← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(وَ) كُرِهَ (لِفَائِتَةٍ وَ) لِصَلَاةٍ (ذَاتِ) وَقْتٍ (ضَرُورِيٍّ وَ) لِصَلَاةِ (جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ) كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ. وَهَذَا مَفْهُومٌ [فَرْضٌ] . وَمَا قَبْلَهُ مَعَ الْأَوَّلِ مَفْهُومٌ [وَقْتِيٌّ] وَذَاتُ ضَرُورِيٍّ مَفْهُومٌ [اخْتِيَارِيٌّ] فَلَمْ يَأْتِ عَلَى التَّرْتِيبِ. (وَهُوَ) : أَيْ الْأَذَانُ (مُثَنًّى) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ، مِنْ التَّثْنِيَةِ؛ ــ [حاشية الصاوي] يَرَاهُ طَرْفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ» . ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّإِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . [مَتَى يَكْرَه الْأَذَان] قَوْلُهُ: [ذَاتِ وَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ فِي صُوَرِ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَذَانَ تَارَةً يَكُونُ سُنَّةً وَمَنْدُوبًا وَمَكْرُوهًا وَحَرَامًا. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوُجُوبِ. وَهُوَ يَجِبُ فِي الْمِصْرِ كِفَايَةً، وَيُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَشْيَاخُ. [مَتَى يَكُون الْأَذَان وَاجِبًا] قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْمِيمِ] إلَخْ: أَيْ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، الْمَعْدُولُ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ زِيَادَةَ كُلِّ جُمْلَةٍ عَنْ اثْنَيْنِ، وَأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تُقَالُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ مُثَنًّى مَعْنَاهُ اثْنَانِ اثْنَانِ، كَذَا فِي (عب) وَالْخَرَشِيِّ. وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ: لَا يَلْزَمُ مَا قَالُوا إلَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَذَانِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْهُ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لَهُ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ ضَبْطُ قَوْلِهِ مُثَنًّى بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. وَالْمَعْنَى: وَكَلِمَاتُ الْأَذَانِ مُثَنًّى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ كَمَا تَقُولُ: جَاءَ الرِّجَالُ مُثَنًّى بَعْدَ اثْنَيْنِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

стр. 247

لِأَنَّهُ عَمَلُ السَّلَفِ بِالْمَدِينَةِ، لَا مُرَبَّعَ التَّكْبِيرِ. (وَلَوْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) : الْكَائِنَةُ (بِصُبْحٍ) : خَاصَّةً بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِفْرَادِهَا. (إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ) : مِنْهُ وَهِيَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَمُفْرَدَةٌ اتِّفَاقًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ] : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ قُصِدَ لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ، أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي ثُنِّيَ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ] : أَيْ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ، وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ سَوَاءً أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ أَوْ أَذَّنَ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَرْكِهَا رَأْسًا لِلْمُنْفَرِدِ بِمَحَلٍّ مُنْعَزِلٍ عَنْ النَّاسِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا. وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمْرٌ مُتَّبَعٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ. وَجَعْلُ الصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرٍ مِنْهُ ﵊ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ، فَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك إذَا أَذَّنْتَ لِلصُّبْحِ» (اهـ.) وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ حِينَ جَاءَهُ يُعْلِمُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ: اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ، فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ الصُّبْحَ. وَذَلِكَ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، أَوَّلُ حُدُوثِهَا زَمَنَ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَتْ أَوَّلًا تُزَادُ بَعْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ زِيدَتْ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ. كَمَا إنَّ مَا يُفْعَلُ لَيْلًا مِنْ الِاسْتِغْفَارَاتِ وَالتَّسَابِيحِ وَالتَّوَسُّلَاتِ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. (اهـ، مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ ابْنُ وَهْبٍ. قَوْلُهُ: [إلَّا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ] : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُثَنًّى.

стр. 248

(وَخَفَّضَ) : الْمُؤَذِّنِ نَدْبًا (الشَّهَادَتَيْنِ) : أَيْ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَرَّتَيْنِ، " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " مَرَّتَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسَمِّعًا) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ سَمِعَ بِالتَّضْعِيفِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ بِهِمَا الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا بِالْمَرَّةِ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. (ثُمَّ) : بَعْدَ خَفْضِهِمَا مَعَ التَّسْمِيعِ (رَجَّعَهُمَا) : بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ أَعَادَهُمَا (بِأَعْلَى صَوْتِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسَاوِيًا بِهِمَا) حَالَ التَّرْجِيعِ (التَّكْبِيرَ) : فِي رَفْعِ الصَّوْتِ. وَهُوَ (مَجْزُومٌ) : أَيْ سَاكِنُ الْجُمَلِ لَا مُعَرَّبٌ (بِلَا فَصْلٍ) : بَيْنَ جُمَلِهِ ــ [حاشية الصاوي] [صفة الْأَذَان] قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ] : أَيْ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَالتَّضْعِيفِ فِي التَّعْدِيَةِ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ] : أَيْ سُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ تَتْمِيمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعُ. قَوْلُهُ: [رَجَّعَهُمَا] : أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. فَبِالتَّرْجِيعِ تَكُونُ الْجُمَلُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ. وَإِنَّمَا طَلَبُ التَّرْجِيعِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ. وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ أَيْ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِهِمَا حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَاهُ ﵊ وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ. وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) . وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: [سَاكِنُ الْجُمَلِ] : قَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَخِيرُ فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ نَقَلَ (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ: أَنَّ جَزْمَ الْأَذَانِ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنَّمَا أُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا، بِخِلَافِ. الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ، وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (ح) . فَاللَّحْنُ فِيهِ

стр. 249

بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ سُكُوتٍ، فَلَوْ فَصَلَ لَمْ يَضُرَّ (وَبَنَى) : عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْهُ (إنْ لَمْ يَطُلْ) : الْفَصْلُ وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ. (وَحَرُمَ) : الْأَذَانُ (قَبْلَ) : دُخُولِ (الْوَقْتِ) : لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلْبِيسِ وَالْكَذِبِ بِالْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، (إلَّا الصُّبْحَ فَيُنْدَبُ) : تَقْدِيمُهُ (بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ثُمَّ يُعَادُ) : اسْتِنَانًا (عِنْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) الصَّادِقِ. (وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ. ــ [حاشية الصاوي] مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْنُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ. قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَوْ فَصَلَ لَمْ يَضُرَّ] : أَيْ وَيُكْرَهُ. قَوْلُهُ: [وَبَنَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ] : أَيْ مِنْ الْكَلِمَاتِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ] : أَيْ وَإِلَّا طَالَ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ مَا لَوْ بَنَى مَعَهُ لَظُنَّ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ مُبْطِلًا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، هَذَا مَا أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ. وَظَاهِرُ (ح) أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ زَرُّوقٍ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [تَحْرِيم الْأَذَان قَبْل الْوَقْت] قَوْلُهُ: [إلَّا الصُّبْحَ] إلَخْ: حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الصُّبْحَ، قِيلَ: لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ. فَالْأَذَانُ سُنَّةٌ وَتَقْدِيمُهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ. وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْإِعَادَةِ، فَقِيلَ: نَدْبًا؛ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ، وَالثَّانِي مَنْدُوبٌ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الرَّمَاصِيُّ. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مَنْدُوبٌ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَهُوَ مَا فِي الْعِزِّيَّةِ وَأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا. وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي آكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقَوَّاهُ (بْن) بِالنُّقُولِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَذَانِ عَلَى السُّدُسِ الْأَخِيرِ فَيَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ. وَيُعْتَبَرُ اللَّيْلُ مِنْ الْغُرُوبِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [شُرُوط صِحَّة الْأَذَان] قَوْلُهُ: [بِإِسْلَامٍ] : أَيْ مُسْتَمِرٍّ فَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ أُعِيدُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ. نَعَمْ بَطَلَ ثَوَابُهُ، كَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. قَالَ شَيْخُنَا: أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ، وَهِيَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ قَدْ حَصَلَتْ، وَحِينَئِذٍ

стр. 250

وَإِنْ كَانَ بِهِ مُسْلِمًا (وَعَقْلٍ) لَا مِنْ مَجْنُونٍ (وَذُكُورَةٍ) : لَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ (وَدُخُولِ وَقْتٍ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَيُعَادُ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ. وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ إذَا اعْتَمَدَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَدْلٍ (وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ) : مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ (صَيِّتٌ) : أَيْ ــ [حاشية الصاوي] فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ وَنَقَلَ (ح) عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُ إنْ أَعَادُوا فَحَسَنٌ، وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِهِ أَجْزَأَهُمْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بِهِ مُسْلِمًا] : أَيْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَبِهِ جَزَمَ (ح) خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ نَاجِي الصِّحَّةَ، حَيْثُ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ، حَيْثُ قَالُوا بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْأَذَانِ، أَنَّ الْمُؤَذِّنَ مُخْبِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُهُ، بِخِلَافِ الْمُغْتَسِلِ. ثُمَّ الَّذِي حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالْأَذَانِ إذَا رَجَعَ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ إنْ لَمْ يَقَعْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا قَبْلَ الْأَذَانِ وَلَا بَعْدَهُ، فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَذَّنَ لِعُذْرٍ، كَقَصْدِ التَّحَصُّنِ بِالْإِسْلَامِ لِحِفْظِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [لَا مِنْ مَجْنُونٍ] : فَإِنْ جُنَّ فِي حَالِ أَذَانِهِ أَوْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ عَلَى الظَّاهِرِ. قَوْلُهُ: [لَا مِنْ امْرَأَةٍ] : أَيْ لِحُرْمَةِ أَذَانِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ: يُكْرَهُ أَذَانُهَا، يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمْ الْمَنْعَ، إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِظَاهِرٍ، لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ اُنْظُرْ (بْن) ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ بِكُلٍّ، وَحِينَئِذٍ فَحَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجِيهٌ، تَأَمَّلْ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَلَدِ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ. [تَنْبِيه أَذَان الْأَعْمَى وَالرَّاكِب وتعدد الْأَذَان] قَوْلُهُ: [مُتَطَهِّرٌ] : أَيْ وَيُكْرَهُ كَوْنُهُ مُحْدِثًا. وَالْكَرَاهَةُ فِي الْجُنُبِ أَشَدُّ.

