← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الْكَبِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إجْزَاءُ الْوَجْهَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ أَيْضًا. تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَصَرَّحَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِمَا إذَا انْفَتَحَ الْمَخْرَجُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ. وَتَبِعَهُ الْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَانْفَتَحَ أَسْفَلُ الْمَعِدَةِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ: لَمْ يَجُزْ فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى نَجَاسَةٌ، لَمْ يُجْزِهِ الِاسْتِجْمَارُ. قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ، سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَوْ غَيْرَهُ، إذَا خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ وَفَرْجِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يَعْنِي بِالْإِجْزَاءِ. وَمِنْهَا: لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرَجِ ثَيِّبٍ فِي نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَجِبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ الْغُسْلِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا تُدْخِلْ يَدَهَا وَإِصْبَعَهَا، بَلْ تَغْسِلُ مَا ظَهَرَ. نَقَلَ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا اغْتَسَلَتْ فَلَا تُدْخِلْ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا. قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَرَادَ أَحْمَدُ مَا غَمُضَ فِي الْفَرْجِ، لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. وَذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَعِ عَنْ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى ذَلِكَ يَخْرُجُ: إذَا خَرَجَ مَا احْتَشَّتْهُ بِبَلَلٍ: هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ:

стр. 107

لَا يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ ابْتَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَانِهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ نَقَضَ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا لَمْ يَنْقُضْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَسَادُ الصَّوْمِ بِدُخُولِ إصْبَعِهَا أَوْ حَيْضٍ إلَيْهِ، وَالْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُكْمَ طَرَفِ الْغُلْفَةِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ، وَقِيلَ: حَشَفَةُ الْأَقْلَفِ الْمَفْتُوقِ أَظْهَرُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَمِنْهَا: الدُّبُرُ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ. لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ. وَمِنْهَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَثَرَ الِاسْتِجْمَارِ نَجِسٌ، يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ [وَابْنُ رَزِينٍ] وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ إلَّا الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ، وَأَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ ". وَمِنْهَا: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ اسْتَنْجَى: أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ وَسَرَاوِيلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ كَمَنْ اسْتَجْمَرَ. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ يُنَقِّي، كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالْخِرَقِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ يَخْتَصُّ الِاسْتِجْمَارُ بِالْأَحْجَارِ. وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَرِوَايَةٌ مُخْرَجَةٌ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اشْتِرَاطَ إبَاحَةِ الْمُسْتَجْمَرِ بِهِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.

стр. 108

تَنْبِيهٌ: حَدُّ الْإِنْقَاءِ بِالْأَحْجَارِ: بَقَاءُ أَثَرٍ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ إزَالَةُ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَبِلَّتِهَا، بِحَيْثُ يَخْرُجُ الْحَجَرُ نَقِيًّا لَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرٌ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا. فَلَوْ بَقِيَ مَا يَزُولُ بِالْخِرَقِ لَا بِالْحَجَرِ أُزِيلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ، لَا الثَّانِي، وَالْإِنْقَاءُ بِالْمَاءِ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ. قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: هُوَ ذَهَابُ لُزُوجَةِ النَّجَاسَةِ وَآثَارِهَا، وَهُوَ مَعْنَى الْأَوَّلِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَتَى بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ اكْتَفَى فِي زَوَالِهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ (إلَّا الرَّوْثَ وَالْعِظَامَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِجْزَاءَ بِهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: وَبِمَا نَهَى عَنْهُ. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُنَقِّي، بَلْ لِإِفْسَادِهِ. فَإِذَا قِيلَ: يَزُولُ بِطَعَامِنَا مَعَ التَّحْرِيمِ، فَهَذَا أَوْلَى. قَوْلُهُ (وَالطَّعَامُ) . دَخَلَ فِي عُمُومِهِ: طَعَامُ الْآدَمِيِّ وَطَعَامُ الْبَهِيمَةِ. أَمَّا طَعَامُ الْآدَمِيِّ: فَصَرَّحَ بِالْمَنْعِ مِنْهُ الْأَصْحَابُ. وَأَمَّا طَعَامُ الْبَهِيمَةِ: فَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ كَطَعَامِ الْآدَمِيِّ. مِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي قَوَاعِدِهِ الْإِجْزَاءَ بِالْمَطْعُومِ وَنَحْوِهِ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (وَمَا لَهُ حُرْمَةٌ) . كَمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَكُتُبُ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ.

стр. 109

قُلْتُ: وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَا نَعْلَمُ مَا يُخَالِفُهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكُتُبٌ مُبَاحَةٌ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ، لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا: وَحِجَارَةُ الْحَرَمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ. انْتَهَى. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ حَرَمَ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا فَالْإِجْمَاعُ خِلَافُهُ. قَوْلُهُ (وَمَا يَتَّصِلُ بِحَيَوَانٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ. وَجَوَّزَ الْأَزَجِيُّ الِاسْتِجْمَارَ بِذَلِكَ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: لَوْ اسْتَجْمَرَ بِمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ، لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي غَيْرِ الْمُبَاحِ وَالرَّوْثِ وَالْعِظَامِ وَالطَّعَامِ. فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: إنْ اسْتَنْجَى بَعْدَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَ بِلَا نِزَاعٍ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعْدَهُ بِمُبَاحٍ. فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ إنْ أَزَالَ شَيْئًا. وَأَطْلَقَ الْإِجْزَاءَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الثَّالِثَ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِطْلَاقُ الْوَجْهَيْنِ حَكَاهُ طَرِيقَةً. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا اسْتَنْجَى بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ: تَعَيَّنَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ الطَّاهِرِ: فَقَطَعَ الْمَجْدُ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِتْعَيْنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَفِي الْمُغْنِي: احْتِمَالٌ بِإِجْزَاءِ الْحَجَرِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ الْمُنَقِّي. جَازَ الِاسْتِجْمَارُ بَعْدَهُ بِمُنَقٍّ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ مُحْتَرَمٍ، فَهَلْ يُجْزِئُ الْحَجَرُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَتَقَدَّمَ إذَا تَنَجَّسَ الْمَخْرَجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ الْخَارِجِ.

