← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا فِطْرَ إنْ لَمْ يَظْهَرْ دَمٌ. قَالَ: وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَضَعَّفَ خِلَافَهُ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ احْتَجَمَ فَلَمْ يَسِلْ دَمٌ، لَمْ يُفْطِرْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِالْفِطْرِ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ دَمٌ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُ الدَّمِ، بَلْ يُنَاطُ الْحُكْمُ بِالشَّرْطِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ التَّدَاوِي بَدَلَ الْحِجَامَةِ: لَمْ يُفْطِرْ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِغَيْرِ الْحِجَامَةِ. فَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: لَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ فِيهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفْطِرُ بِهِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ هُوَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: الْأَوْلَى إفْطَارُ الْمَفْصُودِ دُونَ الْفَاصِدِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا فِطْرَ عَلَى فَاصِدٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفِطْرِ: هَلْ يُفْطِرُ بِالتَّشْرِيطِ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَقَالَ: الْأَوْلَى إفْطَارُ الْمَشْرُوطِ دُونَ الشَّارِطِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِإِخْرَاجِ دَمِهِ بِرُعَافٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْإِفْطَارَ بِذَلِكَ.

стр. 1367

قَوْلُهُ (عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ: فَسَدَ صَوْمُهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا: لَمْ يَفْسُدْ) . يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَامِدًا، ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ مُخْتَارًا: يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا، سَوَاءٌ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ حَتَّى فَعَلَهُ، أَوْ فُعِلَ بِهِ: لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَنَقَلَهُ الْفَضْلُ فِي الْحِجَامَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي الْإِمْنَاءِ بِقُبْلَةٍ، أَوْ تَكْرَارِ نَظَرٍ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْمُسَاحَقَةُ كَالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَكَذَا مَنْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ الْمَنِيَّ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّهُ كَالْأَكْلِ فِي النِّسْيَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَنْ فَعَلَ بَعْضَ ذَلِكَ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا: فَلَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ وَيُفْطِرُ بِالْحِجَامَةِ نَاسٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: الْفِطْرَ بِالِاسْتِمْنَاءِ نَاسِيًا، وَقِيلَ: يُفْطِرُ بِاسْتِمْنَاءٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: الْفِطْرُ إنْ أَمْنَى بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: عَامِدًا. أَوْ أَمْذَى بِغَيْرِ الْمُبَاشَرَةِ عَامِدًا، وَقِيلَ: أَوْ سَاهِيًا، وَقَالَ فِي الْمُكْرَهِ: لَا قَضَاءَ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يُفْطِرُ إنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ كَالْمَرِيضِ. وَلَا يُفْطِرُ إنْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ بِهِ، بِأَنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ مُكْرَهًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ دَخَلَ فِي فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَوْ أُوجِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ عِلَاجِهِ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: يُفْطِرُ. الثَّانِيَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْجَاهِلَ بِالتَّحْرِيمِ يُفْطِرُ بِفِعْلِ الْمُفْطِرَاتِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحِجَامَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ قَوْلُ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 1368

وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُ كَالْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ الْمُفْسِدَ كَالنَّاسِي. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَرَادَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ: أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، فَهَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ عَلَى مَنْ رَآهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ، قُلْت: هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ فِي الْجَاهِلِ آكَدُ لِفِطْرِهِ بِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ وَجْهًا ثَالِثًا بِوُجُوبِ إعْلَامِ الْجَاهِلِ، لَا النَّاسِي. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إعْلَامُ مُصَلٍّ أَتَى بِمُنَافٍ لَا يُبْطِلُ وَهُوَ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٌ. انْتَهَى، قُلْت: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ، مِنْهَا: لَوْ عَلِمَ نَجَاسَةَ مَاءٍ، فَأَرَادَ جَاهِلٌ بِهِ اسْتِعْمَالَهُ. هَلْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ؟ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ. إنْ قِيلَ إزَالَتُهَا شَرْطٌ؟ أَقْوَالٌ، وَمِنْهَا: لَوْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ عَلَى نَائِمٍ، هَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ أَوْ لَا؟ أَوْ يَجِبُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ؟ جَزَمَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؟ أَقْوَالٌ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ كَالنَّاسِي، وَمِنْهَا: لَوْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ: هَلْ يَلْزَمُ الْجَوَابُ لِلْمَسْئُولِ أَوْ لَا؟ أَوْ يَلْزَمُ إنْ كَانَ نَجِسًا؟ اخْتَارَهُ الْأَزَجِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ. أَقْوَالٌ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَسَبَقَ أَيْضًا: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ تَنْبِيهُ الْإِمَامِ فِيمَا بَطَلَ؛ لِئَلَّا يَكُونَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ:

стр. 1369

يَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ، فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ صَوْمُهُ. وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. انْتَهَى. قُلْت: وَيُشْبِهُ ذَلِكَ لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ فِي الْخُلْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ عَوْدِ الصِّفَةِ، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الْخُلْعِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ، حَيْثُ قُلْنَا: فَسَدَ صَوْمُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، سِوَى الْمُبَاشَرَةِ بِقُبْلَةٍ، أَوْ لَمْسٍ، أَوْ تَكْرَارِ نَظَرٍ وَفِكْرٍ، عَلَى خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ يَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ لِلْحُقْنَةِ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ مَنْ احْتَجَمَ فِي رَمَضَانَ وَقَدْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قَضَى فَقَطْ. قَالَ الْمَجْدُ: فَالْمُفْطِرَاتُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا أَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُكَفِّرُ بِكُلٍّ أَمَّا فِطْرُهُ بِفِعْلِهِ، كَبَلْعِ حَصَاةٍ وَقَيْءٍ وَرِدَّةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ وَعَنْهُ يُكَفِّرُ مَنْ أَفْطَرَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ اسْتِمْنَاءٍ، فَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَفِي الِاسْتِمْنَاءِ سَهْوًا: وَجْهَانِ، وَخَصَّ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةَ الْحِجَامَةِ بِالْمَحْجُومِ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَلَى رِوَايَةِ الْحِجَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَحْظُورِ الصَّوْمِ كَالْجِمَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ الْآجُرِّيِّ، وَصَرَّحَ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يُكَفِّرُ هُنَا، فَهِيَ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ لِلْحِجَامَةِ كَكَفَّارَةِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا: أَنَّهُ