стр. 251

حَسَنُ الصَّوْتِ (مُرْتَفِعٌ) : عَلَى حَائِطٍ أَوْ مَنَارَةٍ لِلْإِسْمَاعِ (قَائِمٌ) : لَا جَالِسٌ فَيُكْرَهُ (إلَّا لِعُذْرٍ) : كَمَرَضٍ (مُسْتَقْبِلٌ) ، لِلْقِبْلَةِ (إلَّا لِإِسْمَاعٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ. (وَ) نُدِبَ (حِكَايَتُهُ) أَيْ الْأَذَانُ (لِسَامِعِهِ) بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ تَشَهُّدٍ (لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ وَلَوْ) كَانَ السَّامِعُ (بِنَفْلٍ) أَيْ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَسَنُ الصَّوْتِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَطْرِيبٍ وَإِلَّا كُرِهَ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ التَّطْرِيبُ، وَإِلَّا حَرُمَ. كَذَا قَالُوا. وَالتَّطْرِيبُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْأَمْصَارِ. قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ] : أَيْ فَيَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارَةِ وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ الْأَذَانَ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ يَدُورُ. قَوْلُهُ: [لِسَامِعِهِ] : أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ، كَأَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِي لِلْأَذَانِ. وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا تُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أُخْبِرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ، وَلَوْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: [لِسَامِعِهِ] يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَحْكِيه لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ، وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ الْأَذَانِ يَحْكِيه إنْ شَاءَ (اهـ.) . فَلَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَصْلِ، وَإِنَّمَا يَحْكِيه بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ؟ قَوْلَانِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيه بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ. وَقِيلَ: يَكْفِيه حِكَايَةُ الْأَوَّلِ. وَيَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُتَرَدِّدِينَ بِالْحَطَبِ لِمَكَّةَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَوْلُهُ: [بِنَفْلٍ] : أَيْ فَلَوْ حَكَاهُ فِي النَّفْلِ كُلِّهِ - عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي - وَلَمْ يُبَدِّلْ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِالْحَوْقَلَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَأَمَّا حِكَايَتُهُ فِي الْفَرْضِ فَمَكْرُوهَةٌ مَعَ الصِّحَّةِ

стр. 252

فِي صَلَاةِ نَفْلٍ فَيُنْدَبُ لَهُ حِكَايَتُهُ بِلَا تَرْجِيعٍ إلَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْمَخْفُوضَ فَلَا يَحْكِي الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي مَا بَعْدَهُمَا مِنْ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ أَيْضًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَحْكِيه لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيْعَلَتَيْنِ وَلَا يَحْكِي: " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " قَطْعًا، وَلَا يُبَدِّلُهَا بِقَوْلِهِ: صَدَقْت وَبَرَرْت. ــ [حاشية الصاوي] إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِالْحَوْقَلَتَيْنِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفْلِ. قَوْلُهُ: [قِيلَ يَحْكِيه] إلَخْ: وَتَحْتَ هَذَا قَوْلَانِ، قِيلَ: يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِالْحَوْقَلَتَيْنِ، وَقِيلَ: يَتْرُكُهُمَا. قَوْلُهُ: [وَلَا يُبَدِّلُهَا إلَخْ] : وَقِيلَ: يُبَدِّلُهَا، وَمَحَلُّ طَلَبِ حِكَايَةِ الْأَذَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا، وَإِلَّا فَلَا يَحْكِي. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَذَانُ الْأَعْمَى وَالرَّاكِبِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ غَيْرَ الثَّانِي، وَإِلَّا كُرِهَ. وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْجَوَازَ حَيْثُ انْتَقَلَ لِرُكْنٍ آخَرَ مِنْهُ، وَالْأَفْضَلُ تَرَتُّبُهُمْ إنْ لَمْ يُضَيِّعُوا فَضِيلَةَ الْوَقْتِ، وَجَازَ جَمْعُهُمْ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِتَقْطِيعٍ، فَإِنْ أَدَّى إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ حَرُمَ. وَفَوَاتُ الْكَلِمَاتِ لِبَعْضِهِمْ مَكْرُوهٌ. وَيَجُوزُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ قَبْلَهُ، وَالْأَفْضَلُ الِاتِّبَاعُ. وَلَا يَكْفِي مَا نُقِلَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَقَالَ: وَأَنَا كَذَلِكَ، أَيْ أَتَشَهَّدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِمُمَاثِلِهِ حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ.

стр. 253

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَذَانِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ: (وَالْإِقَامَةُ) لِلصَّلَاةِ (سُنَّةُ عَيْنٍ لِذَكَرٍ بَالِغٍ فَذٍّ) : أَيْ مُنْفَرِدٍ (أَوْ مَعَ نِسَاءٍ) : يُصَلِّي بِهِنَّ أَيْ أَوْ مَعَ صِبْيَانٍ، (وَ) سُنَّةُ (كِفَايَةٍ لِجَمَاعَةِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ) : مَتَى أَقَامَهَا ــ [حاشية الصاوي] وَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِقَامَةِ، أَوْ مَعَ الصَّلَاةِ إمَامًا وَكُرِهَ عَلَى الْإِمَامَةِ وَحْدَهَا مِنْ الْمُصَلِّينَ. وَأَمَّا مِنْ الْوَقْفِ فَجَعَلُوهُ إعَانَةً، وَأَمَّا عَادَةُ الْأَكَابِرِ بِمِصْرَ وَنَحْوِهَا إجَارَةُ الْإِمَامِ فِي بُيُوتِهِمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ الْتِزَامِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ. وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ - وَمِثْلِهِ الْمُلَبِّي - رَدُّ السَّلَامِ فِي الْأَثْنَاءِ، وَيَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ الْمُسْلِمِ إنْ حَضَرَ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) . [الْإِقَامَة] [تَنْبِيه مَنْدُوبَات الْإِقَامَة] قَوْلُهُ: [لِلصَّلَاةِ] أَيْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ. قَوْلُهُ: [سُنَّةُ عَيْنٍ] : قَالَ (بْن) : لَا خِلَافَ أَعْلَمَهُ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا، قَالَ فِي الْإِكْمَالِ: وَالْقَوْلُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَيْسَ لِوُجُوبِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بَلْ لِلِاسْتِخْفَافِ بِالسُّنَّةِ. قَوْلُهُ: [كِفَايَةٍ] : قَالَ (بْن) : سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقِيمُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَمَنْ فَعَلَهُ خَالَفَ السُّنَّةَ، ابْنُ رُشْدٍ. لِأَنَّ السُّنَّةَ إقَامَةُ الْمُؤَذِّنِ دُونَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، وَفِي إرْشَادِ اللَّبِيبِ: كَانَ السُّيُورِيُّ يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِإِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَيَقُولُ: إنَّهَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَالْعَامِّيُّ لَا يَنْوِيهَا وَلَا يَعْرِفُ النِّيَّةَ، الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ أَنَا أَفْعَلُ فَأُقِيمُ لِنَفْسِي، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِقَامَةَ يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الْفِعْلِ كَالْأَذَانِ، وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ وَنِيَّةُ الْفِعْلِ حَاصِلَةٌ مِنْ الْعَامِّيِّ، فَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمَازِرِيُّ وَالسُّيُورِيُّ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ. تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ (ح) : أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقِيمِ طَهَارَةٌ وَقِيَامٌ وَاسْتِقْبَالٌ. وَفِي حَاشِيَة الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ الْبَرْمُونِيِّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: أَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهَا بِالصَّلَاةِ صَيَّرَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْأَذَانِ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَطَّابِ. قَوْلُهُ: [مَتَى أَقَامَهَا] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ صَبِيٍّ لَهُمْ. وَأَوْلَى الْمَرْأَةُ.

стр. 254

وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَفَى، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ (وَنُدِبَتْ) الْإِقَامَةُ (لِمَرْأَةٍ) وَصَبِيٍّ سِرًّا فِيهِمَا. (وَهِيَ) : أَيْ الْإِقَامَةُ (مُفْرَدَةٌ) حَتَّى قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ (إلَّا التَّكْبِيرَ) مِنْهَا أَوَّلًا وَآخِرًا فَمُثَنًّى. (وَجَازَ) لِلْمُصَلِّي (قِيَامُهُ مَعَهَا) : أَيْ الْإِقَامَةِ أَيْ حَالِ الْإِقَامَةِ (أَوْ بَعْدَهَا) : فَلَا يَطْلُبُ لَهُ تَعْيِينَ حَالٍ بَلْ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مُفْرَدَةٌ] إلَخْ: فَلَوْ شَفَعَهَا كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا بَطَلَتْ، كَإِفْرَادِ الْأَذَانِ كُلِّهِ أَوْ جُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ لَا الْأَقَلِّ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: [وَجَازَ قِيَامُهُ] إلَخْ: هَذَا فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ. وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ لَهُ الْقِيَامُ مِنْ أَوَّلِهَا. تَنْبِيهٌ: عَلَامَةُ فِقْهِ الْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَالْجُلُوسِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَدْخُلُ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: خَاتِمَتَانِ حَسَنَتَانِ. الْأُولَى: قَالَ التَّتَّائِيُّ نَظَمَ الْبِرْمَاوِيُّ مُؤَذِّنِيهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: لِخَيْرِ الْوَرَى خَمْسٌ مِنْ الْغُرِّ أَذَّنُوا ... بِلَالٌ نَدِيُّ الصَّوْتِ بَدَأَ يُعَيِّنُ وَعَمْرٌو الَّذِي أُمٌّ لِمَكْتُومٍ أُمُّهُ ... وَبِالْقُرَظِيِّ أَذْكُرُ سَعْدَهُمْ إذْ يُبَيِّنُ وَأَوْسٌ أَبُو مَحْذُورَةَ وَبِمَكَّةَ ... زِيَادٌ الصُّدَائِيُّ نَجْلُ حَارِثٍ يُعْلِنُ قَالَ: وَسَعْدٌ الْقُرَظِيّ هُوَ ابْنُ عَابِدٍ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَكَانَ يَلْزَمُ التِّجَارَةَ فِي الْقَرَظِ فَعُرِفَ بِذَلِكَ. كَذَا فِي سِيرَةِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ. وَفِي النِّهَايَةِ الْقَرَظُ وَرَقُ السَّلَمِ، وَهُوَ مُحَرَّكٌ بِالْفَتْحِ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَامُوسُ. وَيُقَالُ: سَعْدُ الْقَرَظِ: بِالْإِضَافَةِ إلَى الْقَرَظِ وَالصُّدَائِيُّ - بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: نِسْبَةً إلَى صُدَاءٍ - كَغُرَابٍ حَيٍّ مِنْ الْيَمَنِ. قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] الثَّانِيَةُ: وَرَدَ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقِيلَ: حَقِيقَةً إذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ، وَقِيلَ: كِنَايَةً عَنْ رِفْعَةِ الشَّأْنِ، وَيُرْوَى كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ: بِكَسْرِ هَمْزَةِ إعْنَاقِ: أَيْ خُطَا السَّيْرِ لِلْجَنَّةِ (اهـ.) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: يَا نَاقُ سَيُرِي عَنَقًا فَسِيحًا ... إلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا

стр. 256

فَصْلٌ: فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ، وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا. وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ، وَبِشَرْطِ الصِّحَّةِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ، وَبِشَرْطِهِمَا مَعًا: مَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَيْهِ. وَشَرْطُ الشَّيْءِ: مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَرُكْنُهُ مَا كَانَ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَتِهِ. وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ. فَإِنْ كَانَ شَرْطَ وُجُوبٍ فَقَطْ كَالْبُلُوغِ قُلْت: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الشَّيْءِ كَالصَّلَاةِ مَثَلًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ مَانِعٍ كَالْحَيْضِ، وَلَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ ــ [حاشية الصاوي] [فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ] [شُرُوط الصِّحَّة وَالْوُجُوب] فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] إلَخْ: أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الرُّعَافِ وَمَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ وَأَحْكَامِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامِ الِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ] : أَيْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ. قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ] إلَخْ: تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى تَعْرِيفِهِمْ شَرْطَ الْوُجُوبِ فَقَطْ، وَشَرْطُ الصِّحَّةِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [وَشَرْطُ الشَّيْءِ] إلَخْ: أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا مُشَاحَةَ فِي الِاصْطِلَاحِ. قَوْلُهُ: [وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ] : أَيْ لِذَاتِهِ، وَقَدْ وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ [فَإِنْ كَانَ] إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ] : أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ. قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ وُجُودِ مَانِعٍ] : عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ] : الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ جَمِيعُ الْمَوَانِعِ.

