Полный текст (5 685 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قَالُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الْبَدَنِ، فَهِيَ شَرْطٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: فِي طَهَارَةِ الْبَدَنِ بِصَوْبِ غَمَامٍ، أَوْ فِعْلِ مَجْنُونٍ، أَوْ طِفْلٍ: احْتِمَالَانِ. قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَوْ الطَّهَارَةَ لِمَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا: النِّيَّةُ هِيَ قَصْدُ الْمَنْوِيِّ. وَقِيلَ: الْعَزْمُ عَلَى الْمَنْوِيِّ. وَقِيلَ: إنْ نَوَى مَعَ الْحَدَثِ النَّجَاسَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ إنْ نَوَى مَعَ الْحَدَثِ التَّنَظُّفَ أَوْ التَّبَرُّدَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
فَائِدَةٌ: يَنْوِي مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ الِاسْتِبَاحَةَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ. وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ.
وَقِيلَ: أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ قَالَ الْمَجْدُ: هِيَ كَالصَّحِيحِ فِي النِّيَّةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: نِيَّتُهَا كَنِيَّةِ الصَّحِيحِ، وَيَنْوِي رَفْعَهُ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ وَقِيلَ: هُمَا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَجَمْعُهُمَا أَوْلَى فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ حَمْدَانَ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الطَّهَارَةُ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَوْجَبَهَا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فَائِدَةٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ إلَّا النِّيَّةَ.
وَلِلْوُضُوءِ شُرُوطٌ أُخْرَى. مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَهُوَ إزَالَةُ مَا عَلَى الْفَرْجَيْنِ مِنْ أَذًى بِالْمَاءِ، أَوْ بِالْأَحْجَارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 142
وَمِنْهَا: إزَالَةُ مَا عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ، عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ هُنَاكَ. وَمِنْهَا: دُخُولُ الْوَقْتِ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْحَيْضِ. وَمِنْهَا: التَّمْيِيزُ. فَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، كَمَنْ لَهُ دُونَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سِتٌّ، أَوْ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَلَا يَرُدُّ الْجَوَابَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: إزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ. وَمِنْهَا: الْعَقْلُ، فَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، كَالْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ. وَمِنْهَا: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ الْحَائِضِ، عَلَى مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْحَيْضِ مُسْتَوْفًى. قُلْت: وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. أَعْنِي انْقِطَاعَهُمَا، وَالْفَرَاغَ مِنْ خُرُوجِهِمَا. وَمِنْهَا: طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي تَجْوِيزِهِ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الْوُضُوءِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَمِنْهَا: إبَاحَةُ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَمِنْهَا: الْإِسْلَامُ. قَالَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ. فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِهَا خِلَافٌ.
قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، أَوْ التَّجْدِيدُ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾ إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْخِلَافَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
стр. 143
إحْدَاهُمَا: يَرْتَفِعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ. قَالَ الْمَجْدُ، وَتَابَعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَقِعُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
فَائِدَةٌ: مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: الْغَضَبُ، وَالْأَذَانُ، وَرَفْعُ الشَّكِّ، وَالنَّوْمُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ، وَجُلُوسُهُ بِالْمَسْجِدِ، وَنَحْوُهُ. وَقِيلَ: وَدُخُولُهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: وَحَدِيثٌ، وَتَدْرِيسُ عِلْمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا. وَقِيلَ: وَكِتَابَتُهُ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَأَكْلٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَمِنْ كُلِّ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ، كَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: لَا. وَكُلُّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَالْقَهْقَهَةُ. وَأَطْلَقَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعُ، وَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الْقَهْقَهَةِ. وَأَمَّا إذَا نَوَى التَّجْدِيدَ، وَهُوَ نَاسٍ حَدَثَهُ: فَفِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ
стр. 144
الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. إحْدَاهُمَا: يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَجَعَلَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلَهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَالثَّانِي: لَا يَرْتَفِعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ: عَلَى الْأَقْيَسِ وَالْأَشْهَرِ. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: هَذَا أَصَحُّ، كَذَا قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي النِّهَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ التَّجْدِيدِ عَلَى مَا يَأْتِي. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَفِعُ هُنَا. وَإِنْ ارْتَفَعَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَمْدَانَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَصَحَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ: إنَّ الْأَشْهَرَ، لَا يَرْتَفِعُ. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ فَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ احْتِمَالَانِ. قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي التَّجْدِيدِ. وَأَمَّا مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ مُخْرَجَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّجْدِيدِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فِي الْكُلِّ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، قُلْت: وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ، فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: صَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 145
وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ: الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَغَيْرُهُمْ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ، أَوْ التَّبَرُّدَ، أَوْ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ: ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: إذَا نَوَى النَّجَاسَةَ مَعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَعَنْهُ لَا يُسَنُّ. كَمَا لَوْ لَمْ يَصِلْ بَيْنَهُمَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ، وَكَتَيَمُّمٍ وَكَغُسْلٍ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْغُسْلِ. وَحُكِيَ عَنْهُ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ. وَقِيلَ: لَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا، فَهَلْ يُجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ﴾ . وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَغَيْرُهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ. وَعِنْدَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ: لَا يَرْتَفِعُ بِالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ. وَيَرْتَفِعُ بِالْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ. وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ. وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَالْأَكْثَرِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: إذَا قُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: حُصُولُ الْمَسْنُونِ. وَقِيلَ: لَا يَحْصُلُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: وَكَذَا الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ وَالْمَذْهَبُ، لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ وَاجِبٍ: هَلْ يُجْزِئُ
стр. 146
عَنْ الْمَسْنُونِ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: يُجْزِيهِ هُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَا هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى. وَلَوْ نَوَاهُمَا حَصَلَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى طَهَارَةً مُطْلَقَةً، أَوْ وُضُوءًا مُطْلَقًا عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: إنْ قَالَ: هَذَا الْغُسْلُ لِطَهَارَتِي: انْصَرَفَ إلَى إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ، وَإِنْ أَطْلَقَ: وَقَعَتْ الطَّهَارَةُ نَافِلَةً، وَنَافِلَةُ الطَّهَارَةِ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا يَخْرُجُ وَجْهَانِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا نَوَى الْغُسْلَ وَحْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ. لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً، وَتَارَةً غَيْرَ عِبَادَةٍ. فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ وَحْدَهُ، أَوْ لِمُرُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ: لَمْ يَرْتَفِعْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي. وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ. وَقِيلَ يَرْتَفِعُ فِي الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ نَوَى الْجُنُبُ بِغُسْلِهِ الْقِرَاءَةَ: ارْتَفَعَ حَدَثُهُ الْأَكْبَرُ. وَفِي الْأَصْغَرِ وَجْهَانِ. وَإِنْ نَوَى اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ: ارْتَفَعَ الْأَصْغَرُ. وَفِي الْأَكْبَرِ وَجْهَانِ. وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ الْأَكْبَرُ فِي الثَّانِيَةِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى بِطَهَارَتِهِ صَلَاةً مُعَيَّنَةً لَا غَيْرَهَا: ارْتَفَعَ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ، كَمُتَيَمِّمٍ نَوَى إقَامَةَ فَرْضَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ، فَنَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهُمَا: فَهَلْ يَرْتَفِعُ سَائِرُهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ﴾ .