стр. 1370

يُفْطِرُ مَنْ طَارَ إلَى حَلْقِهِ غُبَارٌ إذَا كَانَ غَيْرَ مَاشٍ، أَوْ غَيْرَ نَخَّالٍ أَوْ وَقَّادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قَوْلُهُ (أَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: يُفْطِرُ إنْ وَصَلَ إلَى مَثَانَتِهِ، وَهُوَ الْعُضْوُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْبَوْلُ دَاخِلَ الْجَوْفِ. قَوْلُهُ (أَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَكَذَا لَوْ فَكَّرَ فَأَمْذَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَشْهَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ وَالْمَذْيِ إذَا حَصَلَ بِفِكْرِهِ وَقِيلَ: يُفْطِرُ بِهِمَا إنْ اسْتَدْعَاهُمَا، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (أَوْ احْتَلَمَ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَأَمَّا إنْ أَعَادَهُ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ قَاءَ مَا لَا يُفْطِرُ بِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِاخْتِيَارِهِ: أَفْطَرَ. قَوْلُهُ (أَوْ أَصْبَحَ فِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ) . لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ بِلَا نِزَاعٍ. كَذَا لَوْ شَقَّ لَفْظُهُ فَبَلَعَهُ مَعَ رِيقِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَقِيَّةِ طَعَامٍ تَعَذَّرَ رَمْيُهُ، أَوْ بَلْعُ رِيقِهِ عَادَةً: لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ لَفْظُهُ بِأَنْ تَمَيَّزَ عَنْ رِيقِهِ، فَبَلَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ: أَفْطَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ تَنَخَّعَ دَمًا كَثِيرًا فِي رَمَضَانَ أَحْسَنُ عَنْهُ. وَمِنْ غَيْرِ الْجَوْفِ أَهْوَنُ، وَإِنْ بَصَقَ نُخَامَةً بِلَا قَصْدٍ مِنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَفِي فِطْرِهِ وَجْهَانِ، مَعَ

стр. 1371

أَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. كَذَا قِيلَ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْفِطْرِ. قَوْلُهُ (أَوْ اغْتَسَلَ) . يَعْنِي إذَا أَصْبَحَ. لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ. لَوْ أَخَّرَ الْغُسْلَ إلَى بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَاغْتَسَلَ صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لَوْ أَخَّرَهُ يَوْمًا كَامِلًا: صَحَّ صَوْمُهُ، وَلَكِنْ يَأْثَمُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَمِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ: يَبْطُلُ صَوْمُهُ. حَيْثُ كَفَّرْنَاهُ بِالتَّرْكِ بِشَرْطِهِ، وَحَيْثُ لَمْ نُكَفِّرْهُ بِالتَّرْكِ: لَمْ يَبْطُلْ، وَلَكِنْ يَأْثَمُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَجِيءُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: يُكَفِّرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي هِيَ بَعْدَهَا: أَنْ يَبْطُلَ الصَّوْمُ إذَا تَضَايَقَ وَقْتُ الظُّهْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ. قَالَ: وَمُرَادُهُ مَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ. انْتَهَى. قُلْت: وَإِنَّمَا لَمْ يَرْتَضِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ كَلَامَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ لَا يُكَفِّرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَلَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دُعَائِهِ إلَى فِعْلِهَا. كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حُكْمُ الْحَائِضِ تُؤَخِّرُ الْغُسْلَ إلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: حُكْمُ الْجُنُبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ فِي الْحَائِضِ: تُؤَخِّرُ الْغُسْلَ بَعْدَ الْفَجْرِ: تَقْضِي. الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ لَيْلًا: الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، أَوْ بَالَغَ فِيهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي

стр. 1372

وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُفْطِرُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: لَوْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ، فَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ مَاءٌ: لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفْطِرُ صَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ بِالْفِطْرِ بِالْمُبَالَغَةِ، وَقَالَ بِهِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ بِالْمُبَالَغَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ: لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ مَاءُ طَهَارَةٍ، وَلَوْ بِمُبَالَغَةٍ: لَمْ يُفْطِرْ، وَظَاهِرُهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إبْطَالُ الصَّوْمِ بِالْمُجَاوَزَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا جَاوَزَتْ الثَّلَاثَ، فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى حَلْقِهِ: يُعْجِبُنِي أَنْ يُعِيدَ الصَّوْمَ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ لِغَيْرِ طَهَارَةٍ، فَإِنْ كَانَ لِنَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا أَوْ لِحَرٍّ أَوْ عَطَشٍ: كُرِهَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي الْفِطْرِ بِهِ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ. كَذَا الْحُكْمُ إنْ غَاصَ فِي الْمَاءِ فِي غَيْرِ غُسْلٍ مَشْرُوعٍ، أَوْ أَسْرَفَ فِي الْغُسْلِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إنْ فَعَلَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ: فَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا: فَكَمُجَاوَزَةِ الثَّلَاثِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَتَمَضْمَضُ إذَا أُجْهِدَ. الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْغُسْلُ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: أَنَّ غَوْصَهُ فِي الْمَاءِ كَصَبِّهِ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ أَوْ مَسَامِعَهُ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ.

стр. 1373

فَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ: فَفِي فِطْرِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُفْطِرُ. انْتَهَى، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا: يَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَا لَمْ يَخَفْ ضَعْفًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا قَوْلُهُ (وَمَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) . يَعْنِي إذَا دَامَ شَكُّهُ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِهِ، وَيُكْرَهُ الْجِمَاعُ مَعَ الشَّكِّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَكَلَ يَظُنُّ طُلُوعَ الْفَجْرِ، فَبَانَ لَيْلًا، وَلَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةَ صَوْمِهِ الْوَاجِبِ قَضَاءً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَمَا سَبَقَ، مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَهُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ نِيَّةَ الصَّوْمِ وَقَصْدَهُ غَيْرُ الْيَقِينِ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اعْتِقَادُ طُلُوعِهِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) . يَعْنِي إذَا دَامَ شَكُّهُ، وَهَذَا إجْمَاعٌ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ يَظُنُّ بَقَاءَ النَّهَارِ إجْمَاعًا، فَلَوْ بَانَ لَيْلًا فِيهِمَا: لَمْ يَقْضِ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: صَحَّ صَوْمُهُ، فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَكَلَ يَظُنُّ الْغُرُوبَ، ثُمَّ شَكَّ وَدَامَ شَكُّهُ: لَمْ يَقْضِ وَجَزَمَ بِهِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: يَجُوزُ الْفِطْرُ مِنْ الصِّيَامِ بِغَلَبَةِ ظَنِّ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ إلَّا مَعَ تَيَقُّنِ الْغُرُوبِ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ أَكَلَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَرَدَّدَ بَعْدُ. قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَوْجَبَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ الْقَضَاءَ فِي ظَنِّ الْغُرُوبِ. وَمِنْ هُنَا قَالَ: يَجُوزُ

