← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

هُنَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِظُهُورِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ عَلَى الْأَرْجَحِ، فَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ لِأُصُولِهَا قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرِهَا. فَإِنْ حَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ بَعْدَ حَوْزِ أَصْلِهَا وَقَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرِ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَكْفِي وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي هِبَةِ الثَّمَرَةِ وَصَدَقَتِهَا وَتَحْبِيسِهَا. [زَكَاة الْعَرَايَا] (وَزَكَاتُهَا) : أَيْ الْعَرِيَّةِ (وَسَقْيُهَا) ثَابِتَانِ (عَلَى الْمُعْرِي) بِالْكَسْرِ أَيْ مُعْرِيهَا. وَأَمَّا غَيْرُ السَّقْيِ مِنْ تَقْلِيمٍ وَتَنْقِيَةٍ وَحِرَاسَةٍ فَعَلَى الْمُعْرَى لَهُ. (وَ) لَوْ نَقَصَتْ الْعَرِيَّةُ عَنْ النِّصَابِ (كُمِّلَتْ) مِنْ ثِمَارِ مُعْرِيهَا وَزَكَّاهَا وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَزَكَاتُهُمَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَا قَبْلَ الطِّيبِ لَا بَعْدَهُ فَعَلَى الْوَاهِبِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْجَوَائِحِ فَقَالَ: (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ) كَانَ شَأْنُهَا لَا تَيْبَسُ أَوْ بُطُونًا لَا تَنْتَهِي أَوْ تَنْتَهِي (كَمَوْزٍ وَمَقَاثِئ) يَشْمَلُ الْبِطِّيخَ وَالْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ وَالْقَرْعَ وَالْبَاذِنْجَانَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثِّمَارِ خُصُوصَ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ. (وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) فَأُجِيحَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا ــ [حاشية الصاوي] [بطلان الْعَرَايَا] قَوْلُهُ: [وَزَكَاتُهَا] : إلَخْ إنَّمَا كَانَتْ زَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْعَرِيَّةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ الْعَطَايَا. قَوْلُهُ: [ثَابِتَانِ عَلَى الْمُعْرِي] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا وَلَوْ حَصَلَتْ الْعَرِيَّةُ قَبْلَ الطَّيِّبِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي. [حُكْمِ الْجَوَائِحِ] [تَنْبِيه لَا جَائِحَة فِي الثَّمَرَة الْمَدْفُوعَة خلعا] قَوْلُهُ: [وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ] : الْجَائِحَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ: وَهُوَ الْهَلَاكُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ؛ بِكَذَا عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَوْلُهُ: [مِنْ مَعْجُوزٍ] : بَيَانٌ " لِمَا ". وَقَوْلُهُ: [قَدْرًا] : مَفْعُولٌ لِأَتْلَفَ. وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ لِأَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الثِّمَارَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُ التَّالِفِ ثُلُثًا، لَكِنَّ الْبُقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا وُضِعَتْ جَائِحَةُ الثِّمَارِ عَنْ الْمُشْتَرِي لِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَرَةِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ] : أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا بَلْ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ أَيْ الْقَطْعِ وَعَدَمِ التَّأْخِيرِ لِانْتِهَاءِ طَيِّبِهَا.

стр. 1717

عَادَةً أَوْ بَعْدَهَا إنْ حَصَلَ مَانِعٌ مِنْهُ (أَوْ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ (مِنْ عَرِيَّتِهِ) فَاشْتَرَاهَا مُعْرِيهَا بِخَرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَتُوضَعُ. (أَوْ) كَانَتْ الثَّمَرَةُ (مَهْرًا) لِزَوْجَةٍ فَأُجِيحَتْ. وَمَحَلُّ وَضْعِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي: (إنْ أَصَابَتْ) الْجَائِحَةُ (الثُّلُثَ) فَأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَرِ لَا أَقَلَّ (وَأُفْرِدَتْ) الثَّمَرَةُ (بِالشِّرَاءِ) دُونَ أَصْلِهَا (أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) فِي الشِّرَاءِ (بِهَا) : أَيْ بِشِرَاءِ الثَّمَرَةِ (لَا عَكْسُهُ) ، وَهُوَ شِرَاءُ أَصْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ أُلْحِقَتْ بِهِ (أَوْ مَعَهُ) : بِأَنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا فِي عَقْدٍ، فَلَا جَائِحَةَ فِيهِمَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي (أَوْ اُعْتُبِرَ قِيمَةُ مَا أُصِيبَ مِنْ بُطُونٍ وَنَحْوِهَا إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ) : يَعْنِي إذَا أُجِيحَ بَطْنٌ مِمَّا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ - وَقَدْ جَنَى بَطْنَيْنِ مَثَلًا - أَوْ اشْتَرَى بَطْنًا وَاحِدَةً مِمَّا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ، أَوْ اشْتَرَى أَصْنَافًا كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ فِي أَوَّلِ مَجْنَاهُ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ أَوْ الْوَزْنِ وُضِعَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا أُصِيبَ بِالْجَائِحَةِ مِنْ الْبُطُونِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُنْسَبُ إلَى قِيمَةِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ عَرِيَّتِهِ] : أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا لَا تُوضَعُ جَائِحَتُهَا؛ لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَعْرَاهُ ثَمَرَ نَخْلَاتٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا. أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْرِي - بِالْكَسْرِ - اتِّفَاقًا وَإِنْ أَعْرَاهُ أَوْسُقًا مِنْ حَائِطِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ أُجِيحَ ثَمَرُ الْحَائِطِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مِقْدَارَ تِلْكَ الْأَوْسُقِ فَلَا قِيَامَ لِلْمُعْرِي بِالْجَائِحَةِ وَلَا تُحَطُّ عَنْهُ اتِّفَاقًا؛ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ صُوَرٍ ثَلَاثٍ قَدْ عَلِمْتهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَهْرًا لِزَوْجَةٍ] : نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي لَغْوِهَا فِي النِّكَاحِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَثُبُوتِهَا لِأَنَّهَا عِوَضٌ قَوْلَا الْعُتْبِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ اللَّخْمِيُّ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمَهْرُ ثَمَرًا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ ثَمَرٍ ثُمَّ عُوِّضَتْ فِيهِ ثَمَرًا فَفِيهِ الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا. تَنْبِيهٌ لَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمَدْفُوعَةِ خُلْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِهَا فِي الْمَهْرِ وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْخُلْعِ عَنْ الصَّدَاقِ بِجَوَازِ الْغَرَرِ فِيهِ دُونَ الصَّدَاقِ. [مَحَلُّ وَضْعِ الْجَائِحَةُ عَنْ الْمُشْتَرِي] قَوْلُهُ: [الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ

стр. 1718

مَا بَقِيَ سَلِيمًا فِي زَمَنِهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجِحْ قَدْرَ ثُلُثِ النَّبَاتِ وُضِعَ قَدْرُهُ وَقِيلَ: لَهُ " قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَنِهِ ". قَالَ الْأَشْيَاخُ: مَعْنَاهُ أَنْ يَصِيرَ إلَى انْتِهَاءِ الْبُطُونِ، ثُمَّ يُقَالُ: كَمْ يُسَاوِي كُلُّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ؟ فَإِذَا قِيلَ: قِيمَةُ الْمُجَاحِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ السَّلِيمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي وَقْتِهِ عَشَرَةٌ، حُطَّ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ. وَإِذَا قِيلَ: قِيمَةُ السَّلِيمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ حُطَّ عَنْهُ الثُّلُثُ. وَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ: حُطَّ عَنْهُ الثُّلُثَانِ مِنْ الثَّمَنِ وَلِذَا قَالَ: (وَلَا يَسْتَعْجِلُ) بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى انْتِهَاءِ الْبُطُونِ لِيَتَحَقَّقَ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُقَوَّمُ ثُمَّ يُعْتَبَرُ التَّقْوِيمُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي وَقْتِهِ؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقُومُ كُلٌّ فِي زَمَنِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمْ يَتَأَوَّلْهَا أَحَدٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُرَاعَى يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْجَائِحَةِ، وَأَنَّ وَضْعَ الْجَائِحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَصَابَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ. وَأَمَّا الرُّجُوعُ لِقِيمَةِ الْمُصَابِ فَيَثْبُتُ بَعْدَ إجَاحَةِ الثُّلُثِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ. ــ [حاشية الصاوي] الْمَبِيعِ صِنْفًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفَيْ نَوْعٍ بِيعَا مَعًا فَأُجِيحَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا تُوضَعُ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاعْتِبَارِ ثُلُثِ الْقِيمَةِ إنْ تَعَدَّدَ الصِّنْفَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ مَا أَتْلَفَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُلُثَ الْمَبِيعِ، لَكِنْ هَلْ الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ أَوْ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ؟ خِلَافٌ وَمَوْضُوعُهُ فِي صُورَتَيْنِ: مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْمَقَاثِئِ، أَوْ كَانَ صِنْفَيْ نَوْعٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ نَوْعًا وَاحِدًا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ ثُلُثِ مَكِيلَتِهِ - كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ قِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ فِي وَقْتِهِ وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِالتَّقَوُّمِ. وَقِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْبُطُونِ السَّالِمَةِ فِيهِ، فَإِنْ أُجِيحَتْ بَطْنٌ مَثَلًا قِيلَ: مَا قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْبَيْعِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَقِيلَ: يَعْتَبِرُ قِيمَةَ كُلٍّ يَوْمَ الْجَائِحَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِالتَّقْوِيمِ بِحَيْثُ يُقَالُ: يَوْمَ الْجَائِحَةِ

стр. 1719

(وَإِنْ تَعَيَّبَتْ) الثَّمَرَةُ - كَأَنْ أَصَابَهَا غُبَارٌ أَوْ عَفَنٌ مِنْ غَيْرِ ذَهَابِ عَيْنِهَا - (فَثُلُثُ الْقِيمَةِ) هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ، لَا ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ. فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْعَيْبِ ثُلُثَ قِيمَتِهَا فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا. (وَهِيَ) : أَيْ الْجَائِحَةُ (مَا) : أَيْ كُلُّ شَيْءٍ (لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ) عَادَةً (مِنْ) أَمْرٍ (سَمَاوِيٍّ) كَبَرْدٍ وَثَلْجٍ وَغُبَارٍ وَسُمُومٍ - أَيْ رِيحٍ حَارٍّ - وَجَرَادٍ وَفَأْرٍ وَنَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ جَيْشٍ، وَفِي السَّارِقِ خِلَافٌ) قِيلَ: لَيْسَ بِجَائِحَةٍ لِأَنَّهُ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِالْحِرَاسَةِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: مِنْ الْجَائِحَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ وَإِلَّا اتَّبَعَهُ الْمُشْتَرِي. وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ وَضْعِ الْجَائِحَةِ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أُجِيحَتْ بِغَيْرِ الْعَطَشِ. وَأَمَّا بِالْعَطَشِ فَيُوضَعُ مُطْلَقًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَتُوضَعُ) الْجَائِحَةُ الْحَاصِلَةُ (مِنْ الْعَطَشِ) مُطْلَقًا (وَإِنْ قَلَّ) ــ [حاشية الصاوي] مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَمَا قِيمَةُ السَّالِمِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ؟ فَيُقَالُ: كَذَا. وَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ بَلْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبُطُونِ يَنْظُرُ كَمْ تُسَاوِي كُلَّ بَطْنٍ زَمَنَ الْجَائِحَةِ عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُرَاعَى فِي التَّقْوِيمِ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمَ الْجَائِحَةِ؟ وَعَلَى الثَّانِي فَقِيلَ: يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِ السَّالِمِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَقِيلَ لَا يُسْتَعْجَلُ بِتَقْوِيمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَوْلُهُ: [لَا ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ] : إنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّ عَيْنَهَا مَوْجُودَةٌ لَمْ تَذْهَبْ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا نَقْصٌ مِنْ جِهَةِ الْكَيْلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ تَهْلَكْ الثِّمَارُ بَلْ تَعَيَّبَتْ فَقَطْ بِكَغُبَارٍ يُصِيبُهَا أَوْ رِيحٍ يُسْقِطُهَا قَبْلَ طِيبِهَا فَيَنْقُصُ ثَمَنُهَا. فَفِي الْبَيَانِ: أَنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ يُنْظَرُ لِمَا نَقَصَ هَلْ ثُلُثُ الْقِيمَةِ أَمْ لَا، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَيْسَ ذَلِكَ جَائِحَةً وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ أَوْ يَرُدَّ (اهـ - بْن) . قَوْلُهُ: [مِنْ الْعَطَشِ مُطْلَقًا] : مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَطَشُ مِنْ تَفْرِيطِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا تُوضَعُ عَنْهُ.

