Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَبَاعَهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَجَازَ. بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةٌ لِشَخْصٍ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَالِكُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ السَّابِقَ عَلَى الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَوْ أَرَادَ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ - ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا لِرَبِّ الطَّعَامِ يَقُولُ لَهُ: اشْتَرِ طَعَامًا وَكِلْهُ ثُمَّ اقْبِضْ مِنْهُ مَالَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَيْ لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ دَافِعُ الثَّمَنِ. وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ قَدْ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّيْخِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، أَيْ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَبْضٌ ضَعِيفٌ كَالْعَدَمِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ حَقِيقَةً مِنْ مَالِكِهِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَحْجُورَيْهِ فَأَكْثَرَ إذَا اشْتَرَى لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ طَعَامًا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَجَازَ) لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا (إقْرَاضُهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ لِشَخْصٍ (أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ، وَالْوَفَاءَ عَنْ قَرْضٍ لَيْسَا بِبَيْعٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي
ــ
[حاشية الصاوي]
بِمَعْنَى عَلَى أَيْ بَاعَهُ عَلَى الْمَحْجُورِ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ مِنْ الْمَحْجُورِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَلَّلَ الْبَيْعَتَيْنِ قَبْضٌ.
قَوْلُهُ: [فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ] : أَيْ لِمَحْجُورِهِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَبَاعَهُ لَهُ أَيْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ أَلَّا يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ حَقَّهُ] إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةٌ إلَى هُنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ " إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَبْضَ مِنْ النَّفْسِ ضَعِيفٌ لَا يُعْتَبَرُ.
стр. 1682
عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ بِخِلَافِ وَفَائِهِ عَنْ دَيْنٍ أَصْلُهُ بَيْعٌ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ.
(وَ) جَازَ (لِمُقْتَرِضٍ بَيْعُهُ) قَبْل قَبْضِهِ مِمَّنْ اقْتَرَضَهُ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ لِمَنْ تَسَلَّفَهُ مِنْهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ: " طَعَامِ مُعَاوَضَةٍ ". وَكَذَا قَوْلُهُ: (كَصَدَقَةٍ) أَوْ هِبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ مِنْ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّدَقَةُ (مُرَتَّبَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَوْ مِنْ وَقْفٍ لَا فِي نَظِيرِ عَمَلٍ. وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
(و) جَازَ (إقَالَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ) : أَيْ جَمِيعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[القرض وَالْإِقَالَة وَالصَّدَقَة قَبْل القبض وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْمُكَاتَبَة]
قَوْلُهُ: [لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ] : أَيْ وَهِيَ تَوَالِي عُقْدَتَيْنِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ. - قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الْجَوَازِ] : إلَخْ: وَلِذَلِكَ قَالَ (بْن) : وَيُقَيِّدُ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَإِلَّا فَالْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي طَعَامِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ، قَالَ فِي الْجَلَّابِ: مِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ قَضَاهُ لِرَجُلٍ عَنْ قَرْضٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَبِيعُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ ذَلِكَ الطَّعَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. تَنْبِيهٌ
يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمَكَاتِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْن السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا وَهَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ يَبِيعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ بَعْضَهَا وَيُعَجِّلَ الْعِتْقَ عَلَى بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُحَاصِصُ بِهَا السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ فِي مَوْتٍ وَلَا فَلْسٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَا لِأَجْنَبِيٍّ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جَمِيعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ] : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَفْهُومِ بَعْدُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ شَخْصٍ طَعَامًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَقِّعَ الْإِقَالَةَ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا غَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا.
стр. 1683
مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهَا هُنَا حَلُّ بَيْعٍ لَا بَيْعٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (اهـ) فَإِنْ وَقَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي. وَمَفْهُومُ جَمِيعِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ قَبْضِ الطَّعَام (مِنْ بَعْضِهِ) دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ حَاضِرًا لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَأُولَى إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ. وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بَيْعًا مُسْتَقِلًّا فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَغَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ) .
وَأَشَارَ لِشَرْطِ جَوَازِ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَوْلِهِ: (إنْ وَقَعَتْ) الْإِقَالَةُ فِيهِ (بِالثَّمَنِ) عَيَّنَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ غَيْرَهُ لَا بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَا بِأَكْثَرَ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الْمُبْتَاعُ سَلَمًا أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِالثَّمَنِ نَفْسِهِ (وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا بَيْعٌ] : أَيْ مُؤْتَنَفٌ وَإِلَّا لَمُنِعَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ] : أَيْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْإِقَالَةُ مَعَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا فَالْبَيْعُ مَا كَانَ الثَّمَنُ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ مَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ: وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ - غَابَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ أَمْ لَا - أَوْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْقَابِضُ جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا وَقَبَضَهُ وَغَابَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ. لَا يُقَالُ فِيهَا: حَلُّ بَيْعٍ، بَلْ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ.
قَوْلُهُ [وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَا أَسْلَمْتَ دَابَّةً مَثَلًا فِي طَعَامٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ تِلْكَ الدَّابَّةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَيْنِ الْمَدْفُوعِ ثَمَنًا وَهُوَ بَاقٍ.
стр. 1684
بِغَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ (لَا) إنْ تَغَيَّرَ (بَدَنُهُ) بِعَيْبٍ كَعَرَجٍ وَعَوَرٍ أَوْ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ.
(لَا) تَجُوزُ إنْ وَقَعَتْ (بِمِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ (إلَّا الْعَيْنُ) خَاصَّةً (فَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا) إذَا غَابَ عَلَيْهَا بَائِعُ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (حَاضِرَةً) بِيَدِهِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا.
وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ سَلَمًا لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ حَوَالَةٍ.
(وَالْإِقَالَةُ) - مِنْ حَيْثُ هِيَ - (بَيْعٌ) يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ، فَإِذَا وَقَعَتْ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ مُنِعَتْ وَفُسِخَتْ، وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَقْتَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ.
(إلَّا فِي طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) قَبْلَ قَبْضِهِ فَهِيَ فِيهِ حِلٌّ لِلْبَيْعِ كَمَا مَرَّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [لَا إنْ تَغَيَّرَ بَدَنُهُ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ حِينَئِذٍ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ مِنْ جَعْلِهِ سِمَنَ الدَّابَّةِ وَهُزَالَهَا مُفَوِّتًا بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَهُزَالِهَا فَلَا يُفِيتُهَا. وَإِنَّمَا الْمُفَوِّتُ لَهَا التَّغَيُّرُ بِنَحْوِ الْعَوَرِ فَإِنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا: الْأَظْهَرُ أَنَّ مَا يُرَادُ مِنْ الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ كَالدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا الْعَيْنَ خَاصَّةً] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ.
قَوْلُهُ: [إذَا غَابَ عَلَيْهَا] إلَخْ: مَحَلُّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْجَمِيعِ لَا مِنْ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْغَيْبَةِ عَلَى الثَّمَنِ إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ كَمَا عَلِمْت.
[الْإِقَالَة وَحُكْمهَا]
قَوْلُهُ: [فَهِيَ فِيهِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ] : أَيْ فَلِذَلِكَ جَازَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ
стр. 1685
(وَ) إلَّا فِي (الشُّفْعَةِ) فَلَيْسَتْ بَيْعًا، وَلَا حَلَّ بَيْعٍ، بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ.
فَمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لَلشَّرِيكِ بِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْإِقَالَةُ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَخُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَعُهْدَتُهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ يَبِيعُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَلَّ بَيْعٍ لَمْ تَكُنْ شُفْعَةً.
(وَ) إلَّا فِي (الْمُرَابَحَةِ) فَهِيَ حَلُّ الْبَيْعِ، فَمَنْ بَاعَ بِمُرَابَحَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِهِ إذَا وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ.
(و) جَازَتْ (تَوْلِيَةٌ فِيهِ) : أَيْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ شَخْصٌ: وَلِّنِي مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ بِمَا اشْتَرَيْته فَيَفْعَلُ، (وَشَرِكَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَشْرِكْنِي فِيمَا اشْتَرَيْته مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
الْبَائِعِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [بَلْ هِيَ لَاغِيَةٌ] : أَيْ بَاطِلَةٌ شَرَعَا كَالْمَعْدُومَةِ حِسًّا. قَوْلُهُ: [فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ] : أَيْ وَلَيْسَتْ مُرَتَّبَةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا بَلْ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ: [لَخُيِّرَ الشَّفِيعِ] : أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَعَدَّدَ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ بَيْعٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [لَمْ تَكُنْ شُفْعَةً] : أَيْ لَمْ تُوجَدْ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ لِصَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً] إلَخْ: أَيْ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ، قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ تَوْلِيَةٌ] التَّوْلِيَةُ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرِ الْجُزَافِ رُخْصَةٌ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَشَرِكَةٌ] : الْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ - كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. قَوْلُهُ: " هُنَا " احْتِرَازًا مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِبَابِ الشَّرِكَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: " هُنَا " إلَى مَبْحَثِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَقَوْلُهُ: " قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ " وَقَوْلُهُ: " لِغَيْرِ بَائِعِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْإِقَالَةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَوْلُهُ: " بِاخْتِيَارِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّ جُزْءًا
стр. 1686
فَيُشْرِكُهُ؛ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ مِنْ الْمَعْرُوفِ كَالْقَرْضِ فَتُسُومِحَ فِيهِمَا.
(وَ) حَلَّ الْجَوَازُ فِي الشَّرِكَةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الشَّرِكَةُ (عَلَى) شَرْطِ أَنْ (يَنْقُدَ) مِنْ شَرِكَتِهِ (عَنْك) الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا مِنْهُ لَك وَانْتَفَى الْمَعْرُوفُ فَهَذَا ظَاهِرُ الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ.
(وَ) إنْ (اسْتَوَى عَقَدَاهُمَا) : أَيْ الْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكِ - بِالْكَسْرِ - وَالْمُوَلَّيْ وَالْمُشْرَكِ - بِالْفَتْحِ - قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) : أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ: " فِيهِمَا " رَاجِعٌ لِشَرْطِ الِاسْتِوَاءِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ " بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْهَا الرُّبُعُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ شَرِكَةٌ هُنَا.
قَوْلُهُ: [كَالْقَرْضِ] : أَيْ فَكَمَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَرْضُ بَعْدَ شِرَائِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ فِيهِ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا] إلَخْ: قَالَ (عب) : وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ لَا خُصُوصِيَّةَ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ] : أَيْ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَلَا يَضُرُّ فِيهَا هَذَا الشَّرْطُ لِأَنَّهُ يَنْقُدُ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ مِنْ الْمَنْعِ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْضًا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ النَّقْدَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ نَقْدٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى مِنْ وَلَّاهُ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ عَنْهُ ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا ابْتِدَاءً مِنْ حَيْثُ شَرَطَ النَّقْدَ وَبَيْعًا انْتِهَاءً مِنْ حَيْثُ أَخَذَ الْمَبِيعَ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ وَهَذَا تَكْلِيفٌ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا] إلَخْ بَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ، وَاللَّخْمِيِّ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ (اهـ) . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيُؤَدِّي لِعَدَمِ اسْتِوَاءِ الْعَقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَنْضَبِطُ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِشَرْطِ الِاسْتِوَاءِ] أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَضُرُّ فِي
стр. 1687
(وَإِنْ) اشْتَرَيْت شَيْئًا فَطَلَبَ مِنْك إنْسَانٌ أَنْ تُشْرِكَهُ فِيهِ وَ (أَشْرَكْته) بِأَنْ قُلْت لَهُ: أَشْرَكْتُك (حُمِلَ) التَّشْرِيكُ (عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى النِّصْفِ) : فَيَقْضِي فَإِنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ. (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَهَكَذَا) : أَيْ فَإِنْ سَأَلَهُمْ رَابِعٌ فَلَهُ الرُّبْعُ وَهَذَا فِيمَا إذَا اسْتَوْلَى الْأَنْصِبَاءُ وَسَأَلَهُمَا أَوْ سَأَلَهُمْ مَعًا بِمَجْلِسٍ فَأَجَابُوا بِنِعَمٍ. وَأَمَّا لَوْ سَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ فَأَجَابَهُ لَكَانَ لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ مَنْ أَجَابَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ.
