← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِإِخْوَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا يَنْتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْأُولَى (انْتَهَى) وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ أَوْ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِهِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَيْهِ وَبِالْعُرْفِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ عَلَى فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ: " مُؤَبَّدٍ " بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّدْ) الْوَقْفُ؛ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُقَيَّدَ بِشَيْءٍ أَوْ لَا: (فَإِنْ قُيِّدَ بِحَيَاتِهِمْ) أَوْ حَيَاتِي (أَوْ حَيَاةِ فُلَانٍ) كَزَيْدٍ (أَوْ) قُيِّدَ (بِأَجَلٍ) كَعَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَالْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَقَوْلِهِ: وَقَفْته عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِي إلَى آخِرِهِ (فَلِلْبَاقِي) : أَيْ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَنْقَرِضُوا، (ثُمَّ) إذَا انْقَرَضُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ (يَرْجِعُ مِلْكًا) لِرَبِّهِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ (وَإِلَّا) يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ بِأَنْ أُطْلِقَ (فَمَرْجِعُ الْأَحْبَاسِ) : أَيْ فَيَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ جَمِيعِهِمْ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ وَلِامْرَأَةٍ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا عُصِّبَتْ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ أَوْ انْقَرَضُوا فَلِلْفُقَرَاءِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ النَّاظِرِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ يَرْجِعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِأَصْحَابِهِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا يَرْجِعُ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ؛ أَنَّهُ لَمَّا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ] : أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ الْكُلِّيَّةِ. قَوْلُهُ: [لَا يَنْتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ] إلَخْ: فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إذَا انْقَرَضَتْ الْعُلْيَا وَانْتَقَلَ الْوَقْفُ هَلْ يُسَوِّي فِيهِ بَيْنَ أَفْرَادِ السُّفْلَى. وَبِهِ قَالَ (ح) أَوْ يُعْطِي لِكُلِّ سِلْسِلَةٍ مَا لِأَصْلِهَا وَبِهِ قَالَ النَّاصِرُ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [وَالْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى انْقِطَاعُهُ بَلْ هُوَ مُؤَبَّدٌ. قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِهِ] : أَيْ بِأَنْ قَالَ حَيَاةَ فُلَانٍ أَوْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ كَعَشَرَةِ أَعْوَامٍ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ قَوْلِهِ حَيَاتِي أَوْ حَيَاةَ فُلَانٍ أَوْ بِأَجَلٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلَى مُعَيَّنِينَ. قَوْلُهُ: [لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ] : أَيْ مِنْ فُقَرَائِهِمْ. قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِأَصْحَابِهِ] : أَيْ لِلْبَاقِي مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا يَرْجِعُ مِلْكًا أَوْ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ إلَّا بِانْقِرَاضِ جَمِيعِهِمْ. قَوْلُهُ: [وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا] : أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ إلَخْ. وَهَذَا

стр. 2312

كَانَ الْوَقْفُ فِيمَا قَبْلَهَا مُسْتَمِرًّا اُحْتِيطَ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ، فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُ كُلِّ مَنْ مَاتَ، وَفِي هَذِهِ لَمَّا كَانَ يَرْجِعُ مِلْكًا اُحْتِيطَ لِجَانِبِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَمِرَّ الْوَقْفُ بِتَمَامِهَا طُولَ حَيَاتِهِمْ. (وَ) رَجَعَ الْوَقْفُ (فِي) التَّحْبِيسِ عَلَى (كَقَنْطَرَةٍ) وَمَسْجِدٍ وَمَدْرَسَةٍ خَرِبَتْ وَ (لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا) حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ، فَيُصْرَفُ فِي قَنْطَرَةٍ أُخْرَى أَوْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ مَدْرَسَةٍ أُخْرَى. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَفِي مِثْلِهَا نَوْعًا؛ أَيْ فِي قَرْيَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَدَارِسُ مِصْرَ وَمَسَاجِدُهَا الَّتِي كَانَتْ بِالْقَرَافَةِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ رُجِيَ عَوْدُهَا (وُقِفَ لَهَا) لِيُصْرَفَ فِي تَرْمِيمِهَا وَتَجْدِيدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا. (وَبَدَأَ) النَّاظِرُ وُجُوبًا مِنْ غَلَّتِهِ (بِإِصْلَاحِهِ) إنْ حَصَلَ بِهِ خَلَلٌ. (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ) : إنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ (مِنْ غَلَّتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ ": بَدَأَ " (وَإِنْ شَرَطَ) الْوَاقِفُ (خِلَافَهُ) فَلَا يُتَّبَعُ شَرْطُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِهِ وَعَدَمِ بَقَائِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. ــ [حاشية الصاوي] الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَوْضُوعُهُ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ الدَّاخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَرْجِعُ الْأَحْبَاسِ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّمَا كَانَ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَرْجِعُ لِبَاقِي أَصْحَابِهِ لِلنَّصِّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِيهَا، وَأَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ إنَّمَا رَجَعَ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لِلْبَاقِي مَعَ أَنَّهُ بَعْدَهُمْ يَكُونُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِمْ، بَلْ إنَّمَا الرُّجُوعُ لَهُمْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْ. [تَنْبِيه حَبَّسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَيَّنَهُ] قَوْلُهُ: [فِي مِثْلِهَا حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ] : أَيْ كَمَا فِي (عب) وَقِيلَ الْمَدَارُ عَلَى نَوْعِهَا لَا شَخْصِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ مَا يُفِيدُ تَأْيِيدَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا (لعب) . تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَبَّسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَيَّنَهُ ثُمَّ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَإِنَّ الْحُبْسَ لَا يَبْطُلُ بَلْ يُنْقَلُ لِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: [وَمِنْ ذَلِكَ مَدَارِسُ مِصْرَ] إلَخْ: يُنَاقِضُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا عَقَارَ وَإِنْ خَرِبَ. وَالْحَقُّ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَسَاجِدَ الْقَرَافَةِ وَمَدَارِسَهَا وَقْفٌ بَاطِلٌ يَجِبُ هَدْمُهَا قَطْعًا وَنَقْضُهَا مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 2313

(أُخْرِجَ سَاكِنٌ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ) دَارٌ (لِلسُّكْنَى) فِيهَا إذَا حَصَلَ بِهَا خَلَلٌ (إنْ لَمْ يُصْلِحْ) بِأَنْ أَبَى الْإِصْلَاحَ بَعْدَ أَنْ طُلِبَ مِنْهُ (لِتُكْرَى لَهُ) : أَيْ لِلْإِصْلَاحِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِلْإِخْرَاجِ: أَيْ أُخْرِجَ لِأَجْلِ أَنْ تُكْرَى لِلْإِصْلَاحِ بِذَلِكَ الْكِرَاءِ، فَإِذَا أُصْلِحَتْ رَجَعَتْ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصْلَحَ ابْتِدَاءً لَمْ يُخْرَجْ (وَأُنْفِقَ عَلَى كَفَرَسٍ) : وَبَعِيرٍ وَبَغْلٍ وَقْفٌ (لِكَغَزْوٍ) وَرِبَاطٍ وَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَلَا يَلْزَمُ الْمُحَبِّسَ نَفَقَتُهُ وَلَا يُؤَاجِرُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ، فَعَلَى السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ إجْرَاءُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " لِكَغَزْوٍ " مِمَّا إذَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ (بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ) ، وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا نَفَقَةَ لَهُ (وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) فِيمَا حُبِّسَ عَلَيْهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ إذَا شَرَطَ الْمَبِيعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ (مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ) بَيَانٌ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأُخْرِجَ سَاكِنٌ] إلَخْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْوَقْفِ رَيْعٌ كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى فُلَانٍ يَسْكُنُ فِيهَا. وَأَمَّا لَوْ جَعْلَ وَقْفَ الْمَسْجِدِ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِهِ الْمَوْقُوفَةِ لِإِمَامٍ وَنَحْوِهِ يَسْكُنُ فِيهِ، فَإِنَّ مَرَمَّتَهُ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ لَا عَلَى الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُكْرَى الْبَيْتُ لِذَلِكَ كَذَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [لِتُكْرَى لَهُ] : إنْ قُلْت إكْرَاؤُهَا بِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَغْيِيرٌ لِلْحَبْسِ لِأَنَّهَا. لَمْ تُحَبَّسْ إلَّا لِلسُّكْنَى لَا لِلْكِرَاءِ. قُلْت لَوْ سَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تُحَبَّسْ إلَّا لِلسُّكْنَى لِأَنَّ الْمُحَبِّسَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ وَلَمْ يُوقِفْ لَهَا مَا تَصْلُحُ بِهِ فَبِالضَّرُورَةِ يَكُونُ آذِنًا فِي كِرَائِهَا لِغَيْرِ مَنْ حُبِّسَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، نَقَلَ (بْن) عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَقْفِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: فَدُورُ الْغَلَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ تُصْلَحُ مِنْ غَلَّتِهَا وَدُورُ السُّكْنَى يُخَيَّرُ مَنْ حُبِّسَتْ عَلَيْهِ بَيْنَ إصْلَاحِهَا وَإِكْرَائِهَا بِمَا تُصْلَحُ بِهَا مِنْهُ وَالْبَسَاتِينُ إنْ حُبِّسَتْ عَلَى مَنْ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ، بَلْ تُقْسَمُ غَلَّتُهَا عَلَيْهِ تُسَاقَى أَوْ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا مِنْ غَلَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ هُمْ يَلُونَهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ كَالثِّمَارِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ الْمُحَبِّسَ نَفَقَتُهُ] : أَيْ وَلَا الْحُبْسُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. قَوْلُهُ: [مِمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ] : أَيْ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ بَلْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ: [وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ.

стр. 2314

لِ " مَا ": كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ وَعَبْدٍ يَهْرَمُ وَكُتُبِ عِلْمٍ تَبْلَى أَوْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ (وَجُعِلَ فِي مِثْلِهِ) كَامِلًا إنْ أَمْكَنَ (أَوْ شِقْصِهِ) : أَيْ فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءٌ كَامِلٌ، بِأَنْ يُشَارِكَ بِهِ فِي شَيْءٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ. (كَأَنْ أُتْلِفَ) الْحُبْسُ، فَإِنَّ مَنْ أَتْلَفَهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ أَوْ شِقْصَهُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ. وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُعَادُ بِقِيمَتِهِ فَنَقْضُهُ وَقْفٌ؛ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَهْدُومًا وَيُؤْخَذُ مِنْ مُتْلِفِهِ قِيمَةُ النَّقْضِ يُقَوَّمُ بِهَا مَعَ النُّقْضِ الْحُبْسُ. فَقَوْلُهُ: (وَلَوْ عَقَارًا) نَاظِرٌ لِأَخْذِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا مَا قَبْلَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: كَأَنْ أُتْلِفَ، فَالْقِيمَةُ وَلَوْ عَقَارًا يُؤْخَذُ بِهَا مِثْلُهُ أَوْ شِقْصُهُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَيُقَامُ الْعَقَارُ بِهَا، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ: " وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ " إذْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ وَيُقَامُ بِهَا الْوَقْفُ. (وَبِيعَ فَضْلُ الذُّكُورِ) عَنْ النَّزْوِ (وَ) بِيعَ (مَا كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (مِنْ الْإِنَاثِ) جُعِلَ ثَمَنُهَا (فِي إنَاثٍ) لِتَحْصِيلِ اللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ مِنْهَا لِيَدُومَ الْوَقْفُ؛ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَفَ شَيْئًا مِنْ الْأَنْعَامِ لِيُنْتَفَعَ بِأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا، فَنَسْلُهَا كَأَصْلِهَا فِي التَّحْبِيسِ. فَمَا فَضَلَ مِنْ ذُكُورِ نَسْلِهَا عَنْ النَّزْوِ وَمَا كَبِرَ مِنْ إنَاثِهَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُعَوَّضُ عَنْهُ إنَاثٌ صِغَارٌ لِتَمَامِ النَّفْعِ بِهَا. (لَا) يُبَاعُ (عَقَارٌ) حُبِّسَ: أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ (وَإِنْ خَرِبَ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ] : أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إبْدَالُهُ شِقْصًا أَوْ كُلًّا. قَوْلُهُ: [قِيمَةُ النَّقْصِ] : بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالصَّادِ. وَقَوْلُهُ: [مَعَ النُّقْضِ] : بِضَمِّ النُّونِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. قَوْلُهُ: [وَيُقَامُ بِهَا الْوَقْفُ] : أَيْ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ. [نَسْل الْأَنْعَام الَّتِي أوقفها لِيَنْتَفِع بِأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافهَا] قَوْلُهُ: [وَبِيعَ فَضْلُ الذُّكُورِ] إلَخْ: أَيْ يُبَاعُ مَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْحَاجَةِ نَزْوًا أَوْ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: [بِكَسْرِ الْبَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ ضَمَّهَا يَكُونُ فِي الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [غافر: ٣٥] الْآيَةَ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَمَعْنَاهُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ. قَوْلُهُ: [وَيُعَوَّضُ عَنْهُ إنَاثٌ صِغَارٌ] : أَيْ يُرْجَى مِنْهَا النَّسْلُ وَاللَّبَنُ وَتُجْعَلُ حَبْسًا كَأَصْلِهَا. [بَيْع الْعَقَار الْمَحْبُوس] قَوْلُهُ: [لَا يُبَاعُ عَقَارٌ] : مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ خَرِبَ] : أَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُبَاعُ الْعَقَارُ الْمُحَبَّسُ

