Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
(فَذُو الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَعَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِّمْ عَاصِبَ النَّسَبِ " إلَخْ.
(فَبَيْتُ الْمَالِ) : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ.
(وَلَا يَرُدُّ) لِذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يَدْفَعُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ] : الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالتَّقْدِيمُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْمَعْنَى التَّقْدِيمُ يُعْتَبَرُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ.
وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ بِقُرْبِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْجِهَةِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافٌ فِي الْجِهَةِ بَلْ اتَّحَدَتْ فَالتَّقْدِيمُ يَكُونُ بِالْقُرْبِ كَالْبُنُوَّةِ وَإِنْ نَزَلَتْ وَالْجُدُودَةِ وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنَّ لِكُلٍّ جِهَةً فَتَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الِابْنِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ لَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ لِاتِّحَادِهَا وَكَذَلِكَ الْجَدُّ الْأَدْنَى مَعَ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: [وَبَعْدَهُمَا] : مُتَعَلِّقٌ بِاجْعَلَا وَالتَّقْدِيمُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا لِاجْعَلَا، وَبِالْقُوَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاجْعَلَا، وَالْأَلِفُ فِي اجْعَلَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ اتِّحَادٌ فِي الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ مَعًا اُعْتُبِرَ التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ فَمَنْ يُدْلِي بِجِهَتَيْنِ أَقْوَى مِمَّنْ يُدْلِي بِجِهَةٍ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقُوَّةِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْعُمُومَةِ وَبَنِيهِمْ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ] : أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ الْمُعْتَقِ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى عَصَبَةِ نَفْسِهِ وَتَقْدِيمِ عَصَبَةِ نَسَبِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ، وَمُعْتِقِهِ عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَبَيْتُ الْمَالِ] : أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُرَدُّ لِذَوِي السِّهَامِ] : الرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ نُقْصَانٌ فِي السِّهَامِ.
стр. 2802
(وَلَا يُدْفَعُ) الْمَالُ أَوْ الْبَاقِي (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ: الرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَعَلَى الرَّدِّ: فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) : فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبِرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيِّ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، أَنَّهُ حَكَى اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يَتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ. فَإِنْ كَانَ ذُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُمْ أَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبُ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا نُنَزِّلُهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أُدْلُوا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ لَا بِالْفَرْضِ وَلَا بِالتَّعْصِيبِ وَعَدَهُمْ فِي الْجَلَّابِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ، وَالْخَالُ وَأَوْلَادُهُ وَالْخَالَةُ وَأَوْلَادُهَا، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادُهُ، وَالْعَمَّةُ وَأَوْلَادُهَا، وَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كُلِّهَا، وَبَنَاتُ الْعُمُومَةِ (اهـ) أَفَادَهُ (شب) .
قَوْلُهُ: [فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا كَأُمٍّ أَوْ وَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ الْمَالُ فَرْضًا وَرَدًّا وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا كَأَوْلَادِ أُمٍّ أَوْ جَدَّاتٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ عَدَدِهِمْ كَالْعَصَبَةِ وَإِنْ كَانَ صِنْفَيْنِ جُمِعَتْ فُرُوضُهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِتِلْكَ الْفُرُوضِ، فَالْمُجْتَمِعُ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَاقْطَعْ النَّظَرَ عَنْ الْبَاقِي مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَةِ تِلْكَ الْفُرُوضِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. وَاعْلَمْ أَنْ مَسَائِلَ الرَّدِّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ لِتَصْحِيحٍ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَخُذْ لَهُ فَرْضَهُ مِنْ مَخْرَجِ
стр. 2803
(فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ) .
(وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ: الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) : فَيُفْرَضُ لِلْأَبِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ السُّدُسُ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ مَعَ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتِي ابْنٍ فَأَكْثَرَ. (كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ) فَيَرِثُ السُّدُسَ لِكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا لِكَوْنِهِ ابْنِ عَمٍّ. وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ: ابْنَ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ وَمُعْتِقًا هُوَ زَوْجٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ مِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفًا وَاحِدًا فَأَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ فَاعْرِضْ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ الْبَاقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ فَمَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ ضَرَبْت مَسْأَلَةَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُبَايِنًا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَقَدْ تَحْتَاجُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ الَّتِي فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِتَصْحِيحٍ أَيْضًا؛ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَأُصُولُ مَسَائِلِ الرَّدِّ كَانَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَمْ لَا ثَمَانِيَةُ أُصُولٍ اثْنَانِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ، وَثَلَاثَةٌ كَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَأَرْبَعَةٌ كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَخَمْسَةٌ كَأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَثَمَانِيَةٌ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، وَسِتَّةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأَرْبَعُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَجَدَّةٍ أَفَادَهُ الشِّنْشَوْرِيُّ عَلَى الرَّحَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ] : أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ ذُو السَّهْمِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْفَرِدِ سَهْمُهُ الْمَجْعُولُ لَهُ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ مَوْجُودًا غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ] إلَخْ: لِمَا ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَبِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: [كَابْنِ عَمٍّ] إلَخْ: أَشْعَرَ إفْرَادُهُ ابْنَ الْعَمِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ
стр. 2804
(وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى) فَقَطْ لَا بِالْجِهَتَيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْقُوَّةَ تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ: (وَهِيَ مَا لَا تَسْقُطُ) : كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ يَقَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ غَلَطًا وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا. فَإِذَا وَطِئَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَهُمَا وَمَاتَ فَالْبِنْتُ الصُّغْرَى بِنْتٌ لِلْكُبْرَى وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا. فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَلَهَا النِّصْفُ فَقَطْ. وَمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ. وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ فَلَهَا الثُّلُثُ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: " مَا لَا تَسْقُطُ " قَوْلَهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
أَشْهَبُ: يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأُمِّ جَمِيعَ الْمَالِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ.
[مِيرَاث ذِي الْفَرْضَيْنِ]
قَوْلُهُ: [وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ] : مُرَادُهُ بِالْفَرْضَيْنِ غَيْرُ التَّعْصِيبِ بِالنَّفْسِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ فَرْضَانِ وَحُكْمُ مِيرَاثِهِ بِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْقُوَّةَ تَقَعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تَحْجُبُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْأُخْرَى، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى، الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِأَمْثِلَتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ الْإِخْوَةِ] : حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ] : أَيْ فَالْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ لَا تُحْجَبُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأُخْتِ فَقَدْ تُحْجَبُ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا] : أَيْ وَلَكِنْ إسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَحِّحُ أَنْسَابَهُمْ فَلِذَلِكَ حَكَمَ بِالْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صِحَّةُ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: [أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ] : أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ فَهِيَ هُنَا غَيْرُ نَفْسِهَا بِاعْتِبَارِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ بِخِلَافِ وَصَفِّ الْأُخُوَّةِ فَقَدْ يَسْقُطُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ لِكَوْنِهَا أُمًّا وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ خِلَافًا لِمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ فَقَالَ لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالنِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا تَسْقُطُ] : هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ.
стр. 2805
(أَوْ مَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى) فَالْجِهَةُ الَّتِي تَحْجُبُ بِهَا غَيْرَهَا أَقْوَى فَتَرِثُ بِهَا، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا. وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى فَهِيَ أَقْوَى تَرِثُ بِهَا كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ؛ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتَ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا، فَتَرِثَهَا بِالْجُدُودَةِ فَلَهَا السُّدُسُ دُونَ الْأُخْتِيَّة؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِكَثِيرٍ لِأَبٍ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ. وَقِيلَ تَرِثُ بالأختية؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ لَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ؛ كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فَتَرِثُهَا الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ فَتَأْخُذُ الثُّلُثَ وَتَرِثُهَا الْعُلْيَا بِالْأُخُوَّةِ فَتَأْخُذُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ بِالْأُمِّ. وَيُلْغَزُ بِهَا: امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا فَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ. وَقَوْلُهُ: (كَعَاصِبٍ بِجِهَتَيْنِ) : إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: " ذُو فَرْضَيْنِ " مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا أَيْضًا (كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ هُوَ) : أَيْ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ (مُعْتَقٍ) فَيَرِثُ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ عُصُوبَةِ السَّبَبِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا] : أَيْ وَلَا تَرِثُهُ بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِرْثَ بِالْجُدُودَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْأُمُومَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ] : هَذَا الْمِثَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّالِثُ.
قَوْلُهُ: [كَعَاصِبٍ] : أَيْ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ وَالنِّكَاحَ يُقَالُ لَهُمَا سَبَبٌ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
أَسْبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلَاثَهْ ... كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ
стр. 2806
فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ
(لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ الْأَخَوَاتِ أَوْ لِأَبٍ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (الْأَفْضَلُ) مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: (الثُّلُثُ) : أَيْ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) : كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ] [الْمَسْأَلَة الْأَكْدَرِيَّةِ]
فَصْلٌ:
اعْلَمْ أَنَّ إرْثَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ بَلْ هُوَ يَحْجُبُهُمْ كَالْأَبِ.
قَوْلُهُ: [الْأَشِقَّاءِ] : قَدَّرَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفَ النَّعْتِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ] : أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ] : اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَ الْجَدِّ خَمْسَةٌ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ. الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُو فَرْضٍ. الْخَامِسَةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ فَقَطْ أَوْ ابْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَانَ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ فَرْضِ غَيْرِهِ أَخَذَهُ تَعْصِيبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ تَعْصِيبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَإِلَّا أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْهُ تَعْصِيبًا فَهُوَ كَالْأَبِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ.
стр. 2807
(فَيُقَاسَمُ) الْإِخْوَةُ (إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ) : لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ. وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ: جَدٍّ وَأَخٍ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ؛ إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ نِصْفَ الْمَالِ، وَفِي الثَّالِثَةِ الثُّلُثَانِ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ.
(وَ) يَأْخُذُ (الثُّلُثَ) : أَيْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ (إنْ زَادُوا) : أَيْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عَنْ مِثْلَيْهِ؛ بِأَنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَاتُ عَلَى أَرْبَعٍ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، لَوْ قَاسَمَ لَأَخَذَ سُبْعَيْنِ - بِضَمِّ السِّينِ - وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سَبْعٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ. وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَبُ مِنْ الْجَدِّ، لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ. فَلَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ. أَشَارَ لِحُكْمِهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: (وَعَدَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ حَالَيْنِ وَهُمَا الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالِ تَكَفَّلَ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ بِإِيضَاحِهَا.
قَوْلُهُ: [وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ] : أَيْ يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُمْ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ.
قَوْلُهُ: [إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ] : أَيْ وَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَيْ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُ الْأُخْتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الثَّالِثَةِ] : أَيْ وَهِيَ جَدٌّ وَأُخْتٌ فَقَطْ وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ] : أَيْ وَأَصْلُ كُلِّ خَمْسَةٍ تَصِحُّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [إنْ زَادُوا] إلَخْ: لَمْ يُعَيَّنْ لِلزِّيَادَةِ أَمْثِلَةٌ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ أَمْثِلَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ لَا تُحْصَرُ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ] : أَيْ وَهِيَ عِدَّةُ رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سُبْعٍ] : أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ
стр. 2808
الشَّقِيقَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْجَدِّ (إخْوَةُ الْأَبِ) عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ. وَكَذَلِكَ يُعَدُّ الشَّقِيقُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا؛ كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ، فَيُعَدُّ فَرْضُهَا بِأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ، فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُعَدُّ الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَسْتَوِي لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ فَيَأْخُذُهُ، وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ. وَكَذَلِكَ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجَةِ الرُّبُعَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَ الْبَاقِي لِاسْتِوَائِهِ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الشَّقِيقُ (عَلَيْهِمْ) : أَيْ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَيَمْنَعُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِ.
