَيْ الْحِفْظِ. ــ [حاشية الصاوي] وَإِنَّمَا جَازَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ مِنْ رَدِيئِهِ فَلَا يَخْتَارُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ كَذَا فِي الْأَصْلِ. [بَيْع الْأَمَة الْحَامِل] قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعِ حَامِلٍ] : أَيْ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ مَضَى بِالثَّمَنِ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ عِنْدَ الْفَوَاتِ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ لَا، وَالصَّوَابُ قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَّ حَمْلُهَا فَإِنْ تَبَيَّنَّ عَدَمُهُ مَضَى بِالْقِيمَةِ كَذَا فِي الـ (مج) ، لِأَنَّ الْحَامِلَ يُزَادُ فِي ثَمَنِهَا فَأَخَذَ مَا زِيدَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ تَخَلَّفَ الْحَمْلُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ] : ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ وَالْخَفِيِّ. وَلَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ كَالْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَفِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ. وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ - كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [كَأَسَاسٍ لِدَارِهِ] أَيْ كَالْغَرَرِ بِالنِّسْبَةِ لِأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِلَّا فَالْأَسَاسُ لَيْسَ غَرَرًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ. قَوْلُهُ: [وَكَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ] : أَيْ وَأَمَّا حَشْوُ الطَّرَّاحَةِ. فَلَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ. [بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ] قَوْلُهُ: [مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْحِفْظِ] : اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الدَّيْنَ

стр. 1571

وَفِي الْحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ كِلَاءَةً كَكِلَاءَةِ الْوَلِيدِ» ، وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] ، وَهُوَ (دَيْنٌ بِمِثْلِهِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْفَظُ صَاحِبَهُ وَيُرَاقِبُهُ. (وَهُوَ أَقْسَامٌ) ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ (فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي أَكْثَرِ مِمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَسَخْتهَا فِي دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مُتَأَخَّرٍ قَبْضُهُ أَوْ فِي أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا، وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا أَوْ مَعَ حَطِيطَةِ بَعْضِهَا فَجَائِزٌ هَذَا إذَا كَانَ ــ [حاشية الصاوي] مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ وَالْكَالِئُ إنَّمَا هُوَ صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْفَظُ الْمَدِينَ. وَأُجِيبُ: بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ مَعْنَى الْفِعْلِ لِمُلَابِسِهِ. فَحَقُّ الْكِلَاءَةِ أَنْ تُسْنَدَ لِلشَّخْصِ بِأَنْ يُقَالَ: كَالِئُ صَاحِبِهِ فَأُسْنِدَتْ لِلدَّيْنِ لِلْمُلَابَسَةِ الَّتِي بَيْنَ الدَّيْنِ وَصَاحِبِهِ، أَوْ: إنْ كَالِئًا بِمَعْنَى مَكْلُوءٍ، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَإِرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ لِعِلَاقَةِ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْكَالِئِ الْمَكْلُوءُ وَعَكْسُهُ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْحَدِيثِ] إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّ الْكِلَاءَةَ مَعْنَاهَا الْحِفْظُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُك حِفْظًا مِنْك لِأَنْفُسِنَا كَحِفْظِ وَالِدَيْ الْمَوْلُودِ لِلْمَوْلُودِ فَوَلِيدٌ بِمَعْنَى مَوْلُودٍ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ] : أَيْ وَهِيَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَشَدُّهَا لِكَوْنِهِ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا] : أَيْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حَطِيطَةِ بَعْضِهَا أَيْ بِأَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ وَيُؤَخِّرَ بِالْبَاقِي فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ كَانَ نَقْدًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ خِلَافًا لِ (عب) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ أَوْ مَعَ حَطِيطَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ الِانْتِقَالُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةُ أَيْ وَلَوْ اتِّهَامًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا إذَا أَخَذَ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ بِشَيْءٍ مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا يُعَدُّ لَغْوًا، وَدَخَلَ أَيْضًا مَا لَوْ قَضَاك دَيْنَك ثُمَّ رَدَدْته إلَيْهِ سَلَمًا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَقَعَانِ بِمِصْرَ لِلتَّحَيُّلِ عَلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ.