стр. 1720

الْمُجَاحُ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ قَلَّ قَوْلُهُ (كَالْبُقُولِ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: كَالْخَسِّ وَالْكُزْبَرَةِ وَالسِّلْقِ وَالْهُنْدُبَا وَالْكُرَّاثِ، وَمِنْهُ مَغِيبُ الْأَصْلِ: كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا جَائِحَةُ الْبُقُولِ السِّلْقِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَغَيْرِهَا فَيُوضَعُ قَلِيلُ مَا أُجِيحَ مِنْهُ وَكَثِيرُهُ (اهـ) وَسَوَاءٌ أُجِيحَتْ بِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ) بِضَمِّ الْقَافِ حَشِيشٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ فِي الْخِلْقَةِ (وَالْقَضْبِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: مَا يُرْعَى مِنْ الْحَشِيشِ (وَوَرَقِ التُّوتِ) يُشْتَرَى لِعَلَفِ دُودِ الْحَرِيرِ (وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهَا) : أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَاللُّفْتِ وَالْقُلْقَاسِ وَالثُّومِ. (وَ) إذَا وُضِعَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا قَلَّ وَمَا كَثُرَ (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي) : أَيْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجَائِحَةِ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَحَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْمِثْلِيّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ تَكَرُّرُ الْجَوَائِحِ، فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَاثِي وَالْمَوْزَ وَالْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ وَنَحْوَهَا كَالْعُصْفُرِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْجُلْبَانِ مُلْحَقَةٌ بِالثِّمَارِ يُرَاعَى فِيهَا الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَغِيبَ الْأَصْلِ كَالثَّمَرِ يُرَاعَى فِيهِ الثُّلُثُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ أُجِيحَتْ بِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ فَلَيْسَ الْبُقُولُ كَالثِّمَارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبُقُولَ لَمَّا كَانَتْ تُجَذُّ أَوَّلًا فَأَوَّلٌ لَمْ يَنْضَبِطْ قَدْرَ مَا يَذْهَبُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَاثِي] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَاثِي أَوْ الْبَاذِنْجَانَ وَالْقَرْعَ وَالْفُجْلَ وَالْجَزَرَ وَالْمَوْزَ وَالْيَاسَمِينَ وَالْعُصْفُرَ وَالْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالْجُلْبَانَ حُكْمُهَا حُكْمُ الثِّمَارِ يُرَاعَى فِيهَا ذَهَابُ الثُّلُثِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْمَقَاثِي كَالْبُقُولِ، يُوضَعُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا. وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَبِهِ الْقَضَاءُ. قَوْلُهُ: [وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَغِيبَ الْأَصْلِ] إلَخْ: الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ. وَالْحَاصِلُ. أَنَّ الثِّمَارَ لَا بُدَّ فِي وَضْعِ جَائِحَتِهَا مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا، وَالْبُقُولُ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا وَإِنْ قَلَّتْ اتِّفَاقًا، وَالْمَقَاثِئُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلْحَاقُهَا بِالثِّمَارِ وَإِلْحَاقُ مَغِيبِ الْأَصْلِ بِالْبُقُولِ وَأَلْحَقَهُ الْمُتَيْطِيُّ بِالثِّمَارِ وَأَلْحَقَ أَشْهَبُ الْمَقَاثِي بِالْبُقُولِ.

стр. 1721

(وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا) : أَيْ الثِّمَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا بِأَنْ بَلَغَتْ الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ فَتَوَانَى الْمُشْتَرِي فِي جَذِّهَا حَتَّى أُجِيحَتْ (فَلَا جَائِحَةَ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ، وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَتْ أَيَّامَ جَذِّهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تُوضَعُ (كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ) فَإِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ فِيهِ، ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ (وَيَابِسِ الْحَبِّ) مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَطْعِ، لَكِنْ أَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي لِيُبْسِهِ فَأُجِيحَ؛ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَفَاسِدٌ ضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ فَأُجِيحَ أَيَّامَ قَطْعِهِ الْمُعْتَادِ فَفِيهِ الْجَائِحَةُ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) : أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِيهَا) : أَيْ فِي الْجَائِحَةِ؛ أَيْ فِي حُصُولِهَا (فَقَوْلُ الْبَائِعِ) : أَيْ فَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهَا لَمْ تُجَحْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْإِثْبَاتُ وَإِنْ تَوَافَقَا عَلَيْهَا. (وَ) اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ الْمُجَاحِ) : هَلْ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ (فَالْمُشْتَرِي) الْقَوْلُ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الصاوي] [انْتِهَاء الثِّمَار بالطيب] قَوْلُهُ: [وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا] : لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ شَرْطَ وَضْعِ الْجَائِحَةِ أَنْ تُصِيبَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ انْتِهَاءِ طِيبِهَا ذَكَرَ مَفْهُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ انْتَهَى طِيبُهَا ". إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا فَإِنَّهَا لَا تُوضَعُ وَسَوَاءٌ بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي طِيبِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا عَلَى الْجَذِّ فَأَخَّرَ جَذَّهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَأُجِيحَتْ وَالْمُرَادُ بِانْتِهَاءِ طِيبِهَا بُلُوغُهَا الْحَدَّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْقَطْعِ] : أَيْ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. [اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْجَائِحَة] [حُكْم الْعَامِل فِي الْمُسَاقَاة إذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَة الثَّمَرَة] قَوْلُهُ: [فَقَوْلُ الْبَائِعِ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا. قَوْلُهُ: [فَالْمُشْتَرِي الْقَوْلُ لَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَهُوَ مُصَدِّقٌ فِيمَا غَرِمَهُ. تَنْبِيهٌ يُخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثَّمَرَةَ وَأُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ بِأَنْ يَحُلَّ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي جِهَةٍ لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحِ. وَأَمَّا إنْ

стр. 1722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] بَلَغَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ مُطْلَقًا كَانَ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا لَوْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ لَزِمَهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا. وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً وَاسْتَثْنَى كَيْلًا مَعْلُومًا وَأُجِيحَتْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْمَكِيلِ الْمُسْتَثْنَى بِقَدْرِ الْمُجَاحِ مِنْ الثَّمَرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرٍ، فَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً ثَلَاثِينَ إرْدَبًّا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَاسْتَثْنَى عَشَرَةَ أَرَادِبَ فَأُجِيحَ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ وَثُلُثُ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى.

стр. 1723

فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ (إنْ) (اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ ثَمَنٍ) كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْته لَك بِدِينَارٍ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِثَوْبٍ (أَوْ) فِي جِنْسِ (مُثْمَنٍ) كَ: بِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِدِينَارٍ، فَقَالَ: بَلْ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ، وَأَوْلَى إنْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا مَعًا، فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (نَوْعِهِ) ، أَيْ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ أَوْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَوْ ثَوْبِ كَتَّانٍ وَثَوْبِ قُطْنٍ (حَلَفَا) : أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَرَدِّ دَعْوَى صَاحِبِهِ (وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (مُطْلَقًا) أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالشَّبَهِ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ فَاتَ لَكِنْ إنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا (وَرَدَّ قِيمَتِهَا فِي الْفَوَاتِ) . وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ] [اخْتِلَاف الْمُتَبَايِعَانِ فِي جنس الثَّمَن] فَصْلٌ لَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْفَصْلِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ أَوَّلِ الْبُيُوعِ إلَى هُنَا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: فَمَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَعَقَدَ لِذَلِكَ فَصْلًا. قَوْلُهُ: [إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ] : أَيْ لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. قَوْلُهُ: [بِعْته لَك بِدِينَارٍ] : وَمِثْلُهُ أَكْرَيْته. قَوْلُهُ: [كَبِعْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِدِينَارٍ] : وَمِثْلُهُ أَكَرَيْته لَك بِدِينَارٍ. قَوْلُهُ: [فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ] : أَيْ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَيَصْدُقُ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ بِثَلَاثِ صُوَرِ اخْتِلَافٍ؛ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَقَطْ، أَوْ الْمُثْمَنِ فَقَطْ، أَوْ هُمَا. وَإِنْ قُلْت: كَانَ الْبَيْعُ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً كَانَتْ الصُّوَرُ سِتًّا وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ. قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا] : دَخَلَ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ ثَمَانِ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ: أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، أَشْبَهَ الْبَائِعُ دُونَ الْمُشْتَرِي، وَعَكْسُهُ، كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا. فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتٌّ وَتِسْعُونَ؛ تَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: [وَرَدَّ قِيمَتَهَا فِي الْفَوَاتِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَتَقَاصَّا

стр. 1724

(يَوْمَ الْبَيْعِ) لَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَوْمَ الْفَوَاتِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا رَدَّ مِثْلَهُ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَدْرِهِ) : أَيْ قَدْرِ الثَّمَنِ كَعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِتِسْعَةٍ (أَوْ قَدْرِ الْمُثَمَّنِ) كَثَوْبٍ بِكَذَا، وَقَالَ: الْمُشْتَرِي: بَلْ ثَوْبَيْنِ بِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِ الْأَجَلِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي انْتِهَائِهِ أَوْ فِي أَصْلِهِ (أَوْ) فِي (الرَّهْنِ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِرَهْنٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي، بَلْ بِلَا رَهْنٍ (أَوْ) فِي (الْحَمِيلِ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِحَمِيلٍ، وَخَالَفَهُ الْمُشْتَرِي (فَفِي الْقِيَامِ) : أَيْ قِيَامِ السِّلْعَةِ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ مَسَائِلُ (حَلَفَا وَفُسِخَ) الْبَيْعُ، ــ [حاشية الصاوي] إذَا سَاوَتْ الْقِيمَةُ الثَّمَنَ وَأَمَّا لَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِهَا عَلَى صَاحِبِهِ. تَنْبِيهٌ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ - كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ - مَا لَوْ انْعَقَدَ السَّلَمُ أَوْ بَيْعُ النَّقْدِ عَلَى خَيْلٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: عَلَى ذُكْرَانٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَلَى إنَاثٍ، لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ تُرَادُ لِلنَّسْلِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي ذُكْرَانِ الْبِغَالِ وَإِنَاثِهَا فَإِنَّ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْبِغَالَ لَا تُرَادُ لِلنَّسْلِ. وَإِذَا اُخْتُلِفَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينٍ إذَا اُنْتُقِدَ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ. وَمَثَلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فِي التَّخَالُفِ وَالْفَسْخِ مُطْلَقًا: الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ؛ كَمَنْ بَاعَ حَائِطَهُ وَقَالَ: اشْتَرَطْت نَخْلَاتٍ أَخْتَارُهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ: مَا اشْتَرَطْت إلَّا هَذِهِ النَّخَلَاتِ بِعَيْنِهَا. وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لِوُضُوحِهِ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكَرِهِ بِيَمِينٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي. وَمِنْ هُنَا مَسْأَلَةُ التَّنَازُعِ؛ هَلْ هِيَ أَمَانَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ سَلَفٌ؟ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: [يَوْمَ الْبَيْعِ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ زَمَنِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: [بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِرَهْنٍ] : إلَخْ مَثَّلَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِهِ أَوْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الـ " مج ". قَوْلُهُ: [فِي هَذِهِ الْخَمْسِ مَسَائِلُ] . أَيْ الَّتِي هِيَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَقَدْرِ الْمُثَمَّنِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ بِحُكْمِ الْحَمِيلِ.

стр. 1725

وَالْفَسْخُ يَكُونُ (بِحُكْمٍ) مِنْ حَاكِمٍ (أَوْ تَرَاضٍ) مِنْهُمَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا تَرَاضٍ بِهِ جَازَ لِأَحَدِهِمَا الرِّضَا بِمَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ وَتَمَّ الْبَيْعُ بِهِ (ظَاهِرًا) عِنْدَ النَّاسِ (وَبَاطِنًا) عِنْدَ اللَّهِ، مَعْمُولَانِ لِ: " فَسْخٍ "، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ رُدَّتْ لَهُ السِّلْعَةُ بِالْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ فِي الْأَمَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالصَّحِيحُ، وَقِيلَ: ظَاهِرًا فَقَطْ. (كَنُكُولِهِمَا) فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حُكِمَ بِهِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ (وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ) مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ (وَبَدَأَ الْبَائِعُ) بِالْحَلِفِ عَلَى الْأَرْجَحِ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَقَضَى بِدَعْوَاهُ وَلَا يُرَاعَى الشَّبَهُ وَلَا عَدَمُهُ عِنْدَ الْقِيَامِ. (وَإِنْ فَاتَتْ) السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ السُّوقِ، فَأَعْلَى، وَقِيلَ: قَبْضُهَا فَوْتٌ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ) هَذَا (إنْ أَشْبَهَ) أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا حَلُفَ الْبَائِعُ كَمَا يَحْلِفُ ابْتِدَاءً إنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، فَإِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْفَسْخُ يَكُونُ مِنْ حَاكِمٍ] : أَيْ وَتَعُودُ السِّلْعَةُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، وَاشْتِرَاطُ الْحُكْمِ فِي الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ كَاللِّعَانِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَ الْآخَرُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ مُقَابِلِهِ. قَوْلُهُ: [وَبَدَأَ الْبَائِعُ بِالْحَلِفِ] : إنَّمَا بَدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي إخْرَاجَهُ بِغَيْرِ مَا رَضِيَ بِهِ. (٤) قَوْلُهُ: [وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ] : أَيْ يَبْدَأُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَبْدَأُ الْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا حَلَفَ الْبَائِعُ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ، وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ؛ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي. فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَمِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.