стр. 147
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: يَرْتَفِعُ سَائِرُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ فِي أَحْدَاثِ الْوُضُوءِ. وَالثَّانِي: لَا يَرْتَفِعُ إلَّا مَا نَوَاهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ، وَرَجَّحَهُ الْمَجْدُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ. وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْحَيْضِ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَلَا نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْحَيْضِ. وَتُجْزِئُ فِي غَيْرِهِمَا نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ. وَقِيلَ: تُجْزِئُ نِيَّةُ الْحَيْضِ عَنْ الْجَنَابَةِ. وَلَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْحَيْضِ. وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَتَدَاخَلُ. وَقِيلَ: إنْ نَسِيَتْ الْمَرْأَةُ حَالَهَا أَجْزَأَهَا نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَيَنْوِي بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا " لَوْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ غَيْرُ مَا نَوَاهُ: أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِيمَا إذَا نَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ﴾ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ اجْتِمَاعُهَا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقَةً إذَا كَانَتْ مُتَنَوِّعَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَا مَعًا. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي نَقَضَتْ وُضُوءَهُ مَعًا زَادَ فِي الْكُبْرَى: إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا ارْتَفَعَتْ كُلُّهَا. وَقِيلَ: بَلْ مَا نَوَاهُ وَحْدَهُ. وَقِيلَ:
стр. 148
وَغَيْرُهُ إنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، وَنَوَاهُ. وَقِيلَ: إنْ تَكَرَّرَتْ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَأَطْلَقَ النِّيَّةَ: ارْتَفَعَ الْكُلُّ. وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْجِنْسِ أَوَّلَهَا، أَوْ آخِرَهَا، أَوْ أَحَدَ الْأَنْوَاعِ. فَوَجْهَانِ انْتَهَى.
الثَّالِثُ: تَظْهَرُ فَائِدَةُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ لَوْ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ بَاقِي الْأَسْبَابِ: ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ.
وَأَيْضًا مِنْ فَوَائِدِهِ: لَوْ اغْتَسَلَتْ الْحَائِضُ إذَا كَانَتْ جُنُبًا لِلْحَيْضِ: حَلَّ وَطْؤُهَا دُونَ غَيْرِهِ، لِبَقَاءِ الْجَنَابَةِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يَمْنَعُ الْحَيْضَ صِحَّةُ الْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَا: لَا تَمْنَعُ الْجَنَابَةَ غُسْلُ الْحَيْضِ، مِثْلُ إنْ أَجْنَبَتْ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهَا مِنْهُ. انْتَهَى وَيَأْتِي ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي الْغُسْلِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَالْخَامِسُ الْحَيْضُ "
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﴿وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ﴾ هَذَا صَحِيحٌ، وَأَوَّلُ وَاجِبَاتِهَا: الْمَضْمَضَةُ وَالتَّسْمِيَةُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ. ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يَجُوزُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ ذِكْرِهَا وَبَقَاءِ حُكْمِهَا، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَهَا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَجَوَّزَ الْآمِدِيُّ تَقْدِيمَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، مَا لَمْ يَفْسَخْهَا. وَكَذَا يَخْرُجُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: إذَا قَدَّمَ النِّيَّةَ وَاسْتَصْحَبَ ذِكْرَهَا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الطَّهَارَةِ جَازَ. وَإِنْ نَسِيَهَا أَعَادَ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يَقْطَعُهَا مِنْ اشْتِغَالٍ بِعَمَلٍ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَا يُبْطِلُهَا عَمَلٌ يَسِيرٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ اسْتَصْحَبَ حُكْمَهَا أَجْزَأَهُ﴾
стр. 149
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يُبْطِلُ النِّيَّةَ نِسْيَانُهَا فِي الْأَشْهَرِ، وَلَا غَفْلَةٌ عَنْهَا مُطْلَقًا. وَقِيلَ: بَلْ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ أَبْطَلَ الْوُضُوءَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: لَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ. وَقِيلَ: إنْ شَكَّ عَقِيبَ فَرَاغِهِ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَلَا. وَمِنْهَا: لَوْ أَبْطَلَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ، بَطَلَ مَا مَضَى مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْهَا، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، لَكِنْ إنْ غَسَلَ الْبَاقِيَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ طَالَتْ انْبَنَى عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُمَا الْأَقْيَسُ. وَأَطْلَقَهُمَا الشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ أَبْطَلَ النِّيَّةَ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ بَطَلَ مَا مَضَى مِنْهَا فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ. وَالثَّالِثُ: إنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ بَطَلَ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ الْقَوْلِ الثَّانِي: مُشْكِلٌ جِدًّا. إذْ هُوَ مُفْضٍ إلَى صِحَّتِهِ.
وَلَوْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ وَفَاتَتْ. فَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ ذَلِكَ. وَلَا بُدَّ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ مِنْ إضْمَارٍ. وَتَقْدِيرُهُ: وَالثَّالِثُ إنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ فَأَخَلَّ بِهَا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا.
وَمِنْهَا: لَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ صَحَّ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: وَحَكَى شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ ﵀ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ: هَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا انْفَصَلَ عَنْ الْعُضْوِ، أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا إنْ أَكْمَلَ طَهَارَتَهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، وَإِنْ لَمْ يُكْمِلْهَا فَلَا يَضُرُّهُ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِمُجَرَّدِ
стр. 150
انْفِصَالِهِ. وَالثَّانِي: هُوَ مَوْقُوفٌ. قَالَ: فَعَلَى هَذَا: لَا يَصِحُّ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ. انْتَهَى.
