← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

(وَغَرِمَا لِلْمَدِينِ خَمْسِينَ فَقَطْ) عِوَضًا عَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو مِنْهُ وَلَا يَغْرَمَانِ لَهُ جَمِيعَ الْمِائَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَنْهُ وَلَيْسَ لِزَيْدٍ سِوَى الْخَمْسِينَ الَّتِي تَخُصُّهُ مِنْ الْمِائَةِ. (وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) : أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ دُونَ الْآخَرِ (غَرِمَ) الرَّاجِعُ (النِّصْفَ) : أَيْ نِصْفَ الْحَقِّ فَيَغْرَمُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ وَنِصْفَ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ، فَيَغْرَمُ لِلْمَدِينِ فِي مَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو خَمْسًا وَعِشْرِينَ. وَاخْتُلِفَ: إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الْحُكْمِ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ يَغْرَمَ نِصْفَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعَهُ كَشَاهِدٍ؟ (كَرَجُلٍ) شَهِدَ (مَعَ نِسَاءٍ) ثُمَّ رَجَعَ فَيَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ. (وَعَلَيْهِنَّ) - إنْ رَجَعْنَ - (وَإِنْ كَثُرْنَ النِّصْفَ) : لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَلَوْ كُنَّ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ (إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ) : فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَاتِ لِتَمَامِ الشَّهَادَةِ بِالِاثْنَتَيْنِ (فَإِنْ بَقِيَتْ) مِنْهُنَّ (وَاحِدَةٌ) فَقَطْ (فَالرُّبْعُ) : يَلْزَمُ جَمِيعَ الرَّاجِعَاتِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ تَرَتَّبُوا فِي رُجُوعِهِنَّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَغَرِمَا لِلْمَدِينِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ بَكْرٌ. قَوْلُهُ: [عِوَضًا عَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَهَا عَمْرٌو] : أَيْ لِإِتْلَافِهِمَا تِلْكَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْمَدِينِ الَّذِي هُوَ بَكْرٌ لَيْسَ بِشَهَادَتِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لِزَيْدٍ سِوَى الْخَمْسِينَ الَّتِي تَخُصُّهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ يَدَّعِي الْمِائَةَ بِتَمَامِهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْحُكْمُ [رجع أَحَد الشَّاهِدين عَنْ شَهَادَته وَلَمْ يرجع الْأُخَر] قَوْلُهُ: [غَرِمَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ] : أَيْ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ عَنْ جَمِيعِ الْحَقِّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ رُجُوعُهُ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ فَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْمَشْهُورُ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ اسْتِظْهَارٌ أَيْ مُقَوِّيَةٌ لِلشَّاهِدِ فَقَطْ وَالْحَقُّ ثَابِتٌ بِالشَّاهِدِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعَهُ كَشَاهِدٍ] : أَيْ مُكَمِّلَةٌ لِنِصَابِ الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ] : إلَخْ: فَإِنْ رَجَعَتْ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ غَرِمَ الْجَمِيعُ النِّصْفَ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَرَتَّبُوا] : الْمُنَاسِبُ تُرَتَّبْنَ

стр. 2487

(وَهُوَ) أَيْ الرَّجُلُ (مَعَهُنَّ فِي) مَا يُقْبَلُ فِيهِ الْمَرْأَتَانِ (كَرَضَاعٍ) وَوِلَادَةٍ، (كَامْرَأَةٍ) فَقَطْ لَا كَاثْنَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ؛ فَإِنَّهُ مَعَهُنَّ كَامْرَأَتَيْنِ. فَإِذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ بِمَالٍ وَرَجَعَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ مَعَهُ مَا عَدَا امْرَأَتَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَاتِ إذْ لَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْوَالِ. فَإِذَا رَجَعَتْ الْبَاقِيَتَانِ كَانَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ النِّصْفُ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ. وَأَمَّا فِي الرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ فَكَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا شَهِدَ بِرَضَاعٍ مَعَ مِائَةِ امْرَأَةٍ ثُمَّ رَجَعَ مَعَ ثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْهُنَّ فَلَا غُرْمَ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ. فَإِنْ رَجَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ كَانَ نِصْفُ الْغَرَامَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعَاتِ، فَإِنْ رَجَعَتْ الْبَاقِيَةُ كَانَ الْغُرْمُ بِجَمِيعِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِنَّ وَهُوَ كَامْرَأَةٍ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي بَابِ الرَّضَاعِ: " وَثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ " فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَبِامْرَأَتَيْنِ " أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ فِي الرَّضَاعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ هُنَا " كَاثْنَتَيْنِ " فَخِلَافُ الْمَذْهَبِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْغُرْمُ فِي الرَّضَاعِ عَلَى شَاهِدِي الرُّجُوعِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا - إنْ شَهِدَا بِالرَّضَاعِ قَبْلَ الدُّخُولِ - فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا مَهْرٍ، وَإِنْ شَهِدَا بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْمَهْرُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ، وَإِنَّمَا فَوَّتَا عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا الْعِصْمَةَ وَهِيَ لَا قِيمَةَ لَهَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْإِرْثِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَرَضَاعٍ وَوِلَادَةٍ] : أَيْ وَاسْتِهْلَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: [كَامْرَأَةٍ] أَيْ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: [مَا عَدَا امْرَأَتَيْنِ] : أَيْ بِأَنْ رَجَعَ مَعَهُ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ. قَوْلُهُ: [إذْ لَا تُضَمُّ النِّسَاءُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْوَالِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَطْرًا مُسْتَقِلًّا وَالشَّطْرُ الْآخَرُ إمَّا امْرَأَتَانِ أَوْ الْيَمِينُ. قَوْلُهُ: [كَانَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ النِّصْفُ] : أَيْ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ النِّصْفَ يَلْزَمُ الْبَاقِيَتَيْنِ فَقَطْ. قَوْلُهُ: [عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعَاتِ] : أَيْ وَيُعَدُّ رَأْسًا مَعَهُنَّ. قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ بِرَجُلٍ] إلَخْ: مَقُولُ قَوْلِ الشَّيْخِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا قَوْلُهُ هُنَا كَاثْنَتَيْنِ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ مَعَهُنَّ فِي الرَّضَاعِ كَاثْنَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْإِرْثِ] : أَيْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ

стр. 2488

وَيَغْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مَا فَوَّتَاهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ وَالرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. (وَإِنْ رَجَعَ) الشَّاهِدُ عَنْ بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ غَرِمَ نِصْفَهُ - أَيْ نِصْفَ الْبَعْضِ - فَإِنْ رَجَعَ عَنْ نِصْفِ مَا شَهِدَ بِهِ غَرِمَ رُبْعَ الْحَقِّ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ثُلُثِهِ غَرِمَ سُدُسَ الْحَقِّ. (وَإِنْ رَجَعَ) بَعْدَ الْحُكْمِ مِنْ الشُّهُودِ (مَنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِدُونِهِ) - كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَاثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ - (فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِعِ لِاسْتِقْلَالِ الْحُكْمِ بِالْبَاقِي. (فَإِنْ رَجَعَ) بَعْدَهُ (غَيْرُهُ) مِمَّنْ يَسْتَقِلُّ الْحُكْمُ بِهِ (فَالْجَمِيعُ) : أَيْ جَمِيعُ الرَّاجِعِينَ يَغْرَمُونَ مَا رَجَعُوا عَنْهُ فَإِنْ رَجَعَ مَا عَدَا وَاحِدٍ فَالنِّصْفُ عَلَى الْجَمِيعِ سَوِيَّةً. فَإِنْ رَجَعَ الْأَخِيرُ فَالْحَقُّ كُلُّهُ عَلَى الْجَمِيعِ. ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ بِقَوْلِهِ: (وَلِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) بِالْحَقِّ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ دَفْعِهِ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي (مُطَالَبَتُهُمَا) : أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ (بِالدَّفْعِ) : أَيْ دَفْعِ الْحَقِّ (لِلْمَقْضِيِّ لَهُ) : وَهُوَ الْمُدَّعِي بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُمَا: ادْفَعَا الْحَقَّ الَّذِي رَجَعْتُمْ عَنْ شَهَادَتِكُمَا بِهِ لِلْمُدَّعِي. (وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ) بِالْحَقِّ وَهُوَ الْمُدَّعِي (الْمُطَالَبَةُ) لَهُمَا أَيْضًا وَذَلِكَ (إذَا ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَيَغْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مَا فَوَّتَاهَا مِنْ الصَّدَاقِ] : أَيْ مَعَ الْإِرْثِ. لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَالْمُتَرَاضَعِينَ فَإِنَّ فِيهِ نِصْفَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ وَلَا بَيِّنَةَ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ بِهِ كَمَا هُنَا فَالْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ شَيْءٍ أَصْلًا. قَوْلُهُ: [مَا عَدَا وَاحِدٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ النَّصْبُ. قَوْلُهُ: [الَّذِي رَجَعْتُمْ] : الْمُنَاسِبُ رَجَعْتُمَا قَوْلُهُ: [وَلِلْمَقْضِيِّ لَهُ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ: لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَيْنِ غُرْمٌ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ إذَا طَالَبَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَوْ حَضَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ لَأَقَرَّ بِالْحَقِّ فَلَا يَغْرَمَانِ كَذَا وَجَّهَ بِهِ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ مَعَ جَعْلِ التَّعَذُّرِ شَامِلًا لَهُمَا، وَنَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ فَهَرَبَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَ يَغْرَمَانِ لِغَرِيمِهِ لَوْ غَرِمَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا غُرْمٌ حَتَّى

стр. 2489

تَعَذَّرَ) الطَّلَبُ (مِنْ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ) لِمَوْتِهِ أَوْ عُسْرِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ لَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ غَرِيمُهُ وَهُوَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى رُجُوعِ الشَّاهِدِينَ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَقَالَ: (وَإِنْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ) بَيْنَهُمَا (جُمِعَ) : وَلَا تَسْقُطُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةً ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ بِإِرْدَبٍّ وَأَقَامَ عَلَيْهِ أُخْرَى، أَوْ ادَّعَى بِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ ثَوْبًا فِي مِائَةِ إرْدَبِّ ــ [حاشية الصاوي] يَغْرَمَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَيَغْرَمَانِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَكِنْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ. فَإِنْ أَغْرَمَ أَغْرَمَهُمَا. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ] : الْمُنَاسِبُ مُطَالَبَتُهُمَا. [حُكْمِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ] قَوْلُهُ: [عَلَى رُجُوعِ الشَّاهِدِينَ] : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ شَاهِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ] : عَرَّفَ التَّعَارُضَ بِأَنَّهُ اشْتِمَالُ كُلٍّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى مَا يُنَافِي الْأُخْرَى. قَوْلُهُ: [وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ] : أَيْ عَقْلًا. قَوْلُهُ: [جُمِعَ] : أَيْ بِالْفِعْلِ أَيْ عُمِلَ بِهِ وَصُيِّرَ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ] : الْأَظْهَرُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمُدَّعِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِرْدَبَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُقَدَّمُ فِي الْإِقْرَارِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ وَفِي آخَرَ بِمِائَةٍ فَالْمِائَتَانِ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ. بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَمَالٌ وَاحِدٌ عَلَى التَّحْقِيقِ. كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ بِأَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ مِائَةً، ثُمَّ أَقَرَّ عِنْدَ أُخْرَى بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةً فَمِائَةٌ فَقَطْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اخْتِلَافَ السَّبَبِ وَاتَّفَقَا صِفَةً وَقَدْرًا وَإِلَّا فَالْمِائَتَانِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ ثُمَّ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ قَالَ: مِائَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ، ثُمَّ مِائَةٌ يَزِيدِيَّةٌ (اهـ) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِرْدَبَّانِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا أَوْ صِفَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ لَيْسَ مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي شَيْءٍ

стр. 2490

حِنْطَةٍ بِبَيِّنَةٍ، ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ ثَوْبَيْنِ فِي مِائَةٍ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانَ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ. (وَإِلَّا) يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رُجِّحَ) : أَيْ وَجَبَ التَّرْجِيحُ (بِبَيَانِ السَّبَبِ) لِلْمِلْكِ؛ فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ لِزَيْدٍ وَأَطْلَقَتْ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ مِلْكُ عَمْرٍو وَبَيَّنَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ - (كَنَسْجٍ وَنَتَاجٍ) بِأَنْ قَالَ: نَسَجَهُ أَوْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ أَوْ اصْطَادَهُ - فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَتْ لِزِيَادَتِهَا بَيَانَ سَبَبِ الْمِلْكِ. (أَوْ) بِسَبَبِ ذِكْرِ (تَأْرِيخٍ) فَتُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَمْ تُؤَرِّخْ (أَوْ تَقَدُّمِهِ) : أَيْ التَّأْرِيخِ، فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ أَعْدَلَ، وَكَذَا مَنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ثُمَّ ادَّعَى بِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ ثَوْبَيْنِ] : الْمُنَاسِبُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْخَصْمُ وَادَّعَى أَنَّهُ تَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى ثَوْبَيْنِ فِي الْمِائَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخَرَشِيِّ لِصِحَّةِ التَّعَارُضِ، وَإِلَّا فَلَوْ بَقِيَ الْمِثَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَجَرَى عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُقَدَّمِ الْمَأْخُوذِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [عَبْدَهُ فُلَانَ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَالْمُنَاسِبُ النَّصْبُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْصُوبُ مَفْعُولٍ لِلْفِعْلِ قَبْلَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ جُمِعَ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِمَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ وَالْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ أَثْبَتَتْ حُكْمًا غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ صَاحِبَتُهَا وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بِلَا تَنَاقُضٍ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ طَرِيقَةُ الْمَدَنِيِّينَ. وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَاقِي الْمِصْرِيِّينَ فَيُقَدِّمُونَ الْأَعْدَلَ، فَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اتِّحَادُ الْوَقْتِ الَّذِي تَسْتَنِدُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ مَعَ نَفْيِ مَا قَالَتْهُ الْأُخْرَى حَتَّى يَأْتِيَ التَّعَارُضُ. قَوْلُهُ: [بِبَيَانِ السَّبَبِ] : أَيْ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَتْ] : أَيْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا مَنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ] : أَيْ فَتُقَدَّمُ وَلَوْ كَانَتْ مَنْ لَمْ تُبَيِّنْهُ أَعْدَلَ.