стр. 257

وَتَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ كَدُخُولِ الْوَقْتِ. وَإِنْ كَانَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ كَالْإِسْلَامِ قُلْت: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الصِّحَّةِ لِجَوَازِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ وُجُودُ مَانِعٍ كَالْحَيْضِ، وَلَا عَدَمُهَا بَلْ قَدْ تُوجَدُ إذَا انْتَفَتْ الْمَوَانِعُ وَتَوَفَّرَتْ الْأَسْبَابُ. وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا - كَالْعَقْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ - قُلْت: هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُمَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُمَا وَلَا عَدَمُهُمَا. أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُمَا فَلِجَوَازِ حُصُولِ مَانِعٍ مِنْهُمَا كَالْحَيْضِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عَدَمُهُمَا، فَلِجَوَازِ تَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، وَهِيَ - إذَا تَوَفَّرَتْ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ - حَصَلَ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ. أَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهَا فَقَطْ فَاثْنَانِ: الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهَا، فَوُجُوبُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا دُونَ الصِّحَّةِ، إذْ تَصِحُّ مَعَ فَقْدِهِمَا فَتَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَمِنْ الْمُكْرَهِ حَالَ الْإِكْرَاهِ لَوْ وَقَعَتْ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُكْرَهَ تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الطَّهَارَةِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ] : الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ. قَوْلُهُ: [كَدُخُولِ الْوَقْتِ] : مِثَالٌ لِلسَّبَبِ، وَمِثَالُ الشَّرْطِ كَوُجُودِ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ. قَوْلُهُ: [لِجَوَازِ انْتِفَاءِ شَرْطٍ آخَرَ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ السَّبَبَ. قَوْلُهُ: [وَتَوَفَّرَتْ الْأَسْبَابُ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ] : خَصَّهَا لِكَوْنِهَا الْمَوْضُوعَ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطُ وُجُوبِ وَصِحَّةِ أَغْلَبَ الْعِبَادَاتِ. قَوْلُهُ: [وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ] إلَخْ: وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ خَوْفٍ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ، إذْ هَذَا الْإِكْرَاهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعِبَادَاتِ، كَذَا فِي (بْن) نَقْلًا عَنْ الرَّمَاصِيِّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَالتَّحْقِيقُ] إلَخْ: رَدَّ بِهَذَا التَّحْقِيقِ عَلَى (عب) وَ (ح) قَالَ (بْن) : وَفِي عَدِّ عَدَمِ الْإِكْرَاهِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَقَلَ ح نَفْسُهُ أَوَّلَ فَصْلٍ يَجِبُ بِفَرْضٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَبَّابِ، وَسَلَّمَهُ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ، عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ قِيَامٍ

стр. 258

بِأَنْ يُجْرِيَهَا عَلَى قَلْبِهِ كَمَا يَأْتِي. فَعَدَمُ الْإِكْرَاهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْوُجُوبِ فَلِذَا لَمْ يُلْتَفَتْ لَهُ فِي الْمَتْنِ. وَأَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَخَمْسَةٌ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَطَهَارَةُ الْخَبَثِ عَلَى أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ - وَقِيلَ: سُنَّةٌ، وَشَهْرٌ أَيْضًا - وَالْإِسْلَامُ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالِاسْتِقْبَالُ. وَأَمَّا شُرُوطُهُمَا مَعًا فَسِتَّةٌ: بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْعَقْلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّهُورِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ، وَالْخُلُوُّ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ. وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ: (تَجِبُ) : أَيْ الصَّلَاةُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ. ــ [حاشية الصاوي] أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ إحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِيمَاءٍ كَمَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَاهُ (اهـ.) فَالْإِكْرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِبَعْضِ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُهَا. (اهـ. كَلَامُهُ قَالَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي] : أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: إنَّ الشَّرْطِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَمَّنْ عَدَّهُ شَرْطًا. قَوْلُهُ: [وَالْإِسْلَامُ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِهَا فَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَالْعَقْلُ] : اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَهُ شَرْطًا لَهُمَا حَيْثُ ضَمَّ لَهُ الْبُلُوغَ، فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ لَهُ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الْعَقْلِ كَانَ الْبُلُوغُ مَوْجُودًا أَمْ لَا، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ شَرْطِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَدُخُولُ الْوَقْتِ] : الْحَقُّ أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ، لِصِدْقِ تَعْرِيفِ السَّبَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّهُورِ] : أَيْ مَاءً أَوْ تُرَابًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ] : أَيْ وَمَا عَدَاهُ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. قَوْلُهُ: [بِدُخُولِ الْوَقْتِ] : أَيْ بِسَبَبِ دُخُولِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ

стр. 259

(عَلَى مُكَلَّفٍ) : وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، الَّذِي بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَافِرًا. إذْ الصَّحِيحُ تَكْلِيفُهُمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَأُصُولِهَا، وَالتَّكْلِيفُ: طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَالطَّلَبُ يَشْمَلُ الْجَازِمَ وَغَيْرَهُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا؛ فَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا. وَقِيلَ: إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ. وَالْإِلْزَامُ: الطَّلَبُ الْجَازِمُ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا. فَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِمَا كَالْمُبَاحِ اتِّفَاقًا. وَالْكُلْفَةُ. الْمَشَقَّةُ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ. ــ [حاشية الصاوي] وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ. قَوْلُهُ: [كَأُصُولِهَا] : أَيْ وَهُوَ الْعَقَائِدُ فَمُكَلَّفُونَ بِهَا إجْمَاعًا، فَمَنْ أَنْكَرَ تَكْلِيفَهُمْ بِهَا كَفَرَ بِخِلَافِ الْفُرُوعِ، فَفِي تَكْلِيفِهِمْ بِهَا خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ تَكْلِيفُهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِمْ بِالْفُرُوعِ تَعْذِيبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا زِيَادَةً عَلَى عَذَابِ الْكُفْرِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ، الْآيَاتُ. قَوْلُهُ: [وَالتَّكْلِيفُ طَلَبُ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ. قَوْلُهُ: [الْجَازِمَ] : أَيْ وَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامُ. وَقَوْلُهُ [وَغَيْرَهُ] أَيْ وَهُوَ الْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ. قَوْلُهُ: [فِعْلًا أَوْ تَرْكًا] : رَاجِعٌ لِلْجَازِمِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [فَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ مُكَلَّفًا لِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ الْغَيْرِ الْجَازِمِ بِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُهُمْ الْمُكَلَّفُ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ أَيْ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي الْجَازِمَةُ وَغَيْرُ الْجَازِمَةِ، فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ. قَوْلُهُ: [غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِمَا] : أَيْ فَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَقَوْلُهُمْ الْمُكَلَّفُ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ حَصْرٌ حَقِيقِيٌّ. قَوْلُهُ: [وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ] : أَيْ كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: مَسْأَلَةُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.

стр. 260

وَهُوَ فِي النَّهْيِ: التَّرْكُ؛ أَيْ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. فَشَمِلَ قَوْلُنَا: [مُكَلَّفٌ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ] : الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ. (مُتَمَكِّنٌ) : شَرْعًا وَعَادَةً (مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) : خَرَجَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمَا مِنْهَا شَرْعًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا. وَخَرَجَ فَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا كَالْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِيهَا إنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الطَّهَارَةِ عَادَةً. وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهَا وَلَا يَقْضِي وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَقِيلَ: بَلْ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّيهَا كَالنَّائِمِ. وَرُدَّ بِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ عِنْدَهُمَا نَوْعُ تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَأَيْضًا عُذْرُهُمَا يَزُولُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. وَلِذَا طَلَبَ الشَّارِعُ مِنْهُمَا الْقَضَاءَ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُمَا وَأَبْقَى مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ. فَفَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ كَالْحَائِضِ وَالْمَجْنُونِ. وَقِيلَ: يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَلَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ. فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ. (غَيْرُ نَائِمٍ وَلَا غَافِلٍ) : بِالْجَرِّ؛ نَعْتٌ ثَالِثٌ. فَخَرَجَ النَّائِمُ وَالْغَافِلُ أَيْ النَّاسِي ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي النَّهْيِ التَّرْكُ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِفِعْلٍ مَا يَشْمَلُ الْجُسْمَانِيَّ وَالنَّفْسَانِيَّ كَتَرْكِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ نَفْسَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: [فَشَمِلَ قَوْلُنَا] إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْخُلُوَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ فِيهِمَا. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ] : تَنَازَعَهُ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ وَلَا يَقْضِيهَا. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: [عَادَةً] : وَقَدْ يَكُونُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الطَّهَارَةِ شَرْعِيًّا؛ كَخَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [فَيُؤَدِّيهَا] إلَخْ: هُوَ لِأَشْهَبَ قَوْلُهُ: [بَلْ يَقْضِي] إلَخْ: هُوَ لِأَصْبَغَ. قَوْلُهُ: [فَفَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ] إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ [وَأَبْقَى مَا عَدَاهُمَا] إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُؤَدِّي وَيَقْضِي] إلَخْ: هُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ

стр. 261

كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» إلَخْ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، إذْ النَّائِمُ وَالْغَافِلُ غَيْرُ مُتَمَكِّنَيْنِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ عَادَةً لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِمَا كَانَا كَأَنَّهُمَا قِسْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الدُّخُولِ. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُتَّصِفِ بِمَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الصَّبِيُّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا بِحَالٍ، نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ يُؤْمَرُ بِهَا نَدْبًا فَقَالَ: (وَأُمِرَ صَبِيٌّ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ (لِسَبْعٍ) : أَيْ ــ [حاشية الصاوي] الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ وَزِيَادَةٌ نَظْمًا وَنَثْرًا. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ. قَوْلُهُ: [عَدَمِ الدُّخُولِ] : أَيْ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ. قَوْلُهُ: [وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَصْلًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالْأَمْرِ الْجَازِمِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ. قَوْلُهُ: [وَأُمِرَ صَبِيٌّ] : هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . أَيْ فَالْأَمْرُ

стр. 262

عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الْعَامِ السَّابِعِ، وَلَا يُضْرَبُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ. (وَضُرِبَ عَلَيْهَا) : أَيْ لِأَجْلِهَا (لِعَشْرٍ) : أَيْ لِدُخُولِهِ فِي الْعَاشِرِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَالْآمِرُ لَهُ بِهَا وَالضَّارِبُ وَلِيُّهُ. وَمَحَلُّ الضَّرْبِ إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ بَلَغَ وَصَلَّى فَظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِّرَ لِبَقَاءِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَفُرِّقَ) : نَدْبًا فِي الدُّخُولِ فِي الْعَشْرِ (بَيْنَهُمْ) : أَيْ الصِّبْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا ــ [حاشية الصاوي] الْمَذْكُورُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ الْوَلِيِّ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، لَكِنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ بِهَا، وَالصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ. وَعَلَى هَذَا، فَالتَّكْلِيفُ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِتَكْلِيفِ الصَّبِيِّ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَالْبُلُوغُ إنَّمَا شُرِطَ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيُؤْجَرُ دُونَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِأَجْلِ تَدْرِيبِهِ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا بِالْمَكْرُوهَاتِ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ، وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا لِأَبَوَيْهِ. قِيلَ: عَلَى السَّوَاءِ، وَقِيلَ: ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِلْأَبِ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ دُخُولِهِ] : أَيْ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ: أَيْ عِنْدَ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لِإِنْبَاتِهَا. قَوْلُهُ: [وَلَا يُضْرَبُ] : أَيْ يُحَرَّمُ ضَرْبُهُ وَلَوْ ظَنَّ الْإِفَادَةَ. قَوْلُهُ: [غَيْرَ مُبَرِّحٍ] : هُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يُحَدُّ بِعَدَدٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصِّبْيَانِ. قَوْلُهُ: [إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ] : شَرْطٌ فِي الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهَا إذَا دَخَلَ فِي الْعَشْرِ. قَوْلُهُ: [وَفُرِّقَ نَدْبًا] : أَيْ فَيَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْوَلِيِّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي الصِّبْيَانِ هَلْ مَأْمُورُونَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ.

