← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِحَيٍّ. قُلْت: حَيْثُ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ. فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى طَالَ. فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذَا طَالَتْ، عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَلَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ. وَلَا شَاةً مِنْ قَطِيعٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَصَرَّحُوا بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمْ. قُلْت: هَذَا كَالْمُتَعَذِّرِ وُجُودُهُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، فِي مَسْأَلَةِ تَعْيِينِ النُّقُودِ: إنْ ثَبَتَ لِلثِّيَابِ عُرْفٌ وَصِفَةٌ: صَحَّ إطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالنُّقُودِ. أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَفِي الْمُفْرَدَاتِ: يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ. فَائِدَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَظْهَرُ وَرَقُهُ فَقَطْ، كَاللِّفْتِ، وَالْفُجْلِ، وَالْجَزَرِ، وَالْقُلْقَاسِ، وَالْبَصَلِ، وَالثُّومِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. ذَكَرَاهُ فِي [بَابِ] بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ. وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ قَلْعِهِ.

стр. 1927

قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى رِوَايَتَيْ الْغَائِبِ. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: وَالِاسْتِحْسَانُ جَوَازُهُ. لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْغَرَرُ يَنْدَفِعُ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالدِّرَايَةِ بِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَلَا شَجَرَةٍ مِنْ بُسْتَانٍ، وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ إلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَا هَذَا الْقَطِيعِ إلَّا شَاةً) بِلَا نِزَاعٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَطَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ. لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمَجْهُولٌ، وَلَا بَيْعُ رُقْعَةٍ بِهِ. وَعَنْهُ يَبِيعُهَا بِعِوَضٍ مَقْبُوضٍ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ صَحَّ) مُقَيَّدٌ بِأَنْ تَكُونَ الصُّبْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَفِيزٍ. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ أَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةً. فَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهَا: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ، وَالْمُحَدِّرِ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى قَرْيَةٍ يَجْمَعُ مَا يَبِيعُ بِهِ مِنْ الْبُرِّ مَثَلًا، أَوْ الشَّعِيرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَوْصَافِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ صُبْرَةُ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا، أَوْ ثُلُثَهَا، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا: صَحَّ مُطْلَقًا، لِظَاهِرِ النُّصُوصِ. وَقِيلَ: إنْ اخْتَلَفَتْ أَجْزَاؤُهُ كَصُبْرَةِ بَقَّالِ الْقَرْيَةِ لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَظْهَرُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ تَلِفَتْ الصُّبْرَةُ كُلُّهَا إلَّا قَفِيزًا: كَانَ هُوَ الْمَبِيعَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ فَرَّقَ قُفْزَانَ الصُّبْرَةِ الْمُتَسَاوِيَةَ الْأَجْزَاءِ، أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا: صَحَّ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

стр. 1928

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: الصِّحَّةُ. لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخِلَافِ صِحَّةَ إجَارَةِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَقَارِبَةِ النَّفْعِ. لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْأَعْيَانِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ. صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا: لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَهُوَ قَوِيٌّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَعْلَمَا قُفْزَانَهَا. فَأَمَّا إنْ عَلِمَا قُفْزَانَهَا: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. فَائِدَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ بَاطِنِ الصُّبْرَةِ. وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَوْضُوعِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَشَرَطَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا رَبْوَةٌ وَنَحْوُهَا: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ بَاطِنَهَا رَدِيئًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا فَاتَ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَإِنْ ظَهَرَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ، أَوْ بَاطِنَهَا خُيِّرَ مِنْ ظَاهِرِهَا. فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا حَصَلَ مِنْ الِانْخِفَاضِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ أَرْضًا عَلَى

стр. 1929

أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ تِسْعَةً. وَحُكْمُ الثَّانِيَةِ: حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةٌ فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ. فَائِدَةٌ اسْتِثْنَاءُ صَاعٍ مِنْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ بِالصِّحَّةِ فِيهَا. وَيَأْتِي قَرِيبًا: إذَا اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ. قَوْلُهُ (أَوْ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ إلَّا صَاعًا: لَمْ يَصِحَّ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ كَاسْتِثْنَاءِ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ صَاعٍ مِنْ شَجَرَةٍ. وَلَوْ مَنَعْنَا مِنْ صِحَّتِهِ فِي الصُّبْرَةِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ، وَجَامِعِهِ الصَّغِيرِ. وَقَاسَهَا عَلَى سَوَاقِطِ الشَّاةِ. وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ. فَهَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إلَّا جَرِيبًا أَوْ جَرِيبَيْنِ مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا: صَحَّ. وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا. وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا جُرْبَانِهَا لَمْ يَصِحَّ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا إذَا عَلِمَا الْجُرْبَانَ، وَالْأَذْرُعَ فِي الثَّوْبِ: صَحَّ الْبَيْعُ، وَكَانَ مُشَاعًا. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ذَلِكَ: لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. لِأَنَّهُ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُشَاعًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1930

وَقِيلَ: يَصِحُّ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الثَّوْبِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى هُنَا: صَحَّ. فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لَا يُنْقِصُهُ قَطَعَاهُ، وَإِنْ كَانَ يُنْقِصُهُ وَتَشَاحَّا: صَحَّ. وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَّا بِضَرَرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا. وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ بَعِيدٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ، وَعَيَّنَ الِابْتِدَاءَ دُونَ الِانْتِهَاءِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي تَلِينِي. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ: صَحَّ) هَذَا الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي ذَبْحَهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُجْبَرُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَذْبَحْهُ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَخْتَصُّ هَذَا الْمُسْتَثْنَى: ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ.