وَمِنْهَا. غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: وَاعْتَبَرَ الدِّينَوَرِيُّ فِي تَكْفِيرِ الْكَافِرِ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: النِّيَّةَ. وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ هَاهُنَا انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَحْسُنُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا؟
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا " بِلَا نِزَاعٍ. وَيَكُونُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: بِيَسَارِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: الِاسْتِنْشَاقُ بِالشِّمَالِ. قَوْلُهُ ﴿مِنْ غُرْفَةٍ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ﴾ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ. وَالْأَفْضَلُ جَمْعُهَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ: يَتَمَضْمَضُ. ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ بِغُرْفَتَيْنِ، لِكُلِّ عُضْوٍ غُرْفَةٌ. حَكَاهَا الْآمِدِيُّ. وَعَنْهُ بِثَلَاثٍ لَهُمَا مَعًا. وَعَنْهُ بِسِتٍّ. ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلْ يُكْمِلُ الْمَضْمَضَةَ، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ، ثُمَّ ثَانِيًا كَذَلِكَ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غُرْفَةٍ ثَالِثَةٍ. وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ ثَالِثًا، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. قَوْلُهُ ﴿وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ﴾ يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَرُوهُ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَحْدَهُ وَاجِبٌ. وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى. وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الصُّغْرَى دُونَ الْكُبْرَى،
стр. 151
عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا. نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ. وَعَنْهُ يَجِبُ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ. ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ عَكْسُهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: هَلْ يُسَمِّيَانِ فَرْضًا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَسْقُطَانِ سَهْوًا أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي تَسْمِيَتِهِمَا فَرْضًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي سُقُوطِهِمَا سَهْوًا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَاجِبِ، هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُسَمَّى فَرْضًا. فَيُسَمَّيَانِ فَرْضًا. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضَانِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: حَيْثُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ، فَتَرْكُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، وَلَوْ سَهْوًا: لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ. قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا عَلَى الْأَشْهَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: إنْ قِيلَ إنَّ وُجُوبَهُمَا بِالسُّنَّةِ صَحَّ مَعَ السَّهْوِ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا: وُجُوبُهُمَا بِالْكِتَابِ. وَالثَّانِيَةُ: بِالسُّنَّةِ.
تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا فَائِدَةَ لَهُ. وَمَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا لِمَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا الْكِتَابُ: لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا، وَإِنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا السُّنَّةُ: صَحَّ وُضُوءُهُ مَعَ السَّهْوِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ الِانْتِثَارُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيَكُونُ بِيَسَارِهِ. وَعَنْهُ يَجِبُ.
стр. 152
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى مَا انْحَدَرَ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ﴾ الْعِذَارُ، وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ الْمُسَامِتِ لِصِمَاخِ الْأُذُنِ إلَى الصُّدْغِ. وَدَخَلَ أَيْضًا الْعَارِضُ. وَهُوَ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ إلَى الذَّقَنِ. وَدَخَلَ أَيْضًا الْمَفْصِلَانِ الْفَاصِلَانِ بَيْنَ اللِّحْيَةِ وَالْأُذُنَيْنِ. وَهُمَا يَلِيَانِ الْعِذَارِ مِنْ تَحْتِهِمَا. وَقِيلَ: وَهُمَا شَعْرُ اللَّحْيَيْنِ. وَلَا تَدْخُلُ النَّزْعَتَانِ فِي الْوَجْهِ، بَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مِنْ الرَّأْسِ فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
فَائِدَةٌ: " النَّزْعَتَانِ " مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ فِي فَوْدَيْ الرَّأْسِ، وَهُمَا جَانِبَا مُقَدَّمِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُمَا بَيَاضُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ مِنْ جَانِبَيْ نَاصِيَتِهِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَوَّلِ. وَلَا يَدْخُلُ الصُّدْغُ وَالتَّحْذِيفُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ، بَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمَجْدُ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الصُّدْغِ. وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ. وَقِيلَ: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ. وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الصُّدْغِ رِوَايَتَيْنِ. وَقِيلَ التَّحْذِيفُ مِنْ الْوَجْهِ، دُونَ الصُّدْغِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
стр. 153
وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي التَّحْذِيفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصُّدْغُ مِنْ الْوَجْهِ.
فَائِدَةٌ: " الصُّدْغُ " هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ، وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَا يُحَاذِي رَأْسَ الْأُذُنِ فَقَطْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَلَعَلَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. وَأَمَّا " التَّحْذِيفُ " فَهُوَ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَيْ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ، وَمُنْتَهَى الْعَارِضِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَالشَّعْرُ الدَّاخِلُ فِي الْوَجْهِ مَا. انْتِهَاءُ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ. وَفِي الْفُرُوعِ: هُوَ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفِ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ، وَلَعَلَّ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ " وَمُنْتَهَى الْعَارِضِ " سَبْقَةُ قَلَمٍ. وَإِنَّمَا هُوَ " مُنْتَهَى الْعِذَارِ " كَمَا قَالَ غَيْرُهُ. وَالْحِسُّ يُصَدِّقُهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: وُجُوبُ غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، بِشَرْطِ أَمْنِ الضَّرَرِ، وَاخْتَارَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِهِمَا مُطْلَقًا. وَلَوْ لِلْجَنَابَةِ. وَعَنْهُ يَجِبُ لِلطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ دَاخِلِهِمَا، وَلَوْ أُمِنَ الضَّرَرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ يُكْرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْنُونٍ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّيْخَانِ، وَقَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَعُقُودِ
стр. 154
ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ: بِالِاسْتِحْبَابِ إذَا أُمِنَ الضَّرَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الْوُضُوءِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَعَنْهُ يَجِبُ. وَأَمَّا مَا فِي الْوَجْهِ مِنْ الشَّعْرِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ بَابِ السِّوَاكِ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ﴾ يَعْنِي الْمُعْتَادَ فِي الْغَالِبِ. فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَفْرَعِ بِالْفَاءِ الَّذِي يَنْبُتُ شَعْرُهُ فِي بَعْضِ جَبْهَتِهِ، وَلَا بِأَجْلَحَ، الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُهُ عَنْ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ ﴿مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ﴾ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِلَا رَيْبٍ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هِيَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ. وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَعَنْهُ لَا يَجِبُ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ: الصَّحِيحُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَصَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِلِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ: مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ عَرْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بِحَالٍ. نَقَلَ بَكْرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ: أَيُّمَا أَعْجَبُ إلَيْك: غَسْلُ اللِّحْيَةِ أَوْ التَّخْلِيلُ؟ فَقَالَ: غَسْلُهَا لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَجْزَاهُ. فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْخَلَّالُ: أَنَّهَا لَا تُغْسَلُ مُطْلَقًا. فَقَالَ: الَّذِي ثَبَتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ لَا يَغْسِلُهَا. وَلَيْسَتْ مِنْ الْوَجْهِ.
стр. 155
وَرَدَّ ذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ " لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ " أَيْ غَسْلُ بَاطِنِهَا. وَرَدَّ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى الْقَاضِي.
