← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وَاشْتَرَطَ خُرُوجَهُ إلَيْهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرُوجَ إلَيْهَا: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا يَخْرُجُ إلَى الْجُمُعَةِ، فَلَهُ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ إطَالَةُ الْمُقَامِ بَعْدَهَا، وَلَا يُكْرَهُ؛ لِصَلَاحِيَةِ الْمَوْضِعِ لِلِاعْتِكَافِ. لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَكْسُ ذَلِكَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَرَةُ إلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ وَتَأْخِيرِهِ، وَفِي شَرْحِ الْمَجْدِ احْتِمَالٌ: أَنَّ تَبْكِيرَهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُعْتَكِفَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ. وَأَنَّهُ إنْ تَنَفَّلَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي التَّبْكِيرِ: أَجْوَدُ، وَأَنَّهُ يَرْكَعُ بَعْدَهَا عَادَتَهُ. الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ إلَى الْجُمُعَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ يَلْزَمُهُ، كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ. قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْأَفْضَلُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ وَعَوْدُهُ فِي أَقْصَرِ طَرِيقٍ. لَا سِيَّمَا النَّذْرُ، وَالْأَفْضَلُ سُلُوكُ أَطْوَلِ الطُّرُقِ إنْ خَرَجَ لِجُمُعَةٍ عِبَادَةً وَغَيْرَهَا. قَوْلُهُ (وَالنَّفِيرِ الْمُتَعَيَّنِ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا إذَا تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لِإِطْفَاءِ حَرِيقٍ، وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ (وَالشَّهَادَةِ الْوَاجِبَةِ) . يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلشَّهَادَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ. وَلَوْ كَانَ سَبَبُهُ اخْتِيَارِيًّا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ

стр. 1437

الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إنْ كَانَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا: خَرَجَ إلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْخَوْفِ مِنْ فِتْنَةٍ) . يَجُوزُ الْخُرُوجُ إنْ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ وَخَافَ مِنْهَا إنْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حُرْمَتِهِ، أَوْ مَالِهِ نَهْبًا، أَوْ حَرِيقًا وَنَحْوَهُ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ (أَوْ مَرَضٍ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمَرَضَ إذَا كَانَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْقِيَامُ فِيهِ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ: يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا كَالصُّدَاعِ وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ، إلَّا أَنْ يُبَاحَ بِهِ الْفِطْرُ فَيُفْطِرُ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الصَّوْمِ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) . تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَى بَيْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحْبَةٌ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ رَحْبَةٌ يُمْكِنُ ضَرْبُ خِبَائِهَا فِيهَا بِلَا ضَرَرٍ: فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَنَقَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ: تَذْهَبُ إلَى بَيْتِهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ بَنَتْ عَلَى اعْتِكَافِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ: إذَا قُلْنَا إنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: إقَامَتُهَا فِي الرَّحْبَةِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُسَنُّ جُلُوسُهَا فِي الرَّحْبَةِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا

стр. 1438

وَهَذَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ تَخَفْ تَلْوِيثَهُ، فَأَمَّا إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ: فَأَيْنَ شَاءَتْ، وَكَذَا بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَعَ سَلَامَةِ الزَّمَانِ. قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ. (وَنَحْوُ ذَلِكَ) ، فَنَحْوُ ذَلِكَ: إذَا تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لِإِطْفَاءِ حَرِيقٍ، أَوْ إنْقَاذِ غَرِيقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْخُرُوجِ، وَكَذَا لَوْ خَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ السُّلْطَانُ ظُلْمًا، فَخَرَجَ وَاخْتَفَى، وَإِنْ أَخْرَجَهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ: بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَاجِبٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ كَالصَّوْمِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَبْطُلُ، لِمُنَافَاتِهِ الِاعْتِكَافَ كَالْجِمَاعِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ: لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ. وَيَبْنِي، كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ، وَاخْتَارَهُ، وَذِكْرُهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ الْمُكْرَهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْخُرُوجِ، وَلَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يُشَيِّعُ جِنَازَةً) . كَذَا كُلُّ قُرْبَةٍ، كَزِيَارَةٍ، وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَأَدَائِهَا، وَتَغْسِيلِ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ بِالْمَنْعِ، مَعَ الِاشْتِرَاطِ أَيْضًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. كَمَا لَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ. قَالَ الْمَجْدُ: وَلَوْ قَضَاهُ صَارَ الْخُرُوجُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمَشْرُوطُ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ

стр. 1439

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: لَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ دَفْنُ مَيِّتٍ، أَوْ تَغْسِيلُهُ، فَإِنَّهُ كَالشَّهَادَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، عَلَى مَا سَبَقَ. وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ. فَائِدَةٌ: لَوْ شَرَطَ فِي اعْتِكَافِهِ فِعْلَ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَيَحْتَاجُهُ، كَالْعَشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَالْمَبِيتِ فِيهِ: جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَصَرُوهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَعَنْهُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَلَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، أَوْ الْإِجَارَةِ، أَوْ التَّكَسُّبِ بِالصِّنَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ: لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَصْحَابِهِ، وَلَوْ قَالَ: مَتَى مَرِضْت، أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ: خَرَجْت، فَلَهُ شَرْطُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَأَطْلَقُوا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمَجْدُ: فَائِدَةُ الشَّرْطِ هُنَا: سُقُوطُ الْقَضَاءِ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ، كَنَذْرِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ: فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إلَّا لِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ الْمَرَضِ؛ لِإِمْكَانِ حَمْلِ شَرْطِهِ هُنَا عَلَى نَفْيِ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ فَقَطْ، فَنَزَلَ عَلَى الْأَقَلِّ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ أَفَادَ هُنَا الْبِنَاءَ مَعَ سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَلَى أَصْلِنَا. قَوْلُهُ (وَلَهُ السُّؤَالُ عَنْ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ مَا لَمْ يُعَرِّجْ) . إذَا خَرَجَ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنْ الْمَرِيضِ، أَوْ غَيْرِهِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ: جَازَ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ إذَا لَمْ يَقِفْ لَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ: فَيَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ، وَقِيلَ: أَوْ غَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ وَقَفَ لِمَسْأَلَتِهِ: بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.