стр. 110

الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِجِلْدِ السَّمَكِ، وَجِلْدِ الْحَيَوَانِ الْمُذَكَّى مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ بِالْمَدْبُوغِ مِنْهَا. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا. وَيَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِحَشِيشٍ رَطْبٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ: يَجُوزُ. وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْحَشِيشِ الْوَجْهَيْنِ. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ) بِلَا نِزَاعٍ. وَكَيْفَمَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ فِي الِاسْتِجْمَارِ، أَجْزَأَ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ الْحَجَرَ الْأَوَّلَ مِنْ مُقَدِّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى إلَى مُؤَخِّرِهَا، ثُمَّ يُدِيرَهُ عَلَى الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. ثُمَّ يُمِرَّ الثَّانِيَ مِنْ مُقَدِّمِ صَفْحَتِهِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ. ثُمَّ يُمِرَّ الثَّالِثَ عَلَى الْمَسْرَبَةِ وَالصَّفْحَتَيْنِ. فَيَسْتَوْعِبُ الْمَحَلَّ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَفْرَدَ كُلَّ جِهَةٍ بِحَجَرٍ، لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ مَسْحَةٌ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُسَنُّ أَنْ يَعُمَّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ بِحَجَرٍ مَرَّةً. وَعَنْهُ بَلْ كُلَّ جَانِبٍ مِنْهُ بِحَجَرٍ مَرَّةً، وَالْوَسَطَ بِحَجَرٍ مَرَّةً. وَقِيلَ: يَكْفِي لِكُلِّ جِهَةٍ مَسْحُهَا ثَلَاثًا بِحَجَرٍ، وَالْوَسَطِ مَسْحَةٌ ثَلَاثًا بِحَجَرٍ انْتَهَى. قَوْلُهُ (إمَّا بِحَجَرٍ ذِي شُعَبٍ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الِاسْتِجْمَارِ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ فَصَاعِدًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشِّيرَازِيُّ.

стр. 111

قَوْلُهُ (وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ إلَّا الرِّيحَ) . شَمِلَ كَلَامُهُ الْمُلَوَّثَ وَغَيْرَهُ، وَالطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ. أَمَّا النَّجِسُ الْمُلَوَّثُ: فَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ. وَأَمَّا النَّجِسُ غَيْرُ الْمُلَوَّثِ وَالطَّاهِرِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا: بَلْ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لِلْخَارِجِ الطَّاهِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَهُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ مِنْ السَّبِيلِ [وَكَذَا قَيَّدَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا لِسَبِيلٍ] نَجِسٍ بِخَارِجِهِ. قَالَ فِي التَّسْهِيلِ: وَمُوجِبُهُ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ سِوَى طَاهِرٍ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ لِلْخَارِجِ الطَّاهِرِ، وَلَا لِلنَّجِسِ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَالْقِيَاسُ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ نَاشِفٍ لَا يُنَجِّسُ الْمَحَلَّ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَارِجُ طَاهِرًا، كَالْمَنِيِّ إذَا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ. وَلَا نَجَاسَةَ هُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَصَحُّ قِيَاسًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَكَيْفَ يَسْتَنْجِي أَوْ يَسْتَجْمِرُ مِنْ طَاهِرٍ؟ أَمْ كَيْفَ يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِالْأَحْجَارِ فِي الْخَارِجِ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ؟ وَهَلْ هَذَا إلَّا شَبِيهٌ بِالْعَبَثِ؟ وَهَذَا مِنْ أَشْكَلِ مَا يَكُونُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعَايَى بِهَا. وَأَطْلَقَ الْوُجُوبَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ. قَوْلُهُ " إلَّا الرِّيحَ " يَعْنِي لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَأَوْجَبَهُ حَنَابِلَةُ الشَّامِ،

стр. 112

ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّرْفِيِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ نَوْمٍ وَرِيحٍ، وَإِنَّ أَصْحَابَنَا بِالشَّامِ قَالَتْ: الْفَرْجُ تَرْمُصُ كَمَا تَرْمُصُ الْعَيْنُ. وَأَوْجَبَتْ غَسْلَهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الصَّرْفِيِّ. قُلْت: لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ سَكَنَ الشَّامَ وَبِلَادَهَا قَالَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ " الِاسْتِنْجَاءُ " صَوَابُهُ: وَقَيَّدَ بِالِاسْتِنْجَاءِ. تَنْبِيهٌ: عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِمَنْعِ الشَّارِعِ مِنْهُ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَأَمَّا حُكْمُهَا، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ نَجِسَةٌ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ. هِيَ طَاهِرَةٌ لَا تُنْقَضُ بِنَفْسِهَا، بَلْ بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا وَيُعْفَى عَنْ خَلْعِ السَّرَاوِيلِ لِلْمَشَقَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَفِي الْمُذْهَبِ وَجْهٌ بَعِيدٌ لَا عَمَلَ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسِهَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: هَذَا اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: هَذَا أَشْهَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْجُمْهُورِ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَا يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ الصَّرْصَرِيُّ فِي نَظْمِ زَوَائِدِ الْكَافِي، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 113

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، أَوْ عَلَى السَّبِيلَيْنِ غَيْرَ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا: صَحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كَلَامِهِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ يَعْنِي تَخْرِيجَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ، عَلَى رِوَايَتَيْ: تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَجْهًا وَاحِدًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْمَجْدُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَطَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْوُضُوءِ: فَفِي التَّيَمُّمِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ، فَهُنَا أَوْلَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَجْهَانِ. وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: بُطْلَانُهُ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ، لَا التَّيَمُّمُ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ قَبْلَهُ، وَجْهًا وَاحِدًا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَشَرْحِ

стр. 114

الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ: هَلْ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي التَّيَمُّمِ: لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ: صَحَّ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّهُ قَالَ: إنَّ حُكْمَ النَّجَاسَةِ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ حُكْمُهَا عَلَى الْفَرْجِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ [وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْفُصُولِ: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، مَعَ حِكَايَتِهِ لِلْخِلَافِ. وَأَطْلَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْكَافِي، وَالْحَوَاشِي، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَائِدَةٌ: إذَا قُلْنَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ. فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ فِي الْحَالِ مَسَّ الْمُصْحَفِ، وَلُبْسَ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَمَّا يَسْتَنْجِي بِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَتَسْتَمِرُّ الصِّحَّةُ إلَى مَا بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ، بِأَنْ يَسْتَجْمِرَ بِحَجَرٍ، أَوْ خِرْقَةٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ. فَإِنْ مَسَّ فَرْجَهُ خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ. عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 115

[بَابُ السِّوَاكِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ] ِ قَوْلُهُ (السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ. أَمَّا غَيْرُ الصَّائِمِ: فَلَا نِزَاعَ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَمَّا الصَّائِمُ قَبْلَ الزَّوَالِ: فَإِنْ كَانَ بِسِوَاكٍ غَيْرِ رَطْبٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُوَاصِلِ. أَمَّا الْمُوَاصِلُ: فَتَتَوَجَّهُ كَرَاهَتُهُ لَهُ مُطْلَقًا. انْتَهَى. الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ. وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ. إذْ الْوِصَالُ إمَّا مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ. فَلَا يُرْفَعُ الِاسْتِحْبَابُ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَيُبَاحُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ الرِّوَايَاتِ. وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ، قَطَعَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الصِّيَامِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. نَقَلَهَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ. قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: لَا يُعْجِبُنِي السِّوَاكُ الرَّطْبُ. وَقِيلَ: يُبَاحُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ. قُلْت: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ اسْتِحْبَابُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. قَوْلُهُ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ. فَلَا يُسْتَحَبُّ) وَكَذَا قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْكَرَاهَةَ. وَهُوَ إحْدَى