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ ﴿وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ﴾ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَصِفَتُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ مُسْتَوْفًى. الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ﴾ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ: يَجِبُ. وَقِيلَ: فِي وُجُوبِ غَسْلِ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ شَعْرِ غَيْرِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ. ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُكْرَهُ غَسْلُ بَاطِنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ غَسْلُ بَاطِنِهَا فِي الْأَشْهَرِ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُدْخِلُ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْغَسْلِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِي الْغَسْلِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مَنْ لَا مَرْفِقَ لَهُ يَغْسِلُ إلَى قَدْرِ الْمَرْفِقِ فِي غَالِبِ النَّاسِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَوَائِد
لَوْ كَانَ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ إصْبَعٌ أَصْلُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، كَالْعَضُدِ وَالْمَنْكِبِ، وَتَمَيَّزَتْ: لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ: يَجِبُ غَسْلُ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْهَا. وَيَأْتِي فِي الرِّعَايَةِ: غَسَلَ مِنْهَا مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
стр. 156
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى: فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا: وَمَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعَيْهِ، أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مَرْفِقَيْهِ، وَتَسَاوَتَا فَهُمَا يَدٌ. انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَ لَهُ يَدَانِ لَا مَرْفِقَ لَهُمَا: غَسَلَ إلَى قَدْرِ الْمَرْفِقِ فِي غَالِبِ عَادَاتِ النَّاسِ. وَتَقَدَّمَ كَمَا قُلْنَا فِي الرُّجُوعِ إلَى حَدِّ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي حَقِّ الْأَقْرَعِ وَالْأَصْلَعِ. فَإِنْ انْقَلَعَتْ جِلْدَةٌ مِنْ الْعَضُدِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الذِّرَاعِ وَجَبَ غَسْلُهَا كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَإِنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ الذِّرَاعِ حَتَّى تَدَلَّتْ مِنْ الْعَضُدِ: لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا، وَإِنْ طَالَتْ. وَإِنْ تَقَلَّعَتْ مِنْ أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ، وَالْتَحَمَ رَأْسُهَا بِالْآخَرِ: غَسَلَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ مِنْ ظَاهِرِهَا، وَالْمُتَجَافِيَ مِنْهُ مِنْ بَاطِنِهَا وَمَا تَحْتَهُ؛ لِأَنَّهَا كَالنَّابِتَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ. قَطَعَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَوْ تَدَلَّتْ جِلْدَةٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ الْيَدِ: غُسِلَتْ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَقِيلَ: إنْ تَدَلَّتْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ: غُسِلَتْ وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَإِنْ الْتَحَمَ رَأْسُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ: غُسِلَ مَا فِيهِ مِنْهَا. وَقِيلَ: كَيَدٍ زَائِدَةٍ. انْتَهَى وَإِذَا انْكَشَطَتْ جِلْدَةٌ مِنْ الْيَدِ وَقَامَتْ: وَجَبَ غَسْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَسَّاسَةٍ، بَلْ يَبِسَتْ وَزَالَتْ رُطُوبَةُ الْحَيَاةِ مِنْهَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ يَسِيرُ وَسَخٍ، يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَنَصَرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مِمَّنْ يَشُقُّ تَحَرُّزُهُ مِنْهُ، كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا، وَاخْتَارَهُ فِي
стр. 157
التَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ، حَيْثُ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ وَنَحْوِهِمَا. وَاخْتَارَهُ.
قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّأْسِ الْمَسْحُ. أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ بَلُّ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ غَسَلَهُ عِوَضًا عَنْ مَسْحِهِ، أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إنْ أَمَّرَ يَدَهُ، صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، اخْتَارَهُ ابْنُ شَاقِلَا، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، زَادَ فِي الْكُبْرَى، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: بَلْ يُكْرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَنْهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ. أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يُمِرَّ يَدًا: الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَصَابَ الْمَاءُ رَأْسَهُ: أَجْزَأَ، إنْ أَمَّرَ يَدَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَحَّحَهُ. وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ وَيَقْصِدَ وُقُوعَ الْمَاءِ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يُجْزِئُ وُقُوعُ الْمَطَرِ بِلَا قَصْدٍ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ إنْ أَمَّرَ يَدَهُ يَنْوِي بِهِ مَسْحَ الْوُضُوءِ. وَقَطَعَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي التَّلْخِيصِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَزَعَمَ أَنَّهُ تَحْقِيقُ الْمَذْهَبِ. فَإِنْ لَمْ يُمِرَّهَا وَلَمْ يَقْصِدْ: فَكَعَكْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " فَيَبْدَأُ بِيَدَيْهِ " هَذَا الْأَوْلَى وَالْكَامِلُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ بِبَعْضِ يَدِهِ.
وَعَنْهُ يُجْزِئُ إذَا مَسَحَ بِأَكْثَرَ يَدِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ. وَقِيلَ: عَلَى الْأَصَحِّ.