стр. 1572

الْمَفْسُوخُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُعَيَّنًا) عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ (يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) . (كَغَائِبٍ) عَنْ مَجْلِسِ الْفَسْخِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ مَعَ بَقَاءِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ حِينَ الْفَسْخِ. (وَ) كَأَمَةٍ (مُوَاضَعَةٍ) فَسَخَهَا بَائِعُهَا الْمَدِينُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لَهُ. أَوْ أَنَّ عِنْدَهُ أَمَةً شَأْنُهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ لَا يَصِحُّ دَفْعُهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهَا إلَّا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ. (أَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (مَنَافِعُ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) : كَأَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ سُكْنَى دَارٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْجَوَازِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى نَاسِخٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ: انْسَخْ لِي هَذَا الْكِتَابَ بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ نَسَخَ لَك الْكِتَابَ أَوْ خَدَمَك بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ بِغَيْرِ شَرْطٍ. وَبَعْدَ الْفَرَاغِ قَاصَصْته بِمَا عَلَيْهِ، فَجَائِزٌ. (وَ) الثَّانِي: (بَيْعُهُ) أَيْ الدَّيْنِ (بِدَيْنٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، (كَبَيْعٍ مَا) أَيْ دَيْنٌ (عَلَى غَرِيمِك بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ) رَجُلٍ (ثَالِثٍ) . وَأَمَّا بَيْعُهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا] : رُدَّ بِ " لَوْ " عَلَى أَشْهَبَ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَمِثْلُ الْفَسْخِ فِي مَنَافِعِ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ عَدَمُ جَوَازِ الْفَسْخِ فِي ثِمَارٍ يَتَأَخَّرُ جَذُّهَا أَوْ سِلْعَةٍ فِيهَا خِيَارٌ أَوْ رَقِيقٌ فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ مَا فِيهِ حَقٌّ نُوفِيهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْجَوَازِ] : أَيْ وَصَحَّحَ وَقَدْ كَانَ الْأُجْهُورِيُّ يَعْمَلُ بِهِ فَكَانَتْ لِ حَانُوتٍ سَاكِنٍ فِيهَا مُجَلِّدُ الْكُتُبِ فَكَانَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ أُجْرَةٌ فِي ذِمَّتِهِ يَسْتَأْجِرُهُ بِهَا عَلَى تَجْلِيدِ كُتُبِهِ وَكَانَ يَقُولُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَصَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: [وَبَعْدَ الْفَرَاغِ قَاصَصْته بِمَا عَلَيْهِ فَجَائِزٌ] أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ بَلْ هُوَ مُقَاصَصَةٌ شَرْعِيَّةٌ. قَوْلُهُ: [فِي ذِمَّةِ رَجُلِ ثَالِثٍ] : أَيْ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ بَلْ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ عِمَارَةِ ذِمَّةٍ أَوْ ذِمَّتَيْنِ فَالْأَوَّلُ يُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ ثَالِثٍ لِأَجَلٍ وَالثَّانِي فِي أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ

стр. 1573

بِحَالٍ أَوْ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنٍ فَلَا يُمْنَعُ. (وَ) الثَّالِثُ: (ابْتِدَاؤُهُ) : أَيْ الدَّيْنُ (بِهِ) : أَيْ بِالدَّيْنِ؛ (كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ دِينَارًا فِي شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ بِرَأْسِ السَّلَمِ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْغَلَ ذِمَّةَ صَاحِبِهِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ السَّلَمِ. وَلَمَّا بَيَّنَ مَنْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ ــ [حاشية الصاوي] بَكْرٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَخَالِدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَبِيعُ خَالِدٌ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو بِدَيْنِ بَكْرٍ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ وَهَذِهِ مُمْتَنِعَةٌ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْحَوَالَةِ هُنَا فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِبَكْرٍ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ بِمَنَافِعِ ذَاتِ الْمُعَيَّنِ؛ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الدَّيْنَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ. إنْ قُلْت الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى حَاضِرٍ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ وَالْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَنَافِعُ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ نَقْدًا. أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا لَيْسَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَيَّنَ وَمَنَافِعَهُ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ فَهِيَ نَقْدٌ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْمَقْبُوضِ بِالْفِعْلِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [وَالثَّالِثُ ابْتِدَاؤُهُ] : أَيْ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: [إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ] : الْبَعْدِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسَعٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ. [بَيْع الدِّين بِالنَّقْدِ] قَوْلُهُ: [وَلَمَّا بَيَّنَ مَنْعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ الشَّامِلِ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ] : إنْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَيْعِهِ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ.

