← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وَلَا عَنْ الْعَرْضِ عَرْضًا مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِشَرْطِهِ، وَلَا فِيهِ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، فَيُثَابُ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَعَكْسُهُ، وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْبَعْضِ كَجَهْلِ الْعِوَضِ وَالْأَجَلِ وَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ. وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ وَإِنْ مَعِيبًا حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ حِينَئِذٍ: لَا آخُذُ إلَّا سَلِيمًا. (إلَّا) أَنْ يُثِيبَهُ (نَحْوَ حَطَبٍ) وَتِبْنٍ مِمَّا لَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِإِثْبَاتِهِ كَالطِّينِ وَالْآجُرِّ بِضَمِّ الْجِيمِ (فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) : فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِإِثْبَاتِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ. ــ [حاشية الصاوي] حُكْمًا كَحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَحْمًا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا الْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا عَنْ الْعَرْضِ عَرْضٌ] : نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ نَصْبُ نَقْدًا وَتَرْكُ النَّصْبِ فِي حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ وَكَانَ مُقْتَضَى الْعَرَبِيَّةِ نَصْبَ الْجَمِيعِ وَبِنَاءَ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ أَوْ رَفْعَ الْجَمِيعِ وَبِنَاءَهُ لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: [الْفَاقِدِ لِشَرْطِهِ] : أَيْ شُرُوطِهِ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقْضَى إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ يُقَالُ تُرِكَ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: [فَيُثَابُ عَنْ الْعَرْضِ] : إلَخْ: تَفْرِيعٌ لِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ. قَوْلُهُ: [وَعَكْسُهُ] : أَيْ يُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا. قَوْلُهُ: [وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ] : رَاجِعٌ لِلْإِثَابَةِ عَنْ الْعَرْضِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي الْبَعْضِ] : تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْغَالِبِ. قَوْلُهُ: [وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ] : مِنْ جُمْلَةِ مَا خَالَفَتْ فِيهِ الْهِبَةُ الْبَيْعَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي جَهْلِ الْعِوَضِ وَالْأَجَلِ وَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا يَلْزَمُ عَاقِدَهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَإِذَا أَثَابَهُ مَا يَقْضِي عَنْهُ فِي الْبَيْعِ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهُ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبَضَ الْهِبَةَ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا إلَخْ مَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْجِيمِ] : أَيْ مَعَ مَدِّ الْهَمْزَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِإِثَابَتِهِ لَزِمَهُ] : هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ وَقْتَ

стр. 2347

(وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ هِبَةُ الثَّوَابِ مِنْ مَالِهِ (وَالْأَبِ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ (هِبَةُ الثَّوَابِ) لَا غَيْرُهَا، فَلَا يَجُوزُ. كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ. وَلَا يَجُوزُ لِوَصِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ وَلَا غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ هِبَةُ ثَوَابٍ وَإِلَّا إبْرَاءٌ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْهِبَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعُمْرَى وَحُكْمِهَا ، لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْهِبَةِ، فَقَالَ: (وَجَازَتْ الْعُمْرَى) ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: الْإِذْنُ فِيهَا شَرْعًا، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْعُمْرَى (تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مَمْلُوكٍ) : عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَفَرَسٍ وَبَعِيرٍ (حَيَاةَ الْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ أَيْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى (بِغَيْرِ عِوَضٍ) . فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ " تَمْلِيكُ ــ [حاشية الصاوي] الْهِبَةِ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إنْ جَازَ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَلَا عَادَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: قَالَ (عب) : جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضَهَا مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ قَوْلُهُ: [وَلِلْمَأْذُونِ] : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْأَبِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَهِبَةُ الثَّوَابِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: [لَا غَيْرُهَا] : أَيْ كَالتَّبَرُّعَاتِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لِوَصِيٍّ وَلَا حَاكِمٍ] : مُحْتَرَزُ الْأَبِ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ] : مُحْتَرَزُ الْمَأْذُونِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا إبْرَاءٌ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْأَلِفِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى هِبَةُ. [الْعُمْرَى وَحُكْمِهَا] قَوْلُهُ: [الْإِذْنُ] : أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ] : أَيْ كَثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَحَيَوَانٍ. قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ فَإِنْ أَعْمَرَ ثَوْبًا أَوْ حُلِيًّا قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ وَفِيهَا فِي الْعَارِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا وَهِيَ عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ، أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الثَّوْبِ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْمَرِ رَدَّهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ (اهـ) .

стр. 2348

الذَّاتِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ؛ وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَالثَّانِي هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " مَمْلُوكٍ " مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ كَإِقْطَاعٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ إسْقَاطِ حَقٍّ، مِنْ نَحْوِ وَقْفٍ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " حَيَاةَ الْمُعْطَى " الْوَقْفُ الْمُؤَبَّدُ، وَكَذَا الْمُؤَقَّتُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَخَرَجَ بِهِ الْإِعَارَةُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: " الْمُعْطَى " بِالْفَتْحِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَيَاةُ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ حَيَاةُ أَجْنَبِيٍّ - كَزَيْدٍ لَا تُسَمَّى عُمْرَى حَقِيقَةً وَإِنْ جَازَتْ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ. فَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ: أَعْمَرْتُكَ دَارِي مَثَلًا، حُمِلَ عَلَى عُمْرِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَلَا كَلَامَ لِوَارِثِ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ إذَا مَاتَ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " بِغَيْرِ عِوَضٍ " الْإِجَارَةُ وَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ. (كَأَعْمَرْتُكَ) أَوْ أَعْمَرْت زَيْدًا (أَوْ) أَعْمَرْت (وَارِثَك) مَثَلًا وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الْإِعْمَارِ، بَلْ مَا دَلَّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ: وَ " أَوْ " مَانِعَةِ خُلُوٍّ، فَتُجَوَّزَ الْجَمْعُ كَأَعْمَرْتُكَ وَوَارِثُك، فَيُصَدَّقُ كَلَامُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ] : أَيْ أَوْ هِبَةُ ثَوَابٍ. قَوْلُهُ: [كَإِقْطَاعٍ مِنْ إمَامٍ] : أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْلِكُ الْأَقْطَاعَ الَّتِي يُقْطِعُهَا لِبَعْضِ النَّاسِ وَتَقَدَّمَ اللُّغْزُ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَوْ إسْقَاطِ حَقٍّ] : أَيْ كَسَاكِنِ بَيْتٍ مَوْقُوفٍ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ لِآخِرِ حَيَاتِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَبَاطِلٌ] : اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَاهُ وَإِلَّا يَكُنْ الشَّيْءُ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ إقْطَاعًا مِنْ إمَامٍ أَوْ إسْقَاطَ حَقٍّ مِنْ نَحْوِ وَقْفٍ بَلْ كَانَ تَمْلِيكَ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا شُبْهَةٍ فَبَاطِلٌ وَإِنَّمَا كَانَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ بَاطِلٌ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَيَاةَ الْمُعْطَى] إلَخْ: أَيْ فَلَا يُقَالُ لِمَا ذُكِرَ عُمْرَى. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ الْإِعَارَةُ أَيْضًا] : أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ عُمْرَى لِأَنَّ الْعُمْرَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ مَخْصُوصٌ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَتْ إجَارَةً لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ. قَوْلُهُ: [لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ] : أَيْ لِأَنَّ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى مَجْهُولَةٌ. قَوْلُهُ: [بَلْ مَا دَلَّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ] : أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطَى. قَوْلُهُ: [فَيُصَدَّقُ كَلَامُهُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ] : إلَّا أَنَّهُ إنْ أَعْمَرَهُ وَوَارِثَهُ مَعًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَوَقْفٍ عَلَيْك وَوَلَدِك عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ حَيْثُ كَانَ الْوَالِدُ أَحْوَجَ.

стр. 2349

(دَارِي أَوْ نَحْوَهَا) مِمَّا يَمْلِكُهُ: كَعَبْدِي أَوْ فَرَسِي أَوْ بَعِيرِي. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنْ أَعْمَرَهَا لِامْرَأَةٍ أَوْ لِمَحْرَمِهَا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ. (وَرَجَعَتْ) الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ إذَا مَاتَ، الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ (لِلْمُعَمِّرِ) بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ وَارِثِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ) إذَا مَاتَ لَا يَوْمَ الْمَرْجِعِ فَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَابْنٍ كَافِرٍ أَوْ رَقِيقٍ فَأَسْلَمَ، أَوْ تَحَرَّرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ رَجَعَتْ لِلْأَخِ، لِأَنَّهُ الْوَارِثُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ. (وَهِيَ) : أَيْ الْعُمْرَى (فِي الْحَوْزِ كَالْهِبَةِ) . فَإِنْ حَازَهَا الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ قَبْلَ حُدُوثِ مَانِعٍ تَمَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ. وَبَطَلَتْ بِمَانِعٍ قَبْلَ الْحَوْزِ إلَخْ. ــ [حاشية الصاوي] وَلَكِنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي الْوَقْفِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مُسَاوَاةُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ أَحْوَجَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعُمْرَى لَا تَكُونُ لِلْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَبَيْنَ الْوَقْفِ حَيْثُ سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ إنَّ مَدْلُولَ الْعُمْرَى الْعُمُرُ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْمَرَ الْوَارِثَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَأَمَّا إذَا أَعْمَرَهُ فَقَطْ أَوْ وَارِثَهُ فَقَطْ فَإِنَّ الْمُعْمَرَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ حَالًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : أَيْ بِأَنْ أَعْمَرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مَحْرَمٍ. قَوْلُهُ: [لِلْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ] : إلَخْ فَلَوْ حَرَثَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ أَرْضًا أُعْمِرَتْ لَهُ وَمَاتَ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَدَفَعَ لِوَرَثَتِهِ أُجْرَةَ الْحَرْثِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا لَهُمْ بِحَرْثِهَا تِلْكَ السَّنَةَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا فَإِنْ فَاتَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ وَبِهَا زَرْعٌ وَفَاتَ الْإِبَّانُ فَلِوَرَثَتِهِ الزَّرْعُ الْمَوْجُودُ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ذُو شُبْهَةٍ وَقْتَ الزَّرْعِ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْإِبَّانُ كَانَ لَهُمْ الزَّرْعُ وَعَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ الْوَارِثُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ] : أَيْ فَقَدْ مَلَكَ الذَّاتَ مِنْ يَوْمِهِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ قَالَ حُبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَهِيَ لِآخِرِكُمَا فَهُوَ حَبْسٌ عَلَيْهِمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا رَجَعَتْ لِلْآخَرِ مِلْكًا يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ حُبْسٌ عَلَيْكُمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْآخَرِ حَبْسًا فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ رَجَعَتْ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَقِيلَ تَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحْبِسِ أَوْ وَارِثِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَأَمَّا الرُّقْبَى فَلَا تَجُوزُ حَبْسًا وَلَا مِلْكًا كَذَوِي دَارَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَارٍ وَعَبْدٍ قَالَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ إنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَهُمَا لَك؛ فَالْمُرَادُ إنْ مِتَّ قَبْلِي فَدَارُك لِي مَضْمُومَةٌ لِدَارِي، وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي لَك

стр. 2350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية الصاوي] مَضْمُومَةٌ لِدَارِك، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُخَاطَرَةِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَاطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ رَجَعَتْ لِوَارِثِهِمَا وَلَا تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَلَكِنْ قَالَ (شب) مَحَلُّ فَسَادِ الْعَقْدِ فِيمَا ذُكِرَ إنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ بِصَاحِبِهِ هَذَا فِي وَقْتٍ فَفَعَلَ بِهِ الْآخَرُ مِثْلَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْ وَتَصِيرُ كَالْوَصِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2351

بَابٌ فِي اللَّقْطَةِ وَأَحْكَامِهَا (اللُّقَطَةُ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ: اسْمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا يُلْتَقَطُ بِفَتْحِ الْقَافِ. وَالْقِيَاسُ لُغَةً: أَنَّ فُعَلَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْفَاعِلِ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ الْفِعْلُ كَثِيرًا؛ كَضُحَكَةٍ وَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ: لِكَثِيرِ الضَّحِكِ وَالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ. وَأَنَّ مَا يُلْتَقَطُ بِفَتْحِ الْقَافِ يُسَمَّى لُقْطَةً بِسُكُونِهَا. (مَالٌ) فَغَيْرُهُ، لَا يُسَمَّى لُقَطَةً كَالصَّيْدِ وَالْحُرِّ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا يُسَمَّى لَقِيطًا (مَعْصُومٌ) : أَيْ مُحْتَرَمٌ شَرْعًا فَخَرَجَ الرِّكَازُ، وَمَالُ الْحَرْبِيِّ (عَرَضَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ (لِلضَّيَاعِ) بِأَنْ وُجِدَ بِمَضْيَعَةٍ فِي غَامِرٍ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي اللَّقْطَةِ وَأَحْكَامِهَا] بَابٌ: أَيْ فِي حَقِيقَتِهَا، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ فِي كُلٍّ فِعْلَ خَيْرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ فَعَلَ خَيْرًا يَعُودُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُلْتَقِطَ فَعَلَ خَيْرًا وَهُوَ الْحِفْظُ وَالتَّعْرِيفُ يَعُودُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: [اسْمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا يُلْتَقَطُ] : أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَوُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ، وَهَذِهِ اللُّغَةُ أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ. الثَّانِيَةُ: ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ. الثَّالِثَةُ: لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودَةً. الرَّابِعَةُ: لَقَطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ بِلَا هَاءٍ قَوْلُهُ: [كَالصَّيْدِ] أَيْ فَاصْطِيَادُ السَّمَكِ مِنْ الْمَاءِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِنْ الْبَرَارِيِّ؛ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي حَوْزِ الْغَيْرِ لَا يُسَمَّى مَالًا فَهُوَ خَارِجٌ بِهَذَا الْقَيْدِ كَخُرُوجِ الْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُشْكِلٌ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ مَالٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ أَيْ مُحْتَرَمٍ شَرْعًا فَيَخْرُجُ بِمَا خَرَجَ بِهِ الرِّكَازُ وَمَالُ الْحَرْبِيِّ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [يُسَمَّى لَقِيطًا] : أَيْ لِأَنَّ اللَّقِيطَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ. قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ] : أَيْ مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَا بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا ضَاعَ وَلَمْ يَقْصِدْ ضَيَاعَهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً، وَمَعْنَى عَرَضَ لِلضَّيَاعِ أَيْ

