Полный текст (2 984 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(وَ) لَا (قَتْلِ عَقْرَبٍ قَصَدَتْهُ) : أَيْ جَاءَتْ عَلَيْهِ إذْ هِيَ لَا قَصْدَ لَهَا (وَلَا) تَبْطُلُ (بِإِشَارَةٍ بِعُضْوٍ) كَيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِحَاجَةٍ) طَرَأَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، (أَوْ) إشَارَةٍ لِ (رَدِّ سَلَامٍ) عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي. وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ السَّلَامِ وَاجِبَةٌ، وَتَبْطُلُ إنْ رَدَّهُ بِالْقَوْلِ.
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِأَنِينٍ لِوَجَعٍ) إنْ قَلَّ وَإِلَّا بَطَلَتْ، (وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) : أَيْ خُشُوعٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَنِينُ لِوَجَعٍ وَلَا الْبُكَاءُ لِخُشُوعٍ (فَكَالْكَلَامِ) يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَوْ قَلَّ، وَسَهْوُهُ إنْ كَثُرَ. وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ وَهُوَ مَا كَانَ بِصَوْتٍ، وَأَمَّا الْمَقْصُورُ - وَهُوَ مَا كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِكَثِيرِهِ وَلَوْ اخْتِيَارًا
ــ
[حاشية الصاوي]
[أَشْيَاء لَا تَبْطُلُ الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [جَاءَتْ عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ تَجِئْ عَلَيْهِ كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهَا، وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ.
قَوْلُهُ: [إذْ هِيَ لَا قَصْدَ لَهَا] : أَيْ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ، هَكَذَا قِيلَ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنَاطِقَةَ عَرَّفُوا الْحَيَوَانَ بِأَنَّهُ: الْمُتَحَرِّكُ بِالْإِرَادَةِ.
قَوْلُهُ: [بِإِشَارَةٍ] : أَيْ مَا لَمْ تَكْثُرْ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ السَّلَامِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَهَكَذَا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَأَمَّا ابْتِدَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ فَمَكْرُوهٌ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ.
قَوْلُهُ: [إنْ قَلَّ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَوْعُ اخْتِيَارٍ.
قَوْلُهُ: [وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ.
قَوْلُهُ: [وَسَهْوُهُ إنْ كَثُرَ] : أَيْ وَإِلَّا فَفِيهِ السُّجُودُ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ الْمَمْدُودِ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ. تَنْبِيهٌ:
هَذَا كُلُّهُ إلَّا إذَا كَانَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا صَوْتَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً تَخَشُّعًا أَمْ لَا. وَيَنْبَغِي: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الِاخْتِيَارِيُّ مِنْهُ. وَأَمَّا بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ اخْتِيَارًا أَبْطَلَ مُطْلَقًا كَانَ لِتَخَشُّعٍ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَلَبَةً إنْ كَانَ بِتَخَشُّعٍ لَمْ تَبْطُلُ ظَاهِرُهُ. وَإِنْ كُثْر وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَبْطَلَ. (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اخْتِيَارًا] : الْمُنَاسِبُ الِاخْتِيَارِيُّ وَلَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الِاضْطِرَارِيَّ
стр. 352
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِتَنَحْنُحٍ) (وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) .
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِمَشْيِ) الْمُصَلِّي (كَصَفَّيْنِ) أُدْخِلَتْ الْكَافَ الثَّالِثَ (لِسَتْرِهِ) : يَقْرَبُ إلَيْهَا لِيَسْتَتِرَ بِهَا خَوْفًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ (أَوْ دَفْعِ مَارٍّ) بَيْنَ يَدَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ مَحَلِّ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا يَمْشِي لِتَيَسُّرِ دَفْعِهِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ، (أَوْ) مَشْيٍ نَحْوَ الصَّفَّيْنِ لِأَجْلِ (ذَهَابِ دَابَّةٍ) لِيَرُدَّهَا، أَوْ لِإِمْسَاكِ رَسَنِهَا فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَ وَطَلَبَهَا، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَهَابِهَا ضَرَرٌ. وَدَابَّةُ الْغَيْرِ كَدَابَّتِهِ وَمِثْلُ الْمَشْيِ لِمَا ذُكِرَ: الْمَشْيُ لِسَدِّ فُرْجَةٍ فِي صَفٍّ؛ فَلَا تَبْطُلُ بِمَشْيٍ كَالصَّفَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ، (وَإِنْ) كَانَ الْمَشْيُ (بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَى) بِأَنْ يَرْجِعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ مُبْطِلٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ بَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ بَعُدَتْ قَطَعَ] : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا ذَهَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَطْلُبَهَا إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا. وَكَانَ ثَمَنُهَا يُجْحِفُ بِهِ. فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ ثَمَنُهَا فَلَا يَقْطَعُهَا إلَّا إذَا كَانَ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ بِمَفَازَةٍ مَثَلًا وَإِلَّا قَطَعَهَا. وَغَيْرُ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَالِ يَجْرِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ مُبْطِلٌ] : أَيْ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي الصَّفِّ وَالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالِاسْتِدْبَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ لِعُذْرٍ مُغْتَفَرٌ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الدَّابَّةِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
стр. 353
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ) سَقَطَ مِنْ فَوْقِ كَتِفَيْهِ فَتَنَاوَلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ طَأْطَأَ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأَرْضِ، (أَوْ سُتْرَةٍ) نَصَبَهَا إمَامُهُ لِيُصَلِّيَ لَهَا (سَقَطَتْ) وَلَوْ انْحَطَّ لِإِصْلَاحِهَا. وَكَمَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (لِجَوَازِ) جَمِيعِ (مَا ذُكِرَ) . وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ: عَدَمُ الْمَنْعِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى: كَالْإِنْصَاتِ لِلْمُخْبِرِ، وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهَا الضَّرَرَ وَأَنَّ الْبَعْضَ وَاجِبٌ كَالْإِشَارَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ، وَبَعْضَهَا مَنْدُوبٌ كَالْمَشْيِ لِلسُّتْرَةِ. وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ، إذَا لَمْ تَكْثُرْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَثْرَةً يَظُنُّ مُشَاهِدُهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا أُبْطِلَتْ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ [وَبِكَثِيرِ فِعْلٍ] كَمَا تَقَدَّمَ.
وَشَبَهٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ: (كَسَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى (لِتَثَاؤُبٍ) بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٌ انْفِتَاحُ الْفَمِ عِنْدَ انْعِقَادِ الْبُخَارِ بِالدِّمَاغِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ. (وَنَفْثٍ) بِسُكُونِ الْفَاءِ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (لِحَاجَةٍ) كَامْتِلَاءِ فَمِهِ بِالْبُصَاقِ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ] : أَيْ بَلْ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَرْضِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا وَانْحَطَّ لِذَلِكَ فَيُكْرَهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ مَرَّةً وَإِلَّا أَبْطَلَ، لِأَنَّهُ فِعْلُ كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ انْحَطَّ لِإِصْلَاحِهَا] : أَيْ مَرَّةً وَأَبْطَلَ إنْ زَادَ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَأَمَّا الِانْحِطَاطُ لِأَخْذِ عِمَامَةٍ فَمُبْطِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ لِرُتْبَةِ مَا ذَكَرَ فِي الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ لَهَا كَمَا فِي عب كَمُنْكَبٍّ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ] : أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا إذَا كَانَ السَّدُّ بِغَيْرِ بَاطِنِ الْيُسْرَى لَا إنْ كَانَ بِهِ فَيُكْرَهُ لِمُلَابَسَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَيْسَ التَّفْلُ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ مَشْرُوعًا، وَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَفْلِهِ عَقِبَ التَّثَاؤُبِ فَلِاجْتِمَاعِ رِيقٍ عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ اُنْظُرْ ح. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ] إلَخْ: أَيْ بِحَسَبِ الْغَالِبِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَرَضٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا] : أَيْ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُصَاقَ
стр. 354
(وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ) أَيْ تَفْهِيمِ أَحَدٍ أَمْرًا مِنْ الْأُمُورِ (بِذِكْرِ) مُتَعَلِّقٍ [بِقَصْدٍ] ، أَيْ قَصْدٍ بِالذِّكْرِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ لِيَفْهَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، أَوْ لِيَتَنَاوَلَ كِتَابًا أَوْ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] .
وَقَوْلُهُ: (فِي مَحَلِّهِ) : صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ يَطْلُبُ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِأَخْذِ شَيْءٍ فَيَبْتَدِئُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠] . مَثَلًا أَوْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهَا سِرًّا فَيَجْهَرُ بِهَا لِلْإِشَارَةِ لِلدُّخُولِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ بِأَنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَثَلًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَانْتَقَلَ إلَى قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ، لِأَنَّهُ صَارَ بِانْتِقَالِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ إلَى مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ. وَكَذَا لَا تَبْطُلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ طَعَامٍ وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ، أَوْ بِتَعَمُّدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي الصَّلَاةِ إمَّا لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا؛ وَفِي كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ بِصَوْتٍ أَمْ لَا وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا. وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ كَانَ مَكْرُوهًا، وَفِي السُّجُودِ لِسَهْوِهِ قَوْلَانِ. وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ] : مِثْلُهُ التَّهْلِيلُ وَالْحَوْقَلَةُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ الْإِفْهَامِ بِهِمَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ، فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ طَعَامٍ وَلَوْ مَضَغَهُ] : قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ، لِأَنَّ فِلْقَةَ الْحَبَّةِ
стр. 355
بَلْعِ نَحْوَ زَبِيبَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ بِلَا مَضْغٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْبُطْلَانَ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعٍ كَالزَّبِيبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَيْسَتْ بِأَكْلٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ؟ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 356
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْقَاعِدَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي بَيَانِ حَالِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَفِي بَيَانِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (إذَا لَمْ يَقْدِرْ) الْمُصَلِّي (عَلَى الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا) لِعَجْزٍ بِهِ أَوْ لِمَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ كَدَوْخَةٍ (فِي) صَلَاةِ (الْفَرْضِ) الْوَاجِبِ فِيهِ الْقِيَامُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدَةِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ]
فَصْلٌ
أَيْ فَهَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ؛ وَهُوَ الْجُلُوسُ، وَمَرَاتِبُهُمَا أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا.
قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] : أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَبِالْفَوَائِتِ كَتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَشَقَّةٍ] : أَرَادَ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا الْمَرَضُ أَوْ زِيَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الْحَالِيَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ - وَلَا يَخْشَى عَاقِبَتَهَا - لَا تُوجِبُ تَرْكَ الْقِيَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ الْمَرِيضُ إذَا صَلَّى قَائِمًا وَحَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ جُلُوسٍ. قَالَ ابْنُ نَاجِي وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. وَالْحَاصِلُ - كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ جُمْلَةً، وَمَنْ يَخَافُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ كَالتَّيَمُّمِ، وَأَمَّا مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهِ جَالِسًا إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ مَسْلَمَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِاخْتِصَارٍ) .