стр. 2315

بِكَسْرِ الرَّاءِ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ دَارًا أَوْ حَوَانِيتَ أَوْ غَيْرَهَا (وَلَوْ بِغَيْرِهِ) مِنْ جِنْسِهِ كَاسْتِبْدَالِهِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ خَرِبٍ، فَلَا يَجُوزُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَقْضِهِ مِنْ أَحْجَارٍ أَوْ أَخْشَابٍ؛ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهَا فِيمَا حُبِّسَتْ فِيهِ جَازَ نَقْلُهَا فِي مِثْلِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. هَذَا فِي الْوَقْفِ الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْبَاطِلُ كَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ الَّتِي بَنَاهَا الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِقَرَافَةِ مِصْرَ وَنَبَشُوا مَقَابِرَ الْمُسْلِمِينَ وَضَيَّقُوا عَلَيْهِمْ فَهَذِهِ يَجِبُ هَدْمُهَا قَطْعًا وَنَقْضُهَا مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا مَسَاجِدُهُمْ وَمَدَارِسُهُمْ الَّتِي بِوَسَطِ الْبَلَدِ فَنَافِذَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا مُنِعَ بَيْعُ الْوَقْفِ وَأَنْقَاضُهُ - وَلَوْ خَرِبَ - فَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ مِنْ غَلَّةٍ وَأُجْرَةٍ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَعْمُرُهُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ الْبِنَاءَ يَكُونُ لِلْبَانِي مِلْكًا وَخُلُوًّا، وَيَجْعَلُ فِي نَظِيرِ الْأَرْضِ حَكْرًا يُدْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ؟ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمَّى خُلُوًّا، لَا مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ مِصْرَ مِنْ الْمُفَاصَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَعْضُهَا. وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ مِنْ النُّظَّارِ بَيْعُ مَوَاقِفِ الْمَسْجِدِ وَخَلَوَاتِهِ لِيُتَوَصَّلُوا بِذَلِكَ إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى نَفْسِ الْمَسَاجِدِ وَيُدْخِلُونَ فِيهَا دَوَابَّهُمْ، وَبِالْجُمْلَةِ مَتَى أَمْكَنَهُمْ شَيْءٌ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. ــ [حاشية الصاوي] وَلَوْ خَرِبَ، وَبَقَاءُ أَحْبَاسِ السَّلَفِ دَائِرَةً دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ، وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ إنْ رَأَى الْإِمَامُ بَيْعَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَعِنْدَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُ الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ. قَوْلُهُ: [يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ تُبَاعُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُبْنَى بِهَا مَسَاجِدُ فِي مَحَلٍّ جَائِزٍ أَوْ قَنَاطِرُ لِنَفْعِ الْعَامَّةِ وَلَا تَكُونُ لِوَارِثِهِمْ إذْ هُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهَا شَيْئًا، وَأَنَّى لَهُمْ مِلْكُهَا وَهُمْ السَّمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ الْأَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ، فَإِذَا اسْتَوْلَى بِظُلْمِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَلَبَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَصَرَفَهَا فِيمَا يُغْضِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ، وَأَمَّا مَا رَتَّبُوهُ عَلَيْهَا مِنْ الْوَظَائِفِ فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهُ بِوَصْفِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ مِنْ أَذَانٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (اهـ) . قَوْلُهُ: [أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ] : الْمُرَادُ بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ وَأَتْبَاعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [وَخَلَوَاتِهِ] : بِفَتَحَاتٍ جَمْعُ خَلْوَةٍ وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ لِأَنَّ الْمَرَافِقَ تَشْمَلُهُ.

стр. 2316

(إلَّا) أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ الْحُبْسَ (لِتَوْسِيعِ مَسْجِدٍ) جَامِعٍ فَيَجُوزَ (أَوْ) تَوْسِعَةِ (مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ) لِمُرُورِ النَّاسِ فَيَجُوزَ بَيْعٌ بِالْوَقْفِ لِذَلِكَ (وَلَوْ جَبْرًا) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِلنَّاظِرِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحُبْسِ فَالْمِلْكُ أَوْلَى. (وَأُمِرُوا) : أَيْ الْمُسْتَحِقُّونَ وُجُوبًا (بِجَعْلِ ثَمَنِهِ فِي حُبْسٍ غَيْرِهِ) : وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ (وَلَا جَبْرَ) : أَيْ لَا يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الْجَعْلِ فِي حُبْسٍ غَيْرِهِ: أَيْ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِهِ. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَتَنَاوَلُهُ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِ بِقَوْلِهِ: (وَتَنَاوَلَ: " الذُّرِّيَّةُ ") فَاعِلُ تَنَاوَلَ: أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ذُرِّيَّتِي أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ (الْحَافِدَ) مَفْعُولُهُ: وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ فَيَدْخُلُ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (كَوَلَدِ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ) وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ وَلَدِي (الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِمْ) ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ] : أَيْ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَمَا بَعْدَهُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَمَعْنَى الْجَامِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ فِي الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ أَيْضًا وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَأُمِرُوا] إلَخْ: ذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ فِي فَتْوَى أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّبَاعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّضَ فِيهِ ثَمَنٌ إلَّا مَا كَانَ مِلْكًا أَوْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ أَيْ دَفْعُ ثَمَنٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ لِوَاقِفِهِ إذَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا قَصَدَ تَحْبِيسَهُ لِأَجْلِهِ أَوَّلًا (اهـ بْن) . [مَا تَتَنَاوَلُهُ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِ] قَوْلُهُ: [أَيْ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ] : قَدَّرَ لَفْظَ إشَارَةً إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ حُذِفَ ذَلِكَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ] : كَلَامُهُمْ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَافِدَ مَقْصُورٌ عَلَى وَلَدِ الْبِنْتِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] ، أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُ الذُّكُورِ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَفِي الْقَامُوسِ السِّبْطُ وَلَدُ الْوَلَدِ ظَاهِرُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْحَفِيدِ.

стр. 2317

فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ (أَوْ) قَالَ: (أَوْلَادِي وَأَوْلَادُهُمْ) فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ. بِخِلَافِ قَوْلِهِ: (وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي) فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ، بَلْ أَوْلَادَهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَأَوْلَادَ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَدْخُلُ فِي وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي: الْحَافِدُ، وَتَأَوَّلَ كَلَامَ الْإِمَامِ. (وَ) بِخِلَافِ (أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي) : لَا يَدْخُلُ الْحَافِدُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ بِدُخُولِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ. (وَبِخِلَافِ بَنِي وَبَنِي بَنِيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي الطَّرَفَيْنِ، فَلَا يَدْخُلُ الْحَافِدُ. (كَنَسْلِي) : لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَافِدُ (وَعَقِبِي) : لَا يَدْخُلُ فِيهِ حَافِدٌ لِأَنَّ النَّسْلَ أَوْ الْعَقِبَ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا كَالثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ. فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ شُمُولَهُ، دَخَلَ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفُ. ثُمَّ الْأَلْفَاظُ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيهَا أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ سَفَلَ، وَرَدَّهُ الْمُحَشِّي بِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ كَرَّرَ التَّعْقِيبَ لَدَخَلَ وَلَدُ الْبَنَاتِ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا الْمُحَبِّسُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشُّيُوخُ. ثُمَّ اسْتَظْهَرَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا (انْتَهَى) . (وَتَنَاوَلَ الْإِخْوَةُ) ، أَيْ لَفْظُ الْإِخْوَةِ، كَوَقْفٍ عَلَى إخْوَتِي أَوْ إخْوَةِ زَيْدٍ (الْأُنْثَى) مِنْهُمْ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَافِدُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي الْعُرْفِ مَقْصُورٌ عَلَى الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ عَامًّا. قَوْلُهُ: [الذُّكُورِ] : صِفَةٌ لِأَوْلَادِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ الذُّكُورِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. وَقَوْلُهُ: [دُونَ الْإِنَاثِ] : أَيْ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ] : إلَخْ: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: [دَخَلَ] : أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ سَفَلَ] : مُرَادُهُ بِهِ (عب) وَالْخَرَشِيُّ وَتَبِعَهُمَا الْمَجْمُوعُ. قَوْلُهُ: [وَرَدَّهُ الْمُحَشِّي] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) .

стр. 2318

(وَ) تَنَاوَلَ (رِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ: الصَّغِيرَ) مِنْهُمْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. (وَ) تَنَاوَلَ (بَنُو أَبِي) : أَيْ هَذَا اللَّفْظُ (إخْوَتُهُ الذُّكُورُ) : أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأَخَوَاتِ (وَأَوْلَادُهُمْ) الذُّكُورُ خَاصَّةً. وَيَدْخُلُ أَيْضًا ابْنُ الْوَاقِفِ دُونَ بَنَاتِهِ. لِتَعْبِيرِهِ بِبَنِي. (وَ) تَنَاوَلَ (آلِي وَأَهْلِي: الْعَصَبَةُ) الذُّكُورُ (وَمَنْ) : أَيْ وَامْرَأَةً، (لَوْ رُجِّلَتْ) : أَيْ فُرِضَتْ رَجُلًا (عُصِّبَتْ) : كَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْعَمَّةِ دُونَ بِنْتِ الْبِنْتِ وَالْخَالَةِ. (وَ) تَنَاوَلَ (أَقَارِبِي) : أَوْ أَقَارِبُ فُلَانٍ: (أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ) : أَيْ جِهَةِ أَبِيهِ وَجِهَةِ أُمِّهِ (مُطْلَقًا) ذُكُورًا وَإِنَاثًا، كَانَ مَنْ يَقْرُبُ لِأُمِّهِ فِي جِهَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ (انْتَهَى) . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَدْخُلُ الْخَالُ وَلَا الْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَيْ حِينَ الْإِيقَافِ. وَالْمُعْتَمَدُ دُخُولُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَتَنَاوَلَ رِجَالُ إخْوَتِي] إلَخْ: إنَّمَا تَنَاوَلَ الصَّغِيرَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِأَنَّ الْعَطْفَ قَرِينَةُ التَّعْمِيمِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْرَدَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ. قَوْلُهُ: [وَتَنَاوَلَ الرِّجَالُ إخْوَتِي] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ رِجَالُ إخْوَتِي فَقَطْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ. قَوْلُهُ: [وَيَدْخُلُ أَيْضًا ابْنُ الْوَاقِفِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا دُخُولُ الْوَاقِفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي دُخُولِ الْمُتَكَلِّمِ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَعَدَمِ دُخُولِهِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهِ مَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ لِأَنَّهُ فِي الْقَصْدِيِّ وَلَوْ بِشَرِيكٍ، وَمَا هُنَا تَبَعٌ لِعُمُومِ كَلَامِهِ فَلَيْسَ مَقْصُودًا دُخُولُهُ كَذَا أَجَابَ بَعْضُهُمْ وَرَدَّهُ الْأُجْهُورِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَ النُّصُوصِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَصْدِ وَالتَّبَعِ (اهـ) ، وَعُرْفُ مِصْرَ الْآنَ لَا يَدْخُلُ الْوَاقِفُ وَلَا وَلَدُهُ. قَوْلُهُ: [وَالْعَمَّةِ] : أَيْ وَمِثْلُهَا بِنْتُ الْعَمِّ. قَوْلُهُ: [ذُكُورًا وَإِنَاثًا] : الْمُنَاسِبُ أَوْ وَتُجْعَلُ مَانِعَةَ خُلُوٍّ وَالْمَقْصُودُ التَّعْمِيمُ. قَوْلُهُ: [وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ] : عَطْفُ عَامٍّ عَلَى مَا قَبْلَهُ.

стр. 2319

الْجِهَتَيْنِ (وَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ) (وَ) تَنَاوَلَ (مَوَالِيهِ) : أَيْ لَفْظُ الْمَوَالِي كُلُّ (مَنْ لَهُ) وَلَاؤُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ (أَوْ) كُلُّ مَنْ (لِأَصْلِهِ) كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ (أَوْ) كُلُّ مَنْ (لِفَرْعِهِ) كَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ (وَلَاؤُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ) بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ. (لَا) يَتَنَاوَلُ (الْأَعْلَوْنَ) : كَمَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أَصْلَهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (إلَّا لِقَرِينَةٍ) فَيُعْمَلُ بِهَا. وَخَرَجَ مَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ: كَعَتِيقِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ وَعَتِيقِ حَفَدَتِهِ. (وَ) تَنَاوَلَ (قَوْمُهُ عَصَبَتَهُ) الذُّكُورَ (فَقَطْ) لَا النِّسَاءَ، وَلَوْ مَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عُصِّبَتْ، إذْ الْقَوْمُ حَقِيقَةً فِي الذُّكُورِ دُونَ النِّسَاءِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَارِبُ جِهَتَيْهِ ذِمِّيِّينَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِصِدْقِ اسْمِ الْقَرَابَةِ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْبَابِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَمَفْهُومُ ذِمِّيِّينَ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا يَدْخُلُونَ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالْجَرِّ] بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ مِثَالُ الْجَرِّ بِالْوِلَادَةِ وِلَادَةُ الْعَتِيقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْوَاقِفُ. فَإِنَّ أَوْلَادَهُ جَاءَهُمْ الْوَلَاءُ مِنْ الْمُعْتِقِ بِالْجَرِّ أَيْ بِوَاسِطَةِ وِلَادَةِ الْعَتِيقِ لَهُمْ وَمِثَالُ الْجَرِّ بِالْعِتْقِ أَنْ يُعْتِقُ الْعَتِيقُ عَتِيقًا فَإِنَّ الْعَتِيقَ الثَّانِيَ مَنْسُوبٌ لِلْأَوَّلِ بِوَاسِطَةِ عَتِيقِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ هَذَا الْعَتِيقِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ إيلَادٌ أَوْ أَعْتَقَ عَتِيقًا لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِفَرْعِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلُّ مَنْ لَهُ أَوْ لِأَصْلِهِ أَوْ لِفَرْعِهِ وَلَاؤُهُ فَافْهَمْ. قَوْلُهُ: [وَجَدِّهِ] : أَيْ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ لَا مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ. قَوْلُهُ: [كَأَوْلَادِهِ] : الْمُرَادُ بِهِمْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ. وَقَوْلُهُ: [وَأَوْلَادِهِمْ] : الْمُرَادُ خُصُوصُ أَوْلَادِ الذُّكُورِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا لَا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُمْ حَفَدَةٌ وَسَيُخْرِجُهُمْ مَعَ إخْرَاجِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ. قَوْلُهُ: [إلَّا لِقَرِينَةٍ] : أَيْ عَلَى دُخُولِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى. بَقِيَ لَوْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى مَمَالِيكِي فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْأَبْيَضَ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ. وَكَذَا لَوْ قَالَ عَبِيدِي فَلَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْأَسْوَدَ لِلْعُرْفِ الْجَارِي. قَوْلُهُ: [إذْ الْقَوْمُ حَقِيقَةً فِي الذُّكُورِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] وَعَطَفَ النِّسَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: وَمَا أَدْرِي وَلَسْت إخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

