Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
لَمْ يَنْفُذْهُ وَ (مَاتَ مَغْمُورًا) مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ ضَرَبَهُ فَرُفِعَ مَغْمُورًا مِنْ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ حَتَّى مَاتَ، بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِلَا قَسَامَةٍ؛ كَمَا لَوْ رُفِعَ مَيِّتًا مِمَّا ذُكِرَ؛ فَإِنْ لَمْ يُنْفَذْ لَهُ مَقْتَلٌ وَأَفَاقَ بَعْدَ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يُقْتَصَّ إلَّا بِالْقَسَامَةِ، وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ إلَّا بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ حَالَ إفَاقَتِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ أَمْرٍ عَارِضٍ.
(وَكَطَرْحِ) مَعْصُومٍ (غَيْرِ مُحْسِنِ عَوْمٍ) فِي نَهْرٍ (مُطْلَقًا) لِعَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(أَوْ) طَرْحِ (مَنْ يُحْسِنُهُ عَدَاوَةً) فَغَرِقَ فَالْقَوَدُ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ لِعَدَاوَةٍ بَلْ لَعِبًا (فَدِيَةٌ) وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يُحْسِنُهُ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَالْقِصَاصُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالدِّيَةُ فِي اللَّعِبِ؛ فَالدِّيَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَاتَ مَغْمُورًا] : الْمَغْمُورُ هُوَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَاتَ.
قَوْلُهُ: [وَأَفَاقَ بَعْدَ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيُرْفَعُ مَغْمُورًا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ إلَّا بِهَا] : أَيْ بِالْقَسَامَةِ عِنْدَ نَفْيِ الْإِنْفَاذِ وَنَفْيِ الْمَغْمُورِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ] : جَوَابٌ عَنْ الثَّلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ طَرْحُ غَيْرِ مُحْسِنِ الْعَوْمِ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرِهَا وَمَنْ يُحْسِنُهُ عَدَاوَةً.
قَوْلُهُ: [فَدِيَةٌ] : أَيْ مُخَمَّسَةٌ لَا مُغَلَّظَةٌ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يُحْسِنُهُ] : أَيْ بِأَنْ عَلِمَ ضِدَّهُ وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ فِي صُورَتَيْنِ وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطْرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَوْ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ، وَالطَّرْحُ إمَّا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَوْ اللَّعِبِ؛ فَإِنْ طَرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَفِيهِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَدَاوَةً وَإِنْ كَانَ لَعِبًا فَالدِّيَةُ وَإِنْ طَرَحَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَالْقِصَاصُ طَرَحَهُ عَدَاوَةً أَوْ لَعِبًا، وَإِنْ طَرَحَهُ شَاكًّا فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ عَدَاوَةً فَالْقِصَاصُ أَوْ لَعِبًا فَالدِّيَةُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتٌّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْقِصَاصُ فِي الْبَاقِي مُرَادُهُ فِي أَرْبَعٍ.
стр. 2522
وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي الْجِنَايَةِ مُبَاشَرَةً، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ بِالسَّبَبِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ تَسَبَّبَ) الْجَانِي فِي الْإِتْلَافِ: (كَحَفْرِ بِئْرٍ، وَإِنْ) حَفَرَهَا (بِبَيْتِهِ) فَوَقَعَ فِيهَا الْمَقْصُودُ.
(أَوْ وَضْعِ) شَيْءٍ (مُزْلِقٍ) : كَقِشْرِ بِطِّيخٍ، أَوْ مَاءٍ بِنَحْوِ طِينٍ مُزْلِقٍ بِطَرِيقٍ لِمَقْصُودٍ.
(أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ) لِمَقْصُودٍ.
(أَوْ) اتِّخَاذِ (كَلْبٍ عَقُورٍ) : أَيْ شَأْنُهُ الْعَقْرُ.
(لِمُعَيَّنٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ.
(وَهَلَكَ) الْمُعَيَّنُ (الْمَقْصُودُ) بِالْبِئْرِ وَمَا بَعْدَهُ؛ فَالْقَوَدُ مِنْ الْمُتَسَبِّبِ.
(وَإِلَّا) يَهْلَكْ الْمَقْصُودُ بَلْ غَيْرُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِمُعَيَّنٍ بَلْ قَصَدَ مُطْلَقَ الضَّرَرِ فَهَلَكَ بِهَا إنْسَانٌ (فَالدِّيَةُ) فِي الْحُرِّ الْمَعْصُومِ، وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِهِ. وَمَفْهُومُ قَصْدِ مُطْلَقِ الضَّرَرِ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا بِالْحَفْرِ وَمَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ هَدَرًا. وَهَذَا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِمِلْكِهِ أَوْ بِمَوَاتٍ لِمَنْفَعَةٍ وَلَوْ لِعَامَّةٍ أَوْ وَضَعَ الْمُزْلِقَ لَا بِطَرِيقِ النَّاسِ أَوْ رَبَطَ الدَّابَّةَ بِبَيْتِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ؛ كَسُوقٍ وَعِنْدَ مَسْجِدٍ أَوْ بَيْتِ أَحَدٍ لِنَحْوِ ضِيَافَةٍ أَوْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ بِبَيْتِهِ لِحِرَاسَةٍ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ أَيْضًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْجِنَايَةُ بِالسَّبَبِ]
قَوْلُهُ: [مُزْلِقٍ] : اسْمُ فَاعِلٍ.
قَوْلُهُ: [طِينِ مُزْلِقٍ] : اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الطِّينِ الْغَيْرِ الْمُزْلِقِ كَالْأَرْضِ الْمُرَمَّلَةِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ فَاعِلِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ] : أَيْ شَأْنُهَا الْإِيذَاءُ إمَّا بِرَفْسٍ أَوْ نَطْحٍ أَوْ عَضٍّ.
قَوْلُهُ: [بِطَرِيقٍ لِمَقْصُودٍ] : قَيَّدَ فِي الدَّابَّةِ وَالْمُزْلِقِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَدَّرَ الشَّارِحُ فِي الْكُلِّ قَوْلَهُ لِمَقْصُودٍ.
قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ] : أَيْ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا هَلَكَ بِهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ أَوْ قَصَدَ بِهَا مُطْلَقَ الضَّرَرِ وَهَلَكَ بِهَا مُطْلَقُ إنْسَانٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِمِلْكِهِ] إلَخْ: تَقْيِيدٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [لِحِرَاسَةٍ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ اتِّخَاذَهُ لِلْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا يَنْفِي عَنْهُ الضَّمَانَ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا وَاشْتُهِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ لِصَاحِبِهِ إنْذَارًا عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا ضَمِنَ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالدِّيَةُ] : رَاجِعٌ لِمَفَاهِيمِ هَذِهِ الْقُيُودِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ
стр. 2523
(وَكَالْإِكْرَاهِ) : عَطْفٌ عَلَى " كَحَفْرِ " بِئْرٍ: فَمَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ - بِالْكَسْرِ - لِتَسَبُّبِهِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - لِمُبَاشَرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ مُكْرَهًا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُخَالَفَةُ كَخَوْفٍ مِنْ الْآمِرِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ.
(وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ) لِمَعْصُومٍ (عَالِمًا) بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فَتَنَاوَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ فَمَاتَ؛ فَالْقِصَاصُ، فَإِنْ تَنَاوَلَهُ عَالِمًا بِسُمِّهِ فَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقَدِّمُ فَهُوَ مِنْ الْخَطَأِ.
(وَرَمْيِهِ حَيَّةً عَلَيْهِ) حَيَّةً فَمَاتَ وَإِنْ لَمْ تَلْدَغْهُ، فَالْقَوَدُ، لَا مَيِّتَةً فَالدِّيَةُ. وَكَذَا إنْ كَانَ شَأْنُهَا عَدَمَ اللَّدْغِ لِصِغَرِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
بِمِلْكِهِ إلَى هُنَا بِأَنْ يُقَالَ فِيهَا حَفَرَ الْبِئْرَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ وَغَيْرِ مَوَاتٍ كَكَوْنِهَا بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوَاتٍ عَبَثًا أَوْ وَضَعَ الْمُزْلِقَ بِالطَّرِيقِ، أَوْ وَضَعَ الدَّابَّةَ بِغَيْرِ بَيْتِهِ كَبَيْتِ الْغَيْرِ لَا عَلَى وَجْهِ الضِّيَافَةِ، أَوْ بِطَرِيقٍ لَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّفَاقِ بَلْ اتَّخَذَهَا عَادَةً بِسُوقٍ، أَوْ بِبَابِ مَسْجِدٍ، أَوْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ بِبَيْتِهِ لَا لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَإِنْ هَلَكَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ حُرٌّ مَعْصُومٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الْمَعْصُومِ غَيْرِهِ الْقِيمَةُ.
قَوْلُهُ: [اُقْتُصَّ مِنْهُ فَقَطْ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْآمِرُ حَاضِرًا وَتَمَالَأَ مَعَ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْقَتْلِ وَإِلَّا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ] : أَيْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ عَالِمًا مُقَدِّمُهُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُتَنَاوِلُ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ] : أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدَّمِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقَدِّمُ] : بِكَسْرِ الدَّالِ وَلَا الْآكِلُ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ مِنْ الْخَطَأِ] أَيْ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
قَوْلُهُ: [فَالدِّيَةُ] : أَيْ إنْ رَمَاهَا عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَيَّةُ حَيَّةً كَبِيرَةً شَأْنُهَا الْقَتْلُ وَمَاتَ فَالْقَوَدُ مَاتَ مِنْ لَدْغِهَا أَوْ مِنْ الْخَوْفِ رَمَاهَا عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ أَوْ اللَّعِبِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَيْسَ
стр. 2524
(وَإِشَارَتِهِ) عَلَيْهِ (بِسِلَاحٍ) كَسَيْفٍ وَخَنْجَرٍ (فَهَرَبَ) الْمُشَارُ عَلَيْهِ (وَطَلَبَهُ) الْمُشِيرُ فِي هُرُوبِهِ (لِعَدَاوَةٍ) بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ بِلَا سُقُوطٍ: فَالْقَوَدُ بِلَا قَسَامَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ بِالْفِعْلِ.
(وَإِنْ سَقَطَ) حَالَ هُرُوبِهِ (فَبِقَسَامَةٍ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ سُقُوطِهِ، (وَإِشَارَتِهِ فَقَطْ) : بِلَا عَدَاوَةٍ وَلَا هَرَبٍ (فَخَطَأٌ) : فَالدِّيَةُ مُخَمَّسَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَذَا إنْ هَرَبَ وَلَا عَدَاوَةَ.
(وَكَإِمْسَاكِهِ لِلْقَتْلِ، وَلَوْلَاهُ) : أَيْ الْإِمْسَاكُ (مَا قَدَرَ الْقَاتِلُ) عَلَى قَتْلِهِ: فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمَا الْمُمْسِكُ لِتَسَبُّبِهِ وَالْقَاتِلُ لِمُبَاشَرَتِهِ (وَإِلَّا) : بِأَنْ أَمْسَكَهُ لِغَيْرِ الْقَتْلِ أَوْ لَهُ وَكَانَ الْقَاتِلُ يُدْرِكُهُ مُطْلَقًا (فَالْمُبَاشِرُ) هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ (فَقَطْ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
شَأْنُهَا الْقَتْلَ أَوْ مَيِّتَةً فَرَمَاهَا عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْ الْخَوْفِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَالدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ فَالْقَوَدُ.
قَوْلُهُ: [وَإِشَارَتُهُ عَلَيْهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِآلَةِ الْقَتْلِ فَهَرَبَ فَطَلَبَهُ فَمَاتَ، فَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ بِدُونِ سُقُوطٍ أَوْ بِهِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَالدِّيَةُ سَقَطَ حَالَ هُرُوبِهِ أَوْ لَا؛ لَكِنْ فِي السُّقُوطِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فَالْقِصَاصُ بِدُونِ قَسَامَةٍ وَإِنْ سَقَطَ فَالْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ] : أَيْ وَإِنْ مَاتَ مَكَانَهُ مِنْ إشَارَتِهِ عَلَيْهِ بِآلَةِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ هُرُوبٍ وَطَلَبٍ فَخَطَأٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِلَا عَدَاوَةٍ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ لَا كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ (عب) : وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ هَلْ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ أَوْ لَا دِيَةَ أَصْلًا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ هَرَبَ وَلَا عَدَاوَةَ] : أَيْ وَمَاتَ فَدِيَةُ خَطَأٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمَا] : حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ جَمِيعًا بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمُمْسِكِ وَهِيَ أَنْ يُمْسِكَهُ لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الطَّالِبَ قَاصِدٌ قَتْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ لَوْلَا مُمْسِكُهُ مَا أَدْرَكَهُ الْقَاتِلُ، فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا مُعْتَادًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَقْصِدُ قَتْلَهُ أَوْ كَانَ قَتْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْسَاكٍ لَهُ قُتِلَ الْمُبَاشِرُ وَحْدَهُ وَضُرِبَ الْآخَرُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُبِسَ سَنَةً.
стр. 2525
دُونَ الْمُمْسِكِ وَأُدِّبَ.
(وَيُقْتَلُ الْأَدْنَى) صِفَةً (بِالْأَعْلَى) (كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ) فَالْإِسْلَامُ أَعْلَى مِنْ الْحُرِّيَّةِ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا يُ قْتَلُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى كَمُسْلِمٍ بِحُرٍّ كِتَابِيٍّ.
(وَ) يُقْتَلُ (الْجَمْعُ) كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (بِوَاحِدٍ) : إنْ تَعَمَّدُوا الضَّرْبَ لَهُ وَضَرَبُوهُ (وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ) أَوْ تَمَيَّزَتْ وَتَسَاوَتْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَيَّزَتْ وَكَانَ بَعْضُهَا أَقْوَى شَأْنُهُ إزْهَاقُ الرُّوحِ (قُدِّمَ الْأَقْوَى) ضَرْبًا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ (إنْ عُلِمَ) : فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قُتِلَ الْجَمِيعُ.