стр. 1440

قَوْلُهُ (وَالدُّخُولُ إلَى مَسْجِدٍ يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ) إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَدَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ جَازَ. إنْ كَانَ الثَّانِي أَقْرَبَ إلَى مَكَانِ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ. وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ، أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ فِيهِمَا. كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْمُتَتَابِعِ، وَتَطَاوَلَ: خُيِّرَ بَيْنَ اسْتِئْنَافِهِ وَإِتْمَامِهِ، مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ) . مُرَادُهُ " بِالتَّتَابُعِ " غَيْرُ الْمُعَيَّنِ. وَمُرَادُهُ " بِالْخُرُوجِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ " الْخُرُوجُ لِلنَّفِيرِ، وَالْخَوْفِ، وَالْمَرَضِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُتِمُّهُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ. وَقِيلَ: أَوْ يَسْتَأْنِفُ إنْ شَاءَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَيَتَخَرَّجُ يَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ فِي مَرَضٍ يُبَاحُ الْفِطْرُ بِهِ، وَلَا يَجِبُ، بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي انْقِطَاعِ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَا يُوجِبُهُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّ كُلَّ خُرُوجٍ لِوَاجِبٍ كَمَرَضٍ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، إلَّا لِعُذْرِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَضَعَّفَ الْمَجْدُ كَلَامَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ الْمَجْدُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ لَا يَقْضِي، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي هُنَا فِي الصَّوْمِ وَلَا فَرْقَ. فَائِدَةٌ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْخُرُوجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ خُرُوجٌ لِمُعْتَادٍ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَالْمُعْتَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ: حَاجَةُ الْإِنْسَانِ إجْمَاعًا، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ إجْمَاعًا، وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إجْمَاعًا، وَالْجُمُعَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شُرُوطُ ذَلِكَ

стр. 1441

وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ: بَقِيَّةُ الْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ. ثُمَّ إنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ: إذَا خَرَجَ لَهُ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ أَوْ لَا، فَإِنْ تَطَاوَلَ فَهُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ: فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْوَقْتَ الْفَائِتَ بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا مُبَاحًا، أَوْ وَاجِبًا، وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَاضِي فِي النَّاسِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ لَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا: أَنْ يَخْرُجَ بُطْلَانُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَقْضِي، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ فِي مُتَعَيَّنٍ قَضَى، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ) يَعْنِي إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ وَتَطَاوَلَ فِي مُتَتَابِعٍ مُتَعَيَّنٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. أَحَدُهُمَا: يُكَفِّرُ مَعَ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ لِفِتْنَةٍ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ: فِي الْفِتْنَةِ، وَالْخُرُوجِ لِلنَّفِيرِ، وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ الْعُذْرِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ فِيهِ، أَوْ حَاضَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ: فِي الْكَفَّارَةِ مَعَ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ، وَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ. هَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ: فَيَتَخَرَّجُ جَمِيعُ الْأَعْذَارِ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْ الْقَاضِي: إنْ وَجَبَ الْخُرُوجُ فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَجَبَتْ.

стр. 1442

وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ: إنْ كَانَ الْخُرُوجُ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَالْمَرَضِ وَالْفِتْنَةِ، وَنَحْوِهِمَا وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ وَالنَّفِيرِ وَالْحَيْضِ فَلَا كَفَّارَةَ، وَقِيلَ: تَجِبُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَحَنْبَلٌ: عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِي الِاعْتِكَافِ، وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي الصَّوْمِ، وَسَائِرِ الْمَنْذُورَاتِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ تَرَكَ اعْتِكَافَ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ: قَضَاهُ مُتَتَابِعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّتِهِ. الثَّانِيَةُ: إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ وَتَطَاوَلَ فِي نَذْرِ أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ. فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ التَّتَابُعُ، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي السَّابِقِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ النَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ: تَمَّمَ مَا بَقِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. لَكِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْيَوْمَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِهِ لِيَكُونَ مُتَتَابِعًا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْمَجْدُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى بَعْضِ الْيَوْمِ وَيُكَفِّرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فِي الْمُتَتَابِعِ: لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ) . يَعْنِي سَوَاءً كَانَ مُتَتَابِعًا بِشَرْطٍ كَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُتَتَابِعًا، أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، أَوْ كَانَ مُتَتَابِعًا بِنِيَّةٍ، أَوْ قُلْنَا: يُتَابِعُ فِي الْمُطْلَقِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا مُخْتَارًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَسْتَأْنِفُ الْمُطْلَقَ الْمُتَتَابِعَ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَقِيلَ: أَوْ يَبْنِي أَوْ يُكَفِّرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. فَائِدَةٌ: خُرُوجُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ مُبْطِلٌ، سَوَاءٌ تَطَاوَلَ أَوْ لَا. لَكِنْ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ: لَمْ يَبْطُلْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ

стр. 1443

هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا مُخْتَارًا، فَأَمَّا إنْ خَرَجَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ سَبَقَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ فِي مُعَيَّنٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) . يَعْنِي إذَا خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَفِي الِاسْتِئْنَافِ وَجْهَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فِي الْمُعَيَّنِ، فَتَارَةً يَكُونُ نَذْرُهُ مُتَتَابِعًا مُعَيَّنًا، وَتَارَةً يَكُونُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالتَّتَابُعِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالتَّتَابُعِ كَنَذْرِهِ اعْتِكَافَ شَهْرِ شَعْبَانَ، وَخَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي الِاسْتِئْنَافِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: يَسْتَأْنِفُ لِتَضَمُّنِ نَذْرِهِ التَّتَابُعَ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا أَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْنِي؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ حَصَلَ ضَرُورَةَ التَّعْيِينِ، فَسَقَطَ وَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ، فَصَارَ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُتَتَابِعًا مُعَيَّنًا كَنَذْرِ شَعْبَانَ مُتَتَابِعًا اسْتَأْنَفَ إذَا خَرَجَ، وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قَوْلًا وَاحِدًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ: فَسَدَ اعْتِكَافُهُ) . إنْ وَطِئَ عَامِدًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إجْمَاعًا. وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَسَادُ اعْتِكَافِهِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَخَرَّجَ الْمَجْدُ مِنْ الصَّوْمِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَبْنِي. قَوْلُهُ (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا. نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ،

