Полный текст (2 984 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (بَعْدِيٍّ) . (وَ) إنْ نَسِيَهُ (سَجَدَهُ مَتَى ذَكَرَهُ) وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ. وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا (وَلَا يَسْقُطُ) بِطُولِ الزَّمَانِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(وَلَا) تَبْطُلُ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (قَبْلِيٍّ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَرَتَّبَ (عَنْ) تَرْكِ (سُنَّتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ (وَسَجَدَهُ) اسْتِنَانًا (إنْ قَرُبَ) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ قُرْبِهِ (وَإِلَّا) يَقْرَبْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ (سَقَطَ) لِخِفَّتِهِ (وَبَطَلَتْ إنْ كَانَ) الْقَبْلِيُّ مُتَرَتِّبًا (عَنْ) تَرْكِ (ثَلَاثٍ) مِنْ السُّنَنِ (وَطَالَ) زَمَنُ تَرْكِهِ سَهْوًا، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لَبَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً. (كَتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ فَتَبْطُلُ. وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ (وَ) إذَا لَمْ يَطُلْ: (تَدَارَكَهُ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الطُّولَ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَالَ الزَّمَنُ] : أَيْ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ تَرْكِهِ] : أَيْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ بِالْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّةً أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّةً، فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْمَرَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ يُنَافِي كَوْنَهُ سُنَّةً] : أَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَطَالَ زَمَنُ التَّرْكِ] : أَيْ بِحَيْثُ فَاتَهُ تَدَارُكُهُ. وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ، عَلَى تَفْصِيلِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
قَوْلُهُ: [تَدَارُكُهُ] : أَيْ إنْ كَانَ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ
стр. 387
عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مُعْتَقِدًا التَّمَامَ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ) فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ الْفَاتِحَةَ: انْتَصَبَ قَائِمًا فَيَقْرَؤُهَا ثُمَّ يُتِمُّ رَكْعَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الرُّكُوعَ رَجَعَ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ، وَإِنْ كَانَ الرَّفْعَ مِنْهُ رَجَعَ مَحْدُوبًا فَإِذَا وَصَلَ حَدَّ الرُّكُوعِ اطْمَأَنَّ. ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُتِمُّ رَكْعَتَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَإِنْ كَانَ السُّجُودَ سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَلَّمَ، وَثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِلزِّيَادَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَقَبْلَهُ. فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا كَمَالَ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْهَا، فَاتَ التَّدَارُكُ وَاسْتَأْنَفَ رَكْعَةً بَدَلهَا إذَا لَمْ يَطُلْ، فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ سَاهِيًا لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهُ - بَلْ يَتَدَارَكُهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي - مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ الَّتِي تَلِيهَا.
(أَوْ) يَتَدَارَكُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إنْ (لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ إذَا كَانَ التَّرْكُ (مِنْ غَيْرِهَا) . وَقَوْلُنَا فِي الْأُولَى: " مِنْ الْأَخِيرَةِ " وَفِي هَذِهِ " مِنْ غَيْرِهَا " تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِهِ، وَالْأَوْضَحُ. لَوْ قُلْنَا: " وَتَدَارُكَهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ، وَمِنْ غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا "، وَإِذَا أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ.
(فَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا تَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ (يَرْجِعُ قَائِمًا) (وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لِيَقَعَ رُكُوعُهُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ] : أَيْ وَأَمَّا سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَلَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُزَاحَمَةِ.
قَوْلُهُ: [سَجَدَ وَهُوَ جَالِسٌ] : أَيْ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ، وَإِلَّا فَيَخِرُّ مِنْ قِيَامٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَتَارِكُ رُكُوعٍ سَهْوًا] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ.
قَوْلُهُ: [شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا مِنْهَا، لِأَنَّ تَكْرِيرَهَا حَرَامٌ،
стр. 388
وَكَذَا تَارِكُ الْفَاتِحَةِ يَرْجِعُ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهَا.
(وَ) تَارِكُ (الرَّفْعِ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ (يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا) أَيْ مَحْنِيًّا مُقَوَّسًا حَتَّى يَصِلَ حَدَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْهُ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
(وَ) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) سَهْوًا - وَتَذَكَّرَ فِي قِيَامِهِ - (يَجْلِسُ) لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ
(لَا) تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) ثُمَّ تَذَكَّرَهُمَا قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ لَهُمَا بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ أَوْ بِالسَّلَامِ إذَا كَانَ التَّرْكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ:
(فَإِنْ رَكَعَ) : هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا " أَيْ فَإِنْ عَقَدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَا يَرْتَكِبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. وَفِي الْمَجْمُوعِ وَ (عب) نَدْبُ قِرَاءَتِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا.
قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا] : هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ. فَلَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ قَائِمًا لَمْ تَبْطُلْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ (عب) مِنْ الْبُطْلَانِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ. وَالْقَائِلُ بِرُجُوعِهِ قَائِمًا هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، فَيَقُولُ: يَرْجِعُ قَائِمًا بِقَصْدِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعُ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ مِنْهُ، وَإِذَا رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ وَانْحَطَّ مِنْهُ إلَى السُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ: [وَتَارِكُ سَجْدَةٍ] : أَيْ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ الْأُولَى لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا. وَفَعَلَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى قَطْعًا وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ مَلْغِيٌّ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ] : فَلَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا بُطْلَانَ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَالِانْحِطَاطُ غَيْرُ وَاجِبٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ، فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا وَاجِبٌ، فَكَيْفَ يَجْبُرُهُ السُّجُودُ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَتْهُ كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَ بِالسُّجُودِ.
[فَوَات التَّدَارُك]
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ] إلَخْ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ بِالسَّلَامِ
стр. 389
الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ. وَ (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَقَدَ رُكُوعَهَا (أُولَى لِبُطْلَانِهَا) : أَيْ الْأُولَى بِفَوَاتِ التَّدَارُكِ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ مَكَانَهَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّانِيَةُ صَارَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً، وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً مَعَ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّالِثَةُ صَارَتْ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَإِذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً؛ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُلْغًى بِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأُولَى. وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ كَمَا يَأْتِي.
(وَهُوَ) : أَيْ الرُّكُوعُ الْمُفِيتُ لِلتَّدَارُكِ (رَفْعُ رَأْسٍ) : بَعْدَ الِانْحِنَاءِ مُطْمَئِنًّا (مُعْتَدِلًا) مُطْمَئِنًّا، فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ. وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَانْحَنَى بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَقَبْلَ اعْتِدَالِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ. وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى رَفَعَ مُطْمَئِنًّا فَإِنَّهُ يَفُوتُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ وَأَدْرَكَهُ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا انْقِلَابَ. فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، كَمَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ: الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَلَى الَّتِي بَطَلَتْ، فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ؟ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ، فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الطُّولِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ (ر) قَائِلًا: الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ حَيْثُ قَالَ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ
стр. 390
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَلَيْسَ الرُّكُوعُ مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ - خِلَافًا لِأَشْهَبَ - إلَّا فِي مَسَائِلَ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ رَكْعَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَتَقُومُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مَقَامَ مَا قَبْلَهَا.
(أَوْ) تَرْكِ (سِرٍّ) لِفَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ، فَإِنْ عَادَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى سُنَّتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(أَوْ) تَرْكِ (جَهْرٍ) فَكَذَلِكَ. (أَوْ) تَرْكِ (تَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ.
(أَوْ) تَرْكِ (سُورَةٍ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
(أَوْ) تَرْكِ (سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَتَّى انْحَنَى سَاهِيًا عَنْهَا.
(أَوْ ذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه إقَامَة مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا]
قَوْلُهُ: [فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ. قَوْلُهُ: [حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ] : أَيْ تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَرْكِ الْجَهْرِ. وَأَمَّا تَرْكُ السِّرِّ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ أَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَيَفُوتُ السُّجُودُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجْبُرُ بِسُجُودِ سَهْوٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَأْتِي بِهِ فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ؟ أَوْ قَبْلَهَا لِتَقَدُّمِ مُوجِبَهَا؟ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِتْمَامِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَالْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، فَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ - وَإِنْ لَمْ تَطُلْ قِرَاءَتُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ - كَأُمِّيٍّ وَمَأْمُومٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا. وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى
стр. 391
وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ: مَا يَشْمَلُ الْبَعْضَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ (فَبِالِانْحِنَاءِ) أَيْ فَالرُّكُوعُ بِالِانْحِنَاءِ، وَيَفُوتُ التَّدَارُكُ لِمَا تَرَكَهُ فِي الْجَمِيعِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا الْبَعْضَ لِلطُّولِ بِالرُّكُوعِ. (وَإِنْ سَلَّمَ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى " إنْ رَكَعَ " وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ: وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا.
(وَبَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ الصِّحَاحِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَتَمَّ النَّفَلَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْأُولَى عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَمْ لَا، أَوْ ضَاقَ وَأَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِلَّا قَطَعَ وَأَحْرَمَ بِالْأُولَى وَقَطَعَ الْفَرْضَ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ، لَا مَأْمُومًا. وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ وَلَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِخِلَافِ النَّفْلِ وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ - رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ الْأُولَى. وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ مِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ، تَمَادَى مُطْلَقًا كَفِي نَفْلٍ وَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ. وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّفْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهُ. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَقَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَهَا فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إقَامَةَ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الرَّاتِبِ لِلْمَغْرِبِ وَهُوَ بِهَا - وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا - فَإِنَّهُ يُتِمُّ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَوَاتُ عَلَى الِانْحِنَاءِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِخَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: [بِالْعُرْفِ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ، فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ، مَا نَصُّهُ: حَدُّ الْقُرْبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، (انْتَهَى نَقْلُهُ ر) ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ، وَحِينَئِذٍ
стр. 392
وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ (بِنِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ) أَيْ إكْمَالِ صَلَاتِهِ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ) : أَيْ التَّكْبِيرِ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. ثُمَّ إنْ كَانَ جَالِسًا كَبَّرَ مِنْ جُلُوسِهِ وَقَامَ لِلْإِتْمَامِ. (وَجَلَسَ لَهُ) : إنْ كَانَ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ لِلْقِيَامِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ. هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السَّلَامِ،
فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ:
(إنْ فَارَقَ مَكَانَهُ) : الَّذِي كَانَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطِلْ.
(أَوْ) لَمْ يُفَارِقْهُ وَ (طَالَ لَا جِدًّا) أَيْ بَلْ طُولًا مُتَوَسِّطًا بِالْعُرْفِ. فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ فِيهِمَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ سَبَقَ (وَسَجَدَ) بَعْدَهُ (فَقَطْ) ، أَيْ بِلَا إعَادَةِ التَّشَهُّدِ (إنْ انْحَرَفَ) عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا (كَثِيرًا) بِأَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ لِمَكَانِهِ (بِلَا طُولٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْهَا أَوْ انْحِرَافًا يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا كَمَا لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَجَلَسَ لَهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ] : وَهِيَ: مُفَارَقَةُ مَكَانِهِ طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا، أَمْ لَا، أَوْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ وَطَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ فِيهِمَا] : أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ جِدًّا فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمِصْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَتْ
стр. 393
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَنْ حُكْمِ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَهْوًا فَقَالَ:
(وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ (مَا) : أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) لِهَذَا الرُّجُوعِ مَعَ التَّزَحْزُحِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (فَلَا) يَرْجِعُ لَهُ. أَيْ: يُمْنَعُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
(فَإِنْ رَجَعَ) لِلتَّشَهُّدِ وَلَوْ عَمْدًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ، (وَلَوْ اسْتَقَلَّ) قَائِمًا (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) فِي الرُّجُوعِ وُجُوبًا (وَسَجَدَ) لِزِيَادَةِ هَذَا الرُّجُوعِ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ.
(وَإِنْ شَكَّ) الْمُصَلِّي (فِي) تَرْكِ (سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) ؛ أَيْ: هَلْ هِيَ مِنْ الَّتِي هُوَ بِهَا أَوْ مِنْ رَكْعَةٍ قَبْلَهَا؟ (سَجَدَهَا) مَكَانَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الَّتِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قِبْلَتُهُمْ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَالْجَنُوبِ.
[تَرَكَ التَّشَهُّد الْأَوَّل سَهْوًا]
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ] : الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ. وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ] : أَيْ فَالْمُرَادُ جُلُوسٌ غَيْرُ السَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا كَمَا فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ يُمْنَعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ، وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُجُوعِهِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا] : أَيْ بَلْ وَلَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ.
قَوْلُهُ: [وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ] إلَخْ: أَيْ فَمَأْمُومُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [لِزِيَادَةِ هَذَا الرُّجُوعِ] : أَيْ وَلِقِيَامِهِ سَهْوًا.
[الشَّكّ فِي ترك سَجْدَة]
قَوْلُهُ: [سَجَدَهَا مَكَانَهُ] : أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ
стр. 394
هُوَ بِهَا. فَإِنْ كَانَ قَائِمًا جَلَسَ لَهَا وَبِسُجُودِهَا تَيَقَّنَ سَلَامَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهَا. ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، أَوْ لَا، (فَ) إنْ كَانَ (فِي الْأَخِيرَةِ أَتَى بِرَكْعَةٍ) بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ مَعَ النَّقْصِ الْمَشْكُوكِ لِاحْتِمَالِ تَرْكِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ فَتَصِيرُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ ثَانِيَةً.
(وَ) إنْ كَانَ (فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ) أَتَى (بِرَكْعَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِسُجُودِهَا تَحَقَّقَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ: هَذِهِ الثَّالِثَةُ وَوَاحِدَةٌ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ، (وَيَتَشَهَّدُ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالسَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَتَيْنِ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
(وَ) إنْ كَانَ (فِي) قِيَامِ (الثَّالِثَةِ) جَلَسَ وَسَجَدَهَا، فَيَتَحَقَّقُ بِهَا سَلَامَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُهُ " سَجَدَهَا مَكَانَهُ " أَيْ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلًا وَتَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ] : شُرُوعٌ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ.
قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ] : أَيْ نَقْصِ الصُّورَةِ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ لِتَكْمِلَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ] : أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهَا فَلَا يَسْجُدُهَا لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ، وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالزِّيَادَةِ؛ هَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي شَكَّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَبَعْدَهُ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ
стр. 395
الثَّانِيَةِ وَيَصِيرُ الشَّكُّ فِي الْأُولَى فَتُلْغَى لِفَوَاتِ تَدَارُكِهَا، وَأَتَى (بِثَلَاثٍ) : وَاحِدَةٌ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَتَشَهُّدٍ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
(وَإِنْ فَاتَ مُؤْتَمًّا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (رُكُوعٌ) فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (مَعَ إمَامِهِ) : بِأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَاعْتَدَلَ مُطْمَئِنًّا قَبْلَ انْحِنَاءِ الْمُؤْتَمِّ لِلرُّكُوعِ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَوَاتُ فِي أُولَى الْمَأْمُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْإِمَامِ أَيْضًا أَوْ غَيْرَهَا كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ. أَوْ فِي غَيْرِ أُولَاهُ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. (فَ) إنْ كَانَ الْفَوَاتُ (فِي غَيْرِ أُولَاهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (اتَّبَعَهُ) أَيْ تَبِعَ الْإِمَامَ بِأَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَيَسْجُدَ خَلْفَهُ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ سُجُودِهَا) الثَّانِي. فَإِنْ رَفَعَ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ فِي الَّتِي قَامَ لَهَا، وَيَجْلِسُ مَعَهُ إنْ جَلَسَ لِتَشَهُّدٍ. فَإِنْ قَضَى بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ سُجُودِهَا الثَّانِي بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
بَعْدَ السَّلَامِ. تَنْبِيهٌ
إنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَتَرَكَ الثَّانِيَةَ سَهْوًا وَقَامَ لَمْ يَتْبَعْهُ مَأْمُومُهُ بَلْ يَجْلِسُ وَيُسَبِّحُ لَهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَّمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتْبَعُونَهُ فِي تَرْكِهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ. فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ تَارِكُهَا حَتَّى سَلَّمَ وَطَالَ الْأَمْرُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ دُونَهُمْ. فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ.
[المصلي إذَا فَاتَهُ رُكُوع]
[تَنْبِيه السَّهْو فِي سُجُود السَّهْو]
قَوْلُهُ: [فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ] : أَيْ لِكَوْنِهِ إذَا دَارَ الْإِسْنَادُ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالذَّاتِ يُسْنَدُ لِلْمَعْنَى لَا لِلذَّاتِ.
قَوْلُهُ: [اتَّبَعَهُ] إلَخْ: أَيْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ، وَلَا يَضُرُّ قَضَاءُ الْمَأْمُومِ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ ظَرْفٌ لِلِاتِّبَاعِ. وَالْمَعْنَى أَتَى بِمَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ مُدَّةَ عَدَمِ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَإِذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ فِي الْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَهُ. وَمَتَى عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي ثَانِي السَّجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ وَإِنْ أَتَى بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ] : ظَاهِرُهُ نَوَى الِاعْتِدَادَ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَمْ
стр. 396
وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَوَاتُ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ آثِمٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُنَا: " اتَّبَعَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ " إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ يُدْرِكُ إمَامَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ. فَلَوْ طَمِعَ فِي إدْرَاكِهِ الْأُولَى قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ اتَّبَعَهُ أَيْضًا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ. فَلَوْ رَكَعَ وَرَفَعَ مِنْهُ فَرَفَعَ إمَامُهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَلْغَى رُكُوعَهُ وَتَابَعَ إمَامَهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ.
(وَ) إنْ كَانَ فَوَاتُ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ إمَامِهِ مُعْتَدِلًا (فِي الْأُولَى) : أَيْ أُولَى
ــ
[حاشية الصاوي]
لَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إنْ اعْتَدَّ بِهَا.