стр. 2320

(وَ) تَنَاوَلَ (الطِّفْلُ وَالصَّبِيُّ وَالصَّغِيرُ) : أَيْ لَفْظُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ: (مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) ، فَإِنْ بَلَغَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (وَ) تَنَاوَلَ (الشَّابُّ وَالْحَدَثُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْبُلُوغِ أَيْ مَنْ بَلَغَ (لِلْأَرْبَعِينَ) : أَيْ لِتَمَامِهَا، فَإِنْ تَمَّ الْأَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (وَ) تَنَاوَلَ (الْكَهْلُ) : أَيْ لَفْظُهُ: (مِنْهَا) : أَيْ مِنْ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ (لِلسِّتِّينَ) أَيْ لِتَمَامِهَا. (وَ) تَنَاوَلَ (الشَّيْخُ) : أَيْ لَفْظُهُ: (مَنْ فَوْقَهَا) : أَيْ السِّتِّينَ لِآخِرِ الْعُمْرِ، وَلَيْسَ فَوْقَ الشَّيْخِ شَيْءٌ. (وَشَمَلَ) مَا ذُكِرَ مِنْ الطِّفْلِ وَمَا بَعْدَهُ: (الْأُنْثَى) : فَلَا يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ؛ (كَالْأَرَامِلِ) فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْأُنْثَى لِأَنَّ الْمُرَادَ الشَّخْصُ الْأَرْمَلُ أَيْ الْخَالِي مِنْ زَوْجٍ. (وَمِلْكُ الذَّاتِ) : أَيْ ذَاتِ الْوَقْفِ مُبْتَدَأٌ (فَقَطْ) : أَيْ دُونَ الْغَلَّةِ كَالْأُجْرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالثَّمَرَةِ، كَائِنٌ وَثَابِتٌ (لِلْوَاقِفِ) خَبَرُهُ. وَإِذَا كَانَ مِلْكُ الْعَيْنِ لِلْوَاقِفِ (فَلَهُ) إنْ كَانَ حَيًّا (وَلِوَارِثِهِ) إنْ مَاتَ (مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إصْلَاحَهُ) : أَيْ إذَا احْتَاجَ لِلْإِصْلَاحِ وَهَذَا (إنْ أَرَادُوهُ) : أَيْ ــ [حاشية الصاوي] فَقَابَلَ الْقَوْمَ بِالنِّسَاءِ. قَوْلُهُ: [أَيْ لَفْظُ كُلٍّ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَطْفَالِ قَوْمِي أَوْ أَطْفَالِي أَوْ صِغَارِ قَوْمِي أَوْ صِغَارِي أَوْ صِبْيَانِ قَوْمِي أَوْ صِبْيَانِي، وَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ أَيْ كُلُّ لَفْظٍ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ بَلَغَ فَلَا شَيْءَ لَهُ] : أَيْ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْوَقْفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَمَّ الْأَرْبَعِينَ] إلَخْ: أَيْ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَمَامِ الْأَرْبَعِينَ وَكَذَا يُقَالُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ] : أَيْ بِخِلَافِ لَفْظِ قَوْمِي فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَةُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ الْمَشْهُورِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الشَّيْخَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيَرْوُونَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَبْحَثَ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى طِبْقِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ كَانَ الْوَقْفُ مُلَاحِظًا اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْعُرْفِ الشَّائِعِ فَيَدْخُلُ فِي الشُّيُوخِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ. [تَمْلِك عَين الْوَقْف] ، قَوْلُهُ: [خَبَرُهُ] : أَيْ خَبَرُ قَوْلِهِ مِلْكُ. قَوْلُهُ: [مَنْعُ مَنْ أَرَادَ إصْلَاحَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِ

стр. 2321

الْإِصْلَاحَ؛ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ. (وَأَكْرَى) الْوَقْفَ (نَاظِرُهُ) : أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ (السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ إنْ كَانَ) أَرْضًا (عَلَى مُعَيَّنٍ) : كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو أَوْ أَوْلَادِي (وَإِلَّا) يَكُنْ عَلَى مُعَيَّنٍ - بِأَنْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - (فَكَالْأَرْبَعَةِ) مِنْ الْأَعْوَامِ لَا أَكْثَرَ. ــ [حاشية الصاوي] غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ؛ وَلِأَنَّ إصْلَاحَ الْغَيْرِ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ لَهُ وَلِلْوَارِثِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا الْوَارِثُ قَالَ (عب) فَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ (اهـ) وَرَدَّهُ (بْن) قَائِلًا اُنْظُرْ مَنْ قَالَ هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ بِإِصْلَاحِ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ الْمَنْعُ] : أَيْ بَلْ الْأَوْلَى لَهُمْ تَمْكِينُ مَنْ أَرَادَهُ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمِلْكِ لِلْوَاقِفِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنْهَا قَطْعًا. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْمِلْكِ كَالْعِتْقِ، قِيلَ: إنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ حَتَّى فِي الْمَسَاجِدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ وَنَحْوِهِ فِي النَّوَادِرِ. وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَيْسَ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْمِلْكِ وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِلْكُ فُلَانٍ بِالدُّخُولِ فِي وَقْفِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيَحْنَثُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا الْخِلَافُ قِيلَ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ إسْقَاطٌ قَطْعًا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْأَصْلِ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ جَارٍ فِيهَا أَيْضًا. فَإِنْ قُلْت الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ حَتَّى فِي الْمَسَاجِدِ مُشْكِلٌ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا وَالْجُمُعَةُ لَا تُقَامُ فِي الْمَمْلُوكِ. أُجِيبَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمِلْكِ الْوَاقِفِ لِلْوَقْفِ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ حَتَّى تُمْنَعَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْعُ الْغَيْرِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ. [إجَارَة الْوَقْفَ] قَوْلُهُ: [وَأَكْرَى الْوَقْفَ نَاظِرُهُ] : الْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ مَنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ أَرْضًا] : أَيْ إنَّمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ، فَإِنْ كَانَ دَارًا وَنَحْوَهَا فَلَا تُؤَاجَرُ غَيْرَ إصْلَاحٍ وَلِغَيْرٍ مِنْ مَرْجِعِهَا لَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ. قَوْلُهُ: [كَزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو] إلَخْ: مِثْلُهُ لَوْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ. قَوْلُهُ: [لَا أَكْثَرَ] : أَيْ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَاسْتَحْسَنَهُ قُضَاةُ قُرْطُبَةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجُوزُ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ.

стр. 2322

هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهُ لِلْمُكْرِي وَلَا ضَرُورَةَ أَنْ يُكْرِيَ. (وَ) جَازَ أَنْ يُكْرِيَ (لِمَنْ مَرْجِعُهَا) : أَيْ الذَّاتِ الْمَوْقُوفَةِ (لَهُ) وَقْفًا أَوْ مِلْكًا (كَالْعَشَرَةِ) مِنْ السِّنِينَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَصُورَتُهَا أَنَّهُ حَبَّسَهَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَهُ لِعَمْرٍو مِلْكًا أَوْ وَقْفًا، فَجَازَ لِزَيْدٍ أَنْ يُكْرِيَهَا لِعَمْرٍو عَشَرَةَ أَعْوَامٍ. (وَ) جَازَ كِرَاؤُهَا (لِضَرُورَةِ إصْلَاحٍ) لِوَقْفٍ خَرِبٍ (كَالْأَرْبَعِينَ) سَنَةً. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ عَشَرَةً؛ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُونَ لَا أَزْيَدُ. فَأَرْضُ الزِّرَاعَةِ لَا تُكْرَى لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ إنْ كَانَتْ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ إذْ لَا خَرَابَ يَلْحَقُهَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الدُّورِ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْحَقُهَا الْخَرَابُ. فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالسَّنَتَانِ وَمَضَى الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ نَاظِرًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فُسِخَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَهُ؛ كَالنَّاظِرِ عَلَى وَقْفِ الْفُقَرَاءِ أَوْ مُعَيَّنِينَ - وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ - فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ بِأَزْيَدَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ. (وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ) لِوَقْفٍ إذَا وَقَعَ وَجِيبَةً أَوْ نَقَدَ الْمُكْرِيَ كِرَاءَ مُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ (لِزِيَادَةٍ) : أَيْ لِأَجْلِ طُرُوُّ زِيَادَةٍ مِنْ آخَرَ (إنْ وَقَعَ) الْكِرَاءُ لِلْأَوَّلِ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) وَقْتَ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَتْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ وَفُسِخَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهُ لِلْمُكْرِي] : الْمُنَاسِبُ الْمُكْتَرِي. قَوْلُهُ: [كَالْعَشَرَةِ مِنْ السِّنِينَ] : الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [فَأَرْضُ الزِّرَاعَةِ لَا تُكْرَى لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ] إلَخْ: أَيْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً وَإِلَّا عُمِلَ عَلَيْهَا كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ قَدْ يَلْحَقُهَا الْخَرَابُ] : أَيْ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي كِرَائِهَا عَلَى الْخَمْسِينَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ] : مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ عَائِدٌ عَلَى أَرْضِ الزِّرَاعَةِ. قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ] إلَخْ: أَيْ كَمَا فِي (عب) وَكَبِيرُ الْخَرَشِيِّ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَجِيبَةً] : أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً نَقَدَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [أَوْ نَقَدَ الْمُكْرِيَ] : أَيْ فِي الْمُشَاهَرَةِ.

стр. 2323

الْأَوَّلُ لَهَا. وَلَوْ الْتَزَمَ الْأَوَّلُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى زِيَادَةِ مَنْ زَادَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَنْ زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ فَإِنْ بَلَغَهَا لَمْ يُلْتَفَتْ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ بَعْدَهُ. (وَلَا يُقْسَمُ) : أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسَمَ مِنْ أُجْرَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) ، فَلَوْ أَكْرَى مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَتَعَجَّلَ قَبْضَ أُجْرَتِهَا لَمْ يَجُزْ قَسْمُهَا عَلَى الْحَاضِرِينَ (خَشْيَةَ مَوْتٍ) مَنْ أَخَذَ فَيُؤَدِّي إلَى إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَحِرْمَانِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ (أَوْ) خَشْيَةَ (طُرُوُّ مُسْتَحِقٍّ) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُحْرَمُ مِنْ حَقِّهِ. وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ عَلَى مُدَرِّسِينَ وَنَحْوِهِمْ. وَأَمَّا عَلَى فُقَرَاءَ فَيَجُوزُ لِلْأَمْنِ مِنْ إحْرَامِ مُسْتَحِقٍّ وَإِعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْمِيمِهِمْ. (وَفَضَّلَ) النَّاظِرُ (أَهْلَ الْحَاجَةِ وَأَهْلَ الْعِيَالِ) : أَيْ زَادَهُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ ؛ كَالْفُقَرَاءِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَالْغُزَاةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَإِخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ (فِي غَلَّةٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ الْتَزَمَ الْأَوَّلُ] إلَخْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي وَقْفٍ ثُمَّ زَادَ شَخْصٌ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا تَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ كَمَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ] : صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَزَمَنُهُ مَرْفُوعٌ بِمَاضٍ، أَيْ وَلَا يُقْسَمُ إلَّا خَرَاجٌ أَوْ كِرَاءٌ مَاضٍ زَمَنُهُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْحُبْسَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِمْ لَا يَقْسِمُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَّا الْغَلَّةَ الَّتِي مَضَى زَمَنُهَا فَإِذَا آجَرَ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ مُدَّةً فَلَا يُفَرِّقُ الْأُجْرَةَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ قُبِضَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَوْ عَجَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ. [الْوَقْف عَلَى غَيْر معينين] قَوْلُهُ: [وَأَهْلَ الْعِيَالِ] : ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ. قَوْلُهُ: [فِي غَلَّةٍ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ تَفْرِيقَ الْغَلَّةِ عَلَيْهِمْ.

стр. 2324

وَسُكْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِ فَضَّلَ (بِالنَّظَرِ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُمْ) كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَلَا تَفْضِيلَ. (وَلَا يُخْرَجُ سَاكِنٌ) : بِوَقْفٍ سَكَنَ بِوَصْفِ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ فُضِّلَ بِالسُّكْنَى لِحَاجَتِهِ كَانَ الْوَقْفُ مُعَقَّبًا أَمْ لَا (لِغَيْرِهِ) مِمَّنْ طَرَأَ عَلَيْهِ (وَإِنْ اسْتَغْنَى) الْأَوَّلُ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَحْصُورٍ كَبَنِي فُلَانٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْوَاقِفِ كَأَنْ يَقُولَ: مَا دَامَ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا، وَمِثْلُهُ الْعُرْفُ وَالْقَرِينَةُ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ حَبَّسَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِفَقْرِهِمْ فَسَكَنَ فَقِيرٌ أُخْرِجَ إنْ اسْتَغْنَى (أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ سَفَرٍ بَعِيدٍ) فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ السُّكْنَى. وَالْبَعِيدُ مَا يُحْمَلُ صَاحِبُهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ؛ فَإِنْ جُهِلَ حَالُ سَفَرِهِ حُمِلَ عَلَى سَفَرِ الْعَوْدِ مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ. (وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ) . بِنَاءً فِي الْوَقْفِ (أَوْ غَرَسَ) فِيهِ شَجَرًا (فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَنَّهُ وَقْفٌ أَوْ مِلْكٌ (فَوَقْفٌ) وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [وَسُكْنَى] : أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ سُكْنَاهُمْ. قَوْلُهُ: [مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ] : أَيْ فَتَارَةً يَكُونُ التَّفْضِيلُ فِي السُّكْنَى بِالتَّخْصِيصِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ. وَكَذَا الْغَلَّةُ إنْ قَبِلَتْ الِاشْتِرَاكَ كَانَ التَّفْضِيلُ بِالزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَبِالتَّخْصِيصِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَفْضِيلِ ذِي الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَشْهُورِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُخْرَجُ سَاكِنٌ] : إلَخْ: مِثْلُ السُّكْنَى فِي ذَلِكَ الْغَلَّةُ. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَحْصُورٍ] : أَيْ وَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ الشَّبَابِ أَوْ الْأَحْدَاثِ فَإِنَّ مَنْ زَالَ وَصْفُهُ بَعْدَ سُكْنَاهُ يُخْرَجُ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِوَصْفٍ وَقَدْ زَالَ فَيَزُولُ الِاسْتِحْقَاقُ بِزَوَالِهِ. وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي. قَوْلُهُ: [فَوَقْفٌ] : اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاقِفِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ، وَيُجَابُ بِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا بَنَى فِيهِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْبَانِيَ فِي الْوَقْفِ إمَّا مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُبَيِّنَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ مَا بَنَاهُ مِلْكٌ أَوْ وَقْفٌ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا، فَإِنْ بَيَّنَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ وَقْفٌ كَانَ وَقْفًا وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَإِنَّ لَهُ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ وَقْفًا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَانِي مُحَبَّسًا عَلَيْهِ وَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا. فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَالْأَجْنَبِيِّ

стр. 2325

فَهُوَ لِوَارِثِهِ فَيُؤْمَرُ بِنَقْضِهِ أَوْ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ. وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ لَا يَحْتَاجُ لِمَا بَنَاهُ، وَإِلَّا كَانَ وَقْفًا وَوُفِّيَ لَهُ مَا صَرَفَهُ مِنْ غَلَّتِهِ؛ كَالنَّاظِرِ إذَا بَنَى أَوْ أَصْلَحَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ــ [حاشية الصاوي] عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [فَيُؤْمَرُ بِنَقْضِهِ] : بِفَتْحِ النُّونِ أَوْ هَدْمِهِ وَأَخْذِ أَنْقَاضِهِ. قَوْلُهُ: [وَوُفِّيَ لَهُ مَا صَرَفَهُ] : أَيْ جَمِيعُ مَا صَرَفَهُ. قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ لَهُ] : أَيْ وَيُعَدُّ مُتَبَرِّعًا.