(وَلَوْ وَلَّيْتَهُ) : أَيْ مَنْ طَلَبَ مِنْك التَّوْلِيَةَ (مَا اشْتَرَيْت) مِنْ سِلْعَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّوْلِيَةِ. فَتَحْصُلُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَام قَبْلَ قَبْضِهِ اتِّفَاقُ الثَّمَنَيْنِ قَدْرًا وَوُقُوعُهَا فِي كُلِّ الْمَبِيعِ كَبَعْضِهِ بِشَرْطِ أَلَّا يَغِيبَ عَلَى الثَّمَنِ وَهُوَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. وَشَرْطُ التَّوْلِيَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ: اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَفِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَكَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا. وَشَرْطُ الشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ: أَلَّا يَشْتَرِطَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ وَأَنْ يَتَّفِقَ عَقَدَاهُمَا وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا، فَالِاتِّفَاقُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا شَرْطٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فَقَطْ، وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ النَّقْدِ عَنْهُ شَرْطٌ فِي الشَّرِكَةِ فَقَطْ. تَنْبِيهٌ
يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ - بِالْفَتْحِ - فِيهِمَا جَمِيعُ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى الْمُعَيَّنِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَحِصَّتُهُ فِي الشَّرِكَةِ كَعَبْدٍ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ الطَّعَامُ الَّذِي كِلْتَهُ يَا مُوَلَّى وَيَا مُشْرَكُ وَصَدَّقَك وَشَرَكْتَهُ أَوْ وَلَّيْته ثُمَّ تَلِفَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الثَّمَنُ لِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ، فَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَثْنَاتَانِ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ وَذِي التَّوْفِيَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [عَلَى النِّصْفِ] : أَيْ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا تَرْجِيحَ فِيهِ لِأَحَدٍ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ] : أَيْ كَمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، فَإِذَا قَالَا لَهُ: أَشْرَكْنَاكَ، كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَنِصْفُ الثُّلُثَيْنِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ.
стр. 1688
(بِمَا اشْتَرَيْت) مِنْ ثَمَنٍ وَلَمْ تُبَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ وَلَا الْمُثَمَّنَ (جَازَ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ (إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ) الْبَيْعَ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ جَعَلْت لَهُ الْخِيَارَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْمَبِيعَ وَعِلْمِهِ بِثَمَنِهِ.
(وَلَهُ الْخِيَارُ) إذَا رَآهُ وَعَلِمَ الثَّمَنَ. وَمَفْهُومٌ: " إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ " أَنَّك لَوْ أَلْزَمْته الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَشِدَّةِ الْجَهَالَةِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ.
(وَإِنْ عَلِمَ) حِينَ التَّوْلِيَةِ (بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ دُونَ الْآخَرِ (ثُمَّ عَلِمَ بِالْآخَرِ فَكَرِهَ) الْبَيْعَ وَأَرَادَ رَدَّهُ (فَلِذَلِكَ لَهُ) .
وَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْوَاعُ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ سِتَّةً، بَيَّنَ مَا هُوَ الْأَضْيَقُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: (وَالْأَضْيَقُ) مِمَّا يَطْلُبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةَ: (صَرْفٌ) لِأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ بِالْبَدَنِ وَلَا طُولٌ بِالْمَجْلِسِ.
(فَإِقَالَةُ طَعَامٍ) مِنْ سَلَمٍ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذَا الْمَبْحَثِ أَنَّهُ لَا يَجُوز فِيهِ التَّأْخِيرُ وَلَا سَاعَةٌ، إلَّا أَنَّ الْمُفَارَقَةَ بِالْبَدَنِ لِتَحْصِيلِ الثَّمَنِ لَا تَضُرُّ إذَا لَمْ تَطُلْ، وَكَذَا التَّوْكِيلُ عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [جَازَ] إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا حَصَلَتْ بِصِيغَةِ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَفَسَدَتْ فِي صُورَتَيْ الْإِلْزَامِ وَالسُّكُوتِ وَصَحَّتْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ. إنْ قُلْت: تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ التَّوْلِيَةِ كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ فِي طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَمَّا فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَتَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ عَيْنًا.
قَوْلُهُ: [فَذَلِكَ لَهُ] : أَيْ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ تَلْزَمُ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا تَلْزَمُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ.
[الْمُنَاجَزَة وأنواعها]
قَوْلُهُ: [الْمُفَارَقَةَ بِالْبَدَنِ] : أَيْ للمتصارفين مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِدَرَاهِمِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا طُولٌ بِالْمَجْلِسِ] : أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الِاصْطِرَافِ.
قَوْلُهُ: [فَإِقَالَةُ طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ] : إنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ الْإِقَالَةَ الْمَذْكُورَةَ بِكَوْنِ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ سَوَاءٌ وَقَعَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ وَلَوْ سَنَةً كَمَا قَالَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيِّ وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ طَعَامِ السَّلَمِ تَأْدِيَتُهُ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا حَلُّ بَيْعٍ لِأَنَّنَا نَقُولُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ
стр. 1689
(فَتَوْلِيَةٌ فَشَرِكَةٌ فِيهِ) : أَيْ فِي طَعَامِ السَّلَمِ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ فَوَلَّاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَشْرَكَهُ فِيهِ اُغْتُفِرَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَوْ أَشْرَكَهُ وَتَأْخِيرُ الثَّمَنِ بَعْضَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: يُغْتَفَرُ مُفَارَقَةُ الْبَدَن فَقَطْ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. وَالْوُسْعُ فِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنْ الْقَوْلَ بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ قَوِيٌّ.
(فَإِقَالَةُ عَرْضٍ) : أَيْ مِنْ سَلَمٍ؛ فَمَنْ أَسْلَمَ فِي عَرْضٍ ثُمَّ أَقَالَ بَائِعَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَدِّ مَالِ السَّلَمِ، وَإِلَّا لَزِمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعُرْفِيَّةِ.
(وَ) مِثْلُهُ (فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) صَرِيحًا: كَأَنْ تُطَالِبَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ عَيْنٌ مَثَلًا فَيُعْطِيك فِي نَظِيرِهِ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا وَبِالْعَكْسِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ يُغْتَفَرُ نَحْوُ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ. وَوَسَّعَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخِلَافَ بِجَوَازِ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ قَوِيٌّ.
(فَبَيْعُهُ بِهِ) : أَيْ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَبَيْعِ عَرْضٍ مِنْ سَلَمٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ ثَمَنِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. وَوَسِعَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(فَابْتِدَاؤُهُ) : أَيْ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ حَقِيقَةً؛ لِجَوَازِ تَأْخِيرِ رَأْسِ السَّلَمِ بِشَرْطِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ. فَعَلِمَ أَنَّ الْأَضْيَقَ حَقِيقَةُ الصَّرْفِ، وَالْأَوْسَعَ حَقِيقَةُ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رُتْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّوْسِعَةُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا قَوِيٌّ. وَمَنْ قَلَّدَ عَالِمًا فِي قَوْلِهِ الْمُعْتَبَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَمَّا قَارَنَهَا التَّأْخِيرُ عُدَّتْ بَيْعًا لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ.
قَوْلُهُ: [فَتَوْلِيَةٌ فَشَرِكَةٌ فِيهِ] عِلَّةُ مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِيمَا ذَكَرَ تَأْدِيَتَهُ إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمُوَلِّيَ وَالْمُشْرِكَ بِالْكَسْرِ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَلَمَا كَانَ مَجْمُوعُ عِلَّتَيْنِ كَانَ أَضْيَقَ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوْسَعُ حَقِيقَةً ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِاتِّفَاقٍ وَوُجُوبِ التَّعْجِيلِ فِي الصَّرْفِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ] : أَيْ وَهُوَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلذَّهَابِ لِنَحْوِ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لَا بِاعْتِبَارِ اتِّسَاعِ الزَّمَنِ
стр. 1690
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَبَيَانِ حَقِيقَتِهِ (الْمُرَابَحَةُ: وَهِيَ بَيْعُ مَا اشْتَرَى) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ: أَيْ إنَّ حَقِيقَتَهَا أَنْ يَبِيعَ بَائِعٌ شَيْئًا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ (بِثَمَنِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ (وَرِبْحٍ) : أَيْ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ (عُلِمَ) لَهُمَا فَخَرَجَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ مِنْ صَرْفٍ وَمُبَادَلَةٍ وَمُرَاطَلَةٍ وَسَلَمٍ وَشَرِكَةٍ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالْمُسَاقَاةُ.
(جَائِزَةٌ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ الْمُرَابَحَةُ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: " وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ ". وَالْمُسَاوَمَةُ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَبَيْعِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَبَيَانِ حَقِيقَتِهِ] [تَعْرِيف الْمُرَابَحَة]
فَصْلٌ
لَمَّا كَانَ الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ مُسَاوَمَةٍ. كَبَيْعِ الْمَالِكِ بَغْتَةً لِمَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ، وَاسْتِئْمَانٍ كَ: بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ لِلنَّاسِ، وَمُزَايَدَةٍ كَبَيْعِ الدَّلَّالِ فِي التَّرِكَاتِ أَوْ عَلَى التُّجَّارِ، وَمُرَابَحَةٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا فَلِذَلِكَ تَعَرَّضَ لِأَحْكَامِهِ.
قَوْلُهُ: [حُكْمُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ] : سَيَأْتِي أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ حَقِيقَتِهِ أَيْ تَعْرِيفُهُ.
قَوْلُهُ: [وَرِبْحٍ] : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ لَا يُقَالُ لَهُ مُرَابَحَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِمَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّوْعِ الْغَالِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ لَا تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَتِهَا الشَّامِلَةِ لِلْوَضِيعَةِ أَوْ الْمُسَاوَاةِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهَا: بِأَنَّهَا بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ. فَقَوْلُهُ: غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْمُسَاوَمَةُ وَالْمُزَايَدَةُ وَالِاسْتِئْمَانُ، وَخَرَجَ بِالثَّانِي الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى] : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْكَرَاهَةَ وَمُرَادُ خَلِيلٍ بِقَوْلِهِ: وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ، خُصُوصُ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمُسَاوَمَةُ أَحَبُّ إلَخْ.
стр. 1691
الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ، وَأَضْيَقُهَا عِنْدَهُمْ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ قَلَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْبَائِعُ عَلَى وَجْهِهَا.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ (وَلَوْ عَلَى عِوَضٍ مَضْمُونٍ) : أَيْ مَوْصُوفٍ نَقَدَهُ فِي سِلْعَةٍ وَأَوْلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ فَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَنَقَدَهُ فِيهَا جَازَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى مَا نَقَدَ لَا عَلَى قِيمَتِهِ إذَا وَصَفَهُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ؛ فَقَوْلُنَا: " مَضْمُونٍ ": أَيْ مَوْصُوفٍ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ، فَأَوْلَى أَنْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا: كَهَذَا الثَّوْبُ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " مُقَوَّمٌ " صَادِقٌ بِهِمَا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَقَدَ فِيهَا الْعِوَضَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ إذْ مَا لَمْ يَبْرُزْ فِي الْخَارِجِ لَا تَصِحُّ مُرَابَحَةٌ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِرْسَالُ] : عَطْفٌ مُرَادِفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمُسَاوَمَةُ أَحَبَّ لِمَا فِي الْمُزَايَدَةِ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَلِمَا فِي الِاسْتِئْمَانِ مِنْ الْجَهْلِ وَالْخَطَرِ وَلِتَوَقُّفِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلَى عِوَضٍ] : صَوَابُهُ مُقَوَّمٌ كَمَا قَالَ خَلِيلٌ؛ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ مُرَابَحَةً عَيْنًا بَلْ وَلَوْ كَانَ عَلَى مُقَوَّمٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى أَشْهَبَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ] : أَيْ إذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَمِ الْحَالِّ، لِأَنَّ دُخُولَ الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ لَهُ الْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ الْآنَ هُوَ عَيْنُ السَّلَمِ الْحَالِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَنَا: وَاخْتُلِفَ: هَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجَوِّزُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؟ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْهَبَ خِلَافٌ، أَوْ يَمْنَعُهَا فَيَكُونُ مُوَافِقًا؟ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي مُقَوَّمٍ مَضْمُونٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِلَّا لَمُنِعَ اتِّفَاقًا كَمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ، وَأَمَّا مَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى جَوَازِهِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ: الْأُولَى: مُقَوَّمٌ مَضْمُونٌ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ. وَالثَّانِيَةُ: مِثْلُهَا لَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ. وَالثَّالِثَةُ: مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ. وَالرَّابِعَةُ: مَضْمُونٌ فِي مِلْكِهِ. وَالْخَامِسَةُ: مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَقَدَ فِيهَا الْعِوَضَ] : يَعْنِي أَنَّ بَائِعَ الْمُرَابَحَةِ نَقَدَ الْعِوَضَ الَّذِي يَبِيعُ عَلَيْهِ مُرَابَحَةً لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ.