стр. 1444

وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي. وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، إنْ كَانَ نَذْرًا كَرَمَضَانَ وَالْحَجِّ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. تَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ " إلَّا لِتَرْكِ نَذْرِهِ " يَعْنِي إنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ النَّذْرِ لَا لِلْوَطْءِ، مِثْلُ أَنْ يَطَأَ فِي وَقْتٍ عَيَّنَ اعْتِكَافَهُ بِالنَّذْرِ. الثَّانِي: خَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ بِالِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَا غَيْرُ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا وَجْهَ لَهُ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْقَاضِي، وَلَا وَقَفْت عَلَى لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا عَنْ أَحْمَدَ، وَهِيَ الْمُسْتَوْعِبُ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ. الثَّالِثُ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَحَكَى ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُ أَبِي بَكْرٍ: مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ أَفْسَدَ الْمَنْذُورَ بِالْوَطْءِ. وَهُوَ كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِالْخُرُوجِ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ عَلَى مَا سَبَقَ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ: قَالَ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي نَذْرٍ. وَقِيلَ: مُعَيَّنٍ

стр. 1445

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، فَلِهَذَا قِيلَ: يَجِبُ الْكَفَّارَتَانِ، كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَحَكَى الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَ فِي الْكُبْرَى وُجُوبَهَا، كَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَتَأَوَّلَهَا الْمَجْدُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عِنْدَ الشِّيرَازِيِّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ: فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَإِلَّا فَلَا) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ حَكَى عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْفَسَادِ مَعَ الْإِنْزَالِ، وَمَتَى فَسَدَ خَرَجَ فِي إلْحَاقِهِ بِالْوَطْءِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ: يَجِبُ بِالْإِنْزَالِ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا يَجِبُ بِالْإِنْزَالِ بِاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ. وَقَالَ: مُبَاشَرَةُ النَّاسِي كَالْعَامِدِ عَلَى إطْلَاقِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَ هُنَا لَا يُبْطِلُهُ كَالصَّوْمِ. انْتَهَى. قُلْت: الْأَوْلَى وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إذَا أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَا تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا بِالتَّحْرِيمِ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَتَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ سَكِرَ فِي اعْتِكَافِهِ فَسَدَ، وَلَوْ كَانَ لَيْلًا، وَلَوْ شَرِبَ وَلَمْ يَسْكَرْ، أَوْ

стр. 1446

أَتَى كَبِيرَةً، فَقَالَ الْمَجْدُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: لَا يَفْسُدُ، وَاقْتَصَرَ هُوَ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ عَلَيْهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ ارْتَدَّ فِي اعْتِكَافِهِ بَطَلَ بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ) . مِنْ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ، وَكَثْرَةِ كَلَامٍ وَنَحْوِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ، فَفِيهِ أَوْلَى، وَلَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مَا لَمْ يُكْثِرْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَيْسَ الصَّمْتُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ الصَّمْتُ إلَى اللَّيْلِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ تَحْرِيمُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ قَرَأَ عِنْدَ الْحُكْمِ الَّذِي أُنْزِلَ لَهُ، أَوْ مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ، كَقَوْلِهِ لِمَنْ دَعَاهُ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ﴾ [النور: ١٦] وَقَوْلِهِ عِنْدَ مَا أَهَمَّهُ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] . قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمُ وَالْمُنَاظَرَةُ فِيهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَقْرَأُ، وَلَا يَكْتُبُ الْحَدِيثَ، وَلَا يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ

стр. 1447

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ إذَا قَصَدَ بِهِ الطَّاعَةَ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِعْلُهُ لِذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الِاعْتِكَافِ؛ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أَصْلِنَا فِي كَرَاهَةِ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، إذَا كَانَ يَسِيرًا: وَجْهَانِ. بِنَاءً عَلَى الْإِقْرَاءِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. وَيُصْلِحَ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَيَعُودَ الْمَرِيضَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ. وَيُعَزِّيَ وَيُهَنِّئَ، وَيُؤَذِّنَ، وَيُقِيمَ. كُلُّ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ ظَاهِرَ الْإِيضَاحِ: يَحْرُمُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يُزَوِّجَ، وَقَالَ الْمَجْدُ قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ لُبْسِ رَفِيعِ الثِّيَابِ، وَالتَّلَذُّذُ بِمَا يُبَاحُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَأَنْ لَا يَنَامَ إلَّا عَنْ غَلَبَةٍ، وَلَوْ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ، وَأَنْ لَا يَنَامَ مُضْطَجِعًا بَلْ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا، وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. انْتَهَى، وَكَرِهَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ لُبْسَ رَفِيعِ الثِّيَابِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِنَا. كَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ إزَالَةَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا صِيَانَةً لَهُ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يُسَنُّ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَتَطَيَّبُ، وَنَقَلَ أَيْضًا: لَا يُعْجِبُنِي. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ: يَتَطَيَّبُ كَالتَّنَظُّفِ، وَلِظَوَاهِرِ الْأَدِلَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ. وَقَاسَ أَصْحَابُنَا الْكَرَاهَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَالتَّحْرِيمَ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي كَرَاهَةِ لُبْسِ الثَّوْبِ الرَّفِيعِ وَالتَّطَيُّبِ وَجْهَيْنِ

стр. 1448

وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي الْمَسْجِدِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الرَّجْعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ هُنَاكَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فَوْقَ الْمَسْجِدِ، وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ خُرُوجِهِ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. الثَّانِيَةُ: يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا: أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ مُدَّةَ لُبْثِهِ فِيهِ. لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ صَائِمًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْغَنِيَّةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَصَاحِبُ الْوَسِيلَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالشَّرْحِ هُنَا، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَنَعَ صِحَّتَهُ وَجَوَازَهُ أَحْمَدُ، وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ بِالْكَرَاهَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ [وَالْمُغْنِي وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمَجْدُ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ] فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ لَهُ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ لَهُ، وَعَلَى الثَّانِي: يَجُوزُ، وَلَا يَخْرُجُ لَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: قِيلَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فِي صِحَّتِهِمَا وَجْهَانِ مَعَ التَّحْرِيمِ. قُلْت: قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: الصِّحَّةُ هُنَا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ: وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَتَحْرِيمِهِ خِلَافًا لَهُمْ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي قَبْلَ كِتَابِ السَّلَمِ بِيَسِيرٍ وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ بَاعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ

стр. 1449

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْخِيَارِ يَحْرُمُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَبَرِ، وَلَا يَصِحَّانِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ بُطْلَانَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْإِجَارَةُ فِيهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: هَلْ يَحْرُمُ إقَامَةُ الْحَدِّ فِيهِ أَمْ يُكْرَهُ؟ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَا عَقَدَهُ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. الرَّابِعَةُ: يَحْرُمُ التَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، كَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ. قَالَ الْمَجْدُ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ التَّوَقُّفَ فِي اشْتِرَاطِهِ. وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فَلَا يَعْتَكِفُ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ وَلَا أَنْ يَصْنَعَ الصَّنَائِعَ. قَالَ: وَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ الْإِقْرَاءِ وَإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: يُكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ أَوْ يَتَكَسَّبَ بِالصَّنْعَةِ. حَكَاهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَإِنْ احْتَاجَ لِلُبْسِهِ خِيَاطَةً أَوْ غَيْرَهَا، لِلتَّكَسُّبِ، فَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: لَا يَجُوزُ. حَكَاهُ الْمَجْدُ، وَاخْتَارَ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا الْجَوَازَ. قَالُوا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَلَفِّ عِمَامَتِهِ وَالتَّنْظِيفِ.