стр. 263

(فِي الْمَضَاجِعِ) عِنْدَ النَّوْمِ. وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بِثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ عُرَاةً. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الشَّامِلِ لِلْخُلُوِّ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ وَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ، وَلِلْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ بِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّتِهَا. وَذَكَرَ مِنْهَا بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ] إلَخْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ؛ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا، عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانًا، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي. وَقِيلَ: يَكْفِي. قَوْلُهُ: [عُرَاةً] : أَيْ بِعَوْرَتَيْهِمَا. وَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ الْوَلِيُّ. وَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْمَنْعُ. كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. فَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وعب مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ. بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبُنَانِيِّ) . تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ تَلَاصُقُ الْبَالِغِينَ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجُودِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَبِغَيْرِ حَائِلٍ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ مَكْرُوهٌ كَتَلَاصُقِهِمْ بِالصَّدْرِ، لَا نَحْوَ الْيَدِ وَالرَّأْسِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَصَبِيٌّ فَعَلَى حُكْمَيْهِمَا. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ] : أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِلَا مَانِعٍ] : أَيْ عَادِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [شُرُوطِ صِحَّتِهَا] : أَيْ مَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْوُجُوبُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

стр. 264

الْوَاجِبِ، كَالْعَقْلِ، وَالنَّقَاءِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا أَعَادَهُ شَرْطٌ فِيهِمَا مَعًا. وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ كَالْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعِدْهُ ثَانِيًا كَالْبُلُوغِ شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ فَقَالَ: (وَصِحَّتُهَا: بِعَقْلٍ) : فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِيهِمَا: (وَقُدْرَةٍ عَلَى طَهَارَةِ حَدَثٍ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِمَا لِقِيَامِ مَانِعِ الْحَدَثِ بِهِ، كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا. (وَنَقَاءٍ) : أَيْ خُلُوٍّ (مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ لِقِيَامِ مَانِعِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ بِهَا كَمَا لَا تَجِبُ، فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِمَا. (وَبِإِسْلَامٍ) : فَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ. وَأَعَادَ الْبَاءَ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ، أَيْ أَنَّهُ نَوْعٌ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ. (وَطَهَارَةِ حَدَثٍ) فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا، فَهِيَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا. وَأَمَّا نَفْسُ الْقُدْرَةِ عَلَى وُجُودِ أَحَدِ الطُّهْرَيْنِ فَشَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ كَمَا مَرَّ. (وَ) طَهَارَةِ (خَبَثٍ عَلَى مَا مَرَّ) فِي فَصْلَيْهِمَا مِنْ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ الْأَصْغَرِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا، وَأَنَّ طَهَارَةَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَالْبُلُوغِ] : أَيْ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ. قَوْلُهُ: [الْمُغْمَى عَلَيْهِ] : الْإِغْمَاءُ مَرَضٌ يَعْتَرِي الشَّخْصَ بِسَبَبِ شِدَّةِ هَمٍّ أَوْ فَرَحٍ. وَمِثْلُهُ: السُّكْرُ بِحَلَالٍ، وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ الْعَاجِزِ] : أَيْ شَرْعًا أَوْ عَادَةً. قَوْلُهُ: [فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا] : أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ وَلَا قَضَاءٌ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. فَهُوَ كَسَائِرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا. قَوْلُهُ: [فَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ] : نَتِيجَةُ قَوْلِهِ وَإِنْ وَجَبَتْ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا نَفْسُ الْقُدْرَةِ] : أَيْ عَلَى وُجُودِ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ] : أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً كَمَا مَرَّ.

стр. 265

الْخَبَثِ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ دُونَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ. (وَجَازَتْ) : الصَّلَاةُ (بِمَقْبَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِ الْبَاءِ: أَيْ فِيهَا وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَلَوْ لِكَافِرَيْنِ. (وَحَمَّامٍ وَمَزْبَلَةٍ) : مَحَلُّ طَرْحِ الزِّبْلِ، (وَمَحَجَّةِ) أَيْ قَارِعَةِ (طَرِيقٍ) أَيْ وَسَطِهَا، (وَمَجْزَرَةٍ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الثَّلَاثَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَبِكَسْرِ الزَّايِ (إنْ أُمِنَتْ النَّجَاسَةُ) : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ بِأَنْ ظُنَّ طَهَارَتُهَا (وَإِلَّا) تُؤْمَنْ وَصَلَّى (أَعَادَ) صَلَاتَهُ (بِوَقْتٍ إنْ شَكَّ) : ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَاجِبَةٌ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ. [الْأُمَّاكُنَّ الَّتِي يُصَلَّى أَوْ لَا يُصَلَّى فِيهَا] قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْخَمْسَةَ إنْ أَمِنْت مِنْ النَّجَسِ - بِأَنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَتَهَا - كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةً، وَلَا إعَادَةَ أَصْلًا. وَإِنْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهَا أَوْ ظُنَّتْ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَإِذَا صَلَّى أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الرَّاجِحِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا تَرْجِيحًا لِلْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَحَمَّامٍ] : الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْحَرَارَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي شَأْنُهُ الْقَذَارَةُ وَأَمَّا اللَّوَاوِينُ الْخَارِجَةُ الْمَفْرُوشَةُ فَهِيَ كَبَيْتِ الْإِنْسَانِ، الْأَصْلُ فِيهَا وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ. قَوْلُهُ: [أَعَادَ صَلَاتَهُ بِوَقْتٍ] : أَيْ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا إعَادَةَ أَصْلًا. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ.

стр. 266

فِيهَا. فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ أَبَدًا وَكُرِهَتْ فِي الشَّكِّ وَمُنِعَتْ فِي تَحَقُّقِهَا. (وَ) جَازَتْ (بِمَرْبِضِ غَنَمٍ، وَبَقَرٍ) : أَيْ مَحَلِّ رُبُوضِهَا أَيْ بَرْكِهَا لِطَهَارَةِ زِبْلِهَا. (وَكُرِهَتْ) : الصَّلَاةُ (بِمَعْطِنِ إبِلٍ) : مَوْضِعِ بُرُوكِهَا عِنْدَ شُرْبِهَا عَلَلًا بَعْدَ شُرْبِهَا نَهَلًا. (وَأَعَادَ) إنْ صَلَّى فِيهِ (بِوَقْتٍ) مُطْلَقًا (وَإِنْ أَمِنَ) : مِنْ النَّجَسِ أَوْ فَرَشَ فُرُشًا طَاهِرًا تَعَبُّدًا عَلَى الْأَظْهَرِ. (وَ) كُرِهَتْ (بِكَنِيسَةٍ) : الْمُرَادُ بِهَا مُتَعَبَّدُ الْكُفَّارِ، نَصَارَى أَوْ غَيْرِهِمْ (مُطْلَقًا) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ [فَإِنْ تَحَقَّقَتْ] : وَمِثْلُهُ الظَّنُّ. قَوْلُهُ: [وَكُرِهَتْ] : أَيْ الْقُدُومُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [فِي تَحَقُّقِهَا] : وَمِثْلُهُ الظَّنُّ. قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فُرُشٍ. قَوْلُهُ: [مَوْضِعُ: بُرُوكِهَا] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَوْضِعُ مَبِيتِهَا فَلَيْسَ بِمَعْطَنٍ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إنْ أَمِنَ مِنْ النَّجَسِ، وَهُوَ مَنِيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ أَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ. قَوْلُهُ: [بِوَقْتٍ مُطْلَقًا] : أَيْ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا. وَقِيلَ: الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ يُعِيدَانِ أَبَدًا نَدْبًا. قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِهَا مُتَعَبَّدُ الْكُفَّارِ] : أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: كَنِيسَةٍ. بَلْ الْمُرَادُ

стр. 267

عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً (إلَّا) : إذَا نَزَلَهَا (لِضَرُورَةٍ) : كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ عَامِرَةً. (وَلَا إعَادَةَ) : عَلَيْهِ إنْ صَلَّى بِهَا (إلَّا) : إذَا صَلَّى (بِعَامِرَةٍ) : لَا دَارِسَةٍ وَ (نَزَلَهَا اخْتِيَارًا) لَا اضْطِرَارًا. (وَصَلَّى بِمَشْكُوكٍ) : فِي نَجَاسَتِهِ لَا بِمَكَانٍ تَحَقَّقَتْ أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ، (فَفِي الْوَقْتِ) : يُعِيدُ بِالْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِإِطْلَاقِهِ عَدَمَ الْإِعَادَةِ. وَلَمَّا كَانَ دَمُ الرُّعَافِ مِنْ الْخَبَثِ الْمُنَافِي لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَانَ لَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ، شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُقَسِّمًا لَهُ أَوَّلًا عَلَى قِسْمَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ رَعَفَ) : مَنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ أَيْ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ (قَبْلَهَا) : أَيْ الصَّلَاةِ أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا (وَدَامَ) : رُعَافُهُ أَيْ اسْتَمَرَّ، فَلَا يَخْلُو الْحَالُ إمَّا أَنْ يَظُنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ أَوْ لَا. ــ [حاشية الصاوي] مَا يَشْمَلُ الْبِيعَةَ وَبَيْتَ النَّارِ، فَالْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى وَالْبِيعَةُ لِلْيَهُودِ، وَبَيْتُ النَّارِ لِلْمَجُوسِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا ثَمَانِيَةٌ، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ فِيهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ تَكُونَ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى فِرَاشِهَا أَوْ لَا. فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَكَانَتْ عَامِرَةً وَصَلَّى عَلَى فِرَاشِهَا أَوْ أَرْضِهَا، وَكَانَ مَشْكُوكًا فِيمَا صَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَمَا عَدَاهَا لَا إعَادَةَ. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا إنْ دَخَلَهَا اخْتِيَارًا كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً. فَالْكَرَاهَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَالْإِعَادَةُ فِي صُورَةٍ، وَمَا عَدَاهُمَا لَا كَرَاهَةَ وَلَا إعَادَةَ. قَوْلُهُ: [بِالْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ] : وَهِيَ النُّزُولُ اخْتِيَارًا وَكَانَتْ عَامِرَةً وَصَلَّى عَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ. [الرُّعَاف فِي الصَّلَاة] قَوْلُهُ: [وَإِنْ رَعَفَ] : هُوَ بِفَتْحِ عَيْنِهِ وَتُضَمُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ، وَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ كَزُكِمَ. قَوْلُهُ: [قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا] : وَأَمَّا إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا فَسَيَأْتِي.

