← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وَاخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِهِ إسْقَاطَ الْجَوَائِحِ مَجَّانًا. وَحَمَلَ أَحَادِيثَهَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: قَيَّدَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَجَمَاعَةٌ، الرِّوَايَتَيْنِ بِمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَجَزَمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ مَحَلَّ الْجَائِحَةِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمِهِ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَوَّلِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّحْلِيَةِ مَا حَصَلَ قَبْضٌ. الثَّانِي: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ) صِحَّةُ الْبَيْعِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا صَاحِبَ النِّهَايَةِ. فَإِنَّهُ أَبْطَلَ الْعَقْدَ. كَمَا لَوْ تَلِفَ الْكُلُّ. الثَّالِثُ: عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الَّتِي قُلْنَا فِيهَا: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَتْلَفَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا قِيلَ: يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَبْلُ: يُعْتَبَرُ قَدْرُ الثُّلُثِ بِالْقِيمَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقُ. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَدْرُ الثُّلُثِ بِالثَّمَنِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. الرَّابِعُ: عَلَى الْمَذْهَبِ: يُوضَعُ مِنْ الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ التَّالِفِ. نَقَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. الْخَامِسُ: لَوْ تَعَيَّبَتْ بِذَلِكَ. وَلَمْ تَتْلَفُ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْأَرْشِ، وَبَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ كَامِلًا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.

стр. 2172

فَائِدَةٌ: تَخْتَصُّ الْجَائِحَةُ بِالثَّمَنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَكَذَا مَا لَهُ أَصْلٌ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ كَقِثَّاءٍ، وَخِيَارٍ، وَبَاذِنْجَانٍ، وَنَحْوِهَا. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّمَانِينَ: لَوْ اشْتَرَى لُقَطَةً ظَاهِرَةً مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ الْقَطْعِ. فَإِنْ قُلْنَا: حُكْمُهَا حُكْمُ ثَمَنِ الشَّجَرِ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ. وَإِنْ قِيلَ: هِيَ كَالزَّرْعِ خَرَجَتْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي جَائِحَةِ الزَّرْعِ وَقَالَ الْقَاضِي: مِنْ شَرْطِ الثَّمَنِ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الْجَائِحَةُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْتَبْقَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَى وَقْتٍ كَالنَّخْلِ، وَالْكَرْمِ، وَمَا أَشْبَهَهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تُسْتَبْقَى ثَمَرَتُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ كَالتِّينِ، وَالْخَوْخِ، وَنَحْوِهِمَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَهَذَا أَلْيَقُ بِالْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ لَا جَائِحَةَ فِي غَيْرِ النَّخْلِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الزَّرْكَشِيّ. وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ: وَتَثْبُتُ أَيْضًا فِي الزَّرْعِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِيهِ احْتِمَالَيْنِ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا تَلِفَتْ الْبَاقِلَا. أَوْ الْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا. قُلْنَا وَجْهَانِ. الْأَقْوَى: يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: ثُبُوتَ الْجَائِحَةِ فِي زَرْعٍ مُسْتَأْجَرٍ وَحَانُوتٍ نَقَصَ نَفْعُهُ عَنْ الْعَادَةِ. وَحَكَمَ بِهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَمْزَةَ فِي حَمَّامٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: قِيَاسُ نُصُوصِهِ وَأُصُولِهِ: إذَا تَعَطَّلَ نَفْعُ الْأَرْضِ بِآفَةٍ. انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ. كَانْهِدَامِ الدَّارِ. وَأَنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيمَا تَلِفَ مِنْ زَرْعِهِ. لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ لَمْ يَبِعْهُ إيَّاهُ. وَلَا يُنَازِعُ فِي هَذَا مَنْ فَهِمَهُ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ " بِجَائِحَةٍ مِنْ السَّمَاءِ " ضَابِطُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا صَنَعَ

