← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قُلْت: مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، كَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ، وَالْكَافِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَقَالَ: هُوَ النَّصُّ الْمُتَأَخِّرُ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. انْتَهَى. قَالَ الْخَلَّالُ: نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَقَدْ غَالَى الْخَلَّالُ، حَيْثُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: نَقَلَ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا: أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ " يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي الْحَضَرِ أَوْ لَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَلَّى بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ غَلَبَ جَانِبُهُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَوْلُهُ ﴿أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: وَمَسْحُ مُسَافِرٍ مَعَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ غَرِيبٌ بَعِيدٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ. فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ، فَبَانَ بَقَاؤُهَا؛ صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، كَمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ مَعَ شَكِّهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

стр. 177

قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ أَحْدَثَ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقِيلَ: إنْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ. إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أَكْثَرُهُ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، مَا دَامَ اسْمُهُ بَاقِيًا، وَالْمَشْيُ فِيهِ مُمْكِنٌ. اخْتَارَهُ أَيْضًا جَدُّهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ. لَكِنْ مِنْ شَرْطِ الْخَرْقِ: أَنْ لَا يَمْنَعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْمَلْبُوسِ وَلَوْ كَانَ دُونَ الْكَعْبِ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلَةِ ﴿وَثَبَتَ بِنَفْسِهِ﴾ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَدِّهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ، لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْ النَّعْلَيْنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ الْمَنْعُ مِنْهُ. انْتَهَى. وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: مَسْحُهُمَا. وَقِيلَ: يُجْزِئُ مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: أَوْ النَّعْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَقِيلَ: يَجِبُ مَسْحُهُمَا. وَعَنْهُ أَوْ أَحَدِهِمَا. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبَ.

стр. 178

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الَّذِي يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ وَنَحْوُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْآمِدِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ. تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِجَوَازِ الْمَسْحِ شَرْطَيْنِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَثُبُوتَهُ بِنَفْسِهِ. وَثَمَّ شُرُوطٌ أُخَرُ: مِنْهَا: تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ كَامِلَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَمِنْهَا: إبَاحَتُهُ. فَلَوْ كَانَ مَغْصُوبًا، أَوْ حَرِيرًا، أَوْ نَحْوَهُ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُبَاحٌ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَخَرَّجَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالسَّامِرِيُّ: الصِّحَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَأَبَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَقَالَ: إنَّهُ وَهْمٌ. فَإِنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ تَمْتَنِعُ بِالْمَعْصِيَةِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَصْلِيِّ: أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لُزُومًا عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ مَسَحَ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَصِحُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ: فَإِنْ مَسَحَ ثُمَّ نَدِمَ فَخَلَعَ، وَأَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ انْبَنَى عَلَى

стр. 179

الرِّوَايَتَيْنِ فِي خَلْعِ الْخُفِّ: هَلْ تَبْطُلُ طَهَارَةُ الْقَدَمَيْنِ؟ أَصَحُّهُمَا: تَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا. وَمِنْهَا: إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ: الْجُلُودُ، وَاللُّبُودُ، وَالْخَشَبُ، وَالزُّجَاجُ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ إمْكَانِ الْمَشْيِ فِيهِ كَوْنُهُ مُعْتَادًا، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَوْنُهُ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلِي " إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ قَدْرَ مَا يَتَرَدَّدُ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ فِي حَاجَتِهِ فِي وَجْهٍ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ. وَمِنْهَا: طَهَارَةُ عَيْنِهِ، إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ بِلَا نِزَاعٍ. فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ فَيُشْتَرَطُ طَهَارَةُ عَيْنِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ فِي بِلَادِ الثُّلُوجِ إذَا خَشِيَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ بِخَلْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. بَلْ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: هَذَا الْأَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ. وَصَحَّحَهُ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ إبَاحَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. فَيُجْزِيهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ، لِلْإِذْنِ فِيهِ إذَنْ، وَنَجَاسَةُ الْمَاءِ حَالَ الْمَسْحِ لَا تَضُرُّ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ اخْتِيَارُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إبَاحَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي النَّجِسِ الْعَيْنِ. وَقِيلَ: لِضَرُورَةِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَجْهَانِ. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ. فَلَوْ وَصَفَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾

стр. 180

وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ. فَوَائِدُ: مِنْهَا: مَوْضِعُ الْخَرَزِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لَا يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَائِدَةٌ: لَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّ بِبَاطِنِهِ، أَوْ قَدَمِهِ، نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَالصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ. أَصْلُهُمَا الرِّوَايَتَانِ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهَا طَهَارَةً لَا يُمْكِنُ الصَّلَاةُ بِهَا غَالِبًا بِدُونِ نَقْضِهَا. فَجُعِلَتْ كَالْعَدَمِ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ كَثِيرُونَ: يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جُعِلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى. وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿أَوْ الْجَوْرَبَ خَفِيفًا يَصِفُ الْقَدَمَ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْهُ إذَا مَشَى﴾ . لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى هَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ ﴿فَوَكَّدَ أَوْ شَدَّ لَفَائِفَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. قَالَ

стр. 181

الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، حَتَّى جَعَلَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ إجْمَاعًا انْتَهَى. وَفِيهِ وَجْهٌ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى ابْنُ عَبْدُوسٍ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ، بِشَرْطِ قُوَّتِهَا وَشَدِّهَا. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ. وَهُوَ مَخْرَجٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ. فَائِدَةٌ: اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَسَائِلِ مَسْحَ الْقَدَمِ وَنَعْلِهَا الَّتِي يَشُقُّ نَزْعُهَا إلَّا بِيَدٍ وَرِجْلٍ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ. قَالَ: وَالِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ نَفْسِهَا، أَوْ الظَّاهِرِ مِنْهَا غَسْلًا أَوْ مَسْحًا أَوْلَى مِنْ مَسْحِ بَعْضِ الْخُفِّ. وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّتُ. وَكَمَسْحِ عِمَامَةٍ. وَقَالَ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، إلَّا الْمُخَرَّقَ أَكْثَرُهُ. فَكَالنَّعْلِ. وَيَجُوزُ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى مَلْبُوسٍ دُونَ النَّعْلِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْهُ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ﴾ . مَسَائِلُ مِنْهَا: لَوْ كَانَا صَحِيحَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ، بِلَا نِزَاعٍ، بِشَرْطِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْفَوْقَانِيُّ صَحِيحًا وَالتَّحْتَانِيُّ مُخَرَّقًا، أَوْ لِفَافَةً: جَازَ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَيْهِ وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْفَوْقَانِيُّ مُخَرَّقًا، وَالتَّحْتَانِيُّ صَحِيحًا مِنْ جَوْرَبٍ أَوْ خُفٍّ، أَوْ جُرْمُوقٍ: جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى التَّحْتَانِيِّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَا كَنَعْلٍ مَعَ جَوْرَبٍ. وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْحِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمُخَرَّقِ مُخَرَّقٌ وَسِتْرٌ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي

стр. 182

الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ تَحْتَ الْمُخَرَّقِ لِفَافَةٌ. لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: هَلْ الْخُفُّ الْفَوْقَانِيُّ وَالتَّحْتَانِيُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً فَوْقَ عِمَامَةٍ لِحَاجَةٍ كَبُرُودَةٍ وَغَيْرِهَا قَبْلَ حَدَثِهِ، وَقَبْلَ مَسْحِ السُّفْلَى بِهِ: مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ تَرَكَ فَوْقَهَا مِنْدِيلًا أَوْ نَحْوَهُ. تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: ظَاهِرُ قَوْلِ ﴿وَيَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ﴾ أَنَّهُ يَمْسَحُ جَمِيعَ أَعْلَاهُ وَهُوَ مُشْطُ الْقَدَمِ إلَى الْعُرْقُوبِ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ: اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ أَكْثَرِ أَعْلَى الْخُفِّ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا. وَقِيلَ: يَمْسَحُ عَلَى قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ الرَّأْسِ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ مَسْحُ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، فَأَكْثَرَ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ: الْعَدَدُ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: ثَلَاثُ أَصَابِعَ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَرَأَيْت شَيْخَنَا مَائِلًا إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي مَسْحِ الرَّأْسِ، إلَى الْأَحَادِيثِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿دُونَ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ﴾ يَعْنِي لَا يَمْسَحُهُمَا. بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ

стр. 183

عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ وَالْعَقِبِ: لَمْ يُجْزِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَا يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ، وَلَا تَكْرَارُ مَسْحِهِ. وَيُكْرَهُ غَسْلُهُ. وَيُجْزِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبَالَغَ الْقَاضِي، فَقَالَ: بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ الْغَسْلِ، لِعُدُولِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ. وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: صِفَةُ الْمَسْحِ الْمَسْنُونِ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى سَاقَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى: وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَهُ. وَالثَّانِيَةُ: حُكْمُ مَسْحِ الْخُفِّ بِإِصْبَعٍ أَوْ حَائِلٍ كَالْخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا وَغَسْلُهُ: حُكْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي ذَلِكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ. وَيُكْرَهُ غَسْلُ الْخُفِّ وَتَكْرَارُ مَسْحِهِ وَتَقَدَّمَ. قَوْلُهُ ﴿وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ، إذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ، إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ. لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا بِاشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ، مَعَ التَّحْنِيكِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ فَيَجُوزَ﴾ .

стр. 184

فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ [وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَة لِلْمَجْدِ، وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ] وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. فَإِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ. فَذَاتُ الذُّؤَابَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُبْهِجِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا " مُحَنَّكَةً " وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِي اشْتِرَاطِهِ التَّحْنِيكَ وَجْهَانِ. اشْتَرَطَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَأَلْغَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَشَيْخُنَا. وَخَرَجَ مِنْ الْقَلَانِسِ. وَقِيلَ: الذُّؤَابَةُ كَافِيَةٌ. وَقِيلَ بِعَدَمِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْعِمَامَةَ إذَا كَانَتْ مُحَنَّكَةً وَلَيْسَ لَهَا ذُؤَابَةٌ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ بِلَا حَنْكٍ فِي الْخِلَافِ، وَرَجَّحَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا قُلْت: الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ مَعَ التَّحْنِيكِ ضَعِيفٌ. قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْمُحَنَّكَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِذُؤَابَةٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الْعِمَامَةُ الصَّمَّاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَا حَنَكَ لَهَا وَلَا ذُؤَابَةَ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ. وَقَالُوا: لَمْ يُفَرِّقْ

стр. 185

أَحْمَدُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَسْحِ. وَقَالَ: هِيَ الْقَلَانِسُ. قَوْلُهُ ﴿وَيُجْزِيهِ مَسْحُ أَكْثَرِهَا﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَسْحُ جَمِيعِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ قُلْنَا يُجْزِئُ أَكْثَرُ الرَّأْسِ وَقَدْرُ النَّاصِيَةِ: أَجْزَأَ مِثْلُهُ فِي الْعِمَامَةِ وَجْهًا وَاحِدًا، بَلْ أَوْلَى. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يُجْزِي مَسْحُ وَسَطِ الْعِمَامَةِ وَحْدَهُ. وَعَنْهُ يَجِبُ أَيْضًا مَسْحُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ مَعَ مَسْحِ الْعِمَامَةِ، وَعَنْهُ وَالْأُذُنَيْنِ أَيْضًا. فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَلَوْ لَبِسَتْهَا لِلضَّرُورَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: تَمْسَحُ عَلَيْهَا مَعَ الضَّرُورَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَإِنْ قِيلَ يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ، تَوَجَّهَ خِلَافٌ، كَصَمَّاءَ. قَالَ: وَمِثْلُ الْحَاجَةِ: لَوْ لَبِسَ مُحْرِمٌ خُفَّيْنِ لِحَاجَةٍ، هَلْ يَمْسَحُ؟ انْتَهَى. قَوْلُهُ ﴿وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ﴾ . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْزِي الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ. وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يَجْمَعُ فِي الْجَبِيرَةِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَمْسَحُ عَلَى جَبِيرَةِ الْكَسْرِ. وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الصُّوفِ، بَلْ يَتَيَمَّمُ إنْ خَافَ نَزْعَهُ. وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِهِ. حَكَاهَا فِي الْمُبْهِجِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمَا: رِوَايَةً بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ. لَكِنَّهُمْ بَنَوْهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَطَهَّرْ، وَقُلْنَا بِالِاشْتِرَاطِ. قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي عِنْدَ التَّحْقِيقِ:

стр. 186

أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلَافٍ، كَمَا سَيَأْتِي. انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا الطَّهَارَةُ قَبْلَهَا شَرْطٌ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْمَسْحِ. فَعَلَيْهَا لَا يَمْسَحُ الْجَبِيرَةَ بِالتُّرَابِ. فَلَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ سَقَطَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: يُعِيدُ إذَنْ. وَقِيلَ: هَلْ يَقَعُ التَّيَمُّمُ عَلَى حَائِلٍ فِي مَحَلِّهِ كَمَسْحِهِ بِالْمَاءِ، أَمْ لَا؛ لِضَعْفِ التُّرَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إلَى حَلِّهَا، وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَقْتِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَوْلُهُ ﴿إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ﴾ . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ يَتَجَاوَزُهَا إلَى جُرْحٍ، أَوْ وَرَمٍ، أَوْ شَيْءٍ يُرْجَى بِهِ الْبُرْءُ أَوْ سُرْعَتُهُ. وَقَدْ يُضْطَرُّ إلَى الْجَبْرِ بِعَظْمٍ يَكْفِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، لَكِنْ لَا يَجِدُ سِوَاهُ، وَلَا مَا يُجْبَرُ بِهِ. انْتَهَى. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ الْخَلَّالِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ كَيْفَمَا شَدَّهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. فَائِدَةٌ: مُرَادُ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ " وَإِذَا شَدَّ الْكَسِيرُ الْجَبَائِرَ وَكَانَ طَاهِرًا وَلَمْ يَعْدُ بِهَا مَوْضِعَ الْكَسْرِ " أَنْ يَتَجَاوَزَ بِهَا تَجَاوُزًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ، فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ إنَّمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَيْ الصَّحِيحِ لِيَنْجَبِرَ الْكَسْرُ. قَالَهُ شُرَّاحُهُ. فَوَائِدُ: مِنْهَا: إذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الْحَاجَةِ وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ التَّلَفَ. فَإِنْ خَافَ التَّلَفَ سَقَطَ عَنْهُ بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا إنْ خَافَ الضَّرَرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَجَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ " فِيمَنْ جَبَرَ كَسْرَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ " عَدَمُ السُّقُوطِ هُنَا.