(أَوْ تَمَالَئُوا) عَلَى قَتْلِهِ؛ بِأَنْ قَصَدَ الْجَمِيعُ قَتْلَهُ وَضَرْبَهُ وَحَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا أَحَدُهُمْ لَكِنْ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْهُ هَذَا لَمْ يَتْرُكْهُ الْآخَرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمَالُؤَ مُوجِبٌ لِقَتْلِ الْجَمِيعِ وَإِنْ وَقَعَ الضَّرْبُ مِنْ الْبَعْضِ، أَوْ كَانَ الضَّرْبُ بِنَحْوِ سَوْطٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَأَمَّا تَعَمُّدُ الضَّرْبِ بِلَا تَمَالُؤٍ فَإِنَّمَا يُوجِبُ قَتْلَ الْجَمِيعِ إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ أَوْ تَمَيَّزَتْ وَتَسَاوَتْ أَوْ لَمْ تَتَسَاوَ وَلَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُ الْأَقْوَى وَالْأَقْدَمِ وَعُوقِبَ غَيْرُهُ. وَهَذَا إذَا رُفِعَ مَيِّتًا أَوْ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ
يُقْتَصُّ مِنْ الْعَائِنِ الْقَاتِلِ عَمْدًا بِعَيْنِهِ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتَكَرَّرَ، وَأَمَّا الْقَاتِلُ بِالْمُحَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي (عب) وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا تَكَرَّرَ وَثَبَتَ قِيَاسًا عَلَى الْعَائِنِ الْمُجَرَّبِ، وَاسْتَبْعَدَ بْن ذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَاتِلُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُجَرَّبِ فَكَالْعَائِنِ جَزْمًا.
[قَتْلَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى]
قَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ الْأَدْنَى] : تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وَأَرْكَانِهِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ] : أَيْ ضَرْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ عَنْ بَعْضِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْلِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ فِي اللَّخْمِيِّ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَنْفَذَ أَحَدُ الضَّارِبِينَ مَقَاتِلَهُ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ الضَّرَبَاتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ وَفِي أَمْوَالِهِمْ إذَا لَمْ يَتَمَالَئُوا عَلَى قَتْلِهِ كَذَا فِي (عب) .
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الضَّرْبُ بِنَحْوِ سَوْطٍ] : أَيْ هَذَا إذَا ضَرَبُوهُ بِآلَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَادَةً، بَلْ وَإِنْ حَصَلَ بِآلَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهَا عَادَةً فَالْمَدَارُ عَلَى التَّمَالُؤِ أَيْ التَّعَاقُدِ وَالِاتِّفَاقِ
стр. 2526
مَغْمُورًا حَتَّى مَاتَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ، وَلَا يُقْتَلُ بِهَا إلَّا وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) يُقْتَلُ (الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، وَالصَّحِيحُ بِالْمَرِيضِ) .
يُقْتَلُ (الْكَامِلُ) الْأَعْضَاءِ وَالْحَوَاسِّ (بِالنَّاقِصِ عُضْوًا) : كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (أَوْ حَاسَّةٍ) كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ.
(وَ) يُقْتَلُ (الْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ) : كَحَافِرِ بِئْرٍ لِمُعَيَّنٍ، فَرَدَّاهُ غَيْرُهُ فِيهَا وَكَمُكْرِهٍ - بِالْكَسْرِ - مَعَ مُكْرَهٍ بِالْفَتْحِ؛ هَذَا لِتَسَبُّبِهِ وَهَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ.
(وَ) يُقْتَلُ (أَبٌ أَوْ مُعَلِّمٌ) صَنْعَةً أَوْ قُرْآنًا (أَمَرَ) كُلٌّ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْمُعَلِّمِ (صَبِيًّا) بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، وَلَا يُقْتَلُ الصَّغِيرُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
(وَ) يُقْتَلُ (سَيِّدٌ أَمَرَ) عَبْدَهُ بِقَتْلِ حُرٍّ فَقَتَلَهُ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ أَيْضًا إنْ كَانَ كَبِيرًا لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَوْ الْمُتَعَلِّمُ كَبِيرًا قُتِلَ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا قُتِلَا مَعًا كَمَا تَقَدَّمَ. وَعَلَى عَاقِلَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمُتَعَلِّمِ نِصْفُ الدِّيَةِ مَعَ الْقِصَاصِ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْمُعَلِّمِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي] : أَيْ آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى] : أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ زَائِدًا حُرِّيَّةً أَوْ إسْلَامًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [بِالْمَرِيضِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَرِيضُ مُشْرِفًا وَمُحْتَضَرًا لِلْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ مُكْرَهٍ بِالْفَتْحِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ وَإِلَّا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ هُوَ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْآمِرُ حَاضِرًا وَإِلَّا فَيُقْتَلُ أَيْضًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّخْلِيصِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَالْمَجْمُوعِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ خَوْفِ الْقَتْلِ مِنْ الْمُكْرَهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ عَبْدًا لِذَلِكَ الْآمِرِ، وَإِلَّا كَانَ أَمْرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْتَلُ الصَّغِيرُ] : أَيْ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ كَبِيرًا] : أَيْ بَالِغًا وَأَمَرَ السَّيِّدُ فِيهِ كَالْإِكْرَاهِ فَلِذَلِكَ يُقْتَلُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَى عَاقِلَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا الْعَبْدُ الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعَاقِلَةِ لَهُ.
стр. 2527
(وَ) يُقْتَلُ (شَرِيكُ صَبِيٍّ) دُونَ الصَّبِيِّ (إنْ تَمَالَآ) مَعًا عَلَى قَتْلِ شَخْصٍ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، لِأَنَّ عَمْدَهُ كَخَطَئِهِ. فَإِنْ لَمْ يَتَمَالَآ عَلَى قَتْلِهِ وَتَعَمَّدَاهُ أَوْ الْكَبِيرُ فَقَطْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ نِصْفُهَا وَإِنْ قَتَلَاهُ أَوْ الْكَبِيرُ خَطَأً، فَعَلَى عَقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَتَمَالَآ عَلَى قَتْلِهِ] إلَخْ: مَحَلُّ قَسْمِ الدِّيَةِ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَدَّعِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ - فَإِنَّهُمْ يَقْسِمُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ، وَيَسْقُطُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَنْ عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ إنَّمَا يُقْتَلُ بِهَا وَيُسْتَحَقُّ بِهَا وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ] : إنَّمَا كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي عَمْدِهِ وَخَطَئِهِ لِأَنَّ عَمْدَهُ كَخَطَئِهِ.
تَنْبِيهٌ:
هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ سَبْعٍ نَظَرًا لِتَعَمُّدِ قَتْلِهِ وَمِنْ شَرِيكِ جَارِحِ نَفْسِهِ جُرْحًا يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ غَالِبًا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَتَمَالَأْ مَعَهُ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ لَا يُقْتَصُّ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ إنَّمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ يَكُونُ بِقَسَامَةٍ وَبِنِصْفِ الدِّيَةِ بِلَا قَسَامَةٍ
١ -
مَسْأَلَةٌ: إنْ تَصَادَمَ الْمُكَلَّفَانِ أَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا أَوْ غَيْرَهُ فَسَقَطَا رَاكِبَيْنِ أَوْ مَاشِيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ قَصْدًا فَمَاتَا فَلَا قِصَاصَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَحُكْمُ الْقَوَدِ يَجْرِي بَيْنَهُمَا أَوْ حَمْلًا عَلَى الْقَصْدِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ لَا عَلَى الْخَطَأِ عَكْسُ السَّفِينَتَيْنِ إذَا تَصَادَمَتَا، وَجُهِلَ الْحَالُ فَيُحْمَلَانِ عَلَى عَدَمِ الْقَصْدِ مِنْ رُؤَسَائِهِمَا فَلَا قَوَدَ وَلَا ضَمَانَ، لِأَنَّ جَرْيَهُمَا بِالرِّيحِ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ أَرْبَابِهِمَا كَالْعَجْزِ الْحَقِيقِيِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَصْرِفَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ عَنْ الْآخَرِ فَلَا ضَمَانَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعَجْزَ الْحَقِيقِيَّ فِي الْمُتَصَادِمَيْنِ فِيهِ ضَمَانُ الدِّيَةِ فِي النَّفْسِ وَالْقِيمَةُ فِي الْأَمْوَالِ. بِخِلَافِ السَّفِينَتَيْنِ فَهَدَرٌ وَحُمِلَا عَلَيْهِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ، وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ أَهْلُ السَّفِينَتَيْنِ عَلَى الصَّرْفِ وَمَنَعَهُمْ خَوْفُ الْغَرَقِ أَوْ النَّهْبِ أَوْ الْأَسْرِ حَتَّى أَهْلَكَتْ إحْدَى السَّفِينَتَيْنِ الْأُخْرَى فَضَمَانُ الْأَمْوَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا بِهَلَاكِ غَيْرِهِمْ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ) .
فَائِدَةٌ
قَالَ (شب) : ذَكَرَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ فُرُوعًا لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِمَا هُنَا؛ أَحَدُهَا: لَوْ قَادَ بَصِيرٌ أَعْمَى فَوَقَعَ الْبَصِيرُ وَوَقَعَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ
стр. 2528
(لَا) يُقْتَلُ (شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَ) لَا شَرِيكُ (مَجْنُونٍ) : بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ أَوْ الْمَجْنُونِ نِصْفُهَا. هَذَا إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا فَالنِّصْفُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْضًا.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَقَالَ: (وَمَا دُونَ النَّفْسِ - كَجُرْحٍ) وَقَطْعٍ وَضَرْبٍ وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةٍ؛ كَسَمْعٍ (وَبَصَرٍ: كَالنَّفْسِ) : أَيْ كَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ (فِعْلًا) : أَيْ فِي الْفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا (وَفَاعِلًا) : أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةً أَوْ إسْلَامًا (وَمَفْعُولًا) : مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا لِلْإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلِّقُ الْجِنَايَةِ: غَيْرُ النَّفْسِ؛ إنْ أَفَاتَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقَطْعٌ، وَإِلَّا فَإِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى. ثَانِيهَا لَوْ طَلَب غَرِيقًا فَلَمَّا أَخَذَهُ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ فَتَرَكَهُ وَمَاتَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: لَوْ سَقَطَ مِنْ عَلَى دَابَّتِهِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ سِنٌّ مِنْ السَّاقِطِ وَانْكَسَرَتْ سِنٌّ مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَلَى السَّاقِطِ دِيَةُ سِنِّ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ دِيَتُهَا. وَقَالَ رَبِيعَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ صَاحِبِهِ وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ بِسَبَبِ السَّاقِطِ دُونَ سَبَبٍ آخَرَ (اهـ)
قَوْلُهُ: [كَجَرْحٍ] : بِفَتْحِ الْجِيمِ الْفِعْلُ وَأَثَرُهُ بِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا] : أَيْ قَصْدًا.
وَقَوْلُهُ: [عُدْوَانًا] : أَيْ تَعَدِّيًا يُحْتَرَزُ عَنْ اللَّعِبِ وَالْأَدَبِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ جُرْحٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ حَرْبِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَمَّنَّاهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيمَا فَعَلَهُ؛ وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ تِلْكَ الْقُيُودِ أَوَّلَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ [مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا] : أَيْ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ إيضَاحُهُ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَفَاتَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ] : أَيْ أَذْهَبَتْهُ.
стр. 2529
أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ فَكَسْرٌ. وَإِلَّا فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ (اهـ) .
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: " كَالنَّفْسِ " - يَقْتَضِي مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ - أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ النَّاقِصِ - كَالْعَبْدِ - إنْ جَرَحَ كَامِلًا كَالْحُرِّ اسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا نَاقِصًا) لِحُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ (كَعَبْدٍ) أَوْ كَافِرٍ (جَنَى عَلَى طَرَفٍ) أَوْ مَنْفَعَةِ (كَامِلٍ؛ كَحُرٍّ) أَوْ مُسْلِمٍ (فَلَا قِصَاصَ) مِنْ النَّاقِصِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ النَّاقِصِ عَلَى الْكَامِلِ - كَجِنَايَةِ ذِي يَدٍ شَلَّاءَ عَلَى صَحِيحَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ كَمَا مَرَّ، وَدِيَةُ الْجُرْحِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَذِمَّةِ الْكَافِرِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَحُكُومَةٌ إنْ بَرَأَ عَلَى شَيْنٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَى الْجَانِي الْمُتَعَمِّدِ إلَّا الْعُقُوبَةُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ يَبِنْ] : أَيْ لَمْ يَنْفَصِلْ بَلْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِبَعْضِ الْعُرُوقِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا] : أَيْ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ إفَاتَةُ بَعْضِ الْجِسْمِ وَلَا إزَالَةُ اتِّصَالِ عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ] : أَيْ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ إفَاتَةُ بَعْضِ الْجِسْمِ وَلَا إزَالَةُ اتِّصَالِ عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ وَلَا غَاصَتْ فِي الْجِسْمِ، وَإِنَّمَا أُذْهِبَتْ مَنْفَعَةٌ مِنْ الْجِسْمِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [يَقْتَضِي مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلِ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ تَامًّا فَأَفَادَ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ.
