Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
مِنْ بَابِهِ وَلَبِسَ ثِيَابَ غَيْرِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ أَخْذِي فِيهَا لِظَنِّي أَنَّهَا ثِيَابِي، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأَ) وَمَحِلُّ تَصْدِيقِهِ (إنْ أَشْبَهَ) مَلْبُوسَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ.
(لَا) يُقْطَعُ (إنْ أَخَذَ دَابَّةً) أَوْقَفَهَا رَبُّهَا (بِبَابِ مَسْجِدٍ) بِدُونِ حَافِظٍ (أَوْ) أَوْقَفَهَا (بِسُوقٍ) لِغَيْرِ بَيْعٍ بِدُونِ حَافِظٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ. وَفِي شَارِحِ الْمُؤَلِّفِ: وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعَى.
(أَوْ) أَخَذَ (ثَوْبًا) مَنْشُورًا عَلَى حَائِطِ الدَّارِ (بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ) وَبَعْضُهُ دَاخِلُ الدَّارِ فَلَا يُقْطَعُ آخُذُهُ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ تَغْلِيبًا لِمَا لَيْسَ فِي الْحِرْزِ، فَإِنْ جَذَبَهُ مِنْ دَاخِلِهَا فَيُقْطَعُ.
(وَلَا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ) : كَضَيْفٍ دَخَلَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ، أَوْ مُرْسَلٍ لِحَاجَةٍ، فَأَخَذَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتٍ فِيهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
(أَوْ نَقَلَهُ) : أَيْ النِّصَابَ (وَلَمْ يُخْرِجْهُ) : عَنْ حِرْزِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ خَائِنًا لَا قَطْعَ وَإِنْ خَرَجَ بِهَا وَكَانَ سَارِقًا وَاسْتَوْفَى شُرُوطَهَا قُطِعَ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الْمَأْذُونِ فِيهَا لِكُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ نَفَوْا الْقَطْعَ مُطْلَقًا، وَبَيْنَ الْحَمَّامِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ قُطِعَ؟ قُلْت أَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ بِأَنَّهُ فِي الْحَمَّامِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِأَنَّ دُخُولَهُ لِلسَّرِقَةِ لَا غَيْرُ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَفَادَهُ بْن. قُلْت: وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ إنْ أَخَذَ دَابَّةً] : إلَخْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ عَدَمِ الْقَطْعِ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرْ مُعْتَادًا لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعًى] : أَيْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَاعِيهَا أَوْ مَالِكِهَا كَمَا مَرَّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِمَرْعًى عَمَّا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْمَرَاحِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ
стр. 2662
(أَوْ) أَخَذَ (مَا عَلَى صَبِيٍّ) : غَيْرِ مُمَيَّزٍ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ (أَوْ مَعَهُ) فِي جَيْبِهِ مَثَلًا (بِلَا حَافِظٍ) مَعَ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ بِدَارِ أَهْلِهِ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ لَيْسَ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ: الْمَجْنُونُ. .
(وَلَا) قَطْعَ (عَلَى دَاخِلٍ) فِي حِرْزٍ (تَنَاوَلَ) النِّصَابَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّاخِلِ (الْخَارِجُ) : بِأَنْ مَدَّ الْخَارِجُ يَدَهُ لِدَاخِلِ الْحِرْزِ وَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ فِيهِ؛ فَيُقْطَعُ الْخَارِجُ فَقَطْ، فَلَوْ مَدَّ الدَّاخِلُ يَدَهُ بِالشَّيْءِ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ وَتَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ مِنْ خَارِجٍ فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ.
(وَإِنْ الْتَقَيَا) : أَيْ الدَّاخِلُ فِي الْحِرْزِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمَا (وَسَطَ النَّقْبِ) : أَيْ فِي أَثْنَائِهِ، فَأَخْرَجَ الْخَارِجُ الشَّيْءَ بِمُنَاوَلَةِ الدَّاخِلِ (أَوْ رَبَطَهُ) الدَّاخِلُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ (فَجَذَبَهُ الْخَارِجُ) عَنْ الْحِرْزِ (قُطِعَا) مَعًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَنْ جَعَلَ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ فِي الْحِرْزِ شَيْئًا، فَخَرَجَ بِهِ - وَلَوْلَا الْجَاعِلُ مَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ - فَيُقْطَعَانِ. فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ] : أَيْ وَكَذَا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَرَامٍ فَهُوَ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ الْعَاقِلِ لِتَكْلِيفِهِ.
[الشُّبْهَة الْمَانِعَة مِنْ الْحَدّ]
قَوْلُهُ: [فَيُقْطَعُ الْخَارِجُ فَقَطْ] : أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ] : أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ.
[تَنْبِيهٌ نَقَبَ الْحِرْزَ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ]
قَوْلُهُ: [قُطِعَا مَعًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ مَسْأَلَةِ الِالْتِقَاءِ وَسَطَ النَّقْبِ وَمَسْأَلَةِ رَبْطِ الدَّاخِلِ مَعَ جَذْبِ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا قُطِعَا مَعًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ أَنَّ فِعْلَ الرَّابِطِ مُصَاحِبٌ لِفِعْلِ الْجَاذِبِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ وَلَا كَذَلِكَ فِعْلُ الْمُنَاوِلِ أَفَادَهُ عب. تَنْبِيهٌ:
إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ أَيْضًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُصَيِّرُ الْمَالَ فِي غَيْرِ حِرْزِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ وَالْآخَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ وَإِلَّا قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ حِفْظًا لِمَالِ النَّاسِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَكَانَ صَارَ غَيْرَ حِرْزٍ بِسَبَبِ النَّقْبِ. وَقِيلَ: يُقْطَعَانِ مَعًا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ أَفَادَهُ (بْن) .
стр. 2663
دُونَهُ قُطِعَ الْخَارِجُ فَقَطْ.
(وَلَا) قَطْعَ (عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ) بُيُوتِ (ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ) لِجَمِيعِ النَّاسِ؛ كَبَيْتِ الْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَالْكَرِيمِ الَّذِي يَدْخُلُهُ النَّاسُ بِدُونِ إذْنٍ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْبَابِ، فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ خَائِنٌ. (إلَّا) إذَا سَرَقَ (مِمَّا حُجِرَ مِنْهُ) : كَحَاصِلٍ أَوْ حَانُوتٍ دَاخِلِ الْبَيْتِ الْعَامِّ (فَبِإِخْرَاجِهِ) : أَيْ عَنْ مَحِلِّ ذِي الْإِذْنِ الْعَام، بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ فَيُقْطَعُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لِلْحَوْشِ فَلَا قَطْعَ.
(وَلَا) قَطْعَ (فِي سَرِقَةِ ثَمَرٍ) : بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَلَّقٍ خِلْقَةً بِأَصْلِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) فِي بُسْتَانٍ مُلْتَبِسًا (بِغَلَقٍ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا (فَقَوْلَانِ) فِي عَدَمِ قَطْعِ سَارِقِ الثَّمَرِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَطْعُهُ، وَقَوْلُنَا: " فِي بُسْتَانٍ " احْتِرَازٌ عَنْ نَخْلٍ فِي دَارٍ، فَيُقْطَعُ سَارِقُ ثَمَرِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزِهِ.
وَقَوْلُنَا " مُعَلَّقٌ خِلْقَةً " احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قُطِعَ وَعُلِّقَ عَلَى الشَّجَرِ، فَلَا قَطْعَ وَلَوْ بِغَلَقٍ فَلَوْ قَطَعَ الثَّمَرُ وَجُعِلَ فِي مَحِلِّ الْبُسْتَانِ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْجَرِينِ فَسُرِقَ مِنْهُ نِصَابٌ، فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ: يُقْطَعُ إنْ جَمَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، لَا إنْ كَانَ مُفَرَّقًا. وَقِيلَ: يُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا.
(وَتَثْبُتُ) السَّرِقَةُ (بِبَيِّنَةِ) عَدْلَيْنِ.
(أَوْ بِإِقْرَارٍ) مِنْ السَّارِقِ (طَوْعًا) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ خَائِنٌ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِ ذَلِكَ الْمَسْرُوقِ فِي الْمَحِلِّ الْعَامِّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْخَانِ الْمُعَدِّ لِلْأَثْقَالِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَخْرَجَهُ لِلْحَوْشِ فَلَا قَطْعَ] : ظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ السُّكَّانِ أَمْ لَا فَقَدْ خَلَفَ الْخَانَ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْمَنْصُوصُ] : أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ مَنْصُوصٌ وَالْقَوْلَ بِالْقَطْعِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ، بَلْ هُوَ مُخَرَّجٌ لِلَّخْمِيِّ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَّقَ عَلَى الشَّجَرِ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِالْبُسْتَانِ، وَأَمَّا فِي الدَّارِ فَيُقْطَعُ.
قَوْلُهُ: [فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ] إلَخْ: هَذَا الِاخْتِلَافُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَارِسٌ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ سَارِقِهِ.
стр. 2664
(وَإِلَّا) بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَلَوْ بِضَرْبٍ - وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَى السَّرِقَةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ عَلَى الرَّاجِحِ - (فَلَا) قَطْعَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ) : أَيْ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ الْمَسْرُوقِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ) أَخْرَجَ (الْقَتِيلَ) الْمُتَّهَمُ فِي قَتْلِهِ: فَلَا يُقْطَعُ وَلَا يُقْتَلُ، إلَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ آمِنًا.
(إلَّا ذَا التُّهْمَةِ) : فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ سَحْنُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبِهِ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ عِنْدَ حَاكِمٍ. وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ شَيْءٌ وَلَوْ مُتَّهَمًا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ.
(وَ) إذَا أَقَرَّ طَائِعًا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ (قُبِلَ رُجُوعُهُ) فَلَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْمَالُ حَيْثُ عَيَّنَهُ وَعَيَّنَ صَاحِبَهُ، نَحْوُ سَرَقْت دَابَّةَ زَيْدٍ، بِخِلَافِ: سَرَقْت أَوْ سَرَقْت دَابَّةً
ــ
[حاشية الصاوي]
[إثْبَات السَّرِقَةُ] [ الْإِكْرَاه عَلَى الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بِأَنْ أُكْرِهَ] : اعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ بِالْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، وَنَقَلَ ذَلِكَ ح فِي بَابِ الطَّلَاقِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عب هُنَا مِنْ جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا بِخَوْفِ الْقَتْلِ كَذَا فِي (بْن) وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جَوَابِ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [وَبِهِ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ] إلَخْ: أَيْ بِهِ الْقَضَاءُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَتْنِ التُّحْفَةِ لِابْنِ عَاصِمٍ وَنَسَبَهُ فِيهَا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ:
وَإِنْ يَكُنْ مُطَالِبًا مَنْ يُتَّهَمُ ... فَمَالِكٌ بِالسَّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمَ
وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِيَارٍ
وَالذَّاعِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ وَبِالْمُهْمَلَةِ الْمُفْسِدُ، وَبِالزَّايِ الشَّرِسُ وَاعْتَمَدَ عب مَا لِسَحْنُونٍ وَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا مَحِلَّانِ: أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِ الْمُكْرَهِ، ثَانِيهِمَا حَلِفُ الْمُتَّهَمِ وَتَهْدِيدُهُ وَسَجْنُهُ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا لِسَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ.
[أقر بِالسَّرِقَةِ طَائِعًا ثُمَّ رجع عَنْ إقْرَاره]
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ سَرَقْت] : إلَخْ أَيْ فَلَا قَطْعَ وَلَا غُرْمَ حَيْثُ رَجَعَ.
стр. 2665
(وَلَوْ) كَانَ رُجُوعُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) كَقَوْلِهِ: كَذَبْت فِي إقْرَارِي، فَأَوْلَى لِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ: أَخَذْت مَالِي الْمَرْهُونَ خُفْيَةً وَسَمَّيْتُهُ سَرِقَةً.
(كَزَانٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى.
(وَشَارِبٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا.
(وَمُحَارِبٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ إقْرَارِهِمْ فَيُقْبَلُ.
(إلَّا فِي الْمَالِ) فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَلْ يَغْرَمُ. .
(وَإِنْ شَهِدَ) عَلَى السَّارِقِ - حُرًّا أَوْ عَبْدًا - بِالسَّرِقَةِ (رَجُلٌ) وَاحِدٌ (أَوْ) شَهِدَ (امْرَأَتَانِ، وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي مَعَ الرَّجُلِ أَوْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ (أَوْهَمَا) أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا يُحْتَاجُ لِيَمِينِ الْمُدَّعِي (فَالْغُرْمُ) لِلْمَسْرُوقِ (بِلَا قَطْعٍ) فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ (كَأَنْ رَدَّ الْمُتَّهَمُ الْيَمِينَ) : حَيْثُ حَقَّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَةَ فَلَمَّا رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي (فَحَلَفَهَا الطَّالِبُ) : فَالْغُرْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعٍ، فَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ الدَّعْوَى بَلْ اتَّهَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ يَغْرَمُ بِدُونِ حَلِفِ الطَّالِبِ، وَلَا قَطْعَ أَيْضًا. .