стр. 1931

الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاعَهُ الْجِلْدَ، وَالرَّأْسَ، وَالْأَطْرَافَ، مُنْفَرِدَةً: لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. لِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ عُرْفًا. وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِبْقَاءٌ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْعَقْدَ الْمُبْتَدَأَ، لِجَوَازِ اسْتِبْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ إلَى رَفْعِهِ الْمُعْتَادِ. وَبَقَاءُ مِلْكِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرْتَدَّةِ. وَلِصِحَّةِ بَيْعِ الْوَرَثَةِ أَمَةً مُوصًى بِحَمْلِهَا دُونَ حَمْلِهَا. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ لِلْمُشْتَرِي. فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي: فَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَنْ الْأَصْلُ لَهُ، إلَّا أَنْ يَعْثُرَ عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا. الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا مِنْ شَاةٍ: صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَاسَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ. وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَرُدَّ قِيَاسُ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّحْمَ مَجْهُولٌ، وَلَا جَهَالَةَ هُنَا. وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ اسْتَثْنَى رُبُعَ لَحْمِ الشَّاةِ، لَا رُبُعَهَا مُشَاعًا. ثُمَّ اخْتَارَ الصِّحَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. الْخَامِسَةُ: لَوْ اسْتَثْنَى مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ حَائِطٍ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ، أَوْ جَزْءٍ كَثَلَاثَةِ أَثْمَانِهِ: صَحَّ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَصِحُّ.

стр. 1932

قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ. نَقَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٌّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ: قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: حَمْلُ الْمَبِيعِ كَالْإِمَا يَسْتَثْنِي ... أَطْرَافَ شَاةٍ هَكَذَا فِي الْمُغْنِي فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَثْنَى الْحَمْلَ فِي الْعِتْقِ: صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: اسْتِثْنَاءُ رِطْلِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ: كَاسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: الْمَذْهَبُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ رِطْلٍ مِنْ لَحْمٍ. الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ. وَصَحَّ بَيْعُ لَحْمِهِ فِيهِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ جِلْدِهِ وَحْدَهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فِي الْجِلْدِ، وَلَا بَيْعُ الْجِلْدِ مَعَ اللَّحْمِ قَبْلَ السَّلْخِ، اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ الْجِلْدِ. وَصَحَّ بَيْعُ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَالسُّمُوطِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ جِلْدِهِ جَمِيعًا كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ. وَمَنَعَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ، ظَانًّا أَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِدُونِ رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ. قَالَ: وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وَحْدَهُ وَالْجِلْدِ وَحْدَهُ. الثَّالِثَةُ: لَوْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا بِحُرٍّ: صَحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 1933

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ: إنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ. الرَّابِعَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: لَوْ عَدَّ أَلْفَ جَوْزَةٍ وَوَضَعَهَا فِي كَيْلٍ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَا عَدٍّ: لَمْ يَصِحَّ. وَنُصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَاقِلَّا وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرَتِهِ، وَالْحَبِّ فِي الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً، وَقَطَعُوا بِهِ. إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي إبْقَائِهِ صَلَاحٌ ظَاهِرٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. قَوْلُهُ (السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا) يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حَالَ الْعَقْدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ. وَلَهُ ثَمَنُ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ بِوَزْنِ صَنْجَةٍ لَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهَا، وَبِصُبْرَةٍ ثَمَنًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الثَّانِيَةِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي الْأُولَى. وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَا يَسَعُ هَذَا الْكَيْلَ، لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ هُنَا الصِّحَّةُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً مَعْلُومَةً بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ شَهْرًا: صَحَّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ.

стр. 1934

قَوْلُهُ (فَإِنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا) لَمْ يَصِحَّ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بِرَقْمِهَا " إذَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا " وَهُوَ وَاضِحٌ. أَمَّا إذَا كَانَ الرَّقْمُ مَعْلُومًا: فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ " مَعْلُومًا ". وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ. قَوْلُهُ (أَوْ بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً) لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَبَنَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى إسْلَامِ ثَمَنٍ وَاحِدٍ فِي جِنْسَيْنِ. وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ: الصِّحَّةَ. وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ ذَهَبًا وَالنِّصْفُ فِضَّةً. بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ ابْنِ عَقِيلٍ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَإِنَّهُ صَحَّحَ إقْرَارَهُ بِذَلِكَ مُنَاصَفَةً. قَوْلُهُ (أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ) أَيْ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَوْلُهُ (أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ) لَمْ يَصِحَّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: تَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ: هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَوْلُهُ (أَوْ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ: لَمْ يَصِحَّ) إذَا بَاعَهُ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَقْدٌ غَالِبٌ أَوْ لَا.

