← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا تُجْزِئُ عَنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: كَرَاهَةُ الْإِكْثَارِ مِنْهَا، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ وَاخْتَارَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ كُلَّ شَهْرٍ وَقَالَ أَيْضًا: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَفِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الْحَلْقُ وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ كَرِهَ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُ: إذَا عَرَضَ بِالطَّوَافِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مَا شَاءَ وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهَا فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً وَكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا، وَقَالَ: هُوَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَلَا صَحَابِيٌّ عَلَى عَهْدِهِ إلَّا عَائِشَةَ لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ اتِّفَاقًا الثَّانِيَةُ: الْعُمْرَةُ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هِيَ فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً قَالَ: وَهِيَ حَجٌّ أَصْغَرُ الثَّالِثَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي غَيْرِ أَشْهُر الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِيهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةِ التَّسْوِيَةِ

стр. 1682

قُلْت: اخْتَارَ فِي الْهُدَى: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُر الْحَجِّ أَفْضَلُ وَمَالَ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي رَمَضَانَ الرَّابِعَةُ: لَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً: تُكْرَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: زَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: تُكْرَهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَالَ: وَمَنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ مِيقَاتِهَا: لَمْ تَصِحَّ فِي وَجْهٍ. قَوْلُهُ (أَرْكَانُ الْحَجِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ) بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا فَلَوْ تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ: رَجَعَ مُعْتَمِرًا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَقَلَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ طَافَ فِي الْحِجْرِ وَرَجَعَ لِبَغْدَادَ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ إحْرَامِهِ فَإِنْ وَطِئَ: أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ فَالْمُصَنِّفُ ﵀، قَدَّمَ أَنَّ أَرْكَانَ الْحَجِّ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ السَّعْيُ وَالْإِحْرَامُ رُكْنَيْنِ عَلَى الْمُقَدَّمِ عَنْهُ أَمَّا السَّعْيُ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ إحْدَاهُنَّ: هُوَ رُكْنٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ سُنَّةٌ وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: هُوَ وَاجِبٌ اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيُّ وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمَذْهَبِ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ وَهُوَ النِّيَّةُ فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فَيَحْتَمِلُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ نَقَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ

стр. 1683

وَحَكَاهَا فِي الْفَائِقِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَاخْتَارَهَا التَّمِيمِيُّ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْفُرُوعِ وَعَنْهُ أَنَّهُ رُكْنٌ وَهِيَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ أَصَحُّ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ حَكَاهَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ عَنْهُ: إنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْطٌ وَالْأَشْبَهُ: أَنَّهُ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى: قَاسَ الْإِحْرَامَ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ: شَرْطٌ فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ شَرْطًا وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَجُوزُ فِعْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا، كَالطَّهَارَةِ مَعَ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِحْرَامِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، كَنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ هُنَا " لَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَ أَنَّهُ شَرْطٌ " يَعْنِي عَنْ أَحْمَدَ وَإِلَّا كَانَ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضًا وَأَطْلَقَ رِوَايَةَ الشَّرْطِيَّةِ وَالرُّكْنِيَّةِ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ: فِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مَا ظَاهِرُهُ: رِوَايَةُ جَوَازِ تَرْكِهِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَهُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ: الْإِهْلَالُ فَرِيضَةٌ وَعَنْهُ سُنَّةٌ. قَوْلُهُ (وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) بِلَا نِزَاعٍ، إنْشَاءً وَدَوَامًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْإِنْشَاءُ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ) مُرَادُهُ: إذَا وَقَفَ نَهَارًا فَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ

стр. 1684

قَوْلُهُ (وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) مُرَادُهُ: إذَا وَافَاهَا قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ إذَا جَاءَهَا قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاسْتَثْنَى الْخِرَقِيُّ مِنْ ذَلِكَ الرُّعَاةَ، وَأَهْلَ السِّقَايَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ مَبِيتًا بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهِمَا إلَّا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَيْثُ شَرَحَ الْخِرَقِيُّ قَوْلُهُ (وَالْمَبِيتُ بِمِنًى) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ سُنَّةٌ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا مَا يَجِبُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِهَا فِي لَيَالِيهَا، أَوْ فِي لَيْلَةٍ. قَوْلُهُ: (وَالرَّمْيُ) بِلَا نِزَاعٍ وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ لَا وَقَدَّمَ أَنَّهُ: هُوَ شَرْطٌ، أَمْ لَا؟ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ قَوْلُهُ (وَالْحِلَاقُ) مُرَادُهُ: أَوْ التَّقْصِيرُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَتَقَدَّمَ: هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ قَوْلُهُ (وَطَوَافُ الْوَدَاعِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَاجِبٍ تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَيَطُوفُهُ مَتَى أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى، أَوْ مِنْ نَفْرٍ آخَرَ

стр. 1685

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ: لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَمَتَى أَرَادَ الْحَاجُّ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ: لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ. فَائِدَةٌ: طَوَافُ الْوَدَاعِ: هُوَ طَوَافُ الصَّدْرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: الصَّدْرُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَنْبِيهٌ: شَمَلَ قَوْلُهُ (وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ) مَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْهَا: الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ قَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَجِبُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَمِنْهَا: الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَجِبَانِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا نَسِيَ الرَّمَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْهَا: طَوَافُ الْقُدُومِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَ بْنُ حَرْبٍ: هُوَ وَاجِبٌ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَمِنْهَا: الدَّفْع مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَطَعَ الْخِرَقِيُّ: أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا بِتَرْكِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الطَّوَافُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَفِي الْإِحْرَامِ وَالسَّعْيِ رِوَايَتَانِ)

стр. 1686

اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا فِي السَّعْيِ وَالْإِحْرَامِ وَفِي الْإِحْرَامِ أَيْضًا مِنْ الْمِيقَاتِ كَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، نَقْلًا وَمَذْهَبًا هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: أَرْكَانُهَا الْإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: السَّعْيُ فِي الْعُمْرَةِ رُكْنٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِرُكْنَيْنِ كَالْحَجِّ قَوْلُهُ (وَوَاجِبَاتُهَا: الْحِلَاقُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ قَوْلُهُ (فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إلَّا بِهِ) كَذَا لَوْ تَرَكَ النِّيَّةَ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ الرُّكْنُ إلَّا بِهَا (وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ) وَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: خِلَافٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ كَامِلًا كَتَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى فِي لَيَالِيهَا وَنَحْوِهِ كَذَا تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَرَكَهُ جَهْلًا. [بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ] ِ قَوْلُهُ (وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ: فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) بِلَا نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَوْلُهُ (وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عُمْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقَلِبُ

стр. 1687

إحْرَامُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْقَاضِي وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَارِنًا وَغَيْرَهُ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّيْخَانِ قَالَ: فَعَلَى هَذَا صَرَّحَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْقَلِبُ بِمُجَرَّدِ الْفَوَاتِ إلَى عُمْرَةٍ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ " وَيُجْعَلُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً " أَرَادَ: أَنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَ الْمُعْتَمِرِ، مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ وَيَلْزَمُهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ: مِنْ مَبِيتٍ، وَرَمْيٍ وَغَيْرِهِمَا وَيَقْضِيهِ انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: دَخَلَ إحْرَامُ الْحَجِّ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ، أَنَّهُ إذَا صَارَتْ عُمْرَةً: جَازَ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَيَصِيرُ قَارِنًا وَإِذَا لَمْ تَصِرْ عُمْرَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إحْرَامُ الْحَجِّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَصَارَ قَارِنًا، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ: بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَقَاؤُهُ: لَجَازَ أَدَاءُ أَفْعَالِ الْحَجِّ بِهِ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ وَبِأَنَّ الْإِحْرَامَ: إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً فَأَمَّا عَمَلُ عُمْرَةٍ فَلَا فَائِدَةٌ: هَذِهِ الْعُمْرَةُ الَّتِي انْقَلَبَتْ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا كَمَنْذُورَةٍ وَقِيلَ: تُجْزِئُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ إحْرَامُ الْحَجِّ إحْرَامًا بِعُمْرَةٍ، بِحَيْثُ يُجْزِيهِ

стр. 1688

عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا: لَصَارَ قَارِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ، إلَّا أَنْ يَصِيرَ مُحَرَّمًا بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَيَكُونُ كَمَنْ قَلَبَ الْحَجَّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلِأَنَّ قَلْبَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَمَعَ الْحَاجَةِ أَوْلَى قَوْلُهُ (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا) إنْ كَانَ فَرْضًا: وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فِيمَا إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْفَرْضِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ قَضَاءِ النَّفْلِ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ لَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَذْبَحُ الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ، إنْ قُلْنَا عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِلَّا ذَبَحَهُ فِي عَامِهِ

стр. 1689

قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يُجْزِيهِ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ انْتَهَى. فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَتَى يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: وَجَبَ فِي سَنَتِهِ وَلَكِنْ يُؤَخَّرُ إخْرَاجُهُ إلَى قَابِلٍ وَالثَّانِي: لَمْ يَجِبْ إلَّا فِي سَنَةِ الْقَضَاءِ انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ: مَعَ الْقَضَاءِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي عَامِهِ دَمٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحٌ إلَّا مَعَ الْقَضَاءِ، إنْ وَجَبَ قِيلَ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَإِلَّا فِي عَامِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يُخْرِجُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ فَقَطْ إنْ سَقَطَ الْقَضَاءُ وَإِنْ وَجَبَ فَمَعَهُ لَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ وَجَبَ سُنَّةُ الْفَوَاتِ فِي وَجْهٍ، أَوْ سُنَّةُ الْقَضَاءِ انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُهُ مَعَ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ فَائِدَةٌ " الْهَدْيُ " هُنَا: دَمٌ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ زَمَنَ الْوُجُوبِ: صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمًا وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ: إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ

стр. 1690

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اخْتَارَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ، لِيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَارِنًا: حَلَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَهَلَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُجْزِئَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ ذِكْرِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ: أَنَّ دَمَهُمَا لَا يَسْقُطُ بِالْفَوَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ إذَا قَضَى قَارِنًا، وَإِذَا قَضَى مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلْيُعَاوِدْ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَجْزَأَهُمْ) سَوَاءٌ كَانَ وُقُوفُهُمْ يَوْمَ الثَّامِنِ أَوْ الْعَاشِرِ نَصَّ عَلَيْهِمَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ: اسْمٌ لَمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ، أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ قَالَ: وَالثَّانِي الصَّوَابُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ: لَمْ يُجْزِ إجْمَاعًا فَلَوْ اُغْتُفِرَ الْخَطَأُ لِلْجَمِيعِ لَا يُغْتَفَرُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا يُوَضِّحُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ وَمَنْ اعْتَبَرَ كَوْنَ الرَّائِي مِنْ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ بِمَكَانٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ

стр. 1691

الْمَطَالِعُ: فَقَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي الْحَجِّ فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ، بَلْ عَلَيْهِمْ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وُقُوفٌ مَرَّتَيْنِ إنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا مَنْ يَرَاهُ قَالَ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ إنْ أَخْطَئُوا وَالْغَلَطُ فِي الْعَدَدِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِغْمَامِ أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجُمْهُورُهُمْ قَطَعَ بِهِ وَقِيلَ: هُوَ كَحَصْرِ الْعَدُوِّ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ " هَكَذَا عِبَارَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ " إنْ أَخْطَأَ عَدَدٌ يَسِيرٌ " وَفِي التَّعْلِيقِ فِيمَا إذَا أَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ قَالَ " الْعَدَدُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ " قَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ: إنْ أَخْطَأَ نَفَرٌ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: إنَّ " النَّفَرَ " مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَقِيلَ " النَّفَرُ " فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] سَبْعَةٌ وَقِيلَ: تِسْعَةٌ وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ النَّفَرَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ قَوْلُهُ (وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَمَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آمِنٌ إلَى الْحَجِّ، وَلَوْ بَعُدَتْ وَفَاتَ الْحَجُّ: ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ) يَعْنِي يَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ هُنَا لِلتَّحَلُّلِ وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي غَيْرِ الْمُحْصَرِ لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ، فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُحْصَرُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ إكْمَالِهَا وَالذَّبْحُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الْحِلِّ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ أَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ

стр. 1692

وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا الْمُحْصَرِ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَمَتَى زَالَ الْحَصْرُ: أَتَى بِالطَّوَافِ وَتَمَّ حَجُّهُ قَوْلُهُ (ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ) يَعْنِي: فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُهُ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ وَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ كَانَ حَصْرُهُ خَاصًّا فَأَمَّا الْحَصْرُ الْعَامُّ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَهُ أَحَدٌ وَعَنْهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي الْحَرَمِ، إذَا كَانَ مُفْرِدًا أَوْ كَانَ قَارِنًا وَيَكُونُ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ فِي الْكَافِي: وَكَذَلِكَ مَنْ سَاقَ هَدْيًا لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ بِذَبْحِهِ التَّحَلُّلَ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَزِمَهُ النِّيَّةُ، طَلَبًا لِلتَّمْيِيزِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " ذَبَحَ هَدْيًا " يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ يَلْزَمُهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ هَدْيٌ فَائِدَةٌ : لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ أَوْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ، فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِتَحَلُّلِهِ، وَهَدْيٌ لِفَوَاتِهِ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " ذَبَحَ هَدْيًا وَحَلَّ " أَنَّ الْحِلَّ مُرَتَّبٌ عَلَى الذَّبْحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَعَنْهُ فِي الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ: لَا يَحِلُّ إلَّا يَوْمُ النَّحْرِ لِيَتَحَقَّقَ الْفَوَاتُ

стр. 1693

الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ) أَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَعَنْهُ فِيهِ إطْعَامٌ وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ قَوَّمَهُ طَعَامًا، وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحَلَّ وَأَحَبُّ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ: حَلَّ ثُمَّ صَامَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفِدْيَةِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ حَصَرَ عَنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ: لَمْ يَتَحَلَّلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ فِيمَنْ حَصَرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي: يَتَحَلَّلُ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ قَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ التَّحَلُّلُ لِحَاجَةٍ فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالٍ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْعَدُوُّ مُسْلِمٌ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ بَذْلِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ بَذْلُهُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُمْ إنْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّ الْحِلَاقَ أَوْ التَّقْصِيرَ لَا يَجِبُ هُنَا وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِدُونِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْحَرَمِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ

стр. 1694

وَجَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَا الرِّوَايَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَلْقِ: هَلْ هُوَ نُسُكٌ، أَوْ إطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ؟ وَقَدَّمَ الْوُجُوبَ فِي الرِّعَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ) وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ قَوْلُهُ (وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ) إذَا زَالَ الْحَصْرُ بِعَدَمِ تَحَلُّلٍ وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ: لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ رِوَايَتَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَ نَفْلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ " وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ " إحْدَاهُمَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمَا وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ، وَأَبُو طَالِبٍ وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلُهُ فِي مَنْذُورَةٍ فَائِدَةٌ : مِثْلُ الْمُحْصَرِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ: مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ

стр. 1695

قَوْلُهُ (فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، دُونَ الْبَيْتِ: تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ هُوَ كَمَنْ مُنِعَ مِنْ الْبَيْتِ وَعَنْهُ هُوَ كَحَصْرِ مَرَضٍ قَوْلُهُ (وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ: مِثْلُهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مَقَامُهَا، وَحَرُمَ طَوَافُهَا وَرَجَعَتْ، وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا يَتَحَلَّلُ فَوَائِدُ مِنْهَا: لَا يَنْحَرُ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ إلَّا بِالْحَرَمِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ: الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَوْجَبَ الْآجُرِّيُّ الْقَضَاءَ هُنَا وَمِنْهَا: يَقْضِي الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي رَقِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَمِنْهَا: يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ كَالْبَالِغِ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ

стр. 1696

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا فَلْيُعَاوِدْ وَمِنْهَا: لَوْ أُحْصِرَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ فَإِنْ حَلَّ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ: فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَلَيْسَ يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الَّذِي أُفْسِدَ الْحَجُّ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ، لَصَحَّ إذَنْ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْهُ؟ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ: لَا يَكُونُ إهْلَالٌ بِشَيْئَيْنِ لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ انْتَهَى. وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي: فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ: أَنَّهُ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.

стр. 1697

[بَابُ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ] ِّ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا: الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ) يَعْنِي: إذَا خَرَجَ كَامِلًا وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ وَالْأَفْضَلُ مِنْهَا: الْأَسْمَنُ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ الْأَغْلَى ثَمَنًا ثُمَّ الْأَشْهَبُ ثُمَّ الْأَصْفَرُ ثُمَّ الْأَسْوَدُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَ فِيهَا الْبِيضَ ثُمَّ الشُّهْبَ ثُمَّ الصُّفْرَ ثُمَّ الْعُفْرَ، ثُمَّ الْبُلْقَ، ثُمَّ السُّودَ وَقِيلَ: عَفْرَاءُ خَيْرٌ مِنْ سَوْدَاءَ، وَبَيْضَاءُ خَيْرٌ مِنْ شَهْبَاءَ قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي الْبَيَاضُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَكْرَهُ السَّوَادَ وَقَالَ فِي الْكَافِي: أَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ ثُمَّ مَا كَانَ أَحْسَنَ لَوْنًا فَائِدَةٌ " الْأَشْهَبُ " هُوَ الْأَمْلَحُ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ " الْأَشْهَبُ " هُوَ الْأَبْيَضُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " الْأَمْلَحُ " مَا بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ فَوَائِدُ مِنْهَا: جَذَعُ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بِالضَّأْنِ وَقَالَ: الثَّنِيُّ أَفْضَلُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْفَائِقِ وَمِنْهَا: كُلٌّ مِنْ الْجَذَعِ وَالثَّنِيُّ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ بَعِيرٍ، وَسُبْعِ بَقَرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَمِنْهَا: سَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَهَلْ الْأَفْضَلُ زِيَادَةُ الْعَدَدِ كَالْعِتْقِ أَوْ الْمُغَالَاةِ فِي الثَّمَنِ، أَوْ الْكُلُّ سَوَاءٌ؟ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَالْعَدَدُ أَفْضَلُ نَصًّا

