Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
عَلَيْهِ سِهَامُهُ بَلْ (اضْرِبْهُ) بِتَمَامِهِ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَاتِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُنَّ عَصَبَاتٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُنَّ؛ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ؛ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ، فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَرُدَّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ فَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَابِلْ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) .
وَقَدْ يَتَدَاخَلُ رَاجِعُ الصِّنْفَيْنِ فَتَكْتَفِي بِأَكْثَرِهِمَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكْتَفِي بِهَا، وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي السِّتَّةِ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ] : هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ إذَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا] : أَيْ وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعْ الصِّنْفَيْنِ] : فَاعِلٌ يَتَدَاخَلُ.
стр. 2872
أَرْبَعَةٌ؛ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُوَافَقَةٌ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ؛ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَتَرُدُّ الثَّمَانِيَةَ لِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَتُرَدُّ لِسِتَّةٍ، وَهِيَ تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ، فَيُضْرَبُ كُلٌّ فِي كُلِّ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعُ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ مُبَايِنٌ لِوَفْقِ الْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَخْ] : أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا] : أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ.
قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ] : فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَسِتِّ أَخَوَاتٍ] : أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ.
قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ] : أَيْ فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ.
стр. 2873
وَهُوَ غَايَةُ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ - فَإِنَّك تَعْمَلُ فِي صِنْفَيْنِ مِنْهَا مَا مَرَّ، ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ إلَخْ، مِثَالُهُ: جَدَّتَانِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ فَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ وَاحِدٌ مُبَايِنٌ وَلِلْإِخْوَةِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ يُبَايِنَانِ الثَّلَاثَةَ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ تَبَايُنٌ فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَلِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ مُبَايِنٌ فَتَنْظُرُ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ تَجِدُ التَّبَايُنَ، فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ تَضْرِبُ فِي السِّتَّةِ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ؛ فَلِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ إلَخْ وَلِهَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ] : أَيْ لَا يَجْتَمِعُ فِي التَّرِكَةِ عِنْدَهُ سِوَى جَدَّتَيْنِ وَتَعَدُّدُ الِانْكِسَارِ عَلَى الْأَصْنَافِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَدَّاتِ.
قَوْلُهُ: [إلَخْ] : أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثِينَ بِتِسْعِينَ، وَتَرَكَ الشَّارِحُ مِثَالَ التَّوَافُقِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَنُمَثِّلُ لَهَا فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةً رَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ وَفَّقَهُمْ وَالِاثْنَانِ مَعَ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَيُضْرَبَانِ فِي الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلتَّبَايُنِ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ تَبْلُغُ عَشْرَةً هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّينَ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِغَيْرِ الْأُمِّ سِتَّةً مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً لَرَجَعَتْ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا اثْنَيْنِ؛ سِهَامُهُمْ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ، وَرَاجِعُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالرَّاجِعَيْنِ تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَيْنِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ سِتَّةً لَكَانَ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ التَّدَاخُلُ فَيُكْتَفَى بِأَكْبَرِهَا وَيُجْعَلُ جُزْءَ السَّهْمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةً وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَكَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ تَوَافُقٌ فَيُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ هُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.
стр. 2874
ثَالِثٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ اضْرِبْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِعَوْلِهَا] : أَيْ إنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّتَّةِ الَّتِي عَالَتْ لِسَبْعَةٍ.
تَتِمَّةٌ فِي انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ تُوَافِقَ رُءُوسُهُ سِهَامَهُ أَوْ تُبَايِنَهَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا سِهَامَهُ وَيُبَايِنَهَا الْآخَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا فَيُكْتَفَى بِالْأَكْبَرِ مِنْهُمَا أَوْ يَتَوَافَقَا فَيُضْرَبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ أَوْ يَتَبَايَنَا فَيُضْرَبَ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَتَمَاثَلَا فَيُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَيُضْرَبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
стр. 2875
فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِالْمُنَاسَخَاتِ. وَالْمُنَاسَخَةُ مِنْ النَّسِيخِ: وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ: أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ أَوْ أَكْثَرُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ لِعَمَلٍ كَكَوْنِ وَرَثَةِ الثَّانِي وَرَثَةَ الْأَوَّلِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (إنْ مَاتَ وَارِثٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الْبَاقِيَيْنِ.
(وَكَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءٍ) وَرِثُوا أَخَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَخٌ فَآخَرُ فَأُخْتٌ فَأُخْرَى) قَبْلَ الْقِسْمَةِ: فَمَنْ مَاتَ فَكَالْعَدِمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَخِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْبَاقِي.
(أَوْ بَعْضُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " الْبَاقُونَ " أَيْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ]
فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ] : أَيْ يُقَالُ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَيْ أَزَالَتْهُ، وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى النَّقْلِ يُقَالُ نَسَخْت الْكِتَابَ أَيْ نَقَلْته.
قَوْلُهُ: [وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ] : مُنَاسَبَتُهُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ] : أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِيَيْنِ] : هَكَذَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَكَانَتْ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَارَتْ مِنْ اثْنَيْنِ، وَكَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَنْ ابْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَرِثُوا أَخَاهُمْ] : أَيْ فَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ الذُّكُورِ ثُمَّ قَبْلَ مِيرَاثِهِ بِالْفِعْلِ مَاتَ أَخٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِي] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَخُ وَالْأُخْتَانِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ.
стр. 2876
الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَزَوْجٍ لَيْسَ أَبَاهُمْ) وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ ابْنٌ فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ، وَمَنْ مَاتَ (فَكَالْعَدِمِ) وَكَذَلِكَ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ: أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ (وَإِلَّا) يَرِثُهُ الْبَاقُونَ وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ خَلَفَهُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (صَحِّحْ) فِعْلُ أَمْرٍ لِلْقَاسِمِ أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (الْأُولَى) : أَيْ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأُولَى (ثُمَّ الثَّانِيَةَ) : وَاعْرِفْ سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ مُصَحِّحِ الْأُولَى، فَإِذَا عَرَفْت مُصِحَّ الثَّانِيَةِ وَسِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى، فَاعْرِضْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
(فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ) صَحَّتَا: (كَابْنٍ وَبِنْتٍ) وَرِثَا أَبَاهُمَا ثُمَّ (مَاتَ) الِابْنُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُخْتِهِ (وَعَنْ عَاصِبٍ) : كَعَمَّةٍ، فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ، قَدْ مَاتَ عَنْهُمَا وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَمَّهُ فَيَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ الْأُولَى فَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ كَمَا قَالَ: (صَحَّتَا) : أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ ثَانٍ بَلْ الْأَوَّلُ كَافٍ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مُنْقَسِمًا عَلَى وَرَثَتِهِ (فَوَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى) بِتَمَامِهَا (إنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَيْسَ أَبَاهُمْ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ أَبَاهُمْ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ دُونَ إخْوَتِهِ وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ وَتَدْخُلُ فِيمَا بَعْدُ إلَّا لَكِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِعَمَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ الْوَاحِدُ الَّذِي يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الِابْنُ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ أَبُوهُ دُونَ أَخَوَيْهِ لِحَجْبِهِمَا بِالْأَبِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ] : أَيْ بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي] : بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ] : أَيْ فَيَكُونُ خَبَرًا فِي اللَّفْظِ إنْشَاءً فِي الْمَعْنَى، وَيُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ تَجَرُّدُ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ.
قَوْلُهُ: [صَحَّتَا] : أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ عَمَلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
стр. 2877
تَوَافَقَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ) تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ (عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ بَنِي ابْنٍ) : فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ.
وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ سَهْمٌ فَسَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَفَرِيضَتُهُ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ (فَتَضْرِبُ نِصْفَ فَرِيضَتِهِ) وَهُوَ (أَرْبَعَةٌ فِي) الْفَرِيضَةِ (الْأُولَى) وَهُوَ (سِتَّةٌ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَيَأْخُذُهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) وَهُوَ مُورِثُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ (وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا فَتَكُونُ كَنِصْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ فَأَفَادَك وَجْهُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (ضَرَبْت مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ (فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِهَا (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) . أَيْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ: فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ) فَسَهْمُهُ مِنْهَا اثْنَانِ (وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلثَّانِي مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ) وَهُمَا (يُبَايِنَانِ فَرِيضَتَهُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً) وَهِيَ الثَّانِيَةُ (فِي سِتَّةِ سِهَامٍ الْأُولَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ] : أَيْ أَبٌ أَوْ أُمٌّ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ] : أَيْ وَهُوَ مَخْرَجُ الزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ] : أَيْ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورِثِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الِابْنِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ. هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَمَّتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ.
قَوْلُهُ: [بَلْ بَايَنَتْهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى التَّوَافُقُ حَصَلَ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي النَّظَرِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِهَا كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عَدَدُ رُءُوسِهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً] إلَخْ: أَيْ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
стр. 2878
فَمَنْ؛ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ مُوَرِّثِهِ) : وَهَذَا الْعَمَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ، خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِثْلِيًّا فَلَا عَمَلَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ] : أَيْ فِي جَمِيعِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي سِهَامِ مُورِثِهِ] : أَيْ جَمِيعِهَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْأَبِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةِ سِهَامٍ الثَّانِيَةُ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي اثْنَيْنِ سِهَامُ مُورِثِهِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَقَدْ تَمَّتْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْت وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ ضَرَبْت جَمِيعَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى ثُمَّ تَقُولُ فِي التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ] : لَعَلَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ ذَلِكَ لِسُهُولَةِ الْقَسْمِ بِدُونِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ
стр. 2879
فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ (إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ) أَيْ وَالْبَاقِي مُنْكِرٌ (بِوَارِثٍ) : كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الْمُقِرِّ بِهِ (فَلِلْمَقَرِّ لَهُ) مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ، تُعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ) : الْمُرَادُ أَنَّنَا نَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا) : أَيْ بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ (مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ وَتَمَاثُلٍ) : فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أُخِذَتْ أَكْبَرُهُمَا.
(كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) أُخْتٌ (شَقِيقَةٌ) وَكَذَّبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [بِوَارِثٍ] إلَخْ: سَكَتَ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، فَلَوْ نَكَلَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَةٌ وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ كَالتَّالِفِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ] إلَخْ: أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَيَكُونُ الْمُقِرُّ كَالشَّاهِدِ الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَلِلْمُقَرِّ لَهُ] : عَبَّرَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ، بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا] : أَيْ لِتَرُدَّهُمَا لِعَدَدٍ وَاحِدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ
стр. 2880
السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ، فَتَضْرِبُ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - يَخْرُجُ تِسْعَةٌ، فَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ، فَتُقْسَمُ التِّسْعَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ فَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ سَهْمًا، فَتَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهَا. وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِشَقِيقٍ) : أَيْ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُخْتَيْنِ بِأَخٍ شَقِيقٍ وَأَكْذَبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ. وَلِلْعَاصِبِ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِجُزْئِهِ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى. وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ) الِابْنُ (بِابْنٍ) وَكَذَّبَتْهُ الِابْنَتَانِ؛ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَنْصَافِ فَنَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَحْصُلُ لِلِابْنِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى وَرَثَةِ الْإِقْرَارِ: يَخُصُّهُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُقِرُّ مِنْ حِصَّتِهِ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالْإِنْكَارُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ تَدَاخُلٌ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا وَصَحَّتَا مَعًا مِنْهُ، وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَصَحَّتَا مَعًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [فَتَدْفَعُهُ لَلْمُقَرِّ لَهَا] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الْمُنْكِرَةَ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ وَالْمُقِرَّةُ تَأْخُذُ سَهْمَيْنِ وَالْمُقَرُّ لَهَا تَأْخُذُ وَاحِدًا فَهَذِهِ هِيَ التِّسْعَةُ.
قَوْلُهُ: [بِاثْنَيْ عَشَرَ] : أَيْ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ وَاحِدٌ فَهَذِهِ هِيَ الِاثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ] إلَخْ: أَيْ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا
стр. 2881
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَأُمٍّ وَعَمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَقَرَّتْ بِشَقِيقَةٍ) لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ: لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ. وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا: لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ سَهْمَيْنِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ الْمُقَرِّ بِهَا. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ.
ثُمَّ أَشَارَ لِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ إلَخْ فَإِذَا) تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَهُ وَبِنْتَه فَأَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَكَذَّبَتْهُ أُخْتُهُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ بِابْنٍ) وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ (فَ) فَرِيضَةُ (الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا وَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَتُهُ] : أَيْ الْإِنْكَارُ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا وَنِصْفًا.
وَقَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ] : أَيْ لِأَنَّ لِلْأُمِّ فِيهَا السُّدُسَ.
قَوْلُهُ: [تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ] : الْمُقَرِّ بِهَا أَيْ فَقَدْ صَارَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهَا سَهْمَانِ، فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالشَّقِيقَةِ الْأُمُّ فَقَطْ دَفَعْت لَهَا سَهْمًا وَبَقِيَ لَهَا سَهْمٌ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا فِي الْإِنْكَارِ لِاسْتِوَاءِ نَصِيبِهِ فِيهِمَا
[لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْمِيرَاثِ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ]
قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ] : بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ كُلٌّ بِالْآخَرِ فَتُوضَعُ الثَّمَانِيَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ] : أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
стр. 2882
سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهِ) أَيْ الِابْنِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهَا) : أَيْ الْبِنْتِ (مِنْ خَمْسَةٍ) : لِكُلِّ ابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي فَرِيضَةِ إقْرَارِهِ - وَهِيَ خَمْسَةٌ بِعِشْرِينَ - ثُمَّ تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتِّينَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعُونَ وَالْبِنْتَ عِشْرُونَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ، يَخُصُّ الِابْنَ ثَلَاثُونَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ عَشْرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَخُصُّ الْبِنْتَ اثْنَا عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ ثَمَانِيَةً يَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِعِشْرِينَ، وَهِيَ فِي ثَلَاثَةٍ: بِسِتِّينَ، يُرَدُّ الِابْنُ عَشْرَةً، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مِنْ أَرْبَعَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ خَمْسَةٍ] : أَيْ لِعِدَّةِ الرُّءُوسِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ] : أَيْ الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ.
تَتِمَّةٌ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا نَقَصَ الْإِقْرَارُ بَعْضَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ أَوْ أَسْقَطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِوَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ بِإِسْقَاطِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ بِوَارِثٍ يَحْجُبُهُ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْأَخَ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ لِلِابْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ.
الثَّانِي أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِنَقْصٍ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَيُنْكِرَهُ الْآخَرُ فَيُعْطِيَهُ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ.
الثَّالِثُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِزِيَادَةٍ كَمَا لَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، فَأَقَرَّ الْأَخُ لِلْأَبِ بِبِنْتٍ فَمِيرَاثُ الْأَخِ الْمُقِرِّ عَلَى الْإِنْكَارِ السُّدُسُ، وَمِيرَاثُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الرُّبْعُ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ أَثَّرَ فِي نَصِيبِهِ الزِّيَادَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى، وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ.
الرَّابِعُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إقْرَارُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي سِهَامِهِ نَقْصًا وَلَا زِيَادَةً وَلَا إسْقَاطًا، فَهَذَا أَيْضًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مِثَالُهُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَابْنًا فَتُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِابْنٍ آخَرَ
стр. 2883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
لِلْمَيِّتِ وَيُنْكِرَهُ الِابْنُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجَةِ: لِأَنَّ فَرْضَهَا الثُّمُنُ مَعَ ابْنٍ وَمَعَ ابْنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ فَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ هُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَخِيرَانِ مَفْهُومُهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) .
стр. 2884
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ: بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) : وَلَا يُورَثُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضُ (وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ) : أَيْ إنْ مِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَجَمِيعُ مَا لَهُ لِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ مَالِكُ الْبَعْضِ فَالْحِصَاصُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ] [ مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الرِّقّ]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ] : لَمَّا فَرَغَ ﵀ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي الْمَوَانِعِ وَعَدَّهَا أَرْبَعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَ الْإِرْثِ وَلَا أَسْبَابَهُ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورِثِ وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ، وَأَسْبَابِهَا ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ.
قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصَ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ. فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَالْحِصَاصُ] : أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُبَعَّضُ وَتَرَكَ مَالًا وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ فَمَالُهُ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ.
قَوْلُهُ: [يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ يَأْخُذُهُ أَهْلُ نَسَبِهِ.
стр. 2885
(وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُ كَالرَّقِيقِ وَلَا يُورَثُ، إلَّا فِي صُورَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: " وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ". وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ.
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ عَمْدًا) : عُدْوَانًا وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا مُتَسَبِّبًا أَوْ مُبَاشِرًا، وَلَا يَضُرُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ عِنْدَنَا مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا لَا مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَعَ شُبْهَةٍ) : أَيْ وَلَوْ أَتَى بِشُبْهَةٍ تَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ؛ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَدِيدَةٍ شَأْنُهَا عَدَمُ الْقَتْلِ.
(كَمُخْطِئٍ) : لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) : وَيَرِثُ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ. وَمِنْ الْخَطَأِ: قَتْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَرْبِيٌّ. وَحَلَفَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَرِّثُهُ. وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ: مَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ يُرِيدُ قَتْلَ الْوَارِثِ وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيِّ] : أَيْ إرْثُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ] : أَيْ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَبْطَلَ حُرِّيَّتَهُ
[مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الْقَتْل]
[فَرْعٌ الْمِيرَاث بَيْن البغاة]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا] : تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأُجْهُورِيَّ وَقَالَ (ر) : وَلَا قَاتِلَ عَمْدٍ وَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا، أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَقَالَهُ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّة لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَلَّاقٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَفَادَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [مِنْ الْمَقْتُولِ] : مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ الْمُقَدَّرُ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ] إلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْإِرْثِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ عُدْوَانًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَمْدًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ.
قَوْلُهُ: [وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا وَجْهَ لِإِلْحَاقِهِ بِالْخَطَأِ.
стр. 2886
(وَوَرِثَا) : أَيْ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (الْوَلَاءَ) الثَّابِتَ لِلْمَقْتُولِ عَلَى عَتِيقِهِ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ، وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُورِثَهُ عَمْدًا.
(وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ) : وَأَمَّا أَخْذُ الْمُسْلِمِ مَالَ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، فَبِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
(كَمُسْلِمٍ مَعَ غَيْرِهِ) فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ غَيْرَهُ، وَلَا يَرِثُهُ الْغَيْرُ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " غَيْرِهِ " الزِّنْدِيقُ، فَإِنَّهُ إذَا قُتِلَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ. (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) فَاخْتِلَافُ الدِّينِ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
(وَغَيْرُهُمَا) : أَيْ غَيْرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (مِلَّةٌ) وَاحِدَةٌ؛ فَيَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ تَبَعًا، لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِنَصِّ الْأُمَّهَاتِ: مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِلَلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَرْعٌ إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ كَمَا فِي (ر) ، وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةٌ: كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا وَعَكْسُهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَرِثُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمَالِ أَنَّ الْوَلَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُقْصَدُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَالِ.
[مِنْ مَوَانِع الْإِرْث اخْتِلَاف الدِّين]
قَوْلُهُ: [قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ] : أَيْ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ] : عِبَارَةُ بْن اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا حَكَاهُ
стр. 2887
(وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ) : أَيْ بَيْنَ الْكُفَّارِ (بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا) فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ. وَمَفْهُومُ: " تَرَافَعُوا " فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ.
(وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) : أَيْ أَنَّ الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ، فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ هُوَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ. فَإِذَا مَاتَ قَوْمٌ مِنْ الْأَقَارِبِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فِي حَرْقٍ فَنُقَدِّرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ. فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ، وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى، وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ؛ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ، وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ، وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ، وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ. وَشَمِلَ الْجَهْلُ مَا إذَا مَاتَا مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا مَاتَ أَخَوَانِ - مَثَلًا - أَحَدُهُمَا عِنْدَ
ــ
[حاشية الصاوي]
ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ وَالْيَهُودُ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسُ وَمَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِلَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَلَّاقٍ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ لِقَوْلِهَا: وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ (اهـ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِظَاهِرِ الْأُمَّهَاتِ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا] : أَيْ جَمِيعُهُمْ رَاضِينَ بِحُكْمِنَا.
قَوْلُهُ: [فَنَسُوخُ الْحُكْمِ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ تَرَافَعُوا فِيهِ تَفْصِيلٌ] : أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ وَإِلَّا فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْآبِي لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ فَإِنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ بِأَنْ نَسْأَلَ الْقِسِّيسِينَ عَمَّنْ يَرِثُ وَعَمَّنْ لَا يَرِثُ، وَعَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُورَثُ عِنْدَهُمْ وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا جَمِيعًا بِحُكْمِنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِشَرْعِنَا.
[الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ]
قَوْلُهُ: [فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ] إلَخْ: أَيْ فَعَدُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ
стр. 2888
الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ فَلَا يُقَالُ: مَاتَا مَعًا فِي وَقْتٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ مُقَدَّمٌ فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ.
(وَ وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْيَأْسُ مِنْ حَمْلِهَا كَالْوَضْعِ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً أَوْ أَمَةً أَوْ زَوْجَةَ أَخِيهِ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أُمَّهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِغَيْرِ أَبِيهِ حَامِلًا، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ تَسَمُّحٌ فَتَكُونُ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَلَاثَةً الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَيْهَا فَهِيَ عَدَمُ شُرُوطٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ] : أَيْ لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ جَزْمًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ وَمَا قَالَهُ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ أَخَوَانِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
تَنْبِيهٌ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنِينَ إذَا الْتَعَنَ وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَرِثُهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاللِّعَانُ الْمَذْكُورُ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ، إذْ الْمَانِعُ يُجَامِعُ السَّبَبَ وَلَا سَبَبَ هُنَا، وَأَمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَرِثَ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِلْحَاقِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا.
[وَقْف الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ]
قَوْلُهُ: [وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ] : هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةُ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: [وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً] إلَخْ: الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلَةً بِوَارِثٍ.
стр. 2889
بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعَجَّلُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَقَلَّ سَهْمِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَعْجِيلُ الْقَسْمِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالْأَقَلِّ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَخًا لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا قَبْلَ الْوَضْعِ إجْمَاعًا، فَلَوْ خَلَفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا فَلَا تُعْطَى الزَّوْجَةُ شَيْئًا قَبْلَ الْقَسْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا، وَتُعْطَى الثُّمُنَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ
(وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) عَنْ الْقَسْمِ بَيْنَ (الْوَرَثَةِ لِلْحُكْمِ) بِالْفِعْلِ مِنْ الْحَاكِمِ (بِمَوْتِهِ) وَقِيلَ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ بَلْ مَتَى مَضَتْ الْمُدَّةُ: سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً عَلَى الْخِلَافِ. نَعَمْ إنْ مَضَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ؛ وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الشِّرْكِ، أَمَّا مَفْقُودُ مَعْرَكَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ، وَيُقْسَمُ مَالُهُ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَبَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْقُودُ مَوْرُوثًا، فَإِنْ كَانَ وَارِثًا - بِأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ - فَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُقَدَّرُ حَيًّا مَرَّةً
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ] : هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْقَسْمِ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ الْوَضْعِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ] : رُدَّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَلَفَ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ دُونَ غَيْرِهَا وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْته بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
[وَقَفَ مَال الْمَفْقُود]
قَوْلُهُ: [لِلْحُكْمِ بِالْفِعْلِ] : اللَّامُ لِلْغَايَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْخِلَافِ] : أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ مِنْ أَنَّهُ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ قَسْمُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ] : أَيْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ كَزَوْجَةِ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشَّرِيكِ وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَوَرِثَ مَالَهُ حِينَئِذٍ وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ، وَفِي الْمَفْقُودِ زَمَنَ الطَّاعُونِ بَعْدَ ذَهَابِهِ وَوَرِثَ مَا لَهُ (اهـ) .
стр. 2890
وَيُقَدَّرُ مَيِّتًا مَرَّةً أُخْرَى، وَيُعْطَى غَيْرُ الْمَفْقُودِ أَقَلَّ نَصِيبِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ. فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ - بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ السَّابِقَةِ - فَيَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرَ الْمَفْقُودِ. فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَنْ أَبٍ مَفْقُودٍ، فَبِتَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ حِينَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ، تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالثَّمَانِيَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ فَيَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ - هِيَ أَقَلُّ نَصِيبِهِ - وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ. فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مُضَافَةٌ لِلتِّسْعَةِ يُكَمَّلُ لَهُ النِّصْفُ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَمَعَهَا حَقُّهَا. وَإِنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ أَخَذَتْ الْأُخْتُ تِسْعَةً مِنْ الْمَوْقُوفِ وَيُزَادُ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ.
(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ] : أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ جَمِيعَ السِّهَامِ.
قَوْلُهُ: [لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ] : أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهُ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ.
[مِيرَاث الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]
قَوْلُهُ: [وَلِلْخُنْثَى] : أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ بِدَلِيلِ الْعَمَلِ الْآتِي وَخَتَمَ الْفَرَائِضَ بِمَبْحَثِ الْخُنْثَى لِنُدْرَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ نَصِيبِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْمُتَّضِحِينَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
قَوْلُهُ: [الْمُشْكِلِ] : وَصَفَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِيهِ. إنْ قُلْت كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفٌ إلَخْ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ مَا.
стр. 2891
قَدَّمَ الْمُسْنَدَ تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ لِلْحَصْرِ النِّسْبِيِّ: أَيْ لَهُ نِصْفُ نَصِيبٍ إلَخْ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ مَعَهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبٍ إلَخْ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) : أَيْ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى فَإِذَا كَانَ يُعْطَى عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا سَهْمَيْنِ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى سَهْمًا فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا وَنِصْفًا. وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَوْ كَانَ يَرِثُ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ - كَالْعَمِّ وَابْنِهِ - فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ، إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ. وَإِنْ كَانَ
ــ
[حاشية الصاوي]
إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ
وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا فِيهِ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ فِي الذَّكَرِ عَلَى التَّصَوُّرِ لِلْغَيْرِ فِي الذَّكَرِ، وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ مَا وَهُوَ حَاصِلٌ، أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى، وَالْخُنْثَى بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ كَحُبْلَى وَجَمْعُهُ خَنَاثَى كَحَبَالَى وَسَكَارَى وَخَنَاثٍ كَإِنَاثٍ وَمَادَّتُهُ تَدُلُّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ وَالتَّفَرُّقِ لِتَفَرُّقِ أَحْوَالِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ مُتَخَنِّثٌ وَمُخَنَّثٌ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا.
قَوْلُهُ: [قَدَّمَ الْمُسْنَدُ] : أَيْ قَالُوا وَلِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ، فَمَا مِقْدَارُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى؟ وَهَذَا عَلَى جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ كَمَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأْ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الْآيَةَ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ] : أَيْ وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا ... شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ
قَوْلُهُ: [حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى] : أَيْ لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ
стр. 2892
يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ، فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ، فَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتِقًا - بِكَسْرِ التَّاءِ: أُعْطِي الْأَخُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ، وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ كَانَ مُعْتِقًا، وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتُعَوَّلُ لِسَبْعَةٍ. وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ قَوْلُهُ " وَنِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ".
(تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ) بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ (أَوْ التَّقْدِيرَاتُ) : بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَيَانِ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُمْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي. فَإِذَا صُحِّحَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقٌ فَانْظُرْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ تَوَافُقٍ فَتَضْرِبُ، وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ) : كَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ خُنْثَى، فَتَقْدِيرُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَقْدِيرُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِأَنَّهَا تَعُول تَوَافُقٍ وَبَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ أَوْ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ
ــ
[حاشية الصاوي]
نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقِّقِ الذُّكُورَةُ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ بَحْثِ ابْنِ خَرُوفٍ مَعَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: [وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ] : أَيْ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ وَارِثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا.
قَوْلُهُ: [تُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ] : الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ سَائِلًا قَالَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّصْحِيحِ الْعَمَلُ وَمُرَادَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْجِنْسُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُمْ أَكْثَرُ] : أَيْ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ تُقْسَمُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَلِلزَّوْجِ
стр. 2893
وَتَجْمَعُ وَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ. وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (أَوْ الْكُلَّ) : وَيَأْتِي مِثَالُهُ فِي قَوْلِهِ " كَذَكَرٍ " إلَخْ وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا؛ كَخُنْثَى وَبِنْتٍ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ: لَهُ فِي التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةٌ وَفِي التَّأْنِيثِ اثْنَانِ، فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ، يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَالْبِنْتُ الْمُحَقَّقَةُ اثْنَانِ فِي التَّأْنِيثِ وَاثْنَانِ فِي التَّذْكِيرِ تُعْطَى نِصْفَهَا اثْنَيْنِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْعَاصِبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) : وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَكْثَرِهِمَا: كَابْنٍ خُنْثَى وَأَخٍ لِأَبٍ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّأْنِيثِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِيهِمَا فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ، فَعَلَى ذُكُورَتِهِ يَخْتَصُّ بِهَا، وَعَلَى أُنُوثَتِهِ يَأْخُذُ اثْنَيْنِ، وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ: يُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَلِلْأَخِ الْبَاقِي، وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّأْنِيثِ اثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَاحِدٌ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَكْبَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَقَوْلُهُ: (فِيهَا) مُرْتَبِطٌ " بِتَضْرِبُ " إلَخْ (ثُمَّ تُقَسَّمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ: فَمَا حَصَلَ لِكُلٍّ فَخُذْ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ النِّصْفَ) كَمَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ فَلِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ: [وَتَجْمَعُ] : أَيْ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.