стр. 1574

وَلَا يَخْلُو مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَقَالَ: (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (بَيْعِ الدَّيْنِ: حُضُورُ الْمَدِينِ) وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حَيَاتَهُ. (وَإِقْرَارُهُ) بِهِ لَا إنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ. (وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ) وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ مَنْعُهُ. (وَكَوْنُهُ) : أَيْ الثَّمَنُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الدَّيْنُ (أَوْ بِجِنْسِهِ) فِي غَيْرِ الْعَيْنِ. (وَاتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً) لَا إنْ كَانَ أَقَلَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةِ. (وَلَيْسَ) الدَّيْنُ (ذَهَبًا) بِيعَ (بِفِضَّةِ وَعَكْسُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ. وَلَوْ قَالَ: " وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ " لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَخْرُجَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ (وَلَا طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ) وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. (لَا دَيْنَ مَيِّتٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ (وَ) لَا دَيْنٌ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حُضُورُ الْمَدِينِ] : إنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَهُ لِيَعْلَمَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ عِوَضِ الدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدِينِ بِفَقْرٍ أَوْ غِنًى وَالْمَبِيعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا. قَوْلُهُ: [وَإِقْرَارُهُ بِهِ] : أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ. قَوْلُهُ: [وَتَعْجِيلُ الثَّمَنُ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَيْعِهِ بِمَنَافِعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِجِنْسِهِ] : أَيْ فَالشَّرْطُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً. تَنْبِيهٌ: مَنْ اشْتَرَى دَيْنًا أَوْ وَهَبَ لَهُ وَكَانَ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْحَمِيلُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَحُضُورِ الْحَمِيلِ وَإِقْرَارِهِ بِالْحِمَالَةِ وَإِنْ كَرِهَ لِمَنْ مَلَكَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَرِثَ دَيْنًا بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ. وَلِلرَّاهِنِ وَضْعُهُ عِنْدَ أَمِينٍ إذَا كَرِهَ وَضْعَهُ عِنْدَ الْوَارِثِ. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الدَّيْنُ ذَهَبًا] : بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ فَتَحْصُلُ أَنَّ الشُّرُوطَ تِسْعَةٌ: حَيَاتُهُ، وَحُضُورُهُ، وَإِقْرَارُهُ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ

стр. 1575

(غَائِبٍ) وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ (وَ) لَا دَيْنَ (حَاضِرٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ) وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لِمَا ذَكَرَ. (وَكَ بَيْعِ الْعُرْبَانِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، اسْمٌ مُفْرَدٌ. وَيُقَالُ: عُرْبُونٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ: (أَنْ) يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ سِلْعَةً وَ (يُعْطِيَهُ شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ تَرَكَهُ) لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَهُ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ وَيَفْسَخُ. فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ وَيَحْسِبُ مِنْهَا الْعُرْبُونَ. فَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّهُ حَسِبَهُ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ. (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ عَاقِلَةٍ) مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ (فَقَطْ) لَا بَهِيمَةٍ وَلَا أَبٍ وَلَا جَدٍّ (مِنْ وَلَدِهَا) وَلَوْ مِنْ زِنًا (مَا لَمْ يَثَّغِرْ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ ــ [حاشية الصاوي] الْأَحْكَامُ، وَأَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَكَوْنُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ] : رَاجِعٌ لِدَيْنِ الْمَيِّتِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَيْنٍ مِنْ ذَكَرٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَكَانَتْ تَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ لَمَّا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي هُوَ شِرَاءُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ. [بَيْعُ الْعُرْبَانِ] قَوْلُهُ: [اسْمٌ مُفْرَدٌ] : أَيْ لَا جَمْعٌ وَلَا اسْمُ جَمْعٍ. قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا] : أَيْ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ كَحَلَزُونٍ وَتُبَدَّلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً فِي الْجَمِيعِ فَفِيهِ لُغَاتٌ سِتٌّ عُرْبَانٌ وَأُرْبَانٌ كَقُرْبَانٍ وَعُرْبُونٌ وَأُرْبُونٌ بِضَمِّ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَسُكُونِ الثَّانِي وَبِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. قَوْلُهُ: [جَازَ] : أَيْ وَتَحَتَّمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. [تَفْرِيق الْأُمّ عَنْ ولدها والأمة الْحَرْبِيَّة وَوَلَدهَا فِي الْبَيْع] قَوْلُهُ: [وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ] : أَيْ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أُمٍّ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّ أُمُّ النَّسَبِ لَا أُمُّ الرَّضَاعِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَافِرَةٍ] : أَيْ غَيْرِ حَرْبِيَّةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً بِأَنْ ظُفِرَ بِالْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَنْ ظُفِرَ بِهِ وَيُبَاعُ وَلَا حُرْمَةَ فِي التَّفْرِيقِ.