стр. 1450

الْخَامِسَةُ: لَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْبَيْعِ، وَعَمَلِ الصَّنْعَةِ لِلتَّكَسُّبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَوْلًا بِالْبُطْلَانِ إنْ حَرُمَ؛ لِخُرُوجِهِ بِالْمَعْصِيَةِ عَنْ وُقُوعِهِ قُرْبَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْمَنَاسِكِ] ِ فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ. قَوْلُهُ (يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً) . وُجُوبُ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً إجْمَاعٌ. وَالْعُمْرَةُ إذَا قُلْنَا تَجِبُ فَمَرَّةً وَاحِدَةً بِلَا خِلَافٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْكَافِي. قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْعُمْرَةُ فَرْضٌ كَالْحَجِّ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: جَزَمَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَعَلَيْهَا يَجِبُ إتْمَامُهَا إذَا شَرَعَ فِيهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْآفَاقِيِّ دُونَ الْمَكِّيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَثْرَمِ، وَالْمَيْمُونِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَلَيْهَا نُصُوصُهُ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ. قَوْلُهُ (بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا) . إنْ كَانَ الْكَافِرُ أَصْلِيًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إجْمَاعًا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يُعَاقَبُ عَلَى النَّوَاهِي، لَا الْأَوَامِرِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ

стр. 1451

تَنْبِيهٌ: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُرْتَدَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ. لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ: لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِرِدَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يَجِبُ، وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ ثَانٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَالْإِفَادَاتِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: يَبْطُلُ الْحَجُّ بِالرِّدَّةِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، فَلْيُرَاجَعْ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ الْكَافِرِ، وَيَبْطُلُ إحْرَامُهُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّتِهِ فِيهِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمَجْنُونِ إجْمَاعًا. لَكِنْ لَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِجُنُونِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُ إنْ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ إجْمَاعًا، وَكَذَا إنْ عَقَدَهُ لَهُ الْوَلِيُّ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ فِي الطِّفْلِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. الثَّالِثَةُ: هَلْ يَبْطُلُ إحْرَامُهُ بِالْجُنُونِ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ، أَمْ لَا يَبْطُلُ كَالْمَوْتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ. قُلْت: وَهُوَ قِيَاسُ الصَّوْمِ. إذَا أَفَاقَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ، وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ الصِّحَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَعَلَيْهِ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

стр. 1452

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْطُلُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمَجْدِ فِي الصَّوْمِ. الرَّابِعَةُ: لَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْإِغْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِهِ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ. الْخَامِسَةُ: لَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالسُّكْرِ. قَوْلًا وَاحِدًا، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ الْبُطْلَانَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِغْمَاءِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ مَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ إلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْعَبْدِ، إذَا قُلْنَا يَمْلِكُ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَاحِلَةٍ، لِكَوْنِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَيُمْكِنُهُ الْمَشْيُ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ. وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِي الْحَجِّ: قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِي الْعُمْرَةِ: قَبْلَ طَوَافِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُمَا. فَائِدَةٌ: لَوْ سَعَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَقَبْلَ الْبُلُوغِ، وَبَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَهَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا السَّعْيُ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعُ. أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ الْإِجْزَاءَ بِاجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ حَالَ الْكَمَالِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ

стр. 1453

وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، فَعَلَى الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، بِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدِهِ وَلَا تَكْرَارُهُ، وَاسْتِدَامَةُ الْوُقُوفِ مَشْرُوعٌ، وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ إعَادَتُهُ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِمَا لِنَقْضِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ. كَاسْتِمْرَارِهِ. الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ: حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَيُحْرِمُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، فَعَلَى الثَّانِي: يُحَلِّلُهُ الْوَلِيُّ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) . أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ،

стр. 1454

وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةَ فِي الْعَصَبَةِ وَالْأُمِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَكَذَا الْأُمُّ وَالْعَصَبَةُ سَوَاءٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: الْعَصَبَةَ غَيْرَ الْوَلِيِّ بِالْأُمِّ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَفِي أُمِّهِ وَعَصَبَتِهِ غَيْرِ وَلِيِّهِ وَجْهَانِ. فَائِدَةٌ: الْوَلِيُّ هُنَا: مَنْ يَلِي مَا لَهُ، فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا، وَلَوْ كَانَ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِحْرَامِ عَنْهُ: عَقْدُهُ لَهُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ) . أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ، فَيَفْعَلُ الصَّغِيرُ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ، وَسَوَاءٌ أَحَضَرَهُ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، وَمَا يَعْجِزُ عَنْهُ يَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ. كَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ هُنَاكَ: فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْزِئُ هُنَاكَ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ هُنَا إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِفَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا فَكَذَا الرَّمْيُ هُنَا، وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَاةَ: نَاوَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ: اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَيَرْمِي عَنْهُ، فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا، فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ: فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَطُوفَ فَعَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا. وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ

стр. 1455

فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ: وَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ. كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ، وَسَوَاءٌ كَانَ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا: لَا يُجْزِئُ عَنْ الصَّبِيِّ كَالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ، فَعَلَى هَذَا: يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا شَرْطٌ، فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ شَرْعًا، وَقِيلَ: يَقَعُ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ. كَمَا لَوْ نَوَى الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالْمَحْمُولُ الْمَعْذُورُ وُجِدَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهُوَ أَهْلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْغُوَ نِيَّتُهُ هُنَا؛ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَقَوْلُهُ (وَنَفَقَةُ الْحَجِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ إجْمَاعًا، وَعَنْهُ فِي مَالِهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: يَخْتَصُّ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ، وَبِمَا إذَا أَنْشَأَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ. زَادَ الْمَجْدُ " وَمَالُهُ كَثِيرٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ " وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي

стр. 1456

وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: وَنَفَقَةُ الْحَجِّ، وَقِيلَ: الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ حَضَرِهِ وَكَفَّارَتِهِ، وَدِمَاؤُهُ: تَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ. انْتَهَى، وَقَالَ الْمَجْدُ: أَمَّا سَفَرُ الصَّبِيِّ مَعَهُ لِتِجَارَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، أَوْ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَوْطِنَهَا، أَوْ لِيُقِيمَ بِهَا لِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ: فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْوَلِيِّ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. بَلْ عَلَى الْجِهَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِحْرَامِ. انْتَهَى، وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِمَصْلَحَتِهِ. قَوْلُهُ (كَفَّارَتُهُ فِي مَالِ وَلِيِّهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَقَالَ، وَمَا لَزِمَهُ مِنْ الْفِدْيَةِ: فَعَلَى وَلِيِّهِ إجْمَاعًا. ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: نَفَقَةُ الْحَجِّ وَمُتَعَلِّقَاتُهُ الْمُجْحِفَةُ بِالصَّبِيِّ تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَكُونُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَاتِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الصَّبِيُّ: فِيمَا إذَا كَانَ يَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَوْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ لِبَرْدٍ، أَوْ تَطْبِيبِهِ لِمَرَضٍ، فَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ لَا لِعُذْرٍ: فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهِ. كَمَنْ حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُ الْبَالِغَ فِيهِ كَفَّارَةٌ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ كَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ فِي

стр. 1457

الْأَشْهَرِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ فِي رِوَايَةٍ، وَالْوَطْءِ وَالتَّقْلِيمِ عَلَى تَخْرِيجٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ عَلَى الْوَلِيِّ بِسَبَبِ الصَّبِيِّ وَدَخَلَهَا الصَّوْمُ: صَامَ عَنْهُ؛ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً. الثَّانِيَةُ: وَطْءُ الصَّبِيِّ كَوَطْءِ الْبَالِغِ نَاسِيًا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ احْتِمَالًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْمَذْهَبُ إذَا تَحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِنْ إحْرَامِهِ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ. لَكِنْ إذَا أَرَادَ الْقَضَاءَ بَعْدَ الْبُلُوغِ: لَزِمَهُ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمَقْضِيَّةِ، فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ: فَهُوَ كَالْبَالِغِ، يُحْرِمُ قَبْلَ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَمَتَى بَلَغَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً، فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا، ثُمَّ يَقْضِيهَا، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ، كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْعَبْدِ قَرِيبًا. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَيَأْتِي حُكْمُ حَصْرِ الصَّبِيِّ أَيْضًا فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ. قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ، فَلَوْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إحْرَامِهِ بِغَصْبِهِ لِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بُدْنِ غَصْبٍ، فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْحَجِّ بِمَالِ

стр. 1458

غَصْبٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ. لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ. قَالَ: فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبَ، وَنَصَرَهُ. وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ عَنْ جَمَاعَةٍ. قَالَ: وَدَلَّ اعْتِبَارُ الْمَسْأَلَةِ بِالْغَصْبِ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةٍ إنْ أُجِيزَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَا فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا) . يَعْنِي الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا حُكْمَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ. أَمَّا حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ: فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاجِبٍ كَالنَّذْرِ، أَوْ بِتَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ بِوَاجِبٍ: فَتَارَةً يُحْرِمُ بِإِذْنِهِ، وَتَارَةً يُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ: فَتَارَةً أَيْضًا يُحْرِمُ بِإِذْنِهِ، وَتَارَةً يُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، إذَا قُلْنَا يَصِحُّ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَ أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنِي مَنْعُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ مِنْ الْمُضِيِّ فِي الْإِحْرَامِ زَمَنَ الْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ وُجُوبُ النَّوَافِلِ بِالشُّرُوعِ كَانَ بَلَاهَةً، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْفُرُوعِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ بِإِذْنِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ: فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ وَعَدَمِهِ، وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلُهُ

стр. 1459

وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ السَّيِّدِ عَنْ إذْنِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إحْرَامُهُ بِوَاجِبٍ، مِثْلُ: إنْ نَذَرَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَهَلْ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ؟ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ: لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ أَمْ لَا؟ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَوَاجِبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. إحْدَاهُمَا: لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ [وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ] . قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ كَانَ النَّذْرُ مُعَيَّنًا بِوَقْتٍ: لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. فَوَائِدُ. لَوْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ الْقَضَاءِ فِي حَالِ الرِّقِّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ. هَذَا الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَهُ مَنْعُهُ. حَكَاهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ: نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ، فَفِي مَنْعِهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ كَالْمَنْذُورِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى جَوَازُ الْمَنْعِ. ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ الْفُرُوعِ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ

стр. 1460

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ كَالْمَنْذُورِ، وَالْمَذْهَبُ: لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْمَنْذُورِ. كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ خَالَفَ فَحُكْمُهُ كَالْحُرِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، يَبْدَأُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ عَتَقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً: فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. انْتَهَى. وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ جِنَايَةٍ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ، وَإِنْ تَحَلَّلَا لِحَصْرٍ، أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ: لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فِي إذْنِهِ فِيهِ، وَفِي صَوْمٍ آخَرَ فِي إحْرَامٍ بِلَا إذْنِهِ وَجْهَانِ [وَأَطْلَقَهُمَا] قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، وَوَجَدَ الْهَدْيَ لَزِمَهُ. وَيَأْتِي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مُسْتَوْفًى، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ، وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ أَقْرَنَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَ فِيهِ. انْتَهَى. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَهَدْيُ تَمَتُّعِ الْعَبْدِ وَقِرَانِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: مَا لَزِمَهُ مِنْ دَمٍ فَعَلَى سَيِّدِهِ، إنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا صَامَ. قَالَ فِي الْكُبْرَى: قُلْت: بَلْ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ. وَيَأْتِي حُكْمُ حَصْرِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ أَيْضًا. هَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ، وَتَقَدَّمَ أَحْكَامُ حَجِّ الْمُكَاتَبِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ. وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَرْأَةِ: فَإِذَا أَحْرَمَتْ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ بِوَاجِبٍ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِنَذْرٍ، أَوْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