стр. 116

الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: يُكْرَهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُكْرَهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. وَيَحْتَمِلُ إبَاحَةً، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَوْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ " لَا قَائِلَ بِهِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ. إذْ الْخِلَافُ فِي إبَاحَتِهِ مَشْهُورٌ، لَكِنَّ عُذْرَهُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمَهَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يُبَاحُ فِي النَّفْلِ. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ. اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهَا فِي الْفَائِقِ. وَإِلَيْهَا مَيْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهَا فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظَمَهَا. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ بِغَيْرِ عُودٍ رَطْبٍ. قَالَ فِي الْحَاوِي: وَإِذَا أَبَحْنَا لِلصَّائِمِ السِّوَاكَ: فَهَلْ يُكْرَهُ بِعُودِ رَطْبٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ. فَائِدَةٌ: مَنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ اسْتَاكَ عَلَى لِثَتِهِ وَلِسَانِهِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْإِفَادَاتِ. وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: يُسَنُّ كُلَّ وَقْتٍ عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِثَتِهِ وَلِسَانِهِ. قَوْلُهُ (وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَالِانْتِبَاهِ مِنْ النَّوْمِ. وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْعُمْدَةِ، وَزَادَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ: وَعِنْدَ الْوُضُوءِ: وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ: وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَزَادَ فِي التَّسْهِيلِ عَلَى ذَلِكَ،

стр. 117

وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَزَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى عَلَى ذَلِكَ: وَعِنْدَ الْغُسْلِ. وَقِيلَ: وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ، وَأَكْلِ مَا يُغَيِّرُ رَائِحَةَ الْفَمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَالْقِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْمَسْجِدِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ السُّكُوتِ، وَخُلُوِّ الْمَعِدَةِ مِنْ الطَّعَامِ، وَاصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ نَوْمِهِ، وَعِنْدَ تَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمِهِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْهِدَايَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ) التَّسَاوِي بَيْنَ جَمْعِ مَا يُسْتَاكُ بِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى. انْتَهَى. قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ: أَنَّ أَرَاك الْبَرِّ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْ الْأَرَاكِ، وَالزَّيْتُونِ، وَالْعُرْجُونِ، إلَّا لِتَعَذُّرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مِنْ أَرَاكٍ، وَزَيْتُونٍ، أَوْ عُرْجُونٍ. وَقِيلَ: أَوْ قَتَادٍ. وَاقْتَصَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ) كَالرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ، وَالْعُودِ الزَّكِيِّ الرَّائِحَةِ، وَالطَّرْفَاءِ، وَالْآسِ، وَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ التَّسَوُّكِ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَالتَّخَلُّلِ بِهِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ بِالْقَصَبِ. دُونَ غَيْرِهِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ اسْتَاكَ بِإِصْبَعِهِ أَوْ بِخِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي الْإِصْبَعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُصِيبُ السُّنَّةَ بِذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَطَعَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.

стр. 118

وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ: لَمْ يُصِبْ السُّنَّةَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُصِيبُ السُّنَّةَ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَته. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: السِّوَاكُ سُنَّةٌ بِأَرَاكٍ لَا خِرْقَةٍ وَإِصْبَعٍ فِي وَجْهٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَقِيلَ: يُصِيبُ بِقَدْرِ إزَالَتِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَقِيلَ: يُصِيبُ السُّنَّةَ عِنْدَ عَدَمِ السِّوَاكِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَقِيلَ: لَا يُصِيبُ بِالْإِصْبَعِ، مَعَ وُجُودِ الْخِرْقَةِ. وَلَا يُصِيبُ بِالْخِرْقَةِ مَعَ وُجُودِ السِّوَاكِ. وَقِيلَ: يُصِيبُ السُّنَّةَ بِالْإِصْبَعِ فِي مَوْضِعِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْوُضُوءِ خَاصَّةً. اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: إصَابَةُ السُّنَّةِ بِالْخِرْقَةِ. وَعِنْدَ الْوُضُوءِ بِالْإِصْبَعِ. فَزَادَنَا وَجْهًا، وَهُوَ إصَابَةُ السُّنَّةِ بِالْخِرْقَةِ مُطْلَقًا، دُونَ الْإِصْبَعِ فِي غَيْرِ وُضُوءٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً. وَظَاهِرُ الْوَجِيزِ: إصَابَةُ السُّنَّةِ بِالْإِصْبَعِ فَقَطْ. فَإِنَّهُ قَالَ: بِإِصْبَعٍ أَوْ عُودٍ لَيِّنٍ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ: وَلَا يُجْزِي بِالْإِصْبَعِ. وَقِيلَ: الْخِرْقَةُ وَالْمِسْوَاكُ فِي الْفَضْلِ. ثُمَّ الْإِصْبَعُ. قَوْلُهُ (وَيَسْتَاكُ عَرْضًا) يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسْنَانِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: طُولًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْمُبْهِجِ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: فَيُحْمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَمِ. فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ، لَكِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى الْمُغَايَرَةِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: طُولًا. وَقَالَ الشَّيْخُ، وَالشِّيرَازِيُّ: عَرْضًا وَمُرَادُهُ بِالشَّيْخِ الْمُصَنِّفُ وَفِي هَذَا النَّقْلِ نَظَرٌ بَيِّنٌ.

стр. 119

قَوْلُهُ (وَيَدَّهِنُ غِبًّا) يَعْنِي يَوْمًا وَيَوْمًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَيَّدَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَقَالَ: مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِعْلَ الْأَصْلَحِ بِالْبَلَدِ كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَفْعَلُهُ لِحَاجَةٍ، لِلْخُبْزِ، وَقَالَ: احْتَجُّوا عَلَى أَنَّ الِادِّهَانَ يَكُونُ غِبًّا بِأَنَّهُ «عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا. وَنَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ» فَدَلَّ أَنْ يُكْرَهَ غَيْرُ غِبٍّ. تَنْبِيهٌ: فِي صِفَةِ قَوْلُهُ (يَكْتَحِلُ وِتْرًا) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ يَكُونُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةٌ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَصِفَتُهُ: أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ عَيْنٍ وِتْرًا، كَوَاحِدٍ، وَثَلَاثٍ، وَخَمْسٍ. انْتَهَى. وَالثَّانِي: فِي الْيُمْنَى ثَلَاثَةٌ، وَفِي الْيُسْرَى اثْنَانِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَالَ السَّامِرِيُّ: رُوِيَ يَقْسِمُ الْخَامِسَ فِي الْعَيْنَيْنِ. فَوَائِدُ جَمَّةٌ يُسْتَحَبُّ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إنْ شَقَّ إكْرَامُهُ. وَيُسَنُّ أَنْ يَغْسِلَهُ. وَيُسَرِّحَهُ وَيُفَرِّقَهُ، وَيَكُونَ إلَى أُذُنَيْهِ. وَيَنْتَهِيَ إلَى مَنْكِبَيْهِ، وَجَعَلَهُ ذُؤَابَةً. وَيُعْفِيَ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: مَا لَمْ يَسْتَهْجِنْ طُولَهَا. وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ. وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ بِأَخْذِ ذَلِكَ. وَأَخْذِ مَا تَحْتَ حَلْقِهِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبِيهِ وَعَارِضِيهِ. وَيَحُفُّ شَارِبَهُ، أَوْ يَقُصُّ طَرَفَهُ، وَحَفُّهُ أَوْلَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا. قَالَ

