Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] . وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ وَلِذَا حَدَّ بَعْضُ الْقُضَاةِ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالزِّنَا الَّذِي يُقْصَرُ وَيُمَدُّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ. (الزِّنَا) الَّذِي فِيهِ الْحَدُّ الْآتِي (إيلَاجُ) : أَيْ تَغْيِيبُ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ، فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. (مُكَلَّفٍ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا يُحْتَرَزُ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ. (حَشَفَةً) أَوْ قَدْرَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ أَوْ مَعَ حَائِلٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ. (فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ) خَرَجَ الْإِيلَاجُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَحَيَوَانٍ بَهِيمِيٍّ وَالْجِنِّيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ]
بَابٌ:
قَوْلُهُ: [وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ] : أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِوُقُوعِ الْأَلْفِ ثَالِثَةً.
قَوْلُهُ: [وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ] : أَيْ وَهُمْ تَمِيمٌ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ قَالَ الْخَرَشِيُّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهَاتِ: الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فُعِلَ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ انْتَهَى وَهُوَ مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا وَجَاحِدُ حُرْمَتِهِ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: [لَا كَافِرٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَطِئَ كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْمُسْلِمَةُ تُحَدُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى زِنَاهَا وَطْءُ مُسْلِمٍ كَمَا أَنَّهَا تُحَدُّ إذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ فِي فَرْجِهَا.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَفِيهِ الْعِقَابُ.
قَوْلُهُ: [مُكَلَّفٌ] : أَيْ وَلَوْ سَكْرَانَ حَيْثُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: [فَرْجِ آدَمِيٍّ] : أَيْ غَيْرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِهِ فِي قُبُلٍ
стр. 2627
إنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ لَا التَّحَقُّقِ. (مُطِيقٌ) : لِلْوَطْءِ عَادَةً لِوَاطِئِهَا فَيُحَدُّ الْوَاطِئُ وَإِنْ كَانَ الْمُطِيقُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (عَمْدًا) : خَرَجَ النَّاسِي طَلَاقَهَا وَالْجَاهِلُ. (بِلَا شُبْهَةٍ) :
خَرَجَ وَطْءُ أَمَةِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
(وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَوْلَجُ فِيهِ (دُبُرًا) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيًّا (أَوْ مَيِّتًا) : فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ الذَّكَرِ يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا؛ مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ فَفِيهِ الْحَدُّ الْآتِي، حَالَ كَانَ الْمُغَيَّبُ فِي دُبُرِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(غَيْرَ زَوْجٍ) : وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
(أَوْ مُسْتَأْجَرَةً) : مُطْلَقًا فَيُحَدُّ، إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ
ــ
[حاشية الصاوي]
لِأَنَّهُ كَثُقْبَةٍ فَإِنْ وَطِئَ فِي دُبُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ فِيهِ الْجَلْدُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةً بِدُبُرٍ. وَلَا يُقَدَّرُ ذَكَرًا مَلُوطًا بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا وَأَمَّا إنْ وَطِئَ هُوَ غَيْرَهُ بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ إذْ لَيْسَ ذَكَرًا مُحَقَّقًا إلَّا أَنْ يُمْنِيَ مِنْ ذَكَرِهِ فَلَا إشْكَالَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ] : أَيْ كَانَ بِصُورَةِ آدَمِيٍّ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ.
قَوْلُهُ: [وَالْجَاهِلُ] : أَيْ لِلْحُكْمِ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامِ أَوْ لِذَاتِهَا.
قَوْلُهُ: [دُبُرِ الذَّكَرِ] إلَخْ: لَكِنَّ دُبُرَ الذَّكَرِ فِيهِ الرَّجْمُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ بِكْرًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ] : أَيْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النِّسَاءُ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِيلَاجِ، بَلْ التَّلَذُّذُ بِالْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ مُطْلَقًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ نَفْسِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، أَوْ مِنْ وَلِيِّ الْحُرَّةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ] : أَيْ نَظَرًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الَّتِي أَحَلَّ سَيِّدُهَا وَطْأَهَا لِلْوَاطِئِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ وَبِدُونِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سَيِّدِهَا مُحَلَّلَةٌ فَلَا حَدَّ فِيهَا كَذَا فِي بْن وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ فِي وَطْءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَلِيَّهَا أَوْ سَيِّدَهَا أَوْ نَفْسَهَا لِأَنَّ
стр. 2628
(أَوْ مَمْلُوكَةً تَعْتِقُ عَلَيْهِ) : بِالْمِلْكِ، كَبِنْتِهِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا مَثَلًا وَوَطِئَهَا فَيُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ. (أَوْ مَرْهُونَةً) : أَيْ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ. (أَوْ ذَاتَ مَغْنَمٍ) : قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَوْ حِيزَتْ. (أَوْ حَرْبِيَّةً) : فِي بِلَادِ الْحَرْبِ. أَوْ دَخَلَتْ بِأَمَانٍ، لَا إنْ خَرَجَ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِخُرُوجِهِ بِهَا أَوْ دَخَلَتْ بِدُونِ أَمَانٍ فَحَازَهَا.
(أَوْ مَبْتُوتَةً) لَهُ (وَإِنْ) غَيَّبَ الْحَشَفَةَ (بِعِدَّةٍ) بِنِكَاحٍ فَأَوْلَى بِدُونِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَقْدَ الْإِجَارَةِ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِنْ حَرُمَ عِنْده الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [تُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْقَرَابَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ الْحَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَذَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا حَدَّ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حِيزَتْ] : أَيْ بِأَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْحَدِّ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِإِرْثِ نَصِيبِهِ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْغَنِيمَةِ وَقِلَّةِ الْجَيْشِ (اهـ) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي عَبْدٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَهَذَا فِيمَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا وَإِلَّا حُدَّ وَلَوْ قَلَّ الْجَيْشُ. إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ حَدِّهِ مُطْلَقًا فِي الزِّنَا وَحَدِّ السَّارِقِ مِنْهَا إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِهَا هَلْ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا أَوْ حَتَّى تُقَسَّمَ جَازَ فِي الْجَمِيعِ؟ . قُلْت: أُجِيبُ بِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَهِيَ قَبْلَ الْحَوْزِ لَيْسَتْ فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا كَذَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [بِعِدَّةٍ بِنِكَاحٍ] إلَخْ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَاتَّ لِزَوْجَتِهِ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْبَتَاتِ مُتَعَمِّدًا يُحَدُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ مُسْتَنِدًا لِعَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ هَذَا إذَا كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِعِدَّةٍ بِدُونِ عَقْدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
стр. 2629
وَبَعْدَ الْعِدَّةِ كَانَ الْبَتُّ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
(أَوْ خَامِسَةٍ) : عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ.
(أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ) : فَيُحَدُّ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِيهَا، وَمَفْهُومٌ " بِنِكَاحٍ " لَوْ كَانَتْ بِمِلْكٍ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ مُؤَبَّدٌ كَالْأَصْلِ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ الصِّهَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدَةً مِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ بِأُمٍّ ثُمَّ يَعْقِدَ عَلَى الْبِنْتِ وَيُولِجَ. (أَوْ مُطَلَّقَةٍ) مِنْهُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ. (أَوْ مُعْتَقَةٍ) لَهُ فَأَوْلَجَ إلَخْ. (أَوْ مَكَّنَتْ مَمْلُوكَهَا) : فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ. (بِلَا عَقْدٍ) : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، أَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ. وَأَمَّا فِي الْمَالِكَةِ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا إنْ عَقَدَ) فَلَا حَدَّ.
(أَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ) فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَلَا حَدَّ بَلْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ، حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ كَفِي عِدَّةِ بَائِنٍ مِنْهُ غَيْرِ مَبْتُوتَةٍ. أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ] : أَيْ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَجَازُوا تِسْعًا مُسْتَدِلِّينَ بِجَمْعِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُنَّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ الْوَاوَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ] : أَيْ وَذَلِكَ كَأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ الْأَبِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ.
قَوْلُهُ: [وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى أُمَّ أَمَتِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى نَفْسِ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَةٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ.
قَوْلُهُ: [بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ] : أَيْ فَالْقَيْدُ ضَائِعٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُطَلَّقَةٍ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ وَلَوْ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَائِنٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: [فَأَوْلَجَ] إلَخْ: أَيْ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ.
стр. 2630
عَلَى الرَّاجِحِ كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ. (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ مُتَّعِدَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (وَهِيَ مَمْلُوكَتُهُ) فَلَا حَدَّ. (أَوْ زَوْجَتُهُ) إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَيْ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(أَوْ مُشْتَرَكَةً) وَطِئَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءُ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، لَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ.
(أَوْ مُحَرَّمَةً) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ: أَيْ كَانَ تَحْرِيمُهَا (لِ) أَجْلِ (عَارِضٍ) كَحَائِضٍ فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ.
(أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ) فَيُؤَدَّبُ. (أَوْ حَلِيلَةً) : أَيْ زَوْجَتَهُ إذَا غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِدُبُرِهَا فَيُؤَدَّبُ.
(أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ) : أَيْ اشْتَرَى - مَثَلًا - مَنْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا؛ وَهِيَ عَمَّتُهُ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ مَثَلًا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
(أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ) عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِذَا وَطِئَ الْبِنْتَ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ عَقْدِهِ عَلَى أُمِّهَا غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ اسْتِبْرَائِهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعِدَّةِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ أَوْ وَفَاتِهِ وَمَا عَدَاهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَلَوْ قَالَ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ هَذَا التَّعْقِيدِ.
قَوْلُهُ: [كَحَائِضٍ] : أَيْ وَمُحَرَّمَةٍ وَنُفَسَاءَ وَمُعْتَكِفَةٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ] : أَيْ كَبِنْتِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً.
قَوْلُهُ: [أَيْ زَوْجَتَهُ] : مِثْلُهَا أَمَتُهُ لِأَنَّ الْأَدَبَ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّغْيِيبِ فِي الدُّبُرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ] : الْمَعْنَى أَوْ مُحَرَّمٌ مَمْلُوكَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَدَّبُ] : أَيْ إنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.
قَوْلُهُ. [فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ مَا دَامَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ فَهُوَ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَلَّتْ لَهُ
стр. 2631
(أَوْ) وَطِئَ (أُخْتًا) تَزَوَّجَهَا (عَلَى أُخْتِهَا) . (أَوْ) وَطِئَ (بَهِيمَةً) مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَهَا بِقُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ فَلَا حَدَّ. (أُدِّبَ) فِي الْجَمِيعِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ.
(كَمُسَاحَقَةٍ) فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بِبَعْضٍ، فَفِيهِ الْأَدَبُ فَقَطْ.
(وَأَمَةً مُحَلَّلَةً) فَإِنَّ مَنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لَهُ فِي الْوَطْءِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ، مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ؛ فَالْمُحَلَّلَةُ مَنْ يَقُولُ سَيِّدُهَا لِغَيْرِهِ: أَذِنْت لَك فِي وَطْئِهَا أَوْ أَبَحْتُهُ لَك إلَخْ. (وَقُوِّمَتْ) الْمُحَلَّلَةُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ حَمَلَتْ أَمْ لَا، فَإِنْ أَعْدَمَ بِيعَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَهُ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَإِنْ أَبَيَا) : امْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ مِنْ التَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ
ــ
[حاشية الصاوي]
ابْنَتُهَا فَصَارَ الْعَقْدُ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ الْغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا حُدَّ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَطِئَ أُخْتًا] إلَخْ: أَيْ فَالْعَقْدُ عَلَى الْأُخْتِ الْمَوْطُوءَةِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَا دَامَتْ الْأُخْتُ الْأُولَى فِي الْعِصْمَةِ فَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِالْأُخْتِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَأُدِّبَ فِي الْجَمِيعِ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَلْ وَمَحِلُّ الْأَدَبِ مَا لَمْ يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَالْبَهِيمَةُ الْمَوْطُوءَةُ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: [كَمُسَاحَقَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا إيلَاجَ فِيهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ زِنًا.