стр. 2326

بَابٌ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا وَالْهِبَةُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَنْدُوبَةِ كَالصَّدَقَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَحَبَّةِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَهَذَا إنْ صَحَّ الْقَصْدُ. (الْهِبَةُ) : بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ: وَهُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ (تَمْلِيكُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ) مِنْ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا] [أَرْكَانَ الْهِبَة] بَابٌ: الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ الْمَعْرُوفُ وَالْخَيْرُ وَنَفْيُ الْعِوَضِيَّةِ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ وَلِذَا ذَكَرَهَا آخَرَ الْبَابِ كَالتَّبَعِ، وَهَبَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ وَهَبْت لَهُ وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً. وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَالْمَوْهِبَةُ وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ وَتَوَاهَبَ الْقَوْمُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَوَهَبْته كَذَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ تَعْدِيَتُهُ بِاللَّامِ وَرَجُلٌ وَهَّابٌ وَوَهَّابَةٌ، أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ. قَوْلُهُ: [الْمَنْدُوبَةِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ، وَحَكَى ابْنُ رَاشِدٍ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ. قَالَ (بْن) وَقَدْ قِيلَ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَمِنْ لَازِمِ الْمَنْدُوبِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُهْدِيَ إذَا قَصَدَ الرِّيَاءَ وَالْمَدْحَ فَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّوَدُّدَ لِلْمُعْطِي غَافِلًا عَنْ حَدِيثِ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» . فَكَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثَابُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (اهـ) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَهَذَا إنْ صَحَّ الْقَصْدُ لِأَنَّ مَعْنَى صِحَّةِ الْقَصْدِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. قَوْلُهُ: [بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ " تَمْلِيكُ " إذْ هُوَ فِعْلٌ وَهُوَ صِفَةُ الْمُمَلِّكِ الَّذِي هُوَ الْوَاهِبُ لِيَحْتَرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْهِبَةِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ، إذْ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِتَمْلِيكٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا الْمَعْنَى الِاسْمِيِّ، وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي الْخَبَرِ فَيُقَالُ الْهِبَةُ ذَاتُ تَمْلِيكٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ. قَوْلُهُ: [مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ] : أَيْ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ فِي غَيْرِ هِبَةٍ،

стр. 2327

إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (ذَاتًا) خَرَجَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعُمْرَى وَإِخْدَامِ الرَّقِيقِ (تُنْقَلُ شَرْعًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُهُ شَرْعًا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ (بِلَا عِوَضٍ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ وَمِنْهُ هِبَةُ الثَّوَابِ (لِأَهْلٍ) : أَيْ مُسْتَحِقٍّ، خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَنَحْوُ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ (بِصِيغَةٍ) صَرِيحَةٍ (أَوْ مَا يَدُلُّ) عَلَى التَّمْلِيكِ، وَإِنْ مُعَاطَاةً، إنْ كَانَ لِذَاتِ الْمُعْطِي فَقَطْ. (وَ) التَّمْلِيكُ، (لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْمُعْطِي أَيْضًا (صَدَقَةً) ؛ فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ " دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ " الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالرَّقِيقُ، وَالسَّفِيهُ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَالسَّكْرَانُ، وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِمَا. إلَّا أَنَّ هِبَتَهُمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالزَّوْجِ، فَكَذَا مَنْ أَحَاطَ الدِّينُ بِمَالِهِ، فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ - بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ فَبَاطِلَةٌ - كَالْمُرْتَدِّ. ــ [حاشية الصاوي] وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقْفًا أَوْ صَدَقَةً أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَهَبَ تِلْكَ الذَّاتَ وَمَنْ لَا فَلَا. قَوْلُهُ: [كَالْإِجَارَةِ] إلَخْ: أَيْ وَكَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَكَالَةِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ. قَوْلُهُ: [كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ ذَاتِهِمَا لِلْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْحَرْبِيُّ] : أَيْ فَلَا تَصِحُّ لَهُ الْهِبَةُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا دَامَ حَرْبِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَفْعُهُ وَلَا التَّوَدُّدُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: [لِذِمِّيٍّ] : قَيْدٌ فِي الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا هِبَةُ غَيْرِ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ فَجَائِزَةٌ. وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مَا عَدَا الْحَرْبِيَّ. قَوْلُهُ: [بِصِيغَةٍ] إلَخْ: مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ تَمْلِيكٌ مُصَاحِبٌ لِصِيغَةٍ. قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْمُعْطَى، فَقَطْ. قَوْلُهُ: [دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَاطِفَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شَيْءٍ يُعْطَفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْكَلَامِ صَرِيحًا. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَتْ بَاطِلَةً فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي فِعْلِهِمْ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَالْغَرِيمِ،

стр. 2328

وَعُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْهِبَةِ كَالصَّدَقَةِ أَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ: وَاهِبٌ، وَمَوْهُوبٌ، وَمَوْهُوبٌ لَهُ، وَصِيغَةٌ. وَأَنَّ شَرْطَ الْأَوَّلِ: أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ. وَأَنَّ شَرْطَ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاهِبِ. وَأَنَّ شَرْطَ الثَّالِثِ: أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لَأَنْ يَمْلِكَ مَا وُهِبَ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ. فَمَتَى وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الْهِبَةُ. (وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا حَيْثُ حَصَلَ الْقَبُولُ كَ وَهَبَتْك مَا فِي يَدِي أَوْ بَيْتِي أَوْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ (أَوْ كَلْبًا) لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ــ [حاشية الصاوي] فَإِنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّ غَيْرِهِمْ لَا لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا بُطْلَانُهَا فِي الْمُرْتَدِّ فَلِزَوَالِ مِلْكِهِ حَالَ الرِّدَّةِ. قَوْلُهُ: [كَالصَّدَقَةِ] : أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ جَامِعٌ لَهُمَا، وَإِنَّمَا التَّغَايُرُ بِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَقَصْدِ وَجْهِ الْمُعْطَى. قَوْلُهُ: [وَاهِبٌ] إلَخْ: أَيْ وَيُقَالُ فِي الصَّدَقَةِ مُتَصَدِّقٌ وَمُتَصَدَّقٌ بِهِ وَمُتَصَدَّقٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ. قَوْلُهُ: [وَإِنَّ شَرْطَ الْأَوَّلِ] : أَيْ وَهُوَ الْوَاهِبُ وَالْمُتَصَدِّقُ. قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاهِبِ] : أَيْ أَوْ لِلْمُتَصَدِّقِ. فَهِبَةُ الْفُضُولِيِّ أَوْ صَدَقَتُهُ بَاطِلَةٌ. بِخِلَافِ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ تُرَتِّبُ أَثَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَهِبَتِهِ أَنَّ بَيْعَهُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ. بِخِلَافِ هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ كَعِتْقِهِ وَوَقْفِهِ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَلَوْ أَجَازَهَا الْمَالِكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ] : أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لِأَهْلٍ. [الْهِبَة الْمَجْهُولَة جنسا وَقَدْرًا] قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً] : دَخَلَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ بِتَقْدِيرِ عَجْزِهِ وَهِبَةُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِتَقْدِيرِ مِلْكِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَلْبًا لِصَيْدٍ] : أَيْ وَأَمَّا الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ شَرْعًا.

стр. 2329

(وَآبِقًا وَدَيْنًا) فَتَصِحُّ هِبَتُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ. (وَهُوَ) : أَيْ الدَّيْنُ، أَيْ: هِبَتُهُ (إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ) ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ لِلْقَبُولِ (وَإِلَّا) يَهَبُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بَلْ لِغَيْرِهِ (فَكَرَهْنِهِ) أَيْ فَهُوَ كَرَهْنِ الدَّيْنِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَكَذَا دَفْعُ الْوَثِيقَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. وَقِيلَ: دَفْعُ الْوَثِيقَةِ شَرْطُ كَمَالٍ لَا صِحَّةٍ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَإِنَّمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لِيَكُونَ كَالْحَوْزِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَآبِقًا] : أَيْ فَتَصِحُّ هِبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ. [هِبَة الدِّين] قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْإِبْرَاءِ، فَقِيلَ إنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقِيلَ إنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ، وَعَلَى الثَّانِي فَلَا يَحْتَاجُ لَهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْإِسْقَاطِ فَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِقَبُولِ فَضِّ الْعِصْمَةِ وَلَا الْعَبْدُ لِقَبُولِ الْحُرِّيَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ صَرِيحُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ عَتَّابٍ: وَمَنْ سَكَتَ عَنْ قَبُولِ صَدَقَتِهِ زَمَانًا فَلَهُ قَبُولُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَبَ غَلَّتَهَا حَلَفَ مَا سَكَتَ تَارِكًا لَهَا وَأَخَذَ الْغَلَّةَ. قَوْلُهُ: [أَيْ فَهُوَ كَرَهْنِ الدَّيْنِ] إلَخْ: صُورَةُ رَهْنِ الدَّيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ زَيْدٍ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ وَيَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى خَالِدٍ فَيَجُوزُ إنْ أَشْهَدَ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَدَفَعَ لِلْبَائِعِ ذَكَرَ الدَّيْنَ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ إذَا وَهَبَهُ الدَّيْنَ وَقَامَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا الْوَاهِبُ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ دَفَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْهِبَةِ ضَمِنَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَكَرِهَهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْوَظَائِفِ وَهُوَ أَنْ يَتَجَمَّدَ لِإِنْسَانٍ مَالٌ مَعْلُومٌ مِنْ وَظِيفَةٍ أَوْ جَامَكِيَّةٍ فَيَنْزِلَ عَنْهَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ النُّزُولُ مِنْ غَيْرِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بَلْ هِبَةً. أَمَّا إنْ كَانَ مُقَابَلَةَ شَيْءٍ يُؤْخَذُ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ الرِّبَا جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ. قَوْلُهُ: [كَالْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ] : اعْلَمْ أَنَّ فِي دَفْعِ ذِكْرِ الْحَقِّ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ قِيلَ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَقِيلَ شَرْطُ كَمَالٍ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَفِي الثَّانِي شَرْطُ كَمَالٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) .

стр. 2330

(وَبَطَلَتْ) : الْهِبَةُ (بِمَانِعٍ) : أَيْ بِحُصُولِهِ (قَبْلَ الْحَوْزِ) : أَيْ قَبْلَ حَوْزِهَا مِنْ وَاهِبِهَا وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَبَيْنَ الْمَانِعِ بِقَوْلِهِ: (مِنْ إحَاطَةِ دَيْنٍ) : بِالْوَاهِبِ (أَوْ جُنُونٍ) لَهُ (أَوْ مَرَضٍ اتَّصَلَا) : أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجُنُونِ وَالْمَرَضِ (بِمَوْتِهِ) : أَيْ الْوَاهِبِ (أَوْ مَوْتٍ) لِلْوَاهِبِ قَبْلَ الْحَوْزِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " إحَاطَةِ دَيْنٍ " (وَإِنْ) مَاتَ الْوَاهِبُ (قَبْلَ إيصَالِهَا) لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (إنْ اسْتَصْحَبَهَا) : أَيْ الْوَاهِبُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ (أَوْ أَرْسَلَهَا لَهُ) : فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ إيصَالِهَا لَهُ - كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ: ــ [حاشية الصاوي] [مَا تَبْطُل بِهِ الْهِبَةُ] تَنْبِيهٌ: يَصِحُّ هِبَةُ الرَّهْنِ لِأَجْنَبِيٍّ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا، أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ وَإِنَّمَا أَبْطَلْت الْهِبَةَ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ لِأَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَاهَا لَذَهَبَ الْحَقُّ فِيهَا جُمْلَةً. بِخِلَافِ الرَّهْنِ إذَا أَبْطَلْنَاهُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ] : مُبَالَغَةٌ فِي الْحَوْزِ الْمَانِعِ لِلْبُطْلَانِ، وَتَقْرِيرُهُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَوْزُ الْمَانِعُ لِلْبُطْلَانِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، بَلْ وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِذَلِكَ يُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ لِأَنَّ الْهِبَةَ تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَهُ طَلَبُهَا مِنْهُ حَيْثُ امْتَنَعَ وَلَوْ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَانِ إلَّا أَنَّ الْقَبُولَ رُكْنٌ وَالْحِيَازَةَ شَرْطٌ كَذَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [بِالْوَاهِبِ] : أَيْ بِمَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِحَاطَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَالْمُرَادُ ثُبُوتُ دَيْنٍ مُحِيطٍ عَلَى الْوَاهِبِ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْهِبَةِ أَوْ لَاحِقًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مَوْتٌ لِلْوَاهِبِ قَبْلَ الْحَوْزِ] : أَيْ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الْجُنُونِ وَالْمَرَضِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَبْلَ إيصَالِهَا إلَخْ.

