Полный текст (2 984 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ مَرَاحٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: الْمَحَلُّ الَّذِي تُقِيلُ فِيهِ أَوْ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ آخِرَ النَّهَارِ، ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ: فَهُوَ الْمَبِيتُ وَسَيَأْتِي، (وَمَاءٍ) : بِأَنْ تَشْرَبَ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ مَمْلُوكٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَمْنَعُ الْآخَرُ، أَوْ مُبَاحٍ (وَمَبِيتٍ) كَذَلِكَ (وَرَاعٍ) مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَرْعَى الْجَمِيعَ (بِإِذْنِهِمَا، وَفَحْلٍ) كَذَلِكَ يُضْرَبُ فِي الْجَمِيعِ. بِإِذْنِهِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
(وَ) إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمْ مَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ (رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ) الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ (بِنِسْبَةِ عَدَدِ مَا لِكُلٍّ) مِنْهُمَا -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مِنْ مَرَاحٍ] : أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُمَا ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ نِصْفَ ذَاتِهِ وَالْآخَرُ يَمْلِكُ نِصْفَ مَنْفَعَتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْمِيمِ] : هَكَذَا فَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: تُضَمُّ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ، وَقَالَ الْخَرَشِيُّ: الْمُرَاح بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، قِيلَ: هُوَ حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ، وَقِيلَ: حَيْثُ تَجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ. فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: [لِلْمَبِيتِ] : أَيْ أَوْ لِلسُّرُوحِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُتَعَدِّدٍ] : أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرَاحِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيتِ أَوْ الْمَرَاحِ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ. وَتَعَدُّدُ الرَّاعِي لَا يَضُرُّ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاحْتِيَاجِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي. وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّعَاوُنِ فِي تَعَدُّدِ الرَّاعِي، كَثُرَتْ الْغَنَمُ أَوْ قَلَّتْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [بِإِذْنِهِمَا] : فَإِنْ اُجْتُمِعَتْ مَوَاشٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا وَاشْتَرَكَ رُعَاتُهَا فِي الرَّعْيِ وَالْمُعَاوَنَةِ لَمْ يَصِحَّ عَدُّ الرَّاعِي مِنْ الْأَكْثَرِ، لِأَنَّ أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهَا فِي ثَلَاثَةٍ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَفَحْلٌ كَذَلِكَ] : أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا وَيَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلٌ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ.
[سَاعِي الزَّكَاة]
قَوْلُهُ: [بِنِسْبَةِ عَدَدٍ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ لِأَحَدِهِمَا، كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ
стр. 597
أَوْ مِنْهُمْ (بِالْقِيمَةِ) ، أَيْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مُعْتَبَرَةٌ (وَقْتَ الْأَخْذِ) لَا وَقْتَ الرُّجُوعِ، وَلَا الْحُكْمِ؛ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ، وَلِلْآخِرِ ثَمَانُونَ، فَإِنْ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ ذِي الْأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا يَوْمَ أَخَذَهَا. وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ ذِي الثَّمَانِينَ رَجَعَ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ عَلَى ذِي الْأَرْبَعِينَ. وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ فَالتَّرَاجُعُ بِالنِّصْفِ.
(وَتَعَيَّنَ) عَلَى السَّاعِي (أَخْذُ الْوَسَطِ) مِنْ الْوَاجِبِ فَلَا يُؤَخَّذُ مِنْ خِيَارِ الْأَمْوَالِ، وَلَا مِنْ شِرَارِهَا (وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ) عِنْدَ الْمُزَكِّي كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْحِقَاقِ أَوْ مِنْ الْمَخَاضِ أَوْ ذَاتِ اللَّبَنِ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا بِنْتُ لَبُونٍ سَلِيمَةٌ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكِّي بِهِ (أَوْ) انْفَرَدَ (الشِّرَارُ) عِنْدَهُ فَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكَّيْ) أَيْ بِإِعْطَاءِ الْخِيَارِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ (أَوْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ أَحَظَّ) لِلْفُقَرَاءِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَالْمُرَادُ يَرَى الْمَعِيبَةَ الْمُسْتَوْفِيَةَ لِلسِّنِّ الْوَاجِبِ شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ أَخْذُ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ حِقَّةٍ؛ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا وَجَبَ شَرْعًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ حِقَّةٍ لَكِنَّهَا مَعِيبَةٌ لِعَوَرٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ أَكْثَرُ لَحْمًا أَوْ أَكْثَرُ ثَمَنًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخِرِ خَمْسٌ؛ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ: عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ، وَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ. فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ:
يَتَرَاجَعَانِ بِالْقِيمَةِ لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا مُتَأَوِّلًا؛ كَكُلِّ عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِائَةٌ وَلِلثَّانِيَّ أَحَدُ وَعِشْرُونَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَأَخَذَ السَّاعِي شَاتَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَ الشَّرِيكَيْنِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا فَمُصِيبَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْغَصْبِ. مَسْأَلَةٌ:
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ خَلِيطُ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ؛ فَذُو خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِبَعْضِهَا صَاحِبَ خَمْسَةٍ، وَبِبَعْضِهَا صَاحِبَ عَشْرَةٍ: عَلَى الْكُلِّ بِنْتُ مَخَاضٍ (اهـ) .
стр. 598
(وَمَجِيءُ السَّاعِي - إنْ كَانَ) ثَمَّ سَاعٍ - (شَرْطُ وُجُوبٍ) فِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجِبُ قَبْلَ مَجِيئِهِ كَمَا تَقَدَّمَ صَدْرَ الْبَابِ. وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ فَوَائِدَهُ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ (فَلَا تُجَزِّئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ مَجِيئِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَيَكُونُ الْمَجِيءُ شَرْطَ صِحَّةٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ - مَعَ أَنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ يُجَزِّئُ - لِأَنَّ التَّقْدِيمَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَجِيءُ السَّاعِي] : أَيْ وُصُولِهِ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي.
وَقَوْلُهُ: [شَرْطُ وُجُوبٍ] : أَيْ وُجُوبِ مُوَسَّعٍ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ. وَكَذَلِكَ هُنَا قَدْ يَطْرَأُ مُسْقِطٌ بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ، بِحُصُولِ مَوْتٍ فِيهَا مَثَلًا؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَهُ. فَإِذَا مَاتَ مِنْ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْء بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ - وَلَوْ عَدَّهَا - لَا يُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا، كَمُسْقِطَاتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقْتَهَا. وَلَيْسَ الْعَدُّ وَالْأَخْذُ هُمَا الشَّرْطُ فِي الْوُجُوبِ - خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمُهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ - إذْ لَوْ تُوقَفْ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَدِّ وَالْأَخْذِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ وَأَخْذِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأَيْضًا الْوُجُوبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعَدِّ وَالْأَخْذِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَخْذَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ وَاقِعًا قَبْلَ الْوُجُوبِ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فَمَبْحَثٌ آخَرُ يَأْتِي. تَنْبِيهٌ:
يُنْدَبُ لِجَابِي الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي إذْ ذَاكَ عَلَى الْمِيَاهِ وَذَلِكَ أَيَّامُ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ. وَاخْتَلَفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ الْجَابِي؛ فَقِيلَ بِوُجُوبِهِ. وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ. وَعَلَى كُلٍّ إذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ سَوْقَ صَدَقَتِهِ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا وَيَخْرُجُ السَّاعِي لَهَا كُلّ عَامٍ وَلَوْ فِي جَدْبٍ، لِأَنَّ الضَّيِّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلُ إنَّهُ لَا يَخْرُجُ سَنَةَ الْجَدْبِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامُ؟ أَوْ لَا تَسْقُطُ وَيُحَاسَبُ بِهَا أَرْبَابُهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي؟ قَوْلَانِ. وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامُ الْجَدْبِ فَيَقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَلَوْ الْعَجْفَاءُ.
قَوْلُهُ [مَعَ أَنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةُ الْعَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَمِثْلُهَا الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَا سَاعِيَ لَهَا
стр. 599
فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ رُخْصَةٌ لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ إلَيْهَا دَائِمًا مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فِيهِ إبْطَالٌ لِأَمْرِ الْإِمَامِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِجَبْيِ الزَّكَاةِ عَلَى نَهْجِ الشَّرِيعَةِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ (مَا لَمْ يَتَخَلَّفْ) السَّاعِي عَنْ الْمَجِيءِ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَإِنْ تَخَلَّفَ أَجْزَأَتْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَالْوُجُوبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.
(وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) إنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُوَرِّثِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ؛ وَإِلَّا ضَمَّ مَا وَرِثَهُ لَهُ وَزَكَّى الْجَمِيعَ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
(وَلَا تَبْدَأُ) الْوَصِيَّةُ بِالزَّكَاةِ عَلَى مَا يَخْرُجُ قَبْلَ الْوَصَايَا مِنْ الثُّلُثِ؛ كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ، (إنْ أَوْصَى) رَبُّ الْمَاشِيَةِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي (بِهَا) أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَقْدِيمِهَا بِشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ] : وَلَا يُقَالُ إنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ كَالْعَيْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَشَهْرٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْإِجْزَاءَ فِي الْعَيْنِ رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ.
قَوْلُهُ: [عَلَى نَهْجِ الشَّرِيعَةِ] : مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا فِي صَرْفِهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَجِيئُهُ شَرْطًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهَا لَهُ، فَإِنْ أُكْرِهَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَجْزَأَتْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَخَلَّفَ أَجْزَأَتْ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: إذَا كَانَ السُّعَاةُ مَوْجُودِينَ وَشَأْنُهُمْ الْخُرُوجُ فَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ لِشَغْلٍ، فَأَخْرَجَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَجْزَأَتْ. وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا إنْ تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ زَكَاتُهُمْ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ. (اهـ.)
قَوْلُهُ [بِمُرُورِ الْحَوْلِ] : أَيْ اتِّفَاقًا. وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ، فَلَوْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.
[زَكَاة الْوَارِث والموصى لَهُ]
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلُ الْبَابِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ مِنْهَا وَإِنْ بِشِرَاءٍ لَهُ ".
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْدَأُ] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَاتَ بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي. وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا فَهِيَ مِنْ الثُّلُثِ
стр. 600
بِالزَّكَاةِ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ، بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ وَمَا مَعَهُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا ذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ (وَتَجِبُ فِيمَا ذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي (بِغَيْرِ) قَصْدِ (فِرَارٍ) ، فَإِنْ قَصَدَ الْفِرَارَ أُخِذَتْ مِنْهُ مُطْلَقًا.
(وَ) تَجِبُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ) رَبُّهَا بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي، أَيْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهَا فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَخْرَجَهَا الْوَارِثُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ بَعْدَ الْحَوْلِ (لَا إنْ مَاتَتْ) الْمَاشِيَةُ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي (أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ) مِنْ رَبِّهَا فَلَا تَجِبُ لِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
غَيْرُ مُبْتَدَأَةٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا لِلْمَسَاكِينِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ عَامٍ مَضَى. (اهـ) .
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ] : هَذِهِ الْعِبَارَةُ رَكِيكَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا.
[تَنْبِيه تَخَلَّفَ السَّاعِي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ] : أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَلْ تَقَدَّمَ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ نِصَابٌ يَضُمُّهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَقْبِلُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ] : أَيْ أَوْ لَهُمْ سَاعٍ وَتَخَلَّفَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ] : أَيْ لِأَنَّ كَلَا فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ. تَنْبِيهٌ:
قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ وُصُولُ السَّاعِي وَتَخَلَّفَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ، لَكِنْ إنْ أَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْ. وَلَيْسَ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةُ بِهَا إنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَادَّعَى صَاحِبُهَا الْإِخْرَاجَ. أَوْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ وَأَثْبَتَ صَاحِبُهَا إخْرَاجَهَا بِالنِّيَّةِ. فَإِنْ اعْتَرَفَ بِعَدَمِ إخْرَاجِهَا عَمَل السَّاعِي فِي الْمَاضِي عَلَى مَا وَجَدَ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ. فَيُعْتَبَرُ نَقْصُهَا بِمَا أُخِذَ مِنْهُ كَالْهَارِبِ عَلَى الرَّاجِحِ، لَكِنْ يُعَامَلُ
стр. 601
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْحَرْثِ فَقَالَ:
(وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ - سِتُّونَ صَاعًا (فَأَكْثَرَ) : إذْ لَا وَقْصَ فِي الْحَبِّ.
(مِنْ الْحَبِّ) : بَيَانٌ لِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْهَارِبُ إنْ نَقَصَتْ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ. وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَادًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. نَعَمْ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَمَل بِهَا إلَّا عَامُ الْأَخْذِ فَعَلَى مَا وَجَدَ كَذَا فِي (عب) . وَفِي (بْن) اعْتِبَارٌ تَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ حَتَّى فِي عَامِ الِاطِّلَاعِ. مَسْأَلَةٌ:
يُؤْخَذُ مِنْ الْخَوَارِجِ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ زَكَّاهُ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ وَقْتَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، إلَّا أَنْ يَدَّعُوا دَفْعُهَا فَيَصْدُقُوا. مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ عَلَى الْإِمَامِ لِمَنْعِهَا فَلَا يَصْدُقُونَ فِي دَفْعِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
[زَكَاة الْحَرْثِ]
قَوْلُهُ: [وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ] : أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ. فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الزَّرْعِ الْمُشْتَرَكِ سِتَّةَ عَشْرَ وَسْقًا عَلَى أَرْبَعَةٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ لِكُلٍّ.
