Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
قَلْبُهَا مُثَنَّاةً. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَثْتَغِر بِمُثَلَّثَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَمُثَنَّاةٍ هِيَ تَاءُ الِافْتِعَالِ فَجَازَ قَلْبُ إحْدَاهُمَا مِنْ جِنْسِ الْأُخْرَى ثُمَّ تُدْغَمُ فِيهَا: أَيْ مُدَّةِ كَوْنِهِ لَمْ تَنْبُتُ أَسْنَانُهُ بَعْدَ سُقُوطِ رَوَاضِعِهِ (أَوْ) مَا لَمْ (تَرْضَ) الْأُمُّ (بِهِ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا.
(وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا بِمِلْكٍ) لَا بِمُجَرَّدِ حَوْزٍ بِأَنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِلْأُمِّ أَوْ الِابْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا صَحَّ. فَإِنْ فَاتَ جَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ لَا يَفْسَخُ.
(وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا بِهِ) : أَيْ بِمِلْكٍ (إنْ كَانَ) التَّفْرِيقُ (بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
(قِيلَ) : يَكْفِي (الْحَوْزُ) أَيْ جَمْعُهُمَا فِيهِ (كَالْعِتْقِ) لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) مَعًا لِشَخْصٍ وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ (وَ) جَازَ بَيْعُ (أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (لِلْعِتْقِ) وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا أَيْضًا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: " لِلْعِتْقِ " رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا جَازَ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَعَلَيْهِ يُمْنَعُ وَلَوْ رَضِيَتْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا] : أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا] : أَيْ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِي الْجُزْءِ اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ الْآتِي فَمُرَادُهُ بِالنِّصْفِ الْجُزْءُ مِنْ كُلٍّ اسْتَوَى الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَأَمَّا لَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا مَعَ جُزْءِ الْآخَرِ لِشَخْصٍ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. تَنْبِيهٌ:
يَجُوزُ لِمُعَاهَدٍ حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْنَا الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ الْأَمَةَ، وَآخَرُ وَلَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَمْعُهُمَا فِي مِلْكٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا يُرَدُّ الْمِلْكُ لِلْكَافِرِ وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ مَعَ وَلَدِهَا فِي دَعْوَاهَا الْأُمُومَةَ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَلَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ، أَمَّا هِيَ فَلَا تَرِثُهُ قَطْعًا، وَأَمَّا هُوَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَرِثَهَا.
стр. 1577
(كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) أَيْ مَعَ شَرْطٍ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ أَلَّا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَلْبَسَهَا وَلَا يَسْكُنَهَا أَوْ لَا يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ (تَنْجِيزَ عِتْقٍ) لَا كِتَابَتَهَا وَلَا عِتْقَهَا لِأَجَلٍ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (أَوْ) يَكُونُ الشَّرْطُ (كَصَدَقَةٍ) : مِثْلُهَا الْهِبَةُ وَالتَّحْبِيسُ، ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ (وَلَا يُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ) فِي شَرْطِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْبَيْع أَوْ الشَّرْط الَّذِي يخل بالثمن]
قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ إمَّا أَنْ يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيَهُ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَاَلَّذِي يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا إلَخْ، وَاَلَّذِي يُخِلُّ بِالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: كَبَيْعٍ بِشَرْطِ سَلَفٍ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ أَحْكَامُهُ مَعْلُومَةً مِمَّا مَضَى وَمِمَّا يَأْتِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ. وَاَلَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَهَذَا الْأَخِيرُ إنْ اشْتَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِمَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَأَحَاطَ مَالِكٌ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ] : أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَبْهَمَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ مِنْ افْتِقَارِهِ لِصِيغَةٍ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا وَفِي الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ لَا يُجْبَرُ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ،
стр. 1578
بِإِلْزَامٍ وَإِيجَابٍ لِلْعِتْقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْمُخَيَّرِ فِي الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ) بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ. فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ.
(بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِهِ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (كَالْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ) : تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ لَا بِقَيْدِ الْجَبْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ بَعْدُ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ " وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَوْ قَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ". (أَوْ) بَيْعٌ وَشَرْطٌ (يُخِلُّ بِالثَّمَنِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى: " يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ " وَمَعْنَى: " يُخِلُّ بِالثَّمَنِ " بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادٍ فِيهِ، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ: (كَبَيْعٍ بِشَرْطٍ سَلَفٍ) وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إمَّا أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُسَلِّفَك، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنْ أُسَلِّفَك أَوْ عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ. وَأَمَّا تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَمَمْنُوعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعٌ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ، وَبَيْعٌ مَعَ سَلَفٍ بِلَا شَرْطٍ فَجَائِزٌ، وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَهُوَ مَا يَأْتِي مَنْعُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
بَلْ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ: الْأَوَّلُ إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ. وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك عَلَى أَنَّك مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ، وَوَجْهَانِ يُخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ لُزُومًا لَا تَخَلُّفَ لَهُ عَنْهُ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ وَلَا حُكْمَ مِنْ حَاكِمٍ وَيَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَشَرْطُ النَّقْدِ صَحِيحٌ فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ.
стр. 1579
فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ.
(وَصَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ حُذِفَ الشَّرْطُ) الْمُنَاقِضُ لِلْمَقْصُودِ أَوْ الْمُخِلُّ بِالثَّمَنِ (وَلَوْ غَابَ) الْمُتَسَلِّفُ مِنْهُمَا (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَإِطْلَاقُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِسْقَاطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا. لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ (اهـ) . وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: " لِأَنَّ الْقِيمَةَ " إلَخْ فِيهِ نَوْعُ مُنَافَاةٍ لِقَوْلِنَا. -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ] : أَيْ كَانَ حَقَّقَهُ (بْن) وَنَصَّهُ وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا يَعْنِي خَلِيلًا. وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةً وَلَا حُكْمًا وَهِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا هُنَا أَيْضًا وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ يَعْنِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فَمَا أَجَازُوهُ هُنَا غَيْرُ مَا مَنَعُوهُ هُنَاكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (اهـ) ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَا تُهْمَةُ نَفْسِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ بْن. قَوْلُهُ: [وَصَحَّ الْبَيْعُ] : أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ فَإِنْ فَاتَ فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَابَ الْمُتَسَلِّفُ] : أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُتَسَلِّفُ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَسَلَّفَهَا بَلْ وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّلَفَ لَزِمَهُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّحَ الْعَقْدَ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ غَيْبٌ يُمَكِّنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ لِوُجُودِ مُوجِبِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ] إلَخْ: كَلَامُ الْمَازِرِيِّ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّنَا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ عِنْدَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ مُضِيُّ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِذَلِكَ عَمَّمْنَا فِي الْحَاصِلِ الْآتِي بَعْدُ.
стр. 1580
(وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَالْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ. هَذَا (إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) بَائِعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَهُ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَخْسٍ. (كَالْمُنَاقِضِ) : أَيْ كَالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ فَإِنَّ فِيهِ الْأَكْثَرَ مِنْهُمَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ الْمُنَاقِضِ يَلْزَمُ النَّقْصُ فِي الثَّمَنِ فَوَجَبَ لَهُ الْأَكْثَرُ وَهَذَا قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ (فَالْعَكْسُ) : أَيْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي سَلَفِ الْبَائِعِ الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهَا فَعُومِلَ كُلٌّ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. (وَجَازَ) فِي الْبَيْعِ (شَرْطُ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) مَعْلُومٍ (وَخِيَارٍ) لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمَقْصُودَ وَلَا تُخِلُّ بِالثَّمَنِ بَلْ هِيَ مِمَّا تَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَةٍ. (وَكَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ) جَمْعُ جَنِينٍ: وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَسَقَطَ الشَّرْطُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ.
قَوْلُهُ: [وَالْقِيمَةُ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ الْمِثْلُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَرَدُّ الْمِثْلِ كَرَدِّ عَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [شَرْطُ رَهْنٍ] إلَخْ: أَيْ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ يُقْضَى بِهَا مَعَ الشَّرْطِ لَا بِدُونِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ] : أَيْ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ فَفَسَّرَ مَالِكٌ الْمَضَامِينَ بِبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَالْمَلَاقِيحِ بِمَا فِي ظُهُورِهَا مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْهُ الْجَنِينُ، وَحَبَلَ الْحَبَلَةِ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النَّتَاجُ أَيْ تَلِدَ الْأَوْلَادَ.
стр. 1581
(وَ) كَبَيْعِ (مَا فِي ظُهُورِ الْفَحْلِ) : أَيْ مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ مَنِيِّهِ فِي رَحِمِ الْأُنْثَى لِشِدَّةِ الْغَرَرِ. وَأَرَادَ بِالْفَحْلِ: الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِالْمُتَعَدِّدِ، وَلَوْ أَفْرَدَ ظُهُورَ كَانَ أَوْلَى.
(وَكَبَيْعٍ بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (نِدَاءِ الْجُمُعَةِ) وَهُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهِ عَنْ السَّعْيِ لَهَا (أَوْ بَعْدَ رُكُونِ السَّائِمِ) سِلْعَةً، لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ.
(وَكَالنَّجْشِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ: أَيْ بَيْعُهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ لِلْغَرَرِ وَالنَّاجِشُ هُوَ الَّذِي (يَزِيدُ) فِي السِّلْعَةِ عَلَى ثَمَنِهَا لَا لِإِرَادَةِ شِرَائِهَا بَلْ (لِيَغُرَّ) غَيْرَهُ بِالزِّيَادَةِ. (وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) : أَيْ الْمَبِيعِ حَيْثُ عَلِمَ (إنْ لَمْ يَفُتْ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ أَوْ الثَّمَنُ) : أَيْ هُوَ بِالْخِيَارِ، فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا. (وَجَازَ) لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ سِلْعَةٍ فِي الْمَزَادِ (سُؤَالُ الْبَعْضِ) مِنْ الْحَاضِرِينَ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْبَيْعُ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ]
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي نِدَاءِ الْجُمُعَةِ] : تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسْخِ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بَعْدَ رُكُونٍ لِسَائِمٍ] إلَخْ: أَيْ فَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِهِ» .
[النَّجْش فِي الْبَيْع]
قَوْلُهُ: [وَكَالنَّجْشِ] : أَيْ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّجْشِ» .
قَوْلُهُ: [عَلَى ثَمَنِهَا] : أَيْ الَّذِي شَأْنُهَا أَنْ تُبَاعَ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا بَلَغَ بِزِيَادَتِهِ قِيمَتَهَا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ وَهُوَ الَّذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَتِهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْمَدَارُ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى زِيَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ شِرَاءٍ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا أَمْ لَا قَصَدَ غَرَرَ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِتَغُرَّ لِلْعَاقِبَةِ لَا لِلْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْمُشْتَرِي] : رَدُّهُ أَيْ وَلَهُ التَّمَاسُكُ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي حَالَةِ قِيَامِ الْمَبِيعِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَفِي حَالِ الْفَوَاتِ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ بَيْعُ النَّجْشِ صَحِيحٌ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ.
