← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أَحَدُهُمَا: تَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ [وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ] . الثَّانِي: لَا تَجِبُ. وَمِنْهَا: لَوْ وَجَبَتْ فِي نِصَابٍ بَعْضُهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ وَنَحْوُهُ، فَفِي وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الدَّيْنِ وَالْغَصْبِ وَالضَّالِّ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهُمَا: يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا بِيَدِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، فَلَوْ كَانَتْ إبِلًا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا خَمْسٌ مَغْصُوبَةٌ أَرْضًا أَخْرَجَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بِنْتَ مَخَاضٍ. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ فَوَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ، وَمِنْهَا: لَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ، أَخْرَجَ زَكَاتَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِالْحِسَابِ وَلَوْ أَنَّهُ دِرْهَمٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا، أَوْ يَصِيرُ مَا بِيَدِهِ مَا يُتَمِّمُ بِهِ نِصَابًا، وَمِنْهَا: يَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ لِنَقْصِهِ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ، وَمِنْهَا: لَوْ غُصِبَ رَبُّ الْمَالِ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ، وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ: لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ. قَوْلُهُ ﴿وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إذَا جَاءَ رَبُّهَا زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا﴾ اللُّقَطَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا رَبُّهَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا

стр. 1087

وَمَذْهَبًا، وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا إذَا وَجَدَهَا رَبُّهَا لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ " الْخِرَقِيُّ " تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَوَائِدَ إذَا مَلَكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ، بَعْدَ الْحَوْلِ، اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّاهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا. وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي: لَا زَكَاةَ فِيهَا، نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَلَكَهَا مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا، أَوْ قِيمَتِهَا، فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ. انْتَهَى. وَلِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَكِنْ نَظَرًا إلَى عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيهَا. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: لَوْ مَلَكَ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ عِوَضِهَا: زَكَّى عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ لَهَا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَإِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ وَزَكَّاهَا فَلَا زَكَاةَ إذَنْ عَلَى رَبِّهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ بَلَى، وَهَلْ يُزَكِّيهَا رَبُّهَا حَوْلَ التَّعْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ، إذْ لَمَّا يَمْلِكُهَا الْمُلْتَقِطُ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْمَالِ الضَّالِّ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ اللُّقَطَةَ وَقُلْنَا: لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَضْمَنْ حَتَّى يَخْتَارَ بِهَا الضَّمَانَ فَتَثْبُتُ حِينَئِذٍ فِي ذِمَّتِهِ كَدَيْنٍ تَجَدَّدَ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا، رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، إنْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ رَبَّهَا زَكَاتُهَا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لِوُجُوبِهَا عَلَى الْمُلْتَقِطِ إذَنْ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يَمْنَعُ الدَّيْنُ الْحَالُّ خَاصَّةً، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 1088

قَوْلُهُ (إلَّا فِي الْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي) ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْنَعُ أَيْضًا، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، قُلْت: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْحَلْوَانِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَعَنْهُ يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ كَانَ ثَمَنُهُ، وَلَا يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِمُؤْنَةِ نَفْسِهِ، أَوْ أَهْلِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْمَنْعِ: مَا لَزِمَهُ مِنْ مُؤْنَةِ الزَّرْعِ مِنْ أُجْرَةِ حَصَادٍ، وَكِرَاءِ أَرْضٍ وَنَحْوِهِ يَمْنَعُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَ: رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَحَكَى أَبُو الْبَرَكَاتِ رِوَايَةً: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ فِي الظَّاهِرِ مُطْلَقًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَمْ أَجِدْ بِهَا نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ. انْتَهَى. وَعَنْهُ يَمْنَعُ خَلَا الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: فِي الْأَمْوَالِ: ظَاهِرَةً، وَبَاطِنَةً، فَالظَّاهِرَةُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي، وَكَذَا الثِّمَارُ، وَالْبَاطِنَةُ: كَالْأَثْمَانِ، وَقِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ: الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ: هِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَقَطْ. انْتَهَى. وَهَلْ الْمَعْدِنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، أَوْ الْبَاطِنَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشِّيرَازِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

стр. 1089

الثَّانِي: هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنِيَّةِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأَثْمَانِ، وَقِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ: السَّائِمَةُ وَالْحُبُوبُ، وَالثِّمَارُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ وَالْمَنْعُ فِي الْمَعْدِنِ، وَقِيلَ: لَا. الثَّانِيَةُ: لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الزَّكَاةِ بِلَا نِزَاعٍ. الثَّالِثَةُ: لَوْ تَعَلَّقَ بِعَبْدِ تِجَارَةٍ أَرْشُ جِنَايَةٍ: مَنَعَ الزَّكَاةَ فِي قِيمَتِهِ، لِأَنَّهُ وَجَبَ جَبْرًا لَا مُوَاسَاةً، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ كَالدَّيْنِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي حَوَاشِيهِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ عَرَضُ قُنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ بَقِيَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ جُعِلَ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَزَكَّى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَنَصَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، اعْتِبَارًا بِمَا فِيهِ الْحَظَّ لِلْمَسَاكِينِ، وَعَنْهُ يُفْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَوَاشِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْفَائِقِ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: مَا إذَا كَانَ بِيَدِهِ أَلْفٌ، وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى مَلِيءٍ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، فَإِنَّهُ يُزَكِّي مَا مَعَهُ عَلَى الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا جَعَلَ الدَّيْنَ مُقَابِلًا لِمَا فِي يَدِهِ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: أَوْ قِيلَ مُقَابِلًا لِلدَّيْنِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ كَانَ لَهُ عَرَضُ تِجَارَةٍ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَمَعَهُ عَيْنٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْعَلُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَرَضِ، وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي الْحَارِثِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ.

стр. 1090

وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيمَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ جِنْسَ الَّذِي جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً، وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْأَحَظُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا، فَمَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ جَعَلَ الدَّنَانِيرَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ، وَزَكَّى مَا مَعَهُ، وَمَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَدَيْنُهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا: جَعَلَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ الْغَنَمَ وَزَكَّى شَاتَيْنِ. السَّادِسَةُ: دَيْنُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، يَمْنَعُ الزَّكَاةَ بِقَدْرِهِ فِي مَالِهِ، دُونَ الضَّامِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي. السَّابِعَةُ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ الَّذِي حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ تَشْبِيهًا لِلْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ بِالْمَنْعِ الْحِسِّيِّ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا بَعِيدٌ، بَلْ إلْحَاقُهُ بِمَالِ الدُّيُونِ أَقْرَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَالُ سَائِمَةً زَكَّاهَا، لِحُصُولِ النَّمَاءِ وَالنِّتَاجِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ قَضَى الْحَاكِمُ دُيُونَهُ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ الَّذِي مَلَكَ نِصَابًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، قَالَ: وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ غَرِيمٍ بَعْضَ أَعْيَانِ مَالِهِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ، لِضَعْفِهِ بِتَسْلِيطِ الْحَاكِمِ لِغَرِيمِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ. انْتَهَى. وَإِنْ حَجَر عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا، لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهَا مِنْ الْمَالِ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَوْلَى: أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ كَالرَّاهِنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهَا، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، ذَكَرَهُ