стр. 1576

قَلْبُهَا مُثَنَّاةً. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَثْتَغِر بِمُثَلَّثَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَمُثَنَّاةٍ هِيَ تَاءُ الِافْتِعَالِ فَجَازَ قَلْبُ إحْدَاهُمَا مِنْ جِنْسِ الْأُخْرَى ثُمَّ تُدْغَمُ فِيهَا: أَيْ مُدَّةِ كَوْنِهِ لَمْ تَنْبُتُ أَسْنَانُهُ بَعْدَ سُقُوطِ رَوَاضِعِهِ (أَوْ) مَا لَمْ (تَرْضَ) الْأُمُّ (بِهِ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا. (وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا بِمِلْكٍ) لَا بِمُجَرَّدِ حَوْزٍ بِأَنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِلْأُمِّ أَوْ الِابْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا صَحَّ. فَإِنْ فَاتَ جَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ لَا يَفْسَخُ. (وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا بِهِ) : أَيْ بِمِلْكٍ (إنْ كَانَ) التَّفْرِيقُ (بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ. (قِيلَ) : يَكْفِي (الْحَوْزُ) أَيْ جَمْعُهُمَا فِيهِ (كَالْعِتْقِ) لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) مَعًا لِشَخْصٍ وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ (وَ) جَازَ بَيْعُ (أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (لِلْعِتْقِ) وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا أَيْضًا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: " لِلْعِتْقِ " رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ. - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا جَازَ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَعَلَيْهِ يُمْنَعُ وَلَوْ رَضِيَتْ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا] : أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا] : أَيْ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِي الْجُزْءِ اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ الْآتِي فَمُرَادُهُ بِالنِّصْفِ الْجُزْءُ مِنْ كُلٍّ اسْتَوَى الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَأَمَّا لَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا مَعَ جُزْءِ الْآخَرِ لِشَخْصٍ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِمُعَاهَدٍ حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْنَا الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ الْأَمَةَ، وَآخَرُ وَلَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَمْعُهُمَا فِي مِلْكٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا يُرَدُّ الْمِلْكُ لِلْكَافِرِ وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ مَعَ وَلَدِهَا فِي دَعْوَاهَا الْأُمُومَةَ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَلَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ، أَمَّا هِيَ فَلَا تَرِثُهُ قَطْعًا، وَأَمَّا هُوَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَرِثَهَا.

стр. 1577

(كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) أَيْ مَعَ شَرْطٍ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ أَلَّا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَلْبَسَهَا وَلَا يَسْكُنَهَا أَوْ لَا يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ (تَنْجِيزَ عِتْقٍ) لَا كِتَابَتَهَا وَلَا عِتْقَهَا لِأَجَلٍ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (أَوْ) يَكُونُ الشَّرْطُ (كَصَدَقَةٍ) : مِثْلُهَا الْهِبَةُ وَالتَّحْبِيسُ، ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ (وَلَا يُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ) فِي شَرْطِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ ــ [حاشية الصاوي] [الْبَيْع أَوْ الشَّرْط الَّذِي يخل بالثمن] قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ إمَّا أَنْ يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيَهُ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَاَلَّذِي يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا إلَخْ، وَاَلَّذِي يُخِلُّ بِالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: كَبَيْعٍ بِشَرْطِ سَلَفٍ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ أَحْكَامُهُ مَعْلُومَةً مِمَّا مَضَى وَمِمَّا يَأْتِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ. وَاَلَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَهَذَا الْأَخِيرُ إنْ اشْتَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِمَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَأَحَاطَ مَالِكٌ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ] : أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَبْهَمَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ مِنْ افْتِقَارِهِ لِصِيغَةٍ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا وَفِي الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ لَا يُجْبَرُ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ،