стр. 2331

(كَمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُعَيَّنِ) قَبْلَ إيصَالِهَا لَهُ مِنْ رَبِّهَا أَوْ رَسُولِهِ فَتَبْطُلُ (إنْ لَمْ يُشْهَدْ) الْوَاهِبُ حِين الِاسْتِصْحَابِ أَوْ الْإِرْسَالِ (أَنَّهَا لَهُ) : أَيْ لِفُلَانٍ، (وَإِلَّا) بِأَنْ أَشْهَدَ أَنَّهَا لَهُ (فَلَا) تَبْطُلُ، وَيَسْتَحِقُّهَا وَارِثُهُ كَمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْهِبَةُ مُعَيَّنَةً لَهُ، بَلْ حَمَلَهَا أَوْ أَرْسَلَهَا لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ. (وَ) بَطَلَتْ (بِهِبَةٍ) مِنْ وَاهِبِهَا (لِثَانٍ) : أَيْ لِشَخْصٍ ثَانٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ (وَحَازَ) الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ؛ فَتَكُونُ لِلثَّانِي لِتَقَوِّي جَانِبِهِ بِالْحِيَازَةِ. وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَاهِبِ ــ [حاشية الصاوي] [مَاتَ الواهب قِيلَ إيصَال الْهِبَة لِلْمَوْهُوبِ] قَوْلُهُ: [إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ] : إلَخْ: الْأَوْضَحُ حَذْفُ ذَلِكَ وَيُعْقِبُ قَوْلُهُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا بِقَوْلِهِ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ أَشْهَدَ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانٍ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ وَيُضَمُّ لِتِلْكَ الثَّمَانِ الْبَاطِلَةِ. قَوْلُهُ: [كَمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُعَيَّنِ إنْ لَمْ يُشْهِدْ] : وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَهُمَا اسْتَصْحَبَ أَوْ أَرْسَلَ. قَوْلُهُ: [كَمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ] : حَاصِلُ تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ الْوَاهِبَ إمَّا أَنْ يَسْتَصْحِبَ الْهَدِيَّةَ مَعَهُ أَوْ يُرْسِلَهَا مَعَ رَسُولٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِالْهِبَةِ عَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا. وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَمُوتَ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ، الْهِبَةِ فَهَذِهِ ثَمَانٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُشْهِدَ حِينَ الِاسْتِصْحَابِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْبُطْلَانُ فِي عَشَرَةٍ مِنْهَا وَالصِّحَّةُ فِي سِتَّةٍ تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ. قَوْلُهُ: [وَبَطَلَتْ بِهِبَةٍ مِنْ وَاهِبِهَا لِثَانٍ] : أَيْ وَيُقْضَى بِهَا لِلثَّانِي حَيْثُ حَازَ وَلَوْ كَانَ الْوَاهِبُ حَيًّا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْهِبَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا إنْ كَانَ الْوَاهِبُ حَيًّا وَهُوَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هِبَةَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ثُمَّ هِبَتُهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِ الْأَوَّلِ الْمُصَوَّرِ بِالْإِشْهَادِ، وَدَفَعَ ذِكْرَ الْحَقِّ إنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَشَمِلَ أَيْضًا طَلَاقَ امْرَأَةٍ عَلَى بَرَاءَتِهَا مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهَا وَهَبَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، فَإِنْ كَانَتْ أَشْهَدَتْ أَنَّهَا وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيِّ وَدَفَعَتْ لَهُ ذِكْرَ الصَّدَاقِ طَلُقَتْ بَائِنًا وَلَزِمَ الزَّوْجَ دَفْعُ مُؤَخَّرِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُشْهِدْ وَلَمْ تَدْفَعْ الذِّكْرَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْمُؤَخَّرُ بِبَرَاءَتِهَا لَهُ مِنْهُ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَشْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ مَا إذَا وَهَبَ لِلثَّانِي الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إخْدَامٍ، وَحَازَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُخْدَمُ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ أَوَّلًا ذَاتَه وَمَنْفَعَتَهُ لِشَخْصٍ، فَإِنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوَّلًا فِي الْمَنْفَعَةِ وَالذَّاتِ دُونَ الثَّانِي لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ حَوْزَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُخْدَمِ حَوْزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.

стр. 2332

لِلْأَوَّلِ وَلَوْ جَدَّ فِي الطَّلَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (أَوْ تَدْبِيرٍ) لِمَا وَهَبَهُ قَبْلَ الْحَوْزِ (أَوْ اسْتِيلَادٍ) لِأَمَةٍ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْزِ، فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ. وَأَوْلَى: الْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ. وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَادِ: حَمْلُهَا مِنْ سَيِّدِهَا الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ فَلَا يُبْطِلُهَا. (وَلَا قِيمَةَ) عَلَى الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ. (لَا) تَبْطُلُ الْهِبَةُ (بِبَيْعٍ) مِنْ وَاهِبِهَا (قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) بِالْهِبَةِ. وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي حَوْزِهَا. وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ خُيِّرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَفِي إجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ. (وَإِلَّا) - بِأَنْ بَاعَهَا وَاهِبُهَا بَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ: أَيْ وَفَرَّطَ فِي حَوْزِهَا - مَضَى الْبَيْعُ. وَإِذَا مَضَى (فَلَهُ) : أَيْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (الثَّمَنُ) وَقِيلَ: الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ. (وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُودَعٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (وُهِبَ لَهُ) مَا أُودِعَ عِنْدَهُ فَحَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَنَّهُ قَبِلَ) الْهِبَةَ (قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ. وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَبُولِ قَبْلَهُ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا وَهَبَ وَدِيعَةً لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ، فَإِنْ عَلِمَ وَقَبِلَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : قَدْ عَلِمْت مُقَابِلَهُ. [أَوْصَى بِأُمَّتِهِ لِشَخْصِ ثُمَّ وَطِئَهَا] قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ] : أَيْ الْوَطْءِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْإِيلَادِ فَلَا يُفِيتُ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ فَإِذَا أَوْصَى بِأَمَتِهِ لِشَخْصٍ ثُمَّ وَطِئَهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا فَلَا، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ: [وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَاهِبِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَقَوَّى الثَّانِي بِالْقَبْضِ فَلِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ فِيهَا وَعَدَمِ الْقِيمَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ. [قَبْضِ الْهِبَةِ وَحَوْزهَا] قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي حَوْزِهَا] : أَيْ بِأَنْ جَدَّ فِي طَلَبِهَا. قَوْلُهُ: [فِي رَدِّ الْبَيْعِ] : أَيْ وَيَأْخُذُ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ. قَوْلُهُ: [أَيْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الثَّمَنُ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ] : هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ.

стр. 2333

قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ صَحَّتْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا. فَإِنْ ادَّعَى الْقَبُولَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ الدَّيْنُ؛ فَإِنْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَحُزْ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ. (وَصَحَّ الْقَبُولُ) بَعْدَ الْمَانِعِ (إنْ) كَانَ (قَبَضَ لِيَتَرَوَّى) فِي أَمْرِهِ هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا اسْتَمَرَّ عَلَى قَبْضِ الْوَدِيعَةِ الْأَصْلِيِّ وَفِي هَذِهِ حَصَلَ مِنْهُ إنْشَاءُ قَبْضٍ بَعْدَ الْهِبَةِ وَهُوَ أَقْوَى (كَأَنْ جَدَّ) الْمَوْهُوبُ لَهُ (فِيهِ) : أَيْ فِي الْحَوْزِ أَيْ قَبْضِ الْهِبَةِ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْوَاهِبُ يُسَوِّفُ بِهِ حَتَّى مَاتَ (أَوْ) جَدَّ (فِي تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ) حَيْثُ أَنْكَرَ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ فَأَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَيِّنَةً عَلَيْهَا فَاحْتَاجَتْ لِتَزْكِيَةٍ فَجَدَّ فِي تَزْكِيَتِهَا (فَمَاتَ) الْوَاهِبُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ لِتَنْزِيلِ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ مَنْزِلَةَ الْحَوْزِ. فَالْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ. (وَ) صَحَّ (حَوْزُ مُخْدَمٍ) لِعَبْدٍ فَ " مُخْدَمٌ " بِالْفَتْحِ. (وَ) حَوْزُ (مُسْتَعِيرٍ) لِعَبْدٍ (أَوْ غَيْرِهِ) (وَ) حَوْزُ (مُودَعٍ) بِالْفَتْحِ: أَيْ أَنَّ مَنْ أَخَدَمَ عَبْدَهُ لِشَخْصٍ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَ شَيْئًا عِنْدَ شَخْصٍ، ثُمَّ وَهَبَهُ لِشَخْصٍ آخَرَ، فَمَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِخْدَامِ أَوْ الْإِعَارَةِ أَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُودَعِ، فَإِنَّ حِيَازَةَ مَنْ ذُكِرَ صَحِيحَةٌ. وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَخْذُ الْهِبَةِ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثِ الْوَاهِبِ بِأَنَّ الْمَانِعَ حَصَلَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ وَصَحَّتْ عِنْدَ أَشْهَبَ. قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ اتِّفَاقًا] : أَيْ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَفْتَقِرُ لِقَبُولِ. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ الدَّيْنُ] : أَيْ وَكَذَا الْعَارِيَّةُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ يَدُهُ] إلَخْ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ وَهَبَهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَسَيَأْتِي وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَحُزْ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ وَقَبِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ عَلِمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَبِلَ بَعْدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَقْبَلْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. قَوْلُهُ: [فَالْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ] : أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي الْمُتَعَدِّدِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّ حِيَازَةَ مِنْ ذُكِرَ صَحِيحَةٌ] : أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ حَائِزٌ لِنَفْسِهِ. وَحَوْزُهُ لِنَفْسِهِ مُخَرَّجٌ مِنْ حَوْزِ الْوَاهِبِ فَلِذَلِكَ صَحَّ حَوْزُهُمَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْهِبَةِ

стр. 2334

قَبْلَ حَوْزِ الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ حَوْزَ مَنْ ذُكِرَ صَحِيحٌ شَرْعًا إذَا عَلِمُوا بِأَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ وَهَبَهُ رَبُّهُ لِزَيْدٍ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدَمُ وَالْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ، وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ (انْتَهَى) ، وَالنَّقْلُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْأَوَّلَيْنِ بِذَلِكَ وَلَا رِضَاهُمَا، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الْمُودَعَ بِالْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. وَلَكِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ حَوْزِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْهِبَةِ. (لَا) يَصِحُّ حَوْزُ (غَاصِبٍ) لِشَيْءٍ وَهَبَهُ رَبُّهُ لِغَيْرِ غَاصِبِهِ، لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَقْبِضْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، بَلْ قَبَضَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ قَبْضُهُ حَوْزًا إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ غَائِبًا وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَيْ يَحُوزُهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَخْذًا لَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. فَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْخَرَشِيِّ قَوْلُهُ: وَلَا أَمَرَهُ بِهِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ لَجَازَ. . . إلَخْ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ الْغَائِبِ لَا الْحَاضِرِ الرَّشِيدِ؛ فَلَا يَصِحُّ حَوْزُ غَاصِبٍ لَهُ وَلَوْ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالْحَوْزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . ــ [حاشية الصاوي] اتِّفَاقًا، وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُودَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ حَوْزِ مَنْ ذُكِرَ إذَا أَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [إذَا عَلِمُوا] : بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ: [الْأَوَّلَيْنِ] : أَيْ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ. قَوْلُهُ: [وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الْمُودَعَ بِالْعِلْمِ] : إنَّمَا قُيِّدَ بِالْعِلْمِ لِأَنَّ حَوْزَهُ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ، بَلْ لِلْوَاهِبِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ، وَالثَّالِثُ فَالْمُخْدَمُ وَالْمُسْتَعِيرُ لَمَّا كَانَ حَوْزُهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا صَحَّ حَوْزُهُمَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ حَوْزَ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا عَلِمَا بِالْهِبَةِ أَمْ لَا، تَقَدَّمَ الْإِخْدَامُ وَالْإِعَارَةُ عَلَى الْهِبَةِ بِقَلِيلٍ أَوْ بِكُثْرٍ رَضِيَا بِالْحَوْزِ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ، وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُودَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ حَوْزُ غَاصِبٍ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ: [لَمْ يَقْبِضْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ] : لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ فِي الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ أَنَّ حَوْزَهُمَا صَحِيحٌ فَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ هَذَا قَابِضٌ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ فَقَبْضُهُ كَلَا قَبْضٍ. قَوْلُهُ: [فَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْخَرَشِيِّ قَوْلُهُ وَلَا أَمَرَهُ] إلَخْ: أَيْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ

стр. 2335

(وَ) لَا حَوْزُ (مُرْتَهِنٍ) : بِالْكَسْرِ. فَإِذَا وَهَبَ رَبُّ الرَّهْنِ مَا رَهَنَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَكُونُ حَوْزُ الْمُرْتَهِنِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. فَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ رَجَعَ الرَّهْنُ لِلْوَارِثِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ. (وَ) لَا يَصِحُّ حَوْزُ (مُسْتَأْجِرٍ) : بِالْكَسْرِ: أَيْ أَنَّ مَنْ أَجَّرَ شَيْئًا لِشَخْصٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (إلَّا أَنْ يَهَبَ) الْوَاهِبُ (الْأُجْرَةَ) أَيْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (قَبْلَ قَبْضِهَا) مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، لِجَوَلَانِ يَدِهِ فِي الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ بِقَبْضِ أُجْرَتِهِ بِخِلَافِ هِبَتِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَالًا مُسْتَقِلًّا مِنْ مَالِهِ. (وَ) لَا يَصِحُّ حَوْزُ الْمَوْهُوبِ لَهُ السَّابِقُ (إذَا رَجَعَتْ) الْهِبَةُ (لِوَاهِبِهَا بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْحَوْزِ (قَبْلَ سَنَةٍ) : وَهُوَ مُرَادُ الشَّيْخِ بِالْقُرْبِ (بِإِيجَارٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ " رَجَعَتْ " أَيْ: رَجَعَتْ لِوَاهِبِهَا بِسَبَبِ إيجَارٍ لَهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (أَوْ إرْفَاقٍ) : كَإِعَارَةٍ أَوْ إخْدَامٍ أَوْ عُمْرَى فَمَاتَ الْوَاهِبُ وَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَيَبْطُلُ الْحَوْزُ الْأَوَّلُ، ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ الْخَرَشِيَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَقْبِضْ لِلْمَوْهُوبِ وَلَا أَمَرَهُ الْوَاهِبُ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا أَمَرَهُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَلَا حَوْزُ مُرْتَهِنٍ] إلَخْ: إنْ قُلْت الْمُرْتَهِنُ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الرَّهْنِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ حَوْزَهُ يَكْفِي. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّ الرَّهْنِ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّ الْعَارِيَّةِ إلَّا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا قَبَضَ لِلتَّوَثُّقِ لِنَفْسِهِ. بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَبَضَ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لَا لِتَوَثُّقٍ هَكَذَا أَجَابَ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَصِحُّ حَوْزُ مُسْتَأْجِرٍ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فِي نَظِيرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا. بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ فَلَيْسَتْ لَازِمَةً لِلْمُسْتَعِيرِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فَلِذَا كَانَ حَوْزُهُ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَأَيْضًا يَدُ الْمُؤَجِّرِ جَائِلَةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ بِقَبْضِ أُجْرَتِهِ، وَلِذَا لَوْ وَهَبَ الْأُجْرَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ جَوَلَانِ يَدِ الْوَاهِبِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَلَا يَصِحُّ حَوْزُ الْمَوْهُوبِ لَهُ السَّابِقُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْهِبَةِ غَلَّةٌ أَمْ لَا وَهُوَ الصَّوَابُ، وَتَقْيِيدُ الْمَوَّاقِ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ غَلَّةٌ رَدَّهُ (ر) كَمَا يُفِيدُهُ (بْن) .