стр. 1091

الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ يُقْبَلُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ، وَيَأْتِي زَكَاةُ الْمَرْهُونِ فِي فَوَائِدِ الْخِلَافِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ. قَوْلُهُ ﴿وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ﴾ وَحَكَاهُمَا أَكْثَرُهُمْ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَوَاشِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُحَرَّرِ: إذَا لَمْ يَمْنَعْ دَيْنُ الْآدَمِيِّ الزَّكَاةَ، فَدَيْنُ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَدَيْنِ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ: لَا يَمْنَعُ بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَإِنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَهَلْ يَمْنَعُ دَيْنَ اللَّهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ. أَحَدُهُمَا: هُوَ كَالدَّيْنِ [الَّذِي] لِلْآدَمِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَتْبَاعِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِلَافِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: النَّذْرُ الْمُطْلَقُ، وَدَيْنُ الْحَجِّ وَنَحْوُهُ كَالْكَفَّارَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَالْخَرَاجُ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ، وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمَا، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي إلْحَاقِهِ بِدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ: فَقَدَّمَ الْخَرَاجَ عَلَى الزَّكَاةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْخَرَاجُ مُلْحَقٌ بِدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ. وَالثَّانِي: لَوْ كَانَ الدَّيْنُ زَكَاةً، هَلْ يَمْنَعُ؟ عِنْدَ قَوَاعِدِ الْخِلَافِ [فِي الزَّكَاةِ هَلْ تَجِبُ] فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ؟ . الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا، أَوْ هُوَ صَدَقَةٌ، فَحَال الْحَوْلُ: فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ

стр. 1092

فِي قَوْلِهِ " إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي تَصَدَّقْت مِنْ هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ " فَشَفَى، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا: وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِنِصَابٍ مُعَيَّنٍ، وَقِيلَ: أَوْ قَالَ: جَعَلْته ضَحَايَا، فَلَا زَكَاةَ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهَا إذَا تَمَّ حَوْلُهُ قَبْلَهَا. انْتَهَى. وَلَوْ قَالَ " عَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ " وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ [وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعُ] فَعَلَى الْأَوَّلِ: تُجْزِئُهُ الزَّكَاةُ [مِنْهُ] عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا، لِكَوْنِ الزَّكَاةِ صَدَقَةً، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ هَلْ يُخْرِجُهُمَا، أَوْ يُدْخِلُ النَّذْرَ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا؟ وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَوَجَبَ إخْرَاجُهُمَا مَعًا، وَقِيلَ: يُدْخِلُ النَّذْرَ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا مَعًا. انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿الْخَامِسُ مُضِيُّ الْحَوْلِ: شَرْطٌ، إلَّا فِي الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ﴾ فَيُشْتَرَطُ مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي الْأَثْمَانِ وَالْمَاشِيَةِ. وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: اشْتِرَاطُ مُضِيِّ الْحَوْلِ كَامِلًا، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي، لَكِنْ ذَكَرَهُ إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْفَى عَنْ سَاعَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، قُلْت: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ أَقَلُّ مِنْ مُعْظَمِ الْيَوْمِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ: وَلَا يُؤَثِّرُ نَقْصٌ دُونَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُعْفَى عَنْ يَوْمٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ، وَقِيلَ: يُعْفَى عَنْ يَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: الْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

стр. 1093

وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يُعْفَى عَنْ أَيَّامٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِمَّا أَنَّ مُرَادَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِقِلَّتِهَا، وَاعْتِبَارِهَا فِي مَوَاضِعَ، أَوْ مَا لَمْ يُعَدَّ كَثِيرًا عُرْفًا، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْلِ خَاصَّةً فِي الْعُرُوضِ خَاصَّةً. قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ﴾ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحُكِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ فِي الْأُجْرَةِ: أَنَّهَا تَتْبَعُ الْمَالَ الَّذِي مِنْ جِنْسِهَا. فَائِدَةٌ: يُضَمُّ الْمُسْتَفَادُ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ فِي حُكْمِهِ، وَيُزَكَّى كُلُّ مَالٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الْمُسْتَفَادِ أَيْضًا. قَوْلُهُ ﴿إلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا إنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ حَوْلُهُ مِنْ حِينَ مَلَكَ الْأُمَّاتِ نَقَلَهَا حَنْبَلٌ وَقِيلَ: حَوْلُ النِّتَاجِ مُنْذُ كَمَّلَ أُمَّهَاتُهُ نِصَابًا، وَحَوْلُ أُمَّهَاتِهِ مُنْذُ مَلَكَهُنَّ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا وَاحْتِمَالًا فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ: أَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أَصْلِهِ. قُلْت: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ عَنْهُ: إذَا كَمُلَ النِّصَابُ بِالرِّبْحِ، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينَ مَلَكَ الْأَصْلَ كَالْمَاشِيَةِ فِي رِوَايَةٍ، فَعَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَوْ أَبْدَلَ بَعْضَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ، كَعِشْرِينَ شَاةً بِأَرْبَعِينَ: اُحْتُمِلَ أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى حَوْلِ الْأُولَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْحَوْلَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَرِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: الصَّوَابُ الثَّانِي مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ.

стр. 1094

قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا: انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينَ مَلَكَهُ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يَنْعَقِدُ، حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُهُ فِي الْوَاجِبِ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِقَاقِ، وَفِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ [وَاللَّبُونِ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِ السِّخَالِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا زَكَاةَ فِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ] حَتَّى يَكُونَ فِيهَا كَبِيرَةٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: تَجِبُ لِوُجُوبِهَا فِيهِ تَبَعًا لِلْأُمَّاتِ. كَمَا تَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَنْقَطِعُ مَا لَمْ يَبْقَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُمَّاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ، مَا لَمْ يَبْقَ نِصَابٌ مِنْ الْأُمَّاتِ. قَوْلُهُ ﴿وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ﴾ انْقَطَعَ الْحَوْلُ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ: بِأَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ كَانَ كَامِلًا فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. قَوْلُهُ ﴿أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ: انْقَطَعَ الْحَوْلُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ أَبْدَلَهُ لَا بِمِثْلِهِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ: انْقَطَعَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةً بِالْبِنَاءِ فِي الْإِبْدَالِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِإِبْدَالِ نِصَابِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ عَدَمِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَإِخْرَاجِهِ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ:

стр. 1095

إبْدَالُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخِرِ يَنْبَنِي عَلَى الضَّمِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَطَائِفَةٍ وَصَحَّحَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ. وَطَرِيقَةُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْمَجْدُ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالضَّمِّ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا " لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ " فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَهُ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَهُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلُهُ. الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفَةِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُقُوطِهَا فِيمَا يَنْمُو، أَوْ وُجُوبُهَا فِي غَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأُصُولُ تَقْتَضِي الْعَكْسَ، وَهَذَا أَيْضًا يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ ﴿إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ﴾ ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِتْلَافِ أَوْ نَحْوِهِ الْفِرَارُ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي مُفْرَدَاتِهِ، عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالتَّحَيُّلِ. وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا فِي بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، قُلْت: وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَأُصُولُهُ تَأْبَى ذَلِكَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: اشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: عَدَمَ السُّقُوطِ إذَا فَعَلَهُ فَارًّا قِبَلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمٍ فَأَكْثَرَ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: بِيَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمٍ، وَقِيلَ: بِشَهْرَيْنِ، حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا لَمْ تَسْقُطْ. وَسَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، قَالَ: وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فَلِهَذَا

