Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُدَلِّسًا (رَدَّ) أَيْ كَانَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الِاثْنَا عَشَرَ (ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ، فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي عَشَرَةٍ يَبْقَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ دِرْهَمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ.
(وَ) لَوْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ (بِأَقَلَّ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِثَمَانِيَةٍ (كَمَّلَ) الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِمُشْتَرِيهِ مِنْهُ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ، فَيَدْفَعُ لَهُ دِرْهَمَيْنِ دَلَّسَ أَمْ لَا. وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ بِهِ. وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ لَا لِلْعَيْبِ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي الثَّمَنِ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْعَيْبِ ظَانًّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ، أَوْ بَاعَهُ وَكِيلُهُ ظَانًّا ذَلِكَ، فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ تَفْسِيرٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ] إلَخْ: لَا تُعْقَلُ. مُقَاصَّةٌ بَعْدَ هَذَا التَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَرْجِعُ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ يَرُدُّ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ عَشَرَةً فَأَيْنَ تُعْقَلُ الْمُقَاصَّةُ أَوْ رُجُوعٌ بِأَزْيَدَ.
قَوْلُهُ: [دَلَّسَ أَمْ لَا] : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَكْمِيلِهِ لَهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا نُظِرَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ كَمَا هُوَ حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ] : الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْبَائِعِ كَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيّ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ لِرُجُوعِ سِلْعَتِهِ إلَيْهِ فَيَرُدُّ لِذَلِكَ كُلِّهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِكِمَالَةِ الثَّمَنِ لَتَضَرَّرَ. وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: النَّقْصُ إنَّمَا هُوَ لِحَوَالَةِ السُّوقِ لَا لِلْعَيْبِ، فَلِذَا لَا يَكْمُلُ لَهُ - كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ
стр. 1647
(وَلَا) رَدَّ (عَلَى حَاكِمٍ وَ) لَا عَلَى (وَارِثٍ بُيِّنَ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي حَالَ الشِّرَاءِ أَنَّ بَائِعَهُ حَاكِمٌ أَوْ وَارِثٌ، كَانَ الْبَيَانُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ لَكَانَ لَهُ الرَّدُّ. وَقَوْلُهُ: (رَقِيقًا فَقَطْ) مَعْمُولٌ لِرَدِّ الْمِقْدَارِ بَعْدَ لَا النَّافِيَةِ (بِيعَ لِكَدَيْنٍ) عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُفْلِسِ. وَمِثْلُ الدَّيْنِ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَطْفَالِ، فَقَوْلُهُ: " بُيِّنَ " رَاجِعٌ لَهُمَا، فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ: الْبَيَانُ شَرْطٌ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ وَمِثْلُهُمَا الْوَصِيُّ. وَشَرْطُ كَوْنِ بَيْعِ مَنْ ذَكَرَ مَانِعًا مِنْ رَدِّ الرَّقِيقِ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَيَكْتُمْهُ. كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَقُلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ بَاعَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ. وَهَذَا التَّعْمِيمُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِلَّةُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ - كَأَنْ يَبِيعَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ ظَانًّا أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ: وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ، قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلْيُفْهَمْ.
قَوْلُهُ: [بُيِّنَ] : إنَّمَا بَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ لِأَجْلِ التَّعْمِيمِ. الَّذِي قَالَهُ بَعْدُ. قَوْلُهُ: [مَعْمُولٌ لِرَدِّ الْمُقَدَّرِ] : فِيهِ رِكَّةٌ لَا تَخْفَى فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّرَ الْوَاقِعَ بَعْدَ " لَا " فِعْلًا مُضَارِعًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَذْكُرَ فَاعِلَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَيَجْعَلَ رَقِيقًا مَعْمُولًا لَهُ، فَيَصِيرَ السِّيَاقُ هَكَذَا: وَلَا يَرُدُّ مُشْتَرٍ عَلَى حَاكِمٍ وَلَا عَلَى وَارِثٍ بُيِّنَ رَقِيقًا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [مِثْلُ الدَّيْنِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ] إلَخْ: خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا يَكُونُ بَيْعُ الْوَارِثِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ إلَّا إذَا كَانَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الْبَيَانُ شَرْطٌ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ] : هَذَا ضَعِيفٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَيْعِ الْحَاكِمِ مَا إذَا بَاعَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَلَى مَالِكِهِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ". وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
стр. 1648
(وَلَمْ يَعْلَمَا بِالْعَيْبِ) : وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ أَوْ وَارِثٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَبَيْعُ السُّلْطَانِ لِلرَّقِيقِ فِي الدُّيُونِ وَالْمَغْنَمِ وَغَيْرِهِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ (اهـ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِ الْعِلْمُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنَّهُ قِيلَ: عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا " الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: جَهِلَهُمَا لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَمَدَارُ التَّخْيِيرِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. وَمَفْهُومُ: رَقِيقًا فَقَطْ، أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا غَيْرَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ عُرُوضٍ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُمَا بَيْعَ بَرَاءَةٍ؛ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَلَوْ بَيَّنَ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ وَارِثٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْإِطْلَاقُ، ثُمَّ إنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ الرَّدَّ بِهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَحْدُثْ عَنْ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ فِي الْمَبِيعِ.
فَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطًا أَوْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُدَلِّسٌ.
قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ] إلَخْ: كَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ مَأْخَذُ تَعْمِيمِ الْبَيَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: [وَفِي الْمُدَوَّنَةِ] إلَخْ: هُوَ مُسْتَنَدُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبَيَانَ شَرْطٌ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى بَعْضِ الْعُيُوبِ وَرَاضِيًا بِهَا. قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ مِنْ هَذَا] اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ لَا يُفْهَمُ إلَّا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْإِطْلَاقُ] : أَيْ شُمُولُ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ عَلَى إطْلَاقِهِ: بَيْعُ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ خِلَافُ الرَّاجِحِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ عُمُومَ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ حَيْثُ الْبَيَانُ مُسَلَّمٌ وَمِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِغَيْرِ الرَّقِيقِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
стр. 1649
وَلِكُلٍّ حُكْمٌ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ) بَيْنَ الْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ وَالْقَلِيلِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (كَعَجَفٍ) كَحُدُوثِ عَجَفٍ لِحَيَوَانٍ وَهُوَ شِدَّةُ الْهُزَالِ (وَ) حُدُوثِ (عَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ) بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) وَلَوْ وَخْشًا وَ " الْوَاوُ " بِمَعْنَى: " أَوْ " فِي الْجَمِيعِ، (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْوَاجِدِ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (التَّمَسُّكُ) بِالْمَبِيعِ (وَأَخْذُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ وَ) لَهُ (الرَّدُّ) أَيْ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ (وَدَفْعُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْحَادِثِ) : فَالْخِيَارُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ. وَطَرِيقُ ذَلِكَ التَّقْوِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: (يُقَوَّمُ) أَوَّلًا (صَحِيحًا) بِعَشْرَةٍ مَثَلًا (ثُمَّ) يُقَوَّمُ (بِكُلٍّ) مِنْ الْعَيْبَيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْآخَرِ، فَيُقَوَّمُ ثَانِيًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَادِثِ بِثَمَانِيَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[حُدُوث عَيْب بِالْمَبِيعِ عِنْد الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [لِحَيَوَانٍ] : أَيْ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ] : بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا مَشَى. عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمُفَوِّتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنْ الْمُفَوِّتِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَهَذَا لِابْنِ رُشْدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا عِلْيَةً أَوْ وَخْشًا وَهُوَ لِمَالِكٍ.
وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ. وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَسَّكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَهُوَ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ.
قَوْلُهُ: [وَطَرِيقُ ذَلِكَ التَّقْوِيمِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّقْوِيمَ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ. خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ: إنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إنَّمَا يُقَوِّمُ تَقْوِيمَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْآخَرُ بِالْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّمَاسُكُ إلَخْ أَنَّ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي (عب) ، وَفِي الْمُتَيْطِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ
стр. 1650
مَثَلًا، فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ ثُمَّ يُقَوَّمُ ثَالِثًا بِالْحَادِثِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ أَيْضًا، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَتَمَاسَكَ بِالْمَبِيعِ وَتَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ. بِخُمُسِ الثَّمَنِ أَوْ تَرُدَّهُ وَتَتْرُكَ لَهُ خُمُسَ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَمَحِلُّ تَخْيِيرِهِ: (إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبِلَهُ (فَكَالْعَدِمِ) : أَيْ فَيَصِيرُ الْبَائِعُ كَالْعَدَمِ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَرُدَّهُ بِالْقَدِيمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك أَوْ تَتَمَاسَكَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَك فِي نَظِيرِ الْقَدِيمِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِع كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَهْلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ.
(كَالْقَلِيلِ) : أَيْ كَحُدُوثِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْعَدَمِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ يَرُدُّ وَيَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ بَلْ، إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَثَّلَ لِلْقَلِيلِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
الْقَرَوِيِّينَ: أَنَّ الْخِيَارَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ. وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدْخُلُ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ (اهـ) وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا قَبْلَ التَّقْوِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [بِخُمُسِ الثَّمَنِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ وَأَرَادَ الرَّدَّ، دَفَعَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ قَدْ نَقَّصَ خُمُسَ الْقِيمَةِ، فَيَرُدُّ أَرْبَعَةً خُمُسَ الثَّمَنِ، فَالْقِيمَةُ مِيزَانٌ لِلرُّجُوعِ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي] : أَيْ تَفْصِيلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بَلْ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَانَ لَهُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ الْقَدِيمِ لِخَسَارَتِهِ بِغُرْمِ أَرْشِ الْحَادِثِ إذَا رَدَّ فَحَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَيْبُ الْقَلِيلُ إذَا كَانَ قَدِيمًا فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ حَادِثًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُتَوَقَّعُ تَدْلِيسُهُ، فَلِذَلِكَ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْقَدِيمِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَلِيلًا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشٌ فِي الْقَلِيلِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بِإِلْغَاءِ الْقَلِيلِ فِيهِمَا أَوْ اعْتِبَارِهِ فِيهِمَا.
стр. 1651
(كَوَعْكٍ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ، الْأَلَمُ الْخَفِيفُ (وَرَمَدٍ) وَجَعُ الْعَيْنِ (وَصُدَاعٍ) وَجَعُ الرَّأْسِ (وَقَطْعِ ظُفْرٍ) : أَيْ زَوَالِهِ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ مِنْ رَائِعَةٍ. (وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِّبٍ وَقَطْعِ شُقَّةٍ) قَطْعًا مُعْتَادًا (كَنِصْفَيْنِ) مِنْ وَسَطِهَا وَكَذَا أَكْثَرُ حَيْثُ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَوْ لَا (أَوْ) فَصَّلَهَا الْمُشْتَرِي (كَقَمِيصٍ، إنْ دَلَّسَ) الْبَائِعُ بِكَتْمِ الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ. فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ فَمِنْ الْمُتَوَسِّطِ.
(وَ) الْعَيْبُ (الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ) مِنْ ذَلِكَ الْمَبِيعِ الَّذِي ظَهْرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ عِنْدَ بَائِعِهِ (مُفِيتٌ) بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا (فَالْأَرْشُ) مُتَعَيَّنٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَعَدَمِ الرِّضَا.