وَقَوْلُهُ: [وَتُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ] أَيْ فَتُعْطِي الزَّوْجَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْخُنْثَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فِي قَوْلِهِ كَذَكَرٍ] إلَخْ: أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَذَكَرٍ وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ] : أَيْ مِنْ مَخْرَجِ قَرْضِهِمَا فَلِذَلِكَ قَالَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ.
стр. 2894
تَوْضِيحُهُ (وَ) خُذْ لَهُ (فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ وَ) خُذْ لَهُ (فِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنَ) مِثَالُ التَّبَايُنِ (كَذَكَرٍ) وَاحِدٍ (وَخُنْثَى) وَاحِدٍ (فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ (فَتَضْرِبُ) الثَّلَاثَةَ (فِي الِاثْنَيْنِ) يَحْصُلُ سِتَّةٌ (ثُمَّ) تَضْرِبُهَا (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ (لَهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى (فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ) وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ سِتَّةٌ (وَ) لِلْخُنْثَى (فِي الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ) :
وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَمَانِيَةٌ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ عَشْرَةٌ (فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ) يَأْخُذُهَا وَاَلَّذِي بِيَدِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ (وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ: فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْعَمَلِ تُعْمَلُ فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْعَاصِبِ سَهْمٌ وَلَهُمَا سَهْمَانِ ثُمَّ تَذْكِيرُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا ثُمَّ تَذْكِيرُ الْأُنْثَى وَتَأْنِيثُ الذَّكَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثُ فَرَائِضَ مُتَمَاثِلَةٍ تَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي حَالَةِ التَّذْكِيرِ وَهُمَا اثْنَانِ بِسِتَّةٍ فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ) : فَعَلَى تَقْدِيرِ تَذْكِيرِهِمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَخُذْ لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ] : أَيْ بِأَنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَفِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنُ] : أَيْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً خَنَاثَى.
قَوْلُهُ: [فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ] : هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ، وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبْعٍ، لَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَمَنْ نَظَرَ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ عَمَلِهِمْ وَجَدَهُ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْت الْمَالَ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ الْوَاحِد لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ، وَإِذَا قَسَمْت اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلِّ رُبْعٍ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ
стр. 2895
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأْنِيثِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَذْكِيرِ وَاحِدٍ فَقَطْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، فَتَجْمَعُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَتُعْطِيهِ رُبْعَهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ وَاحِدٍ هَوَائِيٌّ إلَى الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: رُبْعٌ، وَبِيَدِ كُلِّ خُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِيَدِ الْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ، فَيُعْطَى (لِكُلٍّ) مِنْ الْخَنَاثَى (أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ، وَكَثَلَاثَةِ خَنَاثَى فَثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ) : لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ أَوْ زَيْدٌ مِنْهُمْ ذَكَرٌ وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَانِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ يُقَدَّرُ عَمْرٌو مِنْهُمْ ذَكَرًا وَالْآخَرَانِ أُنْثَيَيْنِ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعًا تُقْسَمُ عَلَى السَّبْعَةِ فَلِلذَّكَرِ عِشْرُونَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةَ عَشَرَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ وَسُبْعٌ يُكْمِلُ لِلذَّكَرِ سِتَّةً وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبْعٌ (اهـ) وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ خَرُوفٍ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْقُدَمَاءِ بِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ غُبِنَ بِرُبْعِ سَهْمٍ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِهِمْ، وَبِسُبْعٍ بِالنَّظَرِ لِلْقِيَاسِ، وَقَطْعُ النَّظَرِ عَنْ عَمَلِهِمْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرُهُ، وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرُهُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نِصْفُ نَصِيبِ نَفْسِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى، وَحِينَئِذٍ فَلَا غَبْنَ عَلَى الْخُنْثَى أَصْلًا لَا بِرُبْعٍ وَلَا بِسُبْعٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لِكُلٍّ مِنْ الْخَنَاثَى] : الْأَوْضَحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: [أَحَدَ عَشَرَ] : اعْتَرَضَ هَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ: وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى؛ لِأَنَّك إذَا ضَمَمْت مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ لِمَا نَابَهُ فِي الْأُنُوثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا عِشْرِينَ فَنِصْفُهَا عَشْرَةٌ، وَإِذَا ضَمَمْت مَا نَابَهُ فِي الذُّكُورَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا وَالْآخَرُ خُنْثَى وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ إلَى أُنُوثَتِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، كَانَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى وَاحِدًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ فَلَهُ رُبْعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَاءِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَهَكَذَا، وَقَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: بَلْ قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ، أَمَّا أَخْذُ الْوَاحِدِ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا أَخْذُ الْمُتَعَدِّدِ
стр. 2896
عَكْسُهُ، أَوْ خَالِدٌ ذَكَرًا وَالْبَاقِي أُنْثَيَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ (فَتَذْكِيرُهُمْ) جَمِيعًا (مِنْ ثَلَاثَةٍ كَتَأْنِيثِهِمْ) : فَإِنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَتَذْكِيرُ أَحَدِهِمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِكَوْنِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ وَمَعَهُ أُنْثَيَانِ (وَتَذْكِيرُ اثْنَيْنِ) مِنْ ثَلَاثَةٍ يَكُونُ (مِنْ خَمْسَةٍ) ذَكَرَانِ بِأَرْبَعَةٍ وَالْأُنْثَى بِوَاحِدٍ (فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ) يَحْصُلُ اثْنَيْ عَشَرَ (ثُمَّ) تَضْرِبُ الِاثْنَيْ عَشَرَ (فِي الْخَمْسَةِ بِسِتِّينَ ثُمَّ) تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ فَمَا حَصَلَ فَ (لِكُلٍّ ثُمُنُ مَا بِيَدِهِ: تِسْعَةَ عَشَرَ وَسُدُسٌ،
ــ
[حاشية الصاوي]
لِمَا ذُكِرَ فَ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ تَضَاعَفَتْ أَحْوَالُهُ وَبِتَضْعِيفِهَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ أَوْ أُنُوثَتَيْنِ كَانَ مَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ نِصْفُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ، وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ نِصْفِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَضَاعَفَتْ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورَتَيْنِ وَأُنُوثَتَيْنِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الذُّكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَنِصْفُهَا وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ ذُكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْأُنُوثَتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ فَنِصْفُهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ نَصِيبُ أُنُوثَةٍ وَاحِدَةٍ، وَنِصْفُ النَّصِيبَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [كَتَأْنِيثِهِمْ] : أَيْ لِأَنَّ فَرْضَهُنَّ الثُّلُثَانِ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ] : أَيْ وَهِيَ إحْدَى حَالَتَيْ تَذْكِيرِ الْجَمِيعِ أَوْ تَأْنِيثِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [فِي الْأَرْبَعَةِ] : أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ تَذْكِيرُ زَيْدٍ فَقَطْ، أَوْ عَمْرٍو فَقَطْ، أَوْ خَالِدٍ فَقَطْ.
وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ فِي الْخَمْسَةِ] : أَيْ وَهِيَ إحْدَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَأْنِيثُ أَحَدِهِمْ لَا بِعَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْأَحْوَالِ] : أَيْ فَيَحْصُلُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ.
قَوْلُهُ: [فَمَا حَصَلَ فَلِكُلِّ ثُمُنٍ مَا بِيَدِهِ] : أَيْ مِنْ الْخَنَاثَى فَتَجْمَعُ الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ ثُمُنَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ عَلَى التَّقَادِيرِ الثَّمَانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [تِسْعَةَ عَشَرَ وَسُدُسٌ] إلَخْ: إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ السِّتِّينَ الْمَذْكُورَةَ تُقْسَمُ عَلَى الْأَحْوَالِ الثَّمَانِيَةِ: الْأَوَّلُ مِنْهَا إذَا فُرِضَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ الْخَنَاثَى إنَاثًا
стр. 2897
وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ) .
(وَلَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ الْإِنَاث) : كَبَوْلِهِ مِنْ فَرْجِهِ دُونَ ذَكَرِهِ أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَكْثَرَ خُرُوجًا مِنْ الذَّكَرِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، فَإِذَا بَالَ مَرَّتَيْنِ مِنْ الْفَرْجِ وَمَرَّةً مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ الَّذِي نَزَلَ مِنْ الذَّكَرِ أَكْثَرَ كَيْلًا
ــ
[حاشية الصاوي]
كَانَ لِلْعَاصِبِ مِنْ السِّتِّينَ عِشْرُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْخَنَاثَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ.
الثَّانِي إذَا فُرِضُوا ذُكُورًا كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ.
الثَّالِثُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ أُنْثَيَيْنِ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَخَالِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
الرَّابِعُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَخَالِدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو أُنْثَى كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِخَالِدٍ مِثْلُهَا وَلِعَمْرٍو اثْنَا عَشَرَ.
الْخَامِسُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ ذَكَرًا وَعَمْرٌو ذَكَرًا وَخَالِدٌ أُنْثَى كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو مِثْلُهَا وَلِخَالِدٍ اثْنَا عَشَرَ.
السَّادِسُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو وَخَالِدٌ ذَكَرَيْنِ كَانَ لِزَيْدٍ اثْنَا عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
السَّابِعُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو أُنْثَى وَخَالِدٌ ذَكَرًا لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِخَالِدٍ ثَلَاثُونَ.
الثَّامِنُ إذَا فُرِضَ زَيْدٌ أُنْثَى وَخَالِدٌ أُنْثَى وَعَمْرٌو ذَكَرًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَخَالِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ، فَإِذَا جَمَعْت تِلْكَ الْأَعْدَادَ تَجِدُهَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِيَدِ الْعَاصِبِ عِشْرُونَ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَنَاثَى مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثُمُنَ الْعِشْرِينَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَثُمُنَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسِينَ وَثُلُثٍ تِسْعَةَ عَشَرَ سُدُسٌ وَإِذَا جَمَعْت الْأَثْمَانَ الْمَذْكُورَةَ تَجِدُهَا سِتِّينَ فَتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: [وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا ثُمُنُ الْعِشْرِينَ الَّتِي خَصَّتْهُ عَلَى فَرْضِ كَوْنِ الْخَنَاثَى إنَاثًا خُلَّصًا وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلَّ وَارِثٍ يَأْخُذُ ثُمُنَ مَا بِيَدِهِ.
تَنْبِيهٌ لَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ جَدًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ: الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ، وَالْمَوَالِي.
[عَلَامَاتُ الْأُنُوثَة وَالرُّجُولَة فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ]
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا] : أَيْ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْخَرَشِيِّ وَالْأَصْلِ. قَالَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي الْخَاتِمَةِ: وَهُوَ لَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ فَيُعْتَبَرُ عِنْدَنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ لِلْكَثْرَةِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ فِي (ح) عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ (اهـ) .
стр. 2898
أَوْ وَزْنًا أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَسْبَقَ حَيْثُ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ، أَوْ نَبَتَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَبَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ، وَلَوْ مَرَّةً أَوْ مَنِيٌّ مِنْ الْفَرْجِ.
(أَوْ) قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ (الرِّجَالِ) كَبَوْلِهِ مِنْ ذَكَرِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِالْعَكْسِ أَوْ نَبَتَ لَهُ لِحْيَةٌ دُونَ ثَدْيٍ، وَإِنْ تَعَارَضَ سَبْقٌ، وَكَثْرَةٌ: فَقَوْلَانِ. وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ مَنِيِّ الرَّجُلِ عَلَى الثَّدْيِ وَإِلْغَاءُ مُتَعَارِضَيْنِ غَيْرَ ذَلِكَ وَنَبَاتُ اللِّحْيَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالثَّدْيِ وَعَكْسُهُ لَغْوٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي الْمَجْمُوعِ (اتَّضَحَ الْحَالُ وَزَالَ الْإِشْكَالُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَسْبَقَ] : أَيْ وَحَصَلَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَبْدَأِ حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ. قَالَ فِي الْخَاتِمَةِ وَالظَّاهِرُ جَرْيُهُ عَلَى قَوَاعِدِنَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ] : أَيْ الْأَكْثَرُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ فِي الْخَاتِمَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَبَتَا مَعًا] : أَيْ اللِّحْيَةُ وَالثَّدْيُ وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَتَّى يَذْكُرَ اللِّحْيَةَ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى مَذْكُورٍ.
قَوْلُهُ: [إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِالْعَكْسِ] : أَيْ كَأَنْ كَانَ بَوْلُهُ مِنْ الذَّكَرِ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ.
قَوْلُهُ: [فَقَوْلَانِ] : قَالَ فِي الْخَاتِمَةِ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى إشْكَالِهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلْغَاءُ مُتَعَارِضِينَ غَيْرَ ذَلِكَ] : أَيْ كَالْكَثْرَةِ وَالسَّبْقِ وَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ، ثُمَّ إنَّ الِاخْتِبَارَ ظَاهِرٌ حَالَ صِغَرِهِ حَيْثُ لَا يَشْتَهِي، أَمَّا الْكَبِيرُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ وَيُنْظَرُ لِمَحَلِّ الْبَوْلِ، فَإِنْ ضَرَبَ فِي الْحَائِطِ أَوْ بَعُدَ عَنْهَا فَذَكَرٌ، وَإِنْ مَال بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَأُنْثَى، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْمِرْآةِ فَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ الْعَوْرَةِ الذِّهْنِيَّةِ وَالتَّفَكُّرَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْمِثَالِ الْخَارِجِيِّ بِمَنْزِلَتِهَا أَفَادَهُ فِي الْخَاتِمَةِ.
قَوْلُهُ: [اتَّضَحَ الْحَالُ وَزَالَ الْإِشْكَالُ] : جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ الْإِنَاثِ إلَخْ. وَمَعْنَى اتِّضَاحِ الْحَالِ: زَوَالُ اللَّبْسِ وَحُكِمَ لَهُ إمَّا بِالذُّكُورَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْآلَتَيْنِ وَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ خُنْثَى لَكِنْ لَا يُقَالُ لَهُ مُشْكِلٌ.
стр. 2899
فِيهِ حُسْنُ اخْتِتَامٍ فَيُحْمَدُ الْمُنْعِمُ بِذَلِكَ فَلِذَا قَالَ: (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) وَمَنْ أَرَادَ غَايَةَ التَّحْقِيقِ وَالتَّحْرِيرِ فَعَلَيْهِ بِالْخَاتِمَةِ الْحُسْنَى لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ النِّحْرِيرِ سَيِّدِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٌ الْأَمِيرُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فِيهِ حُسْنُ اخْتِتَامٍ] : أَيْ وَيُسَمَّى بَرَاعَةُ مَقْطَعٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ:
بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ
خَاتِمَةٌ نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا. أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَقَعُ لَهُمْ مُعْضِلَةٌ إلَّا اخْتَصَمُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ خُنْثَى أَتَجْعَلُهُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى؟ فَقَالَ أَمْهِلُونِي فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا وَفِي رِوَايَةٍ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يُقَالُ لَهَا سَخِيلَةُ فَقَالَتْ لَهُ: إنَّ مَقَامَ هَؤُلَاءِ عِنْدَك قَدْ أَسْرَعَ فِي غَنَمِك، وَكَانَتْ تَرْعَى لَهُ غَنَمًا، وَكَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرَاحَ وَالرَّوَاحَ، وَكَانَ يُعَاتِبُهَا فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهَا: أَصْبَحْت يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت، فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقَلَقَهُ قَالَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا وَيْلَكِ دَعِي أَمْرًا لَيْسَ مِنْ شَأْنِك، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَذَكَرَ لَهَا مَا بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمُبَالَ، فَقَالَ لَهَا: فَرَّجْتِيهَا وَاَللَّهِ يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت بَعْدَهَا أَمْ أَصْبَحْت، فَخَرَجَ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ فَقَالَ ﵊ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ»
стр. 2900
بَابٌ
فِي جُمَلٍ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى، وَخَاتِمَةٍ حَسَنَةٍ (شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ شَرْعًا) .
(وَهُوَ) : أَيْ الشُّكْرُ فِي عُرْفِ الصُّوفِيَّةِ، وَقِيلَ عُرْفُ أَهْلِ الشَّرْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ وَاجِبٌ شَرْعًا فَيَشْهَدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُ الشَّرْعِ: (صَرْفُ الْمُكَلَّفِ كُلَّ نِعْمَةٍ لِمَا خُلِقَتْ لَهُ) اللَّامُ فِي " لَهُ " لِلثَّمَرَةِ الْغَيْرِ الْبَاعِثَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي جُمَلٍ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى وَخَاتِمَةٍ حَسَنَةٍ] [شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى]
بَابٌ هَذَا الْبَابُ مِمَّا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى خَلِيلٍ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى] : أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ لَا تُضْبَطُ فِي بَابٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ.
قَوْلُهُ: [وَخَاتِمَةٍ حَسَنَةٍ] : أَيْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى تَوْحِيدٍ وَتَصَوُّفٍ فَحَسُنَتْ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَاجِبٌ شَرْعًا] : أَيْ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي إيجَابٍ وَلَا غَيْرِهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ عُرْفُ أَهْلِ الشَّرْعِ] : إنْ قُلْت الصُّوفِيَّةُ أَهْلُ شَرْعٍ وَزِيَادَةٍ، فَمَا مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصُّوفِيَّةَ بَحْثُهُمْ عَلَى الْعَمَلِ الْبَاطِنِ وَحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَخَلَاصِ النِّيَّةِ مِنْ رُؤْيَةِ الْغَيْرِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَأَعْمَالُهُ عِنْدَهُمْ كَالْهَبَاءِ لَا يُثْبِتُونَهَا، وَأَهْلُ الشَّرْعِ يُعَوِّلُونَ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُوَافِقَةِ لِلشَّرْعِ فَمَا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ ظَاهِرًا أَنْكَرُوهُ وَمَا مَدَحَهُ مَدَحُوهُ وَيَكِلُونَ السَّرَائِرَ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: [لِلثَّمَرَةِ الْغَيْرِ الْبَاعِثَةِ] : أَيْ لِلْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ الْغَيْرِ الْحَامِلَةِ الْفَاعِلَ عَلَى فِعْلِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِظِلِّ الْأَشْجَارِ بَعْدَ تَمَامِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ لِلْغَارِسِ إلَّا الثَّمَرُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ الْغَرَضُ الْبَاعِثُ الَّذِي يَتَكَمَّلُ بِهِ وَإِلَّا فَأَفْعَالُهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ حِكْمَةٍ وَمَصْلَحَةٍ سَبَقَ عِلْمُهُ بِهَا أَزَلًا لَكِنَّ تِلْكَ الْمَصَالِحَ
стр. 2901
كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلشُّكْرِ التَّامِّ، وَأَصْلُ الشُّكْرِ: صَرْفُ شَيْءٍ مَا. وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] مَعْنًى، وَقَدْ يُقَالُ الْمُبَالَغَةُ بِحَسْبِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُتَعَذِّرٌ لَا قَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَتَعَذَّرُ إلَّا بِحَسْبِ عُقُولِ الْقَاصِرِينَ الْمُقَصِّرِينَ. ثُمَّ هَذَا شُكْرُ عَامَّةِ أَهْلِ اللَّهِ، وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ الْجُنَيْدِ لَمَّا سَأَلَهُ شَيْخُهُ السَّرِيُّ السَّقَطِيُّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ: يَا غُلَامُ مَا الشُّكْرُ؟ فَقَالَ: أَنْ لَا يُعْصَى اللَّهُ بِنِعَمِهِ. فَقَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ حَظُّك مِنْ اللَّهِ لِسَانَك،، قَالَ الْجُنَيْدُ؛ فَلَا أَزَالُ أَبْكِي عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ. (وَلَوْ) كَانَ مَا خُلِقْت لَهُ (مُبَاحًا ضَرُورِيًّا - كَالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ - فَلَيْسَ فَاعِلُ الْمُبَاحِ كَافِرًا لِلنِّعْمَةِ)
لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِيمَا خُلِقَ لَهُ (فَإِنْ نَوَى خَيْرًا) - كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالتَّقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ وَكَفِّ الشَّهْوَةِ عَمَّا لَا يُرْضِي اللَّهَ (فَطَاعَةٌ) : أَيْ فَصَارَ الْمُبَاحُ طَاعَةً يُثَابُ عَلَيْهِ (بِ) سَبَبِ (النِّيَّةِ) الْحَسَنَةِ.