قَوْلُهُ: [مِنْ النَّاقِصِ] : مُرَادُهُ بِالنَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى لَا بِاعْتِبَارِ الْحِسِّ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَعْضَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [كَعَبْدٍ] : مِثَالٌ لِنَقْصِ الْحُرِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ كَافِرٍ] : مِثَالٌ لِنَقْصِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: [كَجِنَايَةِ ذِي يَدٍ شَلَّاءَ] : أَيْ تَنْزِيلًا لِلنَّقْصِ الْمَعْنَوِيِّ مَنْزِلَةَ النَّقْصِ الْحِسِّيِّ.
قَوْلُهُ: [كَمَا مَرَّ] : أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ] : أَيْ مِنْ الشَّارِعِ وَسَتَأْتِي دِيَاتُ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِعُ.
وَقَوْلُهُ: [فَحُكُومَةٌ] إلَخْ: أَيْ مَالٌ يَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي بَعْدَ تَقْوِيمِ الذَّاتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا سَالِمَةً وَمَعِيبَةً، وَيَنْظُرُ لِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِهِ عَلَى الْجَانِي وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ.
стр. 2530
(وَإِنْ تَعَدَّدَ مُبَاشِرٌ) عَادَ مَا دُونَ النَّفْسِ (بِلَا تَمَالُؤٍ) مِنْهُمْ (وَتَمَيَّزَتْ) الْجِرَاحَاتُ: أَيْ تَمَيَّزَ وَعُلِمَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (فَمِنْ كُلٍّ) يُقْتَصُّ (بِقَدْرِ مَا فَعَلَ) : فَإِنْ تَمَالَئُوا اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ الْجَمِيعِ، تَمَيَّزَتْ أَمْ لَا، قِيَاسًا عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ مِنْ أَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَ التَّمَالُؤِ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ عِنْدَ التَّمَالُؤِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ دِيَةُ الْجَمِيعِ وَلَا قِصَاصَ؟ أَوْ يُقْتَصُّ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ الْجَمِيعِ؟ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَلَعَ أَحَدُهُمْ عَيْنَهُ وَقَطَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ وَالثَّالِثُ رِجْلَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الَّذِي فَقَأَ الْعَيْنَ وَمَنْ قَطَعَ الرِّجْلَ وَمَنْ قَطَعَ الْيَدَ - وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا تَمَالُؤَ بَيْنَهُمْ - اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِفَقْءِ عَيْنِهِ وَقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا فِعْلٌ وَاحِدٌ
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ، وَمَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (وَهِيَ: مَا أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ) : أَيْ أَظْهَرَتْهُ (أَوْ) عَظْمَ (الْجَبْهَةِ) : مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ (أَوْ) عَظْمَ (الْخَدَّيْنِ) فَمَا أَوْضَحَتْ عَظْمَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ - وَلَوْ بِالْوَجْهِ كَأَنْفٍ وَلَحْيٍ أَسْفَلَ - لَا يُسَمَّى مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْ عَمْدِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ مَا لَهُ بَالٌ وَاتِّسَاعٌ بَلْ (وَإِنْ) ضَاقَ (كَإِبْرَةٍ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَمِنْ كُلٍّ يُقْتَصُّ بِقَدْرِ مَا فَعَلَ] : أَيْ بِالْمِسَاحَةِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَفَاوُتِ الْعُضْوِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ.
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ نَظَرٌ] : أَيْ فَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ. .
[الْقِصَاص فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
[الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَة وَغَيْرهَا مِنْ الْجِرَاحَات]
قَوْلُهُ: [مَا بَيْنَ الْحَاجِبِينَ وَشَعْرِ الرَّأْسِ] : مُرَادُهُ مَا عَلَا عَلَى الْحَاجِبَيْنِ وَسَفَلَ عَنْ شَعْرِ الرَّأْسِ فَيَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ.
قَوْلُهُ: [لَا يُسَمَّى مُوضِحَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ] إلَخْ: قَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا يَظْهَرُ تَعْرِيفُ الْمُوضِحَةِ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الدِّيَةِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْقِصَاصِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوضِحَةِ] : أَيْ قِصَاصًا أَوْ دِيَةً.
قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ ضَاقَ] : أَيْ بَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا كَإِبْرَةٍ إلَخْ.
стр. 2531
أَيْ كَقَدْرِ مَغْرِزِهَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ.
(وَ) يُقْتَصُّ (مِمَّا قَبْلَهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَظْهَرُ بِهِ الْعَظْمُ، وَهِيَ سِتَّةٌ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ:
(مِنْ دَامِيَةٍ) : وَهِيَ مَا أَضْعَفَتْ الْجِلْدَ حَتَّى رَشَحَ مِنْهُ دَمٌ بِلَا شَقٍّ لَهُ، (وَحَارِصَةٍ: مَا شَقَّتْ الْجِلْدَ) (وَسِمْحَاقٍ) : بِكَسْرِ السِّينِ: مَا (كَشَطَتْهُ) أَيْ الْجِلْدَ عَنْ اللَّحْمِ، وَ (بَاضِعَةٍ) : وَهِيَ مَا (شَقَّتْ اللَّحْمَ) ، (وَمُتَلَاحِمَةٍ) وَهِيَ مَا (غَاصَتْ فِيهِ بِتَعَدُّدٍ) : أَيْ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ وَلَمْ تَقْرَبْ لِلْعَظْمِ.
(وَمِلْطَأَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: وَهِيَ مَا (قَرُبَتْ لِلْعَظْمِ) وَلَمْ تَصِلْ لَهُ، وَإِلَّا فَمُوضِحَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَالسِّتَّةُ: ثَلَاثَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجِلْدِ، وَثَلَاثَةٌ بِاللَّحْمِ.
(وَ) يُقْتَصُّ (مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ) غَيْرِ الرَّأْسِ (وَإِنْ مُنَقِّلَةً) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَيُقْتَصُّ مِمَّا قَبْلَهَا] : أَيْ مِنْ السَّابِقِ عَلَيْهَا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَحَارِصَةٍ] : بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ فَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَبَاضِعَةٍ] : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ] : أَيْ بِأَنْ أَخَذَتْ فِيهِ يَمِينًا وَشِمَالًا.
قَوْلُهُ: [بِكَسْرِ الْمِيمِ] : أَيْ وَبِالْهَمْزِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ تَصِلْ لَهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمِلْطَأَةَ هِيَ الَّتِي أَزَالَتْ اللَّحْمَ وَقَرُبَتْ لِلْعَظْمِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَلْ بَقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سَتْرٌ رَقِيقٌ، فَإِنْ زَالَ ذَلِكَ السِّتْرُ سُمِّيَتْ مُوضِحَةً.
قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجِلْدِ] : أَيْ وَهِيَ الدَّامِيَةُ وَالْحَارِصَةُ وَالسِّمْحَاقُ.
وَقَوْلُهُ: [وَثَلَاثَةٌ بِاللَّحْمِ] : أَيْ وَهِيَ الْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالْمِلْطَأَةُ.
قَوْلُهُ: [غَيْرِ الرَّأْسِ] : أَيْ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ، وَأَمَّا الرَّأْسُ فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى سَبْعِ جِرَاحَاتٍ فِيهِ، وَسَيَأْتِي اثْنَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الدِّيَةُ وَهُمَا الْمُنَقِّلَةُ وَالْآمَّةُ.
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: مَا يَنْقُلُ بِهَا فَرَاشَ الْعَظْمِ لِلدَّوَاءِ
стр. 2532
وَتُعْتَبَرُ (بِالْمِسَاحَةِ) طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، وَهَذَا: (إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ) : أَيْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ؛ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْ جُرْحِ عُضْوٍ أَيْمَنَ فِي أَيْسَرَ وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا تُقْطَعُ سَبَّابَةٌ مَثَلًا بِإِبْهَامٍ، وَلَوْ كَانَ عُضْوُ الْجَانِي قَصِيرًا لَمْ يَكْمُلْ بَقِيَّةُ الْجُرْحِ مِنْ عُضْوِهِ الثَّانِي.
(وَ) اقْتَصَّ (مِنْ طَبِيبٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: مَنْ يُبَاشِرُ الْقِصَاصَ مِنْ الْجَانِي (زَادَ) ؛ عَلَى الْمِسَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ (عَمْدًا) فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا زَادَ فَلَوْ نَقَصَ وَلَوْ عَمْدًا فَلَا يُقْتَصُّ ثَانِيًا، فَإِنْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْقِصَاصِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَمْدًا وَإِلَّا فَالْقِصَاصُ.
(وَإِلَّا) يَتَّحِدَ الْمَحَلُّ أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الطَّبِيبُ الزِّيَادَةَ بَلْ أَخْطَأَ (فَالْعَقْلُ) : عَلَى الْجَانِي؛ فَإِذَا قَطَعَ خِنْصَرًا وَلَا خِنْصَرَ لَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَتَعَيَّنَ الْعَقْلُ. فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَا لَهُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَبَحَثَ بْن فِي تَسْمِيَتِهَا مُنَقِّلَةً بِقَوْلِهِ: صَوَابُهُ: وَإِنْ هَاشِمَةً، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ - اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [بِالْمِسَاحَةِ] : هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ] : أَيْ وَاعْتِبَارُ الْقِصَاصِ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا يَكُونُ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَكْمُلْ بَقِيَّةُ الْجُرْحِ] إلَخْ: أَيْ فَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْقِصَاصِ بِالْمِسَاحَةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إزَالَةُ عُضْوٍ وَإِلَّا فَيُقْطَعُ الْعُضْوُ الصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ هُنَا] : أَيْ وَأَمَّا الطَّبِيبُ بِمَعْنَى الْمُدَاوِي فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ نَقَصَ وَلَوْ عَمْدًا] : أَيْ عَلَى الْمِسَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَهَدَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّبِيبِ] : أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَلَيْهِ إنْ زَادَ الدِّيَةَ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا قَطَعَ خِنْصَرًا] : مِثَالٌ لِمَا لَمْ يَتَّحِدْ فِيهِ الْمَحَلُّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا] أَيْ فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ عَمْدًا وَالْفَرْضُ عَدَمُ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ فِي الْجَانِي أَوْ كَانَ مِنْ زِيَادَةِ الطَّبِيبِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ دُونَ الثُّلُثِ] : أَيْ أَوْ كَانَ خَطَأً وَعَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ.
وَقَوْلُهُ: [فَفِي مَالِهِ] : أَيْ فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ.
стр. 2533
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْعَقْلِ قَوْلَهُ: (كَعَيْنِ أَعْمَى) : أَيْ حَدَقَتِهِ جَنَى عَلَيْهَا ذُو سَالِمَةٍ بِأَنْ قَلَعَهَا؛ فَإِنَّ السَّالِمَةَ لَا تُؤْخَذُ بِهَا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، بَلْ يَلْزَمُهُ حُكُومَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، وَفِي الْعَكْسِ الدِّيَةُ. (وَلِسَانِ أَبْكَمَ) : لَا يُقْطَعُ بِالنَّاطِقِ وَلَا عَكْسُهُ، وَفِي النَّاطِقِ الدِّيَةُ وَفِي الْأَبْكَمِ الْحُكُومَةُ.
(وَمَا بَعْدَ مُوضِحَةٍ) مِنْ الْجِرَاحِ: لَا قِصَاصَ فِيهِ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعَقْلُ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ:
(مِنْ مُنَقِّلَةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً؛ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ (وَهِيَ: مَا يُنْقَلُ بِهَا) : أَيْ فِيهَا (فَرَاشُ الْعَظْمِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا: أَيْ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الْكَائِنُ فَوْقَ الْعَظْمِ كَقِشْرِ الْبَصَلِ: أَيْ مَا يُزِيلُ مِنْهَا الطَّبِيبُ فَرَاشَ الْعَظْمِ (لِلدَّوَاءِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ لِيَلْتَئِمَ الْجُرْحُ: أَيْ مَا شَأْنُهَا ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ لِشِدَّةِ خَطَرِهَا.
(وَآمَّةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةً: وَهِيَ مَا (أَفَضْت لِأُمِّ الدِّمَاغِ) وَأُمُّ الدِّمَاغِ: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ مَفْرُوشَةٌ عَلَيْهِ مَتَى انْكَشَفَتْ عَنْهُ مَاتَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَفِي الْعَكْسِ الدِّيَةُ] : أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَانِي أَعْمَى وَفَقَأَ عَيْنَ الْبَصِيرِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي النَّاطِقِ الدِّيَةُ] إلَخْ: أَيْ كَمَا قِيلَ فِي الْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ وَالْعَيْنِ الْبَصِيرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعَقْلُ] : أَيْ فَيَسْتَوِي عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ] : هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ بَحْثَ (بْن) الْمُتَقَدِّمَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِيهَا] جَعْلُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي يُشْكِلُ عَلَيْهِ آخِرَ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا أَفَضْت لِأُمِّ الدِّمَاغِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْآمَّةَ هِيَ الْجُرْحُ الْوَاصِلَةُ لِأُمِّ الدِّمَاغِ وَلَمْ تَخْرِقْهَا، وَذَكَرَ خَلِيلٌ بَعْدَهَا الدَّامِغَةَ بِعَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ مَا خَرَقَتْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَلَمْ تَنْكَشِفْ بَلْ نَحْوُ قَدْرِ مَغْرِزِ إبْرَةٍ فَعَلَى كَلَامِ خَلِيلٍ مَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْآمَّةَ وَالدَّامِغَةَ مُتَرَادِفَانِ أَوْ كَالْمُتَرَادَفِينَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا مُصَنِّفُنَا وَجَعَلَ مَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ شَيْئَيْنِ.
قَوْلُهُ: [جَلْدَةٌ رَقِيقَةٌ] : مُحَصِّلُهُ أَنَّ الدِّمَاغَ اسْمٌ لِلْمُخِّ وَأُمُّهُ هِيَ الْجَلْدَةُ الرَّقِيقَةُ.