وَذَلِكَ الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ: (كَتَقْطِيعٍ) لِشُقَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَجَعْلِهَا قِلَاعًا لِمَرْكَبٍ أَوْ عِرْقِيَّاتٍ (وَكِبَرِ صَغِيرٍ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَهَرَمٍ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ رَائِعَةٍ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ (اهـ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا، وَذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ فِي الرَّائِعَةِ لَا فِي الْوَخْشِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأُنْمُلَةِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فَصَّلَهَا الْمُشْتَرِي كَقَمِيصٍ] . وَأَمَّا لَوْ فَصَّلَهَا قُلُوعًا سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّقَّةُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ فَمُفَوِّتٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَالْعَيْبُ الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ] : أَيْ عَنْ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ أَيْ التَّغَيُّرُ الْمُفَوِّتُ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَرْشُ مُتَعَيَّنٌ] : أَيْ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ. وَظَاهِرُهُ: تَعَيُّنُ الْأَرْشِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جَابِرٌ لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ يُجْبَرُ بِنَحْوِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ إنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: الْقِيَاسُ الْإِطْلَاقُ.
قَوْلُهُ: [عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَمَّا الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا كَبُرَ أَيْ بَلَغَ فَقَدْ زَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَاقِلِ فَصَغِيرُهُ يُرَادُ لِلَحْمِهِ
стр. 1652
أَضْعَفَ الْقُوَى بَعْدَ الشُّبُوبَةِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " فَالْأَرْشُ " قَوْلَهُ: (إلَّا أَنْ يَهْلَكَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ دَلَّسَ بِحِرَابَتِهِ أَوْ صَوْلَتِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَحَارَبَ أَوْ صَالَ فَقَتَلَ أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ فَمَاتَ أَوْ لِوَجَعِ قَلْبِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (أَوْ) يَهْلِكُ (بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ) : أَيْ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ؛ (كَمَوْتِهِ فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) الَّذِي دَلَّسَ بِهِ (فَالثَّمَنُ) يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ لَا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ أَوْ دَلَّسَ وَمَاتَ بِسَمَاوِيٍّ لَا فِي زَمَنِهِ بَلْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَبِكِبَرِهِ يَزُولُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَضْعَفَ الْقُوَى] : أَيْ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا. قَوْلُهُ: [وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ] : أَيْ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَثَانِيهَا: مِنْ بَاعَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا لَا يُصْبَغُ مِثْلُهُ فَنَقَصَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا رَدَّهُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلنَّقْصِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، فَإِنْ رَدَّ دَفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَثَالِثُهَا: لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ مُشْتَرِيهَا لِبَائِعِهَا الْأَوَّلِ بِأَكْثَرِ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ ثُمَّ رُدَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ. وَرَابِعُهَا: مَنْ بَاعَ رَقِيقًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُهُ فِي زَعْمِهِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَمُدَلِّسٌ، وَإِلَّا فَلَا. فَالْمُدَلِّسُ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَغَيْرُهُ تَنْفَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا. وَخَامِسُهَا: لَوْ أَخَذَ السِّمْسَارُ جُعْلًا مِنْ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَبَاعَهَا وَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعَلَ بَلْ يَفُوزُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَهَا الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ السِّمْسَارَ رَدُّ الْجُعَلِ. وَسَادِسُهَا: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَنَقَلَهَا لِمَوْضِعٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهَا عَيْبٌ وَرَدَّهَا فَأُجْرَةُ النَّقْلِ ذَهَابًا وَإِيَابًا عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَإِلَّا فَالنَّقْلُ مُفَوِّتٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) .
قَوْلُهُ: [فَالثَّمَنُ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ سَوَاءٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَبْلَ هَلَاكِهِ أَمْ لَا.
стр. 1653
عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْأَرْشُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) : إذَا تَنَازَعَ مَعَ الْبَائِعِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَنْتَ رَأَيْتَ الْعَيْبَ حَالَ الْبَيْعِ، أَوْ: أَنْتَ رَضِيتَ بِهِ حِينَ اطَّلَعَتْ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لَهُ (أَنَّهُ مَا رَآهُ وَلَا رَضِيَ بِهِ، وَلَا يَمِينَ) عَلَيْهِ: أَيْ الْقَوْلُ لَهُ بِهِ بِلَا يَمِينٍ (إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ) الْبَائِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (الدَّعْوَى) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنَا أَرَيْتُك الْعَيْبَ أَوْ أَعْلَمْتُك بِهِ، أَوْ: فُلَانٌ أَعْلَمَك بِهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِأَنَّك رَضِيت بِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِك عَلَيْهِ أَوْ أَخْبَرَنِي عَدْلٌ بِأَنَّك رَضِيت بِهِ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ. فَإِنْ حَلِفَ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ حَلِفَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي. هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَوْ سَمَّاهُ وَتَعَذَّرَ إشْهَادُهُ لِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ، وَلُزُومُ الْبَيْعِ وَلَا
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ
لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ هُوَ لِعَدَمِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، فَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ جَمِيعَ الثَّمَنِ. فَإِنْ سَاوَى مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ. وَإِنْ نَقَصَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَلِّسِ عَمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَهَلْ الْبَائِعُ الثَّانِي يُكَمِّلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَيَتْبَعُ بِهِ ذِمَّتَهُ مَتَى حَضَرَ أَوَّلًا يُكَمِّلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِاتِّبَاعِ الْأَوَّلِ بَطَلَ رُجُوعُهُ عَلَى الثَّانِي؛ قَوْلَانِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ: أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُدَلِّسٍ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ مَا يُكْمِلُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[تَنْبِيه هلاك الْمَبِيع عِنْد الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِبَائِعِهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ] : جَوَابُ الشَّرْطِ وَمَا بَيْنَهُمَا تَصْوِيرٌ لِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ] : أَيْ لِأَنَّهَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَمَّاهُ وَتَعَذَّرَ إشْهَادُهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْبِرَ إذَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ يُسْأَلُ؛ فَإِنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، وَكَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ، وَقَامَ بِهَا الْبَائِعُ، حَلِفَ الْبَائِعُ مَعَهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَسْخُوطًا أَوْ لَمْ يَقُمْ الْبَائِعُ بِشَهَادَتِهِ حَلَفَ
стр. 1654
يُفِيدُ الْمُشْتَرِيَ دَعْوَى عَدَمِ الرِّضَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ إذَا لَمْ يُقِمْ الْبَائِعُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ شَاهِدًا وَيَحْلِفُ مَعَهُ.
(أَوْ أَقَرَّ) الْمُشْتَرِي (بِأَنَّهُ قَلَّبَ) : أَيْ فَتَّشَ الْمَبِيعَ حَالَ الْبَيْعِ وَلَكِنَّهُ مَا رَأَى الْعَيْبَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِيَمِينٍ.
(وَ) الْقَوْلُ (لِلْبَائِعِ) إذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا وَادَّعَى (أَنَّهُ مَا أَبِقَ عِنْدَهُ) أَصْلًا وَلَا يَمِينَ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الدَّعْوَى فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ. (كَذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ كَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ يَمِينٍ وَعَدَمِهِ (لِإِبَاقِهِ) اللَّامُ لِلْعِلَّةِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ إبَاقِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِالْقُرْبِ) مِنْ الْبَيْعِ وَأَوْلَى عِنْدَ الْبُعْدِ (إذْ الْقَوْلُ لَهُ فِي الْعَيْبِ) : عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَهُ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ: أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي عَدَمِ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ وَرَدَّ. وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ - وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَسْخُوطًا - لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ مِمَّا يُرَجِّحُ دَعْوَى الْبَائِعِ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِنْ كَذَّبَ الْمُخْبِرُ الْبَائِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ مَسْخُوطًا كَمَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيّ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ (عب) مِنْ الْيَمِينِ (اهـ. بْن) .
قَوْلُهُ: [وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي] إلَخْ: أَيْ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ إنْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَى الْبَائِعِ عَنْ مُرَجِّحٍ وَبِيَمِينٍ إنْ اُقْتُرِنَتْ بِمُرَجِّحٍ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُرَجِّحُ شَهَادَةَ عَدْلٍ وَيَقُومُ الْبَائِعُ بِهَا، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِيَمِينٍ] : فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْمَبِيعُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا تُهْمَةٌ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الدَّعْوَى] : هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ: مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ أَوْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ بِإِبَاقِهِ عِنْدَك، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
стр. 1655
وُجُودِ الْعَيْبِ الْخَفِيِّ عِنْدَهُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْإِبَاقِ (وَفِي) عَدَمِ (قِدَمِهِ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ (إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ لِلْمُشْتَرِي) بِقَدَمِهِ قَطْعًا أَوْ رُجْحَانًا فَالْقَوْلُ لَهُ. فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْقِدَمِ فَقَطْ.
(وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ ظَنَّ قِدَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ وَإِنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ حُدُوثَهُ فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِقِدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِحُدُوثِهِ فَلِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه أقر الْمُشْتَرِي بِبَعْضِ الْعَيْب]
قَوْلُهُ: [كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا] إلَخْ: أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِمَسْأَلَةِ الْإِبَاقِ بَلْ هُوَ فَرْضُ مِثَالٍ. تَنْبِيهٌ إنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِبَعْضِ الْعَيْبِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ، فَاخْتُلِفَ: هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ الَّذِي كَتَمَهُ؟ كَقَوْلِهِ: يَأْبِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَكَانَ يَأْبِقُ عِشْرِينَ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ خَمْسَةٍ وَبَيْنَ أَقَلِّهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِخَمْسَةٍ فِي الْمِثَالِ وَكَتَمَ عَشَرَةً فَيَرْجِعُ بِالْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَتَمَ الْأَكْثَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَ أَوْ كَتَمَ وَلَا بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَالْأَزْمِنَةِ، أَوْ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ مُطْلَقًا كَتَمَ الْأَقَلَّ. أَوْ الْأَكْثَرَ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ الَّذِي كَتَمَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، أَوْ لَا يَهْلَكُ فِيمَا بَيَّنَهُ بَلْ هَلَكَ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْقِدَمِ فَقَطْ] : اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ إنْ لَمْ يُصَاحِبْهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ ثَابِتٌ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِ أَنَّهُ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ وَجَبَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ نَقْصَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ حَدَثَ عِنْدَك فَهُوَ مُدَّعٍ - كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يَقْطَعْ بِصِدْقِهِ] : فَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ، عُمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَعْرِفَةِ، عُمِلَ بِقَوْلِ الْأَعْدَلِ. فَإِنْ تَكَافَآ فِي الْعَدَالَةِ سَقَطَا لَتَكَاذُبِهِمَا، وَإِذَا سَقَطَا كَانَ كَالشَّكِّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَالْجَارِي عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الرَّدِّ. قَوْلُهُ: [إنْ قَطَعَ بِقِدَمِهِ] : اعْلَمْ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْقِدَمِ سَوَاءٌ
стр. 1656
وَالْكَلَامُ فِي الْعُيُوبِ الَّتِي شَأْنُهَا الْخَفَاءُ، وَأَمَّا الظَّاهِرَةُ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ فَلَا قِيَامَ بِهَا وَلَا يَرْجِعُ فِيهَا لِلْعَادَةِ وَلَا غَيْرِهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا لَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ وَمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ ابْتَاعَ مُقَوَّمًا) وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمِثْلِيِّ (مَعِيبًا) لَا مَوْصُوفًا - وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ - (مُتَعَدِّدًا) - كَثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ فَأَكْثَرَ بِأَعْيَانِهَا قَائِمَةً - (فِي صَفْقَةٍ) وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِأَعْيَانِهَا (فَظَهَرَ) لَهُ (عَيْبٌ بِبَعْضِهِ) : أَيْ الْمُبْتَاعِ الْمُقَوَّمِ (فَلَهُ) : أَيْ لِلْمُبْتَاعِ (رَدُّهُ) : أَيْ رَدُّ الْبَعْضِ الْمَعِيبِ (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) وَلَزِمَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي، وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا أَوْ أَكْثَرَ إلَى خَمْسَةٍ، وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةً، رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَبِخُمُسِهِ فِي الِاثْنَيْنِ وَهُوَ عِشْرُونَ وَهَكَذَا.
وَهَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ) الثَّمَنُ (سِلْعَةً) بِأَنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا (وَإِلَّا) ، بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً كَعَبْدٍ أَوْ دَارٍ (فَفِي قِيمَتِهَا) يَرْجِعُ. فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةٌ، رَدَّهُ وَرَجَعَ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ الدَّارِ. وَلَا يَرْجِعُ
ــ
[حاشية الصاوي]
اسْتَنَدُوا فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ أَوْ لِلْمُعَايَنَةِ أَوْ لِإِخْبَارِ الْعَارِفِينَ أَوْ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُمْ بِذَلِكَ.
[وَجَدَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ]
قَوْلُهُ: [وَلَزِمَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي] : أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ. وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: إمَّا أَنْ تَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَوِّمُ كُلَّ سِلْعَةٍ بِمُفْرَدِهَا عَلَى أَنَّهَا سَلِيمَةٌ وَيَنْسُبُ قِيمَةَ الْمَعِيبِ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ إلَى الْجَمِيعِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِلتَّقْوِيمِ حَاصِلُهَا أَنَّهُ يُقَوِّمُ الْأَثْوَابَ كُلَّهَا سَالِمَةً، ثُمَّ تُقَوَّمُ ثَانِيًا بِدُونِ الْمَعِيبِ وَتُنْسَبُ الْقِيمَةُ الثَّانِيَةُ لِلْأُولَى وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَرْجِعُ
стр. 1657
بِجُزْءٍ مِنْ السِّلْعَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ) بِأَنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ (وَالسَّالِمُ) مِنْ الْعَيْبِ الْأَقَلَّ (بَاقِيًا) عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَفُتْ (فَالْجَمِيعُ وَ) يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ يَتَمَاسَكُ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَاسُكُ بِالْأَقَلِّ السَّالِمِ وَرَدُّ الْأَكْثَرِ الْمَعِيبِ. وَمَفْهُومُ: " بَاقِيًا "، أَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مُطْلَقًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَأَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَإِنْ وَقَعَتْ ثَمَنًا.
وَشَبَّهَ فِي رَدِّ الْجَمِيعِ أَوْ التَّمَسُّكِ بِالْجَمِيعِ أَوْ يَتَمَاسَكُ بِالْبَعْضِ السَّالِمِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ قَوْلُهُ: (كَأَحَدِ مُزْدَوَجَيْنِ) : كَخُفَّيْنِ وَنَعْلَيْنِ وَسِوَارَيْنِ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
بِقِيمَةِ عُشْرِ الْعَبْدِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ عُشْرِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهِ. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ ثَوْبٍ وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ فَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الثَّمَنِ الْمُقَوَّمِ بِمَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَرْجِعُ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اُخْتُلِفَ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ إنَّهُ يَرْجِعُ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ لَقِيمَةِ الْمَبِيعِ فِي قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْوَاقِعِ ثَمَنًا، فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا وَقِيمَتُهُ عَشَرَةً نَسَبْتهَا لِلْمِائَةِ قِيمَةِ الْأَثْوَابِ الْمَبِيعَةِ الْعَشْرِ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْوَاقِعِ ثَمَنًا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ مَشَى شَارِحُنَا. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُقَوَّمِ فَإِذَا كَانَ الْمَعِيبُ ثَوْبًا رَجَعَ بِقِيمَةِ عُشْرِ الْمُقَوَّمِ الْمَدْفُوعِ ثَمَنًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لَهُ التَّمَاسُكُ بِالْأَقَلِّ السَّالِمِ] : أَيْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَرُدُّ الْمَعِيبَ مَجَّانًا فَجَائِزٌ، وَإِنَّمَا مَنَعَ التَّمَسُّكَ بِالْقَلِيلِ السَّالِمِ لِأَنَّهُ كَإِنْشَاءِ عَقْدِهِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْرَف مَا يَنُوبُ الْأَقَلُّ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوَّلًا ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ] : أَيْ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا قَالَهُ (ر) خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (عب) تَبَعًا لِلْأُجْهُورِيِّ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَوْ تَرَاضِيَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ
стр. 1658
الْقِسْمَةِ (أَوْ) كَانَ الْمَعِيبُ (أُمًّا وَوَلَدَهَا) فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُمَا وَالتَّمَاسُكُ بِالسَّلِيمِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَاسُكُ بِأَقَلَّ سَالِمٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ وُجِدَ عَيْبٌ بِأَكْثَرِهِ إذَا لَمْ يَفُتْ الْأَقَلُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا جَازَ.
(وَ) كَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ (لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إنْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ) : إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا مُتَعَدَّدًا مُعَيَّنًا فِي صَفْقَةٍ وَالْبَاقِي لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ. فَجَمِيعُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَعِيبِ تَجْرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَإِذَا مَنَعَ التَّمَسُّكَ بِالْأَقَلِّ إذْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِرَدِّ الْأَقَلِّ وَالرُّجُوعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتَمَاسَكُ بِالْبَعْضِ الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. فَالْمَنْعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَعْضِ الْبَاقِي وَيَرْجِعَ بِمَا يَخُصُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَيْبِ. ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ: " مُقَوَّمًا "
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الْمَعِيبُ أُمًّا وَوَلَدَهَا] : أَيْ لِأَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ وَهَذَا فِي الْحَيَوَانِ الْعَاقِلِ وَمَحَلِّ الْمَنْعِ مَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِالْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعِيبُ. لِأَنَّ حُكْمَ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقَيْ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: [فَالْمَنْعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْعَيْبِ إنْ قُلْت: هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَقَلُّ أَوْ تَعَيَّبَ وَرَدَّهُ وَتَمَسَّكَ بِالْأَكْثَرِ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ انْفَسَخَتْ الْعُقْدَةُ بِرَدِّ الْأَكْثَرِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ كَابْتِدَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ الْآنَ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِ الْأَكْثَرِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ أَوْ تَعَيَّبَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَكْثَرِ كَاسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ وَإِذَا تَعَيَّبَ الْأَكْثَرُ وَرَدَّهُ كَانَ كَرَدِّ الْكُلِّ، فَكَانَ تَمَسُّكُ الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ السَّالِمِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ الْآنَ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِ الْأَكْثَرِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ رَدَّ الْأَكْثَرِ بِحِصَّتِهِ قَائِلًا: هَذِهِ جَهَالَةٌ طَارِئَةٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
стр. 1659
مُعَيَّنًا عَلَى سَبِيلِ النَّشْرِ الْمُشَوَّشِ بِقَوْلِهِ: (بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ) : وَهُوَ مَفْهُومُ: " مُعَيَّنٌ " (وَالْمِثْلِيِّ) : مَفْهُومُ مُقَوَّمٍ: أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إذَا تَعَيَّبَ أَوْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ، وَأَوْلَى الْمُسَاوِي أَوْ الْأَقَلُّ؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ أَوْ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ أَوْ أَوْسُقٍ مِنْ قَمْحٍ فَاسْتَحَقَّ أَكْثَرَهَا أَوْ أَقَلَّهَا أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَلَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ بَلْ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمَوْصُوفِ أَوْ الْمِثْلِيِّ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَبِالسَّالِمِ وَالْمَعِيبِ فِي الْعَيْبِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّحِدًا - كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ الْبَعْضَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ - فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْن التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ.
وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ " إلَخْ قَوْلَهُ: (فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ) كَعَبْدٍ (تُسَاوِي) تِلْكَ السِّلْعَةُ (عَشَرَةً) بِيعَا (بِثَوْبٍ) مَثَلًا، فَثَمَنُ الثَّوْبِ اثْنَا عَشَرَ (فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ) الْمُسَاوِيَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمَوْصُوفِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ الْمُتَعَدِّدِ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ وَالْمُقَوَّمُ وَالْمُتَّحِدُ وَالْمَوْصُوفُ فَحُكْمُهُ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ] مِثَالٌ لِلْمَوْصُوفِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ أَوْ أَوْسُقٍ مِثَالٌ لِلْمِثْلِيِّ.
قَوْلُهُ: [بِجَمِيعِ الثَّمَنِ] : الْمُنَاسِبِ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ التَّمَاسُكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يُتَوَهَّم مَنْعُهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فَاسْتُحِقَّ الْبَعْضُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ] : هَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَإِيضَاحُهُ فِي الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ] : أَيْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ] إلَخْ: اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ شَأْنٍ وَ " دِرْهَمَانِ " مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَيْعًا بِثَوْبِ خَبَرُهُ. وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِكَانَ الثَّانِيَةِ. أَوْ أَنْ كَانَ غَيْرُ ثَانِيَةِ وَدِرْهَمَانِ اسْمُهَا، وَسِلْعَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى دِرْهَمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍّ وَخَبَرُهَا قَوْلُهُ بِيعَا بِثَوْبٍ. قَوْلُهُ: [فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ] أَيْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى " بِيعَا " الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ.
стр. 1660
لِلْعَشَرَةِ - وَهِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الصِّفَةِ، فَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ - فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ الْبَاقِي وَهُمَا الدِّرْهَمَانِ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِرَدِّ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَخْذِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ قَائِمًا.
(وَ) أَمَّا لَوْ (فَاتَ الثَّوْبُ) وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ (فَلَهُ) : أَيْ لِمَنْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ السِّلْعَةَ (قِيمَةُ الثَّوْبِ) الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِفَوَاتِهِ (بِكَمَالِهِ) لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهُ عِنْد فَسْخِ الْبَيْعِ (وَرَدَّ) مِنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ (الدِّرْهَمَيْنِ) فَ " رَدَّ " فِعْلٌ مَاضٍ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى " قِيمَةُ ". وَقِيلَ: إذَا فَاتَ الثَّوْبُ تَعَيَّنَ عَدَمُ الْفَسْخِ لِأَنَّ فَوَاتَهُ كَفَوَاتِ الْأَقَلِّ الْبَاقِي فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ إذَا فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَمَسَّكُ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وُجُودَ الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ إذَا فَاتَ الثَّوْبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَرَدَّ إنْكَارَهُ بِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَدْ ذَكَرَهَا.
(وَجَازَ رَدُّ أَحَدِ الْمُبْتَاعَيْنِ) إذَا اشْتَرَيَا سِلْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فِي صَفْقَةٍ فَوَجْدًا -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [قِيمَةُ الثَّوْبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ] : أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِيمَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ سُدُسِ الثَّوْبِ بِحَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا بِسُدُسِهَا أَوْ سُدُسِ قِيمَتِهَا، وَأَمَّا تَمَسُّكُهُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ بِتَمَامِهَا فَجَائِزٌ، وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ بِكَمَالِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْآتِي بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: قِيمَةُ الثَّوْبِ.
قَوْلُهُ: [فَرَدَّ فِعْلٌ مَاضٍ] أَيْ وَالدِّرْهَمَيْنِ مَفْعُولُهُ وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الرَّدِّ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا] : اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَصْدَرًا تُوهِمُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الِاسْتِحْقَاقُ. فَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ فِعْلًا مَاضِيًا. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إذَا فَاتَ الثَّوْبُ] إلَخْ: هَذَا الْقَوْلُ أَيَّدَهُ (ر) قَوْلُهُ: [بِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَدْ ذَكَرَهَا] : قَالَ (بْن) : الْعُذْرُ لِابْنِ عَرَفَةَ فِي إنْكَارِهِ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّتُهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ دِيوَانِهِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ رَدُّ أَحَدِ الْمُبْتَاعَيْنِ] : أَيْ غَيْرُ الشَّرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَخْصَانِ سِلْعَةً وَاحِدَةً كَعَبْدٍ لِخِدْمَتِهِمَا أَوْ سِلَعًا مُتَعَدِّدَةً كُلُّ وَاحِدِ يَأْخُذُ
стр. 1661
بِهَا عَيْبًا الْمَعِيبِ عَلَى الْبَائِعِ (دُونَ صَاحِبِهِ) وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَرَادَ الرَّدَّ مِنْهُمَا.