وَإِنْ أَقَرَّ سَيِّدٌ عَلَى عَبْدِهِ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ شَخْصٍ فَالْغُرْمُ لِلْمَالِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدُونِ يَمِينٍ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ رَقِيقٌ) بِسَرِقَةِ نِصَابٍ (فَالْعَكْسُ) : أَيْ الْقَطْعُ بِدُونِ غُرْمٍ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُ بِلَا شُبْهَةٍ] : أَيْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْمَالِ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ رُجُوعَ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إنَّمَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَيَنْتَفِي الْحَدُّ عَنْهُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ.
قَوْلُهُ: [بِلَا قَطْعٍ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ رَدَّ الْمُتَّهَمُ الْيَمِينَ] : تَشْبِيهٌ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا قَطْعَ أَيْضًا] : هَذَا فَرْعٌ خَامِسٌ.
قَوْلُهُ: [فَالْغُرْمُ لِلْمَالِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ] : أَيْ وَلَا قَطْعَ لِلْعَبْدِ وَهُوَ فَرْعٌ سَادِسٌ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الْقَطْعُ بِدُونِ غُرْمٍ] : أَيْ لِلْعَبْدِ.
стр. 2666
لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُفِيدُ بِالنَّظَرِ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى سَيِّدِهِ.
(وَوَجَبَ) عَلَى السَّارِقِ (الْغُرْمُ) لِلْمَسْرُوقِ فَيَرُدُّهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ أَوْ قِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ إنْ فَاتَ (إنْ لَمْ يُقْطَعْ) لِمَانِعٍ كَسُقُوطِ الْعُضْوِ بَعْدَ السَّرِقَةِ، أَوْ لِعَدَمِ كَمَالِ نِصَابٍ فِي الشُّهُودِ أَوْ الْمَسْرُوقِ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ أَعْسَرَ أَوْ أَيْسَرَ بَقِيَ الْمَسْرُوقُ أَوْ تَلِفَ، وَيُحَاصِصُ رَبُّهُ غُرَمَاءَ السَّارِقِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَفِ مَا عِنْدَهُ بِالدُّيُونِ.
(أَوْ قُطِعَ) لِأَجْلِ السَّرِقَةِ الْمُسْتَكْمِلَةِ لِلشُّرُوطِ (وَأَيْسَرَ) : أَيْ اسْتَمَرَّ يَسَارُهُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى وَقْتِ الْقَطْعِ (مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ) ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَّصِلَ كَالْمَالِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ. فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ بَلْ الْقَطْعُ فَقَطْ؛ فَلَوْ أَعْسَرَ فِي أَيِّ وَقْتٍ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْقَطْعِ سَقَطَ الْغُرْمُ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْوَقْتِ الْقَطْعُ.
(وَسَقَطَ الْحَدُّ) أَيْ الْقَطْعُ (إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ) الَّذِي يَجِبُ قَطْعُهُ (بَعْدَهَا) : أَيْ بَعْدَ السَّرِقَةِ، سَوَاءٌ كَانَ سُقُوطُهُ بَعْدَ السَّرِقَةِ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِقِصَاصٍ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ. وَلَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي قَطَعَ عُضْوَ السَّارِقِ بَعْدَ السَّرِقَةِ إلَّا
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُفِيدُ] : تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْغُرْمِ.
[أحوال الْغُرْم فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [فَيَرُدُّهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ] : أَيْ إجْمَاعًا وَلَيْسَ لِلسَّارِقِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ] : مِثْلُهُ الْمِثْلِيُّ الْمَجْهُولُ الْقَدْرُ أَوْ الْمَعْدُومُ الْمِثْلُ.
قَوْلُهُ: [كَسُقُوطِ الْعُضْوِ بَعْدَ السَّرِقَةِ] : سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ سُقُوطُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ الْمَسْرُوقِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قُطِعَ] إلَخْ: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ عَيْنَ الْمَسْرُوقِ ذَهَبَتْ وَإِلَّا فَيُؤْخَذُ مُطْلَقًا أَعْسَرَ أَوْ أَيْسَرَ.
قَوْلُهُ: [فَلَمْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ] : أَيْ وَهُمَا الْقَطْعُ وَاتِّبَاعُ ذِمَّتِهِ.
[سُقُوط الْحَدّ فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ] إلَخْ: إنَّمَا أُدِّبَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ.
стр. 2667
الْأَدَبُ حَيْثُ تَعَمَّدَ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " بَعْدَهَا " عَمَّا لَوْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِشَيْءٍ وَمِمَّا ذَكَرَ قَبْلَ السَّرِقَةِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْعُضْوِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا انْتِقَالَ إذْ الْبَاقِي هُوَ الْمَطْلُوبُ قَطْعُهُ. .
(لَا) يَسْقُطُ الْحَدُّ (بِتَوْبَةٍ) : أَيْ نَدَمٍ وَعَزْمٍ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ.
(وَ) لَا يَسْقُطُ بِ (عَدَالَةٍ) : أَيْ صَيْرُورَةِ السَّارِقِ عَدْلًا، (وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ) : أَيْ زَمَنُ التَّوْبَةِ وَالْعَدَالَةِ بَعْدَ السَّرِقَةِ: وَمَحِلُّ عَدَمِ سُقُوطِ الْقَطْعِ: إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ : «هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا» أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَيَسْقُطُ بِنَحْوِ شَفَاعَةٍ أَوْ هِبَةِ الشَّيْءِ لِلسَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ لِلسَّارِقِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ.
(وَتَدَاخَلَتْ الْحُدُودُ) فَإِذَا أُقِيمَ وَاحِدٌ سَقَطَ الْآخَرُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ قَالَ: هُوَ لِهَذَا دُونَ هَذَا. وَأَمَّا لَوْ ضُرِبَ ثَمَانِينَ بِدُونِ نِيَّةِ حَدٍّ فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ لِحَدٍّ بَعْدُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [حَيْثُ تَعَمَّدَ] : قَيْدٌ فِي الْأَدَبِ وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهَا لَمَّا خَانَتْ هَانَتْ.
وَقَوْلُهُ: [فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ] : الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَسْقُطُ بِعَدَالَةٍ] : هَذَا أَخَصُّ مِنْ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ ثُبُوتُهَا وَلَا عَكْسُ.
[تداخل الْجُدُود]
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ لِحَدٍّ بَعْدُ] : أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الضَّرْبِ لِأَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ
стр. 2668
(إنْ اتَّحَدَتْ) قَدْرًا (كَحَدِّ شُرْبٍ وَقَذْفٍ) : لِأَنَّ كُلًّا ثَمَانُونَ جَلْدَةً، وَكَمَا لَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ فَقَطَعَ يَمِينَهُ ثُمَّ سَرَقَ الْجَانِي أَوْ عَكْسَهُ فَيَكْفِي الْقَطْعُ لِأَحَدِهِمَا.
(وَانْدَرَجَتْ) الْحُدُودُ (فِي الْقَتْلِ) كَرِدَّةٍ وَقِصَاصٍ وَحِرَابَةٍ (إلَّا حَدَّ الْفِرْيَةِ) :
أَيْ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مُقَارَنَتُهَا لِلْمَنْوِيِّ وَلَوْ كَانَ مُوجِبُ الْحَدِّ الَّذِي يُصْرَفُ لَهُ ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ.
قَوْلُهُ: [إنْ اتَّحَدَتْ قَدْرًا] : مَفْهُومُهُ لَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُمَا كَحَدِّ زِنَا بِكْرٍ وَشُرْبٍ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَانْدَرَجَتْ الْحُدُودُ فِي الْقَتْلِ] : هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلٌّ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٌ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ (اهـ) .
стр. 2669
بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَعَرَّفَ الْمُحَارِبَ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْحِرَابَةِ، فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحَارِبُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إلَخْ كَانَتْ الْحِرَابَةُ قَطْعَ الطَّرِيقِ إلَخْ (الْمُحَارِب) : الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحِرَابَةِ (قَاطِعُ الطَّرِيقِ) : أَيْ مُخِيفُهَا (لِمَنْعِ سُلُوكٍ) : أَيْ مُرُورٍ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ الْمَارِّينَ، كَانَتْ الطَّرِيقُ فِي فَلَاةٍ أَوْ عُمْرَانٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَزِقَّةِ. (أَوْ آخِذُ) بِالْمَدِّ: اسْمُ فَاعِلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى " قَاطِعُ ". (مَالٍ مُحْتَرَمٍ) : مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهِدٍ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، وَالْبُضْعُ أَحْرَى. (عَلَى وَجْهٍ) : أَيْ حَالٍ (يَتَعَذَّرُ مَعَهُ) : أَيْ مَعَ حَالِهِ (الْغَوْثُ) : أَيْ الْإِغَاثَةُ وَالْإِعَانَةُ وَالتَّخْلِيصُ مِنْهُ، فَشَمِلَ جَبَابِرَةَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يَسْلُبُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْحِرَابَة] [ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْمُحَارِبِ]
بَابٌ: أَيْ حَدُّهَا ضِمْنًا وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهَا فِي بَعْضِ حُدُودِهَا الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَحْكَامِ] : أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فَيُعْلَمُ مِنْهُ تَعْرِيفُهَا] : أَيْ ضِمْنًا لِأَنَّ الْحِرَابَةَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمُحَارِبِ وَالْكُلُّ يَتَضَمَّنُ الْجُزْءَ.
قَوْلُهُ: [لِمَنْعِ سُلُوكٍ] : خَرَجَ قَطْعُهَا لِطَلَبِ إمَارَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ الْمَارِّينَ] : أَيْ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُرُورِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَالْبُضْعُ أَحْرَى] : أَيْ مِنْ الْمَالِ كَمَا لِلْقُرْطُبِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ، فَمَنْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ قَصْدًا لِهَتْكِ الْحَرِيمِ فَهُوَ مُحَارِبٌ كَمَا هُوَ الْآنَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ. قَوْلُهُ: [فَشَمِلَ جَبَابِرَةَ الظَّلَمَةِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَجَبَابِرَةُ أُمَرَاءِ مِصْرَ وَنَحْوِهَا
стр. 2670
وَلَا يُفِيدُ فِيهِمْ الِاسْتِغَاثَةُ بِعُلَمَاءَ وَغَيْرِهِمْ. (أَوْ مُذْهِبُ عَقْلٍ) عُطِفَ عَلَى " قَاطِعُ ". وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُحَارِبِ بَلْ يُعَدُّ مُحَارِبًا: (وَلَوْ انْفَرَدَ بِبَلَدٍ) وَقَصَدَ أَذِيَّةَ بَعْضِ النَّاسِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ عُمُومِ النَّاسِ فَفِيهِ مُبَالَغَتَانِ. (كَمُسْقِي نَحْوِ سَيْكَرَانٍ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَعَ فَتْحِ الْكَافِ أَوْ مُعْجَمَةٍ مَعَ ضَمِّ الْكَافِ: نَبْتٌ مَعْلُومٌ، وَأَدْخَلَ بِ " نَحْوِ ": الْبَنْجِ، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ السَّيْكَرَانِ، وَالدَّاتُورَةِ أَشَدُّ الْجَمِيعِ (لِذَلِكَ) : أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ. (وَمُخَادِعُ مُمَيِّزٍ لِأَخْذِ مَا مَعَهُ) : فَإِنَّهُ مُحَارِبٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُمَيِّزُ صَغِيرًا أَوْ بَالِغًا، خَدَعَهُ وَأَدْخَلَهُ مَوْضِعًا وَأَخَذَ مَالَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ. وَبِقَوْلِهِ: " مُمَيِّزٍ " خَرَجَتْ السَّرِقَةُ بِتَعَذُّرِ غَوْثٍ. (وَدَاخِلُ زُقَاقٍ) : أَيْ وَكَدَاخِلٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى: " مُسْقِي ".
ــ
[حاشية الصاوي]
يَسْلُبُونِ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعُونَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ وَيُغِيرُونَ عَلَى بِلَادِهِمْ وَلَا تَتَيَسَّرُ اسْتِغَاثَةٌ مِنْهُمْ بِعُلَمَاءَ وَلَا بِغَيْرِهِمْ (اهـ) أَيْ فَهُمْ مُحَارِبُونَ لَا غُصَّابٌ.
قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى قَاطِعُ] : أَيْ فَهُوَ مُحَارِبٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَطْعُ طَرِيقٍ.
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ مُبَالَغَتَانِ] : أَيْ مُبَالَغَةٌ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْقَاطِعِ وَمُبَالَغَةٌ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ الطَّرِيقَ عَنْ النَّاسِ عُمُومًا، بَلْ يَكْفِي وَلَوْ كَانَ قَاصِدًا أُنَاسًا مَخْصُوصِينَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَحْسُنُ إلَّا لَوْ زَادَ قَبْلَ قَوْلِهِ: بَلْ يُعَدُّ مُحَارِبًا إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ عُمُومِ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: [نَبْتٌ مَعْلُومٌ] : أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَشِيشَةِ وَلَهُ حَبٌّ تَأْكُلُهُ النَّاسُ وَلَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ يُسَمَّى بِالشَّرَانِقِ.
قَوْلُهُ: [الْبَنْجُ] : بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ النُّونِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ مُحَارِبٌ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَتْ السَّرِقَةُ] : أَيْ فَأَخْذُ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَوْ أَخْذُ مَا عَلَيْهِ سَرِقَةٌ.
قَوْلُهُ: [بِتَعَذُّرِ غَوْثٍ] : مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ مُذْهِبُ عَقْلٍ وَمَا بَعْدُ.