стр. 158
وَقِيلَ: إنْ وَجَبَ مَسَحَهُ كُلَّهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ. انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَسْحَ بِحَائِلٍ يُجْزِئُ مُطْلَقًا. فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَسْحُ بِخَشَبَةٍ وَخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ بِغَيْرِ يَدٍ، كَخَشَبَةٍ وَخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: يُجْزِئُ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْمَسْحِ بِالْخِرْقَةِ الْمَبْلُولَةِ وَالْخَشَبَةِ. وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ مَبْلُولَةً عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً، أَوْ بَلَّهَا وَهِيَ عَلَيْهِ: لَمْ يُجْزِئْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ ﴿مِنْ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا يَرُدُّهُمَا مَنْ انْتَشَرَ شَعْرُهُ. وَيَرُدُّهُمَا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ، أَوْ كَانَ مَضْفُورًا. وَعَنْهُ: تَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِمُؤَخَّرِهِ، وَتَخْتِمُ بِهِ. وَقِيلَ: مَا لَمْ تَكْشِفْهُ. وَعَنْهُ: لَا تَرُدُّهُمَا إلَيْهِ. وَعَنْهُ: تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمَصَبِّ الشَّعْرِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَرُدُّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
فَائِدَةٌ: كَيْفَمَا مَسَحَهُ أَجْزَأَ. وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْهِ. وَيَضَعَهُمَا عَلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ، وَيَجْعَلَ إبْهَامَيْهِ فِي صُدْغَيْهِ. ثُمَّ يُمِرَّ بِيَدَيْهِ إلَى مُؤَخِّرِ رَأْسِهِ. ثُمَّ يُعِيدَهُمَا إلَى حَيْثُ بَدَأَ. وَيُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ. وَيَجْعَلَ إبْهَامَيْهِ لِظَاهِرِهِمَا. وَقِيلَ: بَلْ يَغْمِسَ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُرْسِلَهُمَا حَتَّى يَقْطُرَ الْمَاءُ. ثُمَّ يَتْرُكَ طَرَفَ سَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى عَلَى طَرَفِ سَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصِفَةُ الْمَسْحِ: أَنْ يَضَعَ أَحَدَ طَرَفَيْ سَبَّابَتَيْهِ عَلَى طَرَفِ
стр. 159
الْأُخْرَى. وَيَضَعَهُمَا عَلَى مُقَدِّمِ رَأْسِهِ. وَيَضَعَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى الصُّدْغَيْنِ. ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ، قَوْلُهُ ﴿وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ، وَعَفَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُتَرْجِمِ، عَنْ يَسِيرِهِ لِلْمَشَقَّةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرِهِ، اخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ: أَكْثَرُهُ الثُّلُثَانِ فَصَاعِدًا. وَالْيَسِيرُ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ. وَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُ الْأَكْثَرَ. فَشَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُ مَسْحُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ. وَأَطْلَقَ الْأَوْلَى. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. فَعَلَيْهَا لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ لَوْ مَسَحَ قَدْرَهَا مِنْ وَسَطِهِ، أَوْ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مِنْهُ أَجْزَأَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ مَنْ بَعْدَهُمْ: لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَابْنُ حَمْدَانَ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَيَّنَ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: " النَّاصِيَةُ " مُقَدِّمُ الرَّأْسِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: هِيَ قِصَاصُ الشَّعْرِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَعَنْهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ [قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَرَّحَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِعَدَمِ تَحْدِيدِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ: وَعَنْهُ يَجِبُ مَسْحُ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ] وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالًا: يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّجْدِيدِ، دُونَ غَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي
стр. 160
فِي التَّعْلِيقِ: يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ لِلْعُذْرِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهُ يَمْسَحُ مَعَهُ الْعِمَامَةَ لِعُذْرٍ، كَالنَّزْلَةِ وَنَحْوِهَا. وَتَكُونُ كَالْجَبِيرَةِ. فَلَا تَوْقِيتَ. وَعَنْهُ يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِهِ لِلْمَرْأَةِ دُونَ غَيْرِهَا. قَالَ الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ الْخَلَّالُ الْعَمَلُ فِي مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: أَنَّهَا إنْ مَسَحَتْ مُقَدِّمَ رَأْسِهَا أَجْزَأَهَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: إذَا قُلْنَا يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ: لَمْ يَكْفِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَكْفِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ عَنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ. وَلِلْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَجْهٌ بِالْإِجْزَاءِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْبَيَاضِ الَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ دُونَ الشَّعْرِ، إذَا قُلْنَا يُجْزِئُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَقُلْنَا: الْفَرْضُ مِنْهُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ فَهَلْ الْكُلُّ فَرْضٌ، أَوْ قَدْرُ النَّاصِيَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا: أَنَّ الْوَاجِبَ قَدْرُ النَّاصِيَةِ. [قُلْت: وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الزَّكَاةِ وَالْهَدْيِ فِيمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ دَمٌ فِي الْهَدْيِ. فَأَخْرَجَ بَعِيرًا] . قَوْلُهُ ﴿وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ مَعَ الْأُذُنَيْنِ﴾ . إذَا قُلْنَا: يَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ، وَأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ: مَسْحُهُمَا وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ هُوَ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمَا: الْأَوْلَى مَسْحُهُمَا. وَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُمَا. قَالَ
стр. 161
الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَحَكَاهُ رِوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ الصَّوَابُ، فَائِدَةٌ: الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ دُونَ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ، وَقَدَّمَهُ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ. قُلْت: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ السِّوَاكِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ ".
فَائِدَةٌ: الْوَاجِبُ: مَسْحُ ظَاهِرِ الشَّعْرِ. فَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ لَمْ يُجْزِهِ. كَمَا لَوْ غَسَلَ بَاطِنَ اللِّحْيَةِ. وَلَوْ حَلَقَ الْبَعْضَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ شَعْرُ مَا لَمْ يَحْلِقْ: أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ فَقَدَ شَعْرَهُ: مَسَحَ بَشَرَتَهُ، وَإِنْ فَقَدَ بَعْضَهُ مَسَحَهُمَا. وَإِنْ انْعَطَفَ بَعْضُهُ عَلَى مَا عَلَا مِنْهُ أَجْزَأَ مَسْحُ شَعْرِهِ فَقَطْ. انْتَهَى. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا
стр. 162
فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ﴾ يَعْنِي الْكَعْبَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ إدْخَالُهُمَا فِيهِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ: غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ﴾ . شَمِلَ كَلَامُهُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ. الْأُولَى: أَنْ يَبْقَى مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ بِلَا نِزَاعٍ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ فَوْقِ مَحَلِّ الْفَرْضِ: فَلَا يَجِبُ الْغَسْلُ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالْمَاءِ، لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلِ الْمَرْفِقَيْنِ، أَوْ الْكَعْبَيْنِ: فَيَجِبُ غَسْلُ طَرَفِ السَّاقِ وَالْعَضُدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: الْوُجُوبُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ يَسْقُطُ. فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ سَقَطَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ خِلَافِهِ. وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمَسَّ رَأْسَ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ، كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ قَطَعَ مِنْهُ مِنْ فَوْقِ الْمَرْفِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا حُكْمُ التَّيَمُّمِ إذَا قُطِعَتْ الْيَدُ مِنْ الْكَفِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ،
стр. 163
وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ ".
فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَ الْأَقْطَعَ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. وَقَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ: لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ لِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ دَوَامًا. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَلْزَمُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُيَمِّمُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ. وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: صَلَّى وَلَمْ يَعُدْ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمَا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا إعَادَةً، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ كَمَا يَأْتِي. فَكَذَا هُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي اسْتِنْجَاءِ مِثْلِهِ. قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالَ: إذَا عَجَزَ الْأَقْطَعُ عَنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ، وَوَجَدَ مَنْ يُنْجِيهِ وَيُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ. انْتَهَى.
فَإِنْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَيَتَيَمَّمُ.
قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ يَرْفَعُ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ﴾ . قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَكَذَا يَقُولُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَهُ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلَاثًا. وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ، وَرَدِّ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السِّوَاكِ. قَوْلُهُ ﴿وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ، وَلَا تُسْتَحَبُّ﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتُبَاحُ إعَانَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ
стр. 164
فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ ﴿وَيُبَاحُ تَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ. وَلَا يُسْتَحَبُّ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ يُبَاحُ تَنْشِيفُهَا وَهِيَ أَصَحُّ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيُبَاحُ مَسْحُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَنِهَايَة أَبِي يَعْلَى، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
فَوَائِدُ مِنْهَا: السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْمُعِينُ عَنْ يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ: اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَقِفُ الْمُعِينُ عَنْ يَمِينِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى. وَمِنْهَا: يَضَعُ مَنْ يَصُبُّ عَلَى نَفْسِهِ إنَاءَهُ عَنْ يَسَارِهِ، إنْ كَانَ ضَيِّقَ الرَّأْسِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا، يَغْتَرِفُ مِنْهُ بِالْيَدِ، وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْهَا: لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ الْمُتَوَضِّئُ فَقَطْ. صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ
стр. 165
مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَيْضًا نِيَّةُ مَنْ يُوَضِّئُهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَمِنْهَا: لَوْ يَمَّمَهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ صَحَّ. وَمَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي التَّيَمُّمِ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا. وَقِيلَ: بَلْ مُسْلِمٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَكْرَهَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، أَوْ يُوَضِّئُهُ، عَلَى وُضُوئِهِ. لَمْ يَصِحَّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي صَبِّ الْمَاءِ فَقَطْ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. فَفَهِمَ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَنَّ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْمُتَوَضِّئُ. فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. قَالَ: وَمَحَلُّ النِّزَاعِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْوُضُوءِ وَنَوَى وَتَوَضَّأَ لِنَفْسِهِ صَحَّ بِلَا تَرَدُّدٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَفَعَلَهَا لِدَاعِي الشَّرْعِ، لَا لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ: صَحَّتْ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ لَمْ يَصِحَّ، إلَّا عَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ نِيَّةٌ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَصِحُّ. وَلَا يَنْوِي؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إلَى الْغَيْرِ. فَبَقِيَتْ النِّيَّةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فِعْلٍ فَلَا تَصِحُّ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ: أَنَّ الْمُكْرَهَ بِالتَّهْدِيدِ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُنْسَبُ إلَى الْغَيْرِ. انْتَهَى.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ بِالْإِكْرَاهِ: إكْرَاهُ مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ، أَوْ يُوَضِّئُهُ. بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَالسِّبَاقِ، وَمُوَافَقَةِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ. فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ: وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُتَوَضِّئُ لِمَنْ يُوَضِّئُهُ. فَعَلَى هَذَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَوْرَدَهُ.
وَمِنْهَا: يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: كَرِهَهُ
стр. 166
الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَوَاشِي: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَالْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرْضِ كَإِطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَغْسِلُ مَا فَوْقَ الْمَرْفِقِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ فِي نَصِّ الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَمِنْهَا: يُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ، إنْ لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ التَّجْدِيدُ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ حَرُمَ، كَاسْتِنْجَاءٍ أَوْ رِيحٍ. وَيُكْرَهُ إرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي الْمَسْجِدِ. وَيُكْرَهُ أَيْضًا إرَاقَتُهُ فِي مَكَان يُدَاسُ فِيهِ، كَالطَّرِيقِ وَنَحْوِهَا، اخْتَارَهُ فِي الْإِيجَازِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَابْنُ تَمِيمٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ خِلَافَهُ. وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمُذْهَبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَفُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَهَلْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ أَوْ لِلطَّرِيقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا يُغَسَّلُ فِي الْمَسْجِدِ مَيِّتٌ. قَالَ: وَيَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمُصَلِّينَ بِلَا مَحْذُورٍ، وَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ، هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ أَمْ لَا.
стр. 167
[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ]
ِ فَوَائِدُ مِنْهَا: الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى شِبْهِهِمَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ لَا يَرْفَعُهُ. وَمِنْهَا: الْمَسْحُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يَرِدْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْمَسْحِ، وَعَنْهُ الْغَسْلُ أَفْضَلُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ آخِرُ أَقْوَالِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُدَاوِمْ الْمَسْحَ فَهُوَ أَفْضَلُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَفَصْلُ الْخِطَابِ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَالِ قَدَمِهِ. فَالْأَفْضَلُ لِمَنْ قَدَمَاهُ مَكْشُوفَتَانِ: غَسْلُهُمَا وَلَا يَتَحَرَّى لُبْسَ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ، كَمَا «كَانَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ، وَيَمْسَحُ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَ لَابِسًا لِلْخُفِّ» . انْتَهَى.
وَمِنْهَا: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ. كَالسَّفَرِ لِيُرَخِّصَ. وَمِنْهَا: الْمَسْحُ رُخْصَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ عَزِيمَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا الْمَسْحَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.
وَتَعْيِينُ الْمَسْحِ عَلَى لَابِسِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. وَمِنْهَا: لُبْسُ الْخُفِّ مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ مَكْرُوهٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَقِيلَ: يَتَوَقَّتُ الْمَسْحُ بِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَمَتَى انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ الْوُضُوءَ، وَجْهًا وَاحِدًا.
стр. 168
وَمِنْهَا: لَوْ غَسَلَ صَحِيحًا، وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ: فَهَلْ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ؟ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: هُوَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلزَّمِنِ. وَفِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى شَيْءٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجُرْمُوقَيْنِ، وَهُوَ خُفٌّ قَصِيرٌ، وَالْجَوْرَبَيْنِ﴾ بِلَا نِزَاعٍ، إنْ كَانَا مُنَعَّلَيْنِ أَوْ مُجَلَّدَيْنِ.
وَكَذَا إنْ كَانَا مِنْ خِرَقٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. وَحَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا عَلَى مَا يَأْتِي.
وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى جَوْرَبٍ ضَيِّقٍ، خِلَافًا لِمَالِكٍ.
قَوْلُهُ ﴿وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَاتِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ رِوَايَتَانِ﴾ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: الْإِبَاحَةُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي نَظْمِهِ: هَذَا الْمَنْصُورُ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ: يُبَاحُ إذَا كَانَتْ مَحْبُوسَةً تَحْتَ حَلْقِهِ بِشَيْءٍ.
стр. 169
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْقَلَانِسِ تَحْنِيكٌ. وَاشْتَرَطَهُ الشِّيرَازِيُّ.
فَائِدَةٌ: " الْقَلَانِسُ " جَمْعُ قَلَنْسُوَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ. وَقَدْ تُبْدَلُ مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتٍ. وَقَدْ تُبْدَلُ أَلْفًا وَتُفْتَحُ السِّينُ. فَيُقَالُ قَلَنْسَاةٌ. وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ مُبَطَّنَاتٌ تُتَّخَذُ لِلنَّوْمِ وَ " الدِّينَاتُ " قَلَانِسُ كِبَارٌ أَيْضًا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَلْبَسُهَا قَدِيمًا. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هِيَ عَلَى هَيْئَةِ مَا تَتَّخِذُهُ الصُّوفِيَّةُ الْآنَ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: الْقَلَنْسُوَةُ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ تُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ. قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هِيَ الَّتِي يَقُولُهَا الْعَامَّةُ الشَّاشَةُ. وَفِي الْمُحْكَمِ هِيَ مِنْ مُلَابِسِ الرُّءُوسِ مَعْرُوفَةٌ. وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ، وَتَسْتُرُ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ.
كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسُ الْبُرْنُسِ. [انْتَهَى] وَجَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى دِينَاتِ الْقُضَاةِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَأَمَّا خُمُرُ النِّسَاءِ الْمُدَارَةُ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا الْخِلَافَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمَنْصُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ.
قَوْلُهُ ﴿وَمِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَلْبَسَ الْجَمِيعَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، إلَّا الْجَبِيرَةَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ﴾
стр. 170
إنْ كَانَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ غَيْرَ جَبِيرَةٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَالُ الطَّهَارَةِ قَبْلَ لُبْسِهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ كَمَالُهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَقَالَ: وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لِمَسْحِ الْعِمَامَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ: يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَةً بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ رَأْسًا. فَإِنْ لَبِسَ مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ. قُلْت: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ. وَيَكْفِيهِ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ: أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَرَفَعَ الْعِمَامَةَ ثُمَّ أَعَادَهَا. وَلَا يَبْقَى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ. انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ فَوَائِدِ الرِّوَايَتَيْنِ: لَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ: خَلَعَ. ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِ الْأُخْرَى. وَلَوْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً، ثُمَّ لَبِسَ الثَّانِيَةَ طَاهِرَةً: خَلَعَ الْأُولَى فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: وَيَخْلَعُ الثَّانِيَةَ. وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا خَلْعَ. وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا وَغَسَلَهُمَا فِيهِ: خَلَعَ عَلَى الْأُولَى. ثُمَّ لَبِسَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ حَتَّى أَحْدَثَ. لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَخْلَعُهُ وَيَمْسَحُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَهِيَ الطَّهَارَةُ لِابْتِدَاءِ اللُّبْسِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. وَهِيَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ. فَذَكَرُوا فِيهَا الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ.
قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا أَبُو الْفَرَجِ. وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَأَدْخَلَهُمَا فِي الْخُفِّ، ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ، أَوْ فَعَلَهُ مُحْدِثٌ وَلَمْ نَعْتَبِرْ التَّرْتِيبَ: لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأُولَى.
وَيَمْسَحُ عَلَى الثَّانِيَةِ.
стр. 171
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً قَبْلَ طُهْرٍ كَامِلٍ. فَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَهَا، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ: خَلَعَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ. وَلَوْ لَبِسَهَا مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَرَفَعَهَا رَفْعًا فَاحِشًا فَكَذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ رَفَعَهَا إلَى السَّاقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهَا رَفْعًا فَاحِشًا: احْتَمَلَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ.
لِأَنَّ الرَّفْعَ الْيَسِيرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللُّبْسِ. وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَابْتِدَاءِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْهُ هُنَاكَ لِلْمَشَقَّةِ. انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَ: أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ. وَيَكْفِي فِيهَا الطَّهَارَةُ الْمُسْتَدَامَةُ. وَقَالَ أَيْضًا: يَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَخْلَعَهَا بَعْدَ وُضُوئِهِ، ثُمَّ يَلْبَسَهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ.
وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي الْعِمَامَةِ. هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ؟ عَنْهُ: رِوَايَتَانِ. أَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ: فَبَعِيدٌ إرَادَتُهُ جِدًّا. فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الْقَدَمِ مَحَلَّهَا: لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَحَلَّهَا: يَمْسَحُ. وَعَنْهُ يَمْسَحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى
стр. 172
الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوَّاهُ أَيْضًا فِي نَظْمِهِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِيهِمَا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْمَجْدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ شَدَّ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ نَزَعَ. فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ فَقَطْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَمْسَحُ فَقَطْ.
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ تَخْرِيجًا. وَقِيلَ: يَمْسَحُ وَيَتَيَمَّمُ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يَتَيَمَّمُ، لَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ فَرْضِ التَّيَمُّمِ ضَرُورَةً، كَفَى مَسْحُهُمَا بِالْمَاءِ. وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ ".
تَنْبِيهٌ: الْخِلَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ، فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: يَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا، لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهَا أَشْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْخِلَافُ هُنَا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةَ مِنْ الْمَمْسُوحِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَبِيرَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ. وَإِنَّمَا هُوَ فِي تَقَدُّمِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ إلَى الْجَبِيرَةِ لِقُرْبِهَا وَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَشْهَرُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ، وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ
стр. 173
بَيَانِ مَوْضِعِ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنَّهُ فِي الْجَبِيرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا. وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَةٌ: لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى عِمَامَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ. فَهَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمَلْبُوسِ الثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ. قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ.
قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ جَوَازَ الْمَسْحِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْجَوَازُ جَزْمًا، عَلَى قَاعِدَتِهِ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ. انْتَهَى.
قُلْت: الْمَذْهَبُ الرَّفْعُ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَيَأْتِي آخِرَهُ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَدَّ جَبِيرَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً وَخُفًّا، أَوْ أَحَدَهُمَا. وَقُلْنَا: يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَضَعَّفَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: جَوَازَ الْمَسْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ هُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا عَزِيمَةٌ، وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ أَيْضًا.
وَلَوْ شَدَّ جَبِيرَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا جَبِيرَةً: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفُرُوعِ.
وَلَوْ لَبِسَ خُفًّا أَوْ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ فِي رِجْلِهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ.
стр. 174
فَائِدَةٌ: لَا يَمْسَحُ عَلَى خُفٍّ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَيَمَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: مَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ إلَّا وُجُودُ الْمَاءِ: لَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ: إذَا تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ.
وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: يَمْسَحُ كَالْجَبِيرَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَلَا تَتَوَقَّتُ مُدَّةُ الْمَسْحِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ الَّذِي يَشُقُّ اشْتِغَالُهُ بِالْخَلْعِ وَاللُّبْسِ، كَالْبَرِيدِ الْمُجَهَّزِ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ " غَيْرُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ. فَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْسَحَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ. وَقِيلَ: لَا يَمْسَحُ مُطْلَقًا، عُقُوبَةً لَهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَقَامَ وَهُوَ عَاصٍ بِإِقَامَتِهِ، كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَبَى، وَأَقَامَ. فَلَهُ مَسْحُ مُقِيمٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: هَلْ هُوَ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ فِي مَنْعِ التَّرْخِيصِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قُلْت: فَعَلَى الْمَنْعِ يُعَايَى بِهَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿إلَّا الْجَبِيرَةَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَى حَلِّهَا﴾ بِلَا نِزَاعٍ وَلَا تَقْيِيدٍ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ كَالتَّيَمُّمِ يَتَقَيَّدُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ. فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ. وَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا.