стр. 1692
(وَحَسِبَ) الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي (إنْ أَطْلَقَ) فِي الرِّبْحِ حَالَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ بَيَانَ مَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ بَلْ وَقَعَ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا (رِبْحَ، مَالَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ) بِالسِّلْعَةِ أَيْ مُشَاهَدَةٌ بِالْبَصَرِ (كَصَبْغٍ وَطَرْزٍ وَقَصْرٍ وَخِيَاطَةٍ وَفَتْلٍ) لِحَرِيرٍ وَنَحْوِهِ وَغَزْلٍ (وَكَمْدٍ) : بِسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ دَقِّ الثَّوْبِ لِتَحْسِينِهِ (وَتَطْرِيَةٍ) : أَيْ جَعْلِ الثَّوْبِ فِي الطَّرَاوَةِ لِيَلِينَ وَتَذْهَبَ خُشُونَتُهُ، وَكَذَا عَرْكُ الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ لِيَلِينَ. وَمَحَلُّ " حَسِبَ " مَا ذُكِرَ إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، لَا إنْ كَانَ مِنْ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الطَّرْزَ وَالصَّبْغَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْسِبَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ حَسِبَ أَصْلِهِ فَقَطْ دُونَ رِبْحِهِ إنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَا حسب عَلَى الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [وَحَسِبَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يَحْسِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَ السِّلْعَةِ وَرِبْحَهُ وَيَحْسِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةَ الْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَرِبْحَهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: " وَحَسِبَ " إلَخْ فِي حَالَتَيْنِ: مَا إذَا بَيَّنَ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَا لَزِمَ تَفْصِيلًا، إمَّا ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ. كَأَنْ يَقُولَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ ثُمَّ يُفَصِّلُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ضَرْبَ الرِّبْحِ لَا عَلَى الْكُلِّ وَلَا عَلَى الْبَعْضِ، بَلْ قَالَ: أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَبَقِيَ مَا إذَا شَرَطَ. وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ، لِأَنَّهُ: إمَّا أَنْ يَشْرِطَ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ تَفْصِيلِ مَا لَزِمَ ابْتِدَاءً. أَوْ بَعْدَ تَفْصِيلِهِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ، فَيُعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [كَصَبْغٍ] : بِفَتْحِ الصَّادِ: مَصْدَرٌ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْكَسْرِ: أَيْ الْأَثَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ فِي الْكَلَامِ أَيْ كَعَمَلِ صِبْغٍ.
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] : أَيْ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَقَوْلُهُ وَغَزْلٍ هُوَ نَوْعٌ آخَرُ غَيْرُ الْفَتْلِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ شَأْنُهُ عَمَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [حَسِبَ أَصْلَهُ فَقَطْ] : أَيْ حَسِبَ أُجْرَةَ الْفِعْلِ الَّذِي زَادَ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُعْطِي لِلْبَائِعِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مُجَرَّدَةً عَنْ الرِّبْحِ.
стр. 1693
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) حَسِبَ (أَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ) دُونَ رِبْحِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ (كَأُجْرَةِ حَمْلٍ) مِنْ مَكَان لِآخَرَ إذَا كَانَتْ السِّلَعُ فِي الْمَكَانِ الْمَنْقُولَةِ إلَيْهِ أَغْلَى مِنْ الْمَنْقُولَةِ مِنْهُ.
(وَ) أُجْرَةِ (شَدٍّ وَطَيٍّ) لِلثِّيَابِ وَنَحْوِهَا أَوْ لِلْأَحْمَالِ (اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ (وَكِرَاءِ بَيْتٍ لِلسِّلْعَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا) يَعْتَدْ أُجْرَتَهُمَا بِأَنْ جَرَتْ بِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لِخُصُوصِ السِّلْعَةِ بَلْ لَهَا وَلِرَبِّهَا (فَلَا) يُحْسَبُ أَصْلٌ وَلَا رِبْحٌ، كَمَا لَوْ تَوَلَّى مَا ذُكِرَ بِنَفْسِهِ. وَأَمَّا السِّمْسَارُ، فَإِنْ اُعْتِيدَ بِأَنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ مِثْلَهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا بِسِمْسَارٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ رُشْدٍ. يُحْسَبُ أَصْلُهُ دُونَ رِبْحِهِ، وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يُحْسَبُ رِبْحُهُ أَيْضًا، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ بِأَنْ كَانَ شَأْنَ الْمُبْتَاعِ يَتَوَلَّى الشِّرَاءُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحْسِبْ مَا أَخَذَهُ وَلَا رِبْحَهُ قَطْعًا. وَشَذَّ مَنْ خَالَفَ.
وَ مَحَلُّ جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ: (إنْ بَيَّنَ) حَالَ الْبَيْعِ أَصْلَ الثَّمَنِ وَمَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ السِّلَعُ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ إنَّ الْحَمْلَ زَادَهَا ثَمَنًا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ حَمَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْسِبُ لَهُ أُجْرَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي الشَّدِّ وَالطَّيِّ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ شَأْنُهُ تَعَاطِيَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْسِبُ أُجْرَتَهُمَا وَلَا رِبْحَهُ وَلَوْ آجَرَ عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْفِعْلِ الَّذِي لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَإِنَّهُ مَتَى آجَرَ عَلَيْهِ حَسِبَ الْأُجْرَةَ وَرِبْحَهَا وَلَوْ كَانَ شَأْنُهُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ لَا يَقْوَى قُوَّةَ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ، كَمَا قَرَّرَهُ الْأَشْيَاخُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي السِّمْسَارِ إذَا لَمْ يَعْتَدْ، أَنَّهُ إذَا كَانَ بَائِعُ الْمُرَابَحَةِ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الشِّرَاءَ بِأَنْفُسِهِمْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، قِيلَ: تُحْسَبُ أُجْرَةُ سِمْسَارِهِ وَرِبْحُهَا، وَقِيلَ لَا: يُحْسَبَانِ، وَقِيلَ: تُحْسَبُ أُجْرَتُهُ دُونَ رِبْحِهَا. وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ: لَا يُحْسَبُ هُوَ وَلَا رِبْحُهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: وَشَذَّ مَنْ خَالَفَ.
[مَحَلُّ جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ]
[تَنْبِيه حُكْم الْبَيْع عَلَى الْوَضِيعَة]
قَوْلُهُ: [إنْ بَيَّنَ حَالَ الْبَيْعِ أَصْلَ الثَّمَن] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَوْجُهَ الْخَمْسَةَ الَّتِي أَفَادَهَا عِيَاضٌ بِقَوْلِهِ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوهَ الْمُرَابَحَةِ لَا تَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ
стр. 1694
لَهُ وَالرِّبْحَ وَجَعْلَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا يَرْبَحُ لَهُ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ (أَوْ) أَجْمَلَ وَ (قَالَ) : أَبِيعُك (عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ) ثُمَّ قَالَ: وَقَفَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ (وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ بَعْدَ بَيَانِ مَا تَحَصَّلَتْ بِهِ عِنْدَهُ مِنْ ثَمَنٍ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَيُفَصَّلُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يَرْبَحُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَزِيدَ) إذَا قَالَ: عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ (عُشْرُ الْأَصْلِ) : أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ السِّلْعَةُ، وَكَذَا ثَمَنُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ مِائَةً زِيدَ عَشَرَةٌ (وَفِي) قَوْلِهِ عَلَى (رِبْحِ الْعَشَرَةَ اثْنَا عَشَرَ) يُزَادُ (خُمْسُهُ) : أَيْ خُمْسُ الْأَصْلُ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمْسٌ وَهَكَذَا.
(فَإِنْ أَبْهَمَ، كَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا: أَوْ: قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا، وَلَمْ يُفَصِّلْ) : أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ أَصْلُ ثَمَنِهَا وَلَا ثَمَنَ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَا غَيْرَهُ (فَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْفَسْخُ) وَالرِّضَا بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ عَلَى مَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(إلَّا أَنْ يَحُطَّ) الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي (الزَّائِدَ) عَلَى أَصْلِ مَا يَلْزَمُ (وَرِبْحَهُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
أَحَدُهَا: أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ أَيْ غَرِمَهُ مِمَّا يَحْسِبُ أَوْ لَا يَحْسِبُ مُفَصَّلًا وَمُجْمَلًا وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ.
الثَّانِي: أَنْ يُفَسِّرَ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَحْسِبُ وَيَرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَحْسِبُ جُمْلَةً وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى مَا يَجِبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً.
الثَّالِثُ: أَنْ يُفَسِّرَ الْمَئُونَةَ بِأَنْ يَقُولَ لَزِمَهَا فِي الْحَمْلِ كَذَا وَفِي الصَّبْغِ كَذَا وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ كَذَا وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلْ مَا يُوضَعُ لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُبْهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَجْمَعَهُ جُمْلَةً فَيَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا وَبَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ دِرْهَمٍ.
الْخَامِسُ: أَنْ يُبْهِمَ فِيهَا النَّفَقَةُ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولُ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا وَحَمْلِهَا وَصَبْغِهَا بِمِائَةٍ أَوْ يُفَسِّرُهَا فَيَقُولُ عَشَرَةٌ مِنْهَا فِي مُؤْنَتِهَا وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [فَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ مِائَةً زِيدَ عَشَرَةً] : أَيْ وَإِذَا كَانَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالرِّبْحُ اثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [يُزَادُ خُمُسُهُ] : أَيْ فَفِي الْمِثَالِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ يُزَادُ لِلْمِائَةِ عِشْرُونَ وَفِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
стр. 1695
فَإِنْ حَطَّهُ لَزِمَ الْبَيْعُ: وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ: إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ.
(وَتَحَتَّمَ الْحَطُّ فِي الْفَوَاتِ) وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِبْهَامَ بِلَا تَفْصِيلٍ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ لُبَابَةَ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ، وَعَلَيْهِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ - ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِيَاضٍ، وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ. وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ضَرَبَ الرِّبْحَ عَلَى الْحُمُولَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ وَقَدْ فَاتَ الْمُبْتَاعُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ حَسِبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ رِبْحٌ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْبَيْعَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ (اهـ) وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَلَامَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْإِبْهَامِ الَّتِي فِيهَا التَّأْوِيلَانِ فَتَأَمَّلْ.
(وَوَجَبَ) عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الْعَقْدِ (تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) الْمُشْتَرِي فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ صِفَتِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَلَامَهَا] إلَخْ: كَلَامٌ غَيْرُ مَفْهُومٍ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
تَنْبِيهٌ الْبَيْعُ عَلَى الْوَضِيعَةِ حُكْمُهُ كَالْبَيْعِ عَلَى الْمُرَابَحَةِ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: أَبِيعُك عَلَى الْوَضِيعَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ تُجَزَّأُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَيُنْسَبُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَحَدَ عَشَرَ يَكُونُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً جُعِلَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ أَجْزَاءٍ وَحُطَّ مِنْهَا عَشَرَةٌ، وَإِذَا قِيلَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ ثُلُثٌ فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ، وَاذَا قِيلَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ، جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ عِشْرِينَ جُزْءًا وَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ لِلْعِشْرِينِ نِصْفٌ فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ وَهَكَذَا.
[مَا يَجِب عَلَى الْبَائِع]
قَوْلُهُ: [تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ] : بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ. فَاعِلُهُ: ضَمِيرُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكْرِهْهُ الْمُشْتَرِي وَيُكْرِهْهُ غَيْرُهُ يَجِبُ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ لَا تَخُصُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ بِخِلَافِ غَالِبِ مَا يَأْتِي فَيَخْتَصُّ بِالْمُرَابَحَةِ. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكْرَهُ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصَفَهُ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ تَارَةً كَذِبًا وَتَارَةً غِشًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
стр. 1696
(وَ) تَبْيِينُ (مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ) : أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّقْدُ وَالْعَقْدُ، فَقَدْ يَعْقِدُ عَلَى دَنَانِيرَ وَيَنْقُدُ عَنْهَا دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا.
(وَ) تَبْيِينُ (الْأَجَلِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ أَوْ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ (وَطُولِ زَمَانِهِ) أَيْ مُكْثِهِ عِنْدَهُ وَلَوْ عَقَارًا، لِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ فِي الَّذِي لَمْ يَتَقَادَمْ عَهْدُهُ عِنْدَهُمْ.
(وَ) تَبْيِينُ (التَّجَاوُزِ عَنْ زَيْفٍ أَوْ نَقْصٍ) مِنْ الثَّمَنِ أَيْ رِضَا بَائِعِهِ بِمَا وَجَدَهُ فِي الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ.
(وَ) تَبْيِينُ (أَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي الْبَلَدِيَّةِ أَكْثَرَ وَكَذَا عَكْسُهُ إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ.
(أَوْ) أَنَّهَا (مِنْ التَّرِكَةِ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَبْيِينُ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ] : فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَمَا نَقَدَهُ كَمَا فِي (ح) . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ وَلَا الْكَذِبِ.
