← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ] ِ فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: بَذْلُ الْجِزْيَةِ، وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ مِنْ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا. فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ (يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ: إنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمْ حَدَّ زِنًى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَمِثْلُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. قَوْلُهُ (وَيُلْزِمُهُمْ التَّمَيُّزَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي شُعُورِهِمْ، بِحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا كَعَادَةِ الْأَشْرَافِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ حَلْقُ شَعْرِ التَّحْذِيفِ مِنْ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَتَيْنِ. فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَكُنَاهُمْ. فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهَا. وَكَذَا الْأَلْقَابُ، كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ، يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدْ كَنَّى الْإِمَامُ أَحْمَدُ طَبِيبًا نَصْرَانِيًّا. فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَإِنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَسْقُفِ نَجْرَانَ يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» وَقَالَ عُمَرُ ﵁ " يَا أَبَا حَسَّانَ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ بِالْجَوَازِ لِلْمَصْلَحَةِ. وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ.

стр. 1857

قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: تَجُوزُ لِلْحَاجَةِ. قَالَ فِي الْآدَابِ: رَأَيْته بِخَطِّ الزَّرِيرَانِيِّ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: رُدَّ عَلَيَّ. سَلَامِي. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ بُدَاءَتِهِمْ بِالسَّلَامِ قَوْلُهُ لَهُمْ " كَيْفَ أَصْبَحْت؟ وَكَيْفَ أَمْسَيْت؟ وَكَيْفَ أَنْتَ؟ كَيْفَ حَالُك؟ " نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ يَجُوزُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ. يَقُولُ: أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ قَوْلُهُ " هَدَاك اللَّهُ " زَادَ أَبُو الْمَعَالِي " وَأَطَالَ بَقَاءَك " وَنَحْوُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ. قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ) يَعْنِي: أَنَّهُ بِالْوَاوِ فِي " وَعَلَيْكُمْ " أَوْلَى. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا بِالْوَاوِ. قُلْت: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: وَأَحْكَامِ الذِّمَّةِ لَهُ " وَالصَّوَابُ: إثْبَاتُ الْوَاوِ. وَبِهِ جَاءَتْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ. وَذَكَرَهَا الثِّقَاتُ الْأَثْبَاتُ " انْتَهَى. وَقِيلَ الْأَوْلَى: أَنْ يَقُولَ " عَلَيْكُمْ " بِلَا وَاوٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

стр. 1858

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا سَلَّمُوا عَلَى مُسْلِمٍ: لَزِمَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَهُ. وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ " أَهْلًا وَسَهْلًا " وَجَزَمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. الثَّانِيَةُ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَتَهُمْ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ عَطَسَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ لَهُ " يَهْدِيكُمْ اللَّهُ " قَالَ: إيشَ يُقَالُ لَهُ؟ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلَامِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي: يُكْرَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَإِنَّمَا بَقِيَ الِاسْتِحْبَابُ. وَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ أَجَابَهُ. قَوْلُهُ (وَفِي تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ: رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ. فَيُكْرَهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي بَابِ الْجَنَائِزِ. وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ التَّحْرِيمِ. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ. فَيُبَاحُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، كَرَجَاءِ إسْلَامِهِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَمَعْنَاهُ: اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ. وَأَنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ.

стр. 1859

قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ «عَادَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيًّا يَهُودِيًّا كَانَ يَخْدُمُهُ. وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ» . نَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَنَّهُ إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ: فَنَعَمْ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يُعَزِّيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقُولُ فِي تَعْزِيَتِهِمْ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَدْعُو بِالْبَقَاءِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ. زَادَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ. وَقَدْ كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ. لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيَةِ الْبُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) . أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ مُلَاصِقًا أَوْ لَا. وَسَوَاءٌ رَضِيَ الْجَارُ بِذَلِكَ أَوْ لَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ. زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَدُومُ بِدَوَامِ الْأَوْقَاتِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ رِضَاهُ: سَقَطَ حَقُّ مَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ قِسْمَةُ مَنَافِعَ لَا تَلْزَمُ، لِسُقُوطِ حَقِّ مَنْ يَحْدُثُ بَعْدَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كَذَا لَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَمُحَرَّمٌ. فَائِدَةٌ لَوْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا وَجَبَ هَدْمُهُ. قَوْلُهُ (وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ

стр. 1860

وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفُرُوعِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُونَ. قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلَا يُعْلُونَ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُمْنَعُونَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَجِبُ نَقْضُهَا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ. وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ، أَوْ هُدِمَتْ: لَمْ تُعَدْ عَالِيَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: بَلَى. فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ بَنَى مُسْلِمٌ دَارًا عِنْدَ دُورِهِمْ دُونَ بُنْيَانِهِمْ. قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ) . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إجْمَاعًا. وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ مَا اشْتَرَطُوهُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا. فَائِدَةٌ فِي لُزُومِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا فِي الْعَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِهَا وَجْهَانِ. وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ: إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أُخِذَ بِجِزْيَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَبَقَاؤُهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا. فَيَأْخُذُهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَإِلَيْهِ مَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.

стр. 1861

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَوَازَ هَدْمِهَا مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ عَلَيْنَا. وَقِيلَ: يُمْنَعُ مِنْ هَدْمِهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَوْلُهُ (وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّ شَعَثِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْكَافِي وَقَالَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ. اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: كَمَنْعِ الزِّيَادَةِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَنَصَرَهَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَوْلُهُ (وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا، وَلَوْ كُلَّهَا: رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. إحْدَاهُمَا: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالنَّظْمِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: وَيُمْنَعُ مِنْ بِنَائِهَا إذَا انْهَدَمَتْ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ.: يَجُوزُ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَبْنُونَ مَا اسْتُهْدِمَ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ عَنْ الْخِلَافِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ، هَلْ هِيَ اسْتِدَامَةٌ أَوْ إنْشَاءٌ؟ .

стр. 1862

وَقِيلَ: إنْ جَازَ بِنَاؤُهَا جَازَ بِنَاءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَلَوْ فُتِحَ بَلَدٌ عَنْوَةً. وَفِيهِ كَنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ، فَهَلْ يَجُوزُ بِنَاؤُهَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ مِنْهُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حُكْمُ الْمَهْدُومِ ظُلْمًا حُكْمُ الْمَهْدُومِ بِنَفْسِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: يُعَادُ الْمَهْدُومُ ظُلْمًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْمُنْكَرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ وَالْجَهْرِ بِكِتَابِهِمْ) . يَعْنِي: يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ إظْهَارِ عِيدٍ وَصَلِيبٍ، وَرَفْعِ صَوْتٍ عَلَى مَيِّتٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي رَمَضَانَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى تَكْلِيفِهِمْ. قَالَ: وَالْأَظْهَرُ يُمْنَعُونَ مُطْلَقًا، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ. انْتَهَى. قُلْت: هَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ. لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ فَقَطْ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَظْهَرُوا بَيْعَ مَأْكُولٍ فِي رَمَضَانَ مُنِعُوا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمُوا الرَّمْيَ. وَظَاهِرُهُ لَا فِي غَيْرِ سُوقِنَا إنْ اعْتَقَدُوا حِلَّهُ.

стр. 1863

وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا: مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. فَإِنْ أَظْهَرُوهُمَا أَتْلَفْنَاهُمَا. وَإِلَّا فَلَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ: وَكِتَابُ حَدِيثٍ. وَفِيهِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَامْتِهَانُ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحَّانِ. أَوْمَأَ إلَيْهِمَا أَحْمَدُ ﵀. وَقِيلَ: فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَجْهَانِ. وَاقْتَصَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمُصْحَفِ وَسُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَرُوا ثَوْبًا مُطَرَّزًا بِذِكْرِ اللَّهِ أَوْ كَلَامِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ وَالْبُطْلَانُ. وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَعْلِيمُهُمْ الْقُرْآنَ لَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَالْمَنْصُوصُ التَّحْرِيمُ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَالْأَوَّلُ: الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتَعْلِيمُهُمْ بَعْضَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَالْكَرَاهَةُ أَظْهَرُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ. وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا بِالْمَنْعِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَقِيلَ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، فِي أَوَاخِرِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ: لَيْسَ لِلْكَافِرِ دُخُولُ الْحَرَمَيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَامِدٍ.

стр. 1864

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ فَيَجُوزُ. هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. وَقِيلَ: يُمْنَعُونَ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ بِالْحِجَازِ، كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ) . اعْلَمْ أَنَّ " الْحِجَازَ " هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ كَمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالْيَمَامَةِ، وَخَيْبَرَ، وَالْيَنْبُعِ، وَفَدَكَ، وَمَا وَالَاهَا مِنْ قُرَاهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمِنْهُ تَبُوكُ وَنَحْوُهَا، وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَى. وَهُوَ عَقَبَةُ الصَّوَّانِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ دَخَلُوا لِلتِّجَارَةِ لَمْ. يُقِيمُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقِيمُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ: وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَيْهِ: إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ أَجْبَرَ غَرِيمَهُ عَلَى وَفَائِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ، لِمَطْلٍ أَوْ تَغَيُّبٍ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لَهُ الْإِقَامَةُ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.

стр. 1865

قُلْت: لَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِيفَاءُ بِوَكِيلٍ: مُنِعَ مِنْ الْإِقَامَةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الْإِقَامَةِ. وَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ. قُلْت: فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ الْإِقَامَةِ إذَا تَعَذَّرَ الْوَكِيلُ. فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَعَنْهُ إنْ مَرِضَ: لَمْ يُخْرَجْ حَتَّى يَبْرَأَ) . يَعْنِي: يَجُوزُ إقَامَتُهُ حَتَّى يَبْرَأَ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ بِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُدْفَنُ بِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ شَقَّ نَقْلُ الْمَرِيضِ وَالْمَيِّتِ: جَازَ إبْقَاءُ الْمَرِيضِ وَدَفْنُ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ؟) . يَعْنِي: مَسَاجِدَ الْحِلِّ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُمْ دُخُولهَا مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا أَظْهَرُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُذْهَبِ.

стр. 1866

قَالَ فِي الشَّرْحِ: جَازَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ. وَقَدَّمَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ الْجَوَازَ لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا أَظْهَرُ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ. ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَلْ يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ، وَكَلَامِ الْقَاضِي: يَقْتَضِي جَوَازَهُ مُطْلَقًا، لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ، لِيَرِقَّ قَلْبُهُ، وَيُرْجَى إسْلَامُهُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ شُرِطَ الْمَنْعُ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا، وَإِلَّا فَلَا. وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «لَا يَدْخُلُ مَسَاجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَخَدَمِهِمْ» . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَكُونُ لَنَا رِوَايَةٌ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ. تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ: ظَهَرَ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِكَافِرِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. ثُمَّ هَلْ الْخِلَافُ فِي كُلِّ كَافِرٍ، أَوْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ؟ فِيهِ طَرِيقَتَانِ. وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ، مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ. أَوْ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ؟ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ. انْتَهَى.

стр. 1867

وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا يَعْنِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْمَصْلَحَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. وَمِنْهُمْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ: هَلْ يَجُوزُ دُخُولُهَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي [الْفُرُوعِ] وَالْآدَابِ الْكُبْرَى [وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى] فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا هُنَاكَ. تَنْبِيهٌ حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ. فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ ابْتِذَالَهَا بِأَكْلٍ وَنَوْمٍ. ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ لِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَكَلَامُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. الثَّانِيَةُ: يُمْنَعُونَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ: لَا يُمْنَعُونَ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُمْ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ؟ . وَيَأْتِي: هَلْ يَصِحُّ إصْدَاقُ الذِّمِّيَّةِ إقْرَاءَ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ؟ . قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ثُمَّ عَادَ. فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1868

وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً: يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ الْعُشْرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْهُ يَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْحَرْبِيِّ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَكْثَرَ. وَفِي الْوَاضِحِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْخُمُسُ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ تَاجِرِ الْمِيرَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا شَيْءٌ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ لِلْإِمَامِ تَرْكَ الْعُشْرِ عَنْ الْحَرْبِيِّ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ وَتَرَاضٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: الذِّمِّيُّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. وَفِي غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي أَمْوَالِهِمْ. وَعَلَى ذَلِكَ: هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يَتَّجِرُونَ بِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: يَخْتَصُّ بِهَا. وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا لَا يَتَّجِرُونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ. قَالَ: وَأَهْلُ الْحَرْبِ إذَا دَخَلُوا إلَيْنَا تُجَّارًا بِأَمَانٍ: أُخِذَ مِنْهُمْ الْعُشْرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ عَشَّرُوا هُمْ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، إذَا دَخَلَتْ إلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ . وَعَنْهُ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَعَلَ بِهِمْ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَأُخِذَ الْعُشْرُ مِنْهُمْ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ نَاظِمُهَا: وَالْكَافِرُ التَّاجِرُ إنْ مَرَّ عَلَى ... عَاشِرِنَا نَأْخُذُ عُشْرًا انْجَلَى حَتَّى وَلَوْ لَمْ ذَا عَلَيْهِمْ شَرْطًا ... أَوْ لَمْ يَبِيعُوا عِنْدَنَا مَا سَقَطَا أَوْ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُوا ذَاكَ بِنَا ... هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا انْتَهَى.

стр. 1869

تَنْبِيهٌ شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: الذِّمِّيَّ التَّغْلِبِيَّ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ أَقْيَسُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْكَافِي. وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَعَنْهُ يَلْزَمُ التَّغْلِبِيَّ الْعُشْرُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، بِخِلَافِ ذِمِّيٍّ غَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ بَعِيدٌ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّاجِرَةَ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ عُشْرٌ، وَلَا نِصْفُ عُشْرٍ، إلَّا إذَا دَخَلَتْ الْحِجَازَ تَاجِرَةً. فَيَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، لِمَنْعِهَا مِنْهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْرِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ. الثَّانِيَةُ: الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. الثَّالِثَةُ: يَمْنَعُ دَيْنُ الذِّمِّيِّ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ جَارِيَةٌ، فَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ. فَهَلْ يُصَدَّقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يُصَدَّقُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى [وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ] . قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُصَدَّقُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا عُشْرَ فِي زَوْجَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ.

стр. 1870

قَوْلُهُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. سَوَاءٌ كَانَ التَّاجِرُ ذِمِّيًّا، أَوْ حَرْبِيًّا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي تِجَارَتَيْهِمَا. قُلْت: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأُطْلِقَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَذُكِرَ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: إنْ بَلَغَتْ تِجَارَتُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ وَجَبَ فِيهِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ. فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ مُسَاوٍ لِلذِّمِّيِّ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ، فِي الذِّمِّيِّ وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا، وَبَلَغَتْ تِجَارَتُهُ كَذِمِّيٍّ. انْتَهَى. وَنَقَلَ صَالِحٌ اعْتِبَارَ الْعِشْرِينَ لِلذِّمِّيِّ، وَالْعَشَرَةِ لِلْحَرْبِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: يُعَشَّرُ لِلذِّمِّيِّ بِعَشَرَةٍ، وَلِلْحَرْبِيِّ بِخَمْسَةٍ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَجِبُ فِي نِصْفِ مَا يَجِبُ فِي مِقْدَارِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ. قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الصَّحِيحُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ أَيْضًا.

стр. 1871

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ كُلُّ مَا دَخَلَ إلَيْنَا. وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَظْمِهَا. وَظَاهِرُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: الْإِطْلَاقُ. فَائِدَةٌ لَا يُعَشَّرُ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَعَنْهُ يُعَشَّرَانِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْغُنْيَةِ، وَزَادُوا: أَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَخَرَّجَ الْمَجْدُ: يُعَشَّرُ ثَمَنُ الْخَمْرِ، دُونَ الْخِنْزِيرِ. قَوْلُهُ (وَعَلَى الْإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، وَاسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ) يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ [وَالْوَجِيزُ، وَالْمُحَرَّرُ، وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا اسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِلُزُومِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ] وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا يَجِبُ فِدَاؤُهُمْ إذَا اسْتَعَانَ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي الْقِتَالِ، فَسُبُوا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوْ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ، أَعْنِي الْخِيرَةَ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، وَبَيْنَ الِاسْتِعْدَاءِ وَعَدَمِهِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ [وَالْفُرُوعِ] وَهُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

стр. 1872

وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُكْمُ بَيْنَهُمْ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ إنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ، وَإِلَّا خُيِّرَ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ إنْ تَظَالَمُوا فِي حَقِّ آدَمِيٍّ: لَزِمَهُمْ الْحُكْمُ. وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، فِي إرْثِ الْمَجُوسِ: يُخَيَّرُ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا. وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ التَّخْيِيرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُمْ عَلَى الْخِلَافِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ، وَيَلْزَمُهُمْ حُكْمُنَا لَا شَرِيعَتُنَا. تَنْبِيهٌ مَتَى قُلْنَا لَهُ الْخِيرَةُ: جَازَ لَهُ أَنْ يُعَدِّيَ. وَيَحْكُمَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا كَمَا لَوْ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ اتِّفَاقًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يَوْمَ السَّبْتِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. أَيْ لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. أَوْ لَا يُحْضِرُهُ مُطْلَقًا، لِضَرَرِهِ بِإِفْسَادِ سَبْتِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ السَّبْتَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَمَلٍ فِي إجَارَةٍ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ [قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالنَّظْمِ] . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي بَقَاءِ تَحْرِيمِ يَوْمِ السَّبْتِ عَلَيْهِمْ وَجْهَانِ. وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا مُسْتَأْمَنَانِ خُيِّرَ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا: لَمْ يُنْقَضْ فِعْلُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَتَقَابَضُوا بُيُوعَهُمْ، وَكَانَتْ فَاسِدَةً: يَفْسَخُهَا

стр. 1873

وَلَوْ كَانَ قَدْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ بِذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ بِالْقَبْضِ: نَفَذَ حُكْمُهُ وَهَذَا لِالْتِزَامِهِمْ بِحُكْمِهِ، لَا لِلُزُومِهِ لَهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ لَغْوٌ. لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ. وَهُوَ الْإِسْلَامُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: هُمَا رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ أَلْزَمَهُمْ حَاكِمُهُمْ الْقَبْضَ، اُحْتُمِلَ نَقْضُهُ وَإِمْضَاؤُهُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ فِي الْخَمْرِ الْمَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِهَا: يَدْفَعُهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ، بِخِلَافِ خِنْزِيرٍ. لِحُرْمَةِ عَيْنِهِ. فَلَوْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَلَهُ الثَّمَنُ. قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، لِثُبُوتِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ. وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ: لَمْ يُقِرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ) هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فَلَا يُقِرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَعَنْهُ يُقِرُّ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ. وَعَنْهُ يُقِرُّ عَلَى أَفْضَلِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ فِي وَجْهٍ. ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، لِتَقَابُلِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

стр. 1874

تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا لَا يُقِرُّ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَأَبَى: هُدِّدَ وَضُرِبَ وَحُبِسَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الشَّرْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا. الثَّانِي: حَيْثُ قُلْنَا " يُقْتَلُ " فَهَلْ يُسْتَتَابُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قُلْت: الْأَوْلَى الِاسْتِتَابَةُ لَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. . قَوْلُهُ (وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى (أَوْ انْتَقَلَ الْمَجُوسِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقِرَّ) إذَا انْتَقَلَ الْكِتَابِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قُلْت: وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ يُقَرُّ عَلَى دِينٍ يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا تَمَجَّسَ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ السَّيْفُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: يُقْبَلُ مِنْهُ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْإِسْلَامُ، أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 1875

وَأَمَّا إذَا انْتَقَلَ الْمَجُوسِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. فَإِنْ أَبَى قُتِلَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ. وَعَنْهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ، أَوْ دِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَعَنْهُ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أُقِرَّ) إذَا انْتَقَلَ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَجُوسِيًّا، أَوْ غَيْرَ مَجُوسِيٍّ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَجُوسِيٍّ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَرُّ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٌّ إلَى دِينِهِمَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ. فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا بَعْدَهَا. وَعَنْهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. وَعَنْهُ وَإِنْ تَمَجَّسَ. انْتَهَى. (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ. وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا، فَانْتَقَلَ إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَرُّ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ﵀. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، أَوْ دِينُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 1876

قَوْلُهُ (فَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِيُّ فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: يُقَرُّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقَرُّ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ. تَنْبِيهٌ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَوْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ، أَوْ تَمَجَّسَ كَافِرٌ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَقَبْلَ التَّبْدِيلِ: أُقِرَّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ: فَهَلْ هُوَ كَمَا قَبْلَ التَّبْدِيلِ، أَوْ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَبَعْدَ التَّبْدِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ فَهَذَا مَحَلُّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا. وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِذَا امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوْ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ: اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ هَذَا الشَّرْطَ لِغَيْرِهِ. انْتَهَى. كَذَا لَوْ أَبَى مِنْ الصَّغَارِ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَكَذَا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا بِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 1877

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ. وَكَذَا لَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِلَا خِلَافٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كِتَابِهِ، أَوْ رَسُولِهِ ﷺ بِسُوءٍ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ أَصَابَ مُسْلِمَةً بِاسْمِ نِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَة [وَالْمُذْهَبِ] وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَذْفَ فِي الْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ. بَلْ عَدَّا ذَلِكَ ثَمَانِيَةً. وَلَمْ يَذْكُرَاهُ إحْدَاهُمَا: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو حَفْصٍ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُنْتَقَضُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَيَّدَ أَبُو الْخَطَّابِ الْقَتْلَ بِالْعَمْدِ. وَهُوَ حَسَنٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: الْإِطْلَاقُ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ. لَكِنْ يُقَامُ

стр. 1878

عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيمَا يُوجِبُهُ. وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ. وَيُعَزَّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ بِمَا يَنْكَفُّ بِهِ أَمْثَالُهُ عَنْ فِعْلِهِ. وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ: إنْ لَمْ نَنْقُضْهُ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أَوْ كِتَابِهِ، أَوْ رَسُولِهِ ﷺ بِسُوءٍ. وَشَرَطَ [عَلَيْهِ] فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ النَّقْضَ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ. وَأَمَّا الْقَذْفُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَعَنْهُ يُنْقَضُ. ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ رِوَايَةً فِي الْمُقْنِعِ بِالنَّقْضِ. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مُخَرِّجَهُ. تَنْبِيهٌ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ: الْمُصَنِّفُ ﵀، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ قَذَفَ مُسْلِمًا لَمْ يُنْقَضْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بَلَى. وَإِنْ فَتَنَهُ عَنْ دِينِهِ وَعَدَّدَ مَا تَقَدَّمَ اُنْتُقِضَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ، بِنَاءً عَلَى نَصِّهِ فِي الْقَذْفِ. وَالْأَصَحُّ: التَّفْرِقَةُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ وَعَدَّدَ مَا تَقَدَّمَ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ نَصًّا وَخَرَجَ لَا مِنْ قَذْفِ مُسْلِمٍ نَصًّا. وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ حُكْمُ مَا إذَا سَحَرَهُ فَآذَاهُ فِي تَصَرُّفِهِ: حُكْمُ الْقَذْفِ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ) .

стр. 1879

هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّارِحُ: قَالَ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ فَخَالَفُوهُ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْخِرَقِيِّ وَالْجَمَاعَةِ: إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمْ لَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُمْ. وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَقَوْلَانِ: اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَتَى بِمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: فَهَلْ يَلْزَمُ تَرْكُهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَإِنْ لَزِمَ، أَوْ شُرِطَ تَرْكُهُ: فَفِي نَقْضِهِ وَجْهَانِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ. وَذَكَرَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ فِي رَجْمِ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، يَحْتَمِلُ نَقْضُ الْعَهْدِ. وَيُنْتَقَضُ بِإِظْهَارِ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ سَتْرُهُ مِمَّا هُوَ دِينٌ لَهُمْ. فَكَيْفَ بِإِظْهَارِ مَا لَيْسَ بِدَيْنٍ؟ انْتَهَى. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ مَعَ الشَّرْطِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: يَلْزَمُ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَا ذُكِرَ فِي شُرُوطِ عُمَرَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَنْ أَقَامَ مِنْ الرُّومِ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ: لَزِمَتْهُمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ. شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا. قَالَ: وَمَا عَدَا الشَّامَ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ:

стр. 1880

اُنْتُقِضَ الْعَهْدُ بِمُخَالَفَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا. لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ: حَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي نَصْرَانِيٍّ لَعَنَ مُسْلِمًا: تَجِبُ عُقُوبَتُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالُهُ عَنْ ذَلِكَ. وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ [قَوْلٌ] يُقْتَلُ. لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَسَوَاءٌ لَحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا. نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ، إلَّا أَنْ يَذْهَبَ بِهِمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ فِي أَوْلَادِهِ، كَوَلَدٍ حَادِثٍ بَعْدَ نَقْضِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ. نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَلَمْ يُقَيِّدْ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُحَرَّرِ: الْوَلَدَ الْحَادِثَ بِدَارِ الْحَرْبِ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ. وَلَوْ عَلِمُوا بِنَقْضِ عَهْدِ أَبِيهِمْ، أَوْ زَوْجِهِنَّ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ إذَا عَلِمُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الصُّغْرَى كَالْهُدْنَةِ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُمَا فِي الْمُمَيِّزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ لَوْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ. فَحَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ عِنْدَنَا، ثُمَّ نُقِضَ الْعَهْدُ: فَهُوَ كَذِمِّيٍّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 1881

وَتَقَدَّمَ نَقْضُ عَهْدِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ فِي الْمُهَادَنَةِ. وَكَذَا مَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، أَوْ لَمْ يَغْزِلْهُمْ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ الْإِمَامَ وَنَحْوُهُ، فِي بَابِ الْهُدْنَةِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ: خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْجِهَادِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ: هَذَا الْمَنْصُوصُ. قُلْت: هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ بِغَيْرِ الْقِتَالِ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ . قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرُ، وَالنَّظْمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَسْلَمَ. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ : يُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ: فِيمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ. فَأَمَّا إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ: فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ قَوْلًا وَاحِدًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ

стр. 1882

وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِي مَالِهِ الْخِلَافُ الْآتِي. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. وَتَقَدَّمَ إذَا رُقَّ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ مَالٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَا حُكْمُهُ؟ فِي بَابِ الْأَمَانِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَسْلَمَ مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ: حَرُمَ قَتْلُهُ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَالْمُرَادُ غَيْرُ السَّابِّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ أَسْلَمَ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، عَمَّنْ حَرُمَ قَتْلُهُ: وَكَذَا يَحْرُمُ رِقُّهُ. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ رُقَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَقِيَ رِقُّهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ، فِيمَنْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَسْلَمَ؟ قَالَ: يُقْتَلُ وَإِنْ أَسْلَمَ. هَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِيمَنْ قَهَرَ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْتَلُ، وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالْمُحَارِبِ. قَوْلُهُ (وَمَالُهُ فَيْءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. فَيُنْقَضُ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ كَمَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فِي نَفْسِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَاهُ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْأَمَانِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ فِي بَابِ نَقْضِ الْعَهْدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَنَظْمِهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ، فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ، فَهُوَ فَيْءٌ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ إرْثٌ. فَإِذَا تَابَ قَبْلَ قَتْلِهِ دُفِعَ إلَيْهِ. وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا.

стр. 1883

وَقَالَ: وَقِيلَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي الْمَالِ بِنَقْضِهِ فِي صَاحِبِهِ. فَإِنْ قِيلَ يُنْتَقَضُ: كَانَ فَيْئًا. وَإِنْ قِيلَ لَا يُنْتَقَضُ: انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. انْتَهَى. قُلْت: هَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَجَمَاعَةٍ. [كِتَابُ الْبَيْعِ] ِ قَوْلُهُ (وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ) اعْلَمْ أَنَّ لِلْبَيْعِ مَعْنَيَيْنِ: مَعْنًى فِي اللُّغَةِ. وَمَعْنًى فِي الِاصْطِلَاحِ. فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: دَفْعُ عِوَضٍ وَأَخْذُ مُعَوَّضٍ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِحَدِّهِ: بَيَانَ مَعْنَى الْبَيْعِ فِي اللُّغَةِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: الْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، إذَا تَنَاوَلَ عَيْنَيْنِ، أَوْ عَيْنًا بِثَمَنٍ. وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ: فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَغَيْرُهُمَا: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، إذَا تَضَمَّنَ عَيْنَيْنِ لِلتَّمْلِيكِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إذَا تَضَمَّنَ مَالَيْنِ لِلتَّمْلِيكِ. فَأَبْدَلَ " الْعَيْنَيْنِ " بِمَالَيْنِ، لِيَحْتَرِزَ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ. وَلَا يَطَّرِدُ الْحَدَّانِ. أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَانِعٍ، لِدُخُولِ الرِّبَا. وَيَدْخُلُ الْقَرْضُ عَلَى الثَّانِي. وَلَا يَنْعَكِسَانِ. أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ جَامِعٍ، لِخُرُوجِ الْمُعَاطَاةِ، وَخُرُوجِ الْمَنَافِعِ، وَمَمَرِّ الدَّارِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ عُقُودٌ سِوَى الْبَيْعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هُوَ بَيْعُ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ، وَمَا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: حَدُّ الْمُصَنِّفِ هُنَا حَدٌّ شَرْعِيٌّ، لَا لُغَوِيٌّ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ مُرَادُهُ. لِأَنَّهُ بِصَدَدِ ذَلِكَ، لَا بِصَدَدِ حَدِّهِ فِي اللُّغَةِ.

стр. 1884

فَدَخَلَ فِي حَدِّهِ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ. لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْقَرْضُ وَالرِّبَا، فَلَيْسَ بِمَانِعٍ. وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي النَّظْمِ: هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ بِغَيْرِ رِبًا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا. وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، عَلَى التَّأْبِيدِ، بِعِوَضٍ مَالِيٍّ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا: الرِّبَا وَالْقَرْضُ. وَبِالْجُمْلَةِ: قَلَّ أَنْ يُسْلَمَ حَدٌّ. قُلْت: لَوْ قِيلَ: هُوَ مُبَادَلَةُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ مُطْلَقًا بِأَحَدِهِمَا كَذَلِكَ عَلَى التَّأْيِيدِ فِيهِمَا، بِغَيْرِ رِبًا وَلَا قَرْضٍ لَسَلِمَ. فَائِدَةٌ اشْتِقَاقُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ " الْبَاعِ " لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمُدُّ بَاعَهُ لِلْأَخْذِ مِنْهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَرُدَّ مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ يُبَايِعُ صَاحِبَهُ، أَيْ يُصَافِحُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ. وَلِذَلِكَ يُسَمَّى الْبَيْعُ " صَفْقَةً " وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: الْبَيْعُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَائِعِ. وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَمُدُّ يَدَهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ " الْبَيْعُ صَفْقَةٌ أَوْ خِيَارٌ " انْتَهَى. وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَيْعَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ. إذْ الْمَصْدَرُ لَا يَشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ، ثُمَّ مَعْنَى " الْبَيْعِ " غَيْرُ مَعْنَى " الْمُبَايَعَةِ ". وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُبَايَعَةِ، بِمَعْنَى الْمُطَاوَعَةِ، لَا مِنْ الْبَاعِ. انْتَهَى قَوْلُهُ (وَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ. فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُك، أَوْ مَلَّكْتُك. وَنَحْوُهُمَا) .

стр. 1885

مِثْلُ: وَلَّيْتُك، أَوْ شَرَّكْتُكَ فِيهِ. (وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: ابْتَعْت، أَوْ قَبِلْت، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) . مِثْلُ تَمَلَّكْت، وَمَا يَأْتِي مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَصِحُّ بِهَا الْبَيْعُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِ " بِعْت " وَ " اشْتَرَيْت " لَا غَيْرُهُمَا. ذَكَرَهَا فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِكَذَا. فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِذَلِكَ: لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ أَخَذْته مِنْك، أَوْ بِذَلِكَ: صَحَّ. نَقَلَهُ مُهَنَّا. الثَّانِيَةُ: لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ " السَّلَفِ " وَ " السَّلَمِ " قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَفْظِ " السَّلَمِ " ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِلَفْظِ " السَّلَمِ " قَالَهُ الْقَاضِي. الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، فِي بَابِ الصُّلْحِ: فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ " الصُّلْحِ " تَرَدُّدٌ. فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَعَدَمَهَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ بِلَفْظِ " الصُّلْحِ " عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُصُولِ. وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الْإِيجَابَ: جَازَ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، أَيْ يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوْ بِلَفْظِ الطَّلَبِ، كَقَوْلِهِ: بِعْنِي ثَوْبَك، أَوْ مَلِّكْنِيهِ. فَيَقُولُ: بِعْتُك. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

стр. 1886

وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ. أَيْ لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ كَالنِّكَاحِ. قَالَ فِي النُّكَتِ: نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هَذِهِ أَشْهَرُهُمَا عَنْ أَحْمَدَ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ الْمُبْهِجُ وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ إنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ بِلَفْظِ الْمَاضِي: صَحَّ. وَإِنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ: لَمْ يَصِحَّ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَاوِيَيْنِ: فَإِنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي: صَحَّ. وَإِنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ. فَرِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ: إنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ: فَرِوَايَتَانِ. وَقَطَعَ فِي الْكَافِي بِالصِّحَّةِ، إنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْمَاضِي. وَعَدَمُ الصِّحَّةِ إنْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الطَّلَبِ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْمَاضِي الْمُجَرَّدِ عَنْ الِاسْتِفْهَامِ، أَوْ بِلَفْظِ الطَّلَبِ لَا غَيْرُ، كَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ، أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْمَاضِي الْمُسْتَفْهَمِ بِهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ابْتَعْنِي هَذَا بِكَذَا؟ أَوْ أَتَبِيعُنِي هَذَا بِكَذَا؟ فَيَقُولُ: بِعْتُك: لَمْ يَصِحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ. حَتَّى يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: ابْتَعْت، أَوْ قَبِلْت أَوْ اشْتَرَيْت، أَوْ تَمَلَّكْت وَنَحْوُهَا.

стр. 1887

فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرِهِ بِكَذَا، أَوْ ابْتَعْهُ بِكَذَا. فَقَالَ: اشْتَرَيْته، أَوْ ابْتَعْته: لَمْ يَصِحَّ، حَتَّى يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ: بِعْتُك، أَوْ مَلَّكْتُك. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي النُّكَتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. وَالْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ كَتَقَدُّمِ الطَّلَبِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْبَذْلِ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: بِعْتُك، أَوْ قَبِلْت، إنْ شَاءَ اللَّهُ: صَحَّ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْإِقْرَارِ. وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي النِّكَاحِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ. الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ: صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ) . قَيَّدَ الْأَصْحَابُ قَوْلَهُمْ " وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ " بِالْعُرْفِ قَوْلُهُ (وَالثَّانِي: الْمُعَاطَاةُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ، وَمِثْلُ مَا لَوْ سَاوَمَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ. فَيَقُولُ: خُذْهَا، أَوْ هِيَ لَك، أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكهَا: أَوْ قَوْلِ: كَيْفَ تَبِيعُ الْخُبْزَ؟ فَيَقُولُ:

стр. 1888

كَذَا بِدِرْهَمٍ. فَيَقُولُ: خُذْ دِرْهَمًا، أَوْ زِنْ. وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَيَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ مَجْهُولٍ. كَمَا فِي الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ وَالْخِيَارِ مَعَ قَطْعِ ثَمَنِهِ عُرْفًا وَعَادَةً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مِثْلُ الْمُعَاطَاةِ، وَضْعُ ثَمَنِهِ عَادَةً وَأَخْذُهُ. الثَّانِي: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ لَا يُسَمَّى إيجَابًا وَقَبُولًا وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. فَقَالَ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لِلصِّيغَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُعَاطَاةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَتْ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. وَهُوَ تَخْصِيصٌ عُرْفِيٌّ. قَالَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ اسْمُ كُلِّ تَعَاقُدٍ. فَكُلُّ مَا انْعَقَدَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ: سُمِّيَ إثْبَاتُهُ إيجَابًا، وَالْتِزَامُهُ قَبُولًا. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِغَيْرِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِشَرْطِهَا، وَالْمُعَاطَاةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْقَاضِي، وَالْأَصْحَابُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: صِحَّةَ الْبَيْعِ بِكُلِّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا، مِنْ مُتَعَاقِبٍ وَمُتَرَاخٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْهِبَةَ كَبَيْعِ الْمُعْطَاةِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِثْلُهُ الْهِبَةُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ: وَكَذَا الْهِبَةُ، وَالْهَدِيَّةُ، وَالصَّدَقَةُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: صِحَّةَ الْهِبَةِ. سَوَاءٌ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ أَوْ لَا. انْتَهَى. فَمَتَى قُلْنَا بِالصِّحَّةِ: يَكُونُ تَجْهِيزُهُ لِبِنْتِهِ بِجِهَازٍ إلَى زَوْجِهَا تَمْلِيكًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 1889

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَجْهِيزُ الْمَرْأَةِ بِجِهَازٍ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا تَمْلِيكٌ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِنَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ: أَنَّهَا تَمْلِكُهُ بِذَلِكَ. وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. الثَّانِيَةُ: لَا بَأْسَ بِذَوْقِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الشِّرَاءِ. نَصَّ عَلَيْهِ. لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَرَّةً: لَا أَدْرِي، إلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْبَيْعُ. هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ، وَثُبُوتَ الْخِيَارِ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: قَوْلُهُ (التَّرَاضِي بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَا بِهِ اخْتِيَارًا) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ، فَبَاعَ مِلْكَهُ لِذَلِكَ: كُرِهَ الشِّرَاءُ، وَصَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ بَيْعُ الْمُضْطَرِّ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ تَحْرِيمَهُ وَكَرَاهِيَتَهُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ. الثَّانِيَةُ: بَيْعُ التَّلْجِئَةِ، وَالْأَمَانَةِ وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يُرِيدَاهُ بَاطِنًا، بَلْ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ دَفْعًا لَهُ بَاطِلٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ خَافَ ضَيْعَةَ مَالِهِ، أَوْ نَهْبَهُ، أَوْ سَرِقَتَهُ، أَوْ غَصْبَهُ، أَوْ أَخْذَهُ مِنْهُ ظُلْمًا: صَحَّ بَيْعُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ عَنْ كَلَامِهِ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَ شَهَادَةً. فَقَالَ: اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي أَبِيعُهُ، أَوْ أَتَبَرَّعُ لَهُ بِهِ، خَوْفًا أَوْ تَقِيَّةً: أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ. خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي التَّبَرُّعِ.

стр. 1890

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ غَيْرِهِ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ، فَجَحَدَهُ أَوْ مَنَعَهُ إيَّاهُ حَتَّى يَبِيعَهُ. فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فَهَذَا مُكْرَهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ الثَّالِثَةُ: لَوْ أَسَرَّا الثَّمَنَ أَلْفًا بِلَا عَقْدٍ. ثُمَّ عَقَدَهُ بِأَلْفَيْنِ: فَفِي أَيِّهِمَا الثَّمَنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَطَعَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَسَرَّاهُ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ الْقَاضِي. وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ الثَّمَنَ مَا أَظْهَرَاهُ وَلَوْ عَقَدَاهُ سِرًّا بِثَمَنٍ، وَعَلَانِيَةً بِأَكْثَرَ. فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هُوَ كَالنِّكَاحِ. اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. الرَّابِعَةُ: فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْهَازِلِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَصَحَّحَ فِي الْفَائِقِ الْبُطْلَانَ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ: وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُقْبَلُ مِنْهُ بِقَرِينَةٍ. الْخَامِسَةُ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: اشْتَرِنِي مِنْ زَيْدٍ، فَإِنِّي عَبْدُهُ. فَاشْتَرَاهُ، فَبَانَ حُرًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ. حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ، الْجَمَاعَةُ. كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا. وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ. لَكِنْ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ؟ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ. فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ، أُخِذَ الْآخِرُ بِالثَّمَنِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

стр. 1891

قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَوَجَّهَ هَذَا فِي كُلِّ غَارٍّ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَلَوْ كَانَ الْغَارُّ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ. السَّادِسَةُ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهَنَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ إلَّا رِوَايَةُ ابْنِ الْحَكَمِ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَقَالَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُمَيِّزِ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيُّ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ صِحَّةَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ. قَوْلُهُ (إلَّا الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي السَّفِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي. تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ: عَدَمُ وَقْفِ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالسَّفِيهُ مِثْلُ الْمُمَيِّزِ إلَّا فِي عَدَمِ وَقْفِهِ. يَعْنِي أَنَّ لَنَا رِوَايَةً فِي الْمُمَيِّزِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَوُقُوفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. بِخِلَافِ السَّفِيهِ.

стр. 1892

وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالْمُرَاهِقِ: تَصَرُّفُهُ لِلِاخْتِبَارِ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا. أَمَّا فِي الْكَثِيرِ: فَلَا يَصِحُّ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ. وَأَمَّا فِي الْيَسِيرِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. تَنْبِيهٌ أَفَادَنَا الْمُصَنِّف ﵀: أَنَّ تَصَرُّفَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ: لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ فَبَلَغَ أَبَاهُ. فَأَجَازَهُ: جَازَ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ: لَمْ يَجُزْ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَابْنُ مُشَيْشٍ: صِحَّةَ عِتْقِهِ إذَا عَقَلَهُ. وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَصِحُّ عِتْقُهُ. وَأَنَّ أَحْمَدَ قَالَهُ. [وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ صِحَّةَ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ] وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَابْنِ عَشْرٍ، وَابْنَةِ تِسْعٍ: رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ، فِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ: رِوَايَتَانِ.

стр. 1893

وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَغَيْرُهُمْ: فِي صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ: عَدَمُ صِحَّةِ عُقُودِهِ. وَأَنَّ شَيْخَهُ الْقَاضِيَ قَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي عُقُودِهِ كُلِّهَا رِوَايَتَانِ. وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ صِحَّةَ عِتْقِ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا بَلَغَ عَشْرًا تَزَوَّجَ وَزَوَّجَ وَطَلَّقَ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَنُفُوذِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيٍّ وَإِبْرَائِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَطَلَاقِهِ: رِوَايَتَانِ. انْتَهَى. وَشِرَاءُ السَّفِيهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَاقْتِرَاضُهُ: لَا يَصِحُّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَيَأْتِي أَحْكَامُ السَّفِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ: فَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْفِقْهِ. ذَكَرَ أَكْثَرَهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَتَزْوِيجِهِ، وَطَلَاقِهِ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ، وَإِسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، وَشَهَادَتِهِ، وَإِقْرَارِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي قَبُولِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ. وَكَذَا الْعَبْدُ: هِبَةً وَوَصِيَّةً بِدُونِ إذْنٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. ثَالِثُهَا: يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ دُونَ غَيْرِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُ الْمُمَيِّزِ. وَكَذَا قَبْضُهُ. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ فِي السَّفِيهِ وَالْمُمَيِّزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ فِي الصَّغِيرِ. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ. وَيُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَدُونَهُ هَدِيَّةٌ أُرْسِلَ بِهَا، وَإِذْنُهُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي، وَمِنْ فَاسِقٍ وَكَافِرٍ. وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ إجْمَاعًا.

стр. 1894

وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ ظُنَّ صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا. وَهُوَ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) فَتَقْيِيدُهُ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ: احْتِرَازًا عَمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، كَالْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا. وَتَقْيِيدُهُ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِبَاحَةِ: احْتِرَازًا عَمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُبَاحَةٍ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا. وَتَقْيِيدُهُ بِالْإِبَاحَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: احْتِرَازًا عَمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِضَرُورَةٍ، كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ. قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا، وَقَالَ: فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ " لِغَيْرِ حَاجَةٍ " لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ اقْتِنَاءَ الْكَلْبِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَضْطَرُّ. فَمُرَادُهُ بِالضَّرُورَةِ: الْحَاجَةُ. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَقَوْلُهُ " لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ " احْتِرَازًا مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تُبَاحُ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ، وَالْخَمْرِ الَّتِي تُبَاحُ لِدَفْعِ اللُّقْمَةِ بِهَا. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا. وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ. تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ بَيْعٍ مُجَازٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. وَمُعَيَّنٍ مِنْ حَائِطٍ يَجْعَلُهُ بَابًا، وَمِنْ أَرْضِهِ يَصْنَعُهُ بِئْرًا، أَوْ بَالُوعَةً، وَعُلْوِ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بِنَاءً مَوْصُوفًا. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ مَبْنِيًّا، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصُّلْحِ. قَوْلُهُ (فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ إجْمَاعًا.

стр. 1895

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا، إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِمَا. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلًا. قَوْلُهُ (وَدُودِ الْقَزِّ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِ دُودِ الْقَزِّ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ (وَبِزْرِهِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَدِبَّ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَدِبَّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. فَائِدَةٌ إذَا دَبَّ بِزْرُ الْقَزِّ فَهُوَ مِنْ دُودِ الْقَزِّ. حُكْمُهُ حُكْمُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَالنَّحْلِ مُنْفَرِدًا، وَفِي كُوَّارَاتِهِ) يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مُنْفَرِدًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي [وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالْمُغْنِي] وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ (وَفِي كُوَّارَاتِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مَعَ كُوَّارَاتِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي كُوَّارَاتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
следующие страницы →