стр. 187

وَحَيْثُ قُلْنَا يَسْقُطُ النَّزْعُ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ [وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ، وَحَكَى الْقَاضِي وَجْهًا لَا يَمْسَحُ زِيَادَةً عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ، وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَيْهَا يَتَيَمَّمُ لِلزَّائِدِ، وَلَا يُجْزِيهِ مَسْحُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ] وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: يُجْزِيهِ الْمَسْحُ أَيْضًا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ. يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالتَّيَمُّمِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِلْجَبِيرَةِ. وَخَافَ. وَمِنْهَا: لَوْ تَأَلَّمَتْ إصْبَعُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. قَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ فِي شِقِّ فَأْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ. جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ. وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ. بَلْ يَتَيَمَّمُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَغْسِلُهُ، وَلَا يُجْزِيهِ الْمَسْحُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَقْلَعُهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفًا. فَيُصَلِّي وَيُعِيد. وَمِنْهَا: لَوْ انْقَطَعَ ظُفْرُهُ، أَوْ كَانَ بِإِصْبَعِهِ جُرْحٌ، أَوْ فَصَادٌ. وَخَافَ إنْ أَصَابَهُ أَنْ يَنْدَقَّ فِي الْجُرْحِ، أَوْ وَضَعَ دَوَاءً عَلَى جُرْحٍ، أَوْ وَجَعٍ وَنَحْوِهِ. جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي اللُّصُوقِ عَلَى الْجُرُوحِ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ. وَيَمْسَحُ عَلَى مُوضِحِ الْجُرْحِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ يَمْسَحُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَمْسَحُ عَلَى جَبِيرَةِ الْكَسْرِ، وَلَا يَمْسَحُ عَلَى لُصُوقٍ، بَلْ يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ خَافَ نَزْعَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. وَمِنْهَا: الْجَبِيرَةُ النَّجِسَةُ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَالْخِرَقُ النَّجِسَةُ، يَحْرُمُ الْجَبْرُ بِهَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا بَاطِلٌ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا بَاطِلَةٌ. كَالْخُفِّ النَّجِسِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: النَّجِسَةُ كَالطَّاهِرَةِ.

стр. 188

وَإِنْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَصَبٍ فَفِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا احْتِمَالَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْخُفِّ الْمَغْصُوبِ وَالْحَرِيرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ شَدَّ جَبِيرَةً حَلَالًا مَسَحَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا إذَا مَنَعْنَا مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَرِيرِ وَالْغَصْبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَإِلَّا حَيْثُ أَجَزْنَا هُنَاكَ فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى. قَوْلُهُ ﴿وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ وَرَأْسُهُ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ﴾ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْكَافِي: بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْعُمْدَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يُجْزِيهِ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَبْطُلُ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ. تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَبْنَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى طُرُقٍ. فَقِيلَ: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْمُوَالَاةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَعَلَى هَذَا: لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ الْمُوَالَاةِ، أَجْزَأَهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِالْمُوَالَاةِ. وَقِيلَ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ: هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، أَمْ لَا؟ وَقَطَعَ

стр. 189

بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. وَقَالَ: هُوَ وَأَبُو الْمَعَالِي وَحَفِيدُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَرْفَعُهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ. وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَةَ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ النِّيَّةِ. وَقِيلَ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ، وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ، كَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الْعُضْوِ الَّذِي غُسِلَ قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: إذَا حَدَثَ الْمُبْطِلُ فِي الصَّلَاةِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ. اخْتَارَهُ السَّامِرِيُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقُلْت: إنْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمْ بَنَوْا، وَإِلَّا اسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ. وَخَرَّجَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ". وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، نَظَرًا لِإِطْلَاقِهِمْ. وَمِنْهَا: لَوْ زَالَتْ الْجَبِيرَةُ فَهِيَ كَالْخُفِّ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا.

стр. 190

وَقِيلَ: طَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْبُرْءِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَقَاءَهَا قَبْلَ الْبُرْءِ وَبَعْدَهُ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ. وَمِنْهَا: خُرُوجُ الْقَدَمِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ كَخَلْعِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا، إنْ خَرَجَ بَعْضُهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، تَبَعًا لِلْمَجْدِ: وَإِنْ أَخْرَجَ قَدَمَهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْخَلْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ إنْ جَاوَزَ الْعَقِبُ حَدَّ مَوْضِعِ الْغَسْلِ: أَثَّرَ، وَدُونَهُ لَا يُؤَثِّرُ. وَعَنْهُ إنْ خَرَجَ الْقَدَمُ إلَى سَاقِ الْخُفَّيْنِ لَا يُؤَثِّرُ. قَالَ: وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي خُرُوجِ بَعْضِ الْقَدَمِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ رِوَايَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ. وَمِنْهَا: لَوْ رَفَعَ الْعِمَامَةَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا زَالَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَلَا بَأْسَ إذَا لَمْ يَفْحُشْ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَرْفَعْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ: تَبْطُلُ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا ظَهَرَ بِالْكُلِّيَّةِ بَعْضُ رَأْسِهِ أَوْ قَدَمِهِ بَطَلَتْ. وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْحَائِلِ لِيَحُكَّ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ الرَّأْسِ: لَمْ تَبْطُلْ الطَّهَارَةُ. وَمِنْهَا: لَوْ نَقَضَ جَمِيعَ الْعِمَامَةِ بَطَلَ وُضُوءُهُ. وَإِنْ نَقَضَ مِنْهَا كَوْرًا أَوْ كَوْرَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ حَنَّكَهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. إحْدَاهُمَا: يَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْكُبْرَى: وَلَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَتِهِ وَفَحُشَ. وَقِيلَ: وَلَوْ كُورًا تَبْطُلُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَقَدَّمَهَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَوْ انْتَقَضَ مِنْهَا كُورٌ وَاحِدٌ بَطَلَتْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا كَانَ قَدْ مَسَحَهُ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ،