стр. 2173

لِآدَمِيٍّ كَالرِّيحِ وَالْمَطَرِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَالْجَلِيدِ، وَالصَّاعِقَةِ، وَالْحَرِّ، وَالْعَطَشِ، وَنَحْوِهَا كَذَا الْجَرَادُ. جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ. الثَّانِي: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ مَعَ أَصْلِهَا. فَإِنَّهُ لَا جَائِحَةَ فِيهَا إذَا تَلِفَتْ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا: مَا إذَا أَخَذَهَا عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ. فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا الْبَائِعُ. وَالْحَالَةُ هَذِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: وَضْعُهَا عَمَّنْ أَخَّرَ الْأَخْذَ عَنْ وَقْتِهِ. وَاخْتَارَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ. يُفَرَّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ. ثُمَّ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ. فَتَارَةً يَتَمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا قَبْلَ تَلَفِهَا، وَتَارَةً لَا يَتَمَكَّنُ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ قَطْعِهَا وَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمَجْدِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّعْلِيقِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، اعْتِمَادًا عَلَى إطْلَاقِهِ وَنَظَرًا إلَى أَنَّ الْقَبْضَ لَمْ يَحْصُلْ. قَالَ فِي الْحَاوِي: يَقْوَى عِنْدِي وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ هُنَا: قَوْلًا وَاحِدًا. لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِيهِ الْقَطْعُ. فَقَبَضَهُ: يَكُونُ بِالْقَطْعِ وَالنَّقْلِ. فَإِذَا تَلِفَ قَبْلَهُ يَكُونُ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَطْعِهَا حَتَّى تَلِفَتْ: فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. قَوْلًا وَاحِدًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ الْمُتْلِفِ)

стр. 2174

هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. فَهُوَ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَالَ نَاظِمُ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ: وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ تَلَفُهُ بِعَسْكَرٍ أَوْ لُصُوصٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجَائِحَةِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ صَلَاحٌ لِجَمِيعِهَا) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَهُوَ أَنْ يَبْدُوَ الصَّلَاحُ فِي بَعْضِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي النَّوْعِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِيمَا إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ فِي شَجَرَةٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي: إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ النَّوْعِ جَازَ بَيْعُ [بَعْضِ] ذَلِكَ النَّوْعِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ غَلَبَ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْهِدَايَةِ. وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالزَّرْكَشِيُّ. إحْدَاهُمَا: يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ

стр. 2175

عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَظْهَرُهُمَا يَكُونُ صَلَاحًا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَكُونُ صَلَاحًا لَهُ. فَلَا يُبَاعُ إلَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَشْهَرُهُمَا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَابْنُ شَاقِلَا فِي تَعْلِيقِهِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاحًا لِلْجِنْسِ مِنْ ذَلِكَ الْبُسْتَانِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ صَلَاحًا لِمَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. فَيَصِحُّ بَيْعُهُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّ صَلَاحَ بَعْضِ نَوْعٍ مِنْ بُسْتَانٍ لَا يَكُونُ حَاصِلًا لِذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ بُسْتَانٍ آخَرَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.

стр. 2176

وَعَنْهُ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي شَجَرَةٍ مِنْ الْقَرَاحِ يَكُونُ صَلَاحًا لَهُ وَلَمَّا قَارَبَهُ. وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَسَاتِينِ رِوَايَتَيْنِ. الثَّالِثُ: لَيْسَ صَلَاحُ بَعْضِ الْجِنْسِ صَلَاحًا لِجِنْسٍ آخَرَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: صَلَاحُ جِنْسٍ فِي الْحَائِطِ صَلَاحٌ لِسَائِرِ أَجْنَاسِهِ فَيَتْبَعُ الْجَوْزُ التُّوتَ. وَالْعِلَّةُ عَدَمُ اخْتِلَافِ الْأَيْدِي عَلَى الثَّمَرِ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَاخْتَارَ شَيْخُنَا بَقِيَّةَ الْأَجْنَاسِ الَّتِي تُبَاعُ عَادَةً كَالنَّوْعِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَفْرَدَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُجَرَّدِ قَوْلُهُ (وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ: أَنْ يَحْمَرَّ، أَوْ يَصْفَرَّ. وَفِي الْعِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ) . وَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا: حُكْمُ مَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ عِنْدَ صَلَاحِهِ كَالْإِجَّاصِ، وَالْعِنَبِ الْأَسْوَدِ: حُكْمُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بِأَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ. وَفِي سَائِرِ الثَّمَرِ: أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ، وَيَطِيبُ أَكْلُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَمَاعَةٌ: بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ: أَنْ يَطِيبَ أَكْلُهُ وَيَظْهَرُ نُضْجُهُ. وَهَذَا الضَّابِطُ أَوْلَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ، وَمَا ذَكَرُوهُ عَلَامَةٌ عَلَى هَذَا. هَذَا حُكْمُ مَا يَظْهَرُ مِنْ الثِّمَارِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. فَأَمَّا مَا يَظْهَرُ فَمَا بَعْدَ فَمٍ كَالْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْيَقْطِينِ، وَنَحْوِهَا

