Полный текст (2 984 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(فَإِنْ تَقَطَّعَتْ أَيَّامُهُ بِطُهْرٍ لَفَّقَتْهَا فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، ثُمَّ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) : أَيْ إذَا تَقَطَّعَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ بِأَنْ تَخَلَّلَهَا طُهْرٌ - بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا الدَّمُ فِي يَوْمٍ مَثَلًا، وَيَنْقَطِعُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الِانْقِطَاعُ نِصْفَ الشَّهْرِ - فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ. فَالْمُبْتَدَأَةُ وَمَنْ اعْتَادَتْ نِصْفَ الشَّهْرِ تُلَفِّقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلَا تُلَفِّقُ الطُّهْرَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: (فَقَطْ) . وَالْمُعْتَادَةُ تُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَأَيَّامَ الِاسْتِظْهَارِ. كَذَلِكَ مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ انْقَطَعَهَا فَحَيْضٌ مُؤْتَنِفِ. ثُمَّ إذَا لَفَّقَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا - عَلَى تَفْصِيلِهَا الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ وَحَامِلٍ - فَمَا نَزَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ] : أَيْ وَالْحَامِلِ.
قَوْلُهُ: [فِي شَهْرٍ] : أَيْ إنْ انْقَطَعَ يَوْمًا وَجَاءَ يَوْمًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ شَهْرَيْنِ] أَيْ إنْ انْقَطَعَ ثَلَاثَةً وَجَاءَ فِي الرَّابِعِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ إنْ انْقَطَعَ خَمْسَةً وَأَتَى فِي السَّادِسِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَكْثَرَ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ يَنْقَطِعُ فِي تِسْعَةٍ وَيَأْتِي فِي الْعَاشِرِ فَتُلَفِّقُهَا مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَقَلَّ] : أَيْ بِأَنْ أَتَاهَا يَوْمَيْنِ وَانْقَطَعَ يَوْمًا فَتُلَفِّقُهُ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: [لَا تُلَفِّقُ الطُّهْرَ] : أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الدَّمِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الطُّهْرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ الطُّهْرِ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ زَادَتْ أَوْ سَاوَتْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا سَاوَتْ أَيَّامَ الْحَيْضِ أَوْ زَادَتْ فَلَا تُلْغَى وَلَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، بَلْ هِيَ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طَاهِرٌ تَحْقِيقًا، وَفِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَائِضٌ تَحْقِيقًا بِحَيْضٍ مُؤْتَنِفٍ، وَهَكَذَا مُدَّةَ عُمُرِهَا. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ عَادَتِهَا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ تَكُونُ طَاهِرًا، وَالدَّمُ النَّازِلُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ حَيْضًا. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 212
فَاسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ. وَحُكْمُ الْمُلَفِّقَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وُجُوبًا، كُلَّمَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.
(فَإِنْ مَيَّزَتْ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ فَحَيْضٌ، فَإِنْ دَامَ بِصِفَةِ التَّمْيِيزِ اسْتَظْهَرَتْ، وَإِلَّا فَلَا) : يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ - وَهِيَ مَنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ تَمَامِ حَيْضِهَا بِتَلْفِيقٍ أَوْ بِغَيْرِ تَلْفِيقٍ - إذَا مَيَّزَتْ الدَّمَ بِتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ - أَيْ نِصْفِ شَهْرٍ - فَذَلِكَ الدَّمُ الْمُمَيَّزُ حَيْضٌ لَا اسْتِحَاضَةٌ. فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يَدُمْ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ بِأَنْ رَجَعَ لِأَصْلِهِ - مَكَثَتْ عَادَتَهَا فَقَطْ، وَلَا اسْتِظْهَارَ. هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّيْخِ.
(وَعَلَامَةُ الطُّهْرِ جُفُوفٌ أَوْ قُصَّةٌ - وَهِيَ أَبْلَغُ - فَتَنْتَظِرُهَا مُعْتَادَتُهُمَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كُلَّمَا انْقَطَعَ] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا أَمْ لَا، إلَّا أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ يُعَاوِدُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِ (عب) . وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصَلَّتْ وَلَمْ يَأْتِهَا دَمٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا إذَا جَزَمَتْ النِّيَّةَ. فَإِنْ تَرَدَّدَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَالْمُسْتَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ الْأَشْيَاخِ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَعْلَمْ عَوْدَةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ بِالِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ عَوْدَهُ فِي الضَّرُورِيِّ اغْتَسَلَتْ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي (بْن) : أَنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ الْحَيْضِ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [حَيْضٌ] : أَيْ اتِّفَاقًا فِي الْعِبَادَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْعِدَّةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجَشَونِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِظْهَارِ، لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا لِرَجَاءِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَهَذِهِ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، حَيْثُ قَالَ بِاسْتِظْهَارِهَا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: [فَإِنْ مَيَّزَتْ بِعَدَمِ طُهْرٍ تَمَّ] : أَنَّهَا إذَا لَمْ تُمَيِّزْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ أَبَدًا، وَبِحُكْمٍ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا طَاهِرٌ وَلَوْ مَكَثَتْ طُولَ عُمُرِهَا، وَتَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ.
стр. 213
بِخِلَافِ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَلَا تَنْتَظِرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُمَا كَالْمُبْتَدَأَةِ) : أَيْ أَنَّ عَلَامَةَ الطُّهْرِ أَيْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ أَمْرَانِ: الْجُفُوفُ؛ أَيْ خُرُوجُ الْخِرْقَةِ خَالِيَةً مِنْ أَثَرِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَلَّةً مِنْ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَالْقُصَّةُ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْمَنِيِّ أَوْ الْجِيرِ الْمَبْلُولِ. وَالْقُصَّةُ أَبْلَغُ: أَيْ أَدَلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَيْضِ، فَمَنْ اعْتَادَتْهَا أَوْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا طَهُرَتْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا فَلَا تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ. وَإِذَا رَأَتْهُ ابْتِدَاءً انْتَظَرَتْهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِحَيْثُ تُوقِعُ الصَّلَاةُ فِي آخِرِهِ. وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ فَقَطْ فَمَتَى رَأَتْهُ أَوْ رَأَتْ الْقُصَّةَ طَهُرَتْ وَلَا تَنْتَظِرُ الْآخِرَ مِنْهُمَا وَكَذَا الْمُبْتَدَأَةُ الَّتِي لَمْ تَعْتَدَّ شَيْئًا، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقْتَضَى أبلغية الْقُصَّةِ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوَّلًا انْتَظَرَتْ الْقُصَّةَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[علامة الطُّهْرِ]
قَوْلُهُ: [أَيْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ] : سَوَاءٌ كَانَ دَمًا أَوْ كُدْرَةً.
قَوْلُهُ: [وَالْقُصَّةُ] : لَا إشْكَالَ فِي نَجَاسَتِهَا، كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ عِنْدَنَا نَجِسَانِ.
قَوْلُهُ: [أَبْلَغُ] : أَيْ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [انْتَظَرَتْهَا] : أَيْ اسْتِحْبَابًا.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : خِلَافًا لِظَاهِرِ خَلِيلٍ مِنْ تَقْيِيدِ الأبلغية بِمُعْتَادَةِ الْقُصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ.
قَوْلُهُ: [وَمُقْتَضَى أبلغية] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِإِفَادَتِهِ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْجُفُوفِ وَالْقُصَّةِ. مَعَ أَنَّهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْلَغُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ تَنْبِيهٌ:
لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَعَلَّهَا
стр. 214
(وَمَنَعَ صِحَّةَ طَوَافٍ، وَاعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا وَقَضَاءُ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) : قَوْلُهُ: (وَوُجُوبَهُمَا) عَطْفٌ عَلَى صِحَّةٍ أَيْ مَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ مَا ذُكِرَ. وَمَنَعَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؛ فَلَا يَجِبَانِ عَلَى الْحَائِضِ. كَمَا لَا يَصِحَّانِ مِنْهَا أَمَّا الصَّلَاةُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَمُشْكِلٌ؛ إذْ عَدَمُ وُجُوبِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَضَائِهِ مَعَ أَنَّهَا تَقْضِيهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَضَاءَهُ بِأَمْرٍ مِنْ الشَّارِعِ جَدِيدٍ؛ أَيْ غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(وَحَرُمَ بِهِ طَلَاقٌ، وَتَمَتُّعٌ بِمَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَاءِ، وَدُخُولُ مَسْجِدٍ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةٌ) : أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لَزِمَهُ وَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا. وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، -
ــ
[حاشية الصاوي]
أَنْ تُدْرِكَ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ، بَلْ يُكْرَهُ إذْ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَلِقَوْلِ الْإِمَامِ: لَا يُعْجِبُنِي بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا نَظَرُهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا مَا عَدَا وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُسْتَصْحَبُ الْأَصْلُ لِضَرُورَةِ النَّوْمِ، وَلِذَلِكَ لَوْ شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ - قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ - سَقَطَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ. (بْن) .
[مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]
. قَوْلُهُ: [بِأَمْرٍ جَدِيدٍ] : وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ مِنْ الشَّارِعِ دُونَ الصَّلَاةِ لِخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ بِهِ طَلَاقٌ] : أَيْ وَلَوْ أَوْقَعَهُ عَلَى مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا لِأَنَّهُ يَوْمُ حَيْضٍ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. وَاعْتِرَاضُ (بْن) بِأَنَّهُ لِلْحُرْمَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: [وَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا] : أَيْ وَلَوْ أَوْقَعَهُ فِي حَالِ تَقَطُّعِ طُهْرِهَا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ الطَّلَاقِ فِيهَا.
стр. 215
وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ. وَحَرُمَ أَيْضًا عَلَى الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ بِوَطْءٍ فَقَطْ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَحَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ؛ فَيَجُوزُ تَقْبِيلُهَا وَاسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهَا وَثَدْيَيْهَا وَسَاقَيْهَا وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ - مَا عَدَا الْوَطْءِ - كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ، خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ، وَتَسْتَمِرُّ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَاءِ لَا بِالتَّيَمُّمِ، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَلَا يَقْرَبْهَا بِالتَّيَمُّمِ إلَّا لِشِدَّةِ ضَرَرٍ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ أَيْضًا دُخُولُ مَسْجِدٍ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ غُسْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ جُنُبًا حَالَ حَيْضِهَا أَمْ لَا، فَلَا تَقْرَأُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ مُطْلَقًا حَتَّى تَغْتَسِلَ. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَ النِّفَاسُ: مَا خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) : أَيْ أَنَّ النِّفَاسَ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ وِلَادَتِهَا مَعَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا. وَأَمَّا مَا خَرَجَ قَبْلَهَا، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ حَيْضٌ. فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا. وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَيْنَ) إلَخْ: -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَا حُرْمَةَ، عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مُعَلَّلَةٌ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ] إلَخْ: فَفِي (بْن) : الَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ لَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرٍ حَتَّى لِلْفَرْجِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ المسناوي: نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُمْنَعُ تَحْتَ الْإِزَارِ هُوَ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
قَوْلُهُ: [لَا بِالتَّيَمُّمِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ جَازَ وَطْؤُهَا وَلَوْ لَمْ يُخَفْ الضَّرَرُ.