стр. 1726

نَكَلَا مَعًا فَتَقَدَّمَ. وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُشْتَرِي - إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينِهِ مِنْ حَيْثُ الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ - قَوْلُهُ: (كَالتَّجَاهُلِ فِي الثَّمَنِ) : بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ. وَوَرَثَةُ كُلٍّ كَهُوَ، وَلِذَا قَالَ: (وَإِنْ) كَانَ التَّجَاهُلُ (مِنْ وَارِثٍ) فَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوْ وَارِثُهُ، فَإِنْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ رُدَّتْ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْقِيمَةُ فِي الْفَوَاتِ) ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَهْلَ؛ فَالْفَسْخُ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً. فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعِلْمَ وَالثَّانِي الْجَهْلَ حَلَفَ مُدَّعِي الْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً. وَإِنْ أَشْبَهَ إنْ فَاتَتْ، فَإِنْ نَكَلَ فُسِخَ بِحُكْمٍ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ فِي قِيَامِهَا وَقِيمَتُهَا فِي فَوَاتِهَا. (وَحَلَفَ) الْحَالِفُ مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ وَتَحْقِيقِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ] : أَيْ فَإِذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ رَدَّ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً وَمِثْلَهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً فَعُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ. وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ لِقَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا: لَا أَدْرِي. وَاعْلَمْ أَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا فِي الْفَسْخِ وَكَذَا نُكُولُ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ التَّجَاهُلُ مِنْ وَارِثٍ] : أَيْ بِأَنْ ادَّعَى وَارِثُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا. وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ وَارِثَ كُلٍّ إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَوَارِثُ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ: أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْقَدْرَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ. فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً أَوْ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ الْحَالِفُ مِنْهُمَا] : هَذَا رَاجِعٌ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ التَّجَاهُلِ فَإِنَّ

стр. 1727

دَعْوَاهُ) ، وَيُقَدِّمُ النَّفْيُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: مَا بِعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ، وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ، وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتهَا بِعَشَرَةٍ وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا فِيهِ حَصْرٌ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: مَا بِعْتهَا إلَّا بِعَشَرَةٍ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتهَا إلَّا بِثَمَانِيَةٍ، أَوْ: إنَّمَا بِعْتهَا أَوْ إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا إلَخْ. (٤) [اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي انْتِهَاء الْأَجَل] (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ - كَأَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَوَّلَ شَعْبَانَ أَنَّ الْأَجَلَ شَهْرٌ أَوَّلَهُ رَجَبٌ وَقَدْ انْقَضَى - وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي أَنَّ أَوَّلَهُ نِصْفُ رَجَبٍ فَلَمْ يَنْقَضِ أَوْ أَنَّهُ شَهْرَانِ (فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الِانْتِهَاءِ) وَأَنَّهُ لَمْ يَنْقَضِ (بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ) قَوْلُهُ عَادَةَ النَّاسِ فِي الْأَجَلِ، أَشْبَهَ الْآخَرُ أَمْ لَا. ــ [حاشية الصاوي] الْمُتَجَاهِلَ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَيُقَدِّمُ النَّفْيَ] إلَخْ: فَلَوْ قَدَّمَ الْإِثْبَاتَ عَلَى النَّفْيِ فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: " [وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ] مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ " وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَلِفِهِ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْبَيْعِ بِثَمَانِيَةٍ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِتِسْعَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ أَنْ يَكُونَ بِثَمَانِيَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِتِسْعَةٍ وَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا فِيهِ حَصْرٌ] : لَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ: " وَجَازَ أَنْ يَقْتَصِرَ " إلَخْ، وَقَدْ صَرَّحَ بِلَفْظِ الْجَوَازِ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ: " قَالَ بَعْضٌ وَجَازَ الْحَصْرُ " أَيْ فَالْحَصْرُ يَقُومُ مَقَامَ النَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ وَمِثْلُ الْحَصْرِ لَفْظُ فَقَطْ فِي الْقِيَامِ مَقَامَهُمَا. [فَوَاتُ السِّلْعَةِ بِحَوَالَةِ السُّوقِ] قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الِانْتِهَاءِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا مُكْرِيًا أَوْ مُكْتَرِيًا: وَالْفَرْضُ عَدَمُ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا.

стр. 1728

(فَإِنْ لَمْ يُشِبْهُمَا) مَعًا (حَلَفَا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (وَرُدَّ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ) : وَإِذَا لَمْ تَفُتْ رَدَّهَا، وَفُهِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ إنْ انْفَرَدَ مُدَّعِي بَقَاءِ الْأَجَلِ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ. (و) إنْ اخْتَلَفَا (فِي أَصْلِهِ) : أَيْ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِلَا أَجَلٍ بَلْ بِالْحُلُولِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ لِأَجَلِ كَذَا (فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَافَقَ) قَوْلُهُ (الْعُرْفَ) فِي بَيْعِ السِّلَعِ، فَمِثْلُ اللَّحْمِ وَالْبُقُولِ وَالْأَبْزَارِ وَكَثِيرٍ مِنْ الثِّيَابِ شَأْنُهَا الْحُلُولُ، وَفِي مِثْلِ الْعَقَارِ شَأْنُهَا التَّأْجِيلُ. وَمِنْ ذَلِكَ حَالُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (وَإِلَّا) يُوَافِقُ قَوْلُهُمَا مَعًا الْعُرْفَ بِأَنْ كَانَ الشَّأْنُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ تُبَاعَ بِأَجَلٍ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى (تَحَالَفَا وَفُسِخَ فِي الْقِيَامِ) لِلسِّلْعَةِ (وَصُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ) فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ (إنْ فَاتَتْ) . (و) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَبْضِ الثَّمَنِ) بَعْدَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَقَبَضَتْك الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (أَوْ) اُخْتُلِفَا فِي قَبْضِ (السِّلْعَةِ) بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَقَبَضْتهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي (فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا) وَعَدَمُ الْإِقْبَاضِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى عَدَمَهُ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ (إلَّا لِعُرْفٍ) يَشْهَدُ بِخِلَافِ الْأَصْلِ، فَالْقَوْلُ لِمَنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَلَفَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. قَوْلُهُ: [مُدَّعِي بَقَاءِ الْأَجَلِ] إلَخْ: صَوَابُهُ انْتِهَاءُ الْأَجَلِ تَأَمَّلْ. [اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي قبض الثَّمَن] قَوْلُهُ: [فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَوْ وَرَثَةِ كُلٍّ، فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بَاعَهَا لِمُوَرِّثِهِمْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَقُمْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَقْبَضَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ. وَهَذَا إذَا اعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ شِرَاءَ مُوَرِّثِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى ذَلِكَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ ثَمَنَ سِلْعَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِدَيْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا غَرَّمَهُ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِعُرْفٍ يَشْهَدُ بِخِلَافِ الْأَصْلِ] : أَيْ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَبْضِ

стр. 1729

شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ، كَالْجَزَّارِ وَبَائِعِ الْأَبْزَارِ فَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَلَا يُعْطِي الْأَبْزَارَ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّمَنِ، فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُ اللَّحْمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُرْفَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ. (وَمِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْعُرْفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ: (طُولُ الزَّمَنِ) : فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يَقْضِي الْعُرْفُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَصْبِرُ لِمِثْلِهِ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَصْبِرُ لِمِثْلِهِ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ، فَالْقَوْلُ لِخَصْمِهِ فِي الْإِقْبَاضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِعَامَيْنِ وَلَا بِأَكْثَرَ بَلْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَحْوَالُ النَّاسِ وَأَحْوَالُ الزَّمَنِ. (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثَّمَنِ) فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا مِنْ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِي (مُقْتَضٍ) عُرْفًا (لِقَبْضِ الْمُثْمَنِ) فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (تَحْلِيفُ الْبَائِعِ إنْ قَرُبَ) الزَّمَنُ (مِنْ) يَوْمِ (الْإِشْهَادِ، كَالْعَشَرَةِ) الْأَيَّامِ (لَا الشَّهْرِ) فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ بَلْ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنَّهُ أَقْبَضَهُ السِّلْعَةَ بِلَا يَمِينٍ. ــ [حاشية الصاوي] الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَافَقَهُ الْعُرْفُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ. قَوْلُهُ: [طُولُ الزَّمَنِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَدْخُلُ فِي الْعُرْفِ طُولُ الزَّمَنِ فِي الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ طُولًا يَقْضِي الْعُرْفُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَصْبِرُ بِالثَّمَنِ إلَى مِثْلِهِ وَذَلِكَ عَامَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَعِشْرُونَ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْأَظْهَرُ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ النَّاسِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثَّمَنِ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَشْهَدَ بِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ هَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ السِّلْعَةَ، فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَقْبِضْهَا لَمْ يُقْبَلْ. وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ أَنَّهُ أَقَبْضَهَا لَهُ إنْ بَادَرَ. قَوْلُهُ: [وَكَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ] : أَيْ بِيَمِينٍ إنْ قَرُبَ كَالْعَشَرَةِ لَا الشَّهْرِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: [كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ لَا الشَّهْرِ] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَانْظُرْ حُكْمَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ (اهـ) .

стр. 1730

(كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) : أَيْ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي (ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَهُ) وَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْإِشْهَادِ بِقَبْضِهِ تَوَثُّقِي بِهِ وَظَنِّي أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ، فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي إنْ بَادَرَ كَالْعَشَرَةِ لَا أَكْثَرَ. (وَإِنْ ادَّعَى مُشْتَرٍ بَعْدَ إشْهَادِهِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِدَفْعِ الثَّمَنِ) لِلْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنِّي دَفَعْته لَهُ وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ لِتَتِمَّ الشَّهَادَةُ (أَنَّهُ) مَعْمُولٌ لِ " ادَّعَى ": أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ (لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ) مِنْ الْبَائِعِ، وَادَّعَى الْبَائِعُ إقْبَاضَهُ لَهُ، (فَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ (فِي كَالْعَشَرَةِ) الْأَيَّامِ فَدُونَ. (وَ) الْقَوْلُ (لِلْبَائِعِ فِي) الْبُعْدِ - (كَالشَّهْرِ - بِيَمِينٍ فِيهِمَا) : أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلِ لِلْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا، قَرُبَ الزَّمَنُ أَوْ بَعُدَ. وَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ إنْ بَادَرَ، كَالْعَشَرَةِ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ يَشْعُرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ السِّلْعَةَ مَخَافَةَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَهَا مِنْهُ لَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ، بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قَبْضَ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنَّ الْإِشْهَادَ بِالثَّمَنِ دَفْعًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ، مُقْتَضٍ لِقَبْضِ السِّلْعَةِ، فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ: " وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ " إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ الدَّفْعَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَظَنِّي أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ] : الْمُنَاسِبُ " لَا " بَدَلُ " لَمْ ". قَوْلُهُ: [فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي] : أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِقَبْضِهِ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَادَرَ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قَبْضَ الثَّمَنِ] صَوَابُهُ: الْمُثَمَّنِ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّ الْإِشْهَادَ بِالثَّمَنِ] إلَخْ: الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ: وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ] : أَيْ وَالْإِطْلَاقُ صَادِقٌ بِأَنْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهُ فِي ذِمَّتِي أَوْ أَقَبَضْته لَهُ.