قَوْلُهُ: [سِتُّونَ صَاعًا] : كُلُّ صَاعٍ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، كُلّ مَدٍّ: رَطْلٌ وَثُلُثُ، كُلُّ رِطْلٍ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا، لِأَنَّهُ وَرَدَ: «الْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ وَالْكَيْلُ كَيْلُ الْمَدِينَةِ» ، لِأَنَّ مَكَّةَ مَحَلُّ التِّجَارَةِ الْمَوْزُونَةِ وَالْمَدِينَةِ مَحَلِّ الزَّرْعِ وَالْبَسَاتِينِ، فَيَعْتَنُونَ بِالْكَيْلِ. وَكُلُّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَيُوزَنُ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الشَّعِيرِ، وَيُكَالُ. ثُمَّ الضَّابِطُ مِقْدَار الْكَيْلِ فَلَا يُقَالُ الْوَزْن يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ. وَتَقْرِيبُ النِّصَابِ بِكَيْلِ مِصْرَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبِ وَوَيْبَةٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلّ رُبْعٍ مُصَرٍّ: ثَلَاثَةُ آصُعَ. فَالْأَرْبَعَةُ أَرَادِبِ وَوَيْبَةٍ: ثَلَثُمِائَةِ صَاعٍ
стр. 602
وَدَخَلَ فِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ صِنْفًا: الْقَطَانِيُّ السَّبْعَةُ، وَالْقَمْحُ وَالسُّلْتُ وَالشَّعِيرُ وَالْعَلَسُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالْأُرْزُ، (وَذَوَاتِ الزُّيُوتِ الْأَرْبَعِ) وَهِيَ الزَّيْتُونُ، وَالسِّمْسِمُ، وَالْقُرْطُمُ وَحَبُّ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ. (وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) . فَالْأَصْنَافُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِشْرُونَ (فَقَطْ) : لَا فِي تِينٍ، وَرُمَّانٍ، وَتُفَّاحٍ. وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ. وَلَا فِي بَزْرِ كَتَّانٍ وَسَلْجَمٍ، وَلَا فِي جَوْزٍ وَلَوْزٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ (وَإِنْ) زُرِعَتْ هَذِهِ الْعِشْرُونَ (بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) - كَأَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً. وَخَرَاجُهَا لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الزَّكَاةَ - كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ لَا يُسْقِطُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ - وَغَيْرُ الْخَرَاجِيَّةِ هِيَ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا وَأَرْضُ الْمَوَاتِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَذَلِكَ قَدْرِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ. لِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفِ مَدٍّ وَمِائَتَانِ هَذَا كَيْلُهَا وَوَزْنُهَا أَلْفُ وَسِتِّمِائَةِ رَطْلٍ.
قَوْلُهُ: [الْقَطَانِيُّ السَّبْعَةُ] : أَيْ وَهِيَ الْحِمَّصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا. وَالْفُولُ وَاللُّوبِيَا وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَالتُّرْمُسُ بِوَزْنِ بُنْدُقٌ، وَالْجُلْبَانِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْبَسِيلَةُ - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَبِدُونِهَا - مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [الْفُجْلُ الْأَحْمَرُ] : صِفَةٌ لِلْفُجْلِ لَا لِلْحَبِّ؛ يُوجَدُ فِي بِلَادُ الْمَغْرِبِ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي تِينٍ] إلَخْ: أَيْ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِبَوِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ] : أَيْ كَحَبِّ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ وَالْعُصْفُرِ وَالتَّوَابِلِ وَهِيَ: الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْأَنِيسُونَ وَالشَّمَارِ وَالْكَمُّونِ وَالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُصْلِحَاتِ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَتْ رِبَوِيَّةً.
قَوْلُهُ: [بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ] : رَدَّ الْمُصَنِّفُ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْحَنَفِيَّة الْقَائِلِينَ: لَا زَكَاةَ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ.
قَوْلَةُ [كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ لَا يَسْقُطُ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا] : أَيْ بِغَيْرِ قِتَالٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَرْضُ الْمَوَاتِ] : أَيْ كَأَرْضِ الْجِبَالِ وَالْبَرَارِيِ مَثَلًا وَتَعْرِيفُهَا: مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ.
стр. 603
(نِصْفُ عُشْرِ الْحَبِّ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَجِبُ نِصْفُ إلَخْ وَمُرَادُهُ بِالْحَبِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ.
(وَ) نِصْفُ عُشْرِ (زَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ) مِنْ ذَوَاتِ الزُّيُوتِ الْأَرْبَعِ. (وَجَازَ) الْإِخْرَاجُ (مِنْ حَبِّ غَيْرِ الزَّيْتُونِ) وَهُوَ السِّمْسِمُ وَالْقُرْطُمُ وَحَبُّ الْفُجْلِ، وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ زَيْتِهِ إنْ كَانَ لَهُ زَيْتٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَيْتٌ - كَزَيْتُونِ مِصْرَ - فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ:
(وَ) نِصْفُ عُشْرِ (ثَمَنِ مَا) : أَيْ زَيْتُونٍ (لَا زَيْتَ لَهُ) إنْ بَاعَهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ يَوْمَ طِيبِهِ، فَقَوْلُهُ: " ثَمَنِ " عَطْفٌ عَلَى الْحَبِّ.
(وَ) نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ (مَا لَا يَجِفُّ مِنْ عِنَبٍ وَرُطَبٍ) كَعِنَبِ مِصْرَ وَرُطَبِهَا إنْ بِيعَ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ طِيبِهِ (وَلَا يُجْزِي) الْإِخْرَاجُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [نِصْفُ عُشْرِ الْحَبِّ] : هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا شَأْنُهُ الْجَفَافُ مِنْ الْحَبِّ سَوَاءٌ تُرِكَ حَتَّى جَفَّ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَنِصْفُ عُشْرِ زَيْتٍ] إلَخْ: أَيْ إنْ بَلَغَ حَبَّهُ نِصَابًا، فَمَتَى بَلَغَ حَبُّهُ نِصَابًا أَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِ زَيْتِهِ وَإِنْ قَلَّ الزَّيْتُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ زَيْتِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ عَصَرَهُ أَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ. وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ حَبٍّ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ. وَهَذَا إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الزَّيْتِ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي، أَوْ بِإِخْبَارٍ مَوْثُوقٍ بِإِخْبَارِهِ؛ وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَ نِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ، أَيْ وَإِلَّا يَبِعْهُ بَلْ أَكَلَهُ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ. وَلَوْ أَخْرَجَ زَيْتُونًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ الَّذِي لَا يَجِفُّ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبَّةِ] : وَرَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ: مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ زَبِيبًا فَيَلْزَمُ شِرَاؤُهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ ثَمَنِهِ. وَإِنْ أَخْرَجَ عِنَبًا أَجْزَأَهُ. وَكَذَا الزَّيْتُونُ الَّذِي لَا زَيْتَ لَهُ، وَالرُّطَبُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ؛ إنْ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ أَجْزَأَهُ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. (اهـ بْن - مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 604
(مِنْ حَبِّهِ) . وَأَمَّا مَا يَجِفُّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ حَبِّهِ. وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا، وَيَتَحَرَّى. وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: " نِصْفُ عُشْرِ الْحَبِّ " كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ بِقَوْلِنَا: " وَمُرَادُهُ بِالْحَبِّ " إلَخْ (وَكَفُولٍ أَخْضَرَ) الْكَافُ بِمَعْنَى: مِثْلِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى عِنَبٍ أَيْ مِنْ عِنَبٍ وَمِنْ مِثْلِ فُولٍ أَخْضَرَ: أَيْ أَنَّ الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَمَا مَاثَلَهُ مِنْ الْقَطَانِيِّ كَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ - مِمَّا شَأْنُهُ عَدَمُ الْيُبْسِ كَالْمِسْقَاوِيِّ - يُخْرَجُ نِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بِيعَ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُبَعْ، بِأَنْ أَكَلَ أَوْ أَهْدَى بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(وَجَازَ) أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ حَبًّا يَابِسًا بَعْدَ اعْتِبَارِ جَفَافِهِ. فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الْيُبْسَ - كَاَلَّذِي يُزْرَعُ بِمَحَلِّ النِّيلِ - فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْإِخْرَاجُ (مِنْ حَبِّهِ) إنْ أُكِلَ أَخْضَرَ أَوْ بِيعَ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اللَّذَيْنِ شَأْنُهُمَا الْيُبْسُ، أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ؟ بَلْ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ كَاَلَّذِي شَأْنُهُ عَدَمُ الْيُبْسِ: قَوْلَانِ. رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ؛ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْهُ: يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَصْلِ حَبِّهِ، وَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمَحَلُّ إخْرَاجِ نِصْفِ الْعُشْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ) : كَالسَّوَّاقِي وَالدَّوَالِيبِ وَالدِّلَاءِ. (وَإِلَّا) يُسْقَ بِآلَةٍ - بِأَنْ سُقِيَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَا يَجِفُّ] : أَيْ شَأْنُهُ الْجَفَافُ جَفَّ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ [أَوْ بَاعَهُ رُطَبًا] : أَيْ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ أَوْ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَعْجَزْ عَنْ تَحَرِّيهِ إذَا بَاعَهُ. وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ. (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَكَفُولٍ أَخْضَرِ] : اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْفَرِيكِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ وَالشَّعِيرِ الْأَخْضَرَيْنِ. مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَاكِ هُوَ طَيِّبَهُ وَبُلُوغُهُ حَدِّ الْأَكْلِ مِنْهُ. وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ السَّقْيِ. وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ. وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْيُبْسِ فَلَا زَكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَيْثُ قُطِعَتْ قَبْلَهُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ] : وَيُؤَيِّدُ اعْتِمَادُهُ تَقْوِيَةُ (بْن) فِيهِ. وَاَلَّذِي قَالَ بِهِ (ر) وَدَرَج عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ التَّخْيِيرُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ شَأْنه الْجَفَافُ (قَوْلُهُ كَالسَّوَّاقِي) أُدْخِلَتْ الْكَافُ: النَّطَّالَةُ وَالشَّادُوفُ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُمَا لَا يُدَخِّلَانِ فِي الْآلَةِ.
стр. 605
بِالْمَطَرِ أَوْ النِّيلِ أَوْ الْعُيُونِ أَوْ السَّيْحِ - (فَالْعُشْرُ) كَامِلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إخْرَاجِ الْحَبِّ أَوْ الزَّيْتِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ) مِمَّنْ نَزَلَ فِي أَرْضِهِ (أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ) نَفَقَةً - كَأُجْرَةٍ أَوْ عَمَلٍ حَتَّى أَوْصَلَهُ مِنْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ مَثَلًا إلَى أَرْضِهِ - فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ. وَلَا يُنَزَّلُ الشِّرَاءُ أَوْ الْإِنْفَاقُ مَنْزِلَةَ الْآلَةِ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ غَالِبًا.
(وَيُقَدَّرُ الْجَفَافُ) إنْ أُخِذَ مِنْ الْحُبُوبِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ شَيْءٌ بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ لِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ هَذَا إذَا كَانَ شَأْنُهُ الْجَفَافَ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ) عَادَةً - كَعِنَبِ مِصْرَ وَرُطَبِهَا وَالْفُولِ الْمَسْقَاوِيِّ - فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ جَفَافُهُ بِالتَّخْرِيصِ؛ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قَدْرُ مَا يُنْقِصُهُ هَذَا الرُّطَبُ إذَا جَفَّ؟ أَوْ مَا قَدْرُهُ بَعْدَ جَفَافِهِ، فَإِذَا قِيلَ النِّصْفُ مَثَلًا اُعْتُبِرَ الْبَاقِي لِيُخْرِجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَلَوْ بِالضَّمِّ لِغَيْرِهِ.
(وَإِنْ سُقِيَ) زَرْعٌ (بِهِمَا) : أَيْ بِالْآلَةِ وَغَيْرِهَا، (فَعَلَى حُكْمِهِمَا) : أَيْ فَالزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ تَجْرِي عَلَى حُكْمِ السَّقْيِ بِالْآلَةِ وَالسَّقْيِ بِغَيْرِهَا بِأَنْ يُقَسَّمَ الْخَارِجُ نِصْفَيْنِ. نِصْفٌ فِيهِ الْعُشْرُ وَالْآخَرُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اسْتَوَى السَّقْيُ بِكُلِّ مِنْهُمَا فِي الزَّمَنِ أَوْ فِي عَدَدِ السَّقْيَاتِ أَمْ لَا، وَهُوَ أَحَدُ الْمَشْهُورَيْنِ. وَعَلَيْهِ؛ فَإِذَا سُقِيَ بِالْآلَةِ شَهْرَيْنِ وَبِالْمَطَرِ شَهْرًا أَوْ سُقِيَ بِالْآلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَبِغَيْرِهَا مَرَّتَيْنِ. فَالثُّلُثَانِ لَهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَالثُّلُثُ لَهُ الْعُشْرُ. وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ. وَقَوْلُنَا: " فَعَلَى حُكْمِهِمَا " هُوَ لَفْظُ الشَّيْخِ ﵀. وَنُسْخَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ السَّيْحِ] : عَطْفٌ عَامٌّ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ، فَالْمُنَاسِبُ الْوَاوُ.
قَوْلُهُ: [فَالْعُشْرُ كَامِلًا] إلَخْ: وَمِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ مَا يَزْرَعُ مِنْ الذَّرَّة وَيَصُبُّ عَلَيْهِ عِنْدَ زَرْعِهِ فَقَطْ قَلِيلٌ مِنْ الْمَاءِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ] : رَدَّ بِلَوْ عَلَى الْمُخَالِفِ.
[تَنْبِيه تَغْلِيب الْأَكْثَر فِي الزَّكَاة]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ] : أَيْ لِمَا أَشْهَرُهُ فِي الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي] إلَخْ: شَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
стр. 606
الْمُبَيَّضَةِ: " فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ ": أَيْ فَكُلٌّ مِنْ السَّقْيَيْنِ جَارٍ عَلَى حُكْمِهِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلنُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحْنَا عَلَيْهَا.
(وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ) السَّبْعَةُ (لِبَعْضِهَا) بَعْضًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ جَمِيعِهَا أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا يَنُوبُهُ.
وَأَجْزَأ إخْرَاجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لَا عَكْسُهُ (كَقَمْحٍ وَسُلْتٍ وَشَعِيرٍ) تَشْبِيهٌ فِي الضَّمِّ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَنُسْخَةُ الْمُبَيَّضَةِ] : يَعْنِي بِهَا مُبَيَّضَةَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهَا لِانْتِشَارِ نُسْخَةِ الْمَتْنِ قَبْلَ الشَّرْحِ فَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمُ مُخَالِفَةِ النُّسْخَتَيْنِ وَنُسْخَةُ مُبَيَّضَتِهِ أَبْلَغُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. تَنْبِيهٌ:
عَلَى الْقَوْلِ بِتَغْلِيبِ الْأَكْثَرِ اخْتَلَفَ: هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْأَكْثَرُ مُدَّةٌ وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا أَقَلَّ؟ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهَا شَهْرَانِ بِالسَّيْحِ، وَأَرْبَعَةٍ بِالْآلَةِ لَكِنْ سَقْيِهِ بِالسَّيْحِ عَشْرِ مَرَّاتٍ، وَبِالْآلَةِ خَمْسٍ - فَعَلَى هَذَا تَغْلِبُ الْآلَةُ وَيَخْرُجُ نِصْفُ " الْعُشْرِ فِي الْجَمِيعِ - أَوْ الْمُرَادُ الْأَكْثَرُ سَقْيًا وَإِنْ قَلَّتْ مُدَّتُهُ؟ فَعَلَيْهِ يَغْلِبُ السَّيْحُ فِي الْمِثَالِ، وَيَخْرُجُ عَنْ الْجَمِيعِ الْعُشْرُ. وَقَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ] : أَيْ لَا الْبَيْعُ فَإِنَّهَا فِيهِ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ كَمَا يَأْتِي. وَالْقَطَانِيُّ: كُلٌّ مَا لَهُ غِلَافٌ وَتَقَدَّمَ عَدُّهَا.