стр. 2177

فَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ: أَنْ يُؤْكَلَ عَادَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: صَلَاحُهُ تَنَاهِي عِظَمِهِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: صَلَاحُهُ الْتِقَاطُهُ عُرْفًا، وَإِنْ طَابَ أَكْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: صَلَاحُ الْحَبِّ: أَنْ يَشْتَدَّ أَوْ يَبْيَضَّ قَوْلُهُ (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ. فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ " أَوْ بِقَرِينَةٍ " يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ مِنْ الْغَنِيمَةِ يَتَّبِعُهَا مَا عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهَا بِهِ وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ: لَا يَتَّبِعُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْمَالَ: اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ، وَسَائِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْمَالَ: لَمْ يُشْتَرَطْ) . فَظَاهِرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ سَوَاءٌ قُلْنَا الْعَبْدُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ لَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ. وَذَكَرَهُ نَصَّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ. وَذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَالتَّلْخِيصِ عَنْ أَصْحَابِنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. نَقَلَ صَالِحٌ، وَأَبُو الْحَارِثِ: إذَا كَانَ إنَّمَا قَصَدَ الْعَبْدُ: كَانَ الْمَالُ تَبَعًا لَهُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ قِيلَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ: لَمْ تُشْتَرَطْ شُرُوطُ الْبَيْعِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ. وَزَادَ: إلَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَبْدَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ. فَكَلَامُهُ خَرَجَ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ وَتَبِعَهُمَا أَبُو الْبَرَكَاتِ

стр. 2178

أَمَّا إذَا قُلْنَا يَمْلِكُ، فَصَرَّحَ أَبُو الْبَرَكَاتِ: بِأَنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا. وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمِلْكَ، بَلْ أَنَاطَ الْحُكْمَ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ. وَفِي نَسَبِهِ هَذَا إلَيْهِمَا نَظَرٌ. لِاحْتِمَالِ بِنَائِهِمَا عَلَى الْمِلْكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَلِمَشْهُورِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهُ رَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ: لَمْ يُشْتَرَطْ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ: اُشْتُرِطَ. وَحَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمْ رَتَّبُوا الْحُكْمَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، كَمَا يَقُولُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ: فَيَسْقُطُ حُكْمُ التَّبَعِيَّةِ، وَيَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَمَالًا. وَهَذَا عَكْسُ طَرِيقَةِ أَبِي الْبَرَكَاتِ. ثُمَّ يَلْزَمُهُ التَّفْرِيعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ. وَيَتَلَخَّصُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ. انْتَهَى. كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ: إذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ. فَفِيهِ لِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: الْبِنَاءُ عَلَى الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ، لَمْ يَشْتَرِطْ مَعْرِفَةَ الْمَالِ، وَلَا سَائِرَ شَرَائِطِ الْبَيْعِ. لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْعَقْدِ. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ لِيَكُونَ عَبْدًا ذَا مَالٍ. وَذَلِكَ صِفَةٌ فِي الْعَبْدِ لَا تُفْرَدُ بِالْمُعَاوَضَةِ. فَهُوَ كَبَيْعِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ. وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمَالِ. وَإِنْ تَبِعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ، أَوْ بِجِنْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ عَلَى رِوَايَةٍ. وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ لِأَنَّ الْمَالَ دَاخِلٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: اعْتِبَارُ قَصْدِ الْمَالِ أَوْ عَدَمِهِ لَا غَيْرُ. فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَقْصُودًا

стр. 2179

لِلْمُشْتَرِي: اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ، بَلْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي تَرْكَهُ لِلْعَبْدِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَحْدَهُ: لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمَنْصُوصَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ. كَالْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي الصِّحَّةِ. وَإِنْ قُلْنَا الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ. وَتَرْجِعُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَى بَيْعٍ رِبَوِيٍّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَمَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ. وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْمُغْنِي هَذِهِ الطَّرِيقَةَ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَأَنْكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ وَعَدَمُهُ مُعْتَبَرًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الظَّاهِرِ. وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَأُصُولِهِ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَمَضْمُونُهَا: أَنَّا إنْ قُلْنَا الْعَبْدُ يَمْلِكُ: لَمْ يُشْتَرَطْ لِمَالِهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ بِحَالٍ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ: فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَقْصُودًا لِلْمُشْتَرِي: اُشْتُرِطَ لَهُ شَرَائِطُ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ: لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي الْقَوَاعِدِ [وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَرْبَعُ طُرُقٍ] . قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ. فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ لِلْجَمَالِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَمَا كَانَ لِلُّبْسِ الْمُعْتَادِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً مِنْ الْمَغْنَمِ. وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ جَمِيعُ الثِّيَابِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: عَذَارِ الْفَرَسِ، وَمِقْوَدُ الدَّابَّةِ: كَثِيَابِ الْعَبْدِ، وَيَدْخُلُ نَعْلُهَا فِي بَيْعِهَا كَلُبْسِ الْعَبْدِ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأُولَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ وَلَهُ سُرِّيَّةٌ: لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، كَامْرَأَتِهِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2180

[بَابُ السَّلَمِ] ِ فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ أَنْ يُسْلِمَ إلَيْهِ مَالًا فِي عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّارِحِ: هُوَ أَنْ يُسْلِمَ عَيْنًا حَاضِرَةً فِي عِوَضٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ. وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: هُوَ عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلٌ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَهُوَ مَعْنَى الْأَوَّلِ. وَهُوَ حَسَنٌ. وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: هُوَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ خَاصٌّ لَيْسَ نَفْعًا إلَى أَجَلٍ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا: هُوَ بَيْعُ عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ عِنْدَ الْعَقْدِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: هُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ خَاصٍّ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ بِشُرُوطٍ تُذْكَرُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) . وَكَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَذَكَرَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: سِتَّةً وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: خَمْسَةً. وَذَكَرَ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا: أَرْبَعَةً. مَعَ ذِكْرِهِمْ كُلِّهِمْ جَمِيعَ الشُّرُوطِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ عَدَدَ ذَلِكَ جَعَلَ الْبَاقِيَ مِنْ تَتِمَّةِ الشُّرُوطِ، لَا شُرُوطًا لِنَفْسِ السَّلَمِ. قَوْلُهُ (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ. كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَذْرُوعِ) . أَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ: فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا، قَوْلًا وَاحِدًا. وَأَمَّا الْمَذْرُوعُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 2181

وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. ذَكَرَهَا إسْمَاعِيلُ فِي الطَّرِيقَةِ قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ وَالرُّءُوسِ، وَالْجُلُودِ وَنَحْوِهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) . فَأَمَّا الْحَيَوَانُ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: الْمَشْهُورُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْأَظْهَرُ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: صَحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ فِيهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَوَائِدُ: مِنْهَا: يَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ النِّيءِ بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يُعْتَبَرُ نَزْعُ عَظْمِهِ. لِأَنَّهُ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ. لَكِنْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ، ضَأْنٌ أَوْ مَعْزٌ، جَذَعٌ أَوْ ثَنِيٌّ، ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، خَصِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ، رَضِيعٌ أَوْ فَطِيمٌ، مَعْلُوفَةٌ أَوْ رَاعِيَةٌ، مِنْ الْفَخِذِ أَوْ الْجَنْبِ. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ. سَمِينٌ أَوْ هَزِيلٌ.