стр. 1731

(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي الْبَتِّ) وَالْخِيَارِ (فَلِمُدَّعِيهِ) : أَيْ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبَتِّ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عِنْدَ النَّاسِ (كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ) الْقَوْلُ قَوْلُهُ، دُونَ مُدَّعِي الْفَسَادِ لِلْبَيْعِ (إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ) فِي شَيْءٍ - كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْمُسَاقَاةِ - فَإِنَّهَا لِكَثْرَةِ الشُّرُوطِ فِيهَا يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ فِيهَا مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ. (وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ؛ إنْ فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ) : وَفَوَاتُهُ - إنْ كَانَ عَيْنًا ــ [حاشية الصاوي] [اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَتّ وَالْخِيَار] [ تَنْبِيه اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الصِّحَّة وَالْفَسَاد] قَوْلُهُ: [فَلِمُدَّعِيهِ] : أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ؛ كَأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالْخِيَارِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْخِيَارِ. وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ لَكِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، فَقِيلَ: يَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَتًّا. وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ. قَوْلُهُ: [دُونَ مُدَّعِي الْفَسَادِ] : أَيْ بَيَّنَ وَجْهَ الْفَسَادِ أَمْ لَا فَاتَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا، هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (شب) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ فَاتَتْ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ (عب) لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ الْإِطْلَاقُ وَقَدْ أَيَّدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. تَنْبِيهٌ هَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مُطْلَقًا، اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، أَوْ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ الثَّمَنُ؟ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا وُقُوعَهُ عَلَى الْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ وَادَّعَى الْآخَرُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ الْمَبِيعَ بِمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِقِيمَتِهِ، فَكَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِهِ يَتَلَاحَقَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ. فَإِنْ فَاتَتْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ، أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا؛ فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَلَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشَبِّهُ مُدَّعِيَ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ - كَذَا فِي الْأَصْلِ. [اخْتِلَاف الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي السَّلَم وَبَيْع النَّقْد] قَوْلُهُ [وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا

стр. 1732

بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي يُظَنُّ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ وَلَوْ مِثْلِيًّا بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ ذَاتٍ (بِيَدِهِ) : أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ. (كَالْمُشْتَرِي) : فِي بَيْعِ النَّقْدِ (يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ) سَوَاءً أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَانْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ. (فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَ) كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ. (وَفُسِخَ) عَقْدُ السَّلَمِ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ الْحَمِيلِ فَيُرَدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ إذْ الْمَوْضُوعُ فَوَاتُ رَأْسِ الْمَالِ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ. (إلَّا) إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا (فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَسَلَمُ وَسَطٍ) مِنْ سُلُومَاتِ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِي الزَّمَنِ. فَمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ فِي الْحَمِيلِ أَوْ فِي الْأَجَلِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ مُجْمَلٌ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي مَوْضِعِهِ) : أَيْ مَوْضِعِ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (فَالْقَوْلُ ــ [حاشية الصاوي] فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ أَوْ نَوْعِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ. وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ، فَمَعَ الْقِيَامِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ، وَأَمَّا مَعَ الْفَوَاتِ فَيَنْعَكِسُ السَّلَمُ مَعَ بَيْعِ النَّقْدِ فَفِي بَيْعِ النَّقْدِ الَّذِي يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ، أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَمْ لَا. فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا. وَفِي السَّلَمِ إذَا فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ، أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ أَمْ لَا. وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلَمُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ. فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَرُدَّ لِلْمُسْلَمِ مَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ وَإِذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمُ وَسَطٍ. قَوْلُهُ [الَّذِي يُظَنُّ فِيهِ التَّصَرُّفُ] : أَيْ فَطُولُ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِمَا ذُكِرَ عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ الْمَقْبُوضَةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ، وَقِيلَ إنَّ فَوَاتَ الْعَيْنِ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهَا.

стр. 1733

لِمُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ) بِيَمِينِهِ، (وَإِلَّا) يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْعَقْدِ بَلْ غَيْرُهُ (فَالْبَائِعُ) : أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ. (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (حَلَفَا وَفُسِخَ) عَقْدُ السَّلَمِ وَرَدَّ مِثْلَ رَأْسِ السَّلَمِ أَوْ قِيمَتَهُ، وَهَذَا إنْ فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ. فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا مُطْلَقًا (كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ) مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِكَالْيَمَنِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمِيمِ: اسْمٌ لِلْقَطْرِ الْمَعْلُومِ، يَعْنِي: إذَا أَسْلَمَهُ فِي شَيْءٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ فِي الْيَمَنِ أَوْ فِي الْمَغْرِبِ أَوْ فِي مِصْرَ، وَأَطْلَقَا - بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدَاهُ بِبَلَدٍ مُعِين - فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِفَسَادِهِ. (وَجَازَ) إنْ قَيَّدَا (بِبَلَدِ كَذَا) مِنْ ذَلِكَ الْقُطْرِ: كَالْقَاهِرَةِ بِمِصْرَ، وَتُونُسَ بِالْمَغْرِبِ: وَصَنْعَاءَ بِالْيَمَنِ، وَمَكَّةَ بِالْحِجَازِ، وَلَمْ يُقَيِّدَا بِمَكَانٍ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ وَإِذَا جَازَ فَلَا فَسْخَ. (وَقُضِيَ) الْوَفَاءُ (بِسُوقِهَا) إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ وَتَنَازَعَا فِي مَكَانِ الْقَبْضِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ (فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهَا) : أَيْ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ يُفْضِي الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَا عَلَيْهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَبْضِ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: [فَالْبَائِعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَدْ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِالْغُرْمِ. قَوْلُهُ [حَلَفَا] : أَيْ وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ إنْ قُيِّدَا بِبَلَدِ كَذَا] : أَيْ لِعَدَمِ الْجَهْلِ. قَوْلُهُ: [وَقُضِيَ الْوَفَاءُ بِسُوقِهَا] : حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُسْلِمُ قَبْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ كَمِصْرِ كَانَ جَائِزًا، فَإِنْ حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي مَحَلِّ الْقَبْضِ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ قُضِيَ بِالْقَبْضِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ. قَوْلُهُ: [يَقْضِي الْمُسْلَمُ إلَيْهِ] : أَيْ وَيُبَرَّأُ مِنْ عُهْدَتِهِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَّا لِعُرْفٍ خَاصٍّ بِالْقَضَاءِ بِمَحَلٍّ خَاصٍّ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ.

стр. 1734

وَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّلَمِ نَاسَبَ أَنْ يُعَقِّبَهُ بِبَابِهِ فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمُسْلَمِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ.

стр. 1735

بَابٌ فِي بَيَانِ السَّلَمِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (السَّلَمُ) : أَيْ حَقِيقَتُهُ (بَيْعُ) شَيْءٍ (مَوْصُوفٍ) : مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوصَفُ، وَخَرَجَ الْمُعَيَّنُ فَبَيْعُهُ لَيْسَ بِسَلَمٍ (مُؤَجَّلٍ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُؤَجَّلِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَجَلِ (فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، خَرَجَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ لَا فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ مَا فِي الْعَدْلِ عَلَى مَا فِي الْبَرْنَامَجِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَبَيْعِ مَوْصُوفٍ بِمَكَانٍ غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ، خَرَجَ مَا إذَا دَفَعَ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي بَيَانِ السَّلَمِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] [الشَّرْط الْأَوَّل تَعْجِيل رأس الْمَال] بَابٌ قَالَ الْخَرَشِيُّ: هُوَ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ، فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ؛ وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ دُونَ عِوَضٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَلَفًا (اهـ) وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: دُونَ عِوَضٍ أَيْ فِي الْحَالِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِوَضَهُ مُؤَجَّلٌ. فَقَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ السَّلَمِ] : أَيْ حَقِيقَتِهِ. وَقَوْلُهُ: [وَشُرُوطُهُ] : أَيْ السَّبْعَةُ. وَقَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] : أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ. قَوْلُهُ: [بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ] : شُرُوعٌ فِي تَعْرِيفِهِ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ الْمُعَيَّنُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ مَوْصُوفٌ. قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَجَلِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ. قَوْلُهُ: [أَيْ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ، وَأَمَّا دَافِعُ الثَّمَنِ فَيُسَمَّى مُسْلَمًا. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا فِي الْبَرْنَامَجِ] : أَيْ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الدَّفْتَرِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَالْكِتَابَةِ الَّتِي تُوجَدُ فَوْقَ الْعَدْلِ. قَوْلُهُ: [بِمَكَانٍ غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ] : الْمُرَادُ بَيْعُ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ. قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ جِنْسِهِ] : أَيْ حَقِيقَةً كَفَرَسٍ فِي بَعِيرٍ أَوْ حُكْمًا، كَمَا إذَا كَانَ

стр. 1736

شَيْئًا فِي جِنْسِهِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ شَرْعًا، وَقَدْ يَكُونُ قَرْضًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " مَوْصُوفٍ " بَيْعُ الْأَجَلِ، لِأَنَّهُ اشْتِرَاءُ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ: " غَيْرُ مَنْفَعَةٍ " لَكَانَ صَرِيحًا فِي إخْرَاجِ الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ. ثُمَّ إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا: الْأَوَّلُ: تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَشَرْطُهُ: حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ) فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِيهِ عَلَى التَّأْجِيلِ (وَجَازَ تَأْخِيرُهُ) : بَعْدَ الْعَقْدِ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ (وَلَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (بِشَرْطٍ) عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ مِثْلِيًّا. (وَفَسَدَ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهَا) : أَيْ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ بِشَرْطٍ عِنْدَ الْعَقْدِ بَلْ ــ [حاشية الصاوي] الْجِنْسُ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَتْ فِي الْمَنْفَعَةِ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ وَسَابِقِ الْخَيْلِ فِي الْحَوَاشِي كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَكُونُ قَرْضًا] : أَيْ فَيَجْرِي عَلَى أَحْكَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ رِبَا النَّسَاءِ جَازَ. قَوْلُهُ: [بَيْعُ الْأَجَلِ] : أَيْ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ وَهُوَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْمُثْمَنُ وَأُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنُ عَكْسُ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ] : أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ مَوْصُوفٌ. وَقَوْلُهُ: [لَكَانَ صَرِيحًا] إلَخْ: أَيْ فَزِيَادَتُهُ تَصِيرُ الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ خَارِجًا صَرَاحَةً بِخِلَافِ عَدَمِ زِيَادَتِهِ فَتَصِيرُ التَّعْرِيفُ مُجْمَلًا. قَوْلُهُ: [زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ] : أَيْ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ صَيَّرَتْ السَّلَمَ أَخَصَّ مِنْ مُطْلَقِ بَيْعٍ، وَإِنَّمَا زِيدَتْ فِيهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ لِكَوْنِهِ رُخْصَةً فَشَدَّدَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ] : أَيْ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ الدُّخُولُ فِيهِ عَلَى التَّأْجِيلِ] : أَيْ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ] : رُدَّ بِ " لَوْ " قَوْلُ سَحْنُونَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ بِفَسَادِ السَّلَمِ إذَا أُخِّرَ رَأْسُ الْمَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ لِظُهُورِ قَصْدِ الدَّيْنِ مَعَ الشَّرْطِ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَمَحَلُّ اغْتِفَارِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ

стр. 1737

(وَلَوْ) تَأَخَّرَ (بِلَا شَرْطٍ إنْ كَانَ) رَأْسُ الْمَالِ (عَيْنًا) عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَلَوْ تَأَخَّرَ لِأَجْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ حَيْثُ تَأَخَّرَ بِلَا شَرْطٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ لِأَجْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَكِنْ قَدْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ وَقَدْ يُكْرَهُ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ) تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ (بِلَا شَرْطٍ إنْ كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (كَحَيَوَانٍ) وَثَوْبٍ يُعْرَفُ بِصِفَتِهِ وَلَوْنِهِ وَجَازَ (لِتَعَيُّنِهِ) فَلَا يَدْخُلُ فِي الذِّمَّةِ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ (وَلَوْ) تَأَخَّرَ (لِأَجْلِ السَّلَمِ) عَلَى الرَّاجِحِ. (وَكُرِهَ) التَّأْخِيرُ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (إنْ كَانَ يُعَابُ عَلَيْهِ) بِأَنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، (مِثْلِيًّا) كَانَ - كَطَعَامٍ وَصُوفٍ وَقُطْنٍ وَحَدِيدٍ لِأَنَّهُ مِمَّا يُوزَنُ - (أَوْ عَرْضًا) - كَثِيَابٍ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِيمَا ذُكِرَ: (إنْ لَمْ يُحْضَرْ الْعَرْضُ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ (أَوْ) لَمْ (يُكَلْ الطَّعَامُ) الَّذِي جُعِلَ رَأْسُ مَالٍ فِي غَيْرِ طَعَامٍ، فَإِنْ أُحْضِرَ ذَلِكَ الْعَرْضُ أَوْ كَيْلُ الطَّعَامِ لِرَبِّهِ ثُمَّ تَرَكَهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي تَأْخِيرِهِ وَلَوْ لِأَجْلِ السَّلَمِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي بِهِ ــ [حاشية الصاوي] يَكُنْ أَجَلُ السَّلَمِ كَيَوْمَيْنِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَرَطَ قَبْضَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ] : حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ أَخَّرَ رَأْسَ الْمَالِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ، فَسَدَ السَّلَمُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ كَثِيرًا جِدًّا، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا شَرْطٍ فَقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ، بِفَسَادِ السَّلَمِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ سَوَاءٌ كَثُرَ التَّأْخِيرُ جِدًّا أَوْ لَا. وَالْمَشْهُورُ الْفَسَادُ مُطْلَقًا كَمَا فِي نَقْلِ (ح) عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ؛ وَكُلُّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ بِلَا شَرْطٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَعَ شَرْطِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَفْسُدُ كَالْعَيْنِ، قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لَا يُمْنَعُ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : أَيْ مِنْ كَرَاهَةِ تَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنْ كَانَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا إنْ لَمْ يُحْضَرْ أَوْ يُكَلْ الطَّعَامُ، وَإِلَّا فَلَا