стр. 1374

الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ دُونَ آخِرِهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ: يُجَوِّزُهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَكَلَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْلٌ، فَبَانَ نَهَارًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: لَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ جَامَعَ يَعْتَقِدُهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: إنْ أَكَلَ يَظُنُّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَأَخْطَأَ: لَمْ يَقْضِ لِجَهْلِهِ، وَإِنْ ظَنَّ دُخُولَهُ فَأَخْطَأَ: قَضَى، وَتَقَدَّمَ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا، فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ، فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا. قَوْلُهُ (وَإِذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي الْفَرْجِ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا) يَعْنِي بِفَرْجٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ (فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا) . لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْعَامِدِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النَّاسِيَ كَالْعَامِدِ فِي الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكَفِّرُ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَاحِيَةٌ، وَمَعَ النِّسْيَانِ: لَا إثْمَ يَنْمَحِي، وَعَنْهُ وَلَا يَقْضِي أَيْضًا، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ " قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا " هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 1375

وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا مِنْ الْغُسْلِ وَالْحَدِّ: لَا يَقْضِي، وَلَا يُكَفِّرُ إذَا جَامَعَ فِي الدُّبُرِ. لَكِنْ إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَقَدْ قَاسَ جَمَاعَةٌ عَلَيْهِمَا. الثَّانِي: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ أَوْلَجَ فِي آدَمِيٍّ مَيِّتٍ: فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَيَأْتِي حُكْمُ وَطْءِ الْبَهِيمَةِ الْمَيِّتَةِ. الثَّالِثُ: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: الْمُكْرَهَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَسَوَاءٌ أُكْرِهَ حَتَّى فَعَلَهُ، أَوْ فُعِلَ بِهِ، مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْهُ كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ. قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الصَّحِيحُ فِي الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ: إذَا غُلِبَ عَلَيْهِمَا لَا يُفْسِدَانِ. قَالَ: فَأَنَا أُخَرِّجُ فِي الْوَطْءِ رِوَايَةً مِنْ الْأَكْلِ، وَفِي الْأَكْلِ رِوَايَةٌ مِنْ الْوَطْءِ، وَنَفَى الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: يَجِبُ الْقَضَاءُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَكَذَا قَالَ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: يَقْضِي مَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ، لَا مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ مَعَ النَّوْمِ فَقَطْ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ نَصَّ أَحْمَدَ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِهِ فَوَائِدُ. الْأُولَى: حَيْثُ فَسَدَ الصَّوْمُ بِالْإِكْرَاهِ، فَهُوَ فِي الْكَفَّارَةِ كَالنَّاسِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ، أَكْرَهَهُ.

стр. 1376

قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ مَنْ فَعَلَ بِالْوَعِيدِ دُونَ غَيْرِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ جَامَعَ يَعْتَقِدُهُ لَيْلًا، فَبَانَ نَهَارًا: وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: أَنَّهُ لَا يَقْضِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُكَفِّرُ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ الْمَجْدُ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى النَّاسِي وَأَوْلَى. انْتَهَى، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكَفِّرُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَعَلَى الثَّانِيَةِ: إنْ عَلِمَ فِي الْجِمَاعِ أَنَّهُ نَهَارٌ، وَدَامَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى مَنْ وَطِئَ بَعْدَ فَسَادِ صَوْمِهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا، أَوْ اعْتَقَدَ الْفِطْرِيَّةَ، ثُمَّ جَامَعَ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّاسِي وَالْمُخْطِئِ، إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ، فَيُكَفِّرُ عَلَى الصَّحِيحِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ مَعَ الْعُذْرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً تُكَفِّرُ. وَذَكَرَ أَيْضًا: أَنَّهَا مُخَرَّجَةُ مِنْ الْحَجِّ، وَعَنْهُ تُكَفِّرُ، وَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ لَا تَسْقُطُ، فَيُكَفِّرُ عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ أُكْرِهَتْ حَتَّى مَكَّنَتْ: لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ أُتِيَتْ نَائِمَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: فَسَادُ صَوْمِ الْمُكْرَهَةِ عَلَى الْوَطْءِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.

стр. 1377

وَعَنْهُ لَا يَفْسُدُ، اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ إنْ قَبِلَتْ، لَا الْمَقْهُورَةُ وَالنَّائِمَةُ، وَأَفْسَدَ ابْنُ أَبِي مُوسَى صَوْمَ غَيْرِ النَّائِمَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ جُومِعَتْ الْمَرْأَةُ نَاسِيَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَى النَّاسِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقِيلَ: حُكْمُهَا حُكْمُ الرَّجُلِ النَّاسِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَفْسُدَ صَوْمُهَا مَعَ النِّسْيَانِ، وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً. انْتَهَى. وَكَذَا الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ: إذَا جُومِعَتْ جَاهِلَةً وَنَحْوُهَا، وَعَنْهُ يُكَفِّرُ عَنْ الْمَعْذُورَةِ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ وَنَحْوِهِ، كَأُمِّ وَلَدِهِ إذَا أَكْرَهَهَا وَقُلْنَا: يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَعَ عَدَمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي: إذَا طَاوَعَتْهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ. إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ [وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ] ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَعَنْهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا، خَرَّجَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَجِّ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ.

стр. 1378

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ طَاوَعَتْ أُمُّ وَلَدِهِ عَلَى الْوَطْءِ كَفَّرَتْ بِالصَّوْمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُكَفِّرُ عَنْهَا سَيِّدُهَا الثَّانِيَةُ: لَوْ أَكْرَهَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ عَلَى الْوَطْءِ دَفَعَتْهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، وَلَوْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى ذَهَابِ نَفْسِهِ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ: أَفْطَرَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا: لَا يُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ إذَا بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ، وَمَالَ إلَيْهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَمْذَى بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ: أَفْطَرَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ إذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى أَوَّلَ الْبَابِ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ وَاحِدَةٌ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يُفْطِرُ أَيْضًا إذَا كَانَ نَاسِيًا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ فَقَالَ: وَمَنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ، فَأَنْزَلَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْهُ. وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَالْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إذَا كَانَ نَاسِيًا، سَوَاءٌ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 1379

قَوْلُهُ (أَوْ وَطِئَ بَهِيمَةً فِي الْفَرْجِ: أَفْطَرَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي الْبَهِيمَةِ كَالْإِيلَاجِ فِي الْآدَمِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: عَنْهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْئِهَا وَعَدَمِهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ، وَكَذَا خَرَّجَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً، بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ. انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، فَائِدَةٌ: الْإِيلَاجُ فِي الْبَهِيمَةِ الْمَيِّتَةِ كَالْإِيلَاجِ فِي الْبَهِيمَةِ الْحَيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: الْحُكْمُ مَخْصُوصٌ بِالْحَيِّ فَقَطْ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قِيلَ. قَوْلُهُ (وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُجَامِعِ دُونَ الْفَرْجِ. يَعْنِي: إذَا جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، أَوْ وَطِئَ بَهِيمَةً فِي الْفَرْجِ، وَقُلْنَا: يُفْطِرُ، فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ النَّصِيحَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَهِيَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. مِنْهُمَا الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ فِي التَّعْلِيقِ لَمْ