стр. 1461

وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَابْنُ حَامِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ أَشْهَرُهُمَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَفْلٍ بِإِذْنِهِ: فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يُحْرِمْ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي إحْرَامِهَا بِالتَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَاكَ، فَهَلْ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمُغْنِي: فِي مَكَان " وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ " وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخَانِ، وَقِيلَ: لَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ كَانَ النَّذْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَمْلِكْهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِإِذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا قَوْلًا وَاحِدًا

стр. 1462

فَائِدَةٌ: حَيْثُ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا فَحَلَّلَهَا، فَلَمْ تَقْبَلْ: أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا. قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ شُرُوطَ الْحَجِّ، وَأَرَادَتْ الْحَجَّ: لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ. هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا. قَالَ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ، شُرُوطَ الْحَجِّ: فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ وَالْإِحْرَامِ بِهِ، فَلَوْ خَالَفَتْ، وَأَحْرَمَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: حَيْثُ قُلْنَا " لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا " فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ، فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: عَلَى أَنَّهَا لَا تَحُجُّ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا. قَالَ: فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ: أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ، إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا: وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ؟ فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: الطَّلَاقُ هَلَاكٌ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ

стр. 1463

وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ. وَقَالَ: هُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ. ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ: قَالَ إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ؟ قَالَ: يُحْرِمُ، وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا، فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَمْنَعَهُ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ. الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لِلْوَالِدِ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ حَجٍّ وَاجِبٍ، وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُ فِيهِ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّطَوُّعِ كَالْجِهَادِ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذَا أَحْرَمَ لِلُزُومِهِ بِشُرُوعِهِ، وَيَلْزَمُهُ طَاعَةُ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. وَيَحْرُمُ طَاعَتُهُمَا فِيهَا، وَلَوْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَهَا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ. وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَجَعْفَرٍ: لَا طَاعَةَ لَهُمَا إلَّا فِي الْبِرِّ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَا طَاعَةَ فِي مَكْرُوهٍ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ: لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَقَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ [لِأَجْلِ أَبِيهِ] لَا يُعْجِبُنِي. هُوَ يَقْدِرُ يَبَرُّ أَبَاهُ بِغَيْرِ هَذَا وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَجُوزُ تَرْكُ النَّوَافِلِ لِطَاعَتِهِمَا، بَلْ الْأَفْضَلُ طَاعَتُهُمَا. وَيَأْتِي فِيمَنْ يَأْمُرُهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِالطَّلَاقِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي أَمْرِهِ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ.

стр. 1464

الرَّابِعَةُ: لَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَزَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَجِّ: وَلَمْ يَكْتَسِبْ الزَّائِدَ، فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَصَحَّحَ فِي النَّظْمِ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ. ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَجْرِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَلَهُ فِي الْأَصَحِّ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، فَإِنْ مَنَعَهُ فَأَحْرَمَ: فَهُوَ كَمَنْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ. قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: الِاسْتِطَاعَةُ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً) . هَذَا الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي حَقِّ مَنْ يَحْتَاجُهُمَا، فَأَمَّا مَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالتَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ: فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَلِيمِ وَلَدُ الْمَجْدِ وَوَالِدُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْقُدْرَةِ بِالتَّكَسُّبِ. وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَصْلِنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ: كَانَ مُتَوَجِّهًا عَلَى أَصْلِنَا، وَقَالَ الْقَاضِي: مَا قَالَهُ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ، وَزَادَ فَقَالَ: تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِصَنْعَةٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ إذَا كَانَتْ عَادَتَهُ. انْتَهَى. وَقِيلَ: مَنْ قَدَرَ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ مَكَّةَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ: لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، فَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُسْتَحَبُّ الْحَجُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالتَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ، وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ الْمَسْأَلَةُ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِ أَحْمَدَ " لَا أُحِبُّ كَذَا " هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يُشْتَرَطُ الزَّادُ، سَوَاءٌ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْحَجُّ

стр. 1465

بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، وَلَا يَجُوزُ دَعْوَى أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَحْصُلُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِهِ، وَهُوَ الْمُصَحَّح لِلْمَشْرُوطِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَلْزَمُهُ، وَلَا مَالَ لَهُ. انْتَهَى. وَيُشْتَرَطُ مِلْكُ الزَّادِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنَازِلِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ. وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْمَنَازِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ إنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ: فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ إذَا عُدِمَ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْفُرُوعِ، وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ هُنَا بَذْلُ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَبَيْنَ هَذَا بِأَنَّ الْمَاءَ يَتَكَرَّرُ عَدَمُهُ، وَالْحَجُّ الْتَزَمَ فِيهِ الْمَشَاقَّ. فَكَذَا الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِهِ إنْ كَانَتْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ. لِئَلَّا يَفُوتَ. نَقَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: الْقُدْرَةُ عَلَى وِعَاءِ الزَّادِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ. وَأَمَّا الرَّاحِلَةُ: فَيُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مَعَ الْبُعْدِ، وَقَدْرُهُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَقَطْ، إلَّا مَعَ الْعَجْزِ، كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ، وَأَمْكَنَهُ الْحَبْوُ لَمْ يَلْزَمْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ فِي الرَّاحِلَةِ (صَالِحَةٌ لِمِثْلِهِ) . يَعْنِي: فِي الْعَادَةِ؛ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرَّاحِلَةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ؛ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ؛ لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إمْكَانَ الرُّكُوبِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ " رَاحِلَةٌ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ " تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ عَنْ الرَّاحِلَةِ " تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ " أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الزَّادِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الزَّادِ يَلْزَمُهُ؛ لِظَاهِرِ

стр. 1466

النَّصِّ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَرْكِ الْحَجِّ، بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ. انْتَهَى. قُلْت: قَطَعَ بِذَلِكَ فِي الْوَجِيزِ، فَقَالَ " وَوَجَدَ زَادًا وَمَرْكُوبًا صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ " وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ بِالزَّادِ: أَنْ لَا يَحْصُلَ مَعَهُ ضَرَرٌ لِرَدَاءَتِهِ. فَائِدَةٌ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ، وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ: اعْتَبَرَ مَنْ يَخْدُمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُهُ: عَادَةُ مِثْلِهِ فِي الزَّادِ، وَيَلْزَمُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَزِمَهُ، عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي: أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ. قَوْلُهُ (فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ عِيَالِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ، بِلَا خِلَافٍ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ، مِنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَمُحَرَّرِهِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْكَافِي: يُعْتَبَرُ كِفَايَةُ عِيَالِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ فَقَطْ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفَقَةٌ تُبَلِّغُهُ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ وَيَخْلُفُ نَفَقَةً لِأَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ يُطَالَبُ بِهِ، بِحَيْثُ لَوْ قَضَاهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كَمَالِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. انْتَهَى.