стр. 2534
(وَلَا مِنْ لَطْمَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ فَلَا قِصَاصَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ لَطْمَةٍ: أَيْ ضَرْبَةٍ عَلَى الْخَدِّ إذَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا جُرْحٌ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ وَلَا عَقْلٍ فِيهَا كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(وَ) لَا مِنْ (ضَرْبَةٍ) : بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِغَيْرِ وَجْهٍ؛ كَصَفْعٍ بِقَفَا (لَمْ تَجْرَحْ) : أَيْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا جُرْحٌ أَيْ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ كَاللَّطْمَةِ.
(وَ) لَا مِنْ إزَالَةِ (لَحْيَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ.
(وَ) لَا مِنْ إزَالَةِ (شُفْرِ عَيْنٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ الْهُدْبُ.
(وَ) لَا مِنْ شَعْرِ (حَاجِبٍ) .
(وَعَمْدِهَا) : أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ اللَّطْمَةِ وَمَا بَعْدَهَا (كَالْخَطَأِ) فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ وَالْعَقْلِ.
(إلَّا فِي الْأَدَبِ) : فَيَجِبُ فِي عَمْدِهَا دُونَ خَطَئِهَا.
وَمَفْهُومُ " لَمْ تَجْرَحْ " أَنَّهَا إنْ نَشَأَ عَنَّا جُرْحٌ أَوْ ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
(بِخِلَافِ ضَرْبِهِ بِسَوْطٍ) فَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا عَقْلَ فِيهَا] : أَيْ بَلْ فِيهَا الْأَدَبُ إنْ كَانَتْ عَمْدًا.
قَوْلُهُ: [بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ] : الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْآلَةِ.
وَقَوْلُهُ: [بِغَيْرِ وَجْهٍ] : الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى.
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ وَجْهٍ] : إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ اللَّطْمَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مِنْ إزَالَةِ لِحْيَةٍ] : هِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ اللَّامِ] : لَعَلَّهُ بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ الْأَفْصَحُ فِيهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ [طه: ٩٤] .
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْأَدَبِ] : أَيْ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ كَمَا كَانَ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَرَحَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ جُرْحٌ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ عَهْدٌ لِلْأَدَبِ وَالْحُدُودِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَتَالِفُ عَادَةً.
стр. 2535
(وَلَا) قِصَاصَ (إنْ عَظُمَ الْخَطَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ أَيْ الْخَوْفُ (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ؛ (كَعَظْمِ الصَّدْرِ) : أَيْ كَسْرِهِ وَعَظْمِ الصُّلْبِ أَوْ الْعُنُقِ (وَرَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا بَعْدَ الْبُرْءِ وَمَفْهُومُ: " رَضِّ " أَنَّ فِي قَطْعِهِمَا أَوْ جُرْحِهِمَا الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتَالِفِ.
(وَإِنْ جَرَحَهُ) جُرْحًا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ (فَذَهَبَ) بِسَبَبِهِ (نَحْوُ بَصَرِهِ أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ) : أَيْ يُفْعَلُ بِالْجَانِي بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ] : أَيْ وَهِيَ الْمُنَقِّلَةُ وَالْآمَّةُ؛ فَالتَّقْيِيدُ بِعِظَمِ الْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ غَيْرِ الْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِعِظَمِ الْخَطَرِ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا عِظَمُ الْخَطَرِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ كُلِّ مَا فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ] : تُفَسَّرُ لِلْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ] : قَيْدٌ فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْبُرْءِ] : أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَا قَبْلَهُمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَإِلَّا فَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَمْدِ إلَّا الْأَدَبُ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْعَقْلُ دُونَ الْقِصَاصِ لِقَوْلِ مَالِكٍ: أَخَافُ أَنْ يُتْلَفَ الْجَانِي.
قَوْله: [أَيْ يَفْعَل بِالْجَانَّيْ] : وُجِدَ بِطُرَّتِهِ هَذَا أَوَّلُ مَا نَقَلَهُ الْفَقِيرُ مُصْطَفَى الْعُقْبَاوِيُّ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ مَعَ تَجْرِيدٍ مِنْ مَجْمُوعٍ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ سَيِّدِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ، وَذَلِكَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ تَعَالَى الشَّيْخِ صَالِحٍ السِّبَاعِيِّ يَقِظَةً وَمُؤَلِّفُهُ الْقُطْبُ شَيْخُنَا الدَّرْدِيرِ مَنَامًا قُلْت لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنْقُلُ كَلَامَك لِكَلَامِك؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: خَيْرًا، نَسْأَلُ اللَّهَ الْقَبُولَ وَالرِّضَا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَمْ يُتَحَقَّقْ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مِثْلُ مَا فَعَلَ] : أَيْ مِنْ الْجُرْحِ مُوضِحَةً أَوْ غَيْرَهَا.
стр. 2536
(فَإِنْ حَصَلَ) لِلْجَانِي (مِثْلُهُ) : أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ زَادَ) الذَّاهِبُ مِنْ الْجَانِي بِأَنْ ذَهَبَ شَيْءٌ آخَرُ مَعَ الذَّاهِبِ، بِأَنْ أَوْضَحَ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، فَلَا كَلَامَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ يَسْتَحِقُّ.
(وَإِلَّا) يَحْصُلْ لِلْجَانِي مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ أَوْ حَصَلَ غَيْرُهُ - (فَالْعَقْلُ) : لَازِمٌ لِلْجَانِي فِي مَالِهِ؛ أَيْ عَقْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَعِبَارَتُهُ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(كَأَنْ ضَرَبَهُ) ضَرْبَةً لَا قِصَاصَ فِيهَا؛ كَلَطْمَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِقَضِيبٍ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرُوحِ كَمَا فِي الْآيَةِ (فَذَهَبَ) بَصَرُهُ مَثَلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بَلْ عَلَيْهِ الْعَقْلُ.
(إلَّا أَنْ يُمْكِنَ الْإِذْهَابُ) مِنْ الْجَانِي بِفِعْلٍ فِيهِ يَذْهَبُ مِنْهُ مِثْلُ مَا أَذْهَبَ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَحِيلَةٍ تُذْهِبُ بَصَرَهُ (بِلَا ضَرْبٍ) فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ] : الْأَوْلَى حَذْفُ مِثْلُ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] صِفَةٌ لِلذَّاهِبِ الَّذِي هُوَ الْبَصَرُ أَوْ شَلَلُ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: [وَسَمْعُهُ] : هَذَا هُوَ الَّذِي زَادَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ] : أَيْ لِذَلِكَ الْجَانِي الَّذِي اُقْتُصَّ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ ظَالِمٌ يَسْتَحِقُّ] : أَيْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ بِالْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ بِهِ وَلِزِيَادَةِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْعَقْلُ لَازِمٌ لِلْجَانِي فِي مَالِهِ] : أَيْ الْجَانِي وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْوَجْهُ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُرْحَ عَمْدٌ.
قَوْلُهُ: [الْأَصْلِ] : يَعْنِي بِهِ خَلِيلًا وَلَوْ جَرَى عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ لَعَبَّرَ بِالشَّيْخِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ] : أَيْ الضَّرْبَ بِغَيْرِ السَّوْطِ إنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ جُرْحٌ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا فِي الْآيَةِ] : أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] .
قَوْلُهُ: [بِفِعْلٍ فِيهِ] إلَخْ: الْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا ضَرْبٍ بَلْ بِحِيلَةٍ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ وَيُحْذَفُ مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
стр. 2537
(وَإِنْ قُطِعَ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ (عُضْوُ قَاطِعٍ) لِعُضْوِ غَيْرِهِ عَمْدًا (بِسَمَاوِيٍّ) مُرْتَبِطٍ " بِقَطْعٍ " بِمَعْنَى سَقَطَ (أَوْ) قُطِعَ بِسَبَبِ (سَرِقَةٍ أَوْ) قُطِعَ (بِقِصَاصٍ لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا (فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) : لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْعُضْوِ الْمُمَاثِلِ وَقَدْ ذَهَبَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْقَاطِعُ بِخِلَافِ مَقْطُوعِ الْعُضْوِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
(وَيُؤْخَذُ) مِنْ الْجَانِي (عُضْوٌ قَوِيٌّ بِضَعِيفٍ) جَنَى عَلَيْهِ؛ فَإِذَا جَنَى صَاحِبُ عَيْنٍ سَلِيمَةٍ عَلَى عَيْنٍ ضَعِيفَةِ الْإِبْصَارِ خِلْقَةً أَوْ مَنْ كَبِرَ صَاحِبُهَا فَإِنَّ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الضَّعْفُ جِدًّا، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
(وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ) : أَيْ سَالِمُ الْعَيْنَيْنِ (عَيْنَ أَعْوَرَ) فَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ فَقْءِ الْمُمَاثِلَةِ مِنْ الْجَانِي وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِ الْجَانِي - وَلَوْ كَانَ أَخْذُ دِيَةِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَصْوَبِ لِلسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالْوَاحِدَةِ انْتِفَاعُ الْعَيْنَيْنِ - كَمَا قَالَ.
(فَلَهُ) : أَيْ لِلْأَعْوَرِ، وَتَسْمِيَتُهُ أَعْوَرَ بِحَسَبِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَوَقْتُ التَّخْيِيرِ هُوَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَكُنْ الضَّعْفُ جِدًّا] : اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشُّرَّاحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا أَنَّ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَتَرْكُ الشَّرْحِ تَتْمِيمُ الْمَسْأَلَةِ. وَحَاصِلُ فِقْهِهَا أَنَّ الْعَيْنَ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ لِكِبَرٍ أَوْ لِجُدَرِيٍّ أَوْ لِرَمْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَطُرْفَةٍ، وَلَوْ أَخَذَ صَاحِبُهَا لَهَا عَقْلًا حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى تِلْكَ الضَّعِيفَةِ عَمْدًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ ضَعْفُهَا خِلْقَةً أَوْ لِكِبَرٍ أَوْ لِجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرْمِيَّةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ صَاحِبُهَا مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْ الرَّامِي الْأَوَّلِ فَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْهُ غَرِمَ الْجَانِي الْمُخْطِئُ لِرَبِّهَا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ نُورِهَا.
قَوْلُهُ: [وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ] : أَيْ وَهِيَ دِيَةُ عَيْنِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ أَخَذَ دِيَةَ الْأُولَى عَلَى الْأَصْوَبِ] : أَيْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلِذَا قَالَ الْمِسْنَاوِيّ: الْفِقْهُ صَحِيحٌ لَكِنَّ تَخَيُّرَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ تَحَتُّمُ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّخْيِيرِ هُوَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ عَيْنِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ، بِخِلَافِ عَيْنِ الْجَانِي فَدِيَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَوْ
стр. 2538
أَعْمَى (الْقَوَدُ) : أَيْ الْقِصَاصُ (أَوْ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِهِ) : لِأَنَّهُ عَمْدٌ.
(وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ) أَيْ مُمَاثِلَةَ الْجَانِي السَّالِمَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِسَالِمِ الْعَيْنَيْنِ عَلَيْهِ (الْقِصَاصُ) مِنْ الْأَعْوَرِ الْجَانِي بِأَنْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ السَّالِمَةَ فَيُصَيِّرَهُ أَعْمَى (أَوْ) يَتْرُكَ الْقِصَاصَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْجَانِي (دِيَةَ مَا تَرَكَهُ) : وَهِيَ عَيْنُ الْجَانِي، وَدِيَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ.
(وَ) إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ مِنْ السَّالِمِ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ الْمُمَاثِلَةِ لِعَيْنِهِ، بِأَنْ فَقَأَ مِنْ السَّالِمِ مُمَاثِلَةَ الْعَوْرَاءِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ) تَلْزَمُ الْجَانِيَ (فِي مَالِهِ) وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَصَّ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ الْمُمَاثِلِ.
(وَإِنْ فَقَأَهُمَا) : أَيْ إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ السَّالِمِ عَمْدًا فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ وَسَوَاءٌ فَقَأَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا عَلَى الرَّاجِحِ (فَالْقَوَدُ) حَقُّ الْمَجْنِيِّ بِأَنْ يَفْقَأَ الْمُمَاثِلَةَ مِنْ الْجَانِي فَيُصَيِّرَهُ أَعْمَى لِبَقَاءِ سَالِمَتِهِ (وَنِصْفُ الدِّيَةِ) : يَأْخُذُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي بَدَلَ مَا لَيْسَ لَهَا مُمَاثِلَةٌ. وَلَمْ يُخَيَّرْ سَالِمُ الْعَيْنَيْنِ فِي الْمُمَاثِلَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ أَوْ أَخْذُ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةٍ وَنِصْفٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ ﷺ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَلْزَمْنَاهُ بِالْقِصَاصِ لَكَانَ أَخْذُ الْأَدْنَى فِي الْأَعْلَى وَهُوَ ظُلْمٌ لَهُ كَمَنْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةٌ، وَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمِرْفَقِ (اهـ) وَهَذَا الْجَوَابُ يُقَوِّي إشْكَالَ التَّخْيِيرِ فِي صُورَةِ مَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ كَذَا فِي (بْن) وَالْجَوَابُ الْأَتَمُّ قَوْلُهُمْ لِلسُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَمْدٌ] : عِلَّةٌ لِكَوْنِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ] : أَيْ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفَاصِيلِ الدِّيَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ فَقَأَ] إلَخْ: أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى فَالْقِصَاصُ وَأَلْفُ دِينَارٍ لِتَعْيِينِ الْقِصَاصِ بِالْمُمَاثَلَةِ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ أَعْوَرَ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ فَقَأَهُمَا مَعًا أَوْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَالْقَوَدُ فِي الْمُمَاثِلَةِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [لِبَقَاءِ سَالِمَتِهِ] : الْأَوْضَحُ مُمَاثِلَتُهُ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَالْقَوَدُ.