стр. 191

وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ. فَيَتَوَضَّأُ كَامِلًا، أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ. وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ، فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَمْسَحُ التَّحْتَانِيَّ مُفْرَدًا عَلَى الْخِلَافِ [اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. لَكِنْ قَالَ: الْأَوْلَى] وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَهُ، وَعَنْهُ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ. الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُفِّ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ. وَالتَّحْتَانِيُّ كَلِفَافَةٍ. وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ التَّحْتَانِيِّ، وَالتَّحْتَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْقَدَمِ. وَقِيلَ: هُمَا كَظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَلَا مَدْخَلَ لِحَائِلٍ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى إلَّا الْجَبِيرَةُ " اعْلَمْ أَنَّ الْجَبِيرَةَ تُخَالِفُ الْخُفَّ فِي مَسَائِلَ عَدِيدَةٍ مِنْهَا: أَنَّا لَا نَشْتَرِطُ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، عَلَى رِوَايَةٍ، اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَهِيَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ. وَمِنْهَا: عَدَمُ التَّوْقِيتِ بِمُدَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: وُجُوبُ الْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِهَا. وَمِنْهَا: دُخُولُهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَمِنْهَا: أَنَّ شَدَّهَا مَخْصُوصٌ بِحَالِ الضَّرُورَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا عَزِيمَةٌ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْجَبِيرَةِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِهِ، وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى عِمَامَةٍ، أَوْ لَبِسَ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى خُفٍّ: لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اشْتِرَاطِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مُسْتَوْفًى. فَلْيُعَاوَدْ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهَا عَلَى الْخِرَقِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ. قُلْت: وَفِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

стр. 192

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ، بِخِلَافِ الْخُفِّ. [وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى صَاحِبِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحُ بِخِلَافِ الْخُفِّ] . وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ وَنَحْوِهِ عَلَى رِوَايَةِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْخُفِّ عَلَى الْمُحَقَّقِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ فِيهِ، عَلَى قَوْلٍ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ خَالَفَتْ الْجَبِيرَةُ فِيهَا الْخُفَّ فِي الْأَحْكَامِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ خِلَافٌ، بَعْضُهُ ضَعِيفٌ. وَمَرْجِعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ مُعْظَمِهِ إلَى أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عَزِيمَةٌ، وَمَسْحَ الْخُفِّ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ. [بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ] ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْحَدَثُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. كَالْجَنَابَةِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: لَا يَحِلُّ إلَّا أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فَقَطْ. وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَجِبُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَنْ. وَوُجُوبُ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.

стр. 193

قَوْلُهُ ﴿وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ: قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا﴾ ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الْقُبُلِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْ الذَّكَرِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا فِي الرِّيحِ يَخْرُجُ مِنْ الذَّكَرِ: أَنْ لَا يَنْقُضَ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: هُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا. وَأَطْلَقَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْقُبُلِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ قَطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا ثُمَّ خَرَجَ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ نَتَنٍ يَصْحَبُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَنْقُضُ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ خَرَجَ مَا قَطَرَهُ فِي إحْلِيلِهِ لَمْ يَنْقُضُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا إذَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ: فِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي نَجَاسَتِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَ إنْ خَرَجَ سَائِلًا بِبَلٍّ نَجِسٍ وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا: لَوْ احْتَشَى فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ قُطْنًا أَوْ مِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ بَلَلٌ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، وَإِنْ خَرَجَ نَاشِفًا، فَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ، رَجَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَمَّا إذَا احْتَشَى قُطْنًا. وَقِيلَ: يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ خَاصَّةً. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَتْ الْحُقْنَةُ مِنْ الْفَرْجِ نَقَضَتْ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: نَقَضَتْ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبُ. وَهَكَذَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ

стр. 194

فَدَبَّ مَاؤُهُ. فَدَخَلَ الْفَرْجَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ نَقَضَ. وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَغْتَسِلُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ أَوْ الْمَنِيِّ شَيْءٌ فَقِيلَ: يَنْقُضُ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ نَقَضَ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَنِيِّ. وَالْحُقْنَةُ مِثْلُهُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ إذَا كَانَتْ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ، دُونَ الْقُبُلِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ فَعَلِمَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا: لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا لَمْ يُنْتَقَضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ، وَجَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إذَا خَرَجَتْ مَقْعَدَتُهُ وَمَعَهَا بِلَّةٌ لَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ. وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ طَرَفُ مُصْرَانٍ، أَوْ رَأْسُ دُودَةٍ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ. وَمِنْهَا: لَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا: لَمْ يَنْقُضْ. وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَنْقُضُ. وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَتْ الْحَصَاةُ مِنْ الدُّبُرِ، فَهِيَ نَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ الْحَصَاةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ طَاهِرَةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ﴿قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، نَادِرًا أَوْ مُعْتَادًا﴾

стр. 195

قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا. فَائِدَةٌ: لَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ غَيْرُ بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَكَانَ يَسِيرًا: لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الْمَذْهَبِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَشْهَرِ. قَوْلُهُ ﴿الثَّانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ﴾ فَإِنْ كَانَتْ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا نَقَضَ قَلِيلهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءً كَانَ السَّبِيلَانِ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مَسْدُودَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْ فَوْقِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ تَحْتِهَا وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ: أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا: الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفُتِحَ غَيْرُهُ. فَأَحْكَامُ الْمُخْرَجِ بَاقِيَةٌ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً. فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى. انْتَهَى. وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ لِلْمَجْدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الِاسْتِنْجَاءِ فِيهِ فِي بَابِهِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَتْ غَيْرُهَا: لَمْ يَنْقُضْ، إلَّا كَثِيرًا﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ. وَهِيَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: لَا يَنْقُضُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: لَا يَنْقُضُ الْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ الْقَيْءِ. وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ، إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ وَلَوْ كَثُرَ. ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَعَنْهُ: يَنْقُضُ كَثِيرُ الْقَيْءِ وَيَسِيرُهُ، طَعَامًا كَانَ، أَوْ دَمًا، أَوْ قَيْحًا، أَوْ دُودًا، أَوْ نَحْوَهُ. وَقِيلَ: إنْ

стр. 196

قَاءَ دَمًا أَوْ قَيْحًا: أُلْحِقَ بِدَمِ الْجُرُوحِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ. وَفِيهِ: لَا يَنْقُضُ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَالْمِدَّةُ إذَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ وَلَوْ كَثُرَ. ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. وَنَفَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْمَجْدُ. وَالنَّقْضُ بِخُرُوجِ الدُّودِ وَالدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، قَوْلُهُ ﴿وَهُوَ مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ﴾ كَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. هَذَا تَفْسِيرُ لِحَدِّ الْكَثِيرِ. وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ: أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ. وَنَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْخَلَّالُ: الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ حَدَّ الْفَاحِشِ: مَا اسْتَفْحَشَهُ كُلُّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ. وَتَبِعَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مَا يَفْحُشُ فِي الْقَلْبِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَكَثِيرٌ نَجِسٌ عُرْفًا وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ. قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ الْكَثِيرُ قَدْرُ الْكَفِّ. وَعَنْهُ قَدْرُ عَشْرِ أَصَابِعَ. وَعَنْهُ هُوَ مَا لَوْ انْبَسَطَ جَامِدَةُ، أَوْ انْضَمَّ مُتَفَرِّقَةُ: كَانَ شِبْرًا فِي شِبْرٍ وَعَنْهُ هُوَ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ. حَكَاهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَحَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ: أَنَّ الْيَسِيرَ: قَطْرَتَانِ. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