стр. 2491

(أَوْ) بِسَبَبِ (مَزِيدِ) أَيْ زِيَادَةِ (عَدَالَةٍ) فِي إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْرَى. (لَا) بِمَزِيدِ (عَدَدٍ) وَلَوْ كَثُرَ، مَا لَمْ تُفِدْ الْكَثْرَةُ الْعِلْمَ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرْجِيحَ بِمَا مَرَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا آلَ إلَيْهَا خَاصَّةً، وَهُوَ مَا يَثْبُتُ الْحَقُّ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَأَمَّا غَيْرُهَا - مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ - كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحُدُودِ - فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ. وَلِذَا كَانَ يَحْلِفُ مُقِيمُهَا فِي الْأَمْوَالِ مَعَهَا عَلَى الرَّاجِحِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَعْدَلَ هَلْ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْأَعْدَلِ؟ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ (اهـ) وَقِيلَ: زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ فَيَثْبُتُ التَّرْجِيحُ بِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ. (وَ) رَجَحَ (بِشَاهِدَيْنِ) مِنْ جَانِبٍ (عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ) مِنْ آخَرَ (أَوْ) عَلَى شَاهِدٍ وَ (امْرَأَتَيْنِ) . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَيْ زِيَادَةِ عَدَالَةٍ] : أَيْ فِي الْبَيِّنَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا فِي الْمُزَكِّيَةِ. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تُفِدْ الْكَثْرَةُ الْعِلْمَ] : أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ جَمْعًا يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ لَا تُعَدُّ مُرَجِّحًا إلَّا إذَا أَفَادَتْ الْعِلْمَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ كَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَضَاءِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَمَزِيدَ الْعَدَالَةِ أَقْوَى فِي التَّعَدُّدِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ يُمْكِنُهُ زِيَادَةُ عَدَدِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ. قَوْلُهُ: [مِمَّا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ] : أَيْ وَكَذَا مَا يَثْبُتُ بِامْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَقَعُ التَّرْجِيحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ] : هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ مَشَى خَلِيلٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَأَعْدَلِيَّةُ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهُمَا الْمَرْأَةُ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ] : أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى شَاهِدٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ

стр. 2492

(وَ) رَجَحَ (بِيَدٍ) : أَيْ بِوَضْعِ الْيَدِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ عَرْضٍ فِي حَوْزِ أَحَدِهِمَا مَعَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ؛ فَالْحَوْزُ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ عِنْدَ التَّسَاوِي، وَلِذَا قَالَ: (إنْ لَمْ تُرَجَّحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ) بِمُرَجَّحٍ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ وَنُزِعَ مِنْ ذِي الْيَدِ (فَيَحْلِفُ) مَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ، وَهُوَ ذُو الْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ التَّرْجِيحِ وَمُقَابِلُهُ عِنْدَ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ بِمُرَجَّحٍ فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَنْطُوقٍ " بِيَدٍ " وَمَفْهُومُ " إنْ لَمْ تُرَجَّحْ ". (وَ) رَجَحَ (بِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ) : فَمَنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ وَلَوْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ الْحَوْزِ عَلَى تَارِيخِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ قَدْ يَكُونُ عَنْ مِلْكٍ وَغَيْرِهِ. (وَ) رَجَحَ (بِنَقْلٍ عَنْ أَصْلٍ عَلَى مُسْتَصْحَبَةٍ) لَهُ فَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ ــ [حاشية الصاوي] وَالْمَرْأَتَيْنِ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ. وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ مُسْتَوُونَ فِي الْعَدَالَةِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ الَّذِي مَعَهُمَا أَعْدَلَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: [فِي حَوْزِ أَحَدِهِمَا] : أَيْ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَصْلَهُ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا لَمْ يَعْرِفْ أَصْلَهُ عَمَّا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَأَخَذَ مَالَهُ إنْسَانٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ أَوْ مَوْلَاهُ وَأَقَامَ غَيْرُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَارِثُهُ أَوْ مَوْلَاهُ وَتَعَادَلَتَا فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَضْعُ الْيَدِ. قَوْلُهُ: [مَعَ تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ] : أَيْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا الْمُتَنَازَعَ فِيهِ لِزَيْدٍ مِلْكٌ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو مِلْكٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: [وَرَجَحَ بِالْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ] : اعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالْحَوْزِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْمِلْكِ أُقِيمَتْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ بِقُيُودِهَا الْآتِيَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ إلَخْ. قَوْلَهُ: [وَرَجَحَ بِنَقْلٍ عَنْ أَصْلٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ النَّاقِلَةُ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ. وَقَوْلُهُ: [عَلَى مُسْتَصْحَبَةٍ لَهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُسْتَصْحَبَةُ بَيَّنَتْ الْمِلْكَ وَسَبَبَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ

стр. 2493

لِزَيْدٍ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ نَسَجَهَا أَوْ كَتَبَهَا أَوْ اصْطَادَهَا أَوْ بَنَاهَا، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهَا لِعَمْرٍو اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ أَوْ وَرِثَهَا مِنْهُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّقْلِ عَلَى بَيِّنَةِ الِاسْتِصْحَابِ. (وَاعْتُمِدَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) : أَيْ الشَّاهِدَةُ بِهِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ عَلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَشْهَدَ بِمِلْكِ شَيْءٍ لِإِنْسَانٍ إلَّا إذَا اعْتَمَدَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَعْتَمِدَ (عَلَى) أُصُولِ (التَّصَرُّفِ) مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ لُبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَ) الثَّانِي: أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى (حَوْزٍ طَالَ) لِذَلِكَ الشَّيْءِ (كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ لَا أَقَلَّ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى (عَدَمِ مُنَازِعٍ) لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ. وَأَشَارَ لِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: (مَعَ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ) : أَيْ إلَى وَاضِعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي شَهَادَتِهَا. وَيُشْتَرَطُ صِحَّةُ شَهَادَتِهَا بِالْمِلْكِ أَيْضًا أَنْ تَقُولَ فِي شَهَادَتِهَا: وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِالْعَطْفِ عَلَى: " اعْتَمَدَتْ " بِقَوْلِهِ: (وَقَالَتْ) فِي شَهَادَتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ (وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا) بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ. فَإِنْ قَطَعُوا بِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، فَإِنْ أَطْلَقُوا فَفِي بُطْلَانِهَا خِلَافٌ. فَعُلِمَ أَنَّ شُرُوطَ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ بَتًّا خَمْسَةٌ: الِاعْتِمَادُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ - وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهَا فِي الشَّهَادَةِ - وَالْخَامِسُ: عَدَمُ عِلْمِهِمْ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النَّقْلِ] : مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْبَيِّنَةِ بِالتَّنَصُّرِ لِلْأَسِيرِ كُرْهًا عَلَى الْبَيِّنَةِ بِالطَّوْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَنَصُّرِ الْأَسِيرِ الطَّوْعُ. تَنْبِيهٌ. إذَا تَعَارَضَتْ الْأَصَالَةُ وَالْفَرْعِيَّةُ قُدِّمَتْ الْأَصَالَةُ كَبَيِّنَةِ السَّفَهِ وَالرُّشْدِ وَالْعُسْرِ وَالْيَسَارِ وَالْجُرْحَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ السَّفَهِ تُقَدَّمُ وَكَذَا بَيِّنَةُ الْعُسْرِ وَالْجُرْحَةِ وَالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ هِيَ الْأَصْلُ وَأَضْدَادُهَا فُرُوعٌ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [الِاعْتِمَادُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ

стр. 2494

بِالْخُرُوجِ عَنْ يَدِ ذَلِكَ الْمُتَصَرِّفِ مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي أَدَائِهَا: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَعْرِفُ مَا تَصِحُّ بِهِ الشَّهَادَةُ قُبِلَ مِنْهُ إطْلَاقُ مَعْرِفَةِ الْمِلْكِ، وَإِلَّا فَلَا، حَتَّى يُفَسِّرَ الْخَمْسَةَ الْأَشْيَاءَ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ يَدَهُ عَلَى مَا يَدَّعِي، وَأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً طَوِيلَةً عَشْرَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَأَنَّهُ يَنْسُبُهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ مُنَازِعٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِي. أَوْ يَقُولَ: وَمَا عَلِمْتُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ. وَقِيلَ: ذِكْرُ الْخَامِسِ فِي الشَّهَادَةِ شَرْطُ كَمَالٍ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الْأَخِيرِ ". وَعَلَيْهِ: فَيَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِي وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِي بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ بَتًّا، وَيَحْلِفُ وَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. (وَإِنْ شَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ عَلَى مُكَلَّفٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ (بِإِقْرَارٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) : أَيْ مِنْ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الشَّيْءِ لِلْآخَرِ بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ: نَشْهَدُ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ سَابِقًا بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ وَهُوَ الْآنَ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ (اُسْتُصْحِبَ) إقْرَارُهُ وَقَضَى بِهِ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورِ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ، فَلَا يَصِحُّ لَهُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ لِنَفْسِهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ. (وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ) لِإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِوَجْهٍ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ (وَهُوَ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ (بِيَدِ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْمُتَنَازِعَيْنِ (سَقَطَتَا) لِتَعَارُضِهِمَا (وَبَقِيَ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَدِ حَائِزِهِ) : وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَكَانَ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ. ــ [حاشية الصاوي] وَطُولُ الْحَوْزِ وَعَدَمُ الْمُنَازَعِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ فَيُحَلَّفُ الْمَشْهُودُ لَهُ] : أَيْ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الْخَامِسَ شَرْطُ كَمَالٍ [الْمُرَجَّحَاتِ عِنْد تَنَازَعَ بَيِّنَتَانِ] قَوْلُهُ: [بِوَجْهٍ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ] : أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيَانِ السَّبَبِ إلَى هُنَا. قَوْلُهُ: [أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ بِيَدِ غَيْرِهِمَا] : حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِي صُوَرٍ: لِأَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ تَارَةً يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَتَارَةً يُقَرِّبُهُ لِأَحَدِهِمَا، وَتَارَةً لِغَيْرِهِمَا، وَتَارَةً لَا يَدَّعِيهِ لِأَحَدٍ. وَفِي الْأَرْبَعِ: تَارَةً يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ بَيِّنَةٌ وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ، وَتَارَةً تَنْعَدِمُ بَيِّنَةُ كُلٍّ؛ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ. فَفِي صُوَرِ الْبَيِّنَةِ إذَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَسَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ بَقِيَ بِيَدِهِ حَوْزًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِمَا، أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَيُقْسَمُ

стр. 2495

(أَوْ) يَكُونُ (لِمَنْ يُقِرُّ) الْحَائِزَ لَهُ (بِهِ مِنْهُمَا) : أَيْ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ اللَّذَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِأَحَدِهِمَا كَأَنَّهُ تَرْجِيحٌ لِبَيِّنَتِهِ فَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِمَا لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَجَرَّدَتْ دَعْوَى كُلٍّ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَيُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا. (وَمَنْ) لَهُ حَقٌّ عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً أَوْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ بِحَاكِمٍ وَ (قَدَرَ عَلَى) أَخْذِ (حَقِّهِ) بَاطِنًا بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا (فَلَهُ أَخْذُهُ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَفَادَهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ أَمِنَ فِتْنَةً) ، أَيْ وُقُوعَ فِتْنَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ حَبْسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (وَ) أَمِنَ (رَذِيلَةً) تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ. (وَكَانَ) الْحَقُّ (غَيْرَ عُقُوبَةٍ) فَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً فَلَا يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ، فَلَا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ وَلَا يَجْرَحُ مَنْ جَرَحَهُ وَلَا يَسُبُّ مَنْ سَبَّهُ. (وَيُجِيبُ الرَّقِيقُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى - إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِعُقُوبَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ جُرْحٍ. ــ [حاشية الصاوي] بَيْنَهُمَا، وَفِي صُوَرِ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ حَلَفَ وَبَقِيَ بِيَدِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ هُنَا وَضَعْفِهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ، فَلِذَا حَلَفَ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَحْلِفْ هُنَا. وَإِنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ بْن) . قَوْلُهُ: [وَمَنْ لَهُ حَقٌّ] : أَيْ مَالِيٌّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّكْرَارُ لِمُنَاسِبَةِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: [وَأَنْكَرَهُ] : مِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ وَكَانَ مُمَاطِلًا. قَوْلُهُ: [فَلَا يَسْتَوْفِيهَا] : إثْبَاتُ الْيَاءِ يُفِيدُ أَنْ لَا نَافِيَةٌ أَيْ فَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهَا. قَوْلُهُ: [بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ مُنْصِفٌ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّفْوِيضُ لِلَّهِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ، وَلَا يَأْخُذُ ثَأْرَهُ بِنَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْهَرْجِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. قَوْلُهُ: [وَيُجِيبُ الرَّقِيقُ] : مَحَلُّ اعْتِبَارِ جَوَابِ الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى جِنَايَةِ الْقِصَاصِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنْ اُتُّهِمَ فِي جَوَابِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ كَإِقْرَارِهِ بِقَتْلِ مُمَاثِلِهِ وَقَدْ اسْتَحْيَاهُ سَيِّدُ مُمَاثِلِهِ لِيَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَحْيَاهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ سَيِّدِ الْعَبْدِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِ سَيِّدِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْمَلُ بِجَوَابِهِ وَلَا يُمَكَّنُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمُمَاثِلِ مِنْ أَخْذِهِ وَيَبْطُلُ حَقُّ ذَلِكَ السَّيِّدِ مِنْ