стр. 1935

فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقْدٌ غَالِبٌ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ بِهِ إذَا أَطْلَقَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. وَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَكُونُ لَهُ الْوَسَطُ. عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَنْهُ الْأَدْنَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إذَا اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ: فَلَهُ أَقَلُّهَا قِيمَةً. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةً، أَوْ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً: لَمْ يَصِحَّ) يَعْنِي: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى أَحَدِهِمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْته غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ ". وَفَرَّقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ جَعَالَةٌ. وَهَذَا بَيْعٌ. وَيُغْتَفَرُ فِي الْجَعَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ لَا يَمْلِكُ وُقُوعَهُ إلَّا عَلَى أَحَدِ الصِّفَتَيْنِ. فَتَتَعَيَّنُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عِوَضًا. فَلَا يُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ. وَالْبَيْعُ بِخِلَافِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي قِيَاسِ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْفَرْقُ: نَظَرٌ. لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْعِوَضِ

стр. 1936

فِي الْجَعَالَةِ شَرْطٌ، كَمَا هُوَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ. وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ إلَّا عَلَى إحْدَى الصِّفَتَيْنِ. فَيَتَعَيَّنُ مَا يُسَمَّى لَهَا. انْتَهَى. وَيَأْتِي: هَلْ هَذَا يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ أَمْ لَا؟ فِي أَوَّلِ بَابِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ، وَالثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ: صَحَّ الْبَيْعُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ هُنَا سَهْوٌ، لِكَوْنِهِمَا قَالَا " وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ: صَحَّ، إنْ جَهِلَا ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَلِمَا فَوَجْهَانِ. وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي، وَجَهِلَ عِلْمَ بَائِعِهِ بِهِ: صَحَّ وَخُيِّرَ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ " انْتَهَيَا. وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزَافًا. عَلَى مَا يَأْتِي. فَلَعَلَّ فِي النَّسْخِ غَلَطًا. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا إذَا جَهِلَهَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي نُصَّ عَلَيْهِ. وَلَوْ عَلِمَ قَدْرَهَا الْبَائِعُ وَحْدَهُ حَرُمَ بَيْعُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1937

وَعَنْهُ مَكْرُوهٌ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ فِيهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ: يَقَعُ الْعَقْدُ لَازِمًا. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ. وَلَهُ الرَّدُّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغِشِّ، لَهُ الرَّدُّ. مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ قَدْرَهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَجَهِلَ عِلْمَ بَائِعِهِ بِهِ: صَحَّ. وَخُيِّرَ فِيهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِهِ صَحَّ وَلَزِمَ. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَبْطُلُ الْبَيْعُ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: عِلْمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ مِثْلُ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْعِلْمِ الْبَائِعُ، بِدَلِيلِ الْعَيْبِ لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ جَازَ، وَمَعَ عِلْمِهِمَا يَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهَانِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْمَكِيلِ. الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: لَوْ عَلِمَ قَدْرَ الصُّبْرَةِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي. فَقِيلَ: حُكْمُهُمَا حُكْمُ عِلْمِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَعُمُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ. وَجَزَمَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ بِالْبُطْلَانِ

стр. 1938

وَقَالَ الْقَاضِي: الْبَيْعُ صَحِيحٌ لَازِمٌ [وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ. وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ] . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ عَلِمَاهُ إذَنْ فَوَجْهَانِ. فَائِدَةٌ: يَصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فِي ظَرْفٍ مَعَهُ، مُوَازَنَةً، كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا. إذَا عَلِمَا قَدْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ جَهِلَا زِنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَصَحَّحَ الْمَجْدُ الصِّحَّةَ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ فَقَطْ. وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ احْتَسَبَ بِزِنَةِ الظَّرْفِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ مَبِيعًا، وَعَلِمَا مَبْلَغَ كُلٍّ مِنْهُمَا: صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ. وَإِنْ بَاعَهُ جُزَافًا بِظَرْفِهِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ. وَإِنْ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي ظَرْفِهِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مِنْهُ وَزْنَ الظَّرْفِ صَحَّ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَذَكَرَ قَوْلَ حَرْبٍ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ فِي ظَرْفِهِ مِثْلَ قُطْنٍ فِي جَوَالِيقَ فَيَزِنُهُ وَيُلْقِي لِلظَّرْفِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ بِهِ. لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ الْمَجْدُ: وَحَكَيْنَا عَنْ الْقَاضِي خِلَافَ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْهُ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ إلَّا قَوْلَ الْقَاضِي الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، إذَا بَاعَهُ مَعَهُ. انْتَهَى. وَإِذَا اشْتَرَى سَمْنًا أَوْ زَيْتًا فِي ظَرْفٍ، فَوَجَدَ فِيهِ رُبًّا: صَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ. وَلَهُ الْخِيَارُ. وَلَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ الرُّبِّ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمْ.

стр. 1939

قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ) وَكَذَا مِنْ الثَّوْبِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ: لَمْ يَصِحَّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ. كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، لِأَنَّ " مِنْ " وَ " إنْ " أَعْطَتْ الْبَعْضَ. فَمَا هُوَ بَعْضٌ مَجْهُولٌ، بَلْ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ثَمَنًا مَعْلُومًا. فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: قَفِيزًا مِنْهَا. انْتَهَى. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ " وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا بَاعَهُ مِنْ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ، لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا. بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِنْ الدَّارِ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ. لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ. لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ كُلَّهَا وَلَا قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْهَا. بِخِلَافِ قَوْلِهِ " أَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ هُنَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِلْعِلْمِ بِهِ وَبِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا: لَمْ يَصِحَّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَصِحُّ. يَعْنِي: إذَا أَقَرَّ وَاسْتَثْنَى عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: أَنَّهُ يَصِحُّ. فَيَجِيءُ هُنَا كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الصِّحَّةُ فِي الْإِقْرَارِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِهَا. فَعَلَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِاتِّحَادِ النَّقْدَيْنِ. وَكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ وَأُرُوشَ الْجِنَايَاتِ.