قَوْلُهُ: [وَأَجْزَأَ إخْرَاجُ الْأَعْلَى] : أَيْ أَوْ الْمُسَاوِي. وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ أَعْلَى أَوْ مُسَاوِيًا عَرَفَ الْمَخْرَج. وَإِذَا أَخْرَجَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى " فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِقَدْرِ مَكِيلَةُ الْمَخْرَجُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْهُ. وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ أَقَلُّ مِنْ مَكِيلَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ رُجُوعًا لِلْقِيمَةِ، فَيَدْخُلُهُ دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: [كَقَمْحٍ] إلَخْ: أَيْ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِي كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ.
قَوْلُهُ: [وَسُلْتٌ] : حَبٌّ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ لَا قِشْرَ لَهُ يُعْرَفُ عِنْد الْمَغَارِبَةِ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ ﵊.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ] : أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ يَحْرُمُ بَيْعُ
стр. 607
(لَا) يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهَا (لِعَلَسٍ) : حَبٌّ طَوِيلٌ يُشْبِهُ الْبُرَّ بِالْيَمَنِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ فِي نَفْسِهِ، (وَذُرَةٍ) عَطْفٌ عَلَى عَلَسٍ: أَيْ وَلَا يَضُمُّ شَيْءٌ مِنْهَا لِذُرَةٍ، (وَ) لَا (دُخْنٍ، وَ) لَا (أُرْزٍ، وَهِيَ) فِي نَفْسِهَا (أَجْنَاسٌ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ عَلَى حِدَةٍ لَا تُضَمُّ أَيْ لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهَا لِآخَرَ، بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ.
(وَ) ذَوَاتُ الزُّيُوتِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ: (الزَّيْتُونُ، وَالسِّمْسِمُ، وَبَذْرُ الْفُجْلِ) الْأَحْمَرِ - بِضَمِّ الْفَاءِ - يُوجَدُ بِقُطْرِ الْغَرْبِ (وَالْقُرْطُمُ؛ أَجْنَاسٌ) لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. (وَالزَّبِيبُ) بِأَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) كَذَلِكَ؛ تُضَمُّ أَصْنَافُهُ وَلَا يُضَمُّ هُوَ لِغَيْرِهِ. (وَالتَّمْرُ) بِأَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) كَذَلِكَ.
(وَاعْتُبِرَ الْأَرْزُ وَالْعَلَسُ) فِي الزَّكَاةِ (بِقِشْرِهِ) الَّذِي يُخَزَّنُ بِهِ (كَالشَّعِيرِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلَةٌ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ.
قَوْلُهُ: [أَجْنَاسٌ] : أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ] : أَيْ فَإِنْ كَمُلَ النِّصَابُ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: [وَالزَّبِيبُ بِأَصْنَافِهِ جِنْسٌ] : أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [جِنْسٌ كَذَلِكَ] : تَشْبِيهٌ تَامٌّ.
[تَنْبِيهٌ ضَمُّ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فِي الزَّكَاة]
قَوْلُهُ: [بِقِشْرِهِ] : أَيْ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْأَرْزِ مَقْشُورًا أَوْ غَيْرَ مَقْشُورٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِتَعَيُّنِ الثَّانِي. تَنْبِيهٌ:
يُضَمُّ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ فِي الْحُبُوبِ وَلَوْ زُرِعَتْ بِبَلَدَيْنِ، حَيْثُ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْآخَرِ وَبَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَى وُجُوبِهَا فِي الثَّانِي مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مَعَ الثَّانِي. وَإِنْ زَرَعَ ثَالِثٌ بَعْدَ حَصَادِ أَوَّلٍ، وَقَبْلَ حَصَادِ ثَانٍ زَرْع ذَلِكَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ: ضُمَّ الْوَسَطُ لِلطَّرَفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ إذْ كَانَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ؛ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَسَقَانِ وَلَمْ يَخْرُجْ زَكَاةٌ الْأَوَّلِينَ حَتَّى حَصَلَ الثَّالِثُ فَيُزَكِّي الْجَمِيعُ زَكَاةً وَاحِدَةً. وَلَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ لِلثَّالِثِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا - عَلَى الْبَدَلِيَّةِ - نِصَابٌ؛ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ وَسَقَانِ وَزَرَعَ الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْوَسَطِ مَعَ أَحَدٍ
стр. 608
لَا مُجَرَّدًا عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ فِيمَا ذِكْرُ نِصَابٍ بِقِشْرِهِ زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ مِنْهُ أَقَلَّ.
(وَالْوُجُوبُ) : أَيْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ كَائِنٌ وَمُحَقَّقٌ (بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ) : أَيْ طِيبِهِ وَبُلُوغِهِ حَدَّ الْأَكْلِ مِنْهُ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ السِّقْي كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ. لَا بِالْيُبْسِ وَلَا بِالْحَصَادِ وَلَا بِالتَّصْفِيَةِ (وَطِيبُ الثَّمَرِ) بِالْمُثَلِّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الزَّهْوُ فِي بَلَحِ النَّخْلِ، وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ فِي الْعِنَبِ.
وَإِذَا كَانَ الْوُجُوبُ بِمَا ذُكِرَ (فَيُحْسَبُ) - مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ - (مَا أَكَلَهُ)
ــ
[حاشية الصاوي]
الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ نِصَابٌ؛ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَسَطُ اثْنَيْنِ وَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةً وَالثَّالِثُ اثْنَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ لَهُ مَا يُكْمِلُهُ نِصَابًا وَلَا زَكَاةَ فِي الْآخَرِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَمُلَ مَعَ الْأَوَّلِ زَكَّى الثَّالِثُ مَعَهُمَا دُونَ الْعَكْسِ، لِأَنَّهُ إذَا كَمُلَ مِنْ الْأَوَّلِ مَضْمُومٌ لِلثَّانِي وَهُوَ خَلِيطُ الثَّالِثِ، وَإِذَا كَمُلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْمَضْمُومُ الثَّانِي لِلثَّالِثِ. فَالْحَوْلُ الثَّالِثُ وَلَا خَلْطَةَ لِلْأَوَّلِ بِهِ، وَرَجَّحَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
[فَرْعٌ مَا يُعْطَى لِأَهْلِ الشُّرْطَةِ وَخَدَمَةِ السُّلْطَانِ]
قَوْلُهُ: [بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ] إلَخْ: أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطَّيِّبِ أَيْ بُلُوغِهِ حَدَّ الْأَكْلِ، فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ أَوْ طَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَأَسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ (اهـ) . فَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الزَّرْعِ عَلَى الْإِفْرَاكِ وَذَكَرَ إبَاحَةَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ. كَذَا فِي (بْن) . ثُمَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا قَالَ: فَتَحْصُلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِالْإِفْرَاكِ كَمَا لِخَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْيُبْسِ ضَعِيفٌ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَالْحَقُّ أَنَّ الْيُبْسَ غَيْرُ الْإِفْرَاكِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ السَّقْيِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ لَا يَنْقُصُ، بَلْ الْمُشَاهَدُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ يُبْسِهِ يُضْمَرُ وَيَنْقُصُ.
قَوْلُهُ: [لَا بِالْيُبْسِ] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] لِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَخْرِجُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ. وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ.
стр. 609
أَوْ وَهَبَهُ (أَوْ تَصَدَّقَ) بِهِ (أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ) الْحَصَادَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْهُ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ أَوْ الطِّيبِ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ الْعَوَامِلِ قَبْلَهُ؛ (لَا) يُحْسَبُ (أَكْلُ دَابَّةٍ حَالَ دَرْسِهَا) أَيْ حَالَ دَوَرَانِهَا بِالنَّوْرَجِ، وَأَمَّا مَا أَكْلَتُهُ حَالَ رَبْطِهَا فَيُحْسَبُ.
(وَلَا زَكَاةَ عَلَى وَارِثٍ) وَرِثَ الزَّرْعَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطِّيبِ (إلَّا إذَا حَصَلَ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (نِصَابٌ) مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ. فَإِذَا مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ، وَحَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ سِتَّةَ أَوْسُقٍ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ. لِأَنَّ مَنَابَهُ وَسْقٌ وَاحِدٌ. وَعَلَى الْعَاصِبِ الزَّكَاةُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ] : أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزَّكَاةَ، أَوْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَكَاةً.
قَوْلُهُ: [لَا يَحْسِبُ أَكْلَ دَابَّةٍ] : أَيْ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيمُهَا لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا. وَفِي حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ: أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةِ الدَّوَابِّ حَالَ دَرْسِهَا، فَلَا يُغْسَلُ الْحَبُّ مِنْ بَوْلِهَا النَّجَسِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَرْعٌ
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: لَا زَكَاةَ فِيمَا يُعْطِيه لِأَهْلِ الشُّرْطَةِ وَخَدَمَةِ السُّلْطَانِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ.
[زَكَاة وَارِث الزَّرْع]
[مَسْأَلَة الزَّكَاة فِي الْمُوصَى بِهِ]
قَوْلُهُ: [إذَا حَصَلَ لَهُ] إلَخْ: أَيْ لِكَوْنِهِ حَصَلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَهُوَ إنَّمَا يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ. فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ لَهُ. وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ زَكَاةَ الزَّرْعِ الَّذِي مَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا لَمْ تَسْتَغْرِقُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ الدُّيُونِ. وَإِلَّا لَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ. وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مِنْ زَرْعٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ
تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى بَائِعِ الزَّرْعِ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ، وَيَصْدُقُ الْمُشْتَرِي فِي إخْبَارِهِ بِالْقَدْرِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُونًا. وَإِلَّا احْتَاطَ؛ فَإِنْ أَعْدَمَ الْجَائِعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي زَكَاتُهُ نِيَابَةً إنْ بَقِيَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ. ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَةِ حَصَادِ وَتَصْفِيَةِ. فَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيِّ فَلَا زَكَاةَ أَصْلًا،
стр. 610
(وَلَا) زَكَاةَ (عَلَى مَنْ عَتَقَ) : أَيْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ زَرَعَ (أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الطِّيبِ، لِأَنَّهُ حَالَ الطَّيِّبِ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
(وَخَرْصُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ فَقَطْ) التَّخْرِيصُ: التَّحْزِيرُ؛ أَيْ يَجِبُ تَخْرِيصُ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِمَا، أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ عَارِفًا لِأَرْبَابِ الْحَوَائِطِ يَخْرُصَ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَارِفٍ يَخْرُصُ مَا فِي حَائِطِهِ مِنْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ. وَسَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْيُبْسَ أَمْ لَا كَرُطَبِ وَعِنَبِ مِصْرَ لِيَضْبِطَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا (بَعْدَهُ) : أَيْ الطِّيبِ لَا قَبْلَهُ وَهَذَا أَخْصَرُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَتْبَعْ بِزَكَاتِهِ الْمُشْتَرِي وَأَتْبَع بِهَا الْبَائِعُ إنْ أَيْسَرَ. مَسْأَلَةٌ
مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَاتَ بَعْدَهُ، فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُوصِي، كَانَتْ بِكَيْلٍ أَوْ بِجُزْءٍ، لِمَسَاكِينِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ. وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَعَلَى الْمُوصِي أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكَيْلٍ لِمَسَاكِينِ أَوْ لِمُعَيَّنِ. وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ لِمُعَيَّنِ: زَكَّاهَا الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَتْ نِصَابًا، وَلَوْ بِانْضِمَامِهَا لِمَالِهِ. وَلِمَسَاكِينِ: زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ إنْ كَانَتْ نِصَابًا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ. (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ [أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ] : إنْ قُلْت: لَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ؛ فَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَلِذَا قَالَ بَعْدَ: " لِأَنَّهُ حَالُ الطِّيبِ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ ".
قَوْلِهِ: [وَخَرْصُ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ فَقَطْ] : اُعْتُرِضَ الْحَصْرُ بِأَنَّ الشَّعِيرَ الْأَخْضَرَ إذَا أُفْرِكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنُ الْمَسْغَبَةِ. وَالْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالْحِمْصَ تَخْرُصُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ. وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى الشَّرْطِ. الثَّانِي أَنَّ الشَّعِيرَ وَالْفُولَ وَالْحِمْصَ لَا تَخْرِيصَ فِيهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُقَدَّرُ جَفَافُهُ وَيُحْسَبُ مَا أَكَلَ مِنْهُ تَحَرِّيًا إلَّا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَوْكُولٌ لِرَبِّهِ. وَالتَّخْرِيصُ: أَنْ يُعَيِّنَ الْإِمَامُ عَارِفًا لِأَرْبَابِ الْحَوَائِطِ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ إلَى. . . آخِرَ مَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [مِنْ التَّمْرِ] : فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حِينَ التَّخْرِيصِ لَمْ يَكُنْ تَمْرًا.
стр. 611
مِنْ قَوْلِهِ: " إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا ". وَأَشَارَ لِعِلَّةِ وُجُوبِ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِ: (لِلِاحْتِيَاجِ لَهُمَا) : أَيْ لِأَنَّ الشَّأْنَ الِاحْتِيَاجُ لَهُمَا بِالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَالْإِهْدَاءِ وَالتَّصَدُّقِ دُونَ غَيْرِهِمَا، فَلَوْ تُرِكَا بِلَا تَخْرِيصٍ لَحَصَلَ الْغَبَنُ عَلَى الْفُقَرَاءِ إذْ لَا تَكَادُ تُضْبَطُ الزَّكَاةُ إلَّا بِهِ، وَقَوْلُهُ ﵀: " لِاخْتِلَافِ حَاجَةِ أَهْلِهِمَا " لَا يُفِيدُ الْمُرَادَ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْعِلَّةُ (شَجَرَةً شَجَرَةً) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ﵀: " نَخْلَةً " لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْعِنَبَ إلَّا بِتَجَوُّزٍ أَوْ حَذْفٍ لِلْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ، أَيْ يَخْرُصُ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنْ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ عَلَى حِدَتِهَا لِأَنَّهُ لِلصَّوَابِ أَقْرَبُ مِنْ الضَّمِّ.