قَوْلُهُ: [فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا - لَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ فَقَطْ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ
стр. 357
اسْتِقْلَالًا - بِخِلَافِ النَّفْلِ - فَيَجُوزُ فِيهِ الْجُلُوسُ. وَيَجُوزُ بَعْضُهُ مِنْ قِيَامٍ وَبَعْضُهُ مِنْ جُلُوسٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(أَوْ) قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَلَكِنْ (خَافَ بِهِ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ) : أَيْ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ، بِأَنْ خَافَ بِالْقِيَامِ حُدُوثَ مَرَضٍ مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ زِيَادَتِهِ - إنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهِ - قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، أَوْ خَافَ تَأَخُّرَ بُرْءٍ (أَوْ) خَافَ بِالْقِيَامِ (خُرُوجَ حَدَثٍ) كَرِيحٍ، (اسْتَنَدَ) نَدْبًا (لِغَيْرِ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ) : بِأَنْ يَسْتَنِدَ لِحَائِطٍ، أَوْ عَلَى قَضِيبٍ أَوْ لِحَبْلٍ يُعَلِّقُهُ بِسَقْفٍ لِلْبَيْتِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى إمْسَاكِهِ فِي قِيَامِهِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ غَيْرِهِمَا.
(وَ) إنْ اسْتَنَدَ (لَهُمَا) : أَيْ لِلْجُنُبِ أَوْ الْحَائِضِ (أَعَادَ بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ بِالنَّذْرِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ، أَمَّا إنْ نَذَرَ الْفِعْلَ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ لَهُ الْجُلُوسُ] إلَخْ: أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، لَا الِاضْطِجَاعُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ.
[تَنْبِيه إعَادَة الصَّلَاة لِلِاسْتِنَادِ وَنَحْوه]
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَافَ بِالْقِيَامِ حُدُوثَ مَرَضٍ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ إذَا قَامَ حَصَلَ لَهُ إغْمَاءٌ أَوْ دَوْخَةٌ مَثَلًا، أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَارِفٌ أَوْ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ.
قَوْلُهُ: [خُرُوجَ حَدَثٍ] : أَيْ فَيَجْلِسُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَالَ سَنَدٌ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ لِأَنَّ الرُّكْنَ أَوْلَى لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ. وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. وَقَوْلُ سَنَدٍ: الرُّكْنُ أَوْلَى لَا يُسَلَّمُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْفَرْضِ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ سَنَدٍ: لِمَ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ؟ وَلَا يُتْرَكُ الرُّكْنُ لِأَجْلِهِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [أَعَادَ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاءً لِبُعْدِهِمَا عَنْ حَالَةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَنَدَ لِغَيْرِ مُحَرَّمٍ - كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْأَمْرَدِ وَالْمَأْبُونِ - فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ غَيْرَ جُنُبٍ وَحَائِضٍ. فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا. وَمَحَلُّ
стр. 358
فَلَوْ صَلَّى جَالِسًا اسْتِقْلَالًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا صَحَّتْ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ (جَلَسَ كَذَلِكَ) : أَيْ مُسْتَقِلًّا وُجُوبًا إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَمُسْتَنِدًا.
(وَتَرَبَّعَ) نَدْبًا (لَهُ) : أَيْ لِلْجُلُوسِ فِي الْقِيَامِ؛ أَيْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ؛ وَهِيَ حَالَةُ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّشَهُّدِ فَالْإِفْضَاءُ كَمَا مَرَّ (كَالْمُتَنَفِّلِ) : مِنْ جُلُوسٍ فَإِنَّهُ يَتَرَبَّعُ نَدْبًا فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، وَيُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
(وَلَوْ اسْتَنَدَ الْقَادِرُ) : عَلَى الْقِيَامِ (فِي غَيْرِ) قِرَاءَةِ (السُّورَةِ) ، وَذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعِ (بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ) : الْمُسْتَنَدُ إلَيْهِ (لَسَقَطَ) الْمُسْتَنِدُ (بَطَلَتْ) : صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْفَرْضِ الرُّكْنِيِّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْكَرَاهَةِ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا إعَادَةَ. تَنْبِيهٌ
لَا غَرَابَةَ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِارْتِكَابِ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ كَالِاسْتِنَادِ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا، أَلَا تَرَى لِلصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [صَحَّتْ] : أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَزَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ نَاقِلًا لَهُ عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا عَلَى الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا مُسْتَحَبٌّ، وَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ.
قَوْلُهُ: [وَتَرَبَّعَ نَدْبًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ مُتَرَبِّعًا وَيَقْرَأَ وَيَرْكَعَ وَيَرْفَعَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَيَسْجُدُ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ. وَيَجْلِسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدِ إلَى السَّلَامِ كَالْجُلُوسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مُتَرَبِّعًا لِلْقِرَاءَةِ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ لَوْ اسْتَنَدَ الْقَادِرُ عَلَى الْجُلُوسِ اسْتِقْلَالًا.
стр. 359
(وَإِلَّا) يَسْقُطْ عَلَى تَقْدِيرِ زَوَالِهِ أَوْ كَانَ اسْتِنَادُهُ فِي السُّورَةِ (كُرِهَ) اسْتِنَادُهُ وَلَا بُطْلَانَ. فَلَوْ جَلَسَ حَالَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَطَلَتْ لِلْإِخْلَالِ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ لَا لِتَرْكِ رُكْنٍ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ صَلَّى (عَلَى شِقٍّ أَيْمَنَ) بِالْإِيمَاءِ نَدْبًا: (فَأَيْسَرَ) إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، نَدْبًا أَيْضًا.
(فَعَلَى ظَهْرٍ) : وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ. فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظَّهْرِ بَطَلَتْ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الظَّهْرَ عَلَى الشِّقِّ بِحَالَتَيْهِ، أَوْ قَدَّمَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ فَلَا تَبْطُلُ. وَبَطَلَتْ إنْ قَدَّمَ الِاضْطِجَاعَ مُطْلَقًا عَلَى الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ، أَوْ اسْتَنَدَ جَالِسًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ اسْتِقْلَالًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ مُسْتَقِلًّا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) الشَّخْصُ (الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَقَطْ) : دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ] : أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ جَعَلَ رَأْسَهُ إلَيْهَا وَرِجْلَيْهِ لِدُبُرِهَا لَبَطَلَتْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَوْ بِمُحَوِّلٍ. وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ.
قَوْلُهُ: [وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ] : أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ جَعَلَ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَرَأْسَهُ لِدُبُرِهَا بَطَلَتْ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّحَوُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ نَدْبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ نَاجِي وَزَرُّوقٍ. وَأَمَّا، عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فَالْبُطْلَانُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ: الْقِيَامُ بِحَالَتَيْهِ، وَالْجُلُوسُ كَذَلِكَ. وَالِاضْطِجَاعُ فَتَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ عَشْرُ مَرَاتِبَ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ إلَّا وَاحِدَةً؛ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَفِيهَا الْقَوْلَانِ: بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ. وَالْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ تَحْتَهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهِيَ: تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرِ عَلَى الظَّهْرِ وَهَاتَانِ مُسْتَحَبَّتَانِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الظَّهْرِ عَلَى الْبَطْنِ فَوَاجِبٌ.
قَوْلُهُ: [وَالشَّخْصُ الْقَادِرُ] إلَخْ: وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَيْ: انْتِهَاءُ الطَّاقَةِ فِي الِانْحِطَاطِ، حَتَّى لَوْ قَصَرَ عَنْهُ بَطَلَتْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مُسَاوَاةُ الرُّكُوعِ لِلسُّجُودِ، وَعَدَمُ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ؟
стр. 360
(أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ وَيُومِئَ لَهُمَا مِنْ اضْطِجَاعِهِ، فَإِنْ اضْطَجَعَ بَطَلَتْ.
(وَ) الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ (مَعَ الْجُلُوسِ) أَوْمَأَ لِرُكُوعِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَ (أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجُلُوسِ، فَإِنْ خَالَفَ فِيهِمَا بَطَلَتْ.
(وَ) إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ (حَسَرَ) : أَيْ رَفَعَ (عِمَامَتَهُ) مِنْ جَبْهَتِهِ وُجُوبًا، بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ لَأَمْكَنَ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ أَوْ بِمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ فَرْشٍ وَنَحْوِهِ. (فَإِنْ سَجَدَ) مِنْ حَقِّهِ الْإِيمَاءُ بِالسُّجُودِ لِقُرُوحٍ بِجَبْهَتِهِ مَثَلًا (عَلَى أَنْفِهِ صَحَّتْ) لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي طَاقَتِهِ مِنْ الْإِيمَاءِ - وَحَقِيقَةُ السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ - وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِإِيمَاءٍ وَلَا سُجُودٍ
(وَإِنْ قَدَرَ) الْمُصَلِّي (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ (إلَّا أَنَّهُ إنْ سَجَدَ) بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَائِمًا وَرَكَعَ وَرَفَعَ مِنْهُ (لَا يَنْهَضُ) : أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
بَلْ يُجْزِئُ مَا يَكُونُ إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ، وَلَا بُدَّ عَلَى هَذَا مِنْ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ رَفَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ] : أَيْ حِينَ إيمَائِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ عِمَامَتَهُ إنْ كَانَ يَسْجُدُ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا كَالطَّاقَةِ وَالطَّاقَتَيْنِ فَيُكْرَهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا تَصِحُّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ، وَإِنَّمَا يُومِئُ لِلْأَرْضِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَخَالَفَ فَرْضَهُ، فَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ أَوْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى الْإِيمَاءَ بِالْجَبْهَةِ لَا إنْ نَوَى السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ حَقِيقَةً فَتَبْطُلُ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " صَحَّتْ " وَيَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي طَاقَتِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: " وَقِيلَ لَا تَصِحُّ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِيمَاءَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافٌ.
стр. 361
الْقِيَامِ، (صَلَّى رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا وَهِيَ الْأُولَى مِنْ قِيَامٍ، (وَتَمَّمَ) صَلَاتَهُ (مِنْ جُلُوسٍ) .
(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) فَقَطْ بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ وَيَسْتَحْضِرَهَا، فَإِنْ قَدَرَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى السَّلَامِ سَلَّمَ، (أَوْ) قَدَرَ عَلَى النِّيَّةِ (مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ) : أَيْ وَلَوْ بِطَرْفٍ (وَجَبَتْ) الصَّلَاةُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ غَيْرُ مَقْدُورِهِ.