قَوْلِهِ: [فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُسْقِي] : الْمُنَاسِبُ عَطْفُ مُخَادِعٍ وَمَا بَعْدَهُ
стр. 2671
(أَوْ دَارٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِأَخْذِ مَالٍ بِقِتَالٍ) : عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ: أَيْ الْإِغَاثَةُ وَالْإِعَانَةُ فَقَاتَلَ حَتَّى أَخَذَهُ. أَمَّا لَوْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ عِلْمِنَا بِهِ قَاتَلَ لِيَنْجُوَ بَعْدَ أَخْذِهِ، فَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مُحَارِبًا، بَلْ سَارِقًا إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ خَارِجَ الْحِرْزِ، أَمَّا فِيهِ فَلَيْسَ سَارِقًا.
(فَيُقَاتَلُ) الْمُحَارِبَ جَوَازًا وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ (بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ) ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْت سَبِيلِي. وَمَحَلُّ نَدْبِ الْمُنَاشَدَةِ: (إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ لَمْ يُعَاجِلْ الْمُحَارِبُ بِالْقِتَالِ، وَإِلَّا فَيُعَاجِلُ بِالْقِتَالِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ. وَثَمَرَةُ الْقِتَالِ كَمَا قَالَ: (فَيُقْتَلُ) الْمُحَارِبُ.
(وَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ) : أَيْ الْمُحَارِبِ (إنْ قَتَلَ) : سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَافِئًا كَمُسْلِمٍ حُرٍّ بَلْ (وَلَوْ كَافِرًا وَرَقِيقًا) قَتَلَهُ مُسْلِمٌ حُرٌّ، أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَلَوْ بِجَاهِهِ؛ فَيُقْتَلُ لِلْحِرَابَةِ بِلَا صَلْبٍ أَوْ مَعَ صَلْبٍ. وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَا نَفْيُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ عَفْوٌ عَنْهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ تَائِبًا. فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا فَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ قِصَاصٌ لَا يَسْقُطُ بِمَجِيئِهِ تَائِبًا بَلْ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ مُذْهِبُ عَقْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ مُذْهِبِ الْعَقْلِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ سَارِقًا إنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ السَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا فِيهِ فَلَيْسَ سَارِقًا] : أَيْ بَلْ هُوَ مُخْتَلِسٌ.
قَوْلُهُ: [فَيُقَاتَلُ الْمُحَارِبُ جَوَازًا] : مَحَلُّ كَوْنِ الْمُقَاتَلَةِ جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ أَوْ عَنْ أَهْلِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ أَوْ الْفَاحِشَةَ وَإِلَّا كَانَتْ وَاجِبَةً.
قَوْلُهُ: [إلَّا مَا خَلَّيْت سَبِيلِي] : مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ، أَيْ نَاشَدْتُك بِاَللَّهِ أَلَّا تَفْعَلَ شَيْئًا إلَّا تَخْلِيَةَ سَبِيلِي.
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي إبْقَائِهِ بِأَنْ يُخْشَى بِقَتْلِهِ فَسَادٌ أَعْظَمُ مِنْ قَبِيلَتِهِ الْمُتَفَرِّقِينَ مَثَلًا بَلْ يُطْلَقُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّبِيبِيُّ وَأَبُو مَهْدِيٍّ وَابْنُ نَاجِي كَذَا فِي (عب) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِجَاهِهِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِهِ وَلَا تَسَبَّبَ فِيهِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ
стр. 2672
كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
(إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا فَالْقِصَاصُ) .
(وَإِلَّا) يَقْتُلُ الْمُحَارِبُ أَحَدًا. وَقُدِرَ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا قَالَ: (فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ) : بِدُونِ صَلْبٍ.
(وَلَهُ صَلْبُهُ) عَلَى نَحْوِ جِذْعٍ غَيْرِ مُنَكَّسٍ (فَقَتْلُهُ) : مَصْلُوبًا فَالصُّلْبُ مِنْ صِفَاتِ الْقَتْلِ، فَالنَّوْعُ الثَّانِي: الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ وَهُوَ مَصْلُوبٌ. ثُمَّ إذَا خِيفَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ أُنْزِلَ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ.
(وَقَطْعُ يَمِينِهِ) : أَيْ وَلِلْإِمَامِ قَطْعُ يَمِينِهِ أَيْ الْمُحَارِبِ مِنْ الْكُوعِ. (وَ) قَطْعُ (رِجْلِهِ الْيُسْرَى) مِنْ مِفْصَلِ الْكَعْبِ، وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ الثَّالِثُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
انْحَازَ شَخْصٌ لِقَاطِعِ طَرِيقٍ وَقَتَلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَحَدًا فَيُقْتَلَانِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقِصَاصُ] : أَيْ فَيُقْتَلُ إنْ قَتَلَ مُكَافِئًا وَلَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الْمُكَافِئِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي غَايَةِ الْأَمَانِي لَوْ قَتَلَ الْمُحَارِبَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ فَقِيلَ يَرِثُهُ وَقِيلَ لَا، وَاسْتَظْهَرَ (عب) الْأَوَّلَ وَقَاسَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَاغِيَةِ مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ، وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَوَارِثِهِ.
قَوْلُهُ: [فِي أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُدُودَ الْأَرْبَعَةَ وَاجِبَةٌ لَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ عَنْهَا مُخَيَّرَةٌ لَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَاللَّائِقُ بِحَالِ ذَلِكَ الْمُحَارِبِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَا هُوَ اللَّائِقُ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ غَيْرَ مَا ظَهَرَ لَهُ أَصْلَحِيَّتُهُ أَجْزَأَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: [الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ [المائدة: ٣٣] مَعْنَاهُ بِغَيْرِ صَلْبٍ وَقَوْلُهُ: (أَوْ يُصَلَّبُوا) مَعْنَاهُ: " ثُمَّ يُقْتَلُوا " فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ الثَّانِي الصَّلْبُ إلَخْ وَلَيْسَتْ الْآيَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ الصَّلْبُ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَالْقَتْلُ وَهُوَ مَصْلُوبٌ] : أَيْ يُقْتَلُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يُنْزَلُ ثُمَّ يُقْتَلُ.
قَوْلُهُ: [أُنْزِلَ] إلَخْ: أَيْ وُجُوبًا لِوُجُوبِ دَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَصَلَاةُ غَيْرِ الْفَاضِلِ، عَلَيْهِ مَنْدُوبَةٌ فِي كُلِّ مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.
стр. 2673
وَيَقْطَعُهُمَا وَلَاءٌ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ. فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّهَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فَيَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ قُطِعَتْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدَانِ فَقَطْ أَوْ رِجْلَانِ فَقَطْ قُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى فَقَطْ أَوْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَقَطْ.
وَأَشَارَ إلَى الْحَدِّ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ: (وَنُفِيَ الذَّكَرُ الْحُرُّ كَمَا يُنْفَى فِي الزِّنَا) : إلَى مِثْلِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ وَيُحْبَسُ لِلْأَقْصَى مِنْ السَّنَةِ وَظُهُورِ التَّوْبَةِ.
(وَضُرِبَ) قَبْلَ النَّفْيِ (اجْتِهَادًا) بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ.
وَهَذِهِ الْحُدُودُ الْأَرْبَعُ يُخَيَّرُ فِيهَا الْإِمَامُ وَلَيْسَ الْكَلَامُ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِالْمُحَارِبِ لَيْسَ لِخُصُوصِ هَذَا الشَّخْصِ الْمُصَابِ بَلْ لِأَجْلِ الْحِرَابَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُحَارِبِ الذَّكَرِ، أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُصْلَبُ وَلَا تُنْفَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَحَدُ حُدُودِهِ.
قَوْلُهُ: [قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى] : إلَخْ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ لِمُطَابَقَةِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: [قُطِعَتْ] : أَيْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
قَوْلُهُ: [قُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى فَقَطْ] إلَخْ: لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَلَا الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ شَرْعِيٍّ.
قَوْلُهُ: [لِلْأَقْصَى مِنْ السَّنَةِ وَظُهُورِ التَّوْبَةِ] : أَيْ لِلْأَبْعَدِ مِنْهُمَا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ السَّنَةِ كَمَّلَ بِحَبْسِهِ السَّنَةَ وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ بَقِيَ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ، وَظُهُورُ التَّوْبَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظُهُورًا بَيِّنًا لَا مُجَرَّدَ كَثْرَةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَضُرِبَ قَبْلَ النَّفْيِ اجْتِهَادًا] : الضَّرْبُ لَمْ يُؤْخَذْ صَرِيحًا مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ النَّفْيُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تُصْلَبُ وَلَا تُنْفَى] : أَيْ لِمَا فِي الصَّلْبِ مِنْ الْفَضِيحَةِ وَفِي النَّفْيِ زِيَادَةُ مَفَاسِدَ، وَسَكَتَ عَنْ الصَّبِيِّ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ وَلَا يُفْعَلْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ
стр. 2674
إنَّمَا حَدُّهَا الْقَتْلُ أَوْ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ. وَأَمَّا حَدُّ الرَّقِيقِ فَمَا عَدَا النَّفْيَ.
(وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ) : أَيْ الْمُحَارَبِينَ (لِمُدَّعِيهِ) حَيْثُ وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا وَصَفَ (بِيَمِينٍ) مِنْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ. نَعَمْ إنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ نَزَعَهُ الْإِمَامُ لَهُ (أَوْ بِبَيِّنَةِ) رَجُلَيْنِ (مِنْ الرُّفْقَةِ) : أَيْ رُفْقَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَوْلَى غَيْرُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ وَمِثْلُهُمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ.
وَالْمُحَارِبُونَ حُمَلَاءُ: فَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْهُ جَمِيعُ مَا سَلَبَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا - كَالْبُغَاةِ وَالْغُصَّابِ وَاللُّصُوصِ - وَيُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ كَالسَّارِقِ إذَا لَمْ يُحَدَّ أَوْ أَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ لِلْحَدِّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَوْ حَارَبَ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مُدَّعِي الْمَالَ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُحَارَبِينَ لَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ، وَبَعْدَ الْيَمِينِ، وَبَعْدَ وَصْفِهِ كَاللُّقَطَةِ، وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُدَّعَى لَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ نَقْلًا عَنْ أَشْهَبَ إذَا أَقَرَّ اللُّصُوصُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ، فَإِنْ قَالُوا هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَفَادَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ] : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ سَحْنُونَ بَلْ بِحَمِيلٍ. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ حَمِيلًا أَفَادَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [رَجُلَيْنِ مِنْ الرُّفْقَةِ] : أَيْ الْمُقَاتِلِينَ لِلْمُحَارِبِينَ وَاشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ التُّهْمَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ التُّحْفَةِ. وَمَنْ عَلَيْهِ وَسْمُ خَيْرٍ قَدْ ظَهْرِ. . . إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِتَوَسُّمِ الْخَيْرِ كَمَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [كَالْبُغَاةِ] إلَخْ: أَيْ مَتَى ظَفِرَ بِوَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَيُتَّبَعُ الْمُحَارِبُ السَّارِقُ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
стр. 2675
(وَ لَا يُؤَمَّنُ) الْمُحَارِبُ أَيْ لَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ أَمَانًا (إنْ سَأَلَهُ) الْأَمَانَ فَإِنْ امْتَنَعَ بِنَحْوِ حِصْنٍ حَتَّى أَمِنَ فَهَلْ لَا يُتِمُّ لَهُ الْأَمَانَ؟ خِلَافٌ.
(وَيَثْبُتُ الْحَدُّ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْ قَتْلِ مَنْ قَتَلَ إلَخْ (بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَنَّهُ) أَيْ هَذَا الشَّخْصَ هُوَ (الْمَشْهُورُ بِهَا) : أَيْ بِالْحِرَابَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهُ حَالَةَ الْحِرَابَةِ.
(وَيَسْقُطُ) حَدُّهَا فَقَطْ دُونَ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَالْقَتْلِ (بِإِتْيَانِهِ) : أَيْ الْمُحَارِبِ (الْإِمَامَ) أَوْ نَائِبَهُ (طَائِعًا) قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ فَلَا يَسْقُطُ حُكْمُهَا بِتَوْبَتِهِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، كَمَا لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِإِتْيَانِهِ طَائِعًا مُطْلَقًا، وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِإِتْيَانِهِ. (أَوْ بِتَرْكِ) الْمُحَارِبِ (مَا هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ الْحِرَابَةِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[لَا يُؤَمَّنُ الْمُحَارِبُ]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤَمَّنُ الْمُحَارِبُ] : أَيْ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ يُقَرُّ عَلَى حَالِهِ إذَا أُمِّنَ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ.
[سُقُوط حَدّ الحرابة]
قَوْلُهُ: [وَيَسْقُطُ حَدُّهَا] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا وَإِلَّا وَجَبَ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا إنْ لَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الدَّمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [طَائِعًا] : أَيْ مُلْقِيًا سِلَاحَهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ وَعْدَهُ بِأَنَّهُ يَأْتِي طَائِعًا لَا يُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سُقُوطِهَا بِمَا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَبَيْنَ عَدَمِ سُقُوطِ حَدِّ السَّرِقَةِ بِتَوْبَتِهِ وَعَدَالَتِهِ أَنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً وَالتَّوْبَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يُزَالُ حَدُّ شَيْءٍ خَفِيٍّ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ، وَالْحِرَابَةُ ظَاهِرَةٌ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفَّ أَذَاهُ لَمْ يَبْقَ لَنَا فَائِدَةٌ فِي قَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَتْبَعُ الْمَصَالِحَ.