قَوْلُهُ: [دُخُولُ مَسْجِدٍ] : أَيْ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ.
قَوْلُهُ: [وَمَسُّ مُصْحَفٍ] : أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلِّمَةً أَوْ مُتَعَلِّمَةً.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ حَالَ اسْتِرْسَالِ الدَّمِ عَلَيْهَا كَانَتْ جُنُبًا أَمْ لَا كَمَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَصَوَّبَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ.
[النِّفَاس]
قَوْلُهُ: [فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ] : وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نِفَاسٌ، فَإِنَّ أَيَّامَهُ تُضَمُّ لِمَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَتُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا رَأَتْ هَذَا الدَّمَ الْخَارِجَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجَلِهَا، فَهَلْ هُوَ نِفَاسٌ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ
стр. 216
لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَا خَرَجَ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ وَلَا تُحْسَبُ السِّتُّونَ يَوْمًا إلَّا مِنْ خُرُوجِ الثَّانِي. وَالتَّوْأَمَانِ: الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
(وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا) أَيْ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا، فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَاسْتِحَاضَةٌ، فَإِنْ تَقَطَّعَ لَفَّقَتْ السِّتِّينَ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ انْقَطَعَ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَدْ تَمَّ الطُّهْرُ وَمَا نَزَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضٌ. وَعَلَامَةُ الطُّهْرِ مِنْهُ جُفُوفٌ أَوْ قُصَّةٌ وَهِيَ أَبْلَغُ، وَيَمْنَعُ مَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ. (وَالطُّهْرُ مِنْهُ وَتَقَطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ) .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالصَّوْمَ أَوْ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ تُصَلِّي مَعَهُ وَتَصُومُ.
قَوْلُهُ: [وَبَالَغَ] إلَخْ: أَيْ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نِفَاسٌ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَاخْتُلِفَ: هَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لَهَا وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا؟ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرَادِعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا آخَرَ؟ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ. وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ النَّفْرَاوِيُّ، وَإِلَّا فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا جَزْمًا. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ.
قَوْلُهُ: [أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ] : أَيْ قِلَّةٌ لَهَا بَالٌ، كَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَانَا بَطْنَيْنِ. لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا بِأَنَّ الثَّانِيَ قَدْ يَتَأَخَّرُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَلَا يَكُونُ مَنْ يَلْحَقُ بِهِ الثَّانِيَ فَيُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ، وَلَا تَتِمُّ الْعِدَّةُ إلَّا بِهِمَا، وَتَكُونُ مَنْكُوحَةً فِي الْعِدَّةِ إذَا لَمْ يَمْضِ لِوَطْءِ الثَّانِي أَقَلُّ الْحَمْلِ كَمَا يَأْتِي. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ فَيَكُونَانِ تَوْأَمَيْنِ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [سِتُّونَ] : أَيْ وَلَا عَادَةَ وَلَا اسْتِظْهَارَ، فَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْبَابِ أَرْبَعَةٌ لَا تَسْتَظْهِرُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَهِيَ: الْمُبْتَدَأَةُ، وَالْحَامِلُ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ، وَالنُّفَسَاءُ.
стр. 217
بَابُ الصَّلَاةِ (الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ الزَّوَالِ لِآخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَهُوَ أَوَّلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابُ الصَّلَاةِ] [أَوْقَات الصَّلَاة]
لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ - الَّذِي أَوْقَعَ الْبَابَ مَوْقِعَهُ، إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ - أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا. وَتَرْجَمَ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ [بِبَابٍ] مَكَانَ تَرْجَمَةِ غَيْرِهِ بِكِتَابٍ. وَالصَّلَاةُ لُغَةً: الدُّعَاءُ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَشَرْعًا: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ، فَيَدْخُلُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ. (اهـ.) . وَافْتَتَحَ الْمُصَنِّفُ بَابَ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا، لِأَنَّهُ إمَّا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، أَوْ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِالصَّلَاةِ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِهَا - كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَعْنِي خَلِيلًا، وَتَبِعَهُ مُصَنِّفُنَا لِتَأْخِيرِ الشَّرْطِ عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَذَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُوطَ بَعْدَ ذَلِكَ. (اهـ.) مِنْ الْخَرَشِيِّ. قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ فَرْضًا وَنَفْلًا، وَقَدْ سَاقَ الْحَطَّابُ جُمْلَةً مِنْ تَطَوُّعِهَا وَعَدَّ مِنْهُ: صَلَاةَ التَّسَابِيحِ. وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَعِنْدَ السَّفَرِ. وَالْقُدُومِ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ إلَّا الْمَغْرِبَ. وَمِنْ الْحَاجَةِ: صَلَاةُ التَّوْبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْضُ الْعَارِفِينَ، وَكُلُّ خَيْرٍ حَسَنٌ. قِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصِّلَةِ وَهُوَ إمَّا مِنْ بَابِ الِاشْتِقَاقِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُرَاعَى فِيهِ التَّرْتِيبُ، أَوْ أَنَّهَا عِلْفَةٌ وَأَصْلُهَا دَخَلَهَا الْقَلْبُ الْمَكَانِيُّ بِتَأْخِيرِ الْفَاءِ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ. فَصَارَ صِلْوَةً ثُمَّ الْإِعْلَالِيّ بِقَلْبِ الْوَاوِ أَلِفًا. وَقِيلَ: مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ بِالتَّشْدِيدِ: قَوَّمْته بِالنَّارِ. وَاعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ لَامَهُ يَاءٌ وَلَامَهَا وَاوٌ. فَأُجِيبَ بِأَنَّهَا تُقْلَبُ يَاءً مِنْ الْمُضَعَّفِ مَعَ الضَّمِيرِ كزكيت مِنْ الزَّكَاةِ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: صَلَيْت اللَّحْمَ صَلْيًا كَرَمَيْتُهُ رَمْيًا إذَا شَوَيْته. وَقَدْ يُقَالُ الْمَادَّةُ وَاحِدَةٌ. (اهـ) .
قَوْلُهُ: [الْوَقْتُ] إلَخْ: هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْمُخْتَارُ صِفَتُهُ، وَلِلظُّهْرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ لِلظُّهْرِ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ الزَّوَالِ] : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: [لِآخِرِ الْقَامَةِ] : حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ. وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَيَانِ
стр. 218
وَقْتِ الْعَصْرِ، لِلِاصْفِرَارِ، وَاشْتَرَكَا فِيهِ بِقَدْرِهَا) : هَذَا الْبَابُ يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الصَّلَاةِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِالظُّهْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْقَرَافِيُّ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَوُفِّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِيهِ اُنْظُرْ (بْن) : (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: أَحْكَامُ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
стр. 219
أَوْقَاتُهَا وَشَرَائِطُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
وَالْوَقْتُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ وَإِمَّا ضَرُورِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِينَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ. فَالِاخْتِيَارِيُّ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ بِذِرَاعٍ قَدْرَ قَامَتِهِ، وَقَامَةُ كُلِّ إنْسَانٍ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ نَفْسِهِ، وَتُعَدُّ قَامَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَهُوَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّمْسَ إذَا أَشْرَقَتْ ظَهَرَ لِكُلِّ شَخْصٍ ظِلٌّ مُمْتَدٌّ لِجِهَةِ الْمَغْرِبِ، فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتْ نَقَصَ الظِّلُّ، فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهُوَ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ تَمَّ نُقْصَانُهُ. وَطُولُهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ، فَقَدْ يَكُونُ قَدْرَ قَامَةٍ وَثُلُثِ قَامَةٍ كَمَا فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَوْقَاتُهَا] : أَيْ الَّتِي تُؤَدَّى فِيهَا؛ اخْتِيَارِيَّةٌ أَوْ ضَرُورِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: [وَشَرَائِطُهَا] : جَمْعُ شَرْطٍ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ، وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا.
قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ مِنْ بَيَانِ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُبْطِلَاتِ وَسُجُودِ السَّهْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَالْوَقْتُ] : أَيْ الزَّمَانُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعًا.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ الْمَعْذُورِينَ] : وَأَمَّا الْمَعْذُورُونَ فَيَجُوزُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ.
قَوْلُهُ: [مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ] : أَيْ مَيْلِهَا.
قَوْلُهُ: [عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ] : أَيْ بِأَنْ تَمِيلَ لِجِهَةِ الْمَغْرِبِ.
قَوْلُهُ: [قَدْرَ قَامَتِهِ] : هُوَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ: حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَطُولُهُ يَخْتَلِفُ إلَخْ] : أَيْ قَدْرُ الْبَاقِي بَعْدَ تَمَامِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ.
وَقَوْلُهُ: [يَخْتَلِفُ] إلَخْ: أَيْ بِحَسَبِ الْأَشْهُرِ الْقِبْطِيَّةِ، وَهِيَ تُوتُ فَبَابَهْ فَهَاتُورُ فَكِيَهْكُ فَطُوبَةُ فَأَمْشِيرُ فَبَرَمْهَاتُ فَبَرْمُودَةُ فَبَشَنْسُ فبؤنة فَأَبِيبُ فَمِسْرَى،
стр. 220
أَوَّلِ فَصْلِ الشِّتَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ سُدُسَ الْقَامَةِ كَمَا فِي بؤنة وَأَبِيبَ. وَقَدْ لَا يَكُونُ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي مَكَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَذَلِكَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ الِاخْتِيَارِيِّ.
وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَاشْتَرَكَتْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ فِي آخِرِ الْقَامَةِ بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَيَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّيْت آخِرَ الْقَامَةِ وَقَعَتْ صَحِيحَةً. وَقِيلَ: بَلْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَدَّمَ جَعْلَ بَعْضِهِمْ لِذَلِكَ ضَابِطًا بِقَوْلِهِ: " طزه جبا أبد وحي، فَالطَّاءُ قَدْرُ أَقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ بِطُوبَةٍ، وَالزَّايُ لِأَقْدَامِ أَمْشِيرَ وَهَكَذَا لِآخِرِهَا.