(وَ) جَازَ لِمُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ الرَّدُّ عَلَى (أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) نَصِيبَهُ دُون الْآخَرِ.
(وَالْغَلَّةُ) أَيْ غَلَّةُ مَا رُدَّ بِعَيْبٍ ثَابِتَةٌ (لِلْمُشْتَرِي) مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ (لِلْفَسْخِ) : أَيْ فَسْخِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ إمَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِتَرَاضِي الْمُتَبَايِعَيْنِ بِأَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ. مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ: مَا لَا يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهَا دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا وَهِيَ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مُطْلَقًا نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ كَسُكْنَى أَوْ إسْكَانٍ أَوْ لَا كَلَبَنٍ وَصُوفٍ،
ــ
[حاشية الصاوي]
نِصْفَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَبَى غَيْرُهُ مِنْ الرَّدِّ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِهِ. وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَوَّلًا: إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا أَوْ التَّمَاسُكُ مَعًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ دُونَ الْآخَرِ. وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُنَا: غَيْرُ الشَّرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، مَفْهُومُهُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَيَا مُعَيَّنًا فِي صَفْقَةٍ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ وَقَبُولُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ، فَإِنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ وَحَاشِيَتِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ] أَيْ وَلَا الْمُشْتَرِي.
[غلة الْمَبِيع المعيب]
قَوْلُهُ: [عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ] : إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا تَعَدَّدَ بِأَنْ بَاعَ شَخْصَانِ عَبْدًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَا مُتَّخِذَانِهِ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا لَا لِلتِّجَارَةِ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، فَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدُّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ. وَهَذَا بِخِلَافِ شَرِيكَيْ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُمَا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَالرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا رَدٌّ عَلَى الْآخَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ] : أَيْ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ فِي ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: [نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ] إلَخْ: تَفْسِيرُ لِلْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: [كَلَبَنٍ وَصُوفٍ] : مِثَالٌ لِمَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْقَسِمًا أَوْ لَا.
стр. 1662
وَاَلَّتِي لَا تُنْقِصُ الْمَبِيعَ وَلَوْ اسْتَغَلَّهَا زَمَنَ الْخِصَامِ.
(لَا الْوَلَدُ) فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأُمِّهِ فَيُرَدُّ مَعَ الْأُمِّ (وَ) لَا (الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ) فَإِنَّهَا تُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ لِلْبَائِعِ حَيْثُ رُدَّ الْأَصْلُ بِعَيْبِ وَلَوْ جَذَّهَا الْمُشْتَرِي. فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَهُ رَدَّ مِثْلَهَا إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ (وَ) لَا (الصُّوفُ التَّامُّ) وَقْتَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ مَعَ رَدِّ أَصْلِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اسْتَغَلَّهَا زَمَنَ الْخِصَامِ] : أَيْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ زَائِدَةً وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَقَبْلَ الْخِصَامِ فَيَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا إلَّا مَا نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، هِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَنَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ مُنَقِّصٍ كَالرُّكُوبِ وَالِاسْتِخْدَامِ سَوَاءٌ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ غَيْرِ مُنَقِّصٍ كَالسُّكْنَى وَكَانَتْ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ أَوْ كَانَتْ لَيْسَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَحْرِيكٍ أَصْلًا قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ وَطَالَ فَلْيُحْفَظْ.
قَوْلُهُ: [لَا الْوَلَدُ] : أَيْ كَانَ لِحَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي وِلَادَتِهَا إذَا رَدَّهَا إلَّا أَنْ تُنْقِصَهَا الْوِلَادَةُ فَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا - ابْنُ يُونُسَ - إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يَجْبُرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا الْوَلَدُ عَلَى السُّيُورِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الْوَلَدَ غَلَّةً.
قَوْلُهُ: [وَلَا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ] : أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ الشِّرَاءِ فَغَلَّةٌ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ أَنْ جَذَّهَا أَوْ لَمْ يَجُذَّهَا وَأَزْهَتْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ] : هَذَا إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَأَمَّا بِهِ وَلَمْ تُعْلَمُ الْمَكِيلَةُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثَمَنَهُ إنْ عُلِمَ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَائِعِ] : فَإِنْ فَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لَهُ الصُّوفُ فِي مُقَابَلَةِ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ. وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْغَنَمِ ثَمَنَ الصُّوفِ إنْ بَاعَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ كَمَا قِيلَ فِي الثَّمَرَةِ. إنْ قُلْت: لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَكِيلَةِ وَالْوَزْنِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأُصُولَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ الْغَنَمِ لَزِمَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا - وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ تَأْتِي - وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بَيْعًا بِخِلَافِ رَدِّ الْغَنَمِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ،
стр. 1663
بِعَيْبٍ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ إلَّا بِشَرْطٍ.
وَمَحِلُّ رَدِّ الصُّوفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزٍّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا لِجَبْرِهِ بِمَا حَصَلَ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي كَوْنِ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَيْبَ لَا لِلْبَائِعِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (كَشُفْعَةٍ) : فَإِنَّ الْغَلَّةَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي لَا لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ (وَاسْتِحْقَاقٍ) فَالْغَلَّةُ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ مُشْتَرِيًا أَوْ غَيْرَهُ لَا لِمَنْ اسْتَحَقَّهَا.
(وَتَفْلِيسٍ) فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي الْمُفْلِسِ لَا لِبَائِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بِالتَّفْلِيسِ. (وَفَسَادٍ) لِبَيْعٍ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ بِالْفَسَادِ وَمِنْ الْغَلَّةِ الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، لَكِنْ لَا يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا جُذَّتْ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ إنْ يَبِسَتْ عَلَى أَصْلِهَا، وَإِلَّا كَانَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ.
قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ رَدِّ الصُّوفِ] : أَيْ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَهَلْ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ تُرَدَّ أُصُولُهَا حَتَّى ظَهَرَ فِيهَا أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [كَشُفْعَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مِثْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدُّ بِالْفَلَسِ وَالْفَسَادِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْبَائِعِ. فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْأَخْذِ بِهَا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ يَفُوزُ بِهَا وَلَا تُرَدُّ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الْمَبِيعُ لِتَفْلِيسِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ ثَمَنِهِ أَوْ لِفَسَادِ بَيْعِهِ فَلَا تُرَدُّ " لِلْبَائِعِ فِيهِمَا. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ غَيْرَ ثَمَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ وَفَارَقَتْ الْأُصُولَ بِالْجَذِّ.
قَوْلُهُ: [لَا لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ] إلَخْ: بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْمَأْبُورَةَ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ حِينَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَتْ غَلَّةً، فَتُرَدُّ لِلْبَائِعِ فِي الْفَلْسِ وَالْفَسَادِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَزْهَتْ أَوْ يَبِسَتْ أَوْ جُذَّتْ. وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَالْمُسْتَحِقُّ مُطْلَقًا.
стр. 1664
لِلشَّفِيعِ وَالْمُسْتَحَقِّ وَلَوْ زَهَتْ. وَفِي الْفَسَادِ وَالْعَيْبِ إنْ زَهَتْ، وَإِلَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ فِيهِمَا كَمَا يَأْخُذُهَا فِي الْفَلْسِ مُطْلَقًا مَا لَمْ تُجَذَّ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُمْ هُنَا رُدَّتْ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْعَيْبِ مَا لَمْ تَزْهَ وَفِي الْفَلْسِ مَا لَمْ تُجَذَّ.
(وَدَخَلَتْ) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِالْعَيْبِ (فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ) مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ) بِالْفِعْلِ (أَوْ ثَبَتَ) الْعَيْبُ (عِنْدَ حَاكِمٍ) بِإِقْرَارِ بَائِعهَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَمَانُهَا مِنْهُ.
(وَلَا رَدَّ بِغَلَطٍ) : بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ (إنْ سُمِّيَ بِاسْمٍ عَامٍّ) : كَحَجَرٍ أَوْ هَذَا الْفَصِّ أَوْ هَذَا الشَّيْءِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَقِيقَتِهِ الْخَاصَّةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ شَخْصَ الْمَبِيعِ؛ كَأَنْ يَبِيعَ هَذَا الْحَجَرَ بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ تُسَاوِي أَلْفًا. وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ الْغَلَطِ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ زَهَتْ] : أَيْ وَلَوْ صَارَتْ رُطَبًا.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُنَا] إلَخْ: وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ بِقَوْلِهِ:
وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا اُنْتُقِيَا ... يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عفزا شسيا
فَالتَّاءُ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ مَعَ الذَّالِ لِلْجُذَاذِ أَيْ تَفُوتُ الثِّمَارُ عَلَى الْبَائِعِ فِي الْفَلْسِ بِالْجُذَاذِ، وَالْعَيْنُ وَالْفَاءُ لِلْعَيْبِ وَالْفَسَادِ، وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ أَيْ فَيَفُوتَانِ بِهِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ لِلشُّفْعَةِ، وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةُ لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ أَيْ فَيَفُوتَانِ بِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ:
وَالْفَائِزُونَ بِغَلَّةٍ فِي خَمْسَةٍ ... لَا يُطْلَبُونَ بِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ
الرَّدُّ فِي عَيْبٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ ... وَشُفْعَةٍ فَلْسٍ مَعَ اسْتِحْقَاقِ
فَالْأَوَّلَانِ بِزُهُوِّهَا فَازَا بِهَا ... وَالْجَذُّ فِي فَلْسٍ وَيَبِسَ الْبَاقِي
مَا أَنْفَقُوا قَدْ ضَاعَ تَحْتَ هَلَاكِهَا ... وَإِذَا انْتَفَتْ رَجَعُوا بِكَالْإِنْفَاقِ
[ضَمَانِ الْبَائِعِ عِنْدَ الرضي بِالْقَبْضِ]
قَوْلُهُ: [بِالْقَبْضِ] : مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيَ لَا بِدَخَلَت بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ " وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ " أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ وَلَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ.
[الرد بِالْغَلَطِ فِي خِيَار الْعَيْب]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ يَعْلَمُ شَخْصَ الْمَبِيعِ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ جَهْلُ اسْمِهِ الْخَاصِّ فَالْغَلَطُ الْوَاقِعُ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ وَالتَّسْمِيَةُ وَاقِعَةٌ فِي الِاسْمِ الْعَامِّ
стр. 1665
بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ، وَمَحِلِّهِ: إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ وَكِيلٍ، وَإِلَّا فَلِمُوَكِّلِهِ الرَّدُّ قَطْعًا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ: أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَهَذِهِ الزُّجَاجَةِ فَإِذَا هِيَ زَبَرْجَدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ لَثَبَتَ الرَّدُّ قَطْعًا.