стр. 2352

بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ أَوْ عَامِرٍ بِالْمُهْمَلَةِ: ضِدُّ الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا كَانَ فِي حِفْظِ صَاحِبِهِ وَلَوْ حُكْمًا، كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مَكَان لِيَرْجِعَ إلَيْهِ، وَكَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالْحَبِّ فِي الزَّرْعِ وَالْجَرِينِ، وَخَرَجَ الْإِبِلُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا ضَيَاعٌ. (وَإِنْ) كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ (كَلْبًا) مَأْذُونًا فِيهِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِمَالٍ، (وَفَرَسًا وَحِمَارًا) وَبَالَغَ عَلَى الْكَلْبِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَعَلَى مَا بَعْدَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لَا يُلْتَقَطُ. (وَرُدَّتْ) اللُّقَطَةُ وُجُوبًا (بِمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: ظَرْفُهَا مِنْ خِرْقَةٍ صُرَّتْ بِهَا أَوْ كِيسٍ (وَ) مَعْرِفَةِ (الْوِكَاءِ) بِالْمَدِّ: وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي رُبِطَتْ بِهِ. (وَقُضِيَ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ عَرَفَهَا (عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ) : أَيْ عَلَى مَنْ عَرَفَهُمَا دُونَ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ (بِيَمِينٍ) . وَأَمَّا إنْ عَرَفَ الْعَدَدَ فَقَطْ أَوْ الْوَزْنَ فَقَطْ ــ [حاشية الصاوي] عَرَضَ لَهُ الضَّيَاعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ نَحْوُ عَرَضَ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ] : هُوَ الْخَرَابُ: قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ خَرَجَ بِهِ مَا كَانَ فِي حِفْظِ صَاحِبِهِ إلَخْ: فَإِنَّ أَخْذَهُ يُسَمَّى سَرِقَةً لَا لُقَطَةً. قَوْلُهُ: [وَالْجَرِينِ] : يَصْلُحُ لِلتَّمْرِ وَالْحَبِّ. قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا] : ضَيَاعٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَحَلِّ أَمْنٍ شَأْنُهَا تُوجَدُ فِيهِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا غَيْرُهُ] : أَيْ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ الْكِلَابِ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَى مَا بَعْدَهُ] : يَعْنِي الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا. [رد اللُّقَطَةِ لِمَنْ عَرَفَهَا] قَوْلُهُ: [وَرُدَّتْ اللُّقَطَةُ] إلَخْ: أَيْ وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّهَا أُجْرَةً وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَلَاوَةِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ قَوْلُهُ: [ظَرْفُهَا] : إنَّمَا سُمِّيَ عِفَاصًا أَخْذًا لَهُ مِنْ الْعَفْصِ وَهُوَ الثَّنْيُ لِأَنَّ الظَّرْفَ يُثْنَى عَلَى مَا فِيهِ. قَوْلُهُ: [أَيْ عَلَى مَنْ عَرَفَهُمَا] : أَيْ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدَ الشَّخْصَيْنِ عَرَفَ

стр. 2353

فَيُقْضَى لِمَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِلَا يَمِينٍ. (وَإِنْ وَصَفَ) شَخْصٌ (ثَانٍ وَصْفَ) شَخْصٍ (أَوَّلَ وَلَمْ يَنْفَصِلْ) الْأَوَّلُ (بِهَا) انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ (حَلَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا) . وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ انْفِصَالًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ؛ اخْتَصَّ بِهَا الْأَوَّلُ. (كَنُكُولِهِمَا) مَعًا؛ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. (كَبَيِّنَتَيْنِ) تَسَاوَيَا فِي الْعَدَالَةِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً (لَمْ يُؤَرِّخَا) مَعًا أَيْ لَمْ تَذْكُرْ كُلٌّ مِنْهُمَا تَارِيخًا، فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا عَلَى النَّاكِلِ كَمَا يُقْضَى لِذِي الْأَعْدَلِ (وَإِلَّا) - بِأَنْ أَرَّخَا مَعًا - (فَلِلْأَقْدَمِ تَارِيخًا لَا لِلْأَعْدَلِ) ، وَلَوْ تَأَخَّرَتْ تَارِيخًا. ــ [حاشية الصاوي] الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْآخَرَ عَرَفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ فَيَقْضِي لِعَارِفِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ بِيَمِينٍ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ وَصَفَ شَخْصٌ ثَانٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ بِأَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ أَصْلًا أَوْ انْفَصَلَ بِهَا لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ، ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ وَوَصَفَهَا بِوَصْفٍ مِثْلِ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِاسْتِحْقَاقِهَا سَوَاءٌ كَانَ عَيْنَ وَصْفِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ بِهَا الْأَوَّلُ انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ أَوْ رَآهَا مَعَهُ فَعَرَفَ أَوْصَافَهَا. قَوْلُهُ: [فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا] : أَيْ وَلَا يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَخَذَهَا بِوَضْعِ الْيَدِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْحَوْزِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَجْهُولَاتِ وَهَذَا مَالٌ عُلِمَ أَنَّهُ لُقَطَةٌ كَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي أَخَذَهَا لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالْحَوْزِ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [كَمَا يَقْضِي لِذِي الْأَعْدَلِ] : أَيْ إذَا أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَادِلَةً لَكِنَّ إحْدَاهُمَا أَشَدُّ عَدَالَةً فَيُقْضَى لِصَاحِبِهَا وَلَعَلَّهُ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ. قَوْلُهُ: [تَأَخَّرَتْ تَارِيخًا] : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ أَعَدَلَ أَيْ لَا تُقَدِّمْ الْأَعْدَلَ فِي حَالِ تَأَخُّرِ تَارِيخِهَا.

стр. 2354

(وَلَا ضَمَانَ عَلَى) مُلْتَقِطٍ (دَافِعٍ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) حَيْثُ أَتَى ثَانٍ بِأَثْبَتَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ. وَيَصِيرُ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُدَّعِي الثَّانِي وَبَيْنَ مَنْ أَخَذَهَا، وَيَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَذُو الْبَيِّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ. وَوَاصِفُ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ يُقَدَّمُ عَلَى وَاصِفِ غَيْرِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَذُو الْبَيِّنَةِ الْمُؤَرَّخَةِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ تُؤَرَّخْ. فَإِنْ أَرَّخَا مَعًا قُدِّمَ صَاحِبُ الْأَقْدَمِ تَأْرِيخًا فَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا لِعَدَمِ الْأَعْدَلِ. فَإِنْ تَسَاوَيَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا؛ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَاسْتُؤْنِيَ) : أَيْ يَجِبُ التَّرَبُّصُ وَعَدَمُ الدَّفْعِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِمَنْ أَتَى (بِالْوَاحِدَةِ) فَقَطْ مِنْ صِفَتَيْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ لَا مِنْ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي النَّقْلِ (إنْ جَهِلَ) الْوَاصِفُ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ لَعَلَّ غَيْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَثْبَتَ مِمَّا وَصَفَهَا فَيَسْتَحِقَّهَا. ــ [حاشية الصاوي] [ضَمَان اللُّقَطَة] قَوْلُهُ: [حَيْثُ أَتَى ثَانٍ بِأَثْبَتَ مِنْ الْأَوَّلِ] : أَيْ بِأَنْ بَيَّنَ الثَّانِي الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَالْأَوَّلَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهَا لِلثَّانِي بِالْبَيِّنَةِ. قَوْلُهُ: [فَذُو الْبَيِّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ] : أَيْ وَتُنْزَعُ لَهُ مِنْ يَدِ ذَلِكَ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [عَلَى وَاصِفِ غَيْرِهِمَا] : أَيْ بِأَنْ وَصَفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ أَحَدِهِمَا] : أَيْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا لَمْ تُؤَرَّخْ] : مَا وَاقِعَةٌ عَلَى بَيِّنَةٍ فَالْأَوْلَى مَنْ. قَوْلُهُ: [لَمْ يُؤَرَّخَا] : أَيْ الْمِلْكُ وَقِيلَ السُّقُوطُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَسَاوَيَا] : أَيْ فِي الْعَدَالَةِ وَالتَّارِيخِ وُجُودًا وَعَدَمًا. قَوْلُهُ: [إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا] : أَيْ فَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا إذَا نَكَلَا تَبْقَى بِيَدِ الْمُلْتَقِطِ وَلَا تُعْطَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: [إنْ جَهِلَ الْوَاصِفُ غَيْرَهَا] : أَيْ بِأَنْ قَالَ حِينَ السُّؤَالِ لَا أَدْرِي مَا هُوَ أَوْ كُنْت أَعْلَمُهُ وَنَسِيته وَلَا يُعَارِضُ الِاسْتِينَاءُ مَا مَرَّ مِنْ دَفْعِهَا لِوَاصِفِ الْعِفَاصِ دُونَ مَنْ عَرَفَ الْوَزْنَ وَالْعَدَدَ؛ لِأَنَّ دَفْعَهَا لَا يُنَافِي الِاسْتِينَاءُ.

стр. 2355

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَصْلًا أَخَذَهَا الْأَوَّلُ. (لَا) إنْ (غَلِطَ) : أَيْ ادَّعَى الْغَلَطَ بِأَنْ ذَكَرَ الصِّفَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: كَذَبْت، فَادَّعَى الْغَلَطَ؛ فَلَا يُسْتَأْنَى وَلَا تُدْفَعُ لَهُ أَصْلًا، بِخِلَافِ الْجَاهِلِ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ حَيْثُ قَالَ لَا أَدْرِي أَوْ نَسِيته. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " عَلَى الْأَظْهَرِ، ثَانِيهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْقَبُولِ، ثَالِثُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِهِ. (فَإِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ الْجَاهِلِ بِالْأُخْرَى (أَكْثَرَ) بِأَنْ عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ مَعًا (أَخَذَهَا) دُونَ الْأَوَّلِ الْآتِي بِالْوَحْدَةِ فَقَطْ، وَيَبْقَى مَا إذَا ذَكَرَ الْأَوَّلُ الْعِفَاصَ فَقَطْ أَوْ الْوِكَاءَ، وَذَكَرَ الثَّانِي الصِّفَةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ، هَلْ تَكُونُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ لِلْأَوَّلِ؟ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَأْتِ بِأَثْبَتَ - كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ - أَوْ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا؟ وَاسْتُظْهِرَ لِتَعَادُلِهِمَا فِي الْوَصْفِ، وَالْأَسْبَقِيَّةُ لَا تَقْتَضِي اسْتِحْقَاقًا. (وَوَجَبَ) عَلَى مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً (أَخْذُهَا لِخَوْفِ خَائِنٍ) : أَيْ عِنْدَ خَوْفِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ الْأَوَّلِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ وَصْفُ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ إثْبَاتًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَأَمَّا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ] : أَيْ قَالَ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي. بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَغَلِطَ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ كَأَنْ قَالَ بَنَادِقَةٌ فَإِذَا هِيَ مَحَابِيبُ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ قَالَ هِيَ يَزِيدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ مُحَمَّدِيَّةٌ أَوْ الْعَكْسُ، فَإِنَّهَا لَا تُدْفَعُ لَهُ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ عَلَى مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً] : حَاصِلُ هَذَا الْمَبْحَثِ أَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ خِيَانَتَهَا أَوْ يَشُكَّ فِيهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنَ لَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ أَوْ لَا فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِشَرْطَيْنِ إنْ خَافَ الْخَائِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ عَلِمَ أَمَانَتَهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا، فَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ الْأَخْذُ خَافَ الْخَائِنَ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ كُرِهَ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَالْوُجُوبُ فِي صُورَتَيْنِ وَكَذَا الْحُرْمَةُ وَكَذَا الْكَرَاهَةُ. هَذَا حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ وَهُوَ التَّحْرِيرُ.