стр. 2496

أَوْ قَتْلٍ أَوْ بِمُوجِبِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ (عَنْ الْعُقُوبَةِ) : لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَا سَيِّدُهُ. (وَ) يُجِيبُ (سَيِّدُهُ عَنْ) مُوجِبِ (الْأَرْشِ) : لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَأْخُذُ الْمُكَلَّفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ، وَالْعَبْدُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ. فَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِسَيِّدِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ تُوجِبُ قَبُولَ إقْرَارِهِ. فَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي عَبْدٍ رَاكِبٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشَى عَلَى أُصْبُعِ صَغِيرٍ فَقَطَعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ الصَّغِيرُ وَهِيَ تُدْمِي وَيَقُولُ: فَعَلَ بِي هَذَا، وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ: أَنَّ الْأَرْشَ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ (اهـ) . (وَإِنْ قَالَ) مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِوَكِيلِ رَبِّ الْحَقِّ الْغَائِبِ حِينَ طَالَبَهُ الْوَكِيلُ: (أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ) أَوْ: قَضِيَّتُهُ حَقُّهُ (أُنْظِرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الْحَالِ (إنْ قَرُبَتْ) غَيْبَةُ رَبِّ الْحَقِّ، فَإِنْ بَعُدَتْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحَقِّ مُدَّعِيًا الْإِبْرَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ. فَإِنْ حَضَرَ ــ [حاشية الصاوي] الْقِصَاصِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَجْهَلُ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ كَالْعَفْوِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ، بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [أَوْ بِمُوجِبِ حَدٍّ] : أَيْ كَزِنًا أَوْ شُرْبٍ، قَوْلُهُ أَوْ تَعْزِيرٍ أَيْ كَسْبِ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ بِغَيْرِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ. قَوْلُهُ: [عَنْ الْعُقُوبَةِ] : مُتَعَلِّقٌ بِ يُجِيبُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَلَّى الْجَوَابَ عَنْ الدَّعْوَى الَّتِي تُسَبَّبُ عَنْهَا الْعُقُوبَةُ. قَوْلُهُ: [فَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ] : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَأَنَّ الْأَرْشَ مُؤَوَّلٌ بِالْمَصْدَرِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ. قَوْلُهُ: [أَنَّ الْأَرْشَ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ] : أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ أَوْ يُسَلِّمَهُ فِي أَرْشِهِ. قَوْلُهُ: [إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ رَبِّ الْحَقِّ] إلَخْ: التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ بَيْنَ الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يُقْضَى بِالْحَقِّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَا يُؤَخَّرُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُوَكَّلِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 2497

الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَبْرَأَ أَوْ مَا قُضِيَ، وَتَمَّ الْأَخْذُ. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْغَرِيمُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ. (وَمَنْ اسْتَمْهَلَ) : أَيْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ (لِدَفْعِ بَيِّنَةٍ) أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بِحَقٍّ (أَوْ لِحِسَابٍ وَنَحْوِهِ) : كَمَا لَوْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيُفَتِّشَ عَلَى الْوَثِيقَةِ أَوْ دَفْتَرِ الْحِسَابِ بَيْنَهُمَا أَوْ لِيَسْأَلَ مَنْ كَانَ حَاضِرًا بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي جَوَابِهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ، (أَوْ) طَلَبَ الْمُدَّعِي الْمُهْلَةَ (لِإِقَامَةِ) شَاهِدٍ (ثَانٍ) وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْأَوَّلِ الَّذِي أَقَامَهُ (أُمْهِلَ) الطَّالِبُ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِجُمُعَةٍ (بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. وَلَا يَكْفِي حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ إنْ أَبَى الْمَطْلُوبُ. وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ بَيِّنَةٍ عَلَى أَصْلِ دَعْوَاهُ وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَمِيلًا، فَيَكْفِي حَمِيلُ الْوَجْهِ اتِّفَاقًا. وَفِيهَا أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الضَّمَانِ ". وَلِذَا حَذَفْنَاهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَهُ هُنَا أَيْضًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَأَنْكَرَ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ] : أَيْ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَلِلْغَرِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكَّلِ فَلَهُ غَرِيمَانِ كَمَا فِي (ح) . قَوْلُهُ: [وَمَنْ اسْتَمْهَلَ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِحَقٍّ لِشَخْصٍ فَطَلَبَ الْمُهْلَةَ لِدَفْعِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِإِقَامَتِهَا فَإِنَّهُ يُمْهَلُ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ، وَالْمُهْلَةُ يُؤَجِّلُهَا الْحَاكِمُ وَلَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لَكِنْ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ. قَوْلُهُ: [لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِ اسْتَمْهَلَ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَتَقَيَّدُ بِجُمُعَةٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ التَّحْدِيدِ بِجُمُعَةٍ، وَمَحَلُّ الْإِمْهَالِ الْمَطْلُوبِ إنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً كَجُمُعَةٍ، وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا أَحْضَرَهَا. قَوْلُهُ: [بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ] : أَيْ يَأْتِي بِهِ الْمَطْلُوبُ. قَوْلُهُ: [إنْ أَبَى الْمَطْلُوبُ] : الْمُنَاسِبُ الطَّالِبُ. قَوْلُهُ: [لِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ] : أَيْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى حَمِيلٌ بِالْمَالِ

стр. 2498

(وَالْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ) : غَيْرِ اللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) : أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْوَاوُ كَالْبَاءِ. وَأَمَّا اللِّعَانُ فَالْيَمِينُ فِيهِ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ، وَلَا يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ لَا يَزِيدُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ، وَقِيلَ: يَزِيدُهَا فِيهِمَا. وَ (لَوْ) كَانَ الْحَالِفُ (كِتَابِيًّا) وَلَا يَزِيدُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ. وَقِيلَ يَزِيدُ ــ [حاشية الصاوي] [صِيغَة الْيَمِين فِي الشَّهَادَة] قَوْلُهُ: [وَالْيَمِينُ] : أَيْ فِي الْمُعْتَبَرِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَهِيَ الْمُتَوَجِّهَةُ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ. فَمُجَرَّدُ طَلَبِ الْخَصْمِ الْيَمِينَ مِنْ خَصْمِهِ بِدُونِ تَوْجِيهِ مَنْ ذُكِرَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ، فَإِنْ أَطَاعَ بِهَا ثُمَّ تَرَافَعَا لِحَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ ثَانِيًا لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ حَقٍّ] : أَيْ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِيُّ جَلِيلًا أَوْ حَقِيرًا وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ. قَوْلُهُ: [مِنْ مُدَّعٍ] : أَيْ تَكْمِلَةً لِلنِّصَابِ كَمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا، أَوْ كَانَتْ اسْتِظْهَارًا كَأَنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِالْحَقِّ أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ] : أَيْ عِنْدَ عَجْزِ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا ادَّعَاهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا نَقْصٍ عَنْهُ فَلَا يُزَادُ: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الِاسْمِ بِدُونِ وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ يَمِينًا تُكَفَّرُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا زِيَادَةُ التَّخْوِيفِ وَالْإِرْهَابِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقْلًا عَنْ الْمَازِرِيِّ: الْمَنْصُوصُ عِنْدَ جَمِيعِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ: بِاَللَّهِ، فَقَطْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [وَالْوَاوُ كَالْبَاءِ] : أَيْ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ قَالَ (ح) : لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمُثَنَّاةِ فَوْقٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ كِتَابِيًّا] : أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ خَلِيلٌ: وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ: بِاَللَّهِ فَقَطْ (اهـ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا أَنَّ الذِّمِّيَّ مُطْلَقًا يَقُولُ بِاَللَّهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَقُولُ: الْعُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ فَالتَّأْوِيلَاتُ ثَلَاثَةٌ

стр. 2499

الْيَهُودِيُّ: الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى. وَيَزِيدُ النَّصْرَانِيُّ: الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى. (وَغُلِّظَتْ) الْيَمِينُ عَلَى الْحَالِفِ (فِي رُبْعِ دِينَارٍ) فَأَكْثَرَ (بِالْقِيَامِ) : بِأَنْ يَحْلِفَهَا وَهُوَ قَائِمٌ. (وَبِالْجَامِعِ) لِلْمُسْلِمِ (وَبِمِنْبَرِهِ ﵊) لِمَنْ بِالْمَدِينَةِ أَيْ عِنْدَهُ لَا فَوْقَهُ (فَقَطْ) لَا بِمِنْبَرِ غَيْرِهِ، وَلَا بِالزَّمَنِ كَبَعْدِ الْعَصْرِ، وَ (لَا بِاسْتِقْبَالٍ) لِلْقِبْلَةِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَغُلِّظَتْ الْيَمِينُ] : أَيْ وُجُوبًا إنْ طَلَبَ الْمُحَلِّفُ التَّغْلِيظَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْيَمِينِ وَالتَّشْدِيدَ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ، فَإِنْ أَبَى مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِمَّا طَلَبَهُ الْمُحَلِّفُ مِنْ التَّغْلِيظِ عُدَّ نَاكِلًا. قَوْلُهُ: [فِي رُبْعِ دِينَارٍ] : أَيْ إذَا كَانَ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْجَمِيعِ لَا إنْ كَانَ مِنْ ذَكَرٍ عَلَى شَخْصَيْنِ لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: [وَبِالْجَامِعِ] : الْبَاءُ لِلْآلَةِ لَا لِلظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَامِعِ تُغَلَّظُ بِصِفَاتٍ أُخْرَى زَائِدَةٍ عَلَى الْوَصْفِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْيَمِينُ وَاحِدَةٌ فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ تُغَلَّظُ بِوُقُوعِهَا فِي الْجَامِعِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَامِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَا جَامِعَ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَحْلِفُونَ حَيْثُ هُمْ، وَقِيلَ: يُجْلَبُونَ لِلْجَامِعِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَثُلُثٌ، وَقِيلَ: بِنَحْوِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا حَلَفُوا بِمَوْضِعِهِمْ نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَأَقْوَاهَا أَوْسَطُهَا. قَوْلُهُ: [وَبِمِنْبَرِهِ] : إنَّمَا اخْتَصَّ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَأَمَّا التَّغْلِيطُ بِمَكَّةَ فَيَكُونُ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَكَان فِي الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: [لَا بِمِنْبَرِ غَيْرِهِ] : أَيْ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: الَّذِي جَرَى

стр. 2500

وَلَا بُدَّ فِي الْيَمِينِ مِنْ حُضُورِ الْخَصْمِ: فَإِنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ حُضُورِهِ لَمْ تَجُزْ - نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ. (كَالْكَنِيسَةِ) لِلنَّصْرَانِيِّ (وَالْبِيعَةِ) لِلْيَهُودِيِّ: أَيْ فَإِنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِمَا بِهِمَا، لِأَنَّ الْقَصْدَ إرْهَابُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَتَا حَقِيرَتَيْنِ شَرْعًا. (وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ لَهَا) : أَيْ لِلْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّعِيَةً وَأَقَامَتْ شَاهِدًا فَقَطْ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهَا. (إلَّا الَّتِي لَا تُخْرَجُ) : أَيْ شَأْنُهَا عَدَمُ الْخُرُوجِ أَصْلًا؛ كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ فَلَا تُخْرَجُ لِلتَّغْلِيظِ، وَلِتَحْلِفَ بِبَيْتِهَا، بِأَنْ يُرْسِلَ لَهَا الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفُهَا بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ. وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ فِيمَنْ تَخْرُجُ أَوْ لَا تَخْرُجُ. وَمِنْ شَأْنِهَا الْخُرُوجُ بِاللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ النَّهَارِ فَقَطْ أُخْرِجَتْ فِيمَا تَخْرُجُ فِيهِ. (وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ) فِي يَمِينِهِ: أَيْ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ بَتًّا مُسْتَنِدًا (عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ أَوْ قَرِينَةٍ) تُفِيدُ قُوَّةَ الظَّنِّ؛ (كَخَطِّ أَبِيهِ) : أَوْ أَخِيهِ، بِأَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَقِيَامِ شَاهِدٍ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنٍ لِأَبِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ــ [حاشية الصاوي] بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ. وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْقَصْدَ إرْهَابُ الْحَالِفِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: يَجُوزُ تَحْلِيفُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَعَلَى سُورَةِ بَرَاءَةٌ، وَفِي ضَرِيحِ وَلِيٍّ حَيْثُ كَانَ لَا يَنْكَفُّ إلَّا بِذَلِكَ وَيَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَخَرَجَتْ الْمُخَدَّرَةُ] : أَيْ وَهِيَ الَّتِي يَزْرِي بِهَا مَجْلِسُ الْقَاضِي لِمُلَازِمَتِهَا لِلْخِدْرِ أَيْ السَّتْرِ. قَوْلُهُ: [عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ] : أَيْ وَقِيلَ: إنَّمَا يَعْتَمِدُ عَلَى الْيَقِينِ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتًّا يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ. قَوْلُهُ: [كَخَطِّ أَبِيهِ] : أَيْ كَالظَّنِّ الْحَاصِلِ لَهُ بِرُؤْيَةِ خَطِّ أَبِيهِ إلَخْ. وَتَقْيِيدُ الظَّنِّ بِالْقَوِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الظَّنَّ الضَّعِيفَ كَالشَّكِّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، بَلْ الْيَمِينُ فِيهِ غَمُوسٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْبَاتُّ أَنَّ مَنْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ

стр. 2501

(وَيَمِينُ الطَّالِبِ) : أَيْ الْمُدَّعِي: (أَنَّ لِي) عِنْدَهُ (فِي ذِمَّتِهِ كَذَا، أَوْ: لَقَدْ فَعَلَ كَذَا) : كَقَتْلِ عَبْدِي أَوْ دَابَّتِي أَوْ أَتْلَفَ مَالِي حَيْثُ أَقَامَ شَاهِدًا فَقَطْ. (وَ) يَمِينُ (الْمَطْلُوبِ) : أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا) - أَيْ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي - (وَلَا شَيْءَ مِنْهُ) وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ، بِمِائَةٍ مَثَلًا مُدَّعٍ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَحَقُّ الْيَمِينِ نَفْيُ كُلِّ مُدَّعًى بِهِ. (وَنَفَى) الْحَالِفُ (السَّبَبَ وَغَيْرَهُ إنْ عَيَّنَ) مَنْ الْمُدَّعِي، فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةٍ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ حَلَفَ: مَا لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا؛ لَا مِنْ قَرْضٍ وَلَا غَيْرِهِ، أَوْ لَا مِنْ بَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ. فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا كَفَاهُ نَفْيُ الْمُدَّعَى بِهِ نَحْوُ: مَا لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا. (فَإِنْ) كَانَ الْمَطْلُوبُ، (قَضَى) مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَجَحَدَهُ الْمُدَّعِي وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ (نَوَى) الْحَالِفُ بِيَمِينِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ كَذَا (وَ) لَا شَيْءَ مِنْهُ (يَجِبُ قَضَاؤُهُ الْآنَ) لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ــ [حاشية الصاوي] الْعِلْمِ يَعْتَمِدُ عَلَى الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ بَلْ وَعَلَى الشَّكِّ [يَمِينُ الْمُدَّعِي وَيَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] قَوْلُهُ: [وَحَقُّ الْيَمِينِ نَفْيُ كُلِّ مُدَّعًى بِهِ] : أَيْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ مَا لَهُ عِنْدِي كَذَا؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْكُلِّ إثْبَاتٌ لِكُلِّ أَجْزَائِهِ وَنَفْيَهُ لَيْسَ نَفْيًا لِكُلِّ أَجْزَائِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَنِيَّتُهُ نَفْيُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ. فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقَصْدَ هُنَا زِيَادَةُ التَّشْدِيدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. فَإِنْ أُسْقِطَ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا مَعَ الْقُرْبِ وَإِعَادَةِ الْيَمِينِ بِتَمَامِهَا مَعَ الْبُعْدِ. قَوْلُهُ: [إنْ عُيِّنَ مِنْ الْمُدَّعِي] : أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي بِدُونِ سُؤَالٍ عَنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ قَضَى مَا عَلَيْهِ] : إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَضَاهُ لَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْمَالِ وَطَلَبَهُ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي وَطَلَبَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ مِنْهُ وَيَنْوِي سَلَفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ رَدُّهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْإِثْمِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَهُ مِنْهُ: رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ الرَّدِّ. فَإِنْ قُلْت: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَنِيَّةُ الْمُحَلِّفِ أَنَّهُ مَا تَسَلَّفَ

стр. 2502

(وَحَلَفَ) مَنْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ دَيْنًا أَوْ سَلَفًا لِطَالِبِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَادَّعَى آخِذُهَا أَنَّهُ وَجَدَهَا أَوْ بَعْضًا مِنْهَا مَغْشُوشًا أَوْ وَجَدَهَا نَاقِصَةً (فِي الْغِشِّ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لَا الْبَتِّ: بِأَنْ يَحْلِفَ: مَا دَفَعْت إلَّا جَيِّدَةً فِي عِلْمِي وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا غِشًّا. (وَ) يَحْلِفُ (فِي النَّقْصِ بَتًّا) : بِأَنْ يَحْلِفَ: مَا دَفَعْتهَا لَك إلَّا كَامِلَةً. فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ فِي النَّقْصِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. (وَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ (فِي مَالٍ) وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ؛ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ (اسْتَحَقَّهُ الطَّالِبُ) : أَيْ فَإِنَّ الطَّالِبَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْمَالَ (بِهِ) أَيْ بِالنُّكُولِ (وَبِالْيَمِينِ) مَعًا: بِأَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ بَعْدَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ أَنَّ لِي عِنْدَهُ كَذَا (إنْ حَقَّقَ) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى. ــ [حاشية الصاوي] مِنْهُ أَصْلًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتِلْكَ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَوْلُهُمْ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُحَلِّفِ حَقٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. تَنْبِيهٌ: إنْ ادَّعَيْت أَيّهَا الْمَدِينُ أَنَّك قَضَيْت الْمَيِّتَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ مِنْهُمْ إلَّا الْبَالِغُ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ أَنَّك وَفَّيْت وَسَقَطَ عَنْك مَنَابُ النَّاكِلِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُظَنَّ بِهِمْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا بَالِغِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَحَقُّهُمْ ثَابِتٌ عَلَى الْمَدِينِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَمِينٍ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ إلَى الْآنَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ حَلَفُوا عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ حُبِسَ وَأُدِّبَ ثُمَّ حَكَمَ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُهُ: [وَيَحْلِفُ فِي النَّقْصِ بَتًّا] : تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِمُنَاسِبَةِ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي النَّقْصِ الْمَذْكُورِ بَتًّا سَوَاءٌ كَانَ صَيْرَفِيًّا أَمْ لَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَقْصَ الْوَزْنِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَهَذَا فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا، وَأَمَّا فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا فَنَقْصُ الْوَزْنِ كَالْغِشِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ الدَّافِعُ غَيْرَ صَيْرَفِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَيْرَفِيًّا

стр. 2503

(وَإِلَّا) يُحَقِّقْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ دَعْوَتُهُ عَلَيْهِ دَعْوَى اتِّهَامٍ (فَبِمُجَرَّدِهِ) : أَيْ فَالطَّالِبُ يَسْتَحِقُّ مَا ادَّعَاهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي. (وَلِيُبَيِّنَ الْحَاكِمُ) لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (حُكْمَهُ) : أَيْ حُكْمَ النُّكُولِ؛ أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ أَوْ التُّهْمَةِ، بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لَهُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ: إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَاهُ، وَفِي الِاتِّهَامِ: إنْ نَكَلْت اسْتَحَقَّ الْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ عَلَيْك بِمُجَرَّدِ نُكُولِك. وَهَذَا الْبَيَانُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ كَالْإِعْذَارِ فِي مَحَلِّهِ. (وَلَا يُمَكَّنُ) مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْيَمِينِ (إنْ نَكَلَ) مِنْهَا بِأَنْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ، أَوْ قَالَ لِخَصْمِهِ احْلِفْ أَنْتَ وَخُذْ مَا تَدَّعِيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ. وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً وَقَالَ: أَحْلِفُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا أَحْلِفُ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ رُجُوعُهُ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ الْتِزَامِهَا مُوجِبًا لِعَدَمِ رَدِّهَا عَلَى خَصْمِهِ. هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ــ [حاشية الصاوي] فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَالْغِشِّ، وَظَاهِرُ (ح) فِي بَابِ الْبَيْعِ اعْتِمَادُ هَذَا الثَّانِي، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ قَبَضَهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُفَاصَلَةِ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيُرِيَهَا أَوْ لِيَزِنَهَا فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَوْلُهُ: [وَلِيُبَيِّنَ الْحَاكِمُ] : أَيْ وَكَذَلِكَ الْمُحَكَّمُ. قَوْلُهُ: [شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ يُطْلَبُ بِالْبَيَانِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْرِفُ هَذَا الْحُكْمَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الْبَيَانُ لَهُ. قَوْلُهُ: [مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ] : فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالثَّانِي كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ وَطَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ وَقَالَ: لَا أَحْلِفُ. وَقَوْلُهُ: [إنْ نَكَلَ] : أَيْ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ وَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِهِ عِنْدَ الْخَصْمِ.

стр. 2504

بِخِلَافِ مُدَّعٍ الْتَزَمَهَا " إلَخْ أَيْ: أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْتَزَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ. (فَإِنْ سَكَتَ) مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (زَمَنًا) مِنْ غَيْرِ إظْهَارِ نُكُولٍ (فَلَهُ الْحَلِفُ) وَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ نُكُولًا. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحِيَازَةِ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَالْحَائِزُ فِي كُلٍّ؛ إمَّا أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ، وَإِمَّا شَرِيكٌ، وَإِمَّا قَرِيبٌ فَقَالَ: (وَإِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ) فِي الشَّيْءِ الْمُحَازِ (عَقَارًا) مَفْعُولُ " حَازَ ". وَالْحِيَازَةُ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ (وَتَصَرَّفَ) فِيهِ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ إيجَارٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَطْعِ شَجَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالتَّصَرُّفُ فِي الرَّقِيقِ: بِالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَفِي الثِّيَابِ. زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ بِاللُّبْسِ وَالتَّقْطِيعِ. وَفِي الدَّوَابِّ: بِالرُّكُوبِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ سَكَتَ] : أَيْ وَأَوْلَى لَوْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ لِيَتَرَوَّى فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا وَالْإِحْجَامِ، ثُمَّ طَلَبَ الْحَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ [الْحِيَازَةِ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ] قَوْلُهُ: [ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحِيَازَةِ] : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ وَإِنَّمَا أَلْحَقُوهَا بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا مَا تُسْمَعُ فِيهَا الْبَيِّنَةُ، وَفِي بَعْضِهَا مَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا وَرُبَّمَا يَذْكُرُونَهَا مَعَ الْأَقْضِيَةِ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَقَعُ فِيهِ الْقَضَاءُ. قَوْلُهُ [وَالْحَائِزُ فِي كُلٍّ] إلَخْ: أَيْ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ سِتَّةً وَسَيُوَضَّحُ تَفْصِيلُهَا، وَهَذَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْقَرِيبِ شَرِيكًا أَوْ غَيْرَ شَرِيكٍ وَإِلَّا فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً. قَوْلُهُ: [غَيْرَ شَرِيكٍ] : أَيْ لِلْمُدَّعِي. وَقَوْلُهُ: [وَتَصَرَّفَ] : أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ التِّسْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَقَارِ. قَوْلُهُ: [بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ] : أَيْ كَثِيرَيْنِ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ لَا لَهُ أَوْ كَانَا يَسِيرَيْنِ عُرْفًا قَوْلُهُ: [وَنَحْوِ ذَلِكَ] : أَيْ كَفَتْقِ عَيْنٍ أَوْ إجْرَاءِ نَهْرٍ. قَوْلُهُ: [وَالتَّصَرُّفُ فِي الرَّقِيقِ] إلَخْ: خُرُوجٌ عَنْ مَوْضِعِ الْمُصَنِّفِ فَحَقُّ تَصَرُّفَاتِ الرَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ تُذْكَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرِ الْعَقَارِ. قَوْلُهُ: [وَنَحْوِ ذَلِكَ] : أَيْ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: [مِمَّا يَأْتِي فِيهِ] : أَيْ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِيجَارِ. قَوْلُهُ: [بِالرُّكُوبِ] : أَيْ زِيَادَةَ مَا تَقَدَّمَ

стр. 2505

وَنَحْوِهِ (ثُمَّ ادَّعَى) عَلَى الْحَائِزِ (حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ) لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ (عَشْرَ سِنِينَ) مَعْمُولٌ لِ " حَازَ " وَمَا بَعْدَهُ. إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّصَرُّفِ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهَا، وَكَذَا التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ. لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطُّولُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي قَرِيبًا (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى دَعْوَاهُ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْحِيَازَةُ الْقَاطِعَةُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا لِيَمِينٍ: أَيْ مِنْ الْحَائِزِ. وَهَذَا فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْوَقْفُ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ. وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي - غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَمَنَعَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ مَانِعٌ - فَإِنَّهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ. وَمَحَلُّ عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي: مَا لَمْ يَكُنْ الْحَائِزُ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ وَالْغَصْبِ لِأَمْوَالِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَنْفَعُهُ كَمَا فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى حِيَازَةِ الشَّرِيكِ بِقَوْلِهِ: (كَشَرِيكٍ) فِي الْعَقَارِ الْمُحَازِ (أَجْنَبِيٍّ حَازَ فِيهَا) : أَيْ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ (إنْ هَدَمَ) الْحَائِزُ (أَوْ بَنَى) . ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] : أَيْ مِنْ سَائِرِ الْغَلَّاتِ كَالطَّحْنِ وَالدَّرْسِ. قَوْلُهُ: [حَاضِرٌ] : أَيْ بِالْبَلَدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ أَمْرَ ذَلِكَ الْمَحُوزِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَلَهُ الْقِيَامُ إذَا أَثْبَتَ عَدَمَ عِلْمِهِ. قَوْلُهُ: [سَاكِتٌ] : مَفْهُومُهُ لَوْ نَازَعَ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ. قَوْلُهُ: [عَشْرَ سِنِينَ] : تَحْدِيدُ الْحِيَازَةِ فِي الْعَقَارِ بِالْعَشْرِ نَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ، وَعَزَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِرَبِيعَةَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا قَارَبَ الْعَشْرَ كَتِسْعٍ وَثَمَانٍ كَالْعَشْرِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُحَدَّدُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. قَوْلُهُ: [وَمَنَعَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ مَانِعٌ] : مِنْ الْعُذْرِ الْمَانِعِ الصِّغَرُ وَالسَّفَهُ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهِمَا. بِخِلَافِ جَهْلِهِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تُسْقِطُ الْحَقَّ وَتَقْطَعُ الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ الْجَهْلِ. قَوْلُهُ: [إنْ هَدَمَ الْحَائِزُ أَوْ بَنَى] : أَيْ وَشَرِيكُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ عَالِمٌ بِالتَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ.