قَوْلُهُ: [وَفِي الثَّانِيَةِ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [أَلْغَى رُكُوعُهُ] إلَخْ: أَيْ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَضَى رَكْعَةً.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ فَوَاتُ الرُّكُوعِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ رُكُوعُ الْأُولَى بِمَا ذَكَرَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ؛ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا، وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَحِبْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَأْمُومِيَّةِ. فَإِنْ تَبِعَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ الرُّكُوعِ وَأَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، لَا إنْ أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا. وَمِثْلُ مَنْ زُوحِمَ عَلَى الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى، الْمَسْبُوقُ إذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَخِرُّ مَعَهُ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَكَعَ إذَا أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ. وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ مَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْجَهَلَةِ؛ يَأْتُونَ فَيَجِدُونَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُحْرِمُونَ وَيُدْرِكُونَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ، أَنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ إنْ اعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ. فَإِنْ أَلْغَوْهَا وَأَتَوْا بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ صَحَّتْ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيْرِهَا. وَقِيلَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَى فَقَطْ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: بِالِاتِّبَاعِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْقِدْ التَّالِيَةَ (اُنْظُرْ بَهْرَامَ. اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا زُوحِمَ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ؟ فَيَأْتِي بِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ؟ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ؟ قَوْلَانِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى
стр. 397
الْمَأْمُومِ - وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ إمَامِهِ أَوْ ثَالِثَتَهُ - (فَ) إنْ كَانَ فَوَاتُهُ (لِعُذْرٍ مِنْ سَهْوٍ وَنُعَاسٍ) خَفِيفٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، (وَازْدِحَامٍ) بَيْنَ النَّاسِ (وَنَحْوِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَمَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ مَشْيٍ لِسَدِّ فُرْجَةٍ (تَرَكَهُ) : أَيْ الرُّكُوعَ (وَسَجَدَ) أَيْ خَرَّ سَاجِدًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ وَلَوْ فِي الثَّانِيَةِ، وَجَلَسَ مَعَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ إنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى. فَإِنْ فَاتَتْهُ السَّجْدَتَانِ مَعًا أَيْضًا اتَّبَعَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ لِتَشَهُّدٍ، لِأَنَّهُ صَارَ مَسْبُوقًا فَاتَهُ الرُّكُوعُ فَيَتَّبِعُ إمَامَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ بِهَا، (وَقَضَاهَا) : أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ. (وَ) إنْ كَانَ الْفَوَاتُ (لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ بَلْ بِاخْتِيَارِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ وَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ، (كَإِنْ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ إنْ (قَضَى) فِي صُلْبِ الْإِمَامِ (مَا فَاتَهُ) مِنْ الرُّكُوعِ (فِي) حَالِ (الْعُذْرِ وَسَجْدَةٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى رُكُوعٍ، أَيْ وَإِنْ فَاتَ مُؤْتَمًّا سَجْدَةٌ أَوْ سَجْدَتَانِ؛ فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالِاثْنَتَيْنِ (فَإِنْ طَمِعَ فِيهَا) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ وَإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (سَجَدَهَا) وَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ، (وَإِلَّا) يَطْمَعْ فِيهَا بِأَنْ ظَنَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَنَّهُ بِالِانْحِنَاءِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ] : أَيْ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقِيلَ: وَكَالْمَعْذُورِ إلَّا أَنَّهُ آثِمٌ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَمَعَ فِيهَا] إلَخْ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا أُولَى الْمَأْمُومِ أَوْ غَيْرِهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَلَى الرُّكُوعِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَالْمُزَاحَمَةِ عَلَى السَّجْدَةِ، حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِهَا: أَنَّ الْمُزَاحَمَةَ عَلَى السَّجْدَةِ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالْمُزَاحَمَةَ عَلَى الرُّكُوعِ تَارَةً تَكُونُ بَعْدَ انْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَارَةً قَبْلُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَطْمَعْ فِيهَا] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ لِلسَّجْدَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ، بِأَنْ جَزَمَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ.
стр. 398
أَنَّهُ مَتَى سَجَدَهَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ (تَمَادَى) عَلَى حَالِهِ مِنْ تَرْكِهَا، وَاتَّبَعَ إمَامَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (وَقَضَاهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تَمَادَى عَلَى حَالِهِ] : أَيْ فَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَتْرُكُ تِلْكَ السَّجْدَةَ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْإِمَامِ، وَكَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي فَعَلَ سَجْدَتَهَا. وَإِنْ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُحَصِّلًا لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَهُ، وَفَاتَتْهُ الْأُولَى الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السَّجْدَةُ، وَمُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَوْلَى. فَلَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَتَمَادَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَشُكَّ فِي التَّرْكِ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ. خَاتِمَةٌ إنْ قَامَ إمَامٌ لِزَائِدَةٍ فَمَأْمُومُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ. أَوْ لَا، وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، فَمُتَيَقِّنُ الزِّيَادَةِ يَجْلِسُ وُجُوبًا، وَتَصِحُّ لَهُ إنْ سَبَّحَ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ، وَتَصِحُّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَنْ تَيَقَّنَ الْمُوجِبَ، أَوْ ظَنَّهُ. أَوْ شَكَّ، أَوْ تَوَهَّمَ إنْ اتَّبَعَهُ. فَإِنْ خَالَفَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ الْوَاقِعَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْحَطَّابُ فِي الثَّانِي. وَسَهْوًا: أَتَى الْجَالِسُ الَّذِي كَانَ يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ الَّذِي كَانَ يُؤْمَرُ بِالْجُلُوسِ إنْ تَبَيَّنَ مُوجِبٌ. فَلَوْ اتَّبَعَ مَنْ كَانَ يُؤْمَرُ بِالْجُلُوسِ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَهُ وَلَمْ تَجُزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِزِيَادَتِهَا عَنْ رَكْعَةٍ قَضَاءً، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ رَكْعَةٌ فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَنْ رَكْعَةِ الْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِزِيَادَتِهَا. وَهَلْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ سِيَّانِ، وَسَاهٍ عَنْ سَجْدَةٍ مَنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِيهِ الْخَامِسَةُ. وَإِنْ تَعَمَّدَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي (ح) : خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِلتَّلَاعُبِ، وَعَدَمِهِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ.
стр. 399
فَصْلٌ: فِي النَّوَافِلِ فِي بَيَانِ النَّوَافِلِ الْمَطْلُوبَةِ:
(نُدِبَ نَفْلٌ) فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّهْيِ، وَنَفْلُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي النَّوَافِلِ] [النَّوَافِل الْمَطْلُوبَة وَالنَّوَافِل المؤكدة]
فَصْلٌ
إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِاحْتِوَائِهِ عَلَى تَطَوُّعٍ بِالصَّلَوَاتِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَإِنَّهُ بَعْضُ صَلَاةٍ.
وَالنَّفَلُ مَعْنَاهُ لُغَةً: الزِّيَادَةُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى السُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيَفْعَلُهُ فِي بَعْضٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ رَأْسًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إدَامَةَ عَمَلِهِ. وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِخُرُوجِ نَحْوِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَظْهَرَهُ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوَتْرِ.
وَأَمَّا الرَّغِيبَةُ فَهُوَ لُغَةً: التَّحْضِيضُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَاصْطِلَاحًا: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّرْعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ حَدَّدَهُ تَحْدِيدًا بِحَيْثُ لَوْ زِيدَ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نَقَصَ عَمْدًا لَبَطَلَ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ صَادِقٌ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ؛ فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» لَا يُفِيدُ التَّحْدِيدَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ غَيْرُهَا، بَلْ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَنَفْلُ الصَّلَاةِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِجَمْعِهَا أَنْوَاعًا مِنْ
стр. 400
فَرْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِ غَيْرِهَا.
(وَتَأَكَّدَ) النَّفَلُ (قَبْلَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ وَبَعْدَهَا) (وَقَبْلَ) صَلَاةِ (عَصْرٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِلَا حَدٍّ) فِي الْجَمِيعِ، فَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِ النَّدْبِ رَكْعَتَانِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَّا الْمَغْرِبَ فَسِتٌّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْعِبَادَاتِ لَا تُجْمَعُ فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ النَّفَلُ] : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي تَقْدِيم النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا مَعْنًى لَطِيفٌ مُنَاسِبٌ؛ أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ، فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنَسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْخُشُوعِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ (اهـ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ الْبَعْدِيَّ وَإِنْ كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَاقِعِ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ، بَلْ يُفَوَّضُ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ الْجَبْرَ فِي الْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ صَلَاةِ ظُهْرٍ] إلَخْ: أَيْ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَإِلَّا مُنِعَ.
قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ يَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى] إلَخْ: أَيْ فَالْأَفْضَلُ الْوَارِدُ وَكَوْنُهُ بَعْدَ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ.
стр. 401
(وَ) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) : وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهُ ثَمَانٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ الضُّحَى] : أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «رَكْعَتَانِ مِنْ الضُّحَى يَعْدِلَانِ عِنْدَ اللَّهِ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلَتَيْنِ» ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ عَنْ أَنَسٍ. وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الضُّحَى عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ فِي " تَأَكَّدَ " لَا عَلَى نَفْلٍ، وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِدُخُولِ الضُّحَى فِي عُمُومِ نَدْبِ نَفْلٍ.