قَوْلُهُ: [كَمَا فِي مَكَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ] : أَيْ وَزِيدَ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مَرَّةً، وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلُ: بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَرْضَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَعَرْضَ مَكَّةَ إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَكِلَاهُمَا شَمَالِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ: بُعْدُ سَمْتِ رَأْسِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ وَالْمَيْلُ الْأَعْظَمُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَالْمُرَادُ بِهِ بُعْدُ غَايَةِ الشَّمْسِ إذَا كَانَتْ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ مِنْ دَائِرَةِ الْمُعَدَّلِ، وَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ فِي غَايَةِ الْمَيْلِ الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامِتَةً لِرَأْسِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ عِنْدَهُمْ، وَلَا تَكُونُ الشَّمْسُ كَذَلِكَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الْجَوْزَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْبُرُوجِ وَكَانَ الْمَيْلُ الشَّمَالِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً كَانَتْ مُسَامِتَةً لِرَأْسِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَنْعَدِمُ الظِّلُّ عِنْدَهُمْ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ، يَوْمٌ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ وَيَوْمٌ بَعْدَهُ فِي تَنَقُّلَاتِهَا. فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ كَمَا فِي مِصْرَ - فَإِنَّ عَرْضَهَا ثَلَاثُونَ - لَمْ يَنْعَدِمْ الظِّلُّ أَصْلًا، لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُسَامِتْهُمْ، دَائِمًا فِي جَنُوبِهِمْ. (اهـ.) .
[تَنْبِيه لَوْ خطى وَلِي مِنْ قطر إلَى قطر]
قَوْلُهُ: [وَاشْتَرَكَتْ الظُّهْرُ] إلَخْ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا؛ فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ، وَلَقَدْ زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ] : أَيْ فِي الْحَضَرِ وَبِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: [وَقَعَتْ صَحِيحَةً] : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ،
стр. 221
أَوَّلُهُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَوْ صَلَّيْت آخِرَ الْأُولَى كَانَتْ فَاسِدَةً، وَعَلَيْهِ فَالِاشْتِرَاكُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَلَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَلَى هَذَا لِأَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَثِمَ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ فَالِاشْتِرَاكُ] إلَخْ: وَهُوَ لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ: أَنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْقَامَةِ الْأُولَى لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ، وَتَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذَا قَدَّمَهَا فِي آخِرِ الْأُولَى، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ ﵊ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» ، وَقَوْلُهُ ﵊ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: «فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنْ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» ، فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ فَصَلَّى، هَلْ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِيهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهُمَا؟ فَإِنْ فُسِّرَ بِشَرَعَ كَانَتْ الظُّهْرُ دَاخِلَةً عَلَى الْعَصْرِ وَمُشَارِكَةً لَهَا فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُسِّرَ بِفَرَغَ كَانَتْ الْعَصْرُ دَاخِلَةً عَلَى الظُّهْرِ وَمُشَارِكَةً فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ. فَإِذَا قِيلَ بِالِاشْتِرَاكِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْعِشَاءِ فَالِاشْتِرَاكُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ فَبِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَيْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ
لَا يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ بِكَشْفٍ وَلَا تَدْقِيقِ مِيقَاتٍ. وَإِنْ خَطَّى وَلِيٌّ مِنْ قُطْرٍ
стр. 222
(وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِقَدْرِ فِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا) : أَيْ وَالْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ أَوَّلُهُ غِيَابُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَلَا امْتِدَادَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، بَلْ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَجَازَ لِمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لَهَا تَأْخِيرُهَا بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
إلَى آخَرَ اُعْتُبِرَ زَوَالُ مَا يُصَلِّي فِيهِ، وَلَا تَكَرُّرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي يَوْمِ الدَّجَّالِ يُقَدَّرُ لَهُ صَلَاةُ السَّنَةِ، فَأَجْرَى فِيهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْعَامِ مِنْ صِيَامٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لِعَلَامَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ ضَابِطًا وَهُوَ: إذَا ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَوَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ وَذَقَنِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَرَأَى الشَّمْسَ، فَقَدْ دَخَلَ الْعَصْرُ، لَا إنْ كَانَ قُرْصُهَا فَوْقَ حَاجِبِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ تَقْرِيبٌ لِأَنَّ الشَّمْسَ تَنْخَفِضُ فِي الشِّتَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْمَغْرِبِ] : وَتُسَمَّى صَلَاةَ الشَّاهِدِ - نَجْمٌ يَطْلُعُ عِنْدَهَا - أَوْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُهَا أَوْ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّ وَقْتَهَا أَضْيَقُ. وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً، وَلَمْ يَصِحَّ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَإِنَّمَا هُوَ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ» ، ثُمَّ الْمُقَدَّمُ طَعَامٌ لَا يُخْرِجُ الْوَقْتَ كَعَادَتِهِمْ، وَأَمَّا عِشَاءَانِ تَغْلِيبًا فَخَفِيفٌ.
قَوْلُهُ: [غُرُوبُ الشَّمْسِ] : أَيْ مِنْ غُرُوبِ أَيْ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِهَا. وَهَذَا هُوَ الْغُرُوبُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَازُ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ، وَأَمَّا الْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ فَهُوَ مَغِيبُ مَرْكَزِ الْقُرْصِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ قَدْرِ اللَّيْلِ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي الْمِيقَاتِ، فَالْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ أَقَلُّ مِنْ الْغُرُوبِ الشَّرْعِيِّ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : وَقِيلَ لِلشَّفَقِ وَلِمُرَاعَاتِهِ أَجَازُوا التَّطْوِيلَ فِيهَا وَالتَّأْخِيرَ لِلْمُسَافِرِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ] إلَخْ: أَيْ مَائِيَّةٍ صُغْرَى وَكُبْرَى لَا تَيَمُّمٍ،
стр. 223
(وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ. وَيُعْتَبَرُ طَهَارَةُ الْمُتَوَسِّطِ بِحَسَبِ غَالِبِ النَّاسِ وَاسْتِقْبَالٌ، وَيُزَادُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ التَّطْوِيلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدَّ وَيَسِيرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ نَزَلَ وَيُصَلِّي كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْعِشَاءِ] : اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَسْمِيَتِهَا بِالْعَتَمَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ مُخْتَارَ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ، وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ - لَا أَعْرِفُهُ - وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي يَطْلُعُ فَجْرُهَا قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ أَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْهُمْ الْعِشَاءَ كَمَنْ سَقَطَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ غُسْلُهُ. وَقَدَّرَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ لَهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، فَتَكُونُ الْعِشَاءُ أَدَاءً عَلَيْهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّقْدِيرَ مَعْنَاهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِغَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ، فَإِذَا غَابَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْعِشَاءُ بَعْدَ فَجْرِهِمْ، فَهُوَ أَدَاءٌ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا فِي قُدْرَتِهِمْ إذْ لَا عِشَاءَ إلَّا بِغَيْبُوبَةِ شَفَقٍ، وَهَذَا أَسْبَقُ شَفَقٍ غَابَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وُجُوبَهَا مُضَيَّقٌ كَقَضَاءِ الْفَائِتَةِ نَظَرًا لِطُلُوعِ فَجْرِهِمْ، وَهَذَا - أَعْنِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِشَفَقِ غَيْرِهِمْ - أَنْسَبُ بِمَا قَالُوهُ عِنْدَنَا مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي قُطْرٍ بِرُؤْيَتِهِ فِي قُطْرٍ آخَرَ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمْ مُدَّةَ شَفَقٍ مِنْ لَيْلِهِمْ بِنِسْبَةِ مُدَّةِ شَفَقِ غَيْرِهِمْ لِلَيْلِهِ، فَإِذَا كَانَ الشَّفَقُ يَغِيبُ فِي أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ فِي سَاعَةٍ وَمُدَّةُ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ الْغُرُوبِ لِلْفَجْرِ ثَمَانِ سَاعَاتٍ، فَغَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ فِي الثُّمُنِ. فَإِذَا كَانَ لَيْلُ هَؤُلَاءِ
стр. 224
الْأَحْمَرِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) : أَيْ وَالْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ مِنْ غِيَابِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ فَلَا يَنْتَظِرُ غِيَابَ الْأَبْيَضِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَغْرِبِ حُمْرَةٌ وَلَا صُفْرَةٌ فَقَدْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ.
(وَلِلصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ) : أَيْ وَأَوَّلُ الْمُخْتَارِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ، احْتِرَازًا مِنْ الْكَاذِبِ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ بَلْ يَخْرُجُ مُسْتَطِيلًا يَطْلُبُ وَسَطَ السَّمَاءِ دَقِيقًا يُشْبِهُ ذَنَبَ
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْ الْغُرُوبِ لِلْفَجْرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً فَوَقْتُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِدَرَجَةٍ وَنِصْفٍ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوَاعِدِهِمْ أَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ مِنْ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَكَان حُكْمُ نَفْسِهِ. (انْتَهَى بِحُرُوفِهِ) . وَقَدْ قُلْت فِي هَذَا الْمَعْنَى:
قُلْ لِلْفَقِيهِ الَّذِي فِي عَصْرِهِ انْفَرَدَا ... بِكُلِّ فَنٍّ وَكَمْ مِنْ مُعْضِلٍ مَهَدَا
مَاذَا عِشًا أَدَّيْت وَالْفَجْرُ قَدْ طَلَعَا ... قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْبُطْلَانُ قَدْ وَرَدَا
وَجَوَابُهُ:
هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي لَاحَ الصَّبَاحُ بِهَا ... مِنْ قَبْلِ غَيْبِ الشَّفَقِ يَا صَاحِ فَاعْتَمِدَا
قَوْلَ الْقَرَافِيُّ بِتَقْدِيرِ الْقَرِيبِ لَهُمْ ... مِنْ الْبِلَادِ حَبَاك اللَّهُ كُلَّ نَدَا
وَلَكِنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ لَا يَتِمُّ إلَّا عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ مَعْنَاهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِغَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ. فَإِذَا غَابَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْعِشَاءُ بَعْدَ فَجْرِهِمْ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّيْخُ فِي أَوَّلِ عِبَارَتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ. وَأَمَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْعِشَاءُ قَبْلَ الْفَجْرِ قَطْعًا فَلَا يَأْتِي سُؤَالٌ وَلَا جَوَابٌ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: [الثُّلُثُ الْأَوَّلُ] : أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغَيْبُوبَةِ مُمْتَدًّا لِلثُّلُثِ، وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِلْفَجْرِ، وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ] : أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِي جِهَةِ دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: [يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ] : أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ غَيْرُ الضَّوْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ السَّابِقُ عَلَيْهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ " ضِيَاؤُهُ " وَيَقُولَ: وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ حَتَّى إلَخْ.
قَوْلُهُ: [يَطْلُبُ وَسَطَ السَّمَاءِ] : أَيْ فَهُوَ بَيَاضٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَصْعَدُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ بَلْ بِحِذَائِهِ ظُلْمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
стр. 225
السِّرْحَانِ أَيْ الذِّئْبِ. ثُمَّ يَذْهَبُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ. وَيَنْتَهِي مُخْتَارُهُ إلَى الْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ: أَيْ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ الْوُجُوهُ ظُهُورًا بَيِّنًا وَتَخْتَفِي فِيهِ النُّجُومُ، وَقِيلَ: بَلْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا.