(كَالشَّقِيقَةِ) : تُعَدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِمَالِهَا) : وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ؛ كَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ: أَصْلُهَا خَمْسَةٌ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلَهَا خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمٌ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ (مَعَ فَرْضٍ مَعَهُمَا) : أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
الثُّلُثِ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَنَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْجَدِّ سَبْعَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَنْقَسِمُ، وَتُبَايَنُ فَتُضْرَبُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ لِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى سَبْعُونَ لِكُلِّ رَأْسٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ] : عِلَّةٌ لِلْعَدِّ أَيْ فَالثَّمَرَةُ فِي عَدِّهِمْ مَنْعُ الْجَدِّ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ لَهُمْ لِحَجْبِهِمْ بِالشَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: [كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ] : مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: [أَصْلُهَا خَمْسَةٌ] : أَيْ مِنْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ] : إنَّمَا اُحْتِيجَ لِلضَّرْبِ لِانْكِسَارِهِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا النِّصْفُ وَالْخَمْسَةَ لَا نِصْفَ لَهَا صَحِيحٌ.
стр. 2809
(السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِضَرْبِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ فِي الثُّمُنِ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ إذْ يَنُوبُهُ لَوْ قَاسَمَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) : كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) : كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ السُّدُسِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي فَيَنُوبُهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَتُضْرَبُ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي سِتَّةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ الثَّلَاثَةِ كَزَوْجٍ وَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ: مِنْ سِتَّةٍ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْجَدَّةُ السُّدُسَ فَتَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [السُّدُسُ] : أَيْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ] : أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفِرَاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَيَقُولُونَ إنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلَ، فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَإِنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ أَخَذَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، لَكِنَّ الْخَمْسَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ النِّصْفِ] : أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا تَصِحُّ] : أَيْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدَّةِ اثْنَانِ يَبْقَى عَشْرَةٌ الْجَدُّ خَمْسَةٌ وَالْأَخُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ] : أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَوْلُهُ: [بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا] : أَيْ مِنْ السُّدُسِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ اسْتِوَائِهَا كَمَا وَضَّحَهُ فِي الْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لَانْدَرَجَ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي السُّدُسِ.
стр. 2810
وَأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِنْ قَاسَمَ فِي الْبَاقِي سَاوَى مَا يَأْخُذُهُ ثُلُثَ الْبَاقِي فَقَدْ اسْتَوَيَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ.
(وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) : أَيْ الْجَدُّ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ (إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) : لِأَنَّهَا إنْ انْفَرَدَتْ مَعَهُ عَصَبَهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَوْ الْإِخْوَةِ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ وَحُكْمُهَا مَعَ إخْوَتِهَا كَذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ) فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ، وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ (فَيُفْرَضُ لَهَا) : أَيْ لِلْأُخْتِ (النِّصْفَ وَلَهُ السُّدُسُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَخَوَيْنِ] : أَيْ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ لِلْأُمِّ إلَخْ شُرُوعٌ فِي التَّقْسِيمِ.
قَوْلُهُ: [وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ] : أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: [يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: [تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ أَصْلُهَا.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ] : أَيْ وَتُسَمَّى بِالْغَرَّاءِ وَلُقِّبَتْ بِالْأَكْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ فَرْضَهَا وَبِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ.
قَوْلُهُ: [فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَمَخْرَجُهُمَا مُتَبَايِنٌ.
قَوْلُهُ: [فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ عِنْدَهُمْ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا] إلَخْ: تَرْكِيبٌ فِيهِ ثِقَلٌ لَا يَخْفَى مَعَ وُضُوحِ الْمَعْنَى.
стр. 2811
ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) : فَقَدْ عَالَتْ بِفَرْضِ النِّصْفِ إلَى تِسْعَةٍ. فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا لَزَادَتْ فَتُرَدُّ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ، فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا لِحِصَّتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَهَا كَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الرُّءُوسِ فِي تِسْعَةٍ فَتُصْبِحُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ. وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وُجُوهٍ: خَلَّفَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ
(وَلَوْ كَانَ بَدَلَهَا) : أَيْ الْأُخْتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَخٌ) : لَمْ يُقَيِّدْهُ لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ إنْ كَانَ لِأَبٍ. وَشَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ إنْ كَانَ شَقِيقًا (وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا] : أَيْ الَّتِي أَخَذَتْهَا بِالْعَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
وَقَوْلُهُ: [لِحِصَّتِهِ] : أَيْ وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ] : الْمُرَادُ بِالْأَرْبَعَةِ السِّهَامُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ الرُّءُوسُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ بِرَأْسَيْنِ وَهِيَ بِرَأْسٍ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي التِّسْعَةِ] إلَخْ: أَيْ فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَا عَشَرَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَلَهُ ثَمَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ] : أَيْ وَهُوَ الْجَدُّ فَقَدْ أَخَذَ ثَمَانِيَةً.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِي نِصْفُ ذَلِكَ الْجُزْءِ] : أَيْ وَهُوَ الْأُخْتُ فَقَدْ أَخَذَتْ أَرْبَعَةً.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ] : وَهُوَ الْأُمُّ فَقَدْ أَخَذَتْ سِتَّةً وَهِيَ نِصْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ: [وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ] : أَيْ وَهُوَ الزَّوْجُ فَقَدْ أَخَذَ تِسْعَةً وَهِيَ نِصْفُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الْوُجُوهِ مَاتَ مَيِّتٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَالثَّانِي أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي السَّبَّاقِي، وَالرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْآخِذُ لِثُلُثِ الْجَمِيعِ هُوَ الزَّوْجُ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي هُوَ الْأُمُّ وَلِثُلُثِ بَاقِي الْبَاقِي هُوَ الْأُخْتُ وَلِلْبَاقِي هُوَ الْجَدُّ.
قَوْلُهُ: [لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ] : إنَّمَا سُمِّيَتْ مَالِكِيَّةٌ قِيلَ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُخَالِفْ زَيْدًا إلَّا فِيهَا لِأَنَّ زَيْدًا قَالَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ السُّدُسُ؛ وَمَالِكٌ يُسْقِطُهُ وَسُمِّيَتْ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِيهَا نَصٌّ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهَا الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
стр. 2812
اثْنَانِ فَصَاعِدًا (سَقَطَ) الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لِلْأَخِ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ وَحْدَهُ كَامِلًا وَذَكَرَ قَوْلَهُ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ تَكُونُ الْمَالِكِيَّةُ الَّتِي خَالَفَ مَالِكٌ فِيهَا زَيْدًا ﵄ وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ] : أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تَأْخُذُ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا يَبْقَى السُّدُسُ وَاحِدًا يَأْخُذُهُ الْجَدُّ وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلًا بِحَالٍ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أُخْتَانِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ فَلَا عَوْلَ لِرُجُوعِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا، أَوْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ، وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى اثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي فَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَتَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُنَا إشْكَالٌ أَعَضَلَ سِرُّ فَهْمِهِ الْفَرَّاضَ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذَتَا السُّدُسَ هُنَا فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَنْهُ أَفَادَهُ شب.
стр. 2813
فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ: الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا (سَبْعَةٌ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ (اثْنَانِ وَ) ضِعْفُهُمَا (أَرْبَعَةٌ) ضِعْفُ ضَعْفِهِمَا (ثَمَانِيَةٌ) (وَثَلَاثَةٌ وَ) ضِعْفُهَا (سِتَّةٌ) . وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ هِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَمْ تَكُنْ سِتَّةً كَأَصْلِهَا لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا إلَّا الْأَوَّلَ. (وَاثْنَا عَشَرَ) ضَعْفُ السِّتَّةِ: كَزَوْجَةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَبَايُنٌ فَنَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ. (وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ) : ضِعْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمُنٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ]
فَصْلٌ: جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ وَقِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَسَائِرِ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ تَنْبَنِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا] : الْمُرَادُ بِالسِّهَامِ أَجْزَاءُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نِصْفٍ وَرُبْعٍ، وَهَكَذَا فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِطَرِيقِ اسْتِقْرَاءٍ انْحِصَارُ أُصُولِ فَرَائِضِ اللَّهِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْزَاءِ فِي تِلْكَ السَّبْعَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ مَادَّةٍ عَدَدُهَا] : أَيْ مِنْ مَادَّةِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِهَا فَالثُّلُثُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالسِّتَّةَ وَالثَّمَانِيَةَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِ تِلْكَ الْفُرُوضِ.
وَقَوْلُهُ: [إلَّا الْأَوَّلُ] : أَيْ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ وَهُوَ النِّصْفُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُهُ إذْ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ لَقِيلَ فِيهِ ثُنَاءٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُكَبَّرًا.
قَوْلُهُ: [ضِعْفُ السِّتَّةِ] إلَخْ: ضِعْفُ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِضِعْفِ الشَّيْءِ مِثْلُهُ.
стр. 2814
وَسُدُسٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ، فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْوَلَدُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَهُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ مَخْرَجُهُ دَاخِلٌ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثُونَ كَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ؛ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّهُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلِ السِّتَّةِ وَضِعْفِهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا أَصْلَانِ. (فَالنِّصْفُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ اثْنَيْنِ) : فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فِيهَا نِصْفَانِ فَمِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَتُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْيَتِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا نَظِيرَ لَهُمَا، إذْ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَسْأَلَةٌ يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرُهُمَا أَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّقِيقَةِ وَمَسْأَلَةَ الَّتِي لِلْأَبِ وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ. أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَعَمٍّ مَعَ كُلٍّ فَأَصْلُهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةً.
قَوْلُهُ: [وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ] : مَعْطُوفٌ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ ضِعْفُهَا.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً] : أَيْ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ ثُلُثِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَحْتَاجَانِ هُنَا إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فَبَطَلَ كَوْنُهُمَا تَصْحِيحَيْنِ أَفَادَهُ شب.
قَوْلُهُ: [بِالْيَتِيمَتَيْنِ] : أَيْ وَبِالنَّصِيفَتَيْنِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: [يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرَهُمَا] : أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ فَلَا يُرَدُّ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ، فَإِنْ أَخَذَتْ الْأُخْتُ النِّصْفَ بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ] : الْعَادِلَةُ هِيَ الَّتِي سَاوَتْ سِهَامُهَا أَصْحَابُهَا.
стр. 2815
اثْنَانِ وَتُسَمَّى نَاقِصَةٌ.
(وَالرُّبُعُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) فَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبُعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبْعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ رُبْعٍ وَثُلُثٍ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. (وَالثُّمُنُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) فَالثَّمَانِيَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ وَلَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِيَةِ إلَّا نَاقِصًا لَا عَادِلًا كَمَا رَأَيْت فِي الْأَمْثِلَةِ. (وَالثُّلُثُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ ثَلَاثَةٍ) فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ فَقَطْ، كَأُمٍّ وَعَمٍّ، أَوْ ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ: كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ، أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ: كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ، فَفَرِيضَةُ الثُّلُثِ تَارَةً نَاقِصَةٌ وَتَارَةً عَادِلَةٌ كَمَا رَأَيْت.
وَ (السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ) : فَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ: كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ: كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَعَاصِبٍ، أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ: كَأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ. أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ وَسُدُسٌ ثَالِثٌ: كَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَسُدُسٌ وَآخَرُ كَأُمٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَفَرَائِضُ السُّدُسِ نَاقِصَةٌ وَعَادِلَةٌ وَتَكُونُ مِنْ فَرْضٍ وَفَرْضَيْنِ وَأَكْثَرَ كَمَا رَأَيْت.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى نَاقِصَةٌ] : أَيْ لِزِيَادَةِ فُرُوضِهَا عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا.
قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ] : أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا رَأَيْت فِي الْأَمْثِلَةِ] : أَيْ مِنْ عَدَمِ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ.
قَوْلُهُ: [تَارَةً نَاقِصَةٌ] : أَيْ وَهِيَ الْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْعَاصِبَ وَالْعَادِلَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْعَاصِبَ.