стр. 2356

خَائِنٍ لَا يَعْرِفُهَا لِيَحْفَظَهَا لِرَبِّهَا مِنْ الْخَائِنِ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ) أَخْذُهَا. (وَإِلَّا) يَخَفْ خَائِنًا (كُرِهَ) أَخْذُهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي خِيَانَةِ نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى. (وَ) وَجَبَ (تَعْرِيفُهَا) عَلَى مَنْ الْتَقَطَهَا (سَنَةً) كَامِلَةً (إنْ كَانَ لَهَا بَالٌ وَ) يُعَرِّفُ (نَحْوَ الدَّلْوِ وَالدِّينَارِ) - فَأَقَلَّ - (الْأَيَّامَ) لِأَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهَا النُّفُوسُ كُلَّ الِالْتِفَاتِ. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: مَا قَلَّ وَلَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ وَيَشِحُّ رَبُّهُ بِهِ وَيَطْلُبُهُ يُعَرَّفُ اتِّفَاقًا، وَفِي تَعْرِيفِهِ سَنَةً أَوْ أَيَّامًا قَوْلَانِ. وَمَا قَلَّ وَلَا يَطْلُبُهُ عَادَةً فَلِابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ (انْتَهَى) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ (انْتَهَى) ، فَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرَكَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِ " لَوْ " بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ كَدَلْوٍ "، وَنَحْنُ دَرَجْنَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّعْرِيفُ يَكُونُ. (بِمَظَانِّ طَلَبِهَا وَبِبَابِ الْمَسْجِدِ) لَا دَاخِلِهِ (فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) مَرَّةً ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا يَعْرِفُهَا] : صِفَةٌ لِخَائِنٍ. وَقَوْلُهُ: [لِيَحْفَظَهَا] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " أَخَذَهَا ". قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَخَفْ خَائِنًا كُرِهَ] : اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الِاسْتِحْبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَالتَّفْصِيلُ، يُسْتَحَبُّ فِيمَا لَهُ بَال وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَشَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا. [تَعْرِيف اللُّقَطَة] قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ لَهَا بَالٌ] : أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ الدَّلْوِ وَالدِّينَارِ. وَقَوْلُهُ: [فَأَقَلَّ] : أَيْ أَقَلِّيَّةً لَا تَصِلُ لِلتَّافِهِ. قَوْلُهُ: [قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ] : أَيْ ابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي] : أَيْ فِي تَعْرِيفِ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَيَّامًا. قَوْلُهُ: [بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَدَلْوٍ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً وَلَوْ كَدَلْوٍ. قَوْلُهُ: [وَبِبَابِ الْمَسْجِدِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ السُّوقُ. قَوْلُهُ: [لَا دَاخِلَهُ] : أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِاحْتِرَامِ الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ] : هَذَا فِي غَيْرِ أَوَّلِ زَمَانِ التَّعْرِيفِ إذْ فِي أَوَّلِهِ يَنْبَغِي أَنْ

стр. 2357

(بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ) لِأَمَانَتِهِ. وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَهَا لِأَمِينٍ يُعَرِّفُهَا. (أَوْ) يُعَرِّفُهَا غَيْرُهُ (بِأُجْرَةٍ مِنْهَا، إنْ لَمْ يَلِقْ) التَّعْرِيفُ (بِمِثْلِهِ) لِكَوْنِهِ مِنْ أُولِي الْهَيْئَاتِ؛ وَإِلَّا ضَمِنَ؛ كَمَا لَوْ تَرَاخَى فِي التَّعْرِيفِ حَتَّى هَلَكَتْ. (وَ) عَرَّفَهَا (بِالْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ مِنْ مَظَانِّ طَلَبِهَا. (وَلَا يَذْكُرُ) الْمُعَرِّفُ (جِنْسَهَا) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ بِوَصْفٍ عَامٍّ: كَأَمَانَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ شَيْءٍ، لِأَنَّ ذِكْرَ جِنْسِهَا الْخَاصِّ رُبَّمَا أَدَّى بَعْضَ أَذْهَانِ الْحُذَّاقِ إلَى ذِكْرِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ. ــ [حاشية الصاوي] يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَفِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، كَمَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّإِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [بِنَفْسِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِتَعْرِيفِهَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْبَاءَيْنِ لِأَنَّ الْبَاءَ الْأُولَى بِمَعْنَى فِي وَالثَّانِيَةَ لِلْآلَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ دَفَعَهَا لِأَمِينٍ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهْ فِي الْأَمَانَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُودَعِ حَيْثُ يَضْمَنُ إنْ أَوْدَعَ وَلَوْ أَمِينًا لِغَيْرِ عُذْرٍ أَنَّ رَبَّهَا هُنَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لِحِفْظِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَلِقْ التَّعْرِيفُ بِمِثْلِهِ] : قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ضَمِنَ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَرِّفُ مِثْلَهُ وَاسْتَأْجَرَ مَنْ يُعَرِّفُهَا مِنْهَا وَضَاعَتْ مِنْهُ ضَمِنَ وَهَذَا الْقَيْدُ تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ خَلِيلًا التَّابِعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ، ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي تَعْرِيفَهَا بِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَعَرَّفَهَا بِالْبَلَدَيْنِ] إلَخْ: قَالَ اللَّقَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْأُخْرَى، وَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى قُرْبًا مُتَأَكِّدًا بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْقَاطِعُ بِأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ دُونَ الْأُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ. قَوْلُهُ: [كَأَمَانَةٍ] : مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ ضَاعَ لَهُ ضَائِعٌ.

стр. 2358

(وَلَا يُعَرَّفُ) شَيْءٌ (تَافِهٌ) وَهُوَ مَا لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ النَّفْسُ عَادَةً؛ كَدُونَ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ وَعَصًا وَسَوْطٍ، وَكَقَلِيلٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَلَهُ أَكْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ رَبَّهُ، وَإِلَّا مُنِعَ وَضَمِنَ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا فَوْقَ التَّافِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَالٌ قَوِيٌّ؛ كَالدَّلْوِ وَالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ يُعَرَّفُ أَيَّامًا بِمُقْتَضَى النَّظَرِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ (حَبْسُهَا) : أَيْ اللُّقَطَةِ عِنْدَهُ (بَعْدَهَا) : أَيْ السَّنَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُهَا (أَوْ التَّصَدُّقُ بِهَا) عَنْ رَبِّهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ التَّمَلُّكُ) لَهَا بِأَنْ يَنْوِيَ تَمَلُّكَهَا، (وَلَوْ) وَجَدَهَا (بِمَكَّةَ) فَلَهُ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. وَقِيلَ: إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا أَبَدًا عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَلَا التَّصَدُّقُ بِهَا. (وَضَمِنَ) الْمُلْتَقِطُ (فِيهِمَا) : أَيْ فِي التَّصَدُّقِ بِهَا وَلَوْ عَنْ رَبِّهَا وَفِي نِيَّةِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَرَّفُ شَيْءٌ تَافِهٌ] : قَدَّمَ أَوَّلًا أَنَّ مَا لَهُ بَالٌ مِمَّا كَانَ فَوْقَ الدِّينَارِ وَنَحْوِهِ يُعَرَّفُ سَنَةً وَنَحْوُ الدَّلْوِ وَالدِّينَارِ يُعَرَّفُ الْأَيَّامَ وَأَفَادَ هُنَا أَنَّ التَّافِهَ لَا يُعَرَّفُ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مُنِعَ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ عُلِمَ رَبُّهُ وَإِنَّمَا مُنِعَ أَكْلُهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لُقَطَةً، بَلْ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. [حَبْسُ اللُّقَطَةِ] قَوْلُهُ: [أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ حَبْسُهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِ الْمُلْتَقِطِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا حَبْسُهَا أَوْ بَيْعُهَا لِصَاحِبِهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهَا وَلَا تَمَلُّكُهَا لِمَشَقَّةِ خَلَاصِ مَا فِي ذِمَّتِهِ. بِخِلَافِ غَيْرِهِ (اهـ عب) . [لقطة مَكَّة] قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ] إلَخْ: أَيْ كَمَا هُوَ لِلْبَاجِيِّ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: [عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: «لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَاجِّ» ، وَقَوْلُهُ ﵊: «إنَّ لُقَطَتَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُنْشِدٍ» ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْبَاجِيُّ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جُمْلَةِ لَا تَحِلُّ فِيهَا أَبَدًا وَهِيَ: «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ؛ أَيْ لَا يُقْطَعُ حَشِيشُهَا، وَالْأَصْلُ تَجَانُسُ الْمَعْطُوفَاتِ فِي النَّفْيِ الْأَبَدِيِّ. وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تَحِلُّ قَبْلَ السَّنَةِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فِي مَكَّةَ مَعَ أَنَّ عَدَمَ حِلِّهَا قَبْلَ السَّنَةِ عَامٌّ فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ تَعْرِيفِ لَقَطَهَا بِانْصِرَافِ الْحُجَّاجِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 2359

تَمَلُّكِهَا إذَا جَاءَ رَبُّهَا. (كَنِيَّةِ أَخْذِهَا) : أَيْ كَمَا يَضْمَنُ إذَا أَخَذَهَا بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهَا (قَبْلَهَا) : أَيْ قَبْلَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ صَارَ كَالْغَاصِبِ فَيَضْمَنُهَا لِرَبِّهَا وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ بَعْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ. وَأَوْلَى لَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ عِنْدَ الْتِقَاطِهَا. (وَ) ضَمِنَ فِي (رَدِّهَا لِمَوْضِعِهَا) ؛ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ وَأَوْلَى لِغَيْرِهِ (بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ) وَالتَّعْرِيفِ، سَوَاءٌ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ رَدَّهَا بِقُرْبٍ فَلَا ضَمَانَ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: " إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ ". وَمَفْهُومٌ لِلْحِفْظِ - أَيْ التَّعْرِيفِ - أَنَّهُ إنْ أَخَذَهَا بِنِيَّةِ الِاغْتِيَالِ فَلَا ضَمَانَ بِرَدِّهَا لِمَوْضِعِهَا مُطْلَقًا لِوُجُوبِ رَدِّهَا عَلَيْهِ؛ وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ عَنْهَا مُعَيِّنًا فَلَا ضَمَانَ إنْ رَدَّهَا بِقُرْبٍ لِوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا. وَضَمِنَ إنْ رَدَّهَا بِبُعْدٍ، وَهَذَا الثَّالِثُ؛ هُوَ مَحْمَلُ قَوْلِنَا فِي شَرْحِ كَلَامِ الشَّيْخِ: " وَعَنْ بُعْدٍ ضَمِنَ " أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا، أَيْ بِأَنْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ عَنْهَا مُعَيِّنًا. ــ [حاشية الصاوي] [التَّصَدُّقِ بِاللُّقَطَةِ] قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى لَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ: الْأُولَى مَا إذَا رَآهَا مَطْرُوحَةً فَنَوَى أَخْذَهَا تَمَلُّكًا ثُمَّ تَرَكَهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا فَتَلِفَتْ. الثَّانِيَةُ مَا إذَا نَوَى تَمَلُّكَهَا وَأَخَذَهَا فَتَلِفَتْ. الثَّالِثَةُ مَا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّعْرِيفِ ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؛ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِيَالِ وَحْدَهَا لَا تُعْتَبَرُ، وَفِي الثَّانِيَةِ الضَّمَانُ قَطْعًا لِمُصَاحَبَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَظَرًا إلَى أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِيَالِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مُصَاحَبَةِ فِعْلِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالضَّمَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّ نِيَّةَ الِاغْتِيَالِ قَدْ صَاحَبَهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْكَفُّ عَنْ التَّعْرِيفِ، وَارْتَضَاهُ (ح) وَمَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا. قَوْلُهُ: [وَالتَّعْرِيفِ] : عَطْفُ تَفْسِيرٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا ضَمَانَ بِرَدِّهَا لِمَوْضِعِهَا] : أَيْ بَلْ الضَّمَانُ بِإِبْقَائِهَا لِمُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ. قَوْلُهُ: [وَضَمِنَ إنْ رَدَّهَا بِبُعْدٍ] : إنَّمَا ضَمِنَ فِي الْبُعْدِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ صَاحِبَهَا جَاءَ لِلْمَكَانِ بِقُرْبٍ وَأَيِسَ مِنْهَا فَلَا يَعُودُ فِي الْبُعْدِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِنَا فِي شَرْحِ كَلَامِ الشَّيْخِ] إلَخْ: لَكِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ: لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ بَلْ لِيَسْأَلَ عَنْهَا.

стр. 2360

(وَالرَّقِيقُ) فِي الِالْتِقَاطِ (كَالْحُرِّ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ كَرَاهَةٍ وَتَعْرِيفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ. (وَ) الضَّمَانُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ (قَبْلَ السَّنَةِ) يَكُونُ (فِي رَقَبَتِهِ) فَيُبَاعُ فِيهَا مَا لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ. وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ عَنْهُ وَبَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ عَتَقَ وَلَا يُبَاعُ فِيهَا. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ - حُرًّا أَوْ رَقِيقًا - (أَكْلُ مَا يَفْسُدُ) لَوْ تَرَكَهُ؛ كَثَرِيدٍ وَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَخُضَرٍ، بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَفْسُدُ، فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ (وَلَوْ) وَجَدَهُ (بِقَرْيَةٍ) كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) فِي أَكْلِهِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالرَّقِيقُ] : أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ وُجُوبٍ] : أَيْ وَهُوَ فِي صُورَتَيْنِ. قَوْلُهُ [أَوْ حُرْمَةٍ] : أَيْ وَهِيَ فِي صُورَتَيْنِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: [أَوْ كَرَاهَةٍ] : أَيْ وَهِيَ فِي صُورَتَيْنِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: [وَتَعْرِيفٍ] : أَيْ وَوُجُوبِ تَعْرِيفٍ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَيَّامٍ. وَقَوْلُهُ: [وَغَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْدَ أَمَدِ التَّعْرِيفِ وَبَاقِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ] : أَيْ الِالْتِقَاطِ لِأَنَّهُ يُعَرِّفُهَا حَالَ خِدْمَتِهِ فَلَا تَشْغَلُهُ. قَوْلُهُ: [وَبَعْدَ السَّنَةِ] : أَيْ إذَا ضَاعَتْ بَعْدَ السَّنَةِ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا وَتَمَلَّكَهَا [أَكْلُ مَا يَفْسُدُ مِنْ اللُّقَطَةِ] قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ التَّمْرِ] : إلَخْ سَيَأْتِي يُصَرِّحُ الْمَتْنُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ هُنَا فَإِنَّهُ أَوْجَبَ التَّعْقِيدَ قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَجَدَهُ بِقَرْيَةٍ] : مُبَالَغَةٌ عَلَى أَكْلِ مَا يَفْسُدُ. وَقَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ] : تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلٍ حَيْثُ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ لَوْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا يَفْسُدُ، وَالْمَعْنَى لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ بِقَدْرِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا قَلَّ ثَمَنُهُ أَوْ كَثُرَ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ. وَقَالَ فِي

