← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَلِدُ مِثْلُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ أُمِّهَا حِينَ وَضَعَتْهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَلْقَتْ سِنًّا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَلَهَا سَنَتَانِ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: " الْمُسِنَّةُ " هِيَ ثَنِيَّةُ الْبَقَرِ ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ إخْرَاجُ أَعْلَى مِنْ الْمُسِنَّةِ مِنْهَا عَنْهَا، وَمِنْهَا: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْ مُسِنَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَعَلَيْهِ يُجْزِئُ إخْرَاجُ ثَلَاثَةِ أَتْبِعَةٍ عَنْ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْهَا: قَوْلُهُ (ثُمَّ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْإِبِلِ إذَا اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَك، نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ اجْتَمَعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ. فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهَا ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ، أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ؟ وَجْهَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ: يَأْخُذُ الْعَامِلُ الْأَفْضَلَ، وَقِيلَ: الْمُسِنَّاتِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُهُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا، إلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إذَا عَدِمَهَا) كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ذَكَرُ الْغَنَمِ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَيْضًا. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ، وَجْهًا وَاحِدًا) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، كَالْمُصَنِّفِ.

стр. 1122

وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، فَعَلَيْهِ: يُجْزِئُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذَّكَرِ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْأَنَاثَى، وَتُقَوَّمُ فَرِيضَتُهُ، وَيُقَوَّمُ نِصَابُ الذُّكُورِ وَتُؤْخَذُ أُنْثَى بِقِسْطِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي يُجْزِئُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ فِيهَا إلَّا أُنْثَى، فَتُقَدَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نِصَابِ ذُكُورِ الْغَنَمِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْبَقَرِ لَا عَنْ الْإِبِلِ؛ لِئَلَّا يُجْزِئَ ابْنُ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَيُسَاوِي الْفَرْضَانِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَيَقُومُ الذَّكَرُ مَقَامَ الْأُنْثَى الَّتِي فِي سِنِّهِ كَسَائِرِ النُّصُبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ أَصَحُّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنَ لَبُونٍ زَائِدَ الْقِيمَةِ عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الذَّكَرِ فِي الْبَقَرِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَجْهَانِ، كَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَتَيْنِ، الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْبَقَرِ، وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِغَيْرِهِ، فَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ. قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ إلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ، عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الْقَاضِي: أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْوَاضِحِ رِوَايَةً

стр. 1123

قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَشَاةِ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُتَصَوَّرُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ إذَا أَبْدَلَ الْكِبَارَ بِصِغَارٍ، أَوْ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ، وَذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصِّغَارِ مُنْفَرِدًا كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ " وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ " الْفُصْلَانَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْعَجَاجِيلَ مِنْ الْبَقَرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهَا كَالسِّخَالِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ، وَالشَّرْحُ، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ. فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ، كَذَا فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ. وَيُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِينَ عِجْلًا إلَى تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَاحِدٌ وَيُؤْخَذُ فِي سِتِّينَ إلَى تِسْعٍ وَثَمَانِينَ اثْنَانِ، وَفِي التِّسْعِينَ ثَلَاثٌ مِنْهَا، فَيُعَايَى بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَالتَّعْدِيلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَانَ زِيَادَةُ السِّنِّ كَمَا سَبَقَ فِي إخْرَاجِ الذُّكُورِ مِنْ الذُّكُورِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ الَّتِي غَايَرَ الشَّرْعُ بِالْأَحْكَامِ فِيهَا بِاخْتِلَافِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَقَوَّاهُ وَمَالَ إلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ، ثُمَّ يُقَوَّمُ الصِّغَارُ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ فِي سِنِّ الْمُخْرَجِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ بِضِعْفِ سِنِّ الْمُخْرَجِ فِي الْإِبِلِ فَيُخْرِجُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَيُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، كَسِنِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَرَّتَيْنِ.، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ مِثْلُ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ مِثْلُ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ، وَالْعُجُولُ عَلَى هَذَا، وَأَطْلَقَهُنَّ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ

стр. 1124

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يُضَعَّفُ ذَلِكَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ وَقَالَهُ السَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ يُخْرِجُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصِيلًا وَاحِدًا مِنْهَا [وَعَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا وَاحِدًا مِنْهَا] وَمَعَهُ شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَعَنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَمَعَهُ الْجُبْرَانُ مُضَاعَفًا مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَانِ مَعَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَنْ إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَمَعَهُ الْجُبْرَانُ مُضَاعَفًا مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ سِتُّ شِيَاهٍ أَوْ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَيُخْرِجُ عَنْ ثَلَاثِينَ عِجْلًا وَاحِدًا مِنْهَا، وَعَنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدًا وَثُلُثَ قِيمَةِ آخَرَ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ سِنٍّ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ بِغَنَمِهِ دُونَ غَنَمِ غَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ صِغَارًا، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ كَالْكِبَارِ قَوْلُهُ (فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ، عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ، إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةً، وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى، وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى، فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَبِالْعَكْسِ فَشَاةٌ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ مَنْ لَزِمَهُ رَأْسَانِ فِيمَا نِصْفُهُ صَحِيحٌ وَمَعِيبٌ: أَخْرَجَ صَحِيحَهُ وَمَعِيبَهُ كَنِصَابٍ صَحِيحٍ مُفْرَدٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.

стр. 1125

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً، وَالْجَمِيعُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً كَبِيرَةً، أَوْ الْجَمِيعُ سِخَالٌ إلَّا وَاحِدَةً كَبِيرَةً، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَلَى الْأَوَّلِ صَحِيحَةٌ وَمَعِيبَةٌ، وَعَنْ الثَّانِي: شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَسَخْلَةٌ، إنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي سِخَالٍ مُفْرَدَةٍ، وَإِلَّا وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ غَيْرَ وَاجِبٍ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ صَحِيحًا بِقَدْرِ الْمَالِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ، وَمَهَازِيلُ: أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَوْعَيْنِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا، فَقَطَعَ بِأَنَّهُ تُؤْخَذُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِي، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي ضَأْنٍ وَمَعْزٍ: يُخَيَّرُ السَّاعِي لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ جَامُوسٍ: الْخِلَافُ لَنَا هُنَا فِي تَعَارُضِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَأَمَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُهُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَسَطُ، نَصَّ عَلَيْهِ، بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى

стр. 1126

فَوَائِدُ. إحْدَاهُمَا: لَوْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ: جَازَ، إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ النَّوْعِ الْوَاجِبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: يَجُوزُ وَلَوْ نَقَصَتْ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ هُنَا مُطْلَقًا، كَغَيْرِ الْجِنْسِ، وَجَازَ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْ مَالِهِ، لِتَشْقِيصِ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنْ الضَّأْنِ عَنْ الْمَعْزِ، وَجْهًا وَاحِدًا. الثَّانِيَةُ: لَا يُضَمُّ الظِّبَاءُ إذَا قُلْنَا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إلَى الْغَنَمِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهَا تُضَمُّ، وَحُكِيَ وَجْهًا، وَحُكِيَ رِوَايَةً أَيْضًا. الثَّالِثَةُ: يُضَمُّ مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ، إنْ وَجَبَتْ. قَوْلُهُ (فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ: إلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ، شَاةٌ) فَتَكُونُ فِي أَرْبَعِمِائَةِ شَاةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَيَكُونُ فِي خَمْسِمِائَةِ شَاةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، فَالْوَقْصُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ. فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ.، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتُّ شِيَاهٍ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا

стр. 1127

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْأَخِيرَةَ، وَقَالَ: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا سَهْوٌ [مِنْهُمْ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ] وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَقَالَ: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ [وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُغْنِي] وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ [وَابْنُ تَمِيمٍ] . الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، وَمِنْ الضَّأْنِ الْجَذَعُ) فَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ: مَالَهُ سَنَةٌ. وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ: مَالَهُ نِصْفُ سَنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَالَهُ ثَمَانِ شُهُورٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ﴾ أَمَّا التَّيْسُ: فَتَارَةً يَكُونُ تَيْسَ الضِّرَابِ، وَهُوَ فَحْلُهُ، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ فَحْلَ الضِّرَابِ: فَلَا يُؤْخَذُ لِخَبَرِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الْمَجْدُ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَ قَبُولُهُ، حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ، لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ، وَإِنْ كَانَ التَّيْسُ غَيْرَ فَحْلِ الضِّرَابِ فَلَا يُؤْخَذُ لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَهِيَ الْمَعِيبَةُ) لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْمَعِيبَةِ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُضَحَّى بِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ

стр. 1128

وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا تُؤْخَذُ عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ الْإِجْزَاءَ إنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ، وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا: إخْرَاجَ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصِّحَاحِ، وَرَدِيءِ الْحَبِّ عَنْ جَيِّدِهِ، إذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهَا مِنْ الْفَضْلِ عَلَى مَا يَأْتِي. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا الرُّبَّى وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا الْحَامِلُ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، قَالَ الْمَجْدُ: وَلَوْ كَانَ الْمَالُ كَذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَحْدُودَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَ النِّصَابُ كَذَلِكَ، لَكَانَ قَوِيًّا فِي النَّظَرِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا أَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ أَمْ لَا، لِمَصْلَحَةٍ أَوْ لَا، لِفِطْرَةٍ وَغَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يُجْزِئُ فِي غَيْرِ الْفِطْرَةِ، وَعَنْهُ تُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ، مِنْ تَعَذُّرِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهِ، نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، صَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقِيلَ: وَلِمَصْلَحَةٍ أَيْضًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةَ تُجْزِئُ لِلَجَاجَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ جُزْءًا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ جَازَ صَرْفُ ثَمَنِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ، قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَعَنْهُ تُجْزِئُ عَمَّا يُضَمُّ دُونَ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ، وَهِيَ الثَّمَنُ لِمُشْتَرِي ثَمَرَتِهِ الَّتِي لَا تَصِيرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا عَنْ السَّاعِي قَبْل جِدَادِهِ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ، فَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي.

стр. 1129

فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ) وَقُلْنَا بِالصِّحَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ فَعَنْهُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ عُشْرَ ثَمَنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ: وَإِنْ بَاعَ تَمْرَهُ أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ بَلَغَ، فَفِي ثَمَنِهِ: الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَتَصَدَّقُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا: أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّمَنِ، وَخَبَرُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. انْتَهَى. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ [وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ ثَمَنِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْرٍ وَزَبِيبٍ، وَوَجَدَهُ رُطَبًا. أَخْرَجَهُ، وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ الْفَرْضُ مِنْ جِنْسِهِ: جَازَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَتَقَدَّمَ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُسِنِّ عَنْ التَّبِيعِ وَالتَّبِيعَةِ، وَإِخْرَاجُ الثَّنِيَّةِ عَنْ الْجَذَعَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا بِعَدَمِ الْجَوَازِ، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ، فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخْرَجَ الْأَكُولَةَ، وَهِيَ السَّمِينَةُ، وَلِلسَّاعِي قَبُولُهَا، وَعَنْهُ لَا، لِأَنَّهَا قِيمَةٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ، قُلْت: يُنَزَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ.

стр. 1130

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهَا: قَوْلُهُ (وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِي نِصَابٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ فَحُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ الْخُلْطَةُ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إسْقَاطِهَا، أَوْ أَثَّرَتْ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ أَوْ عَدَمِهِ. فَلَوْ كَانَ لِأَرْبَعَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً مُخْتَلِطَةً لَزِمَهُمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ [وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لَزِمَهُمْ وَاحِدَةٌ] وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ مَعَ الْوَقْصِ، فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٌ مَعَ تِسْعَةٍ: يَلْزَمُ رَبَّ السِّتَّةِ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ، وَيَلْزَمُ رَبَّ التِّسْعَةِ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِأَنْ تَكُونَ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا) تُتَصَوَّرُ الْإِشَاعَةُ بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا) فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ بِشَاةٍ مِنْهَا، فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُفْرِدْهَا فَهُمَا خَلِيطَانِ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ، فَلَا زَكَاةَ. قَوْلُهُ (فَخَلَطَاهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ) وَهَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ مَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخَلْطِ طُرُقًا. أَحَدُهَا هَذَا. الطَّرِيقُ الثَّانِي: اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَبِيتِ، وَهُوَ الْمُرَاحُ وَالْمَحْلَبُ، وَالْفَحْلُ لَا غَيْرُ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهَا الْخِرَقِيُّ، وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ. وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، فَزَادُوا عَلَى الْمُصَنِّفِ: الْمَرْعَى، وَأَسْقَطُوا الرَّاعِيَ وَالْمَشْرَبَ.

стр. 1131

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَهُوَ الْمَأْوَى وَالْمَرْعَى وَالرَّاعِي، وَالْمَشْرَبِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشُّرْبِ وَآنِيَتُهُ، وَالْمَحْلَبِ: وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَآنِيَتُهُ، وَالْمَسْرَحِ وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا لِتَذْهَبَ، وَالْفَحْلُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، فَزَادُوا عَلَى الْمُصَنِّفِ: الْمَرْعَى، وَآنِيَةَ الشُّرْبِ، وَآنِيَةَ الْحَلْبِ. الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: اشْتِرَاطُ الْمَسْرَحِ، وَالْمَرْعَى، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمُرَاحِ، وَالْمَحْلَبِ، وَالْفَحْلِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، فَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ. الطَّرِيقُ الْخَامِسُ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي، وَالْمَرْعَى، وَمَوْضِعِ شُرْبِهَا وَحَلْبِهَا وَآنِيَتِهَا وَمَحَلِّهَا وَمَسْرَحِهَا، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، فَأَسْقَطَ الْمُرَاحَ، وَزَادَ الْآنِيَةَ وَالْمَرْعَى. الطُّرُقُ السَّادِسُ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَبِيتِ، وَالْمَحْلَبِ، وَالْفَحْلِ قَدَّمَهَا فِي الْفَائِقِ، فَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ. الطَّرِيقُ السَّابِعُ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي، وَالْفَحْلِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمُرَاحِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْفُصُولِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ وَالْمَشْرَبَ. الطَّرِيقُ الثَّامِنُ: اشْتِرَاطُ الْفَحْلِ، وَالرَّاعِي، وَالْمَرْعَى، وَالْمَأْوَى، وَهُوَ الْمَبِيتُ وَالْمَحْلَبِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، فَزَادَ: الْمَرْعَى، وَأَسْقَطَ: الْمَشْرَبَ وَالْمَسْرَحَ. الطَّرِيقُ التَّاسِعُ: اشْتِرَاطُ الْمَبِيتِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَحْلَبِ، وَآنِيَتِهِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالرَّاعِي، وَالْمَرْعَى، وَالْفَحْلِ، قَدَّمَهَا ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ، فَزَادَ الْمَرْعَى وَآنِيَةَ الْحَلْبِ. الطَّرِيقُ الْعَاشِرُ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَبِيتِ، وَالْفَحْلِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْإِيضَاحِ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ، وَأَسْقَطَ الْحَلْبَ وَالْمَشْرَبَ وَالرَّاعِيَ. الطَّرِيقُ الْحَادِيَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْفَحْلِ، وَالْمَرْعَى، وَهِيَ