قَوْلُهُ: [فَفَرَائِضُ السُّدُسِ نَاقِصَةٌ وَعَادِلَةٌ] : قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاقِصَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْعَاصِبُ وَالْعَادِلُ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَتَكُونُ مِنْ فَرْضٍ] : أَيْ وَذَلِكَ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: [وَفَرْضَيْنِ] : أَيْ وَذَلِكَ كَالْمِثَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَكْثَرُ] : أَيْ كَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ.
стр. 2816
(وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ) الرُّبُعُ (السُّدُسُ) أَوْ الرُّبُعُ وَالثُّلُثَانِ أَوْ الرُّبُعُ مَعَ النِّصْفِ وَالسُّدُسُ مَخْرَجُهُ (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) : لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَبَايُنًا، فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ فَيُوَافِقُ مَخْرَجَ الرُّبْعِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ، وَكَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَكَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبٍ وَكَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَفَرَائِضُ الِاثْنَيْ عَشَرَ كُلِّهَا نَاقِصَةٌ كَمَا رَأَيْت. (وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ) وَمَا بَقِيَ: كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَسُدُسٌ: كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَعَمٍّ، أَوْ الثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَعَمٍّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِتَوَافُقِ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْإِنْصَافِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالنِّصْفُ يَدْخُلُ فِي السُّدُسِ وَالثُّمُنِ مَعَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتَبَايُنِ مَخْرَجِ الثُّمُنِ وَالثُّلُثِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ وَلَا مَعَ الرُّبُعِ وَفَرِيضَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نَاقِصَةٌ دَائِمًا.
(وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) مِنْ الْمَسَائِلِ: كَابْنَيْنِ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ أَوْ إخْوَةٍ مَعَ أَخَوَاتٍ (فَأَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ عَصَبَتِهَا) فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ فَظَاهِرٌ.
(وَ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَصَاعِدًا (لِلذَّكَرِ ضِعْفًا الْأُنْثَى) : كَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَهَكَذَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ] : مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالثُّلُثِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ] : مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالسُّدُسِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبٍ] : مِثَالٌ لِلرُّبْعِ وَالثُّلُثَيْنِ. وَقَوْلُهُ: [وَكَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ] : مِثَالٌ لِلرُّبْعِ مَعَ النِّصْفِ وَالسُّدُسِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الثُّمُنُ مَعَ الثُّلُثِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالثُّلُثَ يَكُونُ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعٌ وَارِثٌ، وَلَا جَمْعَ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَالرُّبْعُ إمَّا لِلزَّوْجِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُهُ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثُ.
стр. 2817
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَوْلِ وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: (وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ) : أَيْ سِهَامُ الْوَرَثَةِ (عَلَى أَصْلِهَا) أَيْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (عَالَتْ) الْفُرُوضُ: أَيْ زِيدَ فِيهَا بِأَنْ تُجْعَلَ الْفُرُوضُ بِقَدْرِ السِّهَامِ فَيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَمَا قَالَ: (وَهُوَ) : أَيْ الْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ) : كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَفِيهَا نِصْفَانِ وَسُدُسٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ يَسْتَغْرِقُهَا النِّصْفَانِ فَيُزَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ سُدُسِهَا فَتَبْلُغُ سَبْعَةً كَمَا يَأْتِي.
(وَالْعَائِلُ مِنْ الْأُصُولِ) السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (ثَلَاثَةٌ) : وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ فَلَا تَعُولُ وَهِيَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ إمَّا نَاقِصَةٌ أَوْ عَادِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَةُ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالثَّمَانِيَةَ دَائِمًا نَاقِصَتَانِ فَتَعُولُ. (السِّتَّةُ) أَرْبَعٌ عَوْلَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَتَعُولُ (لِسَبْعَةٍ) بِمِثْلِ سُدُسِهَا: (كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْعَوْلِ]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَوْلِ] : هُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ، وَأَوَّلُ مَنْ نَزَلَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ الْعَائِلَةِ لِسَبْعَةٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ أَخَّرَهُ الْكِتَابُ فَأُؤَخِّرُهُ وَلَا مَنْ قَدَّمَهُ فَأُقَدِّمُهُ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْت رَأْيًا فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُنْقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمِهِ. وَيُقَالُ إنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَبَّاسُ أَوَّلًا، وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ زَيْدٌ، وَقِيلَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُمْ: فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا إلَيَّ، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؟ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ الْخِلَافُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ، وَقَالَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجَ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا
كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ حَالَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمًّا. أَفَادَهُ عب.
стр. 2818
وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ قَدْرِ مَا عَالَتْ بِهِ وَقَدْرِ مَا نَقَصَ كُلُّ وَارِثٍ، فَانْسِبْ مَا زِدْته وَهُوَ مَا عَالَتْ بِهِ الْفَرِيضَةُ لِأَصِلْهَا بِدُونِ عَوْلٍ، فَتَعْرِفُ قَدْرَهُ. وَإِذَا نَسَبْته لَهَا عَائِلَةً عَلِمْت قَدْرَ مَا نَقَصَ كُلَّ وَارِثٍ. مَثَلًا السِّتَّةُ إذَا عَالَتْ لِسَبْعَةٍ فَتَنْسِبُ وَاحِدًا لِسِتَّةٍ فَتَعْلَمُ أَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ سُدُسِهَا وَتَنْسِبُ الْوَاحِدَ لِلسَّبْعَةِ فَهُوَ سُبْعٌ فَتَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ نَقَصَ سُبْعَ مَا بِيَدِهِ وَهَكَذَا، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -:
وَعِلْمُك قَدْرَ النَّقْصِ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ ... بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهُ
وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا ... بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهُ
رَحِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً وَاسِعَةً وَرَحِمَنَا بِهِ. (وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ (لِثَمَانِيَةٍ) فَتَكُونُ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّهَا عَالَتْ بِاثْنَيْنِ تَنْسِبُهُمَا لِلسِّتَّةِ تَجِدُهُمَا ثُلُثًا فَتَعْرِفُ قَدْرَ مَا عَالَتْ بِهِ وَتَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ نَقَصَ مَا بِيَدِهِ رُبُعًا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الِاثْنَيْنِ لَهَا عَائِلَةً رُبُعٌ كَمَا عَلِمْت.
(كَمَنْ ذَكَرَ) وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ (مَعَ أُمٍّ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ.
(وَ) تَعُولُ السِّتَّةُ (لِتِسْعَةٍ) بِمِثْلِ نِصْفِهَا، فَيَكُونُ نَقْصُ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لِمَا عَلِمْت (كَمَنْ ذَكَرَ) زَوْجٌ إلَخْ (مَعَ أَخٍ لِأُمٍّ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَعِلْمُك] : مُبْتَدَأٌ وَهُوَ مَصْدَرٌ يَعْمَلُ عَمَلَ الْفِعْلِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ الْكَافُ، وَقَدْرَ مَفْعُولُهُ وَمِنْ كُلِّ وَارِثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِلنَّقْصِ.
وَقَوْلُهُ: [بِنِسْبَةِ عَوْلٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ وَعَائِلَهُ حَالٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ لِأَجْلِ الرَّوِيِّ، وَمِقْدَارٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَدْرَ.
قَوْلُهُ: [بِنِسْبَتِهِ لَهَا] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ.
وَقَوْلُهُ: [بِلَا عَوْلِهَا] : حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي لَهَا.
وَقَوْلُهُ: [فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهُ] : تَكْمِلَةٌ قَصَدَ بِهَا طَلَبَ الدُّعَاءِ.
قَوْلُهُ: [نَقَصَ مَا بِيَدِهِ رُبْعًا] : تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ عَلَى حَدِّ: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ] : الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْ ذُكِرَ] : أَيْ وَهُوَ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ.
قَوْلُهُ: [زَوْجٌ] إلَخْ: أَيْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ وَأُمٌّ.
стр. 2819
وَتَعُولُ السِّتَّةُ (لِعَشْرَةٍ) بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا فَيَنْقُصُ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ خُمُسَانِ مِنْ نِسْبَةِ أَرْبَعَةٍ لَهَا بِعَوْلِهَا (كَمَنْ ذَكَرَ مَعَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ فِي الْعَوْلِ: (أُمٌّ وَزَوْجٌ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأُخْتَانِ) لِغَيْرِ أُمٍّ.
(وَ) الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدْ تَعُولُ: (الِاثْنَا عَشَرَ) : تَعُولُ ثَلَاثُ عَوْلَاتٍ أَفْرَادًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ (لَثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّك تَنْسِبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا قَبُولَ الْعَوْلِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ نَقَصَ مَا بِيَدِهِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَانِ (وَ) تَعُولُ الِاثْنَا عَشَرَ لِ (خَمْسَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا، وَيَكُونُ نَقْصُ كُلٍّ خُمُسَ مَا بِيَدِهِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ.
(وَ) تَعُولُ لِ (سَبْعَةَ عَشَرَ) بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا، وَيَنْقُصُ كُلَّ وَارِثٍ مِمَّا بِيَدِهِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ؛ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتِ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: أُمُّ الْأَرَامِلِ وَتُسَمَّى بِأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ وبالدينارية الصُّغْرَى، وَهِيَ: ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَمَّا الدِّينَارِيَّةِ الْكُبْرَى فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَكَأُمِّ الْفُرُوخِ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ أُمُّ الْفُرُوخِ؛ لِأَنَّ الْمِثَالَ الْآتِيَ بَعْدُ هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [بِمِثْلِ رُبْعِهَا وَسُدُسِهَا] : أَيْ فَرُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ وَسُدُسُهَا اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ] : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ يَفْرِضُ وَاحِدًا هَوَائِيًّا كَامِلًا وَيُجْعَلُ أَجْزَاءً بِقَدْرِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَيُنْقَصُ مِنْهُ عَدَدُ مَا عَالَتْ بِهِ.
قَوْلُهُ: [أُمُّ الْأَرَامِلِ] إلَخْ: سُمِّيَتْ بِأُمِّ الْأَرَامِلِ وَأُمِّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ لِعَدَمِ وُجُودِ الذَّكَرِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا] : أَيْ وَهِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَيْهِنَّ كُلِّ رَأْسٍ بِدِينَارٍ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ] إلَخْ: أَيْ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ
стр. 2820
وَلَيْسَ فِيهَا عَوْلٌ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ. وَقَدْ جَاءَتْ الْأُخْتُ لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ ﵁ وَعَنَا بِهِ وَقَالَتْ لَهُ: مَاتَ أَخِي عَنْ سِتِّمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمْ أُعْطِ مِنْهَا إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ ﵁: لَعَلَّ أَخَاك مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأَنْتِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ مَعَك حَقُّ الَّذِي خَصَّك.
(وَ) تَعُولُ (الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) عَوْلَةً وَاحِدَةً بِمِثْلِ ثُمُنِهَا (لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَيَكُونُ نَقْصُ كُلِّ وَاحِدٍ تُسْعَ مَا بِيَدِهِ لِمَا عَلِمْت: (زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ؛ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا أَيْ صَارَ مَا كَانَ ثُمُنًا بِنِسْبَتِهِ لَهَا قَبْلَ الْعَوْلِ تِسْعًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا بَعْدَ عَوْلِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَعِشْرِينَ رَأْسًا عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْأُخْتِ فَتَضْرِبُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّمِائَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلزَّوْجَةِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلِاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا مَعَ الْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَأُخْتٌ] : بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى اثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِثَالُهَا زَوْجَةٌ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ] : أَيْ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ إلَّا وَالْمَيِّتُ فِيهَا ذُكِرَ هُوَ زَوْجٌ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ] : أَيْ مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، قِيلَ إنَّ صَدْرَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قِيلَ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآلُ وَالرُّجْعَى. فَسُئِلَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْبَخِيلَةِ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَبِالْحَيْدَرِيِّ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْأَسَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ كَامِلٌ فِي الشَّجَاعَةِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَدِيهَةً لِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ غَزَارَةِ الْعِلْمِ وَقُوَّةِ الْفَهْمِ فَكَانَ يَفْهَمُ عَلَى الْبَدِيهَةِ مَا لَا يَفْهَمْهُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الْعُلُومِ الْمُشْتَغِلُ بِدَرْسِهَا وَتَفْهِيمِهَا طُولَ عُمُرِهِ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَهُوَ شَابٌّ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ فَوَاَللَّهِ مَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
стр. 2821
فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَأَحْكَامِهِ لَا يَحْجُبُ الْأَبَوَانِ أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ (وَالزَّوْجَانِ وَالْوَلَدُ) لِلْمَيِّتِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ حَجْبَ حِرْمَانٍ بِالْأَشْخَاصِ. وَأَمَّا حَجْبٌ بِالْأَوْصَافِ - كَرِقٍّ إلَخْ - فَيَدْخُلُ عَلَى الْجَمِيعِ.