قَوْلُهُ: [وَتَبْيِينُ الْأَجَلِ] : أَيْ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَهُ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ. وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ - كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْبُنَانِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ لَيْسَ غِشًّا وَلَا كَذِبًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَقَارًا] : أَيْ وَسَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلًا وَلَكِنَّهُ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ، خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ بَيَانُ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ إذَا تَغَيَّرَ فِي ذَاتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ فَإِنْ مَكَثَ عِنْدَهُ زَمَنًا كَثِيرًا وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا، فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ زَيْفٍ] : أَيْ وَهُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خُلِطَ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ.
قَوْلُهُ: [أَيْ رِضَا بَائِعِهِ] : أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّجَاوُزِ تَرْكَهُ وَتَرْكَ بَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْهِبَةِ.
стр. 1697
(وَ) تَبْيِينُ (الرُّكُوبِ وَ) تَبْيِينُ (اللُّبْسِ) كَثَوْبٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَهُ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) تَبْيِينُ (التَّوْظِيفِ) إنْ حَصَلَ مِنْهُ تَوْظِيفٌ أَيْ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى السِّلَعِ (وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ وَيُوَظِّفَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةً (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ (مِنْ سَلَمٍ) مُتَّفِقًا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّوْزِيعِ، لِأَنَّ آحَادَهُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ وَصْفُهَا. وَلِذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ ثَوْبٌ مَثَلًا لَزِمَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ سَلَمٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ وَقَدْ يَكْذِبُ وَقَدْ يَغُشُّ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ) فِي الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ مُرَابَحَةً اشْتَرَيْته بِخَمْسِينَ ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ، وَقَالَ: بَلْ بِمِائَةٍ (وَصُدِّقَ) : أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ (أَوْ ثَبَتَ) بِالْبَيِّنَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) الْخِيَارُ، إمَّا (الرَّدُّ) لِلسِّلْعَةِ (أَوْ دَفْعُ مَا تَبَيَّنَ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِخْبَارِهِ حَيْثُ صُدِّقَ (وَرِبْحَهُ) هَذَا إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ مُنْقِصًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوبِ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ] : رَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ قَالَ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ] إلَخْ: قَالَ (بْن) : اعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ. فَالْغِشُّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ: عَدَمُ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ، وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَجَزُّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ، وَاللُّبْسُ عِنْدَ خَلِيلٍ، وَإِرْثُ الْبَعْضِ. وَالْكَذِبُ فِي سِتِّ مَسَائِلَ أَيْضًا: عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ، وَالرُّكُوبِ، وَاللُّبْسِ عِنْدَ غَيْرِ خَلِيلٍ، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ، وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ. وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا: ثَلَاثَةٌ لَا تَرْجِعُ لِغِشٍّ وَلَا لِكَذِبٍ وَهِيَ: عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ إذَا اخْتَلَفَ النَّقْدُ مَعَ الْعَقْدِ، وَمَا إذَا أُبْهِمَ، وَعَدَمُ بَيَانِ الْأَجَلِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. وَثَلَاثَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافٍ: الْإِقَالَةُ، وَالتَّوْظِيفُ، وَالْوِلَادَةُ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ بِنَقْصٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَكُونُ الْبَيْعُ مَاضِيًا بِالْغَلَطِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى الْبَائِعِ الْغَلَطَ.
стр. 1698
(فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ) دَفْعِ الثَّمَنِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ) وَالصَّحِيحُ: مَا ثَبَتَ بَعْدَ الْبَيْعِ (وَدَفْعِ الْقِيمَةِ) : أَيْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ (يَوْمَ بَيْعِهِ) مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ (عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ) ، فَإِنْ نَقَصَتْ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُمَا. فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي الْفَوَاتِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّخْيِيرُ.
(وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ خَطَأً، بِأَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَدُّوا عَدَمَ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَالنَّقْصِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَهِبَةِ بَعْضِ الثَّمَنِ إنْ اُعْتِيدَتْ بَيْنَ النَّاسِ وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ مِنْ الْكَذِبِ. وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ وَكَوْنِهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْغِشِّ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَبْهَمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَقِيلَ: مِنْ الْكَذِبِ - وَهُوَ الَّذِي دَرَجْنَا عَلَيْهِ - وَقِيلَ: مِنْ الْغِشِّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ " دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " وَإِنْ كَذَبَ الْبَائِعُ بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ " إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَاتَتْ] : أَيْ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ. لِأَنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ وَإِنْ أَفَاتَتْ السِّلْعَةَ فِي الْغِشِّ وَالْكَذِبِ لَا تُفِيتُهَا فِي الْغَلَطِ.
قَوْلُهُ: [فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَدْفَعُ لَهُ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ، أَوْ يَرُدُّ عِنْدَ الْقِيَامِ، وَعِنْدَ الْفَوَاتِ يَدْفَعُ لَهُ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ، أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ عَلَى الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فِي أَمْرِهِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ] : مِثْلُهُ تَرْكُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ وَالصُّوفِ التَّامِّ وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ] إلَخْ: أَيْ وَيُضَمُّ لِتِلْكَ الثَّلَاثَةِ جَزُّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ وَاللُّبْسُ وَإِرْثُ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الَّذِي دَرَجْنَا عَلَيْهِ] : الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا يُوَافِقُ حُكْمَ الْكَذِبِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْفَوَاتِ يَتَحَتَّمُ الْحَطُّ وَهُنَا يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَتَأَمَّلْ.
стр. 1699
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ الْأَجَلِ وَمَا نَقَدَ وَعَقَدَ وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا. فَإِنْ كَذَبَ (لَزِمَ الْمُبْتَاعَ) الشِّرَاءُ (إنْ حَطَّهُ) الْبَائِعُ عَنْهُ، أَيْ حَطَّ الْكَذِبَ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ بِهِ (وَرِبْحَهُ) . (وَإِلَّا) يَحُطُّهُ وَرِبْحَهُ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ، (كَأَنْ غَشَّ) الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ - ابْنُ عَرَفَةَ. وَالْغِشُّ: أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدَهُ مِنْهُ (اهـ) كَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَكْتُبَ عَلَى السِّلْعَةِ ثَمَنًا أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ يَبِيعَ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ لِيُوهِمَ أَنَّهُ غَلِطَ أَوْ يَجْعَلَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِدَادًا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً. (فَإِنْ فَاتَتْ) بِيَدِ الْمُشْتَرِي (فَفِي الْغِشِّ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ (الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةِ.
(وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ الْقِيمَةِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ] : أَيْ وَأَمَّا (بْن) فَعَدَّهُ مِنْ الْوَاسِطَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا] : قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ (بْن) أَنَّ التَّوَسُّطَ فِي سِتٍّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَكْتُمَ] : هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِلثَّانِي.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ يَجْعَلَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِدَادًا] : مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةُ] : أَيْ يَوْمَ قَبَضَهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ يَوْمَ بَيْعِهَا. وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ، وَبَيْنَ الْغَلَطِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ يَوْمَ الْبَيْعِ. كَمَا مَرَّ أَنَّ الْغِشَّ وَالْكَذِبَ أَشْبَهُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مِنْ الْغَلَطِ وَالضَّمَانِ فِي الْفَسَادِ بِالْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي] إلَخْ: وَقِيلَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. قَالَ (عب) : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْبَائِعِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي خَلِيلًا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى؛ إذْ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَتْ
стр. 1700
يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا رِبْحَ لَهَا (مَا لَمْ تَزِدْ) الْقِيمَةُ (عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ) ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الزَّائِدُ.
وَلَمَّا كَانَ التَّدْلِيسُ أَعَمَّ مِنْ الْغِشِّ، لِأَنَّ كَاتِمَ طُولِ الزَّمَانِ وَالْعَقْدِ وَالنَّقْدِ مُدَلِّسٌ وَلَيْسَ بِغَاشٍّ بَيَّنَ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَالْمُدَلِّسُ هُنَا) : أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ (كَغَيْرِهِ) : أَيْ كَالْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ أَوْ التَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ. وَلَوْ قَالَ: وَالْعَيْبُ هُنَا كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَعَمَّ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا دَلَّسَ فِيهِ وَمَا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ مَعَ الْغِشِّ يُفِيدُ الْمَقْصُودَ فَتَأَمَّلْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
زَائِدَةً عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَهُ دَفْعُ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ (اهـ) وَمَا قَالَهُ (عب) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [مُدَلِّسٌ وَلَيْسَ بِغَاشٍّ] : هَذَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ مَثَّلَ لِلْغِشِّ بِقَوْلِهِ كَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ هُنَا وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا بَعْدَهُ، فَإِنَّ كَتْمَ الزَّمَانِ وَكَتْمَ طُولَ كَوْنِهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ جَزِّ الصُّوفِ الْغَيْرِ التَّامِّ. أَوْ إرْثِ بَعْضِهَا يُقَالُ لَهُ: غش.
قَوْلُهُ: [فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ] : أَيْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا جِدًّا. أَوْ مُتَوَسِّطًا أَوْ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ. وَيَجْرِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسَاوَمَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَسِيرًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَخِيَارُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا خُيِّرَ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ. وَإِنْ كَانَ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ تَعَيَّنَ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْقَدِيمِ.
[فَصَلِّ جَامِع فِي الْمُدَاخَلَة وَبَيْع الثِّمَار وَالْعَرَايَا وَغَيْرهَا]
[الْمُدَاخَلَة مَا يَدْخُل فِي الْمَبِيع بِلَا شَرْط وَمَا لَا يَدْخُل]
فَصْلٌ:
стр. 1701
فَصْلٌ جَامِع فِي الْمُدَاخَلَة وَبَيْع الثِّمَار وَالْعَرَايَا وَغَيْرهَا اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ: الْمُدَاخَلَةِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَالْعَرَايَا وَالْجَوَائِحِ. وَدُخُولُ شَيْءٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ قَرِيبُ الْمُنَاسَبَةِ لِلْمُرَابَحَةِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبْحِ الْمُشْتَرِي، وَيَقْرَبُ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ: بَيْعُ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ تَبْقِيَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ لِيَتِمَّ طِيبُهُ. فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَبِحَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ فِي التَّنَاوُلِ وَعَدَمِهِ. فَكَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ.
وَأَمَّا الْعَرَايَا وَالْجَوَائِحُ فَمِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الثِّمَارِ وَبِهَذَا زَالَ تَوَقُّفُ ابْنِ عَاشِرٍ إذْ قَالَ: لَمْ يَحْضُرنِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْفَصْلِ لِمَا قَبْلَهُ (اهـ)
وَبَدَأَ بِبَيَانِ الْمُدَاخَلَةِ بِقَوْلِهِ: (يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ وَكَذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ] : بَيَانٌ لِقَوْلِهِ جَامِعٌ.
قَوْلُهُ: [الْمُدَاخَلَةُ] إلَخْ: بَدَلٌ مِنْ أَشْيَاءَ؛ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْمُدَاخَلَةِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَالْعَرَايَا وَالْجَوَائِحِ.
وَقَوْلُهُ: [وَدُخُولُ شَيْءٍ] : مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: " قَرِيبُ الْمُنَاسَبَةِ " خَبَرُهُ وَهُوَ شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ وَجْهِ مُنَاسَبَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمُنَاسَبَةَ.
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ رِبْحِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَبِحَ ذَلِكَ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ ذِكْرِ الشَّجَرِ] إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَقْرَبُ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فِي التَّنَاوُلِ وَعَدَمِهِ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَإِنَّ الشَّجَرَ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَتَتَنَاوَلُهُ وَالزَّرْعُ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَلَا تَتَنَاوَلُهُ.
قَوْلُهُ: [يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ] : أَيْ تَنَاوُلًا شَرْعِيًّا إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي يَقُولُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
стр. 1702
الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ (الْأَرْضَ) : أَيْ الَّتِي هُمَا بِهَا (وَتَنَاوَلَتْهُمَا) فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا؛ فَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَفِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَذْكُرَا حِينَ الشِّرَاءِ أَرْضَهُمَا. دَخَلَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(وَ) تَنَاوَلَتْ الْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ أَوْ رُهِنَتْ (الْبَذْرَ) الَّذِي لَمْ يَنْبُتُ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا.
(لَا) يَتَنَاوَلُ بَيْعُ الْأَرْضِ (الزَّرْعَ) الظَّاهِرَ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ عَلَى الْأَرْضِ إبَارٌ لَهُ، فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعُرْفِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ.