стр. 1582
لِسَوْمِهَا (لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ) فِيهَا لِيَشْتَرِيَهَا السَّائِلُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ كَفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ، نَحْوُ: كُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ وَلَك دِرْهَمٌ، وَيَقْضِي لَهُ بِهِ حَيْثُ كَفَّ عَنْهَا. (لَا) سُؤَالُ (الْجَمِيعِ) لِيَكُفُّوا عَنْ الزِّيَادَةِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ. وَمِثْلُ الْجَمِيعِ: مَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَشَيْخِ السُّوقِ، فَإِنْ وَقَعَ خَيْرُ الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ. فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. فَإِنْ أَمْضَى فَلَيْسَ لَهُمْ مُشَارَكَتُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الشَّرِكَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ سِلْعَةَ عَمُودِيٍّ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَسَوَاءً كَانَ لَهَا ثَمَنٌ عِنْدَهُ أَمْ لَا. وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا (لَمْ يَعْرِفْ ثَمَنَهَا) بِالْحَاضِرَةِ أَوْ يَعْرِفُهُ وَيَتَفَاوَتُ. فَإِنْ عَرَفَهُ وَكَانَ لَا يَتَفَاوَتُ - كَمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ قِنْطَارَ الْعَسَلِ فِي الْحَاضِرَةِ بِدِينَارٍ فَبَاعَهُ لَهُ الْحَاضِرُ بِالسُّعْرِ الْوَاقِعِ - فَلَا ضَرَرَ. لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُجَرَّدُ وَكِيلٍ عَنْهُ وَقِيلَ: يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ عَرَفَ ثَمَنَهَا، وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ، وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَيَقْضِي لَهُ بِهِ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهَا الْجَاعِلُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ غَازِيٍّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ رَبُّهَا لَمْ يَبِعْهَا وَقَالَ الْعَبْدُوسِيُّ لَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى تَرْكٍ وَقَدْ تَرَكَ (اهـ بْن) وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَ امْرَأَةٍ أَوْ يَسْعَى فِي رِزْقِهِ أَوْ وَظِيفَةٍ وَجَعَلَ لِغَيْرِهِ دَرَاهِمَ عَلَى الْكَفِّ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ، قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُمْ مُشَارَكَتُهُ] : أَيْ كَمَا اعْتَمَدَهُ (بْن) خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِ (عب) . قَوْلُهُ: [وَهُوَ ظَاهِرٌ] : أَيْ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي سُؤَالِهِمْ إنَّمَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ حَيْثُ أَمْضَى الْبَيْعَ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَقَدْ سَلَّمُوا لَهُ لَمَّا سَأَلَهُمْ وَأَسْقَطُوا لَهُ حَقَّهُمْ وَرَضِيَ هُوَ بِالشِّرَاءِ وَحْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَى الشَّرِكَةِ بِحَالٍ.
[بَيْعُ الْحَاضِرِ سِلْعَةَ عَمُودِيٍّ]
قَوْلُهُ: [لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» ، وَقَوْلُهُ ﵊: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» . قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ] : أَيْ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَرْكُ الْمَالِكِ فِي غَفْلَتِهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ.
стр. 1583
(وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ) السِّلْعَةَ (إلَيْهِ) : أَيْ إلَى الْحَاضِرِ لِيَبِيعَهَا لَهُ. (وَفُسِخَ) الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ (وَأُدِّبَ) الْبَائِعُ وَكَذَا الْمَالِكُ.
(وَجَازَ) لِلْحَضَرِيِّ (الشِّرَاءُ لَهُ) : أَيْ لِلْعَمُودِيِّ سِلْعَةً مِنْ الْحَضَرِ بِالنَّقْدِ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ السِّلَعِ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ لَهُ.
(وَكَ تَلَقِّي السِّلَعِ) عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ (أَوْ) تَلَقِّي (صَاحِبِهَا) الْقَادِمِ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا سَيَصِلُ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ مَا وَصَلَ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. (كَأَخْذِهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ (بِالْبَلَدِ) قَبْلَ وُصُولِهَا (عَلَى الصِّفَةِ، وَلَوْ طَعَامًا) فَيُمْنَعُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا لِسُوقِهَا.
(وَلَا يُفْسَخُ) إنْ وَقَعَ بَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ (وَلِأَهْلِ السُّوقِ مُشَارَكَتُهُ) فِيمَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ] : رَدَّ بِلَوْ عَلَى الْأَبْهَرِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا. تَنْبِيهٌ:
هَلْ يُمْنَعُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِأَهْلِ الْقُرَى الصَّغِيرَةِ إلْحَاقًا لَهُمْ بِالْبَدْوِ أَوْ يَجُوزُ قَوْلَانِ الْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: [وَأُدِّبَ الْبَائِعُ] إلَخْ: أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَهَلْ التَّأْدِيبُ مُطْلَقًا اعْتَادَهُ أَمْ لَا أَوْ إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [بِالنَّقْدِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَلَوْ بِالسِّلَعِ سَوَاءٌ حَصَّلَهَا بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَفَصَّلَ (عب) فَقَالَ: إنْ حَصَّلَهَا بِمَالٍ جَازَ شِرَاؤُهُ لَهُ بِهَا وَبِغَيْرِ مَالٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِسِلْعَةٍ.
[تَلَقِّي السِّلَعِ]
قَوْلُهُ: [عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ] : وَقِيلَ إنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ التَّلَقِّي عَلَى مَسَافَةِ فَرْسَخٍ أَيْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَلَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقِيلَ إذَا كَانَ عَلَى مِيلٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَزْيَدَ فَلَا يَحْرُمُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُهَا.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَيُنْهَى الْمُتَلَقِّي عَنْ تَلَقِّيهِ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [وَلِأَهْلِ السُّوقِ مُشَارَكَتُهُ] : أَيْ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِأَهْلِ الْبَلَدِ
стр. 1584
(وَجَازَ لِمَنْ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ (عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ الْأَخْذُ) : أَيْ الِاشْتِرَاءُ مِنْ السِّلَعِ الْمَجْلُوبَةِ لِبَلَدٍ (مُطْلَقًا) لِلتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا كَانَ لَهَا سُوقٌ أَمْ لَا (كَمَنْ عَلَى أَقَلِّ) مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ، وَإِلَّا) . بِأَنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ تُبَاعُ فِيهِ. (فَمَا يَحْتَاجُهُ لِقُوتِهِ فَقَطْ) كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مُعْتَرِضًا عَلَى الشَّيْخِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَتْبَعَهُ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي الْفَاسِدِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ: (وَلَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ) مَبِيعِ الْبَيْعِ (الْفَاسِدِ) لِلْمُشْتَرِي (مُطْلَقًا) مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، نَقَدَ الثَّمَنَ أَمْ لَا، كَانَ الْمَبِيعُ فِي صَحِيحِهِ يَدْخُلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهَا مُطْلَقًا كَانَ لَهَا سُوقٌ أَمْ لَا شَهَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ] : إلَخْ. حَاصِلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَقِّي أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا مِنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ التِّجَارَةُ أَوْ مَنْزِلُهُ خَارِجٌ عَنْهُ تَمُرُّ بِهِ التِّجَارَةُ، فَمَتَى كَانَ خَارِجًا لِسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَوْ مَنْزِلُهُ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ، كَانَ لِتِلْكَ السِّلَعِ سُوقٌ بِالْبَلَدِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَالْخَارِجُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ كَانَ لِلسِّلَعِ سُوقٌ أَمْ لَا، وَمَنْ مَنْزِلُهُ عَلَى دُونِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ لِقُوَّتِهِ مُطْلَقًا وَلِلتِّجَارَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسِّلَعِ سُوقٌ وَهَذَا الْحَاصِلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ زُبْدَةُ الْخِلَافِ الَّذِي فِي الْمَذْهَبِ.
[الضَّمَان فِي مَبِيع الْبَيْع الْفَاسِد]
قَوْلُهُ: [فِي الْفَاسِدِ] : أَيْ مِنْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لِأَنَّ بَعْضَهَا فَاسِدٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ فَاسِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ مَبِيعٍ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ: بِالْقَبْضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَمَانُ الْأَصَالَةِ لَا ضَمَانُ الرِّهَانِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يَقْبِضْهُ الْمَالِكُ لَا تَوْثِقَةً كَالرِّهَانِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ كَالْعَوَارِيِّ وَلَا دَخْلَ عَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ كَالْخِيَارِ قَالَ (بْن) : وَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَبْضُ عَلَى الْحَصَادِ وَجَذِّ الثَّمَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِمَا، وَقَوْلُهُ
стр. 1585
فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْقَبْضِ كَالْمِثْلِيِّ (إلَّا بِقَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ. (وَرُدَّ) لِبَائِعِهِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَفُتْ وَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَا دَامَ قَائِمًا.
(وَلَا غَلَّةَ) لِبَائِعِهِ بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ، (وَلَا رُجُوعَ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الْمَبِيعِ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي نَظِيرِ الْغَلَّةِ تَسَاوَيَا أَوْ لَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ إلَخْ الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِانْتِقَالِ الضَّمَانِ وَأَمَّا الْمِلْكُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي بِالْفَوَاتِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَحَلُّ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الْفَاسِدُ مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا وَيَقْبَلُ الْبَيْعَ فَخَرَجَ شِرَاءُ الْمَيِّتَةِ وَالزِّبْلِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا نَحْوُ كَلْبِ الصَّيْدِ وَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ فَالْقِيمَةُ بِإِتْلَافِهِ لِلتَّعَدِّي لَا لِلْقَبْضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [بِالْعَقْدِ] : أَيْ وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ كَالْمِثْلِيِّ مِثَالٌ لِمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ حَيْثُ لَمْ يَبِعْ الْمِثْلِيَّ جُزَافًا وَإِلَّا دَخَلَ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا فِيهِ مُوَاضَعَةٌ وَعُهْدَةَ ثَلَاثٍ وَالْغَائِبَ.
قَوْلُهُ: [وَرُدَّ لِبَائِعِهِ] إلَخْ: أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحُكْمٍ إنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا غَلَّةَ لِبَائِعِهِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ وَقْفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاسْتَغَلَّهُ عَالِمًا بِوَقْفِيَّتِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي] : أَيْ إلَى الْحُكْمِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، عِلَّةً لِلْفَوْزِ بِالْغَلَّةِ أَيْ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَعِلْمِهِ بِالْفَسَادِ وَبِوُجُوبِ الرَّدِّ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ وَلَوْ فِي بَيْعِ الثَّنِيَّا الْمَمْنُوعَةِ بَلْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَهُ الْغَلَّةُ مَتَى قَبَضَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي مِصْرَ بِبَيْعِ الْمَعَادِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَتَى أَتَى لَهُ بِالثَّمَنِ عَادَ لَهُ الْمَبِيعُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهُ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَأَمَّا إذَا تَبَرَّعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مَتَى رَدَدْت إلَيَّ الثَّمَنَ دَفَعْت لَك الْمَبِيعَ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ الْوَعْدِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [تَسَاوَيَا أَوْ لَا] : أَيْ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الـ (مج) وَقِيلَ مَا لَمْ تَزِدْ
стр. 1586
(إلَّا مَا لَا غَلَّةَ لَهُ) فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِهَا. (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي (مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ) : أَيْ فِي فَسَادِهِ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ فَاسِدًا. (وَإِلَّا) يَكُنْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، بَلْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ (فَالْقِيمَةُ) تُعْتَبَرُ (يَوْمَ الْقَبْضِ) : أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا (وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ إنْ) كَانَ مِثْلِيًّا وَ (عُلِمَ) قَدْرُهُ (وَوُجِدَ) فِي الْبَلَدِ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ أَيْضًا لَكِنَّ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهَا. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَبْسِ، وَأَمَّا هُوَ فَيُرَدُّ لِأَصْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ. وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَفَاتَ. وَيَرُدُّ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَهُمْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ. قَوْلُهُ: [إلَّا مَا لَا غَلَّةَ لَهُ] : أَيْ كَمَا إذَا سَقَى زَرْعًا وَثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَحَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ بُدُوِّهِ. قَوْلُهُ: [مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ] إلَخْ: هَذِهِ قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَيَمْضِي بِالْقِيمَةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ مُخْتَلَفًا فِيهِ] إلَخْ: إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ كُلُّ فَاسِدٍ مُتَّفَقٍ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهَا] : وَلَا يَنْتَظِرُ لِوَقْتِ وُجُودِهِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ عَلَيْهِ لِوَقْتِ الْوُجُودِ، وَيُؤْخَذُ. مِنْهُ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا هُوَ فَيُرَدُّ لِأَصْلِهِ] : أَيْ وَلَا يَمْضِي الْبَيْعُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. قَوْلُهُ: [وَيَرُدُّ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى وَقْفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَاسْتَغَلَّهُ عَالِمًا بِوَقْفِيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْغَلَّةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَكَذَا إنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَعَلِمَ بِوَقْفِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْضَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِبَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ. وَهُوَ رَاضٍ بِبَيْعِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْوَقْفِيَّةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا الرَّشِيدِ دُونَ غَيْرِهِ.