قَوْلُهُ: [وَأَمَةً مُحَلَّلَةً] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ. قَالَ الْخَرَشِيُّ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْبَرْبَرِ وَبَعْضِ بِلَادِ فرباش أَنَّهُمْ يُحَلِّلُونَ أَزْوَاجَهُمْ لِلضِّيفَانِ يَعْتَقِدُونَهُ كَرْمًا جَهْلًا مِنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ إنْ جَهِلُوا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَبَحْتُهُ لَك] : إلَخْ: لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ الزِّيَادَةُ] : أَيْ إنْ زَادَ ثَمَنُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ.
وَقَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ النَّقْصُ] : أَيْ إنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَبَيَا] : مُبَالَغَةٌ فِي التَّقْوِيمِ أَيْ هَذَا إذَا رَضِيَا بَلْ وَإِنْ أَبَيَا.
стр. 2632
دَفْعًا لِإِعَارَةِ الْفُرُوجِ. (بِخِلَافِ الْمُكْرَهَةِ) فَلَا تُؤَدَّبُ لِعُذْرِهَا بِالْإِكْرَاهِ أَمَّا الْمُكْرَهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - فَالْمَشْهُورُ يُحَدُّ وَيَدْفَعُ الصَّدَاقَ لِلْمُكْرَهَةِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(وَثَبَتَ) الزِّنَا (بِإِقْرَارِهِ) وَلَوْ مَرَّةً (إنْ لَمْ يَرْجِعْ) : عَنْ إقْرَارِهِ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَا يَثْبُتُ، كَانَ رُجُوعُهُ بِشُبْهَةٍ، كَقَوْلِهِ: وَطِئْت زَوْجَتِي فِي حَيْضِهَا وَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا، أَوْ بِدُونِ شُبْهَةٍ؛ وَلِذَا قَالَ: (مُطْلَقًا) .
وَقَوْلُهُ: (أَوْ يَهْرَبْ) هَذَا إذَا كَانَ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ بَلْ (وَإِنْ فِي أَثْنَائِهِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالْمَشْهُورُ يُحَدُّ] : أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْتَشَرَ أَمْ لَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكْرِهَةَ لَهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَكَانَتْ طَائِعَةً وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ وَإِلَّا حَدَّ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَقَهْرِهَا بِالْإِكْرَاهِ.
[ثُبُوت الزِّنَا]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَرَّةً] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَا: لَا يَثْبُتُ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ إلَّا إذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِدُونِ شُبْهَةٍ] : أَيْ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: لَا يُعْذَرُ إلَّا إذْ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا إنَّمَا يَنْفَعُهُ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ لَا فِي لُزُومِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَهْرُ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ثُمَّ رَجَعَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَهْرَبْ] : مَعْطُوفٌ عَلَى يَرْجِعْ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ فَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِقْرَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَنْهُ بِالْإِنْكَارِ إلَخْ، أَوْ هُرُوبٌ إلَخْ. وَزِيَادَةُ الشَّارِحِ لَفْظَ. وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَتْنِ لَا مَعْنَى لَهَا، وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِالْهُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الزِّنَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، أَمَّا لَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِالْهُرُوبِ مُطْلَقًا.
стр. 2633
لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي هُرُوبِهِ قَبْلَ الْحَدِّ، كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالتَّتَّائِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ، لَا فَرْقَ فِي الْهُرُوبِ قَبْلُ أَوْ فِيهِ.
(وَبِالْبَيِّنَةِ) الْعَادِلَةِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. وَمَتَى ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ.
(أَوْ بِحَمْلِ) : أَيْ وَثَبَتَ أَيْضًا بِظُهُورِ حَمْلِ (غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ) بِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، بِأَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً أَصْلًا أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ أَتَتْ بِهِ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا.
(وَ) غَيْرِ (ذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ) : أَيْ بِالْوَطْءِ، بِأَنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا، فَخَرَجَ ظُهُورُهُ بِمُتَزَوِّجَةٍ بِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ وَبِذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِالْوَطْءِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ] إلَخْ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِبَقَاءِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِرَارَهُ فِي الْحَدِّ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ لَا رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَفِي حَدِيثِ «مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ: رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَرَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْهُرُوبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ نَافِعٌ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَشَيْءٌ آخَرُ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ [إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ إنْ اتَّحِدَا كَيْفِيَّةً وَرُؤْيَا وَأَدَاءً بِأَنَّهُ أَوْلَجَ الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ] : أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَسْقُطُ] : قَصْدُهُ بِقِيلِ النِّسْبَةُ لَا التَّضْعِيفُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ] : أَيْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ شُبْهَةٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَفَادَهُ بْن نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ] : أَيْ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأَيَّامِ فَمُلْحَقَةٌ بِالسِّتَّةِ الْأَشْهُرِ.
стр. 2634
(وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا) : أَيْ مَنْ ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ (الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ) تُصَدِّقُهَا، بَلْ تُحَدُّ. بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاسْتِغَاثَتِهَا عِنْدَ النَّازِلَةِ فَلَا تُحَدُّ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا تَرَتُّبَ الْحَدِّ بِأَنْوَاعِهِ فَقَالَ:
(فَيَرْجُمُ الْمُحْصَنُ) : وَهُوَ مَنْ وَطِئَ مُبَاحًا بِنِكَاحٍ لَازِمٍ مَعَ انْتِشَارٍ بِلَا نَكِرَةٍ، وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا فَلَا يُرْجَمُ.
(بِحِجَارَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِ " يُرْجَمُ " (مُعْتَدِلَةٍ) : بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ الرَّامِي بِدُونِ تَكَلُّفٍ وَمَحِلُّ الرَّجْمِ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ (حَتَّى يَمُوتَ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا] إلَخْ: أَيْ وَلَا دَعْوَاهَا أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا فِي حَمَّامٍ وَلَا مِنْ وَطْءِ جِنِّيٍّ وَأَمَّا دَعْوَاهَا الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَلَطٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَتُقْبَلُ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لَوْ تَعَلَّقَتْ] : لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ بِخِلَافِ تَعَلُّقِهَا وَاسْتِغَاثَتِهَا.
[أثر ثُبُوتِ الزِّنَا]
قَوْلُهُ: [فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ] : أَيْ يَرْجُمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجُمَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، بَلْ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُخْلِصَ التَّوْبَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [الْمُحْصَنُ] : وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ عَشَرَةٌ أَفَادَ الشَّارِحُ مِنْهَا تِسْعَةً. وَالْعَاشِرُ أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَتُهُ مُطِيقَةً وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَالِغًا وَسَيَأْتِي بِأَنْوَاعِ أُخُرَ ثَلَاثَةٍ. رَجْمٌ لِمُحْصَنٍ أَوْ لَائِطٍ مُطْلَقًا، وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ لِلْبِكْرِ الْحُرِّ الذَّكَرِ، وَجَلْدٌ فَقَطْ لِلْأُنْثَى الْبِكْرِ وَالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: [بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ] : أَيْ لَا بِحِجَارَةٍ عِظَامٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ وَلَا بِحَصَيَاتٍ صِغَارٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ الرَّامِي بِلَا كُلْفَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِسُرْعَةِ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الرَّجْمِ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ] : أَيْ وَيَخُصُّ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ مِنْ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا فَوْقَ، وَيَتَّقِي الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ حُفْرَةٌ، وَقِيلَ يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يُتْرَكُ إنْ هَرَبَ وَيُجَرِّدَا عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ،
стр. 2635
(وَ) يُرْجَمُ (اللَّائِطُ) وَالْمُلُوطُ بِهِ (مُطْلَقًا) أَحْصَنَ أَمْ لَا بِشَرْطِ التَّكْلِيفِ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَاعِلِ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ بَالِغًا بَلْ مُطِيقًا، وَشَرْطُ رَجْمِ الْمَفْعُولِ: بُلُوغُ فَاعِلِهِ فَلَا يُرْجَمُ مَنْ مَكَّنَ صَبِيًّا. (وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ) : كَالْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ.
(وَيُجْلَدُ) الْمُكَلَّفُ (الْبِكْرُ) : أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ (الْحُرُّ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِائَةً) .
(وَتُشَطَّرُ لِلرِّقِّ) : فَعَلَيْهِ خَمْسُونَ جَلْدَةً (وَإِنْ قَلَّ) الْجُزْءُ الرَّقِيقُ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٌ.
(أَوْ تَزَوَّجَ) الرَّقِيقُ وَزَنَى حَالَ رِقِّهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ (وَتَحَصَّنَ) : أَيْ صَارَ (كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مُحْصَنًا (دُونَ صَاحِبِهِ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] فَإِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الزَّانِي، وَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ قِيلَ لِيَشْتَهِرَ الزَّجْرُ وَقِيلَ لِيَدْعُوَا لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ بِالرَّجْمِ ثُمَّ الْحَاكِمِ بِهِ ثُمَّ النَّاسِ عَقِبَهُ وَالْحَدِيثُ الدَّالُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ تَمَسَّك بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُرْجَمُ مَنْ مَكَّنَ صَبِيًّا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ بَالِغًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَفْعُولِ أَيْضًا طَوْعُهُ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّكْلِيفُ، وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ وَكَوْنُ الْفَاعِلِ بِهِ بَالِغًا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ] : قَالَ عب لَمْ يَكْتَفِ بِدُخُولِهِمَا تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْدَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ.
[جلد غَيْرُ الْمُحْصَنِ]
قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ] : أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ] إلَخْ: أَيْ فَمَتَى كَانَ فِي الشَّخْصِ شَائِبَةُ رِقٍّ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ وَتُشَطَّرُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَزَوَّجَ الرَّقِيقُ] : فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ لَا يُصَيِّرُهُ مُحْصَنًا لِفَقْدِ الْحُرِّيَّةِ.
стр. 2636
إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سَبَبُ الْإِحْصَانِ، وَقَوْلُهُ: (بِالْعِتْقِ) مُتَعَلِّقٌ " بِتَحَصُّنٍ " (وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَ وَزَوْجَتُهُ مُطِيقَةٌ غَيْرُ بَالِغَةٍ، أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَأَصَابَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، تَحَصَّنَ دُونَهَا. وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ إذَا عَتَقَا مَعًا وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَى آخِرِ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(كَإِسْلَامِ الزَّوْجِ) : فَإِنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَأَصَابَ زَوْجَتَهُ يَتَحَصَّنُ وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ.
(وَغُرِّبَ) بَعْدَ الْحَدِّ (الذَّكَرُ) الْبِكْرُ (الْحُرُّ فَقَطْ) : دُونَ الْعَبْدِ وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُهُ، وَدُونَ الْأُنْثَى وَلَوْ رَضِيَتْ وَرَضِيَ زَوْجُهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الذَّكَرَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ يَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَجْنُونَةً، وَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ تَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجِهَا إنْ كَانَ بَالِغًا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مَجْنُونًا فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ تَحَصُّنِ الذَّكَرِ زِيَادَةً عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إطَاقَةُ مَوْطُوءَتِهِ وَشَرْطَ تَحْصِينِ الْأُنْثَى زِيَادَةً عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بُلُوغُ وَاطِئِهَا فَقَطْ، وَلَا يُقَالُ: وَإِسْلَامُهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ فَهُوَ خَارِجٌ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَأَصَابَ زَوْجَتَهُ يَتَحَصَّنُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ كِتَابِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ فِي عِصْمَةِ الْكَافِرِ.
[تَغْرِيب غَيْرُ الْمُحْصَنِ]
قَوْلُهُ: [وَغُرِّبَ بَعْدَ الْحَدِّ] : أَيْ بَعْدَ الْجَلْدِ مِائَةً، وَإِنَّمَا غُرِّبَ زِيَادَةً فِي عُقُوبَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقَهُ الذِّلَّةُ، وَمَحِلُّ تَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي زَنَى فِيهِ، وَأَمَّا الْغَرِيبُ الَّذِي زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ فِي بَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهِ لِأَنَّ سَجْنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبٌ لَهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ غُرِّبَ أَنَّهُ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ تَغْرِيبَ نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَلَا يَكُونُ زَاجِرًا لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ رَضِيَتْ وَرَضِيَ زَوْجُهَا] : أَيْ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّغْرِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُغَرَّبُ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تُنْفَى الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ تُسَافِرُ مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ كَخُرُوجِ الْحَجِّ، فَإِنْ عُدِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ سُجِنَتْ بِمَوْضِعِهَا عَامًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّغْرِيبُ لَمْ يَسْقُطْ السَّجْنُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.