стр. 1132

طَرِيقَةُ الْآمِدِيِّ، فَزَادَ: الْمَرْعَى، وَأَسْقَطَ: الْمَشْرَبَ، وَالْمَحْلَبَ وَالرَّاعِيَ. الطَّرِيقُ الثَّانِيَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْفَحْلِ، وَالرَّاعِي، وَالْمَحْلَبِ فَقَطْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ، فَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ، وَالْمُرَاحَ، وَالْمَسْرَحَ. الطَّرِيقُ الثَّالِثَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى، وَالْمَسْرَحِ، وَالشِّرْبِ، وَالرَّاعِي، وَبِهَا قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. الطَّرِيقُ الرَّابِعَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمُحْلَبِ، وَالْمَبِيتِ، وَالْفَحْلِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ، كَمَا فَعَلَ فِي الْإِيضَاحِ، إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ الْمَحْلَبَ، وَأَسْقَطَ الْمَشْرَبَ وَالرَّاعِيَ. الطَّرِيقُ الْخَامِسَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي فَقَطْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ عَنْهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ. الطَّرِيقُ السَّادِسَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْفَحْلِ، وَالْمَشْرَبِ. وَبِهَا قَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ، وَالْعُقُودِ. الطَّرِيقُ السَّابِعَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي، وَالْمَرْعَى، وَالْفَحْلِ، وَالْمَشْرَبِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْخُلَاصَةِ، فَزَادَ الْمَرْعَى، وَأَسْقَطَ الْمَسْرَحِ. الطَّرِيقُ الثَّامِنَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمَسْرَحِ، وَالْمَرْعَى، وَالْمَحْلَبِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمَقِيلِ، وَالْفَحْلِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْإِفَادَاتِ، فَزَادَ الْمَقِيلَ، وَالْمَرْعَى، وَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ وَالْمُرَاحَ. الطَّرِيقُ التَّاسِعَ عَشَرَ: اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى، وَالْفَحْلِ، وَالْمَبِيتِ، وَالْمَحْلَبِ، وَالْمَشْرَبِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْعُمْدَةِ. الطَّرِيقُ الْعِشْرُونَ: اشْتِرَاطُ الْمَرْعَى، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمَبِيتِ، وَالْمَحْلَبِ، وَالْفَحْلِ، وَبِهَا جَزَمَ فِي الْمُنَوِّرِ، فَزَادَ الْمَرْعَى، وَأَسْقَطَ الرَّاعِيَ. الطَّرِيقُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: اشْتِرَاطُ الْمُرَاحِ، وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ، وَبِهَا قَطَعَ فِي الْمُنْتَخَبِ، فَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ

стр. 1133

الطَّرِيقُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: اشْتِرَاطُ الرَّاعِي، وَالْمَبِيتِ فَقَطْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: اشْتِرَاطُ الْحَوْضِ، وَالرَّاعِي، وَالْمُرَاحِ فَقَطْ، وَهُوَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ طَرِيقَةً، لَكِنْ قَدْ تَرْجِعُ إلَى أَقَلَّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ مَا تُفَسَّرُ بِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. فَائِدَةٌ: الْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَكَانُ مَبِيتِهَا، وَهُوَ الْمَأْوَى، فَالْمَبِيتُ هُوَ الْمُرَاحُ، فَسَّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: الْمُرَاحُ رَوَاحُهَا مِنْهُ جُمْلَةً إلَى الْمَبِيتِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَمَعَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ بَيْنَ الْمُرَاحِ وَالْمَبِيتِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَعِنْدَهُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَأَمَّا الْمَسْرَحُ: فَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَامِدٍ، وَقَالَ: إنَّمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ " الْمَسْرَحَ " لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ. قَدَّمَهُ فِي الْمَطْلَعِ، فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِهِ اتِّحَادُ الْمَرْعَى، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ حَامِدٍ: الْمَسْرَحُ وَالْمَرْعَى شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: الْمَسْرَحُ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا لِتَذْهَبَ إلَى الْمَرَاعِي، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى دَفْعًا لِلتَّكْرَارِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفَسَّرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِمَوْضِعِ رَعْيِهَا وَشُرْبِهَا، وَفَسَّرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَوْضِعِ الْمَرْعَى، مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، مُتَابَعَةً لِلْخِرَقِيِّ، وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّعْيَ، الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الْمَسْرُوحُ لَا الْمَكَانَ، لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، بِمَعْنَى الْمَكَانِ، فَإِذَا حَمَلْنَا أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ زَالَ التَّكْرَارُ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ. انْتَهَى.

стр. 1134

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالْمَرْعَى: الرَّاعِيَ؛ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَحْمَدَ، وَلِكَوْنِ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحَ. انْتَهَى. وَأَمَّا الْمَشْرَبُ: فَهُوَ مَكَانُ الشُّرْبِ فَقَطْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: مَوْضِعُ الشُّرْبِ، وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَوْضٍ وَنَحْوِهِ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَمَّا الْمَحْلَبُ: فَهُوَ مَوْضِعُ الْحَلْبِ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: مَوْضِعُ الْحَلْبِ وَآنِيَتُهُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ اللَّبَنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، بَلْ مَنَعُوا مِنْ خَلْطِهِ وَحَرَّمُوهُ، وَقَالُوا: هُوَ رِبًا وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ خَلْطُهُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الرَّاعِي: فَمَعْرُوفٌ، وَمَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِيهِ: أَنْ لَا يَرْعَى أَحَدَ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، كَذَا لَوْ كَانَ رَاعِيَانِ فَأَكْثَرُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَرْعَى غَيْرَ مَالِ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا الْفَحْلُ: فَمَعْرُوفٌ، وَمَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِيهِ: أَنْ لَا تَكُونَ فُحُولَةُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ تَطْرُقُ الْمَالَ الْآخَرَ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَنْزُو عَلَى غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ، وَأَمَّا الْمَرْعَى: فَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ وَوَقْتُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ، فَإِنْ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ لَمْ تُشْتَرَطْ لَهَا النِّيَّةُ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ

стр. 1135

أَحَدُهُمَا: لَا تُشْتَرَطُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الثَّانِي: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ: لَوْ وَقَعَتْ الْخُلْطَةُ اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ الرَّاعِي، وَتَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ الْمِلْكِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، كَتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمِلْكِ، بَلْ مِنْ يَسِيرٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا، أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ: زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِينَ فِيهِ) فَيَضُمُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّيهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ تُصُوِّرَ بِضَمٍّ وَحُوِّلَ إلَى آخَرَ يَقَعُ كَمَسْأَلَتِنَا يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْخُلْطَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ زُكِّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِينَ فِيهِ) مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ خَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نِصَابَيْنِ ثَمَانِينَ شَاةً، زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ: زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ: زَكَاةَ خُلْطَةٍ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا: أَخْرَجَا شَاةً عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، فَعَلَى الثَّانِي: نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا، إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ، فَقَدْ تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَيَلْزَمُهُ

стр. 1136

أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفَ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ، فَنُضَعِّفُهَا فَتَكُونُ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ. فَائِدَةٌ. قَوْلُهُ (فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَعَلَى الْآخَرِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ) مِثَالُهُ: إنْ مَلَكَا نِصَابَيْنِ فَخَلَطَاهُمَا، ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي أَرْبَعِينَ، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادٍ: شَاةٌ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ: نِصْفُ شَاةٍ، إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ لَزِمَ الثَّانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يُزَكِّي الثَّانِي عَنْ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ؛ لِأَنَّ خَلِيطَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْخُلْطَةِ قَوْلُهُ (ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْهَا) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابُ خُلْطَةٍ ثَمَانُونَ شَاةً، فَبَاعَ مِنْهُمَا غَنَمَهُ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ: لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا، وَلَمْ تَزُلْ خُلْطَتُهُمَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ إبْدَالَ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ لَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ، وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ، قَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَتَبْقَى الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ نِصَابًا، فَيُزَكِّي بِشَاةٍ زَكَاةَ انْفِرَادٍ عَلَيْهِمَا لِتَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِذَا حَالَ حَوْلُ الْمَبِيعِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ: فَفِيهِ الزَّكَاةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرَحَ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَحَّحَهُ، وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ، اخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ

стр. 1137

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هِيَ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَقِيلَ: زَكَاةُ انْفِرَادٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا، ثُمَّ تَبَايَعَاهَا ثُمَّ خَلَطَاهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْفِرَادِ: بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَطُلْ، عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ فِي مَكَان، وَقِيلَ: لَا أَثَرَ لِلِانْفِرَادِ الْيَسِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَإِنْ زَكَّى بَعْضَ النِّصَابِ وَتَبَايَعَاهُ، كَانَ الْبَاقِي عَلَى الْخُلْطَةِ نِصَابًا بَقِيَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ، وَهُوَ يَنْقَطِعُ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ضَمِّ مَالِ الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ إلَى مَالِهِ الْمُخْتَلِطِ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ نِصَابٍ بَطَلَتْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ بِبَيْعِ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي. قَوْلُهُ (وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مَشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ

стр. 1138

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ: انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي، لِنُقْصَانِ النِّصَابِ) وَهَذَا الصَّحِيحُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَدِمْ الْفَقِيرُ الْخُلْطَةَ بِنِصْفِهِ، فَإِنْ اسْتَدَامَهَا لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: إنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إلَى فَقِيرٍ زَكَّى الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَسْقُطُ كَأَخْذِ السَّاعِي مِنْهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَبَى بَكْرٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْمُشْتَرِي لِنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَفِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَالشَّارِحُ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ الْهِدَايَةِ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُصَنَّفًا يُخَالِفُهُ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُزَكِّي بِنِصْفٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، قَالَ الْمَجْدُ: لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ الْحَوْلَ بِالِاتِّفَاقِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي هِدَايَتِهِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ، وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ: إنَّهُ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ وَالْمَعْنَى، وَبَيَّنَ ذَلِكَ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: إذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ضَمَّهَا إلَى حِصَّتِهِ فِي الْخُلْطَةِ، وَزَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

стр. 1139

وَمِنْهَا: حُكْمُ الْبَائِعِ بَعْدَ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ مَا دَامَ نِصَابُ الْخُلْطَةِ نَاقِصًا كَذَلِكَ، وَمِنْهَا: إنْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ، وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إلَّا مَالُ الْخُلْطَةِ، أَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَوْ قُلْنَا: يَمْنَعُ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ شَاةٍ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَلَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ وُجُوبَهَا مَا لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا، وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَمْضِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ حَتَّى حَالَ حَوْلُ الْمُشْتَرَى فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَكْرَارِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، وَقَالَ: قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَطَا: انْقَطَعَ الْحَوْلُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ [إذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا] قَوْلُهُ. (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا، فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ مُنْفَرِدٍ. وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: عَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ)

стр. 1140

وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَغَيْرَهُ قَطَعُوا بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ الشَّيْخَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَنَّ الْأَوْلَى وُجُوبُ شَاةٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْخِ. انْتَهَى. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْمَبِيعُ ثُلُثَهَا: زَكَّى الْبَائِعُ ثُلُثَيْ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ، عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَزَكَّى شَاةً عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ مَلَكَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ فِي نِصَابٍ فَأَكْثَرَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِنْهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَاسْتَدَامَ الْخُلْطَةَ، فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ فِي الْمَعْنَى، لَا فِي الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ كَانَ خَلِيطَ نَفْسِهِ، فَصَارَ هُنَا خَلِيطٌ أَجْنَبِيٌّ، وَهُنَا بِالْعَكْسِ. فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَا زَكَاةَ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْمَالَيْنِ مِنْ كَمَالِ مِلْكَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا، فَيُزَكِّيهِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: يُزَكِّي مِلْكَهُ الْأَوَّلَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ حَوْلٌ مِنْ الْإِبِلِ خُلْطَةً، فَمَاتَ الْأَبُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَوَرِثَهُ الِابْنُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَبِ فِيمَا وَرِثَهُ وَيُزَكِّيهِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، مِثْلَ أَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَهَذَا الْوَجْهُ وَجْهُ الضَّمِّ، وَفِي الْآخَرِ: عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خُلْطَةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّفْرِيعِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ

стр. 1141

وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ شَاةٌ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَهُوَ وَجْهُ الِانْفِرَادِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْفَائِدَةِ الثَّالِثَةُ: إذَا اسْتَفَادَ مَالًا زَكَوِيًّا مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِحَوْلٍ عِنْدَنَا، وَلَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى النِّصَابِ فِي الْعَدَدِ أَوْ يَخْلِطُهُ بِهِ وَيُزَكِّيهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، أَوْ يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ كَمَا أَفْرَدَهُ بِالْحَوْلِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَصَحَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ الْوَجْهَ الثَّالِثَ، وَزَعَمَ الْمَجْدُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ ضَعَّفَهُ، وَإِنَّمَا ضَعَّفَ الثَّالِثَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: هَلْ الزِّيَادَةُ كَنِصَابٍ مُنْفَرِدٍ؟ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، وَالْمَجْدِ أَوْ الْكُلُّ نِصَابٌ وَاحِدٌ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، فِيهِ وَجْهَانِ، فَعَلَى الثَّانِي: إذَا تَمَّ حَوْلُ الْمُسْتَفَادِ: وَجَبَ إخْرَاجُ بَقِيَّةِ الْمَجْمُوعِ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إذَا تَمَّ حَوْلُ الْمُسْتَفَادِ: وَجَبَ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْجَمِيعِ، بَعْدَ إسْقَاطِ مَا أُخْرِجَ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ بَقِيَّةُ الْفَرْضِ عَلَى فَرْضِ الْمُسْتَفَادِ بِانْفِرَادِهِ، أَوْ نَقَصَ عَنْهُ، أَوْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ هُنَا وَجْهُ الضَّمِّ، وَيَتَعَيَّنُ وَجْهُ الْخُلْطَةِ، وَيَلْغُو وَجْهُ الِانْفِرَادِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالتَّفَارِيعُ الْآتِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً أُخْرَى فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فِي مَسْأَلَتِنَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الشَّاةِ الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِي: عَلَيْهِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ ثُلُثُ شَاةٍ [لِأَنَّهَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: عَلَيْهِ شَاةٌ، وَفِيهَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، فِي كُلِّ ثُلُثٍ شَاةٌ] لِتَمَامِ حَوْلَهَا عَلَى الثَّالِثِ أَيْضًا الثَّانِيَةُ: لَوْ مَلَكَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ، بَعْدَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا شَيْءَ