(وَحَمْدُهُ تَعَالَى) فِي عُرْفِ النَّاسِ الْعَامِّ، إذْ بِتَعْرِيفِهِ الْآتِي لَيْسَ خَاصًّا بِالشَّرْعِ
ــ
[حاشية الصاوي]
لِخَلْقِهِ لَا لَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] : أَيْ إلَّا لِيَئُولَ أَمْرُهُمْ لِعِبَادَتِي كَمَا سَبَقَتْ بِهِ حِكْمَتِي فَتَعُودُ مَصَالِحُ عِبَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلشُّكْرِ التَّامِّ] : أَيْ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ إلَى مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ مَا خُلِقَتْ لَهُ] : الْمُنَاسِبُ وَلَوْ كَانَ الصَّرْفُ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ.
قَوْلُهُ: [كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ] إلَخْ: كُلٌّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالتَّقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ وَكَفِّ الشَّهْوَةِ يَصْلُحُ فِي الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَصَارَ الْمُبَاحُ طَاعَةً] : أَيْ وَهَذِهِ الْمَقَاصِدُ لَا تُفَارِقُ الْمَعْصُومِينَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: [لَيْسَ خَاصًّا بِالشَّرْعِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ الشَّرْعِيَّ هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالْكَمَالَاتِ.
стр. 2902
وَلَا بِالصُّوفِيَّةِ وَلَا بِأَهْلِ الْكَلَامِ وَإِنْ قِيلَ بِكُلٍّ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: الْحَمْدُ الْمَطْلُوبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ اللُّغَوِيُّ لِأَنَّ الْعُرْفَ أَمْرٌ طَارِئٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ - إذْ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ الْعُرْفَ الْعَامَّ فَمِنْ أَيْنَ طُرُوُّهُ؟ نَعَمْ قَدْ وَرَدَ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ» بِالرَّفْعِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللِّسَانِيَّ مِنْ قَبِيلِ:
وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتُهُ بِالْوَارِدِ
قَالَهُ أُسْتَاذُنَا الْأَمِيرُ.
(فِعْلٌ) الْمُرَادُ الْفِعْلُ اللُّغَوِيُّ لِيَشْمَلَ مَا قَالَهُ مِنْ الِاعْتِقَادِ وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ كَيْفٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [وَلَا بِالصُّوفِيَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ عِنْدَهُمْ هُوَ شُهُودُ كَمَالَاتِ اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بِأَهْلِ الْكَلَامِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ عِنْدَهُمْ اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ مُسْتَحِقٌّ لِلثَّنَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قِيلَ بِكُلٍّ] : أَيْ قَوْلًا مَقْبُولًا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعُرْفَ] إلَخْ: تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [إذْ حَيْثُ كَانَ] إلَخْ: عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ الشَّارِحِ تَقْدِيرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ حَيْثُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَمِنْ أَيْنَ طُرُوُّهُ] : أَيْ بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قَرْنٍ.
قَوْلُهُ: [بِالرَّفْعِ] : أَيْ فَيُرَادُ بِهِ هَذَا اللَّفْظُ.
قَوْلُهُ: [فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللِّسَانِيَّ] : أَيْ وَهُوَ اللُّغَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ كَيْفٌ] : مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ هَذَا إذَا مَرَرْنَا عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ بَلْ وَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى أَنَّهُ كَيْفٌ أَوْ انْفِعَالٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِانْفِعَالِ وَالْكَيْفِ أَنَّ الْفِعْلَ الْإِيجَادُ، وَالِانْفِعَالَ التَّأَثُّرُ، وَالْكَيْفَ الْأَثَرُ النَّاشِئُ عَنْهُمَا، وَمَثَّلُوا الثَّلَاثَة بِوَضْعِ الْخَاتَمِ مُلَوَّثًا بِالْحِبْرِ فِي الْكَاغِدِ فَالْوَضْعُ فِعْلٌ، وَانْطِبَاعُ الْكَاغِدِ بِالْوَضْعِ انْفِعَالٌ، وَالْأَثَرُ الَّذِي يَظْهَرُ وَيُقْرَأُ كَيْفٌ فِعْلِيٌّ. كَلَامُ الشَّارِحِ يُقَالُ لِلْكُلِّ فِعْلٌ لُغَوِيٌّ.
стр. 2903
أَوْ انْفِعَالٌ (يُنْبِئُ عَنْ كَوْنِهِ الْمُنْعِمَ) عَلَى الْحَامِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ (اعْتِقَادًا أَوْ إقْرَارًا بِاللِّسَانِ أَوْ عَمَلًا بِالْجَوَارِحِ) .
(فَالْحَامِدُ أَعَمُّ) مِنْ الشَّاكِرِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيرِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِيمَا حَقَّقَهُ عَلَى مُقَدِّمَةِ الْفَاضِلِ الصَّبَّانِ فَعَلَيْك بِهَا.
(فَأَهْلُ الشُّكْرِ صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى) اصْطَفَاهُمْ وَخَلَّصَهُمْ مِنْ كَدَرِ الْقَلْبِ وَيُقَالُ لَهُمْ: صُوفِيَّةٌ: مِنْ صَفَا يَصْفُو إذَا خَلَصَ، أَوْ مِنْ صُوفِيَ إذَا صَافَاهُ غَيْرُهُ، أَوْ نِسْبَةً لِلُبْسِ الصُّوفِ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُهُمْ تَبَاعُدًا عَنْ التَّرَفُّهِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُرْسِيُّ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّعْمَةِ الَّتِي وَقَعَ الْحَمْدُ فِي مُقَابَلَتِهَا وَاصِلَةً لِخُصُوصِ، الْحَامِدِ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ مُنْبِئًا بِكَوْنِهِ مُنْعِمًا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ يَخُصُّهَا بِالْحَامِدِ فَيَكُونُ عَلَى مُقَابِلِهِ مُرَادِفًا لِلشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ.
قَوْلُهُ: [اعْتِقَادًا] : أَعْرَبَهُ الشَّارِحُ خَبَرًا لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْحَامِدُ] : أَيْ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ.
وَقَوْلُهُ: [أَعَمُّ مِنْ الشَّاكِرِ] : أَيْ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ أَيْضًا. وَأَمَّا النِّسْبَةُ بَيْنَ الْحَمْدِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَالشُّكْرِ اللُّغَوِيِّ فَإِمَّا التَّرَادُفُ أَوْ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مُقَدِّمَةِ الْفَاضِلِ الصَّبَّانِ] : أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ.
قَوْلُهُ: [صَفْوَةُ اللَّهِ] : هُوَ مَصْدَرٌ لِصَفَا فَهُوَ عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ فِي زَيْدٍ عَدْلٌ.
قَوْلُهُ: [مِنْ صَفَا يَصْفُو إذَا خَلَصَ] : وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ صُوفِيَ إذَا صَافَاهُ غَيْرُهُ] : أَيْ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ الْعَارِفِينَ بِقَوْلِهِ:
صَافَى فَصُوفِيَ لِهَذَا سُمِّيَ الصُّوفِيُّ
قَوْلُهُ: [تَبَاعُدًا عَنْ التَّرَفُّهِ] : عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ شَأْنَهُمْ فَهُوَ عِلَّةُ لِلْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: [قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ] هَكَذَا كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ وَالْمُرْسِي نِسْبَةٌ لِمُرْسِيَةَ قَرْيَةٍ بِالْأَنْدَلُسِ وُلِدَ بِهَا وَتُوُفِّيَ بِثَغْرِ إسْكَنْدَرِيَّةَ عَامَ سِتِّمِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ خَلِيفَةُ الْقُطْبِ الْكَبِيرِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ وَوَارِثُ حَالِهِ وَسَلَكَ
стр. 2904
الصُّوفِيُّ مُرَكَّبٌ مِنْ حُرُوفٍ أَرْبَعَةٍ فَالصَّادُ صَبْرُهُ وَصِدْقُهُ وَصَفَاؤُهُ وَالْوَاوُ وَجْدُهُ وَوُدُّهُ وَوَفَاؤُهُ وَالْفَاءُ فَقْدُهُ وَفَقْرُهُ وَفَنَاؤُهُ وَالْيَاءُ لِلنِّسْبَةِ إذَا تَكَمَّلَ نُسِبَ إلَى حَضْرَةِ مَوْلَاهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يَكُونُ الصُّوفِيُّ صُوفِيًّا حَتَّى لَا يَكْتُبَ عَلَيْهِ كَاتِبُ الشِّمَالِ شَيْئًا عِشْرِينَ سَنَةً أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ ذَنْبٌ، بَلْ كُلَّمَا أَذْنَبَ تَابَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ: أَيْ أَنَّهُ لَا قَرَارَ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (مِنْ عِبَادِهِ وَهُمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِصُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ: التَّاجُ السَّكَنْدَرِيُّ، وَسَيِّدِي يَاقُوتُ الْعَرْشِيُّ، وَابْنُ النَّحَّاسِ النَّحْوِيُّ، وَالْبُوصَيْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ: [فَالصَّادُ صَبْرُهُ] إلَخْ: هَذِهِ الْمَعَانِي إشَارِيَّةٌ وَالصَّبْرُ عِنْدَهُمْ حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ رُؤْيَةِ الْغَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: [وَصِدْقُهُ] : هُوَ التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ.