стр. 1940

وَعَلَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. فَإِذَا اسْتَثْنَى أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ: لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْجَهَالَةِ غَالِبًا. قَالَ: وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يَجِيءُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ فِي الْإِقْرَارِ. لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْبَيْعِ: الْجَهْلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بِرَقْمِهِ لَمْ يَصِحَّ، لِلْجَهْلِ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهُ. وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُخْرِجُ الثَّمَنَ عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا حَالَةَ الْعَقْدِ. وَفَارَقَ هَذَا الْإِقْرَارَ. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ يَصِحُّ: قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ مُتَّجَهٌ. لَا دَافِعَ لَهُ. انْتَهَى. قُلْت: فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. فَإِنَّ قَوْلَهُ " عَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُخْرِجُ الثَّمَنَ عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا حَالَةَ الْعَقْدِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ. فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بَلْ كُلُّهُمْ إلَّا قَلِيلًا يَعْلَمُ قِيمَةَ الدِّينَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ. فَلَا تَحْصُلُ الْجَهَالَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ لِغَالِبِ النَّاسِ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي. قَوْلُهُ (وَفِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَوْ بَاعَ مَجْهُولًا وَمَعْلُومًا. هَذَا يَصِحُّ. أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْجَهْلَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَجْهَلُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ: مَجْهُولًا لَا مَطْمَعَ فِي مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ. وَقِيلَ: يَتَعَذَّرُ عِلْمُ قِيمَتِهِ. انْتَهَى. فَأَمَّا إنْ قَالَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ كَذَا. فَفِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ إنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَإِنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ جَهَالَةُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ: صَحَّ الْبَيْعُ. وَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ: يَدْخُلُ الرَّهْنُ، وَالْهِبَةُ، وَالنِّكَاحُ، وَنَظَائِرُهَا.

стр. 1941

وَذَكَرَ التَّعْلِيلَيْنِ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالصِّحَّةِ فِي الْمَعْلُومِ. قُلْت: هُوَ الصَّوَابُ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ: فَسَدَ الْبَيْعُ. وَخَرَّجَ فِي الِانْتِصَارِ: صِحَّتُهُ عَلَى رِوَايَةٍ قَوْلُهُ (الثَّانِيَةُ: بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا. فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُ الْأَرْشُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، وَأَمْسَكَ بِالْقِسْطِ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي الضَّمَانِ. قَوْلُهُ (الثَّالِثَةُ: بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا. فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَغَيْرِهِمْ. أُولَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

стр. 1942

وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يَصِحَّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ كَانَ مَا لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْمُعَاوَضَةِ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّرِيقِ بَطَلَ الْبَيْعُ. وَعَلَى قِيَاسِهِ الْخَمْرُ. وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلصِّحَّةِ: فَفِيهِ الْخِلَافُ قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَالْخَلَّ بِقِسْطِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، فِي بَابِ الضَّمَانِ: يَصِحُّ الْعَقْدُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يُرَدُّ. قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَدَلِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خَاصَّةً. كَمَا نَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتِ يَعْلَمُ مَوْتَهُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لِلْحَيِّ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَأْخُذُ عَبْدَ الْبَائِعِ بِقِسْطِهِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ: أَنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِ الْمَبِيعِ، لَا الْقِيَمِ. ذَكَرَاهُ فِيمَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ. كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ. قَالَ فِي آخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. وَلَا أَظُنُّهُ يَطَّرِدُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ جِنْسًا

стр. 1943

وَاحِدًا. وَيَأْخُذُ الْخَلَّ، بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا عَلَى قَوْلٍ، كَالْحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: بَلْ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ، قُلْت إنْ قُلْنَا: نَضْمَنُ لَهُمْ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَتَى صَحَّ الْبَيْعُ: كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَالْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ إذَا جَمَعَتْ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ كَالْحُكْمِ فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهَا الصِّحَّةُ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُقُودَ مُعَاوَضَةٍ. فَلَا تُوجَدُ جَهَالَةُ الْعِوَضِ فِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، بِثَمَنٍ وَاحِدٍ. فَهَلْ يَصِحُّ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ. إذْ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هَذَا أَقْيَسُ.

стр. 1944

فَوَائِدُ مِنْهَا: مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا: لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ الِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْهُمَا. لَكِنْ قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حُكْمًا. ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ صَحَّ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّ أَحْمَدَ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجْهًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ: يُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى عَدَدِهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا. وَمِنْهُمَا: لَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ عَبْدَانِ مُفْرَدَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ، فَبَاعَهُمَا لِرَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ. فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتَيْ الْعَبْدَيْنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا: يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَبِيعِ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَمِنْهَا: الْإِجَارَةُ مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا. وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُهُ.

стр. 1945

وَقِيلَ: بَلْ يَبِيعُهُ وَكِلَيْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْلَهُ. وَقُسِّمَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هَذَا أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِيهِ. كَمَا قُلْنَا فِي زَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتٍ لِآخَرَ. وَأَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَوْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ) . يَعْنِي: بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (صَحَّ فِيهِمَا) فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. أَحَدُهُمَا: صَحَّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ الْأَقْوَى. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فِي أَظْهَرِ قَوْلِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَدَرَاهِمَ بِدِينَارٍ، أَوْ اشْتَرَى دَارًا وَسُكْنَى دَارٍ بِمِائَةٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، قَوْلًا وَاحِدًا. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ: صَحَّ فِي النِّكَاحِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.