стр. 2182

وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَمِنْهَا: يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الشَّحْمِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: إنَّهُ يَخْتَلِفُ. قَالَ: كُلُّ سَلَفٍ يَخْتَلِفُ. وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ وَالْبُقُولُ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبِنَاءِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْحَاوِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يَصِحُّ فِي مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ، عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا أَرَى السَّلَمَ فِي الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَمَّا الْجُلُودُ وَالرُّءُوسُ وَنَحْوُهَا، كَالْأَكَارِعِ، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّارِحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ السَّلَمُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ

стр. 2183

النَّاظِمُ. وَهُوَ أَوْلَى. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ فِي مَكَان آخَرَ [جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كُلُّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ] . قَوْلُهُ (وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ، وَالْأَوْسَاطِ كَالْقَمَاقِمِ، وَالْأَسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّءُوسِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي. وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. فَيُضْبَطُ بِارْتِفَاعِ حَائِطِهِ، وَدُورٌ أَسْفَلَهُ أَوْ أَعْلَاهُ. قَوْلُهُ (وَفِيمَا يُجْمَعُ أَخْلَاطًا مُتَمَيِّزَةً كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ النُّشَّابِ الْمُرَيَّشِ، وَالنَّبْلِ الْمُرَيَّشِ، وَالْخِفَافِ، وَالرِّمَاحِ. حُكْمُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا.

стр. 2184

وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا. وَأَمَّا الْقَسِّيُّ: فَجَعَلَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ [وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ] وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا. لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى خَشَبٍ وَقَرْنٍ وَعَصَبٍ وَوِتْرٍ. إذْ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مَقَادِيرِ ذَلِكَ وَتَمْيِيزُ مَا فِيهَا، بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ " وَالْمَذْرُوعُ " وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ، كَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجَوَاهِرِ كُلِّهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: السَّلَمُ فِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، فِي اللُّؤْلُؤِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ. وَأَطْلَقَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْعَقِيقِ وَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ. قَوْلُهُ (وَالْحَوَامِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ) . لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَوَامِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى [وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ] .

стр. 2185

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: يَصِحُّ. وَفِي طَرِيقِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي الْخِلْفَاتِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي شَاةِ لَبُونٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي أَمَةٍ وَوَلَدِهَا، أَوْ وَأَخِيهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا الصِّفَةَ. الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الشَّهْدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ " وَمَثَّلَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ (الْمَغْشُوشُ مِنْ الْأَثْمَانِ) أَنَّ السَّلَمَ يَصِحُّ فِي الْأَثْمَانِ نَفْسِهَا، إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَيَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ عَرْضَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ إسْلَامُ عَرْضٍ فِي عَرْضٍ، أَوْ فِي ثَمَنٍ، عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ أَسْلَمَ فِي نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ عَرْضًا مَقْبُوضًا جَازَ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرَهُمَا. فَيُجْعَلُ عَرْضًا. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَالْمَنَافِعُ أَيْضًا كَمَسْأَلَتِنَا.