стр. 1587
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَفُوتُ بِهِ الْمَبِيعُ فِي الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ: (وَالْفَوَاتُ) يَكُونُ: (بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ) ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يُبَعْ جُزَافًا، وَإِلَّا فَيَفُوتُ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ، وَاللَّازِمُ فِيهِ الْقِيمَةُ (وَ) غَيْرُ (الْعَقَارِ) كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ: وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَلَا تَفُوتُ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ كَالْمِثْلِيِّ وَيُرَدُّ بِعَيْنِهِ. (وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ وَلَا ذَاتُهُ. وَالطُّولُ (كَشَهْرٍ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تَفُوتُ. وَحَمَلَ عَلَى حَيَوَانٍ شَأْنُهُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَالشَّهْرُ فِيمَا شَأْنُهُ التَّغَيُّرُ؛ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى.
(وَ) يَحْصُلُ الْفَوَاتُ (بِالنَّقْلِ) : أَيْ بِنَقْلِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا مِنْ مَحَلِّ (لِمَحَلٍّ) آخَرَ (بِكُلْفَةٍ) فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى نَاقِلِهِ كُلْفَةٌ كَحَمْلِهِ عَلَى دَوَابِّهِ بِعَبِيدِهِ أَوْ فِي سَفِينَةٍ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " لِبَلَدٍ " لَيْسَ بِلَازِمٍ. إذْ الْمَدَارُ عَلَى نَقْلِهِ لِمَحَلٍّ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَبُعْدٌ، يَلْزَمُ عَلَى رَدِّهِ - بِعَيْنِهِ - الْمَشَقَّةُ، فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي نُقِلَ مِنْهُ لَا الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَفُتْ: كَالْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ فَيُرَدُّ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً. (وَ) يَحْصُلُ الْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ) لِلْمَبِيعِ فَاسِدًا بِعَيْبٍ كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ أَوْ غَرَّهُ كَصَبْغٍ وَطَحْنٍ وَخُبْزٍ بَلْ (وَإِنْ بِسِمَنٍ) لِدَابَّةٍ (أَوْ هُزَالٍ) لِدَابَّةٍ وَغَيْرِهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَا يَفُوت بِهِ الْمَبِيع فِي الْبَيْع الْفَاسِد]
قَوْلُهُ: [فَلَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ سُوقِهِ] : أَيْ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُرَادُ لَهُ الْعَقَارُ الْقِنْيَةُ فَلَا يُنْظَرُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ وَلَا لِقِلَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [وَفِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ ﵁ رَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ لِمَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِيهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ فَحَكَمَ بِأَنَّ الشَّهْرَ فِيهِ طُولٌ، وَرَأَى مَرَّةً أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ مَظِنَّةِ تَغَيُّرِهِ فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِطُولٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُكْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لِاخْتِلَافِ مَحِلِّهِمَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً] : مِثْلُ الْخَوْفِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَخْذُ الْمَكْسِ وَأُجْرَةِ الرُّكُوبِ إنْ عَظُمَتْ.
стр. 1588
كَعَبْدٍ وَأَمَةٍ، فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ هُوَ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ هُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخِ. وَلِابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ طَرِيقَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَلْحَقُهُ فَوَاتٌ فِي تَغَيُّرِ سُوقٍ وَلَا ذَاتٍ وَلَا نَقْلٍ بِمَشَقَّةٍ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذْ اللَّازِمُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْمِثْلُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِفَوَاتِهَا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَاللَّازِمُ الْقِيمَةُ كَالْمُقَوَّمِ.
(وَبِالْوَطْءِ) لِأَمَةٍ وَلَوْ ثَيِّبًا وَخْشًا إذَا كَانَ مِنْ بَالِغٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ افْتَضَّ بِكْرًا لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ.
(وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْيَدِ) : أَيْ يَدِ مُشْتَرِيهَا فَاسِدًا (بِكَبَيْعٍ صَحِيحٍ) لَا فَاسِدٍ فَلَا يُفِيتُ. وَبَيْعُ بَعْضِ مَا لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ قَلَّ، كَبَيْعِ الْكُلِّ كَأَكْثَرِ مَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا فَاتَ مِنْهُ مَا بِيعَ فَقَطْ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ.
(وَتَعَلُّقِ حَقٍّ) بِالْمَبِيعِ فَاسِدًا لِغَيْرِ مُشْتَرِيهِ (كَرَهْنٍ) لَهُ فِي دَيْنٍ (وَإِجَارَةٍ) لَازِمَةٍ بِأَنْ كَانَتْ وَجِيبَةً، أَوْ نَقْدِ كِرَاءٍ أَيَّامَ مَعْلُومَةٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَبِالْوَطْءِ] : أَفْهَمُ أَنَّ الْمُقَدِّمَاتِ لَا تُفِيتُ وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا فَإِنْ ادَّعَى وَطْأَهَا صُدِّقَ عَلَيْهِ أَوْ وَخْشًا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ فَتَفُوتُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ أَنْكَرَ صُدِّقَ فِي الْوَخْش صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ وَفِي الْعَلِيَّةِ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَلَكِنْ إذَا رُدَّتْ تُسْتَبْرَأْ فَإِنْ كَذَّبَهُ فَاتَتْ.
قَوْلُهُ: [كَأَكْثَرِ مَا يَنْقَسِمُ] الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ.
قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْهِبَةَ] إلَخْ: أَيْ وَالْعِتْقَ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِهِ. قَوْلُهُ: [كَرَهْنٍ لَهُ فِي دَيْنٍ] : أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ لِعُسْرِ الرَّاهِنِ فَلَوْ قَدَرَ لَمْ يَكُنْ فَوْتًا.
قَوْلُهُ: [وَإِجَارَةٌ لَازِمَةٌ] إلَخْ: أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَسْخِهَا بِتَرَاضٍ وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ فَوْتًا وَهَذَا فِي رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لَهُ وَأَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا قَلَّ قَبْضُهُ فَقِيلَ يَفُوتُ بِذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَفُوتُ وَاسْتَظْهَرَ (ح) الْفَوَاتَ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِمَا ذَكَرَ الْإِفَاتَةَ وَإِلَّا فَلَا يُفِيتُهُ اتِّفَاقًا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ.
стр. 1589
(وَ) يَحْصُلُ الْفَوَاتُ (بِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ) حَفْرِ (عَيْنٍ بِأَرْضٍ) بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا (وَبِغَرْسٍ) لِشَجَرٍ فِيهَا (وَبِنَاءٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى: أَوْ (عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ) . وَمِثْلُهُمَا: الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ. وَمَفْهُومُ: " عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ " أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا خَفِيفَيْنِ كَشَجَرَةٍ أَوْ شَجَرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَحَائِطٍ خَفِيفٍ لَمْ تَفُتْ بِهِمَا الْأَرْضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ فَتُرَدُّ الْأَرْضُ لِبَائِعِهَا، وَلِلْمُشْتَرِي وَالْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ قِيمَةُ مَا بَنَاهُ أَوْ مَا غَرَسَهُ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ. اُنْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ مَعَ مَا بَيَّنَهُ شُرَّاحُهُ.
(وَارْتَفَعَ حُكْمُ الْفَوَاتِ) - وَهُوَ لُزُومُ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ - (إنْ عَادَ الْمَبِيعُ) فَاسِدًا لِأَصْلِهِ؛ بِأَنْ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَلَوْ اضْطِرَارًا، كَإِرْثٍ، أَوْ زَالَ مَا بِهِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَّا تَغَيَّرَ السُّوقُ) إذَا فَاتَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ] : صِفَةٌ لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَلَا يَرْجِعُ لِبِئْرٍ وَعَيْنٍ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ لَيْسَتْ مُفِيتَةً مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا عِظَمُ مُؤْنَةٍ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُمَا الْقَلْعُ وَالْهَدْمُ] أَيْ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يُفِيتُ بَلْ يَرُدُّ الْمَبِيعَ؛ ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يُقْلَعُ زَرْعُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَفَازَ بِذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ.
قَوْلُهُ: [اُنْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَحَاطَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِالْأَرْضِ كَالسُّورِ فَإِنْ كَانَ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَفَاتَا الْأَرْضَ وَإِلَّا فَلَا يُفِيتَانِ شَيْئًا وَإِنْ عَمَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا كَنِصْفِهَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُمَا يُفِيتَانِ الْأَرْضَ بِتَمَامِهَا عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُمَا أَمْ لَا فَإِنْ عَمَّ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ وَمِثْلُهُمَا النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فَاتَتْ جِهَتُهُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ مُؤْنَتُهَا فَإِنْ عَمَّ أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ عَظُمْت الْمُؤْنَةُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْجِهَةِ الرُّبُعَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ مُفِيتًا إمَّا لَنَقْصِ مَحِلِّهِمَا عَنْ الرُّبُعِ أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِظَمُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ الْأَرْضُ وَلِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ قَائِمًا عَلَى التَّأْيِيدِ عَلَى مَا لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا تَغَيَّرَ السُّوقُ] : أَيْ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَوَاتَ لَيْسَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ حَصَّلَهُ لِتَفْوِيتِ السِّلْعَةِ فَلِذَا إذَا عَادَ السُّوقُ الْأَوَّلُ
стр. 1590
بِهِ ثُمَّ رَجَعَ لِأَصْلِهِ، فَلَا يَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُهُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَمْ يَعُدْ بِخِلَافٍ نَحْوُ الْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالنَّفَلِ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ لِلتَّفْوِيتِ فَإِذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَكَمْنَا بِالْفَوَاتِ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِذَا زَالَ حُكْمُنَا بِزَوَالِ حُكْمِهِ نَظَرًا لِلِاتِّهَامِ وَلَا يُقَالُ إنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ بِتَجْوِيعٍ أَوْ تَفْرِيطٍ فِي صَوْنِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَالْغَالِبُ كَوْنُهُ مِنْ سَبَبِهِ وَحَمْلُ غَيْرِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ] : أَيْ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَالْعَقَارِ وَهُوَ الْحَيَوَانُ وَالْعُرُوضُ وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْعَقَارُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا لَا يَفُوتَانِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ.