(وَلَا يُؤَخِّرُهَا) عَنْ وَقْتِهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ (مَا دَامَ) الْمُكَلَّفُ (فِي عَقْلِهِ) .
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ. وَالْقَضَاءُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَمَّمَ صَلَاتَهُ مِنْ جُلُوسٍ] : لِأَنَّ السُّجُودَ أَعْظَمُ مِنْ الْقِيَامِ، وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا إيمَاءً إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا.
[تَنْبِيه إيمَاء غَيْر الْقَادِر فِي الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِمَا قَدَرَ] إلَخْ: أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُولَى، وَعَلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِهَا] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فَاقِدًا لِلطُّهْرَيْنِ مَثَلًا. تَنْبِيهٌ
هَلْ الْمُومِئُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ - وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ - يُومِئُ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ بِيَدِهِ أَيْضًا إلَى الْأَرْضِ؟ وَإِنْ كَانَ يُومِئُ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ - إنْ قَدَرَ - أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا؟ تَأْوِيلَانِ. خَاتِمَةٌ
إنْ خَفَّ فِي الصَّلَاةِ مَعْذُورٌ، بِأَنْ زَالَ عُذْرُهُ عَنْ حَالَةٍ أُبِيحَتْ لَهُ، انْتَقَلَ وُجُوبًا لِلْأَعْلَى مِنْهَا فِيمَا التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبٌ، كَمُضْطَجِعٍ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ، وَنَدْبًا فِيمَا هُوَ فِيهِ مَنْدُوبٌ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرِ قَدَرَ عَلَى أَيْمَنَ. وَيَجُوزُ مُدَاوَاةُ الْعَيْنِ وَلَوْ أَدَّى إلَى الِاسْتِلْقَاءِ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
стр. 362
اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فَقَالَ:
(وَيَجِبُ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (قَضَاءُ) : أَيْ فِعْلُ وَاسْتِدْرَاكُ (مَا فَاتَهُ مِنْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ لِغَيْرِ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ لِفَقْدِ الطُّهْرَيْنِ بَلْ لِتَرْكِهَا عَمْدًا، أَوْ لِنَوْمٍ، أَوْ لِسَهْوٍ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَهَا بَاطِلَةً لِفَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ (وَلَوْ شَكًّا) : فَأَوْلَى إنْ فَاتَتْهُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْفَوَائِت وَالْقَضَاء]
قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ] إلَخْ: أَيْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ سُنَنٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُبْطِلَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ غَيْرِهَا، وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ أَوْ فِي عَيْنِهَا أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا، وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فَذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: [اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ] : أَيْ إدْرَاكُهُ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِيَسْقُطَ عَنْ ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ جُنُونٍ] إلَخْ: وَمِثْلُ مَا ذَكَرَ السُّكْرُ بِحَلَالٍ فَهُوَ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لِفَقْدِ الطُّهْرَيْنِ] : أَيْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ لِتَرْكِهَا عَمْدًا] إلَخْ: ابْنُ نَاجِي عَلَى الرِّسَالَةِ. قَالَ عِيَاضٌ: سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةً شَاذَّةً: لَا تُقْضَى فَائِتَةُ الْعَمْدِ وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ سِوَى دَاوُد وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ، وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِكُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ، وَخَرَّجَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ عَلَى يَمِينِ الْغَمُوسِ (اهـ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ)
قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَكًّا] : أَيْ فِي فَوَاتِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِقَرِينَةٍ مِنْ كَوْنِهِ وَجَدَ مَاءَ وُضُوئِهِ بَاقِيًا أَوْ وَجَدَ فِرَاشَ صَلَاتِهِ مَطْوِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا إذَا شَكَّ فِي الْحَاضِرَةِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ سَلْطَنَةِ وَقْتِهَا. وَمِنْ الْقَرِينَةِ أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ التَّهَاوُنَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَتَقَدَّمَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ شَأْنُهُ التَّهَاوُنُ فِيهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَهَا هُنَا شَبَهٌ بِالشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ لِرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلٍ، شَكَّ هَلْ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِهِ؟ وَأَمَّا إذَا جَزَمَ بِأَصْلِ الطَّلَاقِ وَشَكَّ فِي عَدَدِهِ عَامَلُوهُ بِالْأَحْوَطِ فِي حِلِّيَّتِهَا لَهُ بِالْأَزْوَاجِ، وَكَذَا هُنَا إذَا جَزَمَ بِأَصْلِ التَّرْكِ وَشَكَّ فِي عَيْنِ الْمَنْسِيَّةِ عَامَلُوهُ بِالْأَحْوَطِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمُوعِ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ الشَّكِّ مِنْ غَيْرِ عَلَامَةٍ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَأَوْلَى الْوَهْمُ. إنْ قُلْت: إنَّ مَنْ ظَنَّ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَتَوَهَّمَ بَقَاءَ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْوَهْمِ وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ، فَأَيُّ فَرْقٍ؟ قُلْت: مَا هُنَا ذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ تَحْقِيقًا، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُورَدَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ فِيهَا مَشْغُولَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
стр. 363
وَيَقْضِيهَا بِنَحْوِ مَا فَاتَتْهُ، سَفَرِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً، جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً (فَوْرًا) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ (مُطْلَقًا) - سَفَرًا أَوْ حَضَرًا، صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا - وَقْتَ جَوَازٍ بَلْ (وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ) كَطُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (فِي غَيْرِ مَشْكُوكَةٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ. فَالْمَشْكُوكُ فِي فَوَاتِهَا يَقْضِيهَا بِغَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " فَوْرًا مُطْلَقًا " قَوْلَهُ: (إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَةِ) : أَيْ الْحَاجَةِ؛ كَوَقْتِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَتَحْصِيلِ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي مَعَاشِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِنَحْوِ مَا فَاتَتْهُ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي زَرُّوقٍ عَلَى الرِّسَالَةِ: يَقْنُتُ فِي الْفَائِتَةِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّسَالَةِ، قَالَ: وَيُطَوِّلُ. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ لَا يُقِيمُ وَسَبَقَ خِلَافُهُ. نَعَمْ يَقْضِي الْعَاجِزُ بِمَا قَدَرَ وَالْقَادِرُ بِالْقِيَامِ وَلَوْ فَاتَتْهُ حَالَ عَجْزِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ الْحَالِيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ تَتْبَعُ وَقْتَهَا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [فَوْرًا] : أَيْ عَادِيًّا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُفَرِّطًا، لَا الْحَالَ الْحَقِيقِيَّ فَإِنَّهُ ﷺ يَوْمَ الْوَادِي قَالَ: «ارْتَحِلُوا فَإِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ، فَسَارَ بِهِمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ» فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْمَعْنَى خَاصٌّ وَهُوَ أَنَّ الْوَادِيَ بِهِ شَيْطَانٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ مَشْكُوكَةٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: الْمُرَادُ الشَّكُّ فِي أَصْلِ التَّرْتِيبِ، أَمَّا فِي الْعَيْنِ فَكَالْمُحَقَّقِ (اهـ) وَمَعْنَاهُ يَقْضِي وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَشْكُوكُ فِي فَوَاتِهَا] : أَيْ لَا فِي عَيْنِهَا فَتُقْضَى وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ كَمَا عَلِمْت (اهـ) .
стр. 364
(وَلَا يَجُوزُ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ - (النَّفَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِمَّا عَلَيْهِ (إلَّا السُّنَنَ) : كَوَتْرٍ وَعِيدٍ، (وَشَفْعًا) : قَبْلَ الْوَتْرِ، (وَفَجْرًا) : قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ.
(وَ) يَجِبُ (مَعَ ذِكْرٍ) : أَيْ تَذَكُّرٍ - وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ - (تَرْتِيبُ) صَلَاتَيْنِ (حَاضِرَتَيْنِ) : مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ؛ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ وُجُوبًا (شَرْطًا)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُ] إلَخْ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: لَكِنْ رَخَّصُوا فِي الْيَسِيرِ كَالرَّوَاتِبِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ «لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْوَادِي» (اهـ) . وَلَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ أَجِيرٌ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ: النَّهْيُ عَنْ النَّفْلِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ إذَا لَمْ يَتَنَفَّلْ قَضَى الْفَوَائِتَ، أَمَّا مَنْ إذَا نَهَيْنَاهُ عَنْ النَّفْلِ تَرَكَ بِالْمَرَّةِ فَالنَّفَلُ خَيْرٌ مِنْ التَّرْكِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ تِلْمِيذُهُ زَرُّوقٌ أَيْ: لِأَنَّ الْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ كَسَلَهُ بَلْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ فِي كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ عَدَمُ كُفْرِهِ، وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ أَيْضًا فِي كِفَايَةِ قَضَاءِ يَوْمَيْنِ مَعَ يَوْمٍ، قَالُوا: وَلَا يَكْفِي يَوْمٌ مَعَ يَوْمٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُلُوصِ مِنْ إثْمِ التَّأْخِيرِ، وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [وَفَجْرًا] : وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ الرَّوَاتِبُ.
[تَرْتِيب الْقَضَاء]
[الْإِكْرَاه عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاء الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ مَعَ ذِكْرٍ] : أَيْ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ فِي الِابْتِدَاءِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِثَانِيَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا. وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْأُولَى، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ " شَرْطٌ " فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَثْنَاءِ تَبِعَ فِيهِ (عب) وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَالطِّخِّيخِيِّ وَالتَّتَّائِيِّ. وَتَعَقَّبَ (بْن) : بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ. فَإِذَا أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَتَمَّهَا وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى.
стр. 365
يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذَا وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ، فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا الْأَخِيرَةَ اخْتَصَّتْ بِهِ. فَيَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ. فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّذَكُّرُ فِي أَثْنَاءِ الْعَصْرِ، فَالْعَصْرُ بَاطِلَةٌ. وَكَذَا الْعِشَاءُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَةِ وَاجِبٌ شَرْطًا. فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ بَعْدَ الْأُولَى. فَقَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، مَعْنَاهُ: إنْ كَانَتَا حَاضِرَتَيْنِ لَا مُطْلَقًا.
(وَ) يَجِبُ تَرْتِيبُ (الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَرْتِيبًا غَيْرَ شَرْطٍ فَيُقَدَّمُ الظُّهْرُ عَلَى الْعَصْرِ وَهِيَ عَلَى الْمَغْرِبِ وَهَكَذَا وُجُوبًا، فَإِنْ نَكَّسَ صَحَّتْ وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ وَلَا يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ.