(وَلَا) تَتَنَاوَلُ الْأَرْضُ (مَدْفُونًا) بِهَا مِنْ رُخَامٍ وَعُمُدٍ وَحُلِيٍّ وَنَقْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (بَلْ) هُوَ (لِمَالِكِهِ) بِلَا خِلَافٍ (إنْ عُلِمَ) بِالْإِثْبَاتِ أَنَّهُ الْمَالِكُ. أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ. وَحَلَفَ سَوَاءً كَانَ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ بَائِعٍ لَهُ أَوْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَإِلَّا) يُعْلَمْ مَالِكُهُ (فَلُقَطَةٌ) إذَا لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْجَاهِلِيَّةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الَّتِي هُمَا بِهَا] : أَيْ لَا أَزِيدُ، وَالْمُرَادُ بِأَرْضِ الشَّجَرِ مَا يَمْتَدُّ فِيهِ جَرِيدُ النَّخْلَةِ وَجُذُورُهَا الْمُسَمَّى بِالْحَرِيمِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّخْلِ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَرِيمَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَالتَّتَّائِيِّ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَكَانَ جَذْرِهَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ لِعُرْفٍ] : أَيْ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ نَحْوُهُمَا إفْرَادَ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ عَنْ الْأَرْضِ، فِي الْبَيْعِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إفْرَادَ الْأَرْضِ عَنْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ لَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَمْكِنَةِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ مَثَلًا، فَإِذَا قَالَ: بِعْته جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِقَرْيَةِ كَذَا - وَهِيَ الدَّارُ وَالْحَانُوتُ مَثَلًا - وَلَهُ غَيْرُهُمَا، فَذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْمُبْتَاعِ أَيْضًا. وَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مُخَصِّصًا لَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ إنَّمَا يُخَصِّصُهُ وَيُقْصِرُهُ عَنْ بَعْضِ أَفْرَادِهِ إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ] : أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَرْضَ تَتَنَاوَلُ الْبَذْرَ الْمَدْفُونَ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا قَبْلَ بُرُوزِهِ لَا الزَّرْعَ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
стр. 1703
فَيُعَرَّفُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إنْ ظُنَّ إفَادَةُ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا كَانَ مَالًا جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ، مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. (أَوْ رِكَازٌ) إذَا وُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَيُخَمَّسُ.
(وَلَا) يَتَنَاوَلُ (الشَّجَرُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ثَمَرًا (مُؤَبَّرًا) وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ (أَوْ) ثَمَرًا (مُنْعَقِدًا) مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ: أَيْ بُرُوزَهُ وَتَمَيُّزَهُ عَنْ أَصْلِهِ. وَحَقِيقَةُ التَّأْبِيرِ تَعْلِيقُ طَلْعِ ذَكَرِ النَّخْلِ عَلَى ثَمَرِ الْأُنْثَى. وَيُطْلَقُ عَلَى انْعِقَادِ غَيْرِهِ وَعَلَى ظُهُورِ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الشَّجَرِ فَقَطْ أَوْ دَخَلَ ضِمْنًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا أَوْ مُنْعَقِدًا (كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ) إذَا الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ.
(إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ وَكَذَا الْعُرْفُ (كَمَال الْعَبْدِ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيُعَرَّفُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ] : أَيْ يُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ سَنَةً وَبَعْدَهَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا مُقْتَضَى نَصٍّ (بْن) خِلَافًا لِ (عب) مِنْ أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، لِأَنَّ شَأْنَ الْمَدْفُونَةِ طُولُ الْعَهْدِ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إنْ عُلِمَ " إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ كَالْمَعَادِنِ. وَكَمَنْ اشْتَرَى حُوتًا فَوَجَدَ فِي بَاطِنِهِ جَوْهَرَةً وَقِيلَ فِي الْحُوتِ إنْ اُشْتُرِيَ وَزْنًا كَانَتْ الْجَوْهَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ اُشْتُرِيَ جُزَافًا فَهِيَ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ثَمَرًا مُؤَبَّرًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُصُولِ لَا يَتَنَاوَلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ. وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي. فَإِنْ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي تَقَدُّمِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْعَقْدِ وَتَأَخُّرِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ التَّأْبِيرَ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ] : أَيْ التَّأْبِيرُ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ التَّأْبِيرِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ عَلَى بُرُوزِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَنْ أَصْلِهَا وَفِي الزَّرْعِ عَلَى بُرُوزِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَعْضِ قَصْدٌ
стр. 1704
لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ (وَالْخِلْفَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ: وَهِيَ مَا يَخْلُفُ الزَّرْعَ بَعْدَ جَذِّهِ فَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ، كَالْبِرْسِيمِ وَالْقَصَبِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ إلَّا لِشَرْطٍ.
(وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ) أَوْ مَا قَارَبَهُ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
لِبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِخِلَافِ شَرْطِ بَعْضِ الْمُزْهِي فَجَائِزٌ.
قَوْلُهُ: [بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَالِ لِلْعَبْدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا اشْتَرَطَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أَمْ لَا، كَانَ مَالُ الْعَبْدِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا، كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا أَوْ مُؤَجَّلًا وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا قَبْلَ الْبَيْعِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُخَالِفًا لِلْمَالِ فِي الْجِنْسِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ الْمَالِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ بَعْضُهُ مُنِعَ؟ وَهُوَ مَا فِي (عب) أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ كُلُّهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ (بْن) وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ مُبْهَمًا فَقَوْلَانِ بِالْفَسَادِ وَالصِّحَّةُ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالشَّرْطِ مَخْصُوصٌ بِالْعَبْدِ الْكَامِلِ الرِّقِّ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَمَالُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ، عَكْسُ مَا لِلْمُصَنِّفِ. وَالْمُبَعَّضُ إذَا بَيْعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَمَالُهُ لَهُ لَيْسَ لِبَائِعٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ انْتِزَاعُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَخْدُمُ فِيهِ سَيِّدَهُ. فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ أَوْ عُرْفٍ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَبَلَدٍ سُقِيَ بِغَيْرِ مَطَرٍ، وَأَنْ يُشْتَرَطَ جَمِيعُهَا وَأَلَّا يُشْتَرَطُ تَرْكُهَا حَتَّى تُحَبِّبَ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِاشْتِرَاطِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي الْأَصْلِ، فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ إذَا اُشْتُرِطَتْ الْخِلْفَةُ مَعَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَقَبْلَ جَذِّهِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي (عب) . وَرَدَّهُ (بْن) قَائِلًا: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا سَوَاءً اُشْتُرِيَتْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: [وَالْقَصَبُ] أَيْ الْحُلْوُ أَوْ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّ كُلًّا لَهُ خِلْفَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ
стр. 1705
(حُكْمُهُ) فَالْمُؤَبَّرُ أَوْ الْمُنْعَقِدُ لِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَغَيْرُهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُهُ؟ قَوْلَانِ. (وَ) تَنَاوَلَتْ (الدَّارُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا (الثَّابِتِ) فِيهَا (كَبَابٍ وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ سُمِّرَ وَرَحًى مَبْنِيَّةٍ) بِخِلَافِ سَرِيرٍ وَسُلَّمٍ لَمْ يُسَمَّرْ وَرَحًى غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ فَلِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطِهِ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
مَا أُبِّرَ فِي نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ - فِي نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ - وَكَذَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: قِيلَ: كُلُّهُ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ. وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْأَخْذِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَلْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُهُ] إلَخْ: الْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَشْهُورُ امْتِنَاعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرِ الْمُؤَبِّرِ لِنَفْسِهِ، وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ.
تَنْبِيهٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي - إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالتَّمْرُ لِلْآخَرِ أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا - السَّقْيُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِجَزِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ وَيُغْتَفَرُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ سَرِيرٍ] إلَخْ: مِثْلُ ذَلِكَ الْحَانُوتِ الَّتِي بِجِوَارِهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَتَنَاوَلُهَا حُدُودُهَا وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَارٍ وَفِيهَا مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَحَيَوَانٍ أَوْ أَزْيَارٍ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِهَا إلَّا بِهَدْمٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُقْضَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَدْمٍ وَيَكْسِرُ الْبَائِعُ أَزْيَارَهُ وَيَذْبَحُ حَيَوَانَهُ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنَّ الِاسْتِحْسَانَ هَدْمُهُ وَيَبْنِيه الْبَائِعُ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَيْبٌ يُنْقِصُ الدَّارَ، وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ: أَعْطِهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْبَائِعِ: اهْدِمْ وَابْنِ وَأَعْطِ قِيمَةَ الْعَيْبِ. فَإِنْ أَبَى نَظَرَ الْحَاكِمُ. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّرَرَانِ مُخْتَلِفَيْنِ ارْتَكَبَ أَخَفَّهُمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فَإِنْ اصْطَلَحَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى شَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا فَعَلَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ، عَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ دَخَلَ قَرْنَا ثَوْرٍ فِي غُصْنِ شَجَرَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُمَا إلَّا بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ
стр. 1706
(وَ) تَنَاوَلَ (الْعَبْدُ ثِيَابَ مَهْنَتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: أَيْ خِدْمَتِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ثِيَابِ زِينَتِهِ إلَّا لِشَرْطٍ.
(و) لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَدَمَهَا أَيْ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْعَقْدِ (لَغَا اشْتِرَاطُ عَدَمِهَا) وَلَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَسْتُرُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى عِنْدَ الشُّيُوخِ - وَسَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً عُرْيَانَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ. قَالَ: وَبِهِ مَضَتْ الْفُتْيَا بِالْأَنْدَلُسِ، فَهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ.
(كَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ) فَإِنَّهُ يُلْغَى، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أُمِّيًّا فَوَجَدَهُ كَاتِبًا وَكَوْنَ الْأَمَةِ نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِيُزَوِّجَهَا لِعَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ.
(وَ) كَشَرْطِ (عَدَمِ عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ) : وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ؛ فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِمَا ذَكَرَهُ فَالشَّرْطُ لَاغٍ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِحَقِّهِ مِنْهُمَا. وَأَمَّا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ فَيَجُوزُ إسْقَاطُهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَرْجَحِ.
(وَ) كَشَرْطِ عَدَمِ (الْمُوَاضَعَةِ) لِرَائِعَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا، فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ كَسْرِ الْقَرْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ ثِيَابِ زِينَتِهِ] : أَيْ فَهِيَ كَمَالُهُ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [فَهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي تَسْلِيمُ الْجَارِيَةِ عُرْيَانَةً بَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي سَتْرُهَا.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ لِيُزَوِّجَهَا] إلَخْ: قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا] إلَخْ: أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهَا إذَا اسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِي أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ فَلَا قِيَامَ لِي بِذَلِكَ. أَوْ الْبَائِعُ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي ذَلِكَ. وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَفِي (ح) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَوَاءً كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ أَمْ لَا كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ] : أَيْ وَيُحْكَمُ بِالْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
стр. 1707
(و) شَرْطِ عَدَمِ (الْجَائِحَةِ) فِي الثِّمَارِ أَوْ الزَّرْعِ، فَيُلْغَى وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (أَوْ) شَرْطِ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا) نَحْوَ لِآخِرِ الشَّهْرِ أَوْ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ (فَلَا بَيْعَ) بَيْنَنَا، فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ - قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَيَبْطُلُ فِيهَا الشَّرْطُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ. وَهُوَ: مَا أَدَّى إلَى خَلَلٍ فِي شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَشَرْطِ عَدَمِ الْجَائِحَةِ] قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ اشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّهُ يَفْسُدُ فِيهِ الْعَقْدُ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ. وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْأَمِيرِ عَلَى (عب) : أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اقْتَصَرَ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ لَكِنْ عَلَّلَ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ: لِنُدْرَةِ الْجَائِحَةِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُجَاحَ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بِالْفَسَادِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (اهـ) . وَقَدْ مَشَى فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ حَيْثُ قَالَ: وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ جَائِحَةِ مَا يُجَاحُ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَإِلَّا يَكُنْ يُجَاحُ عَادَةً لَغَا الشَّرْطُ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [أَوْ شَرَطَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا] إلَخْ: صُورَتُهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُك بِكَذَا الْوَقْتَ كَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي بِالثَّمَنِ فِي وَقْتِ كَذَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا مُسْتَمِرٌّ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ذَكَرَ ابْنُ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ، وَصِحَّتُهُمَا وَفَسْخُ الْبَيْعِ، وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهَا آخِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْقِدَ عَلَى هَذَا فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ (اهـ) .
[الشُّرُوطُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي الْبُيُوعِ]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا أَدَّى إلَى خَلَلٍ فِي شَرْطٍ] : أَيْ كَشَرْطِ عَدَمِ الطَّهَارَةِ أَوْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا.