(بَلْ يُحْجَبُ) : أَيْ يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ (ابْنُ الِابْنِ بِابْنٍ) : لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ، وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةِ حَجَبَتْهُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ (وَكُلُّ أَسْفَلَ) مَحْجُوبٌ (بِأَعْلَى) مِنْهُ فَابْنٌ ابْنُ ابْنٍ مَحْجُوبٌ بِابْنِ ابْنٍ (وَ) يُحْجَبُ (الْجَدُّ بِالْأَبِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ مِنْ الْجَدِّ.
(وَ) يُحْجَبُ (الْأَخُ مُطْلَقًا) شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَأَحْكَامِهِ]
[قَوَاعِد الحجب وَأَحْوَاله]
فَصْلٌ: الْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ، وَاصْطِلَاحًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ حَجْبُ حِرْمَانٍ] : أَيْ وَأَمَّا حَجْبُ النُّقْصَانِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [كَرِقٍّ] إلَخْ: أَيْ مِنْ بَاقِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: [فَيَدْخُلُ عَلَى الْجَمِيعِ] : مِثْلُهُ حَجْبُ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ عَلَى الْجَمِيعِ وَبِاعْتِبَارِ مَسَائِلِ الْعَوْلِ.
قَوْلُهُ: [ابْنُ الِابْنِ] : أَيْ وَكَذَا بِنْتُ الِابْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيُحْجَبُ الْجَدُّ بِالْأَبِ] : قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَالْجَدُّ مَحْجُوبٌ عَنْ الْمِيرَاثِ ... بِالْأَبِ فِي أَحْوَالِهِ الثَّلَاثِ
يَعْنِي بِالْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَيُحْجَبُ الْأَخُ مُطْلَقًا] : قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْبَنِينَا ... وَبِالْأَبِ الْأَدْنَى كَمَا رَوَيْنَا
стр. 2822
(بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (وَابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَبِالْأَبِ) الْأَدْنَى دُونَ الْجَدِّ فَلَا يُحْجَبُ الْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلِلْأُمِّ) : أَيْ الْأَخُ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ بِمَنْ ذَكَرَ، وَيَزِيدُ بِأَنَّهُ يُحْجَبُ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِالْجَدِّ) وَبِالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ كَمَا رَأَيْت.
(وَ) يُحْجَبُ (ابْنُ الْأَخِ وَإِنْ) كَانَ (لِأَبَوَيْنِ) : وَهُوَ الشَّقِيقُ، (بِأَخٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَخُ (لِأَبٍ) .
(وَ) يُحْجَبُ (الْعَمُّ وَابْنُهُ) : أَيْ ابْنُ الْعَمِّ (بِالْأَخِ وَابْنِهِ) : أَيْ ابْنِ الْأَخِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جِهَةَ الْإِخْوَةِ وَإِنْ نَزَلَتْ، مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ. فَإِذَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ أُخُوَّةٍ أَوْ جِهَةُ عُمُومَةٍ فَيُحْجَبُ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ؛ كَابْنِ عَمٍّ مَحْجُوبٍ بِالْعَمِّ وَهَكَذَا. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَبْعَدُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِالْأَقْرَبِ) وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَيْرَ شَقِيقٍ. (فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ) : وَالْعَمُّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الشَّقِيقِ.
(وَمَا لِأَبٍ مِنْهُمَا) مَحْجُوبٌ (بِمَا لِلْأَبَوَيْنِ) : لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ الْجَعْبَرِيِّ.
(وَ) تُحْجَبُ (الْجَدَّةُ مُطْلَقًا) لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ (بِالْأُمِّ) لِإِدْلَاءِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِالْأُمِّ. وَحُجِبَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَقْرَبُ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمُومَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَبِبَنِيَّ الْبَنِينَ كَيْفَ كَانُوا ... سِيَّانِ فِيهِ الْجَمْعُ وَالْوُحْدَانُ
قَوْلُهُ: [فَلَا يُحْجَبُ الْإِخْوَةُ] : أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُمْ.
قَوْلُهُ: [يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ كَمَا رَأَيْت] : أَيْ وَهُمْ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ] : أَيْ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ كَانَتْ جِهَتُهُمَا وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: [فَيُحْجَبُ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ] : أَيْ الْأَبْعَدُ فِي الدَّرَجَةِ بِالْأَقْرَبِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَمَا لِأَبٍ مِنْهُمَا] : أَيْ الَّذِي أَدْلَى بِالْأَبِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ مَحْجُوبٌ بِمِنْ أَدْلَى بِالْأَبَوَيْنِ.
стр. 2823
وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَرِثَتْ بِالْأُمُومَةِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ.
(وَ) تُحْجَبُ الْجَدَّةُ (لِأَبٍ بِأَبٍ) لِإِدْلَائِهَا بِهِ.
(وَ) تُحْجَبُ الْجَدَّةُ (الْبُعْدَى مِنْ جِهَةٍ) : كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (بِقُرْبَاهَا) : كَأُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أُمِّ أَبٍ بِأُمٍّ أَبٍ لِإِدْلَائِهَا بِهَا.
(وَ) تُحْجَب جَدَّةٌ (بُعْدَى لِأَبٍ) : أَيْ جِهَتُهُ مَنْ (بِقُرْبَى لِأُمٍّ) كَأُمِّ: أُمِّ أَبٍ مَعَ أُمِّ أُمٍّ فَلَيْسَ لَهَا فِي السُّدُسِ شَيْءٌ.
(وَإِلَّا) تَكُنْ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بَلْ كَانَتْ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَإِنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُهَا لِقُوَّتِهَا؛ لِأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ فِيهَا، وَقَاسَ عُمَرُ ﵁ الَّتِي لِلْأَبِ فَلِذَلِكَ (اشْتَرَكَا) فِي السُّدُسِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْآخَرُ: يَحْجُبُهَا جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ حَجْبِ الْقُرْبَى.
(وَلَا تَرِثُ مَنْ أَدْلَتْ) : مِنْ الْجَدَّاتِ (بِذَكَرٍ) : كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ (سِوَى) مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ هُوَ (لِأَبٍ) كَأُمِّ الْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) تُحْجَبُ (بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ أَوْ بِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ لَهُنَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ بِنْتَا ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ ابْنِ الِابْنِ وَهَكَذَا، (أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَعْلَى) : فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَابْنِ ابْنِ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ حُجِبَتْ وَاسْتَقَلَّ ابْنُ الِابْنِ بِالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ أَعْلَى بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا (عَصَّبَهُنَّ) مُطْلَقًا كَانَ لِبَنَاتِ الِابْنِ شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ؛ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَبِنْتَيْنِ وَابْنِ ابْنٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ بُعْدَى لِأَبٍ] إلَخْ: أَفَادَ هَذَا فِي الرَّحَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لِأُمٍّ حَجَبَتْ ... أُمَّ أَبٍ بَعُدَ أَوْ سُدُسًا سُلِبَتْ
وَإِنْ تَكُنْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلَانِ ... فِي كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْصُوصَانِ
لَا تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيحِ ... وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحِيحِ
قَوْلُهُ: [وَلَا تَرِثُ مَنْ أَدْلَتْ مِنْ الْجَدَّاتِ بِذَكَرٍ] : قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثْ ... فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنْ الْمَوَارِثْ
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ فَكُلُّ اثْنَتَيْنِ عَلَتْ دَرَجَتُهُمَا حَجَبَتَا مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الْإِنَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَصَّبٌ مِنْ الذُّكُورِ لِمَنْ بَعْدَهُ.
стр. 2824
وَبِنْتِ ابْنٍ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا أَوْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ. فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ وَلَهَا السُّدُسُ فَتَأْخُذُهُ وَيَسْتَقِلُّ هُوَ بِالْبَاقِي. وَقَدْ يَكُونُ ابْنُ الِابْنِ مَشْئُومًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَبٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَلَهَا السُّدُسُ فَتَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ؛ فَلَوْ كَانَ ابْنُ ابْنٍ مَعَهَا أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا لَسَقَطَ وَسَقَطَتْ مَعَهُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَتَعُولُ لَثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(وَ) تُحْجَبُ (أُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ) : لِاسْتِغْرَاقِهِمَا الثُّلُثَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ فَيُعَصِّبُهَا.
(وَ) سَقَطَ (عَاصِبٌ بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ) : كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَعَالَتْ لِثَمَانِيَةٍ. وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ لِأَنَّهُمْ عُصْبَةٌ.
(وَابْنُ الْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ) بِأَنْ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ (كَأَبِيهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِلسُّدُسِ) إذَا تَعَدَّدَ بِخِلَافِ أَبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يَرِثُ) ابْنُ الْأَخِ (مَعَ الْجَدِّ) : بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ فَيَرِثُونَ مَعَهُ.
(وَلَا يُعَصِّبُ) ابْنُ الْأَخِ (أُخْتَهُ) : بَلْ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ وَلَيْسَ لِبِنْتِ الْأَخِ مَعَ أَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمِّهَا شَيْءٌ فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَيَسْقُطُ) ابْنُ الْأَخِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْمُشْتَرَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا: وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ أَشِقَّاءُ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ] : قُيِّدَ فِي كَوْنِهِ أَنْزَلَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ] : أَيْ عِنْدَ سُقُوطِ بِنْتِ الِابْنِ.
[سُقُوط الْعَاصِب بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ]
قَوْلُهُ: [أَخٌ لِأَبٍ] : أَيْ وَأَمَّا الشَّقِيقُ فَإِنَّمَا يُعَصِّبُ أَخَوَاتِهِ الْأَشِقَّاءَ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَصِّبُ ابْنَ الْأَخِ أُخْتَهُ] : قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصِّبِ ... مَنْ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا] : أَيْ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ أَيْ الْمُشَارِكُ فِيهَا وَتُسَمَّى بِالْحِمَارِيَّةِ وَبِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْأُمِّ] : أَيْ أَوْ الْجَدَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ.
стр. 2825
السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَشَارَكَهُمْ الْأَشِقَّاءُ فَلَوْ كَانَ ابْنُ أَخٍ لَسَقَطَ.
(وَالْعَمُّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَخٍ كَذَلِكَ كَذَا بَاقِي عُصْبَةِ النَّسَبِ وَتَقَدَّمَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ حَجْبُ النَّقْصِ) : كَالزَّوْجِ مَعَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ.
(فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ) الْخَمْسَةَ عَشَرَ (فَالْوَارِثُ) مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ (أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ) فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجٍ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ لِلزَّوْجِ وَثَلَاثَةٌ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ (الْإِنَاثُ) فَيَرِثُ مِنْهُنَّ، خَمْسَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (فَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ) مَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلثُّمُنِ وَالسُّدُسِ يَبْقَى مِنْهَا وَاحِدٌ لِلشَّقِيقَةِ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَا) : أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ أَيْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ] : أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَشِقَّاءِ شَيْءٌ فَكَانَ مُقْتَضَى الْحُكْمِ السَّابِقِ أَنْ يَسْقُطُوا لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَوَّلًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، ثُمَّ وَقَعَتْ لِعُمَرَ ﵁ ثَانِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁: هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ حِمَارٌ مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا، وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ، وَقِيلَ قَالَ بَعْضُهُمْ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ قَضَى بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ أُمٍّ.