стр. 1946

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ: وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَطَلَا. وَقِيلَ: يَصِحَّانِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ: إذَا جَمَعَ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ: فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. فَجَعَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْبَيْعُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً: بَطَلَ الْبَيْعُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْبُيُوعِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَقِيلَ: الصِّحَّةُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي النِّكَاحِ. وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَالْأَكْثَرُونَ اكْتَفَوْا بِاقْتِرَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا يَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ لِلسَّيِّدِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْخَمْسِينَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ.

стр. 1947

قَوْلُهُ (وَفِي الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ؟ يَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَفِي الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. فَائِدَةٌ: تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْمَبْسُوطِ: نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ شِرَاءَ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْوَاحِدِ عَقْدَانِ وَصَفْقَتَانِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هِيَ بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ عُقُودٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَا: هِيَ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، إذْ عَقْدُ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ. انْتَهَيَا. وَقِيلَ: لَا تَتَعَدَّدُ بِحَالٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ فَقَطْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَاحْتِمَالَانِ. وَالْأَظْهَرُ الِاعْتِبَارُ بِالْمُوَكِّلِ. فَإِنْ قَالَ لِاثْنَيْنِ: بِعْتُكُمَا هَذَا، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَقُلْنَا تَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي: فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. يَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ مُحَرَّرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا)

стр. 1948

هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ بِشَرْطِهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَاجَةُ. فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَالْحَاجَةُ هُنَا: كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. إذَا وَجَدَهُ يُبَاعُ، وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ تُبَاعُ. وَكَذَا كَفَنُ الْمَيِّتِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ بِالتَّأْخِيرِ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ أَبَاهُ يُبَاعُ وَهُوَ مَعَ مَنْ لَوْ تَرَكَهُ مَعَهُ رَحَلَ وَفَاتَهُ الشِّرَاءُ. وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَرْكُوبًا وَكَانَ عَاجِزًا أَوْ لَمْ يَجِدْ الضَّرِيرُ قَائِدًا، وَوَجَدَ ذَلِكَ يُبَاعُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ لِآلَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ الْمُشْتَرِي أَبَاهُ: جَازَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَاءٍ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَزَادَ: وَلَهُ شِرَاءُ السُّتْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بَعْدَ نِدَائِهَا " النِّدَاءُ الثَّانِي الَّذِي عِنْدَ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: ابْتِدَاءُ الْمَنْعِ مَعَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ. وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِ الْوَقْتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.

стр. 1949

وَالرِّوَايَتَانِ لِلْقَاضِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالتَّرْغِيبِ. وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ بِالزَّوَالِ. وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَالرِّوَايَةَ الْأُولَى، فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ. الثَّالِثُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ " أَنَّهَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِ دُونَ غَيْرِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ. الرَّابِعُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُخَاطَبًا بِهَا دُونَ الْآخَرِ: حَرُمَ عَلَى الْمُخَاطَبِ. وَكُرِهَ لِلْآخَرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: يَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ. وَيَأْثَمُ فَقَطْ. كَالْمُحْرِمِ يَشْتَرِي صَيْدًا مِنْ مَحَلٍّ ثَمَنُهُ حَلَالٌ لِلْمَحَلِّ، وَالصَّيْدُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. الْخَامِسُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الْإِيجَابُ قَبْلَ النِّدَاءِ وَالْقَبُولُ بَعْدَهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ صُدُورِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.

стр. 1950

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَأَحَدُ شِقَّيْهِ كَهُوَ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ. السَّادِسُ: ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْجُمُعَةِ صِحَّةُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ. فَشَمِلَ صُورَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: إذَا لَمْ يَتَضَيَّقْ الْوَقْتُ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنْ لَا يَحْرُمَ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِذَلِكَ. وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا. وَالثَّانِيَةُ: إذَا تَضَيَّقَ حَرُمَ الْبَيْعُ وَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: الْبُطْلَانُ أَقْيَسُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَكَذَا حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَالِانْعِقَادِ. وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ. وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِانْعِقَادِ النَّافِلَةِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْفَرِيضَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهُوَ أَشْهَرُ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ اخْتَارَ إمْضَاءَ عَقْدِ بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ النِّدَاءِ صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ.

стр. 1951

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. الثَّانِيَةُ: تَحْرُمُ الْمُنَادَاةُ وَالْمُسَاوَمَةُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُشْغِلُ. حَيْثُ قُلْنَا: يَحْرُمُ الْبَيْعُ. الثَّالِثَةُ: يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. وَصَرَّحَ بِهِ [الْوَجِيزُ وَغَيْرُهُ] وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلَا بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، وَلِأَهْلِ الْحَرْبِ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. بِلَا رَيْبٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ. وَعَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: أَوْ ظَنَّهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ الْحَكَمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: بَيْعُ الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، لِمَنْ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمُسْكِرَ. وَكَذَا الْأَقْدَاحُ، لِمَنْ يَشْرَبُ بِهَا. وَكَذَا الْجَوْزُ وَالْبَيْضُ وَنَحْوُهُمَا لِلْقِمَارِ.