стр. 2361

(كَغَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ مَا يُفْسِدُهُ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَلَهُ أَكْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ) لِقِلَّتِهِ جِدًّا؛ نَحْوُ التَّمْرَةِ وَالزَّبِيبَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ. فَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَ. (وَ) لَهُ أَكْلُ (شَاةٍ) مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ وَجَدَهَا (بِفَيْفَاءَ) لَا بِعُمْرَانٍ وَعَسُرَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا لِلْعُمْرَانِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهَا. فَإِنْ تَيَسَّرَ حَمْلُهَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا وَتَعْرِيفُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (فَإِنْ حَمَلَهَا) : أَيْ الشَّاةَ الَّتِي يَجُوزُ أَكْلُهَا لِعُسْرِ حَمْلِهَا، بِأَنْ تَكَلَّفَ حَمْلَهَا ــ [حاشية الصاوي] الْمَجْمُوعِ لَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَضَمِنَ مَا لَهُ ثَمَنٌ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ] : هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَرَّفُ بِأَنَّهُ كَانَ ثَمَنُهُ يَزِيدُ عَلَى الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَرَّفُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ أَكْلِهِ، وَإِنَّمَا إذَا أَكَلَهُ ضَمِنَهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَ] : أَيْ حَيْثُ وُجِدَ رَبُّهُ. وَحَاصِلُ التَّحْرِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ إذَا الْتَقَطَ طَعَامًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَفْسُدَ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُعَرَّفُ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا يُعَرَّفُ أَوْ لَا ثَمَنَ لَهُ أَصْلًا كَالتَّمْرَةِ وَالزَّبِيبَةِ وَالْعِنَبَةِ. فَهَذِهِ سِتٌّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَفْسُدُ أُكِلَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ قَلِيلًا، فَإِنْ ظَهَرَ رَبُّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ، وَضَمِنَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَرَّفُ عَرَّفَهُ وَجَرَى فِيهِ أَحْكَامُ التَّعْرِيفِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَرَّفُ أَكَلَهُ وَضَمِنَهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهَا] : هَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَفْسُدُ مُطْلَقًا، بَلْ هُوَ أَحْرَوِيٌ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَخَلِيلٌ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَيَسَّرَ حَمْلُهَا وَجَبَ عَلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ أَكَلَهَا حِينَئِذٍ ضَمِنَ إنْ عُلِمَ رَبُّهَا. قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ] : أَيْ وَمَا فِي (عب) مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ مُطْلَقًا تَيَسَّرَ حَمْلُهَا أَوْ لَا فَضَعِيفٌ كَمَا فِي (بْن) .

стр. 2362

لِلْعُمْرَانِ (حَيَّةً عُرِّفَتْ) وُجُوبًا وَعَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ حَمْلِهَا. وَإِنْ حَمَلَهَا مَذْبُوحَةً فَرَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ عَلِمَ قَبْلَ أَكْلِهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهَا. (وَ) لَهُ أَكْلُ (بَقَرَةٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ) مِنْ سِبَاعٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ بِفَيْفَاءَ - وَعَسُرَ سَوْقُهَا - لِلْعُمْرَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. فَإِنْ تَكَلَّفَ سَوْقَهَا عُرِّفَتْ كَالشَّاةِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ سَوَّى بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ بِمَحَلِّ الْخَوْفِ فِي عُسْرِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا إلَى الْعُمْرَانِ فَلِذَا قُلْنَا: (عَسُرَ سَوْقُهُمَا) لِلْعُمْرَانِ. فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ حَمْلُهُمَا وَتَعْرِيفُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا. (وَ) إنْ وُجِدَتْ (بِأَمْنٍ) : أَيْ بِمَحَلٍّ مَأْمُونٍ (تُرِكَتْ) . فَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَ، وَإِنْ حَمَلَهَا لِلْعُمْرَانِ عُرِّفَتْ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا بِهِ. (كَإِبِلٍ) : فَإِنَّهَا تُتْرَكُ وُجُوبًا (مُطْلَقًا) وَجَدَهَا بِصَحْرَاءَ أَوْ بِالْعُمْرَانِ. إنْ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا، وَقِيلَ: إنْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ أُخِذَتْ وَعُرِّفَتْ أَوْ بِيعَتْ وَوُقِفَ ثَمَنُهَا لِصَاحِبِهَا، وَقِيلَ: إنْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ كَأَنْتَ فِي حُكْمِ الْغَنَمِ لِوَاجِدِهَا أَكْلُهَا. وَقِيلَ: بَلْ تُؤْخَذُ لِتُعَرَّف إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي حَمْلِهَا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَعَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ حَمْلِهَا] : أَيْ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِهَا وَدَفْعِ أُجْرَةِ حَمْلِهَا أَوْ تَرْكِهَا لِمَنْ حَمَلَهَا فَحَمْلُهَا كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا لَا يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ رَبِّهَا، بَلْ فِي عَيْنِهَا إنْ شَاءَ رَبُّهَا دَفَعَهُ أَوْ تَرَكَهَا فِيهِ. خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ أَوَّلًا وَآخِرًا مِنْ تَحَتُّمِ أُجْرَةِ الْحَمْلِ عَلَى رَبِّهَا. قَوْلُهُ: [وَجَبَ حَمْلُهُمَا وَتَعْرِيفُهُمَا] : أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ رَبِّهِمَا أُجْرَةُ الْحَمْلِ أَوْ يَتْرُكُهُمَا لِمَنْ جَاءَ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَمَلَهَا لَلْعُمْرَانِ عُرِّفَتْ] : أَيْ إنْ تَجَرَّأَ وَخَالَفَ الْوَاجِبَ مِنْ التَّرْكِ وَانْظُرْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَلْزَمُ رَبَّهَا أُجْرَةُ حَمْلِهَا أَوْ لَا لِتَعْدِيهِ بِالْحَمْلِ؟ قَوْلُهُ: [خَافَ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا] : أَيْ فَفِي (بْن) الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ تَرْكُهَا مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَدَمَ الْتِقَاطِ الْإِبِلِ - قِيلَ إنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بِزَمَنِ الْعَدْلِ وَصَلَاحِ النَّاسِ، وَأَمَّا فِي الزَّمَانِ الَّذِي فَسَدَ فَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ وَتُعَرَّفُ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ رَبُّهَا بِيعَتْ وَوُقِفَ ثَمَنُهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهِ كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ ﵁ لَمَّا دَخَلَ

стр. 2363

(فَإِنْ أُخِذَتْ) الْإِبِلُ لِلْعُمْرَانِ تَعَدِّيًا (عُرِّفَتْ) سَنَةً (ثُمَّ) بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً (تُرِكَتْ) بِمَحَلِّهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ. (وَلَهُ) : أَيْ لِمَنْ الْتَقَطَ دَابَّةً - مِنْ حِمَارٍ وَبَقَرٍ وَفَرَسٍ - (كِرَاءُ دَابَّةٍ) الْتَقَطَهَا (لِعَلَفِهَا) : أَيْ لِأَجْلِ عَلْفِهَا (مِنْهُ كِرَاءً مَأْمُونًا) : أَيْ لَا يَخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً. (وَ) لَهُ (رُكُوبُهَا) مِنْ مَوْضِعِ الْتِقَاطِهَا (لِمَوْضِعِهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ قَوْدُهَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ أَكْرَاهَا لِغَيْرِ عَلَفِهَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ أَوْ كِرَاءً غَيْرَ مَأْمُونٍ فَعَطِبَتْ أَوْ هَلَكَتْ أَوْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْ فِي حَوَائِجِهِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهَا إنْ هَلَكَتْ أَوْ أَرْشَ الْعَيْبِ إنْ تَعَيَّبَتْ؛ وَمَا زَادَ عَلَى عَلَفِهَا إنْ لَمْ تَهْلَكْ (وَ) لَهُ (غَلَّتُهَا) مِنْ لَبَنٍ وَسَمْنٍ وَإِنْ زَادَ عَلَى عَلَفِهَا، (لَا) : أَيْ لَيْسَ لَهُ (نَسْلُهَا) ــ [حاشية الصاوي] النَّاسَ فِي زَمَنِهِ الْفَسَادُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا (اهـ) . قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً تُرِكَتْ] : قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِي زَمَنِ الْعَدْلِ وَالصَّلَاحِ لَا فِي مِثْلِ زَمَانِنَا. [النَّفَقَة عَلَى اللُّقَطَةِ] قَوْلُهُ: [كِرَاءُ دَابَّةٍ] إلَخْ: إنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَاهَا وَجِيبَةً كِرَاءً مَأْمُونًا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ لِوُقُوعِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [ضَمِنَ قِيمَتَهَا إنْ هَلَكَتْ] : أَيْ وَيُقَدَّمُ فِي الضَّمَانِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكِرَاءِ لِغَيْرِ الْمَأْمُونِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرُهُ وَالْمُلْتَقِطُ مُتَسَبِّبٌ. قَوْلُهُ: [وَمَا زَادَ عَلَى عَلَفِهَا] : أَيْ فَإِذَا أُكْرِمَتْ لِأَجْلِ الْعَلَفِ وَزَادَ مِنْ كِرَائِهَا شَيْءٌ عَلَى الْعَلَفِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْتَقِطِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ، بَلْ يُبْقِيهِ لِرَبِّهَا إذَا جَاءَ عِنْدَ سَلَامَتِهَا. قَوْلُهُ: [وَلَهُ غَلَّتُهَا] : أَيْ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهَا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يُكْرِهَا فِي عَلَفِهَا وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي مَصَالِحِهِ. قَوْلُهُ: [مِنْ لَبَنٍ وَسَمْنٍ] : بَيَانٌ لِلْغَلَّةِ الْمُرَادَةِ هُنَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَادَ عَلَى عَلَفِهَا] : أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ نَقْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ أَنَّ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ عَلَفِهِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لُقَطَةٌ مَعَهَا. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ مَيْلٌ لِتَرْجِيحِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

стр. 2364

وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا. (وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ) : أَيْ صَغِيرٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا. وَالْمُرَادُ بِلَقْطِهِ: أَخْذُهُ لِلْحِفْظِ (كِفَايَةً) : أَيْ وُجُوبَ كِفَايَةٍ إذَا وَجَدَهُ جَمَاعَةٌ بِمَضْيَعَةٍ، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَطْرُوقًا لِلنَّاسِ. وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ لَقْطُهُ. وَيُسَمَّى الطِّفْلُ الْمَلْقُوطُ؛ لَقِيطًا، وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّقِيطَ بِقَوْلِهِ: صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَصُوفُهَا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَوْ غَيْرَ تَامٍّ فَهُوَ لِرَبِّهَا مِثْلُ النَّسْلِ يَكُونُ لُقَطَةً مَعَهَا. تَنْبِيهٌ: لَوْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللُّقَطَةِ مِنْ عِنْدِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَمَا لَوْ أَكْرَاهَا فَنَقَصَ الْكِرَاءُ عَنْ نَفَقَتِهَا وَكَمَّلَ الْمُلْتَقِطُ نَفَقَتَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ اللُّقَطَةَ فِي نَفَقَتِهِ أَوْ يَفْتَدِيهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ بِدَفْعِ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي ذَاتِ اللُّقَطَةِ كَالْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إنْ أَسْلَمَهُ الْمَالِكُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ غَرِمَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِخِيَارِ رَبِّهَا وَرَضِيَ بِتَرْكِهَا فِي النَّفَقَةِ، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا ثَانِيَةً وَدَفْعَ النَّفَقَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا لِلْمُتَلَقِّطِ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُ، وَالظَّاهِرُ - كَمَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ - أَنَّ عَكْسَهُ كَذَلِكَ أَيْ إذَا دَفَعَ لَهُ النَّفَقَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَهُ الشَّيْءَ الْمُلْتَقَطَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ النَّفَقَةَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. [اللَّقِيط] قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَقْتَ إرَادَتِهَا الْأَخْذَ أَوْ لَهَا وَأَذِنَ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا، فَإِنْ أَخَذَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ لِمَحَلٍّ مَأْمُونٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَكَانَ لَهَا مَالٌ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهَا مَالٌ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ كَأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [بِمَضْيَعَةٍ] : إنَّمَا قَالَ بِمَضْيَعَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَنْ نُبِذَ قَصْدًا وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ أَهْلُهُ، وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ إذْ أَخْذُ مَنْ فِي الْحِرْزِ سَرِقَةٌ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا تَعَيَّنَ] : أَيْ وَجَبَ عَيْنًا كَمَا فِي الْإِشْهَادِ، وَلَوْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ فِي دَعْوَى رِقِّيَّتِهِ مَثَلًا فَيَلْزَمُ الِالْتِقَاطُ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ، وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِالْخِيَانَةِ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ الْوُجُوبَ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ.