стр. 2676
بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ
فَقَالَ: (يُجْلَدُ) : ثَمَانِينَ عَلَى ظَهْرِهِ كَمَا يَأْتِي.
(الْمُسْلِمُ) : فَلَا يُحَدُّ الشَّارِبُ الْكَافِرُ، وَيُؤَدَّبُ إنْ أَظْهَرَهُ.
(الْمُكَلَّفُ) الْحُرُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِعِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ طَائِعٌ، إذْ الْمُكْرَهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا.
وَخَرَجَ أَيْضًا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَيُؤَدَّبُ الصَّبِيُّ.
(بِسَبَبِ شُرْبٍ) : وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْفَمِ إذَا وَصَلَ لِحَلْقِهِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ، لَا مَا وَصَلَ مِنْ أَنْفٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ سَكِرَ بِالْفِعْلِ.
(مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ) : وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ لِقِلَّتِهِ، أَوْ لِاعْتِيَادِهِ، لَا بِمَا لَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ، وَلَوْ اعْتَقَدَهُ مُسْكِرًا. نَعَمْ عَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي حَدَّ الشَّارِبِ] [ حَدَّ الشَّارِبِ الْمُضْطَرّ]
بَابٌ
أَيْ بَيَّنَ فِيهِ حَقِيقَةَ الشَّارِبِ وَقَدْرَ حَدِّهِ وَكَيْفِيَّتَهُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى ظَهْرِهِ] : أَيْ وَكَتِفَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَدَّبُ إنْ أَظْهَرَهُ] : أَيْ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا.
قَوْلُهُ: [الْحُرُّ] : زَادَهُ الشَّارِحُ أَخْذًا لَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَدَّبُ الصَّبِيُّ] : أَيْ الْمُمَيِّزُ لِلْإِصْلَاحِ لَا لِكَوْنِهِ فَعَلَ حَرَامًا.
قَوْلُهُ: [بِسَبَبِ شُرْبٍ] : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَدَّ مُخْتَصٌّ بِالْمَائِعَاتِ، أَمَّا الْيَابِسَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الْعَقْلِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْأَدَبُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْلِ لَا مَا قَلَّ؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ بِخِلَافِ الْخَمْرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَفَادَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْفَمِ] : أَيْ كَالنَّظَرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَيْنِ، وَالسَّمْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْأُذُنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ] : أَيْ بِأَنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ.
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] أَيْ كَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اعْتَقَدَهُ مُسْكِرًا] : أَيْ فَإِذَا شَرِبَ شَيْئًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَمْرٌ فَتَبَيَّنَ
стр. 2677
(مُخْتَارًا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ (بِلَا عُذْرٍ) احْتِرَازًا عَمَّنْ ظَنَّهُ غَيْرَ مُسْكِرٍ.
(وَ) بِلَا (ضَرُورَةٍ) : فَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ لِغُصَّةٍ كَمَا يَأْتِي، وَهِيَ مِنْ الْعُذْرِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ.
(وَإِنْ قَلَّ) جِدًّا بَلْ وَلَوْ غَمَسَ إبْرَةً فِي مُسْكِرٍ وَوَضَعَهَا فِي فِيهِ وَبَلَعَ رِيقَهُ، فَيُحَدُّ كَمَنْ شَرِبَ كَقِنْطَارٍ. وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ شُرْبًا، وَاسْتُظْهِرَ.
(أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ) مَعَ عِلْمِ الْحُرْمَةِ، أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَلَوْ كَانَ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَاءِ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَنَّهُ غَيْرُ خَمْرٍ فَلَا يُحَدُّ وَعَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ.
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَمَّنْ ظَنَّهُ غَيْرَ مُسْكِرٍ] : أَيْ بِأَنْ ظَنَّهُ خَلًّا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا حَدَّ أَيْضًا، وَلَوْ سَكِرَ مِنْهُ قَالَ (عب) وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ قُدُومِهِ عَلَى شُرْبِهِ مَعَ ظَنِّهِ غَيْرَهُ وَأَمَّا مَعَ شَكِّهِ فَيَحْرُمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِدَرْئِهِ بِشُبْهَةِ الشَّكِّ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مِنْ الْعُذْرِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ] : أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ الْغَلَطُ وَهُوَ غَيْرُ الضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَلَّ جِدًّا] : أَيْ لِخَبَرِ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» .
قَوْلُهُ: [قِيلَ لَا يُحَدُّ] إلَخْ: قَائِلُهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَأَفَادَ أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُحَدُّ] : فَإِنْ قِيلَ لَمْ يُعْذَرْ هُنَا وَعُذِرَ فِي الزِّنَا بِجَهْلِ الْحُكْمِ إنْ جُهِلَ مِثْلُهُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشُّرْبَ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ مَفَاسِدَهُ أَشَدُّ مِنْ مَفَاسِدِ الزِّنَا لِكَثْرَتِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِشُرْبِهِ زِنًا وَسَرِقَةٌ وَقَتْلٌ وَلِذَا وَرَدَ أَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَفَادَهُ (عب) .
قَوْلُهُ: [يَشْرَبُ النَّبِيذَ] : أَيْ يَرَى حِلَّ شُرْبِ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْهُ. وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْخَمْرَ وَهُوَ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ شُرْبُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ إجْمَاعًا لَا فَرْقَ بَيْنَ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ، وَأَمَّا النَّبِيذُ وَهُوَ مَا اُتُّخِذَ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ أَوْ الْبَلَحِ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ فَشُرْبُ
стр. 2678
الْعِنَبِ وَشَرِبَ مِنْهُ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ، وَرُفِعَ لِمَالِكِيٍّ، فَيُحَدُّ.
(ثَمَانِينَ) جَلْدَةً: مَعْمُولُ " يُجْلَدُ " (بَعْدَ صَحْوِهِ) : فَإِنْ جُلِدَ قَبْلَ صَحْوِهِ فَيَكْفِي إنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ بِأَلَمِ الْجَلْدِ، وَإِلَّا أُعِيدَ.
(وَتَشَطَّرَ) الْحَدُّ (بِالرِّقِّ) وَإِنْ قَلَّ الرِّقُّ فَيُجْلَدُ أَرْبَعِينَ.
(إنْ أَقَرَّ) : بِالشُّرْبِ، لَكِنْ إنْ رَجَعَ بَعْدَ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ وَلَوْ لِغَيْرِ شُبْهَةٍ.
(أَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِشُرْبٍ أَوْ شَمٍّ) لِرَائِحَتِهِ فِي فَمِهِ لِعِلْمِهِمْ ذَلِكَ، إذْ قَدْ يَعْرِفُهَا مَنْ لَا يَشْرَبُهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ كَبِيرَةٌ، وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ إجْمَاعًا، وَأَمَّا شُرْبُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ صَغِيرَةٌ وَلَا يُوجِبُ حَدًّا وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا إثْمَ فِي شُرْبِهِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ الشَّخْصَ إلَّا أَرْبَعَةُ أَقْدَاحٍ فَلَا يَحْرُمُ عِنْدَهُ إلَّا الْقَدَحُ الرَّابِعُ، وَقَيَّدَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ الشُّرْبُ لِلتَّقَوِّي عَلَى الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ لَا لِمُجَرَّدِ اللَّهْوِ.
قَوْلُهُ: [وَرُفِعَ لِمَالِكِيٍّ] : أَيْ فَيَحُدُّهُ الْمَالِكِيُّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَنَا حَنَفِيٌّ لِضَعْفِ مَدْرَكِ حِلِّهِ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: [مَعْمُولُ يَجْلِدُ] : وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِلَصْقِهِ بِطُولِ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أُعِيدَ] : أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إحْسَاسٌ حَالَ الضَّرْبِ أَصْلًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحُسَّ فِي أَوَّلِهِ وَأَحَسَّ فِي أَثْنَائِهِ حُسِبَ مِنْ أَوَّلِ مَا أَحَسَّ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ.
قَوْلُهُ: [وَتَشَطَّرَ الْحَدُّ بِالرِّقِّ] : أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
قَوْلُهُ: [إنْ أَقَرَّ] إلَخْ: شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ يُجْلَدُ.
قَوْلُهُ: [إذْ قَدْ يَعْرِفُهَا مَنْ لَا يَشْرَبُهَا] : جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ شَرِبَهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتُبْ كَانَ فَاسِقًا، وَإِنْ تَابَ وَحُدَّ لَا تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا إلَّا مَنْ شَرِبَهَا، بَلْ قَدْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا قَطُّ كَمَنْ رَآهَا مُرَاقَةً أَوْ رَأَى إنْسَانًا يَشْرَبُهَا
стр. 2679
(أَوْ) شَهِدَ (أَحَدُهُمَا بِوَاحِدٍ) : كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِرُؤْيَةِ الشُّرْبِ (وَ) شَهَادَةِ (الثَّانِي بِالْآخَرِ) : أَيْ رَائِحَتِهَا.
(أَوْ بِتَقَايُئِهِ) : أَيْ الْخَمْرِ. وَمَتَى شَهِدَا بِالشُّرْبِ إلَخْ فَيُحَدُّ الشَّارِبُ، وَلَوْ شَهِدَ فُلَانٌ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا؛ كَأَنْ شَهِدَا عَلَى الرَّائِحَةِ فَشَهِدَ غَيْرُهُمَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ رَائِحَةَ خَمْرٍ فَلَا تُعْتَبَرُ الْمُخَالَفَةُ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي وَلَمْ يَجْعَلُوا الْمُخَالَفَةَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ.
(وَجَازَ) : أَيْ انْتَفَتْ حُرْمَتُهُ فَيُصَدُّ بِوُجُوبِ الشُّرْبِ (لِإِسَاغَةِ غُصَّةٍ إنْ خَافَ) الْهَلَاكَ مِنْهَا (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) : أَيْ الْمُسْكِرَ فَلَهُ شُرْبُهُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِدَوَاءٍ وَلَوْ خَافَ الْمَوْتَ؛ لِأَنَّهُ لَا شِفَاءَ فِيهِ وَلَا لِعَطَشٍ بَلْ لِحَرَارَتِهِ يَزِيدُ، وَلَوْ طِلَاءٍ فِي ظَاهِرٍ الْجَسَدِ.
(وَالْحُدُودُ كُلُّهَا) : كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ تَكُونُ (بِسَوْطٍ) مِنْ جِلْدٍ (لَيِّنٍ بِلَا رَأْسَيْنِ) بَلْ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَكُونُ بِقَضِيبٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَهِدَ فُلَانٌ] : أَيْ وَلَوْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعُدُولِ بِأَنْ قَالَ عَدْلَانِ آخَرَانِ شَرِبَ خَلًّا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَافَ الْمَوْتَ] : أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إذَا سَكِرَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَلَا يُرَدُّ. قَوْلُهُمْ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا لِعَطَشٍ] : مِثْلُهُ الْجُوعُ فَلَا يَجُوزُ شُرْبُهُ لِخَوْفِ الْمَوْتِ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ، لِأَنَّهُمَا لَا يَزُولَانِ بِهِ لِمَا فِي طَبْعِهِ مِنْ الْحَرَارَةِ وَالْهَضْمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ طِلَاءٍ فِي ظَاهِرِ الْجَسَدِ] : مُبَالَغَةٌ فِي حُرْمَةِ التَّدَاوِي وَحَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا لِعَطَشٍ. لَكِنْ قَالَ (عب) : مَحَلُّ مَنْعِ الطِّلَاءِ بِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ مَا لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ بِتَرْكِهِ وَإِلَّا جَازَ.
[كَيْفِيَّةُ الضَّرْبِ فِي حَدّ الشُّرْب]
قَوْلُهُ: [كَالزِّنَا] إلَخْ: الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ كَانَتْ لِزِنًا أَوْ لَقَذْفٍ أَوْ لِشُرْبٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَكُونُ بِقَضِيبٍ] : أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّبُّوتِ.
стр. 2680
وَلَا شِرَاكٍ وَلَا دُرَّةٍ. وَمَا كَانَتْ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ فَهِيَ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْحَدِّ.
(وَضَرْبٍ) عَطْفٌ عَلَى سَوْطٍ (مُتَوَسِّطٍ) لَا خَفِيفٍ وَلَا شَدِيدٍ حَالَةَ كَوْنِ الْمَحْدُودِ (قَاعِدًا) فَلَا يُمَدُّ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ (بِلَا رَبْطٍ) عَلَى نَحْوِ جِذْعٍ (إلَّا لِعُذْرٍ) : كَكَوْنِهِ لَا يَسْتَقِرُّ أَوْ يَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَقَعُ الضَّرْبُ مَوْقِعَهُ فَيُرْبَطُ. (وَلَا شَدِيدٍ) : أَيْ وَبِلَا رَبْطِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْضًا وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إلَّا لِعُذْرٍ لَكَانَ أَوْلَى.
(بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) : أَيْ إنَّ الْجَلْدَ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ لَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْبَدَنِ. وَشَرْطُ الضَّارِبِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا.