قَوْلُهُ: [أَكْثَرُهُ ثَمَانٍ] : لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: أَوْسَطُهُ سِتٌّ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَهَا اثْنَا عَشَرَ. فَمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِ بِنِيَّةِ الضُّحَى يُكْرَهُ لَا بِنِيَّةِ مُطْلَقِ نَفْلٍ. إنْ قُلْت الْوَقْتُ يَصْرِفُهَا لِلضُّحَى قِيلَ: صَرْفُهُ إذَا لَمْ يَصِلْ فِيهِ لِلْقَدْرِ الْمَعْلُومِ الَّذِي هُوَ الثَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ (بْن) مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ، عَلَى الثَّمَانِيَةِ قَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَالصَّوَابُ - كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ - إنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَكْثَرُ الْوَارِدِ فِيهَا لَا كَرَاهَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثَّمَانِ، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 402
(وَ) : تَأَكَّدَ (التَّهَجُّدُ) أَيْ النَّفَلُ بِاللَّيْلِ، وَأَفْضَلُهُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ. (وَالتَّرَاوِيحُ) : بِرَمَضَانَ (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ:
سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ النَّفْلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ إلَّا عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ : «وَبَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، وَالْمَغْرِبُ مُسْتَثْنَاةٌ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
[تَنْبِيه النَّفَل قَبْل الْعِشَاء]
قَوْلُهُ: [وَتَأَكَّدَ التَّهَجُّدُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرَانِ الْخَطَايَا» ، رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَفْضَلُهُ بِالثُّلُثِ الْأَخِيرِ] : أَيْ وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا الْوَارِدُ وَهُوَ عَشْرٌ غَيْرُ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ التَّهَجُّدِ لَيْلًا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا لَا يُحْصَى.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ] : أَيْ فَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ.
стр. 403
(وَ) نُدِبَ (الْخَتْمُ فِيهَا) : أَيْ التَّرَاوِيحِ، بِأَنْ يَقْرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ جُزْءًا يُفَرِّقُهُ عَلَى الْعِشْرِينَ رَكْعَةً (وَ) نُدِبَ (الِانْفِرَادُ) بِهَا فِي بَيْتِهِ (إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ) : عَنْ صَلَاتِهَا بِهَا جَمَاعَةً فَإِنْ لَزِمَ عَلَى الِانْفِرَادِ بِهَا تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ عَنْهَا، فَالْأَوْلَى إيقَاعُهَا فِي الْمَسَاجِدِ جَمَاعَةً، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْأَعْيَانِ فِعْلُهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْأَعْيَانَ، وَمَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوهَا فِي الْمَسَاجِدِ تَعَطَّلَتْ الْمَسَاجِدُ.
(وَ) نُدِبَ (تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُلُوسِ بِهِ (لِدَاخِلٍ) فِيهِ (يُرِيدُ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الْخَتْمُ فِيهَا] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ الْخَتْمُ بِسُنَّةٍ وَلِرَبِيعَةَ لَوْ أُقِيمَ بِسُورَةٍ أَجْزَأَهُ، اللَّخْمِيُّ وَالْخَتْمُ أَحْسَنُ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الِانْفِرَادُ بِهَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ نَدْبَ فِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ لَا تُعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهَا شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ.
قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ] إلَخْ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَعْيَانَ لَا يُصَلُّونَهَا إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ وَلَوْ لَمْ تَتَعَطَّلْ بِالْفِعْلِ، وَالِانْفِرَادُ لَهُمْ بِهَا مَكْرُوهٌ.
[النَّوَافِل الْمَنْدُوبَة وَالرَّغَائِب]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ] : الْمُنَاسِبُ وَتَأَكَّدَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى. وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكَّدِ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» . وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
قَوْلُهُ: [لِدَاخِلٍ فِيهِ] إلَخْ: ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ
стр. 404
الْجُلُوسَ بِهِ) أَيْ: بِالْمَسْجِدِ - لَا الْمُرُورَ فِيهِ - وَلَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ (فِي وَقْتِ جَوَازٍ) : لَا وَقْتِ نَهْيٍ (وَتَأَدَّتْ) التَّحِيَّةُ (بِفَرْضٍ) ، فَيَسْقُطُ طَلَبُهَا بِصَلَاتِهِ. فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ حَصَلَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ثَوَابُهَا، «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
(وَتَحِيَّةُ مَكَّةَ) : أَيْ مَسْجِدِهَا (الطَّوَافُ) بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَرَكْعَتَاهُ لِآفَاقِيٍّ وَغَيْرِهِ، إلَّا مَكِّيًّا لَيْسَ مَطْلُوبًا بِطَوَافٍ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ جَوَازٍ لِغَيْرِ قَصْدِ طَوَافٍ فَيَكْفِيهِ الرَّكْعَتَانِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهَا فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ. إنْ قُلْت فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ، غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا ذِكْرًا (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَتَأَدَّتْ التَّحِيَّةُ بِفَرْضٍ] : أَيْ غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَيْفَ تَكُونُ تَحِيَّةً لَهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحِيَّةَ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ التَّحِيَّةَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ (اهـ. بْن) وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَخَلِيلٍ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ، عَكْسُ مَا فِي (بْن) . وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ [فَيَكْفِيهِ الرَّكْعَتَانِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: مَكِّيٌّ، وَآفَاقِيٌّ. وَفِي كُلٍّ
стр. 405
(وَنُدِبَ بَدْءٌ بِهَا) : أَيْ التَّحِيَّةِ (قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﵊ بِمَسْجِدِهِ) ﷺ .
(وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ) : الْمُرَادُ بِهِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْوَتْرِ (بِسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الثَّانِيَةِ.
(وَ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وَتْرٍ) : أَيْ فِيهِ، بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) .
(وَ) نُدِبَ (فَصْلُهُ) : أَيْ الشَّفْعِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَتْرِ (بِسَلَامٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ) بِهِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ. (وَ) كُرِهَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَتْرِ) : مِنْ غَيْرِ شَفْعٍ وَصَحَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ إلَّا بِشَفْعٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
إمَّا مَأْمُورٌ بِالطَّوَافِ، أَوْ غَيْرُ مَأْمُورٍ فَالْكُلُّ تَحِيَّتُهُمْ الطَّوَافُ إلَّا الْمَكِّيَّ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِطَوَافٍ وَلَمْ يَدْخُلْهُ لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ، فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ] إلَخْ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى الشَّحْنَاءَ وَالْبَغْضَاءَ، وَإِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ فِعْلِهَا.
قَوْلُهُ: [وَالْكَافِرُونَ] : مَجْرُورٌ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَقِرَاءَةُ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِمَا ذُكِرَ مَنْدُوبَةٌ وَلَوْ لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ وَقَوْلُ خَلِيلٍ: إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ، اسْتِظْهَارٌ لِلْمَازِرِيِّ خِلَافَ الْمَذْهَبِ - كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ وَصْلُهُ بِهِ] : أَيْ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ. فِي الْأُجْهُورِيِّ وَ (عب) وَالْحَاشِيَةِ: إنْ فَاتَتْهُ مَعَهُ رَكْعَةٌ قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ، وَكَانَ وَتْرًا بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَرَكْعَتَانِ فَوَتْرٌ قَبْلَ شَفْعٍ، وَقَدْ يُقَالُ: يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثُمَّ يُوتِرُ، وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ أَوْلَى. عَلَى أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَازِمَةٌ، فَإِنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا وَتْرٌ عِنْدَ الْوَاصِلِ، وَقَدْ قَالُوا لَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) . وَاعْلَمْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْوَاصِلِ مَكْرُوهٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ خَالَفَهُ وَسَلَّمَ وَمِنْ رَكْعَتَيْنِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ - التَّوْضِيحُ: كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ.
стр. 406
(وَالْفَجْرُ) أَيْ رَكْعَتَاهُ (رَغِيبَةٌ) : أَيْ مُرَغَّبٌ فِيهَا فَوْقَ الْمَنْدُوبِ وَدُونَ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا هِيَ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ سُنَّةٌ (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) : أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ فَيَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ؛ فَإِنْ كَانَتْ بِاللَّيْلِ فَتَهَجُّدٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِوَقْتِ الضُّحَى فَضُحًى، وَعِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ فَتَحِيَّةٌ وَهَكَذَا.
(وَوَقْتُهُ) أَيْ الْفَجْرِ أَيْ رَكْعَتَيْهِ (كَالصُّبْحِ) فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ، فَإِنْ تَحَرَّ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ - وَأَوْلَى إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ - أَجْزَأَتْ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّ لَمْ يُجْزِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ. وَالتَّحَرِّي: الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُ الْوَقْتِ.
(وَلَا يُقْضَى نَفْلٌ) خَرَجَ وَقْتُهُ (سِوَاهَا) ، فَإِنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَاَلَّذِي فِي الْبَاجِيِّ تَشْهِيرُ الثَّانِي؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْوَتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِنِيَّةٍ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ. وَارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
[رَغِيبَة الْفَجْر]
قَوْلُهُ: [مُرَغَّبٌ فِيهَا] : أَيْ لِقَوْلِهِ ﷺ : «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِتَحَرٍّ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْفَجْرِ فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى وَيَجْتَهِدَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَرَّى فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ إحْرَامَهُ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ. وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ التَّحَرِّي فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا وَقَعَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَاطِلَةٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَصَحِيحَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْضَى نَفْلٌ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، وَصَرَّحَ فِي الْأَصْلِ بِالْحُرْمَةِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا وَلَا سِيَّمَا
стр. 407
(لِلزَّوَالِ) سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا الصُّبْحُ أَوْ لَا، كَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ صَلَّى الصُّبْحَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ تَرَكَهَا كَسَلًا.
(وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) : أَيْ صَلَاتُهُ، بِأَنْ شَرَعَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ وَلَمْ يَكُنْ شَخْصٌ صَلَّى الْفَجْرَ (وَهُوَ بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَكَهَا) وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصُّبْحِ وَقَضَاهَا بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.