(وَكَفَى) مُخَرِّصٌ (وَاحِدٌ) إنْ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا.
(وَإِنْ) تَعَدَّدَ الْمُخَرِّصُونَ وَ (اخْتَلَفُوا فَالْأَعْرَفُ) مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ.
(وَإِنْ أَصَابَتْهُ) بَعْدَ التَّخْرِيصِ (جَائِحَةٌ) مِنْ أَكْلِ طَيْرٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ بَرْدٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا يُفِيدُ الْمُرَادَ] إلَخْ: أُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ - وَهُوَ الِاخْتِلَافُ - وَأَرَادَ لَازِمَهُ، وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ. لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وُجُودُ أَصْلُ الِاحْتِيَاجِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ شَرْطٌ ثَانٍ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ سَاقَهَا فِي الْمَجْمُوعِ مَسَاق الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِتَجَوُّزٍ] : أَيْ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةَ الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حَذْفٍ] : أَيْ أَوْ عِنَبَةٍ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ.
وَقَوْلُهُ: [شَجَرَةٌ] إلَخْ: مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِ مُفَصَّلًا مِثْل بَابًا بَابًا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لِلصَّوَابِ أَقْرَبُ مِنْ الضَّمِّ] : فَإِنْ جَمَعَ أَكْثَرَ مِنْ نَخْلَةٍ. فَإِنْ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ وَإِلَّا فَلَا. فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
قَوْلُهُ: [وَكَفَى مُخَرِّصٌ وَاحِدٌ] : أَيْ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا. «وَكَانَ ﵊. يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ خَارِصًا إلَى خَيْبَرَ» .
قَوْله: [فَالْأَعْرَفُ مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَأْيَ الْأَقَلِّ أَوْ الْأَكْثَرِ. وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ التَّخْرِيصُ مِنْهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا إذَا وَقَعَ التَّخْرِيصُ فِي أَزْمَانٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَقَوْلُهُ: " الْأَعْرَفُ " مَفْهُومُهُ: لَوْ اسْتَوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ عَلَى حَسْبِ عَدَدِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَخَذَ مِنْ قَوْلِ كُلِّ الثُّلُثُ وَأَرْبَعَةٌ الرُّبْعُ وَهَكَذَا.
стр. 612
أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (اُعْتُبِرَتْ) فِي السُّقُوطِ فَيُزَكِّي مَا بَقِيَ إنْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا.
(فَإِنْ زَادَتْ) الثَّمَرَةُ (عَلَى قَوْلِ عَارِفٍ) بِالتَّخْرِيصِ (وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ ذَلِكَ الزَّائِدِ وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ بِالْأَحَبِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَحَمَلَهُ الْأَقَلُّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَارِفِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عَنْ الزَّائِدِ وُجُوبًا اتِّفَاقًا.
(وَأَخْذُ) الْوَاجِبِ (عَنْ أَصْنَافِهِمَا) : أَيْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ (مِنْ) الصِّنْفِ الْوَسَطِ لَا مِنْ الْأَعْلَى وَلَا مِنْ الْأَدْنَى. وَلَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِلْمَشَقَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكِّي بِدَفْعِ الْأَعْلَى. فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ مَنَابَهُ أَجْزَأَ لَا إنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ] إلَخْ: قَالَ فِيهَا: وَمِنْ خَرَصَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ فَوَجَدَ خَمْسَةً فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي لِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ الْيَوْمِ، فَقَوْلُ الْإِمَامِ: " أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي ". حَمَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْوُجُوبِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ، وَهَذَا حَمْلُ الْأَكْثَرِ. وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ لِتَعْلِيلِهِ بِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ. فَلَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إصَابَةِ الْخِرَاصِ وَلَا إلَى خَطَئِهِمْ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَحَدُ مَوَاضِعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ حُمِلَ فِيهَا أَحَبُّ عَلَى الْوُجُوبِ. وَمِنْهَا: وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا. وَلَا بِالْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ، وَلَا بِالنَّبِيذِ، وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي الْعَبْدِ يَظَاهَرُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ، وَفِي السَّلَمِ الثُّلُثُ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَلَا يَشْتَرِيه مُسْلِمٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الرَّائِعَةِ يَغِيبُ عَلَيْهَا غَاصِبٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا. وَفِي الْحَجِّ الثَّالِثُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرٍ الْمَدِّ يَوْمًا، وَفِي الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّى بِقَرْقَرَةٍ وَنَحْوهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ: أَحَبَّ لَهُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا، وَفِي الْحَجْرِ - وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرُ إلَّا الْقَاضِيَ - قِيلَ: فَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ؟ قَالَ: الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَفِي السَّرِقَةِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تَقْطَع الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِمْ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ الصِّنْفِ الْوَسَطِ] : أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أَخَذَ مِنْ وَسَطِهَا. (اهـ.) وَقِيسَ عَلَى التَّمْرِ الْعِنَبُ.
стр. 613
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا صِنْفٌ أَوْ صِنْفَانِ تَعَيَّنَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا. وَهَذَا (بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا) : أَيْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ، (فَمِنْ كُلٍّ) مِنْ أَصْنَافِهَا يُؤْخَذُ (بِحَسَبِهِ) أَيْ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَلَا يُجْزِئُ الْأَخْذُ مِنْ الْوَسَطِ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِيَ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ فَقَالَ:
(وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) : شَرْعِيٍّ فَأَكْثَرَ - وَهِيَ بِدَرَاهِمِ مِصْرَ لِكِبَرِهَا - مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَنِصْفُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ.
(أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَرْعِيَّةً فَأَكْثَرَ) إذْ لَا وَقْصَ فِي الْعَيْنِ كَالْحَرْثِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا صِنْفٌ] إلَخْ: أَيْ فَالصِّنْفُ وَالصِّنْفَانِ بِمَنْزِلَةِ أَصْنَافِ الْحَبِّ. يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ قِسْطُهُ، أَوْ يَخْرُجُ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ غَيْرِهِ.
[زَكَاة الْعَيْنِ]
[فَائِدَة لَا زَكَاة عَلَى الْأَنْبِيَاء]
قَوْلُهُ: [دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ] : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَدْرَهُ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْوَسَطُ.
قَوْلٌ: [أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا] : قَدْرُ الدِّينَارِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا وَقْصَ فِي الْعَيْن] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: لَا شَيْءَ فِي الزَّائِدِ عَلَى النِّصَابِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فِي الذَّهَبِ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فِي الْفِضَّةِ.
قَوْلٌ [كَالْحَرْثِ] : أَيْ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ - لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى كَثْرَةِ - كُلْفَةٍ خَفَّفَ عَنْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْحَرْثِ فَكُلْفَتُهُ يَسِيرَةٌ.
стр. 614
(أَوْ مُجْتَمِعٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةِ دَنَانِيرَ حَالَ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا.
(غَيْرِ حُلِيٍّ جَائِزٍ) إذْ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْجَائِزِ كَمَا يَأْتِي؛ فَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَسْكُوكَ وَغَيْرَهُ؛ كَالسَّبَائِكِ وَالتِّبْرِ وَالْأَوَانَيْ وَالْحُلِيِّ الْحَرَامِ كَالْحِيَاصَةِ لِلذُّكُورِ وَعَدَدِ الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(رُبْعُ الْعُشْرِ) إذَا حَالَ حَوْلُهَا عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. فَفِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا، نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَائِدَةٌ:
لَا زَكَاةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَدَائِعُ لِلَّهِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ. (كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [إذْ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْجَائِزِ] إلَخْ: أَيْ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا] : أَيْ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِهَا خِطَابُ وَضْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، لَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ وَلَا بِمَذْهَبِ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ يَرَى سُقُوطَهَا عَنْ الطِّفْلِ سَقَطَتْ كَالْحَنَفِيِّ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ حَنَفِيٌّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ، وَإِلَّا رَفَعَ الْوَصِيُّ الْأَمْرَ لِلْمَالِكِي لِأَجْلِ رَفَعَ الْخِلَافِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْوَصِيِّ الْوُجُوبَ وَلَمْ يَخْرُجْهَا حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَمَذْهَبُهُ سُقُوطُهَا، وَانْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، فَهَلْ تُؤْخَذُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْمَالِ أَوْ تُؤْخَذُ مِنْ الْوَصِيِّ أَوْ تَسْقُطُ؟ وَانْظُرْ عَكْسَهُ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْوَصِيِّ عَدَمَ وُجُوبِهَا وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَقَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا، هَلْ تُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِ أَوْ تَسْقُطُ؟ كَذَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ، قَالَ (بْن) : وَكُلٌّ مِنْ النَّظَرَيْنِ قُصُورٌ، وَالنَّقْلُ: اعْتِبَارُ مَذْهَبِ الصَّبِيِّ بَعْدَ: بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْهَا وَصِيُّهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ قَالَ بِسُقُوطِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْوَصِيِّ، وَإِنْ قَلَّدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ
يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي إخْرَاجِهَا حَيْثُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ، وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
стр. 615
فَلَا زَكَاةَ فِي النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَعَادِنِ؛ وَلَوْ سُكَّتْ كَالْفُلُوسِ الْجُدُدِ.
وَالْوُجُوبُ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ظَاهِرٌ فِي الْخَالِصَةِ وَلَوْ رَدِيَّةَ الْمَعْدِنِ. وَفِي الْكَامِلَةِ الْوَزْنِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (مَغْشُوشَةً) أَيْ مَخْلُوطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ (أَوْ) كَانَتْ (نَاقِصَةً) فِي الْوَزْنِ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ الرَّوَاجِ كَالْكَامِلَةِ، كَنَقْصِ حَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ وَلِذَا قَالَ:
(إنْ رَاجَتْ) الْمَغْشُوشَةُ أَوْ النَّاقِصَةُ (كَكَامِلَةٍ) : أَيْ رَوَاجًا كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ.
(وَإِلَّا) تَرُجْ كَالْكَامِلَةِ بِأَنْ لَمْ تَرُجْ أَصْلًا أَوْ تَرُوجُ رَوَاجًا لَا كَالْكَامِلَةِ؛ بِأَنْ انْحَطَّتْ عَنْ الْكَامِلَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ (حُسِبَ الْخَالِصُ) عَلَى تَقْدِيرِ التَّصْفِيَةِ فِي الْمَغْشُوشَةِ، وَاعْتُبِرَ الْكَمَالُ فِي النَّاقِصَةِ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ. فَمَتَى كَمُلَتْ زُكِّيَتْ وَإِلَّا فَلَا، فَإِذَا كَانَتْ الْعِشْرُونَ - لِنَقْصِهَا - إنَّمَا تَرُوجُ رَوَاجَ تِسْعَةَ عَشَرَ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ إلَّا بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهَا وَهَكَذَا.
(وَتُزَكَّى) الْعَيْنُ (الْمَغْصُوبَةُ) مِنْ رَبِّهَا قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ [فَلَا زَكَاةَ فِي النُّحَاسِ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَتُزَكَّى زَكَاةُ الْعُرُوضِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ [كَنَقْصِ حَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ] : أَيْ مِنْ كُلٍّ دِينَارٍ مِنْ النِّصَابِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا بِشَرْطِ رَوَاجِهَا وَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ، بِأَنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي تُشْتَرَى بِدِينَارٍ كَامِلٍ تُشْتَرَى بِذَلِكَ الدِّينَارِ النَّاقِصِ لِاتِّحَادِ مَصْرِفِهِمَا. فَفِي الْحَقِيقَةِ: الْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَالْكَامِلَةِ قَلَّ نَقْصُ الْوَزْنِ أَوْ كَثُرَ. كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَارْتَضَاهُ، وَلَكِنَّ شَارِحَنَا قَيَّدَ بِالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالتَّتَّائِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ النَّقْصُ اُعْتُبِرَ وَلَوْ رَاجَتْ كَالْكَامِلَةِ. قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، إذْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ. (اهـ.)
قَوْلُهُ: [إلَّا بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ] : مُرَادُهُ بِهِ كَمَالُ النِّصَابِ، فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يَنْقُصُ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ مِنْ وَزْنِ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، يَكُونُ النِّصَابُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا تِسْعَ حَبَّاتٍ، وَكَوْنُ الْعِشْرِينَ تِسْعَةَ عَشْرَ لَا يَكُونُ الْمُكَمِّلُ وَاحِدًا كَامِلًا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْوَاحِدِ مَا بِهِ كَمَالُ النِّصَابِ.
[فَائِدَة زَكَاة حلي الْكَعْبَة وَالْمَسَاجِد وَالْعَيْن الْمُوصَى بِتَفْرِقَتِهَا]
قَوْلُهُ [وَتُزَكَّى الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ مِنْ رَبِّهَا] : أَيْ وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَيَّدَهُ الْحَطَّابُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِمَا يُعَوِّضُهُ بِهِ. وَإِلَّا زَكَّاهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ
стр. 616
وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا. (وَالضَّائِعَةُ) : بِأَنْ سَقَطَتْ مِنْ رَبِّهَا أَوْ دَفَنَهَا فِي مَحَلٍّ ثُمَّ ضَلَّ عَنْهَا قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ (بَعْدَ قَبْضِهَا) مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ وُجُودِهَا بَعْدَ الضَّيَاعِ (لِعَامٍ) مَضَى وَلَوْ مَكَثَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، أَوْ ضَائِعَةً أَعْوَامًا كَثِيرَةً فَلَا تُزَكَّى مَا دَامَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، أَوْ ضَائِعَةٍ فَإِذَا قُبِضَتْ زُكِّيَتْ لِعَامٍ وَاحِدٍ.
(بِخِلَافِ الْمُودَعَةِ) : إذَا مَكَثْت أَعْوَامًا عِنْدَ الْمُودِعِ (فَ) تُزَكَّى بَعْدَ قَبْضِهَا (لِكُلِّ عَامٍ) مَضَى مُدَّةَ إقَامَتِهَا عِنْدَ الْأَمِينِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ لَا مَغْصُوبَةٍ وَمَدْفُونَةٍ وَضَائِعَةٍ ".