(وَأَفْضَلُ الْوَقْتِ أَوَّلُهُ مُطْلَقًا. إلَّا الظُّهْرَ لِجَمَاعَةٍ فَلِرُبْعِ الْقَامَةِ، وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِنِصْفِهَا) : أَيْ إنَّ أَفْضَلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا لِظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهَا - لِفَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ - أَوَّلُهُ. فَهُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: السِّرْحَانُ: بِكَسْرِ السِّينِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ الْأَسْوَدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ، وَالسِّرْحَانُ الْأَسْوَدُ لَوْنُهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ.
قَوْلُهُ: [تَظْهَرُ فِيهِ الْوُجُوهُ] : أَيْ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مُخْتَارَ الصُّبْحِ يَمْتَدُّ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بَلْ] إلَخْ: هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَكْثَرِ. وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلَيْ مَالِكٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ. وَلَكِنَّ مَا مَشَى الْمُصَنِّفُ أَشْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
[أَوْقَات الْفَضِيلَة]
[تَنْبِيه تَأْخِير الْعِشَاء]
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ هِيَ الْوُسْطَى، وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا قِيلَ فِيهَا هِيَ الْوُسْطَى، وَقِيلَ هِيَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا
стр. 226
رِضْوَانُ اللَّهِ إلَّا الظُّهْرَ فَيُنْدَبُ لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً أَوْ كَثْرَتَهَا أَنْ يُؤَخِّرَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. فَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ شِدَّةِ الْحَرِّ نُدِبَ تَأْخِيرُهَا لِلْإِبْرَادِ حَتَّى تَتَفَيَّأَ الْأَفْيَاءُ، وَحَدَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ الْقَامَةِ وَبَعْضُهُمْ بِأَكْثَرَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أُبْهِمَتْ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ بَيْنَ اللَّيَالِي.
الثَّانِي: مَنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَعْصِ، إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا. وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يَمُتْ فَيَبْقَى الْإِثْمُ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ أَدَّى الصَّلَاةَ وَسَطَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَهُوَ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ.
قَوْلُهُ: [لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهَا التَّقْدِيمُ كَالْفَذِّ، وَهَلْ مَنْ يُؤْمَرُ بِالتَّقْدِيمِ يَفْعَلُ الرَّوَاتِبَ قَبْلَهَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَأَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَ (ح) ، لِأَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ تَابِعَةٌ فِي الْمَعْنَى عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَعُمُومِهَا، كَتَقْدِيمِ نَحْوِ الْفَجْرِ وَالْوِرْدِ بِشُرُوطِهِ عَلَى الصُّبْحِ، وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ. خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ جَعَلَ التَّقْدِيمَ مَطْلُوبًا حَتَّى عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَحَمَلَ فِعْلَ الرَّوَاتِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَمَالَ إلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ. وَلَكِنْ عَوَّلَ أَشْيَاخُنَا عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [لِرُبْعِ الْقَامَةِ] : أَيْ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْخِيرُ مِنْ مَعْنَى الْإِبْرَادِ.
قَوْلُهُ: [لِلْإِبْرَادِ] : أَيْ وَيُزَادُ عَلَى رُبْعِ الْقَامَةِ مِنْ أَجْلِ الْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ.
قَوْلُهُ: [وَحَدَّ ذَلِكَ] إلَخْ: قَالَ الْبَاجِيُّ: قَدْرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ الْوَقْتِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ
стр. 227
(وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ انْتِظَارُ جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا) : يَعْنِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِجَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا فِي الْوَقْتِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقِيلَ: يُقَدِّمُ ثُمَّ إذَا وَجَدَهَا أَعَادَ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُعَادُ. وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيُقَدِّمُهَا جَزْمًا لِضِيقِ وَقْتِهَا. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْأَفْضَلُ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً.
(وَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ) لِظُلْمَةٍ: أَوْ سَحَابٍ (اجْتَهَدَ) : وَتَحَرَّى (بِنَحْوِ وِرْدٍ) : فَمَنْ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وِرْدٌ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، وَكَانَتْ عَادَتُهُ الْفَرَاغَ مِنْهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّحَّانُ يَفْرُغُ مِنْ طَحْنِ الْإِرْدَبِّ مَثَلًا طُلُوعَ الْفَجْرِ أَوْ الْغَزْلِ أَوْ النَّسْجِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُجَرَّبَةِ، فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا. وَكَذَا آلَةُ الْمُؤَقِّتِينَ كَالرَّمْلِيَّةِ وَالسَّاعَةِ الْمُنْضَبِطَةِ وَإِلَّا زَادَ فِي التَّحَرِّي حَتَّى يَغْلِبَ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي أَوَّلِ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا إلَّا الظُّهْرَ لِجَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا. وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ: تَأْخِيرٌ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ، وَتَأْخِيرٌ لِلْإِبْرَادِ كَمَا عَلِمْت. تَنْبِيهٌ
قَوْلُ خَلِيلٍ: " وَفِيهَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا ": أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُنْدَبُ لِلْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ زَمَنًا قَلِيلًا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لَهَا، لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ؛ ضَعِيفٌ. وَالرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا، فَلِذَلِكَ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ سَنَدٌ، فَفِعْلُهَا عِنْدَهُ فِي جَمَاعَةٍ آخِرَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا، فَذًّا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَجَزَمَ بِهِ الْبَاجِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، فَأَوْلَى التَّأْخِيرُ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُقَدِّمُ] : اُعْتُرِضَ الْقَوْلُ بِالتَّقْدِيمِ، بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَ. وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي تَرْجِيحِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا عَلَى آخِرِهِ جَمَاعَةً أَوْ بِالْعَكْسِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ لَا فِي خُصُوصِ الصُّبْحِ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ صَحِيحٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَعُلِمَ مِنْ هَذَا] : أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
[مِنْ خفي عَلَيْهِ الْوَقْت]
قَوْلُهُ: [وَمَنْ خَفِيَ] إلَخْ: سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ: [وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ] إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِظُلْمَةٍ أَوْ سَحَابٍ] : لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
стр. 228
عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ. وَلِذَا قَالَ: (وَكَفَتْ غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ وَتَبَيَّنَ تَقْدِيمُهَا) : عَلَى الْوَقْتِ (أَعَادَ وُجُوبًا) : وَإِلَّا فَلَا.
(وَمَنْ شَكَّ) : أَوْ ظَنَّ ظَنًّا خَفِيفًا (فِي دُخُولِهِ) : وَصَلَّى (لَمْ تُجْزِهِ) صَلَاتُهُ (وَإِنْ) : تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا (وَقَعَتْ فِيهِ) : أَيْ الْوَقْتِ. فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ وُقُوعَهَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ ظَنُّهُ فَلَا يُعِيدُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عَلِمْت. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ بِأَنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَحَقُّقِ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَلَا يَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ.
(وَ) الْوَقْتُ (الضَّرُورِيُّ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ (تِلْوَ) : أَيْ عَقِبَ الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) سُمِّيَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : أَيْ وَإِلَّا يَتَبَيَّنُ التَّقْدِيمُ - بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ - فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَمَنْ شَكَّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ، هَلْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَمْ لَا، أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ الدُّخُولَ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ - وَسَوَاءٌ حَصَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا - فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ لِتَرَدُّدِ نِيَّتِهِ، سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ؛ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَأَمَّا إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ جَزْمًا بِدُخُولِ وَقْتِهَا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا. فَتُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَهُ لَا تُجْزِئُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ.
قَوْلُهُ: [ظَنًّا خَفِيفًا] : أَيْ غَيْرَ قَوِيٍّ فَهُوَ وَالشَّكُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ] : أَيْ فَلَوْ دَخَلَ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْيَقِينِ وَتَفْرِيطِهِ؛ هَكَذَا قَالَ شَارِحُنَا. وَلَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: غَلَبَةُ الظَّنِّ كَافِيَةٌ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (انْتَهَى) . فَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ.
[الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ لِلصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ: [تِلْوَ] إلَخْ: مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضَّرُورِيَّ عَقِبَ الْمُخْتَارِ فِي غَيْرِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ وَالْمُسَافِرِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَالضَّرُورِيُّ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِكَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
стр. 229
ضَرُورِيًّا لِعَدَمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ، فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِسْفَارِ. وَيَمْتَدُّ (لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الصُّبْحِ، وَلِغُرُوبِهَا فِي الظُّهْرَيْنِ) : فَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْمُخْتَصُّ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ، وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ الِاصْفِرَارِ لِغُرُوبِهَا فِيهِمَا. لَكِنْ تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي: بَيَانُهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي الضَّرُورِيِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ. وَمَبْدَأُ ضَرُورِيِّ الْمَغْرِبِ مِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُهَا بِشُرُوطِهَا. وَمَبْدَأُ ضَرُورِيِّ الْعِشَاءِ مِنْ مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ.
(وَ) يَمْتَدُّ (لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) : لَكِنْ تَخْتَصُّ الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، كَمَا تَخْتَصُّ الْمَغْرِبُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ الثُّلُثِ الثَّانِي.
(وَتُدْرَكُ فِيهِ) : أَيْ فِي الضَّرُورِيِّ (الصَّلَاةُ) صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا (بِرَكْعَةٍ) بِسَجْدَتَيْهَا أَيْ بِأَدَائِهَا فِيهِ. فَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَخَّرَ الضَّرُورِيَّ، وَصَلَّى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ أَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ] : أَيْ فَغَيْرُهُمْ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ.
قَوْلُهُ: [لِطُلُوعِ الشَّمْسِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهَا ضَرُورِيًّا.
قَوْلُهُ: [مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ] : أَيْ الْخَاصِّ بِهَا وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ أَوْ الْعَكْسُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ: أَيْ إلَى الِاصْفِرَارِ.
قَوْلُهُ: [وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّهُمَا مَعًا مِنْ الِاصْفِرَارِ لِلْغُرُوبِ لَكِنْ إلَخْ. وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ: [فِيهِمَا] .
قَوْلُهُ: [كَمَا تَخْتَصُّ الْمَغْرِبُ] : أَيْ فَصَارَ وَقْتُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الضَّرُورِيِّ الثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ. فَصَارَ الثُّلُثَانِ الْأَخِيرَانِ بِمَنْزِلَةِ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: [بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا] : أَيْ مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ. وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ، وَيَأْتِي بِالسُّنَّةِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْوَقْتِ. وَيَتْرُكُ الْإِقَامَةَ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَلَا يُدْرِكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَخِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: لَا يُدْرِكُ إلَّا بِجَمِيعِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا أَوْ شَطْرِهَا.
стр. 230
الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ، لِأَنَّ مَا فُعِلَ خَارِجَهُ كَالتَّكْرَارِ لِمَا فُعِلَ فِيهِ (كَالِاخْتِيَارِيِّ) يُدْرِكُ بِفِعْلِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَاقِي بَعْدَ خُرُوجِهِ فِي الضَّرُورِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَقِيلَ: يَأْثَمُ. (وَالْكُلُّ) : أَيْ مَا صَلَّى فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَمَا صَلَّى خَارِجَهُ (أَدَاءٌ) : وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيمَا وَقَعَ خَارِجَ الْوَقْتِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ السُّقُوطِ لِحُصُولِ الْعُذْرِ بَعْدَ الْوَقْتِ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ خَلْفَ أَدَاءً.
(وَأَثِمَ الْمُؤَخِّرُ) الصَّلَاةَ، (لَهُ) : أَيْ لِلضَّرُورِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: [بُطْلَانُ صَلَاةٍ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا، وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا أَدَاءٌ حُكْمًا. وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ نِيَّةً وَصِفَةً إذْ صِفَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَدَاءُ بِاعْتِبَارِ
стр. 231
(إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا يَأْثَمُ، وَبَيَّنَ الْعُذْرَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ كُفْرٍ) : أَصْلِيٍّ، بَلْ. (إنْ طَرَأَ) بِأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ لِلضَّرُورِيِّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الْإِثْمِ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] .
(وَصِبًا) : فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّاهَا فِيهِ فَلَا يَأْثَمْ.
(وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ) : أَفَاقَ صَاحِبُهُمَا فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّاهَا فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ.
(وَفَقْدِ طَهُورَيْنِ) : مَاءٍ وَتُرَابٍ فَآخَرُ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فِي الضَّرُورِيِّ فَأَدَّى لَمْ يَأْثَمْ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِنَا.
(وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) : فَإِذَا طَهُرَتْ فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّتْ لَمْ تَأْثَمْ.
(وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ) ، فَإِذَا انْتَبَهَ فِي الضَّرُورِيِّ فَأَدَّى فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ. وَلَا يَحْرُمْ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَوْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْقَضَاءُ. وَأَنَّهَا إنْ حَاضَتْ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ حَقِيقَةً. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) .
[إثم مُؤَخِّر الصَّلَاة لِلْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ]
قَوْلُهُ: [لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ] : أَيْ لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَحْصُلُ الْغُفْرَانُ.
قَوْلُهُ: [وَصِبًا] : بِالْفَتْحِ مَدًّا وَالْكَسْرِ قَصْرًا.
قَوْلُهُ: [وَأَدَّاهَا] : أَيْ وَيُعِيدُهَا إنْ كَانَ صَلَّاهَا لِأَنَّ الْأُولَى نَفْلٌ وَإِنْ بَلَغَ بِهَا بِإِنْبَاتِ الْعَانَةِ مَثَلًا شَفَعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَصَلَّاهَا. وَإِلَّا قَطَعَ وَأَدْرَكَهَا. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ إنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا.
قَوْلُهُ: [وَفَقْدِ طُهْرَيْنِ] : أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ، وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.
قَوْلُهُ: [فَآخَرَ] : أَيْ طَاهِرٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ زِيَادَتِنَا] : أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَكَرَهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَهُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
стр. 232
إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ.
(لَا سُكْرٍ) : حَرَامٍ، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَمَنْ سَكِرَ بِحَرَامٍ وَأَفَاقَ فِي الضَّرُورِيِّ أَثِمَ لِلتَّأْخِيرِ زِيَادَةً عَلَى إثْمِ الْإِسْكَارِ. وَأَمَّا السُّكْرُ بِغَيْرِ حَرَامٍ فَعُذْرٌ كَالنَّوْمِ وَبِهِ تَتِمُّ الْأَعْذَارُ عَشْرَةً.
(وَتُدْرَكُ) : الصَّلَاتَانِ (الْمُشْتَرِكَتَانِ) : فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ؛ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ إنْ (بِزَوَالِهِ) أَيْ الْعُذْرِ أَيْ عِنْدَ زَوَالِهِ، وَمَعْنَى إدْرَاكِهِمَا: تَرَتُّبُهُمَا فِي ذِمَّتِهِ (بِفَضْلٍ) : أَيْ بِسَبَبِ زِيَادَةِ (رَكْعَةٍ) : بِسَجْدَتَيْهَا (عَنْ) : الصَّلَاةِ (الْأُولَى) : مِنْ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ. أَيْ أَنَّ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي الضَّرُورِيِّ، بِأَنْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ. أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِيهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ. وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ حَيْثُ خَشِيَ فَوَاتَهَا كَالسَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا مِنْ مَشَاهِدِ الْخَيْرِ.
قَوْلُهُ: [إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ] : أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ وَوَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ نَائِمًا إيقَاظُهُ إنْ خِيفَ خُرُوجُ الْوَقْتِ، وَهَلْ وَلَوْ نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ - كَمَا قَاسَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى تَنْبِيهِ الْغَافِلِ - أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ نَامَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (انْتَهَى مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [أَثِمَ] : أَيْ سَوَاءٌ سَكِرَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [كَالنَّوْمِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَكَالْمَجْنُونِ (انْتَهَى) وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَاشِيَةِ: فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ.
[تقدير وَقْت لطهر الْمَعْذُور]
قَوْلُهُ: [عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى] : أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا، لَا لِفَضْلِهَا عَنْ الصَّلَاةِ الْأَخِيرَةِ. خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِمَا. قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَسَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي حَائِضٍ مُسَافِرَةٍ طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ تُدْرِكُ الْعِشَاءَ وَتُسْقِطُ الْمَغْرِبَ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ. وَفِي حَائِضٍ حَاضِرَةٍ طَهُرَتْ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ فَعَلَى الْأُولَى تُدْرِكُهُمَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ، وَعَلَى الثَّانِي: تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ إذْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْمَغْرِبِ شَيْءٌ فِي التَّقْدِيرِ. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) . وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْخُلْفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِثَمَرَتِهِ. وَسَيُفَصِّلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَقَطْ.
стр. 233
أَوْ وَجَدَ فَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ أَحَدَهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ: فَإِذَا اتَّسَعَ الضَّرُورِيُّ بِحَيْثُ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا بَعْدَ تَقْدِيرِ زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُهُمَا مَعًا، أَيْ يَتَرَتَّبَانِ مَعًا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يَسَعُ الْأُولَى مِنْهَا بَعْدَ تَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ، وَيَفْضُلُ عَنْهَا لِلثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا. وَكُلُّ مَعْذُورٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ إلَّا الْكَافِرَ فَلَا يُقَدَّرُ لَهُ. وَأَشَارَ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِقَوْلِهِ:
(وَالْمَعْذُورُ) : حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) : وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي غَيْرِ النَّائِمِ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ. وَأَمَّا هُمْ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ مَتَى تَنَبَّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبَدًا لِعَدَمِ إسْقَاطِهَا الصَّلَاةَ، كَمَا سَيَأْتِي.
أَشَارَ لِتَفْصِيلِ ذَلِكَ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ:
(فَإِنْ) (بَقِيَ) : مِنْ الْوَقْتِ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ (مَا) : أَيْ زَمَنٌ (يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا) : لَا أَقَلَّ - مَعَ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، أَوْ الصُّغْرَى فِي الْمُغْمَى وَالْمَجْنُونِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وَجَبَتْ الصُّبْحُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [غَيْرَ كَافِرٍ] : وَأَمَّا الْكَافِرُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ لِأَنَّ إزَالَةَ عُذْرِهِ بِالْإِسْلَامِ فِي وُسْعِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدِّيهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ خَارِجَ الْوَقْتِ. وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ بَادَرَ بِالطَّهَارَةِ وَصَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ] : أَيْ يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ يَسَعُ طُهْرَهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ قُدِّرَ لَهُ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ. وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ قُدِّرَ لَهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ، هَذَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ، وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ مَا يَسَعُ التَّيَمُّمَ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إسْقَاطُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي زَالَ عُذْرُهُ فِي ضَرُورِيِّهَا وَعَدَمُ إسْقَاطِهَا.
قَوْلُهُ: [وَالسَّكْرَانُ بِحَلَالٍ] : تَقَدَّمَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِالنَّائِمِ فِيهِ نَظَرٌ. بَلْ الْمُنَاسِبُ إلْحَاقُهُ بِالْمَجْنُونِ، فَتَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَالْخَرَشِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الصُّغْرَى] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا كُبْرَى.
стр. 234
كَأَخِيرَةِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ) ، فَقَطْ، وَتَسْقُطُ الْأُولَى. فَإِذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِمَا يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَجَبَتْ الْعَصْرُ، وَسَقَطَتْ الظُّهْرُ. أَوْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَجَبَتْ الْعِشَاءُ وَسَقَطَتْ الْمَغْرِبُ. وَكَذَا إذَا بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فِي الظُّهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةَ فَتَجِبُ، وَتَسْقُطُ الْأُولَى لِخُرُوجِ وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ.
(وَ) إنْ بَقِيَ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ مَا يَسَعُ (خَمْسًا) : مِنْ الرَّكَعَاتِ حَالَ كَوْنِهِ (حَضَرًا) : أَيْ فِي الْحَضَرِ أَوْ حَاضِرًا (أَوْ) : مَا يَسَعُ (ثَلَاثًا سَفَرًا) : أَيْ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، (وَجَبَ الظُّهْرَانِ) : مَعًا لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الظُّهْرَ بِأَرْبَعٍ فِي الْحَضَرِ أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ. وَيَفْضُلُ لِلْعَصْرِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَيَجِبُ أَيْضًا.