(وَ) إنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ (خَارِجُهُ) أَيْ وَخَارِجُ رَحْبَتِهِ أَيْضًا (رَكَعَهَا) خَارِجَهُ (إنْ لَمْ يَخْشَ) بِصَلَاتِهَا (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ.
(وَنُدِبَ) لِمَنْ أَرَادَ التَّوَجُّهَ لِمَسْجِدٍ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ (إيقَاعُهُ) : أَيْ الْفَجْرِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِبَيْتِهِ، (وَنَابَ عَنْ التَّحِيَّةِ فَإِنْ صَلَّاهُ) أَيْ الْفَجْرَ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ قَبْلَ إقَامَةِ الصُّبْحِ (جَلَسَ) حَتَّى تُقَامَ الصُّبْحُ، (وَلَمْ يَرْكَعْ) فَجْرًا وَلَا تَحِيَّةً لِأَنَّ الْوَقْتَ صَارَ وَقْتَ نَهْيِ كَرَاهَةٍ لِلنَّافِلَةِ.
(وَ) نُدِبَ (الِاقْتِصَارُ فِيهِ) أَيْ الْفَجْرِ (عَلَى الْفَاتِحَةِ وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) أَيْ الْقِرَاءَةُ فِيهِ سِرًّا (كَنَوَافِلِ النَّهَارِ) كُلِّهَا، يُنْدَبُ فِيهَا الْإِسْرَارُ.
(وَ) نُدِبَ (جَهْرُ) نَوَافِلِ (اللَّيْلِ وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوَتْرٍ) .
ــ
[حاشية الصاوي]
الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ غَيْرِ الْفَرَائِضِ مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ] إلَخْ: فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوقٍ، ابْنِ وَهْبٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِيهَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ، وَمَا يَذْكُرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِ (أَلَمْ) وَ (أَلَمْ) لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا (اهـ. بْن) لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَآدَابِ الْمُنَاجَاةِ مِنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ (أَلَمْ نَشْرَحْ) وَ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ) فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [يُنْدَبُ فِيهَا الْإِسْرَارُ] : وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ وَعَدَمِهَا - بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى - قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ جَهْرُ نَوَافِلِ اللَّيْلِ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ.
стр. 408
(وَ) نُدِبَ (التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ إثْرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
(وَ) نُدِبَ (آيَةُ الْكُرْسِيِّ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (وَالْإِخْلَاصُ) .
(وَالتَّسْبِيحُ) : أَيْ قَوْلُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ (وَالتَّحْمِيدُ) : أَيْ قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ (وَالتَّكْبِيرُ) : أَيْ قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ (ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) لِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ، (وَخَتَمَ الْمِائَةَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالسِّرُّ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَهْرُ مُشَوِّشًا. وَتَأَكَّدَ الْجَهْرُ بِالْوَتْرِ وَلَوْ صَلَّاهُ بَعْدَ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ] : أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ فَإِذَا حَلَّتْ النَّافِلَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ» قَالَ فِي الْأَصْلِ: كَرَّرَهُ ﵊ ثَلَاثًا؛ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ فَوَاتُ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ.
стр. 409
بِإِسْقَاطِ يُحْيِي وَيُمِيتُ عَلَى الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ.
(وَاسْتِغْفَارٌ) بِأَيِّ صِيغَةٍ (وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدُعَاءٌ) بِمَا تَيَسَّرَ (عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِ الْوَتْرِ فَقَالَ:
(وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ (آكَدُ) السُّنَنِ الْخَمْسِ:
(فَالْعِيدُ) يَلِي الْوَتْرَ سَوَاءٌ عِيدُ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهُمَا فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ.
(فَالْكُسُوفُ) يَلِي الْعِيدَ فِي الْفَضْلِ.
(فَالِاسْتِسْقَاءُ) وَلِكُلٍّ بَابٌ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْوَتْرِ خَاصَّةً.
(وَوَقْتُهُ) الِاخْتِيَارِيُّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ. فَإِنْ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ. وَإِنْ كَانَ صَلَّاهُ بَعْدَ الْفَاسِدَةِ أَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَتِهَا. (وَ) بَعْدَ غِيَابِ (شَفَقٍ) أَحْمَرَ فَإِنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ لِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْوَتْرِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّهُ (لِلْفَجْرِ) أَيْ لِطُلُوعِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ] : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمِنْ هُنَا كَانَ خَتْمُ السَّادَةِ الْخَلْوَتِيَّةِ الْمَشْهُورُ جَامِعًا لِلْوَارِدِ فِي السُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ ﵁ يَقُولُ مَنْ لَازَمَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَصَلَ إلَى اللَّهِ.
[أَحْكَامِ الْوَتْرِ]
قَوْلُهُ: [وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ] : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: [آكَدُ السُّنَنِ الْخَمْسِ] : أَيْ الَّتِي ذِكْرُهَا بَعْدُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوَتْرِ. وَاسْتَظْهَرَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، فَهِيَ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ وُجُوبُهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْغَيْرِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِمَا وَسُنِّيَّتِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهَا ضَعِيفٌ، ثُمَّ الْوَتْرُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ. ثُمَّ الْعِيدُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ثُمَّ الْكُسُوفُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِلَا نِزَاعٍ، ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تُفْعَلُ، وَأَمَّا صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
стр. 410
(وَضَرُورِيُّهُ) مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِلصُّبْحِ) أَيْ لِصَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. فَإِنْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ وَسَقَطَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى مِنْ النَّوَافِلِ إلَّا الْفَجْرُ، فَيُقْضَى لِلزَّوَالِ.
(وَنُدِبَ لِفَذٍّ) تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَتْرَ وَهُوَ فِي الصُّبْحِ (قَطَعَهَا) : أَيْ الصُّبْحَ (لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِ الْوَتْرِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ الصُّبْحِ. فَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ. (وَجَازَ) الْقَطْعُ (لِمُؤْتَمٍّ) عَلَى الرَّاجِحِ (كَإِمَامٍ) : يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: يُنْدَبُ كَالْفَذِّ، وَإِذَا قَطَعَ، فَهَلْ يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ؟ قَوْلَانِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَضَرُورِيُّهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ] : الْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لِلْوَتْرِ يَمْتَدُّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى تَمَامِ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَلَا يُقْضَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [قَطَعَهَا أَيْ الصُّبْحَ] : وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ الْوَتْرَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَلْ يُتِمُّهَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ، أَوْ يَقْطَعُ كَالصُّبْحِ؟ قَوْلَانِ: وَقَطْعُهُ الصُّبْحَ مَنْدُوبٌ سَوَاءٌ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً أَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَقْطَعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً.
قَوْلُهُ: [لِمُؤْتَمٍّ] : أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ التَّمَادِي وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ، وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ التَّتَّائِيُّ فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ بِمَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَهُوَ:
إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فَرْضًا بِفَرْضِهِ ... أَوْ الْوَتْرَ أَوْ يَضْحَكُ فَلَا يَقْطَعُ الْعَمَلَ
يُتَمِّمُهَا فِي الْكُلِّ خَلْفَ إمَامِهِ ... وَيَأْتِي بِهَا فِي غَيْرِ وَتْرٍ بِلَا كَسَلٍ
(اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ] إلَخْ: مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ النَّدْبِ فَإِنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمَامِ نَدْبُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْقَطْعِ فَيَكُونُ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: نَدْبُ الْقَطْعِ وَنَدْبُ التَّمَادِي وَالتَّخْيِيرُ. قَوْلُهُ: [أَوْ يَسْتَخْلِفُ] : أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي (عب) .
стр. 411
(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ) : أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) لِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ لِيَكُونَ وَتْرُهُ (آخِرَ) صَلَاتِهِ مِنْ (اللَّيْلِ) ، فَإِنْ قَدَّمَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَانْتَبَهَ آخِرَ فَصَلَّى نَفْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) إذْ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ.
(وَجَازَ) لِمَنْ صَلَّى الْوَتْرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ آخِرَهُ (نَفْلٌ بَعْدَهُ) إذَا لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ، بَلْ أَخَّرَهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ أَوْصَلَ وَتْرَهُ بِنَفْلٍ، أَخَذَا مِمَّا يَأْتِي (إنْ لَمْ يَنْوِهِ) : أَيْ النَّفَلَ (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَتْرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا أَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ وَهُوَ فِي الْوَتْرِ، (وَإِلَّا) : بِأَنْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْوَتْرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهُ، (كُرِهَ) لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ - (كَوَصْلِهِ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ وَصْلُ النَّفْلِ (بِهِ) أَيْ بِالْوَتْرِ، إذَا لَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ النَّفْلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْوَتْرِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ لَا يَنْوِيَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ النَّفَلَ بَعْدَهُ، وَأَنْ لَا يُوصِلَهُ بِهِ، قَوْلُهُ (بِلَا فَاصِلٍ عَادِيٍّ) احْتِرَازٌ بِهِ عَنْ الْفَاصِلِ الْيَسِيرِ، فَكَالْعَدَمِ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَامَ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَسْجِد
ــ
[حاشية الصاوي]
[خَاتِمَة طول السُّجُود وطول الْقِرَاءَة فِي النَّفَل]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي (ر) : «كَانَ الصِّدِّيقُ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَعُمَرُ يُؤَخِّرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ بِالْحَزْمِ وَالثَّانِيَ أَخَذَ بِالْقُوَّةِ» . وَرَأَيْت لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ الصِّدِّيقَ تَحَقَّقَ بِمَقَامِ: مَا خَرَجَ مِنِّي نَفَسٌ وَأَيْقَنْت أَنْ يَعُودَ. وَعَنْ عَلِيٍّ: يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِرَكْعَةٍ فَإِذَا انْتَبَهَ صَلَّى رَكْعَةً ضَمَّهَا لِلْأُولَى فَيَكُونُ شَفْعًا، ثُمَّ تَنَفَّلَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ وَهُوَ مَذْهَبٌ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَنَّا بِهِمْ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [لَمْ يُعِدْهُ] إلَخْ: تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ: «لَا وَتْرَانِ فِي
стр. 412
لِبَيْتِهِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَ) كُرِهَ (تَأْخِيرُهُ) : أَيْ الْوَتْرِ (لِلضَّرُورِيِّ) : أَيْ ضَرُورِيِّهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ (بِلَا عُذْرٍ) : مِنْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
(وَ) كُرِهَ (كَلَامٌ) بِدُنْيَوِيٍّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ لَا) بَعْدَ (فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ.
(وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْهَيْئَةُ الْمَعْلُومَةُ بِأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُنَا؛ إذْ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (فَجْرٍ) وَقَبْلَ صُبْحٍ. (وَ) كُرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ) : أَيْ صَلَاتِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ وَلَوْ بِمَكَانٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّفْلِ الِانْفِرَادُ بِهِ.
(أَوْ) صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ (بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ) بَيْنَ النَّاسِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْجَمَاعَةُ كَثِيرَةً - بَلْ قَلِيلَةً كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ - وَلَمْ يَكُنْ الْمَكَانُ مُشْتَهَرًا (فَلَا) يُكْرَهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ الصُّبْحِ الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) : أَيْ لِمِقْدَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَيْلَةٍ» عَلَى حَدِيثِ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وَتْرًا» .
قَوْلُهُ: [كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُنَا] : أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَذَكَّرُ بِهَا ضَجْعَةَ الْقَبْرِ، وَيَقُولُ عِنْدَ الِاضْطِجَاعِ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ وَمُحَمَّدٍ ﷺ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ. وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الضِّجْعَةِ إذَا فَعَلَهَا اسْتِنَانًا لَا لِاسْتِرَاحَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ] : وَمِنْ الْغَيْرِ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ فِيهِمَا.
стр. 413
مَا يَسَعُهُمَا - وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْوَتْرَ وَعَلَيْهِ الصُّبْحُ - (تَرَكَ الْوَتْرَ) وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ (لَا) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِثَلَاثٍ) : أَيْ لِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا؛ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيهِ وَلَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَيُؤَخِّرُ الْفَجْرَ لِحِلِّ النَّافِلَةِ وَسَقَطَ عَنْهُ الشَّفْعُ.
(وَ) إنْ اتَّسَعَ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ (زَادَ الشَّفْعَ) وَأَخَّرَ الْفَجْرَ (مَا لَمْ يُقَدِّمْهُ) أَيْ الشَّفْعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَيْ مَا لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ نَفْلًا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ صَلَّى اقْتَصَرَ عَلَى الْوَتْرِ وَصَلَّى الْفَجْرَ وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ فِي الْبَاقِي؛ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَقَوْلُهُ: " وَلَوْ قَدَّمَهُ " ضَعِيفٌ.
(وَ) إنْ اتَّسَعَ (لِسَبْعٍ زَادَ) عَلَى الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (الْفَجْرَ) وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ فِي الْبَاقِي.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تَرَكَ الْوَتْرَ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْوَتْرَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَرْبَعًا] : خَالَفَ أَصْبَغُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْبَعًا، فَقَالَ: يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ. خَاتِمَةٌ:
هَلْ الْأَفْضَلُ فِي النَّفْلِ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَيْ الرَّكَعَاتِ؟ لِخَبَرِ: «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» أَوْ طُولُ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ؟ لِخَبَرِ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ طُولُ الْقِيَامِ وَلِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، «فَإِنَّهُ تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ مِنْ الْقِيَامِ وَمَا زَادَ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا: مَعَ اتِّحَادِ زَمَانِهِمَا.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ، وَمَا يَشْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ ﷺ (اهـ) وَلِبَعْضِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ:
كَأَنَّ الدَّهْرَ فِي خَفْضِ الْأَعَالِي ... وَفِي رَفْعِ الْأَسَافِلَةِ اللِّئَامِ
فَقِيهٌ صَحَّ فِي فَتْوَاهُ قَوْلٌ ... بِتَفْضِيلِ السُّجُودِ عَلَى الْقِيَامِ
:
стр. 414
فَصْلٌ: فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ (سُنَّ) : عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: يُنْدَبُ (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) : أَيْ قَاصِدُ السَّمَاعِ مِنْهُ، لَا مُجَرَّدَ سَمَاعٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (إنْ جَلَسَ) أَيْ الْمُسْتَمِعُ (لِيَتَعَلَّمَ) مِنْ الْقَارِئِ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ، أَوْ حِفْظَهُ، أَوْ طُرُقَهُ، لَا لِمُجَرَّدِ ثَوَابٍ أَوْ مُدَارَسَةٍ - (وَ) إنْ (صَلَحَ الْقَارِئُ لِلْإِمَامَةِ) - بِأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا عَاقِلًا، وَإِلَّا فَلَا سُجُودَ عَلَى الْمُسْتَمِعِ بَلْ عَلَى الْقَارِئِ وَحْدَهُ (بِشَرْطِ) أَيْ مَعَ حُصُولِ شُرُوطِ (الصَّلَاةِ) : مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ هُوَ الْمُحَصِّلُ لَهَا وَحْدَهُ سَجَدَ دُونَ الْمُسْتَمِعِ. وَإِنْ كَانَ الْمُحَصِّلُ لَهَا هُوَ الْمُسْتَمِعُ وَحْدَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّ سُجُودَهُ تَابِعٌ لِسُجُودِ الْقَارِئِ. وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ. وَأَمَّا السَّتْرُ وَالِاسْتِقْبَالُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَا فَإِنَّهُ يَطْلُبُ بِهَا وَيَسْجُدُ، بِأَنْ يَسْتَقْبِلَ إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ سَاتِرٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ] [تَنْبِيه السُّجُود عِنْد سَمَاع حسن الْقِرَاءَة]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [سُنَّ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ هُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ.
قَوْلُهُ: [لِقَارِئٍ] : أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَلَحَ لِلْإِمَامَةِ أَمْ لَا، جَلَسَ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَمُسْتَمِعٍ] : أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ صَلَحَ الْقَارِئُ لِلْإِمَامَةِ] : أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِيَدْخُلَ الْمُتَوَضِّئُ الْعَاجِزُ فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِمِثْلِهِ. قَوْلُهُ: [شُرُوطِ الصَّلَاةِ] : أَيْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِذَلِكَ تُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: [لِفَقْدِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ؛ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ. وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ سُجُودَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ
стр. 415
(سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ) : نَائِبٌ عَنْ فَاعِلِ " سُنَّ " (بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ) : بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْهَوِيِّ لَهُ وَالرَّفْعِ مِنْهُ اسْتِنَانًا. (وَ) بِلَا (سَلَامٍ) مِنْهُ. وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؛ يَنْحَطُّ الْقَائِمُ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ. وَيَنْزِلُ لَهَا الرَّاكِبُ - إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَيَسْجُدُهَا صَوْبَ سَفَرِهِ بِالْإِيمَاءِ - لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ.
(فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا) مِنْ الْقُرْآنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ:
بَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ: وَهُوَ أَنْ لَا يَجْلِسَ الْقَارِئُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ، فَإِنْ جَلَسَ لِذَلِكَ فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْجُدُ. إنْ قُلْت: غَايَةُ مَا فِيهِ فِسْقُهُ بِالرِّيَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ، أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ هُنَا كَالصَّلَاةِ فَالْمُرَائِي فِي قِرَاءَتِهِ كَمَنْ تَعَلَّقَ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ، وَالْفَاسِقُ الَّذِي اعْتَمَدُوا صِحَّةَ إمَامَتِهِ مَنْ كَانَ فِسْقُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي.
قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ] : فَلَوْ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى سَلَامٍ، نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ زَادَ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ. وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ تَكُنْ السَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ] : أَيْ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى نِيَّةِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا، ثُمَّ مَحَلُّ قَوْلِهِ بِلَا تَكْبِيرِ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَنْ يَقْصِدَ مُرَاعَاةَ خِلَافٍ كَمَا قَالَ (عب) .
قَوْلُهُ: [وَيَنْزِلُ لَهَا الرَّاكِبُ] : أَيْ فَلَا يَسْجُدُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَلَا يُومِئُ بِهَا لِلْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: [فَيَسْجُدُهَا صَوْبَ سَفَرِهِ] : أَيْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قِلَّةِ الْبَدَلِ.
[مواضع السُّجُود فِي الْقُرْآن]
قَوْلُهُ: [فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا] : أَيْ وَهِيَ الْعَزَائِمُ أَيْ الْمَأْمُورَاتُ الَّتِي يَعْزِمُ النَّاسُ بِالسُّجُودِ فِيهَا. وَقِيلَ: الْعَزَائِمُ مَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ.