стр. 1738

الْفَتْوَى، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَوَّلًا وَآخِرًا نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت. (وَ) جَازَ رَأْسُ السَّلَمِ (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) : كَسُكْنَى دَارٍ وَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ (مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَشَهْرٍ إنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ أَجَلِ السَّلَمِ (وَلَوْ انْقَضَتْ بَعْدَ أَجَلِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْمَنَافِعُ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالسَّلَمُ ابْتِدَاءً دِينٌ فِي دَيْنٍ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ فَسْخِهِ، وَاحْتُرِزَ بِ " عَيْنٍ " عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمَضْمُونَةِ كَقَوْلِهِ: أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ فِي نَظِيرِ إرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا. ــ [حاشية الصاوي] كَرَاهَةَ بَلْ يَجُوزُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ تَأْخِيرَ الْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ - إذَا كَانَ رَأْسُ مَالٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ - إنْ كَانَ بِشَرْطٍ مُنِعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ بِلَا شَرْطٍ فَالْجَوَازُ فِي الْحَيَوَانِ ظَاهِرٌ، وَفِي الطَّعَامِ إنْ كِيلَ، وَفِي الْعَرْضِ إنْ أُحْضِرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِانْتِقَالِ كُلٍّ مِنْ الذِّمَّةِ لِلْأَمَانَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ هَلَكَ يَكُونُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كُرِهَ فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ. هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهِمَا بِلَا شَرْطٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كِيلَ الطَّعَامُ أَوْ أُحْضِرَ الْعَرْضُ. قَوْلُهُ: [كَسُكْنَى دَارٍ] إلَخْ: أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَسْلَمْتُك سُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَوْ خِدْمَةَ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ رُكُوبَ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا. قَوْلُهُ: [إنْ شَرَعَ فِيهَا] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ - سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا - مُلْحَقَةٌ بِالْعَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَقَبْضًا بِقَبْضِ أَصْلِهَا ذِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ الشُّرُوعِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ أَصْلِهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ] إلَخْ: بَلْ الشُّرُوعُ فِي قَبْضِهَا كَافٍ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ ابْتِدَاءً دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَقَدْ اسْتَخَفُّوهُ فِي السَّلَمِ، كَذَا قِيلَ. قَوْلُهُ: [تَدْفَعُهُ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا] : مَحَلُّ مَنْعِ السَّلَمِ بِالْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ مَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي اسْتِيفَائِهَا، وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ تَبَعًا لِلْقَانِي قَالَ بْن وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمَضْمُونَةِ؛ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: لَا يَجُوزُ بِالْمَنَافِعِ

стр. 1739

(وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِجُزَافٍ) بِشُرُوطِهِ بِجَعْلِ رَأْسِ مَالٍ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ. (وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِخِيَارٍ) فِي عَقْدِهِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (فِي الثَّلَاثِ) : أَيْ ثَلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَبْدًا أَوْ دَارًا فِي ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: الْخِيَارُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ رَقِيقٍ وَدَارٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ. وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ: (إنْ لَمْ يُنْقَدْ) رَأْسَ الْمَالِ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِلَّا فَسَدَ. لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. وَشَرْطُ النَّقْدِ مُفْسِدٌ وَإِنْ لَمْ يُنْقَدْ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ. وَمَحَلُّ الْفَسَادِ بِالنَّقْدِ تَطَوُّعًا إنْ كَانَ مِمَّا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، بِأَنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا مُعَيَّنًا أَوْ ثَوْبًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَفْسُدُ بِنَقْدِهِ تَطَوُّعًا لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. (وَ) جَازَ (رَدُّ زَائِفٍ) وُجِدَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ طُولٍ. ــ [حاشية الصاوي] الْمَضْمُونَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا مُتَمَسِّكًا بِظَاهِرِ النَّقْلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عب وَشَارِحُنَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَة. تَنْبِيهٌ: لَوْ وَقَعَ السَّلَمُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، وَتَلِفَ ذُو الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا رَجَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلَمِ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ، قِيَاسًا لِلْمَنْفَعَةِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الزَّائِفَةِ، فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِجَارَةِ: " وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ ". قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهِ] : أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ " رُئِيَ إنْ " إلَخْ. وَجَازَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ جُزَافًا بِالشُّرُوطِ وَلَوْ نَقْدًا مَسْكُوكًا حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَذَلِكَ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ. قَوْلُهُ: [يُجْعَلُ رَأْسَ مَالٍ] : وَأَمَّا جَعْلُهُ مُسْلَمًا فِيهِ فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِهِ: أَنْ يُرَى حِينَ الْعَقْدِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ هُنَا. قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ] : هُوَ ضَعِيفٌ، فَقَدْ رَدَّهُ عِيَاضٌ وَابْنُ عَرَفَةَ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يُنْقَدْ رَأْسُ الْمَالِ وَلَوْ تَطَوُّعًا] : وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظَائِرِهَا فِي بَابِ الْخِيَارِ. قَوْلُهُ: [وَجَازَ رَدُّ زَائِفٍ] إلَخْ: أَيْ جَازَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ الزَّائِفِ الْمَغْشُوشِ بِأَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ مَخْلُوطَيْنِ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ

стр. 1740

(وَ) إذَا رُدَّ (عُجِّلَ) الْبَدَلُ وُجُوبًا وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ قَامَ بِذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلٍ بِكَثِيرٍ، فَإِنْ قَامَ بِهِ بَعْدِ الْحُلُول أَوْ قَبْلَهُ بِالْيَوْمَيْنِ جَازَ التَّأْخِيرُ مَا شَاءَ. (وَإِلَّا) يُعَجِّلُ الْبَدَلَ فِيمَا فِيهِ التَّعْجِيلُ (فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) : أَيْ مَا يُقَابِلُ الزَّائِفَ (فَقَطْ) لَا الْجَمِيعَ. وَهَذَا حَيْثُ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَقَامَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. فَإِنْ سَامَحَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ الزَّائِفِ لَمْ يَبْطُلْ مَا قَابَلَهُ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ: (أَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ) رِبَوِيَّيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النِّسَاءِ أَوْ هُوَ مَعَ رِبَا الْفَضْلِ: كَسَمْنٍ فِي بُرٍّ وَعَكْسِهِ (وَلَا نَقْدَيْنِ) : كَذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَعَكْسِهِ أَوْ ذَهَبٍ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي فِضَّةٍ. (وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ) : كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ (أَوْ) فِي ــ [حاشية الصاوي] فِي رَأْسِ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا خَالِصًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْمُسْلَمِ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، بَلْ يَفْسُدُ مُقَابِلُهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ: أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْمُسْلَمِ وَأَخْذُهُ بَدَلَهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْبَدَلَ وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ، وَظَاهِرُ شَارِحِنَا يُوَافِقُ الْمُدَوَّنَةَ. قَوْلُهُ: [قَبْلَ حُلُولِ أَجَلٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْأَصْلِ وَالْمُنَاسِبُ: أَجَلِهِ. [الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ] قَوْلُهُ: [أَلَّا يَكُونَا طَعَامَيْنِ] إلَخْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِآخَرَ أُسْلِمُك إرْدَبَّ قَمْحٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ وَلَا أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَدْرٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فِي دِينَارٍ مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْقَدْرُ وَالصِّنْفُ وَيَكُونُ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ السَّلَفِ وَإِلَّا جَازَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُلُوسَ الْجُدُدَ هُنَا كَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ] : أَيْ عِنْدَ تَمَاثُلِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ هُوَ مَعَ رِبَا الْفَضْلِ] : أَيْ إنْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ وَكَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا. قَوْلُهُ: [لَا نَقْدَيْنِ] : أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ. قَوْلُهُ: [كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ] : أَيْ أَوْ كَسَلَمِ قِنْطَارِ كَتَّانٍ فِي قِنْطَارَيْنِ وَإِرْدَبٍّ فِي إرْدَبَّيْنِ.

стр. 1741

(أَجْوَدَ) مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ (كَالْعَكْسِ) وَهُوَ سَلَمُ شَيْءٍ فِي أَقَلِّ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانٍ بِجَعْلٍ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ " إلَخْ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) فِي أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَيَصِيرَ كَالْجِنْسَيْنِ فَيَجُوزَ فِي الْأَكْثَرِ وَالْأَجْوَدِ (كَفَارِهِ الْحُمُرِ) : جَمْعُ حِمَارٍ. وَالْفَارِهُ: سَرِيعُ السَّيْرِ يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي) الْمُتَعَدِّدِ مِنْ الْحُمُرِ (الْأَعْرَابِيَّةِ) : أَيْ الضَّعِيفَةِ السَّيْرِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ] : أَيْ كَثَوْبٍ رَدِيءٍ فِي جَيِّدٍ وَقِنْطَارِ كَتَّانٍ رَدِيءٍ فِي أَجْوَدَ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانِ بِجَعْلِ] : أَيْ مِنْ تُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجَعْلٍ؛ فَإِذَا أَسْلَمَتْ ثَوْبَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ فَكَأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ضَمِنَ ثَوْبًا مِنْهُمَا لِلْأَجَلِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْآخَرَ فِي نَظِيرِ ضَمَانِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا هُنَا وَأَلْغُوهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ هُنَاكَ أَضْعَفَهَا. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ: لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ: إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَمَنْفَعَةً مَعًا، وَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ؛ كَسَلَمِ الْعَيْنِ فِي الطَّعَامِ، وَالطَّعَامِ فِي الْحَيَوَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَا مَعًا، وَلَا إشْكَالَ فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ الثَّمَنُ فِي مِثْلِهِ فَيَكُونَ قَرْضًا، وَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ الْجِنْسُ وَتَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ الْمَنْفَعَةُ وَيَخْتَلِفَ الْجِنْسُ - كَالْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْ الْخَيْلِ - وَفِيهِ قَوْلَانِ. فَمَنْ مَنَعَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا، وَمَنْ أَجَازَ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَقَارَبْت الْمَنْفَعَةُ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [أَيْ الضَّعِيفَةِ السَّيْرِ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْرَابِيَّةِ ضَعِيفَةُ السَّيْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لِلْأَعْرَابِ أَيْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا خُصُوصَ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ حِمَارٍ سَرِيعِ السَّيْرِ فِي مُتَعَدِّدٍ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ ضَعِيفٍ غَيْرِ سَرِيعٍ كَحَمِيرِ الْجَبَّاسَةِ وَالتُّرَابَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْفَعَةِ.

стр. 1742

(وَسَابِقِ الْخَيْلِ) يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي) الْمُتَعَدِّدِ مِنْ (الْحَوَاشِي) مِنْهَا وَعَكْسُهُ. (وَجَمَلٍ) : أَيْ بَعِيرٍ (كَثِيرِ الْحَمْلِ: أَوْ سَابِقٍ فِي) مُتَعَدِّدٍ مِنْ (غَيْرِهِ) مِنْ الضِّعَافِ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لَا يُشْتَرَطُ، وَقَدْ عَبَّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا عَبَّرَتْ بِالْجَمْعِ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْعَدَدِ إلَّا إذَا ضَعُفَ اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ، أَمَّا إذْ قَوِيَ اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ وَلَوْ اتَّحَدَ الْعَدَدُ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْإِبِلُ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ وَصِنْفٌ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ، وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمَا صِنْفَانِ: جَيِّدٌ وَحَاشٍ؛ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ، فَيَجُوزُ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا فِي جَيِّدِ الْآخَرِ وَالْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَالرَّدِيءُ فِي الرَّدِيءِ، اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا تُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ وَلَا عَكْسُهُ وَجَازَ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعَكْسُهُ (اهـ) . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَسَابِقُ الْخَيْلِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْلَ إمَّا أَعْرَابِيَّةٌ وَهِيَ: مَا كَانَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا مِنْ الْخَيْلِ، وَإِمَّا أَعْجَمِيَّةٌ وَهِيَ الْبِرْذَوْنَةُ وَهِيَ: مَا كَانَ أَبُوهَا مِنْ الْخَيْلِ وَأُمُّهَا مِنْ الْبَقَرِ. وَالْعَرَبِيَّةُ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا كَانَ مُتَّخَذًا لِلرِّمَاحَةِ وَالْجَرْيِ وَحَسَّنَهَا بِكَثْرَةِ سَبْقِهَا لِغَيْرِهَا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَّخَذٌ لِلْهَمْلَجَةِ أَيْ لِلْمَشْيِ بِسُرْعَةٍ كالرهوان وَحَسَّنَهَا سُرْعَةُ مَشْيِهَا. وَأَمَّا الْأَعْجَمِيَّةُ فَهِيَ مُتَّخَذَةٌ لِلْحَمْلِ فَتَارَةً تَكُونُ كَثِيرَةَ الْهَمْلَجَةِ وَتَارَةً لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَلَا جَرْيَ فِيهَا. فَالْهَمْلَجَةُ يَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْأَعْجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فِي الْآخَرِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ، وَيَجُوزُ سَلَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْبِرْذَوْنَةُ الْوَاحِدُ فِي اثْنَيْنِ وَعَكْسُهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ بَعِيرٍ] : إنَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا] إلَخْ: أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى قُوَّةِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ كَانَ جَيِّدٌ فِي جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٌ فِي رَدِيءٍ، اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى رَدِيءٌ فِي جَيِّدٍ وَعَكْسُهُ. قَوْلُهُ: [لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ] : أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ. قَوْلُهُ [وَجَازَ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ كُلًّا يُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ وَاخْتِلَافُهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ إسْلَامُ الْوَاحِدِ فِي