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ زَيْدٌ وَذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: [بِالْغَيْرِ] : الْمُنَاسِبُ مَعَ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ زَوْجَةٍ وَزَوْجٍ يَطْلُبَانِ الْإِرْثَ بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ الْمَشْهُورَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي غَايَةِ الْوُصُولِ فِي عِلْمِ الْفُصُولِ: فَإِذَا قِيلَ لَك اجْتَمَعَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فَقُلْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي فَرِيضَةٍ فَيَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: إحْدَاهَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنٍ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَأَقَامَتْ
стр. 2826
(فَأَبَوَانِ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) : فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلثُّمُنِ وَالسُّدُسِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ وَسِهَامِهِمْ إذْ الْبَاقِي لَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ. وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَةَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجٍ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ، يَبْقَى لِلْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ، فَتُضْرَبُ رُءُوسُهُمْ فِي أَصْلِهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى مُشْكِلٌ لَهُ آلَتَانِ آلَةُ الرِّجَالِ وَآلَةُ النِّسَاءِ فَعَنْ النَّصِّ أَنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَخَالَفَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ النَّصَّ وَقَدَّمَ بَيِّنَةَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهَا صَحَّتْ بِطَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِلْحَاقِ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ عَنْ النَّصِّ عَلَى قَوْلِ اسْتِعْمَالِ الْبِنْتَيْنِ وَعَلَيْهِ لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَضِيَّةُ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِهِ، وَقَضِيَّةُ بَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا الثُّمُنَ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِهَا فَرُبْعُ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ بَلْ تُنَازِعُهُ الزَّوْجَةُ فِي ثُمُنٍ مِنْهُ فَيُقَسَّمُ الثُّمُنُ بَيْنَهُمَا وَيُنَازِعُهُ أَوْلَادُهَا فِي الثُّمُنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ أُمِّهِمْ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسَيْنِ وَالرُّبْعِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ بِاعْتِبَارِ السُّدُسِ مَعَ رُبْعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بِاعْتِبَارِهِمَا مَعَ رُبْعِ الزَّوْجِ وَثُمُنِ الزَّوْجَةِ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا الرُّبْعُ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا، ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوْ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ (اهـ مُلَخَّصًا) .
قَوْلُهُ: [فَأَبَوَانِ] : أَيْ فَالْوَارِثُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَبَوَانِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ وَسِهَامِهِمْ] . أَيْ فَتُضْرَبُ الرُّءُوسُ الْمُنْكَسِرَةُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَصِحُّ مِمَّا قَالَ الشَّارِحُ.
стр. 2827
فَصْلٌ فِي جُمْلَةٍ كَافِيَةٍ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَعَتْ أُصُولًا وَفُرُوعًا كَثِيرَةً مِنْ فَنِّ الْحِسَابِ
(الْحِسَابُ) لُغَةً: الْعَدُّ. يُقَالُ: حَسَبَ الشَّيْءَ عَدَّهُ، وَاصْطِلَاحًا: عِلْمٌ بِأُصُولٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ. وَفَائِدَتُهُ: صَيْرُورَةُ الْمَجْهُولِ مَعْلُومًا، وَغَايَتُهُ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَمَوْضُوعُهُ: الْعَدَدُ. (يُحْتَاجُ لَهَا) : أَيْ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْحِسَابِ (الْفَرْضِيِّ) : مَنْ يُرِيدُ عِلْمَ الْفَرَائِضِ (وَغَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْفَرْضِيِّ كَمَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَسَائِرَ الْمُعَامَلَاتِ.
(اعْلَمْ أَنَّ) (الْعَدَدَ) هُوَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ، فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً،
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي فَنِّ الْحِسَابِ فِي عِلْمَ الْفَرَائِضِ]
فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [لُغَةُ الْعَدِّ] : لَمَّا كَانَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَارِعٍ فِي عِلْمٍ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إمَّا بِتَعْرِيفِهِ أَوْ بِمَوْضُوعِهِ أَوْ غَايَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَبَادِيهِ الْعَشَرَةِ وَإِلَّا كَانَ شُرُوعُهُ فِيهِ عَبَثًا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُهِمَّ مِنْهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ، وَهِيَ حُكْمُهُ، وَنِسْبَتُهُ، وَاسْتِمْدَادُهُ، وَمَسَائِلُهُ، وَوَاضِعُهُ، فَحُكْمُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَعِلْمِ الْفَرَائِضِ لَتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، وَنِسْبَتُهُ آلَةٌ لِغَيْرِهِ، وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ الْعَقْلِ، وَمَسَائِلُهُ قَضَايَاهُ الْعَدَدِيَّةُ، وَوَاضِعُهُ عُلَمَاءُ الْغُبَارِ.
قَوْلُهُ: [وَمَوْضُوعُهُ الْعَدَدُ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحْلِيلِهِ بِالْقِسْمَةِ وَالطَّرْحِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّجْذِيرِ وَهُوَ ضَرْبُ الْعَدَدِ فِي مِثْلِهِ كَضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ.
قَوْلُهُ: [اعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ] : هُوَ لُغَةٌ مِنْ عَدَّ الشَّيْءَ يَعُدُّهُ إذَا حَسَبَهُ وَالِاسْمُ الْعَدَدُ.
قَوْلُهُ: [هُوَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ] : أَيْ مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْآحَادِ أَوْ الْكَثْرَةِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْ الْآحَادِ.
стр. 2828
وَقِيلَ: الْعَدَدُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ. وَمِنْ خَوَاصِّهِ زِيَادَةُ مُرَبَّعِهِ عَلَى مُسَطَّحِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ بِوَاحِدٍ، وَالْبَعِيدَتَيْنِ بِقَدْرِ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا (قِسْمَانِ: أَصْلِيٌّ وَفَرْعِيٌّ) . (فَ) الْعَدَدُ (الْأَصْلِيُّ) ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ (آحَادٌ) وَهُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ؛ فَالْآحَادُ (مِنْ وَاحِدٍ إلَى تِسْعَةٍ) بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْآحَادِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ] : أَيْ الْمُسْتَوِيَتَيْنِ قُرْبًا وَبُعْدًا وَهَذَا تَعْرِيفٌ بِالْخَاصَّةِ كَالِاثْنَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَأَلَّفَتْ مِنْ أَحَدَيْنِ، أَوْ كَثْرَةٍ مُجْتَمِعَةٍ مِنْ الْأَحَدَيْنِ وَسَاوَتْ نِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ، وَكَالْخَمْسَةِ فَإِنَّهَا سَاوَتْ نِصْفَ مَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ، وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ، وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّمَانِيَةِ وَنِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ وَالتِّسْعَةِ، وَأَخْصَرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ الْآحَادُ الْمُجْتَمِعَةُ وَيَنْبَنِي عَلَى تَعْرِيفِ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاشِيَتَانِ وَلَيْسَ آحَادًا مُجْتَمِعَةً، بَلْ يُسَمَّى عَدَدًا مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الْعَدَدِ، وَقِيلَ يُسَمَّى عَدَدًا حَقِيقَةً لِتَأَلُّفِ الْعَدَدِ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ الْحِسَابِ الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ وَكَسْرٍ وَصَوَّبَهُ النَّظَّامُ النَّيْسَابُورِيُّ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَدَدًا حَقِيقَةً بَعْدَ تَمَامِ الْأَقْوَالِ.
قَوْلُهُ: [زِيَادَةُ مُرَبَّعِهِ] : التَّرْبِيعُ ضَرْبُ الْعَدَدِ فِي مِثْلِهِ وَالْمُسَطَّحُ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِ الْعَدَدَيْنِ كَالسِّّتَّةِ عَشَرَ الْخَارِجَةِ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا، وَالْمَعْنَى زِيَادَةُ مُسَطَّحِ مُرَبَّعِهِ عَلَى مُسَطَّحِ حَاشِيَتَيْهِ كَالْمِثَالِ، فَإِنَّ ضَرْبَ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ، وَضَرْبَ حَاشِيَتَيْ الْأَرْبَعَةِ الْقَرِيبَتَيْنِ وَهُمَا الثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ زَادَ مُسَطَّحُ مُرَبَّعِهِ عَنْ سَطْحِ حَاشِيَتَيْهِ بِوَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْبَعِيدَتَيْنِ بِقَدْرِ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا] : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ بِقَدْرِ مُسَطَّحِ مُرَبَّعٍ إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا قَبْلَهُ، مِثَالُ ذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالسِّتَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثَالِ فَإِنَّ مُسَطَّحَهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَقَدْ زَادَتْ عَنْهُ السِّتَّةَ عَشَرَ الْمَذْكُورَةُ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ مُسَطَّحُ مُرَبَّعِ نِصْفِ الْفَضْلِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُهَا اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَاشِيَتَيْنِ الْبَعِيدَتَيْنِ بِمَرْتَبَةٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ وَقِسْ.
قَوْلُهُ: [وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ] : أَيْ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ.
стр. 2829
(وَعَشْرَاتٌ: مِنْ عَشَرَةٍ إلَى تِسْعِينَ) : بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ فَهِيَ عَشَرَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ وَخَمْسُونَ وَسِتُّونَ وَسَبْعُونَ وَثَمَانُونَ وَتِسْعُونَ.
وَ (مِئَاتٌ: مِنْ مِائَةٍ إلَى تِسْعِمِائَةٍ) : بِزِيَادَةِ مِائَةٍ مِائَةٍ فَهِيَ مِائَةٌ مِائَتَانِ وَثَلَثِمِائَةٍ إلَى تِسْعِمِائَةٍ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ؛ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ مُتَفَاضِلَةٍ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا وَتُسَمَّى عُقُودًا؛ فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ يُسَمَّى عَقْدًا مُفْرَدًا وَمَا بَعْدَهُ عَقْدًا مُكَرَّرًا مِنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ الْمُفْرَدِ.
(وَ) الْعَدَدُ (الْفَرْعِيُّ مَا فِيهِ) لَفْظٌ (أُلُوفٌ: كَآحَادِ أُلُوفٍ مِنْ أَلْفٍ إلَى تِسْعَةِ آلَافٍ) بِزِيَادَةِ أَلْفٍ أَلْفٍ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةُ فِي آحَادِ الْأُلُوفِ (ثُمَّ عَشْرَاتُ أُلُوفٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ إلَى تِسْعِينَ أَلْفًا) بِزِيَادَةٍ عَشَرَةِ آلَافٍ عَشَرَةِ آلَافٍ (ثُمَّ مِئَاتُ أُلُوفٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ إلَى تِسْعِمِائَةِ أَلْفٍ) بِزِيَادَةٍ مِائَةِ أَلْفٍ (وَهَكَذَا) : كَأَلْفِ أَلْفٍ (إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ] : أَيْ فَالْآحَادُ تِسْعَةُ أَعْدَادٍ وَالْعَشَرَاتُ كَذَلِكَ وَالْمِئَاتُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مُتَفَاضِلَةٌ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا] : أَيْ فَفِي الْآحَادِ تَفَاضُلُهَا بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْعَشَرَاتِ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ وَفِي الْمِئَاتِ بِمِائَةٍ مِائَةٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ نَوْعٍ] : أَيْ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [مُكَرَّرًا مِنْ ذَلِكَ الْعَقْدِ الْمُفْرَدِ] : أَيْ أَمَّا مِنْ الْآحَادِ أَوْ الْعَشَرَاتِ أَوْ الْمِئَاتِ، وَمَنْزِلَةُ الْأُولَى وَأُسُّهَا وَاحِدٌ، وَمَنْزِلَةُ الثَّانِيَةِ وَأُسُّهَا اثْنَانِ، وَمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةِ وَأُسُّهَا ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ الثَّلَاثُ تُسَمَّى الْمَنَازِلُ الْأَصْلِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْعَدَدُ الْفَرْعِيُّ] : قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْعَدَدِ إشَارَةً لِتَقْدِيرِ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ أَلْفٍ أَلْفٍ] : أَيْ أَلْفٍ فَوْقَ أَلْفٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ] : أَيْ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آحَادِ الْأُصُولِ.
قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ عَشْرَةِ آلَافٍ] : أَيْ فَالزِّيَادَةُ فِيهَا بِعَشَرَاتِ الْأُلُوفِ.
قَوْلُهُ: [بِزِيَادَةِ مِائَةِ أَلْفٍ] : أَيْ فَالزِّيَادَةُ بِمِئَاتِ الْأُلُوفِ.
قَوْلُهُ: [إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ] : الْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ لَفْظَةُ الْأُلُوفِ مُفْرَدَةٌ
стр. 2830
(وَهِيَ) أَيْ الْأَنْوَاعُ الْفَرْعِيَّةُ (دَائِرَةٌ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ؛ فَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَعْدَادٍ) مُتَفَاضِلَةٌ بِمِثْلِ أَوَّلِهَا عَلَى قِيَاسِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا رَأَيْت (يُسَمَّى عَقْدًا) ؛ فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ يُسَمَّى عَقْدًا مُفْرَدًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَنْقَسِمُ الْعَدَدُ مِنْ حَيْثُ مَرْتَبَتِهِ) : أَيْ تَرْتِيبِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضِ (إلَى مُفْرَدٍ) : احْتِرَازًا عَنْ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ حِينِهَا يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: تَامٌّ وَنَاقِصٌ، وَزَائِدٌ؛ فَالْأَوَّلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَأَلْفٍ أَوْ مُكَرَّرَةٌ كَأَلْفِ أَلْفٍ هُوَ الْأَعْدَادُ الْفَرْعِيَّةُ وَمَنَازِلُهَا أَيْضًا فَرْعِيَّةٌ، كَمَا أَنَّ مَنَازِلَ الْأَصْلِيَّةِ أَصْلِيَّةٌ فَأَوَّلُ آحَادِ الْفَرْعِيَّةِ آحَادُ الْأُلُوفِ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الرَّابِعَةُ فَأُسُّهَا أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ الْخَامِسَةُ وَأُسُّهَا خَمْسَةُ، ثُمَّ مِئَاتُ الْأُلُوفِ وَهِيَ الْمَنْزِلَةُ السَّادِسَةُ وَأُسُّهَا سِتَّةٌ، ثُمَّ آحَادُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ أَوَّلُ الدَّوْرُ الثَّانِي مِنْ الْفَرْعِيَّاتِ وَمَنْزِلَتُهَا سَابِعَةٌ وَأُسُّهَا سَبْعَةٌ، ثُمَّ عَشْرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا ثَامِنَةٌ وَأُسُّهَا ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ مِئَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا تَاسِعَةٌ وَأُسُّهَا تِسْعَةٌ، ثُمَّ آحَادُ أُلُوفِ أُلُوفِ الْأُلُوفِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَوَّلُ الدَّوْرِ الثَّالِثِ مِنْ الْفُرُوعِ وَمَنْزِلَتُهَا عَاشِرَةٌ وَأُسُّهَا عَشْرَةٌ، ثُمَّ عَشَرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ وَمَنْزِلَتُهَا حَادِيَةَ عَشَرَ وَأُسُّهَا أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ مِئَاتُهَا وَمَنْزِلَتُهَا ثَانِيَةَ عَشَرَ وَأُسُّهَا اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ آخَرُ الدَّوْرِ الثَّالِثِ مِنْ الْفُرُوعِ وَهَكَذَا إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ.
قَالَ الشِّنْشَوْرِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَيُعْرَفُ أُسُّ النَّوْعِ الْفَرْعِيِّ بِضَرْبِ عَدَدِ لَفْظِهِ أَوْ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ فِي ثَلَاثَةٍ أَبَدًا وَزِيَادَةِ أُسِّ أَوَّلِ مَذْكُورٍ فِي السُّؤَالِ عَلَى الْحَاصِلِ، وَلَوْ قِيلَ آحَادُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ خَمْسَ مَرَّاتٍ كَمْ أُسُّهَا فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ خَمْسَةَ عَشَرَ زِدْ عَلَيْهَا أُسَّ الْآحَادِ يَجْتَمِعُ سِتَّةَ عَشَرَ وَهُوَ الْجَوَابُ، وَلَوْ قِيلَ عَشَرَاتُ أُلُوفِ الْأُلُوفِ سِتَّ مَرَّاتٍ كَمْ أُسُّهَا فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَزِدْ عَلَى الْحَاصِلِ اثْنَيْنِ أُسَّ الْعَشَرَاتِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ وَذَلِكَ عِشْرُونَ، وَإِنْ أَرَدْت أُسَّ مِئَاتِ أُلُوفِ الْأُلُوفِ عَشْرًا فَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ لِمَا عَرَفْت وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [إلَى مُفْرَدٍ] : أَيْ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ الْأَجْزَاءِ] : أَيْ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَوَّلُ] : أَيْ التَّامُّ.
стр. 2831
مَا سَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ مَقَامَهُ كَالسِّتَّةِ؛ فَإِنَّك إذَا جَمَعْت نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَسُدُسَهَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ السِّتَّةُ، وَالثَّانِي: مَا نَقَصَتْ أَجْزَاؤُهُ عَنْهُ؛ كَالثَّمَانِيَةِ نِصْفُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبُعُهَا اثْنَانِ وَثُمُنُهَا وَاحِدٌ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ، وَالثَّالِثُ: مَا زَادَتْ أَجْزَاؤُهُ عَنْهُ كَالِاثْنَيْ عَشَرَ نِصْفُهَا وَثُلُثُهَا وَرُبُعُهَا وَسُدُسُهَا إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمُفْرَدُ (مَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَصْلِيٍّ أَوْ فَرْعِيٍّ) . ثُمَّ مَثَّلَ لِلْأَصْلِيِّ بِقَوْلِهِ: (كَثَلَاثَةٍ) وَسَبْعَةٍ وَكَأَرْبَعِينَ (وَكَأَرْبَعِمِائَةٍ) . وَمَثَّلَ لِلْفَرْعِيِّ بِقَوْلِهِ: (وَكَخَمْسَةِ آلَافٍ) وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَهَكَذَا.
(وَمُرَكَّبٌ) : (وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) : مِثَالُ مَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ (كَأَحَدَ عَشَرَ) : فَإِنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ الْوَاحِدِ وَهُوَ آحَادٌ وَمِنْ الْعَشَرَةِ وَهُوَ مِنْ الْعَشَرَاتِ، وَهَذَا الْمِثَالُ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ الْمُرَكَّبَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَكَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَ) مِثَالُ مَا رُكِّبَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ (كَثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ) : مُرَكَّبٌ مِنْ نَوْعِ الْمِئَاتِ وَالْآحَادِ وَالْعَشْرَاتِ فَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ، وَكَأَلْفَيْنِ وَثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ، وَكَتِسْعِمِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَلْفًا وَتِسْعمِائَةٍ وَتِسْعِينَ مِنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [مَا سَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ] : أَيْ الصَّحِيحَةُ.
قَوْلُهُ: [إذَا جُمِعَتْ زَادَتْ] : أَيْ فَتَنْتَهِي لِخَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [كَثَلَاثَةٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْآحَادِ إلَى التِّسْعَةِ فَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَسَبْعَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَأَرْبَعِينَ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْعَشَرَاتِ إلَى التِّسْعِينَ.
قَوْلُهُ: [وَكَأَرْبَعِمِائَةٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْمِئَاتِ إلَى التِّسْعِمِائَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ كَمِائَةِ أَلْفٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِأَوَّلِ الْأَعْدَادِ الْمُرَكَّبَةِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ] : الْأَوَّلُ مِئَاتُ الْأُلُوفِ، وَالثَّانِي آحَادُ الْأُلُوفِ، وَالثَّالِثُ عَشَرَاتُ الْأُلُوفِ، وَالرَّابِعُ الْمِئَاتُ، وَالْخَامِسُ الْآحَادُ، وَالسَّادِسُ الْعَشَرَاتُ.
стр. 2832
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ ضَرْبِ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ الضَّرْبُ لُغَةً: الشَّكْلُ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى ضَرْبِ فُلَانٍ: أَيْ شَكْلِهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ. (وَهُوَ تَضْعِيفُ الْعَدَدَيْنِ) : الْمَضْرُوبِ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ (بِقَدْرِ مَا فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ مِنْ الْآحَادِ) كَمَا وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ.
(فَضَرْبُ الثَّلَاثَةِ فِي خَمْسَةٍ تَكْرِيرُ الثَّلَاثَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) فَالتَّضْعِيفُ وَالتَّكْرِيرُ مُتَرَادِفَانِ (الْخَارِجُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ ضَرْبِ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ]
فَصْلٌ:
احْتَرَزَ بِهِ عَنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ أَوْ فِي الْكَسْرِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَضْعِيفُ الْعَدَدَيْنِ] : الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِهِمَا لَا كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي التُّحْفَةِ ضَرْبُ الصَّحِيحِ تَكْرِيرُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْآخَرِ (اهـ) وَالضِّعْفُ الْمِثْلُ وَالضِّعْفَانِ الْمِثْلَانِ وَالْأَضْعَافُ الْأَمْثَالُ وَالتَّضْعِيفُ وَالْإِضْعَافُ وَالْمُضَاعَفَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ.
قَوْلُهُ: [فَالتَّضْعِيفُ وَالتَّكْرِيرُ مُتَرَادِفَانِ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْحِسَابُ وَالْمُهَنْدِسُونَ وَقَدْ تَسْتَعْمِلُ الْحِسَابُ ضِعْفَ الْعَدَدِ فِي غَيْرِ تَعْرِيفِ الضَّرْبِ بِمَعْنَى مِثْلَيْهِ، وَضِعْفَيْهِ بِمَعْنَى أَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ بِمَعْنَى ثَمَانِيَةِ أَمْثَالِهِ وَهَكَذَا وَهُوَ قَلِيلٌ فِي اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: [الْخَارِجُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ] : أَيْ تَقْدِيرِ تَكْرِيرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ، قَالَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ وَمِنْ خَوَاصِّ الضَّرْبِ مُطْلَقًا أَنَّ نِسْبَةَ الْوَاحِدِ لِأَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ كَنِسْبَةِ الْآخَرِ إلَى الْجَوَابِ وَأَنَّهُ مَتَى قُسِمَ الْجَوَابُ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْآخَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا نَسَبْت الْوَاحِدَ إلَى الْخَمْسَةِ تَجِدُهُ خَمْسًا
стр. 2833
وَهُوَ أَيْ الضَّرْبُ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ) : الْأَوَّلُ (ضَرْبُ) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ فِي) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ) كَأَرْبَعَةٍ فِي خَمْسَةٍ.
(وَ) الثَّانِي (ضَرْبُ مُفْرَدٍ فِي مُرَكَّبٍ) كَخَمْسَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ.