стр. 1096

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى وُجُوبِهَا فِيمَنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِنِصْفِ عَامٍ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالصَّحِيحُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ: لَا أَوَّلَ الْحَوْلِ، لِنُدْرَتِهِ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نَظَرٌ، وَقَالَ أَيْضًا: فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ لَمْ يُوجَدْ لِرَبِّ الْمَالِ الْغَرَضُ، وَهُوَ التَّرَفُّهُ بِأَكْثَرِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ، وَحُصُولُ النَّمَاءِ فِيهِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُزَكَّى مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ فَقَطْ. إذَا قَصَدَ الْفِرَارَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: إنْ أَبْدَلَهُ بِعَقَارٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ زَكَاةُ كُلِّ حَوْلٍ، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ مَلَكَ نِصَابَ غَنَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَاعَهَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: إذَا فَرَّ بِهَا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى ثَمَنَهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ. الثَّانِيَةُ: لَهُ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِمَا فَعَلَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، قُبِلَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّهُ إنْ عُرِفَ بِقَرَائِنَ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِرَارَ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ﴾ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْقَطِعَ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ، كَالْجِنْسَيْنِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَاسَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي

стр. 1097

وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ الْبِنَاءُ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ تُبَاعُ بِنَقْدٍ أَوْ تُشْتَرَى بِهِ، فَإِنَّهُ يَبْنِي، وَحَكَى الْخِلَافَ. تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ عَبَّرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَيْعِ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْإِبْدَالِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَعَبَّرَ الْقَاضِي بِالْإِبْدَالِ، ثُمَّ قَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ، فَيَبِيعُهَا بِضَعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ، هَلْ يُزَكِّيهَا أَمْ يُزَكِّي الْأَصْلَ؟ فَقَالَ: بَلْ يُعْطِي زَكَاتَهَا؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الْمُبَادَلَةُ، هَلْ هِيَ بَيْعٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُصْحَفِ، لَا بَيْعِهِ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ: الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ، وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ، وَأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ. قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، كَلَفْظِ الْمَبِيعِ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ نَعَمْ الْمُبَادَلَةُ تَدُلُّ عَلَى وَضْعِ شَيْءٍ مُمَاثِلٍ لَهُ كَالتَّيَمُّمِ عَنْ الْوُضُوءِ، فَكُلُّ بَيْعٍ مُبَادَلَةٌ وَلَا عَكْسَ. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُبَادَلَةِ: هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَقَالَ: هِيَ بَيْعٌ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَيَأْتِي هَذَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبَيْعِ عِنْدَ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ. فَائِدَةٌ: لَوْ زَادَ بِالِاسْتِبْدَالِ، تَبِعَ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ كَنِتَاجٍ، فَلَوْ أَبْدَلَ مِائَةَ شَاةٍ بِمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ إذَا حَالَ حَوْلُ الْمِائَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَسْتَأْنِفُ لِلزَّائِدِ حَوْلًا، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بَنَى، أَوْمَأَ إلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ وَفَرَّقَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: لَا يَبْنِي فِي الْأَصَحِّ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ: اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا أَبْدَلَ نِصَابًا بِغَيْرِ جِنْسِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ. يَنْبَنِي عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْمُبَادَلَةُ بَيْعًا وَفِي نُسْخَةٍ إذَا لَمْ نَقُلْ الْمُبَادَلَةُ بَيْعٌ وَلَوْ أَبْدَلَ نِصَابَ سَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ، بَعْدَ أَنْ

стр. 1098

وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ النِّصَابِ فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ: يَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَرْشُ، قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُخْرِجِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْجُمْهُورُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ حَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هِيَ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَالَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَنِهَايَتُهُ وَنَظْمُهَا، وَاخْتَارَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا، وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

стр. 1099

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَفِي كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ إشْعَارٌ بِتَزَيُّلِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، وَهُمَا يَسَارُ الْمَالِكِ وَإِعْسَارُهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَجَبَتْ فِي عَيْنِ الْمَالِ، قَالَ: وَهُوَ غَرِيبٌ. تَنْبِيهٌ: لِهَذَا الْخِلَافِ أَعْنِي أَنَّهَا: هَلْ تَجِبُ فِي الْعَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ؟ فَوَائِدُ جَمَّةٌ: مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا مَضَى حَوْلَانِ عَلَى النِّصَابِ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُمَا. فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ، وَزَكَاتَانِ إنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ. هَكَذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاتَيْنِ، إذَا قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا، فَأَطْلَقُوا، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْقِطُ نَفْسَهُ وَقَدْ يُسْقِطُ غَيْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُمَا: إنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ زَكَّى لِكُلِّ حَوْلٍ، إلَّا إذَا قُلْنَا دَيْنُ اللَّهِ يَمْنَعُ، فَيُزَكِّي عَنْ حَوْلٍ وَاحِدٍ، وَلَا زَكَاةَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي لِأَجْلِ الدَّيْنِ، لَا لِلتَّعْلِيقِ بِالْعَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: مَتَى قُلْنَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ، فَلَا زَكَاةَ لِلْعَامِ الثَّانِي، تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ، وَقَالَ: حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ أَحْمَدُ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ بَنَى عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْأَوَّلِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَجَعَلَ مِنْ فَوَائِدِ الرِّوَايَتَيْنِ: إخْرَاجَ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ مِنْ الرَّهْنِ بِلَا إذْنٍ إنْ عَتَقَتْ بِالْعَيْنِ. وَاخْتَارَ سُقُوطَهَا بِالتَّلَفِ وَتَقْدِيمَهَا عَلَى الدَّيْنِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ، وَيَأْتِي أَيْضًا. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ لِكُلِّ حَوْلٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَتَأَوَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ.