(وَ) يَجِبُ تَرْتِيبُ (يَسِيرِهَا) : أَيْ الْفَوَائِتِ (مَعَ حَاضِرَةٍ) فَيَجِبُ تَقْدِيمُ يَسِيرِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّذَكُّرُ] : أَيْ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا تَبَعًا لِ (عب) وَالْجَمَاعَةِ لَا عَلَى مَا قَالَهُ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ] : فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا أَوْ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُعِيدُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ. تَنْبِيهٌ: مِثْلُ مَنْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ نِسْيَانًا وَتَذَكَّرَ الْأُولَى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، فِي كَوْنِهِ يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى، مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ. فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ: (وَقُدْرَةٍ) ، بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَمَعَ ذِكْرٍ " وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ عَلَى تَرْكِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ، لَا فِي الظُّهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ نِيَّةِ الْأُولَى بِالْقَلْبِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعِيدُ الْمُنَكِّسُ] : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَالْإِعَادَةُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْغَيْرِ الشَّرْطِ إنَّمَا هِيَ فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: [يَسِيرِهَا] إلَخْ: أَيْ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ.
стр. 366
الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ؛ كَمَنْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الصُّبْحِ الْحَاضِرَةِ (وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) : أَيْ الْحَاضِرَةِ بِتَقْدِيمِهِ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا.
(وَهِيَ) : أَيْ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ (خَمْسٌ) فَأَقَلُّ، وَقِيلَ أَرْبَعٌ فَأَقَلُّ. فَالْأَرْبَعُ يَسِيرٌ اتِّفَاقًا وَالسِّتَّةُ كَثِيرٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ؛ فَإِنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ صَحَّتْ وَأَثِمَ إنْ تَعَمَّدَ (وَأَعَادَ الْحَاضِرَةَ) نَدْبًا (إنْ خَالَفَ) وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى الْيَسِيرِ وَلَوْ عَمْدًا (بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ) : أَيْ بِوَقْتِهَا وَلَوْ الضَّرُورِيَّ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ (لَا مَأْمُومُهُ) الَّذِي صَلَّى خَلْفَهُ الْحَاضِرَةَ فَلَا يُعِيدُهَا. وَقِيلَ: يُعِيدُهَا كَإِمَامِهِ لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ. وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ.
(وَإِنْ ذَكَرَ) الْمُصَلِّي (الْيَسِيرَ) مِنْ الْفَوَائِتِ وَهُوَ (فِي فَرْضٍ) وَلَوْ صُبْحًا أَوْ جُمُعَةً - فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا - (قَطَعَ فَذٌّ) صَلَاتَهُ (وَ) قَطَعَ (إمَامٌ) وُجُوبًا فِيهِمَا (وَ) قَطَعَ (مَأْمُومُهُ) تَبَعًا لَهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْمَامٌ بِنَفْسِهِ وَلَا بِاسْتِخْلَافٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْخِلَافُ فِي الْخَمْسِ] : أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا مِنْ الْيَسِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَسِيرِ أَصْلًا كَمَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ ابْتِدَاءً أَوْ بَقَاءً كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَقَضَى بَعْضَهُ حَتَّى بَقِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ] : قَالَ مُحَشِّي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْحَاشِيَةِ لِلْغُرُوبِ، فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. أَيْ وَيُعِيدُ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَلَوْ مَغْرِبًا صُلِّيَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ، وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ وَلَهُ حِينَ إرَادَةِ إعَادَةِ الْحَاضِرَةِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ سَوَاءٌ صَلَّى أَوْ لَا، فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَيْسَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِلتَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعِيدُهَا] : أَيْ لِوُقُوعِ صَلَاةِ الْإِمَامِ تَامَّةً فِي نَفْسِهَا لِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا، وَإِنَّمَا أَعَادَ الْإِمَامُ لِعُرُوضِ تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ] : أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ، وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ.
قَوْلُهُ: [وُجُوبًا فِيهِمَا] : أَيْ وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَيَسِيرِ الْفَوَائِتِ. وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنَّمَا أُبْطِلَ
стр. 367
وَيَقْطَعُ مَنْ ذَكَرَ بِسَلَامٍ لِأَنَّهَا مُنْعَقِدَةٌ، مَتَى تَذَكَّرَ سَوَاءٌ كَانَ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا.
(وَشَفَعَ نَدْبًا إنْ رَكَعَ) : أَيْ يُنْدَبُ لَهُ إذَا تَمَّمَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَنْ يُضِيفَ لَهَا أُخْرَى بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَيَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا (صُبْحًا) . وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لَا مَدْخُولَ عَلَيْهِ (وَجُمُعَةً) : وَلَا يَكُونُ الْقَطْعُ فِيهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ تَمَامِ الثَّالِثَةِ بِسَجْدَتَيْهَا رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ، وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ (وَكَمَّلَ الْمَغْرِبَ) بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وُجُوبًا (وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ) تَمَامِ (رَكْعَتَيْنِ) مِنْهَا، لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (كَغَيْرِهَا) أَيْ كَمَا يُكَمِّلُ غَيْرَ الْمَغْرِبِ وُجُوبًا إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ (بَعْدَ) تَمَامِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ. وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهَا: الرُّبَاعِيَّةُ: فَلَا يَشْمَلُ الصُّبْحَ وَالْجُمُعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَعُلِمَ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْعَمَلُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: [وَشَفَعَ نَدْبًا إنْ رَكَعَ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا عَقْدُ رَكْعَةٍ أَمْ لَا، وَقِيلَ يَقْطَعُ مُطْلَقًا. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ الْفَذُّ أَوْ الْإِمَامُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ، كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ. وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ وَالشَّفْعُ إنْ رَكَعَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صُبْحًا] : هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُتِمُّ الصُّبْحَ إذَا تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً، وَلَا يَشْفَعُهَا نَافِلَةً لِإِشْرَافِهَا عَلَى التَّمَامِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ كَغَيْرِهَا، قَالَ مُؤَلِّفُهُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: يَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً. وَقِيلَ: إنْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَّلَهَا مَغْرِبًا، وَفِي الْحَاشِيَةِ ضَعَّفَ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: [التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ] : أَيْ وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَ الصُّبْحِ بِغَيْرِ الْوَرْدِ بِشُرُوطِهِ، وَالشَّفْعُ وَالْوَتْرُ وَالْفَجْرُ مَكْرُوهٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّا نَقُولُ] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْمَغْرِبِ.
стр. 368
أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ خَرَجَ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا، وَبَعْدَ رَكْعَتَيْنِ كَمَّلَ الْمَغْرِبَ وَأُولَى الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ، وَخَرَجَ عَنْ شَفْعٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَبَعْدَ ثَلَاثٍ كَمَّلَ الرُّبَاعِيَّةَ، وَأُولَى الْمَغْرِبِ.
(وَ) إذَا كَمَّلَ (أَعَادَ) نَدْبًا مَا أُمِرَ بِتَكْمِيلِهِ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِيَسِيرِ الْفَوَائِتِ (كَمَأْمُومٍ) تَذَكَّرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ الْحَاضِرَةَ مَعَ الْإِمَامِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يُعِيدُ نَدْبًا بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالْيَسِيرِ (مُطْلَقًا) عَقَدَ رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ أَوْ لَا. ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ [فِي فَرْضٍ] بِقَوْلِهِ:
(وَ) إنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ (فِي) صَلَاةِ (نَفْلٍ أَتَمَّهُ) : أَيْ النَّفَلَ وُجُوبًا؛ لِوُجُوبِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَلَا يُعَوِّضُ (إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) : لِحَاضِرَةٍ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا) مِنْ النَّفْلِ أَيْ لَمْ يَأْتِ بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا. فَإِذَا خَافَ خُرُوجَهُ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً قَطَعَ وَصَلَّى الْفَرْضَ. فَإِنْ عَقَدَهَا كَمَّلَهُ وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ عِنْدَ جَهْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ فَقَالَ:
(وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ) أَيْ فَائِتَةٍ. وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَتْرُوكَةَ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ، (مُطْلَقًا) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [خَرَجَ عَنْ شَفْعٍ مُطْلَقًا] : أَيْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ثُنَائِيَّةً فَيَشْمَلُ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ وَالْجُمُعَةَ، وَقَدْ عَلِمْت الْخِلَافَ فِي الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ.
قَوْلُهُ: [وَأُولَى الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ] : أَيْ وَمَعْنَى تَكْمِيلِهَا أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهَا لِنَفْلٍ.
قَوْلُهُ: [وَأُولَى الْمَغْرِبِ] : أَيْ فَلَا يُكَمِّلُهَا أَرْبَعًا وَيَجْعَلُهَا نَفْلًا بَلْ يُبْقِيهَا مَغْرِبًا.
قَوْلُهُ: [بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] : أَيْ وَلَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ.
قَوْلُهُ: [كَمَأْمُومٍ] : أَيْ فَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُتِمُّ النَّفَلَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَهِيَ مَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً.
стр. 369
أَيْ لَمْ يَدْرِ أَهِيَ لَيْلِيَّةٌ أَوْ نَهَارِيَّةٌ (صَلَّى خَمْسًا) يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) إنْ جَهِلَ عَيْنَ (نَهَارِيَّةٍ) فَائِتَةٍ فَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الصُّبْحُ أَوْ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ صَلَّى (ثَلَاثًا) هِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ.
(وَ) إنْ جَهِلَ عَيْنَ (لَيْلِيَّةٍ) تَرَكَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الْمَغْرِبُ أَمْ الْعِشَاءُ صَلَّى (اثْنَتَيْنِ) هُمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ.
(وَفِي) جَهْلِ (صَلَاةٍ وَثَانِيَتِهَا) : كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الثَّانِيَةُ مِنْهَا تَلِي الْأُولَى، وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ أَوْ الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ، أَوْ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ أَوْ الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ صَلَّى خَمْسًا فَإِذَا بَدَأَ بِالظُّهْرِ خَتَمَ بِالصُّبْحِ.
(أَوْ) جَهْلِ صَلَاةٍ (وَثَالِثَتِهَا) : كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى صَلَّى خَمْسًا. (أَوْ) صَلَاةٍ (وَرَابِعَتِهَا أَوْ) صَلَاةٍ (وَخَامِسَتِهَا) صَلَّى فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (خَمْسًا) فَقَطْ - لَا سِتًّا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
[جَهْل مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِت]
قَوْلُهُ: [صَلَّى خَمْسًا] : أَيْ وَيَجْزِمُ النِّيَّةَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْفَرْضِيَّةِ لِتَوَقُّفِ الْبَرَاءَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ، فَصَارَ عَدَدُ حَالَاتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ خَمْسَةً فَوَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا. قَوْلُهُ: [صَلَّى ثَلَاثًا] : أَيْ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: هِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ فِي الذِّكْرِ وَهِيَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الِاجْتِزَاءُ بِأَيِّ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: [صَلَّى اثْنَتَيْنِ] إلَخْ: أَيْ لِيَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَيُنْدَبُ نِيَّةُ يَوْمِ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ الَّذِي فِي عِلْمِ اللَّهِ حَيْثُ جَهِلَهُ.