стр. 1591
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَهُوَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِوَكِيلِهِ لِأَجَلٍ. وَهُوَ بَيْعٌ ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، لَكِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ؛ فَيَمْتَنِعُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِيهِ التَّوَصُّلَ إلَى الْمَمْنُوعِ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَمَا أَدَّى إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَلَوْ لَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ بُيُوعِ الْآجَالِ] [ يَمْنَع مِنْ الْبُيُوع مَا أَدَّى إلَى مَمْنُوع]
فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [لِبَائِعِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ. وَقَوْلُهُ: [لِأَجَلٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَاهُ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ بَيْعٌ ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ] : وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ، فَعِنْدَهُ بُيُوعُ الْآجَالِ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. قَوْلُهُ: [سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ] : الذَّرِيعَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الْوَسِيلَةُ إلَى الشَّيْءِ وَأَصْلُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ مَا تَأْلَفُهُ النَّاقَةُ الشَّارِدَةُ مِنْ الْحَيَوَانِ لِتَنْضَبِطَ بِهِ. ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ الْمُتَحَيَّلِ بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ غَيْرِ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، فَهِيَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ. وَالذَّرَائِعُ ثَلَاثَةٌ: مَا أُجْمِعَ عَلَى إلْغَائِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ زَرْعِ الْعِنَبِ لِأَجْلِ الْخَمْرِ، وَمَا أُجْمِعَ عَلَى إعْمَالِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالنَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّحَدُّثِ مَعَهَا وَبُيُوعِ الْآجَالِ.
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَنْعُهَا ابْنُ عَرَفَةَ: بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا وَلَقَبًا. الْأَوَّلُ: مَا أَجَلُ ثَمَنِهِ الْعَيْنُ وَمَا أَجَلُ ثَمَنِهِ غَيْرُهَا سَلَمٌ. وَالثَّانِي: لَقَبٌ لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدِي الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، وَقَوْلُهُ: لِتَكَرُّرٍ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ عَدَمَ تَكَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْعُقْدَةِ وَتَكَرُّرِهَا مِنْ غَيْرِ عَاقِدِ الْأَوَّلِ (اهـ. خَرَشِيٌّ) .
قَوْلُهُ: [وَمَا أَدَّى إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ] : فَالْحَرَامُ كَسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا أَوْ ضَمَانٍ يُجْعَلُ أَوْ شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ أَوْ صَرْفٍ مُؤَخَّرٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ أَوْ فَسْخِ مَا فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ غَيْرِ
стр. 1592
يَقْصِدْ الْحَرَامَ، كَمَا أَنَّ مَا أَدَّى إلَى الْجَائِزِ جَائِزٌ كَمَا فِي بَعْضِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ
وَلِذَا قَالَ:
(يُمْنَعُ) مِنْ الْبُيُوعِ (مَا أَدَّى لِمَمْنُوعٍ يَكْثُرُ قَصْدُهُ) : لِلْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِالْفِعْلِ.
(كَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) : أَيْ كَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ؛ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِخَمْسٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَقَلَّ فَقَدْ آلَ الْأَمْرُ إلَى رُجُوعِ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا وَقَدْ دَفَعَ قَلِيلًا عَادَ إلَيْهِ كَثِيرًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
ذَلِكَ مِنْ عِلَلِ الْمَنْعِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: [يَكْثُرُ قَصْدُهُ] : أَيْ لَا مَا قَلَّ قَصْدُهُ فَلَا يُمْنَعُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَتُهْمَةِ: أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفْكَ. فَمِثَالُ الْأَوَّلِ: أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ، فَيَجُوزُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ عِنْدَهُ بِالْآخَرِ لِضَعْفِ تُهْمَةِ ذَلِكَ وَلِقِلَّةِ قَصْدِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا يُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ. وَمِثَالُ الثَّانِي: أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ تَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ دِينَارٍ إلَى شَهْرَيْنِ، فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ دِينَارَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا عَنْ دِينَارِهِ، وَالثَّانِي: سَلَفٌ مِنْهُ يَدْفَعُ لَهُ مُقَابِلَهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي، فَلَا يُمْنَعُ أَيْضًا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ. لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْغَالِبِ لَا يَقْصِدُونَ إلَى السَّلَفِ لَا نَاجِزًا لِأَبْعَدَ مُدَّةٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْفِعْلِ] : فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ.
قَوْلُهُ: [كَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْعِلَلِ الْمُحَرَّمَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ كَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ] : أَيْ فَفِي الظَّاهِرِ جَائِزٌ وَبِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَرَامٌ. قَوْلُهُ: [بِخَمْسَةٍ نَقْدًا] إلَخْ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّهْيِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ كَمَا يَأْتِي.
стр. 1593
(وَدَيْنٍ بِدَيْنٍ) : أَيْ وَكَبَيْعٍ أَدَّى إلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ وَاشْتَرَاهَا بِمِثْلِهَا لِلْأَجَلِ، وَشَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ؛ فَالسِّلْعَةُ رَجَعَتْ لِرَبِّهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا ابْتَدَأَ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ دَيْنًا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
(وَصَرْفٍ مُؤَخَّرٍ) : أَيْ وَكَبَيْعٍ أَدَّى لِذَلِكَ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَجَلٍ وَاشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ أَيْ وَلِأَجَلٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
وَأَصْلُ صُوَرِ هَذَا الْبَابِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَيَجُوزُ الْبَاقِيَ. وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ بَاعَ) شَيْئًا (لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَاشْتَرَاهَا بِمِثْلِهَا لِلْأَجَلِ] : لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: " بِمِثْلِهَا " بَلْ لَوْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ كَمَا يَأْتِي: وَالْمَدَارُ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْمُقَاصَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: [وَصَرْفٍ مُؤَخَّرٍ] : مِثْلُهُ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِأَجَلٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ] : لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ بَلْ مِثْلُهَا لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ صُوَرِ الصَّرْفِ مَمْنُوعَةٌ كَمَا يَأْتِي.
[مَا يَمْنَع وَمَا يَجُوز مِنْ بَيْع الْآجَال]
قَوْلُهُ: [يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَيَجُوزُ الْبَاقِي] : أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا فَتَارَةً يُمْنَعُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا لِأَجَلٍ] : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ شُرُوطَ بُيُوعِ الْآجَالِ الْخَمْسَةِ: وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لِأَجَلٍ وَالْمُشْتَرِي ثَانِيًا هُوَ الْبَائِعَ أَوَّلًا أَوْ وَكِيلَهُ، وَالْمُبَاعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُبَاعَ أَوَّلًا، وَالْبَائِعُ الثَّانِي هُوَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا أَوْ وَكِيلَهُ، وَالثَّمَنُ الثَّانِي بِصِفَةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ الثَّانِي كُلِّهِ أَوْ تَأْجِيلُ كُلِّهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي: " وَلَوْ عُجِّلَ بَعْضُهُ امْتَنَعَ " إلَخْ؛ فَتَكُونُ الشُّرُوطُ سِتَّةً. وَقَوْلُهُ: [شَيْئًا] : أَيْ مُقَوَّمًا. وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مَزِيدُ أَحْكَامٍ سَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ: " وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ اشْتَرَاهُ] : لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ ثُمَّ التَّرَاخِي بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّرَاخِي وَغَيْرِهِ وَفَاعِلُ " اشْتَرَاهُ " هُوَ فَاعِلُ " بَاعَ " وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى. وَالْمُرَادُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَمَحْجُورِهِ مَثَلًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
стр. 1594
(بِجِنْسِ ثَمَنِهِ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ (مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ) بَيَانٌ لِلثَّمَنِ؛ (فَإِمَّا) أَنْ يَشْتَرِيَهُ (نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ) الْأَوَّلِ، (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهُ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا؛ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ قَدْرًا (أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ) ، أَيْ الثَّلَاثُ: (مَا تَعَجَّلَ فِيهِ) الثَّمَنَ (الْأَقَلَّ) : كَأَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ لِرَجَبٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ رَجَبٍ. أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ لِأَبْعَدَ مِنْ رَجَبٍ كَشَعْبَانَ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ وَتَجُوزُ التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ. (فَيَجُوزُ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) تَسَاوِي (الثَّمَنَيْنِ) سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْأَجَلَانِ أَوْ اخْتَلَفَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِجِنْسِ ثَمَنِهِ] : الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الِاتِّحَادُ مَعَهُ فِي الصِّفَةِ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ بِذَهَبٍ وَشِرَائِهِ بِفِضَّةٍ وَعَكْسِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَمَنْعِهِ بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ. وَحُكْمِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ فَإِنَّ لِهَذِهِ أَحْكَامًا تَخُصُّهَا غَيْرَ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً] : أَيْ مِنْ ضَرْبِ أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ فِي أَحْوَالِ الْأَجَلِ وَالنَّقْدِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَجْلِسِ الْعُقْدَةِ الْأُولَى أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَوْ لَا؛ فَهَذِهِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ. وَإِنْ شِئْت قُلْت: وَفِي كُلٍّ إمَّا: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنَانِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا. وَمُرَادُهُمْ بِالْعَرْضِ: مَا يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَطَعَامًا؛ فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ.
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ] : أَيْ وَالْمُسَلِّفُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ. وَفِي الثَّالِثَةِ الْبَائِعُ الثَّانِي، وَمَحَلُّ مَنْعِ الثَّالِثَةِ مَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ] : أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْأَجَلَانِ] : لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّهَا إحْدَى صُوَرِ تَسَاوِي
стр. 1595
(كَاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْأَجَلَيْنِ وَالثَّمَنَيْنِ بِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ (إذَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ أَكْثَرُ) فَإِنْ رَجَعَ لَهَا أَكْثَرُ مُنِعَ، وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنْ تَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَوْ الثَّمَنَانِ فَالْجَوَازُ. وَإِلَّا فَانْظُرْ لِلْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ فَإِنْ دَفَعَتْ قَلِيلًا عَادَ إلَيْهَا كَثِيرٌ مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَهَذَا إنْ عَجَّلَ الثَّمَنَ الثَّانِيَ كُلَّهُ أَوْ أَجَّلَهُ كُلَّهُ. وَأَمَّا لَوْ نَقَدَ بَعْضَهُ وَأَجَّلَ بَعْضَهُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ أَجَّلَ بَعْضَهُ) : أَيْ الثَّمَنَ الثَّانِيَ وَنَقَدَ بَعْضَهُ (امْتَنَعَ) مِنْ الصُّوَرِ (مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ بَعْضُهُ) : أَيْ بَعْضُ الْأَقَلِّ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا تَعَجَّلَ عَلَى جَمِيعِ الْأَكْثَرِ أَوْ بَعْضِهِ؛ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ. مِثَالُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ عَلَى كُلِّ الْأَكْثَرِ: أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ، فَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ ثَمَانِيَةً أَخَذَ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ عَشْرَةً. وَمِثَالُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ: أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا وَالسَّبْعَةِ لِأَجَلٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَجَلَيْنِ فَهُوَ مُكَرَّرٌ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا هُنَا فِي تَسَاوِي الثَّمَنَيْنِ وَاخْتِلَافِ الْأَجَلَيْنِ أَوْ كَوْنِ الثَّانِي نَقْدًا.