(وَ) الثَّالِثُ ضَرْبُ (مُرَكَّبٍ فِي مُرَكَّبٍ) : كَخَمْسَةٍ عَشَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ. وَوَجْهُ الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ إمَّا مُفْرَدٌ أَوْ مُرَكَّبٌ، فَهُمَا إمَّا مُفْرَدَانِ أَوْ مُرَكَّبَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ لَا رَابِعَ لَهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْمَضْرُوبِينَ لَك أَنْ تَعْتَبِرَهُ مَضْرُوبًا أَوْ مَضْرُوبًا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ: اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ اضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ وَ (كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى ضَرْبِ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ) : لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ غَيْرَ الْآحَادِ يُرَدُّ فِي الضَّرْبِ إلَى عِدَةِ عُقُودِهِ، فَيَرْجِعُ إلَى الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ عِدَّةُ عُقُودِهِ تِسْعَةٌ وَهِيَ آحَادٌ (كَمَا يَأْتِي) فِي قَوْلِهِ: " وَأَصْلُهَا الْآحَادُ فِي الْآحَادِ ". (فَضَرْبُ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ صُورَةً) : لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ تِسْعَةُ أَعْدَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَتِسْعَةٌ فِي مِثْلِهَا بِإِحْدَى
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالثَّلَاثَةَ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَجَدْتهَا كَذَلِكَ أَوْ إلَى الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثُلُثًا وَالْخَمْسَةِ إلَى الْجَوَابِ كَذَلِكَ، فَإِنَّك إذَا قَسَمْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الْخَمْسَةِ خَرَجَتْ الثَّلَاثَةُ أَوْ عَلَى الثَّلَاثَةِ خَرَجَتْ الْخَمْسَةُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَيْ الضَّرْبُ] : أَيْ ضَرْبُ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: [لَا رَابِعَ لَهَا] : أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ تَقْتَضِي الرَّابِعَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مُفْرَدٌ فِي مُرَكَّبٍ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُهَا الْآحَادُ] : أَيْ وَيُقَالُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ الْمَضْرُوبُ فِيهِ عَشَرَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْعُقُودِ يَبْسُطُ عَشْرَةً؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ، وَإِنْ كَانَ النَّوْعُ الْمَضْرُوبُ فِيهِ مِئَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ يَبْسُطُ مِائَةً؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْمِائَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ أُلُوفًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ يَبْسُطُ أَلْفًا؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْأُلُوفِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَالُ فِي عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ وَمِائَتِهَا وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ.
стр. 2834
وَثَمَانِينَ صُورَةً يَسْقُطُ مِنْهَا الْمُكَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا يَتَّضِحُ لَك فِي ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ (الْأَصْلُ فِيهَا ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ) عَلِمْت وَجْهَهُ.
(وَحِفْظُهَا) : أَيْ تِلْكَ الصُّوَرِ (وَكَثْرَةُ اسْتِحْضَارِهَا) الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُمَارَسَةِ (مُسَهِّلٌ لِلضَّرْبِ) .
(وَضَرْبُ الْأَعْدَادِ الْأَصْلِيَّةِ) : وَهِيَ الْآحَادُ وَالْعَشَرَاتُ وَالْمِئَاتُ (بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مُنْحَصِرٌ فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ) : الْأَوَّلُ (ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ، وَ) الثَّانِي: (ضَرْبُهَا) أَيْ الْآحَادُ (فِي الْعَشَرَاتِ، وَ) الثَّالِثُ: (ضَرْبُهَا) أَيْ الْآحَادُ (فِي الْمِئَاتِ، وَ) الرَّابِعُ: (ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ، وَ) الْخَامِسُ: (ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَسَقَطَ مِنْهَا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْعَشَرَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَ) السَّادِسُ (ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَسَقَطَ مِنْهَا ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ وَضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُمَا عَيْنُ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْمِئَاتِ (وَضَرْب الْعَشْرَاتِ فِي الْمِئَاتِ) وَتَقَدَّمَا لَهُ.
(وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ: آحَادٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ هُوَ وَاحِدٌ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ (فِي الْعَشَرَاتِ عَشَرَاتٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَشَرَةٌ كَمَا وَضَّحَهُ بَعْدُ فِي الْأَمْثِلَةِ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ (فِي الْمِئَاتِ مِئَاتٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ مِائَةٌ (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [يَسْقُطُ مِنْهَا الْمُكَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ] : قَالَ شَارِحُ اللُّمَعِ هَذَا وَاضِحٌ فِي مُتَّحِدِي النَّوْعِ كَالْآحَادِ فِي الْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ، وَأَمَّا فِي مُخْتَلِفِي النَّوْعِ كَالْأَحَادِ فِي الْعَشَرَاتِ أَوْ فِي الْمِئَاتِ وَضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَلَا يُحْذَفُ مِنْ الْأَحَدِ وَالثَّمَانِينَ شَيْءٌ لِعَدَمِ التَّكْرَارِ فَتَأَمَّلْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَرْجِعُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَتَأَتَّى حَذْفُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ لِلتَّكْرَارِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّك تَرُدُّ كُلًّا مِنْ الضَّرْبَيْنِ غَيْرِ الْآحَادِ إلَى عِدَّةِ عُقُودٍ فَيَرْجِعَانِ إلَى ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ (اهـ) .
[تَنْبِيه أَنْوَاعٍ ضَرْبُ الْأَعْدَادِ الْأَصْلِيَّةِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ]
قَوْلُهُ: [فِي سِتَّةِ أَنْوَاعٍ] : أَيْ الْخَالِيَةِ مِنْ التَّكْرَارِ وَأَمَّا بِالْمُكَرَّرِ فَهِيَ تِسْعَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّارِحِ.
стр. 2835
الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ مِائَةٌ (وَ) الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ (فِي الْمِئَاتِ أُلُوفٌ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ أَلْفٌ (وَ) الْحَاصِلِ (مِنْ) ضَرْبِ (الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَشَرَةُ آلَافٍ؛ فَاحْفَظْ هَذَا الضَّابِطَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ جِدًّا.
(وَ) هَذِهِ الْأَبْوَابُ السِّتَّةُ (أَصْلُهَا: ضَرْبُ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ وَاحِدٌ وَ) مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ (فِي الِاثْنَيْنِ اثْنَانِ وَ) مِنْ ضَرْبِ الْوَاحِدِ (فِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا) : أَيْ ضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةٌ وَفِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَفِي السِّتَّةِ سِتَّةٌ وَفِي السَّبْعَةِ سَبْعَةٌ وَفِي الثَّمَانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ (إلَى التِّسْعَةِ تِسْعَةٌ؛ فَضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ عَدَدٍ لَا أَثَرَ لَهُ) : لِأَنَّهُ لَا تَضْعِيفَ فِيهِ (إذْ الْحَاصِلُ هُوَ ذَلِكَ الْعَدَدُ نَفْسُهُ) كَمَا رَأَيْت فِي ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ فَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا. (وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي خَمْسَةٍ عَشَرَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي سِتَّةٍ اثْنَا عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي سَبْعَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي ثَمَانِيَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهِمَا (فِي تِسْعَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) : لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِثْلَاهُ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَسَقَطَ مِنْهَا صُورَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ وَهِيَ ضَرْبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ عَيْنُ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي الِاثْنَيْنِ (وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الثَّلَاثَةِ تِسْعَةٌ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي خَمْسَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي سِتَّةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي سَبْعَةٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَفِي ثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي تِسْعَةٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ) : لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي كُلِّ عَدَدٍ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَسَقَطَ صُورَتَانِ مُتَكَرِّرَتَانِ وَهُمَا ضَرْبُ الثَّلَاثَةِ فِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُمَا ضَرْبُ الْوَاحِدِ فِي الثَّلَاثَةِ وَضَرْبُ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي خَمْسَةٍ عِشْرُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي سِتَّةٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي سَبْعَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي ثَمَانِيَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَفِي تِسْعَةٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ) : لِأَنَّ الْحَاصِلَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا تَضْعِيفَ فِيهِ] : أَيْ لَا تَكْرَارَ فِيهِ.
стр. 2836
مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي كُلِّ عَدَدٍ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَسَقَطَ مِنْهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ: ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ لِتَكَرُّرِهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي السِّتَّةِ ثَلَاثُونَ وَفِي السَّبْعَةِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَفِي الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعُونَ وَفِي التِّسْعَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ) لِأَنَّ ضَرْبَ خَمْسَةٍ فِي كُلِّ عَدَدٍ يَحْصُلُ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ وَسَقَطَ مِنْهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ: ضَرْبُ الْخَمْسَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَفِي الثَّلَاثَةِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَفِي الْوَاحِدِ لِتَكَرُّرِهَا.
(وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ السِّتَّةِ فِي السِّتَّةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي السَّبْعَةِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي الثَّمَانِيَةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ وَسَقَطَ مِنْهَا خَمْسَةُ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ السِّتَّةِ فِي الْخَمْسَةِ وَمَا تَحْتَهَا.
(وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَ) مِنْ ضَرْبهَا (فِي الثَّمَانِيَةِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ) وَسَقَطَ مِنْهُمَا سِتُّ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ السَّبْعَةِ فِي السِّتَّةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِيَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَ) مِنْ ضَرْبِهَا (فِي التِّسْعَةِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ) وَسَقَطَ مِنْهَا سَبْعُ صُوَرٍ لِتَكَرُّرِهَا وَهِيَ ضَرْبُ الثَّمَانِيَةِ فِي السَّبْعَةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا (وَ) الْحَاصِلُ (مِنْ ضَرْبِ التِّسْعَةِ فِي التِّسْعَةِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ) وَسَقَطَ مِنْهَا ثَمَانِ صُوَرٍ وَهِيَ ضَرْبُ التِّسْعَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَفِيمَا تَحْتَهَا
(وَإِذَا ضَرَبْت آحَادًا فِي نَوْعٍ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْآحَادِ كَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ وَالْأُلُوفِ (فَرُدَّ ذَلِكَ النَّوْعُ) الْمَضْرُوبَ فِيهِ (إلَى عِدَّةِ عُقُودِهِ فَيَرْجِعُ إلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ مِنْهَا ثَمَانِ صُوَرٍ] : أَيْ فَإِذَا جَمَعْت الصُّوَرَ السَّاقِطَةَ حِينَئِذٍ وَجَدْتهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
تَنْبِيهٌ: إنْ عَسُرَ عَلَيْك سُرْعَةُ الْجَوَابِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَقَدْ ذَكَرَ الْحِسَابَ لِتَسْهِيلِ الْجَوَابِ طُرُقًا مِنْهَا أَنْ تَجْمَعَ الْمَضْرُوبَيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَابْسُطْهُ عَشَرَاتٍ وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ فَضْلِ الْعَشَرَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي فَضْلِهَا عَلَى الْآخَرِ، كَمَا لَوْ قِيلَ اضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ فَمَجْمُوعُ الِاثْنَيْنِ وَالتِّسْعَةِ أَحَدَ عَشَرَ، فَخُذْ لِلْوَاحِدِ الزَّائِدِ عَلَى الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَتَضْرِبُ مَا زَادَتْ بِهِ الْعَشَرَةُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِيمَا زَادَتْ بِهِ عَلَى التِّسْعَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ
стр. 2837
الْآحَادِ) لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَكْثَرَ عُقُودِهِ تِسْعَةٌ وَهِيَ آحَادٌ (ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ) الْأَصْلِيَّةَ (فِي الْآحَادِ) : الَّتِي هِيَ عِدَّةُ الْعُقُودِ (وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ) بِالضَّرْبِ (أَقَلَّ عُقُودِ ذَلِكَ النَّوْعِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ) الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْآحَادِ (عَشْرَاتٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ) بِالضَّرْبِ (عَشَرَةٌ وَإِنْ كَانَ) ذَلِكَ النَّوْعُ غَيْرَ الْآحَادِ (مِئَاتٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاصِلِ مِائَةٌ وَإِنْ كَانَ أُلُوفًا فَكُلُّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَهَكَذَا. مَثَلًا: إذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعِينَ) فَالثَّلَاثَةُ آحَادٌ وَالْأَرْبَعُونَ عَشَرَاتٌ فَ (رُدَّ) أَنْتَ (الْأَرْبَعِينَ إلَى عِدَّةِ عُقُودِهَا أَرْبَعَةٍ) فَرَجَعَتْ إلَى الْآحَادِ (وَاضْرِبْهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةَ (فِي الثَّلَاثَةِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
اجْمَعْهَا لِلْعَشَرَةِ فَالْجَوَابُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ تِسْعَةً فِي تِسْعَةٍ فَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَزِدْ عَلَى الْحَاصِلِ وَهُوَ ثَمَانُونَ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ مَا فَضَلَ بِهِ الْعَشَرَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ وَاحِدٌ، فَالْجَوَابُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ، وَيَتَأَتَّى الْعَمَلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي عِشْرِينَ صُورَةً وَهِيَ كُلُّ صُورَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا زِيَادَةُ الْعَدَدَيْنِ عَلَى عَشَرَةٍ، وَقِسْ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَمِنْهَا أَنْ تَجْعَلَ لِلْخِنْصَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ سِتَّةً وَلِلْبِنْصِرِ سَبْعَةً وَلِلْوُسْطَى ثَمَانِيَةً وَلِلسَّبَّابَةِ تِسْعَةً ثُمَّ مَتَى كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ هُوَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَعْدَادِ الْأَرْبَعَةِ فَتُطَبِّقُ مَا لَهُ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَصَابِعِ مِنْ جِهَةِ الْخِنْصَرِ، وَتُطَبِّقُ لِلْعَدَدِ الْآخَرِ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى مَعَ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَأْخُذُ لِكُلِّ أُصْبُعٍ مُنْطَبِقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ عَشَرَةً وَتُزِيدُ عَلَى الْمُجْتَمِعِ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبٍ عَادَةً مَا يَبْقَى قَائِمًا مِنْ أَصَابِعِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فِي الْقَائِمِ مِنْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْمُنْطَبِقِ مِنْهُمَا، وَمَا اجْتَمَعَ يَكُونُ هُوَ الْجَوَابُ كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ فَتُطَبِّقُ الْخِنْصَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ وَهُوَ عِشْرُونَ مَضْرُوبُ مَا بَقِيَ قَائِمًا مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ فِيمَا بَقِيَ قَائِمًا مِنْ الْأُخْرَى وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَالْجَوَابُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَيَتَأَتَّى الْعَمَلُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي عَشْرِ صُوَرٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّتَهَا (اهـ مِنْ شَرْحِ اللُّمَعِ) .