стр. 1698

وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: بَدَنَتَانِ سَمِينَتَانِ بِتِسْعَةٍ، وَبَدَنَةٌ بِعَشَرَةٍ؟ قَالَ: ثِنْتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَرَجَّحَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَفْضِيلَ الْبَدَنَةِ السَّمِينَةِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: الذَّكَرُ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَقِيلَ: الْأُنْثَى أَفْضَلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ قُلْت: الْأَسْمَنُ وَالْأَنْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَفْضَلُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْفَضْلِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْخَصِيُّ رَاجِحٌ عَلَى النَّعْجَةِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْخَصِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ النَّعْجَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْكَبْشُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِمَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ، لِمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ، إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقِصَّةِ أَبِي بُرْدَةَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ " وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك " أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 1699

قَوْلُهُ (وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعُوا بِهِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَلِلْجَذَعِ ثَمَانُ شُهُورٍ قَوْلُهُ (وَثَنِيُّ الْإِبِلِ: مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَمِنْ الْبَقَرِ: مَا لَهُ سَنَتَانِ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: لِثَنِيِّ الْإِبِلِ سِتُّ سِنِينَ كَامِلَةً وَلِثَنِيِّ الْبَقَرِ: ثَلَاثُ سِنِينَ كَامِلَةً وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِيءُ أَعْلَى سِنًّا مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُ أَعْلَى سِنًّا التَّنْبِيهُ: وَبِنْتُ الْمَخَاضِ عَنْ وَاحِدٍ وَحُكِيَ رِوَايَةً وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: جَذَعُ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ عَنْ وَاحِدٍ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: أَتُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثٍ؟ قَالَ: يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ وَكَأَنَّهُ سَهَّلَ فِيهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: تُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ عَنْ وَاحِدٍ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالزَّكَاةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ: يُجْزِئُ قَوْلُهُ (وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ الْوَاحِدِ) بِلَا نِزَاعٍ وَتُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ: فِي الثَّوَابِ لَا فِي الْإِجْزَاءِ

стр. 1700

قَوْلُهُ (وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمْ الْقُرْبَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ ذِمِّيًّا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ لِلْقَاضِي: الشَّرِكَةُ فِي الثَّمَنِ تُوجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِسْطًا مِنْ اللَّحْمِ وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهَا إفْرَازٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ، عَلَى الْمَنْعِ، إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَهُمْ قِسْمَتُهَا إنْ جَازَ إبْدَالُهَا وَقِيلَ: أَوْ حَرُمَ وَقُلْنَا: هِيَ إفْرَازُ حَقٍّ وَإِلَّا مَلَّكَهُ رَبُّهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَبَاعُوهُ إنْ شَاءُوا انْتَهَى. فَوَائِدُ الْأُولَى: نَقَلَ أَحْمَدُ فِي ثَلَاثَةٍ اشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةِ أُضْحِيَّةٍ، وَقَالُوا: مَنْ جَاءَنَا يُرِيدُ أُضْحِيَّةً شَارَكْنَاهُ فَجَاءَ قَوْمٌ فَشَارَكُوهُمْ قَالَ: لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: مِنْ الْأَصْحَابِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ فَجَوَّزَ الشَّرِكَةَ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَمَنَعَ مِنْهَا بَعْدَ الْإِيجَابِ قُلْت: وَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّيرَازِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ: الِاعْتِبَارُ أَنْ يَشْتَرِك الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي بَقَرَةٍ وَذَكَرَ مَعْنَى النَّصِّ لَمْ يُجْزِ إلَّا عَنْ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لِلتَّضْحِيَةِ فَذَبَحُوهَا عَلَى أَنَّهُ سَبْعَةٌ، فَبَانُوا ثَمَانِيَةً: ذَبَحُوا شَاةً وَأَجْزَأَتْهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ، مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، فِي مَوْضِعٍ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ

стр. 1701

وَنَقَلَ مُهَنَّا تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ وَيَرْضَوْنَ الثَّامِنَ وَيُضَحِّي وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ قَالَ الشِّيرَازِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُجْزِئُ عَنْ الثَّامِنِ وَيُعِيدُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ: أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ أَشْبَهَ الْوَجْهَيْنِ الْإِجْزَاءُ فَقَاسَهُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ الرَّابِعَةُ: لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ سُبْعَ بَقَرَةٍ ذُبِحَتْ لِلَّحْمِ، عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ: لَمْ يُجْزِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ لَحْمٌ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ بِأُضْحِيَّةٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا) بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الْأَصْحَابُ: هِيَ الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ فَإِنْ كَانَ بِهَا بَيَاضٌ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ أَجْزَأَتْ وَإِنْ أَذْهَبَ الضَّوْءَ كَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ بِهَا رِوَايَتَانِ فِي الْخِلَافِ وَقِيلَ: وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ إحْدَاهُمَا: لَا تُجْزِئُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَصَحُّهُمَا لَا تُجْزِئُ عِنْدِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ الثَّانِي: تُجْزِئُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ الْإِجْزَاءُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَنَصَّ أَحْمَدُ تُجْزِئُ قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ وَلَمْ يُذْهِبْ الضَّوْءَ: جَازَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا لِأَنَّ عَوَرَهَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى: أَنَّ الْعَمْيَاءَ لَا تُجْزِئُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

стр. 1702

قُلْت: لَوْ نُقِلَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْعَوْرَاءِ الَّتِي عَلَيْهَا بَيَاضٌ أَذْهَبَ الضَّوْءَ فَقَطْ إلَى الْعَمْيَاءِ لَكَانَ مُتَّجَهًا قَوْلُهُ (وَلَا تُجْزِئُ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْغَنَمِ) لَا تُجْزِئُ الْعَرْجَاءُ، قَوْلًا وَاحِدًا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْغَنَمِ، وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي الْعَلَفِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ أَنْ تَتَّبِعَ الْغَنَمَ إلَى الْمَنْحَرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي: هِيَ الَّتِي لَا تُطِيقُ أَنْ تَبْلُغَ النُّسُكَ فَإِنْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّرْعِيبِ: هِيَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ جِنْسِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تُجْزِئُ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ (وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ بِجَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: وَمَا بِهِ مَرَضٌ مُفْسِدٌ لِلَّحْمِ كَجَرْبَاءَ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ: هِيَ الَّتِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهَا وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُمْ: الْمَرِيضَةُ هِيَ الْجَرْبَاءُ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَثَلًا مِنْ الْأَمْثِلَةِ لَا أَنَّ الْمَرَضَ مَخْصُوصٌ بِالْجَرَبِ وَهُوَ أَوْلَى فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ

стр. 1703

قَوْلُهُ (وَالْعَضْبَاءُ: هِيَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا، أَوْ قَرْنُهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ هِيَ الَّتِي ذَهَبَ ثُلُثُ قَرْنِهَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: النِّصْفُ فَأَكْثَرُ ذَكَرَ الْخَلَّالُ: أَنَّهُمَا اتَّفَقُوا أَنَّ نِصْفَهُ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْزِئُ وَقِيلَ: فَوْقَ الثُّلُثِ لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الْقَاضِي الْجَمْعُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَكَوْنُ الْعَضْبَاءِ لَا تُجْزِئُ: مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَجُوزُ أَعْضَبُ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ نَظَرًا وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَرْنَ لَا يُؤْكَلُ وَالْأُذُنُ لَا يُقْصَدُ أَكْلُهَا غَالِبًا ثُمَّ هِيَ كَقَطْعِ الذَّنَبِ وَأَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ قُلْت: هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ (وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الْأُذُنِ بِخَرْقٍ، أَوْ شَقٍّ، أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ) وَكَذَا الْأَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَفِي الْخَرْقِ وَالشَّقِّ وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ إجْزَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنُهَا وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا ذَهَبَ أَقَلُّ ثُلُثِ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا وَلَا الْمَعِيبَةُ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ " لَا تُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَهِيَ مَا قُطِعَ شَيْءٌ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا، وَلَا بِمُدَابَرَةٍ وَهِيَ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَلْفِ أُذُنِهَا وَلَا شَرْقَاءَ وَهِيَ مَا شَقَّ الْكَيُّ أُذُنُهَا وَلَا خَرْقَاءُ وَهِيَ مَا ثَقَبَ الْكَيُّ أُذُنَهَا " وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى نَهْيِ التَّنْزِيهِ

стр. 1704

فَوَائِدُ الْأُولَى: ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْهَتْمَاءَ لَا تُجْزِئُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ أَعْثُرْ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا بِشَيْءٍ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تُجْزِئُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إذَا عُلِمْت ذَلِكَ، فَالْهَتْمَاءُ: هِيَ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ الَّتِي سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيِّ لَا تُجْزِئُ الْعَصْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غِلَافُ قَرْنِهَا الثَّالِثَةُ: لَوْ قُطِعَ مِنْ الْأَلْيَةِ دُونَ الثُّلُثِ: فَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِيهِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَنَقَلَ هَارُونُ: كُلُّ مَا فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّاةِ دُونَ النِّصْفِ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْخَلَّالُ: رَوَى هَارُونُ وَحَنْبَلٌ فِي الْأَلْيَةِ: مَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ أَيْضًا قَالَ: فَهَذِهِ رُخْصَةٌ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَاخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لَا بَأْسَ بِكُلِّ نَقْصٍ دُونَ النِّصْفِ وَعَلَيْهِ أَعْتَمِدُ قَالَ: وَرَوَى الْجَمَاعَةُ التَّشْدِيدَ فِي الْعَيْنِ، وَأَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً الرَّابِعَةُ: الْجَدَّاءُ، وَالْجَدْبَاءُ وَهِيَ الَّتِي شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا وَجَفَّ لَا تُجْزِئُ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ، وَالْبَتْرَاءُ، وَالْخَصِيُّ) أَمَّا الْجَمَّاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي انْكَسَرَ كُلُّ قَرْنِهَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: هِيَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ لَهَا قَرْنٌ وَلَا أُذُنٌ

стр. 1705

فَتُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَةٌ: لَوْ خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ، فَهِيَ كَالْجَمَّاءِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ بِالْإِجْزَاءِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ الْبَنَّا وَأَمَّا الْبَتْرَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ فَتُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُ نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُضَحَّى بِأَبْتَرَ، وَلَا بِنَاقِصَةِ الْخَلْقِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِالْبَتْرَاءِ: مَا قُطِعَ ذَنَبُهَا وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ، فَإِنَّهُ قَالَ: هِيَ الْمَبْتُورَةُ الذَّنَبِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالْبَتْرَاءُ الْمَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا خِلْقَةً وَأَمَّا الْخَصِيُّ: وَهُوَ الَّذِي قُطِعَتْ خُصْيَتَاهُ، أَوْ سُلِتَا فَقَطْ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ رُضَّتْ خُصْيَتَاهُ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا مَجْبُوبًا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ: وَيُجْزِئُ الْخَصِيُّ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ وَقِيلَ: يُجْزِئُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ وَفَسَّرَ الْخَصِيَّ بِمَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ

стр. 1706

فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ: أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَقِيلَ لِلْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: الْحَامِلُ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَمْلُ يُنْقِصُ اللَّحْمَ؟ فَقَالَ: الْقَصْدُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ: اللَّحْمُ وَالْحَمْلُ يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَالْقَصْدُ مِنْ الزَّكَاةِ: الدَّرُّ وَالنَّسْلُ وَالْحَامِلُ أَقْرَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْحَائِلِ فَأَجْزَأَتْ قَوْلُهُ (وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَفْعَلُ كَيْفَ شَاءَ، بَارِكَةً وَقَائِمَةً فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ (وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك) يَعْنِي: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا: أَنْ يُوَجِّهَهَا إلَى الْقِبْلَةِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنِ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ حِينَ يُحَرِّكُ يَدَهُ بِالْقَطْعِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ " وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَقُولُ " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك " وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيَقُولُ إذَا ذَبَحَ " وَجَّهْت وَجْهِي إلَى قَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ". تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَذْبَحَهَا إلَّا مُسْلِمٌ) جَوَازُ ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ لَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فِي غَيْرِ الْإِبِلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ

стр. 1707

وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُهُ وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُهُ لِلْإِبِلِ خَاصَّةً جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْإِرْشَادِ وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَقَالَ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا: جَوَازُ ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ " الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى الْيَهُودِ لَا تُحَرَّمُ عَلَيْنَا " زَادَ الشَّرِيفُ " أَوْ عَلَى كِتَابِيٍّ نَصْرَانِيٍّ " قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمُقْتَضَى هَذَا: أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ الشُّحُومِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ الشُّحُومِ: فَلَا يَلِي الْيَهُودَ لَا نِزَاعَ قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَبَحَهَا بِيَدِهِ كَانَ أَفْضَلَ) بِلَا نِزَاعٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الذَّبْحِ وَيَشْهَدَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ أَمْسَكَ بِيَدِهِ السِّكِّينَ حَالَ الْإِمْرَارِ فَإِنْ عَجَزَ: فَلْيَشْهَدْهَا وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ: اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إذَنْ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً لَا تَسْمِيَةُ الْمُضَحَّى عَنْهُ، وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ: تُعْتَبَرُ فِيهَا النِّيَّةُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ وَكَّلَ فِي الذَّكَاةِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ: نَوَى عِنْدَهَا، أَوْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ وَتَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ وَحْدَهُ فَمَنْ أَرَادَ الذَّكَاةَ: نَوَى إذَنْ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَوَقْتُ الذَّبْحِ: يَوْمَ الْعِيدِ، بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَدْرِهَا) ظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَمَضَى قَدْرُ الصَّلَاةِ: فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِعْلُ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى مِمَّنْ يُصَلِّي الْعِيدَ وَغَيْرِهِمْ قَالَهُ الشَّارِحُ

стр. 1708

وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: أَمَّا وَقْتُ الذَّبْحِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: إذَا مَضَى أَحَدُ أَمْرَيْنِ: مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، أَوْ قَدْرِهَا لِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ بِلَفْظٍ " أَوْ " وَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدِ فِي مَوْضِعِ ذَبْحِهِ، أَوْ لَمْ تَقُمْ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَقَطْ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى مِمَّنْ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، كَالشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ سَبَقَتْ صَلَاةُ إمَامٍ فِي الْبَلَدِ: جَازَ الذَّبْحُ وَعَنْهُ وَقْتُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْخُطْبَةِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقْتُهُ قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْخُطْبَةِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ الْفِعْلَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ الذَّبْحُ قَبْلَ الْإِمَامِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَقِيلَ: ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فَقَالَ: وَعَنْهُ إذَا ضَحَّى الْإِمَامُ فِي بَلَدِهِ ضَحَّوْا انْتَهَى قُلْت: وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ تَنْبِيهٌ: تَابَعَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا: أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: كَذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَمَنْ تَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَابِعُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ الْمُذْهَبَ وَأَنَّ قَوْلَهُ " بَعْدَ الصَّلَاةِ " يَعْنِي: فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّيهَا وَقَوْلُهُ " أَوْ قَدْرِهَا " فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَتَكُونُ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَلِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ هَذَا الْقَوْلَ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ

стр. 1709

وَقَدْ قَالَ فِي النَّظْمِ: وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَ قَدْرِهَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمَا فَغَايَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ إضْمَارٌ مَعْلُومٌ وَهُوَ كَثِيرٌ مُسْتَعْمَلٌ إذْ يَبْعُدُ جِدًّا: أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ وَافَقَهُ بِمَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَكِنَّ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ حَكَاهُ قَوْلًا وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ تَوَهَّمَ ذَلِكَ فَحَكَاهُ قَوْلًا فَائِدَةٌ: حُكْمُ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، كَأَصْحَابِ الطُّنُبِ الْخَرْكَاوَاتِ وَنَحْوِهِمْ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ: حُكْمُ أَهْلِ الْقُرَى، وَالْأَمْصَارِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فَإِنْ قُلْنَا " وَقْتُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي حَقِّهِمْ " فَقَدْرُهَا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا " بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ " فَقَدْرُهَا كَذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ قُلْنَا مَعَ ذَلِكَ " ذَبَحَ الْإِمَامُ " اُعْتُبِرَ قَدْرُ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْكُورَ ذَلِكَ فَكَذَا الْمَذْهَبُ هُنَا هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَامَّةُ أَصْحَابِ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: فَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ، لِقِلَّتِهِمْ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ فَأَوَّلُ وَقْتِهِمْ: ذَلِكَ الْوَقْتُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: أَنْ يَمْضِيَ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ مِقْدَارُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَهُوَ وَقْتٌ لِأَهْلِ الْبَرِّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي: مِقْدَارُهُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَقْتُ الذَّبْحِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَقِيلَ: أَوْ قَدْرُهَا لِأَهْلِ الْبَرِّ

стр. 1710

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقْتُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، أَوْ قَدْرُهَا لِأَهْلِ الْبِرِّ وَقِيلَ: وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُغْنِي قُلْت: قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: قَدْرَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمُتَوَسِّطِ النَّاسِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ اعْتَبَرَ قَدْرَ صَلَاةٍ وَخُطْبَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ فِي أَخَفِّ مَا يَكُونُ فَوَائِدُ مِنْهَا: إذَا لَمْ يُصَلِّ الْإِمَامُ فِي الْمِصْرِ: لَمْ يَجُزْ الذَّبْحُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الصَّلَاةِ فَإِذَا زَالَتْ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الذَّبْحُ يَتْبَعُ الصَّلَاةَ قَضَاءً، كَمَا يَتْبَعُهَا أَدَاءً، مَا لَمْ يُؤَخَّرْ عَنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ، فَيَتْبَعُ الْوَقْتَ ضَرُورَةً وَمِنْهَا: حُكْمُ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ: حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ وَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الْأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْفِدْيَةِ وَتَقَدَّمَ وَقْتُ ذَبْحِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمُ نُسُكٍ " وَمِنْهَا: لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: هُوَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْوَاجِبِ قَوْلُهُ (إلَى آخِرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ

стр. 1711

وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: آخِرُهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: أَنَّ آخِرَهُ آخِرُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ فَإِنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمَلٌ فَائِدَةٌ: أَفْضَلُ وَقْتِ الذَّبْحِ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِهِ، ثُمَّ مَا يَلِيهِ قُلْت: وَالْأَفْضَلُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَذَبْحِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ (وَلَا يُجْزِئُ فِي لَيْلَتِهِمَا فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْخَلَّالُ قَالَ: وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْزِئُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ فَائِدَةٌ : قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ: يُكْرَهُ ذَبْحُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا لَيْلًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرِينَ قُلْت: الْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ لَيْلًا مُطْلَقًا قَوْلُهُ (فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ: ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً وَسَقَطَ التَّطَوُّعَ) فَإِذَا ذَبَحَ الْوَاجِبَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ أَصْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَكُونُ لَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِهِ، لَا أُضْحِيَّةً فِي الْأَصَحِّ