стр. 2637
(فَيُسْجَنُ) : فِي الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ (عَامًا) كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ (كَفَدَكِ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ: قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ (وَخَيْبَرُ) : قَرْيَةٌ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (مِنْ الْمَدِينَةِ) عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ. .
(وَجَازَ لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ) : أَيْ إقَامَةُ حَدِّ الزِّنَا عَلَى رَقِيقِهِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) رَقِيقُهُ (بِغَيْرِ مِلْكِهِ) : أَيْ مِلْكِ سَيِّدِهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَصْلًا، أَوْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ هِيَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ؛ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ (وَثَبَتَ) الزِّنَا عَلَى الرَّقِيقِ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ؛ بِأَنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ، أَوْ أَرْبَعَةِ عُدُولٍ لَيْسَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رُفِعَ لِلْإِمَامِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْسِرٌ يُنْظَرُ، وَأُجْرَةُ حَمْلِهِ فِي الْغُرْبَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمُؤْنَتُهُ بِمَوْضِعِ سَجْنِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَادَ الَّذِي غُرِّبَ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أُخْرِجَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِإِكْمَالِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ] : أَيْ وَنَفَى عَلِيٌّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْبَصْرَةِ.
[تَتِمَّةٌ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ فَأُرِيدَ رَجْمُهَا فَقَالَتْ لَسْت بِمُحْصَنَةٍ]
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ] : أَيْ وَإِنَّمَا يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ الزِّنَا عَلَى الرَّقِيقِ بِغَيْرِهِ] : أَيْ فَالسَّيِّدُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَزَوِّجًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ. وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُوجِبُ الْحَدِّ ثَابِتًا بِعِلْمِهِ، وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي كُلِّ حَاكِمٍ.
تَتِمَّةٌ: إنْ ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَضَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا عِشْرُونَ سَنَةً فَأُرِيدَ رَجْمُهَا، فَقَالَتْ: لَسْت بِمُحْصَنَةٍ، وَأَنْكَرَتْ وَطْءَ زَوْجِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ وَادَّعَى وَطْأَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهَا وَتُرْجَمُ، وَعَنْ الْإِمَامِ فِي الرَّجْمِ يُقِيمُ مَعَ زَوْجَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا فَيُنْكِرُ الْإِحْصَانَ لِعَدَمِ وَطْئِهِ
стр. 2638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
زَوْجَتَهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّجْمُ وَيُجْلَدُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي الْمَحِلَّيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْمَذْهَبِ فَعَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَيَّنَهُ سَحْنُونَ فِي حُكْمِ الْأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْخِلَافُ؛ وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: زَنَيْت مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ مَعًا وَصَدَقَهُمَا الْوَلِيُّ وَقَالَا: لَمْ نَشْهَدْ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِيَيْنِ أَوْ يَحْصُلَ فُشُوٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. خَاتِمَةٌ: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بَعْدَ وِلَادَةِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ بِمُفْسِدٍ لِوَطْئِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ لَهُ، كَأَنْ قَالَ: عَقَدْت عَلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ أَوْ أَنَّهَا خَامِسَةٌ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِحَقِّ اللَّهِ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ، قَالَ النَّفْرَاوِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ: وَحَدُّهُ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ مُسْتَغْرَبٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِّ أَنَّهُ زِنًا وَمُقْتَضَى اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
стр. 2639
بَابٌ فِي الْقَذْفِ (الْقَذْفُ) : مُبْتَدَأٌ: وَيُسَمَّى فِرْيَةً وَرَمْيًا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ. (رَمْيُ) خَبَرٌ (مُكَلَّفٍ) : هُوَ فَاعِلُ الرَّمْيِ، مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ. (وَلَوْ) كَانَ الرَّامِي (كَافِرًا) أَوْ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ بِحَلَالٍ وَقَوْلُهُ:
(حُرًّا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ: وَهُوَ الْمَقْذُوفُ.
(مُسْلِمًا) مُسْتَمِرٌّ إسْلَامُهُ لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ؛ فَإِنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَلَا حَدَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْقَذْفِ] [قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]
بَابٌ:
هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ.
قَوْلُهُ: [وَيُسَمَّى فِرْيَةً وَرَمْيًا] : أَمَّا تَسْمِيَتُهُ فِرْيَةً كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ رَمْيًا فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدَّ. فَإِنْ قُلْت: لَوْ نَسَبَ شَخْصٌ غَيْرَهُ لِلْكُفْرِ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ نَسَبَهُ لِلزِّنَا حُدَّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّسْبَةَ لِلزِّنَا أَشَدُّ مِنْ النِّسْبَةِ لِلْكُفْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلْكُفْرِ لَا تُسَلَّمُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا بِخِلَافِ النِّسْبَةِ لِلزِّنَا فَيُمْكِنُ التَّسْلِيمُ وَتَلْحَقهُ الْمَعَرَّةُ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ يُقْتَلُ مُطْلَقًا. بِخِلَافِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْتَلُ مَا لَمْ يَتُبْ أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [كَافِرًا] : أَيْ تَحْتَ ذِمَّتِنَا.
قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: [مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ] : أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ:
وَبَعْدَ جَرِّهِ الَّذِي أُضِيفَ لَهُ ... كُمِّلَ بِنَصْبٍ أَوْ بِرَفْعِ عَمَلِهِ
قَوْلُهُ: [مُسْتَمِرٌّ إسْلَامُهُ] : الْمُنَاسِبُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ نَعْتُ سَبَبِيٌّ لِمُسْلِمًا.
стр. 2640
عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ، كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ، وَقَوْلُهُ:
(بِنَفْيِ نَسَبٍ) مُرْتَبِطٌ بِرَمْيٍ: أَيْ قَطْعِهِ (عَنْ أَبٍ) دَنِيَّةٌ (أَوْ جَدٍّ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، وَلَوْ كَانَ أَبُو الْمَقْذُوفِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا عَلَى الرَّاجِحِ.
(أَوْ بِزِنًا) عَطْفٌ عَلَى " بِنَفْيِ ": أَيْ رَمَى الْمُكَلَّفُ حُرًّا بِزِنًا.
(إنْ كُلِّفَ) الْمَقْذُوفُ - بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا - زِيَادَةً عَلَى شَرْطَيْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، فَمَنْ جُنَّ مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ إلَى وَقْتِ الْقَذْفِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا (وَعَفَّ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالرَّاجِحُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ] : أَيْ بِزِنًى أَوْ بِنَفْيِ نَسَبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَيُحَدُّ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ فَقَدْ قَذَفَ فُلَانًا بِأَنَّهُ أَحْبَلَ أُمَّهُ فِي الزِّنَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْحَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ أَنَّ أُمَّ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ الْقَاذِفُ قَذَفَ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً.
قَوْلُهُ: [عَنْ أَبٍ] : أَيْ وَأَمَّا قَطْعُهُ عَنْ الْأُمِّ كَقَوْلِهِ لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ فَلَا يُسَمَّى قَذْفًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا وَيُؤَدَّبُ قَائِلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ جِهَةِ الْأَبِ] : مُقْتَضَاهُ أَنَّ نَفْيَهُ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ كَنَفَيْهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كُلِّفَ الْمَقْذُوفُ] : قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَأَمَّا نَفْيُ النَّسَبِ فَلَا يَشْتَرِطُ تَكْلِيفَ الْمَقْذُوفِ، بَلْ يَشْتَرِطُ حُرِّيَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ فَقَطْ وَإِنْ مَجْنُونًا أَوْ رَضِيعًا بَلْ وَلَوْ حَمْلًا.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ جُنَّ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ لَوْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَنْ يُحَدَّ رَامِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ رَمْيُهُ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَالْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: [وَعَفَّ عَنْهُ] : أَيْ كَانَ سَالِمًا مِنْ الزِّنَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَفَافُ الْمَقْذُوفِ الْمُوجِبِ لَحَدِّ قَاذِفِهِ هُوَ السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ.
стр. 2641
حَمْلُ الْمَقْذُوفِ عَلَى الْعِفَّةِ حَتَّى يُثْبِتَ الْقَاذِفُ خِلَافَهَا بِأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلًا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ حَدَّ الْمَقْذُوفَ فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ. (ذَا آلَةٍ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ " كُلِّفَ ": أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَقْذُوفِ مُلْتَبِسًا بِآلَةِ الزِّنَا، فَمَنْ قَذَفَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ قُطِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ وَرَمَاهُ بِوَقْتٍ كَانَ فِيهِ مَجْبُوبًا. فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ.
(أَوْ أَطَاقَتْ) الْمَقْذُوفَةُ (الْوَطْءَ) وَالذَّكَرُ الْمُطِيقُ إنْ رُمِيَ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا بِهِ يُحَدُّ قَاذِفُهُ.
(بِمَا) : أَيْ بِلَفْظٍ (يَدُلُّ) عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ أَوْ الزِّنَا (عُرْفًا، وَلَوْ تَعْرِيضًا كَأَنَا مَعْرُوفُ النَّسَبِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُخَاطَبِ: أَبُوهُ لَيْسَ مَعْرُوفًا (أَوْ) قَالَ: أَنَا (لَسْت بِزَانٍ) فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُخَاطَبِ: إنَّهُ زَانٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَأَنَا عَفِيفُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَرْبَعَةٍ] : أَيْ عُدُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] الْآيَةُ. فَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاذِفَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَدُّ إلَّا بِأَرْبَعَةِ عُدُولٍ تَشْهَدُ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ مَا قَالَهُ عب مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ] : وَأَصْلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَصُّهُ فِي النَّفْرَاوِيِّ وَلَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ حَدَّ الْمَقْذُوفَ فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ، بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أَرْبَعٌ عَلَى الْفِعْلِ وَفِيهِ يَعْنِي النَّفْرَاوِيُّ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لُفِّقَ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ (اهـ) . وَلَكِنَّ مُؤَاخَذَةَ الْعَدْلَيْنِ وَحَدَّهُمَا مُشْكِلٌ.
تَنْبِيهٌ
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ تَابِعٌ لَحَدِّهِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا رَمَاهُ شَخْصٌ بِالزِّنَا بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِمَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ أُتِيَ فِي دُبُرِهِ حُدَّ رَامِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِ حُدَّ حَدَّ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَطَاقَتْ الْمَقْذُوفَةُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُنْثَى يُحَدُّ قَاذِفُهَا مَتَى كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَفِيفَةً مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَالِغَةً، وَالذَّكَرُ الْمَقْذُوفُ بِكَوْنِهِ. مَفْعُولًا مِثْلُهَا.
стр. 2642
الْفَرْجِ) فَعَلَيْهِ - لَوْ لَمْ يُزِدْ الْفَرْجَ. لَا حَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْأَدَبُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ كَمَا يَأْتِي.
(وَكَقَحْبَةٍ) أَيْ زَانِيَةٍ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ نَحْوُ: فَاجِرَةٍ وَعَاهِرَةٍ، لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ لَا يَدُلُّ فِيهِمَا عَلَى الزِّنَا، فَيُحْمَلُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ. (وَصُبَيَّةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الزِّنَا (وَعِلْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَمُخَنَّثٍ) : يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ.
فَيُحَدُّ قَائِلُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُطِيقًا كَمَا تَقَدَّمَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ إقَامَةِ الْحَدِّ بِالْقَذْفِ تِسْعَةٌ: اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ، وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَأَحَدُ أَمْرَيْنِ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ وَهُمَا نَفْيُ النَّسَبِ وَالزِّنَى، وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِنَفْيِ النَّسَبِ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا أَرْبَعَةٌ الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ الْفَاعِلِ وَالْإِطَاقَةُ فِي الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ الْمَفْعُولِ بِهِ وَالْعَقْلُ وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ.
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ] : مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَحَدُّهُ بِقَيْدِ زِيَادَةِ الْفَرْجِ فَعَلَيْهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لَا حَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْأَدَبُ] : أَيْ لِأَنَّ الْعِفَّةَ تَكُونُ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ كَالْمَطْعَمِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: [تَدُلُّ عَلَيْهِ] : أَيْ عَلَى الْفَرْجِ.