стр. 1708
الْمُشْتَرَطَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ. وَقِسْمٌ يُفْسِدُ الْبَيْعَ مَا دَامَ الْمُشْتَرِطُ مُتَمَسِّكًا بِشَرْطِهِ: كَشَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَقِسْمٌ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا لَا يُؤَدِّي لِفَسَادٍ وَلَا حَرَامٍ. وَقِسْمٌ يَمْضِي فِيهِ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَهُوَ مَا كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ خَفِيفٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (اهـ) .
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ، وَيَدْخُلُ الثَّمَرُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ دُونَ الْمُؤَبَّرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ، فَقَالَ: (وَصَحَّ) (بَيْعُ ثَمَرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ مِنْ بَلَحٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ وَعِنَبٍ وَإِجَّاصٍ وَخَوْخٍ وَنَارِنْجٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَزَرْعٍ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَكَتَّانٍ وَجَزَرٍ وَخَسٍّ وَفُجْلٍ وَغَيْرِهَا (إنْ بَدَا صَلَاحُهُ) فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ (أَوْ مَعَ أَصْلِهِ) مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لِأَنَّهُ صَارَ تَابِعًا لِلْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ إذْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا مَعًا (أَوْ أُلْحِقَ) الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ (بِهِ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَشَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ] : أَيْ وَشَرَطَ أَلَّا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا مِنْ كُلِّ شَرْطٍ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [وَقِسْمٌ يَمْضِي فِيهِ الْبَيْعُ] إلَخْ: كَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ كَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ.
[بَيْع الثِّمَار]
[تَنْبِيه ضمان الثَّمَرَة فِي الْبَيْع الْفَاسِد]
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ] : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الثِّمَارَ وَالْحُبُوبَ وَالْبُقُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا أَوْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ أُلْحِقَتْ بِأَصْلِهَا أَوْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ بِقُرْبٍ إنْ نَفَعَ وَاحْتِيجَ لَهُ وَلَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ. فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُنِعَ بَيْعُهُ عَلَى الْجَذِّ كَمَا يُمْنَعُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: [إنْ بَدَا صَلَاحُهُ] : بِلَا هَمْزٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْبُدُوِّ بِمَعْنَى الظُّهُورِ لَا مِنْ الْبَدْءِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ لِيُعْلِمَ بِالصَّرَاحَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْمَفْهُومِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَفَدْ ذَلِكَ مِنْهُ صَرَاحَةً.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ أَصْلِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ أَحَدُ أُمُورٍ إمَّا بُدُوُّ الصَّلَاحِ أَوْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ إلْحَاقُ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ بِأَصْلِهِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَوَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ كَافٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أُلْحِقَ الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ بِهِ] : أَيْ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بِيعَ
стр. 1709
أَيْ بِالْأَصْلِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الشَّجَرَ وَالْأَرْضَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْتَرِي الثَّمَرَ أَوْ الزَّرْعَ. فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا (أَوْ) بَيْعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فِي الْحَالِ أَوْ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ لَا يَنْتَقِلُ فِيهَا الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ مِنْ طُورٍ لِآخَرَ، فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ:
(إنْ نَفَعَ) : أَيْ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ لَوْ قُطِعَ لِأَكْلٍ أَوْ عَلَفٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا إنْ لَمْ يَنْفَعْ لِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ (وَاحْتِيجَ لَهُ) : لِأَكْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، (لَا) يَصِحُّ. بَيْعُ مَا ذُكِرَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ (عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ) عَلَى (الْإِطْلَاقِ) مِنْ غَيْرِ بَيَان قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الثَّمَرُ أَوْ الزَّرْعُ أَوَّلًا ثُمَّ أُلْحِقَ أَصْلُهُ بِهِ فَمَمْنُوعٌ لِفَسَادِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِالثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ] : بَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يَتَمَالَئُوا عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلِّ ذَلِكَ بِكَثْرَةٍ فَإِنْ تَمَالَأَ أَهْلُ الْمَحَلِّ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ مُنِعَ بَيْعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، اشْتَرَاهُ بِالنَّقْدِ أَوْ النَّسِيئَةِ. هَذَا ظَاهِرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ (ح) . وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ وَالسُّيُورِيُّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَنْعَ بِكَوْنِ الضَّمَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ. وَاخْتَارَ (بْن) هَذَا التَّقْيِيدَ وَوَافَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَا فُرُوعًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَنَصُّهُ: إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْجَذِّ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ جَازَ لَهُ بَقَاؤُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ فِيهَا لِأَنَّ شِرَاءَهَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يُصْلِحُهُ شِرَاءُ الْأَصْلِ، فَإِنْ صَارَ إلَيْهِ الْأَصْلُ بِمِيرَاثٍ مِنْ بَائِعِ الثَّمَرَةِ لَمْ يَنْفَسِخْ شِرَاؤُهَا، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ وَرِثَهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِ الثَّمَرَةِ وَجَبَ الْفَسْخُ فِيهَا. وَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَّانِ عَلَى الْبَقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَلَمْ يَفْطِنْ لِذَلِكَ حَتَّى أَزْهَتْ، فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ بِشِرَاءِ الْأَصْلِ كَانَ قَابِضًا لِلثَّمَرَةِ وَفَاتَتْ بِمَا حَصَلَ فِيهَا عِنْدَهُ مِنْ الزُّهُورِ. فَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَّانِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ قَبْلَ الْإِبَّانِ أَيْضًا فُسِخَ الْبَيْعُ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ
стр. 1710
(وَبُدُوُّهُ) : أَيْ الصَّلَاحِ (فِي بَعْضٍ) مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَلَوْ نَخْلَةً (كَافٍ فِي) جَوَازِ بَيْعِ الْجَمِيعِ مِنْ (جِنْسِهِ) لَا فِي غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَا يُبَاعُ رُمَّانٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَلَحٍ أَوْ تِينٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ) مَا بَدَا صَلَاحُهُ (بَاكُورَةً) فَإِنْ كَانَتْ بَاكُورَةً سَبَقَ طِيبُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِزَمَنٍ طَوِيلٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْبَاقِي بِطَيِّبِهَا (وَكَفَى فِيهَا) فَقَطْ. (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (بَطْنٍ ثَانٍ) مِنْ الثِّمَارِ (بِطِيبِ) بَطْنٍ (أَوَّلٍ) مِمَّا لَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى نَخْلًا قَبْلَ الْإِبَّانِ عَلَى أَنْ تَبْقَى الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَلَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ الْإِبَانَةِ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي الثَّمَرَةِ فَقَطْ (اهـ) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
تَنْبِيهٌ ضَمَانُ الثَّمَرَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ، فَإِنْ جَذَّهَا الْمُشْتَرِي رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهَا وَثَمَرًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. هَذَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَذَّهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ - كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَخْلَةً] : أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ عَرَاجِينِهَا.
قَوْلُهُ: [الْجَمِيعِ مِنْ جِنْسِهِ] : أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ وَفِي مُجَاوِرِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ. وَهَذَا خَاصٌّ بِالثِّمَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَوْ نَخْلَةً " وَمِثْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يُبْسِ جَمِيعِ الْحَبِّ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً لِأَجْلِ التَّفَكُّهِ بِهَا أَكْثَرُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَتَابُعُ طَيِّبِ الثِّمَارِ. وَلَيْسَتْ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ كَالثِّمَارِ.
قَوْلُهُ: [سَبَقَ طِيبُهَا عَلَى غَيْرِهَا] : تَفْسِيرٌ لِلْبَاكُورَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَطْنٍ ثَانٍ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ الشَّجَرَ إذَا كَانَ يُطْعِمُ فِي السَّنَةِ بَطْنَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَطْنِ الثَّانِي بَعْدَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ صَلَاحِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَحَكَى ابْنُ رَاشِدٍ قَوْلًا بِالْجَوَازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ فِي الصَّلَاحِ. وَفِي الْمَوَّاقِ: سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ: الشَّجَرَةُ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَلَا يُبَاعُ الْبَطْنُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ بَلْ كُلُّ بَطْنٍ وَحْدَهُ.
стр. 1711
بُطُونٍ؛ كَالْمَوْزِ وَالْجُمَّيْزِ وَالنَّبْقِ فَمَنْ بَاعَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ لِبُدُوِّ صَلَاحِهِ ثُمَّ ظَهَرَ الْبَطْنُ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْضًا، وَلَا يُعْتَمَدُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ بِطَيْبِ الْأَوَّلِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ: (وَهُوَ) أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (الزَّهْوُ) فِي الْبَلَحِ بِاصْفِرَارِهِ أَوْ احْمِرَارِهِ وَمَا فِي حُكْمِهَا كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ (وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ) فِي غَيْرِهِ كَالْعِنَبِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهِمَا (وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ) : كَأَنْ يَمِيلَ إذَا قُطِعَ إلَى صَلَاحٍ كَالْمَوْزِ، لِأَنَّ شَأْنَهُ أَلَّا يَطِيبَ إلَّا بَعْدَ جَذِّهِ وَرُبَّمَا دُفِنَ فِي نَحْوِ تِبْنٍ.
(وَ) بُدُوُّ الصَّلَاحِ (فِي ذِي النَّوْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ: وَهُوَ الزَّهْرُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَفْظُ ذِي زَائِدَةٌ (بِانْفِتَاحِهِ) : أَيْ انْفِتَاحِ أَكْمَامِهِ وَظُهُورِ وَرَقِهِ مِنْهَا.
(وَفِي الْبُقُولِ) كَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجَزَرِ (بِإِطْعَامِهَا) : أَيْ بُلُوغِهَا حَدَّ الْإِطْعَامِ (وَفِي الْبِطِّيخِ) الْأَصْفَرِ أَوْ غَيْرِهِ (بِكَالِاصْفِرَارِ) ، وَمِثْلُ الِاصْفِرَارِ فِي غَيْرِ الْأَصْفَرِ تَهَيُّؤُهُ لِلنُّضْجِ بِدُخُولِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ وَتَلَوُّنِ لُبِّهِ وَفِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ بِبُلُوغِهِمَا حَدَّ الْإِطْعَامِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا إذَا بَدَا صَلَاحُهُ] : أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبُطُونَ مُتَمَيِّزٌ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَالنَّبْقِ وَالْجُمَّيْزِ، وَأَمَّا مَا لَا يَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ طِيبَ الثَّانِي يَلْحَقُ طِيبَ الْأَوَّلِ عَادَةً كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: " وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ نَحْوُ مَقْثَأَةٍ وَيَاسَمِينٍ ".
[بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا]
قَوْلُهُ: [الزَّهْوُ] : بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ.
قَوْلُهُ: [كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ] : أَيْ فَيَكْفِي ظُهُورُ الْحَلَاوَةِ فِي الْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ لِكَوْنِهِ دَائِمًا أَخْضَرَ.
قَوْلُهُ: [وَتَلَوُّنَ لُبِّهِ] : أَيْ بِالْحُمْرَةِ وَالسَّوَادِ.
قَوْلُهُ: [وَمَضَى بَيْعِهِ] : يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيعَ قَائِمًا مَعَ سُنْبُلِهِ جُزَافًا بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ، فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَإِنْ وَقَعَ مَضَى بِقَبْضِهِ بِحَصَادِهِ، وَقَوْلُنَا: قَائِمًا احْتِرَازٌ مِمَّا جُزَّ كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْفَرِيكِ فَإِنَّ بَيْعَهُمَا جُزَافًا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ.
стр. 1712
(وَفِي الْحَبِّ بِيُبْسِهِ) : الْمُرَادُ بِهِ غَايَةُ الْإِفْرَاكِ وَبُلُوغُهُ حَدًّا لَا يَكْبَرُ بَعْدَهُ عَادَةً (وَمَضَى بَيْعُهُ) : أَيْ الْحَبِّ فَلَا يُفْسَخُ (إنْ أَفْرَكَ) وَلَمْ يَيْبَسْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً (بِقَبْضِهِ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ (اهـ) ، قَالَ عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَاتِ هُنَا؛ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إنَّهُ الْقَبْضُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَتْ الْمُدَوَّنَةُ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَذَهَبَ غَيْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْعَقْدِ، وَقِيلَ: بِيُبْسِهِ وَهَذَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ. وَالْمُرَادُ بَيْعُهُ جُزَافًا مَعَ سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ مُجَرَّدًا عَنْ سُنْبُلِهِ، فَقَبْلَ الْيُبْسِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ الْيُبْسِ يَجُوزُ إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا جُزَافًا لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ.
(وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونُ نَحْوِ مَقْثَأَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: الْبِطِّيخُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ (وَيَاسَمِينٍ) مِمَّا لَهُ بُطُونٌ يَعْقُبُ بَعْضُهَا بِلَا تَمْيِيزٍ ثُمَّ تَنْتَهِي أَيْ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا.
(وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهَا (لِأَجَلٍ) كَشَهْرٍ لِاخْتِلَافِهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ (بِخِلَافِ مَا لَا يَنْتَهِي) بُطُونُهُ كَالْمَوْزِ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ (فَيَتَعَيَّنُ) فِي بَيْعِهِ (الْأَجَلُ) أَيْ بَيَانُهُ وَضَرْبُهُ. وَظَاهِرٌ أَنَّ بَيْعَ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا إنَّمَا يَجُوزُ بِغَيْرِ طَعَامٍ، وَإِلَّا لَزِمَ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِهَا وَرِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَيْبَسْ] : أَيْ لَمْ يَبْلُغْ غَايَةَ الْإِفْرَاكِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بِيُبْسِهِ] : أَيْ فَيَفُوتُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُدْهُ. وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ بَلْ بِمُفَوِّتٍ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ وَكَانَ لِمُشْتَرِيهِ حِينَئِذٍ تَرْكُهُ حَتَّى يَيْبَسَ، كَمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى، وَكَذَا فِي ابْنِ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا] : أَيْ بَيْعَ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: [إنْ وَقَعَ عَلَى الْكَيْلِ] : أَيْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ تَمَامُ حَصْدِهِ وَدَرْسِهِ وَذَرْوِهِ
стр. 1713
وَلَمَّا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ مِنْ الثِّمَارِ؛ وَجَوَّزُوا فِيهَا بَيْعَهَا بِجِنْسِهَا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ - ذَكَرَهَا بَعْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ مُبَيَّنًا لِشُرُوطِهَا - فَقَالَ: (وَجَازَ لِمُعْرٍ) : وَهُوَ وَاهِبُ الثَّمَرَةِ (وَقَائِمٍ مَقَامَهُ) بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ اشْتِرَاءٍ لِلْأُصُولِ مَعَ ثَمَرِهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ (اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ) فَاعِلُ جَازَ (أَعْرَاهَا) : أَيْ وَهَبَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ قَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَهُ وَهَذَا نَعْتٌ أَوَّلٌ كَأَنَّهُ قَالَ: مُعْرَاةٌ. وَقَوْلُهُ (تَيْبَسُ) نَعْتٌ ثَانٍ: أَيْ مِنْ شَأْنِهَا الْيُبْسُ كَبَلَحٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ وَزَيْتُونٍ فِي غَيْرِ مِصْرَ. لَا كَمَوْزٍ وَعِنَبٍ وَتِينٍ بِمِصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَيْبَسُ فِيهَا إذَا تُرِكَ. وَخَوْخٍ وَبُرْقُوقٍ لِعَدَمِ يُبْسِهِ لَوْ تُرِكَ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ وَهَبَ ثَمَرًا مِنْ حَائِطِهِ لِإِنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ.
[بَيْع الْعَرَايَا]
قَوْلُهُ: [مِنْ الثِّمَارِ] : أَيْ مِنْ مَبَاحِثِ الثِّمَارِ فَالثِّمَارُ كُلِّيٌّ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَائِحُ وَالْعَرِيَّةُ وَكَيْفِيَّةُ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [وَجَوَّزُوا فِيهَا بَيْعَهَا بِجِنْسِهَا] : أَيْ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ الرَّطْبَةِ بِخَرْصِهَا يَابِسًا يَدْفَعُ عِنْدَ الْجِذَاذِ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ تَحْقِيقًا وَرِبَا فَضْلٍ شَكًّا لِأَنَّ الْخَرْصَ لَيْسَ قَدْرَ الثَّمَنِ قَطْعِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِمُعْرٍ] : قَالَ التَّتَّائِيُّ: الْعَرِيَّةُ ثَمَنُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ يَهَبُهَا مَالِكُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثَمَرٍ يَابِسٍ إلَى الْجُذَاذِ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ وَاهِبُ الثَّمَرَةِ] : تَفْسِيرٌ لِلْمُعْرِي وَتَسْمِيَتُهُ بِمُعْرٍ وَتَسْمِيَتُهَا عَرِيَّةٌ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ.
قَوْلُهُ: [بِإِرْثٍ] : أَيْ لِلْمُعْرِي وَقَوْلُهُ [أَوْ هِبَةٍ] أَيْ: بِأَنْ وَهَبَهَا الْمُعْرَى لَهُ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاءٍ لِلْأُصُولِ] : أَيْ مِنْ الْمُعْرَى.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَنْ قَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَهُ] : أَيْ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ أَوْ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ [أَوْ مَنْ قَامَ] مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: [تَيْبَسُ] : إنْ قُلْت: الْمُضَارِعُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ مُجْمَلٌ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ صِيغَةِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ قَرِينَةٌ الِاسْتِقْبَالِ.
стр. 1714
بِخَرْصِهِ لِلْجُذَاذِ بِشُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ الْمَوْهُوبَةُ مِمَّا يَيْبَسُ، وَيُدَّخَرُ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ (بِخَرْصِهَا) أَيْ قَدْرِهَا لَا بِأَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ.
(وَنَوْعِهَا) : أَيْ صِنْفِهَا، فَلَا يُبَاعُ تَمْرٌ بِتِينٍ وَلَا تَمْرٌ صَيْحَانِيّ بِبَرْنِيِّ. وَأَنْ يَكُونَ الْخَرْصُ (فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي وَاهِبٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ.
(لَا) يَجُوزُ (عَلَى التَّعْجِيلِ) : لِأَنَّ بَيْعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ.
وَأَشَارَ لِأَرْبَعَةٍ تَصْرِيحًا بِقَوْلِهِ: (إنْ لَفَظَ الْوَاهِبُ) حِينَ الْإِعْطَاءِ (بِالْعَرِيَّةِ) كَ: أَعْرَيْتُك، لَا بِالْهِبَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ وَلَا الْمِنْحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَبَدَا صَلَاحُهَا) وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ - وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَصُّ - بِالْعَرِيَّةِ - لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِلرُّخْصَةِ.
(وَ) كَانَ (الْمُشْتَرَى) مِنْهَا (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَدُونَ) لَا أَكْثَرُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[شُرُوط بَيْع الْعَرَايَا]
قَوْلُهُ: [بِشُرُوطٍ] : أَيْ ثَمَانِيَةٍ. وَبَقِيَ شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْوَاهِبَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ لِمُعْرٍ إلَخْ وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مُخَصَّصًا بِالثَّمَرَةِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: " اشْتَرَى ثَمَرَةً أَعْرَاهَا تَيْبَسُ " فَالشُّرُوطُ عَشَرَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَنَوْعِهَا] : أَيْ وَأَمَّا شَرْطُ اتِّحَادِ الصِّفَةِ فَلَا. وَيَجُوزُ بَيْعُ جَيِّدٍ بِخَرْصِهِ رَدِيءٍ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ] : قَدْ يُقَالُ هِيَ خَمْسَةٌ، وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ: " لَا عَلَى التَّعْجِيلِ " لِأَنَّهُ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " يُوَفَّى عِنْدَ الْجِذَاذِ " فَتَكُونُ الشُّرُوطُ أَحَدَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [وَكَانَ الْمُشْتَرَى مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْرَى عَرَايَا لِوَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ فِي حَوَائِطَ أَوْ حَائِطٍ فَمِنْ كُلٍّ مِنْهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ إنْ كَانَ الْمُعْرَى لَهُ وَاحِدًا مَعَ اخْتِلَافِ زَمَنِهَا لَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
стр. 1715
(و) كَانَ الْمُشْتَرِي (قَصَدَ الْمَعْرُوفَ) مَعَ الْمُعْرَى لَهُ لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ (أَوْ) قَصَدَ (دَفْعَ الضَّرَرِ) عَنْ نَفْسِهِ بِدُخُولِ الْمُعْرِي لَهُ فِي حَائِطٍ وَتَطَلُّعِهِ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَا إنْ قَصَدَ تِجَارَةً وَنَحْوَهَا وَلَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
(وَ) جَازَ: (لَك شِرَاءُ ثَمَرِ أَصْلٍ) كَائِنٍ (لِغَيْرِك فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ) مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُمْكِنَةِ. إذْ لَفْظُ الْعَرِيَّةِ كَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُعْرِي لَا يَتَأَتَّى هُنَا (لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ) مِنْك مَعَ صَاحِبِ الْأَصْلِ (فَقَطْ) ، لَا إنْ قَصَدْت دَفْعَ ضَرَرٍ وَأَوْلَى عَدَمُ قَصْدِ شَيْءٍ. وَهَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا. وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ لَجَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرِ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ.
(وَبَطَلَتْ) الْعَرِيَّةُ (بِمَانِعٍ) لِمُعْرِيهَا (قَبْلَ حَوْزِهَا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ) عَلَى أَصْلِهَا. بِأَنْ مَاتَ مُعْرِيهَا أَوْ فَلَّسَ أَوْ مَرِضَ أَوْ جُنَّ وَاتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ جُنُونُهُ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا. إلَّا أَنَّ الْحَوْزَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ] : أَيْ فَعِلَّةُ التَّرْخِيصِ فِي إحْدَى عِلَّتَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ إمَّا دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُعْرِي - بِالْكَسْرِ - الْحَاصِلِ لَهُ بِدُخُولِ الْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ - وَخُرُوجِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يَجِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِالْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ - لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الثَّانِيَةِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: جَوَازُ اشْتِرَاءِ بَعْضِهَا كَثُلُثِهَا وَنِصْفِهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ إذَا أَعْرَى جَمِيعَهُ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَجَوَازُ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ بَاعَ الْمُعْرِي الْأُصُولَ لِلْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ -، أَوْ لِغَيْرِهِ، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ. وَأَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى وَهِيَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَتَأَتَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [لَا يَتَأَتَّى هُنَا] : أَيْ وَالْمُتَأَتَّى هُنَا تِسْعَةٌ: بُدُوُّ الصَّلَاحِ، وَكَوْنُهُ بِالْخَرْصِ، وَمِنْ نَوْعِهَا، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ ذَلِكَ الْخَرْصِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّمْرُ الْمُشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ. وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ فَقَطْ، وَكَوْنُهَا فِي الثِّمَارِ، وَكَوْنُهَا مِمَّا يَيْبَسُ. وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الشُّرُطِ كُلِّهَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِخَرْصِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَأَمَّا إذَا وَقَعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
стр. 1716
هُنَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِظُهُورِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ عَلَى الْأَرْجَحِ، فَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ لِأُصُولِهَا قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرِهَا. فَإِنْ حَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ بَعْدَ حَوْزِ أَصْلِهَا وَقَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرِ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَكْفِي وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي هِبَةِ الثَّمَرَةِ وَصَدَقَتِهَا وَتَحْبِيسِهَا.
[زَكَاة الْعَرَايَا]
(وَزَكَاتُهَا) : أَيْ الْعَرِيَّةِ (وَسَقْيُهَا) ثَابِتَانِ (عَلَى الْمُعْرِي) بِالْكَسْرِ أَيْ مُعْرِيهَا. وَأَمَّا غَيْرُ السَّقْيِ مِنْ تَقْلِيمٍ وَتَنْقِيَةٍ وَحِرَاسَةٍ فَعَلَى الْمُعْرَى لَهُ.
(وَ) لَوْ نَقَصَتْ الْعَرِيَّةُ عَنْ النِّصَابِ (كُمِّلَتْ) مِنْ ثِمَارِ مُعْرِيهَا وَزَكَّاهَا وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَزَكَاتُهُمَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَا قَبْلَ الطِّيبِ لَا بَعْدَهُ فَعَلَى الْوَاهِبِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْجَوَائِحِ فَقَالَ: (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ) كَانَ شَأْنُهَا لَا تَيْبَسُ أَوْ بُطُونًا لَا تَنْتَهِي أَوْ تَنْتَهِي (كَمَوْزٍ وَمَقَاثِئ) يَشْمَلُ الْبِطِّيخَ وَالْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ وَالْقَرْعَ وَالْبَاذِنْجَانَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثِّمَارِ خُصُوصَ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ. (وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) فَأُجِيحَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
[بطلان الْعَرَايَا]
قَوْلُهُ: [وَزَكَاتُهَا] : إلَخْ إنَّمَا كَانَتْ زَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْعَرِيَّةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ الْعَطَايَا.
قَوْلُهُ: [ثَابِتَانِ عَلَى الْمُعْرِي] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا وَلَوْ حَصَلَتْ الْعَرِيَّةُ قَبْلَ الطَّيِّبِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي.