стр. 268

(فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ صَلَّى) : أَوَّلَ الْوَقْتِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ. ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، (وَإِلَّا) : يَظُنُّ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ بِأَنْ ظَنَّ قَطْعَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ (أَخَّرَ) : وُجُوبًا (لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) : بِحَيْثُ يُوقِعُهَا فِيهِ، وَصَلَّى عَلَى حَالَتِهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَلَا تَصِحُّ إنْ قَدَّمَهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَعَ ظَنِّ انْقِطَاعِهَا أَوْ احْتِمَالِهِ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: (أَوْ) رَعَفَ (فِيهَا) : أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَخْلُو أَيْضًا إمَّا أَنْ يَظُنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ أَوْ لَا، (فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ تَمَادَى) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ ظَنَّ اسْتِغْرَاقَهُ] : وَمِنْ بَابِ أَوْلَى التَّحَقُّقُ، سَوَاءٌ كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ. قَوْلُهُ: [لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ] : أَيْ بَلْ وَلَا تُنْدَبُ عَلَى أَقْوَى مَا فِي ح. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ مَا هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ آيِسٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ هَلْ يُصَلِّي بِحَالِهِ أَوْ يَتْرُكُهُمَا؟ خِلَافٌ فِي الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [بِأَنْ ظَنَّ قَطْعَهُ] إلَخْ: وَأَوْلَى التَّحَقُّقُ. وَفِي كُلٍّ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا فَصُوَرُ التَّأْخِيرِ تِسْعٌ، فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَأْخُوذَةً مِنْ الشَّارِحِ سِتٌّ يُصَلِّي فِيهَا عَلَى حَالِهِ وَتِسْعٌ يُؤَخِّرُ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَكَّ] : هَذَا مَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ الشَّاكَّ لَا يُؤَخِّرُ. فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الثَّانِي صُوَرُ التَّأْخِيرِ سِتًّا، وَصُوَرُ عَدَمِهِ تِسْعًا، وَقَدْ مَشَى فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذَا الثَّانِي. قَوْلُهُ: [لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ] : وَأَوْلَى التَّحَقُّقُ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا أَوْ رَاشِحًا، فَهَذِهِ سِتَّةٌ، يَتَمَادَى فِيهَا إذَا رَعَفَ بَعْدَ الدُّخُولِ. قَوْلُهُ: [تَمَادَى] : أَيْ وَلَوْ عِيدًا وَجِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَ الرُّعَافِ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً فِي الْعِيدِ، وَلَا تَكْبِيرَةً غَيْرَ الْأُولَى فِي الْجِنَازَةِ. فَفَرَاغُ الْإِمَامِ فِيهِمَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي الْفَرِيضَةِ، قَالَهُ أَشْهَبُ.

стр. 269

فِي صَلَاتِهِ وُجُوبًا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَطْعِ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَمَادِيهِ تَلَطُّخَ فُرُشِ مَسْجِدٍ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ. وَمِثْلُ الْفُرُشِ الْبَلَاطُ، فَإِنْ خَشِيَهُ - وَلَوْ بِقَطْرَةٍ - قَطَعَ صَوْنًا لَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ. وَيُؤَدِّيهَا الرَّاعِفُ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا. (وَأَوْمَأَ) لِرُكُوعٍ مِنْ قِيَامٍ وَلِسُجُودٍ مِنْ جُلُوسٍ (إنْ خَافَ) : بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (ضَرَرًا) فِي جِسْمِهِ مِنْ زِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ حُدُوثِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ. (أَوْ) خَافَ (تَلَطُّخَ ثَوْبٍ) : يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ (لَا) إنْ خَافَ تَلَطُّخَ (بَدَنٍ) بِالدَّمِ فَلَا يُومِئُ لِعَدَمِ فَسَادِهِ بِالْغَسْلِ. ــ [حاشية الصاوي] وَقِيلَ: الدَّوَامُ فِي الْعِيدِ الزَّوَالُ، وَفِي الْجِنَازَةِ رَفْعُهَا إنْ صَلَّى فَذًّا، وَفَرَاغُ الْإِمَامِ إنْ صَلَّى جَمَاعَةً. وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلْأُجْهُورِيِّ، قَالَ بْن: لَكِنَّ قَوْلَ الْأُجْهُورِيِّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَذًّا هُوَ رَفْعُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُ هَذَا الرَّاعِفِ لَمْ يُحْتَجَّ لِهَذَا الرَّاعِفِ، وَإِلَّا لَمْ تُرْفَعْ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَلَوْ اعْتَبِرُوا الْوَقْتَ بِخَوْفِ تَغَيُّرِهَا كَانَ ظَاهِرًا (اهـ) . قَوْلُهُ: [الْبَلَاطِ] : قَالَ بْن: فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ - كَمَا قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ - أَنَّ الْبَلَاطَ لَيْسَ كَالْفِرَاشِ لِسُهُولَةِ غَسْلِهِ، بَلْ هُوَ كَالْحَصْبَاءِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَلَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُؤَيِّدُ شَارِحَنَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِقَطْرَةٍ] : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا يُعْفَى فِي الْمَسْجِدِ عَنْ الدَّمِ وَلَوْ دُونَ دِرْهَمٍ، فَالْعَفْوُ الْمُتَقَدِّمُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [فِي جِسْمِهِ] : أَيْ مِنْ انْعِكَاسِ الدَّمِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ. قَوْلُهُ: [يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ] : فَإِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ وَجَبَ أَنْ يَتَمَادَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَوْ تَلَطَّخَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وبن أَيْضًا، خِلَافًا لِ عب وَمَنْ وَافَقَهُ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ ظَنَّ الدَّوَامَ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ. وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى عَدَمِ النَّجَاسَةِ. لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَغْوٌ حِينَئِذٍ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَلَا يُومِئُ] : أَيْ وَلَوْ كَثُرَ الدَّمُ بِسَبَبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ.

стр. 270

(وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بَلْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَاشِحًا أَوْ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا. (فَإِنْ رَشَحَ) : بِأَنْ لَمْ يَسِلْ وَلَمْ يَقْطُرْ بَلْ لَوَّثَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ، وَجَبَ تَمَادِيهِ فِيهَا. وَ (فَتَلَهُ) : أَيْ الدَّمُ بِأَنْ يُدْخِلَ الْأُنْمُلَةَ فِي طَاقَةِ أَنْفِهِ وَيَعْرُكَهَا بِأُنْمُلَةِ إبْهَامِهِ إلَى تَمَامِ أَنَامِلِهِ. وَقِيلَ: يَضَعُ الْأُنْمُلَةَ عَلَى طَاقَةِ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ، ثُمَّ يَفْتِلُهَا بِالْإِبْهَامِ إلَى آخِرِهَا. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْفَتْلُ (بِأَنَامِلِ) أَصَابِعِ (يُسْرَاهُ الْعُلْيَا، فَإِنْ) انْقَطَعَ الدَّمُ تَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ زَادَ مَا فِي أَنَامِلِهِ الْعُلْيَا عَلَى دِرْهَمٍ وَإِنْ (لَمْ يَنْقَطِعْ) : وَاسْتَمَرَّ رَاشِحًا (فَبِالْوُسْطَى) : أَيْ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْيُسْرَى الْوُسْطَى، (فَإِنْ) : لَمْ يَزِدْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّمِ عَلَى دِرْهَمٍ اسْتَمَرَّ، وَإِنْ (زَادَ) الدَّمُ (فِيهَا) : أَيْ الْوُسْطَى (عَلَى دِرْهَمٍ قَطَعَ) : صَلَاتَهُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَلْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ] إلَخْ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى التَّحَقُّقُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ مَضْرُوبَةٍ فِي السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ وَالرَّاشِحِ. فَتَصِيرُ تِسْعَةً تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِيمَا إذَا طَرَأَ الدَّمُ فِي الصَّلَاةِ، تُضَمُّ لِلْخَمْسِ عَشْرَةَ الَّتِي فِي نُزُولِ الدَّمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَجُمْلَةُ صُوَرِ الرُّعَافِ ثَلَاثُونَ. قَوْلُهُ: [فَتَلَهُ] : أَيْ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ يُكْثِرْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَثْرَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ. فَالْفَتْلُ الْمَذْكُورُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ التِّسْعِ، وَهِيَ: تَحَقُّقُ الِانْقِطَاعِ، أَوْ ظَنُّهُ، أَوْ شَكُّهُ، وَكَانَ رَاشِحًا. وَهَذَا الْفَتْلُ وَاجِبٌ مَعَ التَّمَادِي، وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ. فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ. وَالْمُرَادُ بِالرَّاشِحِ الَّذِي يَفْتِلُ كُلَّ ثَخِينٍ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَا يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةَ، بَلْ يَفْتِلُهُ ابْتِدَاءً وَلَوْ كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: يَضَعُ الْأُنْمُلَةَ] : أَيْ لِيُلَاقِيَ الدَّمَ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [يُسْرَاهُ] : أَيْ فَالْفَتْلُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَرْجَحِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى. قَوْلُهُ: [قَطَعَ صَلَاتَهُ] : أَيْ وُجُوبًا. ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَبِهِ قَالَ ر قَائِلًا: جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ،

стр. 271

إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (كَأَنْ لَطَّخَهُ) : أَيْ كَمَا يَقْطَعُ وُجُوبًا إنْ لَطَخَّهُ الدَّمُ بِمَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَطَعَ وَغَسَلَ الدَّمَ أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ رَكْعَةً وَإِلَّا اسْتَمَرَّ. (أَوْ خَافَ تَلَوُّثَ فُرُشِ مَسْجِدٍ) : فَيَقْطَعُ صَوْنًا لَهُ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ دُونَ دِرْهَمٍ (وَإِلَّا) يَرْشَحُ، بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ فَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: [فَإِنْ رَشَحَ] (فَلَهُ الْبِنَاءُ) . ــ [حاشية الصاوي] وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا، بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ حَقَّقَ بْن هُنَا الْبُطْلَانَ لِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ، وَرَدَّ عَلَى ر بِمَا قَالَهُ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَنْ تَبِعَهُمَا كَالْخَرَشِيِّ - مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ خَلِيلٍ " قَطَعَ " بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَادِي فِيهَا وَلَوْ بَنَى لَمْ تَصِحَّ، لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهَا. (اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَادِي وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقِ ح وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا اسْتَمَرَّ] : رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُمَا: مَا إذَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فِي الْوُسْطَى أَوْ لَطَّخَهُ فَيَسْتَمِرُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وُجُوبًا عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [فَيَقْطَعُ صَوْنًا لَهُ] إلَخْ: أَيْ وَيُصَلِّي خَارِجَهُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ. قَوْلُهُ: [بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ] : أَيْ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّاشِحِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [فَلَهُ الْبِنَاءُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّمَ إذَا كَانَ سَائِلًا أَوْ قَاطِرًا وَلَمْ يُلَطِّخْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْقَطْعِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ، فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَ أَفْعَالِهَا مِثْلُ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ. قَالَ زَرُّوقٌ: وَهُوَ - أَيْ الْقَطْعُ - أَنْسَبُ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ، وَاخْتَارَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ لِلْعَمَلِ، وَقِيلَ: هُمَا سِيَّانِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْبِنَاءِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

стр. 272

وَلَهُ الْقَطْعُ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبِنَاءُ. (فَيَخْرُجُ) : مُرِيدُ الْبِنَاءِ (لِغَسْلِهِ) : أَيْ الدَّمِ، حَالَ كَوْنِهِ (مُمْسِكٌ أَنْفَهُ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَهُ الْقَطْعُ] : أَيْ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا مُنَافٍ وَخَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَرَجَعَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا أَعَادَهَا ثَالِثَةً؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ الثَّانِيَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ ابْتَدَأَهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَحَكَمْنَا عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ابْتَدَأَ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ أَرْبَعًا صَارَ كَمَنْ صَلَّى خَمْسًا جَاهِلًا. قَالَ ح: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ فَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ رَفْضُهَا. فَمَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَلَمْ يَأْتِ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَابْتَدَأَهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا، مَا لَمْ يَنْوِ رَفْضَهَا حِينَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ فِي سِتِّ صُوَرٍ، وَهِيَ: مَا إذَا تَحَقَّقَ الِانْقِطَاعُ، أَوْ ظَنَّهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ سَائِلًا، أَوْ قَاطِرًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبِنَاءُ] : أَيْ بِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَمَادَى فِي تِلْكَ الصُّوَرِ السِّتِّ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ غَسْلِ الدَّمِ عَلَى صَلَاتِهِ بُطْلَانُهَا. فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: إنْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْمُصَلِّي وَضَاقَ الْوَقْتُ تَمَادَى، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَيَخْرُجُ] : أَيْ مِنْ هَيْئَتِهِ الْأُولَى أَوْ مِنْ مَكَانِهِ إنْ احْتَاجَ وَلَوْ مُتَيَمِّمًا، لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلُ الْمُوَالَاةَ فِي التَّيَمُّمِ، وَلِذَا يُكَبِّرُ إحْرَامًا فِي رُجُوعِهِ، وَسَبَقَ، وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [مُمْسِكٌ أَنْفَهُ] إلَخْ: بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ. خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلُ الْأَنْفِ مِنْ الظَّاهِرِ فِي الْأَخْبَاثِ إلَّا أَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَهُوَ إرْشَادٌ لِأَحْسَنِ الْكَيْفِيَّاتِ، وَالشَّرْطُ التَّحَفُّظُ وَلَوْ لَمْ يُمْسِكُهُ كَمَا اخْتَارَهُ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