قَوْلُهُ: [وَكَقَحْبَةٍ] : الْقَحْبُ فِي الْأَصْلِ فَسَادُ الْجَوْفِ أَوْ السُّعَالُ أُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى الزَّانِيَةِ لِأَنَّهَا تَرْمِزْ لِأَصْحَابِهَا بِالْقَحْبِ الَّذِي هُوَ السُّعَالُ.
قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ نَحْوَ فَاجِرَةٍ] إلَخْ: أَيْ يُحَدُّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ إذَا قَالَهَا لِامْرَأَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ، وَكَذَا إذَا قَالَهَا لِأَمْرَدَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ كَبِيرٍ نُظِرَ لِلْقَرَائِنِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ رَمْيُهُ بِالِابْنَةِ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ] إلَخْ: أَيْ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَدُورُ مَعَ الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: [وَعِلْقٍ] : هُوَ فِي الْأَصْلُ الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاشْتَهَرَ الْآنَ فِي الْقَذْفِ بِالْمَفْعُولِيَّةِ فَفِيهِ الْحَدُّ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَذْفًا.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُطِيقًا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا.
стр. 2643
(بِجَلْدِ) مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَذْفُ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً) لِنَصِّ الْقُرْآنِ.
(وَالرَّقِيقُ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ بِشَائِنَةٍ وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْقَذْفِ، وَلَوْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (نِصْفُهَا) : أَيْ نِصْفُ الثَّمَانِينَ.
(وَإِنْ كَرَّرَ) الْقَذْفَ مِرَارًا (لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) قَالَ لَهُمْ: يَا زُنَاةُ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْمَقْذُوفُ (إلَّا) أَنْ يُكَرِّرَ الْقَذْفَ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْحَدِّ، فَإِنَّهُ يُعَادُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ، بِأَنْ قَالَ بَعْدَ الْحَدِّ: مَا كَذَبْت أَوْ: لَقَدْ صَدَقْت فِيمَا قُلْت.
(وَإِنْ قَذَفَ) شَخْصًا كَانَ هُوَ الْمَقْذُوفَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ (فِي أَثْنَائِهِ) : أَيْ الْحَدِّ أُلْغِيَ مَا مَضَى وَ (اُبْتُدِئَ لَهُمَا) : أَيْ لِلْقَذْفَيْنِ حَدٌّ وَاحِدٌ.
(إلَّا أَنْ يَبْقَى) مِنْ الْأَوَّلِ (الْيَسِيرُ) مَا دُونَ النِّصْفِ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدُونَ (فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ) ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي الْحَدُّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِجَلْدِ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَذْفُ] : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ عَدَدِ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَمَنْ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ نَائِبُ فَاعِلِ يُجْلَدُ.
قَوْلُهُ: [لِنَصِّ الْقُرْآنِ] : أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ الْعَفِيفَاتُ وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهَا فِي شَأْنِ مَنْ يَرْمِي النِّسَاءَ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. أُجِيبُ بِأَنَّ الرِّجَالَ مَقِيسُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْمُسَاوَاةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْقَذْفِ] : أَيْ الْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ رَقِيقًا فِي حَالِ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: [نِصْفُهَا] : أَيْ لِأَنَّ جَمِيعَ حُدُودِ الْأَحْرَارِ تَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ.
[كَرَّرَ القذف مِرَارًا]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَرَّرَ الْقَذْفَ] إلَخْ: أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَذْفُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ، ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ قَذَفَ قَذْفَيْنِ لِوَاحِدٍ فَحُدَّ وَاحِدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَا قَذَفَ وَسَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [أَوْ جَمَاعَةٍ] : أَيْ أَوْ كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ قَذَفَهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ
стр. 2644
(وَأُدِّبَ فِي: فَاجِرٍ) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الزِّنَا، فَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي: " كَقَحْبَةٍ " (وَحِمَارٍ وَابْنِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ ابْنِ الْكَلْبِ) أَوْ الْيَهُودِيِّ، أَوْ الْكَافِرِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ لِارْتِكَابِهِ الْقَوْلَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ نَفْيُ نَسَبٍ وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ.
(وَأَنَا عَفِيفٌ) بِدُونِ زِيَادَةِ لَفْظِ الْفَرْجِ، وَلَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ) رَجُلٌ (لِامْرَأَةٍ) : لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ: (زَنَيْت، فَقَالَتْ) فِي جَوَابِهِ: (بِك، حُدَّتْ لِلْقَذْفِ) ؛ لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ فِي قَوْلِهَا: " بِك " (وَالزِّنَا) : أَيْ: وَتُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا لِتَصْدِيقِهَا لَهُ؛ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ.
(وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ) : أَيْ لِلْمَقْذُوفِ الْقِيَامُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ أَنَّ مَا رُمِيَ بِهِ مُتَّصِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ.
وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءَ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَضُرِبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ] : أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَرْجِعْ] : أَيْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَلَا تُحَدَّ لَهُ وَتُحَدُّ لِقَذْفِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ بِك زَنَيْت فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ وَلِلزِّنَا، وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا فَتُحَدُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ رَجَعَتْ وَقَالَتْ: مَا قُلْت ذَلِكَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُجَاوَبَةِ وَلَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا تُحَدُّ وَيُحَدُّ الرَّجُلُ (اهـ) هَكَذَا فِي بْن وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي لَمْ يُحَدُّ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَحُدَّ الثَّانِي لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: يَا مُعَرَّصُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَعَرْصُ مِنِّي حُدَّ الْأَوَّلُ لَزَوْجَةِ الْآخَرِ وَأُدِّبَ لَهُ، وَحُدَّ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ حَدًّا وَاحِدًا، وَأُدِّبَ لَهُ، هَذَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ، فَإِنْ لَاعَنَ لَهَا حُدَّ لَزَوْجَةِ الْأَوَّلِ إنْ قَامَتْ بِهِ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَبْلُ فَحَدُّهُ لَهَا حَدٌّ لِزَوْجَتِهِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ] : أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسِّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ لِخَبَرِ: «مَنْ أَتَى مِنْكُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَةَ وَجْهِهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ» ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي
стр. 2645
(كَوَارِثِهِ) وَلَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُورِثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ الْمَوْتِ، بَلْ (وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْوَارِثَ بِقَذْفِ مُورِثِهِ. وَلَهُ أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ بَلْ يَعْفُوَ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْحَدِّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ عَفْوٌ. (وَلِلْأَبْعَدِ) : مِنْ الْوَرَثَةِ - كَابْنِ الِابْنِ - الْقِيَامُ بِطَلَبِ حَقِّ مُورِثِهِ مِنْ الْحَدِّ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ إنْ سَكَتَ إلَخْ (مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ) كَالِابْنِ حَيْثُ سَكَتَ وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَيْنِ.
(وَلَهُ) لِلْمَقْذُوفِ (الْعَفْوُ) عَنْ قَاذِفِهِ (إنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ عِلْمِ مَنْ ذَكَرَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْمَقْذُوفُ (السِّتْرَ) : عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ اللَّغَطِ فِيهِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ قَذَفَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ تَصْرِيحًا (حَدُّ وَالِدَيْهِ) عَلَى الرَّاجِحِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْبَاطِنِ غَيْرُ عَفِيفٍ فَهُوَ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (اهـ عب) .
قَوْلُهُ: [كَوَارِثِهِ] : مِثْلُهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ الَّذِي أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ عَفْوٌ] : أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ تَنْفِيذُهُ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ سَكَتَ] : هَذَا التَّقْيِيدُ لِأَشْهَبَ وَالْمُنَاسِبُ بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ أَنَّ لِلْأَبْعَدِ الْقِيَامَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَمِيعَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ وَلِيًّا لِلْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْصَاهُ الْآخَرُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
[الْعَفْوُ عَنْ الْقَاذِفِ]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ السِّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ] : أَيْ كَأَنْ يَخْشَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا رَمَاهُ بِهِ أَوْ يُقَالُ لِمَ حُدَّ فُلَانٌ؟ فَيُقَالُ لِقَذْفِهِ فُلَانًا فَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ وَرُبَّمَا يُسَاءُ بِالْمَقْذُوفِ الظَّنُّ لِقَوْلِهِمْ مَنْ يُسْمَعْ يُخَلُّ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ:
قَدْ قِيلَ مَا قِيلَ إنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا ... فَمَا اعْتِذَارُك مِنْ قَوْلٍ إذَا قِيلَا
فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ أَشْنَعُ مِنْ قَذْفِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ] : مُرَادُهُ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالْأُمُّ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَهُ حَدُّهُمَا فِي
стр. 2646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّصْرِيحِ وَيُحْكَمُ بِفِسْقِهِ، وَأَمَّا فِي التَّعْرِيضِ فَلَا يُحَدُّ الْأَبَوَانِ اتِّفَاقًا وَاسْتَشْكَلَ تَفْسِيقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ حَدِّهِ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ حَرَامًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْسِيقِهِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِارْتِكَابِ مُبَاحٍ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ كَأَكْلٍ فِي سُوقٍ لِغَيْرِ غَرِيبٍ.
стр. 2647
بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ وَتَعْرِيفَهَا فَقَالَ: (السَّرِقَةُ) : الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ (أَخْذُ مُكَلَّفٍ) : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ. (نِصَابًا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ، وَسَيُبَيِّنُهُ بِقَوْلِهِ: " وَالنِّصَابُ " إلَخْ (فَأَكْثَرَ) مِنْ نِصَابٍ. (مِنْ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيْرِهِ) : سَيَذْكُرُ ﵁ الْمُحْتَرَزَاتِ مُوَضَّحَةً، وَيَدْخُلُ فِي الْمُحْتَرَمِ: مَالُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِأَمَانٍ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ. (بِلَا شُبْهَةٍ قَوِيَتْ) لِلسَّارِقِ. وَلَيْسَ مِنْ الشُّبْهَةِ السَّرِقَةُ مِنْ سَارِقٍ، بَلْ الشُّبْهَةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ. فَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ آخَرُ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ. (خُفْيَةً؛ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ) : أَيْ فِي دُخُولِهِ. وَهَذَا إذَا خَرَجَ السَّارِقُ بِالنِّصَابِ بَلْ. (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ هُوَ) : فَالْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ دَخَلَ السَّارِقُ الْحِرْزَ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي أَحْكَامَ السَّرِقَةِ وَتَعْرِيفَهَا]
بَابٌ:
ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ إلَخْ. هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا يُقَالُ سَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يَسْرِقُ بِكَسْرِهَا سَرَقًا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَسَرِقَةً بِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْقَافِ فَهُوَ سَارِقٌ وَالشَّيْءُ مَسْرُوقٌ وَصَاحِبُهُ مَسْرُوقٌ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَخْذُ مُكَلَّفٍ] : أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَهُوَ تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَلَوْ عَرَّفَهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لَقَالَ نِصَابٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَالِ إلَخْ أَوْ صَبِيٍّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ] : أَيْ إنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: [مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا إنْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ كَوَالِدٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ آخَرُ] : أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهُ الثَّانِي مِنْ حِرْزِ السَّارِقِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ حِرْزِ صَاحِبِهِ.
стр. 2648
أَمْ لَا، خَرَجَ - إذَا دَخَلَ - أَمْ لَا. (بِقَصْدٍ وَاحِدٍ) شَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَكَرَّرَ الْأَخْذَ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمَّلَ النِّصَابَ، فَيُقْطَعُ كَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ. (أَوْ حُرًّا) عَطْفٌ عَلَى " نِصَابًا " أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ، إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ، أَوْ سَرَقَهُ مِنْ كَبِيرٍ حَافِظٍ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ) .
(فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى) : مِنْ الْكُوعِ، لِمَا بَيَّنَهُ ﷺ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَعْسَرَ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحَطَّاب وَالْأُجْهُورِيِّ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَمْ لَا] : أَيْ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا إذَا أَخْرَجَهُ بِعَصًا وَهُوَ خَارِجُ الْحِرْزِ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ إذَا دَخَلَ أَمْ لَا] : أَيْ أَمْ لَمْ يَخْرُجْ كَمَا إذَا رَمَى لِغَيْرِهِ وَأَمْسَكَ وَهُوَ دَاخِلُ الْحِرْزِ.