[حُكْمِ الْجَوَائِحِ]
[تَنْبِيه لَا جَائِحَة فِي الثَّمَرَة الْمَدْفُوعَة خلعا]
قَوْلُهُ: [وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ] : الْجَائِحَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ: وَهُوَ الْهَلَاكُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ؛ بِكَذَا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ مَعْجُوزٍ] : بَيَانٌ " لِمَا ".
وَقَوْلُهُ: [قَدْرًا] : مَفْعُولٌ لِأَتْلَفَ. وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الثِّمَارَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُ التَّالِفِ ثُلُثًا، لَكِنَّ الْبُقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ جَائِحَةُ الثِّمَارِ عَنْ الْمُشْتَرِي لِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَرَةِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ] : أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا بَلْ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ أَيْ الْقَطْعِ وَعَدَمِ التَّأْخِيرِ لِانْتِهَاءِ طَيِّبِهَا.
стр. 1717
عَادَةً أَوْ بَعْدَهَا إنْ حَصَلَ مَانِعٌ مِنْهُ (أَوْ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ (مِنْ عَرِيَّتِهِ) فَاشْتَرَاهَا مُعْرِيهَا بِخَرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَتُوضَعُ. (أَوْ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ (مَهْرًا) لِزَوْجَةٍ فَأُجِيحَتْ.
وَمَحَلُّ وَضْعِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي: (إنْ أَصَابَتْ) الْجَائِحَةُ (الثُّلُثَ) فَأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَرِ لَا أَقَلَّ (وَأُفْرِدَتْ) الثَّمَرَةُ (بِالشِّرَاءِ) دُونَ أَصْلِهَا (أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) فِي الشِّرَاءِ (بِهَا) : أَيْ بِشِرَاءِ الثَّمَرَةِ (لَا عَكْسُهُ) ، وَهُوَ شِرَاءُ أَصْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ أُلْحِقَتْ بِهِ (أَوْ مَعَهُ) : بِأَنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا فِي عَقْدٍ، فَلَا جَائِحَةَ فِيهِمَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي (أَوْ اُعْتُبِرَ قِيمَةُ مَا أُصِيبَ مِنْ بُطُونٍ وَنَحْوِهَا إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ) : يَعْنِي إذَا أُجِيحَ بَطْنٌ مِمَّا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ - وَقَدْ جَنَى بَطْنَيْنِ مَثَلًا - أَوْ اشْتَرَى بَطْنًا وَاحِدَةً مِمَّا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ، أَوْ اشْتَرَى أَصْنَافًا كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ فِي أَوَّلِ مَجْنَاهُ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ أَوْ الْوَزْنِ وُضِعَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا أُصِيبَ بِالْجَائِحَةِ مِنْ الْبُطُونِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُنْسَبُ إلَى قِيمَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا لَا تُوضَعُ جَائِحَتُهَا؛ لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَعْرَاهُ ثَمَرَ نَخْلَاتٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا. أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْرِي - بِالْكَسْرِ - اتِّفَاقًا وَإِنْ أَعْرَاهُ أَوْسُقًا مِنْ حَائِطِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ أُجِيحَ ثَمَرُ الْحَائِطِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مِقْدَارَ تِلْكَ الْأَوْسُقِ فَلَا قِيَامَ لِلْمُعْرِي بِالْجَائِحَةِ وَلَا تُحَطُّ عَنْهُ اتِّفَاقًا؛ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ صُوَرٍ ثَلَاثٍ قَدْ عَلِمْتهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَهْرًا لِزَوْجَةٍ] : نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي لَغْوِهَا فِي النِّكَاحِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَثُبُوتِهَا لِأَنَّهَا عِوَضٌ قَوْلَا الْعُتْبِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ اللَّخْمِيُّ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ ثَمَرًا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ ثَمَرٍ ثُمَّ عُوِّضَتْ فِيهِ ثَمَرًا فَفِيهِ الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا.
تَنْبِيهٌ لَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمَدْفُوعَةِ خُلْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِهَا فِي الْمَهْرِ وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْخُلْعِ عَنْ الصَّدَاقِ بِجَوَازِ الْغَرَرِ فِيهِ دُونَ الصَّدَاقِ.
[مَحَلُّ وَضْعِ الْجَائِحَةُ عَنْ الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ
стр. 1718
مَا بَقِيَ سَلِيمًا فِي زَمَنِهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجِحْ قَدْرَ ثُلُثِ النَّبَاتِ وُضِعَ قَدْرُهُ وَقِيلَ: لَهُ " قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَنِهِ ". قَالَ الْأَشْيَاخُ: مَعْنَاهُ أَنْ يَصِيرَ إلَى انْتِهَاءِ الْبُطُونِ، ثُمَّ يُقَالُ: كَمْ يُسَاوِي كُلُّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ؟ فَإِذَا قِيلَ: قِيمَةُ الْمُجَاحِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ السَّلِيمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي وَقْتِهِ عَشَرَةٌ، حُطَّ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ. وَإِذَا قِيلَ: قِيمَةُ السَّلِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ حُطَّ عَنْهُ الثُّلُثُ. وَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ: حُطَّ عَنْهُ الثُّلُثَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَلِذَا قَالَ: (وَلَا يَسْتَعْجِلُ) بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى انْتِهَاءِ الْبُطُونِ لِيَتَحَقَّقَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُقَوَّمُ ثُمَّ يُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي وَقْتِهِ؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقُومُ كُلٌّ فِي زَمَنِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمْ يَتَأَوَّلْهَا أَحَدٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُرَاعَى يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْجَائِحَةِ، وَأَنَّ وَضْعَ الْجَائِحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَصَابَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ. وَأَمَّا الرُّجُوعُ لِقِيمَةِ الْمُصَابِ فَيَثْبُتُ بَعْدَ إجَاحَةِ الثُّلُثِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَبِيعِ صِنْفًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفَيْ نَوْعٍ بِيعَا مَعًا فَأُجِيحَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا تُوضَعُ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاعْتِبَارِ ثُلُثِ الْقِيمَةِ إنْ تَعَدَّدَ الصِّنْفَ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ مَا أَتْلَفَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُلُثَ الْمَبِيعِ، لَكِنْ هَلْ الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ؟ خِلَافٌ وَمَوْضُوعُهُ فِي صُورَتَيْنِ: مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْمَقَاثِئِ، أَوْ كَانَ صِنْفَيْ نَوْعٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا وَاحِدًا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ ثُلُثِ مَكِيلَتِهِ - كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ قِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ فِي وَقْتِهِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِالتَّقَوُّمِ. وَقِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْبُطُونِ السَّالِمَةِ فِيهِ، فَإِنْ أُجِيحَتْ بَطْنٌ مَثَلًا قِيلَ: مَا قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْبَيْعِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَقِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ يَوْمَ الْجَائِحَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِالتَّقْوِيمِ بِحَيْثُ يُقَالُ: يَوْمَ الْجَائِحَةِ
стр. 1719
(وَإِنْ تَعَيَّبَتْ) الثَّمَرَةُ - كَأَنْ أَصَابَهَا غُبَارٌ أَوْ عَفَنٌ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ عَيْنِهَا - (فَثُلُثُ الْقِيمَةِ) هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ، لَا ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ. فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْعَيْبِ ثُلُثَ قِيمَتِهَا فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا. (وَهِيَ) : أَيْ الْجَائِحَةُ (مَا) : أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ) عَادَةً (مِنْ) أَمْرٍ (سَمَاوِيٍّ) كَبَرْدٍ وَثَلْجٍ وَغُبَارٍ وَسُمُومٍ - أَيْ رِيحٍ حَارٍّ - وَجَرَادٍ وَفَأْرٍ وَنَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ جَيْشٍ، وَفِي السَّارِقِ خِلَافٌ) قِيلَ: لَيْسَ بِجَائِحَةٍ لِأَنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِالْحِرَاسَةِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: مِنْ الْجَائِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ وَإِلَّا اتَّبَعَهُ الْمُشْتَرِي.
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ وَضْعِ الْجَائِحَةِ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أُجِيحَتْ بِغَيْرِ الْعَطَشِ. وَأَمَّا بِالْعَطَشِ فَيُوضَعُ مُطْلَقًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَتُوضَعُ) الْجَائِحَةُ الْحَاصِلَةُ (مِنْ الْعَطَشِ) مُطْلَقًا (وَإِنْ قَلَّ)
ــ
[حاشية الصاوي]
مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ بَلْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبُطُونِ يَنْظُرُ كَمْ تُسَاوِي كُلَّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُرَاعَى فِي التَّقْوِيمِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْجَائِحَةِ؟ وَعَلَى الثَّانِي فَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَقِيلَ لَا يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
قَوْلُهُ: [لَا ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ] : إنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّ عَيْنَهَا مَوْجُودَةٌ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا نَقْصٌ مِنْ جِهَةِ الْكَيْلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ تَهْلَكْ الثِّمَارُ بَلْ تَعَيَّبَتْ فَقَطْ بِكَغُبَارٍ يُصِيبُهَا أَوْ رِيحٍ يُسْقِطُهَا قَبْلَ طِيبِهَا فَيَنْقُصُ ثَمَنُهَا. فَفِي الْبَيَانِ: أَنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ يُنْظَرُ لِمَا نَقَصَ هَلْ ثُلُثُ الْقِيمَةِ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَيْسَ ذَلِكَ جَائِحَةً وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ أَوْ يَرُدَّ (اهـ - بْن) .
قَوْلُهُ: [مِنْ الْعَطَشِ مُطْلَقًا] : مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَطَشُ مِنْ تَفْرِيطِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا تُوضَعُ عَنْهُ.
стр. 1720
الْمُجَاحُ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ قَلَّ قَوْلُهُ (كَالْبُقُولِ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: كَالْخَسِّ وَالْكُزْبَرَةِ وَالسِّلْقِ وَالْهُنْدُبَا وَالْكُرَّاثِ، وَمِنْهُ مَغِيبُ الْأَصْلِ: كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا جَائِحَةُ الْبُقُولِ السِّلْقِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَغَيْرِهَا فَيُوضَعُ قَلِيلُ مَا أُجِيحَ مِنْهُ وَكَثِيرُهُ (اهـ) وَسَوَاءٌ أُجِيحَتْ بِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ) بِضَمِّ الْقَافِ حَشِيشٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ فِي الْخِلْقَةِ (وَالْقَضْبِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: مَا يُرْعَى مِنْ الْحَشِيشِ (وَوَرَقِ التُّوتِ) يُشْتَرَى لِعَلَفِ دُودِ الْحَرِيرِ (وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهَا) : أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَاللُّفْتِ وَالْقُلْقَاسِ وَالثُّومِ.
(وَ) إذَا وُضِعَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا قَلَّ وَمَا كَثُرَ (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي) : أَيْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَحَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْمِثْلِيّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ تَكَرُّرُ الْجَوَائِحِ، فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَاثِي وَالْمَوْزَ وَالْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ وَنَحْوَهَا كَالْعُصْفُرِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْجُلْبَانِ مُلْحَقَةٌ بِالثِّمَارِ يُرَاعَى فِيهَا الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَغِيبَ الْأَصْلِ كَالثَّمَرِ يُرَاعَى فِيهِ الثُّلُثُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ أُجِيحَتْ بِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ فَلَيْسَ الْبُقُولُ كَالثِّمَارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبُقُولَ لَمَّا كَانَتْ تُجَذُّ أَوَّلًا فَأَوَّلٌ لَمْ يَنْضَبِطْ قَدْرَ مَا يَذْهَبُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَاثِي] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَاثِي أَوْ الْبَاذِنْجَانَ وَالْقَرْعَ وَالْفُجْلَ وَالْجَزَرَ وَالْمَوْزَ وَالْيَاسَمِينَ وَالْعُصْفُرَ وَالْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالْجُلْبَانَ حُكْمُهَا حُكْمُ الثِّمَارِ يُرَاعَى فِيهَا ذَهَابُ الثُّلُثِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْمَقَاثِي كَالْبُقُولِ، يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا. وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: [وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَغِيبَ الْأَصْلِ] إلَخْ: الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ. وَالْحَاصِلُ. أَنَّ الثِّمَارَ لَا بُدَّ فِي وَضْعِ جَائِحَتِهَا مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا، وَالْبُقُولُ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا وَإِنْ قَلَّتْ اتِّفَاقًا، وَالْمَقَاثِئُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلْحَاقُهَا بِالثِّمَارِ وَإِلْحَاقُ مَغِيبِ الْأَصْلِ بِالْبُقُولِ وَأَلْحَقَهُ الْمُتَيْطِيُّ بِالثِّمَارِ وَأَلْحَقَ أَشْهَبُ الْمَقَاثِي بِالْبُقُولِ.
следующие страницы →