(وَلَا) رَدَّ (بِغَبَنٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ (وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) : أَيْ فِي الْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ، كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِعَشَرَةٍ أَوْ عَكَسَهُ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ (بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ) كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: أَنَا لَا أَعْلَمُ قِيمَةَ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَبِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ فِي الْعُرْفِ بِعَشَرَةٍ فَإِذَا هِيَ بِأَقَلَّ، أَوْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا لَا أَعْلَمُ قِيمَتَهَا فَاشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَقَالَ: هِيَ فِي عُرْفِهِمْ بِعَشَرَةٍ؛ فَإِذَا هِيَ بِأَكْثَرَ، فَلِلْمَغْبُونِ الرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ بَلْ بِاتِّفَاقٍ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّرَدُّدَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْغَبَنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِسْلَامٍ إذَا كَانَ الْمَغْبُونُ جَاهِلًا فَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَلَا قِيَامَ لَهُ اتِّفَاقًا. فَإِنْ اسْتَسْلَمَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ] : أَيْ وَهُوَ جَهْلُ اسْمِهِ الْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: [مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ] : أَيْ مَا لَمْ يَسْتَسْلِمْ الْجَاهِلُ بِهِ لِلْعَالِمِ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ لِلْجَاهِلِ الرَّدُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَبَنِ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَهِلَ ذَاتَ الْمَبِيعِ فَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ عَامٍّ فَلَا رَدَّ وَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ الْخَاصِّ فَلَهُ الرَّدُّ، كَمَا لَوْ سَمَّى الْحَجَرَ يَاقُوتَةً.
قَوْلُهُ: [وَلَا رَدَّ بِغَبَنٍ] : مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ بِالْغَبَنِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِهِ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا، وَإِلَّا رَدَّ مَا صَدْرَ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ فَإِنْ بَاعَ بِغَبَنٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ وَالْمُوصَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا وَقَعَ فِيهِ الْغَبَنُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ بِذَلِكَ، وَلَا يَتَقَيَّدُ الْغَبَنُ بِثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (اهـ. بْن) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَبَنُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مُغَالَبَةِ النَّاسِ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِمَا خَالَفَ الْعَادَةَ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ " بِلَوْ " قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ إنَّهُ: يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبَنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ:
стр. 1666
الْجَاهِلُ فَالرَّدُّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. بَلْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، فَحِكَايَةُ الشَّيْخِ فِيهِ التَّرَدُّدَ مِنْ السَّهْوِ الْبَيِّنِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيَانِ حُكْمِ الرَّدِّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةِ السَّنَةِ فَقَالَ: (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي رَقِيقًا خَاصَّةً ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (الرَّدُّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) : أَيْ ثَلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَقَطْ، وَالْعُهْدَةُ فِي الْأَصْلِ: الْعَهْدُ؛ وَهُوَ الْإِلْزَامُ
ــ
[حاشية الصاوي]
إنْ زَادَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى قِيمَتِهِ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فُسِخَ الْبَيْعُ وَكَذَا إنْ بَاعَ لِنُقْصَانِ الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهِ فَأَعْلَى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعَ وَقَامَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْعَامِ، وَبِهَذَا أَفْتَى الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْبَرْزَلِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ عَاصِمٍ فِي التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ:
وَمَنْ بِغَبْنٍ فِي مَبِيعٍ قَامَا ... فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُوزَ الْعَامَ
وَأَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِمَا صَنَعْ ... وَالْغَبْنُ لِلثُّلُثِ فَمَا زَادَ وَقَعْ
وَعِنْدَ ذَا يُفْسَخُ بِالْأَحْكَامِ ... وَلَيْسَ لِلْعَارِفِ مِنْ قِيَامِ
اهـ لَكِنْ رَدَّ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْأَقْوَالُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» .
[مُدَّة الرد فِي عُهْدَة خِيَار الْعَيْب]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيَانِ] إلَخْ: لَمَّا كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ عَامَّةٍ، وَهِيَ عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ دَرْكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَهِيَ مُتَوَلِّي الْعَقْدِ، إلَّا الْوَكِيلَ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي صُورَتَيْنِ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَهُمَا: أَنْ يُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ يُعْلِمَ الْعَاقِدَ مَعَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ. وَأَمَّا هُوَ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ نَفْسَهُ مَحَلَّ الْبَائِعِ وَكَذَا الْمُقَارِضُ وَالشَّرِيكُ الْمُفَوَّضُ فِي الشَّرِكَةِ.
وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمَا فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى، فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْأَيْتَامِ. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءِ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي: عُهْدَةُ الرَّقِيقِ وَهِيَ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْإِلْزَامُ] : أَيْ إلْزَامُ الْغَيْرِ شَيْئًا كَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ شَيْئًا.
стр. 1667
وَالِالْتِزَامُ. وَفِي الْعُرْفِ: تَعَلُّقُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ بِالْبَائِعِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَهِيَ قِسْمَانِ: عُهْدَةُ سَنَةٍ وَهِيَ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ - وَسَتَأْتِي - وَعُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ بِالْعَكْسِ، وَهُمَا خَاصَّتَانِ بِالرَّقِيقِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي: فَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ يَرُدُّ فِيهَا (بِكُلِّ) عَيْبٍ (حَادِثٍ) فِي دِينِهِ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ أَوْ بَدَنِهِ كَعَمًى أَوْ وَصْفِهِ كَجُنُونٍ وَصَرْعٍ وَإِبَاقٍ (إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى عَيْبٌ مُعَيَّنٌ) كَإِبَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَلَا رَدَّ بِهِ وَيَرُدُّ بِمَا عَدَاهُ فَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا فَلَا رَدَّ بِشَيْءٍ حَدَثَ أَيَّامَهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [وَالِالْتِزَامُ] : أَيْ الْتِزَامُ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ شَيْئًا. قَوْلُهُ: [وَفِي الْعُرْفِ تَعَلُّقُ] إلَخْ: أَيْ وَالْبَيْعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَازِمٌ لَا خِيَارَ فِيهِ، لَكِنْ إنْ سَلَّمَ فِي مُدَّةِ الْعُهْدَةِ عُلِمَ لُزُومُهُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِنْ أَصَابَهُ نَقْصٌ ثَبَتَ خِيَارُ الْمُبْتَاعِ كَالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ] : أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ فِيهَا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ بِالْعَكْسِ] : أَيْ قَلِيلَةُ الزَّمَانِ كَثِيرَةُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ.
قَوْلُهُ: [بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ] : مِثْلُهُمَا حَمْلُ السُّلْطَانِ النَّاسَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [فَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ] : تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ بِغَيْرِ يَوْمِ الْبَيْعِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ وَكَذَا عُهْدَةُ السَّنَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى عَيْبٌ مُعَيَّنٌ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ كَانَتْ مُشْتَرَطَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَخَصَّ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْمُعْتَادَةِ فَقَطْ أَمَّا الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ فِي الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا مِنْ السُّلْطَانِ فَيُرَدُّ مَعَهَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ الَّذِي بِيعَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ. فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: يُرَدُّ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ إنْ لَمْ يَبِعْ الْبَائِعُ بِبَرَاءَةٍ مِنْ الْقَدِيمِ وَإِلَّا سَقَطَ حُكْمُهُمَا إنْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَيْعَ بِهَا أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِ رُدَّ بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ عَلَى تَقْرِيرِ الشَّمْسِ، لَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ. وَيُفْهَمُ مِنْ الْأُجْهُورِيِّ: أَنَّ كَلَامَ الشَّمْسِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
стр. 1668
(وَعَلَى الْبَائِعِ فِيهَا) أَيْ زَمَنِهَا (النَّفَقَةُ) عَلَى الرَّقِيقِ وَمِنْهَا مَا يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ مِنْ الثِّيَابِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (الْأَرْشُ) إنْ جَنَى عَلَيْهِ جَانٍ زَمَنَهَا (كَالْمَوْهُوبِ) لِلرَّقِيقِ زَمَنَهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ) عِنْدَ الْبَيْعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ مَا وُهِبَ زَمَنَهَا.
(وَ) رَدَّ (فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ) بِثَلَاثَةِ أَدْوَاءٍ خَاصَّةً: (بِجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جن، لَا بِكَضَرْبَةٍ) . وَمَحِلُّ الْعَمَلِ بِالْعُهْدَتَيْنِ: (إنْ شُرِطَا) عِنْدَ الْبَيْعِ (أَوْ اُعْتِيدَا) بَيْنَ النَّاسِ أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا؛ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمِصْرِيِّينَ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ. وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: يُعْمَلُ بِهِمَا وَلَوْ لَمْ تُجَرِّبْهُمَا عَادَةٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا مَا يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ] : أَيْ لَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ كَمَا قِيلَ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ لِلْبَائِعِ] : أَيْ عَلَى الْمُعَوِّلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ] : أَيْ يَشْتَرِطُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. قَوْلُهُ: [بِجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ] : أَيْ بِحُدُوثِ جُذَامٍ وَبَرَصٍ مُحَقَّقَيْنِ. وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ، فَقِيلَ: إنَّهُ كَالْمُحَقَّقِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ بِهِ وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ جُنُونٍ] : إنَّمَا اخْتَصَّتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا وَيَظْهَرُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ دُونَ فَصْلٍ بِحَسَبِ مَا أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ مِنْ حُصُولِ ذَلِكَ الدَّاءِ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ.
وَقَوْلُهُ: [بِطَبْعٍ] : الْمُرَادُ بِهِ فَسَادُ الطَّبِيعَةِ كَغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ مَسِّ جِنٍّ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ بِوَسْوَاسٍ وَيُرَدُّ بِهِ هُنَا دُونَ النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ الطَّبِيعِيِّ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: [لَا بِكَضَرْبَةٍ] : اعْتَرَضَ الْأُجْهُورِيُّ قَوْلَ خَلِيلٍ: " لَا بِكَضَرْبَةٍ " لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْجُنُونِ طَبِيعِيًّا أَوْ بِمَسِّ جِنٍّ أَوْ حَدَثَ بِكَضَرْبَةٍ فِي الرَّدِّ بِكُلٍّ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلَاثِ، فَانْظُرْهُ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يُعْمَلُ بِهِمَا] : وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي
стр. 1669
وَلَا وَقَعَ بِهِمَا شَرْطٌ.
(وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ فَلَا رَدَّ بِمَا حَدَثَ مِنْ الْعَيْبِ زَمَنَهُمَا (بِكَعِتْقٍ)
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَوَّازِيَّةِ. لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِهَا وَإِنْ اشْتَرَطُوهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا وَقَعَ بِهِمَا شَرْطٌ] : أَيْ وَلَا حَمْلٌ مِنْ السُّلْطَانِ.
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعُهْدَتَيْنِ وَلَا يُسْقِطهُمَا إلَّا الْعِتْقُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَإِسْقَاطُهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إلَّا فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً اسْتَثْنَاهَا الْمُتَيْطِيُّ الْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ الْعُهْدَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَهِيَ: الرَّقِيقُ الْمَدْفُوعُ صَدَاقًا لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُكَارَمَةُ، وَالْمُخَالَعُ بِهِ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُنَاجَزَةُ، وَالْمُصَالَحُ بِهِ فِي دَمٍ عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ كَأَنْ يُسَلِّمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ، وَالْمُسْلَمُ بِهِ كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدًا فِي بُرٍّ، وَالْقَرْضُ كَأَنْ يَقْتَرِضَ رَقِيقًا، وَالْمَرْدُودُ فِيهِ، وَالْمَبِيعُ الْغَائِبُ عَنْ الصِّفَةِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَةِ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ. وَالْقَرْضُ، وَالْمُقَاطَعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ بِأَنْ دَفَعَهُ الْمَكَاتِبُ عَمَّا لَزِمَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَالْمَبِيعُ عَلَى كَمُفْلِسٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَالْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِلتَّسَاهُلِ فِي ثَمَنِهِ، وَالْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ لِلتَّسَاهُلِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَةِ وَالْمُبَايَعَةِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَالْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ عَلَى بَائِعِهِ، فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الرَّادِّ لِأَنَّهُ حَلٌّ لِلْبَيْعِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ، وَالْمَوْرُوثُ إذَا خَصَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ رَقِيقًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَكَذَا مَا بِيعَ فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَالْأَمَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا لِلْمَوَدَّةِ السَّابِقَةِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ حَصَلَتْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ الرَّقِيقُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ فَأَحَبَّ شَخْصًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَ الْبَيْعِ بِالْوَصِيَّةِ فِيهِمَا، وَالْمُوصِي بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ بِأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَوْا سَعِيدًا عَبْدَ زَيْدٍ وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي، وَالْمُكَاتَبُ بِهِ أَيْ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ فَهُوَ غَيْرُ الْمُقَاطَعِ بِهِ، وَالْمَبِيعُ فَاسِدًا إذَا فَسَخَ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الرَّقِيقَ لِبَائِعِهِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ. وَمَحِلُّ عَدَمِ الْعُهْدَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: إنْ اُعْتِيدَتْ، فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عُمِلَ بِهَا فِي غَيْرِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ فَإِنَّ شَرْطَهَا فِيهِ يُفْسِدُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، فَلْيُحْفَظْ هَذَا التَّحْرِيرُ.