(وَجُرِّدَ الرَّجُلُ مِنْ) كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ (مَا سِوَى الْعَوْرَةِ) مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(وَالْمَرْأَةُ) تُجَرَّدُ (مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ) : أَيْ أَلَمَهُ.
(وَنُدِبَ) : لِأَجْلِ السِّتْرِ عَلَيْهَا فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (جَعْلُهَا) حَالَ الضَّرْبِ (فِي كَقُفَّةٍ بِتُرَابٍ) مَبْلُولٍ وَيُوَالِي الضَّرْبَ إلَّا لِخَوْفِ هَلَاكٍ فَيُفَرِّقُ.
(وَعَزَّرَ الْحَاكِمُ) : بِاجْتِهَادِهِ - لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَأَفْعَالِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [وَلَا شِرَاكٍ] : هُوَ السَّيْرُ الرَّفِيعُ مِنْ الْجِلْدِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا دُرَّةٍ] : هِيَ سَوْطٌ رَفِيعٌ مَجْدُولٌ مِنْ الْجِلْدِ فَإِنْ وَقَعَ وَضُرِبَ فِي الْحَدِّ بِقَضِيبٍ أَوْ شِرَاكٍ أَوْ دُرَّةٍ لَمْ يَكْفِ وَأُعِيدَ.
قَوْلُهُ: [وَمَا كَانَتْ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ] إلَخْ: مَا وَاقِعَةٌ عَلَى دُرَّةٍ أَيْ وَالدُّرَّةُ الَّتِي كَانَتْ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْحَدِّ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَكَانَتْ مِنْ جِلْدٍ مُرَكَّبٍ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: [لَا غَيْرَهُمَا مِنْ الْبَدَنِ] : أَيْ فَلَوْ جُلِدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَالْحَدُّ بَاقٍ يُعَادُ ثَانِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَلْدُ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أُخِّرَ، فَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فُعِلَ، وَأَمَّا التَّأْدِيبُ فَمَوْكُولٌ مَحَلُّهُ لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [وَجُرِّدَ الرَّجُلُ] إلَخْ: فَإِنْ لَمْ يُجَرَّدْ الرَّجُلُ مُطْلَقًا وَلَا الْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ إنْ تَأَلَّمَ مِنْهُ كَمَا يَتَأَلَّمُ الْمُجَرَّدُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ
стр. 2681
(لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ) تَعَالَى: وَهِيَ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهَا؛ كَأَكْلٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَتَأْخِيرِ صَلَاةٍ.
(أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ) : وَهُوَ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ كَسَبٍّ وَضَرْبٍ وَكُلِّ حَقٍّ لِمَخْلُوقٍ؛ فَلَهُ فِيهِ حَقٌّ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ تَأْدِيبٌ إلَّا لِلسَّيِّدِ فِي رَقِيقِهِ وَالزَّوْجِ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ وَالِدٍ فِي وَلَدِهِ غَيْرِ الْبَالِغِ أَوْ مُعَلِّمٍ، وَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَعْنٌ وَلَا سَبٌّ لَلْمُؤَدَّبِ أَوْ لِوَالِدَيْهِ أَوْ ضَرْبٌ عَلَى وَجْهٍ أَوْ شَيْنُ عُضْوٍ. وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ: (حَبْسًا) مُدَّةً يَنْزَجِرُ بِهَا بِحَسْبِ حَالِهِ (وَلَوْمًا) يَنْزَجِرُ بِهِ؛ كَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ. وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَقِيلَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَبِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَبِنَزْعِ الْعِمَامَةِ) مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ (وَضَرْبًا بِسَوْطٍ وَغَيْرِهِ) كَقَضِيبٍ وَدُرَّةٍ وَصَفْعٍ بِالْقَفَا، وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّفْيِ؛ كَالْمُزَوِّرِينَ، وَبِإِخْرَاجٍ مِنْ الْحَارَةِ؛ كَمُؤْذِي الْجَارِ، وَبِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِمَا غَشَّ بِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ.
[التَّعْزِير]
قَوْلُهُ: [وَتَأْخِيرُ صَلَاةٍ] : أَيْ عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ اخْتِيَارِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَكُلُّ حَقٍّ لِمَخْلُوقٍ] : الْمُنَاسِبُ وَإِلَّا فَكُلُّ حَقٍّ إلَخْ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَالزَّوْجُ فِي زَوْجَتِهِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ مُعَلَّمَةً.
وَقَوْلُهُ: [غَيْرُ الْبَالِغِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَالِدَ لَيْسَ لَهُ تَعْزِيرُ الْبَالِغِ وَلَوْ كَانَ سَفِيهًا وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ الْحَاكِمُ الْعَدْلُ.
قَوْلُهُ: [وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ] : لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَبْسَ وَاللُّوَّمَ مَصْدَرَانِ، فَالْأَوْلَى جَعْلُهُمَا خَبَرَيْنِ لِيَكُونَ كَمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَأَيْضًا ظَرْفُ الْمَكَانِ لَا يَكُونُ مُخْتَصًّا فَلَا يُقَالُ جَلَسْت الْحَبْسَ وَلَا الدَّارَ.
قَوْلُهُ: [وَبِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ] : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إيقَافُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِوُقُوفِهِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يُقْعِدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُهُ بِالذَّهَابِ مِنْ الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: [وَغَيْرُهُ] : أَيْ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالسَّوْطِ.
قَوْلُهُ: [وَبِإِخْرَاجٍ مِنْ الْحَارَةِ] : أَيْ وَبِبَيْعِ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: [وَبِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِمَا غَشَّ] : أَيْ وَأَمَّا التَّعْزِيرُ بِأَخْذِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ
стр. 2682
(وَإِنْ زَادَ) التَّعْزِيرَ (عَلَى الْحَدِّ) بِالْجَلْدِ كَأَنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ (أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ) : بِأَنْ نَشَأَ عَنْهُ مَوْتٌ، فَلَا إثْمَ وَلَا دِيَةَ (إنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ) مِنْ فِعْلِهِ. وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّشْدِيدَ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ كَسَبِّ الصَّحَابَةِ.
(وَإِلَّا) يَظُنُّ السَّلَامَةَ، فَإِنْ شَكَّ مُنِعَ.
وَ (ضَمِنَ) مَا سَرَى عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ: أَيْ ضَمِنَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ السَّلَامَةِ فَالْقَوَدُ: فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ فَخَابَ ظَنُّهُ وَسَرَى لِمَوْتٍ أَوْ عُضْوٍ فَهَدَرٌ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهَا فَالْقِصَاصُ، وَإِنْ شَكَّ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَيُعْلَمُ ظَنُّ السَّلَامَةِ أَوْ الشَّكُّ مِنْ إقْرَارِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ.
(كَتَأْجِيجِ نَارٍ بِرِيحٍ عَاصِفٍ) : أَيْ شَدِيدٍ فَأَحْرَقَتْ مَالًا فَيَضْمَنُهُ فِي مَالِهِ أَوْ نَفْسًا، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ لَا يَظُنُّ فِيهِ الْوُصُولَ إلَى الْمَحْرُوقِ عَادَةً فَلَا ضَمَانَ.
(وَكَسُقُوطِ جِدَارٍ) عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَأَتْلَفَهُ، فَيَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ:
(مَالَ) : بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِيمًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
إجْمَاعًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ جَوَازِ التَّعْزِيرِ لِلسُّلْطَانِ بِأَخْذِ الْمَالِ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْبَرَادِعِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَمْسِكَ الْمَالَ عِنْدَهُ مُدَّةً لِيَنْزَجِرَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الظَّلَمَةُ، إذْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَفِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ:
وَلَمْ تَجُزْ عُقُوبَةٌ بِالْمَالِ ... أَوْ فِيهِ عَنْ قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ
قَوْلُهُ: [بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْجِدَارِ إلَّا إذَا قَضَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْهَدْمِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَقِيلَ إنْ بَلَغَ حَدًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْمُهُ لِشِدَّةِ مَيَلَانِهِ فَتَرَكَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، إشْهَادٌ وَلَا حُكْمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ.
стр. 2683
(وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ) بِأَنْ قِيلَ لَهُ: أَصْلِحْ جِدَارَك وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ بِالْإِنْذَارِ، وَيَكْفِي عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرُ مَيَلَانُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ لِلْإِنْذَارِ، كَمَا لَوْ بَنَاهُ مِنْ الْأَصْلِ مَائِلًا وَاحْتُرِزَ عَنْ " غَيْرِ صَاحِبِهِ ". كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أُنْذِرُوا.
(وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ) : أَيْ إصْلَاحُهُ قَبْلَ السُّقُوطِ؛ وَلَمْ يُصْلِحْهُ حَتَّى سَقَطَ، فَيَضْمَنُ. لَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُهُ بِأَنْ سَقَطَ قَبْلَ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْإِصْلَاحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الشُّرُوطَ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ لِصَاحِبِهِ مَيَلَانُهُ وَلَمْ يَبْنِهِ مِنْ الْأَصْلِ مَائِلًا.
(أَوْ عَضَّهُ) شَخْصٌ (فَسَلَّ) الْمَعْضُوضُ (يَدَهُ) عَنْ فَمِ الْعَاضِّ (فَقَلَعَ) الْمَعْضُوضُ (أَسْنَانَهُ) : أَيْ الْعَاضِّ (قَصْدًا) لِقَلْعِ أَسْنَانِهِ، فَيَضْمَنُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُ يَدِهِ إلَّا بِقَلْعِ أَسْنَانِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ ﷺ لَمَّا عَضَّ رَجُلٌ آخَرَ فَنَزَعَ يَدَهُ فَقَلَعَ سِنَّهُ: «أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَهُ» .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ] : الْمُرَادُ بِهِ مَالِكُهُ الْمُكَلَّفُ أَوْ وَكِيلُهُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ الَّذِي هُوَ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ رَبُّ الْجِدَارِ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ خَاصٌّ، وَمِنْ الْوَكِيلِ الْخَاصِّ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَوَصِيُّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، فَإِذَا سَقَطَ الْجِدَارُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ ضَمِنَ وَصِيُّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ مَالٌ وَضَمِنَ نَاظِرُ وَقْفٍ وَوَكِيلٌ خَاصٌّ مَعَ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَصْلُحُ مِنْهُ لِتَقْصِيرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَمْكَنَهُمَا التَّسَلُّفُ عَلَى ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَلِيءٌ وَتَرَكَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَفَادَهُ (عب) .
قَوْلُهُ: [فَيَضْمَنُ دِيَةَ الْأَسْنَانِ] : إنَّمَا لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ لِتَعَدِّي الْعَاضِّ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: [لَمَّا عَضَّ رَجُلٌ آخَرَ] : أَيْ حِينَ عَضَّ رَجُلٌ رَجُلًا آخَرَ.
وَقَوْلُهُ: «أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ» ؟ : الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّوْبِيخِ.
وَقَوْلُهُ: «كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ» : الْمُرَادُ فَحْلُ الْإِبِلِ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ عَنْ
стр. 2684
(أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ) طَاقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَبَابٍ (فَقَصَدَ عَيْنَهُ) : بِأَنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ قَاصِدًا قَلْعَ عَيْنِهِ فَقَلَعَهَا أَوْ أَذْهَبَ بَصَرَهَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ.
(وَإِلَّا) يَقْصِدْ قَلْعَ عَيْنِهِ بِأَنْ قَصَدَ الزَّجْرَ (فَلَا) قِصَاصَ بَلْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ. وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِرَمْيِ النَّاظِرِ مِنْ كُوَّةٍ خُرِّجَتْ مَخْرَجَ الزَّجْرِ أَوْ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الْآيَةَ.
(وَ مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ) مِنْ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ - مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَمْ لَا - وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْعَدَاءِ وَلَمْ يَحْفَظْهَا رَبُّهَا بِرَبْطٍ أَوْ غَلْقِ بَابٍ (لَيْلًا) : مَعْمُولُ " أَتْلَفَتْهُ " (فَعَلَى رَبِّهَا) ضَمَانُهُ. فَإِنْ عُرِفَتْ بِالْعَدَاءِ فَعَلَى رَبِّهَا وَلَوْ نَهَارًا حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْهَا. فَإِنْ رَبَطَهَا رَبْطًا مُحْكَمًا أَوْ غَلَقَ الْبَابَ فَانْفَلَتَتْ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَعْضُوضِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَقَصَدَ عَيْنَهُ] : أَيْ قَصَدَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ رَمْيَ عَيْنِ النَّاظِرِ لِقَلْعِهَا.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وَالتَّتَّائِيِّ أَيْ حَيْثُ قَالَا بِلُزُومِ الدِّيَةِ إنْ قَصَدَ بِالرَّمْيِ فَقْءَ عَيْنِهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الزَّجْرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ ادَّعَى الْمَرْمِيُّ أَنَّ الرَّامِيَ قَصَدَ عَيْنَهُ وَادَّعَى الرَّامِي عَدَمَ قَصْدِهَا وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الرَّامِي لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَضِّ تَرْجِيحُ كَلَامِ بَهْرَامَ وَالتَّتَّائِيِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ لِلرَّاجِحِ بِأَنَّ التَّعَدِّيَ بِالْعَضِّ أَعْظَمُ مِنْ التَّعَدِّي فِي النَّظَرِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ] : أَيْ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ هَدَرٌ لِتَعَدِّيهِ.