стр. 2365

أَبُوهُ وَلَا رِقُّهُ، فَخَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ الْمَعْلُومَةِ. وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ (انْتَهَى) . (وَنَفَقَتُهُ) وَحَضَانَتُهُ وَاجِبَةٌ (عَلَى مُلْتَقِطِهِ) حَتَّى يَبْلُغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُعْطَ) مَا يَكْفِيهِ (مِنْ الْفَيْءِ) : أَيْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ أُعْطِيَ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (مَالٌ مِنْ كَهِبَةٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ: الصَّدَقَةَ وَالْحُبْسَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَنَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَيُجَوِّزُهُ لَهُ مُلْتَقَطُهُ، فَعُلِمَ تَقْدِيمُ مَالِهِ ثُمَّ الْفَيْءِ ثُمَّ الْحَاضِنِ (أَوْ يُوجَدُ مَعَهُ) مَالٌ مَرْبُوطٌ بِثَوْبِهِ (أَوْ) يُوجَدُ مَالٌ (مَدْفُونًا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ (تَحْتَهُ) فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ (إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ) : أَيْ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُونَ تَحْتَهُ لِلطِّفْلِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً يُعَرَّفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ] : أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَبَوَاهُ وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا. قَوْلُهُ: [وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ] : مَعْطُوفٌ عَلَى وَلَدِ الزَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: [لُقَطَةٌ] : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ لُقَطَةٌ فَيَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُهَا. قَوْلُهُ: [حَتَّى يَبْلُغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ] : هَذَا إذَا كَانَ اللَّقِيطُ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِلَى دُخُولِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ بِهَا أَوْ الدَّعْوَى إلَيْهِ بَعْدَ الْإِطَاقَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ تَقْدِيمُ مَالِهِ] : أَيْ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَالِهِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَرِفٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ قَصَدَ الرُّجُوعَ، وَأَنْ يَكُونَ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ مَالُ الطِّفْلِ مُتَعَسِّرَ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ عَرْضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ فِي ذِمَّةِ النَّاسِ مَثَلًا كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ. قَوْلُهُ: [بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ] : سَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَخْصِيصُهَا بِالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَحْتَهُ. قَوْلُهُ: [وَالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ] : أَيْ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَالٌ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَمَا مِنْ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ ... يَجُوزُ حَذْفُهُ وَفِي النَّعْتِ يَقِلُّ قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ] : قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

стр. 2366

(وَرَجَعَ) : الْمُلْتَقَطُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الطِّفْلِ (عَلَى أَبِيهِ) إنْ عُلِمَ (إنْ) كَانَ أَبُوهُ (طَرَحَهُ عَمْدًا) وَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ. فَلَا رُجُوعَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مُلْتَقِطِهِ أَنَّهُ طَرَحَهُ عَمْدًا. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا وَقْتَ الْإِنْفَاقِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى. (وَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ عِنْدَ التَّنَازُعِ مَعَ الْأَبِ (أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً لِلَّهِ بِيَمِينٍ) : فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا. (وَهُوَ) : أَيْ اللَّقِيطُ (حُرٌّ) : لَا رَقِيقٌ لِمَنْ الْتَقَطَهُ (وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) : ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَهُ] إلَخْ: أَيْ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ أَفَادَهَا الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [إنْ عُلِمَ] : هَذَا مَوْضُوعُ الرُّجُوعِ فَلَا يُعَدُّ شَرْطًا. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا] : اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الطَّرْحِ عَمْدًا طَرْحُهُ لِوَجْهٍ أَمْ لَا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا عَنْ الْعَمْدِ وَسَلَّمَهُ (ح) قَالَ (بْن) : وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ سَلَّمَهُ (ح) ، بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ. قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ] : أَيْ الْأَبِ. قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مُلْتَقِطِهِ] : أَيْ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا] : أَيْ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ يَسَارُهُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ. قَوْلُهُ: [وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ حِسْبَةً] : أَيْ فَمَحَلُّ رُجُوعِهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ] : مَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيُعْتَمَدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ. [اللَّقِيطُ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ] قَوْلُهُ: [حُرٌّ] : أَيْ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ شَرْعًا وَلَوْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّيَّتِهِ لِأَحَدٍ أُلْغِيَ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ. قَوْلُهُ: [وَوَلَاؤُهُ] : أَيْ مِيرَاثُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْوَلَاءَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ.

стр. 2367

أَيْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ أَيْ يَكُونُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا لِمُلْتَقِطِهِ (وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) : إنْ وُجِدَ (فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ) : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ بِلَادِ الْكُفَّارِ (كَأَنْ) وُجِدَ بِبَلَدٍ (لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتٌ) وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْلَى بَيْتَانِ وَثَلَاثَةٌ وَهَذَا (إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ، وَإِلَّا) يَلْتَقِطُهُ مُسْلِمٌ بَلْ كَافِرٌ (فَكَافِرٌ) . (كَأَنْ. وُجِدَ فِي قَرْيَةِ شِرْكٍ) : أَيْ كُفْرٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ (وَإِنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ) تَغْلِيبًا لِلدَّارِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَيْتٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلَاقِطِهِ. (وَلَا يُلْحَقُ) اللَّقِيطُ (بِمُلْتَقِطٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِأَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا إنَّهُ ضَاعَ لَهُ وَلَدٌ. (أَوْ وَجْهٍ) يُصَدِّقُ الْمُدَّعِيَ: أَيْ يُفِيدُ بِصِدْقِهِ كَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَلَدُهُ، وَإِنَّمَا طَرَحَهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ النَّاسِ إنَّ الْجَنِينَ إذَا طُرِحَ يَعِيشُ، أَوْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ] : هَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِكُفْرِهِ لَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ وَضْعِ مَالِ الْكَافِرِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعَاهِدَ إذَا مَاتَ عِنْدَنَا وَلَيْسَ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّ مَالَهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. [وجد اللَّقِيط بِبَلَدِ كُفْر] قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ] : أَيْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ (ح) وَإِلَّا فَأَصْلُ النَّصِّ عَلَى بَيْتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ سُئِلَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَجَزَمُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُنْكِرُونَهُ لِنَبْذِهِمْ إيَّاهُ، وَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا حَيْثُ أَنْكَرُوهُ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ] : أَيْ قِيَاسًا عَلَى إسْلَامِ الْمَسْبِيِّ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ قَوْلُهُ: [فَكَافِرٌ] : رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَمَّا الْبَلَدُ الَّذِي كَثُرَ بُيُوتُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَلَوْ الْتَقَطَهُ كَافِرٌ. قَوْلُهُ: [وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ] إلَخْ: قَالَ (بْن) ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. قَوْلُهُ: [إلَّا بِبَيِّنَةٍ] : أَيْ فَإِنْ أَقَامَهَا وَاحِدٌ لَحِقَ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ اللَّقِيطُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ كُفْرِهِ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ لَهُ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ الْمُلْتَقَطُ أَوْ غَيْرُهُ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَهَذِهِ ثَمَانٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ وَجْهٍ] : اُنْظُرْ هَلْ الْوَجْهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الثَّمَانِ صُوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّتَّائِيُّ، أَوْ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا فَقَطْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ مُسْلِمًا

стр. 2368

طَرَحَهُ لِغَلَاءٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ بَيَّنَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، فَيُلْحَقُ بِصَاحِبِ الْوَجْهِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهُ. (وَنُزِعَ) لَقِيطٌ (مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ كَافِرٍ) الْتَقَطَهُ. (وَنُدِبَ أَخْذُ) عَبْدٍ (آبِقٍ) لِيُوصِلَهُ لِرَبِّهِ (لِمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ) مُتَعَلِّقٌ (بِنُدِبَ) : أَيْ نُدِبَ لِمَنْ وَجَدَ آبِقًا وَعَرَفَ رَبَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ حِفْظِ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ إنْ تَرَكَهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ. (وَإِلَّا) يَعْرِفُ رَبَّهُ (كُرِهَ) لَهُ أَخْذُهُ. فَإِنْ أَخَذَهُ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَوُقِفَ عِنْدَهُ سَنَةً رَجَاءَ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهُ، ثُمَّ بِيعَ لَهُ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ عُلِمَ رَبُّهُ أَخَذَهُ. ــ [حاشية الصاوي] كَانَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ كُفْرِهِ وَهَذَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ، وَأَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ. [نزع اللَّقِيط الْمَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ مِنْ الْكَافِر] قَوْلُهُ: [وَنُزِعَ لَقِيطٌ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ] : أَيْ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. [أَخْذُ عَبْدٍ آبِقٍ] تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ رَمْيُ اللَّقِيطِ بَعْدَ أَخْذِهِ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ بِالْتِقَاطِهِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّتُهُ فِي أَخْذِهِ رَفْعَهُ لِحَاكِمٍ فَرَفَعَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ لِلنَّاسِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَلَهُ رَدُّهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقًا وَرَدَّهُ تَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ حَتَّى مَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ شُكَّ فَالدِّيَةُ وَمِثْلُ نِيَّةِ أَخْذِهِ لِلْحَاكِمِ أَخْذُهُ لِيَسْأَلَ عَنْهُ مُعَيَّنًا هَلْ هُوَ وَلَدُهُ أَمْ لَا. مَسْأَلَةٌ: لَوْ تَسَابَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى لَقِيطٍ أَوْ لُقَطَةٍ وَكُلٌّ أَمِينٌ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ وَهُوَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي وَضْعِ الْيَدِ قُدِّمَ الْأَصْلَحُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ. مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: لَيْسَ لِعَبْدٍ أَخْذُ لَقِيطٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ. بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَتَعْرِيفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ. قَوْلُهُ: [مُتَعَلِّقٌ] : أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ لِأَنَّ الْمُضِرَّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ] : أَيْ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِخِيَانَتِهِ عُذْرًا مُسْقِطًا لِلْوُجُوبِ. قَوْلُهُ: [وَوُقِفَ عِنْدَهُ سَنَةً] : أَيْ وَيُنْفِقُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فِيهَا. قَوْلُهُ: [ثُمَّ بِيعَ لَهُ] : أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ يُبَاعُ لِرَبِّهِ وَهَذَا مَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ

стр. 2369

(وَلِرَبِّهِ) : أَيْ الْآبِقِ (عِتْقُهُ) : حَالَ إبَاقِهِ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِيصَاءُ بِهِ (وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) لَا لَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ. (وَضَمِنَهُ) الْمُلْتَقِطُ (إنْ أَرْسَلَهُ) بَعْدَ أَخْذِهِ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ لِرَبِّهِ بِأَخْذِهِ، فَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ إرْسَالِهِ. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ (لِخَوْفٍ مِنْهُ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَصُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الْخَوْفَ مِنْهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. (أَوْ اسْتَأْجَرَهُ) : أَيْ وَضَمِنَ مَنْ اسْتَأْجَرَ الْآبِقَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ (فِيمَا) : أَيْ فِي عَمَلٍ (يَعْطَبُ فِيهِ) : أَيْ شَأْنُهُ الْعَطَبُ فِيهِ، أَيْ وَعَطِبَ. وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ أَبَقَ أَمْ لَا. (لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ (أَوْ تَلِفَ) عِنْدَهُ (بِلَا تَفْرِيطٍ) مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُ. (وَإِنْ نَوَى) مُلْتَقِطُهُ (تَمَلُّكَهُ) : أَيْ الْآبِقِ (قَبْلَ السَّنَةِ فَغَاصِبٌ) ــ [حاشية الصاوي] قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَمَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [إنْ أَرْسَلَهُ] : أَيْ سَوَاءٌ أَرْسَلَهُ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: [لِخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ] : مِثْلُ الْخَوْفِ مِنْهُ الْخَوْفُ مِنْ السُّلْطَانِ بِسَبَبِ أَخْذِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يَضْرِبَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ إذَا أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِحِيلَةٍ أَوْ بِحَارِسٍ وَإِلَّا فَلَا يُرْسِلُهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ بِالْأُجْرَةِ كَالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ حِفْظِهِ. قَوْلُهُ: [بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ] : مِنْ بَابِ أَوْلَى الْبَيِّنَةُ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ] : أَيْ فَيَدْفَعُهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِرَبِّهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ أَوْ عَلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ أَبَقَ] : هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: ١٤٠] : وَفِي مُضَارِعِهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَمَنَعَ وَضَرَبَ.

стр. 2370

فَيَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ (وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ) مِنْ الْمُلْتَقَطِ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) بِلَا اسْتِينَاءٍ، فَأَوْلَى بِشَاهِدَيْنِ. (وَأَخَذَهُ) مُدَّعِيهِ حَوْزًا لَا مِلْكًا (إنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ) بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالِاسْتِينَاءِ، وَكَذَا يَأْخُذُهُ إنْ وَصَفَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْعَبْدُ. فَإِنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا جَاءَ بِهِ أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ: " وَأَخَذَهُ ". الْمُفِيدُ لِمُجَرَّدِ الْحَوْزِ. وَقَالَ فِيمَا قَبْلَهُ: " وَاسْتَحَقَّهُ " الْمُقْتَضِي لِلْمِلْكِ. (وَإِنْ جَاءَ) : رَجُلٌ مِنْ قُطْرٍ إلَى قَاضِي قُطْرٍ آخَرَ عِنْدَهُ عَبْدٌ آبِقٌ (بِكِتَابِ قَاضٍ) : بِقُطْرِهِ، مَضْمُونُهُ: (أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا دَفَعَ) ذَلِكَ الْعَبْدَ (إلَيْهِ) : أَيْ لِمَنْ جَاءَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (إنْ طَابَقَ) : الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَصْفَهُ الْخَارِجِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالْمَالُ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. قَوْلُهُ: [وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَصَفَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا بَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى تَصْدِيقِهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالِاسْتِينَاءِ] : أَيْ الْإِمْهَالِ فِي الدَّفْعِ لَهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ كَوْنِ الدَّفْعِ لَهُ حَوْزًا لَا مِلْكًا، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ دَفْعُ النِّزَاعِ مِمَّنْ يَطْرَأُ. قَوْلُهُ: [دُفِعَ ذَلِكَ الْعَبْدُ إلَيْهِ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي وَحْدَهُ لَا يُفِيدُ؛ لِاحْتِمَالِ تَخْصِيصِ مَا يَأْتِي بِهَذَا وَذَلِكَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ هُنَا لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ حَوْزًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ بِمُجَرَّدِ الْوَصْفِ.