قَوْلُهُ: [وَكَرَّرَ الْأَخْذَ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ] : أَيْ إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقٍ وَصَارَ يَأْخُذُ نِصْفًا بَعْدَ نِصْفٍ حَتَّى كَمَّلَ النِّصَابَ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ تَكْمِيلَ النِّصَابِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا الْقَصْدُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حُرًّا] : أَيْ حَيًّا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: نِصَابًا لِأَنَّهُ مَالٌ فَيُنْظَرُ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَسْرُوقِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ النِّصَابِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الْحُرُّ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَا يُنْظَرُ لَقِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ الْبَلَدِ] إلَخْ: مَحِلُّهُ إنْ كَانَ يَمْشِي فِي جَمِيعِهَا عَادَةً، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَشَأْنُهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِخْرَاجُهُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ لِجِهَةٍ أُخْرَى يُعَدُّ سَرِقَةً.
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى] : تَعْمِيمٌ فِي الْحُرِّ الْمَسْرُوقِ.
[حَدّ السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ السَّارِقِ لِلنِّصَابِ أَوْ الْحُرِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُكَلَّفُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ] : أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِنْ الْكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ] : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْسَرَ، وَمَا حَكَاهُ
стр. 2649
يُبْدَأُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى. (إلَّا لِشَلَلٍ) : بِالْيُمْنَى أَوْ قَطْعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ سَابِقٍ.
(أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيَمِينِ كَثَلَاثَةٍ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) : أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ لِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَتَكُونُ ثَانِيَةَ الْمَرَاتِبِ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
ثُمَّ إنْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: (فَيَدُهُ) الْيُسْرَى تُقْطَعُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ (فَرِجْلُهُ) الْيُمْنَى. (ثُمَّ) إنْ سَرَقَ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً (عُزِّرَ)
ــ
[حاشية الصاوي]
عَنْ الْمَجْمُوعِ وَ (ح) وَالْأُجْهُورِيِّ أَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ، وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَعْسَرَ لَا يَتَصَرَّفُ بِالْيَمِينِ إلَّا نَادِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَأَمَّا الْأَضْبَطُ فَتُقْطَعُ يُمْنَاهُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَلَلٍ بِالْيُمْنَى] : أَيْ لِفَسَادٍ فِيهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّلَلُ بَيِّنًا أَمَّا إذَا كَانَ خَفِيفًا فَلَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ قَالَهُ ح.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَطْعٌ بِسَمَاوِيٍّ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ سَابِقَةٍ فَإِنَّهَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى اتِّفَاقًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِهَا شَلَلٌ أَوْ قَطْعٌ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ قِصَاصٌ أَوْ نَقْصٌ لِأَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لَا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ سَابِقَةٍ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [وَتَكُونُ ثَانِيَةَ الْمَرَاتِبِ] : أَيْ بِأَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِسَرِقَةٍ ثُمَّ عَادَ لِلسَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرَّابِعَةِ] : أَيْ الَّتِي قُطِعَتْ فِيهَا رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَصَارَ مَقْطُوعَ الْأَطْرَافِ الْأَرْبَعَةِ، فَقَوْلُهُ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً] : أَيْ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى إذَا سَرَقَ أَوَّلًا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ الرَّابِعَةُ عُزِّرَ، وَأَمَّا أَشَلُّ الْيَدِ الْيُسْرَى فَتُقْطَعُ أَوَّلًا يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَفِي الرَّابِعَةِ
стр. 2650
بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَحُبِسَ) إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَلَوْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَطْعَ يُسْرَاهُ أَوَّلًا بِدُونِ عُذْرٍ أَجْزَأَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ.
(وَالنِّصَابُ) الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ (رُبْعُ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ (أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ (خَالِصَةٍ) مِنْ الْغِشِّ، أَوْ نَاقِصَةٍ رَاجَتْ كَالْكَامِلَةِ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عَرَضٍ.
(أَوْ مَا يُسَاوِيهَا) : مِنْ الْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ، رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُ النِّصَابِ، فَمَتَى سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِهَا وَلَوْ سَاوَى رُبْعَ دِينَارٍ لَا يُقْطَعُ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْبَلَدِ، إلَّا الذَّهَبُ. وَالْمُسَاوَاةُ مُعْتَبَرَةٌ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ السَّرِقَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَهُ بِالدَّرَاهِمِ بِالنَّظَرِ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهَا دَرَاهِمُ إلَخْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
يَحْصُلُ التَّعْزِيرُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ الْأَشَلُّ صَادِقٌ بِأَشَلِّ الْيُسْرَى أَيْضًا بَلْ وَبِأَحَدِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَحُبِسَ] : أَيْ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَنَفَقَتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وَجَدُوا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مَأْمُورُهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يُجْزِي وَالْحَدُّ بَاقٍ وَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ.
[النِّصَابُ فِي السَّرِقَةِ]
قَوْلُهُ: [رُبْعَ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيِّ وَالرُّبْعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ] : أَيْ كَامِلَةٍ وَلَوْ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِاتِّفَاقِ الْمَوَازِينِ لَمْ يُقْطَعْ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَإِنْ لَمْ يَرُجْ كَالْكَامِلِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُ النِّصَابِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَالِكِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْبَلَدِ إلَّا الذَّهَبُ] : أَيْ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِالنَّظَرِ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ] : أَيْ كَمَا قَالَ عَبْدِ الْحَقِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَةَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ وَاحِدٌ إنْ كَانَ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ
стр. 2651
وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الشَّيْءِ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ شَرْعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً (وَإِنْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ مُحَقَّرًا.
(كَمَاءٍ) أَوْ حَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ مِمَّا أَصْلُهُ مُبَاحٌ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِ الْمَمْلُوكِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فَاكِهَةً رَطْبَةً خِلَافًا لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ (أَوْ جَارِحٍ) : يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ (لِتَعْلِيمِهِ) الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَلَمْ يَنْهَ ﷺ عَنْ بَيْعِهِ.
(أَوْ سَبُعٍ لِجِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ) : أَيْ لِكَوْنِ جِلْدِهِ يُسَاوِي بَعْدَ ذَبْحِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ لَحْمَهُ وَحْدَهُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا (أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ (إنْ زَادَهُ الدَّبْغُ) : عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ (نِصَابًا) : كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الدَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبَعْدَ الدَّبْغِ خَمْسَةً، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ لَا أَقَلَّ. أَوْ سَرَقَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَوْ عَلَى فَرْضِ أَنَّ قِيمَتَهُ نِصَابٌ. .
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَوِّمُ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ خُولِفَا بِأَنْ قَالَ غَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ عَدَمُ الْقَطْعِ إذَا خُولِفَا لِأَنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لَهُ] : أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَوَّلِ، وَوَافَقَنَا فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ جَارِحٌ] : أَيْ مِنْ الطَّيْرِ.
وَقَوْلُهُ: [لِتَعْلِيمِهِ الصَّيْدَ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِيهَا بِالنَّظَرِ لِلَحْمِهِ وَرِيشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُهُ إنْ سَاوَى لَحْمُهُ فَقَطْ أَوْ رِيشُهُ فَقَطْ، أَوْ لَحْمُهُ وَرِيشُهُ مَعًا نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ تَعْلِيمِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ تَعْلِيمُ الطَّيْرِ حَمْلَ الْكُتُبِ لَلْبَلَدَانِ كَمَا أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا] : أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الدَّبْغُ لَا يُطَهِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَحْدَهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ
стр. 2652
(أَوْ شَارَكَهُ) : أَيْ السَّارِقُ الْمُكَلَّفُ (غَيْرُ مُكَلَّفٍ) : كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَحْدَهُ.
(لَا) إنْ شَارَكَهُ (وَالِدٌ) : لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا قَطْعَ لِدُخُولِهِ مَعَ ذِي شُبْهَةٍ قَوِيَّةٍ وَلَوْ الْجَدَّ لِلْأُمِّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي مُحْتَرَزَاتِ مَا قَدَّمَهُ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ فَقَالَ: (فَلَا قَطْعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ) : دَخَلَ فِي الْغَيْرِ: مَنْ سَكِرَ بِحَلَالٍ.
(وَلَا) قَطْعَ (فِي) سَرِقَةِ (أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ) حِينَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ.
(وَلَا) قَطْعَ فِي سَرِقَةِ (غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَخَمْرٍ) : وَخِنْزِيرٍ وَلَوْ لِكَافِرٍ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ. نَعَمْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلذِّمِّيِّ إنْ أَتْلَفَهَا وَإِلَّا رَدَّ عَيْنَهَا لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ.
(وَ) لَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ (آلَةِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ (إلَّا أَنْ تُسَاوِيَهُ) : أَيْ النِّصَابَ (بَعْدَ) تَقْدِيرِهِ (كَسْرَهَا)
(وَلَا) يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ (كَلْبًا مُطْلَقًا) : وَلَوْ مُعَلَّمًا أَوْ لِلْحِرَاسَةِ، لِأَنَّهُ نَهَى ﷺ عَنْ بَيْعِهِ. بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكَلْبِ نِصَابًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
ذَلِكَ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّبِيَّ صَاحِبَ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَ يَدِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ الْجَدَّ لِلْأُمِّ] : قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الْجَدِّ قَوْلَانِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُخْتُلِفَ فِي الْأَجْدَادِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعَ لِأَنَّهُ أَبٌ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَقَدْ وَرَدَ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْطَعُونَ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي مَالِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ بَاقِي الْقَرَابَاتِ (اهـ) . وَقَالَ بْن وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَدِّ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ.
[مُحْتَرَزَاتِ الْقَطْع فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ] : أَيْ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ: [لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ] : عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تُسَاوِيَهُ] : أَيْ تِلْكَ الْآلَةُ كَالْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالْجَارِحِ الْمُتَقَدِّمِ
стр. 2653
(كَأُضْحِيَّةٍ ذُبِحَتْ) : وَسُرِقَتْ وَهِيَ تُسَاوِي نِصَابًا، فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا لِخُرُوجِهَا لِلَّهِ بِالذَّبْحِ: وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ. أَمَّا لَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ لَقُطِعَ سَارِقُهَا وَلَوْ نَذَرَهَا رَبُّهَا. كَمَا لَوْ سَرَقَ قَدْرَ نِصَابٍ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ جِلْدِهَا الَّذِي مَلَكَهُ الْفَقِيرُ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَيُقْطَعُ.
(وَلَا) قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مَا هُوَ مُسْتَمِرٌّ (فِي مِلْكِهِ كَمَرْهُونٍ) : أَيْ كَشَيْءٍ يُسَاوِي نِصَابًا مَرْهُونًا عِنْدَ غَيْرِهِ (كَانَ مَلَكَهُ) بِنَحْوِ إرْثٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ، فَلَا قَطْعَ بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ فَيُقْطَعُ.
(وَلَا إنْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ؛ كَوَالِدٍ) سَرَقَ نِصَابًا مِنْ مِلْكِ وَلَدِهِ، فَلَا قَطْعَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (وَجَدٍّ وَإِنْ لِأُمٍّ) سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِ وَلَدِهِ.
(بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ) سَرَقَ مِنْهُ نِصَابًا فَيُقْطَعُ، وَمِنْهُ الشُّوَنُ.
(وَالْغَنِيمَةُ) : بَعْدَ حَوْزِهَا إنْ كَثُرَ الْجَيْشُ، كَأَنْ قَلَّ وَأَخَذَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
غَيْرُ الْكَلْبِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ فِي الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ] : مِثْلُهُ الْفِدْيَةُ وَانْظُرْ لَوْ سَرَقَ الْهَدْيَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ هَلْ يُقْطَعُ سَارِقُهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَذَرَهَا رَبُّهَا] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ.
قَوْلُهُ: [كَمَرْهُونٍ] : مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجَرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ سَارِقٌ لِمِلْكِهِ، وَهَذَا فِي سَرِقَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ، وَأَمَّا سَرِقَةُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ وَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ فَيُقْطَعُ] : أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ فِي انْتِهَاكِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ.
قَوْلُهُ: [كَوَالِدٍ] : أَيْ أَبًا أَوْ أُمًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» .
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ] : أَيْ مُنْتَظِمًا أَوْ لَا.
، قَوْلُهُ: [إنْ كَثُرَ الْجَيْشُ] إلَخْ: هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ يُونُسَ
стр. 2654
(وَ) بِخِلَافِ (مَالِ الشَّرِكَةِ إنْ حُجِبَ عَنْهُ) : بِأَنْ كَانَ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ كَانَ مِفْتَاحُهُ مَعَ غَيْرِهِ (وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ) : الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (نِصَابًا) كَأَنْ سَرَقَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا، فَمِمَّا سَرَقَ، لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.