وَقَوْلُهُ: [وَصَفَاؤُهُ] : أَيْ خُلُوصُ سَرِيرَتِهِ مِنْ الْكَدَرَاتِ الْبَشَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَجْدُهُ] : الْوَجْدُ هُوَ تَلَهُّبُ الْقَلْبِ لِلِقَاءِ الْمَحْبُوبِ.
قَوْلُهُ: [وَوُدُّهُ] : أَيْ وَهُوَ الْحُبُّ وَعَلَامَتُهُ بَذْلُ النَّفْسِ فِيمَا يُرْضِي مَحْبُوبَهُ وَكَثْرَةُ لَهَجِهِ بِذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَوَفَاؤُهُ] : أَيْ بِالْعَهْدِ الْمَأْخُوذِ يَوْمَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] بِقِيَامِهِ بِوَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَقْدُهُ] : الْفَقْدُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ غَلَبَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى قَلْبِهِ فَيَفْنَى عَنْ رُؤْيَةِ الْأَحْوَالِ.
وَقَوْلُهُ: [وَفَقْرُهُ] : أَيْ خُلُوُّ قَلْبِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْكَوْنَيْنِ وَهُوَ الْوَصْفُ الذَّاتِيُّ لِلْعَبْدِ.
وَقَوْلُهُ: [وَفَنَاؤُهُ] : وَهُوَ عَدَمُ شُعُورِهِ بِشَيْءٍ سِوَى مَوْلَاهُ، وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ فَنَاءٌ فِي شُهُودِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَرَى فِعْلًا إلَّا لِلَّهِ، وَفَنَاءٌ فِي شُهُودِ الصِّفَاتِ فَلَا يَرَى إلَّا صِفَاتِ اللَّهِ، وَفَنَاءٌ فِي شُهُودِ الذَّاتِ فَلَا يَرَى إلَّا ذَاتَ اللَّهِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ يَكُونُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِكِبَارِ الْأَوْلِيَاءِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ] : أَيْ وَهِيَ سِتُّ سَاعَاتٍ يَقُولُ فِيهَا كَاتِبُ الْيَمِينِ لِكَاتِبِ الشِّمَالِ أَمْهِلْهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عِبَادِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِصَفْوَةٍ أَيْ اصْطَفَاهُمْ وَخَلَّصَهُمْ اللَّهُ دُونَ سَائِرِ
стр. 2905
الْمُقَرَّبُونَ) قُرْبًا مَعْنَوِيًّا.
(وَيَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ) قَوْلًا وَفِعْلًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِالْقَلْبِ فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَأَمَّا بِالْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ. وَالْمَعْرُوفُ: مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ وَلَوْ لُزُومًا، لِيَشْمَلَ الْقِيَاسَ لَكِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ غَيْرُ الْوَاجِبِ كَالْمَنْدُوبِ مَنْدُوبٌ عَلَى الرَّاجِحِ. (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) : أَيْ يَجِبُ كِفَايَةً أَوْ عَيْنًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَمَنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
عِبَادِهِ وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وَيُقَالُ لَهُمْ عِبَادُ الْعُبُودِيَّةِ.
[الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ كَانَ بِالْقَلْبِ فَفَرْضُ عَيْنٍ] : أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّ بُغْضَ الْمُخَالَفَاتِ وَحُبَّ الطَّاعَاتِ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧] الْآيَةَ وَصِفَةُ تَغْيِيرِ الْقَلْبِ إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْ يَقُولَ لَوْ كُنْت أَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِهِ لَغَيَّرْته، وَإِذَا رَأَى مَعْرُوفًا ضَاعَ. يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لَوْ كُنْت أَقْدِرُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ لَأَمَرْت بِهِ، وَقَدَّمَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وَأَيْضًا أَمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَوَّلًا وَنَهَى آدَم بَعْدَهُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفَرْضُ كِفَايَةٍ] : أَيْ فَمَتَى قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ.
قَوْلُهُ: [لِيَشْمَلَ الْقِيَاسَ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ صَرِيحًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَمْرِ الصَّرِيحِ، فَالْأَمْرُ الصَّرِيحُ كَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَقِيسُ كَبِرِّ الْأَشْيَاخِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [مَنْدُوبٌ عَلَى الرَّاجِحِ] : قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كَوْنِهِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُمَا أَرْجَحِيَّةُ النَّدْبِ كَنَدْبِ النَّهْيِ فِي الْمَكْرُوهِ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ. قَوْلُهُ: [وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ] إلَخْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ لَمْ تَعْرِفْهُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تُنْكِرُهُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فَفِي الْقَلْبِ عَيْنٌ وَفِي الْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ كِفَايَةٌ إنْ تَعَدَّدَ.
стр. 2906
لَهُ يَدٌ يَأْمُرُ وَيَنْهَى فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا هُدِّدَ بِالضَّرْبِ وَإِلَّا ضُرِبَ بِالْفِعْلِ، وَمَعْنَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِالْقَلْبِ: مَحَبَّتُهُ وَمَحَبَّةُ فَاعِلِهِ، وَمَعْنَى النَّهْيِ بِالْقَلْبِ: كَرَاهَةُ الْمُنْكَرِ وَكَرَاهَةُ فَاعِلِهِ (إنْ أَفَادَ) هَذَا شُرِطَ فِي الْوُجُوبِ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ الْإِفَادَةُ، وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ. وَشَرْطُ جَوَازِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ: أَنْ يَعْلَمَ الْآمِرُ وَالنَّاهِي بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ أَوْ مُنْكَرٌ، مَخَافَةَ أَنْ يَنْعَكِسَ الْأَمْرُ فَيَأْمُرَ بِمُنْكَرٍ وَيَنْهَى عَنْ مَعْرُوفٍ وَفِي الْمُنْكَرِ أَنْ لَا يَخَافَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ مِنْهُ.
(وَ) يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ (كَفُّ الْجَوَارِحِ) : عَنْ الْحَرَامِ وَاحْتَرَزْنَا عَنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالْوَاجِبِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ضُرِبَ بِالْفِعْلِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أُشْهِرَ لَهُ السِّلَاحُ إنْ وَجَبَ قَتْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ.
قَوْلُهُ: [مَحَبَّتُهُ وَمَحَبَّةُ فَاعِلِهِ] : أَيْ وَذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁:
أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ ... لَعَلِّي أَنْ أَنَالَ بِهِمْ شَفَاعَهْ
وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي ... وَإِنْ كُنَّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَهْ
قَالَ لَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ حَنْبَلٍ:
تُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ ... لَعَلَّهُمْ يَنَالُوا بِك الشَّفَاعَهْ
وَتَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي ... حَمَاك اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْبِضَاعَهْ
قَوْلُهُ: [وَبَقِيَ الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ] : لَعَلَّ أَوْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلشَّكِّ فِي تَعْيِينِ الْحُكْمِ وَالظَّاهِرُ النَّدْبُ وَلَا سِيَّمَا الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَعْلَمَ الْآمِرُ وَالنَّاهِي بِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ] : أَيْ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذَاهِبِ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْفَاعِلُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ مَعْرُوفًا فِي الْمَعْرُوفِ أَوْ مُنْكَرًا فِي الْمُنْكَرِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ لَا يَخَافَ أَنْ يُؤَدِّيَ] إلَخْ: أَيْ كَنَهْيِهِ عَنْ أَخْذِ مَالِ شَخْصٍ فَيُؤَدِّي لِقَتْلِهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ فِي الْأَمْرِ أَيْضًا.
[كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنْ الْحَرَامِ]
قَوْلُهُ: [كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنْ الْحَرَامِ] : أَيْ مَنْعُ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرِيَّةِ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ كَالْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي أَفَادَهَا بِقَوْلِهِ وَالْقَلْبُ عَنْ الْفَوَاحِشِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠] الْآيَةَ.