قَوْلُهُ: [لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةٍ وَنِصْفٍ] : أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الدِّيَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ.
стр. 2539
(وَالِاسْتِيفَاءُ) فِي النَّفْسِ (لِلْعَاصِبِ) الذَّكَرِ: فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ وَلَا لِأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ جَدٍّ لَهَا، وَالِاحْتِرَازُ بِقَيْدِ " النَّفْسِ " عَنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا لِلْعَاصِبِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْوَلَاءِ) فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ ابْنٌ، فَابْنُهُ إلَخْ.
(إلَّا الْجَدُّ) الْأَدْنَى (وَالْإِخْوَةُ؛ فَسِيَّانِ) هُنَا فِي الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ، وَلَا كَلَامَ لِلْجَدِّ الْأَعْلَى مَعَ الْإِخْوَةِ وَلَا لِبَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ. وَلَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَ أَبِيهِمْ، فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَقَوْلُنَا هُنَا: " فِي الْقَتْلِ " إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ إرْثِ الْوَلَاءِ؛ فَلَيْسَ الْجَدُّ مُسَاوِيًا لِلْإِخْوَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الِاسْتِيفَاءُ فِي الْقَصَّاص]
قَوْلُهُ: [لِلْعَاصِبِ] : أَيْ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي لِعَاصِبِ الْمَقْتُولِ لَا لِغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالُوا لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْقَتْلُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ وَلَوْ عَايَنَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيِّنَةٌ، بَلْ يُحْبَسُ الْجَانِي حَتَّى يَحْضُرَ الْعَاصِبُ إذَا وُجِدَ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقَتْلِ غِيلَةً، وَأَمَّا هُوَ فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [الذَّكَرِ] : أَيْ وَهُوَ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ خَرَجَ الْعَاصِبُ لِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ الْعَاصِبَ بِالذَّكَرِ أَغْلَى وَإِلَّا فَالْمُعْتِقُ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ لِزَوْجَتِهِ الْمَقْتُولَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالِاحْتِرَازُ بِقَيْدِ النَّفْسِ] : أَيْ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالِاسْتِيفَاءُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى تَرْتِيبِ الْوَلَاءِ] : الْمُنَاسِبُ عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَوْلُهُ: [فَسِيَّانِ هُنَا] : أَيْ كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ.
وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِلْجَدِّ الْأَعْلَى] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْأَدْنَى، لِأَنَّ الْجَدَّ الْأَعْلَى فِي نِسْبَتِهِ كَالْأَعْمَامِ وَإِنْ كَانَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا لِبَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ] : أَيْ الْأَدْنَى.
قَوْلُهُ [عَنْ إرْثِ الْوَلَاءِ] : أَيْ لَا إرْثَ النَّسَبِ. فَسِيَّانِ كَمَا فِي النَّظْمِ قَوْلُهُ: [بَلْ يُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَظْمِهِ بِقَوْلِهِ:
стр. 2540
(وَحَلَفَ) الْجَدُّ (الثُّلُثَ) مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (إنْ وَرِثَهُ) : أَيْ وَرِثَ الثُّلُثَ، بِأَنَّ مَعَهُ أَخَوَيْنِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ حَلَفَ النِّصْفَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الصُّورَتَيْنِ اتِّفَاقًا، كَمَا يَحْلِفُ الثُّلُثَ فِي الْخَطَأِ اتِّفَاقًا حَيْثُ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَخَوَيْنِ. أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ فَقِيلَ: يَحْلِفُ الثُّلُثَ، وَقِيلَ: كَأَخٍ: أَيْ يُقَدَّرُ أَخًا زَائِدًا عَلَى الْإِخْوَةِ وَيَحْلِفُ مَا يَنُوبُهُ كَالرُّبْعِ حَيْثُ كَانَ الْإِخْوَةُ ثَلَاثَةً وَالْخَمْسُ إلَخْ.
(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ) مِنْ الْعَصَبَةِ (قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) بِحَيْثُ تَصِلُ إلَيْهِ الْأَخْبَارُ. وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ: حَيْثُ أَرَادَ الْحَاضِرُ الْقِصَاصَ، إذْ لَوْ أَرَادَ الْعَفْوَ فَلَهُ ذَلِكَ بِدُونِ انْتِظَارٍ، وَلِلْغَائِبِ - إذَا حَضَرَ - نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ، كَمَا لَا يُنْتَظَرُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ كَأَسِيرٍ وَمَفْقُودٍ كَمَا قَالَ: (لَا بَعِيدٌ. وَ) لَا يُنْتَظَرُ مَجْنُونٌ (مُطْبَقٌ) بِخِلَافِ مَنْ يُفِيقُ أَحْيَانًا فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءُ جِنَازَةٍ نِكَاحُ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ قَوْلُهُ: [حَلَفَ النِّصْفَ] : أَيْ كَمَا يَحْلِفُ الْأَخُ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّورَتَيْنِ] : أَيْ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ.
قَوْلُهُ: [وَانْتُظِرَ غَائِبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ] : أَيْ لَهُ حَقٌّ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَاضِرِ فِي الدَّرَجَةِ لِيَعْفُوَ وَيَقْتَصَّ وَيَحْبِسَ الْقَاتِلَ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ وَيُحَدَّدُ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفِرَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُطْلَقُ بِكَفِيلٍ إذْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فِي الْقَوَدِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ انْتَفَيَا فَفِي (ح) يُطْلَقُ وَلَا يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا، وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ وَيُرْجَعُ إلَى أَخِيهِ إذَا قَدِمَ إنْ تَمَام بِحَقِّهِ.
قَوْلُهُ: [قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ: أَنَّ الْغَائِبَ يُنْتَظَرُ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا غَابَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَلَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ فَالظَّاهِرُ انْتِظَارُهُمْ مُطْلَقًا، وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 2541
(وَ) لَا يُنْتَظَرُ (صَبِيٌّ) أَيْ بُلُوغُهُ حَيْثُ (لَمْ يَتَوَقَّفْ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ) : كَأَخٍ صَغِيرٍ مَعَهُ عَاصِبَانِ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ كَعَمَّيْنِ، فَلَهُمَا الْقَسَامَةُ وَالْقِصَاصُ، أَوْ يَكُونُ عَاصِبٌ كَبِيرٌ مُسَاوٍ لَهُ يَسْتَعِينُ بِعَاصِبِهِ - كَعَمِّهِ - وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ؛ كَأَنْ تُقْتَلَ امْرَأَةُ وَتَتْرُكَ ابْنًا صَغِيرًا وَابْنَ ابْنٍ كَبِيرٍ، فَلِلْكَبِيرِ الْبَعِيدِ أَنْ يَقْسِمَ وَيَسْتَعِينَ بِعَمٍّ لَهُ مِنْ أَبِيهِ. فَلَوْ تَوَقَّفَ الثُّبُوتُ عَلَى الصَّغِيرِ - كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْعَصَبَةِ غَيْرُهُ أَوْ مَعَهُ كَبِيرٌ وَاحِدٌ وَلَا عَاصِبَ يَسْتَعِينُ بِهِ الْكَبِيرُ - فَإِنَّ الْكَبِيرَ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا مَعَ إحْضَارِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ فَيَحْلِفُ الْبَاقِيَ وَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ. فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِقَسَامَةٍ، وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِدُونِ انْتِظَارٍ. هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ
(وَ) الِاسْتِيفَاءُ (لِلنِّسَاءِ) أَيْضًا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:
(إنْ وَرِثْنَ) : أَيْ كُنَّ وَارِثَاتٍ، احْتِرَازًا عَنْ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهِمَا.
وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ] : أَيْ هَذَا إذَا سَاوَيَاهُ فِي الدَّرَجَةِ، بَلْ وَلَوْ بَعُدَا عَنْهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَيَسْتَعِينُ بِعَمٍّ لَهُ مِنْ أَبِيهِ] : مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ثُمَّ إنْ اقْتَصَّا بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ عَفَا الْعَمَّانِ فِي الْأُولَى أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْكَبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَ الْقَتْلُ وَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ هَذَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِدُونِ انْتِظَارٍ] : أَيْ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّ صِغَرَهُ بِمَنْزِلَةِ بُعْدِ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ حَصَلَ عَفْوٌ مِنْ بَعْضِ الْكِبَارِ فَلَا قِصَاصَ، وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ] : لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
[اسْتِيفَاءُ النِّسَاء لِلْقِصَاصِ]
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِمَا] : أَيْ مِنْ بَاقِي ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ النِّسَاءِ الْغَيْرِ الْوَارِثَاتِ.
стр. 2542
(وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ) فِي الدَّرَجَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ أَصْلًا، أَوْ يُوجَدُ أَنْزَلُ؛ كَعَمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ. فَخَرَجَتْ الْبِنْتُ مَعَ الِابْنِ أَوْ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ فَلَا كَلَامَ لَهَا مَعَهُ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ.
وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (وَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا) : فَلَا كَلَامَ لِلْجَدَّةِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ. فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ مَعَ عَاصِبٍ غَيْرِ مُسَاوٍ فَلَهُنَّ وَلَهُ الْقَوَدُ؛ أَيْ كُلُّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أُجِيبَ لَهُ. وَلَا يُعْتَبَرُ عَفْوٌ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ، سَوَاءٌ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ أَوْ إقْرَارٍ - كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ كَالْبِنْتِ مَعَهَا أُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ الْأَعْمَامِ - وَثَبَتَ قَتْلُ مُوَرِّثِهِنَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فِي الدَّرَجَةِ] : أَيْ وَفِي الْقُوَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِإِخْرَاجِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ، فَإِنْ لَهَا حَقًّا فِي الِاسْتِيفَاءِ لِكَوْنِهِ أَنْزَلَ مِنْهَا بِالْقُوَّةِ، وَإِنْ سَاوَاهَا فِي الدَّرَجَةِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَنْفِيَّ مُسَاوَاةُ النِّسَاءِ لِلْعَصَبَةِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ مَعًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ] : أَيْ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ كَكَوْنِهِمَا شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَهُ فِي الْعَفْوِ وَالْقَوَدِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا] : الْمَعْنَى لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُنَّ ذُكُورًا كُنَّ عَصَبَةً، فَكُنَّ عَصَبَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلِيلُ جَوَابِ لَوْ، أَوْ هُوَ الْجَوَابُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلْجَدَّةِ] إلَخْ: أَيْ فَلَيْسَ لَهُنَّ كَلَامٌ فِي شَأْنِ الدَّمِ مُطْلَقًا عَفْوًا أَوْ قِصَاصًا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ مِنْهُنَّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ] : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلنِّسْوَةِ الْمُسْتَوْفِيَاتِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ الْآتِي، فَالْمَقْصُودُ التَّفْرِيعُ عَلَى مُقْتَضَى اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ، وَعَجَّلَ بِتِلْكَ التَّفَاصِيلِ مَعَ أَنَّهَا سَتَأْتِي فِي الْمَتْنِ لِلْإِيضَاحِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [كَالْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ] : مِثَالٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ.
قَوْلُهُ: [كَالْبِنْتِ مَعَهَا أُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ] : مِثَالٌ لِحِيَازَةِ الْمِيرَاثِ.
وَقَوْلُهُ: [وَثَبَتَ قَتْلُ مُوَرِّثِهِنَّ] إلَخْ: قَيْدٌ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ
стр. 2543
بِقَسَامَةٍ مِنْ الْأَعْمَامِ، فَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ. فَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَلَا كَلَامَ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَالْحَقُّ فِي الْقَتْلِ لِلنِّسَاءِ.
(وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ) : يَنْتَقِلُ لَهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَعَدَمِهِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ. فَإِذَا قُتِلَ شَخْصٌ وَلَهُ ابْنٌ مَاتَ ذَلِكَ الِابْنُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ - فَيَنْتَقِلُ لَهُمَا الْكَلَامُ إلَى آخِرِهِ؛ فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَ أَخِيهَا وَتَخْرُجُ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ، فَإِذَا مَاتَ ابْنُ الْمَقْتُولِ عَنْ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ أَوْ مَاتَتْ فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ. تَنْبِيهٌ:
لَوْ حَصَلَ عَفْوٌ مِنْ كَبِيرٍ مَعَهُ صَغِيرٌ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ إلَّا نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ. وَلَا يَسْرِي عَفْوُ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ؛ فَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ مِنْ أَبٍ وَنَحْوِهِ - كَوَصِيٍّ - وَاسْتَحَقَّ الصَّغِيرُ قِصَاصًا بِلَا مُشَارِكٍ لَهُ، فَعَلَى وَلِيِّهِ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي الْقَتْلِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَيُخَيَّرُ إنْ اسْتَوَتْ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الدِّيَةِ مَعَ يُسْرِ الْجَانِي، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ أَحَدَ يَدِ الصَّغِيرِ مَثَلًا. فَإِنْ كَانَ الْجَانِي مُعْسِرًا فَلَهُ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ. أَمَّا لَوْ قُتِلَ الصَّغِيرُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ لِانْقِطَاعِ نَظَرِهِ بِالْمَوْتِ، وَالْكَلَامُ لِلْعَاصِبِ، فَإِنْ قَتَلَ شَخْصٌ عَبْدَ الصَّبِيِّ أَوْ جَرَحَهُ فَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ دُونَ الْقِصَاصِ إذْ لَا نَفْعَ لِلصَّبِيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ] : الْمُنَاسِبُ الْغَيْرُ الْوَارِثِينَ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَقُّ فِي الْقَتْلِ لِلنِّسَاءِ] : مُرَادُهُ اللَّاتِي حُزْنَ الْمِيرَاثَ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَ أَخِيهَا] : أَيْ لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ مُوَرِّثِهِمَا، وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ مُسَاوَاةِ الْعَاصِبِ لِلنِّسَاءِ إنْ كُنَّ أُصُولًا وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أَيْ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِلِابْنِ فِي الْأُولَى وَالْبِنْتِ فِي الثَّانِيَةِ وَالزَّوْجَةُ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا مِنْ الْعَصَبَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الدِّيَةِ] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ صَالَحَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْجَانِيَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ مَلَاءِ الْجَانِي رَجَعَ الصَّغِيرُ بَعْدَ رُشْدِهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى وَلِيِّهِ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [عَبْدَ الصَّبِيِّ] : مِثْلُهُ السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا نَفْعَ لِلصَّبِيِّ] : مَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْقَاتِلِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْقِصَاصُ.