قَوْلُهُ [وَفِيهِ الْعَطْفُ] إلَخْ: بَيَانُهُ أَنَّ [لَيْلِيَّةٍ] مَعْطُوفٌ عَلَى " مَنْسِيَّةٍ " وَاثْنَتَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى " خَمْسَةً " وَعَامِلُ " مَنْسِيَّةٍ " الْمُضَافُ وَهُوَ " عَيْنَ "، وَعَامِلُ " خَمْسًا " الْفِعْلُ الْمَاضِي وَهُوَ " صَلَّى "، وَالْعَامِلَانِ مُخْتَلِفَانِ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ اسْمًا مُضَافًا وَالثَّانِي فِعْلًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَنَهَارِيَّةٌ ثَلَاثًا ".
[تَنْبِيه مِنْ نَسِيَ أَكْثَر مِنْ خَمْس صَلَوَات]
قَوْلُهُ: [لَا سِتًّا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. وَقَوْلُ خَلِيلٍ فِي هَذِهِ
стр. 370
تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ شَرْطًا، وَهُوَ غَيْرُ مَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا خَمْسًا. لَكِنْ فِي عَمَلِهِ (يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ) أَيْ بَاقِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَرَغَ مِنْهُ. فَإِنَّ الْمَنْسِيَّ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ صَلَاتَانِ؛ فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ابْتِدَاءً قِيلَ لَهُ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ الظُّهْرُ الَّتِي صَلَّيْتهَا، فَبَاقِي الْمَنْسِيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى هِيَ الْعَصْرُ فَثَنِّ بِهَا. وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ الْمَغْرِبُ فَثَنِّ بِهَا، وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ هِيَ الْعِشَاءُ فَثَنِّ بِهَا، وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ هِيَ الصُّبْحُ فَثَنِّ بِهَا. فَإِذَا ثَنَّى بِمَا أُمِرَ بِهِ قِيلَ لَهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ مَا ثَنَّيْت بِهَا، وَأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ ثَانِيَتُهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَثَالِثَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَرَابِعَتُهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَخَامِسَتُهَا فِي الرَّابِعَةِ، فَثَنِّ بِهَا. فَإِذَا ثَنَّى بِهَا قِيلَ لَهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى فِي الْوَاقِعِ هِيَ هَذِهِ الَّتِي ثَنَّيْت بِهَا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهَا. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ. عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ حَتَّى يَصِحَّ كَلَامُهُ.
(وَ) صَلَّى (الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُعِيدَهَا كَذَلِكَ (فِي)
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا صَلَّى سِتًّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ شَرْطًا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، وَيَخْتِمُ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَقَالَ الْأَشْيَاخُ: إنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، فَلِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبِعَ خَلِيلًا. وَشَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ الْتَفَتَ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [يُثَنِّي بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ] إلَخْ: صُورَةُ صَلَاتِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ عَلَى التَّرْتِيبِ. وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ. وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ. وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْعَصْرِ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ فِي الْحِلِّ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُصَلِّيَهَا مُتَوَالِيَةً] إلَخْ: أَيْ أَوْ صَلَاةً ثُمَّ صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ يُعِيدَهَا لِيَوْمٍ آخَرَ، وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمٍ ثُمَّ يُعِيدَهَا لِلْيَوْمِ الْآخَرِ وَهَكَذَا.
стр. 371
نِسْيَانِ صَلَاةٍ وَ (سَادِسَتِهَا) وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (أَوْ) فِي صَلَاةٍ وَ (حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا) وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَكَذَا سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةَ عَشَرَيْهَا؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي] : أَيْ فَسَادِسَةُ الظُّهْرِ ظُهْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَسَادِسَةُ الْعَصْرِ عَصْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ] : أَيْ فَحَادِيَةَ عَشْرَةَ الظُّهْرِ ظُهْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَحَادِيَةَ عَشْرَةَ الْعَصْرِ عَصْرٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا] : أَيْ فَإِنَّهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ. وَقَوْلُهُ وَحَادِيَةَ عَشْرَيْهَا هِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسِ. وَيُقَالُ فِي سَادِسَةَ عَشْرَيْهَا الَّتِي هِيَ سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّادِسِ وَحَادِيَةَ ثَلَاثِيهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَسَادِسَةَ ثَلَاثِيهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّامِنِ، وَحَادِيَةَ أَرْبَعَيْهَا سَمِيَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ؛ يُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ خَمْسًا، ثُمَّ خَمْسًا أَوْ صَلَاةً ثُمَّ صَلَاةً. وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُمَاثِلِ ثَانِيَةِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ، كَصَلَاةٍ وَسَابِعَتِهَا. أَوْ مُمَاثِلِ ثَالِثَتِهَا كَصَلَاةٍ وَثَامِنِهَا، أَوْ مُمَاثِلِ رَابِعَتِهَا كَصَلَاةٍ وَتَاسِعَتِهَا، أَوْ مُمَاثِلِ خَامِسَتِهَا كَصَلَاةٍ وَعَاشِرَتِهَا. سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمُمَاثَلَةُ مِنْ دَوْرٍ أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ وَهَكَذَا. وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِخَمْسٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا إلَى خَامِسَتِهَا، وَبِسِتٍّ عَلَى مَا قَالَهُ خَلِيلٌ. وَبَرَاءَتُهُ بِالْخَمْسِ أَوْ السِّتِّ هُوَ الصَّوَابُ وِفَاقًا لِلْحَطَّابِ وَالرَّمَاصِيِّ وَغَيْرِهَا. خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالتَّتَّائِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا كَالْخَرَشِيِّ فِي صَلَاةِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالضَّابِطُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَنْ تُقَسِّمَ عَدَدَ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَهِيَ خَامِسَةُ الْأُولَى فِي أَدْوَارٍ بِقَدْرِ آحَادِ الْخَارِجِ. فَالصَّلَاةُ مُكَمَّلَةٌ وَثَلَاثِينَ - بِالنِّسْبَةِ لَهَا - خَامِسَةٌ مِنْ دَوْرٍ سَادِسٍ. وَإِنْ فَضَلَ وَاحِدٌ فَهِيَ مُمَاثِلَةٌ الْأُولَى كَذَلِكَ. وَمَا بَيْنَهُمَا مُمَاثِلَةٌ سَمِيَّةَ الْفَاضِلِ كَذَلِكَ؛ فَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِثْلُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ دَوْرَيْنِ. وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِثْلُ مُمَاثِلَةِ الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةَ عَشْرَةَ مُمَاثِلَةٌ رَابِعَتَهَا وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ خَامِسَةٌ فَتَدَبَّرْ (اهـ.) وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مُقْتَضَى الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا أَوْ وَثَالِثَتَهَا إلَى خَامِسَتَهَا يَبْرَأُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ وَاجِبٌ
стр. 372
لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا، وَهَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا.
(وَ) صَلَّى (خَمْسًا) مُرَتَّبَةً (فِي) تَرْكِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ (أَوْ) تَرْكِ (أَرْبَعٍ أَوْ) تَرْكِ (خَمْسٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ (مُرَتَّبَةً) قَيَّدَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى) مِنْهَا، وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ النَّهَارَ، فَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ اللَّيْلِ صَلَّى أَرْبَعًا أَوَّلُهَا الْمَغْرِبُ فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي غَيْرِهَا. وَكَذَا إنْ عَلِمَ سَبْقَ النَّهَارِ أَوَّلُهَا الظُّهْرُ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ صَلَاةٍ وَثَانِيَتِهَا. وَمَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ - مِنْ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ خَمْسٌ فَقَطْ - هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الْفِعْلِ وَبِفِعْلِهَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَبَرِئَ مِنْهَا فَلَا تُعَادُ لِلتَّرْتِيبِ.
(وَنُدِبَ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (تَقْدِيمُ) صَلَاةِ (الظُّهْرِ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ فَرِيضَةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا تَرَكَهُ غَيْرُ الظُّهْرِ وَإِلَّا لَمْ يَبْتَدِئْ بِهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
غَيْرُ شَرْطٍ، أَوْ بِسِتٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَهَا وَاجِبٌ شَرْطًا، لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ثَانِيَتِهَا إلَى خَامِسَتِهَا مِنْ يَوْمِهَا أَوْ مِنْ ثَانِي أَيَّامِهَا أَوْ ثَالِثَةِ أَوْ رَابِعَةِ أَوْ خَامِسَةِ، وَهَكَذَا وَإِنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَمُمَاثِلَتَهَا مِنْ يَوْمٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ أَوْ خَامِسٍ وَهَكَذَا صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: [وَمَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ حَيْثُ ذَكَرَ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا إلَى خَامِسَتِهَا يُصَلِّي سِتًّا يَخْتِمُ بِاَلَّتِي بَدَأَ بِهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ ثَلَاثًا مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى مِنْهُمَا وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ يُصَلِّي سَبْعًا بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى السِّتِّ، فَيُعِيدُ الَّتِي بَدَأَ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا لِيَخْرُجَ بِهَا مِنْ عُهْدَةِ الشُّكُوكِ. وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ أَرْبَعًا مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي الْأُولَى وَلَا سَبْقَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ. صَلَّى ثَمَانِيًا لِإِعَادَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ خَمْسًا كَذَلِكَ صَلَّى تِسْعًا فَيُعِيدُ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا وَثَلَاثَةً بَعْدَهَا.
خَاتِمَةٌ: قَوْلُ خَلِيلٍ فِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا. وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا
стр. 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
فَلَا يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً أَيْ: نَدْبًا فَهُوَ بِاتِّفَاقٍ. وَقَوْلُهُ: وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا. وَالرَّاجِحُ - عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ - أَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمَتْرُوكِ مَرَّةً، وَلِذَلِكَ أَعْرَضَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِصُعُوبَتِهَا مَعَ ضَعْفِهَا لِابْتِنَائِهَا عَلَى ضَعِيفٍ. وَإِنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً فِي الْمَذْهَبِ.
стр. 374
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُجُودِ السَّهْوِ] [تَنْبِيه إبْطَال الصَّلَاة بَعْد الْإِكْمَال]
فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ أَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ عَنْ بَعْضِهَا. وَالسَّهْوُ الْمَذْهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ: أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَمَّا يَكُونُ، وَالسَّهْوَ يَكُونُ عَمَّا لَا يَكُونُ، تَقُولُ: غَفَلْت عَنْ هَذَا الشَّيْءِ حَتَّى كَانَ؛ وَلَا تَقُولُ: سَهَوْت حَتَّى كَانَ؛ لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَغْفُلَ عَنْهُ وَيَكُونُ. وَفَرْقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ، تَقُولُ كُنْت غَافِلًا عَمَّا كَانَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْهَى عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ.