стр. 1380

يَذْكُرْ غَيْرَهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَعَلَى الْأُولَى: لَا كَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي أَيْضًا بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَالْعَامِدِ عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ، وَالْمُخْتَارَةُ لِعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهُمَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي. فَائِدَةٌ: لَوْ أَنْزَلَ الْمَجْبُوبُ بِالْمُسَاحَقَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْوَاطِئِ دُونَ الْفَرْجِ إذَا أَنْزَلَ قَالَهُ الْأَصْحَابُ. كَذَلِكَ إذَا تَسَاحَقَتْ امْرَأَتَانِ فَأَنْزَلَتَا [إنْ قُلْنَا يَلْزَمُ الْمُطَاوِعَةَ كَفَّارَةٌ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: إذَا تَسَاحَقَتَا فَأَنْزَلَتَا] فَهَلْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُجَامِعِ فِي الْفَرْجِ، أَوْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا بِحَالٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ الْمَرْأَةِ: هَلْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ. وَلَا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ. انْتَهَى، وَكَذَلِكَ الِاسْتِمْنَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا كَفَّارَةَ بِالِاسْتِمْنَاءِ، مُعْتَمِدًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ، وَبِالْفَرْقِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْقُبْلَةَ وَاللَّمْسَ وَنَحْوَهُمَا، إذَا أَنْزَلَ أَوْ أَمْذَى بِهِ: لَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْمُجَامَعَةِ دُونَ الْفَرْجِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ: إنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَا يُكَفِّرُ.

стр. 1381

الثَّانِيَةُ: لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَمْنَى: فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْهُ، وَعَنْهُ هُوَ كَاللَّمْسِ إذَا أَمْنَى بِهِ، وَجَزَمَ فِي الْإِفَادَاتِ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقِيلَ: إنْ أَمْنَى بِفِكْرَةٍ، أَوْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ عَمْدًا: أَفْطَرَ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ، وَأَمَّا إذَا وَطِئَ بَهِيمَةً فِي الْفَرْجِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا قُلْنَا يُفْطِرُ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: هُوَ كَوَطْءِ الْآدَمِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِذَلِكَ، خَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا فِطْرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ رَأَى الْهِلَالَ فِي لَيْلَتِهِ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الرَّمَضَانِيَّةِ، مِنْ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ " وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ".

стр. 1382

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كَفَّارَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، كَيَوْمَيْنِ فِي رَمَضَانَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَجَامِعِهِ، وَرِوَايَتَيْهِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِمَا. وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَبِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَزِمَهُ ثِنْتَانِ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْحُدُودِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ هُوَ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَعَلَى قَوْلِنَا بِالتَّدَاخُلِ، لَوْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْهُ. ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى: لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا، وَأَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ عَنْهُمَا، وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا: لَزِمَهُ بَدَلُهَا. وَلَوْ اسْتَحَقَّتَا جَمِيعًا: أَجْزَأَهُ بَدَلُهُمَا، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ. لِأَنَّ مَحَلَّ التَّدَاخُلِ وُجُودُ السَّبَبِ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ، وَنِيَّةُ التَّعْيِينِ لَا تُعْتَبَرُ، فَتَلْغُو وَتَصِيرُ كَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، هَذَا قِيَاسُ مَذْهَبِنَا. انْتَهَى.

стр. 1383

قَوْلُهُ (وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ: أَنَّ الشَّهْرَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ أَحْمَدَ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ، ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ. انْتَهَى. وَعَنْهُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ وَتَدَاخَلَ مُوجِبُهُ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى الثَّانِي: لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ إذَا جَامَعَ) . يَعْنِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسَافِرٍ قَدِمَ مُفْطِرًا، ثُمَّ جَامَعَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَاخْتَارَ الْمَجْدُ: حَمْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ، فَائِدَةٌ: لَوْ أَكَلَ ثُمَّ جَامَعَ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ. ثُمَّ جُنَّ، أَوْ مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ: لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ) . كَذَا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 1384

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهًا: تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِحُدُوثِ حَيْضَةٍ وَنِفَاسٍ، لِمَنْعِهِمَا الصِّحَّةَ، وَمِثْلُهُمَا مَوْتٌ. كَذَا جُنُونٌ إنْ مَنَعَ طَرَيَان الصِّحَّةِ، فَائِدَةٌ: وَإِنْ كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ لَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَفَائِدَةُ بُطْلَانِ صَوْمِهِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَذْرًا: وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمَ كَفَّارَةِ تَخْيِيرٍ: وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ. فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الْمَجْدُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: يُفْطِرُ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ، فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَ الْفِطْرِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَجَزَمَ بِهِ عَلَى هَذَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ: فَلَهُ الْفِطْرُ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ بِالْجِمَاعِ، فَعَلَيْهَا: إنْ جَامَعَ كَفَّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكَفِّرُ. قَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ) . يَعْنِي فِي نَفْسِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً: يُكَفِّرُ إنْ أَفْسَدَ قَضَاءَ رَمَضَانَ. فَائِدَةٌ: لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَإِنْ اسْتَدَامَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ، بَلْ نَزَعَ فِي الْحَالِ، مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ: فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَفِي الْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ. قَالَ فِي الْفَائِقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

стр. 1385

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِيضَاحِ، وَالْمُبْهِجِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ وَطْءِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَبْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَإِنْ جَازَ فَالنَّزْعُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ، وَإِلَّا كَانَ جِمَاعًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَقْضِي قَوْلًا وَاحِدًا. وَفِي الْكَفَّارَةِ عَنْهُ خِلَافٌ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: يَقْضِي، قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي؛ لِحُصُولِهِ مُجَامِعًا أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلِكَ، وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ خَشِيَ مُفَاجَأَةَ الْفَجْرِ: أَفْطَرَ، وَإِلَّا فَلَا. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ بَعْضُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَالْكَفَّارَةُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ هُنَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ. كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَنْهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ، قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ فِي الصِّيَامِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ.