стр. 2371

بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ وَشُرُوطِهِ الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ؛ مَرْجِعُهَا إلَى انْقِضَاءِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ؛ فَيُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرِ، نَحْوُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] : أَيْ أَمَرَ ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] . وَعَلَى الْأَدَاءِ نَحْوُ قَضَيْت الدَّيْنَ، وَمِنْهُ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] وَعَلَى الْفَرَاغِ، نَحْوُ. ﴿قُضِيَ الأَمْرُ﴾ [يوسف: ٤١] : أَيْ فَرَغَ. وَعَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] وَعَلَى الْإِرَادَةِ نَحْوُ: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧] . وَعَلَى الْمَوْتِ نَحْوُ: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ، ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ] بَابٌ: أَيْ مَسَائِلُهُ وَقَوْله: [وَشُرُوطُهُ] : أَيْ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ، وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْمُغَارَسَةِ وَالتَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ وَأَصْلُهُ قَضَايٌ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت إلَّا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ قُلِبَتْ هَمْزَةً وَالْجَمْعُ الْأَقْضِيَةُ وَالْقَضَايَا. قَوْله: [يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ] : ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا سَبْعَةً فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ كَعَيْنٍ. قَوْله: [أَيْ أَمَرَ] إلَخْ: أَيْ أَمْرًا جَازِمًا. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى أَمَرَ لَا حَكَمَ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى حَكَمَ لَمْ يَقَعْ غَيْرُ مَا حَكَمَ بِهِ، ابْنُ عَطِيَّةَ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى حَكَمَ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ، لِلْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: [نَحْوُ ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]] : أَيْ افْعَلْ الَّذِي تُرِيدُهُ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ حِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ. قَوْله: [نَحْوُ ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]] : النَّحْبُ فِي الْأَصْلِ النَّذْرُ أَيْ قَضَى نَذْرَهُ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَوْتِ، لِأَنَّ النَّذْرَ لَازِمُ الْحُصُولِ كَالْمَوْتِ.

стр. 2372

وَمِنْهُ: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] . وَعَلَى الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ، نَحْوُ: قَضَيْت عَلَيْك كَذَا. وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ حُكْمُ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِأَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ؛ كَدَيْنٍ، وَحَبْسٍ، وَقَتْلٍ، وَجَرْحٍ، وَضَرْبٍ، وَسَبٍّ، وَتَرْكِ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَذْفٍ، وَشُرْبٍ، وَزِنًا، وَسَرِقَةٍ، وَغَصْبٍ، وَعَدَالَةٍ وَضِدِّهَا، وَذُكُورَةٍ، وَأُنُوثَةٍ، وَمَوْتٍ، وَحَيَاةٍ، وَجُنُونٍ، وَعَقْلٍ، وَسَفَهٍ، وَرَشَدٍ، وَصِغَرٍ، وَكِبَرٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِيُرَتِّبَ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مُقْتَضَاهُ أَوْ حُكْمَهُ بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى. مِثَالُهُ: لَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ دَيْنٌ أَوْ طَلَاقٌ، فَالْحُكْمُ تَارَةً بِالدَّيْنِ أَوْ الطَّلَاقِ، لِيُرَتِّبَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمِنْهُ] : أَيْ مِنْ مَعْنَى الْمَوْتِ، فَمَعْنَى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الْمَوْتَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] ، وَفِي آيَةٍ: ﴿لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ [الأعلى: ١٣] ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ إتْيَانُهُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ نَحْوُ قَضَيْت لَك بِكَذَا أَعْلَمْتُك بِهِ، وَمِنْ هُنَا يُسَمَّى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ قَاضِيًا لِأَنَّهُ مُعْلِمٌ بِالْحُكْمِ وَالْكِتَابَةِ وَمِنْهُ ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] ، وَالْفَصْلِ وَمِنْهُ: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩] ، وَالْخَلْقِ وَمِنْهُ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] ، كَذَا فِي (بْن) . قَوْله: [حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ] الْحَاكِمُ مَا كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ، وَالْمُحَكَّمُ مَا كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْأَخْصَامِ، وَحُكْمُ الْمُحَكَّمِ لَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. قَوْله: [كَدَيْنٍ] إلَخْ: جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ يَأْتِي فِيهِ قَضَاءُ الْحَاكِمِ وَلَا يَأْتِي قَضَاءُ الْمُحَكَّمِ إلَّا فِي الْبَعْضِ، لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ تَحْكِيمُ عَدْلٍ إلَخْ. قَوْله: [لِيُرَتِّبَ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لِقَوْلِهِ حُكْمُ حَاكِمٍ إلَخْ، تَقْدِيرُهُ هُوَ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ الْحُكْمَ فِيمَا ذَكَرَ لِيُرَتِّبَ. قَوْله: [أَوْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى] : هَذَا التَّنْوِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ التَّعْرِيفُ تَامُّ الْمَعْنَى بِدُونِ هَذَا التَّنْوِيعِ وَتَمْثِيلُهُ الْآتِي لَا يَظْهَرُ مِنْهُ صِحَّةُ هَذَا التَّنْوِيعِ فَتَأَمَّلْ.

стр. 2373

عَلَى ذَلِكَ الْغُرْمَ أَوْ فِرَاقَهَا وَعِدَّتَهَا أَوْ يَحْكُمَ بِالْغُرْمِ أَوْ الْفِرَاقِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ الرَّفْعِ لَهُ. . وَالْحُكْمُ: الْإِعْلَامُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ. وَالْقَاضِي: الْحَاكِمُ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ؛ أَيْ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ، حَكَمَ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ شَرْعًا إلَّا مَنْ تَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ، أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (شَرْطُ الْقَضَاءِ) : أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ: (عَدَالَةٌ) : أَيْ كَوْنُهُ عَدْلًا: أَيْ عَدْلُ شَهَادَةٍ، وَلَوْ عَتِيقًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَالْعَدَالَةُ تَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ وَالْبُلُوغَ وَالْعَقْلَ وَالْحُرِّيَّةَ وَعَدَمَ الْفِسْقِ. (وَذُكُورَةٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أُنْثَى وَلَا خُنْثَى. (وَفَطِنَةٌ) : فَلَا يَصِحُّ مِنْ بَلِيدٍ مُغَفَّلٍ يَنْخَدِعُ بِتَحْسِينِ الْكَلَامِ وَلَا يَتَنَبَّهُ لِمَا يُوجِبُ الْإِقْرَارَ أَوْ الْإِنْكَارَ وَتَنَاقُضَ الْكَلَامِ؛ فَالْفَطِنَةُ: جَوْدَةُ الذِّهْنِ وَقُوَّةُ إدْرَاكِهِ لِمَعَانِي الْكَلَامِ. ــ [حاشية الصاوي] [شَرْطُ الْقَضَاءِ] قَوْله: [وَالْحُكْمُ الْإِعْلَامُ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ التَّعْرِيفِ حُكْمُ حَاكِمٍ. قَوْله: [وَالْقَاضِي] إلَخْ: أَيْ الْمُشْتَقُّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ قَوْله: [أَيْ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ] : أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْحُكْمِ. قَوْله: [عَدَالَةٌ] : أَيْ فَغَيْرُ الْعَدْلِ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ. قَوْلُهُ: [عَدْلَ شَهَادَةٍ] : أَيْ لَا رِوَايَةٍ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ عَدْلِ الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: [عِنْدَ الْجُمْهُورِ] : أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ: يَمْتَنِعُ تَوْلِيَةُ الْعَتِيقِ قَاضِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْتَحَقَّ فَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ. قَوْلُهُ: [تَسْتَلْزِمُ] إلَخْ: أَيْ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَصْفٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ مِنْ أُنْثَى وَلَا خُنْثَى] : أَيْ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهَا. قَوْلُهُ: [يَنْخَدِعُ بِتَحْسِينِ الْكَلَامِ] : أَيْ كَلَامِ الْأَخْصَامِ. قَوْلُهُ: [جَوْدَةُ الذِّهْنِ] : أَيْ الْعَقْلِ أَيْ فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ لَا يَكْفِي لِمُجَامَعَتِهِ لِلْغَفْلَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَصْلِ الْفِطْنَةِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ غَيْرَ زَائِدٍ فِيهَا كَمَا يَأْتِي.

стр. 2374

(وَفِقْهٌ) : أَيْ عِلْمٌ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وُلِّيَ لِلْقَضَاءِ بِهَا (وَلَوْ مُقَلِّدًا) : لِمُجْتَهِدٍ عِنْدَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ. (وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) : شَرْطٌ خَامِسٌ: وَهُوَ (قُرَشِيٌّ) : أَيْ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا: أَيْ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ. وَقُرَيْشٌ هُوَ فِهْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ النَّضْرُ. وَفِهْرٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا وَلَا عَلَوِيًّا، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا. فَدَعْوَى أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الَّتِي وَلِيَ لِلْقَضَاءِ بِهَا] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الْفِقْهِ إلَّا إنْ كَانَ مُوَلَّى فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَيُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِقَاضِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ كَانَ مُوَلَّى فِي شَيْءٍ خَاصٍّ كَالْأَنْكِحَةِ اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهَا فَقَطْ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُقَلِّدًا لِمُجْتَهِدٍ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ، حَيْثُ قَالَ مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ، وَمُجْتَهِدُ مَذْهَبٍ، وَمُجْتَهِدُ فَتْوَى؛ فَالْمُطْلَقُ كَالصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَمُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ كَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَمُجْتَهِدُ الْفَتْوَى هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى التَّرْجِيحِ كَكِبَارِ الْمُؤَلَّفِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ فِي الْقَضَاءِ مَنْدُوبٌ. قَوْلُهُ: [وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ] : اعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ابْتِدَاءً لَا فِي دَوَامِ وِلَايَتِهِ إذْ لَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لَهُ بِطُرُوِّ فِسْقٍ غَيْرِ كُفْرٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ] : أَيْ لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ. قَوْلُهُ: [وَقُرَيْشٌ هُوَ فِهْرٌ] : أَيْ لِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّ فِي السِّيرَةِ: أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ ... جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُنْدَبُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ. قَوْلُهُ: [فَدَعْوَى أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا] : أَيْ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَالتَّتَّائِيُّ، وَتَبِعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْأُجْهُورِيُّ.

стр. 2375

خَالِيَةٌ عَنْ دَلِيلٍ. وَقَدْ اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ وَهُوَ تَيْمِيٌّ، ثُمَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَدَوِيٌّ، ثُمَّ عُثْمَانَ وَهُوَ أُمَوِيٌّ، ثُمَّ عَلِيٍّ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ، وَالْكُلُّ مِنْ قُرَيْشٍ. ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ أَوَّلُهُمْ مُعَاوِيَةُ ﵁، ثُمَّ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ حَتَّى جُعِلَتْ فِي الْعُتَقَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَحُكْمُ) الْمُقَلِّدِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَوْ قَاضٍ وُجُوبًا (بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ يَعْنِي بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ قَوْلُ أَصْحَابِهِ، لَا بِالضَّعِيفِ وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ، وَإِلَّا نُقِضَ حُكْمُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلضَّعِيفِ مُدْرَكًا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ. وَكَذَا الْمُفْتِي. وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْمَلَ بِالضَّعِيفِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَيْمِيٌّ] : أَيْ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ عَدَوِيٌّ] : أَيْ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أُمَوِيٌّ] : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ هَاشِمِيٌّ] : نِسْبَةٌ لِبَنِي هَاشِمٍ سَادَاتِ قُرَيْشٍ. قَوْلُهُ: [أَوَّلُهُمْ مُعَاوِيَةُ] : أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهَا لَهُ، ثُمَّ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وَلَدُهُ الْيَزِيدُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُ الْيَزِيدُ وَهُوَ الْوَلِيدُ وَهَكَذَا، ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ فَمَكَثَتْ فِيهِمْ دَهْرًا طَوِيلًا، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ حَتَّى جُعِلَتْ فِي الْعُتَقَاءِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: [يَعْنِي بِالرَّاجِحِ] : دَفَعَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مَا يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُ قَوْلِ مَالِكٍ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا. قَوْلُهُ: [وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ] : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِقَوْلِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ. قَوْلُهُ: [مُدْرَكًا] : هَكَذَا بِالنَّصْبِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلَّفِ وَالْمُنَاسِبُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ اسْمُ يَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ خَبَرِهَا. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْمُفْتِي] : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بِالْإِفْتَاءِ إلَّا بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ وَلَا بِالضَّعِيفِ مِنْ مَذْهَبِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ.

стр. 2376

لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يُقَلِّدُ قَوْلَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ رَاجِحًا فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْغَيْرِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ فِي كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا الْفَتْوَى؟ قُلْنَا: أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: اتِّسَاعُ النَّظَرِ وَالْعِلْمُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ مَدَارِكِ الْأَقْوَالِ، فَلِمَنْ لَهُ التَّرْجِيحُ تَرْجِيحُ مَا ضُعِّفَ لِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ عِنْدَهُ. وَالثَّالِثُ: الْعَمَلُ بِهِ فِي نَفْسِهِ إذَا اقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ ذَلِكَ. ثُمَّ إنَّ الْخَلِيفَةَ إذَا وُلِّيَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ وَصْفُهُ؛ كَأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ وَظُلْمُ النَّاسِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ قَاضٍ وَوَالٍ وَكَذَا الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. وَجَازَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مُطْلَقًا. . وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَلِيفَةِ إلَّا إذَا اتَّسَعَتْ وَبَعُدَتْ الْأَقْطَارُ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ] : أَيْ لِضَرُورَةٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَلَا يُفْتَى بِهِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا يَتَحَقَّقُهَا مِنْ نَفْسِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا يُفِيدُهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: بَلْ يُقَلِّدُ قَوْلَ الْغَيْرِ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ التَّقْلِيدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ. قَوْلُهُ: [أُمُورٌ] : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ أُمُورُ الْكَلَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ عِدَّةُ أُمُورٍ. قَوْلُهُ: [وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ مَدَارِكِ الْأَقْوَالِ] : هَذَا أَيْضًا لَازِمٌ لِاتِّسَاعِ النَّظَرِ وَالْمُرَادُ بِمَدَارِكِ الْأَقْوَالِ أَدِلَّتُهَا. قَوْلُهُ: [كَأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ] : أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ: إلَّا بِكُفْرٍ فَانْبِذَنَّ عَهْدَهُ ... فَاَللَّهُ يَكْفِينَا أَذَاهُ وَحْدَهُ بِغَيْرِ هَذَا لَا يُبَاحُ صَرْفُهُ ... وَلَيْسَ يُعْزَلُ إنْ أُزِيلَ وَصْفُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْزَلْ بِالْفِسْقِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِمَا فِي عَزْلِهِ مِنْ عِظَمِ الْفِتَنِ. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ قَاضٍ وَوَالٍ] : أَيْ فَيَعْزِلُهُ الْإِمَامُ لِزَوَالِ وَصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْ عَزْلِهِ فِتَنٌ كَمَا يُخْشَى مِنْ عَزْلِ السُّلْطَانِ. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ زَالَ وَصْفُهُ أَمْ لَا بِسَبَبٍ وَبِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا اتَّسَعَتْ وَبَعُدَتْ الْأَقْطَارُ] : أَيْ كَمَا فِي زَمَانِنَا.