(وَلَا) قَطْعَ (إنْ اخْتَلَسَ) : أَيْ أَخَذَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ جَهْرًا هَارِبًا بِهِ سَوَاءٌ جَاءَ جِهَارًا أَوْ سِرًّا.
(أَوْ كَابَرَ) : أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَخَذَهُ قَهْرًا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ بَلْ غَاصِبٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ مِنْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [وَبِخِلَافِ مَالِ الشَّرِكَةِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَة مَا سُرِقَ وَمَا لَمْ يُسْرَقْ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَثِيَابٍ يَسْرِقُ مِنْهَا ثَوْبًا فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سُرِقَ نِصَابٌ فَوْقَ حَقِّهِ فِي الْمَسْرُوقِ فَقَطْ كَمَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي ثِيَابٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ مِنْهَا ثَوْبًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ، لِأَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِهِ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ حَيْثُ اعْتَبِرُوا فِي الْمِثْلِيِّ كَوْنَ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ فَوْقَ حَقِّهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ مَا سُرِقَ وَمَا لَمْ يُسْرَقْ، وَاعْتَبِرُوا فِي الْمُقَوَّمِ فَوْقَ حَقِّهِ فِيمَا سُرِقَ فَقَطْ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظُّهُ وَبَعْضُهُ حَظُّ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يُقَدَّرُ لَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَا يُقْطَعُ إلَّا فِي النِّصَابِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَخَذَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ] إلَى آخِرِهِ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْتَلِسَ هُوَ الَّذِي يَخْطَفُ الْمَالَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فِي غَفْلَتِهِ وَيَذْهَبُ بِسُرْعَةٍ جَهْرَةً سَوَاءٌ كَانَ مَجِيئُهُ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ "] : لَيْسَ، هَذَا بِلَازِمٍ، بَلْ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَابِرَ هُوَ الْآخِذُ لِلْمَالِ مِنْ صَاحِبِهِ بِقُوَّةٍ مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ سَوَاءً
стр. 2655
(أَوْ هَرَبَ) بِالْمَسْرُوقِ (بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فِي الْحِرْزِ) :
ثُمَّ فَسَّرَ الْحِرْزَ بِقَوْلِهِ:
(وَالْحِرْزُ: مَا لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيَّعًا عُرْفًا) : وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي. وَالْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ، وَلَوْ فِي جَوْفِهِ إذَا كَانَ لَا يَفْسُدُ كَمَا قَالَ:
(وَلَوْ ابْتَلَعَ فِيهِ) : أَيْ فِي الْحِرْزِ (مَا لَا يَفْسُدُ) بِالِابْتِلَاعِ: كَجَوْهَرٍ قَدْرَ نِصَابٍ ثُمَّ خَرَجَ فَيُقْطَعُ، بِخِلَافِ لَوْ ابْتَلَعَ فِيهِ نَحْوَ لَحْمٍ وَعِنَبٍ يُسَاوِي نِصَابًا، فَلَا قَطْعَ. بَلْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. كَمَا لَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا فِي الْحِرْزِ بِحَرْقٍ أَوْ كَسْرٍ.
(أَوْ) كَانَ السَّارِقُ خَارِجَ الْحِرْزِ وَ (أَشَارَ إلَى حَيَوَانٍ بِكَعَلَفٍ فَخَرَجَ) مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ فَيُقْطَعُ.
(كَخِبَاءٍ) : الْخَيْمَةُ الْمَنْصُوبَةُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، كَانَ فِيهِ أَهْلُهُ أَمْ لَا. فَإِنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، وَحِرْزٌ لِنَفْسِهِ أَيْضًا. فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ أَخَذَهَا وَكَانَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْحِرْزِ] : أَيْ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ بِالْمَالِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيهِ هَرَبَ مِنْهُمْ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ هُرُوبُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اخْتِلَاسًا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَرِقَةٌ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَنَّ السَّارِقَ إنْ رَأَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ لَهُ بِالشُّهُودِ فَأَخَذَ الْمَالَ وَهَرَبَ كَانَ مُخْتَلِسًا لَا يُقْطَعُ وَإِنْ هَرَبَ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَهُوَ سَارِقٌ يَجِبُ قَطْعُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ أَفَادَهُ بْن.
[الْحِرْزُ فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [مَا لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ] إلَخْ: أَيْ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي لَوْ وُضِعَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَصْدًا لَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَهُ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ وَضَعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَصْدًا أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [وَالْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ] أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْحِرْزِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ سَالِمًا وَتَلِفَ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَيُقْطَعُ.
قَوْلُهُ: [كَخِبَاءٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَحَلٍّ اُتُّخِذَ مَنْزِلًا وَتُرِكَ بِهِ مَتَاعٌ
стр. 2656
الْمَأْخُوذُ يُسَاوِي نِصَابًا فَيُقْطَعُ.
(أَوْ حَانُوتٍ) : فَإِذَا سَرَقَ مِنْهُ نِصَابًا فَيُقْطَعُ، لِأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَيْسَارِيَّةٌ تُغْلَقُ كَالشُّرُبِ وَالْجَمَلُونِ بِمِصْرَ، فَلَا قَطْعَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحَانُوتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْقَيْسَارِيَّةِ (وَفِنَائِهِمَا) : أَيْ الْخِبَاءِ وَالْحَانُوتِ فَإِنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ.
(وَكُلُّ مَوْضِعٍ اُتُّخِذَ مَنْزِلًا) لِشَيْءٍ فَإِنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ وَلِنَفْسِهِ؛ كَصُنْدُوقِ الصَّيْرَفِيِّ فَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.
(وَمَحْمَلٍ) : فَإِنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ وَلِنَفْسِهِ، كَانَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَمْ لَا. لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى ظَهْرِهَا فَيُنْظَرُ لِمَا فِيهِ إنْ كَانَ الْمَحْمَلُ حِرْزًا لَهُ - كَفُرُشِهِ - أَوْ لَيْسَ حِرْزًا كَدَرَاهِمَ.
(وَظَهْرِ دَابَّةٍ) : حِرْزٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ سُرُجٍ وَخُرْجٍ وَدَرَاهِمَ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ حَاضِرًا عِنْدَهَا أَوْ غَائِبًا، إلَّا الْمُخْتَلِسَ وَالْمُكَابِرَ كَمَا تَقَدَّمَ. لَكِنَّ التَّحْقِيقَ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا حَافِظٌ. .
(وَجَرِينٍ) : لِأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْبَلَدِ
(وَسَاحَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَذَهَبَ صَاحِبُهُ لِحَاجَةٍ مَثَلًا قَالَ بْن وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ضَرَبَهُ بِمَحِلٍّ لَا يُعَدُّ ضَارِبُهُ فِيهِ مُضَيِّعًا لَهُ.
قَوْلُهُ: [حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الْقَيْسَارِيَّةِ] : لَعَلَّ هَذَا التَّقْيِيدَ مَقِيسٌ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَى مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ وَنَصُّهُ فَرْعٌ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ السُّوقَ الْمَجْعُولَ عَلَيْهَا قَيْسَارِيَّةٌ تُغْلَقُ بِأَبْوَابٍ وَيُحِيطُ بِهَا مَا يَمْنَعُ وَذَلِكَ كَالْجَمَلُونِ وَالشُّرُبِ وَالتَّرْبِيعَةِ بِمِصْرَ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حَوَانِيتِهِ لَا إذَا أَخْرَجَهُ خَارِجَ الْقَيْسَارِيَّةِ لِأَنَّهُ حِرْزٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَالَ وَهُوَ فَرْعٌ مُهِمٌّ.
قَوْلُهُ: [حِرْزٌ لِمَا عَلَيْهِ] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَمَحِلُّ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ بِحِرْزٍ مِثْلِهَا وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا.
قَوْلُهُ: [وَجَرِينٍ] : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَمَعَ فِي الْجَرِينِ الْحَبَّ أَوْ التَّمْرَ
стр. 2657
دَارٍ) فَإِنَّهُ إنْ سَرَقَ مِنْهُ غَيْرَ السَّاكِنِ فِيهَا - وَلَوْ مَلَكَ ذَاتَ الدَّارِ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ - فَيُقْطَعُ، كَانَ الْمَسْرُوقُ شَأْنُهُ الْوَضْعُ فِي السَّاحَةِ كَالْأَثْقَالِ، أَوْ لَا كَثَوْبٍ.
فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِي الدَّارِ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ نَحْوَ الْأَثْقَالِ وَالدَّوَابِّ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحِلِّهِ نَقْلًا بَيِّنًا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ.
لَا نَحْوَ ثَوْبٍ؛ فَإِنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَأَخْرَجَهُ لِسَاحَتِهِ فَيُقْطَعُ إنْ كَانَ سَاكِنًا اتِّفَاقًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السُّكَّانِ.
(وَقَبْرٍ لِكَفَنٍ) شَرْعِيٍّ كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ أَمْ لَا، كَبَحْرٍ لِغَرِيقٍ.
(وَسَفِينَةٍ) : سَرَقَ مِنْ كَخُنِّهَا نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا، كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا، بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَمْ لَا. كَمِنْ غَيْرِ الْخُنِّ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُطْلَقًا، كَغَيْرِ حَضْرَتِهِ، وَكَانَ أَجْنَبِيًّا أُخْرِجَ مِنْهَا، لَا إنْ كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ وَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ الْخُنِّ مَعَ غَيْرِ رَبِّهِ وَلَوْ أُخْرِجَ مِنْهَا. .
(وَمَسْجِدٍ) : فَإِنَّهُ حِرْزٌ (لِنَحْوِ حُصُرِهِ) وَبُسُطِهِ، حَيْثُ كَانَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَغَابَ رَبُّهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ وَلَا غَلْقٌ وَلَا حَائِطٌ قُطِعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ؛ وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ سَرِقَةُ الْفُولِ مِنْ السَّاحِلِ مُغَطًّى بِحَصِيرٍ فِيهَا الْقَطْعُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا غَابَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا قَطْعَ ثُمَّ قَالَ: رَاجِعْ التَّوْضِيحَ.
قَوْلُهُ: [وَقَبْرٍ لِكَفَنٍ] : أَيْ فَهُوَ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْمَيِّتِ نَفْسُهُ بِغَيْرِ كَفَنٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ شَرْعِيٍّ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا لَا يَكُونُ مَا ذَكَرَ حِرْزًا لَهُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْ كَفَنِ شَخْصٍ مَا زَادَ عَلَى الشَّرْعِيِّ لَا يَقَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ أَمْ لَا] : أَيْ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْمَيِّتُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [كَبَحْرٍ لِغَرِيقٍ] : أَيْ إنْ بَقِيَ الْغَرِيقُ فِي الْكَفَنِ فَإِنْ أَزَالَهُ الْبَحْرُ مِنْهُ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ الْبَحْرُ حِرْزًا لَهُ أَمْ لَا؟ فَقَوْلُهُ كَبَحْرٍ لِغَرِيقٍ كَلَامٌ مُجْمَلٌ مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَبَحْرٍ لِمَنْ رُمِيَ بِهِ مُكَفَّنًا فَالْبَحْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: رُمِيَ بِهِ عَنْ الْغَرِيقِ فَلَا قَطْعَ لِسَارِقٍ مَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَسَفِينَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً يُؤْخَذُ تَفْصِيلُهَا مِنْ الشَّارِحِ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْخُنِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي ثَمَانٍ وَهِيَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا أَمْ لَا كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَمْ لَا، وَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ
стр. 2658
تُتْرَكُ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ تُفْرَشُ نَهَارًا فَقَطْ فَتُرِكَتْ لَيْلَةً فَسَرَقَ مِنْهَا فَلَا قَطْعَ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ بَلْ (وَلَوْ بِإِزَالَتِهَا) عَنْ مَحِلِّهَا إزَالَةً بَيِّنَةً. وَشَمِلَ بَلَاطَهُ وَقَنَادِيلَهُ وَبَابَهُ وَسَقْفَهُ. .