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ. فَائِدَةٌ
قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْ شَرْطِ تَمَامِ الْمِلْكِ عَدَمُ زَكَاةِ حُلِيِّ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ مِنْ قَنَادِيلَ وَعَلَائِقَ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ. وَصَدَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ قَائِلًا: وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ كَالْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْقَرْضِ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. لَكِنْ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: سَيَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّ نَذْرَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ تَكُونُ بَاطِلَةٌ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا، فَهُوَ الَّذِي يُزَكِّيهَا لَا خَزَنَةُ الْكَعْبَةِ وَلَا نُظَّارُ الْمَسَاجِدِ، وَلَا الْإِمَامُ. تَأَمَّلَ (انْتَهَى) .
قَوْلُهُ [وَالضَّائِعَةُ] : أَيْ بِمَوْضِعٍ لَا يُحَاطُ بِهِ أَوْ يُحَاطُ بِهِ، خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهَا إنْ دُفِنَتْ بِصَحْرَاءَ - أَيْ فِي مَوْضِعٍ لَا يُحَاطُ بِهِ - تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ دُفِنَتْ فِي الْبَيْتِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَاطُ بِهِ زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ، وَعَكْسُ هَذَا ابْنُ حَبِيبٍ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَزَادَ فِي الشَّامِلِ قَوْلًا رَابِعًا: وَهُوَ زَكَاتُهَا لِكُلِّ عَامٍ مُطْلَقًا، دُفِنَتْ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِبَيْتٍ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [لِكُلِّ عَامٍ مَضَى] : أَيْ مُبْتَدِئًا بِالْعَامِ الْأَوَّلِ فَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ الْأَخْذُ النِّصَابِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَدُّدِ زَكَاةِ الْمُودَعَةِ بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ زَكَاتِهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا لِعَدَمِ التَّنْمِيَةِ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهَا؛ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُزَكِّيهَا وَإِنَّمَا تُزَكَّى بَعْدَ الْقَبْضِ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَاشِرٍ أَنَّ الْمَالِكَ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ عِنْدِهِ كَذَا فِي (بْن) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ، فَتَكُونُ
стр. 617
(وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ جَائِزٍ وَإِنْ) كَانَ (لِرَجُلٍ) كَقَبْضَةِ سَيْفٍ لِلْجِهَادِ. وَسِنٍّ وَأَنْفٍ وَخَاتَمِ فِضَّةٍ بِشَرْطِهِ (إلَّا إذَا تَهَشَّمَ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِسَبْكِهِ ثَانِيًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ لِامْرَأَةٍ فَتَجِبُ لِأَنَّهُ صَارَ مُلْحَقًا بِالنَّقْدِ، سَوَاءٌ نَوَى إصْلَاحَهُ أَمْ لَا، (كَأَنْ انْكَسَرَ) وَلَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَمَا تَجِبُ فِي الْمُهَشَّمِ مُطْلَقًا فَإِنْ نَوَى إصْلَاحَهُ لَمْ تَجِبْ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ حِينَئِذٍ.
(أَوْ أُعِدَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ: أَيْ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ إلَّا إذَا تَهَشَّمَ، وَإِلَّا إذَا أُعِدَّ (لِلْعَاقِبَةِ أَوْ) أُعِدَّ (لِمَنْ سَيُوجَدُ) : لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ أَوْ -
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَقْوَالُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ؛ مَشْهُورُهَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. تَنْبِيهٌ
لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِ مُوصَى بِتَفْرِقَتِهَا عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهَا حَوْلٌ بِيَدِ الْوَصِيِّ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ. وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ فُرِّقَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَهُوَ حَيٌّ زَكَّاهَا عَلَى مِلْكِهِ إنْ كَانَتْ نِصَابًا، وَلَوْ مَعَ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُزَكِّيهَا مَنْ صَارَتْ لَهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهَا، لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ. وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إنْ أَوْصَى بِهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ، وَإِلَّا زُكِّيَتْ إنْ صَارَ لِكُلِّ نِصَابٌ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ كَإِرْثِهَا، وَأَمَّا الْحَرْثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [كَقَبْضَةِ سَيْفٍ] : قَالَ النَّاصِرُ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ السَّيْفُ مُحَلَّى وَاِتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا، هَلْ لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ الْحُلِيَّ لِنِسَائِهِ؟ قَالَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ اتِّخَاذُ الرَّجُلِ الْحُلِيَّ لِنِسَائِهِ لَا الْعَكْسُ. (كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا تَهَشَّمَ] : حَاصِلُ الْفِقْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا تُكْسَرُ فَلَا يَخْلُوَا: إمَّا أَنْ يَتَهَشَّمَ أَوْ لَا، فَإِنْ تَهَشَّمَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ عَدَمَهَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ - بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إصْلَاحَهُ وَعَوْدِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبْكٍ - فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَنْوِي عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَالزَّكَاةُ. وَإِنْ نَوَى إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ يُزَكِّيه فِي خَمْسَةٍ.
стр. 618
بِنْتٍ. فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حُلِيُّ امْرَأَةٍ اتَّخَذَتْهُ - بَعْدَ كِبَرِهَا وَعَدَمِ التَّزَيُّنِ بِهِ - لِعَاقِبَةِ الدَّهْرِ أَوْ لِمَنْ سَيُوجَدُ لَهَا مِنْ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ حَتَّى تَكْبُرَ، أَوْ أُخْتٍ أَوْ أَمَةٍ حَتَّى تَتَزَوَّجَ؛ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَا دَامَ مُعَدًّا لِمَا ذُكِرَ مِنْ يَوْمِ اتِّخَاذِهِ لَهُ حَتَّى يَتَوَلَّاهُ مَنْ أُعِدَّ لَهُ.
(أَوْ) أُعِدَّ (لِصَدَاقٍ) لِمَنْ يُرِيدُ زَوَاجَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِهِ.
(أَوْ نَوَى بِهِ) : عَطْفٌ عَلَى " تَهَشَّمَ " كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، أَيْ: وَإِلَّا إذَا نَوَى بِهِ (التِّجَارَةَ) : أَيْ التَّكَسُّبَ وَالرِّبْحَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،
وَأَفْهَمَ قَوْلَهُ. " حُلِيٍّ جَائِزٍ " أَنَّ الْمُحَرَّمَ: كَالْأَوَانَيْ وَالْمِرْوَدِ وَالْمُكْحُلَةِ - وَإِنْ لِامْرَأَةٍ - يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ رُصِّعَ بِالْجَوَاهِرِ أَوْ طُرِّزَ بِسُلُوكِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ثِيَابٌ أَوْ عَمَائِمُ فَإِنَّهَا تُزَكَّى زِنَتَهَا إنْ عُلِمَتْ وَأَمْكَنَ نَزْعُهَا بِلَا فَسَادٍ وَإِلَّا تُحُرِّيَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ وَزُكِّيَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ مَا حَصَلَ مِنْ الْعَيْنِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ؛ وَهُوَ ثَلَاثَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ] إلَخْ: أَيْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ لِلْكِرَاءِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَّخِذُ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَالِكِهِ أَمْ لَا. وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ: مُحَرَّمُ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَالِكِهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِلْكِرَاءِ، وَهَذَا مَا ارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ (بْن) : أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُعَدِّ لِلْكِرَاءِ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا كَانَ: يُبَاحُ لِمَالِكِهِ اسْتِعْمَالُهُ كَأَسَاوِرَ أَوْ خَلَاخِلَ لِامْرَأَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ لَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ] : سَوَاءٌ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِلْعَاقِبَةِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا فَسَادٍ] : أَيْ أَوْ غُرْمٍ. وَحُكْمُ مَا رُصِّعَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعُرُوضِ.
стр. 619
أَقْسَامٍ: رِبْحٌ، وَغَلَّةُ مُكْتَرًى - وَهِيَ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ - وَفَائِدَةٌ. وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ بِبَيْعِهِ فَقَالَ:
(وَحَوْلُ الرِّبْحِ حَوْلُ أَصْلِهِ) : فَمَنْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ وَلَوْ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
[زَكَاة التِّجَارَة]
[مَا حصل مِنْ الْعَيْن بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنٍ مُشْتَرَى] إلَخْ: هَذَا تَعْرِيفُ مِنْ الشَّارِحِ لِلرِّبْحِ وَهُوَ مَعْنَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَشْهُورِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: زَائِدُ: ثَمَنٌ مَبِيعُ تَجَرَ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَقَوْل الشَّارِحِ: " وَهُوَ ": أَيْ الرِّبْح، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " مَا زَادَ عَلَى ثَمَنٍ مُشْتَرَى " إلَخْ عَنْ زِيَادَةٍ غَيْر ثَمَنٍ الْمُشْتَرِي فَلَا يُسَمَّى رِبْحًا بَلْ هُوَ غَلَّةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا. وَقَوْلُهُ: [لِلتِّجَارَةِ] : يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةِ لِلْقِنْيَةِ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَلَا يُقَالُ لَهُ رِبْحٌ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بِبَيْعِهِ] : يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ اغْتَلَّهَا بِالْكِرَاءِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَحَوْلُ الرِّبْحِ حَوْلُ أَصْلِهِ] : لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْحَوْلِ الَّذِي يَضُمُّ لَهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ. وَهُوَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا تُسَلِّفُهَا، أَوْ عَرَضًا تُسَلِّفُهُ لِلتَّجْرِ، أَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ، وَيَبْدُو لَهُ التَّجْرُ؛ فَالْحَوْلُ فِي الْأُولَى مِنْ يَوْمِ الْقَرْضِ. وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ، وَفِي الثَّالِثَةِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَفِي الرَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ، وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ الْعَلَامَةُ الْأُجْهُورِيُّ بِقَوْلِهِ:
وَحَوْلُ الْقَرْضِ مِنْ يَوْمِ اقْتِرَاضِ ... إذَا عَيْنًا يَكُونُ بِلَا خَفَاءِ
وَيَوْمُ التَّجْرِ أَوَّلُ حَوْلِ عَرَضٍ ... تَسَلَّفَهُ لِتَجْرٍ لِلْغِنَاءِ
وَمَنْ يَكُنْ اشْتَرَى عَرَضًا لِتَجْرٍ ... فَإِنَّ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ
وَإِنْ عَرَضًا لِقِنْيَةٍ اشْتَرَاهُ ... وَيَبْدُو التَّجْرُ فِيهِ لِلنَّمَاءِ
стр. 620
الْمُحَرَّمِ فَتَاجَرَ فِيهِ حَتَّى رَبِحَ تَمَامَ نِصَابٍ، فَحَوْلُهُ الْمُحَرَّمُ. فَإِنْ تَمَّ بَعْدَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ زَكَّاهُ حِينَئِذٍ. وَإِنْ تَمَّ فِي أَثْنَائِهِ صَبَرَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَزَكَّاهُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا زَكَّاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِمُدَّةٍ فَانْتَقَلَ حَوْلُهُ لِيَوْمِ التَّزْكِيَةِ، كَمَنْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ فِي الْمُحَرَّمِ فَمَرَّ عَلَيْهِ الْمُحَرَّمُ نَاقِصًا، وَتَمَّ النِّصَابُ فِي رَجَبٍ: زَكَّاهُ حِينَئِذٍ وَصَارَ حَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ رَجَبًا. وَذَكَرَ الثَّانِيَ مُشَبِّهًا لَهُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (كَغَلَّةِ مَا) : أَيْ شَيْءٍ - مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ - (اكْتَرَى) بِعَيْنٍ (لِلتِّجَارَةِ) : أَيْ لِأَجْلِهَا فَحَوْلُهَا حَوْلُ أَصْلِهَا وَهِيَ الْعَيْنُ الَّتِي اكْتَرَى بِهَا ذَلِكَ الشَّيْءَ، فَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ فِي الْمُحَرَّمِ فَاكْتَرَى بِهِ دَارًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - لِلتِّجَارَةِ لَا لِلسُّكْنَى وَلَا لِلرُّكُوبِ - ثُمَّ أَكْرَاهَا لِغَيْرِهِ فِي رَجَبٍ مَثَلًا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَإِنَّهَا تُزَكَّى فِي الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ حَوْلَهَا يَوْمَ مَلَكَ أَصْلَهَا أَوْ زَكَّاهُ احْتَرَزَ بِمَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَنْ غَلَّةٍ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُكْتَرًى لِلْقِنْيَةِ - كَالسُّكْنَى أَوْ الرُّكُوبِ - فَأَكْرَاهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْفَوَائِدِ. وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ حَوْلُ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ) كَانَ الرِّبْحُ (رِبْحَ دَيْنٍ) فِي ذِمَّتِهِ (لَا عِوَضَ لَهُ) : أَيْ لِذَلِكَ الدَّيْنِ (عِنْدَهُ) فَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أَصْلِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ. مِثَالُهُ: مَنْ تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ بِخَمْسِينَ، فَالرِّبْحُ ثَلَاثُونَ تُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ. وَأَمَّا الْعِشْرُونَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَأَوَّلُ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ بَيْعٍ ... لَهُ فَاحْفَظْ وُقِيَتْ مِنْ الرِّدَاءِ
وَالْمُعْتَمَدُ فِي الرَّابِعِ أَنَّهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ ثَمَنُ الْعَرَضِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَحَوْلُهُ الْمُحَرَّمُ] : أَيْ فَيَضُمُّ لِحَوْلِ أَصْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا مِنْ يَوْمِ الرِّبْحِ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: [عَنْ غَلَّةِ مُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ] : أَيْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَاغْتَلَّهُ فَالْغَلَّةُ فَائِدَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَبَالِغٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرِّبْحَ يَضُمُّ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ اخْتَلَفَ إذَا
стр. 621
فَلَا تُزَكَّى لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِوَضٌ يُقَابِلُهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِثْلُ رِبْحِ الدَّيْنِ غَلَّةُ مُكْتَرًى. بِدَيْنٍ لِلتِّجَارَةِ كَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مَثَلًا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَعَشْرَةٍ، ثُمَّ أَكْرَاهَا بِثَلَاثِينَ، فَالْغَلَّةُ عِشْرُونَ يُزَكِّيهَا أَوَّلَ أَصْلِهَا أَيْ مِنْ يَوْمِ اكْتَرَى. وَلَا يُزَكِّي الْعَشَرَةَ لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الدَّيْنِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ عِوَضُهَا، وَالْمَتْنُ يَشْمَلُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الرِّبْحِ شَامِلًا لِلْغَلَّةِ إذْ هِيَ رِبْحٌ فِي الْحَقِيقَةِ.
وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ:
(وَاسْتَقْبَلَ) حَوْلًا (بِفَائِدَةٍ، وَهِيَ) قِسْمَانِ: الْأُولَى: (مَا تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ؛ كَعَطِيَّةٍ) مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ وَقْفٍ أَوْ وَظِيفَةٍ (وَإِرْثٍ وَأَرْشٍ) لِجِنَايَةٍ (وَدِيَةٍ) لِنَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (وَصَدَاقٍ) قَبَضَتْهُ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَانْتَهَى وَفِي الْمُبَالَغَةِ رَدٌّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِاسْتِقْبَالِهِ بِالرِّبْحِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْعَرَضِ مَا يَفِي بِهِ، إنْ حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ " إلَى أَخَّرَ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَالْمَتْنُ يَشْمَلُ ذَلِكَ] : أَيْ قَوْلُهُ " وَلَوْ رِبْحُ دَيْنٍ ". وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُضَمُّ لِأَصْلِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: ثَمَنُ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَبَيْعٌ لَهَا، وَغَلَّةُ مَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَمَا اكْتَرَى بِالْفِعْلِ لَهَا. وَفِي كُلٍّ: كَانَ الثَّمَنُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ زَكَّى الرِّبْحَ فَقَطْ، وَلَا يُزَكِّي رَأْسَ الْمَالِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُ فِيهِ. مَسْأَلَةٌ
مَنْ كَانَ بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ الْبَاقِي بَعْدَ الشِّرَاءِ: فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ إذَا ضُمَّ لِمَا أَنْفَقَهُ، تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. مِثَالُهُ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةٍ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى عِشْرِينَ؛ مِنْهَا الْخَمْسَةُ الْمُنْفِقَةُ لَحَوْلَانِ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الرِّبْحِ، فَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ فَلَا زَكَاةَ إلَّا إذَا بَاعَهَا بِنِصَابٍ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَلِمُنْفِقٍ بَعْدَ حُلُولِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتُ الشِّرَاءِ ".
قَوْلُهُ: [بِفَائِدَةٍ] : مُرَادُهُ بِهَا مَا لَيْسَ بِرِبْحِ تَجْرٍ وَغَلَّةِ تَجْرٍ.
стр. 622
زَوْجِهَا (وَمُنْتَزَعٍ مِنْ رَقِيقٍ) . وَالثَّانِيَةُ: أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَجَدَّدَتْ (عَنْ) مَالٍ (غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ) شَيْءٍ (مُقْتَنًى) عِنْدَهُ مِنْ (عَرْضٍ) ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَأَسْلِحَةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، (وَعَقَارٍ) : وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ، (وَفَاكِهَةٍ) كَخَوْخٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ، (وَمَاشِيَةٍ) مُقْتَنَاةٍ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَسَوَاءٌ (مَلَكَ) مَا ذُكِرَ (بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَهِبَةٍ وَإِرْثٍ، فَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ مَا ذُكِرَ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ. (وَلَوْ أَخَّرَهُ) أَيْ أَخَّرَ قَبْضَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ (فِرَارًا) مِنْ الزَّكَاةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنْ أَخَّرَهُ فِرَارًا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى.
(وَتُضَمُّ) فَائِدَةٌ (نَاقِصَةٌ) عَنْ النِّصَابِ (لِمَا) : أَيْ لِفَائِدَةٍ مُلِكَتْ (بَعْدَهَا) ، وَلَوْ تَعَدَّدَ حَتَّى يَتِمَّ النِّصَابُ فَيَتَقَرَّرَ الْحَوْلُ. فَمَنْ اسْتَفَادَ عَشَرَة مِنْ الْمُحَرَّمِ وَمِثْلَهَا فِي رَجَبٍ. فَمَبْدَأُ الْحَوْلِ رَجَبٌ فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ فِي رَجَبٍ الْمُسْتَقْبَلِ. وَلَوْ اسْتَفَادَ خَمْسَةً فِي الْمُحَرَّمِ، وَمِثْلَهَا فِي رَبِيعٍ، وَمِثْلَهَا فِي رَجَبٍ، وَمِثْلَهَا فِي رَمَضَانَ، فَمَبْدَأُ الْحَوْلِ رَمَضَانُ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
(إلَّا أَنْ تَنْقُصَ) الْأُولَى عَنْ النِّصَابِ (بَعْدَ حَوْلِهَا) أَيْ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا (كَامِلَةً) وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ فَلَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا لِتَقَرُّرِ حَوْلِهَا. كَمَا لَا يُضَمُّ مَا بَعْدَهَا لَهَا. بَلْ يُزَكِّي كُلًّا فِي حَوْلِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[مَسْأَلَة حَالَة لِسُقُوطِ الزَّكَاة لنقص النصاب]
قَوْلُهُ: [وَتُضَمُّ فَائِدَةٌ نَاقِصَةٌ] : اعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعٌ: إمَّا كَامِلَتَانِ، أَوْ نَاقِصَتَانِ، أَوْ الْأُولَى كَامِلَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ. فَالْكَامِلُ لَا يُضَمُّ وَالنَّاقِصُ الَّذِي بَعْدَهُ كَامِلٌ يُضَمُّ إلَيْهِ، وَالنَّاقِصُ بَعْدَ الْكَامِلِ لَا يُضَمُّ لِسَبْقِهِ بِالْكَامِلِ، وَالنَّاقِصُ يُضَمُّ لِلنَّاقِصِ بَعْدَهُ كَمَا يُضَمُّ لِلْكَامِلِ بَعْدَهُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَخْصُوصٌ بِفَائِدَةِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ؛ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ فَائِدَتِهَا بَعْدَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ يُضَمُّ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا] : أَيْ اسْتِحْقَاقُهَا لِلتَّزْكِيَةِ سَوَاءٌ زُكِّيَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [بَلْ يُزَكِّي كُلًّا فِي حَوْلِهِ] إلَخْ: اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَكَّيْنَا الْأُولَى عِنْدَ حَوْلِهَا. فَإِمَّا أَنْ نَنْظُرَ فِي زَكَاتِهَا لِلثَّانِيَةِ أَوَّلًا، فَإِنْ نَظَّرْنَا
стр. 623
مَا دَامَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ. مِثَالُهُ: اسْتَفَادَ عِشْرِينَ فِي الْمُحَرَّمِ. وَحَالَ حَوْلُهَا وَوَجَبَتْ زَكَاتُهَا ثُمَّ انْقَضَتْ، وَاسْتَفَادَ فِي رَجَبٍ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَأَكْثَرَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهَا. فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ زَكَّى الْمَحْرَمِيَّةَ، فَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ زَكَّى الرَّجَبِيَّةَ.
(وَ) اسْتَقْبَلَ (بِالْمُتَجَدِّدِ) مِنْ الْعَيْنِ (عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ) وَأَوْلَى سِلَعِ الْقِنْيَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
لِلثَّانِيَةِ - كَمَا قَالَ الشَّارِحُ - وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى فِي كُلِّ الْحَوْلِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ قَبْلَ حَوْلِهِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا. وَإِنْ لَمْ نَنْظُرْ لِلثَّانِيَةِ لَزِمَ زَكَاةُ مَا دُونَ النِّصَابِ. وَلَأَجْل هَذَا الْإِشْكَالِ اسْتَظْهَرَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مِنْ ضَمِّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ فِي الْحَوْلِ كَمَا لَوْ نَقَصَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ كَامِلَةٌ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَنَقُولُ: إنَّ هَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ: إنَّهُ يَكْفِي فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالَيْنِ الْقَاصِرِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ النِّصَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ نِصَابُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ.
قَوْلُهُ: [مَا دَامَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ] : مَفْهُومُهُ لَوْ نَقَصَتَا مَعًا عَنْ النِّصَابِ كَصَيْرُورَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ خَمْسَةً، وَالرَّجَبِيَّةُ مِثْلُهَا، فَفِيهَا تَفْصِيلٌ: حَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ حَلَّ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ الثَّانِي نَاقِصَتَيْنِ بَطَلَ حَوْلُهُمَا وَرَجَعَتَا كَمَالٍ وَاحِدٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَإِنْ أَتَّجَرَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي، فَرِبْحٌ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامُ نِصَابٍ، فَلَا يَخْلُو وَقْتُ التَّمَامِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا وَفَضُّ رِبْحُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ الْأُولَى وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ انْتَقَلَ إلَيْهِ حَوْلُ الْأُولَى وَتَبْقَى الثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا، وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَحَوْلُهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ حُصُولِ الثَّانِيَةِ بِشَهْرٍ مَثَلًا كَشَعْبَانَ فَحَوْلُهُمَا مِنْهُ. كَذَا أَفَادَهُ الْأَصْلُ. مَسْأَلَةٌ
مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَشَرَةُ فِي رَجَبٍ فَجَاءَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَحْرَمِيَّةِ فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ زَكَاتِهَا أَوْ ضَاعَتْ، سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الرَّجَبِيَّةِ حَيْثُ نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: [وَأُولَى سِلَعِ الْقِنْيَةِ] : وَمِثْلُهَا الْمُكْتَرَاةُ لِلْقِنْيَةِ، وَأَمَّا الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ يُضَمُّ لِأَصْلِهَا.
стр. 624
(بِلَا بَيْعٍ) لَهَا، وَإِلَّا كَانَ رِبْحًا حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَغَلَّةِ عَبْدٍ) أَوْ بَعِيرٍ أَوْ دَارٍ اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ فَأَكْرَاهُ وَقَبَضَ مِنْ الْكِرَاءِ مَا فِيهِ نِصَابٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. (وَ) مِثْلُ (نُجُومِ كِتَابَةٍ) كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ. (وَثَمَنِ ثَمَرَةٍ) شَجَرَةٍ (مُشْتَرًى) لِلتِّجَارَةِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأَشْجَارُ (مُؤَبَّرَةً) يَوْمَ الشِّرَاءِ، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ. (إلَّا الصُّوفَ التَّامَّ) الْمُسْتَحِقَّ لِلْجَزِّ وَقْتَ شِرَاءِ الْغَنَمِ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ، بَلْ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا.
(وَ) إلَّا (ثَمَرًا بَدَا صَلَاحُهُ) فِي الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لَا لِلتِّجَارَةِ، فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ كَالصُّوفِ التَّامِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: " وَبِالْمُتَجَدِّدِ " إلَخْ: يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفَائِدَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: " وَتُضَمُّ " إلَخْ وَدَرَجَهُ فِي أَمْثِلَتِهِ.
(وَاسْتَقْبَلَ مَنْ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمئِذٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِسْلَامِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ نُجُومِ كِتَابَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا حَقِيقِيًّا وَإِلَّا لَرَجَعَ الْعَبْدُ بِمَا دَفَعَ إنْ عَجَزَ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُؤَبَّرَةً] : أَيْ وَسَوَاءٌ بَاعَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً أَوْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ، لَكِنْ إنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ طِيبِهَا فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا نَابَ الْأَصْلُ زَكَّاهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَمَا نَابَ الثَّمَرَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، فَيَصِيرُ حَوْلَ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ، وَالثَّمَرَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ قَبْلَ طِيبِهَا زَكَّى ثَمَنَهَا لِأَنَّهُ تَبِعَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [فَكَانَ الْأُولَى تَقْدِيمُهُ] إلَخْ: وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ بِقَوْلِهِ سَهْلٌ ذَلِكَ كَوْنُهُ نَاشِئًا عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ، فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِفَائِدَةٍ انْتَهَى.
[مَسْأَلَة مِنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ]
قَوْلُهُ: [وَاسْتَقْبَلَ مِنْ عِتْقٍ] إلَخْ: أَيْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ لَا فِي خُصُوصِ الْفَوَائِدِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ هُنَا دَفْعًا لِتَوَهُّمٍ أَنَّهُ يَفْصِلُ فِي مَالِهِ بَيْنَ الْفَوَائِدِ وَالْغَلَّةِ وَالرِّبْحِ. مَسْأَلَةٌ
مِنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ، زَكَّى ثَمَنَ مَا حَصَلَ فِيهَا
стр. 625
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ فَقَالَ:
(وَيُزَكَّى الدَّيْنُ) بَعْدَ قَبْضِهِ - كَمَا يَأْتِي - (لِسَنَةٍ) فَقَطْ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ أَعْوَامًا وَتُعْتَبَرُ السَّنَةُ (مِنْ يَوْمِ مَلَكَ أَصْلَهُ) بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ قَبَضَهُ إنْ كَانَ عَمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ (أَوْ) مِنْ يَوْمِ (زَكَّاهُ) إنْ اسْتَمَرَّ عِنْدَهُ عَامًا. وَمَحَلُّ تَزْكِيَتِهِ لِسَنَةٍ فَقَطْ إذَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِلَّا زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَلِزَكَاتِهِ لِسَنَةٍ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ فَيُسْلِفُهَا، أَوْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ يَبِيعُهَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِأَجَلٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَ) الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ عَلَى الْمَدِينِ (عَيْنًا)
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْ غَلَّتِهَا مِنْ حَوْلِ زَكَاةِ حَرْثِهَا إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِلَّا فَمِنْ حُصُولِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِزَكَاةِ الثَّمَنِ كَوْنُ الْبَذْرِ لِلتِّجَارَةِ؟ فَلَوْ كَانَ لِقُوتِهِ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِ مَا حَصَلَ مِنْ زَرْعِهَا، لِأَنَّهُ، كَفَائِدَةٍ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُزَكِّي ثَمَنَ الْغَلَّةِ مُطْلَقًا. قَوْلَانِ.
[زَكَاة الدِّين]
[تَنْبِيهٌ مَنْ اقْتَضَى دَيْنًا فَأَخَّرَ]
قَوْلُهُ: [عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ] : أَيْ دَيْنِ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ أَوْ دَيْنِ الْمُدَبَّرِ الْقَرْضُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: " لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِ أَصْلِهِ أَوْ زَكَّاهُ "، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ] : أَيْ كَعَقَارٍ. ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِيهِ الْمِلْكُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا - كَالْمِيرَاثِ - لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّنَةُ إلَّا مِنْ يَوْمِ قَبْضَةِ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمُوَرِّث.