стр. 1712

قَوْلُهُ (وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ أَوْ بِتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَالْأُضْحِيَّةُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: هَذَا لِلَّهِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَلْفَاظِ النَّذْرِ هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ وَجَبَ كَمَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذَّنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ النِّيَّةَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: خَالَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْحَابَ فَقَالَ: يُؤْخَذُ بِهِ جَازِمًا بِهِ وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ الْمُصَنِّفُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ إلَّا بِالْقَوْلِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ وَقِيلَ: مَعَ تَقْلِيدٍ وَإِشْعَارٍ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ يَعْنِي قَوْلَهُ: وَقِيلَ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ إذْ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ مَعَ النِّيَّةِ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا بِقَوْلِهِ " هَذَا هَدْيٌ، أَوْ أُضْحِيَّةٌ " وَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ احْتِمَالُ أَبِي الْخَطَّابِ وَيَأْتِي قَرِيبًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ " فَقَطْ " فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى لَا فِي غَيْرِهَا وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ وَالتَّبْصِرَةِ: إذَا أَوْجَبَهَا بِلَفْظِ الذَّبْحِ، نَحْوَ " لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا " لَزِمَهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِيقُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُ هَذِهِ الشَّاةِ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا

стр. 1713

قَوْلُهُ (وَلَوْ نَوَى حَالَ الشِّرَاءِ لَمْ يَتَعَيَّنْ) هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ يَتَعَيَّنُ بِالشِّرَاءِ مَعَ النِّيَّةِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَدَّمَ قَوْلُهُ (وَإِذَا تَعَيَّنَتْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَيْهِ أَنَّ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ إذَا تَعَيَّنَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا وَلَا هِبَتُهُمَا، إلَّا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا بِخَيْرٍ مِنْهُمْ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُنْتَخَبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: فَإِنْ نَذَرَهَا ابْتِدَاءً بِعَيْنِهَا: لَمْ يَجُزْ إبْدَالُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا انْتَهَى وَقَطَعَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ بِجَوَازِ إبْدَالِهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا وَقَالَ: نَصّ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وَشِرَاءُ خَيْرٍ مِنْهُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ ضَحَّى دُونَ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: إنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ انْتَهَى وَعَنْهُ أَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِالْيَقِينِ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا وَلَا غَيْرُهُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَخِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَاسْتَشْهَدَ فِي الْهِدَايَةِ بِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ تَشْهَدُ لِذَلِكَ

стр. 1714

فَعَلَى هَذَا: لَوْ عَيَّنَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ وَيَمْلِكُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِمَا، إنْ أَخَذَ أَرْشَهُ: فَهَلْ هُوَ لَهُ، أَوْ هُوَ كَزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمَ الزَّائِدِ عَنْ قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَهُ وَقِيلَ: بَلْ لِلْفُقَرَاءِ وَقِيلَ: بَلْ يَشْتَرِي لَهُمْ بِهِ شَاةً فَإِنْ عَجَزَ فَسَهْمًا مِنْ بَدَنَةٍ فَإِنْ عَجَزَ فَلَحْمًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَجْهًا: أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي أُضْحِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَهَدْيٍ قَالَ: وَهُوَ سَهْوٌ فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: لَوْ بَانَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ: لَزِمَهُ بَدَلُهُ نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَرْشٍ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَجُوزُ إبْدَالُ اللَّحْمِ بِخَيْرٍ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي الثَّالِثَةُ: لَوْ أَتْلَفَ الْأُضْحِيَّةَ مُتْلِفٌ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ، أَوْ بَاعَهَا مَنْ أَوْجَبَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالثَّمَنِ مِثْلَهَا فَهَلْ تَصِيرُ مُتَعَيِّنَةً بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الرَّهْنِ وَالْوَقْفِ تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهُ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ، وَسَوَاءً كَانَ فِي الْإِبْدَالِ أَوْ الشِّرَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفَائِقِ وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَجُوزُ بِمِثْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا لَمْ يَكُنْ أَهْزَلَ وَهُمَا

стр. 1715

احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ الثَّانِيَةُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَهُ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَعَنْهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِهَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَضْمَنُ نَقْصَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ يَضْمَنُ إنْ رَكِبَهَا بَعْدَ الضَّرُورَةِ وَنَقَصَ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ ذَبَحَ وَلَدُهَا مَعَهَا) بِلَا نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ عَيَّنَهَا حَامِلًا، أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَهُ فَلَوْ تَعَذَّرَ حَمْلُ وَلَدِهَا وَسَوْقِهِ: فَهُوَ كَالْهَدْيِ إذَا عَطِبَ عَلَى مَا يَأْتِي الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا) بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ [حَرُمَ وَ] ضَمِنَهُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَيَجُزُّ صُوفَهَا وَوَبَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ إنْ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: تَصَدَّقَ بِهِ نَدْبًا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ إنْ كَانَتْ نَذْرًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالشَّعْرِ وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: أَنَّ اللَّبَنَ وَالصُّوفَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِيجَابِ

стр. 1716

وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْهَدْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِي اللَّبَنِ قَوْلُهُ (وَلَا يُعْطِي الْجَازِرَ أُجْرَتَهُ شَيْئًا مِنْهَا) بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ إنْ دُفِعَ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْهَدِيَّةِ: فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْأَخْذِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ بَاشَرَهَا وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ قَوْلُهُ (وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَجُلِّهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: لَا خِلَافَ فِي الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهِمَا وَجِلَالِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا يَنْتَفِعُ بِمَا كَانَ وَاجِبًا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ، وَغَيْرُهُمَا: وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ، الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا: يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الْهَدَايَا الْوَاجِبَةِ وَلَا يُبْقِي مِنْهَا لَحْمًا وَلَا جِلْدًا، وَلَا غَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِجِلَالِهَا قَوْلُهُ (وَلَا يَبِيعُهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا) يَحْرُمُ بَيْعُ الْجِلْدِ وَالْجَلِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: يَجُوزُ وَيَشْتَرِي بِهِ آلَةَ الْبَيْتِ لَا مَأْكُولًا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمَتَاعِ الْبَيْتِ، كَالْغِرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ، وَنَحْوِهِمَا فَيَكُونُ إبْدَالًا بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَقْصُودُهُمَا كَمَا أَجَزْنَا إبْدَالَ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى.