стр. 2377

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا. (وَوَجَبَ عَزْلُ أَعْمَى أَوْ أَصَمُّ أَوْ أَبْكَمُ) ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ. (وَنَفَذَ حُكْمُهُ) : إنْ وَقَعَ صَوَابًا لِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالثَّلَاثَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَفَقْدُ اثْنَيْنِ مِنْهَا مُضِرٌّ لَا يَنْفُذُ بِهِ حُكْمُهُ إذْ لَا تَنْعَقِدُ وِلَايَتُهُ بِفَقْدِ اثْنَيْنِ. وَأَمَّا فَاقِدُ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ. وَفِي مُعَامَلَةِ فَاقِدِ الِاثْنَيْنِ خِلَافٌ، الْأَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ. . (وَ تَعَيَّنَ الْقَضَاءُ عَلَى مُنْفَرِدٍ) فِي عَصْرِهِ (بِشُرُوطِهِ) . (أَوْ) عَلَى (خَائِفِ فِتْنَةٍ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ عَلَى النَّاسِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْقَضَاءَ. (أَوْ) : عَلَى خَائِفِ (ضَيَاعِ حَقٍّ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ) . وَمَعْنَى " تَعَيَّنَ " بِالنِّسْبَةِ لِلْآخَرِينَ: وَجَبَ. وَإِذَا وَجَبَ؛ هَلْ يَجُوزُ بَذْلُ مَالٍ عَلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ وَاجِبٍ. وَقِيلَ: لَا، وَاسْتُظْهِرَ. وَأَمَّا بَذْلُ مَالٍ فِي طَلَبِ مَا لَمْ يَجِبْ فَحَرَامٌ قَطْعًا، وَوِلَايَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ. وَقُضَاةُ مِصْرَ يَبْذُلُونَ الْأَمْوَالَ فِي نَظِيرِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِلَا شُبْهَةٍ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانُوا يَتَامَى أَوْ ضُعَفَاءَ. فَلَا يُبْقِي لَهُمْ الْقُضَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مَا قَلَّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ سَمِيعًا] إلَخْ: دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَتَجِبُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. . قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ] : أَيْ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ إنْ وُلِدَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَعَجْزِهِ عَنْ غَالِبِ الْأَحْكَامِ إنْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّكْلِيفِ. . [تعين الْقَضَاء عَلَى مُنْفَرِد فِي عَصْره] قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى خَائِفِ فِتْنَةٍ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالشُّرُوطِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَفِتْنَةٍ إمَّا بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِخَائِفِ أَوْ بِالْجَرِّ بِالْإِضَافَةِ. قَوْلُهُ: [وَمَعْنَى تَعَيَّنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ وَجَبَ] : إنْ قُلْت كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ وَاجِبٍ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَوِيٌّ فِي الْوُجُوبِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ يَقْتَضِيَانِ الْوُجُوبَ الْغَيْرَ الشَّرْطِيِّ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ الْوُجُوبُ الشَّرْطِيُّ الْمُتَوَقِّفُ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ. قَوْلُهُ: [وَاسْتُظْهِرَ] : أَيْ اسْتَظْهَرَ (ح) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ

стр. 2378

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ: فَأَحْكَامُهُمْ لَا تَنْفُذُ بِالضَّرُورَةِ - عَلَى أَنَّ قَاضِيَ الْقَاهِرَةِ فِي الْغَالِبِ لَا يَسْمَعُ دَعْوَى وَلَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا، وَإِنَّمَا يَضْبِطُ الشَّاهِدُ مِنْ شُهُودِ الْمَحْكَمَةِ الْقَضِيَّةَ وَيَكْتُبُهَا، ثُمَّ يَمْضِي بِهَا إلَى الْقَاضِي فَيَكْتُبُ اسْمَهُ وَيَضَعُ خَتْمَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. . (وَحَرُمَ) عَلَى الْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَوْ عَامِلِهِ (أَخْذُ مَالٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ مِنْ وَقْفٍ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَحْرُمُ. . (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (قَبُولُ هَدِيَّةٍ) : مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ تَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ لِقَرَابَةٍ أَوْ صُحْبَةٍ أَوْ صِلَةٍ. . (وَنُدِبَ غَنِيٌّ وَرِعٌ) : أَيْ كَوْنُهُ غَنِيًّا، لَا فَقِيرًا وَرِعًا، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّنَزُّهِ عَنْ الطَّمَعِ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ. (نَزِهٌ) : أَيْ كَثِيرُ النَّزَاهَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ شَوَائِبِ الطَّمَعِ وَمَا لَا يَلِيقُ مِنْ سَفَاسِفِ الْأُمُورِ بِأَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْمُرُوءَةِ. (حَلِيمٌ) : لِأَنَّ الْحِلْمَ مَظِنَّةُ الْخَيْرِ وَالْكَمَالِ، وَسُوءَ الْخُلُقِ مَظِنَّةُ الشَّرِّ وَالظُّلْمِ وَأَذِيَّةِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَأَحْكَامُهُمْ لَا تَنْفُذُ بِالضَّرُورَةِ] : أَيْ وَإِنَّمَا سُكُوتُ الْمُفْتِينَ عَنْهَا لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّكَلُّمِ بِالْحَقِّ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: هَذَا الزَّمَانُ زَمَانُ السُّكُوتِ وَلُزُومِ الْبُيُوتِ وَالرِّضَا بِأَدْنَى الْقُوتِ وَمِنْ يَقُولُ الْحَقَّ فِيهِ يَمُوتُ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّ قَاضِيَ الْقَاهِرَةِ] إلَخْ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى بُطْلَانِ حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ رِشْوَةً لِخُلُوِّ الْحُكْمِ عَنْ جَمِيعِ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ. . قَوْلُهُ: [فَلَا يَحْرُمُ] : أَيْ بَلْ يُنْدَبُ إذَا كَانَ فِي ضِيقِ عَيْشٍ وَأَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ ذَلِكَ. . [الْهَدِيَّة لِلْقَاضِي] قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّةٍ] : مِثْلُهُ كُلُّ صَاحِبِ جَاهٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَرْضِ. قَوْلُهُ: [وَرِعٌ] : هُوَ مَنْ يَتْرُكُ الشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَمَّا الْأَوْرَعُ فَهُوَ مَنْ يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ. قَوْلُهُ: [أَيْ كَثِيرُ النَّزَاهَةِ] : أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ نَزِهٌ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ.

стр. 2379

(نَسِيبٌ) : أَيْ مَعْرُوفُ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ مَجْهُولَهُ لَا يُهَابُ وَيَتَسَارَعُ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ فِيهِ. (بِلَا دَيْنٍ) عَلَيْهِ (وَ) بِلَا (حَدٍّ) : لِأَنَّ الْمَدِينَ مُنْحَطُّ الرُّتْبَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَحَطُّ مِنْهُ الْمَحْدُودُ فِي زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. (وَ) بِلَا (زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ: هُوَ جُودَةُ الذِّهْنِ، فَجُودَتُهُ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ لِأَنَّ الْفَطَانَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزِيَادَتُهَا رُبَّمَا أَدَّتْهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْفِرَاسَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَرْكِ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ. (وَ) نُدِبَ (مَنْعُ الرَّاكِبِينَ مَعَهُ وَالْمُصَاحِبِينَ) لَهُ بِلَا رُكُوبٍ مَعَهُ إذْ لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَلِلْحُمَيْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا ... سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ مَعْرُوفُ النَّسَبِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرَشِيًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لَيْسَ بِابْنِ لِعَانٍ (اهـ) . وَلِذَلِكَ جَوَّزَ سَحْنُونَ تَوْلِيَةَ وَلَدِ الزِّنَا، وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ فِي الزِّنَا لِعَدَمِ شَهَادَتِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: [بِلَا دَيْنٍ] : لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ غَنِيٌّ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ. قَوْلُهُ: [وَبِلَا حَدٍّ] : عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْمَحْدُودِ جَائِزَةٌ وَأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ وَظَاهِرُهُ قَضَى فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِسَحْنُونٍ. بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَلَوْ تَابَ وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ إذَا تَابَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ اسْتِنَادُ الْقَاضِي لِبَيِّنَةٍ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ فِيهِ دُونَ الشَّاهِدِ. قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ] : وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْيَاءِ لَا عَنْ الْوَاوِ. قَوْلُهُ: [رُبَّمَا أَدَّتْهُ] إلَخْ: أَيْ فَلِذَلِكَ كُرِهَتْ زِيَادَتُهَا فِيهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمِيرِ فَزِيَادَتُهَا فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا لِوُسْعِ عَمَلِهِ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ مَنْعُ الرَّاكِبِينَ مَعَهُ] : إلَخْ: أَيْ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَ الرِّكَابَ مَعَهُ وَالْمُصَاحِبِينَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: [وَلِلْحُمَيْدِيِّ ﵀] إلَخْ: هَذَانِ الْبَيْتَانِ مِنْ بَحْرِ الْوَافِرِ وَأَجْزَاؤُهُ مَفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ. قَوْلُهُ: [الْهَذَيَانِ] : هُوَ الْكَلَامُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ خَيْرٌ

стр. 2380

فَأَقْلِلْ مِنْ لِقَاءِ النَّاسِ إلَّا ... لِأَخْذِ الْعِلْمِ أَوْ إصْلَاحِ حَالِ إلَّا الْأَعْوَانَ مِنْ خَادِمٍ وَكَاتِبٍ وَشُهُودٍ وَرَسُولٍ وَسَجَّانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (وَ) نُدِبَ (تَخْفِيفُ الْأَعْوَانِ) وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. (وَ) نُدِبَ (اتِّخَاذُ مَنْ يُخْبِرُهُ) مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالصَّلَاحِ (بِمَا يُقَالُ فِيهِ) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، لِيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى مَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَيَتَبَاعَدَ عَمَّا يُقَالُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ إنْ وَقَعَ، أَوْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ أَوْ يُبَيِّنَ الْوَجْهَ، فَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ. وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ (أَوْ) بِمَا يُقَالُ (فِي شُهُودِهِ) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لِيُبْقِيَ عِنْدَهُ أُولِي الْخَيْرِ وَيَعْزِلَ الْأَشْرَارَ. (وَ) نُدِبَ (تَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْقَاضِي (بِمَجْلِسِهِ) لِلْحُكْمِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُكْمُك بَاطِلٌ، أَوْ: أَنْتَ تَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، أَوْ: تَأْخُذُ الرِّشْوَةَ، أَوْ لَوْ كَانَ فِي جَاهٍ أَوْ أَعْطَيْتُك مَالًا لَحَكَمْت لِي، أَوْ لَقَبِلْت شَهَادَتِي، وَنَحْوُ ذَلِكَ. (إلَّا فِي نَحْوِ) قَوْلِهِ لَهُ: (اتَّقِ اللَّهَ) ، أَوْ: خَفْ اللَّهَ، أَوْ: اُذْكُرْ وُقُوفَك بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، فَلَا يُؤَدِّبُهُ، بَلْ يَرْفُقُ بِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: رَزَقَنَا اللَّهُ تَقْوَاهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. ــ [حاشية الصاوي] دُنْيَوِيٌّ وَلَا أُخْرَوِيٌّ. قَوْلُهُ: [وَنَحْوِ ذَلِكَ] : أَيْ كَالتُّرْجُمَانِ. وَقَوْلُهُ: [إنْ وَقَعَ] : مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ يُبَيِّنَ] : مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَبَاعَدَ. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ تَأْدِيبِ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبُ التَّأْدِيبِ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَسَاءَ عَلَى الْقَاضِي، وَأَمَّا إذَا أَسَاءَ عَلَى غَيْرِهِ كَشَاهِدٍ أَوْ خَصْمٍ فَالْأَدَبُ وَاجِبٌ قَطْعًا كَمَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [بَلْ يَرْفُقُ بِهِ] : أَيْ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَعِيدِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦] الْآيَةُ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ إذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ عَلَى التُّرَابِ