стр. 2506

وَكَذَا إنْ غَرَسَ أَوْ قَطَعَ الشَّجَرَ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا بَيِّنَتُهُ. وَهَذَا فِي الْفِعْلِ الْكَثِيرِ عُرْفًا. فَهَدْمُ شَيْءٍ يَسِيرٍ أَوْ بِنَاؤُهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً؛ كَفُرْنٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ قَطْعِ شَجَرَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يُعْتَبَرُ. (وَفِي الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ) كَالْمَوَالِي وَالْأَصْهَارِ عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ (مُطْلَقًا) شَرِيكًا: أَوْ غَيْرَ شَرِيكٍ. (مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً) لَا الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ. (إلَّا الْأَبُ وَابْنُهُ فِيمَا) : أَيْ فَلَا حِيَازَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِزَمَنٍ (تَهْلَكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ) عَادَةً (وَيَنْقَطِعُ) فِيهِ (الْعِلْم) بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَالْحَائِزُ يَهْدِمُ وَيَبْنِي؛ كَالسِّتِّينَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ غَرَسَ أَوْ قَطَعَ الشَّجَرَ] : أَيْ بِدَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَأَوْلَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، فَخَالَفَ الشَّرِيكُ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّرِيكَ لَا يُعَدُّ حَائِزًا إلَّا بِأَحَدِ تِلْكَ الْأُمُورِ السَّبْعَةِ. بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْغَيْرِ الشَّرِيكِ فَيُعَدُّ حَائِزًا بِالتَّصَرُّفِ بِهَذِهِ السَّبْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوَالِيَ وَالْأَصْهَارَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ كَالْأَقَارِبِ فَلَا تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مَعَ الطُّولِ جِدًّا بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ كَانَ بِالِاسْتِغْلَالِ بِالْكِرَاءِ أَوْ الِانْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوْ زَرْعٍ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ اسْتِغْلَالٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ زَرْعٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا كَغَرْسِ الشَّجَرِ أَوْ قَطْعِهِ وَبَاقِي السَّبْعَةِ لَا بِاسْتِغْلَالٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ زَرْعٍ. قَوْلُهُ: [مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً] : فِي (عب) مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَالْأَجَانِبُ الشُّرَكَاءُ تَكْفِي الْحِيَازَةُ عَشْرَ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِوَاحِدٍ مِنْ سَبْعَةِ أُمُورٍ. قَوْلُهُ: [إلَّا الْأَبُ وَابْنُهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ لَا تَثْبُتُ إلَّا إذَا كَانَ تَصَرُّفُ الْحَائِزِ مِنْهُمَا بِمَا يُفِيتُ الذَّاتَ أَوْ كَانَ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِمَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ جِدًّا كَالسِّتِّينَ سَنَةً، وَالْآخَرُ حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكِتٌ الْمُدَّةَ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ.

стр. 2507

سَنَةً فَأَكْثَرَ، وَالْآخِذُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ. هَذَا كُلُّهُ فِي حِيَازَةِ الْعَقَارِ. (وَغَيْرُ الْعَقَارِ) مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ فَالْحِيَازَةُ (فِي الْقَرِيبِ) فِيهِ (الزِّيَادَةُ عَلَى عَشْرٍ) مِنْ السِّنِينَ. وَلَا يَكْفِي الْعَشْرُ مَعَ الْحُضُورِ وَالسُّكُوتِ بِلَا مَانِعٍ. (وَفِي الْأَجْنَبِيِّ: مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) السِّنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ فِيمَا حَازَهُ، وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ لَهُ دَعْوَى. (إلَّا الدَّابَّةَ) فِي رُكُوبٍ وَنَحْوِهِ (وَأَمَةَ الْخِدْمَةِ) تُسْتَخْدَمُ لِلْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ (فَالسَّنَتَانِ) فَقَطْ يَكُونُ حِيَازَةً، وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهُمَا فِيهِمَا دَعْوَى مُدَّعٍ حَاضِرٍ سَاكِتٍ بِلَا مَانِعٍ. وَأَمَّا الثَّوْبُ يُلْبَسُ فَالْعَامُ فَقَطْ. وَأَمَّا أَمَةُ الْوَطْءِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [هَذَا كُلُّهُ فِي حِيَازَةِ الْعَقَارِ] : أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ إلَى هُنَا. قَوْلُهُ: [فَالْحِيَازَةُ فِي الْقَرِيبِ] : ظَاهِرُهُ شَرِيكًا أَوْ غَيْرَهُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: [فِيهِ] : أَيْ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ عُرُوضٍ وَدَوَابَّ وَرَقِيقٍ. قَوْلُهُ: [مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ] : ظَاهِرُهُ كَانَ شَرِيكًا أَوْ غَيْرَ شَرِيكٍ. قَوْلُهُ: [مَعَ التَّصَرُّفِ فِيمَا حَازَهُ] : أَيْ فَالتَّصَرُّفُ فِي الرَّقِيقِ بِالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَفِي الثِّيَابِ بِاللُّبْسِ وَالتَّقْطِيعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ، وَفِي الدَّوَابِّ بِالرُّكُوبِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [إلَّا الدَّابَّةَ] : هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ. قَوْلُهُ: [لِلْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ] : الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ رُجُوعُهُ لِلدِّيَةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ وَتَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الشَّرِيكِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الشَّرِيكَ لَا يُعَدُّ حَائِزًا فِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الثَّوْبُ يُلْبَسُ فَالْعَامُ] : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الشَّرِيكِ أَيْضًا

стр. 2508

فَتَفُوتُ بِوَطْئِهَا بِالْفِعْلِ مَعَ عِلْمِ رَبِّهَا وَسُكُوتِهِ بِلَا عُذْرٍ. وَكَذَا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ يَجْرِي عَلَى الْفُضُولِيِّ الْآتِي. (وَلَا حِيَازَةَ) فِي شَيْءٍ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ شَهِدَتْ) الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ (بِإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا) : كَإِجَارَةٍ وَعُمْرَى وَإِخْدَامٍ وَمُسَاقَاةٍ فَتُسْمَعُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ. وَيُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ وَاضِعِ الْيَدِ بِذَلِكَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى. وَمَحَلُّ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ: مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْحَائِزِ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعِي وَسُكُوتِهِ بِلَا عُذْرٍ مَا لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَصَرَّفَ غَيْرُ مَالِكٍ مُطْلَقًا) قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، شَرِيكًا أَوْ لَا (بِهِبَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) : كَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَبَيْعٍ (وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعِي (حَاضِرٌ) حِينَ التَّصَرُّفِ (عَالِمٌ) بِهِ (لَمْ يُنْكِرْهُ) مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِنْكَارِ (مَضَى) فِعْلُ غَيْرِ الْمَالِكِ وَ (لَا كَلَامَ لَهُ) : أَيْ لِلْمَالِكِ. (وَلَهُ) فِي الْبَيْعِ بِحُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ بِلَا مَانِعٍ (أَخْذُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ) : لِأَنَّ حُضُورَهُ مَعَ سُكُوتِهِ بِلَا مَانِعٍ إذْنٌ مِنْهُ وَإِقْرَارٌ بِالْبَيْعِ (إنْ لَمْ يَطُلْ كَسَنَةٍ) . فَإِنْ مَضَى الْعَامُ فَلَا ثَمَنَ لَهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ إنْ قَبَضَهُ الْفُضُولِيُّ. وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِأَجَلٍ - كَالْعَامِ -. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَتَفُوتُ بِوَطْئِهَا] : أَيْ مُطْلَقًا كَانَ الْوَاطِئُ لَهَا أَجْنَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ لَوْ بَقِيَتْ. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ] : أَيْ مِثْلُ وَطْءِ الْأَمَةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بِإِعَارَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِ الْحِيَازَةِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّفَاصِيلُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْمَالِكَ أَعَارَهَا لِلْحَائِزِ أَوْ آجَرَهَا أَوْ أَعْمَرَهَا أَوْ أَخْدَمَهَا إنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ سَاقَاهَا إنْ كَانَ بُسْتَانًا، وَأَوْلَى مِنْ ثُبُوتِ الْبَيِّنَةِ إقْرَارُ الْحَائِزِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُدَّعِي إلَّا بِتَصَرُّفٍ بِهِبَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكِتٌ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ، وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إلَخْ.

стр. 2509

فَلِرَبِّهِ قَبْضُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَتَحْصُلُ الْحِيَازَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَلَوْ بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ وَلَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ. وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ. وَإِنْ سَكَتَ الْعَامَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الثَّمَنَ. وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ، وَإِنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ قَامَ حِينَئِذٍ كَانَ لَهُ حَقُّهُ. وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْعَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْكِتَابَةِ: هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ؟ قَوْلَانِ (اهـ.) . وَأَمَّا الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ فِي الذِّمَمِ فَقِيلَ: يُسْقِطُهَا مُضِيُّ عِشْرِينَ عَامًا مَعَ حُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ وَسُكُوتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ. وَقِيلَ: مُضِيُّ ثَلَاثِينَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَلِرَبِّهِ قَبْضُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ] : أَيْ مَا لَمْ يَسْكُتْ عَامًا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ رُشْدٍ] : قَصْدُهُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ شَيْءٍ] : أَيْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْعَارِضِ. قَوْلُهُ: [اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا لِأَجَلٍ فَلَا يَضُرُّهُ إلَّا مُضِيُّ عَامٍ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ] : أَيْ بِنَقْضِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ سَكَتَ الْعَامَ] : أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ قَوْلُهُ: [حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ حُضُورِهِ وَعِلْمِهِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ، فَإِنْ مَضَى فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ مِنْ الْبَيْعِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ أَيْضًا. كَذَا ذَكَرُوا فَتَأَمَّلْهُ (اهـ) فَلَعَلَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا: وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَامَ حِينَئِذٍ] : أَيْ دُونَ الْعَامِ. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ مَضَى ثَلَاثِينَ] : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

стр. 2510

وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُسْقِطُهَا مُضِيُّ السَّنَتَيْنِ بَعِيدٌ جِدًّا، وَالْأَظْهَرُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلِاجْتِهَادِ فِي حَالِ الزَّمَنِ وَالدَّيْنِ وَالنَّاسِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ] : هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبُنْيَانِ، وَنَصَّهُ إذَا تَقَرَّرَ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ وَثَبَتَ فِيهَا لَا يَبْطُلُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَكَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ بِهِ لِعُمُومِ خَبَرِ: «لَا يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» (اهـ) وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ التُّونُسِيُّ وَالْغُبْرِينِيُّ. قَوْلُهُ: [فِي حَالِ الزَّمَنِ وَالدَّيْنِ وَالنَّاسِ] : أَيْ فَيُعْمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَشَأْنُ الْغَنِيِّ يُمْهِلُ أَحِبَّاءَهُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ وَشَأْنُ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ لَا مُهْلَةَ عِنْدَهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَيْرَ صَاحِبٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2511

بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَهَا مِنْ طَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَمُوضِحَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ. ــ [حاشية الصاوي] [بَاب فِي أَحْكَامِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَهَا] بَابٌ إنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا الْبَابِ إثْرَ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَوْكَدُ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ بَعْدَ حِفْظِ الدِّينِ وَحِفْظِ النُّفُوسِ وَفِي الصَّحِيحِ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ» وَلِهَذَا يَنْبَغِي التَّهَمُّمُ بِشَأْنِهَا. قَوْلُهُ: [عَلَى النَّفْسِ] : أَيْ الذَّاتِ بِرُمَّتِهَا. وَقَوْلُهُ: [مِنْ طَرَفٍ] : بِالتَّحْرِيكِ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ، وَهُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَيَانٌ لِمَا. وَقَوْلُهُ: [كَمُوضِحَةٍ] : تَمْثِيلٌ لِلْغَيْرِ. قَوْلُهُ: [عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : تَمْيِيزٌ لِلْجِنَايَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ. قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ. وَقَوْلُهُ: [مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ] : بَيَانٌ لِمَا. قَوْلُهُ: [وَغَيْرِهِ] : أَيْ كَالدِّيَةِ وَالصُّلْحِ وَالْعَفْوِ وَالْحُكُومَةِ.