стр. 1142

عَلَيْهِ سِوَى بِنْتِ مَخَاضٍ الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِي: عَلَيْهِ سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ: عَلَيْهِ شَاةٌ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَسُدُسٌ عَلَى الْخُمُسِ الْبَاقِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَلَوْ مَلَكَ مَعَ ذَلِكَ سِتًّا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَفِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْأُولَى: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي الْأُخْرَى: عَشَرَةٌ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَنِصْفُ تُسْعِهَا، وَعَلَى الثَّانِي: فِي الْخُمُسِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَفِي السِّتِّ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ: لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ شَاةٌ لِتَمَامِ حَوْلِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ) ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا، وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ لِلثَّانِي شَاةٌ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ شَاتَيْنِ، وَالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ الْكُلِّ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ أَصْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَ الثَّانِي يَبْلُغُ نِصَابًا، وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ فِي وَجْهٍ، وَخُلْطَةٍ فِي وَجْهٍ، وَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ فِيمَا يَجِبُ فِيهَا وَجْهًا وَاحِدًا، إذَا كَانَ الضَّمُّ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الزَّكَاةِ أَوْ نَوْعِهَا، مِثْلُ: أَنْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ، فَيَجِبُ إمَّا تَبِيعٌ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ، وَلَا تَجِبُ الْمُسِنَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، بَلْ يَجِبُ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، وَيَخْرُجُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ، فَتَجِبُ هُنَا الْمُسِنَّةُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ. فَائِدَةٌ: لَوْ مَلَكَ مِائَةً أُخْرَى فِي رَبِيعٍ، فَفِيهَا شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ

стр. 1143

وَجْهُ الْخُلْطَةِ عَلَيْهِ شَاةٌ وَرُبُعُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَالْمِائَةُ رُبُعُ الْكُلِّ وَسُدُسُهُ، فَحِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِهِ: رُبُعُهُ وَسُدُسُهُ. فَوَائِدُ. لَوْ مَلَكَ إحْدَى وَثَمَانِينَ شَاةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: عَلَيْهِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَأَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ كَخَلِيطٍ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، أَوْ شَاةٌ وَنِصْفٌ، أَوْ شَاةٌ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.، وَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَعْدَ عِشْرِينَ بَعِيرًا شَاةٌ عَلَى [الصَّحِيحِ] الثَّالِثُ: زَادَ الْمُصَنِّفُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا اثْنَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي: خَمْسُ بَنَاتِ مَخَاضٍ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ تَبِيعٌ عَلَى الثَّالِثِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عَلَى الثَّانِي، قَالَ فِي الْفَوَائِدِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَعِنْدَ الْمَجْدِ: لَا يَجِيءُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي فِي الْأُولَى إلَى إيجَابِ مَا بَقِيَ مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ إسْقَاطِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَيُفْضِي فِي الثَّانِيَةِ إلَى إيجَابِ فَرْضِ نِصَابٍ فَمَا دُونَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: الْوَجْهُ الثَّانِي أَصَحُّ لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْأَوَّلِ، وَضَعْفِ الثَّالِثِ، وَضَعَّفَهُ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ فِي الْمُحَرَّمِ، وَعَشْرًا فِي صَفَرٍ، فَعَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبُعُ مُسِنَّةٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ هُنَا

стр. 1144

قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الثَّانِي: عَلَيْهِ سُبْعُ تَبِيعٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا) . فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً بَعْدَ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً، أَوْ مَلَكَ عَشْرًا مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِي: عَلَيْهِ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُمُسُ مُسِنَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْأُولَى. قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ، لِرَجُلٍ آخَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ، نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ شَاةٍ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السِّتُّونَ مُخْتَلِطَةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، وَبَيْنَهُمْ مَسَافَةُ قَصْرٍ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ: شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى خَلِيطٍ: نِصْفُ شَاةٍ، إذَا قُلْنَا: إنَّ الْبُعْدَ يُؤَثِّرُ فِي سَائِمَةِ الْإِنْسَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُؤَثِّرُ، أَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفِ: عَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ. نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ، وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: عَلَى الْجَمِيعِ شَاتَانِ وَرُبُعٌ. وَعَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ لِعِشْرِينَ خُلْطَةَ وَصْفٍ، وَلِأَرْبَعِينَ بِجِهَةِ الْمِلْكِ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ مِنْ زَكَاةِ الثَّمَانِينَ رُبُعُ شَاةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِعِشْرِينَ فَقَطْ

стр. 1145

اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ بِهَذَا الْوَجْهِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُ كُلَّ خَلِيطٍ رُبُعُ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْوَاحِدَ يُضَمُّ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ: شَاةٌ وَنِصْفٌ، جَعْلًا لِلْخُلْطَةِ قَاطِعَةً بَعْضَ مِلْكِهِ عَنْ بَعْضٍ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ مِلْكٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ اُعْتُبِرَ فِي تَزْكِيَتِهِ وَحْدَهُ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِطْ سِوَى عِشْرِينَ، وَالتَّفَارِيعُ الْآتِيَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهَا: لَوْ لَمْ يُخَالِطْ رَبَّ السِّتِّينَ مِنْهَا إلَّا بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ رُبُعُهَا، وَعَلَى الثَّانِي: عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُنْفَرِدَةِ: ثُلُثَا شَاةٍ، ضَمًّا لَهَا إلَى بَقِيَّةِ مِلْكِهِ، وَفِي الْعِشْرِينَ: رُبُعُ شَاةٍ، ضَمًّا لَهَا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ، وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ الْمُنْفَرِدَةُ، وَإِلَى عِشْرِينَ الْآخَرُ لِمُخَالَطَتِهَا بَعْضَهُ وَصْفًا وَبَعْضَهُ مِلْكًا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ، وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ هُنَا، وَعَلَى الرَّابِعِ: فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُخْتَلِطَةِ شَاةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ الْمُنْفَرِدَةِ: شَاةٌ عَلَى رَبِّهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا خُلْطَةٌ بِخَمْسَةٍ لِآخَرَ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: عَلَيْهِ نِصْفُ حِقَّةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ عُشْرُهَا، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ: عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ. قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ

стр. 1146

بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ، فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُصَنِّفُ: يَكْفِي إخْرَاجُ شَاةٍ بِبَلَدِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ. لِأَنَّهُ حَاجَةٌ، وَقِيلَ: يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ بِالْقِسْطِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ سَائِرَ الْأَمْوَالِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا تَفَرُّقُ الْبُلْدَانِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ إجْمَاعًا، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ كَالْمَاشِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ (وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ) هَذَا الصَّحِيحُ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْأَعْيَانِ، اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ: هَذَا أَقْيَسُ. وَخَصَّ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْأَعْيَانِ بِلَا نِزَاعٍ، كَذَا الْأَوْصَافُ أَيْضًا، وَهُوَ تَخْرِيجُ وَجْهٍ لِلْقَاضِي، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَجْهًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ لِإِطْلَاقِهِمْ الرِّوَايَةَ، وَقِيلَ: لَا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ أَثَّرَتْ خُلْطَةُ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ

стр. 1147

قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: نَقَلَ حَنْبَلٌ تُضَمُّ كَالْمَوَاشِي؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ: فَعَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ بِالْحِصَصِ، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اتِّحَادُ الْمُؤَنِ وَمَرَافِقِ الْمِلْكِ، فَيُشْتَرَطُ اشْتِرَاكُهُمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَاءِ وَالْحَرْثِ وَالْبَيْدَرِ وَالْعُمَّالِ مِنْ النَّاطُورِ وَالْحَصَادِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي التِّجَارَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فِي الدُّكَّانِ، وَالْمِيزَانِ، وَالْمَخْزَنِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يُرْتَفَقُ بِهِ. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ، مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا) يَعْنِي فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ، وَالْحَاجَةُ: أَنْ يَكُونَ مَالُ أَحَدِهِمَا صِغَارًا وَمَالُ الْآخَرِ كِبَارًا، أَوْ يَكُونُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ أَوْ سِتِّينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَعَدَمُ الْحَاجَةِ وَاضِحٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةٍ فِي خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ نَصِيبَيْنِ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَأْخُذُ إلَّا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مَفْقُودًا، فَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ النَّصِيبِ الْمَوْجُودِ، وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْقِسْطِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي إلَّا عَدَمُ الْحَاجَةِ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ لِأَخْذِ السَّاعِي. قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ) . يَعْنِي مَعَ يَمِينِهِ إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ غَارِمٌ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَوَجَّهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ كَالْأَمِينِ.

стр. 1148

قَوْلُهُ (وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْفَرْضِ ظُلْمًا: لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَالَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَخَذَ عَنْ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةٍ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَخَذَ عَنْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا: جَذَعَةً رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ: بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ) ، كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ قِيمَةِ الْوَاجِبِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَجَازَ أَخْذُهَا رَجَعَ بِنِصْفِهَا، إنْ قُلْنَا: الْقِيمَةُ أَصْلٌ، وَإِنْ قُلْنَا: بَدَلٌ، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ شَاةٍ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ الْقِيمَةُ فَلَا رُجُوعَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ أَخَذَ السَّاعِي فَوْقَ الْوَاجِبِ بِتَأْوِيلٍ، أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ: أَجْزَأَتْ فِي الْأَظْهَرِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، وَصَوَّبَ فِيهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِجْزَاءَ، وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ كَالصَّلَاةِ خَلْفَ تَارِكٍ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ. الثَّانِيَةُ: يُجْزِئُ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ بِإِذْنِ بَاقِيهِمْ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِمْ، غِيبَةً وَحُضُورًا، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ

стр. 1149

قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: عَقْدُ الْخُلْطَةِ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْآذِنِ لِخَلِيطِهِ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَوْلَا الْمَانِعُ وَقَالَ أَيْضًا: وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ فِي إذْنِ كُلِّ شَرِيكٍ لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ يُوَافِقُ مَا اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَيُشْبِهُ هَذَا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ عَلَى الْأَصَحِّ. انْتَهَى. [بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ] ِ قَوْلُهُ (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ) هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ: تَجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ. انْتَهَى. فَيَجِبُ عَلَى هَذَا فِي كُلِّ مَكِيلٍ يُدَّخَرُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، مِمَّا يُقْتَاتُ بِهِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، فَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْبُرُّ، وَالْعَلَسُ، وَالشَّعِيرُ، وَالسُّلْتُ، وَالْأُرْزُ، وَالذُّرَةُ، وَالدُّخْنُ، وَالْفُولُ، وَالْعَدَسُ، وَالْحِمَّصُ، وَاللُّوبِيَا، وَالْجُلُبَّانُ، وَالْمَاشُ، وَالتُّرْمُسُ، وَالسِّمْسِمُ، وَالْخَشْخَاشُ وَنَحْوُهُ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا: بَذْرُ الْبُقُولِ كَبَذْرِ الْهِنْدَبَا، وَالْكَرَفْسِ وَغَيْرِهِمَا، وَيَدْخُلُ بَذْرُ الرَّيَاحِينِ بِأَسْرِهَا، وَأَبَازِيرُ الْقُدُورِ كَالْكُسْفُرَةِ، وَالْكَمُّونِ

стр. 1150

وَالْكَرَاوْيَا وَالشِّمْرِ، وَالْأَنِسُونِ، وَالْقُنَّبِ وَهُوَ الشَّهْدَانِجُ وَالْخَرْدَلُ، وَيَدْخُلُ بَذْرُ الْكَتَّانِ، وَالْقُرْطُمُ، وَالْقِثَّاءُ، وَالْخِيَارُ، وَالْبِطِّيخُ، وَحَبُّ الرَّشَادِ، وَالْفُجْلُ، وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِ " فِي الْحُبُوبِ كُلِّهَا، وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ " الصَّعْتَرُ، وَالْأُشْنَانُ الْوَرَقُ الْمَقْصُودُ، كَوَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ، وَالْآسِ، وَنَحْوِهِ. وَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا مَا يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ " مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالْبُنْدُقِ وَغَيْرِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ رِوَايَةً أَنَّهُ " لَا زَكَاةَ إلَّا فِي التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ " وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَنَاظِمُهَا، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ " مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، وَفِيهِ نَفْعُ الْفَقِيرِ الْعُشْرُ، وَمَا كَانَ مِثْلَ: الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَالْبَصَلِ، وَالرَّيَاحِينِ، وَالرُّمَّانِ، فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ، وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهِ "، فَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا: الصَّعْتَرُ وَالْأُشْنَانُ، وَحَبُّهُ وَنَحْوُهُ، وَيَدْخُلُ أَيْضًا: كُلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ: كَوَرَقِ السِّدْرِ، وَالْخِطْمِيِّ، وَالْآسِ، وَالْحِنَّاءِ، وَالْوَرْسِ، وَالنِّيلِ، وَالْغُبَيْرَاءِ، وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعَامَّةِ، وَشَمِلَهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: الْخِلَافَ فِي الْأُشْنَانِ، وَالْغُبَيْرَاءِ، وَالصَّعْتَرِ، وَالْكَتَّانِ، وَالْحِنَّاءِ، وَالْوَرِقِ الْمَقْصُودِ