قَوْلُهُ: [كَاخْتِلَافِهِمَا] إلَخْ: أَيْ وَتَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَهِيَ: كَوْنُ الثَّمَنِ الثَّانِي بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ. فَتَحْصُلُ مِنْ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ ثَلَاثٌ، وَمِنْ تَسَاوِي الثَّمَنَيْنِ مِثْلُهَا، وَمِنْ اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ وَالْأَجَلَيْنِ سِتٌّ، ثَلَاثٌ مَمْنُوعَةٌ وَثَلَاثٌ جَائِزَةٌ، تُضَمُّ لِصُوَرِ اتِّحَادِ الثَّمَنِ وَاتِّحَادِ الْأَجَلِ وَأَمْثِلَتُهَا وَاضِحَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ] : أَيْ فَالْمَمْنُوعُ أَرْبَعٌ مِنْ تِسْعٍ لِسُقُوطِ صُوَرِ النَّقْدِ الثَّلَاثِ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ الَّتِي بُنِيَ الْبَابُ عَلَيْهَا، وَالْجَائِزُ خَمْسٌ وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا لِأَجَلٍ بِعَشْرَةٍ مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ خَمْسَةٌ مِنْهَا نَقْدًا، وَخَمْسَةٌ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ أَوْ يَشْتَرِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٍ نَقْدًا. وَسَبْعٍ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ. وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ التِّسْعِ أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ مُنِعَ مُطْلَقًا كَانَ الْبَعْضُ الْمُؤَجَّلُ أَجَلُهُ أَبْعَدَ مِنْ
стр. 1596
أَبْعَدَ، فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهِيَ الْعَشَرَةُ عِنْدَ أَجَلِهَا خَمْسَةٌ مِنْهَا فِي نَظِيرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي نَقَدَهَا وَخَمْسَةٌ يَدْفَعُ عَنْهَا سَبْعَةً عِنْدَ أَجَلِهَا وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ. وَمِثَالُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى جَمِيعِ الْأَكْثَرِ: أَنْ يَبِيعَهَا بِالْعَشَرَةِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ، أَرْبَعَةٍ مِنْهَا نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ، فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ عِنْدَ الْأَجَلِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَيَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا سِتَّةً. وَمِثَالُ مَا عَجَّلَ فِيهِ بَعْضَ الْأَقَلِّ عَلَى بَعْضِ الْأَكْثَرِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِثَمَانِيَةٍ، أَرْبَعَةٍ نَقْدًا وَأَرْبَعَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَرَجَعَ الْحَالُ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ دَفَعَ عَشْرَةً عِنْدَ أَجَلِهَا، سِتَّةٌ مِنْهَا فِي نَظِيرِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأُخْرَى يَأْخُذُ عَنْهَا أَرْبَعَةً عِنْدَ أَجَلِهَا.
وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ، وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ؛ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ - مُشْبِهًا فِي الْمَنْعِ - قَوْلُهُ: (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ) فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ (إنْ شَرَطَا) عِنْدَ الشِّرَاءِ (نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) : أَيْ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَشْغَلَ ذِمَّةَ صَاحِبِهِ بِمَالِهِ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَرْطَاهَا أَوْ سَكَتَا جَازَ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلِذَا) : أَيْ وَلِأَنَّ لِلشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُقَاصَّةِ تَأْثِيرًا ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا (صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي أَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ (إذَا شَرَطَاهَا)
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ جَازَ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مُنِعَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ مُؤَجَّلًا لِأَبْعَدَ.
قَوْلُهُ: [إنْ شَرَطَا] : هَكَذَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مَعَ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ شُرِطَ - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ - كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: [صَحَّ الْبَيْعُ فِي أَكْثَرَ] : لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: " فِي أَكْثَرَ " لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ كَذَلِكَ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَمَا فِي (ح) وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الدَّمْجِ.
стр. 1597
لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، فَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهِمَا بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ.
(وَمُنِعَ) الْبَيْعُ (بِذَهَبٍ) مُؤَجَّلٍ (وَ) شِرَاؤُهَا (بِفِضَّةٍ) وَعَكْسُهُ فِي الصُّوَرِ الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ - تَقَدَّمَتْ الْفِضَّةُ عَلَى الذَّهَبِ أَوْ تَأَخَّرَتْ - فَقَدْ صَارَتْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً (لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ) : أَيْ تُهْمَةُ ذَلِكَ.
(وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ تُهْمَةَ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ تُوجِبُ الْمَنْعَ لَوْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ كَمَا (لَوْ عَجَّلَ) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا) بِأَنْ تَبْلُغَ الْكَثْرَةُ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ - كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرَفَ الدِّينَارَ عَشْرَةً. (جَازَ) لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ الْعَاقِلُ لَا يُعَجِّلُ سِتِّينَ لِيَأْخُذَ مَا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ إلَّا لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ. وَكَذَا إذَا بَاعَهُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا فَأَكْثَرَ.
(وَ) مُنِعَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ (بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ) فِيهِمَا، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلُ أَوْ اخْتَلَفَ - كَبَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) تَسَاوَى الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ. وَلَا يُمْكِنُ هُنَا شَرْطُ الْمُقَاصَّةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ] : أَيْ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ فَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ لَا يُفْسِدُهَا إلَّا شَرْطُ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لَا السُّكُوتُ فَإِنَّ التُّهْمَةَ فِيهَا ضَعِيفَةٌ فَإِذَا شُرِطَ نَفْيُهَا تَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ، وَأَمَّا مَا أَصْلُهَا الْمَنْعُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا شَرَطَاهَا لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهَا قَوِيَّةٌ فَإِذَا شَرَطَاهَا بَعُدَتْ وَالسُّكُوتُ عَنْهَا لَا يَنْفِي الْمَنْعَ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّوَرِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ] : حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ فِضَّةً لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ قِيمَةَ الْفِضَّةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَ أَوَّلًا بِذَهَبٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِتُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَلِذَا لَوْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ جَازَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلِذَا لَوْ عَجَّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا جَازَ.
قَوْلُهُ: [أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ] : الْعِبْرَةُ بِالْكَثْرَةِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْمُسَاوَاةَ وَالْكَثْرَةَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ.
стр. 1598
إذْ شَرْطُهَا تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً، مَفْهُومُ الْأَجَلِ جَوَازُ صُوَرِ النَّقْدِ مُطْلَقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْأَجَلِ كُلَّهَا مَمْنُوعَةٌ - وَهِيَ ثَمَانِي عَشْرَةَ - لِأَنَّ الثُّمُنَ الثَّانِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِ أَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الْقَدْرِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا: إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِالْجَيِّدِ وَيَشْتَرِيَ بِالرَّدِيءِ أَوْ عَكْسُهُ، وَصُوَرُ النَّقْدِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ: إمَّا مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ قَدْرًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبِيعَ بِالْجَيِّدِ وَيَشْتَرِيَ بِالْأَدْنَى أَوْ عَكْسُهُ. وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ لِعَدَمِ شُغْلِ الذِّمَّتَيْنِ، فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ، كَصُوَرِ الصَّرْفِ. إلَّا أَنَّ صُوَرَهُ كُلَّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ) لِمَا بَاعَهُ بِهِ فِي الْجِنْسِ - كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِشَاةٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَوَّلِ - (جَازَتْ) مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ (ثَلَاثَةُ النَّقْدِ فَقَطْ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَنْقُودُ قِيمَتُهُ قَدْرَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ لِعَدَمِ شُغْلِ الذِّمَّتَيْنِ] : إلَخْ: فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْجَائِزُ مِنْهَا اثْنَتَانِ، وَهُمَا: مَا إذَا اشْتَرَى بِأَجْوَدَ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا. وَالْأَرْبَعَةُ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ: مَا إذَا اشْتَرَى بِأَدْنَى أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ بِأَجْوَدَ أَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ - وَإِنْ انْتَفَى فِيهِ عِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ - لَكِنْ وُجِدَ فِيهِ عِلَّةُ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا. فَإِنْ قُلْتَ: إذَا كَانَ الْمَنْقُودُ أَدْنَى وَهُوَ مُسَاوٍ لِلْمُؤَجَّلِ فِي الْقَدْرِ كَيْفَ يُمْنَعُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ جَوَازُ قَضَاءِ الْقَرْضِ بِالْأَفْضَلِ صِفَةً؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ وَمَا هُنَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [إنْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ] : الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ: مَا قَابَلَ الْعَيْنَ، فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالْحَيَوَانَ. وَقَوْلُهُ مُخَالِفٍ لِمَا بَاعَهُ بِهِ فِي الْجِنْسِ، الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُخَالِفٍ: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِمُوَافِقٍ لَهُ فِي الصِّنْفِ كَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهَا فَالشِّرَاءُ إمَّا نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ لِأَبْعَدَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهُوَ ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ
стр. 1599
الَّتِي بَاعَ بِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (وَمُنِعَتْ التِّسْعَةُ) الْبَاقِيَةُ (لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) .
(وَلَوْ اشْتَرَى) مَا بَاعَهُ (بِأَقَلَّ) مِمَّا بَاعَهُ بِهِ (لِلْأَجَلِ) نَفْسِهِ (أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْهُ - وَقُلْنَا بِالْجَوَازِ - (ثُمَّ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي الثَّانِي (بِالتَّعْجِيلِ) : أَيْ تَعْجِيلِ الْأَقَلِّ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (فَالْأَرْجَحُ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ (الْمَنْعُ) نَظَرًا لِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ أَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا عَادَ إلَيْهِ كَثِيرًا، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى حَالِ الْعَقْدِ.
(وَالْمِثْلِيُّ) مِنْ مَكِيلٍ - كَبُرٍّ أَوْ مَوْزُونٍ كَسَمْنٍ وَنُحَاسٍ، أَوْ مَعْدُودٍ كَبِيضٍ - (الْمُوَافِقُ لِمَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ (صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ) : أَيْ كَعَيْنِ مَا بَاعَهُ. فَمَنْ بَاعَ إرْدَبَّ قَمْحٍ أَوْ قِنْطَارَيْنِ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ، فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ لِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَيُمْنَعُ) مِنْهَا الصُّوَرُ الثَّلَاثُ وَهِيَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمُنِعَتْ التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ] : أَيْ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ سَوَاءٌ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَبْعَدَ، كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ الْمُشْتَرَى بِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: [لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ] : أَيْ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا اشْتِرَاطُ الْمُقَاصَّةِ لِاخْتِلَافِ الدَّيْنَيْنِ وَشَرْطُهَا اتِّحَادُهُمَا جِنْسًا وَصِفَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَرْجَحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَنْعُ] : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ هُوَ الرَّاجِحَ لِعِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِلْأَجَلِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْخِيرِ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ، فَالْمَدَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى كَوْنِهِ وَقَعَ جَائِزًا ثُمَّ آلَ لِلْمَنْعِ فَهَلْ يَجُوزُ نَظَرًا لِلْعَقْدِ أَوْ يُمْنَعُ نَظَرًا لِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ قَوْلَانِ. وَيَجْرِي هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَتْلَفَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَانَتْ قِيمَتُهَا حِينَ الْإِتْلَافِ ثَمَانِيَةً وَغَرِمَهَا لِلْمُشْتَرِي حَالًا، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ هَلْ يُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَا زَادَهُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ الدِّرْهَمَانِ فَيَأْخُذُ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا أَوْ لَا يُمَكَّنُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي دَفَعَهَا وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَانِ؟ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قِنْطَارَيْنِ] : أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا كَإِرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقِنْطَارَيْنِ.
стр. 1600
(مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ أَقْرَبَ أَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ بِهِ لِأَبْعَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ) : أَيْ مُشْتَرِي الْمِثْلِيِّ الْأَوَّلِ (بِهِ) غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ (مُنِعَ أَيْضًا) : صُورَتَانِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأَقَلِّ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ (بِأَقَلَّ) مِمَّا بَاعَ بِهِ (لِأَجَلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ) : لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا لِكَوْنِهِ لَا يُعْلَمُ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ تَسَلَّفَ وَرَدَّهُ لِرَبِّهِ وَأَعْطَاهُ عِنْدَ الْأَجَلِ دِرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ تَسَلُّفِهِ وَالثَّمَانِيَةُ فِي نَظِيرِ الثَّمَانِيَةِ. فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِثْلِيًّا وَغَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ يَمْتَنِعُ خَمْسُ صُوَرٍ: أَرْبَعٌ صُوَرُ الْأَقَلِّ، وَمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ.
(وَ) أَمَّا (إنْ بَاعَ مُقَوَّمًا) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ أَرْضٍ وَاشْتَرَى مِثْلَهُ (فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ) فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا.
(كَتَغَيُّرِهَا) : أَيْ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا تَغَيُّرًا (كَثِيرًا) عِنْدَ مُشْتَرِيهَا مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا مِنْهُ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا. وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَ.
(وَإِنْ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبَيْنِ بِعِشْرِينَ لِشَهْرٍ فَاشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِثَمَنٍ (لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ (مُطْلَقًا) بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ بِأَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، امْتَنَعَ) فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ؛ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ. مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا] : أَيْ وَالْمُسَلَّفُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا فِيمَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ فَإِنَّ الْمُسَلَّفَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ ثَمَانِيَةً مَثَلًا عَنْ الْأَجَلِ يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً.
(٣) قَوْلُهُ: [لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرُ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا] : أَيْ وَالْمُسَلَّفُ فِيهِمَا هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ، فَالسِّلْعَةُ الَّتِي رَجَعَتْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ وَصَارَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ سَلَفًا يَأْخُذُ عَنْهُ بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَدْ انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ فِيمَا إذَا عَادَ إلَيْهِ مِثْلُ دَرَاهِمِهِ، أَوْ بِهَا وَبِالزِّيَادَةِ إنْ عَادَ إلَيْهِ أَكْثَرُ:
قَوْلُهُ: [مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ] : أَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ،
стр. 1601
مِنْهُ نَقْدًا فِيهِمَا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ جَازَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَصُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثَةِ فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ.
(وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ) وَلَزِمَ بِالثَّمَنِ لِأَجَلِهِ وَفُسِخَ الثَّانِي إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً عِنْدَ بَائِعِهَا الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِهِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي بِيَدِ) الْمُشْتَرِي (الثَّانِي) وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ (فَيُفْسَخَانِ) مَعًا لِسَرَيَانِ الْفَسَادِ لِلْأَوَّلِ بِالْفَوَاتِ وَحِينَئِذٍ (فَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ. وَسَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِرُجُوعِ السِّلْعَةِ لِرَبِّهَا وَسَقَطَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنْ الثَّانِي لِفَسَادِ الْبَيْعِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ عَشَرَةً سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ رَدَّ إلَيْهِ عِشْرِينَ عَشَرَةٌ فِي نَظِيرِ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا وَهِيَ سَلَفٌ وَعَشَرَةٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ، وَأَمَّا فِي الْأَبْعَدِ فَلِأَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ عِشْرِينَ عَشَرَةٌ ثَمَنُ الثَّوْبِ وَعَشَرَةٌ سَلَفًا، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الثَّانِي دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَشَرَةً بَدَلَ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَخَذَهَا سَلَفًا. قَوْلُهُ: [فَالْجَوَازُ فِي سَبْعٍ] : هِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ وَجَوَازُهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ. قَوْلُهُ: [وَصَحَّ أَوَّلُ] : بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَسْبَقَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ صِحَّةِ الْأَوَّلِ فَقَطْ هُوَ الْأَصَحُّ. وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: يُفْسَخَانِ مَعًا، وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَفُوتَ] : أَيْ بِمُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ. وَظَاهِرُهُ: أَيُّ مُفَوِّتٍ كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ. وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّهُ لَا يَفُوتُ هُنَا إلَّا الْعُيُوبُ الْمُفْسِدَةُ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ: وَاخْتُلِفَ بِمَا تَفُوتُ بِهِ السِّلَعُ فَقِيلَ: إنَّهَا تَفُوتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ إلَّا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ إذْ لَيْسَ هُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَا مُثَمَّنٌ وَإِنَّمَا فَسْخٌ لِأَنَّهُمَا تَطَرَّقَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ الرِّبَا كَذَا فِي (بْن) .
стр. 1602
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا؛ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: خِلَافٌ.
[فَصَلِّ فِي حُكْم بَيْع العينة]
[تَعْرِيف العينة]
-
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ] : أَيْ لِأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَإِنَّا - إذَا فَسَخْنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا - فَلَا مَحْظُورَ فِيهِ لِأَنَّنَا نَدْفَعُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَأْخُذُ عَشَرَةً عَلَى كُلِّ حَالٍّ.
стр. 1603
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ الْعِينَةِ وَمَسَائِلِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَأَصْلُ الْعِينَةِ: عِوْنَةٌ، وَقَعَتْ الْوَاوُ سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرَةٍ فَقُلِبَتْ يَاءً: مِنْ الْعَوْنِ، كَأَنَّ الْبَائِعَ أَعَانَ الْمُشْتَرِيَ بِتَحْصِيلِ مُرَادِهِ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهِيَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك - ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَخَصُّ مِمَّا ذُكِرَ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا (اهـ) . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ، لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ: إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا، أَوْ يَكُونَ الثَّانِي أَكْثَرَ، أَوْ أَقَلَّ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ حَالًّا وَالثَّانِي
ــ
[حاشية الصاوي]
فَصْلٌ:
وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِبُيُوعِ الْآجَالِ وُجُودُ التَّحَيُّلِ فِي كُلٍّ حَيْثُ يَدْفَعُ قَلِيلًا يَأْخُذُ كَثِيرًا. قَوْلُهُ: [كَأَنَّ الْبَائِعَ] إلَخْ: أَرَادَ بِالْبَائِعِ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَبِالْمُشْتَرِي الطَّالِبَ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ لَمْ يَكُنْ بَائِعًا بَلْ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَقَطْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا سُمِّيَتْ عِينَةً لِإِعَانَةِ أَهْلِهَا لِلْمُضْطَرِّ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ لِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: [أَعَانَ الْمُشْتَرِيَ] : أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ. وَقَوْلُهُ: [بِتَحْصِيلِ مُرَادِهِ] : الْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ. وَمُرَادُهُ: هُوَ الرِّبْحُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّوَسُّطِ. قَوْلُهُ: [مَا لَيْسَ عِنْدَك] : أَيْ حِينَ الطَّلَبِ لَا حِينَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَفِي وَقْتِ الْبَيْعِ تَكُونُ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: [أَخَصُّ مِمَّا ذُكِرَ] : أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك عَامٌّ يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِنَمَاءٍ وَغَيْرِ نَمَاءٍ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ التَّخْصِيصُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِنَمَاءٍ فَلِذَلِكَ قَالَ: وَالصَّوَابُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ] : أَيْ لِأَنَّ مَوْضِعَ بَيْعِ الْعِينَةِ شَامِلٌ لِلْأَرْبَعَةِ
стр. 1604
مُؤَجَّلًا، أَوْ عَكْسَهُ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي أَوْ لَا يَقُولُ لِي فَحَاصِلُهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَلِذَا عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: (الْعِينَةُ - وَهِيَ: بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ) لِلشِّرَاءِ (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ) : أَيْ الْبَائِعِ (لِطَالِبِهَا) : الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ (بَعْدَ شِرَائِهَا) لِنَفْسِهِ مِنْ آخَرَ: (جَائِزَةٌ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، فَأَهْلُ الْعِينَةِ قَوْمٌ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِطَلَبِ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَذْهَبُونَ إلَى التُّجَّارِ لِيَشْتَرُوهَا بِثَمَنٍ لِيَبِيعُوهَا لِلطَّالِبِ وَسَوَاءٌ بَاعَهَا لِطَالِبِهَا بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَعْضُهُ حَالٌّ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الطَّالِبُ: (اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَ) أَنَا (آخُذُهَا) مِنْك (بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ) فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ عَشْرَةً ثَمَنَ السِّلْعَةِ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ اثْنَيْ عَشَرَ.
ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الطَّالِبُ: خُذْهَا لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ: لِي، وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَتْ) السِّلْعَةُ (الطَّالِبَ) بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا (إنْ قَالَ) لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ اشْتَرِهَا: (لِي) بِعَشْرَةٍ إلَخْ وَلِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ وَمِنْ الرِّبْحِ.
(وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) وَهُوَ الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَعِشْرِينَ صُورَةً كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَحَاصِلُهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ] : مِنْهَا السِّتَّةُ الْمَمْنُوعَةُ الَّتِي يَسْتَثْنِيهَا الْمُصَنِّفُ وَالْبَاقِي ثَمَانِي عَشْرَةَ لَا مَنْعَ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَلِذَا عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ] : أَيْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ، فَشَارِحُنَا مُنْتَصِرٌ لِأَبِي عِمْرَانَ. قَوْلُهُ: [بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى] : أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ يَعُودُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ. قَوْلُهُ: [لِيَبِيعُوهَا لِلطَّالِبِ] : أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ] : أَيْ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَأَمَّا تَعْجِيلُ كُلٍّ أَوْ تَأْجِيلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ. قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ] : أَيْ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ سَيُفَصِّلُهُ.
стр. 1605
(فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) - فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ - (مَضَى) الثَّانِي بِالِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ، لِبُعْدِ تُهْمَةِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ. (وَلَزِمَهُ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ) . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْفَسْخُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ فَالْقِيمَةُ. وَعُطِفَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) فَيُمْنَعُ (إنْ شَرَطَ الطَّالِبُ النَّقْدَ عَلَى الْمَأْمُورِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَنْقُدَهَا عَنِّي، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ جَعَلَ لَهُ دِرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ.
(وَلَزِمَتْهُ) : أَيْ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الطَّالِبَ (بِالْعَشَرَةِ، وَلَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ (الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) : أَيْ فِي هَذِهِ، وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.
(وَجَازَ) النَّقْدُ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الطَّالِبِ بَلْ تَطَوُّعًا (وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ) وَهَذَا مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا بِعَشْرَةٍ وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ أَخْذُ الْآمِرِ لَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْآمِرِ رُدَّتْ لِلْمَأْمُورِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ حَالَّةً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَقِيلَ: إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يَمْضِي عَلَى الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ وَلَا يُفْسَخُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ وَلُزُومِ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفَوَاتِ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ يَمْضِي إذَا فَاتَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرِيٌّ. قَوْلُهُ: [أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ] : الْأَوْلَى وَالدِّرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.