(وَخَانٍ) فَإِنَّهُ حِرْزٌ (لِلْأَثْقَالِ) الَّتِي فِي سَاحَتِهِ؛ كَالزِّلَعِ، فَيُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا، بَلْ نَقَلَهَا إنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِمَا فِيهَا وَكَانَ مِنْ السُّكَّانِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ. وَمَفْهُومُ " الْأَثْقَالِ "؛ أَنَّ نَحْوَ الثَّوْبِ فِي سَاحَةِ الْخَانِ لَا يُقْطَعُ مُخْرِجُهُ. أَمَّا مِنْ بَيْتٍ فِي الْخَانِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ لِلْحَوْشِ فَيُقْطَعُ، كَانَ مِنْ السُّكَّانِ أَمْ لَا.
(وَقِطَارٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ: وَهُوَ الْمَرْبُوطُ مِنْ نَحْوِ إبِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَإِذَا حَلَّ حَيَوَانًا وَبَانَ بِهِ قُطِعَ. وَشَرْطُ الْإِبَانَةِ بِهِ فِي الْبَرَاذِعِيِّ وَالْأُمَّهَاتِ فَيُعْتَبَرُ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَن وَغَيْرِ الْمَرْبُوطَةِ كَالسَّائِرَةِ إلَى الْمَرْعَى كَذَلِكَ مَتَى أَبَانَ شَيْئًا مِنْهَا قُطِعَ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا
ــ
[حاشية الصاوي]
الْخُنِّ فِي خَمْسٍ وَهِيَ: إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَخْرَجَهُ مِنْهَا أَمْ لَا أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ رُكَّابِهَا، وَالْخَامِسَةُ أَجْنَبِيٌّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ وَبَقِيَ ثَلَاثٌ لَا قَطْعَ فِيهَا، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ وَكَانَ مِنْ رُكَّابِهَا أَخْرَجَهُ أَمْ لَا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [فَلَا قَطْعَ] : أَيْ عَلَى سَارِقِهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ لِأَجْلِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا نَسِيَهُ رَبُّهُ بِالْمَسْجِدِ وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْكَعْبَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ إنْ أَخْرَجَهُ لِمَحِلِّ الطَّوَافِ، وَمِمَّا فِيهِ الْقَطْعُ حُلِيُّهَا وَمَا عُلِّقَ بِالْمَقَامِ وَنَحْوُ الرَّصَاصِ الْمُسَمَّرِ فِي الْأَسَاطِينِ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ ح.
قَوْلُهُ: [بِمَا فِيهَا] : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَتْ تُبَاعُ فِيهِ أَيْ فِي الْخَانِ.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ مُخْرِجُهُ] : أَيْ لِأَنَّ السَّاحَةَ لَيْسَتْ حِرْزًا لَهُ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا أَوْ سَاكِنًا.
قَوْلُهُ: [فِي الْبَرَاذِعِيِّ] : أَيْ وَهُوَ مُخْتَصِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْأُمَّهَاتُ] : أَيْ الْوَاضِحَةُ وَالْمَوَّازِيَّةُ وَالْعُتْبِيَّةُ فَيَكُونُ فِي الْأُمَّهَاتِ الْأَرْبَعِ.
قَوْلُهُ: [كَالسَّائِرِ إلَى الْمَرْعَى] : أَيْ وَذَلِكَ كَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الَّتِي تَسِيرُ مَعَ
стр. 2659
كَمَا قَالَ.
(وَنَحْوِهِ) أَيْ الْقِطَارِ (وَمَطْمَرٍ) : مَحِلٌّ يُجْعَلُ فِي الْأَرْضِ يُخَزَّنُ فِيهِ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ مَا الْعَادَةُ أَنْ يُخَزَّنَ فِيهِ: كَالطَّعَامِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ حَيْثُ (قَرُبَ) مِنْ الْمَسَاكِنِ بِحَيْثُ يَكُونُ تَحْتَ نَظَرِ رَبِّهِ وَإِلَّا فَلَا. .
(وَمَوْقِفِ دَابَّةِ الْبَيْعِ) : فَإِنَّهُ حِرْزٌ لَهَا يُقْطَعُ مَنْ أَبَانَهَا مِنْهُ (أَوْ) وَقَفَتْ (لِغَيْرِهِ) بِزُقَاقٍ اُعْتِيدَتْ فِيهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَانَتْ مَعَ صَاحِبِهَا أَمْ لَا.
(١)
(وَمَا حُجِرَ فِيهِ) : أَيْ وَالْمَكَانُ الَّذِي حُجِرَ فِيهِ (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْآخَرِ) فَإِنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْهُ نِصَابًا يُقْطَعُ، لَا إنْ سَرَقَ أَحَدُهُمَا مَتَاعَ الْآخَرِ مِنْ مَكَان غَيْرِ مَحْجُورٍ عَنْهُ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَرْعَى، بَلْ السَّائِرَةُ الْمُنْضَمَّةُ لِبَعْضِهَا فِي أَيِّ مَقْصِدٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ قَرُبَ مِنْ الْمَسَاكِنِ] إلَخْ: لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَطْمَرِ وَالْجَرِينِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِي الْمَطْمَرِ الْقُرْبَ دُونَ الْجَرِينِ أَنَّ الْجَرِينَ مَكْشُوفٌ فَهُوَ أَقْوَى فِي الْحِرْزِيَّةِ وَلَوْ بَعُدَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَطْمَرِ وَالْقَبْرِ حَيْثُ جَعَلَ الْقَبْرَ حِرْزًا مُطْلَقًا أَنَّ الْقَبْرَ تَأْنَفُ النُّفُوسُ فِي الْغَالِبِ عَنْ سَرِقَةِ مَا فِيهِ، بِخِلَافِ الْمَطْمَرِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْبُعْدِ حِرْزٌ لِعِظَمِ الْتِفَاتِ النُّفُوسِ إلَيْهِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ. (١) قَوْلُهُ: [الْبَيْعِ] : أَيْ بِالسُّوقِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا كَانَ مَعَهَا رَبُّهَا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [اُعْتِيدَتْ] : أَيْ فَصَارَ بِالِاعْتِيَادِ حِرْزًا لَهَا، وَأَمَّا أَخْذُهُ مِنْ مَوْقِفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَلَا قَطْعَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَارِسٌ.
قَوْلُهُ: [إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْهُ نِصَابًا يُقْطَعُ] : أَيْ فَيُقْطَعُ كُلٌّ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَحُكْمُ أَمَةِ الزَّوْجَةِ فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ وَحُكْمُ عَبْدِ الزَّوْجِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ كَالزَّوْجِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي حُجِرَ عَنْ الْآخَرِ خَارِجًا عَنْ مَسْكَنِهِمَا أَوْ دَاخِلًا فِيهِ بِلَا خِلَافٍ فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ اللَّخْمِيُّ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ أَحْسَنُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْغَلْقِ التَّحَفُّظُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لِتَحَفُّظِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ قُطِعَ أَفَادَهُ بْن.
стр. 2660
وَلَيْسَ الْمَنْعُ بِالْكَلَامِ حَجْرًا بَلْ بِغَلْقٍ.
(كَكُلِّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ حَافِظِهِ) بِأَنْ غَافَلَهُ وَسَرَقَ نِصَابًا، كَانَ فِي فَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، كَانَ حَافِظُهُ نَائِمًا أَمْ لَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَهُوَ نَاظِرٌ لَهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ إمَّا مُخْتَلِسًا أَوْ غَاصِبًا فَلَا يُقْطَعُ.
(وَحَمَّامٍ) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا مِنْ ثِيَابِ الدَّاخِلِينَ أَوْ مِمَّا فِيهِ (إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) : بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ دَخَلَ لَهَا (أَوْ نَقْبٍ) وَأَخَذَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ النَّقْبِ (أَوْ تَسَوَّرَ) : مِنْ سَطْحِهِ مَثَلًا، وَأَخَذَ مَا قِيمَتُهُ نِصَابًا. وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ حَارِسٌ.
(أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ لِلْآخِذِ (فِي تَقْلِيبِ) ثِيَابِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فَأَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ لِأَنَّهُ خَائِنٌ. وَمِثْلُ الْإِذْنِ الْعُرْفُ كَمَا فِي مِصْرَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَلْبَسُونَ ثِيَابَهُمْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ الْحَارِسِ، وَحَيْثُ دَخَلَ الْحَمَّامَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِحَضْرَةِ حَافِظِهِ] : أَيْ الْحَيِّ الْمُمَيِّزِ لَا إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ، وَيُشِيرُ لِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِحَضْرَةِ حَافِظِهِ لِأَنَّ الْحَضْرَةَ وَالْحِفْظَ تَقْتَضِي الشُّعُورَ وَلَوْ حُكْمًا كَالنَّائِمِ لِسُرْعَةِ انْتِبَاهِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ هَذَا مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَافِظُ لَهُ فِي حِرْزٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَحِرْزُ الْإِحْضَارِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَقْدِ حِرْزِ الْأَمْكِنَةِ كَذَا فِي بْن، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَطْعِ فِي الْأَخْذِ بِحَضْرَةِ حَافِظِ الْمَوَاشِي إذَا كَانَتْ فِي الْمَرْعَى، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا فِي حَضْرَةِ حَافِظِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَالنَّوَادِرِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ] : أَيْ مِنْ الْبَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِأَنْ اعْتَرَفَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَأَخَذَ مِنْهُ] : أَيْ أَخْرَجَ مِنْهُ أَيْ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ مِنْ النَّقْبِ.
وَقَوْلُهُ: [لَا بِمُجَرَّدِ النَّقْبِ] : أَيْ لَا يُقْطَعُ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بِنَقْلِ الْمَسْرُوقِ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ حَارِسٌ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ] : أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّ النَّاسَ يَلْبَسُونَ ثِيَابَهُمْ] : أَيْ فَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِذَلِكَ مُنْزَلٌ
стр. 2661
مِنْ بَابِهِ وَلَبِسَ ثِيَابَ غَيْرِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ أَخْذِي فِيهَا لِظَنِّي أَنَّهَا ثِيَابِي، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأَ) وَمَحِلُّ تَصْدِيقِهِ (إنْ أَشْبَهَ) مَلْبُوسَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ.
(لَا) يُقْطَعُ (إنْ أَخَذَ دَابَّةً) أَوْقَفَهَا رَبُّهَا (بِبَابِ مَسْجِدٍ) بِدُونِ حَافِظٍ (أَوْ) أَوْقَفَهَا (بِسُوقٍ) لِغَيْرِ بَيْعٍ بِدُونِ حَافِظٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ. وَفِي شَارِحِ الْمُؤَلِّفِ: وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعَى.
(أَوْ) أَخَذَ (ثَوْبًا) مَنْشُورًا عَلَى حَائِطِ الدَّارِ (بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ) وَبَعْضُهُ دَاخِلُ الدَّارِ فَلَا يُقْطَعُ آخُذُهُ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ تَغْلِيبًا لِمَا لَيْسَ فِي الْحِرْزِ، فَإِنْ جَذَبَهُ مِنْ دَاخِلِهَا فَيُقْطَعُ.
(وَلَا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ) : كَضَيْفٍ دَخَلَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ، أَوْ مُرْسَلٍ لِحَاجَةٍ، فَأَخَذَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتٍ فِيهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
(أَوْ نَقَلَهُ) : أَيْ النِّصَابَ (وَلَمْ يُخْرِجْهُ) : عَنْ حِرْزِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ خَائِنًا لَا قَطْعَ وَإِنْ خَرَجَ بِهَا وَكَانَ سَارِقًا وَاسْتَوْفَى شُرُوطَهَا قُطِعَ. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الْمَأْذُونِ فِيهَا لِكُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ نَفَوْا الْقَطْعَ مُطْلَقًا، وَبَيْنَ الْحَمَّامِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ قُطِعَ؟ قُلْت أَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ بِأَنَّهُ فِي الْحَمَّامِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِأَنَّ دُخُولَهُ لِلسَّرِقَةِ لَا غَيْرُ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَفَادَهُ بْن. قُلْت: وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ إنْ أَخَذَ دَابَّةً] : إلَخْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ عَدَمِ الْقَطْعِ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرْ مُعْتَادًا لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعًى] : أَيْ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَاعِيهَا أَوْ مَالِكِهَا كَمَا مَرَّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِمَرْعًى عَمَّا إذَا أَخَذَهَا مِنْ الْمَرَاحِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ
стр. 2662
(أَوْ) أَخَذَ (مَا عَلَى صَبِيٍّ) : غَيْرِ مُمَيَّزٍ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ (أَوْ مَعَهُ) فِي جَيْبِهِ مَثَلًا (بِلَا حَافِظٍ) مَعَ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ بِدَارِ أَهْلِهِ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ لَيْسَ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ: الْمَجْنُونُ. .