стр. 2907
أَنْ يُجَنِّبَهُ مُخَالَطَةَ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُكَلَّفِ مُخَالَطَتُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ لِإِصْلَاحِ حَالِهِ. وَالْجَوَارِحُ - وَيُقَالُ لَهَا الْكَوَاسِبُ - سَبْعَةٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقِيَهَا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ السَّبْعَةَ، وَهِيَ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْبَطْنُ وَالْفَرْجُ. وَسَيُذْكَرُ بَعْضُهَا فِي قَوْلِهِ وَالتَّلَذُّذُ بِسَمَاعٍ إلَخْ
(وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) عَمَّنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَلَا يَحْرُمُ بَلْ قَدْ يَجِبُ، وَإِذَا كُشِفَ لِلضَّرُورَةِ (فَبِقَدْرِهَا) : كَالطَّبِيبِ يُبْقَرُ لَهُ الثَّوْبُ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ فِي نَحْوِ الْفَرْجِ إنْ تَعَيَّنَ النَّظَرُ وَإِلَّا فَيَكْتَفِي بِوَصْفِ النِّسَاءِ إذْ نَظَرُهُمْ لِلْفَرْجِ أَخَفُّ مِنْ الرَّجُلِ
(وَ) يَجِبُ كَفُّ (الْقَلْبِ عَنْ الْفَوَاحِشِ) جَمْعُ فَاحِشَةٍ: كُلُّ مُسْتَقْبَحٍ عَظُمَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَيَحْرُمُ الْعَزْمُ عَلَى قَبِيحٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ الْقَبِيحِ الَّذِي يَجِبُ كَفُّ الْقَلْبِ عَنْهُ اعْتِنَاءً بِهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ دُنْيَا وَأُخْرَى بِقَوْلِهِ: (كَالْحِقْدِ) التَّصْمِيمُ عَلَى الْبَغْضَاءِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَنْ يُجَنِّبَهُ مُخَالَطَةَ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُكَلَّفِ مُخَالَطَتُهُ] : أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ التَّفْرِقَةُ فِي الْمَضَاجِعِ وَزَجْرُهُ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَجِبُ لِإِصْلَاحِ حَالِهِ] : أَيْ وَيَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي مِثْلِ إبْعَادِهِ عَنْ نَحْوِ اللِّوَاطِ.
قَوْلُهُ: [وَالْجَوَارِحُ] : مُبْتَدَأٌ وَسَبْعَةٌ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَقِيَهَا أَبْوَابَ جَهَنَّمِ] : أَيْ طَبَقَاتِهَا.
قَوْلُهُ: [عَمَّنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا] إلَخْ: عِبَارَةٌ رَكِيكَةٌ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ كُلِّ مَنْ يُمَيِّزُ الْعَوْرَةَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا.
قَوْلُهُ: [إلَخْ تَفْصِيلُهَا] أَيْ الْعَوْرَةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَيُكْتَفَى بِوَصْفِ النِّسَاءِ] : أَيْ فِي مِثْلِ عُيُوبِ الْفَرْجِ.
قَوْلُهُ: [إذْ نَظَرُهُمْ] : الْمُنَاسِبُ نَظَرُهُنَّ.
قَوْلُهُ: [مِنْهُمَا] : أَيْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْعَزْمُ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَبُ عَلَى الْعَبْدِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.
стр. 2908
(وَالْحَسَدِ) تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ قَالَ ﷺ «إيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَالْعُشْبَ» . (وَالْكِبْرِ) : رَدُّ الْحَقِّ عَلَى قَائِلِهِ وَاحْتِقَارُ النَّاسِ، وَالتَّكَبُّرُ: إظْهَارُ الْعَظَمَةِ وَرُؤْيَةُ الْغَيْرِ حَقِيرًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَيَصِيرُ صِفَتُهُ الْعُجْبَ قَالَ الشَّعْرَانِيُّ: إنَّ إبْلِيسَ إذَا ظَفِرَ مِنْ ابْنِ آدَمَ بِإِحْدَى أَرْبَعٍ قَالَ لَا أَطْلُبُ مِنْهُ غَيْرَهَا: إعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ، وَاسْتِكْثَارُ عَمَلِهِ، وَنِسْيَانُهُ ذُنُوبَهُ، وَزِيَادَةُ الشِّبَعِ وَهُوَ أَعْظَمُهَا، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ تَنْشَأُ عَنْهُ.
(وَظَنِّ السُّوءِ) : فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ بَابُ تَمَكُّنِ الشَّيْطَانِ مِنْ الْقَلْبِ حَتَّى يُفْسِدَهُ وَيُتْعِبَ صَاحِبَهُ وَيَنْشَأَ عَنْهُ بُغْضُ الْمَظْنُونِ بِهِ سُوءٌ، وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا خَلَلٌ كَثِيرٌ، وَرُبَّمَا كَانَ بَرِيئًا فَيَزْدَادُ إثْمُ الظَّانِّ وَخُصُوصًا فِي مِثْلِ أَهْلِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ وَرَزَقَنَا اتِّبَاعَهُ بِجَاهِهِ عِنْدَ رَبِّهِ.
(وَ) تَجِبُ (التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ لُغَةً: مُطْلَقُ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيَصِيرُ صِفَتُهُ الْعُجْبَ] : أَيْ فَبَيْنَ الْعُجْبِ وَالْكِبَرِ تَلَازُمٌ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ] : قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: ١٢] الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: [خُصُوصًا فِي مِثْلِ أَهْلِهِ] : أَيْ أَهْلِ الظَّانِّ كَالزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ] : بِأَنْ يَزِنَ صَاحِبَهُ بِمِيزَانِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْفَوَاحِشُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ.
стр. 2909
(وَهِيَ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ) النَّدَمُ رُكْنٌ مِنْهَا كَمَا قَالَ، وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، لَا لِكَوْنِ الْمَعْصِيَةِ فِيهَا ضَرَرٌ لِبَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ. وَالنَّدَمُ يَسْتَلْزِمُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ: مِنْ الْإِقْلَاعِ عَنْ الذَّنْبِ حَالَ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ.
وَأَمَّا رَدُّ الْمَظَالِمِ لِأَهْلِهَا فَوَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ مَعَ تَلَبُّسِهِ بِغَيْرِ مَا تَابَ مِنْهُ. وَإِذَا عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ، ثُمَّ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَادَ أَوْ ارْتَكَبَ غَيْرَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ وَلَوْ كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ: (وَ) يَجِبُ (تَجْدِيدُهَا لِكُلِّ مَا اقْتَرَفَ) فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَنَدِمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ» .
(وَ) يَجِبُ (الْخَوْفُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى) الْخَوْفُ: تَأَلُّمُ الْقَلْبِ بِسَبَبِ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَجِبُ التَّأَلُّمُ لِئَلَّا يَقَعَ عِقَابٌ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الدُّنْيَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [رُكْنٌ مِنْهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ دَاخِلُ الْمَاهِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ عَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الشَّرْطَ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ] : أَيْ أَنْ يَكُونَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا رَدُّ الْمَظَالِمِ لِأَهْلِهَا] : أَيْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا مَنْ عَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ نَاظِرٌ لِلْعَزْمِ عَلَى الرَّدِّ لَا لِلرَّدِّ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ تَلَبُّسِهِ بِغَيْرِ مَا تَابَ مِنْهُ] : أَيْ وَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْلَاعِ فِي الْحَالِ بِاعْتِبَارِ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ] : أَيْ تَوْبَةً لِلذَّنْبِ الْجَدِيدِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الْأَوَّلُ فَقَدْ مُحِيَ وَلَا يَعُودُ بِالرُّجُوعِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا انْتِقَاضَ إنْ يَعُدْ فِي الْحَالِ لَكِنْ يُجَدِّدُ تَوْبَةً لِمَا اقْتَرَفَ
قَوْلُهُ: [فَنَدِمَ عَلَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّ النَّدَمَ الصَّحِيحَ تَوْبَةٌ كَمَا وَرَدَ فَيَحْصُلُ بِهِ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ.
[بَعْض الْوَاجِبَات الشَّرْعِيَّة]
قَوْلُهُ: [بِسَبَبِ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ] : أَيْ وَأَمَّا تَأَلُّمُ الْقَلْبِ مِمَّا حَصَلَ فَيُقَالُ لَهُ حُزْنٌ وَيُرَادِفُ الْخَوْفَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْهَمُّ.
стр. 2910
وَأَعْظَمُهُ لِجَلَالِ اللَّهِ.
(وَ) يَجِبُ (الرَّجَاءُ) بِالْمَدِّ وَضَمِيرُ (فِيهِ) يَعُودُ لِلَّهِ: أَيْ الطَّمَعُ فِي رَحْمَتِهِ مَعَ حُسْنِ الطَّاعَةِ، إذْ لَا يَصِحُّ مَعَ تَرْكِ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ الطَّاعَةِ.
(وَ) يَجِبُ (صِلَةُ الرَّحِمِ) وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَمَا يُعَيِّنُ عَلَيْهَا وَيُحَذِّرُ مِنْ تَرْكِهَا، كَقَوْلِهِ ﷺ : «لَيْسَ ذَنْبٌ بَعْدَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ حَتَّى إنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ يَكُونُونَ فَجَرَةً لَكِنْ يَتَوَاصَلُونَ فَيُبَارَكُ لَهُمْ فَتَزِيدُ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ» .
(وَ) يَجِبُ (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَعْظَمُهُ لِجَلَالِ اللَّهِ] : أَيْ وَهُوَ خَوْفُ الْأَنْبِيَاءِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى قِدَمِهِمْ.
قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ مَعَ تَرْكِ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ الطَّاعَةِ] : أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى رَجَاءً بَلْ طَمَعٌ مَذْمُومٌ وَذَلِكَ كَطَمَعِ إبْلِيسَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا] : أَعْظَمُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢١] الْآيَةَ، وَأَعْظَمُ مَا وَرَدَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ تَرْكِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد: ٢٥] الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] إلَخْ مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ السُّورَةِ قَوْلُهُ ﵊، حِينَ سُئِلَ عَنْ «أَيِّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا، قِيلَ ثُمَّ أَيِّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى بِرِّهِمَا وَحَرَّمَتْ عُقُوقَهُمَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّ «مَنْ فَاتَهُ بِرُّ وَالِدَيْهِ فِي حَيَاتِهِمَا يُصَلِّي لَيْلَةَ الْخَمِيسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ بَعْدَهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ بِرَّهُمَا بِذَلِكَ» أَفَادَهُ النَّفْرَاوِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
следующие страницы →