стр. 1100

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذِهِ الْفَائِدَةِ: فِي غَيْرِ مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ مِنْ الْإِبِلِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. فَأَمَّا مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ مِنْ الْإِبِلِ: فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةً، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ الْجِنْسِ، بَلْ الْإِبِلُ الْمُزَكَّاةُ بِالْغَنَمِ فَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ تَتَكَرَّرُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالشِّيَاهُ عَنْ الْإِبِلِ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَتَتَعَدَّدُ وَتَتَكَرَّرُ. قُلْت: هَذَا إنْ قُلْنَا لَا تَسْقُطُ بِدَيْنِ اللَّهِ. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، فِي الْمُبْهِجِ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي، وَالدَّيْنِ بِالرَّهْنِ، فَلَا فَرْقَ إذَنْ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ سِوَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي لِكَوْنِهَا دَيْنًا الْخِلَافُ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَا يَلْزَمُهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ. الْأَوَّلُ: حَوْلُ بِنْتِ مَخَاضٍ، ثُمَّ ثَمَانِ شِيَاهٍ؛ لِكُلِّ حَوْلٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَعَلَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ لِأَوَّلِ حَوْلٍ، ثُمَّ لِلثَّانِي، ثُمَّ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ بِذَلِكَ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا قَوَّمْنَاهُ، فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَالْأَرْبَعُ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: مَتَى أَفْنَتْ الزَّكَاةُ الْمَالَ: سَقَطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ مِنْهَا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الدَّيْنِ بَعْدَ

стр. 1101

اسْتِغْرَاقِهِ بِالزَّكَاةِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ حُكْمِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ، فَتَتَعَلَّقُ زَكَاتُهُ بِالذِّمَّةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ فِي امْتِنَاعِ الزَّكَاةِ فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. الثَّانِيَةُ: تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي ابْتِدَاءً، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَنَقَلَ الْمَجْدُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْجَامِعِ. وَأَوْرَدَ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي ابْتِدَاءً، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ، وَيَأْتِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ إذَا بَاعَ بَعْضَ النِّصَابِ. الثَّالِثَةُ: إذَا قُلْنَا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ، فَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ بِرَقَبَتِهِ، فَلَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعِ غَيْرِهِ، بِلَا إذْنِ السَّاعِي، كُلُّ النَّمَاءِ لَهُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ الزَّكَاةِ دُونَ جِنْسِهِ، حَيَوَانًا كَانَ النِّصَابُ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَنْوِهَا، لَمْ يُجْزِهِ، وَإِذَا كَانَ كُلُّهُ مِلْكًا لِرَبِّهِ لَمْ يَنْقُصْ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، بَلْ يَكُونُ دَيْنًا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ، أَوْ لَا يَمْنَعُ لِعَدَمِ رُجْحَانِهَا عَلَى زَكَاةِ غَيْرِهَا، بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ. وَقِيلَ: بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ، وَبِمَالِ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلْسِهِ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ وَفَائِهِ أَوْ إذْنِ رَبِّهِ، وَقِيلَ: بَلْ كَتَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ، قَالَ: وَهُوَ أَقْيَسُ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ، هَلْ هُوَ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ أَوْ ارْتِهَانٍ، أَوْ تَعَلُّقُ اسْتِيفَاءٍ

стр. 1102

كَالْجِنَايَةِ؟ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا، وَيَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِ الْمُذْهَبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالثَّانِي: تَعَلُّقُ اسْتِيفَاءٍ. وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُشَبِّهُهُ بِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَبِّهُهُ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَلُّقُ رَهْنٍ، وَيَنْكَشِفُ هَذَا النِّزَاعُ بِتَحْرِيرِ مَسَائِلَ، مِنْهَا: أَنَّ الْحَقَّ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ النِّصَابِ، أَوْ بِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ فِيهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؟ وَنَقَلَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي، وَمِنْهَا: أَنَّهُ مَعَ التَّعَلُّقِ بِالْمَالِ، هَلْ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ أَمْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يَتْلَفَ الْمَالُ، أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ إذَا قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ اسْتِيفَاءٍ مَحْضٍ كَتَعَلُّقِ الدُّيُونِ بِالتَّرِكَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَمِنْهَا: مَنْعُ التَّصَرُّفِ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَمْنَعُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ، وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ، فَيُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ النِّصَابَ إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمَالِكِ لَمْ يَضْمَنْ الزَّكَاةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ: وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً بِاعْتِبَارِ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فِي غَيْرِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ

стр. 1103

رِوَايَةً: لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ النِّصَابِ غَيْرُ الْمَاشِيَةِ، وَقَالَ الْمَجْدُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تَسْقُطُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالْمَالِ، وَالْعَمَلِ عَلَى مَا رَوَى الْجَمَاعَةُ: أَنَّهَا كَالْمَالِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ إذَا تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهَا بِالْمَالِ الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهَا بِالْمَوَاشِي. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: زَكَاةُ الزُّرُوعِ إذَا تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ الْقَطْعِ، كَأَنَّهَا تَسْقُطُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ " قَالَ الْقَوَاعِدُ: اتِّفَاقًا، قَالَ: وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ [وَجْهًا بِوُجُوبِ زَكَاتِهَا أَيْضًا، قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، قُلْت: قَدْ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ] فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ رِوَايَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَظُنُّ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ قَالَ: قِيَاسُ مَنْ جَعَلَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بُدُوَّ الصَّلَاحِ، وَاشْتِدَادَ الْحَبِّ: أَنَّهُ كَنَقْصِ نِصَابٍ بَعْدَ الْوُجُوبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ. انْتَهَى. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يَضْمَنُهَا، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، بِالضَّمَانِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يَضْمَنُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ، وَصَاحِبُ

стр. 1104

الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُهَا، لَكِنْ خَافَ رُجُوعَ السَّاعِي، فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا، فَلَوْ نَتَجَتْ السَّائِمَةُ لَمْ تُضَمَّ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتُضَمُّ عَلَى الثَّانِيَةِ. تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَأْخَذِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَقِيلَ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الزَّكَاةِ، فَإِنْ قِيلَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالسَّامِرِيِّ، وَقِيلَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إيمَاءٌ إلَيْهِ أَيْضًا، فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ الْخِلَافِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الزَّكَاةِ: هَلْ هِيَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي الْعَيْنِ؟ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرِينَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمِنْ الْفَوَائِدِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﴿وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مَنْ نِصَابٍ. فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ، إنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ، نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ مِنْهَا﴾ . قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ. أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَزَكَاةٌ وَكَفَّارَةٌ: مِنْ الثُّلُثِ، وَنُقِلَ عَنْهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، مَعَ عِلْمِ وَرَثَتِهِ بِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا فِي زَكَاةٍ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَعَ صَدَقَةٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَهَذِهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ وَصِيَّتِهِ. كَمَا قَيَّدَ الْحَجَّ. يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهُ أَوْ آكَدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى النَّصِّ السَّابِقِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يَبْدَأُ

стр. 1105

بِالدَّيْنِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَوْلًا، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، وَغَيْرُهُمَا كَعَدَمِهِ بِالرَّهِينَةِ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْمَجْدُ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ، كَبَقَاءِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَجَعَلَهُ أَصْلًا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ، وَلَوْ عُلِّقَتْ بِالذِّمَّةِ، وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى. وَقَالَهُ الْمَجْدُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: إنْ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالذِّمَّةِ تَحَاصَّا، وَإِلَّا فَلَا، بَلْ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ، وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَيًّا وَأَفْلَسَ، فَصَرَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّ الزَّكَاةَ تُقَدَّمُ حَتَّى فِي حَالِ الْحَجْرِ. وَقَالَ: سَوَاءٌ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ، إذَا كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الزَّكَاةِ. الثَّانِيَةُ: دُيُونُ اللَّهِ كُلُّهَا سَوَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَأَمَّا النَّذْرُ بِمُتَعَيِّنٍ: فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ. انْتَهَى. وَمِنْ الْفَوَائِدِ: إنْ كَانَ النِّصَابُ مَرْهُونًا، وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَهَلْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ مِنْهُ؟ هُنَا حَالَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ يُؤَدِّي مِنْهُ الزَّكَاةَ فَهُنَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ، صَرَّحَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمَالِكِ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ الزَّكَاةَ غَيْرَ الرَّهْنِ، فَهُنَا لَيْسَ لَهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ أَيْضًا، وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ أَنَّهُ مَتَى قُلْنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ قَبْلَهُ،