стр. 197

فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ مَصَّ الْعَلَقُ أَوْ الْقُرَادُ دَمًا كَثِيرًا: نَقَضَ الْوُضُوءَ. وَلَوْ مَصَّ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ: لَمْ يَنْقُضْ لِقِلَّتِهِ، وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. الثَّانِيَةُ: لَوْ شَرِبَ مَاءً وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ نَجُسَ وَنُقِضَ كَالْقَيْءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَوَجَّهَ تَخْرِيجًا وَاحْتِمَالًا أَنَّهُ كَالْقَيْءِ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَغَيَّرَ. الثَّالِثَةُ: لَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الصَّدْرِ أَيْضًا. وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَصَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ طَهَارَةُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَنْهُ يَنْقُضُ، وَهُوَ نَجِسٌ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: لَا يَنْقُضُ بَلْغَمٌ كَثِيرٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ بَلَى. فَظَاهِرُهُ: إدْخَالُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ فِي الْخِلَافِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيلَ: الرِّوَايَتَانِ أَيْضًا فِي بَلْغَمِ الرَّأْسِ إذَا انْعَقَدَ وَازْرَقَّ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي بَلْغَمِ الصَّدْرِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ. وَفِي نَجَاسَته وَجْهَانِ، وَالثَّانِيَةُ: هِيَ كَالْمَنِيِّ. وَفِي الرِّعَايَةِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ. وَيَأْتِي حُكْمُ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ ﴿الثَّالِثُ: زَوَالُ الْعَقْلِ إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا﴾ زَوَالُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ إجْمَاعًا. وَيَنْقُضُ بِالنَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ بِحَالٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ الْخَلَّالُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ،

стр. 198

وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَنْقُضُ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحُكِيَ عَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ. فَائِدَةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ: نَوْمُ النَّبِيِّ ﷺ . فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ كَثُرَ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. ذَكَرُوهُ فِي خَصَائِصِهِ، فَيُعَايَى بِهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ نَوْمَ الْقَائِمِ كَنَوْمِ الْجَالِسِ. فَلَا يَنْقُضُ الْيَسِيرُ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْخَلَّالُ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، الْأَوْلَى: إلْحَاقُ الْقَائِمِ بِالْجَالِسِ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ يَنْقُضُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ مِنْ الْجَالِسِ قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَمَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ، إذَا كَانَ يَسِيرًا: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَنْقُضُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الْكَافِي: الْأَوْلَى إلْحَاقُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُضْطَجِعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ: لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 199

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ. وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ نَوْمَ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَوَكِّئِ وَالْمُحْتَبِي الْيَسِيرِ: يَنْقُضُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ: أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: مِقْدَارُ النَّوْمِ الْيَسِيرِ: مَا عُدَّ يَسِيرًا فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: هُوَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ نَوْمِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَسِيرٌ. وَعَنْهُ إنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ يَسِيرٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، الثَّالِثَةُ: حَيْثُ يَنْقُضُ النَّوْمُ. فَهُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ

стр. 200

عَدَمَ خُرُوجِهِ وَبَقَاءَ الطَّهَارَةِ. وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهَانِ: النَّوْمُ نَفْسُهُ حَدَثٌ. لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ ﴿الرَّابِعُ: مَسُّ الذَّكَرِ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنْقُضُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ مُطْلَقًا. بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيه. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ سَهْوًا. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ غَيْرِ الْحَشَفَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: وَالْقَلَفَةُ كَالْحَشَفَةِ. وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْقَلَفَةِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ مَسِّ الثَّقْبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الْمَيِّتِ، وَالصَّغِيرِ، وَفَرْجِ الْمَيِّتَةِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ الطِّفْلِ. ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ إنْ كَانَ عُمْرُهُ دُونَ سَبْعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَسُّ الذَّكَرِ لِلَّذَّةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَهَلْ يَنْقُضُ مَسُّهُ لِغَيْرِ لَذَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ بِيَدِهِ " إنَّ الْمُمَاسَّةَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ: يَنْقُضُ إذَا مَسَّهُ بِشَهْوَةٍ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ. الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَسُّ الذَّكَرِ " عَدَمُ النَّقْضِ بِغَيْرِ الْمَسِّ. فَلَا يَنْقُضُ بِانْتِشَارِهِ بِنَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ بِذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ بِتَكْرَارِ النَّظَرِ دُونَ دَوَامِ الْفِكْرِ. الثَّالِثُ: شَمِلَ قَوْلُهُ " مَسُّ الذَّكَرِ " ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

стр. 201

وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً بِاخْتِصَاصِ النَّقْضِ بِمَسِّ ذَكَرِ نَفْسِهِ. الرَّابِعُ: وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا: الذَّكَرَ الصَّحِيحَ وَالْأَشَلَّ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: مَسُّ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ كَمَسِّ ذَكَرٍ زَائِدٍ. فَلَا يَنْقُضُ فِي الْأَصَحِّ، الْخَامِسُ: مُرَادُهُ بِالذَّكَرِ " ذَكَرُ الْآدَمِيِّ " فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ. فَلَا يَنْقُضُ مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعُوا بِهِ، وَفِي مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ احْتِمَالٌ بِالنَّقْضِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ، شَيْخُ ابْنِ تَمِيمٍ. السَّادِسُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " بِيَدِهِ " أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسُّ بِأَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ، كَالْإِصْبَعِ وَالْيَدِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِزَائِدٍ. السَّابِعُ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بِيَدِهِ " غَيْرُ الظُّفْرِ. فَإِنْ مَسَّهُ بِالظُّفْرِ لَمْ يَنْقُضْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ، هَذَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّمْسُ بِالظُّفْرِ كَلَمْسِهِ يَعْنِي مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَالَ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ اللَّمْسُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. الثَّامِنُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " بِيَدِهِ " أَنَّهُ لَوْ مَسَّهُ بِغَيْرِ يَدِهِ لَا يَنْقُضُ. وَفِيهِ تَفْصِيلٌ. فَإِنَّهُ تَارَةً يَمَسُّهُ بِفَرْجٍ غَيْرِ ذَكَرٍ. وَتَارَةً يَمَسُّهُ بِغَيْرِهِ. فَإِنْ مَسَّهُ بِفَرْجٍ غَيْرِ ذَكَرٍ: نَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمَجْدُ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: يَنْقُضُ مَسُّهُ بِفَرْجٍ. وَالْمُرَادُ: لَا ذَكَرُهُ بِذَكَرِ غَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَإِنْ مَسَّهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَنْقُضْ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَأْتِي: لَوْ مَسَّتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَ الرَّجُلِ أَوْ عَكْسَهُ. هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَسِّ الْفَرْجِ، أَوْ مَسِّ النِّسَاءِ؟