стр. 2186

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ إسْلَامُ عَرْضٍ فِي عَرْضٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا بِعَيْنٍ أَوْ وَرِقٍ خَاصَّةً. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَعَلَيْهَا: لَا يُسْلِمُ الْعُرُوضَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ جَاءَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مَحِلِّهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ. صَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ: فَإِنْ اتَّحَدَ صِفَةً، فَجَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ لَزِمَهُ أَخْذُهُ. وَقِيلَ: لَا وَإِنْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَصَارَتْ عِنْدَ الْمَحْمَلِ كَمَا شَرَطَ. فَفِي جَوَازِ أَخْذِهَا وَجْهَانِ. وَإِنْ كَانَ حِيلَةً حُرِّمَ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ عَيْنِهِ إذَا جَاءَهُ بِهِ عِنْدَ مَحِلِّهِ. وَرَدَّهُ ابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي. الثَّانِيَةُ: فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْفُلُوسِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَابْنُ مَنْصُورٍ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: الْجَوَازَ. وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَنْعَ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ الْكَرَاهَةَ. وَنَقَلَ يَعْقُوبُ وَابْنُ أَبِي حَرْبٍ: الْفُلُوسُ بِالدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً. وَإِنْ أَرَادَ فَضْلًا لَا يَجُوزُ. فَهَذِهِ نُصُوصُهُ فِي ذَلِكَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ قُلْت: هَذَا إنْ قُلْنَا هِيَ سِلْعَةٌ. انْتَهَى.

стр. 2187

اخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْفُصُولِ أَنَّ الْفُلُوسَ عُرُوضٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَاخْتَارَهُ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الطَّالِبَانِيُّ مِنْ الْأَصْحَابِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَتِهِ. وَهِيَ قَبْلَ تَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ بِيَسِيرٍ. فَعَلَيْهِ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا. وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الطَّالِبَانِيِّ. وَاخْتَارَهُ. وَتَأَوَّلَ رِوَايَةَ الْمَنْعِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ: الْفُلُوسُ النَّافِقَةُ أَثْمَانٌ. وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَاخْتَارَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ: أَنَّهَا أَثْمَانٌ بِكُلِّ حَالٍ. فَعَلَيْهَا: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَثْمَانِ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا وَعَدَمِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَتَوَقَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا. فَقَالَ: أَنَا مُتَوَقِّفٌ عَنْ الْفُتْيَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الطَّالِبَانِيِّ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّحِيحُ السَّلَمُ فِيهَا. لِأَنَّهَا إمَّا عَرْضٌ أَوْ ثَمَنٌ. لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِي ذَلِكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا أَنَّا نَقُولُ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ وَلَا نُصَحِّحُ السَّلَمَ فِيهَا: فَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. فَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأَثْمَانِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالْغَالِيَةِ وَالنَّدِّ وَالْمَعَاجِينِ وَنَحْوِهَا) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ (وَيَصِحُّ فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَتِهِ كَالْجُبْنِ تُوضَعُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ، وَالْعَجِينُ يُوضَعُ فِيهِ الْمِلْحُ، وَكَذَا الْخُبْزُ، وَخَلُّ التَّمْرِ. يُوضَعُ فِيهِ الْمَاءُ. وَالسَّكَنْجَبِينُ يُوضَعُ فِيهِ الْخَلُّ وَنَحْوُهَا) . بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا. فَيَذْكُرُ

стр. 2188

جِنْسَهُ، وَنَوْعَهُ وَقَدْرَهُ وَبَلَدَهُ، وَحَدَاثَتَهُ وَقِدَمَهُ، وَجَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ) . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَأَصْحَابُنَا يَعْتَبِرُونَ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، مَعَ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ قَالَ: وَعِنْدِي. أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَزِيدُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهَا، فَلَا يَكُونُ إلَّا جَيِّدًا أَوْ بِالْعَكْسِ. انْتَهَى. وَيَذْكُرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مَا يُمَيِّزُ مُخْتَلِفَ النَّوْعِ. وَسِنَّ الْحَيَوَانِ، وَذُكُورَتَهُ وَأُنُوثَتَهُ، وَهُزَالَهُ، وَرَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا. عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. وَيَذْكُرُ آلَةَ الصَّيْدِ، أُحْبُولَةً، أَوْ صَيْدَ كَلْبٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ صَقْرٍ. وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ. قَالَا: وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَبَايَنُ بِهِ الثَّمَنُ فَهَذَا أَوْلَى. انْتَهَيَا. وَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الطُّولِ بِالشِّبْرِ فِي الرَّقِيقِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا. فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ. لَكِنْ يَذْكُرُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا أَوْ رَبْعًا. وَيُعْتَبَرُ فِي الرَّقِيقِ: ذِكْرُ الْكُحْلِ وَالدَّعَجِ، وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ، وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ خَمِيصَةً، ثَقِيلَةَ الْأَرْدَافِ، سَمِينَةً، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ. وَلَا يُطَوَّلُ، وَلَا يَنْتَهِي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَهُ غَيْرُ الْقَاضِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْخِصَالِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْكُحْلِ وَالدَّعَجِ وَثِقَلِ الْأَرْدَافِ وَوَضَاءَةِ الْوَجْهِ، وَكَوْنِ الْحَاجِبَيْنِ مَقْرُونَيْنِ وَالشَّعْرِ سَبْطًا، أَوْ جَعْدًا، وَأَشْقَرَ أَوْ أَسْوَدَ، وَالْعَيْنِ زَرْقَاءَ، وَالْأَنْفِ أَقْنَى فِي صِحَّةِ السَّلَمِ وَجْهَانِ. انْتَهَى.