стр. 1386

الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ هُنَا قَبْلَ التَّفْكِيرِ، وَلَا فِي لَيَالِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ سَوَاءٌ، إلَّا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَفِي لَيَالِي الصَّوْمِ إذَا كَفَّرَ [بِهِ] فَإِنَّهُ يُبَاحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، ذَكَرَهُ فِيهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ فِي كِتَابِ أَسْبَابِ النُّزُولِ: أَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عُقُوبَةً، وَجَزَمَ بِهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ [هَذِهِ] الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ الْجِمَاعِ عَنْهَا بِالْمَالِ وَقِيلَ بِالْمَالِ: وَالصَّوْمِ سَقَطَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ لَا تَسْقُطُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَظْهَرُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَخْذُهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: وَبِدُونِ إذْنِهِ، وَعَنْهُ لَا يَأْخُذُهَا، وَأَطْلَقَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي أَنَّهُ: هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا، أَمْ كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: «أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ رَخَّصَ لِلْأَعْرَابِيِّ فِيهِ لِحَاجَتِهِ، وَلَمْ تَكُنْ كَفَّارَةً» . فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَا تَسْقُطُ غَيْرُ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ بِالْعَجْزِ عَنْهَا، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ

стр. 1387

وَكَفَّارَاتِ الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَعَنْهُ تَسْقُطُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَسْقُطُ كَكَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالْعَجْزِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ تَسْقُطُ كَكَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالْعَجْزِ عَنْهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَسْقُطُ مُطْلَقًا كَرَمَضَانَ. وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بَعْدَ أَحْكَامِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ هَلْ يَسْقُطُ الْإِطْعَامُ بِالْعَجْزِ؟ وَتَقَدَّمَ كَكَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي بَابِهِ. الثَّانِيَةُ: حُكْمُ أَكْلِهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ عَنْهُ: حُكْمُ كَفَّارَةِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ جَوَازُ أَكْلِهِ مَخْصُوصًا بِكَفَّارَةِ رَمَضَانَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ مَلَّكَهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَقُلْنَا لَهُ أَخْذُهُ هُنَاكَ فَلَهُ هُنَا أَكْلُهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: هَلْ لَهُ أَكْلُهُ، أَوْ يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا هُنَا. وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الظِّهَارِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْكَفَّارَةِ لِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ: مِقْدَارُ مَا يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ وَصِفَتُهُ [بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ وَحُكْمُ الْقَضَاءِ] ِ قَوْلُهُ (يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ، وَأَنْ يَبْتَلِعَ النُّخَامَةَ وَهَلْ يُفْطِرُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . إذَا جَمَعَ رِيقَهُ وَابْتَلَعَهُ قَصْدًا كُرِهَ، بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يُفْطِرُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. كَمَا لَوْ ابْتَلَعَهُ قَصْدًا وَلَمْ يَجْمَعْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1388

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: يُفْطِرُ بِذَلِكَ، فَيَحْرُمُ فِعْلُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ أَخْرَجَ رِيقَهُ إلَى مَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ. ثُمَّ أَعَادَهُ وَبَلَعَهُ. حَرُمَ عَلَيْهِ، وَأَفْطَرَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْمَجْدُ: لَا يُفْطِرُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى ظَاهِرِ شَفَتَيْهِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ وَيَبْلَعُهُ؛ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ عَادَةً، كَغَيْرِ الرِّيقِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخْرَجَ حَصَاةً مِنْ فَمِهِ أَوْ دِرْهَمًا أَوْ خَيْطًا ثُمَّ أَعَادَ، فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ كَثِيرًا فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُفْطِرُ. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ إلَى فِيهِ بِمَا عَلَيْهِ وَبَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ، أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ قَيْءٌ، أَوْ قَلَسٌ فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ؛ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، وَإِنْ بَصَقَهُ وَبَقِيَ فَمُهُ نَجِسًا فَبَلَعَ رِيقَهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ بَلَعَ شَيْئًا نَجِسًا أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا النُّخَامَةُ إذَا بَلَعَهَا: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِطْرِ بِهِ وَجْهَيْنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النُّخَامَةَ تَارَةً تَكُونُ مِنْ جَوْفِهِ، وَتَارَةً تَكُونُ مِنْ [دِمَاغِهِ، وَتَارَةً تَكُونُ مِنْ] حَلْقِهِ، فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى فَمِهِ ثُمَّ بَلَعَهَا، فَلِلْأَصْحَابِ فِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ. أَحَدُهَا: إنْ كَانَتْ مِنْ جَوْفِهِ أَفْطَرَ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1389

إحْدَاهُمَا: يُفْطِرُ فَيَحْرُمُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. الثَّانِيَةُ: لَا يُفْطِرُ، فَيُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: فِي بَلْعِ النُّخَامَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ رِوَايَتَانِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمُحَرَّرِهِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْمُغْنِي، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يُفْطِرُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُفْطِرُ بِهِ، صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إنْ كَانَتْ مِنْ دِمَاغِهِ: أَفْطَرَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صَدْرِهِ فَرِوَايَتَانِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعَامِ) . هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَأَطْلَقُوا. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعَامِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ وَحَاجَةٍ، كَذَوْقِ الطَّعَامِ مِنْ الْقِدْرِ، وَالْمَضْغِ لِلطِّفْلِ وَنَحْوِهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ لِإِطْلَاقِ الْكَرَاهَةِ، وَعَلَى الثَّانِي: إذَا ذَاقَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْصِي فِي الْبَصْقِ. ثُمَّ إنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي

стр. 1390

حَلْقَهُ لَمْ يُفْطِرْ كَالْمَضْمَضَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْصِ فِي الْبَصْقِ أَفْطَرَ لِتَفْرِيطِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ يُفْطِرُ مُطْلَقًا، قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثِ. قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ الَّذِي لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا: وَهُوَ الْمُومْيَا، وَاللِّبَانُ الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ قَوِيَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ يَحْلُبُ الْفَمَ، وَيَجْمَعُ الرِّيقَ وَيُوَرِّثُ الْعَطَشَ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا: لَا يُكْرَهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا يَتَحَلَّلُ غَالِبًا: وَفِطْرُهُ بِوُصُولِهِ أَوْ طَعْمِهِ إلَى حَلْقِهِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي تَحْرِيمِ مَا لَا يَتَحَلَّلُ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يُفْطِرُ إنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَصَفَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُفْطِرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ الطَّعْمِ لَا يُفْطِرُ. كَمَنْ لَطَّخَ بَاطِنَ قَدَمِهِ بِحَنْظَلٍ. إجْمَاعًا، وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفْطِرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ مَضْغُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ) هَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ، بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ لَا يَبْلَعَ رِيقَهُ) . يَعْنِي فَيَجُوزُ، وَهَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَجَزَمُوا بِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ مَضْغُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَفَرَضَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ فِي ذَوْقِهِ يَعْنِي يَحْرُمُ