стр. 120

فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيُسَنُّ حَفُّهُ، وَهُوَ طَرَفُ الشَّعْرِ الْمُسْتَدِيرِ عَلَى الشَّفَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ إحْفَاءَهُ مِنْ أَصْلِهِ. انْتَهَى. وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَعَلَيْهِ: يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ السَّبَّاحَةِ، ثُمَّ إبْهَامِ الْيُسْرَى. ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّاحَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: يَبْدَأُ فِيهِمَا بِالْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ الْإِبْهَامِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ السَّبَّاحَةِ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَبْدَأُ بِإِبْهَامِ الْيُمْنَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ الْخِنْصَرِ، ثُمَّ السَّبَّاحَةِ، ثُمَّ الْبِنْصِرِ، ثُمَّ كَذَلِكَ الْيُسْرَى. وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِسَبَّابَةِ يُمْنَاهُ بِلَا مُخَالَفَةٍ إلَى خِنْصَرِهَا، ثُمَّ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِ الْيُمْنَى. وَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى. وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا بَعْدَ قَصِّهَا تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: وَقِيلَ إنَّ حَكَّ الْجَسَدِ بِهَا قَبْلَ الْغَسْلِ يَضُرُّهُ. وَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ. قُلْت: قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُرَادُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَوْمَ الْخَمِيسِ. وَقِيلَ، يُخَيَّرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: إذَا قُلْنَا يَفْعَلُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْقَصِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَنْتِفُ إبْطَهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ، وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ. وَالتَّنْوِيرُ فِي الْعَانَةِ وَغَيْرِهَا فَعَلَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَجُوزُ حَلْقُهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إزَالَتُهُ كَالنَّوْرَةِ. وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَةَ التَّنْوِيرِ.

стр. 121

وَيَدْفِنُ ذَلِكَ كُلَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَفْعَلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ. وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ. صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ: كَمْ مَرَّةً؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ. فَأَمَّا الشَّارِبُ: فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ. وَقِيلَ: عِشْرِينَ. وَقِيلَ: لِلْمُقِيمِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ لِلْمُسَافِرِ أَرْبَعِينَ. وَلِلْمُقِيمِ عِشْرِينَ. وَقِيلَ: فِيهِمَا عَكْسُهُ. قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشِّيبِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالتَّحْرِيمِ، لِلنَّهْيِ عَنْهُ. وَيَخْتَضِبُ، وَيُسْتَحَبُّ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْفَخْرُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: خِضَابُهُ بِغَيْرِ سَوَادٍ مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ: سُنَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْغُنْيَةِ، وَالتَّلْخِيصِ: يُكْرَهُ بِسَوَادٍ فِي غَيْرِ حَرْبٍ. وَلَا يَحْرُمُ. فَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: يَحْرُمُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ. وَيَقُولُ مَا وَرَدَ. وَيَتَطَيَّبُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَعَكْسُهُ لِلْمَرْأَةِ. وَلَا يُكْرَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ أَوْ حَاجَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَيُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ الْحَلْقُ وَالْقَصُّ لَهُنَّ بِلَا عُذْرٍ. وَقِيلَ: يَحْرُمَانِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ حَلْقُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيَأْتِي حُكْمُ حَلْقِ الْقَفَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْقَزَعِ. قَوْلُهُ (وَيَجِبُ الْخِتَانُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَالْمُذْهَبِ.

стр. 122

وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَوْلَى، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هُوَ سُنَّةٌ لِلذُّكُورِ. قَوْلُهُ (مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ أَحْمَدُ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَخْتَتِنَ. وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوهُ بِفَرْضِ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ، مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يَجِبُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ. فَإِنْ خِيفَ، فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُخْتَنُ. فَظَاهِرُهُ: يَجِبُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ مَتَى خَشَى عَلَيْهِ لَمْ يُخْتَنْ. وَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: مَحَلُّ وُجُوبِهِ: عِنْدَ الْبُلُوغِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجِبُ الْخِتَانُ إذَا وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ. وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَيَجِبُ خِتَانُ بَالِغٍ آمِنٍ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ، إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَأَحْسَنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْخِتَانَ زَمَنَ الصِّغَرِ أَفْضَلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، زَادَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إلَى التَّمْيِيزِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُسَنُّ مَا بَيْنَ سَبْعٍ إلَى عَشْرٍ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْتَنَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ عَشْرِ سِنِينَ، إذَا بَلَغَ سِنًّا يُؤْمَنُ فِيهِ ضَرَرُهُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ

стр. 123

فِي الْعَقِيقَةِ: وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُخْتَنَ يَوْمَ حَادِي عِشْرِينَ. فَإِنْ فَاتَ تُرِكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيَقْوَى. وَعَنْ أَحْمَدَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا. وَقَالَ: التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَمِنْهَا: يُكْرَهُ الْخِتَانُ يَوْمَ السَّابِعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ. قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ. وَكَذَا الْحُكْمُ مِنْ وِلَادَتِهِ إلَى يَوْمِ السَّابِعِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهِيَةَ الْأَكْثَرِ. وَمِنْهَا: يُؤْخَذُ فِي خِتَانِ الرَّجُلِ: جِلْدَةُ الْحَشَفَةِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَوْ أَكْثَرُهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَكْثَرِهَا جَازَ. وَيُؤْخَذُ فِي خِتَانِ الْأُنْثَى جِلْدَةٌ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا لِلْخَبَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ فِي الْخِتَانِ كَالرَّجُلِ. فَيُخْتَنُ ذَكَرُهُ، وَإِنْ لَزِمَ الْأُنْثَى خُتِنَ فَرْجُهُ أَيْضًا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: لَا تُقْطَعُ الْإِصْبَعُ الزَّائِدَةُ. نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ. وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ الصَّبِيِّ، إلَّا الْجَارِيَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا. وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي حَقِّهَا، اخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ كَالْوَشْمِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يَفْسُقُ بِهِ فِي الذَّكَرِ. وَفِي النِّسَاءِ يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ. وَيَحْرُم نَمَصٌ، وَوَشَرٌ، وَوَشْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. وَيَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ

стр. 124

الْكَرَاهَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قِيلَ: يَجُوزُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ. وَفِي تَحْرِيمِ نَظَرِ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَوْ كَانَ بَائِنًا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالتَّلْخِيصِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: الْجَوَازُ. ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا. وَيَحْرُمُ وَصْلُهُ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ وَصْلِ الشَّعْرِ: فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَجْهَانِ، الْأَوَّلُ: الصِّحَّةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ فِيمَا إذَا وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ ذِمِّيَّةٍ. وَلَوْ قُلْنَا يَنْجَسُ الْأَدَمِيُّ بِالْمَوْتِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ. وَلَوْ كَانَ نَجِسًا. حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ، وَتَرْكُهَا أَفْضَلُ، وَعَنْهُ هِيَ كَالْوَصْلِ بِالشَّعْرِ، إنْ أَشْبَهَهُ كَصُوفٍ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَلَا بَأْسَ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِشَدِّ الشَّعْرِ، وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمَصَ وَحْدَهُ. وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ شِعَارُ الْفَاجِرَاتِ، وَفِي الْغُنْيَةِ وَجْهٌ يَجُوزُ النَّمَصُ بِطَلَبِ الزَّوْجِ. وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ وَنَحْوِهِ. وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ حَفَّهُ كَالرَّجُلِ. فَإِنَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ لَهُ، وَالنَّتْفُ بِمِنْقَاشٍ لَهَا. وَيُكْرَهُ التَّحْذِيفُ وَهُوَ إرْسَالُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ. قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ. وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ. وَيُكْرَهُ النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ أَحْمَدُ: لِتَغْمِسَ يَدَهَا غَمْسًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ يُكْرَهُ. قُلْت: وَيُكْرَهُ التَّكْتِيبُ

стр. 125

وَنَحْوُهُ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ وَجْهًا بِإِبَاحَةِ تَحْمِيرٍ وَنَقْشٍ وَتَطْرِيفٍ بِإِذْنِ زَوْجٍ فَقَطْ. انْتَهَى. وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْمَاشِطَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ: أَنَّ مَاشِطَةً قَالَتْ: إنِّي أَصِلُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ بِقَرَامِلَ وَأُمَشِّطُهَا أَفَأَحُجُّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. وَكَرِهَ كَسْبَهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ التَّدْلِيسُ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُرْدَانِ. وَكَذَا عِنْدَهُ يَحْرُمُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَنَحْوُهُ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يُكْرَهُ كَسْبُهَا. فَائِدَةٌ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَرْبِعَاءِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَأَبُو طَالِبٍ. وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي الْجُمُعَةِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ. قَالَ حَنْبَلٌ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجِمُ أَيْ وَقْتَ هَاجَ بِهِ الدَّمُ، وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ. ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ. وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَى الْحِجَامَةِ. وَالْحِجَامَةُ أَنْفَعُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ حَارٍّ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَالْفَصْدُ بِالْعَكْسِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تُكْرَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ. وَفِيهِ ضَعْفٌ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي دَاوُد. لِاقْتِصَارِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ: تَرْكُهَا فِيهِ أَوْلَى. وَيَحْتَمِلُ مِثْلَهُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ. قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ بِلَا نِزَاعٍ) وَهُوَ أَخْذُ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَتَرْكُ بَعْضِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ حَلْقُ وَسَطِ الرَّأْسِ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ حَلْقُ بُقَعٍ مِنْهُ. فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ حَلْقُ الْقَفَا مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، زَادَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ. وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ.

стр. 126

قَوْلُهُ (وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ) أَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ الْفَمِ: فَمُسْتَحَبٌّ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ. وَأَمَّا أَخْذُ السِّوَاكِ بِالْيَدِ: فَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: السُّنَّةُ إرْصَادُ الْيُمْنَى لِلْوُضُوءِ وَالسِّوَاكِ، وَالْأَكْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَرَّحَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَالَ إلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا عَلِمْت إمَامًا خَالَفَ فِيهِ، كَانْتِثَارِهِ. وَرَّدَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الرِّوَايَةَ الْمَنْسُوبَةَ إلَى حَرْبٍ. وَقَالَ: هِيَ تَصْحِيفٌ مِنْ الِاسْتِنْثَارِ بِالِاسْتِنَانِ. قَوْلُهُ (وَسُنَنُ الْوُضُوءِ عَشْرٌ: السِّوَاكُ بِلَا نِزَاعٍ، وَالتَّسْمِيَةُ) وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْخَلَّالُ: الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ أَنَّهُ: لَا بَأْسَ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَته، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَعَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: التَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا: الْوُضُوءُ، وَالْغُسْلُ، وَالتَّيَمُّمُ اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. بَلْ أَكْثَرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُقُودِ لِابْنِ الْبَنَّا، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ،

стр. 127

وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ هِيَ فَرْضٌ لَا تَسْقُطُ سَهْوًا؟ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. أَوْ وَاجِبَةٌ تَسْقُطُ سَهْوًا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَوْ ذَكَرَهَا فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُسَمِّي وَيَبْنِي. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَطَعُوا بِهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى غَسَلَ عُضْوًا لَمْ يُعْتَدَّ بِغَسْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا حَتَّى غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ. فَإِنَّهُ يُسَمِّي وَيَبْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ. فَائِدَةٌ: صِفَةُ التَّسْمِيَةِ: أَنْ يَقُولَ " بِسْمِ اللَّهِ " فَلَوْ قَالَ " بِسْمِ الرَّحْمَنِ " أَوْ " بِسْمِ الْقُدُّوسِ " أَوْ نَحْوِهِ فَوَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ التَّجْرِيدِ. وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ. قُلْت: الْأَوْلَى: الْإِجْزَاءُ، وَتَكْفِي الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ (وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ) غَسْلُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ نَوْمٍ، أَوْ عَنْ غَيْرِ نَوْمٍ. فَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ نَوْمٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ

стр. 128

عَلَيْهِ أَحْمَدُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِهِمَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا يَغْسِلُهُمَا إذَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُمَا، بَلْ يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ شَكَّ فِيهِمَا سُنَّ غَسْلُهُمَا، وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَتَهُمَا خُيِّرَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَوْمٍ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، أَوْ عَنْ نَوْمِ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ عَنْ نَوْمِ النَّهَارِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ اسْتِحْبَابُ غَسْلِهِمَا. وَعَنْهُ: يَجِبُ غَسْلُهُمَا، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَحَكَاهَا فِي الْفُرُوعِ هُنَا قَوْلًا، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَوْمِ اللَّيْلِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي شُرُوحِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يَجِبُ غَسْلُهُمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْخُلَاصَةِ: وَيَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، بَلْ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ حَامِدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُنَادِي، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْعُمْدَةُ، وَالْوَجِيزُ، وَالْمُنَوِّرُ، وَالْمُنْتَخَبُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: وَحَيْثُ وَجَبَ الْغُسْلُ. فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ. قُلْت: وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 129

وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ سُقُوطَ غَسْلِهِمَا بِالنِّسْيَانِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِالنَّوْمِ النَّاقِضِ لِلْوُضُوءِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِالنَّوْمِ الزَّائِدِ عَلَى النِّصْفِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِيَةُ: غَسْلُهُمَا تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. فَعَلَى هَذَا: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي أَصَحِّ الْأَوْجُهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْتَبَرَانِ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُعْتَبَرَانِ إنْ وَجَبَ غَسْلُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ دُونَ التَّسْمِيَةِ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَعَلَى الصَّحِيحِ: لَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ. وَأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ. لَا مِنْ الْوُضُوءِ. وَقِيلَ: تُجْزِئُ. وَقِيلَ: غَسْلُهُمَا مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ، كَجَعْلِ الْعِلَّةِ فِي النَّوْمِ اسْتِطْلَاقَ الْوِكَاءِ بِالْحَدَثِ، وَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَقِيلَ: غَسْلُهُمَا مُعَلَّلٌ بِمَبِيتِ يَدِهِ مُلَابِسَةً لِلشَّيْطَانِ. الثَّالِثَةُ: إنَّمَا يُغْسَلَانِ لِمَعْنًى فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ، وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ: لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ. وَفَسَدَ الْمَاءُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا إنَّمَا يُغْسَلَانِ لِأَجْلِ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ: ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً. فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ، وَلَمْ يَفْسُدْ الْمَاءُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ. قَوْلُهُ (وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ سُنَّةٌ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: يَجِبُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ وَبَعْدَهُ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوُضُوءِ " هَلْ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِيَمِينِهِ؟ ".