стр. 273

مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَارِنُهُ لَا مِنْ أَسْفَلِهِ مِنْ الْوَتَرَةِ؛ لِئَلَّا يَبْقَى الدَّمُ فِي طَاقَتَيْ أَنْفِهِ. فَإِذَا غَسَلَهُ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يَتَلَطَّخْ) : بِالدَّمِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ وَإِلَّا قَطَعَ. وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) : لِغَسْلِ الدَّمِ فِيهِ، فَإِنْ تَجَاوَزَهُ بَطَلَتْ. وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (وَقَرُبَ) : ذَلِكَ الْمَكَانُ الْمُمْكِنُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَطَلَتْ وَلَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ، وَمَفْهُومُ [مُمْكِنٍ] أَنَّهُ لَوْ تَجَاوَزَ مَكَانًا لَا يُمْكِنُهُ الْغَسْلُ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ إذَا كَانَ الْمُتَجَاوِزُ إلَيْهِ قَرِيبًا فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّ عَدَمَ إمْكَانِ الْغَسْلِ مِنْهُ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ. وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ) : الْقِبْلَةَ (بِلَا عُذْرٍ) ، فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِئَلَّا يَبْقَى الدَّمُ] : أَيْ وَلَكِنْ لَوْ بَقِيَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَتَلَطَّخْ] إلَخْ: وَأَمَّا إنْ تَلَطَّخَ بِمَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَيَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَجَاوَزَهُ بَطَلَتْ] : أَيْ فَإِنْ جَاوَزَ الْأَقْرَبَ مَعَ الْإِمْكَانِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ. وَظَاهِرُ بُطْلَانِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمُجَاوَزَةُ بِمِثْلِ مَا يَفْتَقِرُ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِيَاتِ هُنَا. وَلَكِنْ قَالَ ح: يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِاغْتِفَارِ الْمُجَاوَزَةِ بِمِثْلِ الْخُطْوَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ فِي أَقْرَبِ مَكَان بِالْمُعَاطَاةِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ يَسِيرِ الْأَفْعَالِ وَلَا يَتْرُكُهُ لِلْبَعِيدِ. وَقَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ الْخَفِيفَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَكَيْفَ بِذَلِكَ هُنَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَبِالْكَلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا اُنْظُرْ: عب (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَطَلَتْ] : أَيْ إنْ تَفَاحَشَ الْبُعْدُ. فَيُرَادُ بِالْقُرْبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا عَدَا الْبَعْدَ الْمُتَفَاحِشَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ إلَّا لِعُذْرٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ:

стр. 274

وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يَطَأْ) : أَيْ فِي طَرِيقِهِ (نَجِسًا) : وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَلِلسَّادِسِ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يَتَكَلَّمْ) فِي مُضِيِّهِ لِلْغُسْلِ، فَإِنْ تَكَلَّمَ (وَلَوْ سَهْوًا) : بَطَلَتْ ــ [حاشية الصاوي] يَخْرُجُ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ، وَاسْتَبْعَدُوا اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْبَالِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ غَالِبًا. ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ، يُقَدِّمُ اسْتِدْبَارًا لَا يُلَابِسُ فِيهِ نَجِسًا عَلَى اسْتِقْبَالٍ مَعَ وَطْءِ نَجِسٍ لَا يُغْتَفَرُ، لِأَنَّهُ عَهِدَ عَدَمَ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ لِعُذْرٍ، وَلِمَا فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْخِلَافِ، كَذَا فِي عب. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْقَرِيبِ مَعَ مُلَابَسَتِهِ نَجَاسَةً عَلَى بَعِيدٍ خَلَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ، كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ مَا قَلَّتْ مُنَافِيَاتُهُ كَبَعِيدٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ بِلَا نَجَاسَةٍ عَلَى قَرِيبٍ مُسْتَدْبَرٍ مَعَ نَجَاسَةٍ، فَتَأَمَّلْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَطَأْ فِي طَرِيقِهِ نَجَسًا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ النَّجَاسَةَ بَطَلَتْ، كَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا مُضْطَرًّا أَوْ لَا، كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَرْوَاثَ دَوَابِّ أَوْ غَيْرِهَا يَابِسَةً أَوْ رَطْبَةً، وَلَكِنْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا فِي ح، وَالْمَوَّاقِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ إذَا وَطِئَهَا نِسْيَانًا أَوْ اضْطِرَارًا لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ، وَإِنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا. وَأَمَّا غَيْرُ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا مِنْ الْعُذْرَةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَمُبْطِلٌ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَكَذَلِكَ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اضْطَرَّ فَقَوْلَانِ، الْبُطْلَانُ لِابْنِ يُونُسَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَعَدَمُهُ لِابْنِ عَبْدُوسٍ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ عَنْ الْبُنَانِيِّ) . قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَكَلَّمَ وَلَوْ سَهْوًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ اتِّفَاقًا. وَاخْتُلِفَ إذَا تَكَلَّمَ سَهْوًا؟ وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ هُنَا وَلَوْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِيَاتِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْكَلَامُ فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ، أَوْ كَانَ بَعْدَ عَوْدِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ حَالَ رُجُوعِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا، فَإِذَا أَدْرَكَ بَقِيَّةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ سَهْوَهُ، وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ، وَأَمَّا إنْ تَكَلَّمَ سَهْوًا فِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ، فَقَالَ سَحْنُونَ، الْحُكْمُ وَاحِدٌ مِنْ الصِّحَّةِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا - وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا، سَوَاءً تَكَلَّمَ حَالَ انْصِرَافِهِ أَوْ حَالَ رُجُوعِهِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ

стр. 275

(وَلَا يَعْتَدُّ) : الْبَانِي إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا (بِرَكْعَةٍ) : مِنْ صَلَاتِهِ (إلَّا إذَا كَمُلَتْ بِالِاعْتِدَالِ) : قَائِمًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَجَالِسًا فِي مَحَلِّهِ (مِنْ سَجْدَتِهَا الثَّانِيَةِ) : فَإِذَا غَسَلَ رَجَعَ جَالِسًا - إنْ حَصَلَ لَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ - وَقَائِمًا إنْ حَصَلَ فِي قِيَامِهِ، وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ إنْ كَانَ قَرَأَ أَوَّلًا. وَكَذَا إنْ حَصَلَ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ، فَيَرْجِعُ قَائِمًا وَيُلْغِي جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ بَنَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الرَّابِعَةِ بَنَى عَلَى الثَّالِثَةِ. (وَأَتَمَّ بِمَوْضِعِهِ) الَّذِي غَسَلَ فِيهِ الدَّمَ وُجُوبًا (إنْ أَمْكَنَ) الْإِتْمَامُ فِيهِ ــ [حاشية الصاوي] كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - وَأَمَّا الْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَغَيْرُهُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [أَوْ فَذًّا] : أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي بِنَائِهِ. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا كَمُلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَهُ مُطْلَقًا، لَا فَرْقَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَةٍ وَبَعْضِهَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَصَلَ لَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ حَصَلَ فِي رُكُوعٍ] إلَخْ: أَيْ فَيَرْجِعُ قَائِمًا، وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَيُلْغِي جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، فَلِذَلِكَ قَالَ: [فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ] إلَخْ. قَوْلُهُ: [بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ] : أَشَارَ بِذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ. فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لَا أَقَلَّ، سَوَاءً كَانَتْ الْأُولَى أَوْ غَيْرُهَا، وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَيَكُونُ وَلَوْ عَلَى الْإِحْرَامِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاعْتِدَادِ الْبِنَاءُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاعْتِدَادُ. وَخَالَفَ ابْنُ عَبْدُوسٍ حَيْثُ قَالَ: إذَا لَمْ تَكْمُلْ الرَّكْعَةُ ابْتَدَأَ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ لَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا غَيْرِهَا. وَقَالَ سَحْنُونَ: يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَوْ الْإِحْرَامَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. وَالْمُعْتَمَدُ تَفْصِيلُ الْمُصَنِّفِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: [وَأَتَمَّ بِمَوْضِعِهِ] إلَخْ: وَمِثْله لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَاءِ إمَامِهِ فَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ فِي أَثْنَاءِ

стр. 276

(وَإِلَّا) : يُمْكِنُ (فَأَقْرَبُ مَكَان مُمْكِنٍ) : يَتِمُّ فِيهِ (إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) : مِنْ الصَّلَاةِ. فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ بِمَوْضِعِهِ أَوْ بِأَقْرَبِ مَكَان مُمْكِنٍ بَطَلَتْ (وَإِلَّا) يَظُنُّ فَرَاغَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ فَرَاغِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (رَجَعَ لَهُ) أَيْ لِإِمَامِهِ وُجُوبًا، (وَلَوْ) : كَانَ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ (فِي السَّلَامِ) ، فَإِنْ رَجَعَ فَوَجَدَهُ قَدْ فَرَغَ أَتَمَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (فَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ) : أَيْ مَعَ إمَامِهِ (الرَّكْعَةَ الْأُولَى) : وَفِي قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا رَعَفَ فَخَرَجَ وَغَسَلَ الدَّمَ وَرَجَعَ (وَ) أَدْرَكَ (الْأَخِيرَةَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ) وَلَوْ فِي رُكُوعِهَا فَقَدْ فَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، (أَتَى) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ (بِرَكْعَةٍ بِسُورَةٍ) : جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً (وَجَلَسَ) لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ - وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةً - ثُمَّ بِرَكْعَةٍ سِرًّا، وَالتَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ أَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا رَجَعَ لَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ. ــ [حاشية الصاوي] الرُّجُوعِ فَرَاغَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ. فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ إمْكَانِ الْإِتْمَامِ فِيهِ بَطَلَتْ. وَقَوْلُهُ: [وَأَتَمَّ بِمَوْضِعِهِ] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ] : أَيْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ سَوَاءً ظَنَّ فَرَاغَهُ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا. وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ، لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ. وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُتِمُّ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. قَوْلُهُ: [رَجَعَ لَهُ] : أَيْ لِأَدْنَى مَكَان يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ، لَا لِمُصَلَّاهُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَشْيٍ فِي الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: [إدْرَاكَهُ فِي السَّلَامِ] : رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا رَجَا إدْرَاكَهُ رَكْعَةً، فَإِنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَهَا أَتَمَّ مَكَانَهُ. قَوْلُهُ: [فَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ] إلَخْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِنَاءٌ مَحْضٌ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَهَا عَلَى مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ. وَهِيَ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى خَلِيلٍ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَسَطَهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ] إلَخْ: تَبِعَ فِيهِ الْأُجْهُورِيَّ وَسَيَأْتِي فِي التَّتِمَّةِ تَحْقِيقُ ذَلِكَ.