стр. 2381

وَمِنْ الْإِرْفَاقِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ قَدْ لَزِمَك الْإِقْرَارُ بِالْحَقِّ بِقَوْلِك: قَدْ وَفَّيْتُهُ، أَوْ أَرْسَلَ لِي رَسُولًا أَوْ كِتَابًا يَدْفَعُهُ لِفُلَانٍ، أَوْ بِقَوْلِك: إنْ شَهِدَ عَلَى فُلَانٍ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ شَهِدَ عَلَيْك فَلَا يُقْبَلُ مِنْك تَجْرِيحُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ: بِنُكُولِك عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ: بِرَدِّك الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَتَحْلِيفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَوْلُنَا: " بِمَجْلِسِهِ " احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَسَاءَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلَا يُؤَدِّبُهُ، بَلْ يَرْفَعُهُ لِغَيْرِهِ إنْ شَاءَ وَالْعَفْوُ أَوْلَى. (وَ) نُدِبَ لِلْقَاضِي (إحْضَارُ الْعُلَمَاءِ) فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الصَّوَابِ (أَوْ مُشَاوَرَتِهِمْ) لِذَلِكَ. وَهَذَا فِي مُشْكِلَاتِ الْمَسَائِلِ. وَأَمَّا الضَّرُورِيَّاتُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا لِذَلِكَ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْقَاضِي إذَا وُلِّيَ عَلَى الْقَضَاءِ بِبِلَادٍ (أَنْ يَسْتَخْلِفَ إنْ اتَّسَعَ عَمَلُهُ) : لَا إنْ لَمْ يَتَّسِعْ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِخْلَافٌ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ إلَّا أَنْ يُنْفِذَهُ هُوَ (بِجِهَةٍ) : أَيْ فِي جِهَةٍ (بَعُدَتْ) عَنْهُ بِأَمْيَالٍ كَثِيرَةٍ يَشُقُّ حُضُورُ الْخَصْمَيْنِ وَالشُّهُودِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْقَضَاءِ، لَا إنْ قَرُبَتْ فَلَا يَجُوزُ. (مَنْ) مَفْعُولُ يَسْتَخْلِفَ أَيْ يَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَدْلًا (عَلِمَ مَا اُسْتُخْلِفَ فِيهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جَمِيعَ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. فَإِذَا وَلَّاهُ عَلَى الْأَنْكِحَةِ فَقَطْ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَسَائِلِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَنْ يَقُولَ لَهُ] : أَيْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَرْسَلَ لِي رَسُولًا] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَدْ وَفَّيْتُهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ الْقَوْلُ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِقَوْلِك إنْ شَهِدَ] إلَخْ: مَعْطُوفٌ عَلَى بِقَوْلِك الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: [وَالْعَفْوُ أَوْلَى] : قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] . قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِلْقَاضِي إحْضَارُ الْعُلَمَاءِ] : أَيْ فَإِنْ أَحْضَرَهُمْ أَوْ شَاوَرَهُمْ وَوَافَقُوهُ عَلَى مَا يُرِيدُ الْحُكْمَ بِهِ، فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ خَالَفُوهُ وَأَظْهَرُوا لَهُ فَسَادَ مَا أَرَادَ الْحُكْمَ بِهِ وَافَقَهُمْ، وَنُدِبَ إحْضَارُ الْعُلَمَاءِ وَالْمُشَاوِرَةُ فِي الْمُشْكِلَاتِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ لَهُ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ غَيْرَ الظَّاهِرِ لَهُمْ، فَإِذَا أَحْضَرَهُمْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَا ظَهَرَ لَهُمْ وَيَرْجِعَ عَنْ اجْتِهَادِهِ كَمَا كَانَ يَقَعُ لِكِبَارِ الصَّحَابَةِ. . قَوْلُهُ: [بِأَمْيَالٍ كَثِيرَةٍ] : أَيْ زَائِدَةٍ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.

стр. 2382

النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْقِسْمَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَجَبَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ جَاهِلًا بِمَا وُلِّيَ فِيهِ (أَوْ أَذِنَ لَهُ) فِي الِاسْتِخْلَافِ، بِأَنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ فِيهِ فَلَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ لَمْ يَتَّسِعْ عَمَلُهُ أَوْ فِي جِهَةٍ قَرُبَتْ. (وَ) إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَاسْتَخْلَفَ (لَا يَنْعَزِلُ) الْخَلِيفَةُ (بِمَوْتِهِ) : أَيْ بِمَوْتِ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ، وَكَذَا إنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالِاسْتِخْلَافِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ جَرَيَانَ الْعُرْفِ بِهِ كَأَنَّهُ تَوْلِيَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي الْمُسْتَخْلِفِ لَهُ. وَأَمَّا إنْ اسْتَخْلَفَ لِاتِّسَاعِ عَمَلِهِ بِجِهَةٍ بَعُدَتْ فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مَنْ وَلَّاهُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: " وَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ "، لِأَنَّ كَلَامَهُ ﵀ فِي ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ، فَتَأَمَّلْ. (وَلَا) يَنْعَزِلُ (غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ خَلِيفَةِ الْقَاضِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ مِنْ قَاضٍ وَوَالٍ وَعَامِلٍ (بِمَوْتِ مَنْ وَلَّاهُ) مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي وَلَّاهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَوْ غَيْرَهُ إذَا اسْتَخْلَفَ قَاضِيًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ الْمُوَلَّى بِمَوْتِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اتَّسَعَ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ السُّلْطَانَ إمَّا أَنْ يَنُصَّ لِلْقَاضِي عَلَى الِاسْتِخْلَافِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ يَسْكُتَ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِعُذْرٍ أَوْ لِرَاحَةِ نَفْسِهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي جِهَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى اسْتِخْلَافٍ جَازَ مُطْلَقًا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى عَدَمِهِ مُنِعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ سَكَتَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ الِاسْتِخْلَافَ فَكَالنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ قَرِيبَةً فَالْمَنْعُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ بَعِيدَةً فَالْجَوَازُ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِخْلَافِ كَوْنِ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَمِثْلُ الِاسْتِخْلَافِ الْعَزْلُ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. بِخِلَافِ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. قَوْلُهُ: [لَا يَنْعَزِلُ الْخَلِيفَةُ بِمَوْتِهِ] : مِثْلُهُ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ فِي أَيْتَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي الَّذِي قَدَّمَهُ وَلَا يَعْزِلُهُ. قَوْلُهُ: [فَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مَنْ وَلَّاهُ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ اسْتِخْلَافَهُ بِسَبَبِ اتِّسَاعِ

стр. 2383

مَنْ وَلَّاهُ، إلَّا خَلِيفَةَ الْقَاضِي إذَا وَلَّاهُ الْقَاضِي بِجِهَةٍ بَعُدَتْ لِاتِّسَاعِ عَمَلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي الَّذِي وَلَّاهُ، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ. وَأَمَّا إذَا عَزَلَهُ مَنْ وَلَّاهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَطْعًا، إلَّا الْخَلِيفَةَ؛ فَلَا يُعْزَلُ إنْ أُزِيلَ وَصْفُهُ إذَا وُلِّيَ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِهَا. . (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) : أَيْ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ (أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا) وَسَوَاءٌ شَهِدَ بِذَلِكَ قَبْلَ عَزْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ. وَأَمَّا الْإِخْبَارُ فَيُقْبَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا بَعْدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إخْبَارَهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ ــ [حاشية الصاوي] الْعَمَلِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا عُرْفٍ جَارٍ بِالْإِذْنِ وَإِلَّا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [إلَّا خَلِيفَةَ الْقَاضِي] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَلَّاهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ، وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ نَائِبًا عَنْ نَفْسِ الْخَلِيفَةِ. بِخِلَافِ نَائِبِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ نَفْسِ الْقَاضِي، فَلِذَا انْعَزَلَ بِمَوْتِهِ وَبَحَثَ (بْن) فِي هَذَا الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ: إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْ الْخَلِيفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلِيفَةِ عَزْلُهُ، كَيْفَ. وَأَصْلُ الْقَضَاءِ لِلْخُلَفَاءِ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْخَلِيفَةِ، فَلِمَ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي نَائِبِ الْقَاضِي. فَإِنْ قُلْت: إنَّ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ عَنْ الْقَاضِي. قُلْت: السُّلْطَانُ أَيْضًا إنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْضِيَ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ عَنْ نَفْسِهِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَتَأَمَّلْهُ] : أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَحْثِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [إلَّا الْخَلِيفَةَ] : أَيْ السُّلْطَانَ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْزَلُ إنْ أُزِيلَ وَصْفُهُ] : أَيْ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكْفُرْ وَإِلَّا وَجَبَ عَزْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. . قَوْلُهُ: [وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ] : إلَخْ: صُورَتُهَا أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ فِي قَضِيَّةٍ وَمَضَى زَمَنُهَا ثُمَّ تَنَازَعَ الْخَصْمَانِ وَأَنْكَرَ أَحَدُهُمَا الْحُكْمَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى حُكْمِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لِمَنْ ادَّعَى الْحُكْمَ، وَيَقُومُ مَقَامَ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وُجُودُ الْقَضِيَّةِ فِي السِّجِلِّ الْكَائِنِ بِيَدِ الْعُدُولِ، وَلِذَلِكَ جُعِلَتْ سِجِلَّاتُ الْقَضَاءِ لِرَفْعِ النِّزَاعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا] : أَيْ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْقَبُولِ مَا إذَا قَالَ بَعْدَ عَزْلِهِ: شَهِدَ عِنْدِي شَاهِدَانِ بِكَذَا. وَقَدْ كُنْت قَبِلْت شَهَادَتَهُمَا غَيْرَ أَنِّي لَمْ يَصْدُرْ مِنِّي حُكْمٌ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ] : أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ الْإِخْبَارَ دَعْوَى مِنْ الْأَخْصَامِ.

стр. 2384

لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ فَيُقْبَلُ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا بَعْدَهُ. (وَجَازَ) لِلْخَصْمَيْنِ (تَحْكِيمُ) رَجُلٍ (عَدْلٍ) عَدْلِ شَهَادَةٍ: بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، حُرًّا، بَالِغًا، عَاقِلًا، غَيْرَ فَاسِقٍ. (غَيْرِ خَصْمٍ) : أَيْ غَيْرِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِحَيْثُ يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا. وَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ الْخَصْمِ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ ابْتِدَاءً - ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْقَوْلُ بَعْدَ مُضِيِّهِ مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ (انْتَهَى) . (وَ) غَيْرِ (جَاهِلٍ) بِأَنْ يَكُونَ غَالِبًا عَالِمًا بِمَا حَكَمَ بِهِ إذْ شَرْطُ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ الْعِلْمُ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ. (فِي مَالٍ) مِنْ دَيْنٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَلَهُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ مَا ذُكِرَ أَوْ عَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلُزُومِهِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ وَعَدَمِهِ. (وَجَرْحٍ) وَلَوْ عَظُمَ، كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَمُوضِحَةٍ أَوْ قَطْعٍ لِنَحْوِ يَدٍ. ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْلَامِ] : أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّم إخْبَارَهُ دَعْوَى، بَلْ إنَّمَا قَصَدَ مُجَرَّدَ الْإِعْلَامِ. . [التَّحْكِيم] قَوْلُهُ: [تَحْكِيمُ رَجُلٍ عَدْلٍ] : لَمَّا كَانَ التَّعْرِيفُ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلَ الْبَابِ شَامِلًا لِحُكْمٍ لِمُحَكَّمٍ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: حُكْمُ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ إلَخْ، تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لَهُ هُنَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَحْتَاجُ التَّحْكِيمُ لِإِشْهَادٍ عَلَى كَوْنِهِ حُكْمًا. قَوْلُهُ: [غَيْرِ خَصْمٍ] إلَخْ: هَذَا الْوَصْفُ وَمَا بَعْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى وَصْفِ عَدْلِ الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَقَعَ مَضَى] إلَخْ: سَيَأْتِي إعَادَةُ تِلْكَ الْأَقْوَالِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَإِيضَاحُهَا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْفُذْ] : أَيْ إنْ حَكَمَ بِالْجَهْلِ، وَأَمَّا لَوْ شَاوَرَ الْعُلَمَاءَ وَحَكَمَ فَيَصِحُّ وَيَنْفُذُ وَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ جَاهِلٍ. قَوْلُهُ: [فِي مَالٍ] : أَيْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِغَائِبٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [بِثُبُوتِ مَا ذُكِرَ] : إلَخْ: الثُّبُوتُ وَعَدَمُهُ وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ يَصْلُحُ كُلٌّ لِكُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [وَجَرْحٍ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. قَوْلُهُ: [أَوْ قَطْعٍ] : اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ.

стр. 2385

(إلَّا) فِي (حَدٍّ) مِنْ الْحُدُودِ كَقِصَاصٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ رَجْمٍ. (وَ) لَا فِي (قَتْلٍ) فِي رِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ قِصَاصٍ. (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ) . (وَ) لَا فِي (وَلَاءٍ) لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ. (وَ) لَا فِي (نَسَبٍ) كَذَلِكَ. (وَ) لَا فِي (طَلَاقٍ) . (وَ) لَا فِي (فَسْخٍ) لِنِكَاحٍ وَنَحْوِهِ. (وَ) لَا فِي (عِتْقٍ) . (وَ) لَا فِي (رُشْدٍ وَسَفَهٍ) . (وَ) لَا فِي (أَمْرٍ غَائِبٍ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَزَوْجَتِهِ وَحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ. (وَ) لَا فِي (حَبْسٍ) . (وَ) لَا فِي (عَقْدٍ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ. لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيهَا الْقُضَاةُ، فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِغَيْرِ الْخَصْمَيْنِ: إمَّا لِلَّهِ تَعَالَى كَالْحُدُودِ وَالْقَتْلِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَإِمَّا لِآدَمِيٍّ كَاللِّعَانِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ. فَفِي اللِّعَانِ حَقُّ الْوَلَدِ بِقَطْعِ نَسَبِهِ وَفِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ تَرْتِيبُ أَحْكَامِهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعَدَمِهِ وَإِرْثٍ وَعَدَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الَّتِي سَتُوجَدُ. (فَإِنْ حَكَمَ) الْمُحَكَّمُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فِيهَا بِأَنْ جُعِلَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَقِصَاصٍ] : أَيْ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْأَطْرَافِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قِصَاصٍ مُكَرَّرٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ إحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ فِي الْحُدُودِ قَطْعُ السَّرِقَةِ فَلَا يَحْكُمُ فِيهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْجِرَاحَاتِ عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا لَا فِي الْحُدُودِ، وَمِنْهَا قَطْعُ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي النُّفُوسِ. قَوْلُهُ: [كَالْحُدُودِ] : أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُدُودِ الزَّجْرُ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ. قَوْلُهُ: [وَالْقَتْلِ] : أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ وَكُلُّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لِتَعَدِّي حُرُمَاتِهِ. قَوْلُهُ: [وَالْعِتْقُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْعَبْدِ إلَى الرِّقِّ وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَكَذَا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى الْعِصْمَةِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ.
следующие страницы →