стр. 2544
(وَأُخِّرَ) الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، لِئَلَّا يَمُوتَ فَيَلْزَمَ أَخْذُ نَفْسٍ بِدُونِ نَفْسٍ، وَكَذَا يُؤَخَّرُ الْجَانِي إذَا كَانَ مَرِيضًا حَتَّى يَبْرَأَ وَيُؤَخَّرَ أَيْضًا الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ فَيَكُونَ الْوَاجِبُ الْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ.
(كَعَقْلٍ) : أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ (الْخَطَأِ) : فَيُؤَخَّرُ إلَى بُرْءِ الْمَجْرُوحِ خَوْفَ أَنْ يَسْرِيَ عَلَى النَّفْسِ فَتُؤْخَذَ الدِّيَةُ كَامِلَةً، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا عَقْلَ وَلَا أَدَبَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ.
(وَأَحَدُ حَدَّيْنِ) : وَجَبَا لِلَّهِ تَعَالَى كَشُرْبٍ، وَزِنَا بِكْرٍ (لَمْ يَقْدِرْ) الْمَحْدُودُ (عَلَيْهِمَا) : فِي فَوْرٍ، خَوْفَ مَوْتِهِ، فَيُؤَخَّرُ أَحَدُهُمَا. (وَقُدِّمَ الْأَشَدُّ) كَحَدِّ الزِّنَا (إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ) الْهَلَاكُ بِتَقْدِيمِهِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ قُدِّمَ الْأَخَفُّ كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ الْأَخَفِّ الْهَلَاكُ قُدِّمَ الْأَشَدُّ مُفَرَّقًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَأْخِير الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس لِعُذْرِ]
قَوْلُهُ: [وَأُخِّرَ الْقِصَاصُ] : أَيْ وُجُوبًا.
وَقَوْلُهُ: [فِيمَا دُونَ النَّفْسِ] : أَيْ وَأَمَّا الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ مِنْهُ لِمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا يُؤَخَّرُ الْجَانِي] : أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْبُرْءُ سَنَةً.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَخَّرُ أَيْضًا الْقِصَاصُ] : أَيْ مِنْ أَسْبَابِ تَأْخِيرِ الْجَانِي انْتِظَارُ بُرْءِ الْمَجْرُوحِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ دِيَةُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ] : أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تُؤَخَّرُ دِيَةُ الْخَطَأِ لِلْبُرْءِ كَانَتْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ مَتَى بَلَغَ عَقْلُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَلَا تَأْخِيرَ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ سَاعَةَ الْجُرْحِ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ] : عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْأَدَبِ وَتَرْكِ عِلَّةِ نَفْيِ الْعَقْلِ وَهِيَ الْبُرْءُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَحَدُ حَدَّيْنِ] : بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: [كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ] : مِثَالٌ لِلْأَخَفِّ لِأَنَّ كُلًّا ثَمَانُونَ فِي الْحُرِّ وَحَدُّ الزِّنَا مِائَةٌ.
стр. 2545
فَإِنْ لَمْ يُطِقْ قُدِّمَ الْأَخَفُّ مُفَرَّقًا، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ اُنْتُظِرَ قُدْرَتُهُ فَإِنْ كَانَ حَدٌّ لِلَّهِ - كَشُرْبٍ - وَحَدٌّ لِعَبْدٍ - كَقَذْفٍ - قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ؛ كَقَطْعٍ لِزَيْدٍ وَقَذْفٍ لِعَمْرٍو فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ
تَنْبِيهٌ:
لَوْ دَخَلَ جَانٍ الْحَرَمَ فَلَا يُؤَخَّرُ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَارِجَهُ وَلَوْ مُحْرِمًا وَلَا يُنْتَظَرُ لِإِتْمَامِهِ.
(وَسَقَطَ الْقِصَاصُ) إنْ عَفَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ، حَيْثُ كَانَ الْعَافِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُطِقْ] : بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ تَفْرِقَةِ الْأَشَدِّ.
قَوْلُهُ: [اُنْتُظِرَ قُدْرَتُهُ] : أَيْ أَوْ الْمَوْتُ.
قَوْلُهُ: [كَشُرْبٍ] إلَخْ: أَيْ وَزِنًا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ] : أَيْ لِمَخْلُوقٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الشَّفَاعَةُ فِيهِ، وَقَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجَازَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ لِآدَمِيِّينَ] : بَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْحَقَّانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ قَذَفَهُ وَقَطَعَ يَدَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ مِثْلُ مَا إذَا كَانَ الْحَقَّانِ لِلَّهِ
[تَنْبِيهٌ دَخَلَ جَانٍ الْحَرَمَ]
قَوْلُهُ: [بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ] أَيْ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَنْجِيسِهِ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَلَجَأَ إلَيْهِ أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فَقِيلَ: إنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِدَلِيلِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وَقِيلَ إنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَقِيلَ كَانَ آمِنًا مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ الْجُمْلَةُ إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى أَيْ أَمَّنُوهُ مِنْ الْقَتْلِ وَالظُّلْمِ إلَّا بِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْأَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] .
[أَسْبَاب سُقُوط الْقِصَاصُ]
[سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ]
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الْقِصَاصُ] : أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالْقَوَدِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ رِجَالًا فَقَطْ مُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْقِصَاصِ وَجَبَ، وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِصَاصَ وَبَعْضُهُمْ
стр. 2546
مُسَاوِيًا (فِي دَرَجَةِ الْبَاقِي) وَالِاسْتِحْقَاقِ؛ كَابْنَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ، وَأَوْلَى إنْ كَانَ الْعَافِي أَعْلَى كَعَفْوِ ابْنٍ مَعَ أَخٍ فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يُعْتَبَرْ عَفْوُهُ؛ كَعَفْوِ أَخٍ مَعَ ابْنٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَافِي لَمْ يُسَاوِ الْبَاقِيَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ مَعَ إخْوَةٍ لِأَبٍ.
(وَالْبِنْتُ) أَوْ بِنْتُ الِابْنِ (أَحَقُّ مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ) : فَمَتَى طَلَبَتْ الْقِصَاصَ الثَّابِتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ أَوْ الْعَفْوَ عَنْ الْقَتْلِ فَلَهَا، وَلَا كَلَامَ لِلْأُخْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي الْإِرْثِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الدِّيَةِ.
أَمَّا لَوْ احْتَاجَ الْقِصَاصُ لِقَسَامَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْسِمْنَ فِي الْعَمْدِ بَلْ الْعَصَبَةُ. فَحَيْثُ أَقْسَمُوا وَأَرَادُوا الْقَتْلَ وَعَفَتْ الْبِنْتُ، فَلَا عَفْوَ لَهَا، وَإِنْ عَفَوْا أَوْ أَرَادَتْ الْقَتْلَ فَلَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِ الْبَنَاتِ وَبَعْضٍ مِنْهُمْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْعَفْوَ فَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْعَفْوِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلِمَنْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِحْقَاقُ] : قَيْدٌ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَزَادَهُ الشَّارِحُ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَخَوَيْنِ] : أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَمِثْلُهُمَا الْعَمَّانِ.
قَوْلُهُ: [فِي الِاسْتِحْقَاقِ] : أَيْ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْعَاصِبِ وَهُمْ غَيْرُ عَصَبَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْبِنْتُ] إلَخْ: هَذِهِ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ نِسَاءً فَقَطْ وَذَلِكَ لِعَدَمِ مُسَاوَاةِ عَاصِبٍ لَهُنَّ فِي الدَّرَجَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَكَانَ أَنْزَلَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي الْإِرْثِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُسَاوَاتِهَا لَهَا فِي الْإِرْثِ مُسَاوَاتُهَا لَهَا فِي الدَّمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الدِّيَةِ] : أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ لِعَدَمِ مُسَاوَاتِهَا فِي التَّعْصِيبِ كَتَسَاوِي الْعَصَبَةِ مِنْ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا لَوْ احْتَاجَ الْقِصَاصُ لِقَسَامَةٍ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الثَّابِتُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا عَفْوَ لَهَا] : أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْعَصَبَةِ فِي الْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا عَفْوَ لَهُمْ] : أَيْ وَالْقَوْلُ لَهَا فِي طَلَبِ الْقِصَاصِ.
стр. 2547
(وَإِنْ عَفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ كَبَنَاتٍ) : أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْ كَانَ وَلَا كَلَامَ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) الْعَدْلَ فِي الصَّوَابِ مِنْ إمْضَاءٍ وَرَدٍّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاصِبِ إذْ يَرِثُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَفِي) اجْتِمَاعِ (رِجَالٍ وَنِسَاءٍ) - أَعْلَى دَرَجَةً مِنْهُمْ وَلَا يَحُزْنَ الْمِيرَاثَ - (لَمْ يَسْقُطْ) الْقِصَاصُ (إلَّا بِهِمَا) : أَيْ بِعَفْوِ الْفَرِيقَيْنِ، فَمَنْ أَرَادَ الْقِصَاصَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَرَّرَ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: (أَوْ بِبَعْضٍ عَنْ كُلٍّ) : مِنْ الْفَرِيقَيْنِ؛ (وَمَهْمَا عَفَا الْبَعْضُ) مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلدَّمِ - مَعَ تَسَاوِي دَرَجَتِهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ مُطْلَقًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا - فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ.
وَإِذَا سَقَطَ (فَلِمَنْ بَقِيَ) مِمَّنْ لَمْ يَعْفُ، وَلَهُ التَّكَلُّمُ أَوْ مَعَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ وَلَا كَلَامَ] : أَيْ لِكَوْنِ الْبِنْتِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْهُ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: [فِي الصَّوَابِ مِنْ إمْضَاءٍ وَرَدٍّ] : أَيْ فَإِذَا أَمْضَى بِنَظَرِهِ عَفْوَ بَعْضِ الْبَنَاتِ فَلِمَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ كَبَنَاتٍ أَنَّهُ لَوْ عَفَوْنَ كُلُّهُنَّ أَوْ أَرَدْنَ الْقَتْلَ كُلُّهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاصِبِ] : هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا كَمَا إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا وَعَفَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ فَالْأَظْهَرُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جُعِلَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ لِضَعْفِ رَأْيِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَحُزْنَ الْمِيرَاثَ] : وَمِثْلُهُ لَوْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَكَانَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَرَّرَ هَذِهِ] : الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ تَتَقَدَّمْ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ خَلِيلٍ حَيْثُ قَدَّمَ عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ، وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ أَعْلَى دَرَجَةً وَكَانَ لِلرِّجَالِ كَلَامٌ لِكَوْنِهِمْ وَارِثِينَ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ قَسَامَةٍ أَوْ كَانُوا غَيْرَ وَارِثِينَ وَثَبَتَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ إلَّا بِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بِبَعْضٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ التَّكَلُّمُ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَفَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الدَّمِ وَمِنْ الدِّيَةِ
стр. 2548
(نَصِيبَهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) : وَكَذَا لَوْ عَفَا جَمِيعُ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ مُرَتَّبًا، فَلِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ نَصِيبُهُ كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ - لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ لَوْ عَفْوًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ، كَمَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَاحِدًا وَعَفَا.
(كَإِرْثِهِ) : أَيْ الدَّمَ؛ تَشْبِيهٌ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ: كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ غَيْرُ الْقَاتِلِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْقَاتِلِ فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلَّهُ وَكَذَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ الدَّمِ، كَمَا قَالَ:
(وَلَوْ قِسْطًا) كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ الْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، فَيَسْقُطُ، وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَمَا بَقِيَ مِنْهَا يَكُونُ لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كَالزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ عَفَا أَحَدُ ابْنَيْنِ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ بَقِيَ تَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: [كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ] : أَيْ وَعَفَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ هُمَا مُرَتَّبَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ مَجَّانًا، أَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى مَالٍ فَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكَلُّمٌ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِسْقَاطُ مُرَتَّبًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلَّهُ] : أَيْ وَحَيْثُ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا صَارَ مَعْصُومًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ قَتْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَصَارَ الْحَقُّ لِلَّهِ وَلِلْمَقْتُولِ، فَحَقُّ اللَّهِ يُقْبَلُ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْمَقْتُولِ مَعْجُوزٌ عَنْ وَفَائِهِ فَعَلَيْهِ التَّضَرُّعُ لِلَّهِ فِي إرْضَائِهِ عَنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ حَدٍّ نَحْوِ الزِّنَا مِنْ كُلِّ حَدٍّ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَلِيٍّ يَطْلُبُهُ بَلْ مَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إقَامَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إقَامَتُهُ وَجَازَ لَهُ السَّتْرُ وَإِخْلَاصُ التَّوْبَةِ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قِسْطًا] إلَخْ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَرِثَ الْقَاتِلُ أَحَدَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ بَطَلَ قَوَدُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي إذَا وَرِثَ جُزْءًا مِنْ دَمِ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ مَنْ بَقِيَ يَسْتَقِلُّ الْوَاحِدُ مِنْهُ بِالْعَفْوِ، وَأَمَّا إذَا
стр. 2549
هَذَا إنْ اسْتَقَلَّ الْبَاقِي بِالْعَفْوِ، وَأَمَّا لَوْ عَفَا مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْعَفْوِ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَمَّنْ وَرِثَ قِسْطًا إلَّا بِعَفْوِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَ شَقِيقٌ أَخَاهُ وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ بَنَاتًا وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ غَيْرِ الْقَاتِلِ فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ قِسْطًا وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ إلَّا بِعَفْوٍ إلَخْ
(وَإِرْثُهُ) : أَيْ الْقِصَاصِ (كَالْمَالِ) : أَيْ كَإِرْثِ الْمَالِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ فِي ذَلِكَ لِزَوْجَةِ وَلِيِّ الدَّمِ وَلَا لِزَوْجِ مَنْ لَهَا كَلَامٌ. فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ بِنْتٍ وَابْنٍ وَأُمٍّ فَيُنَزَّلُ وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَلِلْبِنْتِ وَالْأُمِّ التَّكَلُّمُ لِأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ عَمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَلَيْسَ كَالِاسْتِيفَاءِ إذْ مَنْ قُتِلَ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا لَا كَلَامَ لِلْبِنْتِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ كَالِاسْتِيفَاءِ.