стр. 375
(يُسَنُّ لِسَاهٍ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) فَأَكْثَرَ (أَوْ) عَنْ (سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ، بِأَنْ تَرَكَ مَا ذَكَرَ سَهْوًا بِلَا زِيَادَةِ شَيْءٍ فِي صَلَاتِهِ (أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ) : لِشَيْءٍ سَهْوًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ كَثِيرٍ، إذْ زِيَادَةُ الْكَثِيرِ مُبْطِلٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَمَا يَأْتِي. إذَا كَانَ النَّقْصُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، بَلْ (وَلَوْ شَكًّا) . فَالصُّوَرُ سِتٌّ: نَقْصٌ فَقَطْ، نَقْصٌ مَعَ زِيَادَةٍ؛ وَالنَّقْصُ مَعَ الزِّيَادَةِ إمَّا مُحَقَّقَانِ أَوْ مَشْكُوكَانِ، أَوْ النَّقْصُ مُحَقَّقٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ. وَالنَّقْصُ فَقَطْ إمَّا مُحَقَّقٌ أَوْ مَشْكُوكٌ، وَمِثْلُهَا مَا إذَا شَكَّ فِيمَا حَصَلَ مِنْهُ هَلْ هُوَ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ. وَالْحُصُولُ إمَّا مُحَقَّقٌ أَوْ مَظْنُونٌ أَوْ مَشْكُوكٌ؛ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُمْكِنُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ اخْتِلَافٌ فِي حُكْمِ السُّجُودِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ، وَوُجُوبُ الْقَبْلِيِّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَسُنِّيَّتُهُ عَمَّا دُونَهَا، وَكَانَ الرَّاجِحُ سُنِّيَّتَهُ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا مُطْلَقًا قَالَ " يُسَنُّ "، إلَخْ.
قَوْلُهُ: " يُسَنُّ لِسَاهٍ ": أَرَادَ بِالسَّاهِي مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مُوجِبُ السُّجُودِ. فَيَشْمَلُ الطُّولَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَا سَهْوَ هُنَا بَلْ هُوَ عَمْدٌ أَوْ جَهْلٌ. تَنْبِيهٌ
لَا يَجُوزُ إبْطَالُ الصَّلَاةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا مُوجِبُ السُّجُودِ وَلَا إعَادَتُهَا بَعْدَ الْكَمَالِ. وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ: تَرْقِيعُ الصَّلَاةِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَإِعَادَتِهَا لِلْعَمَلِ، حَمَلُوا الْأَوْلَوِيَّةَ فِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا يَكْفِي عَنْ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُبْطِلِ تَرْكُهُ إعَادَةَ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ] : أَيْ دَاخِلَةٍ الصَّلَاةَ، أَمَّا الْخَارِجَةُ عَنْهَا كَالْإِقَامَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْصِهَا. فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، وَإِلَّا فَفِعْلُهُ زِيَادَةٌ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ السُّنَّةُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ - وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا - فَلَا يَسْجُدُ لَهَا، فَإِنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْمُبْطِلَاتِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ] : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُوصِ مَعَ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ.
стр. 376
دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِهِ: [وَلَوْ شَكًّا] كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(سَجْدَتَانِ) نَائِبُ فَاعِلِ يُسَنُّ (قَبْلَ السَّلَامِ) : فِي الصُّوَرِ التِّسْعِ.
(وَلَوْ تَكَرَّرَ) : السَّهْوُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ، مُبَالَغَةً فِي " سَجْدَتَانِ "؛ فَلِذَا أَخَّرْنَاهُ عَنْهُ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي " يُسَنُّ " أَيْضًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ التَّكْرَارِ، كَمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّيْخِ لَهُ عَلَيْهِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ لَا قَبْلَهُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (بِلَا دُعَاءٍ) أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَطْلُوبَ يَكُونُ عَقِبَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُطْلَبُ فِيهَا دُعَاءٌ بَعْدَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ. الثَّانِي: مَنْ سَلَّمَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ هُوَ فِي الدُّعَاءِ. الثَّالِثُ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي نَفْلٍ فَإِنَّهُ يُخَفِّفُهُ حَتَّى يَتْرُكَ الدُّعَاءَ. الرَّابِعُ: مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي أُخْرَى وَلَوْ فَرْضًا.
ثُمَّ مَثَّلَ لِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَالْمُتَرَكِّبَةِ مِنْ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِقَوْلِهِ: (كَتَرْكِ تَكْبِيرَةِ عِيدٍ) : سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَكَّدَةٌ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الَّذِي قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى عِيدٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَكَرَّرَ السَّهْوُ] : أَيْ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ. أَيْ: وَكَانَ التَّكْرَارُ قَبْلَ السُّجُودِ. أَمَّا إذَا كَانَ التَّكْرَارُ بَعْدُ فَإِنَّ السُّجُودَ يَتَكَرَّرُ كَمَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ الْقَبْلِيَّ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِسُجُودِهِ السَّابِقِ مَعَ الْإِمَامِ. أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الْقَبْلِيِّ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا. وَكَذَا إذَا زَادَ سَجْدَةً فِي الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ. أَمَّا الْبَعْدِيُّ إذَا زَادَ فِيهِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ أَصْلًا. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ شَكَّ عِنْدَ الرَّفْعِ هَلْ هَذَا سُجُودُ الْفَرْضِ أَوْ كَانَ بِنِيَّةِ السَّهْوِ وَنَسِيَ الْفَرْضَ أَتَى بِالْفَرْضِ، ثُمَّ السَّهْوِ.
قَوْلُهُ: [وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ] : أَيْ اسْتِنَانًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ، وَخِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ مِنْهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْأَرْكَانِ فَهُوَ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ
стр. 377
(وَ) تَرْكِ (جَهْرٍ بِفَرْضٍ) كَالصُّبْحِ لَا نَفْلٍ، كَالْوَتْرِ وَالْعِيدَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً، لِأَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَأَوْلَى تَرْكُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُنَّةً خَفِيفَةً.
(وَاقْتِصَارٌ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ) الَّذِي هُوَ أَدْنَى السِّرِّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: تَرْكِ الْجَهْرِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَدْنَى السِّرِّ؛ فَلَوْ أَبْدَلَ الْجَهْرَ بِأَعْلَى السِّرِّ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(وَ) تَرْكِ (تَشَهُّدٍ) وَلَوْ مَرَّةً لِأَنَّهُ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَالْجُلُوسُ لَهُ سُنَّةٌ وَيَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ تَرْكُ جُلُوسِهِ، وَمِثْلُهُ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْقِيَامُ لَهُ سُنَّةٌ أَوْ تَرْكُ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ تَسْمِيعَتَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَةٍ وَتَسْمِيعَةٍ.
(وَ) يَسْجُدُ (لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ) مِنْ جِنْسِهَا أَوْ لَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ سَلَامٍ كَأَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ سَهْوًا فِي الْجَمِيعِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ أُبْطِلَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْكِ جَهْرٍ] : مِثْلُهُ كُلُّ مَا كَانَ مُؤَكَّدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ غَيْرُ السِّرِّ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَالْجُلُوسُ لَهُ سُنَّةٌ] : أَيْ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، فَإِذَا تَرَكَهُمَا مَرَّةً سَهْوًا سَجَدَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فِي النَّفْلِ. وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَوْلَانِ: بِالسُّجُودِ وَعَدَمِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ جُلُوسًا بِغَيْرِ تَشَهُّدٍ عَدَمٌ، لِأَنَّ جُلُوسَهُ مَا يَكُونُ ظَرْفًا لَهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُرِضَ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي تَمْثِيلِهِ لِنَقْضِ السُّنَّةِ بِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ، فَقَالُوا لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْوَاحِدُ كَافٍ.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ مَا زَادَ] إلَخْ: أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ السُّورَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ: مَا ذَكَرَهُ وَكَوْنُهُ جَهْرًا أَوْ سِرًّا.
قَوْلُهُ [لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ] : مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ أَيْ الْخَالِصَةِ مِنْ مُصَاحَبَةِ النَّقْصِ، كَانَتْ مُحَقَّقَةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ] إلَخْ: أَيْ الْوَاجِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، أَوْ السُّنِّيِّ
стр. 378
سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَكَثِيرِ كَلَامٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ حَكٍّ بِجَسَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ عَمْدًا وَلَوْ قُلْت كَنَفْخٍ وَكَلَامٍ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي مُبْطِلَاتِهَا. ثُمَّ مَثَّلَ لِزِيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ بِقَوْلِهِ: (كَمُتِمٍّ) صَلَاتَهُ (لِشَكٍّ) هَلْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ، وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ.
قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا] : أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَقْوَالِهَا. فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا كَالسُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَيَيْنِ فَلَا سُجُودَ وَلَا بُطْلَانَ. وَإِنْ كَانَ التَّكْرَارُ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ، وَعَمْدًا فَلَا سُجُودَ. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْإِثْمِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي مُبْطِلَاتِهَا] : كَنَفْخٍ بِأَنْفٍ وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا، فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُبْطِلَاتِ.
قَوْلُهُ: [كَمُتِمٍّ صَلَاتَهُ لِشَكٍّ] : هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَثِّرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَقَوْلُهُ: " لِشَكِّهِ " اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَوْ بِمَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ رَفْعِ شَكٍّ. لَا لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ " بِمُتِمٍّ " لِأَنَّهُ يَقْتَضِيَ أَنَّهُ يُتِمُّ شَكْلَهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [هَلْ صَلَّى رَكْعَةً] إلَخْ: تَصْوِيرٌ لِلشَّكِّ.
قَوْلُهُ: [وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْآتِي بِهِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ سَلَامَةُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ نَقْصٍ، وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فِي الْآتِي بِهِ مَعَ النَّقْصِ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ السُّنَنِ. فَمَنْ تَوَهَّمَ تَرْكَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
стр. 379
(وَكَمُقْتَصَرٍ عَلَى صَلَاةٍ) هُوَ بِهَا (كَشَفْعٍ) أَوْ ظُهْرٍ (إنْ شَكَّ أَهُوَ بِهَا أَوْ) خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ وَأَحْرَمَ (بِأُخْرَى) تَلِيهَا (كَوَتْرٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلشَّفْعِ، أَوْ عَصْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الشَّفْعِ أَوْ الظُّهْرِ، أَيْ يَجْعَلُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ تَمَامِ الَّتِي كَانَ بِهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يَلِيهَا كَالْوَتْرِ؛ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ لِشَفْعِهِ بِلَا سَلَامٍ مِنْ شَفْعِهِ، فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَجْرِ مَعَ الصُّبْحِ، وَالظُّهْرِ مَعَ الْعَصْرِ.