стр. 130

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، تَبَعًا لِلْمَجْدِ: وَالْأَقْيَسُ وُجُوبُ تَرْتِيبِهِمَا، كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْوَجْهِ. وَعَنْهُ: لَا يَجِبَانِ بَيْنَهُمْ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ تَصْرِيحًا. وَفِي رِوَايَةِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَهُمَا حَتَّى صَلَّى، أَتَى بِهِمَا. وَأَعَادَ الصَّلَاةَ دُونَ الْوُضُوءِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَمَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُمَا بِالسُّنَّةِ. وَالتَّرْتِيبِ: إنَّمَا وَجَبَ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ مُعْتَضِدًا بِالسُّنَّةِ. وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِيهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَعَنْهُ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَحْدَهَا. الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَالِاسْتِنْشَاقُ " لِلتَّرْتِيبِ، كَثُمَّ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ وُجُوبَهُ عَلَى قَوْلِنَا: لَمْ يَدُلَّ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا أَصَحُّ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ: سُنَّةٌ. إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: اسْتِحْبَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَحْدَهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَعَنْهُ تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ. وَقِيلَ: تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَحْدَهُ. اخْتَارَهَا ابْنُ شَاقِلَا. وَيُحْكَى رِوَايَةً. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ أَيْضًا. قَالَهُ الشَّارِحُ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ،

стр. 131

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ: تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا فِي الْوُضُوءِ. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي فَنُونِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ: إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ. فَزَادَ " أَكْثَرَهُ " وَلَا يَجْعَلُهُ وُجُوبًا. وَالْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ: جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ أَكْثَرُهُ، كَمَا قَالَ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَلَا يَجْعَلُهُ سَعُوطًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ: لَا تَجِبُ الْإِدَارَةُ فِي جَمِيعِ الْفَمِ، وَلَا الِاتِّصَالُ إلَى جَمِيعِ بَاطِنِ الْأَنْفِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَكْفِي وَضْعُ الْمَاءِ فِي فَمِهِ مِنْ غَيْرِ إدَارَتِهِ. قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يَكْفِي قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: الْمَضْمَضَةُ فِي الشَّرْعِ: وَضْعُ الْمَاءِ فِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا) يَعْنِي فَلَا تَكُونُ الْمُبَالَغَةُ سُنَّةً، بَلْ تُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: تَحْرُمُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ بِصَوْمِ الْفَرْضِ. قَوْلُهُ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) . إنْ كَانَتْ خَفِيفَةً وَجَبَ غَسْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: اسْتِحْبَابُ

стр. 132

تَخْلِيلِهَا. وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ كَالتَّيَمُّمِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِلْأَثَرِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقِيلَ: يَجِبُ التَّخْلِيلُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: شَعْرُ غَيْرِ اللِّحْيَةِ كَالْحَاجِبَيْنِ، وَالشَّارِبِ، وَالْعَنْفَقَةُ، وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ: مِثْلُ اللِّحْيَةِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ. وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ ذَلِكَ كُلِّهِ مُطْلَقًا. وَالثَّانِيَةُ: صِفَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ: أَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَيَضَعَهُ مِنْ تَحْتِهَا، أَوْ مِنْ جَانِبَيْهَا بِأَصَابِعِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، مُشَبَّكَةً فِيهَا. قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. زَادَ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ: وَيَعْرُكُهَا. وَقِيلَ: يُخَلِّلُهَا مِنْ مَاءِ الْوَجْهِ، وَلَا يُفْرِدُ لِذَلِكَ مَاءً. قَالَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ غَسْلِهِمَا. وَإِنْ شَاءَ إذَا مَسَحَ رَأْسَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ ﴿وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ﴾ . يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: يُخَلِّلُ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ. وَيَبْدَأُ مِنْ الرِّجْلِ الْيُمْنَى بِخِنْصَرِهَا. وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ. زَادَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ: يُخَلِّلُ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى. زَادَ فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ: مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: يُخَلِّلُ بِخِنْصَرِ يَدَهُ الْيُمْنَى.

стр. 133

وَالثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ فِي غَسْلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَذَلِكَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ وَعَرْكُهَا. قَوْلُهُ ﴿وَالتَّيَامُنُ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اسْتِحْبَابُ التَّيَامُنِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى الْفَخْرُ الرَّازِيّ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِوُجُوبِهِ. وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَرْكُهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ هُنَا فِي حُكْمِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ: حَتَّى إنَّهُ يَجُوزُ غَسْلُ إحْدَاهُمَا بِمَاءِ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ ﴿وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ﴾ إنْ قُلْنَا: هُمَا مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَالصَّحِيحُ: اسْتِحْبَابُ أَخْذِ مَاءٍ جَدِيدٍ لَهُمَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي مَوْضِعٍ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ. بَلْ يَمْسَحَانِ بِمَاءِ الرَّأْسِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّخْلِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي السُّنَنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: أَنَّ أَبَا الْفَتْحِ بْنَ جَلِيَّةَ قَاضِي حَرَّانَ كَانَ يَخْتَارُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا. وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ حَامِدٍ:

стр. 134

أَنَّهُمَا يَمْسَحَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، بَعْدَ أَنْ يَمْسَحَا بِمَاءِ الرَّأْسِ. قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. فَزَادَ: ابْنُ حَامِدٍ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ جَلَبَةَ قَاضِي حَرَّانَ. فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُمَا بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ يَمْسَحُهُمَا مَعًا. وَلَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قُلْت: صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِاسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْأُذُنِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ إذَا قُلْنَا: هُمَا مِنْ الرَّأْسِ. فَأَمَّا إذَا قُلْنَا: هُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فَيَجِبُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ فِي وَجْهٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: يَجِبُ التَّرْتِيبُ. الثَّانِي: تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ: أَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ. وَذَكَرَ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنْ الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعَهُ. وَمَا أَدْبَرَ مِنْ الرَّأْسِ كَمَذْهَبِ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ. وَمَالَ إلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ " وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِلَا نِزَاعٍ " قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ حَتَّى لِطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: يَعْمَلُ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ بِالْأَقَلِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: يَعْمَلُ بِالْأَكْثَرِ. الثَّانِيَةُ: تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: تَحْرُمُ. قَالَ ابْنُ