стр. 1670
لِلرَّقِيقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ: الْإِيلَادَ وَالتَّدْبِيرَ (وَبِإِسْقَاطِهِمَا) عَنْ الْبَائِعِ: أَيْ بِأَنْ يُسْقِطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَسْقَطَ (زَمَنَهُمَا) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ فِي الْأُولَى وَالسَّنَةُ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَابْتِدَاؤُهُمَا أَيْ الْعَهْدَتَيْنِ أَوَّلُ النَّهَارِ) وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ (مِنْ) الْيَوْمِ (الْمُسْتَقْبَلِ لَا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ) .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ وَمَا لَا يُرَدُّ بِهِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَنْتَقِلُ بِهِ ضَمَانُهُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا لَا يَنْتَقِلُ فَقَالَ: (وَانْتَقَلَ الضَّمَانُ) : أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ (إلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ) وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ، فَمَتَى هَلَكَ أَوْ حَصَلَ فِيهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتُرِزَ " بِالصَّحِيحِ " مِنْ الْفَاسِدِ وَسَيَأْتِي، وَ " بِاللَّازِمِ " مِنْ غَيْرِهِ؛ كَبَيْعِ الْمَحْجُورِ وَبَيْعِ الْخِيَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَابْتِدَاؤُهُمَا أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ أَوَّلَ النَّهَارِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَائِقَ خَمْسَةٌ: عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، وَعُهْدَةُ سَنَةٍ، وَخِيَارٌ، وَمُوَاضَعَةٌ، وَاسْتِبْرَاءٌ؛ فَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الْخُلُوِّ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَأْتِ مَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ الرَّدَّ فِي السَّنَةِ. وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَتَدْخُلُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَإِنْ حَصَلَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ اُعْتُبِرَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى وُجُودِهِ بَلْ بِانْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْخِيَارُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ مَعَ الْخِيَارِ فَكَالِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْعُهْدَةِ، وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ تَدْخُلُ مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَمَعَ الْخِيَارِ وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا عَدَاهُ غَيْرَ الْمُوَاضَعَةِ وَيُنْتَظَرُ مَجِيئُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا عَدَاهُ.
[انْتِقَالُ الضَّمَانِ]
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ] : أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ بِالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَالْغَلَطِ وَالْغَبَنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا وَالْعُهْدَةِ.
стр. 1671
وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ انْتِقَالِ الضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا فِيمَا) أَيْ مَبِيعٍ (فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) لِمُشْتَرِيهِ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ، فَعَلَى الْبَائِعِ) ضَمَانُهُ (لِقَبْضِهِ) بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ وَاسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ.
(وَيَسْتَمِرُّ) ضَمَانُ الْبَائِعِ لَهُ (بِمِعْيَارِهِ) : مِنْ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ حَتَّى يُفَرَّغَ فِي أَوَانِي الْمُشْتَرِي، فَإِذَا هَلَكَ بِيَدِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَفْرِيغِهِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) : أَيْ تَوَلَّى كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَّهُ (الْمُشْتَرِي) نِيَابَةً عَنْ الْبَائِعِ. فَلَوْ سَقَطَ مِنْ الْمِيزَانِ أَوْ مِنْ الْمِكْيَالِ أَوْ غُصِبَ، لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَاوَلَهُ لِلْمُشْتَرِي فَسَقَطَ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ هَلَكَ فَمِنْ الْمُشْتَرِي. لِأَنَّ قَبْضَهُ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيلَاءِ مُشْتَرِيهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَاعَلَم أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعٌ: الْأُولَى: أَنْ يَتَوَلَّى الْبَائِعُ أَوْ نَائِبُهُ الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَوْزُونَ أَوْ الْمَكِيلَ لِيُفْرِغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ أَوْ يَتْلَفُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ. الثَّانِيَةُ: مِثْلُهَا وَلَكِنَّ الَّذِي تَوَلَّى تَفْرِيغَهُ فِي الظَّرْف هُوَ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ مِنْ الْمِيزَانِ أَوْ الْمِكْيَالِ لِيُفْرِغَهُ فِي ظَرْفِهِ فَقَدْ تَوَلَّى قَبْضَهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا، وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ] : أَيْ مَا دَامَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَهُوَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَفْرِيغِهِ] : وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّفْرِيغُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مَا يَشْمَلُ تَسَلُّمَهُ لَهُ وَتَفْرِيغَهُ فِي أَوْعِيَتِهِ لَا خُصُوصَ التَّفْرِيغِ فِي أَوْعِيَتِهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ فِي حَالِ التَّفْرِيغِ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى] إلَخْ: أَيْ قَالَ كَوْنُهُ بِاتِّفَاقٍ خِلَافُ مُحَصَّلِ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إنَّهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مُبْتَاعِهِ.
стр. 1672
بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ وَالتَّفْرِيغَ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ عَنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَصِلَ لِظَرْفِهِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: مِنْ الْمُشْتَرِي. الرَّابِعَةُ: أَلَّا يُحْضِرَ ظَرْفَ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَحْمِلُ ذَلِكَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ بَعْدَ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ لَيُفَرِّغَهُ فِي ظَرْفِهِ بِبَيْتِهِ مَثَلًا فَيَسْقُطُ مِنْهُ أَوْ يَتْلَفُ، فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَبْضَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ وَزْنِهِ قَبَضَ لِنَفْسِهِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ، وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِدَارِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْقَبْضُ مِنْهُ. هَذَا تَحْرِيرُ الْفِقْهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(وَالْأُجْرَةُ) : أَيْ أُجْرَةُ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إذْ لَا تَحْصُلُ التَّوْفِيَةُ إلَّا بِهِ (بِخِلَافِ الْقَرْضِ، فَعَلَى الْمُقْتَرِضِ) أُجْرَةُ مَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَالَ سَحْنُونَ مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْوَزْنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَبْضٌ لِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [أَلَّا يُحْضِرَ ظَرْفَ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي حَمْلَ الْمَوْزُونِ أَوْ الْمَكِيلِ مَثَلًا أَوْ الْمَعْدُودِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ مِيزَانًا أَوْ جُلُودًا أَوْ أَزْيَارًا.
وَقَوْلُهُ: [فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدِّ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهَا لِبَيْتِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَلَوْ سَمْنًا فِي فَوَارِغَةٍ قَبْلَ وَزْنِهَا فَالْفَارِغَةُ عَلَى رَبِّهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الـ (مج) .
وَقَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِدَارِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْقَبْضُ حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: [قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ] : الْمُرَادُ بِهِ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ] : وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ أَوْ الْعَدَّ بِنَفْسِهِ هَلْ لَهُ طَلَبُ الْبَائِعِ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ: أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْآخَرُ، وَكَمَا أَنَّ أُجْرَةَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَائِعِ أُجْرَةُ كَيْلِ الثَّمَنِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ نَقْدِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْقَرْضِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ، فَلَيْسَتْ عَلَى
стр. 1673
لِأَنَّ الْمُقْرِضَ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا يُكَلَّفُ الْأُجْرَةَ، وَكَذَا عَلَى الْمُقْتَرِضِ فِي رَدِّ الْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ بِلَا شُبْهَةٍ.
(وَإِلَّا) السِّلْعَةَ (الْمَحْبُوسَةَ) : أَيْ الَّتِي حَبَسَهَا بَائِعُهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْمُشْتَرِي (لِلثَّمَنِ) : أَيْ لِأَجْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (أَوْ) إلَّا الْمَبِيعَ (الْغَائِبَ) عَلَى الصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (فَبِالْقَبْضِ) يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَقَبْلَهُ ضَمَانُهُمَا عَلَى الْبَائِع. وَمِثْلُ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ: الْمَحْبُوسَةُ لَلْإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّحْقِيقِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا كَالرَّهْنِ، وَشُهِرَ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّيْخُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ: غَيْرُ الْعَقَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(كَالْفَاسِدِ) : فَإِنَّ كُلَّ مَبِيعٍ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ. (وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ، فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ) تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ لَا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَتِهِ.
(وَإِلَّا الثِّمَارَ) الْمُبَاعَةَ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهَا (فَلِأَمْنِ الْجَائِحَةِ) : حَتَّى
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ لِأَنَّهَا فِعْلُ مَعْرُوفٍ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُمَا كَالرَّهْنِ] : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ كَوَّنَهُمَا كَالرَّهْنِ لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إذْ الْبَائِعُ إذَا ضَمِنَهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ ضَمَانَ تُهْمَةٍ فَقَطْ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ ضَمَانَ الْأَصَالَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي. أَلَا تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَفِي عَنْ الْبَائِعِ بِالْبَيِّنَةِ؟
قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْنَاهُ] : الْمُرَادُ بِهِ (ر) . قَوْلُهُ: [فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ] : أَيْ فَدُخُولُهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَأَمَّا فِي الْفَاسِدِ فَلَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَقَبَضَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [الْمُبَاعَةَ] : أَيْ بَيْعًا صَحِيحًا وَأَمَّا الْمُبَاعَةُ بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَال لَنَا: فَاسِدٌ يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَجُذَّهَا الْمُشْتَرِي - كَذَا فِي الْأُجْهُورِيِّ وَتَبِعَهُ (عب) وَالْخَرَشِيُّ
стр. 1674
تَدْخُلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَالْأَمْنُ يَكُونُ بِتَمَامِ طِيبِهَا كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ: أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَمْنِهَا مِنْ الْجَوَائِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَائِحِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْغَصْبُ وَنَحْوُهُ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ.
(وَإِلَّا عُهْدَةَ الثَّلَاثِ فَبِانْتِهَائِهَا) : يَدْخُلُ الرَّقِيقُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
وَلَمَّا كَانَ قَبْضُ الْمَبِيعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ضَمَانُ الْمُشْتَرِي مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَالْقَبْضُ) الَّذِي يَكُونُ بِهِ ضَمَانُ الْمُشْتَرِي (فِي ذِي التَّوْفِيَةِ: بِاسْتِيفَاءِ مَا كِيلَ أَوْ عُدَّ أَوْ وُزِنَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ ذِي التَّوْفِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاسْتِيفَاءِ قَرِيبًا.
(وَ) الْقَبْضُ (فِي الْعَقَارِ) وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ (بِالتَّخْلِيَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ.
(وَفِي دَار السُّكْنَى بِالْإِخْلَاءِ) لِمَتَاعِهِ مِنْهَا وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ: لِي فِيهِ وَقْفَةٌ مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ التَّمَكُّنُ فَلْيُنْظَرْ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِتَمَامِ طِيبِهَا] : أَيْ فَمَتَى تَمَّ طِيبُهَا سَوَاءٌ جَذَّهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا انْتَقَلَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى فِي الْجَوَائِحِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْغَصْبُ وَنَحْوُهُ] : أَيْ كَالسَّارِقِ فَلَا يَضْمَنُ فِعْلَهُمَا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِجَائِحَةٍ كَمَا يَأْتِي.