стр. 1106

أَخْرَجَهَا، مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَعَلُّقٌ قَهْرِيٌّ، وَيَنْحَصِرُ فِي الْعَيْنِ. فَهُوَ كَحَقِّ الْجِنَايَةِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُزَكَّى الْمَرْهُونُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُخْرِجُهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ إنْ عُدِمَ. كَجِنَايَةِ رَهْنٍ عَلَى دِيَتِهِ، وَقِيلَ: مِنْهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ عُلِّقَتْ بِالْعَيْنِ. وَقِيلَ: يُزَكِّي رَاهِنٌ مُوسِرٌ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ جَعَلَ بَدَلَهُ رَهْنًا، وَقِيلَ: لَا. انْتَهَى. وَمِنْ الْفَوَائِدِ: التَّصَرُّفُ فِي النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّتُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، إنْ قُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ، صَحَّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْنَا: فِي الْعَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِي مِقْدَارِ الزَّكَاةِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ أَوْ رَهْنٍ، صَرَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَائِدَةِ الثَّالِثَةِ قَرِيبًا، وَنَزَّلَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْصُوصَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا مَهْرَهَا الَّذِي لَهَا فِي ذِمَّتِهِ، فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: فَإِنْ صَحَّحْنَا هِبَةَ الْمَهْرِ جَمِيعِهِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ مَالِهَا، وَإِنْ صَحَّحْنَا الْهِبَةَ فِيمَا عَدَا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ قَدْرُ الزَّكَاةِ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِمْ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِالْهِبَةِ مَا عَدَاهُ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهَذَا بِنَاءٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ بَاعَ النِّصَابَ كُلَّهُ، تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ كَمَا لَوْ تَلِفَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا، فَقَالَ الْمَجْدُ: إنْ قُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ، وَإِنْ قُلْنَا: فِي الْعَيْنِ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهَا، تَقْدِيمًا لَحِقَ الْمَسَاكِينِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: تَتَعَيَّنُ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِكُلِّ حَالٍ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِالْفَسْخِ فِي مِقْدَارِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرً بِنَاءٍ عَلَى مَحَلِّ التَّعَلُّقِ.

стр. 1107

وَمِنْ الْفَوَائِدِ: إذَا كَانَ النِّصَابُ غَائِبًا عَنْ مَالِكِهِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِهِ. وَنَصَّ أَحْمَدُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالٍ فَأَقْرَضَهُ، لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَلَعَلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ حُكْمًا وَلِهَذَا يَتْلَفُ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ غَرِيمِهِ، وَكَذَا ذَكَرَهَا الْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِهِ، وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ إلَى بِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ الزَّكَاةِ. فَإِنْ قُلْنَا: الذِّمَّةُ، لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْعَيْنُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَإِنْ قُلْنَا: فِي الذِّمَّةِ، فَوَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَقَالَ: وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْغَائِبِ إذَا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَحْمَدَ، وَمِنْ الْفَوَائِدِ: مَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلٍ، وَهُوَ مَا إذَا أَخْرَجَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِنْهُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُحْسَبُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: يُحْسَبُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ خَاصَّةً، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ فِي الْكَافِي: هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ بَنَى الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ التَّعَلُّقِ، فَإِنْ قُلْنَا: الذِّمَّةُ فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ، كَقَضَاءِ الدُّيُونِ. وَإِنْ قُلْنَا: الْعَيْنُ، حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ كَالْمُؤْنَةِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَيْضًا: الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْمُضَارِبِ زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: الزَّكَاةُ

стр. 1108

تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ: وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إيمَاءٌ إلَى ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: النِّصَابُ الزَّكَوِيُّ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَكَمَا يَدْخُلُ فِيهِ إتْمَامُ الْمِلْكِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلسَّبَبِ. فَعَدَمُهُمَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِ وَانْعِقَادِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ، شُرُوطًا لِلْوُجُوبِ كَالْحَوْلِ، فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ بِلَا خِلَافٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي السَّبَبِ، وَأَمَّا إمْكَانُ الْأَدَاءِ فَشَرْطٌ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ، وَعَنْهُ لِلْوُجُوبِ. انْتَهَى. [بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ] ِ قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ إلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْمَعْلُوفَةِ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَصْرُ ابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ فَنُونِهِ. انْتَهَى. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالْفُنُونِ تَخْرِيجًا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا أُعِدَّ لِلْإِجَارَةِ مِنْ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ فِي الْقِيمَةِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَلَوْ كَانَ نِتَاجُ النِّصَابِ الْمُبَاعِ لَهُ فِي الْحَوْلِ رَضِيعًا غَيْرَ سَائِمٍ فِي بَقِيَّةِ حَوْلِ أُمَّهَاتِهِ، فَوَجْهَانِ. انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا بَعْضُهُمْ احْتِمَالَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: تَجِبُ فِيمَا أُعِدَّ لِلْعَمَلِ كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى، وَهُوَ أَظْهَرُ وَنَصُّهُ لَا. انْتَهَى. قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ تَرْعَى الْحَوْلَ كُلَّهُ. زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَلَا أَثَرَ لِعَلَفِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ أَكْثَرِ الْحَوْلِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ

стр. 1109

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَوَامِلُ، وَلَوْ كَانَتْ سَائِمَةً، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلِ أَكْثَرِ السُّنَّةِ بِحَالٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْمُؤَجَّرَةِ السَّائِمَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا تَجِبُ فِي الرَّبَائِب فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً. انْتَهَى. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: لَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَرَجَّحَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ: لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ لَهُمَا، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَلَوْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِفَقْدِ السَّوْمِ الْمُشْتَرَطِ وَعَلَى الثَّانِي: تَجِبُ كَمَا لَوْ غَصَبَ حَبًّا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِ رَبِّهِ، فَإِنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ عَلَى مَالِكِهِ، كَمَا لَوْ نَبَتَ بِلَا زَرْعٍ، وَفِعْلُ الْغَاصِبِ مُحَرَّمٌ، كَمَا لَوْ غَصَبَ أَثْمَانًا فَضَاعَفَهَا، وَلِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ كَمَا لَوْ ضَلَّتْ فَأَكَلَتْ الْمُبَاحَ، قَالَ الْمَجْدُ: وَطَرَدَهُ مَا لَوْ سَلَّمَهَا إلَى رَاعٍ يُسِيمُهَا فَعَلَفَهَا. وَعَكْسُهُمَا: لَوْ تَبَرَّعَ حَاكِمٌ، أَوْ وَصِيٌّ بِعَلَفِ مَاشِيَةِ يَتِيمٍ، أَوْ صَدِيقٍ بِذَلِكَ بِإِذْنِ صَدِيقِهِ، لِفَقْدِ قَصْدِ الْإِسَامَةِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ إذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ، اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِي مَأْخَذِهِ وَجْهَانِ: تَحْرِيمُ عَلَفِ الْغَاصِبِ، أَوْ لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ.