стр. 175
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَمْسَحُ الْمُقِيمُ غَيْرَ الْجَبِيرَةِ. وَقِيلَ: اللُّصُوقِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ غَيْرَ اللُّصُوقِ وَالْجَبِيرَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَأَنَّ اللُّصُوقَ حَيْثُ تَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَى حَلِّهِ كَالْجَبِيرَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ.
قَوْلُهُ ﴿وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَيْ مِنْ وَقْتِ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ. فَلَوْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ ثَلَاثَةٌ، إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَمْسَحْ: انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُحْتَسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ. فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ، ثُمَّ أَحْدَثَ: اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ.
وَانْقِضَاءُ الْمُدَّةِ: وَقْتُ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْمَسْحِ بَعْدَ الْحَدَثِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَانْتِهَاؤُهَا وَقْتُ الْمَسْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
فَائِدَةٌ: يُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُقِيمُ بِالْمَسْحِ سَبْعَ صَلَوَاتٍ، مِثْلُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْجَمْعَ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَيَمْسَحُ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
ثُمَّ يَمْسَحُ إلَى مِثْلِهَا مِنْ الْغَدِ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ. فَتَتِمُّ لَهُ سَبْعُ صَلَوَاتٍ. وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ بِالْمَسْحِ سَبْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً.
كَمَا قُلْنَا فِي الْمُقِيمِ.
قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ: أُتَمّ مَسَحَ مُقِيمٌ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، إنْ كَانَ مَسَحَ مُسَافِرًا فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَنَقَلَهُ فِي الْإِيضَاحِ رِوَايَةً. وَلَمْ أَرَهَا فِيهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
стр. 176
قُلْت: مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، كَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَقَالَ: هُوَ النَّصُّ الْمُتَأَخِّرُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. انْتَهَى.
قَالَ الْخَلَّالُ: نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَقَدْ غَالَى الْخَلَّالُ، حَيْثُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: نَقَلَ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا: أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ " يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي الْحَضَرِ أَوْ لَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَلَّى بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ غَلَبَ جَانِبُهُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَوْلُهُ ﴿أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: وَمَسْحُ مُسَافِرٍ مَعَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ. فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ، فَبَانَ بَقَاؤُهَا؛ صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، كَمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ مَعَ شَكِّهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
стр. 177
قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ أَحْدَثَ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقِيلَ: إنْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ. إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أَكْثَرُهُ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، مَا دَامَ اسْمُهُ بَاقِيًا، وَالْمَشْيُ فِيهِ مُمْكِنٌ. اخْتَارَهُ أَيْضًا جَدُّهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
لَكِنْ مِنْ شَرْطِ الْخَرْقِ: أَنْ لَا يَمْنَعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْمَلْبُوسِ وَلَوْ كَانَ دُونَ الْكَعْبِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلَةِ ﴿وَثَبَتَ بِنَفْسِهِ﴾ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَدِّهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْ النَّعْلَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ الْمَنْعُ مِنْهُ. انْتَهَى.
وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: مَسْحُهُمَا. وَقِيلَ: يُجْزِئُ مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: أَوْ النَّعْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقِيلَ: يَجِبُ مَسْحُهُمَا. وَعَنْهُ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبَ.
стр. 178
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الَّذِي يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ وَنَحْوُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْآمِدِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِجَوَازِ الْمَسْحِ شَرْطَيْنِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَثُبُوتَهُ بِنَفْسِهِ. وَثَمَّ شُرُوطٌ أُخَرُ: مِنْهَا: تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ كَامِلَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَمِنْهَا: إبَاحَتُهُ. فَلَوْ كَانَ مَغْصُوبًا، أَوْ حَرِيرًا، أَوْ نَحْوَهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُبَاحٌ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ: الصِّحَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَبَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَقَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ. فَإِنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ تَمْتَنِعُ بِالْمَعْصِيَةِ. انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَصْلِيِّ: أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لُزُومًا عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ مَسَحَ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَصِحُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ: فَإِنْ مَسَحَ ثُمَّ نَدِمَ فَخَلَعَ، وَأَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ انْبَنَى عَلَى
стр. 179
الرِّوَايَتَيْنِ فِي خَلْعِ الْخُفِّ: هَلْ تَبْطُلُ طَهَارَةُ الْقَدَمَيْنِ؟ أَصَحُّهُمَا: تَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا. وَمِنْهَا: إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ: الْجُلُودُ، وَاللُّبُودُ، وَالْخَشَبُ، وَالزُّجَاجُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ إمْكَانِ الْمَشْيِ فِيهِ كَوْنُهُ مُعْتَادًا، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَوْنُهُ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلِي " إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ قَدْرَ مَا يَتَرَدَّدُ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ فِي حَاجَتِهِ فِي وَجْهٍ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ. وَمِنْهَا: طَهَارَةُ عَيْنِهِ، إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ بِلَا نِزَاعٍ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ فَيُشْتَرَطُ طَهَارَةُ عَيْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ فِي بِلَادِ الثُّلُوجِ إذَا خَشِيَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ بِخَلْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. بَلْ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ. وَصَحَّحَهُ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. فَيُجْزِيهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ، لِلْإِذْنِ فِيهِ إذَنْ، وَنَجَاسَةُ الْمَاءِ حَالَ الْمَسْحِ لَا تَضُرُّ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ اخْتِيَارُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إبَاحَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي النَّجِسِ الْعَيْنِ. وَقِيلَ: لِضَرُورَةِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَجْهَانِ. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ. فَلَوْ وَصَفَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾
стр. 180
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: مَوْضِعُ الْخَرَزِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَا يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّ بِبَاطِنِهِ، أَوْ قَدَمِهِ، نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَالصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ. أَصْلُهُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا طَهَارَةً لَا يُمْكِنُ الصَّلَاةُ بِهَا غَالِبًا بِدُونِ نَقْضِهَا. فَجُعِلَتْ كَالْعَدَمِ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ كَثِيرُونَ: يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جُعِلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى. وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿أَوْ الْجَوْرَبَ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ إذَا مَشَى﴾ . لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى هَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ ﴿فَوَكَّدَ أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. قَالَ
следующие страницы →