(وَ) : إنْ بَقِيَ مَا يَسَعُ (أَرْبَعًا) : قَبْلَ الْفَجْرِ (مُطْلَقًا) : أَيْ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا (وَجَبَ الْعِشَاءَانِ) : مَعًا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأُولَى؛ فَتُدْرَكُ الْمَغْرِبُ بِثَلَاثٍ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا يَفْضُلُ لِلْعِشَاءِ رَكْعَةٌ فَتَجِبُ أَيْضًا وَأَوْلَى لَوْ بَقِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ مَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَسْقُطُ الْأُولَى] : أَيْ لَمَّا عُلِمَ مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ: إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ فِي الْمُشْتَرَكَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَتْ الظُّهْرُ] : أَيْ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقْدِيرِ بِالثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً] إلَخْ: أَيْ فِي الْحَضَرِ وَأَمَّا فِي السَّفَرِ لَوْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَجَبَتْ الصَّلَاتَانِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي الْحَضَرِ] إلَخْ: أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ [حَضَرًا] إمَّا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: [وَجَبَ الظُّهْرَانِ مَعًا] : أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بَيْنَ كَوْنِ التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأُولَى] : عِلَّةٌ لِلْإِطْلَاقِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَ فِي الْحَضَرِ لَسَقَطَتْ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى لَوْ بَقِيَ] إلَخْ: أَيْ فِي وُجُوبِ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ التَّقْدِيرُ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ. تَنْبِيهٌ:
إذَا ظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا بَعْدَ تَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ، فَتَبَيَّنَ إدْرَاكُ الْأَخِيرَةِ
стр. 235
(وَطُرُوُّ) : بِضَمِّ الطَّاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ طَرَيَان (غَيْرِ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ) : مِنْ الْأَعْذَارِ عَلَى الْمُكَلَّفِ، كَأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ فَقْدُ الطُّهْرَيْنِ أَوْ كُفْرٌ، (فِيهِ) : أَيْ فِي الضَّرُورِيِّ (لِمَا ذُكِرَ) : اللَّامُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ فِي قَدْرِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ (مُسْقِطٌ لَهَا) : أَيْ لِلصَّلَاةِ خَبَرُ قَوْلِهِ: (طُرُوُّ) فَإِذَا طَرَأَ الْعُذْرُ وَالْبَاقِي مِنْ الضَّرُورِيِّ قَدْرُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً لَا أَقَلَّ، سَقَطَتْ الصُّبْحُ - إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَإِنْ عَمْدًا - وَأَخِيرَةَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ، وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ الْأَخِيرُ، لِحُصُولِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا، وَتَخَلَّدَتْ فِي ذِمَّتِهِ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ لِعَدَمِ حُصُولِهِ وَقْتَهَا، لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَقْتَ إذْ ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ. وَقَدْرُ مَا يَسَعُ خَمْسًا بِالْحَضَرِ أَوْ ثَلَاثًا بِالسَّفَرِ، سَقَطَ الظُّهْرَانِ مَعًا وَقَدْرُ مَا يَسَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الْفَجْرِ سَقَطَ الْعِشَاءَانِ مَعًا.
(وَلَا يُقَدَّرُ) لِلسُّقُوطِ (طُهْرٌ) : كَالْإِدْرَاكِ، وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِهَا بِحَالٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَقَطْ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ سَوَاءٌ رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ. وَيَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ. وَإِنْ تَطَهَّرَ مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَأَحْدَثَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى فَفَعَلَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ، فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ سَحْنُونَ، عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ. أَوْ تَطَهَّرَ لِلصَّلَاتَيْنِ وَذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ مَعَهَا مِنْ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ مِمَّا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَقَدَّمَهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَتَخَلَّدَتْ فِي ذِمَّتِهِ] إلَخْ: أَيْ مَتَى زَالَ عُذْرُهُ يَقْضِيهَا.
قَوْلُهُ: [اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ] : أَيْ إدْرَاكًا أَوْ سُقُوطًا.
قَوْلُهُ: [سَقَطَ الْعِشَاءَانِ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأُولَى وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ بِالثَّانِيَةِ لَسَقَطَتْ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِثَلَاثٍ فِي السَّفَرِ، فَعَلَى التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى تَسْقُطُ الْأَخِيرَةُ وَعَلَى التَّقْدِيرِ بِالثَّانِيَةِ يَسْقُطَانِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقَدَّرُ لِلسُّقُوطِ] إلَخْ: وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي اخْتَارَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدَّرْ الطُّهْرُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْعِبَادَةِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا النَّوْمُ] إلَخْ: سُكُوتُهُ عَنْ السُّكْرِ بِحَلَالٍ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ
стр. 236
(وَتَارِكُهَا) : أَيْ الصَّلَاةِ اخْتِيَارًا (بِلَا عُذْرٍ يُؤَخِّرُ) : وُجُوبًا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَطَلَبِهِ بِفِعْلِهَا (لِمَا ذُكِرَ) : أَيْ لِقَدْرِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ آخِرِ الضَّرُورِيِّ، إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مُشْتَرِكَتَانِ أَخَّرَ لِقَدْرِ خَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ، وَالْأَرْبَعِ فِي الْعِشَاءَيْنِ حَضَرًا وَثَلَاثٍ سَفَرًا أَوْ قَدْرِ طُهْرٍ خَفِيفٍ وَرَكَعَاتٍ خَالِيَةٍ عَنْ سُنَنٍ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ.
(وَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ حَدًّا) : لَا كُفْرًا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهُ حُكْمُ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ بَلْ حُكْمُ الْجُنُونِ.
[تَارِكُ الصَّلَاةِ]
[تَنْبِيه قَتْلَ تَارِك الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [اخْتِيَارًا] : أَيْ كَسَلًا.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ] : أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَطَلَبِهِ] : أَيْ مَعَ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ. وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ. وَحُمِلَ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ أَوْ صَعِيدٌ، وَإِلَّا فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ لِسُقُوطِهَا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأُولَى. وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ.
стр. 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَثَلَاثٌ سَفَرًا] : أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّقْدِيرِ بِالْأَخِيرَةِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ.
قَوْلُهُ: [خَفِيفٌ] : أَيْ مُجَرَّدُ الْفَرَائِضِ وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: [خَالِيَةٌ عَنْ سُنَنٍ] : أَيْ فَلَا يُقَدَّرُ فِي الرَّكْعَةِ إلَّا مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [حَدًّا] : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أُورِدَ عَلَى قَتْلِهِ حَدًّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا سَقَطَ بِرُجُوعِهِ إلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرْكَ الْمُوجِبَ لِقَتْلِهِ حَدًّا إنَّمَا هُوَ التَّرْكُ الْجَازِمُ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ بِوُقُوعِهَا إلَّا بَعْدَ وُقُوعِ مُسَبِّبَاتِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ (انْتَهَى مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْقُدُومُ عَلَى الْقَتْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِسَبَبِهِ، وَسَالِمٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ: لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ. نَعَمْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْعِلْمَ بِالسَّبَبِ يَتَحَقَّقُ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الْقَتْلِ وَلَمْ يُفْعَلْ، فَتَدَبَّرْ (انْتَهَى) .
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ] : أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ بِكُفْرِهِ، وَقَدْ نُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَكِنَّهُ خَصَّهُ بِمَا إذَا طُلِبَتْ مِنْهُ وَضَاقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا. وَأَمَّا تَارِكُ الزَّكَاةِ فَتُؤْخَذُ كُرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ. وَيَكُونُ الْآخِذُ كَالْوَكِيلِ شَرْعًا تَكْفِي نِيَّتُهُ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَقَالَ عِيَاضٌ: يُحْبَسُ وَيُمْنَعُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ. وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا فَيُؤَخَّرُ لِضِيقِ وَقْتِهَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَكْذِبُ فِي الْإِخْبَارِ بِهَا. قُلْنَا: لَنَا الظَّاهِرُ. وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ الْحَجَّ فَاَللَّهُ حَسْبُهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ الْعُمْرُ وَرُبَّ عُذْرٍ فِي الْبَاطِنِ فَيُتْرَكُ إلَّا بِقَدْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . تَنْبِيهٌ
يُقْتَلُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ - كَمَا قَالَ خَلِيلٌ - أَيْ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ، وَفَعَلَ، تُرِكَ وَلَمْ يُقْتَلْ. وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى مُكْرَهًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ يُدَيَّنُ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَكُلِّ بِدْعِيٍّ وَمُظْهِرِ
стр. 238
(وَالْجَاحِدُ لَهَا) أَيْ الْمُنْكِرُ لِوُجُوبِهَا (كَافِرٌ) : مُرْتَدٌّ، يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا، وَمَالُهُ فَيْءٌ (كَكُلِّ مَنْ جَحَدَ مَا) : أَيْ حُكْمًا (عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً) : كَوُجُوبِ الصَّوْمِ وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَإِبَاحَةِ الْبَيْعِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
كَبِيرَةٍ رَدْعًا لِغَيْرِهِ، وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ بَلْ يُجْعَلُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْقُبُورِ. وَحُكْمُ مَنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ كَسَلًا حُكْمُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَيُؤَخَّرُ إذَا طَلَبَ بِالْفِعْلِ طَلَبًا مُتَكَرِّرًا فِي سَعَةِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ. بِخِلَافِ مَنْ قَالَ: لَا أَغْسِلُ النَّجَاسَةَ أَوْ لَا أَسْتُرُ الْعَوْرَةَ خِلَافًا لِ (عب) فِي شَرْحِ الْعِزِّيَّةِ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [الْمُنْكِرُ لِوُجُوبِهَا] : أَيْ أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا، بِأَنْ قَالَ: الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ مَثَلًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [كَافِرٌ] : قَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَابَ] : أَيْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: [فَيْءٌ] : أَيْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: [كَكُلِّ مَنْ جَحَدَ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ.
قَوْلُهُ: [ضَرُورَةً] : أَيْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَأَمَّا مَنْ جَحَدَ
стр. 239
(وَحَرُمَ نَفْلٌ) لَا فَرْضٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْخَمْسَ، فَيَشْمَلُ الْجِنَازَةَ وَالْمَنْذُورَ، (حَالَ طُلُوعِ) : أَيْ بُرُوزِ (شَمْسٍ، وَ) حَالَ (غُرُوبِهَا) : أَيْ غِيَابِهَا فِي الْأُفُقِ، (وَ) حَالَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ، لَا عِيدٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْغَلُ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
أَمْرًا مِنْ الدِّينِ غَيْرَ مَعْلُومٍ بِالضَّرُورَةِ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، فَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْكُفْرِ. وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ:
وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدَ ... مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدُّ
وَمِثْلُ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعٍ ... أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعْ
[أَوْقَات الْكَرَاهَة وَالتَّحْرِيم]
قَوْلُهُ: [هُنَا] : أَيْ فِي أَمَاكِنِ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْعَ النَّفْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا إذَا كَانَ النَّفَلُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ كَمَا إذَا شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ مَثَلًا أَوْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ، وَبَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا، فَإِنَّهُ يَشْفَعُهَا وَلَا حُرْمَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ الْجِنَازَةَ] : أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَهَا وَإِلَّا صُلِّيَتْ أَيَّ وَقْتٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْمَنْذُورَ] : وَمِثْلُهُ قَضَاءُ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَسُجُودُ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ سُنَّةً.
قَوْلُهُ: [بُرُوزِ شَمْسٍ] : أَيْ قَبْلَ ارْتِفَاعِ جَمِيعِ الْقُرْصِ.