стр. 1743

(وَ) نَحْوُ (قُوَّةِ الْبَقَرَةِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الْعَمَلِ مِنْ حَرْثٍ وَدَرْسٍ وَطَحْنٍ، فَيُسْلَمُ قَوِيُّهَا فِي ضَعِيفِهَا وَعَكْسُهُ. (وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) أَوْ قِلَّتِهِ فَيُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشِّيَاهِ اللَّبَنُ (إلَّا الضَّأْنَ) فَكَثْرَةُ اللَّبَنِ فِيهَا لَا يُلْتَفَتُ لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الصُّوفُ لَا اللَّبَنُ (وَكَصَغِيرَيْنِ) مِنْ كُلِّ جِنْسٍ يَجُوزُ سَلَمُهُمَا (فِي كَبِيرٍ) مِنْ جِنْسِهِ (وَعَكْسُهُ) بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ ــ [حاشية الصاوي] الْمُتَعَدِّدِ كَجَيِّدٍ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَحَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي جَيِّدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا - وَإِنْ تَقَدَّمَ الرَّدِيءُ - وَضَمَانٌ يُجْعَلُ إنْ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [فَيُسْلَمُ قَوِيُّهَا فِي ضَعِيفِهَا] : أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ ثَوْرٌ قَوِيٌّ عَلَى الْعَمَلِ فِي اثْنَيْنِ ضَعِيفَيْنِ لَا قُوَّةَ لَهُمَا مِثْلُهُ عَلَى الْعَمَلِ. وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي سَلَمِ الْبَقَرَةِ مَتَى تَبَايَنَتْ الْمَنَافِعُ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُرَادُ لِلْحَرْثِ وَالْآخَرُ يُرَادُ لِلَّبَنِ أَوْ لِلذَّبْحِ. وَأَمَّا إنْ اتَّحَدَتْ الْمَنَافِعُ - كَمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُرَادُ لِلْحَرْثِ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بِالْقُوَّةِ - فَلَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ بِالتَّعَدُّدِ. قَوْلُهُ: [وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ] : أَيْ فَيَجُوزُ سَلَمُ شَاةٍ كَثِيرَةٍ اللَّبَنِ فِي اثْنَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا كَثْرَةُ لَبَنٍ، وَلَا مَفْهُومَ لِلشَّاةِ بَلْ كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ. قَوْلُهُ: [إلَّا الضَّأْنَ] : هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ؛ فَظَاهِرُهَا شُمُولُ الضَّأْنِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الضَّأْنَ، لِأَنَّ اللَّبَنَ فِيهَا كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ، وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ مَعَ قِلَّةِ مَنْفَعَةِ شَعْرِ الْمَعْزِ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَعْزِ اللَّبَنُ كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الضَّأْنِ الصُّوفُ. قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ جِنْسٍ] : أَيْ مَا عَدَا صَغِيرِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ الَّذِي يُرَادُ لِلْأَكْلِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَدْ حَمَلَهَا عَلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ. وَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.

стр. 1744

(أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ) وَعَكْسِهِ، يَجُوزُ عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ بِطُولِ الزَّمَانِ) : أَيْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدُ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا، فَيَصِيرُ ضَمَانًا بِجَعْلٍ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَكْسِ فِي الْفَرْعَيْنِ. فَقَوْلُهُ: " إنْ لَمْ " إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ. (بِخِلَافِ صَغِيرِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ وَطَيْرِ الْأَكْلِ) : كَالدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ وَالْإِوَزِّ، فَلَا يُسَلَّمُ كَبِيرٌ كُلٍّ فِي صَغِيرِهِ وَلَا عَكْسُهُ، اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الصِّغَرِ وَالْكِبْرِ فِيهَا. وَرَأْيُ الْبَاجِيِّ: أَنَّ صَغِيرَ الْآدَمِيِّ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِكَبِيرِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ] : أَيْ فَإِنْ أَدَّى لَهَا مُنِعَ. وَقَوْلُهُ: [بِطُولِ الزَّمَانِ] : تَصْوِيرٌ لِلتَّأْدِيَةِ إلَى الْمُزَابَنَةِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُزَابَنَةِ الضَّمَانُ بِجَعْلٍ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَهَالَةِ فِي الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمُ، وَهِيَ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ: أَعْنِي بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ نَظَرًا لِجَهْلِ انْتِفَاعِ الْمُسْلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِالْمُسْلَمِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [إلَى أَنْ يَصِيرَ] إلَخْ: بَيَانٌ لِطُولِ الزَّمَانِ وَغَايَةً فِيهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ يَلِدُ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا] : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ الْوِلَادَةُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. قَوْلُهُ: [فَيَصِيرُ ضَمَانًا بِجَعْلٍ] : أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجَلِ كَذَا، فَإِنْ فَاتَ فَفِي ذِمَّتِك وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك أَوْ الثَّانِي لَك فِي ضَمَانِك. قَوْله: [فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ فِي الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَكْسِ فِي الْفَرْعَيْنِ] : عَكْسُ الْأُولَى كَبِيرٌ فِي صَغِيرَيْنِ عَكْسُ الثَّانِيَةِ كَبِيرٌ فِي صَغِيرِ. قَوْلُهُ: [وَرَأَى الْبَاجِيِّ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَدُّ الْكَبِيرِ فِي الرَّقِيقِ إنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ بُلُوغُ سِنِّ التَّكَسُّبِ

стр. 1745

(وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي) جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ (غَيْرِهِ) مِنْ الْقِصَارِ الرِّقَاقِ، فَيَجُوزُ. وَظَاهِرٌ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ (وَسَيْفٍ قَاطِعٍ) لِجُودَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي أَكْثَرَ دُونَهُ) فِي الْقَطْعِ وَالْجُودَةِ (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَالصَّيْدِ فَيُسَلَّمُ فِي غَيْرِهِ ــ [حاشية الصاوي] بِالْعَمَلِ وَالتَّجْرِ، وَهُوَ عِنْدِي بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ الِاحْتِلَامُ. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ] أَيْ الطُّولُ وَالْغِلَظُ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ مَا يُسْلَمُ فِيهِ وَالْوَاجِبُ لَهُ لَكِنْ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ، وَهُمَا: هَلْ يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَنْفَعَةَ فِي بَعْضٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُهُ. وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغِلَظَ كَافٍ، وَأَمَّا الطُّولُ وَحْدَهُ فَلَا يَكْفِي وَالْفَرْقُ تَيَسُّرُ قَطْعِ الطَّوِيلِ فَالْمَنْفَعَةُ فِيهِ مُتَقَارِبَةٌ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ فِي رَقِيقَيْنِ فَإِنَّ فِي نَشْرِهِ كُلْفَةً. قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ] : أَيْ فَيَكْفِي عِنْدَهُ أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ. وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: بِأَنَّ الْكَبِيرَ قَدْ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الْمَخْلُوقِ لَا الْمَنْجُورِ الْمَنْحُوتِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَائِزَةً لَا جِذْعًا، فَالْكَبِيرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ جُذُوعٌ بَلْ جَوَائِزُ، وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَبِيرٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصَّغِيرُ إلَّا بِفَسَادٍ وَهُوَ لَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ كَنَخْلٍ فِي صَنَوْبَرٍ، وَهَذَا الْأَخِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: [دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّبَاعُدِ. فَإِنْ اسْتَوَيَا مَعًا فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ مُنِعَ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَابِلُ مُتَعَدِّدًا وَجَازَ فِي الْمُتَّحَدِ لِأَنَّ الشَّيْءَ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ - وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْقَرْضِ هُنَا - لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رِبَا فَضْلٍ وَلَا نَسِيئَةٍ. وَظَاهِرُ شَارِحِنَا اشْتِرَاطُ التَّعَدُّدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُهُ. قَوْلُهُ: [كَالصَّيْدِ] : أَيْ وَكَتَوْصِيلِ الْكُتُبِ، وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِهَا كَتَعْلِيمِهِ الْكَلَامَ وَالصِّيَاحَ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَنْفَعَةِ.

стр. 1746

مُفْرَدًا وَمُتَعَدِّدًا (أَوْ آدَمِيٍّ) عُلِّمَ صَنْعَةً شَرْعِيَّةً (بِكَنَسْجٍ) وَخِيَاطَةٍ وَطَرْزٍ (وَطَبْخٍ إلَّا) الصَّنْعَةَ (السَّهْلَةَ كَالْكِتَابَةِ وَالْحِسَابِ وَالْغَزْلِ) : فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْجِنْسِ (إنْ لَمْ تَبْلُغْ النِّهَايَةَ) فَإِنْ بَلَغَتْهَا جَازَ (فَكَالْجِنْسَيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ " إلَخْ. أَيْ: فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ كَمَا ذُكِرَ فَكَالْجِنْسَيْنِ يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ (وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ) بَيْنَهُمَا (كَرَقِيقِ) ثَوْبِ (قُطْنٍ وَ) رَقِيقِ ثَوْبِ (كَتَّانٍ) فَأَوْلَى غَلِيظُهُمَا أَوْ رَقِيقُ أَحَدِهِمَا فِي غَلِيظِ الْآخَرِ. (وَلَا عِبْرَةَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) : فَلَا يُسَلَّمُ ذَكَرٌ فِي أُنْثَى وَلَا عَكْسُهُ حَتَّى فِي الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَشْهُودِ. لَكِنْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِهِ فِي الْآدَمِيِّ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الذَّكَرَ يُرَادُ لِلسَّفَرِ وَلِلزَّرْعِ وَلِمَا يُرَادُ فِي خَارِجِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مُفْرَدًا وَمُتَعَدِّدًا] : أَيْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ. قَوْلُهُ [فَإِنْ بَلَغَتْهَا] : فِيهِ ضَمِيرَانِ مُؤَنَّثَانِ: ضَمِيرُ الْفَاعِلِ يَعُودُ عَلَى الصَّنْعَةِ، وَالْمَفْعُولُ يَعُودُ عَلَى النِّهَايَةِ. قَوْلُهُ: [جَازَ] : أَيْ جَازَ سَلَمُهَا فِي غَيْرِ بَالِغَةِ النِّهَايَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يَعْرِفُ أَصْلَ الصَّنْعَةِ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ] : أَيْ بِخِلَافِ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: [فَأَوْلَى غَلِيظُهُمَا] : وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اخْتِلَافُهُمَا بِالْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا زِيَادَةً عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِيَّةِ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ] إلَخْ: قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: الْعَبِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَبَائِلُهُمْ، فَالْبَرْبَرِيُّ وَالْفَوْرِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ لَا يُسْلَمُ أَحَدُهُمْ فِي الْآخَرِ، إلَّا أَنَّ الصَّنْعَةَ تَنْقُلُهُمْ وَتَصِيرُهُمْ أَجْنَاسًا إذَا كَانَا تَاجِرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ التِّجَارَةِ كَبَزَّارٍ وَعَطَّارٍ، أَوْ صَانِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ كَخَبَّازٍ وَخَيَّاطٍ، فَيُسْلَمُ الصَّانِعُ فِي التَّاجِرِ لَا أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدٍ يُرَادُ لِمُجَرَّدِ الْخِدْمَةِ، وَيُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي عَدَدٍ يُرَادُ مِنْهُ الْخِدْمَةُ.