قَوْلُهُ: [ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ] : أَيْ ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهِ إلَى مَا ذَكَرَا ضَرْبِ الْآحَادِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ الْقِيَاسُ يُقَالُ عَشَرَاتُ الْأُلُوفِ وَمِئَاتُهَا إلَى مَا لَا نِهَايَةَ.
стр. 2838
أَوْ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ (حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ هِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً) هَذِهِ آحَادٌ (فِي خَمْسِمِائَةٍ) هَذَا غَيْرُ آحَادٍ؛ لِأَنَّهُ مِئَاتٌ فَرُدَّ الْخَمْسُمِائَةِ إلَى عِدَّةِ عُقُودِهَا خَمْسَةٍ (فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي خَمْسَةٍ، عَدَدَ عُقُودِ الْمِئَاتِ حَصَلَ عِشْرُونَ مِائَةً، هِيَ أَلْفَانِ. وَإِذَا ضَرَبْت خَمْسَةً فِي سِتَّةِ آلَافٍ، فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي سِتَّةِ عُقُودِ الْأَلْفِ، يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا. وَإِذَا ضَرَبْت غَيْرَ الْآحَادِ فِي غَيْرِهَا) فَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى عِدَّةِ عُقُودٍ فَيَرْجِعَانِ إلَى الْآحَادِ (فَاضْرِبْ عِدَّةَ عُقُودِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ عُقُودِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ) : أَيْ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبٍ احْفَظْهُ (فَابْسُطْهُ مِنْ نَوْعِ أَحَدِ الْمَضْرُوبِينَ ثُمَّ اُبْسُطْ حَاصِلَ الْبَسْطِ مِنْ نَوْعِ الْمَضْرُوبِ الْآخَرِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ) كَمَا وَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا ضَرَبْت عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ) : لَا شَكَّ أَنَّ الْمَضْرُوبَ وَالْمَضْرُوبَ فِيهِ غَيْرُ آحَادٍ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَشَرَاتٌ.
(فَعِدَّةُ عُقُودِ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَ) عِدَّةُ عُقُودِ (الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ) عِدَّةُ عُقُودِ الْعِشْرِينَ إذَا ضُرِبَتْ (فِي ثَلَاثَةٍ) عِدَّةَ عُقُودِ الثَّلَاثِينَ (تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (سِتَّةً: بَسْطُهَا) أَيْ السِّتَّةُ (عَشَرَاتٌ) تَكُونُ (بِسِتِّينَ، ثُمَّ اُبْسُطْ السِّتِّينَ الْحَاصِلَةَ عَشَرَاتٍ يَحْصُلُ سِتُّمِائَةٍ وَهَكَذَا) كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ خَمْسِينَ فِي سِتِّينَ فَتَرُدُّ الْخَمْسِينَ إلَى خَمْسَةٍ وَتَرُدُّ السِّتِّينَ إلَى سِتَّةٍ وَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ بِثَلَاثِينَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ مِائَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ، فَيَحْصُلُ ثَلَاثُونَ مِائَةً يَكُونُ الْجَوَابُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسَيُوَضِّحُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا كَمَا قَالَ.
(وَالْأَسْهَلُ أَنْ تَقُولَ: إذَا ضَرَبْت الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ فَرُدَّهُمَا مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ، فَمَا حَصَلَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفًا؛ فَفِي الْمِثَالِ الْمُقَدَّمِ) وَهُوَ ضَرْبُ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ (تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِائَةٌ بِسِتِّمِائَةٍ، وَإِذَا ضَرَبْت خَمْسِينَ فِي خَمْسِينَ) فَتَرُدُّهُمَا إلَى خَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ (وَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ) تَبْسُطُهَا مِئَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْعَشَرَاتِ مِئَاتٌ فَتَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِائَةً
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ.
стр. 2839
(يَكُونُ الْجَوَابُ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَرُدَّهُمَا) أَيْ الْعَشَرَاتِ وَالْمِئَاتِ (إلَى الْآحَادِ ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا حَصَلَ) مِنْ الضَّرْبِ (فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا مَثَلًا إذَا ضَرَبْت ثَلَاثِينَ فِي ثَلَثِمِائَةٍ) فَرُدَّ الثَّلَاثِينَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَكَذَلِكَ الثَّلَثُمِائَةِ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ تِسْعَةٌ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ ضَرْبِ الْعَشَرَاتِ فِي الْمِئَاتِ آحَادُ أُلُوفٍ فَهِيَ (بِتِسْعَةِ آلَافٍ، وَإِذَا ضَرَبْت سِتِّينَ فِي سِتِّمِائَةٍ) فَرُدَّهُمَا إلَى سِتَّةٍ وَسِتَّةٍ (فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (سِتَّةً وَثَلَاثِينَ) تَبْسُطُهَا آلَافًا (فَهِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا وَهَكَذَا) . كَمَا لَوْ قِيلَ: اضْرِبْ سِتِّينَ فِي تِسْعِمِائَةٍ فَتَفْعَلُ كَمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ الْجَوَابُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا.
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْعَشَرَاتِ فِي الْأُلُوفِ فَرَدُّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا حَصَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ، مَثَلًا: إذَا ضَرَبْت عِشْرِينَ) هَذِهِ عَشَرَاتٌ (فِي أَلْفَيْنِ) هَذِهِ أُلُوفٌ فَتَرُدُّ الْعِشْرِينَ إلَى اثْنَيْنِ وَكَذَلِكَ الْأَلْفَانِ (فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَكُونُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثِينَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ) فَرُدَّ الثَّلَاثِينَ لِثَلَاثَةٍ وَالْخَمْسِينَ لِخَمْسَةٍ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ) بِالضَّرْبِ (خَمْسَةَ عَشَرَ، فَذَلِكَ مِائَةُ أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا) .
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فَمَا بَلَغَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ) وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ (فَإِذَا ضَرَبْت مِائَتَيْنِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ) فَرُدَّ الْمِائَتَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ وَالثَّلَثِمِائَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ (فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاحِدَ بِعَشَرَةٍ (وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَثَمِائَةٍ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ) فَرُدَّ الثَّلَثَمِائَةِ لِثَلَاثَةٍ وَالْأَرْبَعمِائَةِ لِأَرْبَعَةٍ (فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) وَعَلِمْت أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْمِئَاتِ فِي الْمِئَاتِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ، وَأَقَلُّ عُقُودِهَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَكُلُّ عَشَرَةٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَالِاثْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ (وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَأَمَّا إذَا ضَرَبْت الْمِئَاتِ فِي الْأُلُوفِ فَرُدَّهُمَا) أَيْ الْمِئَاتِ وَالْأُلُوفِ (إلَى الْآحَادِ ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا بَلَغَ) : أَيْ حَصَلَ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2840
الضَّرْبِ (فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةَ أَلْفٍ) بِإِفْرَادِ الْأَلْفِ (وَ) خُذْ (لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفَ أَلْفٍ) بِإِضَافَةِ أَلْفٍ لِمِثْلِهَا (مَثَلًا، إذَا ضَرَبْت مِائَتَيْنِ فِي أَلْفَيْنِ فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ) وَادْخُلْ بِقَوْلِهِ مَثَلًا ضَرْبُ مِائَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَهَكَذَا عَلَى قَاعِدَةِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَمِائَةٍ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ أَلْفَا أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ) فَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ خَمْسَمِائَةٍ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَالْجَوَابُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ مَرَّتَيْنِ لِمَا مَرَّ.
(وَأَمَّا ضَرْبُ الْأُلُوفِ فِي الْأُلُوفِ فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ، ثُمَّ اضْرِبْ الْآحَادَ فِي الْآحَادِ فَمَا بَلَغَ فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ أَلْفٍ) مَرَّتَيْنِ (وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفٍ) فَإِذَا قِيلَ لَك: اضْرِبْ أَلْفَيْنِ فِي مِثْلِهَا أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا أَوْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا فَيَكُونُ جَوَابُ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفٍ وَجَوَابُ الثَّانِي تِسْعَةَ آلَافِ أَلْفٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ، وَجَوَابُ الثَّالِثِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ (فَإِذَا ضَرَبْت خَمْسَةَ آلَافٍ فِي مِثْلِهَا) فَرُدَّهُمَا إلَى الْآحَادِ مَا تَقَدَّمَ (فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ يَكُونُ) الْحَاصِلُ (خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) فَتَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ أَلْفٍ وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفٍ (وَذَلِكَ عِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفٍ) مَرَّتَيْنِ وَخَمْسَةِ آلَافِ أَلْفٍ.
(وَأَمَّا إذَا أَرَدْت) أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ (ضَرْبَ) عَدَدٍ (مُفْرَدٍ فِي) عَدَدٍ (مُرَكَّبٍ مِنْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ نَوْعَيْنِ (فَ) حُلَّ الْمُرَكَّبَ إلَى مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مِنْهَا وَ (اضْرِبْ) ذَلِكَ (الْمُفْرَدَ) الْمُنْفَرِدَ (فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مُفْرَدَاتِ) أَنْوَاعِ (الْمُرَكَّبِ، وَاجْمَعْ مَا تَحَصَّلَ) مِنْ الضَّرْبِ فِي ذِهْنِك أَوْ كِتَابِك (فَهُوَ الْمَطْلُوبُ فَلَوْ ضَرَبْت) : أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (خَمْسَةً فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إذَا أَرَدْت] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِي ضَرْبِ الْمُفْرَدِ فِي الْمُفْرَدِ وَشَرَعَ يَذْكُرُ ضَرْبَ الْمُفْرَدِ فِي الْمُرَكَّبِ وَضَرْبَ الْمُرَكَّبِ فِي الْمُرَكَّبِ، فَأَفَادَ ضَرْبَ الْمُفْرَدِ فِي الْمُرَكَّبِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا إذَا أَرَدْت إلَخْ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُرَكَّبِ فِي الْمُرَكَّبِ.
قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ نَوْعٍ] إلَخْ: أَيْ مُقَدِّمًا الْأَكْبَرَ فَالْأَكْبَرَ اخْتِيَارًا.
следующие страницы →