стр. 1578

بِإِلْزَامٍ وَإِيجَابٍ لِلْعِتْقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْمُخَيَّرِ فِي الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ) بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ. فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ. (بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِهِ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (كَالْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ) : تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ لَا بِقَيْدِ الْجَبْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ بَعْدُ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ " وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَوْ قَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ". (أَوْ) بَيْعٌ وَشَرْطٌ (يُخِلُّ بِالثَّمَنِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى: " يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ " وَمَعْنَى: " يُخِلُّ بِالثَّمَنِ " بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادٍ فِيهِ، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ: (كَبَيْعٍ بِشَرْطٍ سَلَفٍ) وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إمَّا أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُسَلِّفَك، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنْ أُسَلِّفَك أَوْ عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ. وَأَمَّا تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَمَمْنُوعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعٌ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ، وَبَيْعٌ مَعَ سَلَفٍ بِلَا شَرْطٍ فَجَائِزٌ، وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَهُوَ مَا يَأْتِي مَنْعُهُ ــ [حاشية الصاوي] بَلْ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ: الْأَوَّلُ إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ. وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك عَلَى أَنَّك مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ، وَوَجْهَانِ يُخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ لُزُومًا لَا تَخَلُّفَ لَهُ عَنْهُ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ وَلَا حُكْمَ مِنْ حَاكِمٍ وَيَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَشَرْطُ النَّقْدِ صَحِيحٌ فِيهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ.

стр. 1579

فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ. (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ حُذِفَ الشَّرْطُ) الْمُنَاقِضُ لِلْمَقْصُودِ أَوْ الْمُخِلُّ بِالثَّمَنِ (وَلَوْ غَابَ) الْمُتَسَلِّفُ مِنْهُمَا (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَإِطْلَاقُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِسْقَاطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا. لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ (اهـ) . وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: " لِأَنَّ الْقِيمَةَ " إلَخْ فِيهِ نَوْعُ مُنَافَاةٍ لِقَوْلِنَا. - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ] : أَيْ كَانَ حَقَّقَهُ (بْن) وَنَصَّهُ وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا يَعْنِي خَلِيلًا. وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةً وَلَا حُكْمًا وَهِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا هُنَا أَيْضًا وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ يَعْنِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فَمَا أَجَازُوهُ هُنَا غَيْرُ مَا مَنَعُوهُ هُنَاكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (اهـ) ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَا تُهْمَةُ نَفْسِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ بْن. قَوْلُهُ: [وَصَحَّ الْبَيْعُ] : أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ فَإِنْ فَاتَ فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَابَ الْمُتَسَلِّفُ] : أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُتَسَلِّفُ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَسَلَّفَهَا بَلْ وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّلَفَ لَزِمَهُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّحَ الْعَقْدَ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ غَيْبٌ يُمَكِّنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ لِوُجُودِ مُوجِبِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ] إلَخْ: كَلَامُ الْمَازِرِيِّ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّنَا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ عِنْدَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ مُضِيُّ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِذَلِكَ عَمَّمْنَا فِي الْحَاصِلِ الْآتِي بَعْدُ.

стр. 1580

(وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَالْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ. هَذَا (إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) بَائِعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَهُ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَخْسٍ. (كَالْمُنَاقِضِ) : أَيْ كَالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ فَإِنَّ فِيهِ الْأَكْثَرَ مِنْهُمَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ الْمُنَاقِضِ يَلْزَمُ النَّقْصُ فِي الثَّمَنِ فَوَجَبَ لَهُ الْأَكْثَرُ وَهَذَا قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ (فَالْعَكْسُ) : أَيْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي سَلَفِ الْبَائِعِ الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهَا فَعُومِلَ كُلٌّ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. (وَجَازَ) فِي الْبَيْعِ (شَرْطُ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) مَعْلُومٍ (وَخِيَارٍ) لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمَقْصُودَ وَلَا تُخِلُّ بِالثَّمَنِ بَلْ هِيَ مِمَّا تَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَةٍ. (وَكَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ) جَمْعُ جَنِينٍ: وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَسَقَطَ الشَّرْطُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ. قَوْلُهُ: [وَالْقِيمَةُ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ الْمِثْلُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَرَدُّ الْمِثْلِ كَرَدِّ عَيْنِهِ. قَوْلُهُ: [شَرْطُ رَهْنٍ] إلَخْ: أَيْ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ يُقْضَى بِهَا مَعَ الشَّرْطِ لَا بِدُونِهِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ] : أَيْ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ فَفَسَّرَ مَالِكٌ الْمَضَامِينَ بِبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَالْمَلَاقِيحِ بِمَا فِي ظُهُورِهَا مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْهُ الْجَنِينُ، وَحَبَلَ الْحَبَلَةِ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النَّتَاجُ أَيْ تَلِدَ الْأَوْلَادَ.
следующие страницы →