стр. 202

التَّاسِعُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ مَا انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ، أَوْ تَحْتَهَا مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَعَدَمِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ غَيْرُهُ نَقَضَ فِي الْأَضْعَفِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ ﴿بِبَطْنِ كَفِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَالنَّقْضُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا نَقْضَ إلَّا إذَا مَسَّهُ بِكَفِّهِ فَقَطْ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِظَهْرِ يَدِهِ: فَفِي نَقْضِهِ بِحَرْفِ كَفِّهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَالزَّرْكَشِيُّ. قُلْت: الْأَوْلَى النَّقْضُ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ بِذِرَاعِهِ﴾ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَنْقُضُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَحَكَاهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ ﴿وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ﴾ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ مُنَجَّا، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي شُرُوحِهِمْ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: عَدَمُ النَّقْضِ أَقْوَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَوْ مُنْفَصِلًا فِي وَجْهٍ.

стр. 203

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنْتَخَبِ. فَقَالُوا: يَنْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِي: يَنْقُضُ، وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَحَكَاهُ رِوَايَتَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: مُرَادُهُ بِالْمَقْطُوعِ: الْبَائِنُ. وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْبَاقِي مِنْ أَصْلِ الْمَقْطُوعِ، حُكْمُ الْبَائِنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ، وَأَبُو الْمَعَالِي: يَنْقُضُ مَحَلُّ الذَّكَرِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: لَوْ جَبَّ الذَّكَرَ فَمَسَّ مَحَلَّ الْجَبِّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ شَاخِصٌ وَاكْتَسَى بِالْجِلْدِ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الذَّكَرِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْغُلْفَةِ إذَا قُطِعَتْ، لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالْحُرْمَةِ، وَلَا مَسُّ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ مِنْ امْرَأَةٍ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. ثُمَّ قَالَ: قُلْت غَيْرَ فَرْجِهَا. الثَّالِثَةُ: حَيْثُ قُلْنَا: يَنْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ: لَا يَنْقُضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَجَعَلَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، بِنَاءً عَلَى ذِكْرِ أَبِي الْخَطَّابِ لَهُ فِي أُصُولِ مَسِّ الْخُنْثَى. وَادَّعَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي جَعْلِهِ مِنْ أُصُولِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ فِي الْمَلْمُوسِ ذَكَرُهُ كَمَا هِيَ فِي مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ. وَرَدَّهُ الْمَجْدُ. وَبَيَّنَ فَسَادَهُ.

стр. 204

وَيَأْتِي ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا بَعْدَ نَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ. قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا لَمَسَ قُبُلَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَذَكَرَهُ: انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ إلَّا أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ﴾ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: إذَا مَسَّ قُبُلَ الْخُنْثَى: انْبَنَى لَنَا عَلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ أَحَدُهَا: مَسُّ الذَّكَرِ. وَالثَّانِي: مَسُّ النِّسَاءِ. وَالثَّالِثُ: مَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا. وَالرَّابِعُ: هَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ أَمْ لَا؟ . قُلْت: وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ فِي حَقِّهِ مَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَعَدَمَهُ. تَمَسَّكْنَا بِيَقِينِ الطَّهَارَةِ، وَلَمْ نُزِلْهَا بِالشَّكِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّمْسَ يَخْتَلِفُ. هَلْ هُوَ لِلْفَرْجَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا؟ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْخُنْثَى نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ مِنْهُمَا؟ وَهَلْ الْغَيْرُ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى؟ وَاللَّمْسُ مِنْهُمْ هَلْ هُوَ لِشَهْوَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا؟ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؟ فَتَلَخَّصَ هُنَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَمَسُّ رَجُلٌ ذَكَرَهُ. وَامْرَأَةٌ قُبُلَهُ أَوْ عَكْسَهُ، لِشَهْوَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْهُمَا. وَتَارَةً تَمَسُّ امْرَأَةٌ قُبُلَهُ، أَوْ خُنْثَى آخَرُ ذَكَرَهُ، أَوْ عَكْسَهُ، لِشَهْوَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْهُمَا. وَتَارَةً يَمَسُّ رَجُلٌ ذَكَرَهُ، وَخُنْثَى آخَرُ قُبُلَهُ، أَوْ عَكْسَهُ، لِشَهْوَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْهُمَا. وَتَارَةً يَمَسُّ الْخُنْثَى ذَكَرَ نَفْسِهِ. وَيَمَسُّ الذَّكَرَ أَيْضًا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ خُنْثَى آخَرُ، لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَتَارَةً يَمَسُّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَيَمَسُّ الْقُبُلَ أَيْضًا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ. أَوْ خُنْثَى آخَرُ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

стр. 205

وَتَارَةً يَمَسُّ الْخُنْثَى ذَكَرَ نَفْسِهِ، أَوْ يَمَسُّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى قُبُلَهُ، لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَتَارَةً يَمَسُّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ. وَيَمَسُّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى آخَرُ ذَكَرَهُ، لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَتَارَةً يَمَسُّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ أَوْ ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَيَمَسُّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ خُنْثَى فَرْجَيْهِ جَمِيعًا، لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَتَارَةً يَمَسُّ رَجُلٌ فَرْجَيْهِ، وَامْرَأَةٌ أَحَدَهُمَا، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ يَمَسُّ رَجُلٌ فَرْجَيْهِ وَخُنْثَى آخَرُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ تَمَسُّ امْرَأَةٌ فَرْجَيْهِ، وَخُنْثَى آخَرُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَكْسَهُ فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ صُورَةً يَحْصُلُ النَّقْضُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا. فَمِنْهَا: إذَا لَمَسَ فَرْجَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّامِسُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ خُنْثَى آخَرَ، أَوْ هُوَ نَفْسُهُ. وَمِنْهَا: إذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَمِنْهَا: إذَا لَمَسَتْ امْرَأَةٌ قُبُلَهُ بِشَهْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَدَمُ النَّقْضِ، وَهُوَ وَجْهٌ. فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ. وَأَمَّا الْخُنْثَى نَفْسُهُ: فَيُتَصَوَّرُ نَقْضُ وُضُوئِهِ إذَا قُلْنَا بِنَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ فِي صُوَرٍ. مِنْهَا: إذَا لَمَسَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ وَامْرَأَةٌ قُبُلَهُ، أَوْ عَكْسَهُ لِشَهْوَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ، وَمَسَّهُ الْخُنْثَى نَفْسُهُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَلَمَسَ رَجُلٌ قُبُلَهُ لِشَهْوَةٍ. وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَلَمَسَتْ امْرَأَةٌ قُبُلَهُ أَيْضًا لِشَهْوَةٍ. وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَلَمَسَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ. وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَلَمَسَ رَجُلٌ فَرْجَيْهِ جَمِيعًا لِشَهْوَةٍ.