стр. 135

رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْوَجْهِ غَسْلَةً رَابِعَةً، تُصَبُّ مِنْ أَعْلَاهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُزَادُ فِي الرِّجْلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا. وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ. وَالثِّنْتَانِ أَفْضَلُ، وَالثَّلَاثَةُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا. قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْأُولَى فَرِيضَةٌ. وَالثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ. وَالثَّالِثَةُ سُنَّةٌ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَإِذَا قِيلَ لَك: أَيُّ مَوْضِعٍ تُقَدَّمُ فِيهِ الْفَضِيلَةُ عَلَى السُّنَّةِ؟ فَقُلْ: هُنَا. الثَّالِثَةُ: لَوْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ. الرَّابِعَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُسَنُّ مَسْحُ الْعُنُقِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْعُنُقِ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ. لَا يُسَنُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ فِي الْغُنْيَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ، وَأَبُو الْبَقَاءِ، وَابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَمَسْحُ الْعُنُقِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالنَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْكَلَامُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ يُكْرَهُ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ: تَرْكُ الْأَوْلَى، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْإِفَادَاتِ: يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ مَا وَرَدَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،

стр. 136

لِضَعْفِهِ جِدًّا. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: أَمَّا الْأَذْكَارُ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ: فَلَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كَذِبٌ عَلَيْهِ. ﵊ انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّ السَّلَامِ أَيْضًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ وَلَا الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَلَ. الْخَامِسَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ. قَالَ: وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِكُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ. انْتَهَى. [بَابٌ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَصِفَتُهُ] ُ قَوْلُهُ ﴿تَرْتِيبُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى﴾ ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ التَّرْتِيبَ فَرْضٌ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. فَأَخَذَ مِنْهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: رِوَايَةً بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ رَأْسًا. وَتَبِعَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ فِيهِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَبَى ذَلِكَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ. مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: لَمْ أَرَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ حَكَى رِوَايَةَ أَحْمَدَ: أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ. انْتَهَى. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ عَدَمَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي نَفْلِ الْوُضُوءِ، وَمَعْنَاهُ لِلْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. فَائِدَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: التَّرْتِيبُ، لَا عَدَمُ التَّنْكِيسِ. فَلَوْ وَضَّأَهُ أَرْبَعَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ جَارٍ يَنْوِي

стр. 137

رَفْعَ الْحَدَثِ، فَمَرَّتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ جَرَيَاتٍ أَجْزَأَهُ، إنْ مَسَحَ رَأْسَهُ. أَوْ قِيلَ بِإِجْزَاءِ الْغَسْلِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَلَوْ لَمْ يُمِرَّ عَلَيْهِ إلَّا جَرْيَةً وَاحِدَةً لَمْ يُجْزِهِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَبِعَهُ: وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ أَرَادَ الْوُضُوءَ فَانْغَمَسَ فِي الْمَاءِ. ثُمَّ خَرَجَ. فَعَلَيْهِ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ جَارِيًا، فَمَرَّتْ عَلَيْهِ جَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ: أَنَّهُ يُجْزِيهِ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ. انْتَهَى. وَإِنْ كَانَ انْغِمَاسُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ رَاكِدٍ. فَإِنْ أَخْرَجَ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَاءِ مُرَاعِيًا لِلتَّرْتِيبِ أَجْزَأَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمْ. وَتَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: إنْ مَكَثَ فِيهِ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلتَّرْتِيبِ، وَقُلْنَا: يُجْزِيهِ غَسْلُ الرَّأْسِ عَنْ مَسْحِهِ، أَوْ مَسَحَهُ، ثُمَّ مَكَثَ بِرِجْلَيْهِ قَدْرًا يَسْعَ غَسْلَهُمَا أَجْزَأَهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ، وَإِنَّ تَحَرُّكَهُ فِي الرَّاكِدِ يَصِيرُ كَالْجَارِي. فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ. قَوْلُهُ ﴿وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ﴾ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ إحْدَاهَا: هِيَ فَرْضٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. لِقَوْلِهِ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ: فَإِنْ خَلَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: إنَّهَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِرَقِيُّ الْمُوَالَاةَ. تَنْبِيهٌ: الرِّوَايَتَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعُودَانِ إلَى الْمُوَالَاةِ فَقَطْ. لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي

стр. 138

الْمُغْنِي: أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: الْخِلَافُ رَاجِعٌ إلَى التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي الْهَادِي فَقَالَ: وَفِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ: رِوَايَتَانِ: وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. فَائِدَةٌ: لَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ بِالنِّسْيَانِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: يَسْقُطَانِ. وَقِيلَ: يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَسْقُطُ الْمُوَالَاةُ بِالْعُذْرِ، وَالْجَهْلِ كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَسْقُطُ الْمُوَالَاةُ بِالْعُذْرِ، وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ. وَقَوَاعِدِ أَحْمَدَ، وَقَوَّى ذَلِكَ وَطَرَدَهُ فِي التَّرْتِيبِ. وَقَالَ: لَوْ قِيلَ بِسُقُوطِهِ لِلْعُذْرِ كَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَطْ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِغَسْلِهِ لَتَوَجَّهَ. انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِي قَبْلَهُ﴾ . مُرَادُهُ: فِي الزَّمَانِ الْمُعْتَدِلِ. وَقَدَّرَهُ فِي غَيْرِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَنَصَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الْكُلُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ أَيُّ عُضْوٍ كَانَ. حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ طُولُ الْمُكْثِ عُرْفًا. قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: وَيُوَالِي عُرْفًا. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَهَذَا أَقْيَسُ.

стр. 139

قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُرَادُ مَنْ حَدّهَا بِحَدٍّ، وَيَكُونُونَ مُفَسِّرِينَ لِلْعُرْفِ بِذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ مَعْنَاهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ طَالَ عُرْفًا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْعُرْفِ، أَوْ بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: لَا يَضُرُّ اشْتِغَالُهُ فِي الْعُضْوِ الْآخَرِ بِسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، أَوْ إسْبَاغٍ، أَوْ إزَالَةِ شَكٍّ. وَيَضُرُّ إسْرَافٌ، وَإِزَالَةُ وَسَخٍ وَنَحْوِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَأَطْلَقَا. وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، إذَا كَانَ إزَالَةُ الْوَسَخِ لِغَيْرِ الطَّهَارَةِ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إزَالَةُ الْوَسَخِ. وَأَطْلَقُوا. وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا إذَا أَزَالَهَا لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ. وَلَا تَضُرُّ الْإِطَالَةُ لِوَسْوَسَةٍ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: تَضُرُّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَتَضُرُّ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ إذَا طَالَتْ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا تَضُرُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَتَضُرُّ الْإِطَالَةُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ، قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَعَنْهُ لَا تَضُرُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: لَا يُشْتَرَطُ لِلْغَسْلِ مُوَالَاةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الِاشْتِرَاطَ كَالْوُضُوءِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ. وَمِنْهَا: إذَا قُلْنَا الْمُوَالَاةُ سُنَّةٌ وَفَاتَتْ، أَوْ فَرَّقَ الْغُسْلَ، فَلَا بُدَّ لِإِتْمَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 140

بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ: قُرْبُ الْفِعْلِ مِنْهَا، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ، كَمَا يَأْتِي فِي نِيَّةِ الْحَجِّ فِي دُخُولِ مَكَّةَ، وَنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ قَوْلُهُ ﴿وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا﴾ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: النِّيَّةُ فَرْضٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَالنِّيَّةُ مِنْ فُرُوضِهَا. وَأَوَّلُوا كَلَامَهُ. وَقِيلَ: رُكْنٌ. ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: لَا يَظْهَرُ التَّنَافِي بَيْنَ الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا وَرُكْنِيَّتِهَا. فَلَعَلَّهُ حَكَى عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا فِي الْمُذْهَبِ: أَنَّ النِّيَّةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ شَاذٌّ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ صِحَّةُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. قَالَ: وَقَدْ بَنَى الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ التَّجْدِيدَ: هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا؟ وَيَأْتِي فِي آخِرِ أَحْكَامِ النِّيَّةِ: هَلْ يَحْتَاجُ غَسْلُ الذِّمِّيَّةِ إلَى النِّيَّةِ، أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: لَا يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَ: هُوَ الصَّوَابُ، الْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا سِرًّا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْأَوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ " أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْخُبْثِ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: شَرْطٌ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ. وَحَكَى ابْنُ مُنَجَّا فِي النِّهَايَةِ: أَنَّ الْأَصْحَابَ

стр. 141

قَالُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْبَدَنِ، فَهِيَ شَرْطٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: فِي طَهَارَةِ الْبَدَنِ بِصَوْبِ غَمَامٍ، أَوْ فِعْلِ مَجْنُونٍ، أَوْ طِفْلٍ: احْتِمَالَانِ. قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوْ الطَّهَارَةَ لِمَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا: النِّيَّةُ هِيَ قَصْدُ الْمَنْوِيِّ. وَقِيلَ: الْعَزْمُ عَلَى الْمَنْوِيِّ. وَقِيلَ: إنْ نَوَى مَعَ الْحَدَثِ النَّجَاسَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ إنْ نَوَى مَعَ الْحَدَثِ التَّنَظُّفَ أَوْ التَّبَرُّدَ لَمْ يُجْزِئْهُ. فَائِدَةٌ: يَنْوِي مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ الِاسْتِبَاحَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ. وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ. وَقِيلَ: أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ قَالَ الْمَجْدُ: هِيَ كَالصَّحِيحِ فِي النِّيَّةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: نِيَّتُهَا كَنِيَّةِ الصَّحِيحِ، وَيَنْوِي رَفْعَهُ. انْتَهَى. وَقِيلَ: أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ وَقِيلَ: هُمَا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَجَمْعُهُمَا أَوْلَى فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ حَمْدَانَ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الطَّهَارَةُ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَوْجَبَهَا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فَائِدَةٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ إلَّا النِّيَّةَ. وَلِلْوُضُوءِ شُرُوطٌ أُخْرَى. مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَهُوَ إزَالَةُ مَا عَلَى الْفَرْجَيْنِ مِنْ أَذًى بِالْمَاءِ، أَوْ بِالْأَحْجَارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 142

وَمِنْهَا: إزَالَةُ مَا عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ، عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ هُنَاكَ. وَمِنْهَا: دُخُولُ الْوَقْتِ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْحَيْضِ. وَمِنْهَا: التَّمْيِيزُ. فَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، كَمَنْ لَهُ دُونَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سِتٌّ، أَوْ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَلَا يَرُدُّ الْجَوَابَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: إزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ. وَمِنْهَا: الْعَقْلُ، فَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، كَالْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ. وَمِنْهَا: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ الْحَائِضِ، عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَيْضِ مُسْتَوْفًى. قُلْت: وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. أَعْنِي انْقِطَاعَهُمَا، وَالْفَرَاغَ مِنْ خُرُوجِهِمَا. وَمِنْهَا: طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي تَجْوِيزِهِ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الْوُضُوءِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَمِنْهَا: إبَاحَةُ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَمِنْهَا: الْإِسْلَامُ. قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ. فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِهَا خِلَافٌ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، أَوْ التَّجْدِيدُ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾ إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْخِلَافَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.

стр. 143

إحْدَاهُمَا: يَرْتَفِعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ. قَالَ الْمَجْدُ، وَتَابَعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَقِعُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. فَائِدَةٌ: مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: الْغَضَبُ، وَالْأَذَانُ، وَرَفْعُ الشَّكِّ، وَالنَّوْمُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ، وَجُلُوسُهُ بِالْمَسْجِدِ، وَنَحْوُهُ. وَقِيلَ: وَدُخُولُهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: وَحَدِيثٌ، وَتَدْرِيسُ عِلْمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا. وَقِيلَ: وَكِتَابَتُهُ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَأَكْلٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَمِنْ كُلِّ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ، كَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: لَا. وَكُلُّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَالْقَهْقَهَةُ. وَأَطْلَقَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعُ، وَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الْقَهْقَهَةِ. وَأَمَّا إذَا نَوَى التَّجْدِيدَ، وَهُوَ نَاسٍ حَدَثَهُ: فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ

стр. 144

الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. إحْدَاهُمَا: يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَجَعَلَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلَهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَالثَّانِي: لَا يَرْتَفِعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ: عَلَى الْأَقْيَسِ وَالْأَشْهَرِ. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: هَذَا أَصَحُّ، كَذَا قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي النِّهَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ التَّجْدِيدِ عَلَى مَا يَأْتِي. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَفِعُ هُنَا. وَإِنْ ارْتَفَعَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَمْدَانَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَصَحَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَشْهَرَ، لَا يَرْتَفِعُ. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ فَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ احْتِمَالَانِ. قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي التَّجْدِيدِ. وَأَمَّا مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ مُخْرَجَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّجْدِيدِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فِي الْكُلِّ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، قُلْت: وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ، فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: صَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 145

وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ: الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَغَيْرُهُمْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ، أَوْ التَّبَرُّدَ، أَوْ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ: ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا نَوَى النَّجَاسَةَ مَعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَعَنْهُ لَا يُسَنُّ. كَمَا لَوْ لَمْ يَصِلْ بَيْنَهُمَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، وَكَتَيَمُّمٍ وَكَغُسْلٍ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْغُسْلِ. وَحُكِيَ عَنْهُ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ. وَقِيلَ: لَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا، فَهَلْ يُجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ﴾ . وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَغَيْرُهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ. وَعِنْدَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ: لَا يَرْتَفِعُ بِالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ. وَيَرْتَفِعُ بِالْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ. وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ. وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَالْأَكْثَرِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: إذَا قُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: حُصُولُ الْمَسْنُونِ. وَقِيلَ: لَا يَحْصُلُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: وَكَذَا الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ وَالْمَذْهَبُ، لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ وَاجِبٍ: هَلْ يُجْزِئُ
следующие страницы →