قَوْلُهُ: [فَيُسَلِّفُهَا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ لَا، وَلَا لِأَنَّ الْفَرْضَ خَارِجٌ عَنْ نَوْعِي التِّجَارَةِ.
стр. 626
كَائِنَةً (مِنْ قَرْضٍ أَوْ) ثَمَنِ (عُرُوضِ تِجَارَةٍ) لِمُحْتَكِرٍ، أَيْ سَبَّبَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، لَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا فَلَا يُزَكِّي إلَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَبَّرِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمَدِينِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَبْضٍ) - لَا إنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا يُزَكِّي - اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُدَبَّرٍ فَلَا يُزَكِّي بِتَمَامِ شُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي الْمُدَبَّرِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْبِضَ (عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا إنْ قَبَضَهُ عَرَضًا فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ احْتِكَارٍ أَوْ إدَارَةٍ، إذَا كَانَ الْقَابِضُ لَهُ رَبَّ الدَّيْنِ. بَلْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ عُرُوضُ تِجَارَةٍ] : أَيْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ وَكَانَ مُحْتَكِرًا وَبَاعَهَا بِدَيْنٍ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا] : مُحْتَرِز قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " عَيْنًا " وَقَوْلُ الشَّارِحِ: ثَمَنٍ.
قَوْلُهُ: [اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ] إلَخْ: الِاسْتِدْرَاكُ بِهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ يُحْرِزْهُ لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَبِيعَهُ] : أَيْ فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُدَبَّرِ إنَّمَا يُزَكِّي الدَّيْنَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَبَضَهُ عَيْنًا. وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَرَضًا فَلَا يُزَكِّيه حَتَّى يَبِيعَهُ، وَحَوْلُهُ الَّذِي يُزَكِّيه عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْعَرَضِ لَا مِنْ حَوْلِ أَصْلِهِ كَالْعَيْنِ. فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْعَرَضِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدَبَّرًا قَوَّمَهُ كُلَّ عَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَيْثُ نَضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي] إلَخْ: الْأُولَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَوْضُوعٌ آخَرُ.
стр. 627
(وَلَوْ) كَانَ الْقَابِضُ لَهُ (مَوْهُوبًا لَهُ) مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ (أَوْ أَحَالَ) رَبُّهُ بِهِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى الْمَدِينِ، فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُحِيلَ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْحَوَالَةِ. وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَلِذَا عَبَّرْنَا بِالْفِعْلِ الْمَعْطُوفِ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ بَعْدَ لَوْ. وَالْمَعْنَى: وَقَبَضَهُ عَيْنًا وَلَوْ أَحَالَ بِهِ؛ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تُعَدُّ قَبْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ الْوَاهِبِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْفِعْلِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ: " وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إحَالَةٍ "، فَقَوْلُنَا: " وَلَوْ أَحَالَ " فِي قُوَّةِ " وَلَوْ إحَالَةً " أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ إحَالَةً فَيُزَكِّيهِ الْمُحِيلُ. وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ أَيْضًا مِنْهُ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ. وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيُزَكِّيهِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، وَلَوْ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقْبِضَ نِصَابًا كَامِلًا وَلَوْ فِي مَرَّاتٍ، كَأَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ عَشَرَةً،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ لَهُ مَوْهُوبًا] إلَخْ: أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ: لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَحَالَ رَبُّهُ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْحَوَالَةِ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّ الْهِبَةَ - وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ - قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ. وَمَفْهُومُ قَوْلُنَا: لِغَيْرِ الْمَدِينِ؛ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ وَالْحُكْمِيِّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ إبْرَاءٌ. وَمَحِلُّ كَوْنِ الْوَاهِبِ يُزَكِّي الدَّيْنُ الْمَوْهُوبُ لِغَيْرِ الْمَدِينِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطُ زَكَاتُهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيه] إلَخْ: أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ يُزَكِّيه ثَلَاثَةٌ: الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، وَالْمُحَالُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ. لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ يُزَكِّيَانِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي يُزَكِّيه مِنْهُ.
стр. 628
ثُمَّ عَشَرَةً، فَيُزَكِّيَهُ عِنْدَ قَبْضِ مَا بِهِ التَّمَامُ. أَوْ يَقْبِضَ بَعْضَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَمَّلَ) الْمَقْبُوضُ (نِصَابًا) بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى مَرَّاتٍ بَلْ (وَإِنْ) كَمُلَ (بِفَائِدَةٍ) عِنْدَهُ (تَمَّ حَوْلُهَا) كَمَا لَوْ قَبَضَ عَشَرَةَ وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ (أَوْ كَمُلَ) الْمَقْبُوضُ نِصَابًا (بِمَعْدِنٍ) لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عِنْدَ قَبْضِ مَا بِهِ التَّمَامُ] : وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الْمَقْبُوضُ الْأَوَّلُ، بَلْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَامِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ " كَمَا إذَا قَبَضَ مِنْ دِينِهِ عَشْرَةَ فَتَلْفِت مِنْهُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ، ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ عَشْرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ، وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ. وَأَمَّا إذَا تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا: قَوْلُهُ: [حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ] : يُفِيد أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يَصِيرُهَا نِصَابًا فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ، إلَّا إذَا بَقِيَتْ وَمَا اقْتَضَاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ لَهَا. فَلَوْ قَبَضَ عَشْرَةً فَأُنْفِقهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ، أَوْ اسْتَفَادَ وَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ مُتَقَدِّمَةً أَوْ مُتَأَخِّرَةً. لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَالشَّرْطُ مُضِيُّ حَوْلٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ لِلِاقْتِضَاءِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَمُلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِمَعْدِنٍ] : أَيْ عَلَى مَا لِلْمَازِرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ. وَاخْتَارَ الصَّقَلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ. تَنْبِيهٌ
مَنْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ دِينَارًا فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا فَأَخَّرَ فِي رَجَبٍ مَثَلًا، فَاشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ، فَفِيهِ تِسْعٌ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِهِمَا مَعًا، أَوْ الدِّينَارُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا، أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى؛ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٍ الْأَرْبَعِينَ إنْ اشْتَرَاهُمَا
стр. 629
(وَ) لَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دُونَ نِصَابٍ، ثُمَّ اقْتَضَى مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ كَانَ (حَوْلُ الْمُتَمِّ) بِفَتْحِ التَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ: وَهُوَ مَا قُبِضَ أَوَّلًا (مِنْ) وَقْتِ (التَّمَامِ) ، فَإِذَا قَبَضَ خَمْسَةً فَخَمْسَةً فَعَشْرَةً، فَحَوْلُ الْجَمِيعِ وَقْتُ قَبْضِ الْعَشَرَةِ، فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ حِينَئِذٍ (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ) بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَوْ قَلَّ) كَدِرْهَمٍ حَالَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ كُلُّ اقْتِضَاءٍ بَعْدَ التَّمَامِ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَّامِهِ لِاسْتِقْرَارِ حَوْلِهِ بِالتَّمَامِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ ، وَمُرَادُهُمْ زَكَاةُ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ عِوَضُ الْعُرُوضِ، إذْ الْعُرُوض لَا تُزَكَّى: أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا زَكَاةٌ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهَا. فَقَالَ:
(وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرَضُ تِجَارَةٍ) : لَا قِنْيَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إلَّا إذَا بَاعَهُ بِعَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَائِدَةِ.
وَقَوْلُهُ: " عَرْضُ ": أَيْ عِوَضٌ، فَيَشْمَلُ قِيمَةَ عُرُوضِ الْمُدِيرِ عَنْ عُرُوضِ الْمُحْتَكِرِ حَيْثُ بَاعَهَا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
مَعًا سَوَاءٌ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، لَكِنْ إذَا بَاعَهُمَا مَعًا زَكَّى الْأَرْبَعِينَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ بَاعَ وَاحِدَةً زَكَّاهَا الْآنَ، وَأَصْلَ الثَّانِيَةِ فَيُزَكَّى الْآنَ إحْدَى وَعِشْرِينَ. فَإِذَا بَاعَ الْأُخْرَى زَكَّى تِسْعَةَ عَشْرَ. وَمَا بَقِيَ مِنْ الصُّوَرِ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ لَا غَيْرَ - كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ. تَتِمَّةٌ
إذَا تَعَدَّدَتْ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ وَعُلِمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرُ، وَنُسِيَ الْمُتَوَسِّطُ فَإِنْ يُضَمُّ لِلْمُتَقَدِّمِ وَيَجْعَلُ حَوْلُهُ مِنْهُ عَكْسَ الْفَوَائِدِ الَّتِي عُلِمَ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، فَإِنَّ الْمَجْهُولَ الْوَسَطَ يَضُمُّ لِلْمُتَأَخِّرِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِضَاءَاتِ تُزَكَّى لِمَا مَضَى، فَهِيَ بِالتَّقْدِيمِ أَنْسَبُ. وَالْفَوَائِدُ بِالِاسْتِقْبَالِ أَنْسَبُ.
[زَكَاة الْعُرُوضِ]
قَوْلُهُ: [عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ] : أَعْقَبَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهَا - وَهُوَ الْمُحْتَكِرُ - يُقَاسُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ] : كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ كَالْفَوَائِدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ مُقْتَضَى الْفِقْهِ أَنَّهُ يُزَكَّى الثَّمَنَ مِنْ حَوْلِ تَزَكِّيَة الْأَعْيَانِ كَمَا فِي (عب) نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ.
стр. 630
أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ) كَالثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ، وَأَمَّا مَا فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ كَنِصَابِ مَاشِيَةٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ حَرْثٍ فَلَا يَقُومُ عَلَى مُدِيرٍ، وَلَا يُزَكِّي ثَمَنَهُ مُحْتَكِرٌ بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ إلَّا إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ وَبَاعَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبْدَلِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَمَلَكَ) الْعَرْضَ (بِشِرَاءٍ) لَا إنْ وَرِثَهُ، أَوْ وُهِبَ لَهُ، أَوْ أَخَذَهُ فِي خُلْعٍ أَوْ أَخَذَتْهُ صَدَاقًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ. وَقَوْلُنَا: " بِشِرَاءٍ " أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: " بِمُعَاوَضَةٍ " لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِنَا: مَالِيَّةٍ، لِإِخْرَاجِهِمَا. وَشَمِلَ هَذَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ الْحَبَّ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَضِ مَا يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّاتِ. وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (بِنِيَّةٍ تَجْرٍ) أَيْ إنْ مُلِكَ بِشِرَاءٍ مَعَ نِيَّةٍ تَجْرٍ مُجَرَّدَةٍ حَالَ الشِّرَاءِ (أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّتِهِ) : بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ شِرَائِهِ لِلتِّجَارَةِ أَنْ يُكْرِيَهُ إلَى أَنْ يَجِدَ رِبْحًا (أَوْ مَعَ) نِيَّةِ (قِنْيَةٍ) : بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ الشِّرَاءِ رُكُوبَهُ أَوْ سُكْنَاهُ أَوْ حَمْلًا عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجِدَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبْدَلِ كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَمَنْ أَبْدَلَ أَوْ ذَبَحَ مَاشِيَةَ فِرَارًا أُخِذَتْ مِنْهُ ".
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَرْثَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي مِلْكِهِ، وَالْحَبُّ الْمُشْتَرَى لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ.
وَقَوْلُهُ: [وَعَلِمَ بِذَلِكَ] : أَيْ بِشُمُولِهِ لِلْحَبِّ.
قَوْلُهُ: [مُجَرَّدَةٍ حَالَ الشِّرَاءِ] : سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ: " لَا بِلَا نِيَّةٍ أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ ".
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ نِيَّةُ غَلَّتِهِ] : وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ نِيَّةِ الْغَلَّةِ لِنِيَّةِ التِّجَارَةِ أَخَفُّ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْقِنْيَةِ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ مُصَاحَبَةُ الْأَقْوَى فَأُولَى مُصَاحَبَةُ الْأَضْعَفِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ نِيَّةِ قِنْيَةٍ] : أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وِفَاقًا لِأَشْهَبَ. وَرِوَايَتُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ. وَالِاخْتِيَارُ وَالتَّرْجِيحُ يَرْجِعَانِ لِلتَّجْرِ مَعَ الْقِنْيَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَأَمَّا التَّجْرُ مَعَ الْغَلَّةِ فَهَذَا
стр. 631
فِيهِ رِبْحًا فَيَبِيعَهُ، (لَا) إنْ مَلَكَهُ (بِلَا نِيَّةٍ) أَصْلًا (أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ) فَقَطْ، (أَوْ) نِيَّةِ (غَلَّةٍ) فَقَطْ (أَوْ هُمَا) : أَيْ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ وَالْغَلَّةِ مَعًا، فَلَا زَكَاةَ. وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ: (وَكَانَ ثَمَنُهُ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ذَلِكَ الْعَرَضَ (عَيْنًا أَوْ عَرْضًا كَذَلِكَ) : أَيْ مُلِكَ بِشِرَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ قِنْيَةً كَمَنْ عِنْدَهُ عَرْضٌ مُقْتَنَى اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِعَرْضٍ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ، فَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَهُ لِحَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ اشْتِرَائِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ مُلِكَ بِلَا عِوَضٍ - كَهِبَةٍ وَمِيرَاثٍ - فَيَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ. وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ: (وَبِيعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَرْضِ، وَأَوْلَى بَيْعُهُ كُلِّهِ (بِعَيْنٍ) نِصَابًا فَأَكْثَرَ فِي الْمُحْتَكِرِ أَوْ أَقَلَّ،
ــ
[حاشية الصاوي]
الْحُكْمُ فِيهِ أَبْيَنُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَلَّةٍ فَقَطْ] : أَيْ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ، خِلَافًا لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ قَائِلًا: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْتِمَاسِ الرِّبْحِ مِنْ رِقَابٍ أَوْ مَنَافِعِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ هُمَا] : أَصْلُهُ أَوْ نِيَّتُهُمَا. فَحَذَفَ الْمُضَافِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لَا الْأَصَالَةِ، لِأَنَّ " هُمَا " لَيْسَتْ مِنْ ضَمَائِرِ الْجَرِّ، لِأَنَّ ضَمِيرَ الْجَرِّ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ: [أَيْ مُلِكَ بِشِرَاءٍ] : طَرِيقَةٌ لِابْنِ حَارِثٍ، وَطَرِيقُ اللَّخْمِيِّ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قِنْيَةٍ] : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ كَمَا ارْتَضَاهُ (ح) و (ر) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ الَّذِي أَصْلُهُ عَرَضُ قِنْيَةٍ يَسْتَقْبِلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: مَا أَصْلُهُ عَيْنٌ أَوْ عَرَضُ تَجْرٍ يُزَكِّي اتِّفَاقًا، وَمَا أَصْلُهُ عَرَضُ قَنْيِهِ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ: الْمَشْهُورُ زَكَاةُ عِوَضِهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَا أَصْلُهُ عَرَضُ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ - بِأَنَّ مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَصْلًا أَوْ بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ - فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ: الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ تَحْكِي قَوْلَيْنِ مَشْهُورُهُمَا الِاسْتِقْبَالُ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ حَارِثٍ: يَسْتَقْبِلُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَقَلَّ] : أَيْ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ عَامَّةٌ فِي الْمُحْتَكِرِ وَالْمُدَبَّرِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُحْتَكِرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الَّتِي بَاعَ بِهَا نِصَابًا سَوَاءٌ بَقِيَ مَا بَاعَ
стр. 632
(وَلَوْ دِرْهَمًا فِي الْمُدِيرِ) . فَإِنْ تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطِ زُكِّيَ (كَالدَّيْنِ) : أَيْ كَزَكَاةِ الدَّيْنِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ إنْ قَبَضَ ثَمَنَهُ عَيْنًا نِصَابًا فَأَكْثَرَ كَمُلَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ فِي مَرَّاتٍ أَوْ مَعَ فَائِدَةٍ تَمَّ حَوْلُهَا، أَوْ مَعْدِنٍ.