стр. 2336

بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِرْفَاقِ قَهْرًا عَنْهُ لِيَتِمَّ الْحَوْزُ الْأَوَّلُ. وَمَفْهُومُ " قَبْلَ سَنَةٍ " أَنَّهَا لَوْ رَجَعَتْ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْحَوْزِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " بِإِيجَارٍ " أَوْ إرْفَاقٍ: أَنَّهُ لَوْ رَجَعَتْ لَهُ بِغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: " بِخِلَافِ سَنَةٍ أَوْ رَجَعَ مُخْتَفِيًا أَوْ ضَيْفًا فَمَاتَ ". (وَ) صَحَّ (حَوْزُ وَاهِبٍ) شَيْئًا وَهَبَهُ (لِمَحْجُورِهِ) مِنْ، صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَانَ وَلِيُّهُ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لَهُ. وَهَذَا (إنْ أَشْهَدَ) الْوَاهِبُ لِمَحْجُورِهِ أَنَّهُ وَهَبَهُ كَذَا، فَالْإِشْهَادُ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَوْزِ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ. فَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَلَا يُشْتَرَطُ مُعَايَنَةُ الْمَحْجُورِ لَهَا وَلَا صَرْفُ الْغَلَّةِ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِ الْغَلَّةِ فِي مَصَالِحِهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ فَإِنْ صَرَفَهَا الْوَلِيُّ عَلَى نَفْسِهِ بَطَلَتْ وَرُجِّحَ، وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ. (إلَّا) إذَا وَهَبَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْحَوْزِ الْأَوَّلِ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي رُجُوعِهَا بَعْدَ سَنَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ مَحْجُورِهِ وَأَمَّا لِمَحْجُورِهِ فَتَبْطُلُ بِرُجُوعِهَا لِلْوَاهِبِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ عَامٍ وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَوَّلَ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهَا أَفْتَى ابْنُ لُبٍّ وَجَرَى الْعَمَلُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (اهـ بْن) ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ فِي التَّفْصِيلِ فِي رُجُوعِهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ حَوْزِهِ، وَأَمَّا الْوَقْفُ إنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ فَكَالْهِبَةِ فِي التَّفْصِيلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ كَالْكُتُبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَقْفُ مَا عَادَ لَهُ بَعْدَ صَرْفِهِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ مُعَايَنَةُ الْمَحْجُورِ لَهَا] : أَيْ لِلْحِيَازَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحَوْزِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُعَايَنَةُ الشُّهُودِ لَهَا أَيْضًا. فَمَتَى قَالَ الْوَلِيُّ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا أَنِّي وَهَبْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِمَحْجُورِي كَفَى سَوَاءٌ أُحْضِرَ لَهُمْ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَ] : الْمُرَجِّحُ لَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ. وَقَوْلُهُ: [وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِي الْوَقْفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا أَنَّ الْوَقْفَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَالْخَارِجُ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا هُوَ الْغَلَّةُ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ صَرْفُهَا قَوْلًا وَاحِدًا.

стр. 2337

لِمَحْجُورِهِ (مَالًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) : كَالدَّرَاهِمِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَنَحْوِ جَوَاهِرَ، فَلَا تَصِحُّ حِيَازَتُهُ لِمَحْجُورِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عَنْ حَوْزِهِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَتْ مِيرَاثًا، وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهَا مَعَ بَقَائِهَا عِنْدَهُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الَّذِي يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ مَعَ الْإِشْهَادِ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْرَفُ. (أَوْ) إلَّا إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ (دَارَ سُكْنَاهُ) : فَلَا تَصِحُّ حِيَازَتُهَا لِمَحْجُورِهِ؛ وَتَبْطُلُ إذَا اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ. وَيَكْفِي إخْلَاؤُهَا مِنْ شَوَاغِلِهِ وَمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ؛ وَلَوْ بَقِيَتْ بَعْدُ تَحْتَ يَدِهِ، كَمَا فِي النَّقْلِ. بِخِلَافِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عَنْ يَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَسْكُنَ) الْوَاهِبُ (أَقَلَّهَا، وَيُكْرِي لَهُ الْأَكْثَرَ) فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْجَمِيعِ، وَتَكُونُ كُلُّهَا لِلْمَحْجُورِ بَعْدَ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ. مِثْلُ دَارِ السُّكْنَى غَيْرِهَا كَالثِّيَابِ يَلْبَسُهَا، وَالدَّوَابِّ تُرْكَبُ وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ــ [حاشية الصاوي] وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ فَإِنَّهُ يَحُوزُ لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ رَشِيدًا فَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا حَازَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحُزْ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الرُّشْدِ وَحَصَلَ مَانِعٌ لِلْوَاهِبِ بَطَلَتْ، فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاهِبَ حَصَلَ مَانِعٌ وَالشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ تَحْتَ يَدِهِ فَقَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا حَمْلُهُ عَلَى السَّفَهِ وَحِينَئِذٍ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّشْدَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ عَنْ حَوْزِهِ] : أَيْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ مِنْ إخْرَاجِهِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ الْمَانِعِ، سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ غَيْرَ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ أَوْ مَخْتُومًا عَلَيْهِ. خِلَافًا لِظَاهِرِ (عب) مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْخَتْمِ. وَقَوْلُهُ: [وَيَكْفِي إخْلَاؤُهَا مِنْ شَوَاغِلِهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إخْلَاءِ الْوَلِيِّ لَهَا مِنْ شَوَاغِلِهِ وَمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِتَخْلِيَتِهَا، سَوَاءٌ أَكْرَاهَا أَوْ لَا، وَمِثْلُهَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا مِنْ مَلْبُوسِهِ. وَأَمَّا غَيْرُ دَارِ السُّكْنَى وَالْمَلْبُوسِ مِنْ كُلِّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ الْحِيَازَةَ فَالْإِشْهَادُ يُغْنِي عَنْهَا. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خَاصٌّ بِدَارِ السُّكْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ جَارٍ فِي هِبَةِ الدَّارِ مُطْلَقًا كَمَا فِي (بْن) .

стр. 2338

إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ؛ وَأَبْقَى الْبَعْضَ بِيَدِهِ، فَالْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ، وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ النِّصْفُ الَّذِي سَكَنَ (فَقَطْ) وَصَحَّ مَا لَمْ يَسْكُنْ (وَ) إنْ سَكَنَ (الْأَكْثَرَ) ، وَأَكْرَى الْأَقَلَّ (بَطَلَ الْجَمِيعُ) : لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ غَيْرُهَا؛ فَتَحَصَّلَ أَنَّ حِيَازَةَ الْوَلِيِّ لِمَا وَهَبَهُ لِمَحْجُورِهِ صَحِيحَةٌ، إلَّا فِيمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فِي دَارِ سُكْنَاهُ، مَا لَمْ يَتَخَلَّ عَنْ الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْجَمِيعُ. وَإِنْ اسْتَعْمَلَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ. وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ حَتَّى فِيمَا تَصِحُّ لَهُ حِيَازَتُهُ، وَإِلَّا خَرَجَ عَنْ الْيَدِ فِيمَا لَا يُعْرَفُ، كَالِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي سَكَنَ تَبَعًا لِمَا لَمْ يَسْكُنْ، وَالثِّيَابُ الَّذِي لَبِسَ تَبَعًا لِمَا لَمْ يَلْبَسْ، وَالنَّاضُّ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ تَبَعًا لِمَا أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ وَحَازَهُ الْغَيْرُ، جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ (انْتَهَى) . (وَجَازَ لِلْأَبِ) فَقَطْ لَا الْجَدِّ (اعْتِصَارُهَا) : أَيْ الْهِبَةِ أَيْ أَخْذُهَا (مِنْ وَلَدِهِ) قَهْرًا عَنْهُ بِلَا عِوَضٍ (مُطْلَقًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا، حَازَهَا الْوَلَدُ أَوْ لَا. وَالْحَقُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الِاعْتِصَارَ يَكُونُ بِكُلِّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَالْأَقَلُّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ] : أَيْ فَيُقَالُ إذَا كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي خَرَجَ هُوَ الْأَكْثَرُ صَحَّتْ كُلُّهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ كُلُّهَا. تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ هِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا مُعَيَّنًا وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ يَدُ الْوَاهِبِ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ حَصَلَ الْإِشْهَادُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّكْنَى، وَأَمَّا دَارُ السُّكْنَى فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا صَحَّ وَكَفَى الْإِشْهَادُ وَوَضْعُ يَدِ الزَّوْجَةِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ وَهِيَ تَبَعٌ لَهُ. بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ. قَوْلُهُ: [صَحِيحَةٌ] : أَيْ مَعَ الْإِشْهَادِ. قَوْلُهُ: [كَالِاسْتِعْمَالِ] إلَخْ: أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ. وَقَوْلُهُ: [قَالَ الْمُتَيْطِيُّ] إلَخْ: تَوْضِيحٌ لَهُ. قَوْلُهُ: [الَّذِي] : حَقُّهُ الَّتِي وَقَدْ يُقَالُ ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْمَلْبُوسِ. قَوْلُهُ: [وَالنَّاضُّ] : مُرَادُهُ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ النَّاضُّ فِي الْأَصْلِ مَعْنَاهُ النَّقْدُ. [اعْتِصَارُ الْهِبَةِ] قَوْلُهُ: [عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ] : أَيْ كَمَا نَقَلَ (بْن) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ رُشْدٍ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ

стр. 2339

لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِرْجَاعِ الْهِبَةِ مِنْ وَلَدِهِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ اعْتِصَارٍ أَوْ غَيْرِهِ. (كَأُمٍّ) يَجُوزُ لَهَا الِاعْتِصَارُ لَكِنْ إذَا (وَهَبَتْ) صَغِيرًا (ذَا أَبٍ) فَأَوْلَى الْكَبِيرُ، لَا يَتِيمًا فَلَيْسَ لَهَا الِاعْتِصَارُ مِنْهُ. وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَهَا الِاعْتِصَارُ مِنْ ذِي الْأَبِ: (مَا لَمْ يَتَيَتَّمْ) بَعْدَ الْهِبَةِ، فَإِنْ تَيَتَّمَ فَلَيْسَ لَهَا الِاعْتِصَارُ مِنْهُ، لِأَنَّ يُتْمَهُ مُفَوِّتٌ لِلِاعْتِصَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُمَّ لَهَا اعْتِصَارُ مَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا غَيْرِ الْيَتِيمِ لَا مَنْ تَيَتَّمَ وَلَوْ بَعْدَ الْهِبَةِ. (إلَّا فِيمَا) وُهِبَ لِلْوَلَدِ وَ (أُرِيدَ بِهِ الْآخِرَةُ) : أَيْ ثَوَابُهَا لَا مُجَرَّدُ ذَاتِ الْوَلَدِ، فَلَا اعْتِصَارَ لَهُمَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَكَذَا إذَا أُرِيدَ بِهَا الصِّلَةُ وَالْحَنَانُ. (كَصَدَقَةٍ) عَلَى وَلَدٍ فَلَا اعْتِصَارَ فِيهَا (مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ) : أَيْ اعْتِصَارُ ــ [حاشية الصاوي] ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ» ، مَا يَدُلُّ عَلَى شَرْطِ لَفْظِ الِاعْتِصَارِ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ إذَا وَهَبَتْ صَغِيرًا ذَا أَبٍ] : أَيْ فَمَحَلُّ جَوَازِ اعْتِصَارِ الْأُمِّ مِنْ الصَّغِيرِ بِشَرْطَيْنِ إذَا كَانَ ذَا أَبٍ حِينَ الْهِبَةِ وَلَمْ يَتَيَتَّمْ حِينَ إرَادَةِ الِاعْتِصَارِ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْبَالِغُ فَلَهَا الِاعْتِصَارُ مُطْلَقًا كَانَ ذَا أَبٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَتَّمُ لِفَقْدِ أَبِيهِ وَلَوْ جُنَّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الِاعْتِصَارُ أَمْ لَا قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ. قَوْلُهُ: [فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُمَّ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ لِوَلَدِهَا فَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْهِبَةِ كَبِيرًا كَانَ لَهَا الِاعْتِصَارُ كَانَ لِلْوَلَدِ أَبٌ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا كَانَ لَهَا الِاعْتِصَارُ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ، عَاقِلًا كَانَ الْأَبُ أَوْ مَجْنُونًا مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَإِنْ تَيَتَّمَ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْهِبَةِ فَهَلْ لَهَا الِاعْتِصَارُ نَظَرًا إلَى حَالَةِ وَقْتِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهَا الِاعْتِصَارُ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ حِينَ الْهِبَةِ يَتِيمًا فَلَيْسَ لَهَا الِاعْتِصَارُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا أُرِيدَ بِهَا الصِّلَةُ وَالْحَنَانُ] : أَيْ فَإِرَادَةُ الصِّلَةِ وَالْحَنَانِ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ تَمْنَعُ مِنْ الِاعْتِصَارِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى الْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ اعْتِصَارِهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (عب) قَالَ (بْن) وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ إتْيَانُهُ. قَوْلُهُ: [كَصَدَقَةٍ] : فِيهِ أَنَّ مَا أُرِيدَ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ فَفِي كَلَامِهِ تَشْبِيهُ