(وَلَا) قَطْعَ (عَلَى دَاخِلٍ) فِي حِرْزٍ (تَنَاوَلَ) النِّصَابَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدَّاخِلِ (الْخَارِجُ) : بِأَنْ مَدَّ الْخَارِجُ يَدَهُ لِدَاخِلِ الْحِرْزِ وَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ فِيهِ؛ فَيُقْطَعُ الْخَارِجُ فَقَطْ، فَلَوْ مَدَّ الدَّاخِلُ يَدَهُ بِالشَّيْءِ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ وَتَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ مِنْ خَارِجٍ فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ.
(وَإِنْ الْتَقَيَا) : أَيْ الدَّاخِلُ فِي الْحِرْزِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمَا (وَسَطَ النَّقْبِ) : أَيْ فِي أَثْنَائِهِ، فَأَخْرَجَ الْخَارِجُ الشَّيْءَ بِمُنَاوَلَةِ الدَّاخِلِ (أَوْ رَبَطَهُ) الدَّاخِلُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ (فَجَذَبَهُ الْخَارِجُ) عَنْ الْحِرْزِ (قُطِعَا) مَعًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَنْ جَعَلَ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ فِي الْحِرْزِ شَيْئًا، فَخَرَجَ بِهِ - وَلَوْلَا الْجَاعِلُ مَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ - فَيُقْطَعَانِ. فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ] : أَيْ وَكَذَا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَرَامٍ فَهُوَ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ الْعَاقِلِ لِتَكْلِيفِهِ.
[الشُّبْهَة الْمَانِعَة مِنْ الْحَدّ]
قَوْلُهُ: [فَيُقْطَعُ الْخَارِجُ فَقَطْ] : أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ] : أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ.
[تَنْبِيهٌ نَقَبَ الْحِرْزَ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ]
قَوْلُهُ: [قُطِعَا مَعًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ مَسْأَلَةِ الِالْتِقَاءِ وَسَطَ النَّقْبِ وَمَسْأَلَةِ رَبْطِ الدَّاخِلِ مَعَ جَذْبِ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا قُطِعَا مَعًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ أَنَّ فِعْلَ الرَّابِطِ مُصَاحِبٌ لِفِعْلِ الْجَاذِبِ حَالَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ وَلَا كَذَلِكَ فِعْلُ الْمُنَاوِلِ أَفَادَهُ عب. تَنْبِيهٌ:
إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ وَلَمْ يُخْرِجْ النِّصَابَ مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ أَيْضًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ يُصَيِّرُ الْمَالَ فِي غَيْرِ حِرْزِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ وَالْآخَرَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ وَإِلَّا قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ حِفْظًا لِمَالِ النَّاسِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَكَانَ صَارَ غَيْرَ حِرْزٍ بِسَبَبِ النَّقْبِ. وَقِيلَ: يُقْطَعَانِ مَعًا عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَعَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ أَفَادَهُ (بْن) .
стр. 2663
دُونَهُ قُطِعَ الْخَارِجُ فَقَطْ.
(وَلَا) قَطْعَ (عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ) بُيُوتِ (ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ) لِجَمِيعِ النَّاسِ؛ كَبَيْتِ الْحَاكِمِ وَالْعَالِمِ وَالْكَرِيمِ الَّذِي يَدْخُلُهُ النَّاسُ بِدُونِ إذْنٍ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْبَابِ، فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ خَائِنٌ. (إلَّا) إذَا سَرَقَ (مِمَّا حُجِرَ مِنْهُ) : كَحَاصِلٍ أَوْ حَانُوتٍ دَاخِلِ الْبَيْتِ الْعَامِّ (فَبِإِخْرَاجِهِ) : أَيْ عَنْ مَحِلِّ ذِي الْإِذْنِ الْعَام، بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ فَيُقْطَعُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ لِلْحَوْشِ فَلَا قَطْعَ.
(وَلَا) قَطْعَ (فِي سَرِقَةِ ثَمَرٍ) : بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَلَّقٍ خِلْقَةً بِأَصْلِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) فِي بُسْتَانٍ مُلْتَبِسًا (بِغَلَقٍ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا (فَقَوْلَانِ) فِي عَدَمِ قَطْعِ سَارِقِ الثَّمَرِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَقَطْعُهُ، وَقَوْلُنَا: " فِي بُسْتَانٍ " احْتِرَازٌ عَنْ نَخْلٍ فِي دَارٍ، فَيُقْطَعُ سَارِقُ ثَمَرِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزِهِ.
وَقَوْلُنَا " مُعَلَّقٌ خِلْقَةً " احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قُطِعَ وَعُلِّقَ عَلَى الشَّجَرِ، فَلَا قَطْعَ وَلَوْ بِغَلَقٍ فَلَوْ قَطَعَ الثَّمَرُ وَجُعِلَ فِي مَحِلِّ الْبُسْتَانِ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْجَرِينِ فَسُرِقَ مِنْهُ نِصَابٌ، فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ: يُقْطَعُ إنْ جَمَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، لَا إنْ كَانَ مُفَرَّقًا. وَقِيلَ: يُقْطَعُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا.
(وَتَثْبُتُ) السَّرِقَةُ (بِبَيِّنَةِ) عَدْلَيْنِ.
(أَوْ بِإِقْرَارٍ) مِنْ السَّارِقِ (طَوْعًا) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ خَائِنٌ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِ ذَلِكَ الْمَسْرُوقِ فِي الْمَحِلِّ الْعَامِّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْخَانِ الْمُعَدِّ لِلْأَثْقَالِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَخْرَجَهُ لِلْحَوْشِ فَلَا قَطْعَ] : ظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ السُّكَّانِ أَمْ لَا فَقَدْ خَلَفَ الْخَانَ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْمَنْصُوصُ] : أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ مَنْصُوصٌ وَالْقَوْلَ بِالْقَطْعِ غَيْرُ مَنْصُوصٍ، بَلْ هُوَ مُخَرَّجٌ لِلَّخْمِيِّ عَلَى السَّرِقَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَّقَ عَلَى الشَّجَرِ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِالْبُسْتَانِ، وَأَمَّا فِي الدَّارِ فَيُقْطَعُ.
قَوْلُهُ: [فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ] إلَخْ: هَذَا الِاخْتِلَافُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَارِسٌ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ سَارِقِهِ.
стр. 2664
(وَإِلَّا) بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَلَوْ بِضَرْبٍ - وَأَمَّا الْإِقْدَامُ عَلَى السَّرِقَةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ عَلَى الرَّاجِحِ - (فَلَا) قَطْعَ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ) : أَيْ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ الْمَسْرُوقِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ) أَخْرَجَ (الْقَتِيلَ) الْمُتَّهَمُ فِي قَتْلِهِ: فَلَا يُقْطَعُ وَلَا يُقْتَلُ، إلَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ آمِنًا.
(إلَّا ذَا التُّهْمَةِ) : فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ حَالَةَ الْإِكْرَاهِ عِنْدَ سَحْنُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبِهِ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ عِنْدَ حَاكِمٍ. وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ شَيْءٌ وَلَوْ مُتَّهَمًا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ.
(وَ) إذَا أَقَرَّ طَائِعًا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ (قُبِلَ رُجُوعُهُ) فَلَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْمَالُ حَيْثُ عَيَّنَهُ وَعَيَّنَ صَاحِبَهُ، نَحْوُ سَرَقْت دَابَّةَ زَيْدٍ، بِخِلَافِ: سَرَقْت أَوْ سَرَقْت دَابَّةً
ــ
[حاشية الصاوي]
[إثْبَات السَّرِقَةُ] [ الْإِكْرَاه عَلَى الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بِأَنْ أُكْرِهَ] : اعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ بِالْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالْقَتْلِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، وَنَقَلَ ذَلِكَ ح فِي بَابِ الطَّلَاقِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عب هُنَا مِنْ جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا بِخَوْفِ الْقَتْلِ كَذَا فِي (بْن) وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جَوَابِ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [وَبِهِ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ] إلَخْ: أَيْ بِهِ الْقَضَاءُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَتْنِ التُّحْفَةِ لِابْنِ عَاصِمٍ وَنَسَبَهُ فِيهَا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ:
وَإِنْ يَكُنْ مُطَالِبًا مَنْ يُتَّهَمُ ... فَمَالِكٌ بِالسَّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمَ
وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِيَارٍ
وَالذَّاعِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ وَبِالْمُهْمَلَةِ الْمُفْسِدُ، وَبِالزَّايِ الشَّرِسُ وَاعْتَمَدَ عب مَا لِسَحْنُونٍ وَحَمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا مَحِلَّانِ: أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِ الْمُكْرَهِ، ثَانِيهِمَا حَلِفُ الْمُتَّهَمِ وَتَهْدِيدُهُ وَسَجْنُهُ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا لِسَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ.
[أقر بِالسَّرِقَةِ طَائِعًا ثُمَّ رجع عَنْ إقْرَاره]
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ سَرَقْت] : إلَخْ أَيْ فَلَا قَطْعَ وَلَا غُرْمَ حَيْثُ رَجَعَ.
стр. 2665
(وَلَوْ) كَانَ رُجُوعُهُ (بِلَا شُبْهَةٍ) كَقَوْلِهِ: كَذَبْت فِي إقْرَارِي، فَأَوْلَى لِشُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ: أَخَذْت مَالِي الْمَرْهُونَ خُفْيَةً وَسَمَّيْتُهُ سَرِقَةً.
(كَزَانٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى.
(وَشَارِبٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا.
(وَمُحَارِبٍ) أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ إقْرَارِهِمْ فَيُقْبَلُ.
(إلَّا فِي الْمَالِ) فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَلْ يَغْرَمُ. .
(وَإِنْ شَهِدَ) عَلَى السَّارِقِ - حُرًّا أَوْ عَبْدًا - بِالسَّرِقَةِ (رَجُلٌ) وَاحِدٌ (أَوْ) شَهِدَ (امْرَأَتَانِ، وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي مَعَ الرَّجُلِ أَوْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ (أَوْهَمَا) أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا يُحْتَاجُ لِيَمِينِ الْمُدَّعِي (فَالْغُرْمُ) لِلْمَسْرُوقِ (بِلَا قَطْعٍ) فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ (كَأَنْ رَدَّ الْمُتَّهَمُ الْيَمِينَ) : حَيْثُ حَقَّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَةَ فَلَمَّا رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي (فَحَلَفَهَا الطَّالِبُ) : فَالْغُرْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعٍ، فَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ الدَّعْوَى بَلْ اتَّهَمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ يَغْرَمُ بِدُونِ حَلِفِ الطَّالِبِ، وَلَا قَطْعَ أَيْضًا. .
وَإِنْ أَقَرَّ سَيِّدٌ عَلَى عَبْدِهِ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ شَخْصٍ فَالْغُرْمُ لِلْمَالِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدُونِ يَمِينٍ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ.
(وَإِنْ أَقَرَّ رَقِيقٌ) بِسَرِقَةِ نِصَابٍ (فَالْعَكْسُ) : أَيْ الْقَطْعُ بِدُونِ غُرْمٍ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُ بِلَا شُبْهَةٍ] : أَيْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْمَالِ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ رُجُوعَ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ إنَّمَا يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَيَنْتَفِي الْحَدُّ عَنْهُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغُرْمِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ.
قَوْلُهُ: [بِلَا قَطْعٍ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ رَدَّ الْمُتَّهَمُ الْيَمِينَ] : تَشْبِيهٌ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا قَطْعَ أَيْضًا] : هَذَا فَرْعٌ خَامِسٌ.
قَوْلُهُ: [فَالْغُرْمُ لِلْمَالِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ] : أَيْ وَلَا قَطْعَ لِلْعَبْدِ وَهُوَ فَرْعٌ سَادِسٌ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الْقَطْعُ بِدُونِ غُرْمٍ] : أَيْ لِلْعَبْدِ.
следующие страницы →