[الْقَبْضُ فِي الْعَقَارِ]
قَوْلُهُ: [بِالتَّخْلِيَةِ] : أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْمَفَاتِيحَ إنْ كَانَ لَهُ مَفَاتِيحُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفَاتِيحُ كَفَى تَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَانْظُرْ لَوْ مَكَّنَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمَنَعَهُ مِنْ الْمَفَاتِيحِ كَمَا لَوْ فَتْحَ لَهُ الدَّارَ وَأَخَذَ الْمَفَاتِيحَ مَعَهُ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا أَوْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَهْرَامَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ] : أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْمَفَاتِيحَ وَالْحَالُ أَنَّ فِيهَا أَمْتِعَةَ الْبَائِعِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ لَا فَائِدَةَ لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَهُوَ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ فِي الْفَاسِدِ وَفِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ
стр. 1675
(وَ) الْقَبْضِ (فِي غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ يَكُونُ (بِالْعُرْفِ) كَتَسْلِيمِ الثَّوْبِ وَزِمَامِ الدَّابَّةِ أَوْ سُوقِهَا أَوْ عَزْلِهَا عَنْ دَوَابِّ الْبَائِعِ أَوْ انْصِرَافِ الْبَائِعِ عَنْهَا.
(وَتَلَفُ الْمَبِيعِ) الْمُعَيَّنِ بَيْعًا صَحِيحًا (وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ) لَهُ لِكَوْنِهِ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ ثِمَارًا قَبْلَ أَمْنِهِ الْجَائِحَةَ أَوْ فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ (بِسَمَاوِيٍّ) : أَيْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِجِنَايَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ (مُبْطِلٌ) لِعَقْدِ الْمَبِيعِ، فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ، كَالسَّلَمِ، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا أَحْضَرَ الْمُسْلِمَ فِيهِ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلِمَ لَزِمَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَالْكَلَامُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ.
(وَتَلَفُ بَعْضِهِ) : أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ (أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ) أَيْ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ (كَعَيْبٍ بِهِ) ؛ فَيَنْظُرُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ وَكَانَ قَائِمًا
ــ
[حاشية الصاوي]
لِحَوْزٍ كَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عِنْدَ ذِكْرِهِ ضَمَانَ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ لَكَانَ أَوْلَى. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ لَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهَا إلَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ بَلْ تَظْهَرُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَالْعَقَارِ إذَا بِيعَ مُزَارَعَةً وَالْغَائِبِ إذَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ. تَنْبِيهٌ
لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِصَاحِبِهِ: لَا أَدْفَعُ لَك مَا بِيَدَيَّ حَتَّى تَدْفَعَ لِي مَا بِيَدِك بُدِئَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ النَّقْدِ جَبْرًا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَرْضًا أَوْ مِثْلِيًّا لِأَنَّهُ فِي يَدِ بَائِعِهِ كَالرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ؛ فَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ عَرْضٍ أَوْ مِثْلِيٍّ بِنَقْدٍ، وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ عَلَى التَّبْدِئَةِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى نَقْدَيْنِ مُبَادَلَةً أَوْ صَرْفًا قِيلَ لَهُمَا: إنْ تَأَخَّرَ قَبْضُكُمَا اُنْتُقِضَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَوْ عَرَضَيْنِ تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ وَكَّلَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمَا.
[تلف الْمَبِيع وَقْت ضمان الْبَائِع بِسَمَاوِيِّ لَا بِجِنَايَتِهِ]
قَوْلُهُ: [مُبْطِلٌ] : مَحَلُّ الْبُطْلَانِ إنْ ثَبَتَ التَّلَفُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: " وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ غَيَّبَ بَائِعٌ ".
قَوْلُهُ: [لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ] : أَيْ لَزِمَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِف لِأَنَّ بَقَاءَ النِّصْفِ كَبَقَاءِ الْجُلِّ.
стр. 1676
فَإِنْ اتَّحَدَ أَوْ فَاتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي.
(و) إنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ (حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(إلَّا الْمِثْلِيَّ) فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فِيهِمَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ فِي الْعَيْبِ بَيْنَ رَدِّ الْجَمِيعِ وَالتَّمَاسُكِ بِالْجَمِيعِ بِالثَّمَنِ.
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ، ذَكَرَ مَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ جَانٍ وَهُوَ: إمَّا الْبَائِعُ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِ: (وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ) بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالتَّمَاسُكِ بِهِ. فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اتَّحَدَ] : أَيْ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَوْ فَاتَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي] : التَّخْيِيرُ فِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْفَائِتِ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ وَلَمْ يَتْلَفَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ التَّالِفِ مِنْ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ] : لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ ثَمَنُهُ إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوَّلًا ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمَحِلُّ حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ مَا لَمْ يَفُتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا الْمِثْلِيَّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَتَلِفَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيٍّ وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِع أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ - كَانَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَمْ لَا - أَوْ تَعَيَّبَ بَعْضُهُ بِسَمَاوِيِّ وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ تَعَيَّنَ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ وَالسَّالِمُ مِنْ التَّعْيِيبِ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَفِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِهِ وَالتَّمَاسُكِ بِذَلِكَ الْبَاقِي الْقَلِيلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ أَوْ اسْتَحَقَّ، وَأَمَّا فِي التَّعْيِيبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَأَخَذِ ثَمَنِهِ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِذَلِكَ السَّالِمِ فَقَطْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
[إتْلَاف الْمَبِيع بِجِنَايَةِ]
قَوْلُهُ: [وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخْفَى الْمَبِيعَ وَقْتَ ضَمَانِهِ وَادَّعَى هَلَاكَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْبَتِّ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي بَلْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْفَاهُ
стр. 1677
الْمُقَوَّمِ أَوْ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ (إنْ غَيَّبَ بَائِعٌ) الْمَبِيعَ أَيْ أَخْفَاهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ. وَوَجْهُ التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْمَبِيعِ مَعَ جَوَازِ بَقَائِهِ عِنْدَ بَائِعِهِ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: " وَالْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجَبُ الْغُرْمُ ".
(أَوْ عِيبَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ؛ أَيْ أَحَدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَيْبًا زَمَنَ ضَمَانِ الْبَائِعِ - كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ - نَاقَضَهُ قَوْلُهُ الْآتِي: " كَتَعْيِيبِهِ ".
وَإِنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - وَهُوَ الْأَوْلَى - كَانَ الضَّمِيرُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ عَائِدًا عَلَى الْمَبِيعِ. وَالْمَعْنَى: إنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ سَمَاوِيٌّ زَمَنَ ضَمَانِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ. (أَوْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ مَبِيعٍ مُتَّحِدٍ كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (بَعْضٌ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ) فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِالْبَاقِي، وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ. وَهَذَا إنْ كَثُرَ كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا، انْقَسَمَ أَوْ لَا، كَانَ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا. أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَنْقَسِمْ، كَعَبْدٍ، وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَوْ اتَّخَذَ لِلْغَلَّةِ قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا، فَلَا خِيَارَ بَلْ يَلْزَمهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَأَنَّ دَعْوَاهُ الْهَلَاكَ لَا أَصْلَ لَهَا وَنَكَلَ ذَلِكَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَوْ التَّمَاسُكِ بِهِ وَيُطَالِبُ الْبَائِعَ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَتِّ دُونَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ ضَمَانَ السِّلْعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْخِيَارِ غَيْرُ مُتَبَرِّمٍ وَالسِّلْعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ. وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَحْبُوسَةُ بِالثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالرَّهْنِ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الرَّهْنِ، إذْ لَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا وَإِنَّمَا لَهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. نَعَمْ يَدْخُلُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْأَوْلَى] : أَيْ بَلْ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّمَاوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا فِي تَعْيِيبِ الْبَائِعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَيَغْرَمُ الْأَرْشَ إنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ كَمَا يَأْتِي.
стр. 1678
التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ: الْخِيَارُ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " بَعْضٌ شَائِعٌ " مِنْ الْمُعَيَّنِ وَقَدْ قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: " وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إلَّا الْمِثْلِيَّ ".
(وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِمَبِيعٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ زَمَنَ ضَمَانِ الْبَائِعِ (قَبْضٌ) : أَيْ كَالْقَبْضِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ. (وَ) إتْلَافُ (الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ) عَلَى مَنْ أَتْلَفَ مِنْهُمَا: أَيْ غُرْمَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ بِأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ (كَتَعْيِيبِهِ) ، أَيْ مَنْ ذَكَرَ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مُشْتَرٍ. فَتَعْيِيبُ الْمُشْتَرِي وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْضٌ، وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ الْأَرْشِ لِمَنْ مِنْهُ الضَّمَانُ، وَتَعْيِيبُ الْبَائِعِ يُوجِبُ غُرْمَ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَفَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ فَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ دَنَانِيرِهِ. وَلَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ طَعَامًا مِثْلَهُ وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ (اهـ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَائِعِ يُوجِبُ الْغُرْمَ وَلَوْ خَطَأً كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَلْحَقُ الْخَطَأُ بِالسَّمَاوِيِّ وَعَلَيْهِ، فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ قَوْلِنَا الْمُتَقَدِّمِ " أَوْ عِيبَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَيُحْمَلُ عَلَى السَّمَاوِيِّ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَكَذَلِكَ إتْلَافُهُ "، صَوَابُهُ تَعْيِيبُهُ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ ذَكَرَهُ قَبْلَهُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ تَعْيِيبُ الْمَبِيعِ كَإِتْلَافِهِ، فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ (اهـ) . وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ] : حَاصِلُهَا أَنَّ الْمَبِيعَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوَّلًا. وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُتَّخَذَ لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا؛ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ أَوْ قَلِيلًا؛ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ. فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ أَوْ لَا مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَ قَلِيلًا وَكَانَ الْمَبِيعُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ. فَإِنْ كَانَ مُتَّخَذًا لِلْغَلَّةِ قَبِلَ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا، أَوْ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّخَذٍ لِلْغَلَّةِ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي] إلَخْ: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الشِّرَاءَ عَلَى الْبَتِّ.
стр. 1679
عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَحْسَنُ مِنْ تَرْتِيبِهِ.
(وَجَازَ) لِمَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْبَيْعُ) لَهُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ مَالِكِهِ الْأَوَّلِ (إلَّا طَعَامَ الْمُعَاوَضَةِ) : فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ. وَطَعَامُ الْمُعَاوَضَةِ: مَا اُسْتُحِقَّ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ (وَلَوْ) كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ (كَرِزْقِ قَاضٍ وَجُنْدِيٍّ) فَإِنَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ حُكْمِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَغَزْوِهِ، وَكَذَا رِزْقُ عَالِمٍ أَوْ إمَامٍ أَوْ مُؤَذِّنٍ أَوْ نَحْوِهِمْ فِي وَقْفٍ أَوْ بَيْتِ مَالٍ فِي نَظِيرِ التَّدْرِيسِ أَوْ الْإِمَامَةِ أَوْ الْأَذَانِ. لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ نَاظِرٍ وَنَحْوِهِ. لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَهُوَ عِوَضٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُتِّبَ شَيْءٌ لِإِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ كَوَقْفٍ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ، وَمَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ: قَبْلَ قَبْضِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ]
قَوْلُهُ: [بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ. قَوْلُهُ: [إلَّا طَعَامَ الْمُعَاوَضَةِ] : أَيْ إلَّا الطَّعَامَ الَّذِي حَصَلَ بِمُعَاوَضَةٍ لِمَا وَرَدَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مِنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» .