стр. 2340

الصَّدَقَةِ أَوْ الصِّلَةِ. فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَلَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَوَانِعَ الِاعْتِصَارِ بِقَوْلِهِ: (إنْ لَمْ تَفُتْ) الْهِبَةُ عِنْدَ الْوَلَدِ، فَإِنْ فَاتَتْ - (لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ) - بَلْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي ذَاتِهَا، فَلَا اعْتِصَارَ. وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بِغُلُوٍّ أَوْ رُخْصٍ فَلَا تَمْنَعُ الِاعْتِصَارَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَغْيِيرُ الْأَسْوَاقِ لَغْوٌ (وَلَمْ يُنْكَحْ) الْوَلَدُ (أَوْ يُدَايَنْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا فَهُوَ بِضَمِّ يَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ (لَهَا) : أَيْ لِأَجْلِهَا؛ قَيَّدَ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْكَاحِ الْعَقْدُ، فَمَتَى عَقَدَ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِأَجْلِ يُسْرِهَا بِالْهِبَةِ، أَوْ أَعْطَى دَيْنًا، أَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِمَا لِذَلِكَ، فَلَا اعْتِصَارَ، لَا لِمُجَرَّدِ ذَاتِهِمَا أَوْ لِأَمْرٍ غَيْرِ الْهِبَةِ. فَلِلْوَالِدِ الِاعْتِصَارُ عَلَى الْمَذْهَبِ. ــ [حاشية الصاوي] الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ شَبَّهَ الصَّدَقَةَ الَّتِي وَقَعَتْ بِلَفْظِهَا بِالصَّدَقَةِ الْوَاقِعَةِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فَلَهُ ذَلِكَ] : فَإِنْ قُلْت سُنَّةُ الصَّدَقَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ عَدَمَ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ. يُقَالُ وَسُنَّةُ الْحُبْسِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُحْبِسُ فِي نَفْسِ الْحُبْسِ بَيْعَهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ. [مَوَانِعَ اعْتِصَار الْهِبَةِ] قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ] : كَمَا إذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ سَمِنَ الْهَزِيلُ أَوْ هَزِلَ الْكَبِيرُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ. قَوْلُهُ: [تَغْيِيرُ الْأَسْوَاقِ لَغْوٌ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَزِيَادَةَ الْقِيمَةِ وَنَقْصَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا كَنَقْلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ. قَوْلُهُ: [قَيْدٌ فِيهِمَا] : أَيْ فِي الْمُدَايَنَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِمَا لِأَجْلِهَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ وَالرِّسَالَةِ وَسَمَاعِ عِيسَى. قَوْلُهُ: [أَوْ أَعْطَى] أَيْ مَنْ ذُكِرَ وَحَقُّهُ الْأَلِفُ. قَوْلُهُ: [لَا لِمُجَرَّدِ ذَاتِهِمَا] : أَيْ لَا إنْ كَانَ الْإِنْكَاحُ أَوْ الْمُدَايَنَةُ لِمُجَرَّدِ ذَاتِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَقَوْلُهُ: [أَوْ لِأَمْرٍ غَيْرِ الْهِبَةِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ اعْتِصَارِ الْأَبَوَيْنِ قَصْدُ الْأَجْنَبِيِّ الْمُدَايَنَةَ أَوْ عَقْدَ النِّكَاحِ لِأَجْلِ يُسْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْهِبَةِ، وَأَمَّا قَصْدُ الْوَلَدِ وَحْدَهُ فَلَا يَمْنَعُ، وَقِيلَ يَكْفِي فِي مَنْعِ الِاعْتِصَارِ قَصْدُ الْوَلَدِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَضَبْطُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.

стр. 2341

(أَوْ بِمَرَضِ) الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا اعْتِصَارَ، لَتَعَلُّقِ حَقِّ وَرَثَتِهِ بِالْهِبَةِ. (كَوَاهِبٍ) : أَيْ كَمَرَضِهِ الْمَخُوفِ؛ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الِاعْتِصَارِ؛ لِأَنَّ اعْتِصَارَهَا قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَهَبَ) الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ (عَلَى هَذِهِ) : أَيْ عَلَى حَالَةٍ مِنْ هَذِهِ (الْأَحْوَالِ) كَأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُتَزَوِّجًا أَوْ مَدِينًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ يَكُونَ الْوَالِدُ مَرِيضًا فَلَهُ الِاعْتِصَارُ. (أَوْ يَزُولَ الْمَرَضُ) الْقَائِمُ بِالْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَلَهُ الِاعْتِصَارُ بِخِلَافِ زَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ الدَّيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الْمَرَضَ لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ (انْتَهَى) ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ الْفَوَاتِ كَزَوَالِ الْمَرَضِ. (وَكُرِهَ) لِمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ (تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ) تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ (بِغَيْرِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ بِمَرَضِ الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ] : أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَهَبَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ عَلَى هَذِهِ] : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ مَدِينٍ وَمُتَزَوِّجٍ وَمَرِيضٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَثْنَى. قَوْلُهُ: [لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ] : أَيْ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِذَا زَالَ عَادَ الِاعْتِصَارُ. بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمْرٌ عَامَلَهُ النَّاسُ بَعْدَ الْهِبَةِ عَلَيْهِ فَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى الْمُعَامَلَةِ لِأَجْلِهِ لِانْفِتَاحِ بَابِهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِصَارِ. قَوْلُهُ: [كَزَوَالِ الْمَرَضِ] : أَيْ فِي كَوْنِهِ يُسَوِّغُ الِاعْتِصَارَ. [تَمَلُّكُ الصَّدَقَة] قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ لِمَنْ تَصَدَّقَ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِالتَّحْرِيمِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِتَشْبِيهِهِ فِي الْحَدِيثِ بِأَقْبَحِ شَيْءٍ وَهُوَ عَوْدُ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ. لَمَّا «أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ شِرَاءَ فَرَسٍ تَصَدَّقَ بِهَا نَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ مَثَّلَ بِغَيْرِ مُكَلَّفٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ شَنَّعَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ إنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّشْبِيهِ الذَّمُّ وَزِيَادَةُ التَّنْفِيرِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ (اهـ بْن) وَلَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ تَمَلُّكِ الصَّدَقَةِ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ أَوْ مَنْدُوبَةً وَلَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ الصَّدَقَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْعَارِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ لِمُعْرٍ وَقَائِمٍ مَقَامَهُ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ أَعْرَاهَا إلَخْ، وَالْعُمْرَى فَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ يَجُوزُ لِلْمُعْمِرِ أَوْ

стр. 2342

إرْثٍ) : بَلْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَأَمَّا تَمَلُّكُهَا بِالْإِرْثِ فَجَبْرِيٌّ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي تَمَلُّكِهَا. وَكَمَا يُكْرَهُ تَمَلُّكُ الذَّاتِ يُكْرَهُ تَمَلُّكُ الْمَنْفَعَةِ؛ أَيْ يُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَ) كُرِهَ (رُكُوبُهَا) : وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ، وَأَوْلَى الْحَرْثُ أَوْ الطَّحْنُ عَلَيْهَا. (وَ) كُرِهَ (انْتِفَاعٌ) لِمُتَصَدِّقٍ بِهَا (بِغَلَّتِهَا) مِنْ ثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَكِرَاءٍ. وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ كِتَابًا. (وَيُنْفِقَ) : أَيْ يَجُوزُ لِوَلَدٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَالِدُهُ بِصَدَقَةٍ أَنْ يُنْفِقَ (عَلَى وَالِدٍ افْتَقَرَ) أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا (مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ لِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَلَدِ حِينَئِذٍ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْوَالِدِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَى وَلَدِهِ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (تَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ وَلِذَا قَالَ (لِمَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ. وَقَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " جَازَ " الْمُقَدَّرِ أَيْ: أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إنْ اقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ ذَلِكَ؛ كَأَنْ تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِالْجَارِيَةِ أَوْ احْتَاجَ لِخِدْمَةِ الْعَبْدِ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يُقَوِّمْهُ عَلَى نَفْسِهِ ــ [حاشية الصاوي] وَرَثَتِهِ أَنْ يَبْتَاعُوا مِنْ الْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ مَا أُعْمِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ حَيَاةَ الْمُعْمِرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فَيُمْنَعُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَا أَكْثَرَ (اهـ) بِاخْتِصَارٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا التَّصَدُّقُ بِالْمَاءِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْفُقَرَاءُ فَقَطْ، بَلْ هُمْ وَالْأَغْنِيَاءُ كَمَا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ، وَفِي الْعَلَمِيِّ عَلَيْهَا مَنْ أَخْرَجَ كِسْرَةً لِسَائِلٍ فَلَمْ يَجِدْهُ فَلِابْنِ رُشْدٍ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَكَلَهَا مُخْرِجُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَفِي النَّوَادِرِ إنْ أَخْرَجَهَا لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَلْيُعْطِهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الَّذِي لَمْ يَجِدْهُ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَا كَرَاهَةَ] إلَخْ: أَيْ الَّتِي تُعْتَصَرُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَكَمَا يُكْرَهُ تَمَلُّكُ الذَّاتِ يُكْرَهُ تَمَلُّكُ الْمَنْفَعَةِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِغَلَّةِ الْحَيَوَانِ دُونَ ذَاتِهِ ثُمَّ بَاعَ الذَّاتَ فَلَهُ شِرَاءُ الذَّاتِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: [وَيُنْفِقُ] إلَخْ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ. قَوْلُهُ: [أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدٍ افْتَقَرَ] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ صَدَقَةٍ تَصَدَّقَتْ بِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ لِلنِّكَاحِ لَا لِلْفَقْرِ. قَوْلُهُ: [تَقْوِيمُ جَارِيَةٍ] إلَخْ: أَوْ شِرَاءُ مَا ذُكِرَ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ تَقْوِيمُهَا

стр. 2343

لَتَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ وَارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ. (وَيَسْتَقْصِي) فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ بِأَعْلَى الْقَيِّمِ، لَا بِدُونِ قِيمَةِ الْمِثْلِ. وَاحْتُرِزَ بِالْمَحْجُورِ عَنْ الرَّشِيدِ. فَلَيْسَ لِوَلَدِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَأَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُ الصَّدَقَةِ الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ. (وَجَازَ) لِلْوَاهِبِ (شَرْطُ الثَّوَابِ) عَلَى هِبَتِهِ: أَيْ الْعِوَضِ عَلَيْهَا. وَتُسَمَّى هِبَةُ ثَوَابٍ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا. (وَلَزِمَ) الثَّوَابُ (بِتَعْيِينِهِ) إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ؛ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا عُيِّنَ كَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الدَّابَّةُ وَالْمُرَادُ التَّعْيِينُ وَلَوْ بِالْوَصْفِ كَثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا. (وَصُدِّقَ الْوَاهِبُ) عِنْدَ التَّنَازُعِ (فِي قَصْدِهِ) : أَيْ الثَّوَابَ بِيَمِينٍ بَعْدَ الْقَبْضِ (إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ) : أَيْ الثَّوَابِ، فَإِنْ شَهِدَ الْعُرْفُ بِضِدِّهِ ــ [حاشية الصاوي] بِالْمَعْدُولِ، بَلْ الْمُرَادُ يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بِالسَّدَادِ كَمَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لِوَلَدِهِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ وَالِدُهُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ كَأَجْنَبِيِّ] : أَيْ وَحَيْثُ كَانَ حُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ فَالتَّصَرُّفُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْجَارِيَةِ لِذَلِكَ الرَّشِيدِ لَا لِأَبِيهِ فَلَهُ أَنْ يُوَاسِيَهُ بِهِمَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الصَّدَقَةِ الْهِبَةُ] إلَخْ: أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. [الْهِبَة بِشَرْطِ] قَوْلُهُ: [شَرْطُ الثَّوَابِ] : أَيْ اشْتِرَاطُهُ حَالَ كَوْنِ الِاشْتِرَاطِ مُقَارِنًا لِلَفْظِهَا قَوْلُهُ: [عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا] : أَيْ فَالتَّعْيِينُ غَيْرُ لَازِمٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ إنْ اشْتَرَطَ الْعِوَضِ فِي عَقْدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: [بِتَعْيِينِهِ] : أَيْ بِتَعْيِينِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْوَاهِبِ وَيَرْضَى الْآخَرُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الثَّوَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَرَضِيَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهُ إذَا قَبِلَ الْهِبَةَ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الثَّوَابِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْهِبَةَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [فِي قَصْدِهِ] : أَيْ لَا فِي شَرْطِهِ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَاهِبُ اشْتِرَاطَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ] : أَيْ إنْ انْتَفَتْ شَهَادَةُ الْعُرْفِ بِضِدِّهِ بِأَنْ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ.

стр. 2344

فَلَا يُصَدَّقُ. وَأَمَّا التَّنَازُعُ قَبْلَ قَبْضِهَا، فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ مُطْلَقًا؛ وَلَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ بِعَدَمِ الثَّوَابِ. وَقَوْلُنَا " بِيَمِينٍ "، ظَاهِرُهُ: أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَمْ لَا، وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَاهِبَ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُرَجِّحُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ أَوْ الْقَرَائِنِ وَلَا يَمِينَ. وَمَحَلُّ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ فِي دَعْوَى الثَّوَابِ (فِي غَيْرِ) النَّقْدِ (الْمَسْكُوكِ) ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَاهِبَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِ عَدَمُ الْإِثَابَةِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " وَصُدِّقَ الْوَاهِبُ " إلَخْ قَوْلُهُ: (إلَّا الزَّوْجَيْنِ وَالْوَالِدَيْنِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ الصِّلَةُ، فَلَا يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِي دَعْوَاهُ الثَّوَابَ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِهِ فِيمَنْ ذُكِرَ كَالْمَسْكُوكِ (إلَّا لِشَرْطٍ) حَالَ الْهِبَةِ فَيُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي الْمَسْكُوكِ، (أَوْ قَرِينَةٍ) تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَيُقْضَى لَهُ بِالثَّوَابِ لَكِنْ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا تَكْفِي فِيهِ الْقَرِينَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطِ وَيَكُونُ ثَوَابُ الْمَسْكُوكِ عِنْدَ الشَّرْطِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا لَا مَسْكُوكًا لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ أَوْ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَمَّا التَّنَازُعُ قَبْلَ قَبْضِهَا] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: [أَشْكَلَ الْأَمْرُ] : أَيْ بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: [أَمْ لَا] : أَيْ بِأَنْ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَالثَّانِي] إلَخْ: هَذَا هُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى الثَّوَابِ] : أَيْ دَعْوَى قَصْدِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مُتَعَلِّقٌ بِصُدِّقَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ نَحْوُ جَلَسْت فِي الْمَسْجِدِ فِي مِحْرَابِهِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَرِينَةٍ] : مِنْ ذَلِكَ جَرَيَانُ الْعُرْفِ بِهَا. قَوْلُهُ: [عِنْدَ الشَّرْطِ] : أَيْ أَوْ الْعُرْفِ. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ] : أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَدَلِ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ. قَوْلُهُ: [الْمُؤَخَّرِ] : رَاجَعَ لِلِاثْنَيْنِ.