قَوْلُهُ: [سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ] : أَيْ فَلِذَلِكَ حُرِّمَ كُلُّ شَاغِلٍ عَلَى حَاضِرِهَا
стр. 240
(وَ) حَالَ (خُرُوجٍ) : أَيْ تَوَجُّهِ الْإِمَامِ (لَهَا) أَيْ لِلْخُطْبَةِ، (وَ) حَالَ (ضِيقِ وَقْتٍ) : اخْتِيَارِيٍّ أَوْ ضَرُورِيٍّ لِفَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِإِخْرَاجِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْوَاجِبِ، (وَ) حَالَ (ذِكْرٍ) : أَيْ تَذَكُّرِ صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) : لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَأْخِيرِهَا الْحَرَامِ، إذْ يَجِبُ صَلَاتُهَا وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَلَوْ حَالَ طُلُوعٍ أَوْ غُرُوبٍ، (وَ) حَالَ (إقَامَةٍ لِحَاضِرَةٍ) : لِأَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ أَيْ الْمُقَامَةَ، أَيْ يَحْرُمُ صَلَاةٌ غَيْرُهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ.
(وَكُرِهَ) النَّفَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) صَادِقٍ (وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ) عَصْرٍ إلَى أَنْ (تَرْتَفِعَ) : الشَّمْسُ بَعْدَ طُلُوعِهَا (قَيْدَ) أَيْ قَدْرَ (رُمْحٍ، وَ)
ــ
[حاشية الصاوي]
كَمَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَحَالَ خُرُوجٍ] إلَخْ: أَيْ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ حُرْمَةِ ابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّافِلَةِ إنْ أَحْرَمَ، عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا إلَّا دَاخِلًا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَأَحْرَمَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَيُتِمُّ لِلْخِلَافِ فِي الدَّاخِلِ وَلِعُذْرِهِ بِالنِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَالَ طُلُوعٍ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ شَاكًّا هَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا فَيَجْتَنِبُ أَوْقَاتَ النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ] : أَيْ فَيَحْرُمُ النَّفَلُ وَغَيْرُهُ حَتَّى الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَا دَامَ الرَّاتِبُ يُصَلِّي.
[تَنْبِيه أحرم بِنَافِلَة ثُمَّ دَخَل وَقْت النَّهْي]
قَوْلُهُ: [وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ عَصْرٍ] : أَيْ فَيُكْرَهُ النَّفَلُ بَعْدَهَا وَلَوْ جُمِعَتْ مَعَ الظُّهْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ.
قَوْلُهُ: [إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ] : هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ فَجْرٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ النَّفَلُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ ظُهُورُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ أَيْ قَدْرَهُ. وَالرُّمْحُ اثْنَا عَشَرَ
стр. 241
إلَى أَنْ (تُصَلَّى الْمَغْرِبُ) : مَا عَدَا حَالَةَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ فَيَحْرُمُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ (إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) : فَلَا يُكْرَهَانِ بَعْدَ طُلُوعِهِ، بَلْ هُمَا رَغِيبَةٌ كَمَا يَأْتِي. (وَ) إلَّا (الْوِرْدَ) أَيْ مَا وَظَّفَهُ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلًا عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ فِعْلُهُ (قَبْلَ) أَدَاءِ (فَرْضِ صُبْحٍ) : وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ (وَ) قَبْلَ (إسْفَارٍ) لَا بَعْدَهُ إلَّا الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فِعْلُهُ قَبْلَ الْإِسْفَارِ (لِمَنْ اعْتَادَهُ) لَيْلًا بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ التَّهَجُّدَ وَإِلَّا كُرِهَ (وَغَلَبَةُ النَّوْمُ) : آخِرَ اللَّيْلِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا إنْ كَانَ سَاهِرًا أَوْ أَخَّرَهُ كَسَلًا فَيُكْرَهُ (وَلَمْ يَخَفْ) بِفِعْلِهِ (فَوَاتَ جَمَاعَةٍ) لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِلَّا كُرِهَ إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا حَرُمَ. فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ: كَوْنُهُ قَبْلَ الْإِسْفَارِ، وَمُعْتَادًا، وَغَلَبَهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ.
(وَإِلَّا جِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ) فِي الصُّبْحِ (وَ) قَبْلَ (اصْفِرَارٍ) فِي الْعَصْرِ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِمَا، فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ يُنْدَبُ لَا بَعْدَهُمَا فَيُكْرَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
شِبْرًا وَالْمَعْنَى إلَى ارْتِفَاعِهَا اثْنَيْ عَشَرَ شِبْرًا فِي نَظَرِ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: [بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ عَصْرٍ] . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ، فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ. وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحُرْمَةِ فِي عُمُومِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ] إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: [بَعْدَ فَجْرٍ] .
قَوْلُهُ: [قَبْلَ أَدَاءِ إلَخْ] أَيْ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِ الْفَجْرِ وَالْوِرْدِ بِشُرُوطِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. فَإِنْ صَلَّى فَاتَ الْوَرْدُ وَأُخِّرَ الْفَجْرُ لِحِلِّ النَّافِلَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ الْوِرْدَ فِي أَثْنَاءِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ، وَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ، إذْ لَا يَفُوتُ الْوَرْدُ إلَّا بِصَلَاةِ الْفَرْضِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [إلَّا الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ] : فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الصُّبْحِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مَتَى كَانَ يَبْقَى لِلصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الشَّمْسِ. وَمِثْلُهُمَا الْفَجْرُ، كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا جِنَازَةً] إلَخْ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ
قَوْلِهِ: [وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ] .
قَوْلُهُ: [لَا بَعْدَهُمَا] : أَيْ لَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ صَلَّى
стр. 242
(وَقَطْعَ) الْمُتَنَفِّلُ صَلَاتَهُ (إذَا أَحْرَمَ بِوَقْتِ نَهْيٍ) : وُجُوبًا إنْ أَحْرَمَ بِوَقْتِ حُرْمَةٍ، وَنَدْبًا إنْ أَحْرَمَ بِوَقْتِ كَرَاهَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: (قَطَعَ) بِانْعِقَادِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَحَالِ الْخُطْبَةِ، وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّهْيُ لِذَاتِ الْوَقْتِ كَحَالِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ، وَكَذَا بَعْدَ الطُّلُوعِ لِحِلِّ النَّافِلَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. فَلَا وَجْهَ لِانْعِقَادِهِ؛ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ وَصَوْمِ اللَّيْلِ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى الْجِنَازَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلَا تُعَادُ بِحَالٍ. بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي وَقْتِ الْحُرْمَةِ مَعَ عَدَمِ خَوْفِ التَّغَيُّرِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ. أَيْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهَا التُّرَابُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تُعَادُ وَإِنْ لَمْ تُدْفَنْ.
قَوْلُهُ: [وَقَطَعَ الْمُتَنَفِّلُ] إلَخْ: أَيْ أَحْرَمَ: بِنَافِلَةٍ: لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا. وَهَذَا التَّعْمِيمُ فِي غَيْرِ الدَّاخِلِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. فَإِنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّافِلَةِ جَهْلًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى لِلدَّاخِلِ أَنْ يَرْكَعَ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْخَطِيبُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَحْرَمَ عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ، وَسَوَاءٌ فِي الْكُلِّ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ] أَيْ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: [وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: قَطَعَ] إلَخْ: وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الثَّوَابَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمَنْعِ، أَيْ: فَحَيْثُ قُلْنَا بِالِانْعِقَادِ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةٍ وَيُثَابُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: [كَحَالِ الْخُطْبَةِ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا] : أَيْ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ وَذِكْرِ الْفَائِتَةِ وَإِقَامَةِ الْحَاضِرَةِ. فَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِيهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ الشَّغْلُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَتَفْوِيتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرُ الْفَائِتَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَالطَّعْنُ فِي الْإِمَامِ، وَهَذِهِ تَحْصُلُ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ نَظِيرَ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ.
قَوْلُهُ: [لِذَاتِ الْوَقْتِ] : أَيْ مُلَازِمٍ لِلْوَقْتِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ، وَأَمَّا شَغْلُهَا بِغَيْرِ صَلَاةِ النَّفْلِ فَلَا نَهْيَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا وَجْهَ لِانْعِقَادِهِ] : وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ سَيِّدِي يَحْيَى الشَّاوِيِّ.
стр. 243
فِيمَا ذُكِرَ الِانْصِرَافُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِفَاسِدٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْأَوْقَاتِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا بِهِ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِهَا، وَهُوَ الْأَذَانُ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِفَاسِدٍ] : ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَسَادُ النَّفْلِ وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ. تَنْبِيهٌ
مَنْ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ فَدَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ أَتَمَّ بِسُرْعَةٍ وَلَا يَقْطَعُهَا.
стр. 244
فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ
فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَأَحْكَامِهِ (الْأَذَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِكُلِّ مَسْجِدٍ) وَلَوْ تَلَاصَقَتْ الْمَسَاجِدُ. (وَلِجَمَاعَةٍ) فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ (طَلَبَتْ غَيْرَهَا) : لِلِاجْتِمَاعِ فِي الصَّلَاةِ (لِفَرْضٍ) : لَا نَفْلٍ كَعِيدٍ (وَقْتِيٍّ) : أَيْ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ؛ فَخَرَجَتْ الْجِنَازَةُ وَالْفَائِتَةُ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، بَلْ وَقْتُهَا تَذَكُّرُهَا فِي أَيِّ زَمَانٍ (اخْتِيَارِيٍّ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ] [حُكْم الْأَذَان]
فَصْلٌ:
قَوْلُهُ: [الْأَذَانُ سُنَّةٌ إلَخْ: وَيُقَالُ: الْأُذِينُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ بَدَا لِي وَضَحُ الصُّبْحِ الْمُبِينِ ... فَاسْقِنِيهَا قَبْلَ تَكْبِيرِ الْأُذِينِ
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ: لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرَ، بَلْ أَذَّنَ بِالْعَصْرِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا مَانِعَ مِنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِيَّةِ أَوْ إسْنَادِ الْمَجَازِ (انْتَهَى) . وَهُوَ لُغَةً: الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ، أَوْ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ: كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ. وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَعْلَمَ. وَاصْطِلَاحًا: هُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَشْرُوعَةِ.
قَوْلُهُ: [بِكُلِّ مَسْجِدٍ] : وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِلصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلَاصَقَتْ] : أَيْ أَوْ تَرَاكَمَتْ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ بَعْضِهَا.
قَوْلُهُ: [لِفَرْضٍ] : أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً فَالْأَذَانُ لَهَا سُنَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِوُجُوبِ الثَّانِي فِعْلًا. وَعَلَى الْقَوْلِ. بِالْوُجُوبِ فَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَالْحُكْمُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ بِالسُّنِّيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ، فَهُوَ أَوَّلٌ فِي الْفِعْلِ ثَانٍ
стр. 245
لَا ضَرُورِيٍّ، فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ فِي الضَّرُورِيِّ (أَوْ) صَلَاةٍ (مَجْمُوعَةٍ مَعَهُ) : أَيْ الْفَرْضِ الِاخْتِيَارِيِّ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ كَالْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ فِي عَرَفَةَ، وَالْعِشَاءِ مَعَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، وَكَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ. وَقَوْلُنَا: (اخْتِيَارِيٍّ) إلَخْ: قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ تَرَكَهُ الشَّيْخُ.