стр. 206

وَمِنْهَا: لَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَلَمَسَتْ امْرَأَةٌ فَرْجَيْهِ جَمِيعًا لِشَهْوَةٍ. فَهَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ. وَيُتَصَوَّرُ نَقْضُ وُضُوءِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فِي مَسَائِلَ. مِنْهَا: لَوْ مَسَّ رَجُلٌ ذَكَرَهُ وَامْرَأَةٌ قُبُلَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ رَجُلٌ قُبُلَهُ وَامْرَأَةٌ ذَكَرَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، أَوْ شَهْوَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّ فَرْجًا أَصْلِيًّا. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَهُ وَخُنْثَى آخَرُ قُبُلَهُ. فَقَدْ مَسَّ أَحَدُهُمَا فَرْجَهُ الْأَصْلِيَّ يَقِينًا. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ رَجُلٌ قُبُلَهُ، وَخُنْثَى آخَرُ ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَسُّ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى ذَكَرَ نَفْسِهِ، وَامْرَأَةٌ قُبُلَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا رَجُلٌ لَمَسَ ذَكَرَهُ، أَوْ امْرَأَةٌ لَمَسَتْ امْرَأَةٌ فَرْجَهَا. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا رَجُلٌ لَمَسَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ، أَوْ امْرَأَةٌ مَسَّتْ فَرْجَهَا. وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَامْرَأَةٌ ذَكَرَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَمِنْهَا: لَوْ مَسَّ الْخُنْثَى قُبُلَ نَفْسِهِ، وَخُنْثَى آخَرُ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، لِتَيَقُّنِ زَوَالِ طُهْرِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ. هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِمَا. تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ اللَّمْسُ مِنْ اثْنَيْنِ. أَمَّا إنْ وُجِدَ مِنْ وَاحِدٍ: فَإِنْ مَسَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يُنْتَقَضْ إلَّا أَنْ يَمَسَّ مَا لَهُ مِنْهُ بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا اُنْتُقِضَ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّامِسُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى، أَوْ هُوَ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَ مَسْأَلَةً. فَائِدَةٌ: لَوْ لَمَسَ رَجُلٌ ذَكَرَ خُنْثَى، وَلَمَسَ الْخُنْثَى ذَكَرَ الرَّجُلِ: اُنْتُقِضَ وُضُوءُ الْخُنْثَى. وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الرَّجُلِ، إنْ وُجِدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا شَهْوَةٌ، وَإِلَّا فَلَا.

стр. 207

وَلَوْ لَمَسَ الْخُنْثَى فَرْجَ امْرَأَةٍ، وَلَمَسَتْ امْرَأَةٌ قُبُلَهُ: اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُمَا، إنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَلَوْ لَمَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ ذَكَرَ الْآخَرِ أَوْ قُبُلَهُ فَلَا نَقْضَ فِي حَقِّهِمَا. فَإِنْ مَسَّ أَحَدُهُمَا ذَكَرَ الْآخَرِ وَالْآخَرُ قُبُلَ الْأَوَّلِ: اُنْتُقِضَ وُضُوءُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ. إنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ وَإِلَّا فَلَا. فَيُلْحَقُ حُكْمُهُ بِمَا قَبْلَهُ. وَإِذَا تَوَضَّأَ الْخُنْثَى وَلَمَسَ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَطَهَّرَ، وَلَمَسَ الْآخَرَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، أَوْ فَاتَتْهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا دُونَ الْوُضُوءِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. قَوْلُهُ ﴿وَفِي مَسِّ الدُّبُرِ وَمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا رِوَايَتَانِ﴾ يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ يَنْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ. أَمَّا مَسُّ حَلْقَةِ الدُّبُرِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يَنْقُضُ. وَهِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَنْقُضُ عَلَى الْأَصَحِّ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهِيَ أَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارِ الْأَكْثَرِينَ: الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقُضُ: قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي قَوْلِهِ وَحُجَّتِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَنْقُضُ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. فَإِنَّهُمَا مَا ذَكَرَا إلَّا الذَّكَرَ. وَأَمَّا مَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي،

стр. 208

وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يَنْقُضُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَنْقُضُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَقَطَعَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَنْقُضُ كَإِسْكَتَيْهَا. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي عَدَمُ النَّقْضِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَلْمُوسُ فَرْجَهَا، أَوْ فَرْجَ غَيْرِهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَفِي مَسِّهَا فَرْجَ نَفْسِهَا وَجْهَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَوْجَهَ قِيَاسًا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَسِّ ذَكَرِ غَيْرِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ الشَّهْوَةُ. وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاشْتَرَطَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ جَارٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ. الثَّانِيَةُ: هَلْ مَسُّ الرَّجُلِ فَرْجَ الْمَرْأَةِ، أَوْ مَسُّ الْمَرْأَةِ فَرْجَ الرَّجُلِ: مِنْ قَبِيلِ مَسِّ النِّسَاءِ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ مَسِّ الْفَرْجِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَةُ، وَغَيْرُهُمْ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ لَمْسِ الْفَرْجِ. فَلَا يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ شَهْوَةٌ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَسِّ النِّسَاءِ: اُشْتُرِطَ الشَّهْوَةُ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى مَا يَأْتِي.

стр. 209

قَوْلُهُ ﴿الْخَامِسُ: أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَلَوْ بَاشَرَ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً. وَقِيلَ: إنْ انْتَشَرَ نَقَضَ، وَإِلَّا فَلَا. وَعَنْهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا. وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْأُنْثَى: اُسْتُحِبَّ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ إنْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: حُكْمُ مَسِّ الْمَرْأَةِ بَشَرَةَ الرَّجُلِ: حُكْمُ مَسِّ الرَّجُلِ بَشَرَةَ الْمَرْأَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَنْقُضُ لَمْسُهُ لَهَا. وَهِيَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَسَّ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ، وَمَسَّ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ: لَا يَنْقُضُ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. فَيَنْقُضُ مَسُّ أَحَدِهِمَا لِلْخُنْثَى، وَمَسُّهُ لَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَخَرَّجَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ النَّقْضَ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةِ السِّحَاقِ. الثَّانِي: دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ الْمَيْتَةُ: وَالصَّغِيرَةُ، وَالْعَجُوزُ، وَذَاتُ الْمَحْرَمِ. فَهُنَّ كَالشَّابَّةِ الْحَيَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ. أَمَّا الْمَيْتَةُ: فَهِيَ كَالْحَيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ،

стр. 210

وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَابْنُ الْبَنَّا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ: فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ: وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَصَرَّحَ الْمَجْدُ. أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لَمْسُ الطِّفْلَةِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ لَمْسُ الَّتِي تُشْتَهَى. قُلْت: لَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ: وَأَمَّا الْعَجُوزُ: فَهِيَ كَالشَّابَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: لَوْ لَمَسَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَنْ لَهَا شَهْوَةٌ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ نَقْضُ وُضُوئِهَا إنْ حَصَلَ لَهَا شَهْوَةٌ، لَا نَقْضُ وُضُوئِهِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا ذَاتُ الْمَحْرَمِ: فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ،

стр. 211

وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَحَكَاهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ، فَائِدَةٌ: قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى إلْحَاقَ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِهِنَّ عَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ بِشَهْوَةٍ. وَقَدَّمَ عَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ مُطْلَقًا عَدَمَ الْإِلْحَاقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الثَّانِي. فَائِدَةٌ: لَمْسُ الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ لِشَهْوَةٍ لَا يَنْقُضُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ بَلَى. قَالَ الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ النَّقْضُ، إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " أَنْ تَمَسَّ بَشَرَتُهُ بَشَرَةَ أُنْثَى " الْمَسُّ بِخِلْقَةٍ زَائِدَةٍ مِنْ اللَّامِسِ أَوْ الْمَلْمُوسِ، كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالْإِصْبَعِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِزَائِدٍ، وَلَا مَسُّ الزَّائِدِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْقُضَ عَلَى مَا وَقَعَ لِي؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْأَصْلِ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَسَّ الذَّكَرَ الزَّائِدَ. فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ. كَذَا هَاهُنَا. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ مَسُّ أَصْلِيٍّ بِزَائِدٍ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا: اللَّمْسَ بِيَدٍ شَلَّاءَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالشَّعْرِ. لِأَنَّهَا لَا رُوحَ فِيهَا. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ مَسُّ أَصْلِيٍّ بِأَشَلَّ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ. قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ﴾ وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَنْقُضُ.

стр. 212

قَوْلُهُ ﴿وَالْأَمْرَدُ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ، وَلَوْ كَانَ لِشَهْوَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً بِالنَّقْضِ إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ. وَحَكَاهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَحَكَاهُ فِي الْإِيضَاحِ رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَهَذَا قَوْلٌ مُتَوَجِّهٌ. وَنَصَرَهُ. قُلْت: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّهُ يَنْقُضُ مَسُّ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَمَسُّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةٍ. فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى. قَوْلُهُ ﴿وَفِي نَقْضِ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ رِوَايَتَانِ﴾ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَإِنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُ اللَّامِسِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَنْقُضُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَالْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْقُضُ وَضُوءُهُ أَيْضًا، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ إنْ كَانَ الْمَلْمُوسُ رَجُلًا، اُنْتُقِضَ طُهْرُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ وُضُوءَ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا. وَقِيلَ: مَعَ الشَّهْوَةِ مِنْهَا. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَلْمُوسِ، إذَا قُلْنَا: يُنْتَقَضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ. فَأَمَّا إذَا قُلْنَا. لَا يُنْتَقَضُ فَالْمَلْمُوسُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى.

стр. 213

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا الشَّهْوَةَ فِي الْمَلْمُوسِ. قَالَ فِي النُّكَتِ عَنْ قَوْلِهِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اكْتِفَاءً مِنْهُمْ بِبَيَانِ حُكْمِ اللَّامِسِ، وَأَنَّ الشَّهْوَةَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ، وِفَاقًا لِلشَّيْخَيْنِ يَعْنِي بِهِمَا الْمُصَنِّفَ وَالْمَجْدَ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ مِنْ الْمَلْمُوسِ. قَالَ الْمَجْدُ: يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ النَّقْضِ عَنْهُ عَلَى مَا إذَا الْتَذَّ الْمَلْمُوسُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: إذَا قُلْنَا بِالنَّقْضِ فِي الْمَلْمُوسِ: اعْتَبَرْنَا الشَّهْوَةَ فِي الْمَشْهُورِ كَمَا نَعْتَبِرُهَا مِنْ اللَّامِسِ. حَتَّى يُنْتَقَضَ وَضُوءُهُ إذَا وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ مِنْهُ دُونَ اللَّامِسِ، وَلَا يُنْتَقَضُ إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ، وَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ اللَّامِسِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ فَرْجُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، رِوَايَةً وَاحِدَةً قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا: قَالَ فِي النُّكَتِ: وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رِوَايَةً بِالنَّقْضِ. وَحَكَى الْخِلَافَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ ذَكَرُهُ، بِخِلَافِ لَمْسِ قُبُلِ الْمَرْأَةِ. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَلْمُوسِ وَحَكَى عَدَمَ النَّقْضِ إذَا لَمَسَ الرَّجُلُ فَرْجَ امْرَأَةٍ لَمْ يُنْتَقَضْ طُهْرُهَا بِحَالٍ، قَالَ: وَعَلَى رِوَايَةِ النَّقْضِ: إنْ كَانَ لِشَهْوَةٍ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهَا، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي النُّكَتِ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ فَرْجُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ، انْتَهَى وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى مَسِّ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ ﴿السَّادِسُ: غَسْلُ الْمَيِّتِ﴾ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ غَسْلَ الْمَيِّتِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ

стр. 214

مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَلِبَعْضِ الْأَصْحَابِ احْتِمَالٌ بِعَدَمِ النَّقْضِ إذَا غَسَلَهُ فِي قَمِيصٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ أَظْهَرُ، تَنْبِيهٌ: قَيَّدَ فِي الرِّعَايَةِ مَسْأَلَةَ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِغَسْلِهِ: بِمَا إذَا قُلْنَا يَنْقُضُ مَسُّ الْفَرْجِ: وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: الْإِطْلَاقُ. وَقَدْ يَكُونُ تَعَبُّدِيًّا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: غَسْلُ بَعْضِ الْمَيِّتِ كَغَسْلِ جَمِيعِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ غَسْلُ الْبَعْضِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، الثَّانِيَةُ: لَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ لَمْ يَنْقُضْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: أَنَّهُ كَالْغُسْلِ. قَوْلُهُ ﴿السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ﴾ هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا بِلَا رَيْبٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْخَلَّالُ: عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَعَنْهُ يَنْقُضُ بِنَيْئِهِ فَقَطْ. ذَكَرَهَا ابْنُ حَامِدٍ. وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ وَفَحُشَتْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَعَشْرِ سِنِينَ. وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ مُتَأَوِّلٌ. وَقِيلَ فِيهِ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، عَدَمُ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ: هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ. فَمَنْ عَلِمَ لَا يُعْذَرُ. وَعَنْهُ: بَلَى. مَعَ التَّأْوِيلِ. وَعَنْهُ مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ. قَوْلُهُ ﴿فَإِنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ﴾ .

стр. 215

يَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَنْقُضُ اللَّحْمُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُجَرَّدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ. وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا الْكَثِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمَنْصُورُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كَاللَّحْمِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْأَصْحَابُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَاهُمَا فِي الْإِرْشَادِ وَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كَبِدِهَا أَوْ طِحَالِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ﴾ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقُضُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ. لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى اللَّحْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ، وَإِنْ قُلْنَا يَنْقُضُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالثَّانِي: يَنْقُضُ.
следующие страницы →