قَوْلُهُ: [بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦]] : أَيْ لِعُمُومِهَا.
[مَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ]
قَوْلُهُ: [مِنْ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْ غَيْرَهُمَا مِنْ مَالٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً ضَمِنَ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا حَيْثُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَوْ لَمْ يَرْبِطْهَا أَوْ يَغْلِقْ عَلَيْهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ.
стр. 2685
وَإِذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ: فَعَلَيْهِ (وَإِنْ زَادَ) مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ زَرْعٍ (عَلَى قِيمَتِهَا) وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا فِيمَا أَتْلَفَتْهُ، فَلَيْسَتْ كَالْعَبْدِ الْجَانِي لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ.
(وَقُوِّمَ إنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ) : بِأَنْ يُقَوَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ وَتَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ؟ فَمَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ. فَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ حَتَّى عَادَ كَمَا كَانَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. فَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَقِيمَتُهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ.
(لَا) مَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْعَادِيَةِ (نَهَارًا) ، فَلَيْسَ عَلَى رَبِّهَا ضَمَانٌ بِشَرْطَيْنِ: (إنْ سَرَحَتْ بِبُعْدِ الْمَزَارِعِ) جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُظَنُّ وُصُولُهَا لِلزَّرْعِ فَاتَّفَقَ أَنَّهَا وَصَلَتْ؛ فَلَا ضَمَانَ. فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ فَعَلَى رَبِّهَا الضَّمَانُ لَقِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ) فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى حِفْظِهَا.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فِيهِ كِفَايَةٌ لِحِفْظِهَا (فَعَلَى الرَّاعِي) الضَّمَانُ لِلزَّرْعِ وَلَوْ صَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْ عَلَى الْمُتْلِفِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى حِفْظِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّهَا.
وَهَذَا فِيمَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ. أَمَّا مِثْلُ الْحَمَامِ وَالنَّحْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهِ وَعَلَى رَبِّ الزَّرْعِ حِفْظُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: [فَمَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ] : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُعْمَلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ حَكَمَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ عَادَ لِهَيْئَتِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقَالَ مُطَرِّفٌ تَمْضِي الْقِيمَةُ لِرَبِّ الزَّرْعِ، وَقَالَ غَيْرُهُ تُرَدُّ وَالرَّاجِحُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَهُ (بْن) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّرْعَ عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ لِلْجَانِي.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّقْوِيمِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَمِّنْ] : هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِيمَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ] : حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا وَلَا الْحِرَاسَةُ لَهَا كَحَمَامٍ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ يُمْنَعُ أَرْبَابُهَا مِنْ
стр. 2686
وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ بِفِعْلِ شَخْصٍ فَعَلَى فَاعِلِهِ وَإِنْ سَقَطَ رَاكِبُهَا فَأَتْلَفَ مَالًا، فَفِي مَالِهِ وَغَيْرُ الْمَالِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ بِذَنَبِهَا أَوْ أَتْلَفَهُ وَلَدُهَا فَهَدَرٌ.
كَأَنْ أَتْلَفَتْ مُمْسِكَهَا الْبَالِغَ الْحُرَّ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَمَرَهُمَا. وَإِنْ أَتْلَفَتْ بِغَيْرِ فِعْلٍ بَلْ بِسَيْرِهَا؛ كَحَجَرٍ أَطَارَتْهُ ضَمِنَ الْقَائِدُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الرَّاكِبُ - وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ إنْذَارٌ - لِأَنَّ مَنْ بِالطَّرِيقِ لَا يَلْزَمُهُ التَّنَحِّي، فَلَا يَنْفَعُ قَوْلُهُمْ: يَمِينُك شِمَالُك إذَا حَصَلَ تَلَفُ شَيْءٍ فَإِنْ اجْتَمَعُوا ضَمِنَ الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ مِنْ الرَّاكِبِ. فَإِنْ تَعَدَّدَ الرَّاكِبُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ عَلَى جَنْبِ الدَّابَّةِ اشْتَرَكَا. فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ هَلْ مِنْ الدَّابَّةِ أَوْ مِنْ الْفِعْلِ: فَهَدَرٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
اتِّخَاذِهَا إنْ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَرِوَايَةُ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتْلَفَتْهُ، وَعَلَى أَرْبَابِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ حِفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَأَصْبَغَ، وَصَوَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ لِإِمْكَانِ اسْتِغْنَاءِ رَبِّهَا عَنْهَا وَضَرُورَةِ النَّاسِ لِلزَّرْعِ وَالشَّجَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَاعِدَةُ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ] : أَيْ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَتْلَفْت مُمْسِكَهَا] إلَخْ: هَذَا اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي (عب) فَإِنْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ فَنَادَى رَبُّهَا رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا فَأَمْسَكَهَا أَوْ أَمَرَهُ بِسَقْيِهَا فَفَعَلَ فَقَتَلَتْهُ أَوْ قَطَعَتْ لَهُ عُضْوًا لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهَا كَعَدَمِ ضَمَانِ رَاكِبٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ مَا حَصَلَ مِنْ فَلُوِّهَا يَعْنِي وَلَدَهَا، فَإِنْ نَادَى صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا بِإِمْسَاكِهَا أَوْ سَقْيِهَا فَأَتْلَفَتْهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدِ، وَدِيَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، كَنَاخِسِ دَابَّةٍ فَقَتَلَتْ رَجُلًا فَعَلَى عَاقِلَةِ النَّاخِسِ، فَإِنْ قَتَلَتْ رَجُلًا فِي مَسْكِ الصَّبِيِّ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ أَمَرَهُمَا بِسَقْيِهَا فَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآمِرِ وَبَيْنَ فِدَائِهِ بِدِيَةِ الْحُرِّ (اهـ) .
стр. 2687
بَابُ الْعِتْقِ
فِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَدَخَلَ وَهُوَ لَازِمٌ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَلَا يُقَالُ: عَتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَلْ أَعْتَقَ. وَلَا يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَلْ أُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (الْعِتْقُ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ بِصِيغَةٍ)
سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ (وَهُوَ مَنْدُوبٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ) فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابُ الْعِتْقِ] [أَرْكَانُ الْعِتْقِ]
بَابٌ
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقَالُ عَتَقَ الْعَبْدُ] : لِأَنَّ الْفِعْلَ اللَّازِمَ لَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: [خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ] : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْخُلُوصُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِتْقُ الْكَرَمُ يُقَالُ، مَا أَبَيْنَ الْعِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ يَعْنِي الْكَرَمَ، وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ تَقُولُ مِنْهُ عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً وَعَتَاقًا (اهـ) . وَسُمِّيَ الْبَيْتُ بِالْعَتِيقِ إمَّا لِخُلُوصِهِ مِنْ يَدِ الْجَبَابِرَةِ إذْ لَمْ يَمْلِكْهُ جَبَّارٌ، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنْ الْغَرَقِ بِالطُّوفَانِ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ] : أَيْ وَلِذَا شُرِعَ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ فِي الْقُرْآنِ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ إنْ قَدِمْت مِنْ سَفَرِي فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَصِيرُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَرَامًا عِنْدَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] . فَالْآيَةُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لَهُ.
стр. 2688
مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» . وَمَعَ ذَلِكَ: صِلَةُ الرَّحِمِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَّتِي أَعْتَقَتْ رَقَبَةً: «لَوْ كُنْتِ أَخْدَمْتِيهَا أَقَارِبَك كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِك» . «وَقَدْ أَعْتَقَ ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ رَقَبَةً» .
(وَأَرْكَانُهُ) أَرَادَ بِالرُّكْنِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ (ثَلَاثَةٌ) : (الْمُعْتِقُ) بِكَسْرِ التَّاءِ.
(وَشَرْطُهُ: التَّكْلِيفُ) : شَمِلَ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَعَ ذَلِكَ] إلَخْ: هَذَا الْكَلَامُ لَا مَحَلَّ لَهُ وَلَا مُنَازِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [ثَلَاثًا وَسِتِّينَ رَقَبَةً] : هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ أَعْتَقَ مِنْ هَوَازِنَ سِتَّةَ آلَافِ نَسَمَةٍ» .
قَوْلُهُ: [وَأَرْكَانُهُ] : أَيْ الْعِتْقُ.
قَوْلُهُ: [أَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ] : جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الرُّكْنَ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ وَالْمُعْتِقُ وَالْمَعْتُوقُ لَيْسَا دَاخِلَيْنِ وَإِلَّا لَصَحَّ حَمْلُهُمَا عَلَى الْعِتْقِ كَمَا يُحْمَلُ الْحَيَوَانُ وَالنَّاطِقُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَقَوْلُهُ: [ثَلَاثَةٌ] : أَيْ وَقَدْ أَفَادَهَا بِقَوْلِهِ: الْمُعْتِقُ وَرَقِيقٌ الَّذِي هُوَ الذَّاتُ الْمَعْتُوقَةُ وَصِيغَةٌ.
قَوْلُهُ: [شَمِلَ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ صِحَّةِ عِتْقِهِ، وَالْخِلَافُ فِي السَّكْرَانِ الَّذِي عِنْدَهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَقْلِ، وَأَمَّا الطَّافِحُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ: وَأَقْوَالِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ إلَّا مَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ ذَكَرَ (ح) أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ:
لَا يَلْزَمُ السَّكْرَانَ إقْرَارُ عُقُودٍ ... بَلْ مَا جَنَى عِتْقٌ طَلَاقٌ وَحُدُودٌ
стр. 2689
لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ جِنَايَتُهُ وَطَلَاقُهُ وَعِتْقُهُ وَالْحُدُودُ بِخِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ.
(وَالرُّشْدُ) : فَلَا يَلْزَمُ السَّفِيهَ عِتْقٌ؛ وَلَوْ عَلَّقَ وَهُوَ سَفِيهٌ فَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَشِيدٌ عَلَى الْأَظْهَرِ. أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا عَلَّقَ ثُمَّ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ السَّفِيهُ أُمَّ وَلَدِهِ لَزِمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ.
(وَلَزِمَ) الْعِتْقُ مُكَلَّفًا (غَيْرَ مَحْجُورٍ) .
(لَا مَرِيضًا) فِي زَائِدِ ثُلُثِهِ كَمَا قَالَ فَلِلْوَارِثِ رَدُّهُ (وَزَوْجَةً فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ) : أَيْ ثُلُثِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ مَرِيضٍ وَزَوْجَةٍ. وَرَدُّ الْوَارِثِ إيقَافٌ، وَالزَّوْجُ قِيلَ: إيقَافٌ، وَقِيلَ: إبْطَالٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
إنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي السَّكْرَانِ الَّذِي مَعَهُ ضَرْبٌ مِنْ الْعَقْلِ، قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ بْن) .
قَوْلُهُ: [لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ] : أَيْ الْحَالُ وَالشَّانُّ.
وَقَوْلُهُ: [يَلْزَمُ جِنَايَتَهُ] : بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَلْزَمُ السَّفِيهُ عِتْقٌ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَهُ إمْضَاؤُهُ إذَا رَشَدَ مَا لَمْ يَكُنْ رَدَّهُ وَلِيُّهُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَالِيَّاتِ.
قَوْلُهُ: [وَلَزِمَ الْعِتْقُ مُكَلَّفًا] : خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ.