стр. 1151

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ، وَلَمْ يُوجِبْ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا فِي وَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ الزَّكَاةَ، وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْحِنَّاءَ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْبُقُولِ، كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ كَالْكُسْبَرَةِ، وَالْكَمُّونِ، وَبَذْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ وَنَحْوِهِ. وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ: حَبُّ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمِ، وَغَيْرُهُمَا، وَبَذْرُ الرَّيَاحِينِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ، وَلَا أَدَم، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا: بَذْرُ الْيَقْطِينِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْمُقْتَاتِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: مَا يَجْتَنِيهِ مِنْ الْمُبَاحِ وَمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ (وَلَا تَجِبُ فِي سَائِرِ الثَّمَرِ) التُّفَّاحُ، وَالْإِجَّاصُ، وَالْمِشْمِشُ، وَالْخَوْخُ، وَالْكُمَّثْرَى، وَالسَّفَرْجَلُ، وَالرُّمَّانُ، وَالنَّبْقُ، وَالزُّعْرُورُ، وَالْمَوْزُ، وَالتُّوتُ وَنَحْوُهُ، وَدَخَلَ فِي الْخُضَرِ: الْبِطِّيخُ، وَالْقِثَّاءُ، وَالْخِيَارُ، وَالْبَاذِنْجَانُ، وَاللِّفْتُ وَهُوَ السَّلْجَمُ وَالسِّلْقُ، وَالْكَرْنِيجُ وَهُوَ الْقُنَّبِيطُ وَالْبَصَلُ، وَالثُّومُ، وَالْكُرَّاتُ، وَالْبَتُّ، وَالْجَوْزُ، وَالْفُجْلُ وَنَحْوُهُ، وَدَخَلَ فِي الْبُقُولِ: الْهِنْدَبَا، وَالْكَرَفْسُ، وَالنَّعْنَاعُ، وَالرَّشَادُ، وَالْبَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ، وَالْقَرَظُ، وَالْكُسْبَرَةُ الْخَضْرَاءُ، وَالْجِرْجِيرُ وَنَحْوُهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ مَا يَجْتَنِيهِ مِنْ الْمُبَاحِ. فَائِدَةٌ: لَا تَجِبُ أَيْضًا فِي الرَّيْحَانِ، وَالْمِسْكِ، وَالْوَرْدِ، وَالْبُومُ وَالْبَنَفْسَجُ، وَاللِّينُوفَرُ وَالْيَاسَمِينُ، وَالنِّرْجِسِ، وَالْمَرْدَكُوشُ، وَالْمَنْثُورُ، وَلَا فِي طَلْعِ الْفُحَّالِ، وَلَا فِي سَعَفِ النَّخْلِ وَالْخُوصِ، وَلَا فِي تِينِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ، وَلَا فِي الْوَرَقِ، وَلَا فِي لَبَنِ الْمَاشِيَةِ، وَصُوفِهَا، وَوَبَرِهَا، وَلَا فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ، وَالْحَرِيرِ، وَدُودَةِ الْقَزِّ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: الزَّيْتُونُ، وَالْقُطْنُ، وَالزَّعْفَرَانُ، أَمَّا الزَّيْتُونُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ

стр. 1152

وَالشَّارِحُ، وَالْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ فِيهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْمُبْهِجِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي الْخُلَاصَةِ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَالْمَجْدِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالتَّذْكِرَةِ لِابْنِ عَقِيلٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَأَمَّا الْقُطْنُ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ فِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَحَكَاهُمَا فِي الْإِيضَاحِ وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ: فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي حَبِّهِ، عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ. فَائِدَةٌ: الْكَتَّانُ كَالْقُطْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْقُنَّبُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: إنْ وَجَبَتْ فِي الْقُطْنِ: فَفِيهِمَا احْتِمَالَانِ، وَأَمَّا الزَّعْفَرَانُ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ

стр. 1153

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْحِنَّاءِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: قَالَ الْقَاضِي: الْوَرْسُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيُخَرَّجُ الْوَرْسُ وَالْعُصْفُرُ عَلَى وَجْهَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الزَّعْفَرَانِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: وَيُخَرَّجُ عَلَى الزَّعْفَرَانِ الْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالنِّيلُ، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَاللِّقْوَةُ، وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ الْوُجُوبَ فِي الزَّعْفَرَانِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعُصْفُرِ وَالْوَرْسِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْعُصْفُرِ وَالْوَرْسِ وَالنِّيلِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. الثَّانِيَةُ: لَا زَكَاةَ فِي الْجَوْزِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا تَجِبُ فِيهِ فِي الْأَشْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، كَذَا لَا تَجِبُ فِي التِّينِ [وَالْمِشْمِشِ، وَالتُّوتِ، وَقَصَبِ السُّكَّرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْآمِدِيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ] فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْكُلِّ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التِّينِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْأَظْهَرُ الْوُجُوبُ فِي الْعُنَّابِ، قَالَ: فَالتِّينُ وَالشَّمْسُ وَالتُّوتُ مِثْلُهُ، وَأَطْلَقَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: فِي التِّينِ وَقَصَب السُّكْرِ وَالْجَوْزِ الْخِلَافَ. الثَّالِثَةُ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعُنَّابِ، عَلَى الصَّحِيحِ

стр. 1154

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَيَأْتِي بَعْدُ الْكَلَامُ عَلَى الْعَسَلِ: هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ الْمَاءِ مِنْ الْمَنِّ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا؟ . قَوْلُهُ (وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَبْلُغَ نِصَابًا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْخُلَاصَةِ، قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: هَذَا الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالِ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي خِلَافِهِ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَصُّ عَنْهُ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُؤْخَذُ عُشْرُهُ يَابِسًا) يَعْنِي عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ " عُشْرُهُ " يَعْنِي: عُشْرَ الرُّطَبِ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ إذَا يَبِسَ بِمِقْدَارِ عُشْرِ رُطَبِهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ نَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَنَّهُ قِيلَ لِأَحْمَدَ: خَرَصَ عَلَيْهِ مِائَةَ وَسْقٍ رُطَبًا، يُعْطِيهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ تَمْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ

стр. 1155

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا عُشْرَ يَابِسِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (إلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ، فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ) ، مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: أَنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ فِي قِشْرِهِ، إذَا كَانَ بِبَلَدٍ قَدْ خَبَرَهُ أَهْلُهُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مُصَفًّى النِّصْفُ، فَأَمَّا مَا يَخْرُجُ دُونَ النِّصْفِ كَغَالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ أَوْ يَخْرُجُ فَوْقَ النِّصْفِ، كَجَيِّدِ الْأُرْزِ الشَّمَالِيِّ: فَإِنَّ نِصَابَهُ يَكُونُ بِقِشْرِهِ مَا يَكُونُ قَدْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَنِصَابُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَإِنْ صُفِّيَا فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِخِفَّةٍ وَثِقَلٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ، فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِ النِّصَابِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُخْرِجَ عُشْرَهُ قَبْلَ قِشْرِهِ وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ كَمَغْشُوشِ النَّقْدَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي نِصَابِ الْأُرْزِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ صَفَّى الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ، فَنِصَابُهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِلَا نِزَاعٍ. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا: الْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ، لَا صَنْجَتَانِ، نُقِلَ إلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ، وَكَذَا الْمُدُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَكِيلَ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ، فَمِنْهُ الثَّقِيلُ كَالْأَرْزِ وَالتَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْمُتَوَسِّطُ، كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ، وَالْخَفِيفُ: كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَتِهِ غَيْرُ مَكْبُوسٍ، وَنَصَّ