(وَجَازَ صُلْحُهُ) : أَيْ الْجَانِي مَعَ وَلِيِّ الدَّمِ (فِي) الْقَتْلِ (الْعَمْدِ) وَمَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجُرْحِ الْعَمْدِ (بِأَقَلَّ) مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهَا حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا فِي الْعَمْدِ غَيْرُ مُتَقَرِّرَةٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِالْعَفْوِ وَلَا بُدَّ فِي الْعَفْوِ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي الْوَارِثِ لِجُزْءٍ مِنْ دَمِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ عَدَمِ التَّقْيِيدِ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا قَالَهُ (بْن) قَوْلُهُ: [هَذَا إنْ اسْتَقَلَّ الْبَاقِي بِالْعَفْوِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي إخْوَةً فَقَطْ مُتَسَاوِينَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِأَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِعَفْوٍ] إلَخْ: أَيْ إلَّا بِعَفْوِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ.
[سُقُوط الْقِصَاصِ بِالْإِرْثِ]
قَوْلُهُ: [لَا كَلَامَ لِلْبِنْتِ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَوْلُهُ: [وَقِيلَ كَالِاسْتِيفَاءِ] أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ صُلْحُهُ] : لِمَا قُدِّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَا عَقْلَ فِيهِ مُسَمًّى وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقَوَدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ بِمَا شَاءَ الْوَلِيُّ وَالْإِضَافَةُ فِي صُلْحِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي وَلِيَّ الدَّمِ أَوْ الْمَجْرُوحِ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ بِأَقَلَّ إلَخْ.
стр. 2550
(وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ حَيْثُ لَا مَانِعَ كَبَنْقَدَ عَنْ إبِلٍ - حَالٍّ، أَمَّا لَوْ وُجِدَ مَانِعٌ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ مَالٌ مُتَقَرِّرٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْهَا مَالٌ مَأْخُوذٌ عَنْهَا، فَيَجِبُ مَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ؛ فَلَا يَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسُهُ لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الصَّرْفِ وَلَا أَحَدُهُمَا عَنْ إبِلٍ وَعَكْسُهُ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلَا بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ نَقْدًا، لِأَنَّ فِيهِ: ضَعًّا وَتَعَجُّلًا، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجَلِهَا لِلسَّلَفِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْجَانِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّلْحِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْجُرْحِ
(وَ قُتِلَ) الْقَاتِلُ (بِمَا قَتَلَ) بِهِ (وَلَوْ نَارًا) عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَتْلِ لِلْوَلِيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ] : أَيْ فَالْخَطَأُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ فِي حُكْمِهِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [حَالٍّ] : صِفَةٌ لِنَقْدٍ، وَأَمَّا بِنَقْدٍ مُؤَجَّلٍ عَنْ الْإِبِلِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِإِبِلٍ بَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ مُعَجَّلٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَعٌّ وَتَعَجُّلٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الصَّرْفِ] : أَيْ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: [مُؤَجَّلًا] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَحَدُهُمَا.
قَوْلُهُ: [نَقْدًا] : أَيْ مُعَجَّلًا قَبْلَ مَجِيءِ أَجَلِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجَلِهَا] : فِي الْكَلَامِ سَقْطٌ وَالْأَصْلُ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا.
قَوْلُهُ: [لِلسَّلَفِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ] : الْمُرَادُ بِالسَّلَفِ التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ وَزِيَادَةُ الْجَانِي ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّلْحِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْجُرْحِ] : أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ
[قَتْلَ الْقَاتِلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَارًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ بِهِ نَارًا وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالنَّارِ لِحَدِيثِ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» . فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ الْقِصَاصُ بِالنَّارِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّعْذِيبِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ] : تَسْمِيَةُ الْقِصَاصِ اعْتِدَاءً
стр. 2551
بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ الْجَانِي فَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ بَعْدَ: " وَمُكِّنَ " إلَخْ.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَقُتِلَ " أَنَّ الْجُرْحَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِذَا أَوْضَحَ بِحَجَرٍ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ كَالْمُوسَى. وَمَحْمَلُ الْمُصَنِّفِ: حَيْثُ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ. أَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(إلَّا) أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ (بِخَمْرٍ) : فَيَتَعَيَّنُ قَتْلُ الْجَانِي بِالسَّيْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(وَ) كَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِ (لِوَاطٍ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَحَدُّهُ الرَّجْمُ.
(وَسِحْرٍ) ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ قَتَلَ بِهِ فَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ وَلَا يَلْزَمُ بِفِعْلِ السِّحْرِ مَعَ نَفْسِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى الرَّاجِحِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مُشَاكَلَةٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاعْتِدَاءِ الْخُرُوجُ عَنْ الْحُدُودِ وَهُوَ فَاحِشَةٌ وَاَللَّهُ لَا يَأْمُرُ بِهَا.
قَوْلُهُ: [بِمِثْلٍ مَا قَتَلَ بِهِ الْجَانِي] : أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إلَّا بِخَمْرٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [أَنَّ الْجُرْحَ] : أَيْ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ] : حِفْظًا لِلنُّفُوسِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ] : أَيْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِسُهُولَتِهِ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثِلِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ بِخَمْرٍ] : أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ شُرْبِهِ حَتَّى مَاتَ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِلِوَاطٍ] : أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ بَلْ بِالسَّيْفِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ بَلْ رَجَعَ عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ قَبُولَ رُجُوعِهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ رَجْمِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ لِإِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ وَرُجُوعُهُ لَا يَنْفِي عَنْهُ الْقِصَاصَ. قَالَ الْبِسَاطِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُقْتَلُ بِلِوَاطٍ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لَهُ خَشَبَةٌ فِي دُبُرِهِ حَتَّى يَمُوتَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ بِاللِّوَاطِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ] إلَخْ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِلِوَاطٍ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ بِفِعْلِ السِّحْرِ مَعَ نَفْسِهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ الْقَائِلِ: إنَّهُ إذَا أَقَرَّ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ.
стр. 2552
(وَمَا يَطُولُ) : كَمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَخْسَةٍ بِإِبْرَةٍ حَتَّى مَاتَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ فَلَا يُفْعَلُ بِالْجَانِي ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ يُقْتَلُ بِمَا قُتِلَ بِهِ قَوْلُهُ: (فَيُغْرَقُ) إنْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْغَرَقِ.
(وَيُخْنَقُ) : إنْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْخَنْقِ.
(وَبِحَجَرٍ) فَإِذَا قَتَلَ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ فَيُقْتَلُ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ.
(وَيُضْرَبُ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ) حَيْثُ قَتَلَ بِضَرْبٍ بِعَصًا فَيُضْرَبُ بِعَصًا حَتَّى يَمُوتَ (وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ) لِلْقِصَاصِ (مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا) كَانَ الْقَتْلُ مِنْ الْجَانِي بِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ.
(وَانْدَرَجَ طَرَفٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي النَّفْسِ (إنْ تَعَمَّدَهُ) الْجَانِي: أَيْ تَعَمَّدَ الطَّرَفَ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ خَطَأً فَلَا تَنْدَرِجُ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِلطَّرَفِ ثُمَّ الْقِصَاصُ، هَذَا إذَا كَانَ الطَّرَفُ مِنْ الْمَقْتُولِ بَلْ: (وَإِنْ) كَانَ الطَّرَفُ (لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ الْمَقْتُولِ؛ كَقَطْعِ يَدِ شَخْصٍ وَفَقْءِ عَيْنِ آخَرَ وَقَتْلِ آخَرَ عَمْدًا فَتَنْدَرِجُ الْأَطْرَافُ فِي النَّفْسِ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَمَحَلُّ انْدِرَاجِ طَرَفِ الْمَقْتُولِ فِي النَّفْسِ: (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) الْجَانِي (مُثْلَةً)
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ
اُخْتُلِفَ فِي الْقَتْلِ بِالسُّمِّ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ وَيُجْتَهَدُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ أَوْ لَا يُقْتَلُ إلَّا بِالسَّيْفِ؟ تَأْوِيلَانِ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْعِ طَعَامٍ] : دَخَلَتْ تَحْتَ الْكَافِ قَتْلُهُ بِالسَّلْخِ أَوْ بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. قَوْلُهُ: [فَيُقْتَلُ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ] : أَيْ فِي مَحَلِّ خَطَرٍ بِحَيْثُ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ لَا أَنَّهُ يُرْمَى بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ.
قَوْلُهُ: [فَيُضْرَبُ بِعَصًا حَتَّى يَمُوتَ] : مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى مِقْدَارِ ضَرْبِ الْجَانِي بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَوْتِهِ بِالضَّرْبِ. قَوْلُهُ: [مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي قَتَلَ بِشَيْءٍ أَخَفَّ مِنْ السَّيْفِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْجَانِي قَتَلَ بِأَخَفَّ مِنْ السَّيْفِ كَلَحْسِ فَصٍّ وَإِلَّا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ
стр. 2553
بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ قَصَدَ مُثْلَةً فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلطَّرَفِ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَأَمَّا طَرَفُ غَيْرِ الْمَقْتُولِ فَيَنْدَرِجُ وَلَوْ قَصَدَ مُثْلَةً عَلَى الرَّاجِحِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ
(وَ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي) الْقَتْلِ (الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي) : سَاكِنِ الْبَادِيَةِ (مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةٌ) رِفْقًا بِالْمُخْطِئِ: (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَوَلَدَا لَبُونٍ) أَيْ بِنْتُ لَبُونٍ وَابْنُ لَبُونٍ (وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إبِلٌ فَقِيمَتُهَا. وَقِيلَ: يُنْظَرُ لِأَقْرَبَ حَاضِرَتِهِمْ وَيَدْفَعُونَ مِمَّا عِنْدَهُمْ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: يُكَلَّفُونَ الْإِبِلَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا طَرَفُ غَيْرِ الْمَقْتُولِ فَيَنْدَرِجُ] إلَخْ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَبِعَ الْأَصْلَ فِيهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمَوَّاقُ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَاسْتَظْهَرَهُ (بْن) .
تَنْبِيهٌ
كَمَا تَنْدَرِجُ الْأَطْرَافُ فِي النَّفْسِ تَنْدَرِجُ الْأَصَابِعُ إذَا قُطِعَتْ عَمْدًا فِي قَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا بَعْدَهَا مَا لَمْ يُقْصَدْ مِثْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَدِ مَنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ، فَإِذَا قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ عَمْدًا بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ الْجَانِي مِنْ الْكُوعِ وَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُمْ مِنْ الْمِرْفَقِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مِثْلَهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْدَرِجْ فِي الصُّورَتَيْنِ، بَلْ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ أَوَّلًا ثُمَّ كَفُّهُ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ ثُمَّ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ.
[دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ]
قَوْلُهُ: [وَدِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ] إلَخْ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْقِصَاصِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدَى بِوَزْنِ الْفَتَى وَهُوَ الْهَلَاكُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ وَدِيَةٌ كَعِدَّةٍ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ وَهِيَ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا هَاءَ التَّأْنِيثِ وَذُكِرَ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافَ النَّاسِ بِحَسَبِ أَمْوَالِهِمْ مِنْ إبِلٍ وَذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَقَوْلُهُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَيْ الذَّكَرِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرِزَاتُ تِلْكَ الْقُيُودِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَادِي] : أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ.
стр. 2554
وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ عَبْدُ الْمُطَّلَبِ وَقِيلَ النَّضْرُ وَمَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يُؤْخَذُ بَقَرٌ وَلَا عَرْضٌ وَلَا غَنَمٌ بِغَيْرِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ.
(وَرُبِّعَتْ) الدِّيَةُ (فِي عَمْدٍ) لَا قِصَاصَ فِيهِ كَعَفْوٍ عَلَيْهَا مُبْهَمَةٍ أَوْ لِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ مَجَّانًا فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ (بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ) مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ؛ فَتَكُونُ الْمِائَةُ مِنْ الْأَصْنَافِ الْبَاقِيَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَثُلِّثَتْ) : غُلِّظَتْ بِالتَّثْلِيثِ (فِي الْأَصْلِ) : أَيْ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْأَصْلِ أَعَمُّ؛ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَجْدَادَ كَانَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بَلْ (وَلَوْ مَجُوسِيًّا) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ] : أَيْ حَكَمَتْ الشَّرِيعَةُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ] : أَيْ وَأَمَّا بِرِضَاهُمْ فَيَجُوزُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الصُّلْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [فِي عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ] : أَيْ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ حَالَّةٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْأَجَلُ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَنْجُمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَأَمَّا إذَا صَالَحَ الْجَانِي عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا تَكُونُ حَالَّةً.