وَقَوْلُهُ: [غَيْرَ مَحْجُورٍ] : خَرَجَ السَّفِيهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، وَالْمَدِينِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَلِذَاكَ ذَكَرَ الْمُحْتَرَزَاتِ بِقَوْلِهِ لَا مَرِيضًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ فَلِلْوَارِثِ رَدُّهُ] : كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْقَائِلَ الْمُصَنِّفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ: [وَالزَّوْجُ قِيلَ إيقَافٌ وَقِيلَ إبْطَالٌ] : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَالزَّوْجُ قِيلَ إبْطَالٌ وَقِيلَ لَا إبْطَالَ وَلَا إيقَافَ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ
стр. 2690
(وَمَدِينًا) فَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ إنْ (أَحَاطَ دِينُهُ) بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (فَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ) : أَيْ الْعِتْقِ حَيْثُ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ الرَّقَبَةِ (أَوْ) رَدُّ (بَعْضِهِ) إنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ جَمِيعَهَا. فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَالْعَبْدُ يُسَاوِيهَا فَلِلْغَرِيمِ رَدُّ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ الرَّدُّ بِقَدْرِ دَيْنِهِ، فَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إنْ وُجِدَ مُشْتَرٍ لِذَلِكَ، وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْغَرِيمِ لَهُ الرَّدُّ: (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَرُدَّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ (أَوْ يَطُولَ) زَمَنُ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَالطُّولُ؛ بِأَنْ يَشْتَهِرَ الْمَعْتُوقُ بِالْحُرِّيَّةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَاتُهُ مِمَّا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ. وَقِيلَ: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا طَالَ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةُ الْعِلْمِ، فَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لَمْ أَعْلَمْ بِالْعِتْقِ؛ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَدِينِ وَصَدَقَتِهِ فَيُرَدَّانِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ (أَوْ يَسْتَفِيدَ) السَّيِّدُ (مَالًا) بَعْدَ الْعِتْقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِالثَّانِي وَحَجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَوْ رَدَّ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَقْضِ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ (اهـ) . أَيْ فَلَوْ كَانَ إبْطَالًا لَجَازَ لَهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهَا تَنْفِيذُ عِتْقِهِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إبْطَالٌ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَلَكِنْ لِمَا كَانَتْ نَجَّزَتْ عِتْقَهُ حَالَ الْحَجْرِ طَلَبَ مِنْهَا نَدْبًا تَنْفِيذَهُ عِنْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ] : أَيْ وَيُبَاعُ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَرُدَّ] : أَيْ حِينَ عِلْمِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَطُولُ زَمَنُ الْعِتْقِ] إلَخْ: أَيْ مَعَ حُضُورِ رَبِّ الدَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ غَرِيمَهُ فَالطُّولُ وَحْدَهُ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، إمَّا لِأَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةٌ لِلْعِلْمِ، وَإِمَّا لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ اسْتَفَادَ مَالًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْغَرِيمَ لَمْ يَعْلَمْ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَسَكَتَ فَيَمْضِيَانِ كَالْعِتْقِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَسْتَفِيدُ السَّيِّدُ مَالًا] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْلَمُ أَيْ فَمَوَانِعُ رَدِّ الْغَرِيمِ لِلْعِتْقِ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ؛ إمَّا عِلْمُ الْغَرِيمِ بِهِ مَعَ السُّكُوتِ، أَوْ الطُّولُ، أَوْ اسْتِفَادَةُ مَالٍ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ يَفِي بِالدَّيْنِ بَعْدَ عِتْقِهِ لَوْ لَمْ يَقُمْ الْغَرِيمُ حَتَّى ضَاعَ ذَلِكَ
стр. 2691
يَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يَرُدَّ الْعِتْقَ حَتَّى أَعْسَرَ فَلَا رَدَّ (وَإِنْ) كَانَتْ اسْتِفَادَةُ الْمَالِ (قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) لِلْعَبْدِ: بِأَنْ رَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الْمَدِينِ وَبَاعَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ، فَقَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا يَفِي بِالدَّيْنِ فَيَمْضِي الْعِتْقُ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْغَرِيمِ إيقَافٌ، وَالْحَاكِمُ كَمَنْ نَابَ مَنَابَهُ وَأَمَّا رَدُّ الْوَصِيِّ وَالسَّيِّدِ فَإِبْطَالٌ.
(وَرَقِيقٌ) عُطِفَ عَلَى " الْمُعْتَقُ " وَسَوَاءٌ كَانَ كَامِلَ الرِّقِّ أَوْ ذَا شَائِبَةٍ. وَوَصَفَ الرَّقِيقَ بِقَوْلِهِ: (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ بِرَقَبَتِهِ (حَقٌّ لَازِمٌ) : بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ؛ كَحَقٍّ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ، احْتِرَازًا عَنْ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَرَبُّهُ مُعْسِرٌ، وَإِلَّا عَجَّلَ الدَّيْنَ وَالْأَرْشَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَالُ وَرَجَعَ لِلْإِعْسَارِ.
قَوْلُهُ: [فَقَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ] : أَيْ مُدَّةِ خِيَارِ بَيْعِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ بَيْعِ الْحَاكِمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الرَّقِيقِ أَكْثَرَ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَفَادَ الْمَالَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَا رَدَّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ السُّلْطَانَ كَمَا صَوَّبَهُ الشَّارِحُ أَوْ الْمُفْلِسُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ الْغُرَمَاءُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ حَتَّى بَعْدَ نُفُوذِهِ أَيْضًا حَيْثُ اسْتَفَادَ الْمَدِينُ مَالًا كَمَا فِي (ح) ذَكَرَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا رَدُّ الصَّبِيِّ وَالسَّيِّدِ فَإِبْطَالٌ] : أَشَارَ ابْنُ غَازِيٍّ إلَى ضَبْطِ جَمِيعِ أَقْسَامِ الرَّدِّ بِقَوْلِهِ:
أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ
وَأَوْقِفَنْ فِعْلَ الْغَرِيمِ وَاخْتَلِفْ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ عُرِفْ
قَوْلُهُ: [كَحَقٍّ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ] : أَيْ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ صَحِيحٌ مَاضٍ، لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَقَّ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَتَنْجِيزُ الْعِتْقِ هُنَا يُعَدُّ رُجُوعًا عَنْهَا.
стр. 2692
(وَصِيغَةٌ) عَطْفٌ عَلَى " الْمُعْتِقُ ". وَهِيَ: إمَّا صَرِيحَةٌ - وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفْ عَنْ الْعِتْقِ بِنِيَّةِ غَيْرِهِ وَتَنْصَرِفُ عَنْهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِمَّا كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ: وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَإِمَّا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ: وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
وَبَدَأَ بِالصَّرِيحَةِ فَقَالَ: (بِعَتَقْتُ) رَقَبَتَك أَوْ عَتَقْتُك (وَفَكَكْت) رَقَبَتَك أَوْ: أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ (وَحَرَّرْت) كَذَلِكَ. وَلَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ، فَإِنَّ الْعِتْقَ يَتَأَبَّدُ؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الْيَوْمِ. " وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ " وَمَحَلُّ الْعِتْقِ بِالصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ: حَيْثُ كَانَتْ (بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ) فَإِنْ وُجِدَتْ صَرَفَتْهَا عَنْ الْعِتْقِ؛ كَفِعْلِ الْعَبْدِ فِعْلًا حَسَنًا فَقَالَ سَيِّدُهُ: أَنْتَ حُرٌّ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ: أَنْتَ تَفْعَلُ فِعْلَ الْحُرِّ (أَوْ غَيْرَهُ) : أَيْ غَيْرَ
ــ
[حاشية الصاوي]
[صِيغَة الْعِتْق]
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ] إلَخْ: أَيْ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ.
وَقَوْلُهُ: [وَتَنْصَرِفُ عَنْهُ بِقَرِينَةٍ] : بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ كَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ تَنْصَرِفُ لِغَيْرِهِ بِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ] إلَخْ: أَيْ لِغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: [إلَّا بِالنِّيَّةِ] : أَيْ أَوْ بِالْقَرِينَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِي الصَّرِيحِ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّرِيحَ هُوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ لِلْغَيْرِ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ بَلْ بِالْقَرِينَةِ وَالْبِسَاطُ وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ وَالْبِسَاطِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ صَرْفُهَا لَهُ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ لَهُ وَالْخَفِيَّةُ مَا لَا تَنْصَرِفُ لَهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالطَّلَاقُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: [بِعَتَقْتُ] : الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَعْتَقْت لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَتَقَ لَازِمٌ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْهَمْزَةِ فَمُسَايَرَةُ الشَّارِحِ لَهُ غَفْلَةٌ عَمَّا قَدَّمَهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ] : أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَكَكْت وَحَرَّرْت.
قَوْلُهُ: [بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ] : أَيْ حَالَ كَوْنِ الصَّرِيحِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَدْحِ ذَلِكَ الْعَبْدِ.
стр. 2693
الْمَدْحِ، كَقَرِينَةِ ذَمٍّ وَزَجْرٍ كَمُخَالَفَةِ سَيِّدِهِ فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ: إلَخْ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ فِي فُتْيَا وَلَا قَضَاءٍ، وَقَرِينَةُ مَكْسٍ؛ فَلَوْ طَلَبَ الْمُكَّاسُ مَكْسَ الْعَبْدِ فَقَالَ سَيِّدُهُ: هُوَ حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّفَهُ.
وَأَشَارَ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَوْلِهِ: (وب: كَوَهَبْتُ) لَك نَفْسَك أَوْ خِدْمَتَك أَوْ: عَمَلَك أَوْ: غَلَّتَك طُولَ عُمْرِك، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ (أَوْ: لَا مِلْكَ) لِي عَلَيْك (أَوْ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك) وَلَا يَنْفَعُهُ دَعْوَى أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْعِتْقِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (لِجَوَابٍ) لِكَلَامٍ قَبْلَهُ وَقَعَ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ غَيْرِ الْعِتْقِ.
وَأَشَارَ لِلْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ لِلْعِتْقِ إلَّا بِنِيَّةٍ بِقَوْلِهِ: (وب: كَاسْقِنِي) الْمَاءَ (وَ) بِقَوْلِهِ لِلْعَبْدِ: (اذْهَبْ) وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ كُلَّ كَلَامٍ يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ وَقَوْلُهُ: (إنْ نَوَاهُ بِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: (وَبِكَاسْقِنِي) إلَخْ لَا لِمَا قَبْلَهُ عَلِمْت أَنَّ الظَّاهِرَةَ لَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ بِنَحْوِ اسْقِنِي، فَلَا عِتْقَ. وَعَلِمْت أَنَّ الظَّاهِرَةَ هُنَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي.
(وَهُوَ) : أَيْ الْعِتْقُ (فِي خُصُوصِهِ) كَالطَّلَاقِ فَيَلْزَمُ إذَا قَالَ: إنْ مَلَكْت
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَخْ] : أَيْ إلَى آخَرِ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّفَهُ] : أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِكْرَاهِ فَلَا حِنْثَ وَإِلَّا فَفِيهِ الْحِنْثُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْفَعُهُ دَعْوَى] إلَخْ: مُقْتَضَى كَوْنِ هَذِهِ الصِّيَغِ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَنَّ الدَّعْوَى تَنْفَعُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ تَصْرِفُهَا النِّيَّةُ.
قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ حَتَّى صَرِيحَ الطَّلَاقِ فَإِذَا قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ اسْقِنِي الْمَاءَ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ كُلُّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ
قَوْلُهُ: [وَعَلِمْت أَنَّ الظَّاهِرَةَ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا مُقْتَضَى كَوْنِ هَذِهِ الصِّيَغِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُ إذَا قَالَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخُصُّ بِمَا عَيَّنَهُ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ
стр. 2694
عَبْدًا مِنْ الزِّنْجِ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ. أَوْ: كُلُّ عَبْدٍ مَلَكْته فِي سَنَةِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ؛ فَيَلْزَمُ عِتْقُ مَنْ مَلَكَهُ لِتَخْصِيصِهِ (وَعُمُومِهِ) : كَالطَّلَاقِ؛ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، لِدَفْعِ الْحَرَجِ فِي التَّعْمِيمِ.
(وَ) الْعِتْقُ (فِي مَنْعِ وَطْءٍ أَوْ) فِي مَنْعِ (بَيْعٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ) كَالطَّلَاقِ نَحْوَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَمَتِي حُرَّةٌ؛ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا وَبَيْعِهَا، أَوْ: فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ؛ فَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ. فَإِنْ قُيِّدَ بِأَجَلٍ فَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَلَهُ الْوَطْءُ إلَى ضِيقِ الْأَجَلِ بِحَيْثُ لَوْ وَطِئَ لَفَرَغَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُضَادُّ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْوَطْءِ.
وَهُوَ فِي (عِتْقِ بَعْضٍ) : كَالطَّلَاقِ " فَإِذَا قَالَ: نِصْفُك أَوْ رُبُعُك
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي مِلْكِهِ وَمَا يَتَجَدَّدُ عَلَّقَهُ أَمْ لَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْآنِ وَلَا بِأَبَدًا وَنَحْوِهِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِالْآنِ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ الْآنَ حُرٌّ لَزِمَهُ فِيهِ فَقَطْ مُعَلَّقًا أَمْ لَا لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ مَثَلًا، وَإِنْ قَيَّدَ بِأَبَدًا وَنَحْوِهِ فَالْعَكْسُ أَيْ فَيَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ مُعَلِّقًا فِيهِمَا أَمْ لَا فَالصُّوَرُ سِتٌّ أَفَادَهُ (عب) .
قَوْلُهُ: [وَعُمُومُهُ كَالطَّلَاقِ] : أَيْ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَلَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ مُعَلِّقًا لَهُ عَلَى شَيْءٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا أَوْ غَيْرَ مُعَلِّقٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ حَلِفِهِ فَقَطْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَهُوَ يُخَالِفُ: كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ، وَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِ أَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَسْتَوِي الْبَابَانِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ] : أَيْ مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ، وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ فَلَا يُمْنَعُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَيُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَلَا يُضَادُّهُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي عِتْقِ بَعْضٍ] إلَخْ: أَيْ وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَأَدَبِ الْمُجْزِئِ
стр. 2695
حُرٌّ عَتَقَ جَمِيعُهُ (أَوْ عُضْوٍ) كَقَوْلِهِ: يَدُك حُرَّةٌ، فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ (وَنَحْوِهِ) كَكَلَامِك أَوْ: شَعْرِكَ، عَتَقَ الْجَمِيعُ لَكِنَّ التَّكْمِيلَ فِي عِتْقِ بَعْضٍ إلَخْ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَكَمَّلُ.
(وَ) الْعِتْقُ (فِي تَمْلِيكِهِ) لِلْعَبْدِ أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ تَفْوِيضِهِ لَهُ: كَتَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا.