стр. 1606
(كَنَقْدِ الْآمِرِ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا - وَنَقَدَهَا لَهُ - وَأَنَا آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ لِأَنَّهُمَا أُجْرَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) فِي هَذَا الْفَرْضِ، وَهُوَ مَا إذَا نَقَدَ الْآمِرَ (كُرِهَ) وَقِيلَ: يَجُوزُ أَيْضًا وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ: (كَخُذْ) : أَيْ كَقَوْلِ بَائِعٍ لِمُشْتَرٍ: خُذْ مِنِّي (بِمِائَةٍ مَا) أَيْ سِلْعَةٍ (بِثَمَانِينَ) قِيمَةً؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رَائِحَةِ الرِّبَا وَلَا سِيَّمَا إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: سَلِّفْنِي ثَمَانِينَ وَأَرُدُّ لَك عَنْهَا مِائَةً فَقَالَ الْمَأْمُورُ: هَذَا رِبًا، بَلْ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ إلَخْ. (أَوْ) قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ (اشْتَرِهَا وَ) أَنَا (أُرْبِحْكَ) وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ. فَإِنْ عَيَّنَهُ مُنِعَ.
(وَإِلَّا) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ (أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ وَ) وَأَنَا اشْتَرِيهَا مِنْك (بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا) ، فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَنَقْدِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِشَرْطٍ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ كَمَا فِي (عب) .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا إذَا نَقَدَ الْآمِرُ] : صَوَابُهُ وَهُوَ مَا إذَا شَرَطَ الطَّالِبُ النَّقْدَ عَلَى الْمَأْمُورِ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرٍ نَقْدًا إلَخْ. قَوْلُهُ: [كُرِهَ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: [كَخُذْ] : أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَامَّةٌ. قَوْلُهُ: [بَلْ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ] : أَيْ وَمَا لَوْ أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ لِمُرِيدِ التَّسَلُّفِ مِنْهُ بِالرِّبَا ثَمَانِينَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْمَالِ ثُمَّ يَبِيعُهَا لَهُ بِمِائَةٍ لِأَجَلٍ فَهُوَ حَرَامٌ لَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ كَانَ الْمَقْصُودُ بِشِرَائِهَا وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ صُورَةً إنَّمَا هُوَ دَفْعُ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الرِّبْحِ حَرُمَ. وَأَمَّا إنْ سَمَّى رِبْحًا وَلَمْ يُعَيَّنْ قَدْرَهُ كُرِهَ، وَأَمَّا إنْ أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا فَجَائِزٌ.
стр. 1607
سَلَّفَهُ الثَّمَانِيَةَ الْمَنْقُودَةَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِعَشْرَةٍ، كَذَا قِيلَ، وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ وَجْهَ الْمَنْعِ أَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفِهِ الثَّمَانِيَةَ يَنْقُدُهَا لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ يَرُدُّهَا لَهُ، أَيْ وَالْآمِرُ يَدْفَعُ لَهُ الْعَشَرَةَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِلْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ (اهـ) وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَتَأَمَّلْ.
(وَتَلْزَمُ) السِّلْعَةُ الْآمِرَ (بِمَا أَمَرَ) وَهُوَ الْعَشَرَةُ لِأَجَلِهَا (وَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْأَقَلُّ) وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ.
(فَإِنْ عَجَّلَ) الْأَقَلَّ لِلْمَأْمُورِ (رُدَّ) لِلْآمِرِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمَأْمُورِ (جُعْلُ مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) . وَهَذَا ثَانِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ تَمَامُ السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ (فُسِخَ) الْبَيْعُ (الثَّانِي) فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ لِلْمَأْمُورِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، (فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ) عَلَى الْآمِرِ يَوْمَ قَبَضَهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: لَا يُفْسَخُ بَلْ يَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا وَعَلَى الْمَأْمُورِ الْعَشَرَةُ لِلْأَجَلِ لِرَبِّ السِّلْعَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَذَا قِيلَ] : هَذَا الْقَوْلُ لِ (تت) وَالشَّيْخِ سَالِمٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا وَجْهَ لَهُ] : قَدْ يُقَالُ: وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ عُجِّلَتْ لَهُ الثَّمَانِيَةُ فِي نَظِيرِ تَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ وَزِيَادَتِهِ لِلدِّرْهَمَيْنِ وَتَحَمُّلِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِلْأَجَلِ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ] : أَمَّا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَتَى كَانَ التَّصْوِيرُ هَكَذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ ظَاهِرَةً لِأَنَّ دَفْعَ الثَّمَانِيَةِ وَرُجُوعَهَا إلَيْهِ سَلَفٌ جَرَّ لَهُ نَفْعًا وَهُوَ تَوْلِيَةُ الْمَأْمُورِ الشِّرَاءَ لَهُ فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا.
قَوْلُهُ: [رُدَّ لِلْآمِرِ] : أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهُ رِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: [جُعِلَ مِثْلُهُ] : أَيْ فِي نَظِيرِ تَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ. قَوْلُهُ: [السِّتَّةِ الْأَقْسَامِ الْمَمْنُوعَةِ] : مُرَادُهُ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ فَإِنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ: [فُسِخَ الْبَيْعُ الثَّانِي] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَأَنَا اشْتَرِيهَا مِنْك بِثَمَانِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا] : أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى رَدِّهَا إذَا لَمْ تَفُتْ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ عِنْدَ الْفَوَاتِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: تَفُوتُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْآمَنِ يَوْمَ قَبَضَهَا، وَعَلَى الثَّانِي نَمْضِي بِالثَّمَانِيَةِ نَقْدًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ.
стр. 1608
فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ قِسْمَانِ: تَرَوٍّ وَنَقِيصَةٌ) . أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ: أَيْ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فِي إبْرَامِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ: وَهُوَ مَا كَانَ مُوجِبُهُ وُجُودُ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ. (فَالْأَوَّلُ) أَيْ خِيَارُ التَّرَوِّي (بَيْعٌ وُقِفَ بَتُّهُ) : أَيْ لُزُومُهُ (عَلَى إمْضَاءٍ) مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (يُتَوَقَّعُ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ] [خِيَارُ التَّرَوِّي]
فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، الْمَازِرِيُّ: فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ (اهـ) أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُ بِالْخِيَارِ: حَقِيقَتُهُ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَقْسَامِهِ] : مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ قِسْمَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْأَحْكَامِ مَسَائِلُهُ. قَوْلُهُ: [قِسْمَانِ] : أَيْ وَلَيْسَ لَنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ] : أَيْ وَيُقَالُ لَهُ خِيَارٌ شَرْطِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ لَهُ لَفْظُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ: [وُقِفَ بَتُّهُ] : الْبَتُّ الْقَطْعُ، لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ.
وَقَوْلُهُ " وُقِفَ بَتُّهُ " أَيْ ابْتِدَاءً خَرَجَ بِهِ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ. فَإِنَّ بَتَّهُ لَيْسَ مَوْقُوفًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ السَّابِقِ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ.
стр. 1609
(وَإِنَّمَا يَكُونُ) أَيْ يُوجَدُ وَيَحْصُلُ (بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ.
(وَجَازَ) الْخِيَارُ (وَلَوْ) كَانَ (لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) . (وَالْكَلَامُ) فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ (لَهُ) : أَيْ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ (دُونَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ: (كَأَنْ عَلَّقَ الْبَيْعَ عَلَى رِضَاهُ) : أَيْ رِضَا الْغَيْرِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ لِمَنْ عَلَّقَ الْإِمْضَاءَ عَلَى رِضَاهُ كَبِعْتُهُ لَك، أَوْ: اشْتَرَيْته مِنْك بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ. (بِخِلَافِ الْمَشُورَةِ) كَ: بِعْته أَوْ: اشْتَرَيْته بِكَذَا عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ (فَلِمَنْ عَلَّقَ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْمَشُورَة مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (الِاسْتِبْدَادُ) بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ دُونَ مَنْ عَلَّقَ الْمَشُورَةَ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ وَرِضَاهُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَرَّةِ، وَمَنْ عَلَّقَ عَلَى الْمَشُورَةِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ] : أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «الْبَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ - وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا - لَكِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَالتَّوَاتُرِ وَالتَّوَاتُرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ. وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ التَّفَرُّقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ لَا عَلَى تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ الَّذِي هُوَ حَمْلُ الشَّافِعِيِّ - وَوَافَقَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالسُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ. قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ رِضَاهُ أَوْ بَاعَهَا عَلَى خِيَارِهِ أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّانِي: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ
стр. 1610
وَلَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمُنْتَهَاهُ) : أَيْ مُنْتَهَى زَمَنِ الْخِيَارِ (فِي الْعَقَارِ) وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ: (سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَلَا يَسْكُنُ) : أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ بِهِ إنْ كَثُرَتْ بِلَا أُجْرَةٍ، كَانَتْ السُّكْنَى لِاخْتِبَارِهَا أَمْ لَا، شُرِطَتْ أَمْ لَا. وَلَهُ اخْتِبَارُهَا بِغَيْرِ السُّكْنَى.
(وَفَسَدَ الْبَيْعُ إنْ شَرَطَهَا) : أَيْ السُّكْنَى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ، إذْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ إلَّا إذَا دَخَلَ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ.
(وَجَازَتْ) السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (بِأُجْرَةٍ مُطْلَقًا) كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ يَسِيرَةً لِاخْتِبَارِهَا أَوْ لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا، شَرَطَهَا أَمْ لَا (كَالْيَسِيرِ) الَّذِي لَا بَالَ لَهُ (لِاخْتِبَارِهَا) ، لَا لِغَيْرِهِ. فَإِنْ سَكَنَ الْكَثِيرَ أَوْ الْيَسِيرَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِهَا بِلَا إذْنٍ فَهُوَ مُعْتَدٍ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ جَازَ مُطْلَقًا فِي الثَّمَانِ صُوَرٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّالِثُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الرِّضَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، وَالرَّابِعُ: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ إنْ كَانَ بَائِعًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا، فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا كَذَا فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ.
[مُدَّة خِيَار التَّرَوِّي]
قَوْلُهُ: [تَخْتَلِفُ] : أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ: بِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَوْلُهُ: [وَمُنْتَهَاهُ] إلَخْ: أَيْ إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ فَإِنَّ مُدَّتَهُ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ حَيْثُ عَيَّنَاهُ. ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِبَارُ حَالَ الْمَبِيعِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ إنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ التُّونُسِيِّ - وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ. قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ الْبَيْعُ إنْ شَرَطَهَا] : الْفَسَادُ فِي ثَلَاثٍ مِنْ الصُّوَرِ الْمَمْنُوعَةِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِسْكَانُ كَثِيرًا بِشَرْطٍ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ، كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَمْ لَا،
стр. 1611
بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلِاخْتِبَارِ أَوْ لِغَيْرِهِ. وَإِنْ سَكَنَ بِلَا أُجْرَةٍ مُنِعَ فِي الْكَثِيرِ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ، وَفِي الْيَسِيرِ فِي صُورَتَيْ عَدَمِ الِاخْتِبَارِ وَجَازَ فِي صُورَتَيْ الِاخْتِبَارِ، فَالْمَمْنُوعُ سِتٌّ مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُنَا: " وَفَسَدَ " إلَخْ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
(وَ) مُنْتَهَاهُ (فِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ) لَا أَكْثَرُ (وَاسْتَخْدَمَهُ) جَوَازًا (الْيَسِيرَ) لَا الْكَثِيرَ فَلَا يَجُوزُ (كَالسُّكْنَى) فَيَجُوزُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ لِأَجْلِ اخْتِبَارِهِ لَا لِغَيْرِهِ، بِشَرْطٍ أَمْ لَا. وَالشَّرْطُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ. وَجَازَ بِأُجْرَةٍ مُطْلَقًا؛ فَتَجْرِي فِيهِ السِّتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي فِي السُّكْنَى. وَكَذَا تَجْرِي فِي لُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِعْمَالِهَا. وَكَلَامُ الشَّيْخِ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ السُّكْنَى وَجَوَّزَ الِاسْتِخْدَامَ وَأَطْلَقَ فِيهِمَا.