стр. 1391

ذَوْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَذُقْهُ لَمْ يَحْرُمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَيَحْرُمُ ذَوْقُ مَا يَتَحَلَّلُ، أَوْ يَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: إنْ بَلَعَ رِيقَهُ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، فَاعِلُ الْقُبْلَةِ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ فَقَطْ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ، وَعَنْهُ تَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَظُنَّ الْإِنْزَالَ، فَإِنْ ظَنَّ الْإِنْزَالَ حَرُمَ عَلَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا تُكْرَهُ لَهُ الْقُبْلَةُ إذَا لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ. عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْوَجِيزِ: وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ بِشَهْوَةٍ، فَمَفْهُومُهُ: لَا تُكْرَهُ بِلَا شَهْوَةٍ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَعَنْهُ تُكْرَهُ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ: عَائِدٌ إلَى مَنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ وَعَلَيْهِ شَرْحُ الشَّارِحِ، وَابْنِ مُنَجَّى، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَشْهَرُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا:

стр. 1392

وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، فَلَا تُكْرَهُ. لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي. فَائِدَةٌ: إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُفْطِرْ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعًا، وَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ مَنْ اقْتَصَرَ مِنْ الْأَصْحَابِ كَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى ذِكْرِ الْقُبْلَةِ: دَوَاعِي الْجِمَاعِ بِأَسْرِهَا أَيْضًا. وَلِهَذَا قَاسُوهُ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَقَالُوا: عِبَادَةٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ فَمَنَعَتْ دَوَاعِيَهُ. قَالَ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ: وَاللَّمْسُ، وَتَكْرَارُ النَّظَرِ كَالْقُبْلَةِ. لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْقُبْلَةِ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِي تَكْرَارِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ فِي الْجِمَاعِ، فَإِنْ أَنْزَلَ أَثِمَ وَأَفْطَرَ، وَالتَّلَذُّذُ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، وَالْمُعَانَقَةِ وَالتَّقْبِيلِ سَوَاءٌ. هَذَا كَلَامُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ شُتِمَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إنِّي صَائِمٌ) . يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعَ نَفْسِهِ، يَزْجُرُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَلَا يَطَّلِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُوَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنْ يَقُولَهُ جَهْرًا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي لِلْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنْ يَقُولَهُ: جَهْرًا فِي رَمَضَانَ، وَسِرًّا فِي غَيْرِهِ زَاجِرًا لِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ؛ وَذَلِكَ لِلْأَمْنِ مِنْ الرِّيَاءِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ) إجْمَاعًا. يَعْنِي إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ.

стр. 1393

الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ) . إجْمَاعًا. إذَا لَمْ يُخْشَ طُلُوعُ الْفَجْرِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ اسْتِحْبَابُ السَّحُورِ مَعَ الشَّكِّ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا قَوْلَ أَبِي دَاوُد: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ " إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَ غَيْرِ الشَّيْخِ: الْجَوَازُ، وَعَدَمُ الْمَنْعِ بِالشَّكِّ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَذَا خَصَّ الْأَصْحَابُ الْمَنْعَ بِالْمُتَيَقَّنِ. كَشَكِّهِ فِي نَجَاسَةِ طَاهِرٍ. قَالَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ قَالَ لِعَالِمَيْنِ: اُرْقُبَا الْفَجْرَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ يَطْلُعْ. أَكَلَ حَتَّى يَتَّفِقَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إذَا خَافَ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ. لِيَتَحَقَّقَ لَهُ صَوْمُ جَمِيعِ الْيَوْمِ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِوُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَقَالَ: لَا فَرْقَ. ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ، وَقَالَ: بَلْ يُسْتَحَبُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مَعَ شَكِّهِ فِي طُلُوعِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، مَعَ جَزْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ " أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِهِ، وَيُكْرَهُ الْجِمَاعُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَجِبُ إمْسَاكُ جَزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ، أَوْ صَرِيحُهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 1394

وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ. الثَّالِثَةُ: الْمَذْهَبُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ بِالظَّنِّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجُوزُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ، وَلَا يَجُوزُ فِي آخِرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْآخِرِ. وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَوَّلِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الرَّابِعَةُ: إذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ الْأَعْلَى: أَفْطَرَ الصَّائِمُ حُكْمًا، وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، فَلَا يُثَابُ عَلَى الْوِصَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَقَالَ: وَالْعَلَامَاتُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» مُتَلَازِمَةٌ، وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا لِئَلَّا يُشَاهِدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَيَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِهَا. ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا، وَيَقُولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مَعَ بَقَاءِ الشَّمْسِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا مُشَاهَدٌ. الْخَامِسَةُ: تَحْصُلُ فَضِيلَةُ السَّحُورِ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَكَمَالُ فَضِيلَتِهِ بِالْأَكْلِ قَوْلُهُ (وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ) . هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ: يُسَنُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الرُّطَبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ، وَقَالَ فِي

стр. 1395

الْوَجِيزِ: وَيُفْطِرُ عَلَى رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ مَاءٍ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: يُفْطِرُ عَلَى تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ مَاءٍ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَيُسَنُّ أَنْ يُعَجِّلَ فِطْرَهُ عَلَى تَمْرٍ أَوْ مَاءٍ. قَوْلُهُ (وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لَك صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْتُ. سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي. إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَزَادَ " بِسْمِ اللَّهِ " وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ " وَبَعْدَ قَوْلِهِ " وَعَلَى رِزْقِك " أَفْطَرْتُ ": " وَعَلَيْك تَوَكَّلْتُ " وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إذَا أَفْطَرَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ. وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ، وَثَبُتَ الْأَجْرُ. إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» . فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ فِطْرِهِ. فَإِنَّ لَهُ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ. الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَطِّرَ الصُّوَّامَ، «وَمَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ» قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مُرَادُهُ بِتَفْطِيرِهِ أَنْ يُشْبِعَهُ. الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ كَثْرَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ، وَالصَّدَقَةِ. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا يَجِبُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ [قُلْنَا: إنَّ] قَضَاءَ رَمَضَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَاحْتَجَّ بِنَصِّهِ فِي الْكَفَّارَةِ. وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: هَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِالصِّيَامِ قَبْلَ [قَضَاءِ] رَمَضَانَ لَهُمْ أَمْ لَا؟ .