(وَكُرِهَ) : الْأَذَانُ (لِغَيْرِهِمْ) : أَيْ غَيْرِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي طَلَبَتْ غَيْرَهَا، وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ، وَالْجَمَاعَةُ الْمَحْصُورَةُ فِي مَكَان لَا تَطْلُبُ غَيْرَهَا (حَضَرًا) : أَيْ فِي الْحَضَرِ.
(وَنُدِبَ) : لِمُنْفَرِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ لَا تَطْلُبُ غَيْرَهَا (سَفَرًا) : أَيْ فِي السَّفَرِ (وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) : كَمَنْ فِي بَادِيَةٍ رَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَقِيَ مُنْفَرِدًا يَطْلُبُ غَيْرَهُ، أَوْ جَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ فِي دَارٍ أَوْ خَانٍ لَكِنَّهُمْ مُتَفَرِّقُونَ فِيهَا، وَالظَّاهِرُ دُخُولُهُمَا فِي قَوْلِهِ: [جَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا] ، أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ طَلَبَهُ جَمَاعَةٌ فَيُسَنُّ لَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ. (اهـ.) قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ يُقَالُ لِمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، فَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ لَهُ وَجْهٌ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [أَوْ صَلَاةٍ مَجْمُوعَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهَا عِنْدَ فِعْلِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي عَرَفَةَ] : أَيْ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فِي مُزْدَلِفَةَ.
قَوْلُهُ: [وَكَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ] : أَيْ جَمْعِ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ أَوْ صُورِيٍّ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ] إلَخْ: لِقَوْلِ مَالِكٍ: لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ.
[مَتَى يَنْدُب الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [كَمَنْ فِي بَادِيَةٍ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالسَّفَرِ: اللُّغَوِيُّ، فَيَشْمَلُ مَنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ، فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ". وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ عَنْهُ ﷺ : «إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكَانِ، فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا
стр. 246
(وَ) كُرِهَ (لِفَائِتَةٍ وَ) لِصَلَاةٍ (ذَاتِ) وَقْتٍ (ضَرُورِيٍّ وَ) لِصَلَاةِ (جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ) كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ. وَهَذَا مَفْهُومٌ [فَرْضٌ] . وَمَا قَبْلَهُ مَعَ الْأَوَّلِ مَفْهُومٌ [وَقْتِيٌّ] وَذَاتُ ضَرُورِيٍّ مَفْهُومٌ [اخْتِيَارِيٌّ] فَلَمْ يَأْتِ عَلَى التَّرْتِيبِ.
(وَهُوَ) : أَيْ الْأَذَانُ (مُثَنًّى) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، مِنْ التَّثْنِيَةِ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
يَرَاهُ طَرْفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ» . ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّإِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
[مَتَى يَكْرَه الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [ذَاتِ وَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ فِي صُوَرِ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ:
قَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَذَانَ تَارَةً يَكُونُ سُنَّةً وَمَنْدُوبًا وَمَكْرُوهًا وَحَرَامًا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوُجُوبِ. وَهُوَ يَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةً، وَيُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَشْيَاخُ.
[مَتَى يَكُون الْأَذَان وَاجِبًا]
قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْمِيمِ] إلَخْ: أَيْ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، الْمَعْدُولُ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ زِيَادَةَ كُلِّ جُمْلَةٍ عَنْ اثْنَيْنِ، وَأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تُقَالُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ مُثَنًّى مَعْنَاهُ اثْنَانِ اثْنَانِ، كَذَا فِي (عب) وَالْخَرَشِيِّ. وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ: لَا يَلْزَمُ مَا قَالُوا إلَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَذَانِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْهُ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لَهُ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ ضَبْطُ قَوْلِهِ مُثَنًّى بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. وَالْمَعْنَى: وَكَلِمَاتُ الْأَذَانِ مُثَنًّى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ: جَاءَ الرِّجَالُ مُثَنًّى بَعْدَ اثْنَيْنِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 247
لِأَنَّهُ عَمَلُ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ، لَا مُرَبَّعَ التَّكْبِيرِ. (وَلَوْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) : الْكَائِنَةُ (بِصُبْحٍ) : خَاصَّةً بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا. (إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ) : مِنْهُ وَهِيَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَمُفْرَدَةٌ اتِّفَاقًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ] : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ، أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي ثُنِّيَ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ] : أَيْ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ، وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِلْمُنْفَرِدِ بِمَحَلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا. وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ مُتَّبَعٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. وَجَعْلُ الصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ ﵊ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ، فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْتَ لِلصُّبْحِ» (اهـ.) وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَهُ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ: اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ، فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ الصُّبْحَ. وَذَلِكَ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ. كَمَا إنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. (اهـ، مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ.
قَوْلُهُ: [إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ] : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى.
стр. 248
(وَخَفَّضَ) : الْمُؤَذِّنِ نَدْبًا (الشَّهَادَتَيْنِ) : أَيْ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَرَّتَيْنِ، " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " مَرَّتَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسَمِّعًا) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ سَمِعَ بِالتَّضْعِيفِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ بِهِمَا الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا بِالْمَرَّةِ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. (ثُمَّ) : بَعْدَ خَفْضِهِمَا مَعَ التَّسْمِيعِ (رَجَّعَهُمَا) : بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ أَعَادَهُمَا (بِأَعْلَى صَوْتِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسَاوِيًا بِهِمَا) حَالَ التَّرْجِيعِ (التَّكْبِيرَ) : فِي رَفْعِ الصَّوْتِ.
وَهُوَ (مَجْزُومٌ) : أَيْ سَاكِنُ الْجُمَلِ لَا مُعَرَّبٌ (بِلَا فَصْلٍ) : بَيْنَ جُمَلِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[صفة الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ] : أَيْ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَالتَّضْعِيفِ فِي التَّعْدِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ] : أَيْ سُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ تَتْمِيمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعُ.
قَوْلُهُ: [رَجَّعَهُمَا] : أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. فَبِالتَّرْجِيعِ تَكُونُ الْجُمَلُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ. وَإِنَّمَا طَلَبُ التَّرْجِيعِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ. وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ أَيْ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِهِمَا حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَاهُ ﵊ وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ. وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) . وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: [سَاكِنُ الْجُمَلِ] : قَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَخِيرُ فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ نَقَلَ (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ: أَنَّ جَزْمَ الْأَذَانِ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنَّمَا أُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا، بِخِلَافِ. الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ، وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (ح) . فَاللَّحْنُ فِيهِ
стр. 249
بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ سُكُوتٍ، فَلَوْ فَصَلَ لَمْ يَضُرَّ (وَبَنَى) : عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْهُ (إنْ لَمْ يَطُلْ) : الْفَصْلُ وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ.
(وَحَرُمَ) : الْأَذَانُ (قَبْلَ) : دُخُولِ (الْوَقْتِ) : لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلْبِيسِ وَالْكَذِبِ بِالْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، (إلَّا الصُّبْحَ فَيُنْدَبُ) : تَقْدِيمُهُ (بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ثُمَّ يُعَادُ) : اسْتِنَانًا (عِنْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) الصَّادِقِ.
(وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ. قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ فَصَلَ لَمْ يَضُرَّ] : أَيْ وَيُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: [وَبَنَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ] : أَيْ مِنْ الْكَلِمَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ] : أَيْ وَإِلَّا طَالَ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ مَا لَوْ بَنَى مَعَهُ لَظُنَّ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ مُبْطِلًا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، هَذَا مَا أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ. وَظَاهِرُ (ح) أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ زَرُّوقٍ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
[تَحْرِيم الْأَذَان قَبْل الْوَقْت]
قَوْلُهُ: [إلَّا الصُّبْحَ] إلَخْ: حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الصُّبْحَ، قِيلَ: لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ. فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ. وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْإِعَادَةِ، فَقِيلَ: نَدْبًا؛ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الرَّمَاصِيُّ. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا. وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي آكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقَوَّاهُ (بْن) بِالنُّقُولِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَذَانِ عَلَى السُّدُسِ الْأَخِيرِ فَيَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ. وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
[شُرُوط صِحَّة الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [بِإِسْلَامٍ] : أَيْ مُسْتَمِرٍّ فَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ أُعِيدُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ. نَعَمْ بَطَلَ ثَوَابُهُ، كَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. قَالَ شَيْخُنَا: أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ، وَهِيَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَدْ حَصَلَتْ، وَحِينَئِذٍ
стр. 250
وَإِنْ كَانَ بِهِ مُسْلِمًا (وَعَقْلٍ) لَا مِنْ مَجْنُونٍ (وَذُكُورَةٍ) : لَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ (وَدُخُولِ وَقْتٍ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَيُعَادُ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ. وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ إذَا اعْتَمَدَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَدْلٍ
(وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) : مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ (صَيِّتٌ) : أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ وَنَقَلَ (ح) عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُ إنْ أَعَادُوا فَحَسَنٌ، وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِهِ أَجْزَأَهُمْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بِهِ مُسْلِمًا] : أَيْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَبِهِ جَزَمَ (ح) خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ نَاجِي الصِّحَّةَ، حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ، حَيْثُ قَالُوا بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْأَذَانِ، أَنَّ الْمُؤَذِّنَ مُخْبِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُهُ، بِخِلَافِ الْمُغْتَسِلِ. ثُمَّ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالْأَذَانِ إذَا رَجَعَ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إنْ لَمْ يَقَعْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا قَبْلَ الْأَذَانِ وَلَا بَعْدَهُ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَذَّنَ لِعُذْرٍ، كَقَصْدِ التَّحَصُّنِ بِالْإِسْلَامِ لِحِفْظِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [لَا مِنْ مَجْنُونٍ] : فَإِنْ جُنَّ فِي حَالِ أَذَانِهِ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: [لَا مِنْ امْرَأَةٍ] : أَيْ لِحُرْمَةِ أَذَانِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ: يُكْرَهُ أَذَانُهَا، يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمْ الْمَنْعَ، إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِظَاهِرٍ، لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ اُنْظُرْ (بْن) ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ بِكُلٍّ، وَحِينَئِذٍ فَحَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجِيهٌ، تَأَمَّلْ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَلَدِ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ.
[تَنْبِيه أَذَان الْأَعْمَى وَالرَّاكِب وتعدد الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [مُتَطَهِّرٌ] : أَيْ وَيُكْرَهُ كَوْنُهُ مُحْدِثًا. وَالْكَرَاهَةُ فِي الْجُنُبِ أَشَدُّ.
следующие страницы →