стр. 2512

وَمُوجِبُ الْقِصَاصِ ثَلَاثَةٌ: جَانٍ: وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالْعِصْمَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَزْيَدَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ. وَمَجْنِيٌّ عَلَيْهِ: وَشَرْطُهُ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ لِلْجَانِي أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا أَنْقَصَ مِنْهُ. وَجِنَايَةٌ: وَشَرْطُهَا الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ. وَإِلَى بَيَانِ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ) : أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَلَوْ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ؛ فَلَا قِصَاصَ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ جَنَى حَالَ جُنُونِهِ. فَإِنْ جَنَى حَالَ إفَاقَتِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ جُنَّ اُنْتُظِرَ حَتَّى يُفِيقَ فَإِنْ لَمْ يُفِقْ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ. وَالسَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَالْمَجْنُونِ. (غَيْرُ حَرْبِيٍّ) : نَعْتٌ " لِمُكَلَّفٍ ". وَغَيْرُ الْحَرْبِيِّ: هُوَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ. فَالْحَرْبِيُّ لَا يُقْتَلُ قِصَاصًا، بَلْ يُهْدَرُ دَمُهُ، وَلِذَا لَوْ أَسْلَمَ أَوْ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ لَمْ يُقْتَلْ، فَقَوْلُهُ: غَيْرُ حَرْبِيٍّ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا: " مَعْصُومٌ " ــ [حاشية الصاوي] [مُوجِبُ الْقِصَاصِ وَشَرْطُهُ] قَوْلُهُ: [وَمُوجِبُ الْقِصَاصِ ثَلَاثَةٌ] : الْمُنَاسِبُ أَرْكَانُ الْقِصَاصِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْخَرَشِيِّ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقِصَاصِ الْجِنَايَةُ بِشُرُوطِهَا وَهِيَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ. قَوْلُهُ: [وَالْعِصْمَةُ] : أَيْ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ، فَالْمُرَادُ عِصْمَةٌ مَخْصُوصَةٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا إذَا جَنَى عَبْدٌ مُسْلِمٌ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ، أَوْ جَنَى ذِمِّيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: [لَا أَنْقَصُ مِنْهُ] : أَيْ كَمَا لَوْ جَنَى حُرٌّ مُسْلِمٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ. قَوْلُهُ: [وَإِلَى بَيَانِ ذَلِكَ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى مُوجِبِ الْقِصَاصِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَسَيَأْتِي الثَّانِي فِي قَوْلِهِ مَعْصُومًا. قَوْلُهُ: [وَالسَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَالْمَجْنُونِ] : أَيْ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. قَوْلُهُ: [فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا مَعْصُومٌ] : أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَكُونُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ

стр. 2513

(وَلَا زَائِدُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ) عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ مُمَاثِلًا لَهُ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ - فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِمِثْلِهِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى وَبِالذَّكَرِ الْمُمَاثِلِ لَهَا، وَعَكْسُهُ. وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَالذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ وَلَوْ رَقِيقًا. (حِينَ الْقَتْلِ) : مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ: أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْجَانِي أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ حِينَ الْقَتْلِ، لَا قَبْلَهُ فَقَطْ وَلَا بَعْدَهُ. وَمَفْهُومُ: " لَا زَائِدَ " أَنَّ الْمُكَلَّفَ الْجَانِيَ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ، فَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بِرَقِيقٍ وَلَا بِذِمِّيٍّ، وَلَا يُقْتَلُ رَقِيقٌ مُسْلِمٌ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِأَنْ مُمَاثِلًا لَهُ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَسَقَطَ مِنْهَا لَفْظُ كَانَ، وَالْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَضِدَّيْهِمَا. وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الذُّكُورَةِ وَلَا فِي الْأُنُوثَةِ. قَوْلُهُ: [فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ] إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ إلَى آخِرِ مَا قُلْنَاهُ. قَوْلُهُ: [وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ] : أَيْ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الدِّينِ أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا وَالْقَاتِلُ ذِمِّيًّا وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى مَا قِيلَ فِي الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ. قَوْلُهُ: [وَبِالذَّكَرِ الْمُمَاثِلِ لَهَا] : أَيْ إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً. وَقَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ] إلَخْ: مِثَالٌ لِكَوْنِ الْجَانِي أَنْقَصَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الدِّينِ، أَوْ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا وَالْقَاتِلُ ذِمِّيًّا لَا الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ رَقِيقًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَقْتُولُ رَقِيقًا وَالذِّمِّيُّ الْقَاتِلُ حُرًّا لِأَنَّ خَيْرِيَّةَ الدِّينِ أَفْضَلُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. قَوْلُهُ: [حِينَ الْقَتْلِ] : الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْتُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْجَانِي لِلْقِصَاصِ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَقْتَ الْقَتْلِ أَيْ إزْهَاقِ الرُّوحِ، فَلَوْ قَتَلَ مَعْصُومًا وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ زَائِدُ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا قِصَاصَ. وَلَوْ بَلَغَ أَوْ عَقَلَ أَوْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بِأَثَرِ ذَلِكَ، وَلَوْ رَمَى عَبْدًا وَجَرَحَ مِثْلَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْجَانِي فَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي لِأَنَّهُ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدُ حُرِّيَّةٍ، وَكَذَا لَوْ رَمَى ذِمِّيٌّ مِثْلَهُ أَوْ جَرَحَهُ وَأَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

стр. 2514

بِذِمِّيٍّ حُرٍّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَعْلَى مِنْ حُرِّيَّةِ الذِّمِّيِّ، وَالْأَعْلَى لَا يُقْتَلُ بِالْأَدْنَى. وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقِيمَةِ رَقِيقٍ أَوْ دِيَةٍ. وَالْكَلَامُ هُنَا فِي غَيْرِ قَتْلِ الْغِيلَةِ. وَأَمَّا فِيهَا: فَيُقْتَلُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ بِالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ: " إلَّا الْغِيلَةَ ". وَحَذَفْنَا هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ حُكْمَ الْغِيلَةِ سَيَأْتِي مُسْتَقِلًّا بِفَصْلٍ. وَقَوْلُهُ (مَعْصُومًا) : مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ " أَتْلَفَ " وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَشُرُوطُهُ: أَيْ إنْ أَتْلَفَ الْمُكَلَّفُ الْمَذْكُورُ مَعْصُومًا مُكَلَّفًا أَمْ لَا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ بَلْ الْعِصْمَةُ، فَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ، فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ بِالِارْتِدَادِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ زِيَادَةِ الْجَانِي بِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْجَانِي، فَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ قَدَّمَ مِثَالَهُ. (لِلتَّلَفِ) مُتَعَلِّقٌ " بِمَعْصُومٍ ": أَيْ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ: أَيْ مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ أَوْ الرَّمْيِ بِالسَّهْمِ لِلْمَوْتِ؛ فَمَنْ ضَرَبَ أَوْ رَمَى مَعْصُومًا فَارْتَدَّ قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهِ لَمْ يُقْتَصَّ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِمَّا يَتَعَلَّقُ] إلَخْ: بَيَانٌ لِحُكْمٍ. قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ قَتْلِ الْغِيلَةِ] : بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: وَهِيَ قَتْلٌ لِأَخْذِ الْمَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَلْ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ: لَا عَفْوَ فِيهِ وَلَا صُلْحَ، وَصُلْحُ الْوَلِيِّ مَرْدُودٌ وَالْحُكْمُ فِيهِ لِلْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [مَعْصُومًا] : صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَخْصًا مَعْصُومًا. قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ] : أَيْ الْمُرْتَدِّ. وَقَوْلُهُ: [لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ بِالِارْتِدَادِ] : تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ مِنْ قَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَتَرَكَ التَّعْلِيلَ لِلْحَرْبِيِّ لِظُهُورِهِ، لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ دَمُهُ هَدَرٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يُسَوَّغُ لَهُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَقَتْلُهُ لَيْسَ إلَّا لِلْحَاكِمِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ مُسْلِمٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثَالُهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ بِرَقِيقٍ إلَخْ. قَوْلُهُ: [أَيْ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ] : الْأَوْضَحُ حَذْفُ قَوْلِهِ لِلتَّلَفِ وَأَيْ الَّتِي بَعْدَهَا.

стр. 2515

مِنْ الضَّارِبِ أَوْ الرَّامِي لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا وَقْتَ التَّلَفِ وَكَذَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ، فَمَنْ رَمَى غَيْرَ مَعْصُومٍ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ بِرِقٍّ أَوْ كُفْرٍ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ لَمْ يُقْتَصَّ. وَأَمَّا مَنْ قَطَعَ يَدَ مَعْصُومٍ مَثَلًا فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ مُرْتَدًّا ثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا حَالَ الْقَطْعِ فَقَوْلُهُ: " لِلتَّلَفِ " أَيْ: لَا حِينَ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ الرَّمْيِ فَقَطْ وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَالْإِصَابَةِ " الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ لَا الْجُرْحِ. وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى الْجُرْحِ. وَكَذَا قَوْلُهُ: " قَبْلَهُ حِينَ الْقَتْلِ " لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ إلَّا حِينَ الْقَتْلِ خَاصَّةً، مَعَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ حِينَ الْقَتْلِ وَحِينَ الْجُرْحِ أَوْ الرَّمْيِ مَعًا كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعِصْمَةَ تَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ: (بِإِيمَانٍ) أَيْ إسْلَامٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [غَيْرَ مَعْصُومٍ] : أَيْ لِكَوْنِهِ حَرْبِيًّا مَثَلًا. قَوْلُهُ: [أَوْ كُفْرٍ] : أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. قَوْلُهُ: [فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ] : رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِرِقٍّ فَاتَّكَلَ فِي التَّفْرِيغِ عَلَى صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَالْإِصَابَةِ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ خَلِيلٌ لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا أَيْ حِينَ تَلَفِ النَّفْسِ أَيْ مَوْتِهَا، وَإِلَى الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي لَهُ الْكَلَامُ عَلَى الْجُرْحِ] : أَيْ وَمُصَنِّفُنَا مِثْلُهُ فَلَوْ ذَكَرَ الْإِصَابَةَ لَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ [مَا تَكُونُ بِهِ الْعِصْمَةَ] قَوْلُهُ: [بِإِيمَانٍ] : أَيْ لِقَوْلِهِ ﵊: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» .

стр. 2516

(أَوْ أَمَانٍ) لِحَرْبِيٍّ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. شَمَلَ الْأَمَانُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَوْ جِزْيَةٍ. (فَالْقَوَدُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ: إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ مَعْصُومًا فَالْقَوَدُ: أَيْ الْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِ وَلِيِّ الدَّمِ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. فَإِذَا قَتَلَ غَيْرُ وَلِيِّ الدَّمِ قَاتِلًا لِمَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ ". وَبَالَغَ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْوَلِيِّ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَالَ) الْمَعْصُومُ لِإِنْسَانٍ: (إنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُك) فَقَتَلَهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ مَقْتَلَهُ: أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَوْ قَالَ لَهُ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ أَمَانٍ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] إلَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ] : إنَّمَا سُمِّيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِي لِمُسْتَحِقِّهَا بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ. هَذَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَلْ الْقِصَاصُ مِنْ الْجَانِي يُكَفِّرُ عَنْهُ إثْمَ الْقَتْلِ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ لِقَوْلِهِ ﵊: «الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا» فَعَمَّمَ وَلَمْ يُخَصِّصْ قَتْلًا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ الْمَظْلُومَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ مَنْفَعَتُهُ لِلْأَحْيَاءِ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ الْقَتْلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] وَيُخَصُّ الْحَدِيثُ بِالْحُدُودِ الَّتِي الْحَقُّ فِيهَا لِلَّهِ فَقَطْ وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ.