قَوْلُهُ: [مُبْهَمَةٍ] : أَيْ بِأَنْ قَالَ الْأَوْلِيَاءُ عَفَوْنَا عَلَى الدِّيَةِ، وَأَمَّا إذَا قَيَّدُوا بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَلَيْهِ] : أَفَادَ أَنَّ فِي الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى وَالثَّانِيَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ حَرْفَيْ الْجَرِّ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِثُلُثٍ.
قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ مَجُوسِيًّا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَالِدُ الْقَاتِلُ لِوَلَدِهِ مَجُوسِيًّا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَغْلِيظِهَا عَلَى الْأَبِ الْمَجُوسِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَجُوسِيَّ، فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: لَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ تُشْبِهُ الْقِيمَةَ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُرِيدُونَ أَنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّغْلِيظِ سُقُوطُ الْقَوَدِ، وَأَمَّا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي (بْن) ؛ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَا يُقْتَلُ بِفَرْعِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ: لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّغْلِيظِ وَعَدَمِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَلَدَ مَجُوسِيٌّ لَا فِي الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ وَحَيْثُ غُلِّظَتْ فِي الْوَلَدِ الْمَجُوسِيِّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَثَلَاثُ
стр. 2555
فَلَا يُقْتَلُ بِفَرْعِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا (فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ) : أَيْ فِي قَتْلِ عَمْدٍ لِوَلَدِهِ لَمْ يُقْتَلْ الْأَصْلُ بِهِ: وَضَابِطُهُ عَدَمُ قَصْدِهِ إزْهَاقَ الرُّوحِ، فَإِنْ قَصَدَهُ مِنْهُ - كَأَنْ يَرْمِ عُنُقَ الْفَرْعِ بِالسَّيْفِ أَوْ يُضْجِعَهُ وَيَذْبَحَهُ - فَيُقْتَصَّ مِنْهُ عِنْدَنَا.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؛ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ ابْنًا آخَرَ. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ؛ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ مَا بِهِ التَّغْلِيظُ بِقَوْلِهِ: (بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ (بِلَا حَدِّ سَنٍّ) فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ تَكُونَ حَامِلًا كَانَتْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَشَبَّهَ فِي التَّغْلِيظِ فِي النَّفْسِ قَوْلَهُ: (كَجُرْحِ الْعَمْدِ) : فَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِيهِ كَمَا تُغَلَّظُ فِي النَّفْسِ مِنْ تَثْلِيثٍ وَتَرْبِيعٍ، لَا فَرْقَ فِي الْجُرْحِ بَيْنَ مَا يُقْتَصُّ فِيهِ - كَالْمُوضِحَةِ أَوْ لَا كَالْجَائِفَةِ - فَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ مُغَلَّظًا عَلَى قَدْرِ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، فَالثَّلَاثُونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَةِ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ، وَالْأَرْبَعُونَ خُمُسَانِ؛ فَعَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ الْحِقَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
خَلِفَاتٍ إلَّا ثُلُثًا أَفَادَهُ (شب) .
قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَصَدَهُ مِنْهُ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَرْمِيَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِسَيْفٍ قَاصِدًا بِمَا ذُكِرَ إزْهَاقَ رُوحِهِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ وَالْحُكْمِيُّ كَمَا إذَا أَضْجَعَهُ وَشَقَّ جَوْفَهُ، وَقَالَ: فَعَلْت ذَلِكَ حَمَاقَةً وَلَمْ أَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَرْمِ] : الْمُنَاسِبُ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا لِنَصْبِهِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِهِ] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) .
قَوْلُهُ: [فَإِنْ عَفَا عَنْهُ] إلَخْ: هَذَا مُحَصَّلُ مَعْنَى الْمَتْنِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ رِكَّةٌ لَا تَخْفَى.
قَوْلُهُ: [مِنْ تَثْلِيثٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجُرْحِ الْأَبِ وَلَدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْبِيعٍ] : أَيْ كَجُرْحِ الْعَمْدِ الصَّادِرِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: [كَالْمُوضِحَةِ] : أَيْ فَفِي عَمْدِهَا الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ بِالتَّثْلِيثِ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الْأَبِ، لِأَنَّ الْجِرَاحَ لَا قِصَاصَ فِيهَا عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا فَلَيْسَتْ كَالنَّفْسِ،
стр. 2556
خُمُسُ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ.
(وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ: أَلْفُ دِينَارٍ) شَرْعِيَّةً؛ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ الْفِضَّةَ، وَإِلَّا كَانُوا كَأَهْلِ الْعِرَاقِ الْمُشَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) وَمِثْلُهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالْفَارِسِيُّ مَا لَمْ يَغْلِبْ الذَّهَبُ عِنْدَهُمْ، فَمِنْهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ مُرَبَّعَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمًا.
قَوْلُهُ: [خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ] : أَيْ وَذَلِكَ عَشْرَةٌ.
وَقَوْلُهُ: [وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ] : أَيْ عَشْرَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ] : أَيْ وَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ فَصَارَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحِقَاقِ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ، وَمِنْ الْجِذَاعِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ ثُلُثُ الْأَرْبَعِينَ وَمَجْمُوعُ الْكُلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ هَذَا فِي حَالَةِ التَّثْلِيثِ وَفِي حَالَةِ التَّرْبِيعِ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَقَائِقِ وَالْجِذَاعِ وَبَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا.
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ] : لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ لَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ سَابِقًا مَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّينَارَ الْمِصْرِيَّ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً مِنْ الْقَمْحِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمَا أَشَارَ لَهُ أَصْبَغُ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى غَالِبِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي الْبِلَادِ، فَأَيُّ بَلَدٍ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ شَيْءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ.
تَنْبِيهٌ
اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ عِنْدَنَا بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرْضٌ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ خِلَافُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ مَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا وُجِدَ عِنْدهمْ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) وَذَلِكَ كَمَا فِي بِلَادِ السُّودَانِ.
стр. 2557
(إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى تَأْجِيلِهَا، وَالْمُثَلَّثَةِ حَالَّةً) حَاصِلُهُ: أَنَّهَا تُقَوَّمُ الْمُثَلَّثَةُ مِنْ الْإِبِلِ حَالَّةً، وَتُقَوَّمُ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى تَأْجِيلِهَا. وَيُؤْخَذُ مَا زَادَتْهُ الْمُثَلَّثَةُ عَلَى الْمُخَمَّسَةِ وَيُنْسَبُ إلَى الْمُخَمَّسَةِ فَمَا بَلَغَ بِالنِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى دِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ. مِثَالُهُ: لَوْ كَانَتْ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى آجَالِهَا تُسَاوِي مِائَةً، وَالْمُثَلَّثَةُ عَلَى حُلُولِهَا تُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْمِائَةِ خُمُسٌ، فَيُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ مِثْلُ خُمُسِهَا فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَمِنْ الْوَرِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ. وَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ الْمُرَبَّعَةَ لَا تُغَلَّظُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
(وَالْكِتَابِيُّ وَلَوْ) كَانَ الْكِتَابِيُّ (مُعَاهَدًا) : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا مُؤَمَّنًا (نِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
(وَالْمَجُوسِيُّ) الْمُعَاهَدُ (وَالْمُرْتَدُّ) دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (ثُلُثُ خُمُسٍ) : خَطَأً وَعَمْدًا، فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمِنْ - الْإِبِلِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
(وَ) دِيَةُ (أُنْثَى كُلٍّ) مِنْ ذَلِكَ (نِصْفُهُ) فَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ] : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَمِائَتَانِ] : حَقُّهُ وَمِائَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَالْكِتَابِيُّ] : الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نِصْفُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَجُوسِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرْتَدُّ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ قُتِلَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا دِيَةَ لِلْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا عَلَى قَاتِلِهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: [خَطَأً وَعَمْدًا] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَتْلِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَثُلُثَا دِينَارٍ] : حَقُّهُ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ [مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ.
стр. 2558
الْإِبِلِ خَمْسُونَ وَهَكَذَا، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَكَذَا.
(وَفِي) قَتْلِ (الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ) وَيُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُبَعَّضًا وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ يُقَوَّمُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ (وَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ فَفِيهَا الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ
(وَفِي) إلْقَاءِ (الْجَنِينِ) : بِسَبَبِ ضَرْبٍ أَوْ تَخْوِيفٍ لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ شَمِّ رِيحٍ - كَحُقْنَةٍ أَوْ فَتْحِ كَنِيفٍ - (وَإِنْ) كَانَ (عَلَقَةً) : دَمٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [خَمْسُونَ وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ خَمْسُمِائَةٍ وَمِنْ الْوَرِقِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ فَدِيَتُهَا مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الذَّهَبِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَمِنْ الْأَبْعِرَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ بَعِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَفِي قَتْلِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ] : أَيْ إذَا قَتَلَهُ حُرٌّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ مُكَافِئٌ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ فَيُقْتَلُ بِهِ إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: [وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ] : وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ] : وَذَلِكَ يُفْرَضُ فِي الْأَبْيَضِ
[دِيَة الْجَنِين]
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَأَمَّا لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ مَثَلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَحُقْنَةٍ] : مِنْ ذَلِكَ شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَلَوْ عَلِمَ الْجِيرَانُ أَنَّ رِيحَ الطَّعَامِ أَوْ الْمِسْكِ يُسْقِطُ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَإِنْ كَانَ حِفْظُهَا يَكُونُ بِتَعَاطِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوهَا مِنْهُ. قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي الْكَبِيرِ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: مِثْلُ الضَّرْبِ الرَّائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالسَّرَابِ لَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّرَبَاتِيَّةِ وَعَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى رَبِّ الْكَنِيفِ، فَلَوْ نَادَوْا بِالسَّرَابِ وَمَكَثَتْ الْأُمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً] : أَيْ هَذَا إنْ أَلْقَتْهُ مُضْغَةً أَوْ كَامِلًا بَلْ وَإِنْ أَلْقَتْهُ عَلَقَةً
стр. 2559
لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُمٍّ - كَشُرْبِهَا مَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَمْلُ فَأَسْقَطَتْهُ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (عُشْرُ) وَاجِبِ (أُمِّهِ) : هَذَا إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَفِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أَمَةً) فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الضَّرْبِ أَوْ يَوْمَ الْإِلْقَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَرَدَّ بِ " لمو " قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ.
(أَوْ جَنَى أَبٌ) فَإِنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعُشْرُ (نَقْدًا) أَيْ عَيْنًا (مُعَجَّلًا) : حَالًّا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا.
(أَوْ غُرَّةً) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " عُشْرٌ ". وَالتَّخْيِيرُ لِلْجَانِي لَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ، وَقَوْلُهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَذُوبُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِهِ] : أَيْ فَيَرِثُهُ غَيْرُ الْأَبِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ كَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَيْنًا مُعَجَّلًا حَالًّا] : أَيْ فَلَا يَكُونَ عَرَضًا وَلَا يَكُونُ مُنَجَّمًا كَالدِّيَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: تُؤْخَذُ الْإِبِلُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ حَالَّةً.
قَوْلُهُ: [عَمْدًا] : أَيْ مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا.
وَقَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ] : قَيْدٌ فِي الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ] : مِثَالٌ لِمَا إذَا زَادَ الْعُشْرُ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ دِيَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ] : أَيْ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ. وَأَمَّا وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ كُلُّ
стр. 2560
(عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) : بَدَلٌ مِنْ " غُرَّةٌ " وَالْوَلِيدَةُ: الْأَمَةُ الصَّغِيرَةُ بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ، وَقَوْلُهُ: (تُسَاوِي الْعُشْرَ) : نَعْتٌ لِ " غُرَّةٌ ". .
وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ الْغُرَّةِ: (إنْ انْفَصَلَ عَنْهَا) كُلُّهُ (مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ. فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ) : بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ أَوْ بَاقِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِانْدِرَاجِهِ فِي الْأُمِّ.
(وَإِنْ اسْتَهَلَّ) : أَيْ نَزَلَ صَارِخًا أَوْ رَضَعَ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (فَالدِّيَةُ) لَازِمَةٌ فِيهِ (إنْ أَقْسَمُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي.
(وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا) بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا غُرَّةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْجَانِي. فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ مُسْتَهِلٌّ وَمَاتَ فَدِيَتَانِ. .
ــ
[حاشية الصاوي]
أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا كَالْغَارَّةِ لِلْحُرِّ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ فَفِي ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ حُرَّةٍ. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا فَهَلْ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَحْرَارٌ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟ أَفَادَهُ شب.
قَوْلُهُ: [لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ] : أَيْ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّفْرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ] : بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ أَمْرٌ مِنْ كُلِّ إلَخْ
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِنَفْيِ الْقَسَامَةِ مَعَ لُزُومِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا: إنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَانَّيْ مَاتَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لِضَعْفِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَوْتَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْجَانِي (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [فَلَا غُرَّةَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ وَعَدَمُ الدِّيَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَسَامَةِ، وَقَدْ امْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْهَا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِهِ: إنْ لَمْ يُقْسِمُوا لَهُمْ الْغُرَّةُ فَقَطْ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَاتَ وَأَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَهُمْ دِيَةُ الْيَدِ، وَرُدَّ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إلَخْ قَدْ تَقَرَّرَتْ دِيَةُ الْيَدِ بِالْقَطْعِ وَالْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ غُرَّةٌ.
следующие страницы →