стр. 416
لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ، وَلَا النَّجْمِ، وَلَا الِانْشِقَاقِ، وَلَا الْقَلَمِ؛ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ.
وَبَيَّنَ الْأَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا بِقَوْلِهِ: (آخِرِ الْأَعْرَافِ) يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، (وَالْآصَالِ) فِي سُورَةِ الرَّعْدِ، (وَيُؤْمَرُونَ) فِي النَّحْلِ، (وَخُشُوعًا) فِي الْإِسْرَاءِ، (وَبُكِيًّا) فِي مَرْيَمَ (وَإنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) فِي الْحَجِّ، (وَزَادَهُمْ نُفُورًا) فِي الْفُرْقَانِ، (وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) فِي النَّمْلِ، (وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ: [لَا فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ] إلَخْ: أَيْ فَيُكْرَهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ: يُمْنَعُ، مَعْنَاهَا يُكْرَهُ كَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يَسْجُدُهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُطْلَانَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْخِلَافِ فِيهَا، فَلَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ] : أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ تَرْكِ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ.
وَقَوْلُهُ: [عَلَى الْحَدِيثِ] : أَيْ الدَّالِ عَلَى طَلَبِ السُّجُودِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ] إلَخْ: فَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَالرَّفْعُ
стр. 417
فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ، (وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) فِي ص، (وَإنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فِي فُصِّلَتْ. وَقِيلَ: [وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ] .
(وَكُرِهَ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (وَقْتَ الْجَوَازِ) لَهَا، وَمِنْهُ: بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ (تَرْكُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ، (وَإِلَّا) يَكُنْ مُحَصِّلًا لِلشُّرُوطِ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ (تَرَكَ الْآيَةَ) الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ بِرُمَّتِهَا عَلَى التَّحْقِيقِ لَا الْمَحَلَّ فَقَطْ.
(وَ) كُرِهَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى) قِرَاءَةِ (الْآيَةِ لِلسُّجُودِ) أَيْ لِأَجْلِهِ؛ كَأَنْ يَقْرَأَ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: ١٥] إلَخْ لِقَصْرِ السُّجُودِ عَلَى أَظْهَرِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَقِيلَ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَحَلِّ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] ثُمَّ يَسْجُدُ.
أَوْ يَقُولَ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤] وَيَسْجُدُ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْآيَةِ لِلسُّجُودِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
(وَ) كُرِهَ لِمُصَلٍّ (تَعَمُّدُهَا) : أَيْ السَّجْدَةِ، بِأَنْ يَقْرَأَ مَا فِيهِ آيَتُهَا (بِفَرِيضَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالنَّصْبُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَنَابَ فِي ص] : وَقِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] .
قَوْلُهُ: [قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ] : أَيْ فَلَيْسَ الْإِسْفَارُ وَالِاصْفِرَارُ بِوَقْتٍ لَهَا، بَلْ تُكْرَهُ فِيهِمَا. وَتُمْنَعُ عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا.
قَوْلُهُ: [لَا الْمَحَلِّ فَقَطْ] : أَيْ فَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [السجدة: ١٥] يَتْرُكُ الْآيَةَ بِرُمَّتِهَا لَا خُصُوصَ: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ الْمُتَجَاوِزِ بِقَلْبِهِ لِنِظَامِ التِّلَاوَةِ بَلْ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ كَمَا فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. وَإِنَّمَا أُمِرَ بِمُجَاوَزَةِ الْآيَةِ كُلِّهَا لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مُجَاوَزَتِهِ مَظِنَّةَ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مَحَلَّ السُّجُودِ فَقَطْ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
[مَكْرُوهَات سُجُود التِّلَاوَة]
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قِرَاءَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ كُرِهَ اتِّفَاقًا وَإِذَا فَعَلَهُ لَا يَسْجُدُ، وَأَمَّا إذَا قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا فَفِيهِ خِلَافٌ بِالْكَرَاهِيَةِ وَعَدَمِهَا. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لَوْ قَرَأَهَا لَا يَسْجُدُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَسْجُدُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الطَّرِيقَةِ الْخَلْوَتِيَّةِ فِي خَتْمِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيُسَنُّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ.
وَقَوْلُهُ [بِفَرِيضَةٍ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ
стр. 418
وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ (لَا) فِي (نَفْلٍ) فَلَا يُكْرَهُ، (فَإِنْ قَرَأَهَا بِفَرْضٍ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (سَجَدَ) لَهَا (وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ لَا) إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) فَلَا يَسْجُدُ لَهَا لِاخْتِلَالِ نِظَامِهَا.
(وَجَهَرَ بِهَا) نَدْبًا (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) كَالظُّهْرِ لَيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَتَّبِعُوهُ فِي سُجُودِهِ، (وَإِلَّا) يَجْهَرْ بِهَا بَلْ قَرَأَهَا سِرًّا وَسَجَدَ (اتَّبَعَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ. فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْ صَحَّتْ لَهُمْ.
(وَمُجَاوِزُهَا) فِي الْقِرَاءَةِ (بِكَآيَةٍ) أَوْ آيَتَيْنِ (يَسْجُدُ) بِلَا إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ لِمَحَلِّهَا.
(وَ) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا) : أَيْ الْقِرَاءَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] . وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ. وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا. وَإِنْ قُلْت: إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ، قُلْت: إنَّ الشَّارِعَ لَنَا طَلَبَهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ ﵊؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ. وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا بِالْفَرِيضَةِ صَلَاةُ مَالِكِيٍّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَقْرَؤُهَا بِصُبْحِ جُمُعَةٍ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهًا. قَالَهُ (عب)
قَوْلُهُ: [سَجَدَ لَهَا] : هَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ قَرَأَهَا فِي خُطْبَةٍ] أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا.
فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ الْجِنَازَةِ هَلْ يَبْطُلَانِ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُتَّبَعْ صَحَّتْ لَهُمْ] أَيْ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا يُوجِبُ الْبُطْلَانَ.
стр. 419
أَوْ بِهَا (وَلَوْ بِالْفَرْضِ) وَيَسْجُدُ - وَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا - (مَا لَمْ يَنْحَنِ) بِقَصْدِ الرُّكُوعِ فِي نَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ فَإِنْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ فَاتَ تَدَارُكُهَا.
(وَأَعَادَهَا) ؛ أَيْ أَعَادَ قِرَاءَتَهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ) لَا الْفَرْضِ (فِي ثَانِيَتِهِ) : أَيْ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ. إذَا لَمْ تَكُنْ قِرَاءَتُهَا فِي ثَانِيَتِهِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَبْلَهَا، قَوْلَانِ.
(وَنُدِبَ لِسَاجِدِهَا بِصَلَاةٍ) - فَرْضًا أَوْ نَفْلًا - (قِرَاءَةٌ) وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ.
(وَلَوْ قَصَدَهَا) : أَيْ السَّجْدَةَ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا وَانْخَفَضَ بِنِيَّتِهَا (فَرَكَعَ سَاهِيًا) عَنْهَا (اُعْتُدَّ بِهِ) : أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ مَالِكٍ) - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا تُشْتَرَطُ - (لَا) عِنْدَ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَهُ، وَإِذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ (فَيَخِرُّ) إذَا تَذَكَّرَ (سَاجِدًا وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ) مِنْ رُكُوعِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِالرُّكُوعِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا الْفَرْضِ] : أَيْ يُكْرَهُ إعَادَتُهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ. فَإِنْ أَعَادَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الظَّاهِرِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ بِالِانْحِنَاءِ.
قَوْلُهُ: [فِي ثَانِيَتِهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَبْلَهَا قَوْلَانِ] : الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَوَجْهُ الثَّانِي تَقَدُّمُ سَبَبِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى] : أَيْ كَسَاجِدِ الْأَعْرَافِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ الْأَنْفَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ. وَمَحَلُّ كَرَاهَةٍ الْجَمْعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَيَخِرُّ إذَا تَذَكَّرَ سَاجِدًا] : أَيْ لِلتِّلَاوَةِ، وَيَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ
стр. 420
(وَسَجَدَ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (بَعْدَ السَّلَامِ إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) : أَيْ بِرُكُوعِهِ، لِظُهُورِ الزِّيَادَةِ. فَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ سَجَدَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
(وَكَرَّرَهَا) الْقَارِئُ أَيْ السَّجْدَةَ كُلَّ مَرَّةٍ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) : أَيْ جُمْلَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهِ السَّجْدَةُ كَاَلَّذِي يَقْرَأُ سُورَةَ السَّجْدَةِ؛ مِرَارًا.
(إلَّا الْمُعَلِّمَ) لِلْقُرْآنِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّعْلِيمِ، حِفْظًا أَوْ غَيْرَهُ، (وَالْمُتَعَلِّمُ) كَذَلِكَ (فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) يَسْجُدُهَا فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ.
(وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) عِنْدَ سَمَاعِ بِشَارَةٍ (أَوْ) سُجُودٌ (عِنْدَ زَلْزَلَةٍ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
رَفْعِهِ مِنْهُ. إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ] : وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ الْعَمَلُ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الصَّلَاةِ] : أَيْ لِلشُّكْرِ وَالزَّلْزَلَةِ فَمَنْدُوبَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ] : وَأَجَازَهَا الشَّافِعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَكَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِالْأَلْحَانِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ، وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ﵊: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ
стр. 421
(وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةُ جَمَاعَةٍ) يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مَعًا نَحْوَ سُورَةِ يس. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إذَا لَمْ تَخْرُجْ) الْقِرَاءَةُ (عَنْ حَدِّهَا) الشَّرْعِيِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَهَذَا الْقَيْدُ زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
(وَ) كُرِهَ (جَهْرٌ بِهَا) : أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (بِمَسْجِدٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَالذَّاكِرِينَ مَعَ مَظِنَّةِ الرِّيَاءِ (وَأُقِيمَ الْقَارِئُ) جَهْرًا (بِهِ) : أَيْ بِالْمَسْجِدِ مِنْ الْقِيَامِ لَا الْإِمَامَةِ، أَيْ أَنَّهُ يُنْهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِ جَهْرًا، وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الِامْتِثَالُ، (إنْ قَصَدَ) بِقِرَاءَتِهِ (الدَّوَامَ) : أَيْ دَوَامَ الْقِرَاءَةِ كَاَلَّذِي يَتَعَرَّضُ بِقِرَاءَتِهِ لِسُؤَالِ النَّاسِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» وَقَوْلُهُ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَأُجِيبُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ عَنْ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَنِّي الِاسْتِغْنَاءُ وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ.
قَوْلُهُ: [يَجْتَمِعُونَ فَيَقْرَءُونَ] : إنَّمَا كُرِهَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّخْلِيطِ وَعَدَمِ إصْغَاءِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ وَاحِدٌ رُبْعَ حِزْبٍ مَثَلًا، وَآخَرُ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا فَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُهَا قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: [وَأُقِيمَ الْقَارِئُ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا، وَدَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ وَلَوْ كُرِهَ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَمِنْ السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَلَا يَرْفَعُ الْمُدَرِّسُ فِي الْمَسْجِدِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَمَا لِلْعِلْمِ وَرَفْعَ الصَّوْتِ؟ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفِي الطُّرُقِ قَصْدًا لِطَلَبِ الدُّنْيَا، فَحَرَامٌ، لَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمُحَرَّمِ وَلَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعِ الْأَقْذَارِ، فَكَادَتْ أَنْ تَكُونَ كُفْرًا وَالرِّضَا بِهَا مِنْ أُولِي الْأَمْرِ ضَلَالٌ مُبِينٌ.
стр. 422
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا (الْجَمَاعَةُ) : أَيْ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ (بِفَرْضٍ) وَلَوْ فَائِتًا أَوْ كِفَائِيًّا كَالْجِنَازَةِ (غَيْرِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ. وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْضِ فَمِنْهُ مَا يُنْدَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [وَلَوْ فَائِتًا] : طَلَبُ الْجَمَاعَةِ، فِي الْفَائِتِ صَرَّحَ بِهِ عِيسَى وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَقَلَهُ (ح) .
قَوْلُهُ: [كَالْجِنَازَةِ] : وَقِيلَ تُنْدَبُ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَلِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا كَالْجُمُعَةِ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إمَامٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ مُرَاعَاةً لِلْمُقَابِلِ.
قَوْلُهُ: [سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِوُجُوبِهَا، فَتَحْرُمُ صَلَاةُ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمْ مَعَ الصِّحَّةِ.
стр. 423
وَهُوَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالتَّرَاوِيحُ. وَالْأَوْجَهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ السُّنِّيَّةُ وَمِنْهُ مَا تُكْرَهُ فِيهِ، كَجَمْعٍ كَثِيرٍ مُطْلَقًا أَوْ قَلِيلٍ بِمَكَانٍ مُشْتَهَرٍ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ.
وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَفِي رِوَايَةٍ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» .
ــ
[حاشية الصاوي]
بَلْ قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْبُطْلَانِ لِلْمُنْفَرِدِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ، وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى تَرْكِهَا لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَّةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ بِالْبَلَدِ، فَلِذَلِكَ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَا إذَا تَرَكُوهَا، وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، قَالَ الْأَبِيُّ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّحْقِيقِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوْجَهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ] إلَخْ: أَيْ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعِيَاضٌ.
وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ: فِي السُّنَنِ غَيْرِ الْوَتْرِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا كَذَلِكَ كَمَا فِي (ر) وَيُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعِيدِ أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ سُنَّةً مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَاتَتْ فَمَنْدُوبَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ النَّدْبَ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ] : وَيَحْصُلُ الْفَضْلُ وَلَوْ بِصَلَاةِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّ الْجُزْءَ أَكْبَرُ مِنْ الدَّرَجَةِ أَوْ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ، ثُمَّ تَفْضُلُ بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا ثَانِيًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ وَالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ جُزْءَ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَا جُزْءَ ثَوَابِ الْفَذِّ. فَالْأَعْدَادُ الْوَارِدَةُ كُلُّهَا أَعْدَادُ صَلَوَاتٍ. فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ثَمَانِيَةٌ
стр. 424
(وَلَا تَتَفَاضَلُ) : تَفَاضُلًا يَقْتَضِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى؛ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ. (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) الْوَارِدُ بِهِ الْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ الْإِمَامِ لَا أَقَلَّ.
(وَإِنَّمَا تُدْرَكُ) الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ (بِانْحِنَائِهِ) : أَيْ الْمَأْمُومِ (فِي أُولَاهُ) : أَيْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ لَهُ (مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) : أَيْ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ) الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ (إلَّا بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ مُطْمَئِنًّا،
ــ
[حاشية الصاوي]
وَعِشْرُونَ صَلَاةً؛ وَاحِدَةٌ لِصَلَاةِ الْفَذِّ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، عَلَى رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَعْدَادِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّوَايَاتِ (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: فَلَا يَظْهَرُ مَا تَكَلَّفَهُ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي حِكْمَةِ الْعَدَدِ السَّابِقِ؛ فَإِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ سَعَى لِلْمَسْجِدِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ؛ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا تَفَضُّلَ الْوَهَّابِ بِمَا هُوَ الشَّأْنُ عَلَى الْجَمِيعِ.
فَالشَّأْنُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ حَسَنَةٌ لِكُلٍّ وَهِيَ بِعَشْرٍ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ، مِنْهَا ثَلَاثَةُ أُصُولٍ يَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَصَلَ الْفَضْلُ بِإِعْطَائِهَا لِكُلٍّ (اهـ) قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا] إلَخْ: نَحْوَهُ لِخَلِيلٍ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، نَعَمْ؛ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ وَأَنْ لَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ؛ وَتَرَتَّبَ سَهْوُ الْإِمَامِ وَسَلَامُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ وَصِحَّةُ اسْتِخْلَافِهِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ] : قَيَّدَهُ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْذُورِ بِأَنْ فَاتَهُ مَا قَبْلَهَا اضْطِرَارًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي رَكْعَةٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْفَضْلُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعِيدَ لِلْفَضْلِ وَهَا هُوَ ذَا الْحَطَّابُ نَقَلَ عَنْ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّسَالَةِ حُصُولُ الْفَضْلِ، وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ كَلَامَ الْحَفِيدِ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ.
[إدْرَاك صَلَاة الْجَمَاعَة]
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ] إلَخْ: أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهَا بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ. فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ،
стр. 425
(فَإِنْ) كَبَّرَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَ (سَهَا أَوْ زُوحِمَ) أَوْ نَعَسَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ (حَتَّى رَفَعَ) الْإِمَامُ أَيْ اعْتَدَلَ مِنْ رَفْعِهِ (تَرَكَهُ) الْمَأْمُومُ: أَيْ تَرَكَ الرُّكُوعَ وُجُوبًا، (وَسَجَدَ) : أَيْ وَخَرَّ سَاجِدًا (مَعَهُ) أَيْ مَعَ إمَامِهِ، فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ سَهْوًا أَلْغَى الرَّكْعَةَ. وَعَمْدًا: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ.
(وَقَضَاهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ فِيمَا إذَا خَرَّ مَعَهُ سَاجِدًا وَفِيمَا إذَا رَكَعَ وَرَفَعَ سَهْوًا. (بَعْدَ السَّلَامِ) : أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ - أَعَادَهُ تَوْكِيدًا، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّهُ.
(وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) : أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى الْمُنْفَرِدُ وَلَوْ حُكْمًا كَمُدْرِكِ مَا دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ بِ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِهَا مَعَهَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ، وَلَوْ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ (مَأْمُومًا) لِتَحْصِيلِ فَضْلِهَا لَا إمَامًا؛ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، (مُفَوِّضًا) لِلَّهِ فِي قَبُولِ أَيَّتِهِمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ الْفَضْلُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي (بْن) وَعَكَسَ فِي الْحَاشِيَةِ النِّسْبَةَ لِلشَّيْخَيْنِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا وَرَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى جَازَ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَأْمُومِيَّةِ.
[تَنْبِيه مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ]
قَوْلُهُ: [بِنِيَّةِ الْفَرْضِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ؛ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ. فَمَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ، بَلْ إشَارَةٌ إلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ: لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ، مُرَادُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابِقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرِيضَةِ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ بِقَوْلِهِ:
فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالُ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالُ
تَنْبِيهٌ:
مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي
следующие страницы →