стр. 1717

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَعَنْهُ يَجُوزُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أُضْحِيَّةً وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا مِنْ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ دُونَ الشَّاةِ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: لَهُ بَيْعُ سَوَاقِطِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالصَّدَقَةُ بِالثَّمَنِ قَالَ قُلْت: وَكَذَا الْهَدْيُ انْتَهَى قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَبَحَهَا فَسُرِقَتْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا) وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً هَذَا الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: ذَبْحُهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ عِنْدَنَا وَتَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ: إنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ نَحَرَهُ وَقَبَضَهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَبَحَهَا ذَابِحٌ فِي وَقْتِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ أَجْزَأَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى ذَابِحِهَا) [وَإِذَا ذَبَحَهَا غَيْرُ رَبِّهَا فَتَارَةً يَنْوِيهَا عَنْ صَاحِبِهَا، وَتَارَةً يُطْلِقُ، وَتَارَةً يَنْوِيهَا عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ نَوَى ذَبْحَهَا عَنْ صَاحِبِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى ذَابِحِهَا] هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمُخْتَارُ لُزُومُ أَرْشِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا صَحِيحَةً وَمَذْبُوحَةً وَإِنْ ذَبَحَهَا وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: الْإِجْزَاءُ، وَعَدَمُ الضَّمَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ لِإِطْلَاقِهِمْ وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمَا: وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ ذَبَحَهَا وَنَوَى عَنْ نَفْسِهِ فَفِي الْإِجْزَاءِ عَنْ صَاحِبِهَا وَالضَّمَانِ رِوَايَتَانِ

стр. 1718

ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ إحْدَاهُمَا: لَا تُجْزِئُ وَيَضْمَنُهَا وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُجْزِئُ مُطْلَقًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ فُضُولِيٍّ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالتِّسْعِينَ: حَكَى الْقَاضِي فِي الْأُضْحِيَّةِ رِوَايَتَيْنِ وَالصَّوَابُ: أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ تَنْزِلَانِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ لَا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ فَإِنْ نَوَى الذَّابِحُ بِالذَّبْحِ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا أُضْحِيَّةُ الْغَيْرِ: لَمْ يُجْزِئْهُ، لِغَصْبِهِ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، وَإِتْلَافِهِ لَهُ عُدْوَانًا وَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ يَظُنُّ أَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ، لِاشْتِبَاهِهَا عَلَيْهِ: أَجْزَأَتْ عَنْ الْمَالِكِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٍّ مُفَرِّقًا بَيْنَهُمَا مُصَرِّحًا بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَذَلِكَ الْخَلَّالُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَقَدَ لَهُمَا بَابَيْنِ مُفْرَدَيْنِ فَلَا تَصِحُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَلِيَ رَبُّهَا تَفْرِقَتَهَا وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَأَمَّا إذَا فَرَّقَ الْأَجْنَبِيُّ اللَّحْمَ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُجْزِئُ أَبْدَى [ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ] احْتِمَالًا بِالْإِجْزَاءِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ رَجَبٍ وَقَوَّاهُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ اللَّحْمِ فَإِنْ كَانَ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ يَعُودُ مِلْكًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ تَصَرُّفِ غَاصِبٍ حُكْمِيٍّ عِبَادَةً وَعَقَدَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالتِّسْعِينَ: إذَا عَيَّنَ أُضْحِيَّةً، وَذَبَحَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ: أَجْزَأَتْ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَضْمَنْ الذَّابِحُ شَيْئًا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً، أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ وَفَرَّقَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بَيْنَ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ: الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي

стр. 1719

الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةُ الْمَالِكِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا يُجْزِئُ ذَبْحُ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَضْمَنُ انْتَهَى فَعَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ: يَضْمَنُ مَا بَيْنَ كَوْنِهَا حَيَّةً، إلَى مَذْبُوحَةً ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) بِلَا نِزَاعٍ وَيَكُونُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا قَالَ الشَّارِحُ: وَجْهًا وَاحِدًا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا: فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا صَاحِبُهَا عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْقِيمَةُ ثَمَنَ الْأُضْحِيَّةِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا رَبُّهَا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ضَمِنَ مَا بَيْنَ كَوْنِهَا حَيَّةً إلَى كَوْنِهَا مَذْبُوحَةً ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا صَاحِبُهَا، ضَمِنَهَا بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا) وَلَا خِلَافَ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهَا إذَا أَتْلَفَهَا مُفَرِّطًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الضَّمَانِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ مِثْلِهَا أَوْ قِيمَتِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، [وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالزَّرْكَشِيِّ فَعَلَى الْأَوَّلِ: تَكُونُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ: مِنْ الْإِيجَابِ إلَى التَّلَفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ

стр. 1720

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: مِنْ الْإِيجَابِ إلَى النَّحْرِ وَقِيلَ: التَّلَفُ إلَى وُجُوبِ النَّحْرِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرِ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْإِتْلَافِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ مِنْ حِينِ التَّلَفِ إلَى جَوَازِ الذَّبْحِ عِنْدَ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرَ وَقَوْلُهُ (فَإِنْ ضَمِنَهُمَا بِمِثْلِهَا، وَأَخْرَجَ فَضْلَ الْقِيمَةِ: جَازَ وَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً، أَوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ) لَا نِزَاعَ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: يَشْتَرِي بِهِ شَاةً فَإِنْ عَجَزَ: فَسَهْمًا مِنْ بَدَنَةٍ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالْمُصَنِّفِ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ شَاةٍ، وَلَا سُبْعَ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ: اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ فَخَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ: إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَاضِلُ مَا يَشْتَرِي بِهِ دَمًا: خَيَّرَهُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ شِرَاءُ لَحْمٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَمَا زَادَ مِنْهُمَا اشْتَرَى بِالْفَضْلَةِ شَاةً فَإِنْ عَجَزَ: فَسَهْمًا مِنْ بَدَنَةٍ فَإِنْ عَجَزَ: فَلَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ: بَلْ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ فَوَائِدُ مِنْهُمَا: قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ: لَمْ يَضْمَنْهَا) بِلَا نِزَاعٍ وَعِنْدَ
следующие страницы →