قَوْلُهُ: [كَرِزْقِ قَاضٍ] : أَيْ كَطَعَامٍ جُعِلَ لِلْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِمَصْلَحَةٍ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ (عب) : وَيُلْحَقُ بِرِزْقِ الْقَاضِي طَعَامٌ جُعِلَ صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا مَأْخُوذٌ عَنْ مُسْتَهْلِكٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (اهـ) .
وَكَذَا الْمِثْلِيُّ الْمَبِيعُ فَاسِدًا إذَا فَاتَ وَوَجَبَ مِثْلُهُ كَمَا قَالَ (بْن) : بِجَامِعِ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَيْسَتْ اخْتِيَارِيَّةً بَلْ جَرَّ إلَيْهَا الْحَالُ فِي كُلٍّ خِلَافًا (لعب) حَيْثُ جَعَلَهُ كَرِزْقِ الْقَاضِي.
стр. 1680
(إنْ أُخِذَ بِكَيْلٍ) : أَيْ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ (لَا) إنْ أُخِذَ (جُزَافًا) : فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ فَمَنْ اشْتَرَى صُبْرَةً جُزَافًا بِشَرْطِهِ جَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ، فَهِيَ مَقْبُوضَةٌ حُكْمًا فَلَيْسَ فِي الْجُزَافِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ. وَحُرْمَةُ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، قِيلَ: تَعَبُّدٌ، وَقِيلَ: مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِفَسَادٍ فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَوْلُنَا: (إلَّا كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ) : مُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْأَبَ أَوْ السَّيِّدَ إذَا اشْتَرَى لِأَحَدٍ يَتِيمَيْهِ أَوْ لِأَحَدِ وَلَدَيْهِ أَوْ لِأَحَدِ عَبْدَيْهِ طَعَامًا مِنْ الْآخَرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ ثَانِيًا حِسِّيًّا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمَّا كَانَ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِمَحْجُورِهِ نَزَلَ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ، فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ أُخِذَ بِكَيْلٍ] : أَيْ إذَا كَانَ بَائِعُهُ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ جُزَافًا أَوْ عَلَى الْكَيْلِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ] : أَيْ جُزَافًا أَوْ عَلَى الْكَيْلِ. قَوْلُهُ: [وَحُرْمَةُ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ قِيلَ تَعَبُّدٌ] إلَخْ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالصَّحِيحُ عِنْد أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ. وَقِيلَ: إنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ فَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَبَاعَهُ أَهْلُ الْأَمْوَالِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِخِلَافِ مَا إذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ فَتَطْمَئِنُّ بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَالشِّدَّةِ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [إلَّا كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ] : إنَّمَا كَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْعِ لِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْقَبْضِ حِسِّيًّا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ حِسًّا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [أَوْ الْأَبُ أَوْ السَّيِّدُ] : بَيَانٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ. وَقَوْلُهُ: [إذَا اشْتَرَى لِأَحَدِ يَتِيمَيْهِ] إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبُ. قَوْلُهُ: [نُزِّلَ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ] : أَيْ الْحِسِّيِّ. قَوْلُهُ: [فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ] : مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ اللَّامُ
стр. 1681
لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَبَاعَهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَجَازَ. بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةٌ لِشَخْصٍ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَالِكُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ السَّابِقَ عَلَى الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَوْ أَرَادَ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ - ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا لِرَبِّ الطَّعَامِ يَقُولُ لَهُ: اشْتَرِ طَعَامًا وَكِلْهُ ثُمَّ اقْبِضْ مِنْهُ مَالَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَيْ لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ دَافِعُ الثَّمَنِ. وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ قَدْ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّيْخِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، أَيْ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ ضَعِيفٌ كَالْعَدَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ حَقِيقَةً مِنْ مَالِكِهِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَحْجُورَيْهِ فَأَكْثَرَ إذَا اشْتَرَى لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ طَعَامًا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَجَازَ) لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا (إقْرَاضُهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ لِشَخْصٍ (أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ، وَالْوَفَاءَ عَنْ قَرْضٍ لَيْسَا بِبَيْعٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي
ــ
[حاشية الصاوي]
بِمَعْنَى عَلَى أَيْ بَاعَهُ عَلَى الْمَحْجُورِ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ مِنْ الْمَحْجُورِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَ الْبَيْعَتَيْنِ قَبْضٌ.
قَوْلُهُ: [فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ] : أَيْ لِمَحْجُورِهِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبَاعَهُ لَهُ أَيْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ أَلَّا يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ حَقَّهُ] إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةٌ إلَى هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَبْضَ مِنْ النَّفْسِ ضَعِيفٌ لَا يُعْتَبَرُ.
стр. 1682
عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ بِخِلَافِ وَفَائِهِ عَنْ دَيْنٍ أَصْلُهُ بَيْعٌ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ.
(وَ) جَازَ (لِمُقْتَرِضٍ بَيْعُهُ) قَبْل قَبْضِهِ مِمَّنْ اقْتَرَضَهُ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ لِمَنْ تَسَلَّفَهُ مِنْهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ: " طَعَامِ مُعَاوَضَةٍ ". وَكَذَا قَوْلُهُ: (كَصَدَقَةٍ) أَوْ هِبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ مِنْ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّدَقَةُ (مُرَتَّبَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَوْ مِنْ وَقْفٍ لَا فِي نَظِيرِ عَمَلٍ. وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
(و) جَازَ (إقَالَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ) : أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[القرض وَالْإِقَالَة وَالصَّدَقَة قَبْل القبض وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْمُكَاتَبَة]
قَوْلُهُ: [لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ] : أَيْ وَهِيَ تَوَالِي عُقْدَتَيْنِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ. - قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الْجَوَازِ] : إلَخْ: وَلِذَلِكَ قَالَ (بْن) : وَيُقَيِّدُ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَإِلَّا فَالْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي طَعَامِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ، قَالَ فِي الْجَلَّابِ: مِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ قَضَاهُ لِرَجُلٍ عَنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَبِيعُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ الطَّعَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. تَنْبِيهٌ
يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمَكَاتِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْن السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا وَهَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ يَبِيعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ بَعْضَهَا وَيُعَجِّلَ الْعِتْقَ عَلَى بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُحَاصِصُ بِهَا السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ فِي مَوْتٍ وَلَا فَلْسٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَا لِأَجْنَبِيٍّ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جَمِيعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ] : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَفْهُومِ بَعْدُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ شَخْصٍ طَعَامًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَقِّعَ الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا غَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا.
стр. 1683
مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهَا هُنَا حَلُّ بَيْعٍ لَا بَيْعٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (اهـ) فَإِنْ وَقَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي. وَمَفْهُومُ جَمِيعِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الطَّعَام (مِنْ بَعْضِهِ) دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ حَاضِرًا لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَأُولَى إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ. وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بَيْعًا مُسْتَقِلًّا فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَغَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) .
وَأَشَارَ لِشَرْطِ جَوَازِ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَوْلِهِ: (إنْ وَقَعَتْ) الْإِقَالَةُ فِيهِ (بِالثَّمَنِ) عَيَّنَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ غَيْرَهُ لَا بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَا بِأَكْثَرَ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الْمُبْتَاعُ سَلَمًا أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ نَفْسِهِ (وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا بَيْعٌ] : أَيْ مُؤْتَنَفٌ وَإِلَّا لَمُنِعَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ] : أَيْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْإِقَالَةُ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا فَالْبَيْعُ مَا كَانَ الثَّمَنُ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ: وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ - غَابَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ أَمْ لَا - أَوْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْقَابِضُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا وَقَبَضَهُ وَغَابَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ. لَا يُقَالُ فِيهَا: حَلُّ بَيْعٍ، بَلْ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ.
قَوْلُهُ [وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَا أَسْلَمْتَ دَابَّةً مَثَلًا فِي طَعَامٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ تِلْكَ الدَّابَّةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَيْنِ الْمَدْفُوعِ ثَمَنًا وَهُوَ بَاقٍ.
стр. 1684
بِغَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ (لَا) إنْ تَغَيَّرَ (بَدَنُهُ) بِعَيْبٍ كَعَرَجٍ وَعَوَرٍ أَوْ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ.
(لَا) تَجُوزُ إنْ وَقَعَتْ (بِمِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ (إلَّا الْعَيْنُ) خَاصَّةً (فَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا) إذَا غَابَ عَلَيْهَا بَائِعُ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (حَاضِرَةً) بِيَدِهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا.
وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ سَلَمًا لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ حَوَالَةٍ.
(وَالْإِقَالَةُ) - مِنْ حَيْثُ هِيَ - (بَيْعٌ) يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ، فَإِذَا وَقَعَتْ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ مُنِعَتْ وَفُسِخَتْ، وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَقْتَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ.
(إلَّا فِي طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) قَبْلَ قَبْضِهِ فَهِيَ فِيهِ حِلٌّ لِلْبَيْعِ كَمَا مَرَّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [لَا إنْ تَغَيَّرَ بَدَنُهُ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ جَعْلِهِ سِمَنَ الدَّابَّةِ وَهُزَالَهَا مُفَوِّتًا بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَهُزَالِهَا فَلَا يُفِيتُهَا. وَإِنَّمَا الْمُفَوِّتُ لَهَا التَّغَيُّرُ بِنَحْوِ الْعَوَرِ فَإِنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا: الْأَظْهَرُ أَنَّ مَا يُرَادُ مِنْ الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ كَالدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا الْعَيْنَ خَاصَّةً] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ.
قَوْلُهُ: [إذَا غَابَ عَلَيْهَا] إلَخْ: مَحَلُّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْجَمِيعِ لَا مِنْ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْغَيْبَةِ عَلَى الثَّمَنِ إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ كَمَا عَلِمْت.
[الْإِقَالَة وَحُكْمهَا]
قَوْلُهُ: [فَهِيَ فِيهِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ] : أَيْ فَلِذَلِكَ جَازَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ
стр. 1685
(وَ) إلَّا فِي (الشُّفْعَةِ) فَلَيْسَتْ بَيْعًا، وَلَا حَلَّ بَيْعٍ، بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ.
فَمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لَلشَّرِيكِ بِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْإِقَالَةُ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَخُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَعُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ يَبِيعُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَلَّ بَيْعٍ لَمْ تَكُنْ شُفْعَةً.
(وَ) إلَّا فِي (الْمُرَابَحَةِ) فَهِيَ حَلُّ الْبَيْعِ، فَمَنْ بَاعَ بِمُرَابَحَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِهِ إذَا وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ.
(و) جَازَتْ (تَوْلِيَةٌ فِيهِ) : أَيْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ شَخْصٌ: وَلِّنِي مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ بِمَا اشْتَرَيْته فَيَفْعَلُ، (وَشَرِكَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَشْرِكْنِي فِيمَا اشْتَرَيْته مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
الْبَائِعِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ] : أَيْ بَاطِلَةٌ شَرَعَا كَالْمَعْدُومَةِ حِسًّا. قَوْلُهُ: [فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ] : أَيْ وَلَيْسَتْ مُرَتَّبَةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا بَلْ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ: [لَخُيِّرَ الشَّفِيعِ] : أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَعَدَّدَ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ بَيْعٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [لَمْ تَكُنْ شُفْعَةً] : أَيْ لَمْ تُوجَدْ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ لِصَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً] إلَخْ: أَيْ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ، قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ تَوْلِيَةٌ] التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرِ الْجُزَافِ رُخْصَةٌ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَشَرِكَةٌ] : الْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ - كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: " هُنَا " احْتِرَازًا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِبَابِ الشَّرِكَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: " هُنَا " إلَى مَبْحَثِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَقَوْلُهُ: " قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ " وَقَوْلُهُ: " لِغَيْرِ بَائِعِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِقَالَةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَوْلُهُ: " بِاخْتِيَارِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ جُزْءًا
следующие страницы →