стр. 1396

تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَتَّسِعُ لِلْقَضَاءِ فَقَطْ. فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَعَيَّنُ التَّتَابُعُ قَوْلًا وَاحِدًا، فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: هَلْ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الْقَضَاءِ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّلَاةِ: لَا تَنْتَفِي إلَّا بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى النَّفْلِ فِي ثَانِي الْوَقْتِ. قَالَ: وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ. الثَّانِيَةُ: مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ كَامِلًا، سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، لِعُذْرٍ كَالْأَسِيرِ وَالْمَطْمُورِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ غَيْرِهِ: قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ مُطْلَقًا، كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: إنْ قَضَى شَهْرًا هِلَالِيًّا أَجْزَأَهُ. سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ شَهْرًا صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ: هُوَ أَشْهَرُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: أَجْزَأَ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ نَاقِصٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَنْ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ كَامِلٍ، أَوْ مِنْ أَثْنَاءِ شَهْرٍ، تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا. وَكَانَ رَمَضَانُ الْفَائِتُ نَاقِصًا: أَجْزَأَهُ عَنْهُ، اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْأَيَّامِ، وَعَلَى الثَّانِي: يَقْضِي يَوْمًا تَكْمِيلًا لِلشَّهْرِ بِالْهِلَالِ، أَوْ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَخَّرَهُ رَمَضَانَاتٍ

стр. 1397

وَلَمْ يَمُتْ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا: لَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ؛ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا: أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الصَّحِيحِ. فَائِدَةٌ: يُطْعِمُ مَا يُجْزِئُ كَفَّارَةً. وَيَجُوزُ الْإِطْعَامُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ. قَالَ الْمَجْدُ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَنَا، مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ، وَتَخَلُّصًا مِنْ آفَاتِ التَّأْخِيرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ رِوَايَةً: يُطْعِمُ عَنْهُ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ الصَّوْمُ عَنْهُ، أَوْ التَّكْفِيرُ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَخَّرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَمَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ) أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ: الْعِبَادَةُ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ، فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ. بَلْ النِّيَابَةُ تَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، إذَا وَجَبَتْ وَعَجَزَ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ أَيْضًا فِيهِ: فَأَمَّا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ، فَلَنَا رِوَايَةٌ: أَنَّ الْوَارِثَ يَنْوِ عَنْهُ فِي جَمِيعِهَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَمَالَ النَّاظِمُ إلَى جَوَازِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: لَوْ قَالَ بِهِ، لَمْ أَبْعُدْ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ أَخَّرَهُ لَا لِعُذْرٍ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ: أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَالْمُخْتَارُ الصِّيَامُ عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيَصِحُّ قَضَاءُ نَذْرٍ قُلْت: وَفَرْضٍ عَنْ مَيِّتٍ مُطْلَقًا. كَاعْتِكَافٍ. انْتَهَى.

стр. 1398

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ تَبَرَّعَ بِصَوْمِهِ عَمَّنْ لَا يُطِيقُهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَهُمَا مُعْسِرَانِ يَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ مِنْ الْمَالِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ، بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، أَوْ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَحَكَاهُمَا فِي الْفَائِقِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَوَجْهَانِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا: يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ فَقَطْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ. وَالْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَانِ؛ لِاجْتِمَاعِ التَّأْخِيرِ وَالْمَوْتِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَقْضِي مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ، وَقَالَ: لَا تَصِحُّ عَنْهُ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الْإِطْعَامُ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ. الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ صَوْمُ كَفَّارَةٍ عَنْ مَيِّتٍ، وَإِنْ أَوْصَى بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَقُلْنَا: الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ أُطْعِمَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ مِنْ كَفَّارَةٍ: أُطْعِمَ عَنْهُ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 1399

قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوْ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ: فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مَنْذُورٌ فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ عَنْ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ عَلَى مَا سَبَقَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ صَوْمُ جَمَاعَةٍ عَنْهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُجْزِئ عِدَّتُهُمْ مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ طَاوُسٍ، وَحَمَلَ الْمَجْدُ مَا نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ عَلَى صَوْمِ شَرْطِ التَّتَابُعِ، وَتَعْلِيلُ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَصُومُ وَاحِدٌ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: فَمَعَ الِاشْتِرَاكِ كَالْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا مِنْ وَاحِدٍ لَا مِنْ جَمَاعَةٍ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ [مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي] ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ: أَنَّهُ ظَاهِرُ نَقْلِ حَرْبٍ: يَصُومُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ: ابْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّصِّ: أَنَّهُ لَا يُصَامُ بِإِذْنِهِ. فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: قَوْلُهُ (فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) . يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ وَجَبَ فِعْلُهُ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ الصَّوْمُ. وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ

стр. 1400

إلَى مَنْ يَصُومُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَمَعَ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ مِنْ الصَّوْمِ يَجِبُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، وَمَعَ صَوْمِ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ. وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا يَعْجِزُ عَنْهُ: أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ لَا إطْعَامَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ رَمَضَانَ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِ خِلَافَهُ. وَقَالَ الْمَجْدُ: لَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا امْتَنَعُوا يَلْزَمُهُمْ اسْتِنَابَةٌ وَلَا إطْعَامٌ. الثَّانِيَةُ: لَا كَفَّارَةَ مَعَ الصَّوْمِ عَنْهُ، أَوْ الْإِطْعَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الصَّوْمَ عَنْهُ بَدَلٌ مُجْزِئٌ عَنْهُ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَأَوْجَبَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْكَفَّارَةَ. قَالَ: كَمَا لَوْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ صَوْمَ شَهْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ لَمْ يَقْضِهِ عَنْهُ وَرَثَتُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ: أُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ. وَإِنْ قَضَى كَفَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَعَنْهُ مَعَ الْعُذْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ. تَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ: هَذَا التَّفْرِيعُ كُلُّهُ فِيمَنْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ مَا نَذَرَهُ فَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ، فَأَمَّا إنْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ بَعْضِ مَا نَذَرَهُ: قَضَى عَنْهُ مَا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ فَقَطْ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: يَثْبُتُ الصِّيَامُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ إمْكَانُ أَدَائِهِ، وَيُخَيَّرُ وَلِيُّهُ بَيْنَ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ، أَوْ يُنْفِقَ عَلَى مَنْ يَصُومُ عَنْهُ.

стр. 1401

وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: أَنَّهُ يَقْضِي عَنْ الْمَيِّتِ مَا تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِالْمَرَضِ دُونَ الْمُتَعَذِّرِ بِالْمَوْتِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: وَأَمَّا الْمَنْذُورَاتُ: فَفِي اشْتِرَاطِ التَّمَكُّنِ لَهَا مِنْ الْأَدَاءِ وَجْهَانِ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ: هَلْ يَقْضِي الصَّائِمُ الْفَائِتَ بِالْمَرَضِ خَاصَّةً، أَوْ الْفَائِتَ بِالْمَرَضِ وَالْمَوْتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. الثَّانِي: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ النَّذْرُ فِي الذِّمَّةِ، فَأَمَّا إنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يَقْضِ عَنْهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مَذْهَبُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِمَرَضٍ حَتَّى انْقَضَى، ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ: فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ هَذِهِ أَحْكَامُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ نَذْرٍ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ مَنْذُورٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وَلِيَّهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ، وَيَصِحُّ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلُ لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْحَجِّ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي الْفَقِيرِ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ، وَلَمْ يَمْلِكْ بَعْدَ النَّذْرِ زَادًا وَلَا رَاحِلَةً حَتَّى مَاتَ لَا يُقْضَى عَنْهُ، كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَعَلَيْهِ قِيَاسُ كُلِّ صُورَةٍ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، كَاَلَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ، أَوْ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ، قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ: هَلْ هُوَ فِي حَجَّةِ الْفَرْضِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ؟ . الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْعُمْرَةِ الْمَنْذُورَةِ حُكْمُ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ إذَا مَاتَ وَهِيَ عَلَيْهِ.