стр. 2517

إنْ مِتّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك، فَيَبْرَأُ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْقَوَدِ إذَا لَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْجَانِي (وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) عَنْ الْجَانِي (عَلَى الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْجَانِي) : بَلْ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ إنْ رَضِيَ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي بِهَا خُيِّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوِ مَجَّانًا، وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ. وَلَا كَلَامَ لِلْجَانِي وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ. (وَلَا قَوَدَ) : أَيْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ قَوَدٌ (إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَّ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (أُدِّبَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ. (وَلَا دِيَةَ لَهُ) : أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ (إنْ عَفَا) عَنْ الْجَانِي (وَأَطْلَقَ) فِي عَفْوِهِ: أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِدِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَيُقْضَى بِالْعَفْوِ مُجَرَّدًا عَنْ الدِّيَةِ. (إلَّا أَنْ) تَظْهَرَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ (إرَادَتُهَا) : أَيْ مَعَ الدِّيَةِ حَالَ الْعَفْوِ وَيَقُولُ: إنَّمَا عَفَوْت لِأَخْذِ الدِّيَةِ (فَيَحْلِفُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ. (وَيَبْقَى) الْوَلِيُّ بَعْدَ حَلِفِهِ (عَلَى حَقِّهِ) فِي الْقِصَاصِ (إنْ امْتَنَعَ الْجَانِي مِنْ دَفْعِهَا) : وَإِلَّا دَفَعَهَا وَتَمَّ الْعَفْوُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَك إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّك أَرَدْتَهَا، فَتَحْلِفَ أَنَّك مَا عَفَوْت إلَّا لِأَخْذِهَا، ثُمَّ لَك ذَلِكَ (اهـ) وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ: أَيْ تَبَيَّنَ بِالْقَرَائِنِ حَالَ الْعَفْوِ إرَادَتُهَا وَادَّعَى ذَلِكَ حَلَفَ مُطْلَقًا بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُمَا: يُقْبَلُ إلَّا إذَا قَامَ بِالْحَضْرَةِ، لَا إنْ قَامَ بَعْدَ طُولٍ. وَهَلْ هُوَ قَيْدٌ لَهَا أَوْ خِلَافٌ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ ظَاهِرُهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك] : أَيْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ الْجُرْحِ [اسْتِحْقَاق دَم الْقَاتِل] قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ] : مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ: وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] . قَوْلُهُ: [أُدِّبَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ] : مَحَلُّ أَدَبِهِ حَيْثُ كَانَ الْحَاكِمُ يُنْصِفُهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ تَبَيَّنَ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ إنْ بَعُدَ أَيْ. قَوْلُهُ: [وَأَنَّ الْمَشْهُورَ ظَاهِرُهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ] : أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى الْقَرِينَةِ

стр. 2518

(كَعَفْوِهِ) : أَيْ وَلِيِّ الدَّمِ (عَنْ عَبْدٍ) قَتَلَ غَيْرَهُ مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ، وَقَالَ: إنَّمَا عَفَوْت لِأَخْذِهِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ دِيَتَهُ إنْ كَانَ حُرًّا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلَّا أَنْ تَظْهَرَ إرَادَةُ ذَلِكَ، فَيَحْلِفَ وَيَبْقَى عَلَى حَقِّهِ إنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ الدَّفْعِ الْمَذْكُورِ. فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ، قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ. وَالْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ امْتِنَاعٌ بَلْ يُخَيَّرُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ دِيَتَهُ. (وَاسْتَحَقَّ) الْوَلِيُّ (دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ) : فَلَوْ قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا. فَقَتَلَ أَجْنَبِيٌّ زَيْدًا فَوَلِيُّ عَمْرٍو يَسْتَحِقُّ دَمَ الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ لِزَيْدٍ، إنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّ زَيْدٍ عَلَى قَاتِلِهِ. (وَ) اسْتَحَقَّ مَقْطُوعُ عُضْوٍ (مَنْ قَطَعَ الْقَاطِعَ) لَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا؛ كَمَا لَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو فَقَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ زَيْدٍ. فَعَمْرٌو يَسْتَحِقُّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا كَلَامَ لِزَيْدٍ هَذَا فِي الْعَمْدِ. (وَ) اسْتَحَقَّ مَنْ ذُكِرَ فِي الْخَطَأِ (دِيَةَ الْخَطَأِ) مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْقَطْعَ عَلَى مَا سَيَأْتِي. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَحْلِفُ وَيَبْقَى] : أَيْ طَالَ الْأَمْرُ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: [فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا وَالْقَاتِلُ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ، أَوْ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا، خُيِّرَ سَيِّدُ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ الدِّيَةَ، وَمَحَلُّ الْخِيَارِ إنْ لَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مَجَّانًا، فَإِنْ عَفَا وَقَالَ: أَرَدْت أَخْذَهُ أَوْ أَخْذَ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ دِيَتِهِ كَانَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّ زَيْدٍ] : أَيْ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ عَمْرٍو. قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِزَيْدٍ] : أَيْ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ عَمْرٌو. قَوْلُهُ: [هَذَا] : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَعُضْوٍ مِنْ قَطْعِ الْقَاطِعِ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَحَقَّ مَنْ ذُكِرَ فِي الْخَطَأِ] : الْمُرَادُ بِمَنْ ذُكِرَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلُ أَوْ نَفْسُ الْمَقْطُوعِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: [فِي الْخَطَأِ] : أَيْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ خَطَأٌ وَالْأُولَى عَمْدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

стр. 2519

(فَإِنْ أَرْضَاهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (وَلِيُّ) الْمَقْتُولِ (الثَّانِي) : كَمَا لَوْ أَرْضَى وَلِيُّ زَيْدٍ وَهُوَ الْمَقْتُولُ الثَّانِي فِي الْمِثَالِ وَلِيَّ عَمْرٍو الْمَقْتُولِ أَوَّلًا (فَلَهُ) : أَيْ فَيَصِيرُ دَمُ الْقَاتِلِ الثَّانِي - الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ - لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الثَّانِي، الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، إنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ. ثُمَّ بَيَّنَ شَرْطَ الْجِنَايَةِ الَّتِي بِهَا الْقَوَدُ بِقَوْلِهِ: (إنْ تَعَمَّدَ) الْجَانِي (ضَرْبًا لَمْ يَجُزْ) بِمُحَدَّدٍ بَلْ (وَإِنْ بِقَضِيبٍ) : أَيْ عَصًا أَوْ سَوْطٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ أَوْ قَصَدَ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو، وَقَوْلُهُ: " لَمْ يَجُزْ " اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ التَّأْدِيبِ الْجَائِزِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُعَلِّمٍ أَوْ وَالِدٍ فَلَا قَوَدَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ ــ [حاشية الصاوي] وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى خَطَأً وَالثَّانِيَةُ خَطَأً لَكَانَ الْأَوَّلُ يَتْبَعُ عَاقِلَةَ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي يَتْبَعُ عَاقِلَةَ الثَّانِي، فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَوْضُوعُهُ فِي كَوْنِ الْجِنَايَةِ الْأُولَى عَمْدًا وَالثَّانِيَةِ إمَّا عَمْدًا وَإِمَّا خَطَأً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى إمَّا عَلَى النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا عَمْدًا وَإِمَّا خَطَأً، وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا وَأَرْبَعَةٌ فِي مِثْلِهَا بِسِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مَوْضُوعُ الْمُصَنَّفِ، وَالشَّرْحِ هُنَا فِي أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ عَمْدًا فِي النَّفْسِ وَالثَّانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ عَمْدًا فِي الطَّرَفِ، وَالثَّانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الطَّرَفِ، وَانْظُرْ بَاقِي تَفْصِيلِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُرُوعِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [أَيْ الْوَلِيَّ] : بِالنَّصْبِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْبَارِزِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ. وَقَوْلُهُ: [وَلِيُّ الْمَقْتُولِ] : فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ [شَرْطَ الْجِنَايَةِ الَّتِي بِهَا الْقَوَدُ] قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَيَّنَ شَرْطَ الْجِنَايَةِ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ، فَتَارَةً يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ مَا هُنَا، وَتَارَةً يَكُونُ بِالسَّبَبِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: [أَوْ قَصَدَ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ كُلًّا يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَاصِدًا زَيْدًا الْحَرْبِيَّ مَثَلًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو الْمُسْلِمُ فَخَطَأٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَقْصِدَ ضَرْبًا، كَرَمْيِهِ شَيْئًا أَوْ حَرْبِيًّا فَيُصِيبَ مُسْلِمًا فَهَذَا خَطَأٌ بِإِجْمَاعٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ. الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَهُوَ خَطَأٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ

стр. 2520

(أَوْ مُثَقَّلٍ) : كَحَجَرٍ لَا حَدَّ فِيهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (كَخَنْقٍ وَمَنْعِ طَعَامٍ) حَتَّى مَاتَ أَوْ مَنْعِ شُرْبٍ حَتَّى مَاتَ، فَالْقَوَدُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَوْتَهُ، فَإِنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْذِيبِ فَالدِّيَةُ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَمُوتُ فَعِلْمُ الْمَوْتِ مُلْحَقٌ بِقَصْدِهِ كَمَا فِي النَّقْلِ. (وَسَقْيِ سُمٍّ) عَمْدًا فِيهِ الْقَوَدُ. (وَلَا قَسَامَةَ) حَيْثُ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ (إنْ أَنْفَذَ) الضَّارِبُ (مَقْتَلَهُ أَوْ) ــ [حاشية الصاوي] وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَمِثْلُهُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْأَدَبَ الْجَائِزَ بِأَنْ كَانَ بِآلَةٍ يُؤَدَّبُ بِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّرْبُ لِلنَّارِيَّةِ وَالْغَضَبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَمْدٌ يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا فِي حَقِّ الْوَالِدِ فَلَا قِصَاصَ، بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ. الثَّالِثُ أَنْ يَقْصِدَ الْقَتْلَ عَلَى وَجْهِ الْغِيلَةِ فَيَتَحَتَّمَ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ] : رَاجِعٌ لِلْقَضِيبِ وَمَا بَعْدَهُ فَعِنْدَهُمْ لَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ قَتْلَهُ بِهِ وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ عِنْدَهُمْ فِي الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ سَوَاءٌ كَانَ حَدِيدًا أَوْ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ بِمَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْقَتْلِ كَالْمَنْجَنِيقِ وَالْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ. قَوْلُهُ: [كَمَا فِي النَّقْلِ] : وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ صُوَرِ الْعَمْدِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ مُسَافِرًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مَنْعُهُ، وَأَنَّهُ يَمُوتُ إنْ لَمْ يَسْقِهِ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلِ قَتْلَهُ بِيَدِهِ (اهـ) فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِمَنْعِهِ قَتْلَهُ أَوْ تَعْذِيبَهُ. فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الذَّكَاةِ أَنَّ مَنْ مَنَعَ شَخْصًا فَضْلَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ. قُلْت: مَا مَرَّ فِي الذَّكَاةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ مُتَأَوِّلًا، وَمَا هُنَا غَيْرُ مُتَأَوِّلٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: [إنْ أَنْفَذَ الضَّارِبُ مَقْتَلَهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمَنْفَذِ وَلَوْ أَجْهَزَ عَلَيْهِ شَخْصٌ آخَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُؤَدَّبُ الْمُجْهِزُ فَقَطْ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْقَتْلِ هُوَ مَنْ أَنْفَذَ الْمَقَاتِلَ كَمَا هُوَ سَمَاعُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الَّذِي يُقْتَلُ هُوَ الْمُجْهِزُ الثَّانِي وَعَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي أَنْفَذَ الْمَقَاتِلَ الْأَدَبُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ إنْفَاذِهَا مَعْدُودٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ وَيَرِثُ وَيُورَثُ وَيُوصِي بِمَا شَاءَ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ.

стр. 2521

لَمْ يَنْفُذْهُ وَ (مَاتَ مَغْمُورًا) مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ ضَرَبَهُ فَرُفِعَ مَغْمُورًا مِنْ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ حَتَّى مَاتَ، بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِلَا قَسَامَةٍ؛ كَمَا لَوْ رُفِعَ مَيِّتًا مِمَّا ذُكِرَ؛ فَإِنْ لَمْ يُنْفَذْ لَهُ مَقْتَلٌ وَأَفَاقَ بَعْدَ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْتَصَّ إلَّا بِالْقَسَامَةِ، وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ إلَّا بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ حَالَ إفَاقَتِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ أَمْرٍ عَارِضٍ. (وَكَطَرْحِ) مَعْصُومٍ (غَيْرِ مُحْسِنِ عَوْمٍ) فِي نَهْرٍ (مُطْلَقًا) لِعَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (أَوْ) طَرْحِ (مَنْ يُحْسِنُهُ عَدَاوَةً) فَغَرِقَ فَالْقَوَدُ. (وَإِلَّا) يَكُنْ لِعَدَاوَةٍ بَلْ لَعِبًا (فَدِيَةٌ) وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يُحْسِنُهُ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَالْقِصَاصُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالدِّيَةُ فِي اللَّعِبِ؛ فَالدِّيَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمَاتَ مَغْمُورًا] : الْمَغْمُورُ هُوَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَاتَ. قَوْلُهُ: [وَأَفَاقَ بَعْدَ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيُرْفَعُ مَغْمُورًا. قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ إلَّا بِهَا] : أَيْ بِالْقَسَامَةِ عِنْدَ نَفْيِ الْإِنْفَاذِ وَنَفْيِ الْمَغْمُورِ. قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ] : جَوَابٌ عَنْ الثَّلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ طَرْحُ غَيْرِ مُحْسِنِ الْعَوْمِ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرِهَا وَمَنْ يُحْسِنُهُ عَدَاوَةً. قَوْلُهُ: [فَدِيَةٌ] : أَيْ مُخَمَّسَةٌ لَا مُغَلَّظَةٌ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يُحْسِنُهُ] : أَيْ بِأَنْ عَلِمَ ضِدَّهُ وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطْرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَوْ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ، وَالطَّرْحُ إمَّا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَوْ اللَّعِبِ؛ فَإِنْ طَرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَفِيهِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَدَاوَةً وَإِنْ كَانَ لَعِبًا فَالدِّيَةُ وَإِنْ طَرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَالْقِصَاصُ طَرَحَهُ عَدَاوَةً أَوْ لَعِبًا، وَإِنْ طَرَحَهُ شَاكًّا فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَدَاوَةً فَالْقِصَاصُ أَوْ لَعِبًا فَالدِّيَةُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتٌّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي مُرَادُهُ فِي أَرْبَعٍ.