(وَ) كَ (إبْدَالِ السِّرِّ بِالْفَرْضِ) : أَيْ فِيهِ - لَا فِي النَّفْلِ - كَأَنْ يَقْرَأَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ وَلَوْ فِي فَاتِحَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَخِيرَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ (بِمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى الْجَهْرِ) سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، لِأَنَّ الْجَهْرَ مَكَانَ السِّرِّ زِيَادَةٌ، كَمَا أَنَّ السِّرَّ مَكَانَ الْجَهْرِ نَقْصٌ. وَأَمَّا لَوْ أَتَى فِيمَا ذَكَرَ بِأَدْنَى الْجَهْرِ - بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ خَاصَّةً - فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِخِفَّةِ ذَلِكَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ ظَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ. فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَبْرِ وَالسُّجُودِ (اهـ.) ، وَقَدْ تَبِعَ فِيهِ الْأُجْهُورِيَّ. وَاَلَّذِي فِي (بْن) : أَنَّ الشَّكَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [كَمُقْتَصِرٍ عَلَى صَلَاةٍ هُوَ بِهَا] : هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ خَلِيلٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ كَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَسْجُدُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي آخِرَةِ الشَّفْعِ فَقَدْ أَتَى بِهَا وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نَقْصَ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةِ الْوَتْرِ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ الشَّفْعِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّ مَعَهُ نَقْصَ السَّلَامِ وَالزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَيْنِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ] : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: اسْتِحْبَابًا. قَالَ الشَّبْرَخِيتِيُّ: هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، أَيْ خَلِيلٍ، إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ - يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ، فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ (اهـ مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
стр. 380
فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالسِّرِّ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ، لَكِنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ السِّرَّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ وَأَتَى بَدَلَهُ بِالْجَهْرِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ زِيَادَةٌ، لَكِنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ سَمَاعِ نَفْسِهِ، وَمَنْ يَلِيهِ بِلَصْقِهِ بِأَنْ كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ صَفٍّ فَأَكْثَرَ.
(وَكَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ) : أَيْ كَثُرَ عَلَيْهِ (الشَّكُّ) : بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَ (إنَّهُ) يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ، وَ (لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ) : أَيْ لَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ، بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَهِيَ عَنْهُ " أَيْ وُجُوبًا، فَإِنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ] : أَيْ فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا بَنَى عَلَى أَرْبَعٍ وُجُوبًا، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ
حَيْثُ بُنِيَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ، وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ. فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ: هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّي كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا، أَوْ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ. وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ، بَلْ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَكَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ " وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوْ لَا، وَهَذَا يَصْلُحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَيَسْجُدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " كَمُتِمٍّ الشَّكَّ " إلَخْ، وَ " كَمُقْتَصِرٍ عَلَى صَلَاةٍ " إلَخْ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ.
وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ: هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا، وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَصْلُحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ: " وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَصْلَحَ وَلَا سُجُودَ "، وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَصْلُحُ، وَيَسْجُدُ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ
стр. 381
عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ.
(وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) : أَيْ كَثُرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، (أَصْلَحَ) صَلَاتَهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا قَبْلَهُ. عَكْسُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ. مِثَالُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ: أَنْ يَسْهُوَ عَنْ السُّورَةِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى يَرْكَعَ، أَوْ يَسْهُوَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا إصْلَاحٌ. وَمِثْلُ مَا يَأْتِي فِيهِ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ رَكْعَةٍ، فَمَا يَشْعُرُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا، فَهَذَا يَصْلُحُ وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ يَرْجِعَ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ - كَأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي قَامَ لَهَا - انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ.
فَعُلِمَ أَنَّ اسْتِنْكَاحَ الشَّكِّ أَنْ يَعْتَرِيَهُ الشَّكُّ: فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ، هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا؟ وَأَنَّ اسْتِنْكَاحَ السَّهْوِ: أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً أَوْ فَرْضًا سَهْوًا كَثِيرًا.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْ شَكَّ هَلْ سَلَّمَ) أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ؟ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَجَدَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ نَقْصٍ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: [يُسَنُّ لِسَاهٍ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ] إلَخْ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ السَّاهِيَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الشَّاكِّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَصْلَحَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا، وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا، وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا؟ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
[مَا لَا سُجُود لِلسَّهْوِ فِيهِ]
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ، فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ. وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ. وَإِنْ
стр. 382
(وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ؟ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ أَيْ لِهَذَا السَّهْوِ. (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَجَدَهُ) أَوْ لَمْ يَسْجُدْهُ مِنْ أَصْلِهِ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ.
(وَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَى: يَبْنِي عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلِيُّ. وَفِي الثَّانِيَةِ: عَلَى أَنَّهُ سَجَدَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَفِي الثَّالِثَةِ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا ثُمَّ يَأْتِي بِمَا شَكَّ كَمَا قَدَّمْنَا. (أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) : مَعًا وَأَوْلَى فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَخِيرَةِ الْمَغْرِبِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.
(أَوْ خَرَجَ) فِي أُولَيَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ سُورَةٍ (إلَى) سُورَةٍ (أُخْرَى) فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(أَوْ قَاءَ أَوْ قَلَسَ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ مِنْهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ (غَلَبَةً) : فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (إنْ قَلَّ) الْخَارِجُ مِنْهُمَا، (وَطَهُرَ) بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَةِ الطَّعَامِ (وَلَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ (شَيْئًا عَمْدًا وَإِلَّا) بِأَنْ كَثُرَ الْخَارِجُ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ نَجِسًا بِأَنْ تَغَيَّرَ أَوْ ابْتَلَعَ مِنْهُ شَيْئًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، وَقَوْلُنَا: " إنْ قَلَّ " إلَى آخِرِهِ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
طَالَ لَا جِدًّا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ كَمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً] : بَيَانٌ لِصُورَةِ شَكِّهِ، أَيْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَاحِدَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ] : أَيْ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ وَتَحْصُلَ الْمَشَقَّةُ الْكُبْرَى. وَلَا يُقَالُ التَّسَلْسُلُ مُسْتَحِيلٌ، لِأَنَّ التَّسَلْسُلَ - بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقْبَلِ - لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بَطَلَتْ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ: وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ السُّجُودِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ خَرَجَ فِي أُولَيَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ. وَكُرِهَ تَعَمُّدُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَفْتَتِحَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي صَلَاةٍ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ، فَيُنْدَبُ لَهُ تَرْكُهَا، وَيَنْتَقِلُ إلَى سُورَةٍ طَوِيلَةٍ.
стр. 383
وَقَوْلُنَا: " عَمْدًا " مَفْهُومُهُ لَوْ ازْدَرَدَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ: وَسَجَدَ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ، وَكَذَا إنْ ابْتَلَعَهُ غَلَبَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(أَوْ أَعْلَنَ) أَيْ جَهَرَ زِيَادَةً عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ
(أَوْ أَسَرَّ) بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ (بِكَآيَةٍ) مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا السُّجُودُ فِيمَا إذَا أَعْلَنَ أَوْ أَسَرَّ فِي نِصْفِ الْفَاتِحَةِ فَأَكْثَرَ، (أَوْ أَعَادَ السُّورَةَ لَهُمَا) : أَيْ لِلْإِعْلَانِ وَالسِّرِّ بِأَنْ كَانَ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنَّتِهَا، فَتَطَلَّبَ مِنْهُ إعَادَتُهَا وَالْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا فَأَعَادَهَا، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ) إعَادَةِ (الْفَاتِحَةِ) لَهُمَا فَمُوجِبٌ لِلسُّجُودِ.
(أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ فِي جَهْرِيَّةٍ أَوْ) اقْتَصَرَ (عَلَى إسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فِي سِرِّيَّةٍ) فَلَا سُجُودَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ أَدَارَ) الْإِمَامُ (مَأْمُومَهُ) إذَا وَقَفَ جِهَةَ يَسَارِهِ (لِيَمِينِهِ) كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ. فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَا سُجُودَ فِي فِعْلٍ يَسِيرٍ؛ كَالْتِفَاتٍ وَحَكِّ جَسَدٍ وَإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مَشْيٍ كَصَفَّيْنِ لِفُرْجَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(وَسَجَدَ) الْبَعْدِيَّ (بِنِيَّةٍ) وُجُوبًا (وَتَكْبِيرٍ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ وَتَشَهُّدٍ) اسْتِنَانًا (وَسَلَامٍ) وُجُوبًا، كَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا، فَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ. وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَهُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ] : أَيْ وَلَا سُجُودَ فِي فِعْلِ مَنْدُوبٍ. «وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَامَ عَلَى يَسَارِهِ فَأَدَارَهُ عَنْ يَمِينِهِ» قَوْلُهُ: [وَإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ أَوْ رِدَاءٍ] : أَيْ لِكَوْنِهِ مَنْدُوبًا وَهَذَا إذَا أَصْلَحَهُ وَهُوَ جَالِسٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إذَا زَادَ الِانْحِطَاطُ عَنْ مَرَّةٍ.
[السُّجُود الْقِبْلِيّ وَالْبَعْدِي لِلسَّهْوِ]
قَوْلُهُ: [فَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ] : أَيْ وَهِيَ: النِّيَّةُ، وَالسَّجْدَةُ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، وَالسَّلَامُ، لَكِنَّ السَّلَامَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ بَعْدَهُ فَسُنَّةٌ.
стр. 384
وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ مُنْدَرِجَةٌ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامُ مِنْهُ هُوَ سَلَامُ الصَّلَاةِ.
(وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ قَدَّمَهُ) أَيْ الْبَعْدِيَّ (عَلَى السَّلَامِ وَأَثِمَ) أَيْ يُحَرَّمُ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ صَارَ تَقْدِيمُهُ كَالزِّيَادَةِ فِيهَا.
(وَكُرِهَ تَأْخِيرُ الْقَبْلِيِّ) : عَنْ السَّلَامِ عَمْدًا وَلَا تَبْطُلُ.
(وَسَجَدَ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ) مَعَ إمَامِهِ (رَكْعَةً) فَأَكْثَرَ السُّجُودَ (الْقَبْلِيَّ) الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْإِمَامِ (مَعَ إمَامِهِ) قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (إنْ سَجَدَ) الْإِمَامُ ذَلِكَ الْقَبْلِيَّ، (وَإِلَّا) يَسْجُدْهُ الْإِمَامُ بَلْ تَرَكَهُ، (فَعَلَهُ) أَيْ سَجَدَهُ الْمَأْمُومُ (لِنَفْسِهِ) قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) .
(وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) : الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى إمَامِهِ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ فَيَسْجُدُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ قَدَّمَهُ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مُنْدَرِجَةٌ] : أَيْ فَلَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ وَلَا لِسَلَامٍ وَلَا يَصِحُّ فِي الْجُمُعَةِ إلَّا فِي الْجَامِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَكَذَا الرِّحَابُ وَالطُّرُقُ. وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فِي الْجُمُعَةِ فَبِأَيِّ جَامِعٍ (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ)
قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ إنَّ السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِبَعْدِيَّةِ السُّجُودِ دَائِمًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَحَلِّ السُّجُودِ. فَقِيلَ: بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: قَبْلَهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: بِالتَّخْيِيرِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ النَّقْصُ خَفِيفًا كَالسِّرِّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَهُ كَالزِّيَادَةِ، وَإِلَّا فَقَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَنْ زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ فَقَطْ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ فَقَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَأُصُولُهُ. وَعَلَيْهِ لَوْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ أَوْ أَخَّرَ الْقَبْلِيَّ تَصِحُّ مُرَاعَاةً لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَقْوَالِ
[تَنْبِيه لَوْ أخر الْإِمَام سُجُود السَّهْو الْقِبْلِيّ]
قَوْلُهُ: [أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا فَإِنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ وَسَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: [بَلْ تَرَكَهُ] : أَيْ إمَّا عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا وَإِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ صَحَّتْ لِلْمَسْبُوقِ وَبَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ
стр. 385
(فَإِنْ سَهَا) : الْمَأْمُومُ حَالَ الْقَضَاءِ (بِنَقْصٍ قَدَّمَهُ) عَلَى سَلَامِهِ بَعْدَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصِ مِنْهُ مَعَ زِيَادَةِ الْإِمَامِ.
(وَلَا سُجُودَ عَلَى مُؤْتَمٍّ سَهَا) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِسُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (حَالَةَ الْقُدْوَةِ) : لِأَنَّ كُلَّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ. وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ لَوْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيهِ السُّجُودُ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُنَا " سُجُودٌ " مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
(وَلَا) سُجُودَ (لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ) كَالْقُنُوتِ وَكَتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ سَجَدَ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مَذْهَبُهُ يَرَى التَّرْكَ، وَتُزَادُ عَلَى قَاعِدَةِ: كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ. تَنْبِيهٌ
لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ؛ هَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُقَدِّمَهُ أَمْ لَا؟ الْبُرْزُلِيُّ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ قَبْلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي السُّجُودِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ. وَفِي الْمَوَّاقِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَكَذَا إنْ قَدَّمَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَأَخَّرَهُ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [سَهَا] إلَخْ: لَا مَفْهُومَ لِلسَّهْوِ بَلْ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَ جَمِيعِ السُّنَنِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [حَالَةَ الْقَدْوَةِ] : بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ كُلَّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ] إلَخْ: يُشِيرُ لِقَاعِدَةٍ وَهِيَ: كُلُّ سَهْوٍ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوٌ لَهُمْ وَإِنْ هُمْ فَعَلُوهُ، وَكُلُّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَسَهْوُهُ عَنْهُ لَيْسَ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ سُورَةٍ مَثَلًا، أَوْ بِزِيَادَةٍ وَسَجَدَ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مُوجِبُ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْمَأْمُومِ لَحَمَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ، وَمِثَالُ الثَّانِي إذَا سَهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ عَنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْمِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.
стр. 386
(وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (بَعْدِيٍّ) . (وَ) إنْ نَسِيَهُ (سَجَدَهُ مَتَى ذَكَرَهُ) وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ. وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا (وَلَا يَسْقُطُ) بِطُولِ الزَّمَانِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (قَبْلِيٍّ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَرَتَّبَ (عَنْ) تَرْكِ (سُنَّتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ (وَسَجَدَهُ) اسْتِنَانًا (إنْ قَرُبَ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ قُرْبِهِ (وَإِلَّا) يَقْرَبْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ (سَقَطَ) لِخِفَّتِهِ (وَبَطَلَتْ إنْ كَانَ) الْقَبْلِيُّ مُتَرَتِّبًا (عَنْ) تَرْكِ (ثَلَاثٍ) مِنْ السُّنَنِ (وَطَالَ) زَمَنُ تَرْكِهِ سَهْوًا، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لَبَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً. (كَتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ فَتَبْطُلُ. وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ (وَ) إذَا لَمْ يَطُلْ: (تَدَارَكَهُ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الطُّولَ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَالَ الزَّمَنُ] : أَيْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ تَرْكِهِ] : أَيْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ بِالْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً، فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً] : أَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ] : أَيْ بِحَيْثُ فَاتَهُ تَدَارُكُهُ. وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ، عَلَى تَفْصِيلِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [تَدَارُكُهُ] : أَيْ إنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ
стр. 387
عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مُعْتَقِدًا التَّمَامَ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ) فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْفَاتِحَةَ: انْتَصَبَ قَائِمًا فَيَقْرَؤُهَا ثُمَّ يُتِمُّ رَكْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الرُّكُوعَ رَجَعَ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْعَ مِنْهُ رَجَعَ مَحْدُوبًا فَإِذَا وَصَلَ حَدَّ الرُّكُوعِ اطْمَأَنَّ. ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُتِمُّ رَكْعَتَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَإِنْ كَانَ السُّجُودَ سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَلَّمَ، وَثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِلزِّيَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ. فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا كَمَالَ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْهَا، فَاتَ التَّدَارُكُ وَاسْتَأْنَفَ رَكْعَةً بَدَلهَا إذَا لَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ سَاهِيًا لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهُ - بَلْ يَتَدَارَكُهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي - مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ الَّتِي تَلِيهَا.
(أَوْ) يَتَدَارَكُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إنْ (لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ غَيْرِهَا) . وَقَوْلُنَا فِي الْأُولَى: " مِنْ الْأَخِيرَةِ " وَفِي هَذِهِ " مِنْ غَيْرِهَا " تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِهِ، وَالْأَوْضَحُ. لَوْ قُلْنَا: " وَتَدَارُكَهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ، وَمِنْ غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا "، وَإِذَا أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ.
(فَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا تَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ (يَرْجِعُ قَائِمًا) (وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لِيَقَعَ رُكُوعُهُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ] : أَيْ وَأَمَّا سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَلَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَاحَمَةِ.
قَوْلُهُ: [سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ] : أَيْ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِلَّا فَيَخِرُّ مِنْ قِيَامٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَتَارِكُ رُكُوعٍ سَهْوًا] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ.
قَوْلُهُ: [شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا مِنْهَا، لِأَنَّ تَكْرِيرَهَا حَرَامٌ،
стр. 388
وَكَذَا تَارِكُ الْفَاتِحَةِ يَرْجِعُ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهَا.
(وَ) تَارِكُ (الرَّفْعِ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ (يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا) أَيْ مَحْنِيًّا مُقَوَّسًا حَتَّى يَصِلَ حَدَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْهُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
(وَ) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) سَهْوًا - وَتَذَكَّرَ فِي قِيَامِهِ - (يَجْلِسُ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ
(لَا) تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) ثُمَّ تَذَكَّرَهُمَا قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ لَهُمَا بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ أَوْ بِالسَّلَامِ إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ:
(فَإِنْ رَكَعَ) : هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا " أَيْ فَإِنْ عَقَدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَا يَرْتَكِبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ وَ (عب) نَدْبُ قِرَاءَتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا.
قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا] : هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ. فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ (عب) مِنْ الْبُطْلَانِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. وَالْقَائِلُ بِرُجُوعِهِ قَائِمًا هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، فَيَقُولُ: يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعُ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ مِنْهُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ: [وَتَارِكُ سَجْدَةٍ] : أَيْ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا. وَفَعَلَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى قَطْعًا وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ مَلْغِيٌّ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ] : فَلَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا بُطْلَانَ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَالِانْحِطَاطُ غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ، فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا وَاجِبٌ، فَكَيْفَ يَجْبُرُهُ السُّجُودُ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَتْهُ كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَ بِالسُّجُودِ.
[فَوَات التَّدَارُك]
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ] إلَخْ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ بِالسَّلَامِ
стр. 389
الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ. وَ (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَقَدَ رُكُوعَهَا (أُولَى لِبُطْلَانِهَا) : أَيْ الْأُولَى بِفَوَاتِ التَّدَارُكِ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ مَكَانَهَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّانِيَةُ صَارَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً، وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً مَعَ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّالِثَةُ صَارَتْ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَإِذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً؛ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُلْغًى بِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأُولَى. وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ كَمَا يَأْتِي.
(وَهُوَ) : أَيْ الرُّكُوعُ الْمُفِيتُ لِلتَّدَارُكِ (رَفْعُ رَأْسٍ) : بَعْدَ الِانْحِنَاءِ مُطْمَئِنًّا (مُعْتَدِلًا) مُطْمَئِنًّا، فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ. وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَانْحَنَى بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَقَبْلَ اعْتِدَالِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ. وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى رَفَعَ مُطْمَئِنًّا فَإِنَّهُ يَفُوتُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ وَأَدْرَكَهُ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا انْقِلَابَ. فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، كَمَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ: الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَلَى الَّتِي بَطَلَتْ، فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ؟ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ، فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الطُّولِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ (ر) قَائِلًا: الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ حَيْثُ قَالَ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ
стр. 390
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَلَيْسَ الرُّكُوعُ مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ - خِلَافًا لِأَشْهَبَ - إلَّا فِي مَسَائِلَ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ رَكْعَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَتَقُومُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مَقَامَ مَا قَبْلَهَا.
(أَوْ) تَرْكِ (سِرٍّ) لِفَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ، فَإِنْ عَادَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى سُنَّتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(أَوْ) تَرْكِ (جَهْرٍ) فَكَذَلِكَ. (أَوْ) تَرْكِ (تَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ.
(أَوْ) تَرْكِ (سُورَةٍ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
(أَوْ) تَرْكِ (سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَتَّى انْحَنَى سَاهِيًا عَنْهَا.
(أَوْ ذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه إقَامَة مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا]
قَوْلُهُ: [فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ. قَوْلُهُ: [حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ] : أَيْ تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَرْكِ الْجَهْرِ. وَأَمَّا تَرْكُ السِّرِّ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ أَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَيَفُوتُ السُّجُودُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجْبُرُ بِسُجُودِ سَهْوٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَأْتِي بِهِ فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ؟ أَوْ قَبْلَهَا لِتَقَدُّمِ مُوجِبَهَا؟ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِتْمَامِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَالْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، فَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ - وَإِنْ لَمْ تَطُلْ قِرَاءَتُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ - كَأُمِّيٍّ وَمَأْمُومٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا. وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى
следующие страницы →