стр. 277

(وَرَجَعَ فِي الْجُمُعَةِ) : بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ (مُطْلَقًا) : وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَ إمَامِهِ (لِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (الْجَامِعِ) : الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا الْجَامِعُ. (وَإِلَّا) : يَرْجِعُ لِلْجَامِعِ أَوْ رَجَعَ وَلَمْ يُتِمَّ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ بَلْ ذَهَبَ دَاخِلَهُ (بَطَلَتْ) : وَهَذَا إذَا أَتَمَّ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَاعْتَدَلَ مَعَهُ قَائِمًا. (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَعَهُ رَكْعَةً فِيهَا) : أَيْ الْجُمُعَةِ قَبْلَ رُعَافِهِ وَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ، (ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) : جَدِيدٍ فِي أَيِّ مَكَان، وَلَا يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ كَانَ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ. (وَإِنْ رَعَفَ) : مَأْمُومٌ (حَالَ سَلَامِ إمَامِهِ) وَأَوْلَى بَعْدَهُ (سَلَّمَ وَصَحَّتْ) : لِأَنَّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ] : فَلَوْ رَجَعَ لِمَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ لِرِحَابِ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ أَوْ طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ فَلَا يَكْفِي وَلَوْ كَانَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ فِي الرِّحَابِ أَوْ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرِّحَابُ وَالطُّرُقُ مُطْلَقًا، وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مَا يُخَالِفُهُ (اهـ.) قَوْلُهُ: [ابْتَدَأَ ظُهْرًا] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ آخَرَ قَرِيبٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِالْبَلَدِ، وَإِلَّا وَجَبَ صَلَاتُهَا جُمُعَةً. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَرَعَفَ وَفَاتَهُ بَاقِيهَا مَعَ الْإِمَامِ، يَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ. هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَكْفِي بِنَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِ الْجُمُعَةِ. وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ: الْبِنَاءُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. وَلِهَذَا الْخِلَافِ رَدَّ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ إلَخْ. [تَنْبِيه لَا يَبْنِي بِغَيْرِ الرُّعَاف] قَوْلُهُ: [وَإِنْ رَعَفَ مَأْمُومٌ] إلَخْ: وَأَمَّا لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ أَوْ الْفَذُّ قَبْلَ سَلَامِهِ فَقَالَ ح: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ، وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ

стр. 278

سَلَامَهُ بِنَجَاسَةِ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِهِ، لَا إنْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَلَا يُسَلِّمُ، بَلْ يَخْرُجُ لِغَسْلِهِ وَيُسَلِّمُ مَكَانَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ قَبْلَ الِانْصِرَافِ، وَإِلَّا سَلَّمَ وَانْصَرَفَ. (فَإِنْ اجْتَمَعَ لَهُ) : أَيْ لِلرَّاعِفِ (قَضَاءٌ) : وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ، (وَبِنَاءٌ) : وَهُوَ مَا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ بَعْدَ ــ [حاشية الصاوي] الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [قَبْلَ الِانْصِرَافِ] : مُرَادُهُ بِالِانْصِرَافِ: الْمَشْيُ الْكَثِيرُ فَوَافَقَ قَوْلَ السُّودَانِيِّ وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا: لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ، وَأَمَّا لَوْ سَمِعَهُ يُسَلِّمُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ، بَلْ يَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمُ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَلَوْ كَانَ التَّشَهُّدُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ سَلَامُهُ بِهِ. تَنْبِيهٌ: لَا يَبْنِي بِغَيْرِ الرُّعَافِ كَسَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ وَذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ، بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ. وَهُوَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الرُّعَافِ، وَكَمَا لَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ لَا يَبْنِي بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَبْطُلُ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي - كَمَا إذَا ظَنَّ الرُّعَافَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَظَهَرَ لَهُ نَفْيُهُ - فَلَا يَبْنِي. وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَأْمُومِيهِ. وَأَلْغَزَ فِيهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ: مِنْ الْعَجِيبِ إمَامُ الْقَوْمِ لَابَسَهُ ... سُقُوطُ طَارِئَةٍ فِي جِسْمِهِ اتَّصَلَتْ تَصِحُّ لِلْكُلِّ إنْ بَانَتْ نَجَاسَتُهَا ... وَإِنْ يَكُنْ بَانَ شَيْءٌ طَاهِرٌ بَطَلَتْ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَظَاهِرٌ أَنَّ دَمَ الرُّعَافِ نَجِسٌ مَسْفُوحٌ وَالْبُطْلَانُ لِلْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَالْمُلْغِزِ يَعْمَى (اهـ.) قَوْلُهُ: [فَإِنْ اجْتَمَعَ لَهُ قَضَاءٌ] : أَيْ فَالْقَافُ لِلْقَبْلِ. قَوْلُهُ: [أَيْ لِلرَّاعِفِ] : وَمِثْلُهُ مَنْ فَاتَتْهُ لِنُعَاسٍ خَفِيفٍ أَوْ مُزَاحَمَةٍ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الرَّاعِفِ. قَوْلُهُ: [وَبِنَاءٌ] : أَيْ فَالْبَاءُ لِلْبَعْدِ، وَقَدْ الْتَفَتَ الشَّارِحُ فِي الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَعْنَى الِاسْمِيِّ، فَفَسَّرَ كُلًّا بِمَا يَأْتِي بِهِ فَهُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُمَا بِالْمَعْنَى

стр. 279

دُخُولِهِ مَعَهُ لِغَسْلِ الدَّمِ (قَدَّمَ الْبِنَاءَ) : عَلَى الْقَضَاءِ (وَجَلَسَ فِي أَخِيرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ) : أَخِيرَةُ الْإِمَامِ (ثَانِيَتَهُ) : هُوَ، بَلْ ثَالِثَتَهُ. (وَ) جَلَسَ أَيْضًا (فِي ثَانِيَتِهِ) : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةَ الْإِمَامِ وَلَا أَخِيرَتَهُ. (كَمَنْ أَدْرَكَ) : مَعَ الْإِمَامِ (الْوُسْطَيَيْنِ) : مِنْ رُبَاعِيَّةٍ كَالْعِشَاءِ وَفَاتَتْهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَخَرَجَ لِغَسْلِهِ فَفَاتَتْهُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا، قَدَّمَ الْبِنَاءَ، فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا أَخِيرَةُ إمَامِهِ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ هُوَ - ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لِأَنَّهَا أُولَى الْإِمَامِ، وَتُسَمَّى أُمَّ الْجَنَاحَيْنِ لِوُقُوعِ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي طَرَفَيْهَا. ــ [حاشية الصاوي] الْمَصْدَرِيِّ فَالْقَضَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ، وَالْبِنَاءُ فِعْلُ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ بِصِفَتِهِ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّ التَّعْرِيفَ الْجَامِعَ لِجَمِيعِ صُوَرِهِ أَنْ يُقَالَ: الْبِنَاءُ مَا ابْتَنَى عَلَى الْمُدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا ابْتَنَى عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ، لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الْحَاضِرِ الْمُدْرِكِ ثَانِيَةَ إمَامِ الْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: [قَدَّمَ الْبِنَاءَ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْآتِيَةِ - كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ - وَذَلِكَ لِانْسِحَابِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إكْمَالِ مَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَهُ. وَقَالَ سَحْنُونَ: يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَشَأْنُهُ يَعْقُبُ سَلَامَ الْإِمَامِ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ] إلَخْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَدَ: بِ [لَوْ] عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ. قَوْلُهُ: [فِي ثَانِيَتِهِ] إلَخْ: أَيْ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ تَكُنْ. ثَانِيَتَهُ هُوَ] : أَيْ بَلْ هِيَ ثَالِثَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ: إذَا قَدَّمَ الْبِنَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يَجْلِسُ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَتْ ثَانِيَتَهُ هُوَ. وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ، لِأَنَّهَا أُولَاهُ وَأُولَى إمَامِهِ أَيْضًا، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ. وَعَلَى مَذْهَبِهِ فَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْعَرْجَاءِ لِأَنَّهُ فَصَلَ فِيهَا بَيْنَ رَكْعَتَيْ السُّورَةِ. بِرَكْعَتَيْ الْفَاتِحَةِ، وَبَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَاتِحَةِ بِرَكْعَةِ السُّورَةِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِنْ إسَاءَةِ الْأَدَبِ تَلْقِيبُهَا بِالْعَرْجَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُتَخَلَّلَةٌ - مَثَلًا - بِالسُّورَتَيْنِ.

стр. 280

(أَوْ) أَدْرَكَ مَعَهُ (إحْدَاهُمَا) : أَيْ إحْدَى الْوُسْطَيَيْنِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ: الْأُولَى: أَنْ يُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الْأُولَيَانِ بِالسَّبْقِ وَالرَّابِعَةُ بِالرُّعَافِ قَدَّمَ الْبِنَاءَ. فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا؛ لِأَنَّهَا الرَّابِعَةُ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ، ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا جُلُوسَ بَيْنَهُمَا، وَتُسَمَّى بِالْمَقْلُوبَةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَفُوتَهُ الْأُولَى بِالسَّبْقِ وَالْأَخِيرَتَانِ بِالرُّعَافِ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ، فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَخِيرَةَ الْإِمَامِ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ، وَيَجْلِسُ أَيْضًا لِأَنَّهَا أَخِيرَةُ إمَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَتَهُ، ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ. فَصَلَاتُهُ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِجُلُوسٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ حَاضِرٌ أَدْرَكَ مَعَ مُسَافِرٍ ثَانِيَتَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَعَلَ مَأْمُومُهُ الْحَاضِرُ مِثْلَ مَا ذُكِرَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِالْمَقْلُوبَةِ] : أَيْ لِأَنَّ السُّورَتَيْنِ مُتَأَخِّرَتَانِ بِعَكْسِ الْأَصْلِ، وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَأُولَى إمَامِهِ، وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ إمَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ - خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ. ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَخِيرَتُهُ وَأَخِيرَةُ إمَامِهِ، وَعَلَيْهِ فَتُلَقَّبُ بِالْحُبْلَى لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ. قَوْلُهُ: [وَيَجْلِسُ أَيْضًا] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ. قَوْلُهُ: [فَصَلَاتُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِجُلُوسٍ] : أَيْ وَتُسَمَّى أُمَّ الْجَنَاحَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِأَنَّهَا أُولَى إمَامِهِ، وَيَجْلِسُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ، ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ] إلَخْ: وَمِثْلُهَا أَيْضًا حَاضِرٌ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَسَّمَ الْإِمَامُ الْقَوْمَ فِيهِ طَائِفَتَيْنِ فَأَدْرَكَ الْحَاضِرُ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَإِنَّمَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهَا بِالْمُقَايَسَةِ وَشُهْرَتِهَا. تَتِمَّةٌ: إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَالرَّابِعَةَ فَقَالَ التَّتَّائِيُّ: الْأُولَى قَضَاءٌ بِلَا إشْكَالٍ، وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ: فَعَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: بِنَاءٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نَظَرًا لِلْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا كَمَا فِي (ر) قَالَ: فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأُولَى، وَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ، ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ. وَأَطْلَقَ عَلَى الثَّالِثَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَضَاءً نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ بَعْدَهَا كَمَا قَالَ (ر) فَيُقَدِّمُ