وَهَذَا (إنْ رَصَدَ) رَبُّهُ (بِهِ) أَيْ بِالْعَرْضِ الْمَذْكُورِ (الْأَسْوَاقَ) أَيْ ارْتِفَاعَ الْأَثْمَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُحْتَكِرِ، فَقَوْلُهُ: " كَالدَّيْنِ " خَاصٌّ بِالْمُحْتَكِرِ وَالشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَامَّةٌ فِيهِ وَفِي الْمُدِيرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ زَكَّاهُ كَزَكَاةِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُحْتَكِرًا شَأْنُهُ يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ.
(وَإِلَّا) يَرْصُدْ الْأَسْوَاقَ بِأَنْ كَانَ مُدِيرًا: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ كَيْفَ كَانَ وَيُخَلِّفُ مَا بَاعَهُ بِغَيْرِهِ؛ كَأَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ وَالطَّوَّافِينَ بِالسِّلَعِ، (زَكَّى عَيْنَهُ) الَّتِي عِنْدَهُ (وَدَيْنَهُ) أَيْ عَدَدَهُ (النَّقْدَ) الَّذِي أَصْلُهُ عَرْضٌ (الْحَالَّ) : أَيْ الَّذِي
ــ
[حاشية الصاوي]
بِهِ أَمْ لَا، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ فَإِنَّ الشَّرْطَ بَيْعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ قَلَّ. فَلَوْ لَمْ يَبِعْ الْمُحْتَكِرُ نِصَابًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَقَصَّدْ الْبَيْعَ بِالْعُرُوضِ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الرَّجْرَاجِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحَيُّلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ دِرْهَمًا] : فَهِمَ الْأُجْهُورِيُّ مِنْ ذَكَرِهِمْ الدِّرْهَمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ تَحْدِيدٌ لِأَقَلِّ مَا يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ شَارِحَ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ ذِكْرَ الدِّرْهَمِ مِثَالٌ لِلْقَلِيلِ لَا تَحْدِيدَ، وَأَنَّهُ مُبْهَمًا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ - وَإِنْ قَلَّ - لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. (اهـ بْن - نَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [بِالسِّعْرِ الْوَاقِعِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ خُسْرٌ.
قَوْلُهُ: [كَأَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ] إلَخْ ابْنُ عَاشِرٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ كَالْحَاكَّةِ وَالدَّبَّاغِينَ مُدَبَّرُونَ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْأَسْفَارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ إلَى الْبَلَدَانِ مُدَبَّرُونَ.
قَوْلُهُ: [زَكَّى عَيْنَهُ] : إنَّمَا نَصَّ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ - مَعَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدَبَّرِ بِزَكَاتِهَا - لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَوْفِي الْكَلَامَ عَلَى أَمْوَالِ الْمُدَبَّرِ.
قَوْلُهُ: [وَدِينه] : إنَّمَا الْكَائِنُ مِنْ التِّجَارَةِ الْمُعَدُّ لِلنَّمَاءِ. وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيه كُلَّ عَامٍ بَلْ لِسَنَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا يَأْتِي.
стр. 633
حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ كَانَ حَالًّا أَصَالَةً (الْمَرْجُوَّ) خَلَاصَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْضِهِ بِالْفِعْلِ. وَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ - مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكَّى بَعْدَ قَبْضِهِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ - فَفِي غَيْرِ الْمُدِيرِ أَوْ فِي الْمُدِيرِ إذَا كَانَ أَصْلُهُ قَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَكَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ. (وَإِلَّا) يَكُنْ نَقْدًا حَالًّا - بِأَنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا - مَرْجُوًّا فِيهِمَا؛ فَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " النَّقْدَ الْحَالَّ " فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. وَمُرَادُنَا بِالْعَرْضِ: مَا يَشْمَلُ طَعَامَ السَّلَمِ (قَوَّمَهُ) عَلَى نَفْسِهِ قِيمَةُ عَدْلٍ (كُلَّ عَامٍ) وَزَكَّى الْقِيمَةَ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ مَرْجُوٌّ فَهُوَ فِي الْمُدِيرِ فِي قُوَّةِ الْمَقْبُوضِ (كَسِلَعِهِ) أَيْ الْمُدِيرِ أَيْ كَمَا يُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ سِلَعَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ (وَلَوْ بَارَتْ) سِنِينَ إذْ بُوَارُهَا بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ كَسَادُهَا لَا يَنْقُلُهَا لِاحْتِكَارٍ وَلَا قِنْيَةٍ، وَأَمَّا الْبَوَارُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَمَعْنَاهُ: الْهَلَاكُ.
(لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْدَمٍ أَوْ ظَالِمٍ لَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ فَلَا يُقَوِّمُهُ. فَإِنْ قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْعَيْنِ الضَّائِعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ (أَوْ كَانَ) : أَيْ وَلَا إنْ كَانَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَا يَشْمَل طَعَامُ السَّلَمِ] : كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ.
قَوْلُهُ: [وَزَكَّى الْقِيمَةَ] : أَيْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُحْسَبُ عَلَيْهِ لَوْ قَامَ غُرَمَاءُ ذَلِكَ الْمَدِينِ.
قَوْلُهُ: [كَسِلَعِهِ] : اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يُقَوِّمهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ السِّلَعِ هُوَ مَا دَفَعَ ثَمَنَهُ وَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ. وَحُكْمُهُ فِي الثَّانِي حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِيَدِهِ مَالٌ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ زَكَاةِ مَا حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ دَيْنِ ثَمَنِ هَذَا الْعَرَضُ الَّذِي لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُ فِي مُقَابِلَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. انْتَهَى (بْن) كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لَا يَنْقُلُهَا] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ وَسَحْنُونٍ لَا يَقُومُ مَا بَارَ مِنْهَا وَيَنْتَقِلُ لِلِاحْتِكَارِ.
قَوْلُهُ: [فَمَعْنَاهُ الْهَلَاكُ] : كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاح وَالْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْكَسَادِ وَالْهَلَاكِ مَعًا، (كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
стр. 634
دَيْنُهُ الَّذِي عَلَى الْمَدِينِ (قَرْضًا) : أَيْ كَانَ أَصْلُهُ سَلَفًا - وَلَوْ مَرْجُوًّا - فَلَا يُقَوِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيُزَكِّيَهُ لِعَدَمِ النَّمَاءِ فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ التِّجَارَةِ. (فَإِنْ قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِعَامٍ) وَاحِدٍ، وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَلِكُلِّ عَامٍ مَضَى.
(وَحَوْلُهُ) أَيْ وَالْمُدِيرُ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ سِلَعَهُ لِزَكَاتِهَا مَعَ عَيْنِهِ وَدَيْنِهِ الْحَالِّ الْمَرْجُوِّ (حَوْلُ أَصْلِهِ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ السِّلَعَ فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِ الْأَصْلِ أَوْ زَكَّاهُ، وَلَوْ تَأَخَّرَتْ الْإِدَارَةُ عَنْهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ زَكَّاهُ فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ أَدَارَهُ فِي رَجَبٍ؛ أَيْ شَرَعَ فِي التِّجَارَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِدَارَةِ فِي رَجَبٍ فَحَوْلُهُ الْمُحَرَّمُ، وَقِيلَ حَوْلُهُ وَسَطٌ بَيْنَ حَوْلِ الْأَصْلِ وَوَقْتِ الْإِدَارَةِ كَرَبِيعٍ الثَّانِي.
(وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانَيْ) الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا سِلَعُ التِّجَارَةِ كَالزِّلَعِ (وَالْآلَاتِ) كَالْمِنْوَالِ وَالْمِنْشَارِ وَالْقَدُومِ وَالْمِحْرَاثِ، (وَبَهِيمَةِ الْعَمَلِ) مِنْ حَمْلٍ وَحَرْثٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ عَيْنِهَا فَأَشْبَهَتْ الْقِنْيَةَ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ) لِشَخْصٍ (احْتِكَارٌ) فِي عَرْضٍ (وَإِدَارَةٌ) فِي آخَرَ (وَتَسَاوَيَا،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَحَوْلُهُ الْمُحَرَّمِ] : هُوَ لِلْبَاجِيِّ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ حَوْلُهُ وَسَطُ هُوَ لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ اخْتِلَافِ وَقْتِ الْمِلْكِ وَالْإِدَارَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفَا فَحَوْلُهُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ وَيُزَكِّي الشَّهْرَ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ الْأَصْلُ اتِّفَاقًا.
[تَنْبِيه انْتِقَال الْمُدِير إلَى الِاحْتِكَار]
قَوْلُهُ: [وَبَهِيمَةُ الْعَمَلِ] : كَالْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ مَالَ التِّجَارَةِ. وَبَقَرِ الْحَرْثِ مَا لَمْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْمَوَاشِي. وَاخْتُلِفَ فِي الْكَافِرِ الْمُدَبَّرِ إذَا أَسْلَمَ وَنَضَّ لَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَوْ دِرْهَمًا؛ فَقِيلَ: يَقُومُ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ؛ وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا. كَذَا فِي الْأَصْلِ. تَنْبِيهٌ
يَنْتَقِلُ الْمُدَبَّرُ لِلِاحْتِكَارِ وَلِلْقِنْيَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. وَكَذَلِكَ الْمُحْتَكِرُ يَنْتَقِلُ لِلْقِنْيَةِ. لَا بِالْعَكْسِ؛ وَهُوَ انْتِقَالُ الْمُحْتَكِرِ وَالْمُقْتَنِي لِلْإِدَارَةِ فَلَا تَكْفِي فِيهِمَا النِّيَّةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَاطِي؛ لِأَنَّ النِّيَّة سَبَبٌ ضَعِيفٌ تُنْقَلُ لِلْأَصْلِ وَلَا تُنْقَلُ عَنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالِاحْتِكَارُ قَرِيبٌ مِنْهَا.
стр. 635
أَوْ احْتَكَرَ الْأَكْثَرَ) وَأَدَارَ فِي الْأَقَلِّ (فَكُلٌّ) مِنْ الْعَرْضَيْنِ (عَلَى حُكْمِهِ) فِي الزَّكَاةِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ أَدَارَا أَكْثَرَ سِلَعِهِ وَاحْتَكَرَ الْأَقَلَّ (فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ) ، وَبَطَلَ حُكْمُ الِاحْتِكَارِ.
(وَالْقِرَاضُ) الَّذِي عِنْدَ الْعَامِلِ (الْحَاضِرِ) بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ (يُزَكِّيه رَبُّهُ) - لَا الْعَامِلُ - زَكَاةُ إدَارَةٍ (كُلُّ عَامٍ) بِمَا فِيهِ (مِنْ غَيْرِهِ) : لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِئَلَّا يَنْقُصَ عَلَى الْعَامِلِ وَالرِّبْحِ يَجْبُرُهُ - وَهُوَ ضَرَرٌ عَلَى الْعَامِلِ - لَا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ (إنْ أَدَارَ الْعَامِلُ) سَوَاءٌ كَانَ رَبُّهُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ لَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ] : وَإِنَّمَا لَمْ يُغَلَّبُ الِاحْتِكَارُ فِيمَا الْأَكْثَرُ مُرَاعَاةً لَحِقَ الْفُقَرَاءِ إذَا غُلِّبَتْ الْإِدَارَةُ غَلَبَتْ
قَوْلُهُ: [الْحَاضِرُ بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ] : أَيْ وَلَوْ حُكْمًا، بِأَنَّ عَلِمَ فِي غِيبَتِهِ، كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [يُزَكِّيه رَبُّهُ كُلَّ عَامٍ] إلَخْ: هُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِي - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ، وَيُزَكِّي حِينَئِذٍ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ عَلَى حُكْمِ مَا يَأْتِي فِي الْغَائِبِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَّاهُ لِقِرَاضِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ، وَلِرِوَايَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَكِنْ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ كَالدَّيْنِ، حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ - اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (انْتَهَى - بْن كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) ، وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ الْقَوْلِ الْوَسَطِ أَيْضًا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُخْرِجُ رَبُّ الْمَالِ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْهُ وَيَحْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِتَوْفِيرِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَالنَّقْصِ إمَّا الْيَسَارَةُ جُزْءُ الزَّكَاةِ فَتَسَامَحَ بِهِ النُّفُوسُ أَوْ لِأَنَّهُ لَازِمٌ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ الْخَرَشِيَّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَدَارَ الْعَامِلُ] إلَخْ: تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ أَنْ يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا. فَهَلْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ مُدَبَّرًا يَكْفِي النَّضُوضُ لِأَحَدِهِمَا؟ وَإِذَا أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ - وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ - أَمْ لَا؟ قَالَهُ الشَّيْخ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: يُشْتَرَطُ النَّضُوضُ فِيمَنْ
следующие страницы →