стр. 1110

قُلْت: الصَّوَابُ الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ، وَالْأَوَّلُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْضَ بِإِسَامَتِهَا، فَقَدْ فُقِدَ قَصْدُ الْإِسَامَةِ الْمُشْتَرَطِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ: كَمَا لَوْ سَامَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسِيمَهَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَجَعَلَاهُ أَصْلًا. وَكَذَا قَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي. وَقِيلَ: يَجِبُ إنْ أَسَامَهَا الْغَاصِبُ، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ، كَمَا لَوْ كَمُلَ النِّصَابُ بِيَدِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِسَوْمِ الْغَاصِبِ: فَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ سَوْمِ الْمَالِكِ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَقَالَ الْأَصْحَابُ: يَسْتَوِي غَصْبُ النِّصَابِ وَضَيَاعُهُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ بَعْضَهُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّوْمُ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ، فَالرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا أَكْثَرَ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَهُمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ فِي السَّوْمِ أَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ، فَلَوْ اشْتَرَى مَا تَرْعَاهُ، أَوْ جَمَعَ لَهَا مَا تَأْكُلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. الثَّالِثَةُ: هَلْ السَّوْمُ شَرْطٌ، أَوْ عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ، وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، قُلْت: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَغَيْرِهِمَا بِأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ، قُلْت: مَنَعَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ مِنْ تَحَقُّقِ هَذَا الْخِلَافِ، وَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ فَعَدَمُهُ شَرْطٌ، وَلَمْ

стр. 1111

يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا بَلْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْخُلْطَةِ، فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي: التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا. الرَّابِعَةُ: لَوْ غَصَبَ رَبُّ السَّائِمَةِ عَلَفَهَا، فَعَلَفَهَا وَقَطَعَ السَّوْمَ: فَفِي انْقِطَاعِهِ شَرْعًا وَجْهَانِ، قَطَعَ فِي الْمُغْنِي بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَاشِيَتَهُ عَنْ السَّوْمِ لِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ نَوَى قِنْيَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ لِذَلِكَ، أَوْ نَوَى بِثِيَابِ الْحَرِيرِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ لُبْسَهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَسَامَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ، ثُمَّ نَوَاهَا لِعَمَلٍ أَوْ حَمْلٍ، فَلَا زَكَاةَ كَسُقُوطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٍ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ مَنْ نَوَى بِسَائِمَةٍ عَمَلًا لَمْ تَصِرْ لَهُ قِنْيَةً. انْتَهَى. الْخَامِسَةُ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا تَوَلَّدَ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَجِبُ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيمَا وُلِدَ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (أَحَدُهَا: الْإِبِلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ) . أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُجْزِئُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ شَاةِ الْجُبْرَانِ، أَطْلَقَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: لَا تُجْزِئُهُ مَعَ وُجُودِ الشَّاةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. فَائِدَةٌ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ: أَنْ تَكُونَ بِصِفَتِهَا، فَفِي كِرَامٍ سِمَانٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً، فَقِيلَ: يُخْرِجُ شَاةً

стр. 1112

كَشَاةِ الصِّحَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَيْبُهُ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ شَاةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا عَلَى قَدْرِ [قِيمَةِ] الْمَالِ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا عَلَى قَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ لِلْمُوَاسَاةِ [ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ فِي الْمُغْنِي قَدَّمَهُ، وَكَذَلِكَ الشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] ، وَعَلَيْهَا لَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ مَعِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ فَأَكْثَرَ، بِنَاءً عَلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ إنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ: هَلْ الْوَاجِبُ كُلُّهُ أَوْ خُمُسُهُ؟ حَكَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرِ وَجْهَيْنِ، فَعَلَى الثَّانِي: يُجْزِئُ عَنْ الْعِشْرِينَ بَعِيرًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يُجْزِئُ عَنْهَا إلَّا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ، قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّ الْوَاجِبَ كُلُّهُ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْعِشْرِينَ [بَعِيرًا] عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، قُلْت: وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا لَوْ اقْتَضَى الْحَالُ الرُّجُوعَ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ أَوْ خُمُسِهِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: الْجَمِيعُ وَاجِبٌ رَجَعَ. وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْخُمُسُ، وَالزَّائِدُ تَطَوُّعٌ رَجَعَ بِالْوَاجِبِ لَا التَّطَوُّعِ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَيْهِ أَيْضًا: النِّيَّةُ، فَإِنْ جَعَلْنَا الْجَمِيعَ فَرْضًا نَوَى الْجَمِيعَ فَرْضًا لُزُومًا، وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْخُمُسُ كَفَاهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ. انْتَهَى.

стр. 1113

وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ " وَفِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ، عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا ". فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ أَخْرَجَ بَقَرَةً لَمْ تُجْزِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخْرَجَ نِصْفَيْ شَاتَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَمِنْهَا: قَوْلُهُ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ ﴿فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ﴾ الْعَدَمُ إمَّا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مَالِهِ، أَوْ كَانَتْ فِي مَالِهِ وَلَكِنَّهَا مَعِيبَةٌ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ﴾ أَنَّ خُنْثَى ابْنِ لَبُونٍ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْإِجْزَاءُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُجْزِئُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي الْأَقْيَسِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ إخْرَاجُ الْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ وَالثَّنِيُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا، عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ هِيَ أَوْلَى لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَلَوْ وُجِدَ ابْنُ لَبُونٍ، وَأَمَّا بِنْتُ اللَّبُونِ: فَجَزَمَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: بِالْجَوَازِ، مَعَ وُجُودِ ابْنِ لَبُونٍ، وَلَهُ جِيرَانٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي بِنْتِ لَبُونٍ وَجْهَانِ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ بِابْنِ اللَّبُونِ عَنْ الْجِيرَانِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدِهِمَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ. انْتَهَى. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ابْنُ لَبُونٍ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَبَيْنِ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ لِصِفَةِ الْوَاجِبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَمِنْهَا: لَا يَجْبُرُ فَقْدَ الْأُنُوثِيَّةِ بِزِيَادَةِ السِّنِّ فِي مَالِهِ غَيْرُ بِنْتِ مَخَاضٍ، عَلَى

стр. 1114

الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ، وَلَا عَنْ الْحِقِّ جَذَعًا، قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بِزِيَادَةِ سَنٍّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ: يَجْبُرُ، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ جَوَازَ الْجَذَعِ عَنْ الْحِقَّةِ، وَعَنْ بِنْتِ لَبُونٍ [قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا: لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصَّحِيحِ «فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ» ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ ابْنُ لَبُونٍ إذَا حَصَّلَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ حَصَّلَ أَصْلًا، لَا بَدَلًا، فِي الْأَظْهَرِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﴿وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ﴾ عَدَمُ إجْزَاءِ ابْنِ لَبُونٍ إذَا عَدِمَهَا، وَلَوْ جَبَرَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ وَيَجْبُرُهُ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: يُجْزِئُ الثَّنِيَّةُ عَنْ الْجَذَعَةِ بِلَا جُبْرَانٍ، بِلَا نِزَاعٍ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَا يُجْزِئُ سِنٌّ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: الْإِجْزَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبْرَانِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ حِقَّتَانِ، أَوْ ابْنَتَا لَبُونٍ عَنْ الْجَذَعَةِ، وَابْنَتَا لَبُونٍ عَنْ الْحِقَّةِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَيَنْتَقِضُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَنْ عِشْرِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ مَخَاضٍ عَنْ الْجَذَعَةِ.