стр. 281

(وَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ) : عَطْفٌ عَلَى بِإِسْلَامٍ أَيْ وَصِحَّتُهَا أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ (الْمُغَلَّظَةِ) : خَاصَّةً وَكَلَامُهُ ﵀ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ (إنْ قَدَرَ) : عَلَى سَتْرِهَا ــ [حاشية الصاوي] الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا. وَمِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى ثُمَّ يَرْعُفَ فَتَفُوتَهُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، ثُمَّ يُدْرِكَ الرَّابِعَةَ. قَالَ التَّتَّائِيُّ: قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ هُمَا بِنَاءٌ. قَالَ (ر) : وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا، قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَالِثَةُ بِنَائِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ (اهـ) . فَقَدْ ظَهَرَ لَك الْفَرْقَ بَيْنَ مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَقَوْلِ بَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ. وَمِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ أَنْ يُدْرِكَ الْأُولَى وَيَرْعُفَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ. وَاخْتُلِفَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: فَعَلَى أَنَّهَا قَضَاءٌ يَبْدَأُ بِالرَّابِعَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ يَأْتِي بِهِمَا نَسَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَيْنَهُمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِيهِمَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . [سِتْر الْعَوْرَة] قَوْلُهُ: (وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) : السَّتْرُ بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ. وَالْعَوْرَةُ: مِنْ الْعَوَرِ، وَهُوَ الْقُبْحُ لِقُبْحِ كَشْفِهَا لَا نَفْسِهَا، حَتَّى قَالَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْأَمْرُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ لِتَشْرِيفِهَا وَتَكْرِيمِهَا لَا لِخِسَّتِهَا فَإِنَّهُمَا - يَعْنِي الْقُبُلَيْنِ - مَنْشَأُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ الْمُكَرَّمِ الْمُفَضَّلِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . وَالْعَوْرَةُ فِي الْأَصْلِ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ، وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ أَيْ تُوُقِّعَ مِنْهُ الضَّرَرُ وَالْفَسَادُ وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْفَسَادُ. وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا، لَا مِنْ الْعَوَرِ بِمَعْنَى الْقُبْحِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْجَمِيلَةِ مِنْ النِّسَاءِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهَا، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقُبْحِ مَا يُسْتَقْبَحُ شَرْعًا وَإِنْ مِيلَ إلَيْهِ طَبْعًا. (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) . قَوْلُهُ: [يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فَيُوهِمُ الشَّرْطِيَّةَ حَتَّى فِي الْمُخَفَّفَةِ،

стр. 282

وَإِلَّا صَلَّى عُرْيَانَا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُغَلَّظَةِ فَسَتْرُهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ. فَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ نِسْيَانًا أَعَادَ أَبَدًا وُجُوبًا. (وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) : مُبَالَغَةً فِي [قَدِرَ] ؛ فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَلَمْ يَسْتَعِرْهُ وَصَلَّى عُرْيَانَا بَطَلَتْ (أَوْ) بِسَاتِرٍ (نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ) : فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانَا مَعَ ــ [حاشية الصاوي] وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ كَثِيفًا وَهُوَ مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، بِأَنْ لَا يَشِفَّ أَصْلًا أَوْ يَشِفَّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ النَّظَرِ، فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا مَا يَشِفُّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْوَاصِفِ لِلْعَوْرَةِ الْمُحَدِّدِ لَهَا بِغَيْرِ بَلَلٍ وَلَا رِيحٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ] : اعْلَمْ أَنَّ (ر) تَعَقَّبَ خَلِيلًا فَقَالَ: إنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالذِّكْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَبِالْقُدْرَةِ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. فَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُؤَلِّفُ التَّقْيِيدَ بِالْقُدْرَةِ فَقَطْ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ بِهِمَا، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا. وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ سُقُوطُ السَّاتِرِ فَيَرُدُّهُ فَوْرًا، بَلْ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ح. وَقِيلَ: سَتْرُ الْمُغَلَّظَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّنِّيَّةِ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ] إلَخْ: وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْمَانِيَةِ بِهِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مُجَرَّدِ الصَّلَاةِ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ. وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ لِعَظْمِ الْمَانَيَةِ بِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُهَا بِالطِّينِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلَيْنِ. لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّسَاقُطِ وَيَكْبُرُ الْجُرْمُ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ، بَلْ بِإِيمَاءٍ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ وَإِلَّا فَالرُّكْنُ مُقَدَّمٌ. (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . قَوْلُهُ: [نَجِسٌ] : وَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَأَوْلَى مِنْهُمَا الْحَشِيشُ، بَلْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَرِيرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ حَرِيرٍ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ

стр. 283

وُجُودِ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ (وَهُوَ) : أَيْ الْحَرِيرُ الطَّاهِرُ (مُقَدَّمٌ) : عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ، بِخِلَافِ النَّجِسِ. (وَهِيَ) : أَيْ الْمُغَلَّظَةُ (مِنْ رَجُلٍ السَّوْأَتَانِ) : وَهُمَا - مِنْ الْمُقَدَّمِ - الذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ: مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَيُعِيدُ مَكْشُوفُ الْأَلْيَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ مَكْشُوفُ الْعَانَةِ فِي الْوَقْتِ. (وَمِنْ أَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ هُمَا) : أَيْ السَّوْأَتَانِ (مَعَ الْأَلْيَتَيْنِ) : فَإِذَا انْكَشَفَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَتْ أَبَدًا وَسَيَأْتِي مَا تُعِيدُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَمَا لَا تُعِيدُ. (وَ) هِيَ (مِنْ حُرَّةٍ) جَمِيعُ الْبَدَنِ (مَا عَدَا الصَّدْرَ وَالْأَطْرَافَ) : مِنْ رَأْسٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَمَا قَابَلَ الصَّدْرَ مِنْ الظَّهْرِ، كَالصَّدْرِ. ــ [حاشية الصاوي] هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ. قَوْلُهُ: [مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَسِ] : أَيْ وَكَذَا عَلَى الْمُتَنَجِّسِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يُقَدَّمُ النَّجِسُ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا. وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ [لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ] : أَيْ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلَّى بِهِ وَلَمْ يَعُدُّوا تَرْكَهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجِسِ. قَوْلُهُ: [أَيْ الْمُغَلَّظَةُ] : أَيْ الَّتِي تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهَا أَبَدًا مَعَ الْقُدْرَةِ. قَوْلُهُ: [مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ] : أَيْ وَهُوَ فَمُ الدُّبُرِ وَسُمِّيَ مَا ذُكِرَ بِالسَّوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ الشَّخْصَ. قَوْلُهُ: [فِي الْوَقْتِ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ. قَوْلُهُ: [أَعَادَتْ أَبَدًا] : أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ. قَوْلُهُ: [وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ] : مُرَادُهُ الذِّرَاعَانِ وَالرِّجْلَانِ لِلرُّكْبَتَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ فِي الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ بَطْنُهَا وَمَا حَاذَاهَا وَمِنْ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ وَهِيَ خَارِجَةٌ، فَدَخَلَ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَخْذَانِ وَالْعَانَةُ، وَأَمَّا صَدْرُهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ كَتِفُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَعُنُقُهَا لِآخِرِ الرَّأْسِ وَرُكْبَتُهَا لِآخِرِ الْقَدَمِ،

стр. 284

(وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا) : أَيْ لِكَشْفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (وَأَطْرَافِهَا) : كَذَلِكَ وَلَوْ ظَهْرَ قَدَمٍ لَا بَاطِنَهُ (بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ وَنَحْوِ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ. (كَكَشْفِ أَمَةٍ) : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (فَخْذًا) : كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَفْعُولُهُ (أَوْ) كَشْفِ (رَجُلٍ أَلْيَةً أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ) : مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ. (وَنُدِبَ) : لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (سَتْرُهَا) أَيْ الْمُغَلَّظَةِ بِخَلْوَةٍ وَلَوْ بِظَلَامٍ. (وَ) نُدِبَ (لِأُمِّ وَلَدٍ وَ) حُرَّةٍ (صَغِيرَةٍ) : تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ (سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى ــ [حاشية الصاوي] فَعَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ يُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَهُ، وَإِنْ حَرُمَ النَّظَرُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِصَدْرِهَا] : أَيْ وَمَا حَاذَاهُ، وَالْمُرَادُ تُعِيدُ لِمَا عَدَا الْمُغَلَّظَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا. قَوْلُهُ: [لِكَشْفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا] : أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ. قَوْلُهُ: [لَا بَاطِنُهُ] : أَيْ فَلَا تُعِيدُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ. قَوْلُهُ: [كَكَشْفِ أَمَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَكُلُّ مَا أَعَادَ الرَّجُلُ فِيهِ أَبَدًا تُعِيدُ الْأَمَةُ فِيهِ كَذَلِكَ. وَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا. وَمَا تُعِيدُ فِيهِ الْأَمَةُ فِي الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ فِيهِ الرَّجُلُ أَصْلًا. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِذَكَرٍ] : أَيْ وَقِيلَ: يَجِبُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْخَلْوَةِ، فَهَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ يُنْدَبُ؟ ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ. وَالْمُرَادُ بِالْمُغَلَّظَةِ فِي الْخَلْوَةِ - عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: إنَّ الْمُغَلَّظَةَ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، فَهِيَ السَّوْأَتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ، وَتَزِيدُ الْأَمَةُ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةَ، وَتَزِيدُ الْحُرَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخْذِ. وَعَلَى هَذَا فَسَتْرُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخْذِ فِي الْخَلْوَةِ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ دُونَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [لِأُمِّ وَلَدٍ] : أَيْ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ. قَوْلُهُ: [تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ.

стр. 285

الْحُرَّةِ) : الْكَبِيرَةِ وَهُوَ جَمِيع الْبَدَنِ مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ. (وَأَعَادَتَا) : أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّغِيرَةُ صَلَاتَهُمَا (لِتَرْكِهِ) : أَيْ لِتَرْكِ السَّتْرِ الْمَنْدُوبِ لَهُمَا الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ، (بِوَقْتٍ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) : يُعِيدُ بِوَقْتٍ، (وَعَاجِزٍ) : عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ (صَلَّى مَكْشُوفًا) : أَيْ بَادِيَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ ثُمَّ وَجَدَ سَاتِرًا فَيُعِيدُ بِالْوَقْتِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ جَمِيعُ الْبَدَنِ] : أَيْ فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَإِلَّا فَالْمَنْدُوبُ السَّتْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ، وَهُوَ سَتْرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ دُونَ غَيْرِهَا لِقُوَّةِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ، وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الصَّغِيرُ] إلَخْ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُنْدَبُ لِلْكَبِيرِ لَا يُنْدَبُ لِلصَّغِيرِ وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لَهُ تَأَمَّلْ. (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَأَعَادَتَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُنَّ فِي الْوُجُوبِ، فَإِنْ تَرَكَتَا ذَلِكَ وَصَلَّتَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ مَثَلًا أَعَادَتَا أُمُّ الْوَلَدِ لِلِاصْفِرَارِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ رَاهَقَتْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ نَدْبُ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَسَكَتَ فِيهَا عَنْ الْإِعَادَةِ، فَظَاهِرُهَا عَدَمُهَا وَأَشْهَبُ - وَإِنْ قَالَ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا - زَادَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ، فَأَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمُرَاهِقَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَشْهَبَ أَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ بَلْ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهِقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ، وَكَفَى بِهِ حُجَّةً. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) . فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ شَارِحِنَا بِالْمُرَاهَقَةِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلَهُ: [بِوَقْتٍ] : وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ تُشْبِهُ النَّفَلَ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ. قَوْلُهُ: [بِحَرِيرٍ] : وَمِثْلُهُ الذَّهَبُ وَلَوْ خَاتَمًا. قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ] : أَيْ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا صَلَّى بِالنَّجِسِ وَالْحَرِيرِ فِي طَلَبِ الْإِعَادَةِ.
следующие страницы →