стр. 2345

(وَلَزِمَ) عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الثَّوَابِ (وَاهِبَهَا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (لَا الْمَوْهُوبَ لَهُ) عَطْفٌ عَلَيْهِ بِلَا (الْقِيمَةُ) فَاعِلُ " لَزِمَ " أَيْ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا دَفَعَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: خُذْ هِبَتك لَا حَاجَةَ لِي بِهَا. وَهَذَا إذَا قَبَضَهَا، وَأَمَّا قَبْلَ قَبْضِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُهَا بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَلَوْ قَبَضَ الْهِبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. (إلَّا لِفَوْتٍ) عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ (بِزَيْدٍ) : أَيْ زِيَادَةٍ فِي ذَاتِهَا؛ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ أَوْ سِمَنِ الْهَزِيلِ (أَوْ نَقْصٍ) كَعَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ وَهَرَمٍ، وَأَوْلَى خُرُوجٌ مِنْ يَدِهِ بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَعْتَبِرُ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ دَفْعُ الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبْضِ الْهِبَةِ. (وَأُثِيبَ) الْوَاهِبُ أَيْ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ (مَا يَقْضِي عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الْمَوْهُوبِ (بِبَيْعٍ) : أَيْ فِي الْبَيْعِ، أَيْ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ الرِّبَا وَالْغِشِّ، فَلَا يَقْضِي عَنْ النَّقْدِ نَقْدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ أَوْ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ وَلَا عَنْ الطَّعَامِ طَعَامًا وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانًا مِنْ جِنْسِهِ وَلَا عَكْسَهُ، ــ [حاشية الصاوي] [مَسْأَلَة الْمُثِيبِ عَنْ الصَّدَقَةِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي يُثِيبُ جَهْلًا عَمَّا لَا ثَوَابَ فِيهِ أَوْ الْمُثِيبِ عَنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يُرَدُّ إلَيْهِ ثَوَابُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا فَاتَ (اهـ شب) . قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ] إلَخْ: أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الثَّوَابَ لَمْ يُعَيَّنْ، وَأَمَّا إذَا عُيِّنَ وَرَضِيَ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ قَبَضَهَا أَوْ لَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ الْقَبْضُ وَلَوْ بَذَلَ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ] : أَيْ عِوَضًا عَنْ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فِي السَّلَمِ بِأَنْ يُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُ بَيْعِ السَّلَمِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ شُرُوطِ الْبَيْعِ مَا عَدَا الْأَجَلَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَيُقَالُ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا عَكْسُهُ] : أَيْ بِأَنْ يَقْضِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ لَحْمًا مِنْ جِنْسِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ الْمُبَاحَةَ الْأَكْلِ كُلُّهَا جِنْسٌ كَمَا أَنَّ الطُّيُورَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَحَيَوَانَاتُ الْبَحْرِ كُلُّهَا جِنْسٌ وَمَفْهُومُ: " مِنْ جِنْسِهِ " أَنَّ قَضَاءَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ يَجُوزُ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَيَوَانُ طَعَامًا

стр. 2346

وَلَا عَنْ الْعَرْضِ عَرْضًا مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِشَرْطِهِ، وَلَا فِيهِ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، فَيُثَابُ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعَكْسُهُ، وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْبَعْضِ كَجَهْلِ الْعِوَضِ وَالْأَجَلِ وَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ. وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ وَإِنْ مَعِيبًا حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ حِينَئِذٍ: لَا آخُذُ إلَّا سَلِيمًا. (إلَّا) أَنْ يُثِيبَهُ (نَحْوَ حَطَبٍ) وَتِبْنٍ مِمَّا لَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِإِثْبَاتِهِ كَالطِّينِ وَالْآجُرِّ بِضَمِّ الْجِيمِ (فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) : فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِإِثْبَاتِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ. ــ [حاشية الصاوي] حُكْمًا كَحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَحْمًا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا عَنْ الْعَرْضِ عَرْضٌ] : نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ نَصْبُ نَقْدًا وَتَرْكُ النَّصْبِ فِي حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ وَكَانَ مُقْتَضَى الْعَرَبِيَّةِ نَصْبَ الْجَمِيعِ وَبِنَاءَ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ أَوْ رَفْعَ الْجَمِيعِ وَبِنَاءَهُ لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: [الْفَاقِدِ لِشَرْطِهِ] : أَيْ شُرُوطِهِ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْضَى إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ يُقَالُ تُرِكَ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: [فَيُثَابُ عَنْ الْعَرْضِ] : إلَخْ: تَفْرِيعٌ لِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ. قَوْلُهُ: [وَعَكْسُهُ] : أَيْ يُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا. قَوْلُهُ: [وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ] : رَاجِعٌ لِلْإِثَابَةِ عَنْ الْعَرْضِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْبَعْضِ] : تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْغَالِبِ. قَوْلُهُ: [وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ] : مِنْ جُمْلَةِ مَا خَالَفَتْ فِيهِ الْهِبَةُ الْبَيْعَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي جَهْلِ الْعِوَضِ وَالْأَجَلِ وَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَ الْهِبَةَ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا إلَخْ مَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْجِيمِ] : أَيْ مَعَ مَدِّ الْهَمْزَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِإِثَابَتِهِ لَزِمَهُ] : هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ وَقْتَ

стр. 2347

(وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ هِبَةُ الثَّوَابِ مِنْ مَالِهِ (وَالْأَبِ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ (هِبَةُ الثَّوَابِ) لَا غَيْرُهَا، فَلَا يَجُوزُ. كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ. وَلَا يَجُوزُ لِوَصِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ وَلَا غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ هِبَةُ ثَوَابٍ وَإِلَّا إبْرَاءٌ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْهِبَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعُمْرَى وَحُكْمِهَا ، لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْهِبَةِ، فَقَالَ: (وَجَازَتْ الْعُمْرَى) ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: الْإِذْنُ فِيهَا شَرْعًا، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْعُمْرَى (تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مَمْلُوكٍ) : عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَفَرَسٍ وَبَعِيرٍ (حَيَاةَ الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ أَيْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى (بِغَيْرِ عِوَضٍ) . فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ " تَمْلِيكُ ــ [حاشية الصاوي] الْهِبَةِ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إنْ جَازَ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَلَا عَادَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ (عب) : جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضَهَا مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ قَوْلُهُ: [وَلِلْمَأْذُونِ] : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْأَبِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَهِبَةُ الثَّوَابِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: [لَا غَيْرُهَا] : أَيْ كَالتَّبَرُّعَاتِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لِوَصِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ] : مُحْتَرَزُ الْأَبِ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ] : مُحْتَرَزُ الْمَأْذُونِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا إبْرَاءٌ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْأَلِفِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى هِبَةُ. [الْعُمْرَى وَحُكْمِهَا] قَوْلُهُ: [الْإِذْنُ] : أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ] : أَيْ كَثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَحَيَوَانٍ. قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ فَإِنْ أَعْمَرَ ثَوْبًا أَوْ حُلِيًّا قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ وَفِيهَا فِي الْعَارِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا وَهِيَ عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ، أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الثَّوْبِ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ رَدَّهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ (اهـ) .

стр. 2348

الذَّاتِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ؛ وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَالثَّانِي هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " مَمْلُوكٍ " مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ كَإِقْطَاعٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ إسْقَاطِ حَقٍّ، مِنْ نَحْوِ وَقْفٍ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " حَيَاةَ الْمُعْطَى " الْوَقْفُ الْمُؤَبَّدُ، وَكَذَا الْمُؤَقَّتُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَخَرَجَ بِهِ الْإِعَارَةُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: " الْمُعْطَى " بِالْفَتْحِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَيَاةُ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ حَيَاةُ أَجْنَبِيٍّ - كَزَيْدٍ لَا تُسَمَّى عُمْرَى حَقِيقَةً وَإِنْ جَازَتْ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ. فَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ: أَعْمَرْتُكَ دَارِي مَثَلًا، حُمِلَ عَلَى عُمْرِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَلَا كَلَامَ لِوَارِثِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ إذَا مَاتَ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " بِغَيْرِ عِوَضٍ " الْإِجَارَةُ وَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ. (كَأَعْمَرْتُكَ) أَوْ أَعْمَرْت زَيْدًا (أَوْ) أَعْمَرْت (وَارِثَك) مَثَلًا وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الْإِعْمَارِ، بَلْ مَا دَلَّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ: وَ " أَوْ " مَانِعَةِ خُلُوٍّ، فَتُجَوَّزَ الْجَمْعُ كَأَعْمَرْتُكَ وَوَارِثُك، فَيُصَدَّقُ كَلَامُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ] : أَيْ أَوْ هِبَةُ ثَوَابٍ. قَوْلُهُ: [كَإِقْطَاعٍ مِنْ إمَامٍ] : أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْلِكُ الْأَقْطَاعَ الَّتِي يُقْطِعُهَا لِبَعْضِ النَّاسِ وَتَقَدَّمَ اللُّغْزُ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَوْ إسْقَاطِ حَقٍّ] : أَيْ كَسَاكِنِ بَيْتٍ مَوْقُوفٍ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ لِآخِرِ حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَبَاطِلٌ] : اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يَكُنْ الشَّيْءُ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ إقْطَاعًا مِنْ إمَامٍ أَوْ إسْقَاطَ حَقٍّ مِنْ نَحْوِ وَقْفٍ بَلْ كَانَ تَمْلِيكَ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا شُبْهَةٍ فَبَاطِلٌ وَإِنَّمَا كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بَاطِلٌ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَيَاةَ الْمُعْطَى] إلَخْ: أَيْ فَلَا يُقَالُ لِمَا ذُكِرَ عُمْرَى. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ الْإِعَارَةُ أَيْضًا] : أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ عُمْرَى لِأَنَّ الْعُمْرَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ مَخْصُوصٌ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَتْ إجَارَةً لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ. قَوْلُهُ: [لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ] : أَيْ لِأَنَّ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى مَجْهُولَةٌ. قَوْلُهُ: [بَلْ مَا دَلَّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ] : أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى. قَوْلُهُ: [فَيُصَدَّقُ كَلَامُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ] : إلَّا أَنَّهُ إنْ أَعْمَرَهُ وَوَارِثَهُ مَعًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَوَقْفٍ عَلَيْك وَوَلَدِك عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ حَيْثُ كَانَ الْوَالِدُ أَحْوَجَ.

стр. 2349

(دَارِي أَوْ نَحْوَهَا) مِمَّا يَمْلِكُهُ: كَعَبْدِي أَوْ فَرَسِي أَوْ بَعِيرِي. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنْ أَعْمَرَهَا لِامْرَأَةٍ أَوْ لِمَحْرَمِهَا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ. (وَرَجَعَتْ) الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ إذَا مَاتَ، الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ (لِلْمُعَمِّرِ) بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ وَارِثِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ) إذَا مَاتَ لَا يَوْمَ الْمَرْجِعِ فَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَابْنٍ كَافِرٍ أَوْ رَقِيقٍ فَأَسْلَمَ، أَوْ تَحَرَّرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ رَجَعَتْ لِلْأَخِ، لِأَنَّهُ الْوَارِثُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ. (وَهِيَ) : أَيْ الْعُمْرَى (فِي الْحَوْزِ كَالْهِبَةِ) . فَإِنْ حَازَهَا الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ قَبْلَ حُدُوثِ مَانِعٍ تَمَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ. وَبَطَلَتْ بِمَانِعٍ قَبْلَ الْحَوْزِ إلَخْ. ــ [حاشية الصاوي] وَلَكِنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي الْوَقْفِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مُسَاوَاةُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ أَحْوَجَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعُمْرَى لَا تَكُونُ لِلْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَبَيْنَ الْوَقْفِ حَيْثُ سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ إنَّ مَدْلُولَ الْعُمْرَى الْعُمُرُ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْمَرَ الْوَارِثَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَأَمَّا إذَا أَعْمَرَهُ فَقَطْ أَوْ وَارِثَهُ فَقَطْ فَإِنَّ الْمُعْمَرَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ حَالًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : أَيْ بِأَنْ أَعْمَرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مَحْرَمٍ. قَوْلُهُ: [لِلْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ] : إلَخْ فَلَوْ حَرَثَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ أَرْضًا أُعْمِرَتْ لَهُ وَمَاتَ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَدَفَعَ لِوَرَثَتِهِ أُجْرَةَ الْحَرْثِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا لَهُمْ بِحَرْثِهَا تِلْكَ السَّنَةَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا فَإِنْ فَاتَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ وَبِهَا زَرْعٌ وَفَاتَ الْإِبَّانُ فَلِوَرَثَتِهِ الزَّرْعُ الْمَوْجُودُ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ذُو شُبْهَةٍ وَقْتَ الزَّرْعِ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْإِبَّانُ كَانَ لَهُمْ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ الْوَارِثُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ] : أَيْ فَقَدْ مَلَكَ الذَّاتَ مِنْ يَوْمِهِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ قَالَ حُبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَهِيَ لِآخِرِكُمَا فَهُوَ حَبْسٌ عَلَيْهِمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا رَجَعَتْ لِلْآخَرِ مِلْكًا يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ حُبْسٌ عَلَيْكُمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْآخَرِ حَبْسًا فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ رَجَعَتْ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَقِيلَ تَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحْبِسِ أَوْ وَارِثِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَأَمَّا الرُّقْبَى فَلَا تَجُوزُ حَبْسًا وَلَا مِلْكًا كَذَوِي دَارَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَارٍ وَعَبْدٍ قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ إنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَهُمَا لَك؛ فَالْمُرَادُ إنْ مِتَّ قَبْلِي فَدَارُك لِي مَضْمُومَةٌ لِدَارِي، وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي لَك

стр. 2350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] مَضْمُومَةٌ لِدَارِك، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُخَاطَرَةِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَاطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ رَجَعَتْ لِوَارِثِهِمَا وَلَا تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَلَكِنْ قَالَ (شب) مَحَلُّ فَسَادِ الْعَقْدِ فِيمَا ذُكِرَ إنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ بِصَاحِبِهِ هَذَا فِي وَقْتٍ فَفَعَلَ بِهِ الْآخَرُ مِثْلَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْ وَتَصِيرُ كَالْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →