← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَوَجَّهَ هَذَا فِي كُلِّ غَارٍّ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَلَوْ كَانَ الْغَارُّ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ. السَّادِسَةُ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهَنَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ إلَّا رِوَايَةُ ابْنِ الْحَكَمِ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَقَالَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُمَيِّزِ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ الْبَغْدَادِيُّ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ صِحَّةَ بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ. قَوْلُهُ (إلَّا الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي السَّفِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي. تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ: عَدَمُ وَقْفِ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالسَّفِيهُ مِثْلُ الْمُمَيِّزِ إلَّا فِي عَدَمِ وَقْفِهِ. يَعْنِي أَنَّ لَنَا رِوَايَةً فِي الْمُمَيِّزِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ، وَوُقُوفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. بِخِلَافِ السَّفِيهِ.

стр. 1892

وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالْمُرَاهِقِ: تَصَرُّفُهُ لِلِاخْتِبَارِ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا. أَمَّا فِي الْكَثِيرِ: فَلَا يَصِحُّ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ. وَأَمَّا فِي الْيَسِيرِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. تَنْبِيهٌ أَفَادَنَا الْمُصَنِّف ﵀: أَنَّ تَصَرُّفَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ: لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ فَبَلَغَ أَبَاهُ. فَأَجَازَهُ: جَازَ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَوْ أَجَازَهُ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ: لَمْ يَجُزْ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَأَبُو الْحَارِثِ، وَابْنُ مُشَيْشٍ: صِحَّةَ عِتْقِهِ إذَا عَقَلَهُ. وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَصِحُّ عِتْقُهُ. وَأَنَّ أَحْمَدَ قَالَهُ. [وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ صِحَّةَ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ] وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَابْنِ عَشْرٍ، وَابْنَةِ تِسْعٍ: رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ، فِي صِحَّةِ عِتْقِ الْمُمَيِّزِ: رِوَايَتَانِ.

стр. 1893

وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَغَيْرُهُمْ: فِي صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ: عَدَمُ صِحَّةِ عُقُودِهِ. وَأَنَّ شَيْخَهُ الْقَاضِيَ قَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي عُقُودِهِ كُلِّهَا رِوَايَتَانِ. وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ صِحَّةَ عِتْقِ مُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا بَلَغَ عَشْرًا تَزَوَّجَ وَزَوَّجَ وَطَلَّقَ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَنُفُوذِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيٍّ وَإِبْرَائِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَطَلَاقِهِ: رِوَايَتَانِ. انْتَهَى. وَشِرَاءُ السَّفِيهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَاقْتِرَاضُهُ: لَا يَصِحُّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَيَأْتِي أَحْكَامُ السَّفِيهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ: فَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْفِقْهِ. ذَكَرَ أَكْثَرَهَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَتَزْوِيجِهِ، وَطَلَاقِهِ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ، وَإِسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، وَشَهَادَتِهِ، وَإِقْرَارِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي قَبُولِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ. وَكَذَا الْعَبْدُ: هِبَةً وَوَصِيَّةً بِدُونِ إذْنٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. ثَالِثُهَا: يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ دُونَ غَيْرِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُ الْمُمَيِّزِ. وَكَذَا قَبْضُهُ. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ فِي السَّفِيهِ وَالْمُمَيِّزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ فِي الصَّغِيرِ. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ. وَيُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَدُونَهُ هَدِيَّةٌ أُرْسِلَ بِهَا، وَإِذْنُهُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي، وَمِنْ فَاسِقٍ وَكَافِرٍ. وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ إجْمَاعًا.

стр. 1894

وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ ظُنَّ صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا. وَهُوَ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ) فَتَقْيِيدُهُ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ: احْتِرَازًا عَمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، كَالْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا. وَتَقْيِيدُهُ الْمَنْفَعَةَ بِالْإِبَاحَةِ: احْتِرَازًا عَمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُبَاحَةٍ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا. وَتَقْيِيدُهُ بِالْإِبَاحَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: احْتِرَازًا عَمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِضَرُورَةٍ، كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ. قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا، وَقَالَ: فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ " لِغَيْرِ حَاجَةٍ " لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ اقْتِنَاءَ الْكَلْبِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَضْطَرُّ. فَمُرَادُهُ بِالضَّرُورَةِ: الْحَاجَةُ. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَقَوْلُهُ " لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ " احْتِرَازًا مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي تُبَاحُ فِي حَالِ الْمَخْمَصَةِ، وَالْخَمْرِ الَّتِي تُبَاحُ لِدَفْعِ اللُّقْمَةِ بِهَا. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا. وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ. تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ بَيْعٍ مُجَازٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. وَمُعَيَّنٍ مِنْ حَائِطٍ يَجْعَلُهُ بَابًا، وَمِنْ أَرْضِهِ يَصْنَعُهُ بِئْرًا، أَوْ بَالُوعَةً، وَعُلْوِ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بِنَاءً مَوْصُوفًا. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ مَبْنِيًّا، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْهِدَايَةُ، وَالْخُلَاصَةُ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصُّلْحِ. قَوْلُهُ (فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَحَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ إجْمَاعًا.

стр. 1895

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا، إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِمَا. وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلًا. قَوْلُهُ (وَدُودِ الْقَزِّ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِ دُودِ الْقَزِّ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ (وَبِزْرِهِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَدِبَّ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَا لَمْ يَدِبَّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. فَائِدَةٌ إذَا دَبَّ بِزْرُ الْقَزِّ فَهُوَ مِنْ دُودِ الْقَزِّ. حُكْمُهُ حُكْمُهُ، كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَالنَّحْلِ مُنْفَرِدًا، وَفِي كُوَّارَاتِهِ) يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مُنْفَرِدًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي [وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَالْمُغْنِي] وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ (وَفِي كُوَّارَاتِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مَعَ كُوَّارَاتِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي كُوَّارَاتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.

стр. 1896

فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِيهَا: يُشْتَرَطُ أَنْ يُشَاهِدَ النَّحْلَ دَاخِلًا إلَيْهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا وَقِيلَ: إذَا رَأَيَاهُ فِيهَا وَعَلِمَا قَدْرَهُ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ. وَقِيلَ: إنْ رَأَيَاهُ يَدْخُلُهَا. وَإِلَّا فَلَا. فَائِدَةٌ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَجَمَاعَةٌ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكُوَّارَةِ بِمَا فِيهَا مِنْ عَسَلٍ وَنَحْلٍ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ ذَلِكَ. انْتَهَى. قُلْت: اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ مَسْتُورًا بِأَقْرَاصِهِ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ. أَنَّ التِّرْيَاقَ لَا يُؤْكَلُ، لِأَنَّ فِيهِ لُحُومَ الْحَيَّاتِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، لِأَنَّ نَفْعَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ. فَخَلَا مِنْ نَفْعٍ مُبَاحٍ. وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ، وَلَا بِسُمِّ الْأَفَاعِي. فَأَمَّا السُّمُّ مِنْ الْحَشَائِشِ وَالنَّبَاتِ: فَإِنْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ كَانَ يَقْتُلُ قَلِيلُهُ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِعَدَمِ نَفْعِهِ. وَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ، وَأَمْكَنَ التَّدَاوِي بِيَسِيرِهِ، كَالسَّقَمُونْيَا وَنَحْوِهَا: جَازَ بَيْعُهُ. الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ بَيْعُ عَلْقٍ لِمَصِّ دَمٍ، وَدِيدَانٍ تُتْرَكُ فِي الشَّصِّ لِصَيْدِ السَّمَكِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.

стр. 1897

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ وَالْفِيلِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، وَكَذَا سِبَاعُ الطَّيْرِ. فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ: الْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ مَا يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرُ، وَمُنْتَخَبُ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَالْأُخْرَى: لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَاحِبُ الْهَدْيِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ فِي الْهِرِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَكَذَا الْفَائِقُ فِي غَيْرِ الْهِرِّ. وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيمَا قِيلَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُعَلَّمِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. لَكِنَّ الْأَوْلَى: أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ التَّعْلِيمَ. وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي جَوَازِ بَيْعِ فِرَاخِهِ، وَبَيْضِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْبَيْضِ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْضُ يُنْتَفَعُ بِهِ. بِأَنْ يَصِيرَ فِرَاخًا. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ رَزِينٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنْ قَبِلَ التَّعْلِيمَ جَازَ عَلَى الْأَشْهَرِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا.

стр. 1898

قَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ لِنَجَاسَتِهِ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ " الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ " عَائِدٌ إلَى " سِبَاعِ الْبَهَائِمِ " فَقَطْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ. لَا إلَى الْهِرِّ وَالْفِيلِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي بَيْعِ هِرٍّ وَمَا يُعَلَّمُ مِنْ الصَّيْدِ، أَوْ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ. كَفِيلٍ، وَفَهْدٍ، وَبَازٍ. إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْفِيلُ وَالْفَهْدُ التَّعْلِيمَ: لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ. كَأَسَدٍ، وَذِئْبٍ، وَدُبٍّ، وَغُرَابٍ. فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيمَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ. فَتَعْلِيمُ الْفِيلِ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا. وَتَعْلِيمُ غَيْرِهِ لِلصَّيْدِ. لَا أَنَّهُ أَرَادَ تَعْلِيمَ الْفِيلِ لِلصَّيْدِ. فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُعْهَدْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابَ فِيمَا يُصَادُ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَلِشَيْخِنَا عَلَيْهِ كَلَامٌ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: فِي جَوَازِ بَيْعِ مَا يُصَادُ عَلَيْهِ كَالْبُومَةِ الَّتِي يَجْعَلُهَا شِبَاكًا لِتَجْمَعَ الطُّيُورَ إلَيْهَا فَيَصِيدُهَا الصَّيَّادُ وَجْهَانِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَكَذَا حُكْمُ اللَّقْلَقِ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَكَذَا قَدَّمَ الْجَوَازَ فِي اللَّقْلَقِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ. الثَّانِيَةُ: بَيْعُ الْقِرْدِ، إنْ كَانَ لِأَجْلِ اللَّعِبِ بِهِ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. قَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ كَرَاهَةَ بَيْعِ الْقِرَدَةِ وَشِرَائِهَا.

стр. 1899

فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ حِفْظِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ. فَقِيلَ: يَصِحُّ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ أَحْمَدَ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعُمُومَاتُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ تَقْتَضِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَظَاهِرُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ: الْإِطْلَاقُ. وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَتَيْنِ: يُكْرَهُ اقْتِنَاءُ قِرْدٍ لِأَجْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ. وَقِيلَ: مُطْلَقًا. قُلْت: الصَّوَابُ تَحْرِيمُ اللَّعِبِ. الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ بَيْعُ طَيْرٍ لِأَجْلِ صَوْتِهِ. كَالْهَزَارِ، وَالْبُلْبُلِ، وَالْبَبَّغَاءِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمُ، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ إنْ جَازَ حَبْسُهُ. وَفِي جَوَازِ حَبْسِهِ احْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا قُصِدَ صَوْتُهُ. كَدِيكٍ، وَقُمْرِيٍّ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. كَغَنَمٍ، وَدَجَاجٍ، وَقُمْرِيٍّ، وَبُلْبُلٍ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يُكْرَهُ. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ وَالْمَرِيضِ) . أَمَّا الْمُرْتَدُّ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا نِزَاعٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ جَوَازِ اسْتِتَابَتِهِ. وَإِلَّا فَلَا. فَائِدَةٌ لَوْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ. فَلَهُ الْأَرْشُ، سَوَاءٌ قُتِلَ أَوْ لَا. وَفِيهِ احْتِمَالٌ أَنَّ لَهُ الثَّمَنَ كُلَّهُ.

стр. 1900

وَأَمَّا الْمَرِيضُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِهِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَأْيُوسًا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ. وَإِلَّا جَازَ. قَوْلُهُ (وَفِي بَيْعِ الْجَانِي، وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ. وَجْهَانِ) . أَمَّا بَيْعُ الْجَانِي: فَأَطْلَقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا. ثُمَّ يَنْظُرُ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فُسِخَ الْبَيْعُ. وَقُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِالْأَرْشِ لَزِمَهُ. وَكَانَ الْمَبِيعُ بِحَالِهِ. لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ أَوْ يُسَلِّمَهُ. فَإِذَا بَاعَهُ، فَقَدْ اخْتَارَ فِدَاءَهُ. وَأَمَّا الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ: فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ أَوْ الرَّدِّ. فَإِنْ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ قَبْلَ طَلَبِهَا: سَقَطَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ. وَإِذَا قُتِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ دَمَهُ مُسْتَحَقٌّ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ لَا غَيْرُ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَيَأْتِي هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ خِيَارِ الْعَيْبِ. فَائِدَةٌ السَّرِقَةُ جِنَايَةٌ.

стр. 1901

وَيَأْتِي هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ؟ فِي أَبْوَابِهَا. وَأَمَّا بَيْعُ الْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ يَعْنِي إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقُدِّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قَالَ الْقَاضِي.: إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ. لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ. انْتَهَى. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ. فَأَمَّا إذَا تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَانِي عَلَى مَا مَرَّ. تَنْبِيهٌ أَلْحَقَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي كُفْرٍ بِمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ. وَأَمَّا بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. [فَعَلَيْهِ: لَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ ضَمِنَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَهُ. كَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ] .

стр. 1902

وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْكَرَاهَةَ. فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الرَّجُلِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلَّ وِفَاقٍ. وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى ذَلِكَ. قُلْت: وَفِي تَقْيِيدِ [بَعْضِ] الْأَصْحَابِ ذَلِكَ بِالْآدَمِيَّاتِ إيمَاءٌ إلَى ذَلِكَ. فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْأَشْهَرُ مَنْعُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُنْتَخَبِ: فِي بَيْعِهِ نَظَرٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ قُلْت: إنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ. زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ وَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِمَا اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ النَّاظِمُ، وَقِيلَ: قُبَيْلَ الشَّرْطِ بِعْهُ. قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي بَيْعِهِ رُخْصَةً. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَنَصَرَهُ. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيُكْرَهُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.

стр. 1903

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ فَائِدَةٌ حُكْمُ إجَارَتِهِ حُكْمُ بَيْعِهِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَكَذَا رَهْنُهُ. قَالَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ جَوَازُ بَيْعِهِ إذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ. قَوْلُهُ (وَفِي كَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. فَقَدْ رَخَّصَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي شِرَائِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَا يَحْرُمَانِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَرَاهَةَ الشِّرَاءِ وَعَدَمَ كَرَاهَةِ الْإِبْدَالِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ يَحْرُمُ. وَلَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُهُمْ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُبَادَلَةِ: هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَنْكَرَ الْقَاضِي ذَلِكَ، وَقَالَ: هِيَ بَيْعٌ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إبْدَالَ الْمُصْحَفِ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ عَنْهُ، وَلَا عَلَى الِاسْتِبْدَالِ بِهِ بِعِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ، بِخِلَافِ أَخْذِ ثَمَنِهِ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَاعَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ".

стр. 1904

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: إذَا كَانَ مُسْلِمًا. فَأَمَّا إنْ كَانَ كَافِرًا: فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. وَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الرَّهْنِ: هَلْ تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ؟ قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْكَلْبِ " وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ بِمَا عَدَى كَلْبَ الصَّيْدِ. بِدَلِيلِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄. قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ. قَالَ: فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُعَلَّمِ. لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ. انْتَهَى. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى جَوَازِ بَيْعِهِ. وَتَأْتِي أَحْكَامُ الْكَلْبِ الْمُبَاحِ وَاقْتِنَاؤُهُ، فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّرْجِينِ النَّجِسِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَخَرَجَ قَوْلٌ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ الدُّهْنِ النَّجِسِ. قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ السَّلَمِ فِي الْبَعْرِ وَالسِّرْجِينِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ. وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَيْعِ النَّجَاسَةِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ جَوَازَ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَا فَرْقَ، وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.

стр. 1905

وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَجُوزُ إيقَادُ النَّجَاسَةِ؟ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْآنِيَةِ: هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ أَوْ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ (وَلَا الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ عَلِمَ نَجَاسَتَهَا. ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ. وَمَنْ بَعْدَهُ. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ: جَوَازَ بَيْعِهَا حَتَّى لِمُسْلِمٍ، مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا، عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَخْرِيجِ الْمُصَنِّفِ فِي كَلَامِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ قُلْنَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا وَإِلَّا فَلَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَلَا حَاجَةَ إلَى حِكَايَتِهِ قَوْلًا. وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَطْهُرُ يَجُوزُ بَيْعُهَا. وَلَمْ يَحْكُوا خِلَافًا. وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ جَازَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا. وَلَعَلَّهُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ الْمُتَقَدِّمُ. لَكِنْ حَكَاهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا) اعْتِقَادُهُ لِلطَّهَارَةِ. قَالَ: لِأَنَّ نَفْسَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ. فَكَذَا هُنَا. قَالَ فِي الْمَطْلَعِ: وَقَوْلُهُ " يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا " بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: اشْتِرَاطُ إعْلَامِهِ بِنَجَاسَتِهِ

стр. 1906

لَا غَيْرُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ طَهَارَتَهُ أَوْ لَا. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَنْهُ يُبَاعُ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَالِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ مَا نَقُولُ. فَإِنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى " لُتُّوا بِهِ السَّوِيقَ، وَبِيعُوهُ. وَلَا تَبِيعُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ. وَبَيِّنُوهُ ". وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَيَعْلَمُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ. قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَنَصَرَهَا فِي الْمُغْنِي. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْبَاحَ بِهَا. فَيَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ إمَّا بِأَنْ يُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ، وَيُصَبُّ مِنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا يُمَسُّ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدَعَ عَلَى رَأْسِ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا، وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ. وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صَبَّ فِيهِ مَاءً، بِحَيْثُ يُرْفَعُ الدُّهْنُ، فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ وَمَا أَشْبَهَهُ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَنَقَلَهُ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.

стр. 1907

قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُرُوعِ: أَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ، وَلَا بِشَحْمِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلًا وَاحِدًا. عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ. وَقَالَ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِهَا) أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَغَيْرَهُ. خَرَّجُوا جَوَازَ الْبَيْعِ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا. تَنْبِيهٌ شَمِلَ قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ) الْأَسِيرَ لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَالَ: لَا قَبْضَ وَلَا إقْبَاضَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ. قَالَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، فِي طَرِيقَتِهِ: يَصِحُّ. وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ. وَعَنْهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ. وَيَأْتِي حُكْمُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةِ فِي بَابِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ) إذَا اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ

стр. 1908

فِي الْعَقْدِ صَحَّ الْعَقْدُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. وَإِنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فَإِنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ " يَشْمَلُ ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ: إذَا تَصَرَّفَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْمَالِ، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَالثَّانِي: الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ هُنَا. وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ. مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ فِي غَالِبِ ظَنِّي، وَابْنُ الْمُنَى. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ. فَفِيهِ طَرِيقَانِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِيهِ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَهُ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ.

стр. 1909

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَجَازَهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ: مَلَكَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ) يَعْنِي حَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ مَنْ اشْتَرَى لَهُ، وَلَوْ أَجَازَهُ. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا، فَقَالَ: اشْتَرَيْته لِزَيْدٍ فَأَجَازَهُ: لَزِمَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُشْتَرِي. انْتَهَى. وَقُدِّمَ هَذَا فِي التَّلْخِيصِ، إلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ. تَنْبِيهٌ حَيْثُ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، فِي مَسْأَلَةِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ. جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ: إنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَانْعِقَادُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ. وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَانَ بَاطِلًا. انْتَهَى. فَائِدَةٌ لَوْ قَالَ: بِعْته لِزَيْدٍ. فَقَالَ: اشْتَرَيْته لَهُ: بَطَلَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ إنْ أَجَازَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ، بَعْدَ إجَازَتِهِ، صَحَّ مِنْ الْحُكْمِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَبْلَ ذَلِكَ، مُسْتَشْهِدًا بِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَالْإِجَازَةِ. يَعْنِي أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ: هَلْ يَدْخُلُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، أَوْ الْإِجَازَةِ؟ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الطَّلَاقِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إنَّهُ يَقْبَلُ الِانْبِرَامَ وَالْإِلْزَامَ بِالْحُكْمِ. وَالْحُكْمُ لَا يُنْشِئُ الْمِلْكَ، بَلْ يُحَقِّقُهُ.

стр. 1910

فَائِدَةٌ لَوْ بَاعَ مَا يَظُنُّهُ لِغَيْرِهِ، فَظَهَرَ لَهُ كَالْإِرْثِ وَالْوَكَالَةِ صَحَّ الْبَيْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بَابِ الرَّهْنِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْأُصُولِيَّةِ، وَالْمُغْنِي فِي آخِرِ الْوَقْفِ. وَقِيلَ: الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ. قَالَ الْقَاضِي: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: مَنْ بَاشَرَ امْرَأَةً بِالطَّلَاقِ يَعْتَقِدُهَا أَجْنَبِيَّةً، فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ، أَوْ وَاجَهَ بِالْعِتْقِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً. فَبَانَتْ أَمَتَهُ: فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُرِّيَّةِ رِوَايَتَانِ. وَلِابْنِ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ قَاعِدَةٌ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ وَالسِّتُّونَ، فِيمَنْ تَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ. . قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. ذَكَرَهَا الْحَلْوَانِيُّ. وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَذَكَرَهُ قَوْلًا عِنْدَنَا. قُلْت: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا. وَقَدْ جَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ إصْدَاقَهَا. وَقَالَهُ الْمَجْدُ. وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْعِهَا فَقَطْ. وَعَنْهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ دُونَ الْبَيْعِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ لِحَاجَتِهِ. قَوْلُهُ (كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَنَحْوِهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مِصْرَ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً، وَلَمْ يُقْسَمْ. جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَمِصْرِ فِي الْأَشْهَرِ فِيهَا.

стр. 1911

فَائِدَةٌ لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حَاكِمٌ [أَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَبَاعَهُ] صَحَّ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. وَإِنْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ هَذِهِ الْأَرْضَ، أَوْ وَقَفَهَا فَقِيلَ: يَصِحُّ. وَقِيلَ فِي النَّوَادِرِ: لَا يَصِحُّ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ جَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيْئًا، صَارَ ذَلِكَ حُكْمًا بَاقِيًا فِيهَا دَائِمًا، وَأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى الْغَانِمِينَ. تَنْبِيهٌ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (إلَّا الْمَسَاكِنَ) . أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُحْدَثَةً بَعْدَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ جُمْلَةِ الْفَتْحِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مِلْكِهِ، وَلَهُ عَقَارٌ فِي أَرْضِ السَّوَادِ قَالَ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ السَّوَادِ، إلَّا أَنْ تُبَاعَ آلَتُهَا. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ الْمَنْعَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا: التَّسْوِيَةُ. وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: التَّفْرِقَةُ. فَقَالَ: وَبَيْعُ بِنَاءٍ لَيْسَ مِنْهَا، وَغَرْسٌ مُحْدَثٌ: يَجُوزُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ. وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَا فُتِحَ عَنْوَةً. فَأَمَّا الْمُحْدَثُ فَمَا دَخَلَ لِيُسْتَثْنَى. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيَعْقُوبُ الْمَنْعَ. لِأَنَّهُ بَيْعٌ. وَهُوَ ذَرِيعَةٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْبِنَاءِ. وَجَوَّزَهُ فِي غَرْسٍ. وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي. فَإِنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ

стр. 1912

فِي الْمَدَائِنِ: فَيَجُوزُ بَيْعُهَا. لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ اقْتَطَعُوا الْخُطَطَ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁. وَبَنُوهَا مَسَاكِنَ وَتَبَايَعُوهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَتْ إجْمَاعًا. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَأَرْضٍ مِنْ الْعِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ. لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِهَا، كَمَا مَثَّلَهُ الْمُصَنِّفُ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَنَحْوُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَشِبْهِهَا. لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً " لِكَوْنِ عُمَرَ وَقَفَهَا. وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَكَان وُقِفَ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَيْسَ كُلُّ مَا فُتِحَ صُلْحًا يَصِحُّ بَيْعُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ إجَارَتُهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: إجَارَتَهَا مُؤَقَّتَةً. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ وَلَا إجَارَتُهَا) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ فُتِحَتْ صُلْحًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَأَكْثَرُ مَكَّةَ فُتِحَ عَنْوَةً.

стр. 1913

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَهِيَ الْمَنْزِلُ، وَدَارُ الْإِقَامَةِ وَلَا إجَارَتُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ بَيْعِهَا فَقَطْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ لِحَاجَةٍ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ سَكَنَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَأْثَمْ بِدَفْعِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَعَنْهُ إنْكَارُ عَدَمِ الدَّفْعِ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِالْتِزَامِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَخْذُهُ. قُلْت: يُعَايَى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: يَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِيمَنْ عَامَلَ بِعِينَةٍ وَنَحْوِهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ سَاقِطَةٌ، يَحْرُمُ بَذْلُهَا. وَمَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ نَزَلَ فِيهِ لِوُجُوبِ بَذْلِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ. نَصَّ عَلَيْهِ. نَقْلُ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] . وَأَنَّ مِثْلَهُ السَّوَادُ وَكُلٌّ عَنْوَةٌ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ. بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بِقَاعُ الْمَنَاسِكِ، كَالْمَسْعَى، وَالْمَرْمَى، وَنَحْوِهِمَا. بِلَا نِزَاعٍ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: إنَّمَا يَحْرُمُ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَإِجَارَتُهَا لِأَنَّ الْحَرَمَ حَرِيمُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] . فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّخَصُّصُ بِمِلْكِهِ وَتَحْجِيرِهِ. لَكِنْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْهُ سَكَنَهُ. وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَجَبَ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ. وَهُوَ مَسْلَكُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ. وَسَلَكَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.

стр. 1914

وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَتَرَدَّدَ كَلَامُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ. فَأَجَازَهُ مَرَّةً. وَمَنَعَهُ أُخْرَى. فَائِدَةٌ الْحَرَمُ كَمَكَّةَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ لَهُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَالِانْفِرَادُ بِهِ. فَائِدَةٌ أُخْرَى لَا خَرَاجَ عَلَى مَزَارِعِ مَكَّةَ. لِأَنَّهُ جِزْيَةُ الْأَرْضِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى: بَلْ كَسَائِرِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَعْلَمُ مَنْ أَجَازَ ضَرْبَ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا سِوَاهُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ، كَمِيَاهِ الْعُيُونِ. وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ، كَالْقَارِ وَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ وَلَا مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْكِلَاءِ وَالشَّوْكِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ. وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ الْعِدَّ، وَالْمَعَادِنَ الْجَارِيَةَ، وَالْكَلَأَ النَّابِتَ فِي أَرْضِهِ: هَلْ تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ قَبْلَ حِيَازَتِهَا أَمْ لَا يُمْلَكُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَا تُمْلَكُ قَبْلَ حِيَازَتِهَا بِمَا تُرَادُ لَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَمْلِكُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ مِلْكِ الْأَرْضِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَأَكْثَرُ النُّصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ. وَتَأْتِي هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ. كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوهُمَا هُنَاكَ.

стр. 1915

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ بَيْعُ ذَلِكَ، وَلَا يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، لَكِنْ يَكُونُ مُشْتَرِيهِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: مَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ. وَلَوْ اسْتَأْذَنَهُ حَرُمَ مَنْعُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ. وَخَرَّجَهُ رِوَايَةً مِنْ أَنَّ النَّهْيَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَجُوزُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِسَائِرِ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَرْضِهِ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ. وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَقْطَعٍ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يُرِيدُ تَعْطِيلَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ زَرْعٍ وَبَيْعِ الْمَاءِ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَنَحْوِهِ، وَالْمَوْجُودِ فِي أَرْضِهِ إذَا قَصَدَ اسْتِنْبَاتَهُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا: لَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطٍ، سَوَاءٌ قَالَ " بِحُقُوقِهَا " أَوْ لَا. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ الْمَجْدُ احْتِمَالًا يَدْخُلُ فِيهِ، جَعْلًا لِلْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَاللَّقْطِ. وَلَهُ الدُّخُولُ لِرَعْيِ كَلَأٍ وَأَخْذِهِ وَنَحْوِهِ. إذَا لَمْ يُحَوِّطْ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. وَقَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ. وَعَنْهُ مُطْلَقًا. نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ [وَعَنْهُ عَكْسُهُ. وَهُوَ] . قَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) . قَالَ فِي الْحَاوِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَا شَكَّ فِي تَنَاوُلِهَا مَا هُوَ مَحُوطًا وَمَا لَيْسَ بِمَحُوطٍ. وَنَصَّ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَقَيَّدَ فِي الْمُغْنِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِالْمَحُوطِ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ. قَالَ: فَيُفِيدُ كَوْنَ التَّقْيِيدِ أَشْبَهَ بِالْمَذْهَبِ.

стр. 1916

قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِذْنَ فِيمَا عَدَا الْمَحُوطَ لَا يُعْتَبَرُ بِحَالٍ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَحُوطِ. فَأَمَّا الْمَحُوطُ: فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. انْتَهَى. وَعَنْهُ عَكْسُهُ، يَعْنِي: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا. وَكَرِهَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْوَسِيلَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهُمَا: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمَا: رِوَايَةً بِجَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ، مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ تَمَلُّكَهُ انْتَهَى. قُلْت: صَرَّحَ الشَّارِحُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ. الثَّانِي: يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ: لَوْ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ سَمَكٌ، أَوْ عَشَّشَ فِيهِ طَائِرٌ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ. الثَّالِثُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ إذَا لَمْ يَحُزْهُ. فَأَمَّا إذَا حَازَهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِلَا نِزَاعٍ. الرَّابِعُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ " أَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْكُحْلِ، وَالْفَيْرُوزَجِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَالْيَاقُوتِ، وَمَا أَشْبَهَهَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا. وَيَجُوزُ

стр. 1917

بَيْعُهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا خَفِيًّا، أَمْ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا خَفِيًّا، أَوْ حَدَثَ [ذَلِكَ فِيهَا] بَعْدَ أَنْ مَلَكَهَا. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَيْهِ أَوْ لَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَالْمَغْصُوبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمُوا بِهِ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إنْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ كَالْمَغْصُوبِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا وَكَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ، فَبَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَحَصَّلَهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ. وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ يَفْسُدُ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ فَيَفْسُدُ، وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَيَصِحُّ. قَوْلُهُ (وَلَا الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، إذَا كَانَ يَأْلَفُ الْمَكَانَ وَالرُّجُوعَ إلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ، وَقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ. وَأَنْكَرَهُ مَنْ لَمْ يُحَقِّقْ.

стр. 1918

فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْبُرْجُ مُغْلَقًا، وَيُمْكِنُ أَخْذُ الطَّيْرِ مِنْهُ، أَوْ كَانَ السَّمَكُ فِي مَكَان لَهُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ فِي تَحْصِيلِهِ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ، أَوْ لَا تَطُولُ الْمُدَّةُ. فَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ فِي تَحْصِيلِهِ جَازَ بَيْعُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَهُ الْقَاضِي ﵀، وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَيُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، لَكِنْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَمَّا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَسْهُلْ أَخْذُهُ، بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ. وَلِلْجَهْلِ بِوَقْتِ تَسْلِيمِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ أَحْمَدَ بِجَهَالَتِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا الْمَغْصُوبِ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ) بَيْعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ. وَبَيْعُهُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ الْغَاصِبِ: صَحِيحٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا الْقَادِرُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ.

стр. 1919

قَوْلُهُ (السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ) يَعْنِي مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالرُّؤْيَةِ. وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ مُقَارِنَةً لِلْبَيْعِ. وَتَارَةً تَكُونُ غَيْرَ مُقَارِنَةٍ. فَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِجَمِيعِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لِبَعْضِهِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى بَقِيَّتِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَرُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْ ثَوْبٍ تَكْفِي فِيهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَنْقُوشٍ. وَكَذَا رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقِيقِ، وَظَاهِرِ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْأَجْزَاءِ، مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا. وَمَا فِي الظُّرُوفِ مِنْ مَائِعٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ. وَمَا فِي الْأَعْدَالِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْأُنْمُوذَجِ، بِأَنْ يُرِيَهُ صَاعًا وَيَبِيعَهُ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: ضَبْطُ الْأُنْمُوذَجِ كَذِكْرِ الصِّفَاتِ. نَقَلَ جَعْفَرُ فِيمَنْ يَفْتَحُ جِرَابًا وَيَقُولُ: الْبَاقِي بِصِفَتِهِ إذَا جَاءَ عَلَى صِفَتِهِ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَمَا عَرَفَهُ بِلَمْسِهِ، أَوْ شَمِّهِ أَوْ ذَوْقِهِ فَكَرُؤْيَتِهِ. وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْمَبِيعَ تَقْرِيبًا. فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ غَيْرِ جَوْهَرِيٍّ جَوْهَرَةً. وَقِيلَ: وَيُشْتَرَطُ شَمُّهُ وَذَوْقُهُ. قَوْلُهُ (فَإِذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ؟ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) إذَا لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ. فَتَارَةً يُوصَفُ لَهُ، وَتَارَةً لَا يُوصَفُ. فَإِنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. نَقَلَهَا حَنْبَلٌ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

стр. 1920

تَنْبِيهٌ مَحَلُّ هَذَا: إذَا ذَكَرَ جِنْسَهُ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ جِنْسَهُ، فَلَا يَصِحُّ. رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَإِنْ وَصَفَ لَهُ، فَتَارَةً يَذْكُرُ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، وَتَارَةً يَذْكُرُ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ: لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَهُ أَيْضًا فَسْخُ الْعَقْدِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا فَسْخَ لَهُ كَإِمْضَائِهِ. وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَلِلْبَائِعِ أَيْضًا الْخِيَارُ إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ. وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْبَغْلَ بِكَذَا. فَقَالَ: اشْتَرَيْته. فَبَانَ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَلَهُ الْخِيَارُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِلَا رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ. وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. وَخِيَارُهُ فِي مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ. وَقِيلَ: بَلْ عَلَى الْفَوْرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَعَنْهُ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا بِعَيْبٍ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا رَأَى عَيْنًا وَجَهِلَهَا، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ الصِّفَةِ مَا لَا

стр. 1921

يَكْفِي فِي السَّلَمِ رِوَايَةُ الصِّحَّةِ. وَقَالَ: وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْفَوْرِ. وَقِيلَ: فِي مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ رَزِينٍ: إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ. وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. وَقِيلَ: يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ الرُّؤْيَةُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ إذَا ظَهَرَ بِخِلَافِ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ، أَوْ صِفَةٍ عَلَى التَّرَاخِي، إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ، لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ. وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ. وَعَلَيْهِمَا مَتَى أَبْطَلَ حَقَّهُ مَنْ رَدَّهُ فَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِي فِي السَّلَمِ، أَوْ رَآهُ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا: صَحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَرَاهُ. تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَوْ رَآهُ ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا " أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ فِيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَمَّا إذَا عَقَدَهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِزَمَنٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. فَائِدَةٌ مَتَى قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ: صَحَّ بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ كَتَوْكِيلِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ بِالذَّوْقِ، أَوْ بِالشَّمِّ: صَحَّ بَيْعُ

стр. 1922

الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ: جَازَ بَيْعُهُ بِالصِّفَةِ كَالْبَصِيرِ. وَلَهُ خِيَارُ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ. انْتَهَيَا. وَقَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ عُدِمَتْ الصِّفَةُ وَأَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ بِذَوْقٍ أَوْ شَمٍّ: صَحَّ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الْفَسْخُ) . يُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ. لِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَوْصُوفَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخَ إنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، أَوْ وَجَدَهُ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهُ لَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَهُ الْفَسْخُ مَعَ الْقَبْضِ، وَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، مِنْ سَوْمٍ وَنَحْوِهِ. لَا بِرُكُوبِهِ الدَّابَّةَ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ. وَعَنْهُ: عَلَى الْفَوْرِ. وَعَلَيْهِمَا مَتَى أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ، فَلَا أَرْشَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالشَّرْحِ قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) . يَعْنِي: إذَا وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، أَوْ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهُ لَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الْمَجْدُ: ذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، بِعُمُومِ كَلَامِهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ. هَلْ يَتَحَالَفَانِ، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَسَيَأْتِي قَالَ فِي النُّكَتِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ قَوْلُ الْبَائِعِ. وَالثَّانِي: يَتَحَالَفَانِ. قَالَ: وَجَعَلَ الْأَصْحَابُ الْمَذْهَبَ هُنَا قَوْلَ الْمُشْتَرِي. مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُمْ

стр. 1923

فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتنِي هَذَيْنِ بِمِائَةٍ. قَالَ: بَلْ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ أَوْ بِمِائَةٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بَيْعِ الْآخَرِ. مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّابِقَ مَوْجُودٌ هُنَا. وَهُوَ مُشْكِلٌ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ الْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ. مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ، وَيَذْكُرُ صِفَاتِهِ. فَهَذَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ. قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَقَبْضِ الْمَبِيعِ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ. الثَّانِي: بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدًا تُرْكِيًّا. ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ. فَيَصِحُّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَقْيَسِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَمِ. فَمَتَى سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَهُ لَهُ. فَرَدَّهُ عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُ، فَأَبْدَلَهُ: لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ. لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى عَيْنِ هَذَا. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ. وَحَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِ وَيَشْتَرِهِ وَيُسَلِّمْهُ " وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

стр. 1924

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّلَمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ. وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَوْلَى. لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ ذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِصْنَاعُ سِلْعَةٍ. لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالُوا أَيْضًا: لَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَوْبٍ نَسَجَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ بَقِيَّتَهُ. وَعَلَّلُوا تَبَعًا لِلْقَاضِي بِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْسُوجِ بَيْعُ عَيْنٍ. وَالْبَاقِي مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ بَعْضُهُ بَيْعُ عَيْنٍ وَبَعْضُهُ مُسْلَمٌ فِيهِ. لِأَنَّ الْبَاقِي سَلَمٌ فِي أَعْيَانٍ. وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَمٌ وَاسْتِئْجَارٌ. فَاللُّحْمَةُ غَائِبَةٌ. فَهِيَ مُسْلَمٌ فِيهِ وَالنَّسْجُ اسْتِئْجَارُ. وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَى الْمُشْتَرِي، إنْ صَحَّ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مِنْهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ. لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَمٌ، أَوْ شُرِطَ فِيهِ نَفْعُ الْبَائِعِ. انْتَهَى. فَإِنْ أَحْضَرَ اللُّحْمَةَ وَبَاعَهَا مَعَ الثَّوْبِ، وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ نَسْجَهَا: فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ، عَلَى مَا يَأْتِي. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَلَا اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ) . بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ. فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إجْمَاعًا. وَهُوَ بَيْعُ " الْمَجْرِ " وَنَهَى الشَّارِعُ أَيْضًا عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ بِسُكُونِ الْجِيمِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَيْبِيُّ: هُوَ بِفَتْحِهَا. وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَنَهَى الشَّارِعُ أَيْضًا عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ " الْمَلَاقِيحُ " الْأَجِنَّةُ. " وَالْمَضَامِينُ " مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ.

стр. 1925

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ " الْمَجْرُ " مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. وَالْمَجْرُ: الرِّبَا. وَالْمَجْرُ: الْقِمَارُ. وَالْمَجْرُ: الْمُحَاقَلَةُ، وَالْمُزَابَنَةُ. انْتَهَى. وَقِيلَ " الْمَضَامِينُ " مَا فِي بُطُونِهَا. " وَالْمَلَاقِيحُ ": مَا فِي ظُهُورِهَا. وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ هُوَ غَيْرُ عَسْبِ الْفَحْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. لِأَنَّ عَسْبَ الْفَحْلِ: هُوَ أَنْ يُؤَجَّرَ الْفَحْلُ لِيَنْزُوَ عَلَى أُنْثَى غَيْرِهِ. وَظَاهِرُ مَا فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّ الَّذِي فِي الظُّهُورِ هُوَ عَسْبُ الْفَحْلِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ هُوَ بَيْعِ الْمَضَامِينِ. وَهُوَ الْمَجْرُ. انْتَهَى. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ حُكْمُ إجَارَتِهِ. وَأَمَّا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ: فَلَا يَصِحُّ. قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَالَ: إنْ بَاعَهُ لَبَنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، وَاشْتَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ: جَازَ. وَحَكَى ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ: خِلَافًا. وَأَطْلَقَهُ. قَوْلُهُ (وَلَا الْمِسْكِ فِي الْفَأْرِ) . يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَجَّهَ تَخْرِيجًا وَاحْتِمَالًا بِالْجَوَازِ. وَقَالَ: لِأَنَّهَا وِعَاءٌ لَهُ يَصُونَهُ وَيَحْفَظُهُ. فَيُشْبِهُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، وَتُجَّارُ ذَلِكَ يَعْرِفُونَهُ فِيهَا. فَلَا غَرَرَ. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ. قَوْلُهُ (وَلَا الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ) . يَعْنِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ. قُلْت: وَفِيهِ قُوَّةٌ.

стр. 1926

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِحَيٍّ. قُلْت: حَيْثُ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ. فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى طَالَ. فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذَا طَالَتْ، عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَلَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ. وَلَا شَاةً مِنْ قَطِيعٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَصَرَّحُوا بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمْ. قُلْت: هَذَا كَالْمُتَعَذِّرِ وُجُودُهُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، فِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ النُّقُودِ: إنْ ثَبَتَ لِلثِّيَابِ عُرْفٌ وَصِفَةٌ: صَحَّ إطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالنُّقُودِ. أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَفِي الْمُفْرَدَاتِ: يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ. فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَظْهَرُ وَرَقُهُ فَقَطْ، كَاللِّفْتِ، وَالْفُجْلِ، وَالْجَزَرِ، وَالْقُلْقَاسِ، وَالْبَصَلِ، وَالثُّومِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. ذَكَرَاهُ فِي [بَابِ] بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ. وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ قَلْعِهِ.

стр. 1927

قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى رِوَايَتَيْ الْغَائِبِ. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: وَالِاسْتِحْسَانُ جَوَازُهُ. لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْغَرَرُ يَنْدَفِعُ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَلَا شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ، وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ إلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا هَذَا الْقَطِيعِ إلَّا شَاةً) بِلَا نِزَاعٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ. لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ، وَلَا بَيْعُ رُقْعَةٍ بِهِ. وَعَنْهُ يَبِيعُهَا بِعِوَضٍ مَقْبُوضٍ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ صَحَّ) مُقَيَّدٌ بِأَنْ تَكُونَ الصُّبْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ أَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةً. فَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهَا: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ، وَالْمُحَدِّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا، أَوْ الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ صُبْرَةُ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا، أَوْ ثُلُثَهَا، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا: صَحَّ مُطْلَقًا، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ. وَقِيلَ: إنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهُ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَظْهَرُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ كُلُّهَا إلَّا قَفِيزًا: كَانَ هُوَ الْمَبِيعَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ، أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا: صَحَّ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

стр. 1928

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: الصِّحَّةُ. لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخِلَافِ صِحَّةَ إجَارَةِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَقَارِبَةِ النَّفْعِ. لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْأَعْيَانِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ. صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَهُوَ قَوِيٌّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَعْلَمَا قُفْزَانَهَا. فَأَمَّا إنْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. فَائِدَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ بَاطِنِ الصُّبْرَةِ. وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَوْضُوعِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَشَرَطَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا رَبْوَةٌ وَنَحْوُهَا: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بَاطِنَهَا رَدِيئًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا فَاتَ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَإِنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ، أَوْ بَاطِنَهَا خُيِّرَ مِنْ ظَاهِرِهَا. فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا حَصَلَ مِنْ الِانْخِفَاضِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ أَرْضًا عَلَى

стр. 1929

أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ تِسْعَةً. وَحُكْمُ الثَّانِيَةِ: حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةٌ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ. فَائِدَةٌ اسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ بِالصِّحَّةِ فِيهَا. وَيَأْتِي قَرِيبًا: إذَا اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ. قَوْلُهُ (أَوْ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا: لَمْ يَصِحَّ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ. وَلَوْ مَنَعْنَا مِنْ صِحَّتِهِ فِي الصُّبْرَةِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَجَامِعِهِ الصَّغِيرِ. وَقَاسَهَا عَلَى سَوَاقِطِ الشَّاةِ. وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ. فَهَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إلَّا جَرِيبًا أَوْ جَرِيبَيْنِ مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا: صَحَّ. وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا. وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا لَمْ يَصِحَّ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا إذَا عَلِمَا الْجُرْبَانَ، وَالْأَذْرُعَ فِي الثَّوْبِ: صَحَّ الْبَيْعُ، وَكَانَ مُشَاعًا. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَلِكَ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1930

وَقِيلَ: يَصِحُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هُنَا: صَحَّ. فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ قَطَعَاهُ، وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُهُ وَتَشَاحَّا: صَحَّ. وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَّا بِضَرَرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا. وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ بَعِيدٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَعَيَّنَ الِابْتِدَاءَ دُونَ الِانْتِهَاءِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي تَلِينِي. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي ذَبْحَهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُجْبَرُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَذْبَحْهُ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى: ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ.
следующие страницы →