стр. 1952

وَكَذَا بَيْعُ الْأَمَةِ وَالْغُلَامِ لِمَنْ عُرِفَ بِوَطْءِ الدُّبُرِ، أَوْ لِلْغِنَاءِ. أَمَّا بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ، كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ: فَجَائِزٌ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ رِوَايَةً بِصِحَّةِ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ. كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَيَصِحُّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ: وَإِنْ اشْتَرَى، الْكَافِرُ أَبَاهُ الْمُسْلِمَ صَحَّ. عَلَى الْأَصَحِّ وَعَتَقَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَالتَّلْخِيصِ. وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ [وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ] . وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ " إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ " وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ " إذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ: هَلْ يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ أَمْ لَا؟ ". فَائِدَةٌ: لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ

стр. 1953

الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَأَطْلَقَهُمَا النَّاظِمُ. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَيُعْتِقُهُ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ. لَا يَبِيعُ الْكَافِرَ آبِقًا. وَيُوَكِّلُ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ " هَلْ يَبِيعُ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْ الْكُفَّارِ لِلْكُفَّارِ؟ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَتَقَدَّمَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ أُجْبِرَ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْكِتَابَةِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَحَكَى فِي الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا تَكْفِي. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَيَكْفِي فِي الْأَصَحِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ. وَيَأْتِي إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي " بَابِ التَّدْبِيرِ " وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْكِتَابَةِ إذَا وَرِثَهُ: الْوَجْهَانِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. فَائِدَةٌ: قِيلَ: يَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً فِي سَبْعِ مَسَائِلَ. إحْدَاهَا: الْإِرْثُ.

стр. 1954

الثَّانِيَةُ: اسْتِرْجَاعُهُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، يَعْنِي لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَحُجِرَ عَلَيْهِ. الثَّالِثَةُ: إذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ، يَعْنِي لَوْ وَهَبَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَرَجَعَ فِي هِبَتِهِ. الرَّابِعَةُ: إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ. يَعْنِي إذَا بَاعَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّهُ. وَحَكَى فِي الْقَوَاعِدِ فِيهِ وَفِيمَا يُشَابِهُهُ وَجْهَيْنِ. الْخَامِسَةُ: إذَا قَالَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَصَحَّحْنَاهُ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ. السَّادِسَةُ: إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى قَوْلٍ. السَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قُلْت: وَتَأْتِي ثَامِنَةٌ، وَهِيَ جَوَازُ شِرَائِهِ. وَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ وَكِتَابَتِهِ. عَلَى رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ. وَتَاسِعَةٌ: وَهِيَ مَا إذَا مَلَكَهُ الْحَرْبِيُّ. وَقُلْنَا: إنَّهُ يَمْلِكُ مَالَنَا بِالِاسْتِيلَاءِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ. وَعَاشِرَةٌ: وَهِيَ إذَا اسْتَوْلَدَ الْمُسْلِمُ أَمَةَ الْكَافِرِ قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ. وَقَالَ: يَمْلِكُ الْكَافِرُ الْمَصَاحِفَ بِالْإِرْثِ. وَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ، وَبِالْقَهْرِ وَحَادِيَةَ عَشَرَ: وَهِيَ إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدًا كَافِرًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِيهَا. قُلْت: وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: هَلْ يَمْلِكُ الْكَافِرُ فَسْخَ الْعَقْدِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، أَوْ عَيْبِ الثَّمَنِ، أَوْ بِخِيَارٍ، أَوْ إذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ الْمُسْلِمِ، أَمْ لَا؟

стр. 1955

قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَمْلِكُهُ وَلَا يُقَرُّ فِي مِلْكِهِ. لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إبْطَالَ حَقِّ الْعَقْدِ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ صُورَةٌ أُخْرَى. وَهِيَ: مَا إذَا وَجَدَ ثَمَنَهُ مَعِيبًا وَقُلْنَا: الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً وَرَدَّهَا وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ مَسْأَلَةً. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيك مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ. وَلَا شِرَاءُ الرَّجُلِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ. وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيهَا عَشَرَةٌ، لِيَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا. وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ. الْأُولَى: فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالثَّانِيَةُ: فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. [وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهَا. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ. قَالَ: وَمَالَ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَامٌّ فِي الْحَالَيْنِ. انْتَهَى. يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَبَعْدَهَا. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. وَعَلَّلَهُ تَبَعًا لِمَيْلِ غَيْرِهِمْ] . وَأَمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ: فَهُوَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَعْنِي: الْبَيْعَ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

стр. 1956

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَشْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْكَافِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ الشِّرَاءُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ. فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالسِّلْعَةِ، وَأَخْذُ الزِّيَادَةِ. أَوْ عِوَضِهَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ مُحَرَّمٌ مَعَ الرِّضَى صَرِيحًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَى ظَاهِرًا لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ كَرِضَاهُ صَرِيحًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ هُنَا، لَكَانَ وَجْهًا حَسَنًا. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ فَعَلَيْهِ: لَوْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ: لَمْ يَحْرُمْ. عَلَى الصَّحِيحِ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: يَحْرُمُ أَيْضًا. وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَى: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَقَسَّمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ السَّوْمَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. كَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 1957

الثَّانِيَةُ: سَوْمُ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ. قُلْت: كَذَا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى إجَارَةِ أَخِيهِ، حَيْثُ قُلْنَا بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ قُلْت: وَاسْتِئْجَارُهُ عَلَى اسْتِئْجَارِ أَخِيهِ، وَاقْتِرَاضُهُ عَلَى اقْتِرَاضِ أَخِيهِ، وَاتِّهَابُهُ عَلَى اتِّهَابِ أَخِيهِ: مِثْلُ شِرَائِهِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، أَوْ شِرَائِهِ عَلَى اتِّهَابِهِ، أَوْ شِرَائِهِ عَلَى إصْدَاقِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ جِهَةُ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ (وَفِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ. وَلَا يَصِحُّ بِشُرُوطِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ: حَرُمَ، وَفَسَدَ الْعَقْدُ. رَضُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْخِرَقِيِّ. وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالْكَافِي. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ. قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَجَعَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ الصِّحَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِزَوَالِ النَّهْيِ، وَالْبُطْلَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَائِهِ. قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ النَّهْيِ. انْتَهَى. قُلْت: مَا قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ. فَالرِّوَايَةُ الْوَارِدَةُ عَنْ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَبِهَا اسْتَدَلَّا.