стр. 1156

الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ: عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْحِنْطَةِ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْخَفِيفِ إذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ، لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ، وَمَنْ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ عَرَفَ مَا بَلَغَ الْوُجُوبَ مِنْ غَيْرِهِ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ بُرًّا، وَقِيلَ: بَلْ عَدَسًا، وَقُلْت: بَلْ مَاءً. انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ فِي الْفَائِقِ. لَكِنْ حَكَى الْقَوْلَ فِي الْعَدَسِ رِوَايَةً، وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: مِنْ بُرٍّ، أَوْ عَدَسٍ، أَوْ مَاءٍ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: بُرًّا ثُمَّ مِثْلُ كَيْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلْ وَزْنُهُ، وَمَثَّلَ ابْنُ تَمِيمٍ بِالْحِنْطَةِ فَقَطْ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ إلَّا فِي الْبُرِّ، ثُمَّ مِثْلُ مَكِيلِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ، وَتَقَدَّمَ: هَلْ نِصَابُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ؟ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " الثَّالِثُ مِلْكُ نِصَابٍ ". فَوَائِدُ. الْأُولَى: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ نِصَابَ الزَّيْتُونِ كَغَيْرِهِ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: نِصَابُهُ سِتُّونَ صَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَقَلَهُ صَالِحٌ عَنْ

стр. 1157

أَبِيهِ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ سَهْوٌ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُذْهَبِ: لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُجْعَلَ نِصَابُهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ سَهَا عَلَى شَيْخِهِ بِذِكْرِ الزَّيْتُونِ مَعَ الْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ، كَمَا سَهَا عَلَى أَحْمَدَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَاضِي اعْتِبَارَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ فِي الْقُطْنِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَلَيْسَ الزَّيْتُونُ فِي ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ اعْتِبَارَ نِصَابِهِ بِالْقِيمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ اعْتِبَارَهُ بِالْأَوْسُقِ كَمَا قَدَّمْنَا. انْتَهَى كَلَامِ الْمَجْدِ. وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ: هَلْ يُعْتَبَرُ بِالزَّيْتِ أَوْ بِالزَّيْتُونِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالزَّيْتِ: فَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الزَّيْتُونِ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الزَّيْتِ كَانَ أَفْضَلَ وَلَا يَتَعَيَّنُ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا، كَالزَّيْتُونِ الَّذِي لَا زَيْتَ فِيهِ؛ لِوُجُوبِهَا فِيهِ، وَكَدُبْسٍ عَنْ تَمْرٍ، وَقِيلَ: يُخْرِجُ زَيْتًا، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، عَنْ الْأَوَّلِ: وَيُخْرِجُ عُشْرَ كَسْبِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ بِخِلَافِ التِّينِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَلْ يُخْرِجُ مِنْ الزَّيْتُونِ أَوْ مِنْ دُهْنِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ: أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ، وَيُحْتَمَلُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُ غَيْرِ الدُّهْنِ، وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَهُ وَالْكُسْبِ: لَمْ يَكُنْ لِلْوَجْهِ الْآخَرِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْكُسْبَ يَصِيرُ وُقُودًا كَالتِّبْنِ، وَقَدْ يُنْبَذُ وَيُرْمَى رَغْبَةً عَنْهُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

стр. 1158

الثَّالِثَةُ: يُخْرِجُ زَكَاةَ السِّمْسِمِ مِنْهُ كَغَيْرِهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ وَكُسْبٌ لِعَيْبِهِمَا لِفَسَادِهِمَا بِالِادِّخَارِ، كَإِخْرَاجِ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ، بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَكُسْبِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يُخْرِجُ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَجْهًا وَاحِدًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عَنْ سِمْسِمٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي، وَأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ أَجْزَأَ. الرَّابِعَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّ نِصَابَ الْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُكَالُ كَالْوَرْسِ وَنَحْوِهِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّارِحُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: نِصَابُ ذَلِكَ أَنْ: تَبْلُغَ قِيمَتُهُ قِيمَةَ أَدْنَى نَبَاتٍ يُزَكَّى، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدُ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. زَادَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: إلَّا الْعُصْفُرَ، فَإِنَّهُ لِلْقُرْطُمِ، لِأَنَّهُ أَصْلُهُ، فَاعْتُبِرَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ الْقُرْطُمُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، زُكِّيَ وَتَبِعَهُ الْعُصْفُرُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: يُزَكَّى قَلِيلُ مَا لَا يُكَالُ وَكَثِيرُهُ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالزَّعْفَرَانِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا فَرْقَ، وَقِيلَ: نِصَابُ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْعُصْفُرِ: خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ جَمْعُ مَنٍّ وَهُوَ رَطْلَانِ، وَهُوَ الْمَنُّ، وَجَمْعُهُ أَمْنَاءٌ. قَوْلُهُ (وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) وَكَذَا زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

стр. 1159

وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: لَا يُضَمُّ صَيْفِيٌّ إلَى شَتْوِيٍّ إذَا زُرِعَ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَالنَّخْلُ التِّهَامِيُّ يَتَقَدَّمُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، فَلَوْ طَلَعَ وَجُدَّ، ثُمَّ طَلَعَ النَّجْدِيُّ ثُمَّ لَمْ يُجَدَّ حَتَّى طَلَعَ التِّهَامِيُّ: ضُمَّ النَّجْدِيُّ إلَى التِّهَامِيِّ الْأَوَّلِ، لَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَيَكُونُ التِّهَامِيُّ الثَّانِي ثَمَرَةَ عَامٍ ثَانٍ، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، بَلْ وَقْتُ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ عَنْ الْعَامِ عُرْفًا، وَأَكْثَرُهُ عَادَةً نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ، وَلِهَذَا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَنْ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أَوْ رُطَبًا آخِرَ تَمُّوزَ مِنْ عَامٍ ثُمَّ عَادَ فَاسْتَغَلَّ مِثْلَهُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَوَّلَ تَمُّوزَ، أَوْ حُزَيْرَانَ: لَمْ يُضَمَّا، مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. انْتَهَى وَمَعْنَاهُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ: ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُضَمُّ، لِنُدْرَتِهِ، مَعَ تَنَافِي أَصْلِهِ، فَهُوَ كَثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ بَعْضَهُ فِي السَّنَةِ حَمْلًا، وَبَعْضَهُ حَمْلَيْنِ: ضَمَّ مَا يَحْمِلُ حَمْلًا إلَى أَيِّهِمَا بَلَغَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَإِلَى أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ أَيْضًا: وَفِي ضَمِّ حَمْلِ نَخْلٍ إلَى حَمْلِ نَخْلٍ آخَرَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَوْلُهُ (وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ [وَصَحَّحَهُ

стр. 1160

فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ] وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ، وَعَنْهُ أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ رَوَاهَا صَالِحٌ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَالْمَيْمُونِيُّ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ: رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَدَمِ الضَّمِّ، وَقَالَ: يُضَمُّ، وَهُوَ أَحْوَطُ، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ [وَنِهَايَتِهِ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَعَنْهُ تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقُطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يُضَمُّ ذَلِكَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. نَقَلَهُ ابْنُ رَزِينٍ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، فَعَلَيْهَا تُضَمُّ الْأَبَازِيرُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَحُبُوبُ الْبُقُولِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ. لِتُقَارِبَ الْمَقْصُودَ، كَذَا يُضَمُّ كُلُّ مَا تَقَارَبَ، وَمَعَ الشَّكِّ لَا يُضَمُّ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبِتِ وَالْمَحْصَدِ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا: رِوَايَةً تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ جِنْسٌ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ: ضَمَّ التَّمْرِ إلَى الزَّبِيبِ، عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُبُوبِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَلَا يَصِحُّ لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ، عَلَى قَوْلِهِ بِالضَّمِّ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَحَنْبَلٍ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَتَوَقَّفَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ
следующие страницы →