(وَ) مُنْتَهَاهُ (فِي الْعُرُوضِ) كَالثِّيَابِ (خَمْسَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (كَالدَّوَابِّ) الَّتِي لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ الِاخْتِبَارُ لَهُ بَلْ لِنَحْوِ أَكْلِهَا وَرُخْصِهَا وَغَلَائِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ لِخُصُوصِ رُكُوبِهَا فَإِمَّا فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجِهَا، وَإِلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ كَانَ بِشَرْطٍ وَهُوَ يَسِيرٌ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِ اخْتِبَارٍ. قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً] : حَاصِلُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْكُنَ كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِشَرْطٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا لِاخْتِبَارِ حَالِهَا، أَمْ لَا. وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ: إمَّا بِأَجْرٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَتَفَاصِيلُهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَمُنْتَهَاهُ فِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ] : فَلَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِهَا رَقِيقٌ وَكُلٌّ بِالْخِيَارِ فَالظَّاهِرُ الْخِيَارُ إنْ قُصِدَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْأَبْعَدِ مِنْهُمَا. وَإِنْ قُصِدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ اُنْظُرْ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَأَطْلِقَ فِيهِمَا] : أَيْ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا لِجَوَازٍ وَلَا لِعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: [الَّتِي لَيْسَ شَأْنُهَا الرُّكُوبَ] : أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَدَخَلَ فِيهَا الطَّيْرُ وَالْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ كَذَا قُرِّرَ. وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا يَظْهَرُ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ الِاخْتِبَارُ لَهُ] : أَيْ فَقَطْ بَلْ كَانَ لِنَحْوِ أَكْلِهَا أَوْ لِنَحْوِ
стр. 1612
ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا) إذَا اُشْتُرِطَ (رُكُوبُهَا بِالْبَلَدِ فَالْيَوْمَانِ) لَا أَكْثَرُ.
(وَ) شَرْطُ رُكُوبِهَا خَارِجَهُ أَيْ الْبَلَدِ (الْبَرِيدَانِ) لَا أَكْثَرُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. وَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْبَرِيدُ: وَهَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ - كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ - أَوْ وِفَاقٌ بِحَمْلِ الْبَرِيدَيْنِ عَلَى الذَّهَابِ مَعَ الْإِيَابِ؟ تَأْوِيلَانِ. هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ: أَنَّ الدَّوَابَّ لَهَا الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَنَحْوُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ أَوْ غَيْرِهِ. وَإِنَّمَا الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ وَالْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ لِخُصُوصِ جَوَازِ الرُّكُوبِ.
(وَصَحَّ) الْخِيَارُ وَجَازَ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا (بَعْدَ بَتٍّ) لِلْبَيْعِ (إنْ نَقَدَ) الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ (وَإِلَّا) يَنْقُدُهُ (فَلَا) يَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ.
(وَضَمَانُهُ حِينَئِذٍ) : أَيْ حِينَ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْبَتِّ (مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا حِينَئِذٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَكْلِ وَالرُّكُوبِ مَعًا وَلَيْسَ قَصْدُ الرُّكُوبِ بِدُونِ شَرْطٍ كَشَرْطِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: الْبَرِيدَانِ: هُمَا سَيْرُ يَوْمٍ كَامِلٍ لِأَنَّهُمَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. قَوْلُهُ: [وَهَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ] : أَيْ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ كَذَلِكَ أَوْ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَمِثْلُهُ إيَابًا وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بِحَمْلِ الْبَرِيدَيْنِ] : أَيْ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ: أَيْ فَبَرِيدٌ ذَهَابًا وَبَرِيدٌ إيَابًا، وَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْبَرِيدُ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْبَرِيدُ ذَهَابًا وَلَا بُدَّ لَهُ بَرِيدٌ إيَابًا.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بَتٍّ] : أَيْ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا نَقَلَهُ (بْن) عَنْ التَّوْضِيحِ لِخُرُوجِ الرُّخْصَةِ عَنْ مَوْرِدِهَا، لِأَنَّ الْخِيَارَ مُحْتَوٍ عَلَى غَرَرٍ إذْ لَا يَدْرِي كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا يَحْصُلُ لَهُ هَلْ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ لِجَهْلِهِ بِانْبِرَامِ الْعَقْدِ وَمَتَى يَحْصُلُ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْمَنْعَ مُطْلَقًا، لَكِنْ رَخَّصَ الشَّارِعُ فِيهِ فَأَبَاحَهُ عِنْدَ انْفِرَادِهِ: قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ فَقَدْ فَسَخَ الْبَائِعُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَلَوْ جُعِلَ الْخِيَارُ لَهُ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا مَبِيعٌ بِالْخِيَارِ بَيْعًا صَحِيحًا وَضَمَانُهُ فِي مُدَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي.
стр. 1613
(وَفَسَدَ) الْخِيَارُ (بِشَرْطِ مُدَّةٍ بَعِيدَةٍ) تَزِيدُ عَلَى مُدَّتِهِ (أَوْ) مُدَّةٍ (مَجْهُولَةٍ) كَإِلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَدَ قُدُومِهِ (أَوْ مُشَاوَرَةِ) شَخْصٍ (بَعِيدٍ) لَا يَقْدَمُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ بِكَثِيرٍ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَجْهُولَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ، وَلِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ.
وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ أَسْقَطَ) الشَّرْطَ
(أَوْ) بِشَرْطِ (لُبْسِ ثَوْبٍ) أَوْ اسْتِخْدَامِ رَقِيقٍ (كَثِيرًا، أَوْ رَدِّ أُجْرَتِهِ) لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَالْغَلَّةَ لَهُ. (وَ) فَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ إذَا وَقَعَ (بِشَرْطِ النَّقْدِ) لِلثَّمَنِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ بِالْفِعْلِ، بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَلَمَّا شَارَكَ هَذَا الْفَرْعَ فِي الْفَسَادِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ شَبَّهَهَا بِهِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَا يفسد خِيَار التَّرَوِّي]
قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ الْخِيَارُ] : أَيْ فَسَدَ الْبَيْعُ الْمُحْتَوِي عَلَى الْخِيَارِ وَضَمَانُهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الْعَقَارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، فَإِذَا بَاعَك بِشَرْطِ مُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً كَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَمَّا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْيَوْمَيْنِ مُلْحَقَانِ بِأَمَدِ الْخِيَارِ قَوْلُهُ: [وَالْغَلَّةَ لَهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَمَنَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَزَمَنَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالضَّمَانَ مِنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْبَيْعِ بَتًّا فَبَيْعُ الْبَتِّ الْفَاسِدِ يَنْتَقِلُ فِيهِ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْغَلَّةِ. وَأَمَّا بَيْعُ الْخِيَارِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْقَبْضِ كَانَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَلِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَالْغَلَّةُ فِيهِ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ بَيْعُ الْخِيَارِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ الْمُصَاحِبِ لِلْبَيْعِ.
стр. 1614
(كَغَائِبٍ) مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ (بَعْدُ) كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَبِيعَ بَتًّا عَلَى الْوَصْفِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ.
(وَ) كَبَيْعِ رَقِيقٍ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ.
(وَمُوَاضَعَةٍ) بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ.
(وَ) كِرَاءِ (أَرْضٍ) لِلزِّرَاعَةِ (لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ، فَإِنْ أُمِنَ رَيُّهَا جَازَ كَالنَّقْدِ تَطَوُّعًا. (وَجُعْلٍ) عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ كَآبِقٍ فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ (وَإِجَارَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ] إلَخْ: أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [بِشَرْطِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ] : أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرَدُّ فِيهَا الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِنُدْرَةِ أَمْرَاضِهَا فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِيهَا ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ. قَوْلُهُ: [وَمُوَاضَعَةٍ] : أَيْ وَأَمَةٍ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِشَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا، كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَمَفْهُومُ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ لَامْتَنَعَ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا] : أَيْ كَأَرَاضِي النِّيلِ الْعَالِيَةِ أَوْ الْأَرَاضِيِ الَّتِي تُرْوَى بِالْمَطَرِ وَإِنَّمَا كَانَ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رُوِيَتْ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ تُرْوَ.
قَوْلُهُ: [كَالنَّقْدِ تَطَوُّعًا] : أَيْ فَيَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَأْمُونَةٍ. قَوْلُهُ: [جُعِلَ عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ] : إنَّمَا فَسَدَ لِلتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ: [فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ] : مَفْهُومُهُ أَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ (بْن) وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ الْجُعَلَ مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا.
стр. 1615
لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِاحْتِمَالِ فَسَادِ الزَّرْعِ بِجَائِحَةٍ، فَيَكُونُ الْمَنْقُودُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا.
(وَ) إجَارَةِ (مُسْتَأْجَرٍ مُعَيَّنٍ) : كَزَيْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ بِعَيْنِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَأْجَرِ الْمُعَيَّنِ أَعَمُّ مِنْ الْعَاقِلِ (يَتَأَخَّرُ) الشُّرُوعُ فِيمَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ (بَعْدُ) أَيْ أَكْثَرُ (مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ) فَشَرْطُ نَقْدِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا. فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ: التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ؛ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ - وَهُوَ الْمَضْمُونُ - يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ أَوْ تَعْجِيلُ النَّقْدِ. وَقَوْلُهُ: " بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ " هُوَ الصَّوَابُ لَا شَهْرٍ كَمَا قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُمْنَعُ فِيهَا النَّقْدُ مُطْلَقًا - بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ - وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا. وَضَابِطُ ذَلِكَ - كَمَا يَأْتِي - أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ يُمْنَعُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ] : أَيْ أَوْ لِرَعْيِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْفُ الزَّرْعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إذَا تَلِفَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخَلْفُ أَوْ يُعْطِيهِ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا، وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ. قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ] : أَيْ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا لَا مَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: [فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ التَّرَدُّدُ] إلَخْ: أَيْ وَحِكْمَةُ مَنْعِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، لِأَنَّ الدَّافِعَ لِلثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِالسَّلَفِ عَلَى احْتِمَالِ حُصُولِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَلْ رِضَاهُ بِهِ مُجَوِّزًا كَوْنَهُ ثَمَنًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَفَعَهُ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَشْيَاخُ.
قَوْلُهُ: [يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ] إلَخْ: أَيْ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا] : أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَنْعِ النَّقْدِ فِيهَا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَسَائِلَ أُخْرَى غَيْرِهَا، وَلِذَا زَادَ بَعْضُهُمْ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا أَوْ بِخِيَارٍ، لِأَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ إنَّمَا
следующие страницы →