стр. 1958

قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْمَذْهَبَ وَالنَّهْيَ عَنْهُ وَنَقَلَ ابْنُ شَاقِلَا: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمِصْرِيَّ سَأَلَ أَحْمَدَ ﵀ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ: الْخَبَرُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ؟ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً. قَالَ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ بِأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيقِ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ خَمْسُ شُرُوطٍ. كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، جَاهِلًا بِسِعْرِهَا. وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ، وَتَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا. فَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُحَرِّمُ الْبَيْعَ وَيُبْطِلُهُ. عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ صَحَّ الْبَيْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الشُّرُوطِ: أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَيْهَا. قَوْلُهُ (وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ) . هَذَا شَرْطٌ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالسِّعْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ. الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ (جَاهِلًا بِسِعْرِهَا) . يَعْنِي الْبَادِي. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ جَهْلُهُ بِالسِّعْرِ. قَوْلُهُ (أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ حُكْمُ مَا إذَا وَجَّهَ بِهَا الْبَادِي إلَى الْحَاضِرِ لِيَبِيعَهَا لَهُ: حُكْمُ حُضُورِ الْبَادِي لِيَبِيعَهَا. نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. وَنَقْلُ الْمَرُّوذِيِّ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ جَزَمَ بِهِمَا الْخَلَّالُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ. قَوْلُهُ (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) .

стр. 1959

زَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الشَّرْطِ: أَنْ يَقْصِدَ الْبَيْعَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا حَالًّا لَا نَسِيئَةً. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِرَقِيُّ بِسِعْرِ يَوْمِهَا. قَوْلُهُ (وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَهُ: فَيَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَشْتَرِي لَهُ. وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ، وَالْهَازِلِ، وَنَحْوِهِمَا. فَلْيُعَاوَدْ. فَائِدَةٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنُصَّ عَلَيْهِ: أَنَّ النَّهْيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَاقٍ. وَعَنْهُ زَوَالُهُ. وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا) . هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ، فِعْلُهَا مُحَرَّمٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَحْرُمُ اسْتِحْسَانًا، وَيَجُوزُ قِيَاسًا. وَكَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا. وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: الْقِيَاسُ صِحَّةُ الْبَيْعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ أَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ لِدَلِيلٍ رَاجِحٍ. فَلَا خِلَافَ إذًا فِي الْمَسْأَلَةِ. وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ بِالصِّحَّةِ قَوْلًا. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ. إذَا كَانَ بَيَانًا بِلَا مُوَاطَأَةٍ، وَإِلَّا بَطَلَا. وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ: هَذَا. إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إذَا قَصَدَ بِالْأَوَّلِ الثَّانِي يَحْرُمُ. وَرُبَّمَا قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَحْتَمِلُ إنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَصِحَّا، وَإِنْ سَلِمَ: فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ خَلَا عَنْ ذَرِيعَةِ الرِّبَا.

стр. 1960

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى، وَغَيْرُهُمْ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ. بَلْ يَحْرُمُ شِرَاؤُهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحْمَدُ، وَالْأَكْثَرُ. بَلْ لَوْ كَانَ بَعْدَ حَلِّ أَجَلِهِ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ، أَوْ كَانَ بَيْعُهَا الْأَوَّلُ بِعَرْضٍ، فَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ جَازَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ. انْتَهَى. وَإِنْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ وَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ آخَرَ. فَقَالَ الْأَصْحَابُ: يَجُوزُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِعَرْضٍ. فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِنَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. الثَّانِيَةُ: مِنْ مَسَائِلِ الْعِينَةِ لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ لَمْ يَقْبِضْهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ نَقْدًا، أَوْ غَيْرَ نَقْدٍ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ: لَمْ يَصِحَّ. الثَّالِثَةُ: عَكْسُ الْعِينَةِ: مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ. وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ حَالٍّ. ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ نَسِيئَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَجُوزُ بِلَا حِيلَةٍ.

стр. 1961

وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا، ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ أَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ بِأَكْثَرَ لَا بَأْسَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ شِرَاؤُهَا بِجِنْسِ الثَّمَنِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. إذَا لَمْ تَكُنْ مُوَاطَأَةٌ وَلَا حِيلَةٌ. بَلْ وَقَعَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ جَازَ) مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ. فَإِنْ كَانَ حِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ. وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ لَا مِنْ وَكِيلِهِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت: بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَاطَأَةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ. فَائِدَةٌ: لَوْ احْتَاجَ إلَى نَقْدٍ، فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ. فَلَا بَأْسَ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّوَرُّقِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَعَنْهُ يَحْرُمُ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ: لَمْ يَجُزْ. وَهِيَ، الْعِينَةُ. نُصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ نَسِيئَةً: لَمْ يَجُزْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ. وَقَالَ: قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ أَخْذُ عَيْنِ جِنْسِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ، إذَا كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ. وَإِلَّا فَلَا. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ كَيْلَ بُرٍّ إلَى شَهْرٍ بِمِائَةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ

стр. 1962

مِنْهُ بُرًّا. فَلَا يَجُوزُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَنُصَّ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ مِنْهُ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً. فَلَا يَجُوزُ. فَوَائِدُ الْبَابِ يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ. وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ: حَرُمَ وَبَطَلَ الْعَقْدُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِأَحَدِهِمَا هَلْ الْوَعِيدُ إكْرَاهٌ أَمْ لَا؟ . وَيَحْرُمُ قَوْلُهُ " بِعْ كَالنَّاسِ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَحْرُمُ. وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلْزَامَهُمْ الْمُعَاوَضَةَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ. وَقَالَ: لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِنْ مَكَان أَلْزَمَ النَّاسَ بِهِمَا فِيهِ، لَا الشِّرَاءَ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ. وَكَرِهَ أَيْضًا الشِّرَاءَ بِلَا حَاجَةٍ مِنْ جَالِسٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَمِنْ بَائِعٍ مُضْطَرٍّ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لِبَيْعِهِ بِدُونِ ثَمَنِهِ. وَيَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِي قُوتِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ. وَعَنْهُ يَحْرُمُ أَيْضًا فِيمَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ. وَعَنْهُ أَوْ يَضُرُّهُمْ إدْخَارُهُ بِشِرَائِهِ فِي ضِيقٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: مِنْ بَلَدِهِ لَا جَالِبًا. وَالْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكِرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ. وَفِي كَرَاهَةِ التِّجَارَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْحُكْرَةَ: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

стр. 1963

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ جَلَبَ شَيْئًا، أَوْ اسْتَغَلَّهُ مِنْ مِلْكِهِ، أَوْ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ زَمَنَ الرُّخْصِ، وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ إذَنْ، أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا. فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَغْلُوَ، وَلَيْسَ مُحْتَكِرًا. نُصَّ عَلَيْهِ. وَتَرْكُ ادِّخَارِهِ. لِذَلِكَ أَوْلَى. انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ إنْ تَرَبَّصَ بِهِ السِّعْرَ، لَا جَالِبًا بِسِعْرِ يَوْمِهِ. نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَنْبَلٌ: الْجَالِبُ أَحْسَنُ حَالًا، وَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَحْتَكِرْ. وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَنَّى الْغَلَاءَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: يُكْرَهُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ. فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ قِيمَتُهُ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قُلْت: وَأَوْلَى. وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتٍ لِأَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: سَنَةً وَسَنَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ: فَأَرْجُو أَنْ لَا يُضَيِّقَ. وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ فِيهِ وَيَشْتَرِي وَحْدَهُ: كُرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

стр. 1964

[بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ] ِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَهِيَ ضَرْبَانِ: صَحِيحٌ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: شَرْطُ مُقْتَضَى الْبَيْعِ، كَالتَّقَابُضِ وَحُلُولِ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي " لَوْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ مِنْ هَذَا ". قَوْلُهُ (الثَّانِي: شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فِي الثَّمَنِ كَتَأْجِيلِهِ، أَوْ الرَّهْنِ، أَوْ الضَّمِينِ بِهِ، أَوْ صِفَةٍ فِي الْمَبِيعِ، نَحْوِ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ خَصِيًّا، أَوْ صَانِعًا، أَوْ مُسْلِمًا، أَوْ الْأَمَةِ بِكْرًا، أَوْ الدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً وَالْفَهْدِ صَيُودًا. فَيَصِحُّ) الشَّرْطُ بِلَا نِزَاعٍ (فَإِنْ وَفَّى بِهِ) هُوَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا فَلِصَاحِبِهِ الْفَسْخُ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ. فَأَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ: تَعَيَّنَ لَهُ الْأَرْشُ. وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ لَا غَيْرُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ. فِي الرَّهْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالسَّامِرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، أَوْ أَرْشَ فَقْدِ الصِّفَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْعُمْدَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الضَّمِينِ بِهِ) . مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ: أَنْ يَكُونَا مُعَيَّنَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ. وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ لِمَصْلَحَتِهِ. وَيُلْزَمُ بِتَسْلِيمِ رَهْنِ الْمُعَيَّنِ، إنْ قِيلَ: يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ.

стр. 1965

وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هَلْ يَبْطُلُ بَيْعٌ بِبُطْلَانِ رَهْنٍ فِيهِ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَمْ لَا كَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ. فَائِدَةٌ: وَمِنْ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ: أَيْضًا لَوْ شَرَطَهَا تَحِيضُ، أَوْ اشْتَرَطَ الدَّابَّةَ لَبُونًا، أَوْ الْأَرْضَ خَرَاجَهَا كَذَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ لَمْ تَحِضْ طَبْعًا، فَفَقْدُهُ يَمْنَعُ النَّسْلَ، وَإِنْ كَانَ لِكِبَرٍ فَعَيْبٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الثَّمَنَ. وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ كَوْنِهَا لَبُونًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا كَافِرَةً. فَبَانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً. فَلَا فَسْخَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، لِأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا شَرَطَهَا كَافِرَةً. فَبَانَتْ مُسْلِمَةً. تَنْبِيهٌ: مِمَّا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا، فَبَانَتْ بِكْرًا. أَوْ شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إنَّمَا مَثَّلُوا بِذَلِكَ. فَلِذَلِكَ حَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا مَثَّلَهُ الْأَصْحَابُ. وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ الشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ شَرَطَهُ كَافِرًا، فَبَانَ مُسْلِمًا. فَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى. لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكَافِرَةِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكَافِرِ.
следующие страницы →