стр. 1115

الثَّانِيَةُ: الْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِبِلِ، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ، هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ عُمُرُهَا سَنَتَانِ، وَبِنْتُ اللَّبُونِ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَالْحِقَّةُ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَالْجَذَعَةُ خَمْسُ سِنِينَ كَامِلَةٌ، وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ، مَعَ قَوْلِهِ: كَامِلَةٌ؟ . انْتَهَى. وَقِيلَ: لِبِنْتِ الْمَخَاضِ نِصْفُ سَنَةٍ، وَلِبِنْتِ اللَّبُونِ سَنَةٌ، وَلِلْحِقَّةِ سَنَتَانِ، وَلِلْجَذَعَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ، وَقِيلَ: لِلْجَذَعَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَقِيلَ: سِنُّ بِنْتِ الْمَخَاضِ مُدَّةُ الْحَمْلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ بِنْتُ الْمَخَاضِ الَّتِي أُمُّهَا تَتَمَخَّضُ بِغَيْرِهَا. الثَّالِثَةُ: سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ، لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَخَاضُ: الْحَمْلُ، وَسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبُونٍ: لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ، وَسُمِّيَتْ حِقَّةً: لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا، وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ، وَسُمِّيَتْ جَذَعَةً: لِأَنَّهَا تَجْذَعُ إذَا سَقَطَتْ سِنُّهَا. وَالثَّنِيَّةُ: يَأْتِي مِقْدَارُ سِنِّهَا فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ. قَوْلُهُ ﴿إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ﴾ ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: أَنَّ الْفَرْضَ يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَعَنْهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَيَكُونُ فِيهَا حِقٌّ وَبِنْتًا لَبُونٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، فَعَلَيْهَا: وُجُوبُ الْحِقَّتَيْنِ إلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَعَنْهُ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ إلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.

стр. 1116

قَالَ الْقَاضِي: وَذَلِكَ سَهْوٌ مِنْ نَاقِلِهِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْفَرْضُ بِهَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَتَابَعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَكَذَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. فَائِدَةٌ: لَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ بَعْضِ بَعِيرٍ، وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ) هَذَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، قَالَ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: هَذَا الْأَشْبَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْآمِدِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحِقَاقَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ وَمُقْنِعِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاسْتَثْنَى فِي الْوَجِيزِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمَا: مَالَ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ الْأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ مِنْهُمَا، وَقَدَّمَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّ

стр. 1117

السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهُمَا إذَا وُجِدَا فِي مَالِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: يَتَعَيَّنُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِهِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ، لَا وَجْهَ لَهُ. تَنْبِيهٌ: مَنْصُوصُ أَحْمَدَ عَلَى التَّعْيِينِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَتَجِبُ الْحِقَاقُ عَيْنًا مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَوَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَلَى صِفَةِ التَّخْيِيرِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَتْ [إبِلٌ] أَرْبَعَمِائَةٍ، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْحِقَاقِ وَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِ ثَمَانِ حِقَاقٍ، أَوْ عَشْرِ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَعْرُوفُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ ثُمَّ قَالَ: فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: جَازَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، قُلْت: ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ. أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ مَعَ التَّشْقِيصِ، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ، وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ عِتْقِ نِصْفَيْ عَبْدٍ فِي الْكَفَّارَةِ، قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الثَّانِيَةُ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ شَيْءٌ) أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ، لَا بِمَا زَادَ مِنْ الْأَوْقَاصِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

стр. 1118

وَقِيلَ: تَجِبُ فِي وَقْصِهَا أَيْضًا. اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى بِفَوَائِدِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ إلَّا فِي السَّائِمَةِ ". قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا: أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا، وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بِشَرْطِهِ، وَيُعْتَبَرُ فِيمَا عَدَلَ إلَيْهِ: أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ، فَلَوْ عَدِمَهَا لَزِمَهُ تَحْصِيلُ الْأَصْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا أَوْ عَدِمَ ابْنَ اللَّبُونِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ [وَالْمُغْنِي] أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ شَاةً أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ أَخَذَ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ هُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَالَا إلَيْهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَجْزَأَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لَهُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا: انْتَقَلَ إلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَالَ النَّاظِمِ: هَذَا الْأَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ،

стр. 1119

وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى جُبْرَانٍ ثَالِثٍ إذَا عَدِمَ الثَّانِيَ كَمَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَعَدِمَ الْحِقَّةَ وَبِنْتَ اللَّبُونِ، فَلَهُ الِانْتِقَالُ [إلَى بِنْتِ مَخَاضٍ، أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَعَدِمَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَابْنَ لَبُونٍ، وَالْحِقَّةَ فَلَهُ الِانْتِقَالُ] إلَى الْجَذَعَةِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: حَيْثُ جَوَّزْنَا الْجُبْرَانَ فَالْخِيَرَةُ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمَا. إلَّا وَلِيَّ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ فَيُعَايَى بِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: الْخِيَرَةُ فِيهِ لِمَنْ أَعْطَى، سَوَاءٌ كَانَ رَبَّ الْمَالِ أَوْ الْآخِذَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِتَخْيِيرِ السَّاعِي. الثَّانِيَةُ: حَيْثُ تَعَدَّدَ الْجُبْرَانُ، جَازَ إخْرَاجُ جُبْرَانٍ غَنَمًا، وَجُبْرَانٍ دَرَاهِمَ، فَيَجُوزُ إخْرَاجُ شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: كَذَا الْحُكْمُ فِي الْجُبْرَانِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ فَرْضِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ إذَا أَخْرَجَ عَنْ خَمْسِ بَنَاتٍ لَبُونٍ خَمْسَ بَنَاتِ

стр. 1120

مَخَاضٍ، أَوْ مَكَانَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَقَالَهُ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا الْجُبْرَانُ الْوَاحِدُ: فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. الثَّالِثَةُ: إذَا عَدِمَ السِّنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَالنِّصَابُ مُعَيَّبٌ: فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلِيِّ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا فَوْقَهَا مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ، فَإِذَا دَفَعَ الْمَالِكُ جَازَ التَّطَوُّعُ بِالزَّائِدِ، بِخِلَافِ السَّاعِي، وَبِخِلَافِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ الْأَدْوَنِ، وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ، فَهَلْ كُلُّهُ فَرْضٌ، أَوْ بَعْضُهُ تَطَوُّعٌ؟ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: كُلُّهُ فَرْضٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: بَعْضُهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ [بَعْضُهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ] وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَعْطَاهُ جُبْرَانًا عَنْ الزِّيَادَةِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ: فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) " التَّبِيعُ " مَا عُمُرُهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: هِيَ الَّتِي لَهَا نِصْفُ سَنَةٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: سَنَتَانِ، وَقِيلَ: مَا يَتْبَعُ أُمَّهُ إلَى الْمَرْعَى، وَقِيلَ: مَا انْعَطَفَ شَعْرُهُ، وَقِيلَ: مَا حَاذَى قَرْنُهُ أُذُنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، " وَالتَّبِيعُ " جَذَعُ الْبَقَرِ. الثَّانِيَةُ: يُجْزِئُ إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْ تَبِيعٍ وَتَبِيعَةٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَعْنِي أَنَّ الْمُسِنَّةَ هِيَ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: هِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي

стр. 1121

لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَلِدُ مِثْلُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ أُمِّهَا حِينَ وَضَعَتْهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أَلْقَتْ سِنًّا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَلَهَا سَنَتَانِ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: " الْمُسِنَّةُ " هِيَ ثَنِيَّةُ الْبَقَرِ ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ إخْرَاجُ أَعْلَى مِنْ الْمُسِنَّةِ مِنْهَا عَنْهَا، وَمِنْهَا: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ مُسِنٍّ عَنْ مُسِنَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَعَلَيْهِ يُجْزِئُ إخْرَاجُ ثَلَاثَةِ أَتْبِعَةٍ عَنْ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنْهَا: قَوْلُهُ (ثُمَّ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْإِبِلِ إذَا اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَك، نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدَ هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ اجْتَمَعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ. فَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهَا ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ، أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ؟ وَجْهَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ: يَأْخُذُ الْعَامِلُ الْأَفْضَلَ، وَقِيلَ: الْمُسِنَّاتِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُهُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا، إلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إذَا عَدِمَهَا) كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ذَكَرُ الْغَنَمِ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَيْضًا. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ، وَجْهًا وَاحِدًا) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، كَالْمُصَنِّفِ.

стр. 1122

وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، فَعَلَيْهِ: يُجْزِئُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذَّكَرِ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْأَنَاثَى، وَتُقَوَّمُ فَرِيضَتُهُ، وَيُقَوَّمُ نِصَابُ الذُّكُورِ وَتُؤْخَذُ أُنْثَى بِقِسْطِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) يَعْنِي يُجْزِئُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ فِيهَا إلَّا أُنْثَى، فَتُقَدَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نِصَابِ ذُكُورِ الْغَنَمِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْبَقَرِ لَا عَنْ الْإِبِلِ؛ لِئَلَّا يُجْزِئَ ابْنُ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَيُسَاوِي الْفَرْضَانِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَيَقُومُ الذَّكَرُ مَقَامَ الْأُنْثَى الَّتِي فِي سِنِّهِ كَسَائِرِ النُّصُبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ أَصَحُّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنَ لَبُونٍ زَائِدَ الْقِيمَةِ عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الذَّكَرِ فِي الْبَقَرِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَجْهَانِ، كَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَتَيْنِ، الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْبَقَرِ، وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِغَيْرِهِ، فَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ الْكَاتِبِ. قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ إلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ، عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الْقَاضِي: أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْوَاضِحِ رِوَايَةً

стр. 1123

قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَشَاةِ الْإِبِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُتَصَوَّرُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ إذَا أَبْدَلَ الْكِبَارَ بِصِغَارٍ، أَوْ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ، وَذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ: أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصِّغَارِ مُنْفَرِدًا كَمَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ " وَيُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ " الْفُصْلَانَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْعَجَاجِيلَ مِنْ الْبَقَرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهَا كَالسِّخَالِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقُ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ، وَالشَّرْحُ، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ. فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ، كَذَا فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ. وَيُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِينَ عِجْلًا إلَى تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَاحِدٌ وَيُؤْخَذُ فِي سِتِّينَ إلَى تِسْعٍ وَثَمَانِينَ اثْنَانِ، وَفِي التِّسْعِينَ ثَلَاثٌ مِنْهَا، فَيُعَايَى بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَالتَّعْدِيلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْقِيمَةِ، وَكَانَ زِيَادَةُ السِّنِّ كَمَا سَبَقَ فِي إخْرَاجِ الذُّكُورِ مِنْ الذُّكُورِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ الَّتِي غَايَرَ الشَّرْعُ بِالْأَحْكَامِ فِيهَا بِاخْتِلَافِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَقَوَّاهُ وَمَالَ إلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ، ثُمَّ يُقَوَّمُ الصِّغَارُ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ فِي سِنِّ الْمُخْرَجِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ بِضِعْفِ سِنِّ الْمُخْرَجِ فِي الْإِبِلِ فَيُخْرِجُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَيُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً مِنْهَا، كَسِنِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَرَّتَيْنِ.، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ مِثْلُ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ مِثْلُ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ، وَالْعُجُولُ عَلَى هَذَا، وَأَطْلَقَهُنَّ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ

стр. 1124

وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يُضَعَّفُ ذَلِكَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ وَقَالَهُ السَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ يُخْرِجُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَصِيلًا وَاحِدًا مِنْهَا [وَعَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا وَاحِدًا مِنْهَا] وَمَعَهُ شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَعَنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَمَعَهُ الْجُبْرَانُ مُضَاعَفًا مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَانِ مَعَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَنْ إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدًا مِنْهَا، وَمَعَهُ الْجُبْرَانُ مُضَاعَفًا مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ سِتُّ شِيَاهٍ أَوْ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَيُخْرِجُ عَنْ ثَلَاثِينَ عِجْلًا وَاحِدًا مِنْهَا، وَعَنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدًا وَثُلُثَ قِيمَةِ آخَرَ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ سِنٍّ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ بِغَنَمِهِ دُونَ غَنَمِ غَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ صِغَارًا، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ كَالْكِبَارِ قَوْلُهُ (فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ، عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ، إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةً، وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى، وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى، فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَبِالْعَكْسِ فَشَاةٌ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ مَنْ لَزِمَهُ رَأْسَانِ فِيمَا نِصْفُهُ صَحِيحٌ وَمَعِيبٌ: أَخْرَجَ صَحِيحَهُ وَمَعِيبَهُ كَنِصَابٍ صَحِيحٍ مُفْرَدٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.

стр. 1125

فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً، وَالْجَمِيعُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً كَبِيرَةً، أَوْ الْجَمِيعُ سِخَالٌ إلَّا وَاحِدَةً كَبِيرَةً، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَلَى الْأَوَّلِ صَحِيحَةٌ وَمَعِيبَةٌ، وَعَنْ الثَّانِي: شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَسَخْلَةٌ، إنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي سِخَالٍ مُفْرَدَةٍ، وَإِلَّا وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ غَيْرَ وَاجِبٍ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ صَحِيحًا بِقَدْرِ الْمَالِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ، وَمَهَازِيلُ: أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَوْعَيْنِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا، فَقَطَعَ بِأَنَّهُ تُؤْخَذُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِي، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي ضَأْنٍ وَمَعْزٍ: يُخَيَّرُ السَّاعِي لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ جَامُوسٍ: الْخِلَافُ لَنَا هُنَا فِي تَعَارُضِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَأَمَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُهُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَسَطُ، نَصَّ عَلَيْهِ، بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى
следующие страницы →