(وَ) هُوَ فِي (جَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ) : فَإِذَا قَالَ فِي جَوَابِ سَيِّدِهِ: أَعْتَقْت نَفْسِي فَيَعْتِقُ اتِّفَاقًا؛ كَاخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ بِ " اخْتَرْت نَفْسِي " فَالْمَذْهَبُ لَا يَعْتِقُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْتِقُ فَخَالَفَ الزَّوْجَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إلَّا) الْعِتْقُ (لِأَجَلٍ) فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الطَّلَاقَ إذْ مَنْ طَلَّقَ لِأَجَلٍ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَمَنْ أَعْتَقَ لِأَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتَيْهِ: (إحْدَاكُمَا) حُرَّةٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَيُطَلَّقَانِ مَعًا حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَأَمَّا فِي الْأَمَتَيْنِ (فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ وَإِمْسَاكُ الْأُخْرَى فَإِنْ نَسِيَ مَنْ نَوَاهَا عَتَقَا كَالطَّلَاقِ؛ فَالْمُخَالَفَةُ حَيْثُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَفِي (بْن) أَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْعِتْقِ مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ وَلَا أَدَبَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهِ نَفْسِهِ إلَّا إرَادَةَ الْعِتْقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [إذْ مَنْ طَلَّقَ لِأَجَلٍ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ] : إنَّمَا نَجَّزَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ لِلْأَجَلِ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ.
قَوْلُهُ: [يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا] : قَيَّدَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ لِأَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا ظَاهِرًا كَقَوْلِهِ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: [فَيُطَلَّقَانِ مَعًا] : أَيْ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ وَخَيَّرَهُ الْمَدَنِيُّونَ كَالْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الطَّلَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا يَخْتَارُهَا مِنْ بَنَاتِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْعِتْقُ فَرْعُ الْمِلْكِ وَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ أَمَةً بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَهَا مِنْ إمَاءٍ مُعَيَّنَةٍ.
стр. 2696
لَا نِيَّةَ وَيَسْتَوِي الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فِي النِّسْيَانِ (أَوْ) إلَّا إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ (إنْ حَمَلْت) مِنِّي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) حَتَّى تَحْمِلَ فَإِذَا حَمَلَتْ عَتَقَتْ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً، وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ يَمِينِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(وَإِنْ قَالَ) لِأَمَتَيْهِ: (إنْ دَخَلْتُمَا) الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ (فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا الدَّارَ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) : أَيْ فَلَا تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ وَلَا غَيْرُهَا حَتَّى يَدْخُلَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ حَمْلًا عَلَى كَرَاهَةِ الِاجْتِمَاعِ، فَلَوْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالزَّوْجَتَانِ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْأَمَتَيْنِ.
(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ: أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ بِدُونِ حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَصْلُهُ) : أَيْ الْمَالِكِ غَيْرِ الْمَدِينِ نَسَبًا لَا رَضَاعًا وَإِنْ عَلَا؛ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْجَدُّ إلَخْ (وَفَرْعُهُ) وَإِنْ سَفُلَ بِالْإِنَاثِ فَأَوْلَى بِالذُّكُورِ (وَإِخْوَتُهُ مُطْلَقًا) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ إلَّا إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْت مِنِّي] إلَخْ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفِي بَهْرَامَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنَجِّزُ طَلَاقَهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَالْعِتْقِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ.
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الصَّوَابُ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَلَا تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ] إلَخْ: أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
[الْعِتْق بِنَفْسِ الْمِلْكِ]
قَوْلُهُ: [وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ] : وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَالْمَالِكُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا كَافِرَيْنِ إذْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا إلَّا إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا.
стр. 2697
وَلَوْ لِأُمٍّ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ الرُّشْدُ عَلَى التَّحْقِيقِ.
(لَا) يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ (ابْنُ أَخٍ وَعَمٍّ) فَقَدْ تَوَسَّطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قِيَاسِ الْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ وَمَحَلِّ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ (بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ دَيْنًا (فَيُبَاعُ) فِي الدَّيْنِ وَلَا يَعْتِقُ، وَلَوْ عَلِمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَيَكُونُ فَوْتًا وَفِيهِ الْقِيمَةُ عَلَى التَّحْقِيقِ.
(وَ) عَتَقَ (بِالْحُكْمِ) لَا بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُكْمٌ فَلَا يَعْتِقُ وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ (إنْ تَعَمَّدَ) السَّيِّدُ (مُثْلَةً) وَهَلْ يُؤَدَّبُ مَعَ الْعِتْقِ قَوْلَانِ: وَيَدُلُّ عَلَى تَعَمُّدِ الْمُثْلَةِ إقْرَارُهُ أَوْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ. وَاحْتَرَزَ عَنْ الْخَطَأِ؛ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ مَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَاهُ (بِرَقِيقِهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِفَضْلِ الْأَرْشِ عَلَى كِتَابَتِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَلَى التَّحْقِيقِ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ وَ (عب) .
قَوْلُهُ: [فِي قِيَاسِ الْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ] : أَيْ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ] : الْمُرَادُ بِهَا الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَمَحَلُّ عَدَمِ عِتْقِ الْحَاشِيَةِ الْبَعِيدَةِ بِالْقَرَابَةِ كَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ مَا لَمْ يُولِدْهَا جَاهِلًا بِقَرَابَتِهَا لَهُ وَإِلَّا فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا تَنَجَّزَ عِتْقُهَا أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ الْقِيمَةُ] : قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ يَكُونُ فَوْتُهُ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ فَأَفَادَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ مِلْكًا اُنْظُرْ (بْن) وَلَا يَعْتِقُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَفِي الْمُوَاضَعَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ.
[الْعِتْقِ بِالْحُكْمِ]
قَوْلُهُ: [وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ] : أَيْ مَاضٍ.
قَوْلُهُ: [مُثْلَةً] : هِيَ بِمُثَلَّثَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَلْ يُؤَدَّبُ] : قَدْ يُقَالُ أَدَبُهُ مَعَ الْعِتْقِ يُلْزِمُ عَلَيْهِ اجْتِمَاعَ عُقُوبَتَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فِي الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ: [وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِفَضْلِ الْأَرْشِ] إلَخْ: أَيْ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا إنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ
стр. 2698
(أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ) : الَّذِي لَهُ نَزْعُ مَالِهِ احْتِرَازًا عَنْ رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ.
(أَوْ) مَثَّلَ (بِرَقِيقِ مَحْجُورِهِ) كَانَ الْمَحْجُورُ وَلَدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا سَفِيهًا. أَمَّا الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ (أَوْ غَيْرِ مَحْجُورٍ) فَاعِلُ تَعَمَّدَ يَحْتَرِزُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ إذَا مَثَّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِرَقِيقِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
(وَ) غَيْرُ (ذِمِّيٍّ) مَثَّلَ (بِمِثْلِهِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا: ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الذِّمِّيِّ فَمَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِيهَا الْعِتْقُ: تَمْثِيلُ مُسْلِمٍ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ، أَوْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ، وَتَمْثِيلُ ذِمِّيٍّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ. وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ: وَهِيَ ذِمِّيٌّ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ.
(كَقَطْعِ ظُفْرٍ) شُرُوعٌ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ وَكَانَ مُثْلَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا إلَّا بَعْضُهُ وَهُوَ شَيْنٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ سَاوَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَعَلَّ جَعْلَهُمْ الرُّجُوعَ بِزِيَادَةِ الْأَرْشِ لِتَنْزِيلِهِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ] : أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَتُهُ مُفِيتَةً لِلْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا الْكَبِيرُ الرَّشِيدُ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ أَرْشَ الْجِنَايَاتِ إلَّا أَنْ يُبْطِلَ مَنَافِعَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رَقِيقِ مُكَاتَبِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُثْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ فَلَوْ مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ كَانَ لَهَا الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فَتُثْبِتُ ذَلِكَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهَا التَّطْلِيقَ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ إذَا مَثَّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ] إلَخْ: أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَلْزَمُهُمَا عِتْقٌ بِالْمُثْلَةِ اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِمَا وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الرَّاجِحِ لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤَدَّبُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ فِي الْعِتْقِ زِيَادَةً فِي إتْلَافِ مَالِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ] إلَخْ: أَيْ لَا عِتْقَ فِيهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعَاهِدَ لَيْسَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ (أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَكَانَ مُثْلَةً] : أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قَلْعُ الظُّفْرِ مُثْلَةً إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا إلَّا بَعْضُهُ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الظُّفْرِ أَيْ
стр. 2699
(أَوْ سِنٍّ) قَلَعَهَا أَوْ بَرَدَهَا بِالْمِبْرَدِ حَتَّى أَذْهَبَ مَنْفَعَتَهَا.
(أَوْ قَطَعَ بَعْضَ أُذُنٍ) : أَوْ شَرَطَهَا.
(أَوْ) قَطَعَ بَعْضَ (جَسَدٍ) : مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ؛ فَيَشْمَلُ الْجَبَّ وَالْخِصَاءَ وَلَوْ قَصَدَ زِيَادَةَ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ.
(أَوْ خَرَمَ أَنْفًا) فَإِنَّهُ يَكُونُ مُثْلَةً يَعْتِقُ بِهِ؛ إلَّا لِزِينَةٍ كَجَعْلِ خِزَامٍ فِيهِ لِلْأُنْثَى وَهَلْ حَلْقُ شَعْرِ رَأْسِ الْعَلِيَّةِ وَلِحْيَةِ عَبْدٍ نَبِيلٍ - كَتَاجِرٍ - مُثْلَةً يَعْتِقُ بِهِ؟ وَهُوَ مَا فِي الْأَصْلِ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، أَوَّلًا؟ لِسُرْعَةِ عَوْدِهِمَا لِأَصْلِهِمَا، وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْبَاقِي وَالْمُصَنِّفُ فِي الشَّارِحِ وَلِذَا حَذَفَهُ هُنَا.
(أَوْ وَسْمٍ بِنَارٍ) بِأَيِّ عُضْوٍ (أَوْ بِوَجْهٍ وَلَوْ بِغَيْرِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ النَّارِ كَوَسْمٍ بِإِبْرَةٍ بِمِدَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا أَنَّهُ مُثْلَةٌ يَعْتِقُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلزِّينَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَالْغَالِبُ أَنَّ الظُّفْرَ إذَا زَالَ لَا يَعُودُ كُلُّهُ بَلْ بَعْضُهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِرَدِّهَا] : تَبِعَ فِي ذَلِكَ خَلِيلًا وَشُرَّاحَهُ قَالَ (بْن) لَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ الْخِلَافَ إلَّا فِي قَلْعِ السِّنِّ أَوْ السِّنَّيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فِي بَرْدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ (اهـ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَذَكَرَ خَلِيلٌ لَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْقَلْعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَصَدَ زِيَادَةَ الثَّمَنِ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ كَذَا قَالَ (ح) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا خَصَاهُ لِيَزِيدَ ثَمَنَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ أَفَادَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [لِلْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ] : نَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَلْقُ لِحْيَةِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ وَرَأْسِ الْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ مُثْلَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلًا لَهُ قَالَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [أَوْ وَسْمٍ بِنَارٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَسْمَ بِالنَّارِ إذَا كَانَ مُجَرَّدَ عَلَامَةٍ فَلَا يَكُونُ مُثْلَةً فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كِتَابَةً ظَاهِرَةً أَوْ غَيْرَ كِتَابَةٍ وَكَانَ مُتَفَاحِشًا فَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ فَمُثْلَةٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ
стр. 2700
(وَ) عَتَقَ بِالْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَكْمُلُ بِنَفْسِ الْعِتْقِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ لَمْ يَحْتَجْ لِحَاكِمٍ (جَمِيعُهُ) : أَيْ الرَّقِيقُ (إنْ أَعْتَقَ) السَّيِّدُ (جُزْءًا) مِنْ رَقِيقِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ (وَالْبَاقِي لَهُ) : أَيْ لِلسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ لِلْجُزْءِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (كَأَنْ بَقِيَ لِغَيْرِهِ) : بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ فَيَعْتِقُ بَاقِيهِ وَهُوَ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ.
(بِقِيمَتِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَهُ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: (إنْ دَفَعَهَا) : أَيْ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، لَيْسَ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ شَرْطًا فِي عِتْقِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ، بَلْ يَعْتِقُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بِالْفِعْلِ.
(وَ) شَرَطَ التَّكْمِيلَ عَلَيْهِ إنْ (كَانَ) الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ (مُسْلِمًا أَوْ) لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ لِلْجُزْءِ مُسْلِمًا وَلَا شَرِيكَهُ لَكِنَّ (الْعَبْدَ) مُسْلِمًا نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، فَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ الْمُعْتِقُ وَشَرِيكُهُ وَالْعَبْدُ كُفَّارًا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَمَا أَفَادَهُ (بْن) .
[إعْتَاق جُزْء وَتَكْمِيل الْعِتْق فِي الْبَاقِي]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [جَمِيعُهُ] : فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْحُكْمِ بَقِيَّتُهُ لَا جَمِيعُهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْبَاقِي لَهُ] : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ أَعْتَقَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُعْسِرًا] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَغْرِقُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: [لَا يَوْمَ الْعِتْقِ] : أَيْ لِحِصَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [لَيْسَ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ شَرْطًا] : أَيْ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ دَفْعُهَا بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ مُسْلِمًا] : أَيْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَالشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَدَارُ عَلَى إسْلَامِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الشَّارِحِ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُ الشَّرِيكِ فِي الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ كَافِرَيْنِ.
следующие страницы →