стр. 2522

وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي الْجِنَايَةِ مُبَاشَرَةً، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ بِالسَّبَبِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ تَسَبَّبَ) الْجَانِي فِي الْإِتْلَافِ: (كَحَفْرِ بِئْرٍ، وَإِنْ) حَفَرَهَا (بِبَيْتِهِ) فَوَقَعَ فِيهَا الْمَقْصُودُ. (أَوْ وَضْعِ) شَيْءٍ (مُزْلِقٍ) : كَقِشْرِ بِطِّيخٍ، أَوْ مَاءٍ بِنَحْوِ طِينٍ مُزْلِقٍ بِطَرِيقٍ لِمَقْصُودٍ. (أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ) لِمَقْصُودٍ. (أَوْ) اتِّخَاذِ (كَلْبٍ عَقُورٍ) : أَيْ شَأْنُهُ الْعَقْرُ. (لِمُعَيَّنٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ. (وَهَلَكَ) الْمُعَيَّنُ (الْمَقْصُودُ) بِالْبِئْرِ وَمَا بَعْدَهُ؛ فَالْقَوَدُ مِنْ الْمُتَسَبِّبِ. (وَإِلَّا) يَهْلَكْ الْمَقْصُودُ بَلْ غَيْرُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِمُعَيَّنٍ بَلْ قَصَدَ مُطْلَقَ الضَّرَرِ فَهَلَكَ بِهَا إنْسَانٌ (فَالدِّيَةُ) فِي الْحُرِّ الْمَعْصُومِ، وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِهِ. وَمَفْهُومُ قَصْدِ مُطْلَقِ الضَّرَرِ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا بِالْحَفْرِ وَمَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ هَدَرًا. وَهَذَا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِمِلْكِهِ أَوْ بِمَوَاتٍ لِمَنْفَعَةٍ وَلَوْ لِعَامَّةٍ أَوْ وَضَعَ الْمُزْلِقَ لَا بِطَرِيقِ النَّاسِ أَوْ رَبَطَ الدَّابَّةَ بِبَيْتِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ؛ كَسُوقٍ وَعِنْدَ مَسْجِدٍ أَوْ بَيْتِ أَحَدٍ لِنَحْوِ ضِيَافَةٍ أَوْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ بِبَيْتِهِ لِحِرَاسَةٍ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ أَيْضًا. ــ [حاشية الصاوي] [الْجِنَايَةُ بِالسَّبَبِ] قَوْلُهُ: [مُزْلِقٍ] : اسْمُ فَاعِلٍ. قَوْلُهُ: [طِينِ مُزْلِقٍ] : اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الطِّينِ الْغَيْرِ الْمُزْلِقِ كَالْأَرْضِ الْمُرَمَّلَةِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ فَاعِلِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ] : أَيْ شَأْنُهَا الْإِيذَاءُ إمَّا بِرَفْسٍ أَوْ نَطْحٍ أَوْ عَضٍّ. قَوْلُهُ: [بِطَرِيقٍ لِمَقْصُودٍ] : قَيَّدَ فِي الدَّابَّةِ وَالْمُزْلِقِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَدَّرَ الشَّارِحُ فِي الْكُلِّ قَوْلَهُ لِمَقْصُودٍ. قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ] : أَيْ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا هَلَكَ بِهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ أَوْ قَصَدَ بِهَا مُطْلَقَ الضَّرَرِ وَهَلَكَ بِهَا مُطْلَقُ إنْسَانٍ. قَوْلُهُ: [وَهَذَا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِمِلْكِهِ] إلَخْ: تَقْيِيدٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [لِحِرَاسَةٍ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ اتِّخَاذَهُ لِلْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا يَنْفِي عَنْهُ الضَّمَانَ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا وَاشْتُهِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ لِصَاحِبِهِ إنْذَارًا عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا ضَمِنَ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالدِّيَةُ] : رَاجِعٌ لِمَفَاهِيمِ هَذِهِ الْقُيُودِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ

стр. 2523

(وَكَالْإِكْرَاهِ) : عَطْفٌ عَلَى " كَحَفْرِ " بِئْرٍ: فَمَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ - بِالْكَسْرِ - لِتَسَبُّبِهِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - لِمُبَاشَرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ مُكْرَهًا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ كَخَوْفٍ مِنْ الْآمِرِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ. (وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) لِمَعْصُومٍ (عَالِمًا) بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فَتَنَاوَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ فَمَاتَ؛ فَالْقِصَاصُ، فَإِنْ تَنَاوَلَهُ عَالِمًا بِسُمِّهِ فَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقَدِّمُ فَهُوَ مِنْ الْخَطَأِ. (وَرَمْيِهِ حَيَّةً عَلَيْهِ) حَيَّةً فَمَاتَ وَإِنْ لَمْ تَلْدَغْهُ، فَالْقَوَدُ، لَا مَيِّتَةً فَالدِّيَةُ. وَكَذَا إنْ كَانَ شَأْنُهَا عَدَمَ اللَّدْغِ لِصِغَرِهَا. ــ [حاشية الصاوي] بِمِلْكِهِ إلَى هُنَا بِأَنْ يُقَالَ فِيهَا حَفَرَ الْبِئْرَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ وَغَيْرِ مَوَاتٍ كَكَوْنِهَا بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوَاتٍ عَبَثًا أَوْ وَضَعَ الْمُزْلِقَ بِالطَّرِيقِ، أَوْ وَضَعَ الدَّابَّةَ بِغَيْرِ بَيْتِهِ كَبَيْتِ الْغَيْرِ لَا عَلَى وَجْهِ الضِّيَافَةِ، أَوْ بِطَرِيقٍ لَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ بَلْ اتَّخَذَهَا عَادَةً بِسُوقٍ، أَوْ بِبَابِ مَسْجِدٍ، أَوْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ بِبَيْتِهِ لَا لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَإِنْ هَلَكَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ حُرٌّ مَعْصُومٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الْمَعْصُومِ غَيْرِهِ الْقِيمَةُ. قَوْلُهُ: [اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْآمِرُ حَاضِرًا وَتَمَالَأَ مَعَ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْقَتْلِ وَإِلَّا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: [وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ] : أَيْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ عَالِمًا مُقَدِّمُهُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُتَنَاوِلُ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ] : أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدَّمِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقَدِّمُ] : بِكَسْرِ الدَّالِ وَلَا الْآكِلُ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ مِنْ الْخَطَأِ] أَيْ فَفِيهِ الدِّيَةُ. قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ] : أَيْ إنْ رَمَاهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَيَّةُ حَيَّةً كَبِيرَةً شَأْنُهَا الْقَتْلُ وَمَاتَ فَالْقَوَدُ مَاتَ مِنْ لَدْغِهَا أَوْ مِنْ الْخَوْفِ رَمَاهَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَوْ اللَّعِبِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَيْسَ

стр. 2524

(وَإِشَارَتِهِ) عَلَيْهِ (بِسِلَاحٍ) كَسَيْفٍ وَخَنْجَرٍ (فَهَرَبَ) الْمُشَارُ عَلَيْهِ (وَطَلَبَهُ) الْمُشِيرُ فِي هُرُوبِهِ (لِعَدَاوَةٍ) بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ بِلَا سُقُوطٍ: فَالْقَوَدُ بِلَا قَسَامَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ بِالْفِعْلِ. (وَإِنْ سَقَطَ) حَالَ هُرُوبِهِ (فَبِقَسَامَةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ سُقُوطِهِ، (وَإِشَارَتِهِ فَقَطْ) : بِلَا عَدَاوَةٍ وَلَا هَرَبٍ (فَخَطَأٌ) : فَالدِّيَةُ مُخَمَّسَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَذَا إنْ هَرَبَ وَلَا عَدَاوَةَ. (وَكَإِمْسَاكِهِ لِلْقَتْلِ، وَلَوْلَاهُ) : أَيْ الْإِمْسَاكُ (مَا قَدَرَ الْقَاتِلُ) عَلَى قَتْلِهِ: فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمَا الْمُمْسِكُ لِتَسَبُّبِهِ وَالْقَاتِلُ لِمُبَاشَرَتِهِ (وَإِلَّا) : بِأَنْ أَمْسَكَهُ لِغَيْرِ الْقَتْلِ أَوْ لَهُ وَكَانَ الْقَاتِلُ يُدْرِكُهُ مُطْلَقًا (فَالْمُبَاشِرُ) هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ (فَقَطْ) . ــ [حاشية الصاوي] شَأْنُهَا الْقَتْلَ أَوْ مَيِّتَةً فَرَمَاهَا عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْ الْخَوْفِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَالدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ فَالْقَوَدُ. قَوْلُهُ: [وَإِشَارَتُهُ عَلَيْهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِآلَةِ الْقَتْلِ فَهَرَبَ فَطَلَبَهُ فَمَاتَ، فَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ بِدُونِ سُقُوطٍ أَوْ بِهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَالدِّيَةُ سَقَطَ حَالَ هُرُوبِهِ أَوْ لَا؛ لَكِنْ فِي السُّقُوطِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فَالْقِصَاصُ بِدُونِ قَسَامَةٍ وَإِنْ سَقَطَ فَالْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ. قَوْلُهُ: [وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ] : أَيْ وَإِنْ مَاتَ مَكَانَهُ مِنْ إشَارَتِهِ عَلَيْهِ بِآلَةِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ هُرُوبٍ وَطَلَبٍ فَخَطَأٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِلَا عَدَاوَةٍ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ لَا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ (عب) : وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ هَلْ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ أَوْ لَا دِيَةَ أَصْلًا (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ هَرَبَ وَلَا عَدَاوَةَ] : أَيْ وَمَاتَ فَدِيَةُ خَطَأٍ. قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمَا] : حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ جَمِيعًا بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمُمْسِكِ وَهِيَ أَنْ يُمْسِكَهُ لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الطَّالِبَ قَاصِدٌ قَتْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ لَوْلَا مُمْسِكُهُ مَا أَدْرَكَهُ الْقَاتِلُ، فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا مُعْتَادًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَقْصِدُ قَتْلَهُ أَوْ كَانَ قَتْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْسَاكٍ لَهُ قُتِلَ الْمُبَاشِرُ وَحْدَهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُبِسَ سَنَةً.

стр. 2525

دُونَ الْمُمْسِكِ وَأُدِّبَ. (وَيُقْتَلُ الْأَدْنَى) صِفَةً (بِالْأَعْلَى) (كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ) فَالْإِسْلَامُ أَعْلَى مِنْ الْحُرِّيَّةِ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا يُ قْتَلُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى كَمُسْلِمٍ بِحُرٍّ كِتَابِيٍّ. (وَ) يُقْتَلُ (الْجَمْعُ) كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (بِوَاحِدٍ) : إنْ تَعَمَّدُوا الضَّرْبَ لَهُ وَضَرَبُوهُ (وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ) أَوْ تَمَيَّزَتْ وَتَسَاوَتْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَيَّزَتْ وَكَانَ بَعْضُهَا أَقْوَى شَأْنُهُ إزْهَاقُ الرُّوحِ (قُدِّمَ الْأَقْوَى) ضَرْبًا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ (إنْ عُلِمَ) : فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قُتِلَ الْجَمِيعُ. (أَوْ تَمَالَئُوا) عَلَى قَتْلِهِ؛ بِأَنْ قَصَدَ الْجَمِيعُ قَتْلَهُ وَضَرْبَهُ وَحَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا أَحَدُهُمْ لَكِنْ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْهُ هَذَا لَمْ يَتْرُكْهُ الْآخَرُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمَالُؤَ مُوجِبٌ لِقَتْلِ الْجَمِيعِ وَإِنْ وَقَعَ الضَّرْبُ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ كَانَ الضَّرْبُ بِنَحْوِ سَوْطٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَأَمَّا تَعَمُّدُ الضَّرْبِ بِلَا تَمَالُؤٍ فَإِنَّمَا يُوجِبُ قَتْلَ الْجَمِيعِ إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ أَوْ تَمَيَّزَتْ وَتَسَاوَتْ أَوْ لَمْ تَتَسَاوَ وَلَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُ الْأَقْوَى وَالْأَقْدَمِ وَعُوقِبَ غَيْرُهُ. وَهَذَا إذَا رُفِعَ مَيِّتًا أَوْ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ أَوْ ــ [حاشية الصاوي] تَنْبِيهٌ يُقْتَصُّ مِنْ الْعَائِنِ الْقَاتِلِ عَمْدًا بِعَيْنِهِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتَكَرَّرَ، وَأَمَّا الْقَاتِلُ بِالْمُحَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي (عب) وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا تَكَرَّرَ وَثَبَتَ قِيَاسًا عَلَى الْعَائِنِ الْمُجَرَّبِ، وَاسْتَبْعَدَ بْن ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَاتِلُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُجَرَّبِ فَكَالْعَائِنِ جَزْمًا. [قَتْلَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى] قَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ الْأَدْنَى] : تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَأَرْكَانِهِ. وَقَوْلُهُ: [وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ] : أَيْ ضَرْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ عَنْ بَعْضِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْلِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ فِي اللَّخْمِيِّ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَنْفَذَ أَحَدُ الضَّارِبِينَ مَقَاتِلَهُ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ الضَّرَبَاتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَفِي أَمْوَالِهِمْ إذَا لَمْ يَتَمَالَئُوا عَلَى قَتْلِهِ كَذَا فِي (عب) . قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الضَّرْبُ بِنَحْوِ سَوْطٍ] : أَيْ هَذَا إذَا ضَرَبُوهُ بِآلَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَادَةً، بَلْ وَإِنْ حَصَلَ بِآلَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهَا عَادَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّمَالُؤِ أَيْ التَّعَاقُدِ وَالِاتِّفَاقِ
следующие страницы →