стр. 1747

الْبَيْتِ، وَالْأُنْثَى تُرَادُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ كَالطَّبْخِ وَالْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنْفَعَةِ يُصَيِّرُ الْجِنْسَ كَالْجِنْسَيْنِ فِي الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ: " وَلَا عِبْرَةَ " إلَخْ. أَيْ مُجَرَّدُ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ (وَلَا) عِبْرَةَ (بِالْبَيْضِ) : أَيْ بِكَثْرَتِهِ فَلَا تُسْلَمُ دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ فِي غَيْرِهَا. (وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ: (أَنْ يُؤَجَّلَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ) : لَا إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ أَوْ أُجِّلَ بِمَجْهُولٍ (كَنِصْفِ شَهْرٍ) : خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ لَا أَقَلَّ. وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَةُ عِنْدَ النَّاسِ كَالْمَنْصُوصَةِ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ) الْأَجَلُ (بِنَحْوِ الْحَصَادِ) كَالدِّرَاسِ وَنُزُولِ الْحَاجِّ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ (وَاعْتُبِرَ) مِنْ ذَلِكَ (الْمُعْظَمُ) لَا أَوَّلُهُ وَلَا آخِرُهُ: أَيْ قُوَّةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ ظَاهِرٌ] : أَيْ جَوَازُ سَلَمِ الْأُنْثَى فِي الذَّكَرِ وَعَكْسِهِ. قَوْلُهُ: [فَلَا تُسْلَمُ دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ فِي غَيْرِهَا] : أَيْ فِي اثْنَيْنِ غَيْرِ بَيُوضٍ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَأَمَّا فِي وَاحِدَةٍ غَيْرِ بَيُوضٍ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ قَرْضٌ. [الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يُؤَجَّلَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ] [تَنْبِيه إذَا حصل عَائِق عَنْ الْخُرُوج] قَوْلُهُ: [أَنْ يُؤَجَّلَ الْمُسْلَمُ فِيهِ] : إنَّمَا اُشْتُرِطَ الْأَجَلُ لِأَجْلِ السَّلَامَةِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّ الْغَالِبَ تَحْصِيلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا هُوَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ. وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ. وَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ لَا يُفِيدُ لِلْغَرَرِ، وَإِنَّمَا حُدَّ أَقَلُّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا وَاخْتِلَافُهَا مَظِنَّةٌ لِحُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: [كَالْمَنْصُوصَةِ] : أَيْ فَمَنْ لَهُمْ عَادَةً بِوَقْتٍ الْقَبْضِ لَا يَحْتَاجُونَ لِتَعَيُّنِ الْأَجَلِ، وَذَلِكَ كَأَرْبَابِ الْمَزَارِعِ وَأَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَأَرْبَابِ الثِّمَارِ، فَإِنَّ عَادَةَ الْأَوَّلِ الْقَبْضُ عِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَعَادَةَ مَنْ بَعْدَهُمْ الْوَفَاءُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِمْ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَزَمَنَ جَذِّ الثِّمَارِ. قَوْلُهُ: [وَالصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يُعْرَفَا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَّا بِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ لَا بِالْحِسَابِ. قَوْلُهُ: [وَاعْتُبِرَ مِنْ ذَلِكَ الْمُعْظَمُ] : أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ غَالِبُهُ وَهُوَ

стр. 1748

عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَقَعْ. (وَاعْتُبِرَ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ) نَاقِصَةً أَوْ كَامِلَةً؛ فَإِذَا سَمَّيَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَكَانَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، فَالثَّانِي وَالثَّالِثِ بِالْأَهِلَّةِ (وَتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ الرَّابِعِ، وَلَا يُنْظَرُ لِنَقْصِ الْأَوَّلِ. (و) إنْ أَجَّلَ (إلَى رَبِيعٍ) مَثَلًا (حَلَّ) الْأَجَلُ (بِأَوَّلِهِ، وَ) إذَا قِيلَ بِشَرْطِ أَنْ أَقْبِضَهُ (فِيهِ) : أَيْ فِي رَبِيعٍ مَثَلًا حَلَّ الْأَجَلُ (بِوَسَطِهِ) وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ (عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: فِي سَنَةِ كَذَا، لَمْ يَفْسُدْ وَيَحْمِلُ عَلَى نِصْفِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " وَإِنْ يُؤَجِّلْ إلَخْ "، قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا شَرَطَا قَبْضَهُ) : أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ (بِبَلَدٍ) غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، (فَيَكْفِي) فِي الْأَجَلِ (مَسَافَةَ الْيَوْمَيْنِ) ذَهَابًا (إنْ شَرَطَا) فِي الْعَقْدِ (الْخُرُوجَ) إلَيْهَا لِيَقْبِضَ فِيهَا (وَخَرَجَا) بِالْفِعْلِ بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ وَكِيلَهُمَا (حِينَئِذٍ) ــ [حاشية الصاوي] وَسَطُ الْوَقْتِ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَقَعْ] : أَيْ هَذَا إذَا وُجِدَتْ الْأَفْعَالُ أَعْنِي الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ تُوجَدْ فِيهَا. قَوْلُهُ: [وَاعْتُبِرَ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ] : أَيْ وَكَذَلِكَ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ فَتُجْعَلُ الـ فِي الْأَشْهُرِ لِلْجِنْسِ. قَوْلُهُ: [حَلَّ الْأَجَلُ بِأَوَّلِهِ] : أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ بِآخِرِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ بِآخِرِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ: رُؤْيَةُ هِلَالِهِ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ إذَا طَالَبَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَقْتَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَامْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ الدَّفْعِ وَقَالَ: لَا أَدْفَعُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ اللَّيْلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْأَصَحِّ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ، وَرَجَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ سَهْلٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَائِلًا: يَكُونُ حُلُولُ الْأَجَلِ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ إذَا قَالَ فِي شَهْرِ كَذَا، وَفِي وَسَطِ السَّنَةِ إذَا قَالَ فِي سَنَةِ كَذَا.

стр. 1749

أَيْ حِينَ الْعَقْدِ (بِبَرٍّ) لَا بَحْرٍ، (أَوْ) بِبَحْرٍ (بِغَيْرِ رِيحٍ) ، كَالْمُنْحَدِرِينَ؛ احْتِرَازًا مِنْ السَّفَرِ بِالرِّيحِ كَالْمُقْلِعِينَ فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْيَوْمَيْنِ فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ الْحَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَمَتَى انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ. (و) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (أَنْ يَكُونَ) السَّلَمُ فِيهِ (فِي الذِّمَّةِ ، لَا فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ لِفَسَادِ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضَةٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ] : أَيْ الْخَمْسَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ الثَّانِي عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ وَأَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجَ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِالْفِعْلِ إمَّا بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِهِمَا، وَأَنْ يُعَجِّلَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قُرْبِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّلَمَ لَا بُدَّ أَنْ يُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ، إلَّا إذَا اشْتَرَطَ قَبْضَهُ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ صَحَّ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ، وَلَا يَشْتَرِطُ التَّأْجِيلَ بِنِصْفِ شَهْرٍ. تَنْبِيهٌ لَوْ حَصَلَ عَائِقٌ عَنْ الْخُرُوجِ وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ انْتَظَرَ وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْبَقَاءِ وَالْفَسْخِ - قَالَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ. وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ فَسَدَ الْعَقْدُ؛ فَإِنْ سَافَرَ وَوَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ كَانَ صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمَانِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ بِرِيحٍ كَانَ فَاسِدًا. [الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ] قَوْلُهُ: [فِي الذِّمَّةِ] : قَالَ الْقَرَافِيُّ الذِّمَّةُ: مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ وَاللُّزُومِ. وَنَظَّمَهُ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا ... يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا أَيْ وَصْفٌ قَامَ بِالنَّفْسِ بِهِ صِحَّةُ قَبُولِ الِالْتِزَامِ كَ: لَك عِنْدِي دِينَارٌ وَأَنَا ضَامِنٌ كَذَا، وَقَبُولُ الْإِلْزَامِ كَأَلْزَمْتُكَ دِيَةَ فُلَانٍ، كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [لِفَسَادِ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : إنَّمَا كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَتَرَدَّدُ الثَّمَنُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ إنْ هَلَكَ وَالثَّمَنِيَّةِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ.

стр. 1750

(وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ: (أَنْ يُضْبَطَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِعَادَتِهِ) الَّتِي جَرَى بِهَا الْعُرْفُ (مِنْ كَيْلٍ) فِيمَا يُكَالُ كَالْحَبِّ (أَوْ وَزْنٍ) فِيمَا يُوزَنُ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (أَوْ عَدَدٍ) فِيمَا يُعَدُّ (كَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَقِيسَ) مَا يُعَدُّ مِنْ رُمَّانٍ وَنَحْوِهِ كَبِطِّيخِ أَيْ اُعْتُبِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ قِيَاسُهُ (بِخَيْطٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ (أَوْ بِحِمْلٍ) الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى: " بِعَادَةٍ " لِأَنَّ الْحِمْلَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فِي الْعَادَةِ، أَيْ أَوْ يُضْبَطُ بِحِمْلٍ بِأَنْ يُقَاسَ حَبْلٌ، وَيُقَالُ: أُسَلِّمُك فِيمَا يَمْلَأُ هَذَا الْحَبْلُ (أَوْ جُرْزَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: حُزْمَةٌ مِنْ الْقَتِّ وَالْأَغْمَارِ (فِي كَقَصِيلٍ) : مَا يُقْصَلُ وَيُجَذُّ نَحْوَ فُولٍ وَبِرْسِيمٍ وَكَتَّانٍ. (لَا) يَصِحُّ الضَّبْطُ (بِفَدَّانٍ) أَوْ قِيرَاطٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ (أَوْ) يُضْبَطُ (بِالتَّحَرِّي) عِنْدَ عَدَمِ آلَةِ وَزْنٍ لَا عِنْدَ وُجُودِهَا (كَنَحْوِ كَذَا) : أَيْ قَدْرِ ــ [حاشية الصاوي] [الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِعَادَتِهِ] [تَنْبِيه الْخِلَاف فِي مِقْيَاس التَّسَلُّم فِيهِ وَمَا يَجُوز الْقِيَاس بِهِ] قَوْلُهُ: [أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِعَادَتِهِ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُضْبَطْ كَ: خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قَمْحٍ مَثَلًا، مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ لِقَدْرِهِ أَوْ ضُبِطَ بِغَيْرِ مَا يُضْبَطُ بِهِ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارِ قَمْحٍ أَوْ إرْدَبِّ لَحْمٍ أَوْ إرْدَبِّ بَيْضٍ أَوْ قِنْطَارِ بِطِّيخٍ. قَوْلُهُ: [أَيْ اُعْتُبِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ قِيَاسُهُ بِخَيْطٍ] : أَيْ وَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَيْطُ عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ؛ فَإِذَا حَضَرَ الرُّمَّانُ مَثَلًا قِيسَ كُلُّ رُمَّانَةٍ بِذَلِكَ الْخَيْطِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُقَاسَ حَبْلٌ] : أَيْ وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَيْطِ. تَنْبِيهٌ لَوْ ضَاعَ الْخَيْطُ أَوْ الْحَبْلُ الَّذِي اُعْتُبِرَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ، فَإِنْ قَرُبَ الْعَقْدُ بِأَنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا. وَإِنْ فَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلَمُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ حَمْلًا عَلَى الْوَسَطِ فِي الْخَيْطِ وَالْحَبْلِ. قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ الضَّبْطُ بِفَدَّانٍ أَوْ قِيرَاطٍ] : أَيْ وَلَوْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ بِصِفَةٍ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَلَا يُحَاطُ بِهِ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي الْقَصِيلِ وَالْبُقُولِ إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ أَوْ الْحُزُمِ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ عَدَمِ آلَةِ وَزْنٍ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ مِثْلُهُ عَدَمُ آلَةِ كَيْلٍ كَمَا فِي (بْن) وَغَيْرِهِ.

стр. 1751

عَشَرَةِ أَرْطَالٍ أَوْ قِنْطَارٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي مَعْنَى التَّحَرِّي (أَوْ نَحْوِ هَذَا) : أَيْ أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ كَقَدْرٍ مِنْ لَحْمٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَقُولُ: أُسَلِّمُك فِي قَدْرِ زِنَةِ هَذَا، عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فِي مَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ: ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ: أُسَلِّمُك فِي لَحْمٍ أَوْ خُبْزٍ يَكُونُ قَدْرَ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَدْرًا وَيَقُولُ آخُذُ مِنْك قَدْرَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ (اهـ) . (وَفَسَدَ) السَّلَمُ (بِمِعْيَارٍ مَجْهُولٍ) : كَزِنَةِ هَذَا الْحَجَرِ أَوْ مِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ. ــ [حاشية الصاوي] وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ آلَةُ الْوَزْنِ - وَكُنَّا نَعْلَمُ قَدْرَهَا - وَاحْتَجْنَا لِلسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مَثَلًا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ الْجَزَّارُ فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مَثَلًا كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ إذَا عُدِمَتْ آلَةُ الْكَيْلِ وَعُلِمَ قَدْرُهَا وَاحْتِيجَ لِلسَّلَمِ فِي الطَّعَامِ فَيَقُولُ الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَمْحٍ مِلْءَ زَكِيبَتَيْنِ مَثَلًا كُلُّ زَكِيبَةٍ لَوْ كِيلَتْ كَانَتْ إرْدَبًّا مَثَلًا آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا، هَذَا مَعْنَى ضَبْطِ السَّلَمِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ. وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ: الْمُرَادُ أَنْ تَأْتِيَ لِلْجَزَّارِ بِحَجَرٍ أَوْ بِقِطْعَةِ لَحْمٍ مَثَلًا وَتَقُولَ لَهُ: أُسْلِمُك فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مِنْ اللَّحْمِ كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ قَدْرَ هَذَا الْحَجَرِ أَوْ قَدْرَ هَذِهِ الْقِطْعَةِ. وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يُوزَنُ اللَّحْمُ بَعْدَ حُضُورِهِ بِهَذَا الْحَجَرِ أَصْلًا بَلْ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ أَعْطَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ مِائَةَ قِطْعَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِذَلِكَ الْحَجَرِ تَحَرِّيًا بِدُونِ أَنْ تُوزَنَ وَإِلَّا فَسَدَ. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَتَى لِصَاحِبِ الْقَمْحِ بِقُفَّةٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا وَيَقُولُ لَهُ: أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَمْحٍ لَوْ كِيلَ بِهَذِهِ الْقُفَّةِ لَكَانَ مِلْأَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ آخُذُهُ فِي يَوْمِ كَذَا، وَلَا يُكَالُ بِهَا عِنْدَ حُضُورِهِ بَلْ تُتَحَرَّى الْمُمَاثَلَةُ كَمِلْئِهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَ لِلْجَهْلِ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَالثَّانِي لِابْنِ زَرِبٍ. قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ السَّلَمُ بِمِعْيَارٍ مَجْهُولٍ] : أَيْ إذَا تَعَاقَدَا عَلَى كَوْنِهِ يُكَالُ بِهِ أَوْ يُوزَنُ بِهِ بِالْفِعْلِ لَا بِالتَّحَرِّي فَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْآلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ يَجُوزُ السَّلَمُ بِقِيَاسِ ذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَأُسَلِّمُكَ دِينَارًا فِي ثَوْبٍ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ فُلَانٍ وَأَرَاهُ إيَّاهُ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّجُلَ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ

стр. 1752

(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ: (أَنْ تُبَيَّنَ الْأَوْصَافِ) تَبْيِينًا شَافِيًا (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ) فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (عَادَةً) فِي بَلَدِ السَّلَمِ (مِنْ نَوْعٍ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَصِنْفٍ) : كَبُرٍّ بَرِّيٍّ وَرُومِيٍّ وَحَبَشِيٍّ، وَبُخْتٍ وَعِرَابٍ، وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَصُوفٍ (وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ وَبَيْنَهُمَا) . (وَ) أَنْ يُبَيَّنَ (اللَّوْنُ فِي الْآدَمِيِّ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ: كَجَارِيَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَوْ عَبْدٍ كَذَلِكَ، كَثَوْبٍ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ بَعْدَ بَيَانِ صِنْفِهِ، أَوْ عَسَلٍ كَذَلِكَ. (وَ) يُبَيَّنَ (مَكَانُ الْحُوتِ) : إنْ اُحْتِيجَ كَكَوْنِهِ مِنْ بِرْكَةٍ أَوْ غَدِيرٍ أَوْ بَحْرٍ (و) مَكَانُ (الثَّمَرِ) كَكَوْنِهِ مِنْ الطُّورِ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ وَهَكَذَا (وَنَاحِيَتِهِمَا) : إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ كَالْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ أَوْ الْغَرْبِيَّةِ أَوْ الْغَيْطِ الْفُلَانِيِّ. (وَ) يُبَيَّنَ (الْقَدْرُ) فِي الْجَمِيعِ. (وَ) يُبَيَّنُ (فِي الْحَيَوَانِ) مُطْلَقًا عَاقِلًا أَوْ غَيْرَهُ (السِّنُّ) الْمُسْتَلْزِمُ لِبَيَانِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالْقَدْرُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِلطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا. (وَفِي الْبُرِّ) : أَيْ الْقَمْحِ (السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ) ــ [حاشية الصاوي] ابْنِ الْقَاسِمِ: يَحْمِلَانِ عَلَى ذِرَاعِ وَسَطِ أَصْبَغَ وَهَذَا مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ. وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ. فَإِنْ خِيفَ غَيْبَةُ الذِّرَاعِ الْمُعَيَّنِ أُخِذَ قَدْرُهُ وَجُعِلَ بِيَدِ عَدْلٍ إنْ اتَّفَقَا، وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ. فَإِنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُؤْخَذْ قِيَاسُهُ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْبَةِ الْخَيْطِ وَالْحَبْلِ. [الشَّرْط السَّادِس تبين الْأَوْصَاف الَّتِي تَخْتَلِف بِهَا الْأَغْرَاض فِي الْمُسْلِم فِيهِ] قَوْلُهُ: [الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهَا الْقِيمَةُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ اخْتِلَافُ الْقِيَمِ. قَوْلُهُ: [وَأَنْ يُبَيِّنَ اللَّوْنَ فِي الْآدَمِيِّ] : أَيْ فَاللَّوْنُ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إذَا كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَسَلِ وَبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَالْآدَمِيِّ وَالْخَيْلِ. قَوْلُهُ: [كَالْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ] : أَيْ كَكَوْنِ التَّمْرِ مَدَنِيًّا أَوْ أَلْوَاحِيًّا أَوْ بُرُلُّسِيًّا. قَوْلُهُ: [السَّمْرَاءُ] : وَهِيَ الْحَمْرَاءُ. وَالْمَحْمُولَةُ هِيَ الْبَيْضَاءُ.

стр. 1753

إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِهِمَا (وَالْجِدَّةُ وَالْمِلْءُ وَضِدُّهُمَا) : الْقِدَمُ وَالضُّمُورُ. (وَفِي الثَّوْبِ الرِّقَّةُ وَالطُّولُ وَالْعَرْضُ وَضِدُّهَا) : الثِّخَنُ وَالْقِصَرُ وَقِلَّةُ الْعَرْضِ. (وَفِي الزَّيْتِ: الْمُعْصَرُ مِنْهُ) : كَزَيْتُونٍ أَوْ سَلْجَمٍ أَوْ حَبِّ فُجْلٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ سِمْسِمٍ (وَنَاحِيَتُهُ) كَمَغْرِبِيٍّ أَوْ شَامِيٍّ. (وَفِي اللَّحْمِ) : بَعْدَ بَيَانِ نَوْعِهِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ ضَأْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (السِّنُّ وَالسَّمْنُ وَالذُّكُورَةُ وَضِدُّهَا) : مِنْ هُزَالٍ أَوْ أُنُوثَةٍ (وَكَوْنُهُ رَاعِيًا) : أَيْ الْحَيَوَانِ الَّذِي مِنْهُ ذَلِكَ اللَّحْمُ (أَوْ مَعْلُوفًا) حَيْثُ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ (أَوْ) كَوْنُهُ (مِنْ جَنْبٍ أَوْ رَقَبَةٍ) وَنَحْوُ ذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ. (وَ) يُبَيَّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أُسْلِمَ فِيهِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمِرْجَانٍ أَوْ زُجَاجٍ (أَوْ مَعْدِنٍ) كَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَكُحْلٍ (أَوْ) شَيْءٍ (مَطْبُوخٍ) مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ مَنْسُوجٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِهِمَا] : أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ. وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ: إنْ أُرِيدَ بِالسَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ: مُطْلَقُ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ، كَانَ ذَكَرُ النَّوْعِ مُغْنِيًا عَنْهُمَا، لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبُرِّ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا سَمْرَاءُ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ أَيْ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ وَمَحْمُولَةٌ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ أَيْ شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ، كَانَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُغْنِيَةً عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ ذِكْرَ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ - هَكَذَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَأَمَّلْهُ. قَوْلُهُ: [الْمُعْصَرُ مِنْهُ] : اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَسْمُوعَ فِي فِعْلِهِ عُصِرَ ثُلَاثِيًّا، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْمَعْصُورُ مِنْهُ - كَذَا بَحَثَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي كَلَامِ خَلِيلٍ. وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِوُرُودِ أُعْصِرَ الرُّبَاعِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: ١٤] قِيلَ: هِيَ الرِّيحُ لِأَنَّهَا تَعْصِرُ السَّحَابَ. قَوْلُهُ: [مِنْ لُؤْلُؤٍ] : وَاحِدُهُ لُؤْلُؤَةٌ وَيُجْمَعُ عَلَى لَآلِئَ وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتِ: لُؤْلُؤٌ بِهَمْزَتَيْنِ وَبِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ دُونَ ثَانِيهِ وَبِالْعَكْسِ. قَوْلُهُ: [أَوْ زُجَاجٍ] : مُثَلَّثُ الزَّايِ وَاحِدُهُ زُجَاجَةٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَيْءٍ مَطْبُوخٍ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَاتًا قَائِمَةً

стр. 1754

أَوْ مَصَاغٍ مِنْ حُلِيٍّ، أَوْ أَوَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (مَا يَحْصُرُهُ) : أَيْ يَضْبِطُهُ (وَيُمَيِّزُهُ) : أَيْ يُعَيِّنُهُ فِي الذِّهْنِ حَتَّى تَنْتَفِيَ الْجَهَالَةُ بِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَهُ فِي شَيْءٍ وَشَرَطَ الْجُودَةَ أَوْ الرَّدَاءَةَ وَأَطْلَقَ صَحَّ. (وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ) عَلَى الْغَالِبِ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ. (وَ) حُمِلَ فِي (الرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ) : أَيْ الْكَثِيرِ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ (وَإِلَّا) يَغْلِبْ شَيْءٌ (فَالْوَسَطُ) مِنْ الْجَيِّدِ أَوْ مِنْ الرَّدِيءِ يُقْضَى بِهِ. (وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ: (أَنْ يُوجَدَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (عِنْدَ حُلُولِهِ غَالِبًا) وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ مَعَ وُجُودِهِ عِنْدَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ بَعْضِ الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ: ــ [حاشية الصاوي] بِعَيْنِهَا لَا تَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَهْلَكًا لَا بَقَاءَ لَهُ لِفَسَادِهِ التَّأْخِيرَ كَالْمَطْبُوخِ سَوَاءٌ كَانَ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَمِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ: خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى خَرُوفٍ مُحَمَّرٍ وَآخُذُهُ مِنْك فِي يَوْمِ كَذَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَطْبُوخِ بِالْفِعْلِ حِينَ الْعَقْدِ - كَالْخِرْفَانِ الْمُسَبَّكَةِ وَالْمَرَبَّاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ - أَوْ كَانَ يُطْبَخُ عَنْ الْأَجَلِ. قَوْلُهُ: [أَيْ الْكَثِيرِ] : كَمَا فَسَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ مَعْنَى الْغَالِبِ. وَقِيلَ: مَعْنَى الْغَالِبِ أَيْ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الْجَيِّدِ عَلَيْهِ كَمَا فَسَّرَ بِهِ الْبَاجِيُّ. [الشَّرْطُ السَّابِعُ أَنْ يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ] قَوْلُهُ: [أَنْ يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ غَالِبًا] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِئَلَّا يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً ثَمَنًا. قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ، بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهُ أَيْ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَلَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ، بَلْ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي الْأَجَلِ بِتَمَامِهِ مَا عَدَا وَقْتَ الْقَبْضِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْمُشْتَرِطُ وُجُودَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ. [محترزات بَعْض شُرُوط السَّلَم] قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مُحْتَرِزَاتِ بَعْضِ الشُّرُوطِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِذِكْرِ " بَعْضٍ " أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَمَعْنَاهَا: أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مُحْتَرَزَاتِ الْبَعْضِ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ.

стр. 1755

(فَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ: كَتُرَابِ مَعْدِنٍ) لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ وَصْفِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ فَمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ مَجْهُولَةً حَقِيقَتُهُ. (وَلَا) يَصِحُّ سَلَمٌ فِي (جُزَافٍ) لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَشَرْطُ صِحَّةِ بَيْعِ الْجُزَافِ رُؤْيَتُهُ وَبِرُؤْيَتِهِ كَانَ مُعَيَّنًا. (وَ) لَا يَصِحُّ سَلَمٌ فِي (أَرْضٍ وَدَارٍ) وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَحَمَّامٍ؛ لِأَنَّهَا بِبَيَانِ مَحَلِّهَا وَوَصْفِهَا صَارَتْ مُعَيَّنَةً لَا فِي الذِّمَّةِ. (وَ) لَا يَصِحُّ فِي (نَادِرِ الْوُجُودِ) : لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْغَالِبِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَمَا لَا قُدْرَةَ لَك عَلَى تَسْلِيمِهِ. (وَإِنْ انْقَطَعَ مَا) أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ (لَهُ إبَّانٌ) : أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَظْهَرُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَتُرَابِ مَعْدِنٍ] : هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِمَا يَصِحُّ فِيهِ الْمُسْلَمُ وَإِنْ صَحَّ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِزِيَادَةِ تِلْكَ الشُّرُوطِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ عَدَمُ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ. قَوْلُهُ: [بَيَانُ وَصْفِهِ] : الْمُنَاسِبُ صِفَتُهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ لَهُ إبَّانٌ] : أَيْ مِنْ السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ. وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أَسْلَمَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ أَوْ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ الَّذِي أَسْلَمَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُسْلَمُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ السَّلَمِ عَاجِلًا اتِّفَاقًا، وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ وَلَوْ طَعَامًا. وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ؟ فَيَنْظُرُ لِقِيمَةِ كُلٍّ مِمَّا قُبِضَ وَمِمَّا لَمْ يُقْبَضْ فِي وَقْتِهِ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا أَسْلَمَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي مِائَةِ وَسْقٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ وَسْقًا وَانْقَطَعَ، فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي خَمْسِينَ فَنِسْبَةُ الْبَاقِي لِلْمَأْخُوذِ الثُّلُثُ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلِيَّةِ؟ فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فِي الْمِثَالِ؟ تَأْوِيلَانِ. تَنْبِيهٌ حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ. وَالْعَقْدُ
следующие страницы →