стр. 1402

الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ. بِلَا نِزَاعٍ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى التَّرِكَةِ. كَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ فِي نَذْرٍ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ فِي كَفَّارَةٍ، إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ، ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ فِي ضِمْنِ تَعْلِيلِ الْقَاضِي، وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَعْتَكِفُوا عَنْهُ، وَحَكَى فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْتَكِفَ عَنْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ، فَالْخِلَافُ السَّابِقُ كَالصَّوْمِ، وَقِيلَ: يَقْضِي. وَقِيلَ: لَا، فَعَلَيْهِ يَسْقُطُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ. تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا حَكَيْته فِي الْمَتْنِ هَكَذَا " وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوْ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ " فَلَفْظَةُ " مَنْذُورٌ " مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الِاعْتِكَافِ، وَهَكَذَا فِي نُسَخٍ قُرِئَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ، فَغَيَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمُصَنِّفِ الْمَأْذُونُ لَهُ بِالْإِصْلَاحِ، فَقَالَ " وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ مَنْذُورٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ اعْتِكَافٌ فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ " لِأَنَّ تَأْخِيرَ لَفْظَةِ " مَنْذُورٌ " لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: إمَّا أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الثَّلَاثَةِ، أَوْ إلَى الْأَخِيرِ، وَهُوَ الِاعْتِكَافُ، وَعَلَى كِلَيْهِمَا يَحْصُلُ فِي الْكَلَامِ خَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى الِاعْتِكَافِ فَقَطْ بَقِيَ الصَّوْمُ مُطْلَقًا. وَالْوَلِيُّ لَا يَفْعَلُ الْوَاجِبَ بِالشَّرْعِ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ عَادَ إلَى الثَّلَاثَةِ، بَقِيَ الْحَجُّ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ مَنْذُورًا، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَفْعَلُ الْحَجَّ الْوَاجِبَ بِالشَّرْعِ أَيْضًا، فَلِذَلِكَ غَيَّرَ.

стр. 1403

وَلَا يُقَالُ: إذَا قَدَّمْنَا لَفْظَةَ " مَنْذُورٌ " عَلَى الْحَجِّ وَالِاعْتِكَافِ، يَبْقَى الِاعْتِكَافُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ وَاجِبًا إلَّا بِالنَّذْرِ. قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى [صِفَةِ] مَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ أَوْلَى، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ هُنَا النِّيَابَةُ فِي الْمَنْذُورَاتِ لَا غَيْرُ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ، وَالصَّوْمَ الْمَنْذُورَ، فَكَذَا الِاعْتِكَافُ وَالْحَجُّ، وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ إذَا كَانَ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ يُفْعَلُ: فَهَذَا مُسَلَّمٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، فَقَالَ: وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ: أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ غَالِبُ الْأَصْحَابِ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، فَيَذْكُرُونَ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ وَالِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُورَةٌ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمُحَرَّرِهِ، وَالشَّارِحُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يُفْعَلُ عَنْهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ جَزَمَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. قَالَ الْقَاضِي: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْخِرَقِيُّ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُفْعَلُ عَنْهُ. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ أَصَحُّ. قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: لَا يُفْعَلُ فِي الْأَشْهَرِ. قَالَ فِي نَظْمِ النِّهَايَةِ: لَا يُفْعَلُ فِي الْأَظْهَرِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِهَا.

стр. 1404

تَنْبِيهَاتٌ. أَحَدُهَا: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يُطْلِقُ ذِكْرَ " الْوَارِثُ " هُنَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيُّ: هُوَ الْوَارِثُ مِنْ الْعَصَبَةِ. الثَّانِي: هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا وَهُوَ الْقَضَاءُ إذَا كَانَ النَّاذِرُ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَدَاءِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَذَلِكَ، فَلَا يُشْتَرَطُ التَّمَكُّنُ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ غَيْرُ مَا ذَكَرَ مِنْ الطَّاعَاتِ الْمَنْذُورَةِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: مَنْ نَذَرَ طَاعَةً فَمَاتَ فُعِلَتْ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ: صَامَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ وَطَاعَةٍ، وَكَذَا قَالَ فِي الْعُمْدَةِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَصِحُّ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ كُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ وَطَاعَةٍ إلَّا الصَّلَاةَ، فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قِصَّةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ نَذْرٍ يُقْضَى، كَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَقَى: بِقَضَاءِ كُلِّ الْمَنْذُورَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: لَا تُفْعَلُ طَهَارَةٌ مَنْذُورَةٌ عَنْهُ مَعَ لُزُومِهَا بِالنَّذْرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ وَلُزُومِهَا بِالنَّذْرِ مَا سَبَقَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ: هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَمْ لَا؟ مَعَ أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ فِعْلِ الْوَلِيِّ لَهَا: أَنْ لَا تُفْعَلَ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ لَزِمَتْ الطَّهَارَةُ: لَزِمَ فِعْلُ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا بِهَا، كَنَذْرِ

стр. 1405

الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ، يَلْزَمُ تَحِيَّةُ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ. انْتَهَى. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْذُورَ كَالصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ. [بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] ِ قَوْلُهُ (وَأَفْضَلُهُ صَوْمُ دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ مِنْ الْأَصْحَابِ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَظَاهِرُ حَالِهِ: أَنَّ سَرْدَ الصَّوْمِ أَفْضَلُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ صَوْمُ الدَّهْرِ إذَا دَخَلَ فِيهِ يَوْمَا الْعِيدَيْنِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، بَلْ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَبَّرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بِالْكَرَاهَةِ، وَمُرَادُهُمَا: كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ أَفْطَرَ أَيَّامَ النَّهْيِ: جَازَ صَوْمُهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا أَفْطَرَهَا رَجَوْت أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاخْتَارَ الْكَرَاهَةَ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَثَرِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهُ تَرْكًا لِلْأَوْلَى أَوْ كَرَاهَةً. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ أَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) . هَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَسُمِّيَتْ بَيْضَاءَ لِابْيِضَاضِهَا لَيْلًا بِالْقَمَرِ وَنَهَارًا بِالشَّمْسِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ.
следующие страницы →