стр. 1467

فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا، أَوْ كَانَ حَالًّا، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبُ بِهِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: عَدَمُ الْوُجُوبِ. فَائِدَةٌ: إذَا خَافَ الْعَنَتَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ: قَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ لِوُجُوبِهِ إذَنْ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا، لَكِنْ نُوزِعَ فِي ادِّعَاءِ الْإِجْمَاعِ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْحَجَّ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْهُ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ (فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ) . وَكَذَا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ مَا يَحُجُّ بِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ: لَزِمَهُ الْحَجُّ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى كُتُبِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا، فَلَوْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى النُّسْخَتَيْنِ لِكِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْفِطْرَةِ. قَوْلُهُ (فَمَنْ كَمُلَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ. ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَازِمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجْهًا. زَادَ الْمَجْدُ: مَعَ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: إذَا حَجَّ بِمَالِ غَصْبٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَيْسَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْحَجِّ فَهَلْ يَجِبُ قَضَاءُ الْحَجِّ عَنْهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَظْهَرُهُمَا: الْوُجُوبُ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ.

стр. 1468

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ السَّعْيِ إلَيْهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ عَنْهُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ مِنْ بَلَدِهِ، وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَإِنْ عُوفِيَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: لَوْ اعْتَدَّتْ مِنْ رَفْعِ حَيْضِهَا بِسَنَةٍ: لَمْ تَبْطُلْ عِدَّتُهَا بِعَوْدِ حَيْضِهَا. قَالَ الْمَجْدُ: وَهِيَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا. يَعْنِي: إذَا اسْتَنَابَ الْعَاجِزُ ثُمَّ عُوفِيَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ هُنَا لِلْخِلَافِ هُنَاكَ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِ النَّائِبِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ. وَهُوَ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ قَبْلَ إحْرَامِ النَّائِبِ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. الثَّانِيَةُ: أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِالْعَاجِزِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ: مَنْ كَانَ نِضْوَ الْخِلْقَةِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَقِيلَةً لَا يَقْدِرُ مِثْلُهَا أَنْ يَرْكَبَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الْقُدْرَةِ. قَوْلُهُ " لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ عَنْهُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ " يَعْنِي: يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْقُدْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ " مِنْ بَلَدِهِ " هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.

стр. 1469

وَقِيلَ: يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ. فَوَائِدُ. مِنْهَا: لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى نَفَقَةِ رَاجِلٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قِيلَ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ هُوَ اللُّزُومُ، وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ قَادِرًا وَلَمْ يَجِدْ نَائِبًا، فَفِي وُجُوبِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ السَّيْرِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَزَادَ: فَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَطُ فِي الْإِيجَابِ عَلَى الْمَغْصُوبِ بِقَدْرِ مَا نُوجِبُهُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، إذَا لَمْ يَجِدْ نَائِبًا: اشْتَرَطَ لِلْمَالِ الْمُوجَبِ عَلَيْهِ: أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ لِلنَّائِبِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ النَّائِبُ بَاذِلًا لِلطَّاعَةِ فِي الْبَعْضِ، وَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ عَلَى أَصْلِنَا. كَبَذْلِ الطَّاعَةِ فِي الْكُلِّ. ، وَمِنْهَا: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنُوبَ عَنْ الرَّجُلِ، وَلَا إسَاءَةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي نِيَابَتِهَا عَنْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُكْرَهُ لِفَوَاتِ رَمَلٍ وَحَلْقٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ وَتَلْبِيَةٍ وَنَحْوِهَا. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ رُجِيَ زَوَالُ عِلَّتِهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ. بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ السَّعْيُ إلَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ فِي وَقْتِ الْمَسِيرِ وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا لَا خَفَارَةَ فِيهِ، يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ) يُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ: أَنْ يَكُونَ آمِنًا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ، إذَا أَمْكَنَ سُلُوكُهُ، بَرًّا كَانَ أَوْ بَحْرًا. لَكِنَّ الْبَحْرَ تَارَةً يَكُونُ فِيهِ السَّلَامَةُ، وَتَارَةً يَكُونُ فِيهِ الْهَلَاكُ، وَتَارَةً يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةَ: لَزِمَهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْهَلَاكَ: لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ إجْمَاعًا، وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ فِيهِ

стр. 1470

آخَرُونَ، فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ. وَلَمْ يُخَالِفْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْعَاقِلُ إذَا أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقٍ يَسْتَوِي فِيهِ احْتِمَالُ السَّلَامَةِ وَالْهَلَاكِ: وَجَبَ الْكَفُّ عَنْ سُلُوكِهَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَكُونُ شَهِيدًا، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَيُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خَفَارَةٌ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَفَارَةٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَتْ الْخَفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ: لَزِمَهُ بَذْلُهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَيَّدَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: بِالْيَسِيرَةِ. زَادَ الْمَجْدُ: إذَا أَمِنَ الْغَدْرَ مِنْ الْمَبْذُولِ لَهُ. انْتَهَى. قُلْت: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، بَلْ يَتَعَيَّنُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْخَفَارَةُ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُخْفَرِ، وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا كَمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الرَّعَايَا. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ " لَا يَلْزَمُهُ حَمْلُ ذَلِكَ لِكُلِّ سَفَرِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِمَشَقَّتِهِ، عَادَةً، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ حَمْلُ عَلَفِ الْبَهَائِمِ إنْ أَمْكَنَهُ كَالزَّادِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَظُنُّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَاءِ أَيْضًا. قَوْلُهُ " وَمَنْ أَمْكَنَهُ السَّعْيُ إلَيْهِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي وَقْتِ الْمَسِيرِ، وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا ". قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ إمْكَانَ الْمَسِيرِ، وَتَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ: مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ

стр. 1471

كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَعَنْهُ أَنَّ إمْكَانَ الْمَسِيرِ وَتَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ: مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمُحْرِمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْفِعْلِ إذَا قَدَرَ؟ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِمْ. كَمَا نَقُولُ فِي طَرَيَان الْحَيْضِ، وَتَلَفِ الزَّكَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ. وَالْعَزْمُ فِي الْعِبَادَاتِ مَعَ الْعَجْزِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ حَجَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ: تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ كَمُلَتْ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: حَجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ وُجُودِهِمَا: بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ قَبْلَ وُجُودِهِمَا. فَائِدَةٌ: يَلْزَمُ الْأَعْمَى أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُعْتَبَرُ لَهُ قَائِدٌ. كَبَصِيرٍ يَجْهَلُ الطَّرِيقَ، وَالْقَائِدُ لِلْأَعْمَى كَالْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَطْلَقُوا الْقَائِدَ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُشْتَرَطُ لِلْأَدَاءِ قَائِدٌ يُلَائِمُهُ. أَيْ يُوَافِقُهُ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْقَائِدِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ، وَقِيلَ: وَغَيْرُ مُجْحِفَةٍ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْقَائِدُ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْمِنَّةِ.

стр. 1472

قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ: أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) بِلَا نِزَاعٍ، وَسَوَاءٌ فَرَّطَ أَوْ لَا، وَيَكُونُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ لِيَتَخَيَّرَ الْمَنُوبَ عَنْهُ، وَقِيلَ: مَنْ لَزِمَهُ بِخُرَاسَانَ فَمَاتَ بِبَغْدَادَ حَجَّ مِنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ كَحَيَاتِهِ، وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، لَكِنْ احْتَسَبَ لَهُ بِسَفَرِهِ مِنْ بَلَدِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. لِأَنَّهُ مُتَّجَهٌ لَوْ سَافَرَ لِلْحَجِّ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَيَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يَحُجُّوا مِنْ أَصْلِ مَالِ الْمَيِّتِ عَنْهُ، حَتَّى يُخْرِجُوا هَذَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْوَصِيَّةِ، وَلَا تُجْزِئُ مِنْ مِيقَاتَيْهِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَجَّ عَنْهُ خَارِجًا عَنْ بَلَدِ الْمَيِّتِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَرِيبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ: لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، وَيَكُونُ مُسِيئًا. كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَأَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا حَجَّ عَنْ الْمَعْضُوبِ، وَتَقَدَّمَ إذَا أَيْسَرَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ.

стр. 1473

فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّوْمِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ آخِرُ مَا بَيَّضَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي الطَّرِيقِ: حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً قَوْلًا وَفِعْلًا. قَوْلُهُ (فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ: أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ، وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ يَسْقُطُ الْحَجُّ سَوَاءٌ عُيِّنَ فَاعِلُهُ أَوْ لَا، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ لِتَأَكُّدِهِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ. فَائِدَةٌ: لَوْ وَصَّى بِحَجِّ نَفْلٍ، أَوْ أَطْلَقَ: جَازَ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ، وَقِيلَ: مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ كَحَجٍّ وَاجِبٍ. وَمَعْنَاهُ لِلْمُصَنِّفِ، وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ. قَوْلُهُ (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ: وُجُودُ مَحْرَمِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. يَعْنِي: أَنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، كَالِاسْتِطَاعَةِ وَغَيْرِهَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ

стр. 1474

الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، فَعَلَيْهَا: يُحَجُّ عَنْهَا لَوْ مَاتَتْ، أَوْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُوصِيَ بِهِ. وَهِيَ أَيْضًا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.، وَعَلَى الْمَذْهَبُ: لَمْ تَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ الْوُجُوبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ إلَّا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ. كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي أَطْرَافِ الْبَلَدِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يُخْشَى مِنْهُنَّ وَلَا عَلَيْهِنَّ فِتْنَةٌ. ذَكَرَهَا الْمَجْدُ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَحُجُّ كُلُّ امْرَأَةٍ آمِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ. وَقَالَ: هَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي كُلِّ سَفَرِ طَاعَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ [وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْخُنْثَى كَالرَّجُلِ] . فَائِدَةٌ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ دُونَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسِعَةِ الْوَقْتِ. حَيْثُ شَرَطَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُمَا، وَظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: يَقْتَضِي رِوَايَةً بِالْعَكْسِ، وَهُوَ أَنَّهُ قَطَعَ بِأَنَّهُمَا شَرْطَانِ

стр. 1475

لِلْوُجُوبِ، وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ: رِوَايَةً بِأَنَّهُ شَرْطُ لُزُومٍ. قَالَ: وَالتَّفْرِقَةُ عَلَى كِلَا الطَّرِيقَيْنِ مُشْكِلَةٌ، وَالصَّحِيحُ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ، إمَّا نَفْيًا، وَإِمَّا إثْبَاتًا. انْتَهَى. قُلْت: مِمَّنْ سَوَّى بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ فِيهِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ، وَأَشَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى أَنَّهَا تُزَادُ لِلْحِفْظِ وَالرَّاحَةِ لِنَفْسِ السَّعْيِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا قَالَهُ الْمَجْدُ صَحِيحٌ، وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَقِيلٍ. انْتَهَى. وَمِمَّنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَحْرَمِ، وَسِعَةِ الْوَقْتِ، وَأَمْنِ الطَّرِيقِ: الْمُصَنِّفُ فِي الْمُقْنِعِ، وَالْكَافِي. فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِمَا: أَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّاظِمُ، وَتَبِعَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ صَاحِبَ الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكَ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةَ، وَالْهِدَايَةَ، فَقَطَعُوا بِأَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَأَطْلَقُوا فِي الْمَحْرَمِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَطَعَ فِي الْإِيضَاحِ: أَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَأَطْلَقَ فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ عَكْسَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَقَدَّمَ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ كَالْمُصَنِّفِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ التَّفْرِقَةُ، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِمَا الرِّوَايَتَيْنِ " مِنْهُ وَعَنْهُ " وَقَالَ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْأَدَاءِ. وَقَدَّمَ أَنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، فَمُوَافَقَتُهُ لِلْمَجْدِ تُنَافِي مَا اصْطَلَحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَظَهَرَ أَنَّ لِلْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ فِي كُتُبِهِ: الْكَافِي، وَالْمُقْنِعِ. وَالْهَادِي. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ (وَهُوَ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ، أَوْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) رَابُّهَا وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهَا وَرَبِيبُهَا وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
следующие страницы →