стр. 2189

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَذْكُرُ الثُّيُوبَةَ وَالْبَكَارَةَ. وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ. انْتَهَى. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الطَّيْرِ: ذَكَرَ النَّوْعَ وَاللَّوْنَ، وَالْكِبَرَ وَالصِّغَرَ، وَالْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ، وَلَا يُعَرِّفُ سِنَّهَا أَصْلًا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الطَّيْرِ. كَالْكُرْكِيِّ وَالْبَطِّ. لِأَنَّ الْقَصْدَ لَحْمُهُ. وَيُنْزِلُ الْوَصْفَ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَةٍ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَيَذْكُرُ فِي الْعَسَلِ الْمَكَانَ: بَلَدِيٌّ أَوْ جَبَلِيٌّ، رَبِيعِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ، وَاللَّوْنَ. وَلَا حَاجَةَ إلَى عَتِيقٍ أَوْ حَدِيثٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ. الْأَوَّلُ: مَا يُضْبَطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ. إنْ حَفِظَ أَوْصَافَهُ، كَاللَّبَنِ وَحِجَارَةِ الْبِنَاءِ. الثَّانِي: مَا يُضْبَطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ. وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْئًا: الرَّصَاصُ، وَالصُّفْرُ، وَالنُّحَاسُ، وَحِجَارَةُ الْآنِيَةِ كَالْبِرَامِ، وَالرِّجْسُ الطَّاهِرُ، وَالشَّوْكُ، وَلَحْمُ الطَّيْرِ، وَالسَّمَكُ، وَالْإِبْرَيْسَمُ، وَالْآجُرُّ، وَالرُّءُوسُ، وَالسَّمْنُ، وَالْجَبَلِيُّ، وَالْعَسَلُ. الثَّالِثُ: مَا يُضْبَطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِخَمْسَةِ أَوْصَافٍ. وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا: الْجُلُودُ، وَحِجَارَةُ الْأَرْحَاءِ، وَالصُّوفُ، وَالْقُطْنُ، وَالْغَزْلُ، وَخَشَبُ الْوَقُودِ وَالْبِنَاءِ، وَالْخُبْزُ، وَالزُّبْدُ، وَاللِّبَأُ، وَالرُّطَبُ، وَالطَّعَامُ، وَالنِّعَمُ، وَالْخَيْلُ. الرَّابِعُ: مَا يُضْبَطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِسِتَّةِ أَوْصَافٍ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: السَّمَرُ فِي الْعَبِيدِ، وَخَشَبُ الْقَسِّيِّ. الْخَامِسُ: مَا يُضْبَطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَوْصَافٍ، وَهُوَ شَيْئَانِ. الثِّيَابُ، وَلَحْمُ الصَّيْدِ وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. قُلْت: جَزَمَ بِهَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَمِنْ الْأَوْصَافِ الْمَضْبُوطَةِ بِذَلِكَ كُلِّهِ.

стр. 2190

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَيْضًا، وَغَيْرُهُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ وَيَذْكُرُ أَيْضًا مَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لِأَجْلِهِ غَالِبًا. كَالْعَرْضِ، وَالسُّمْكِ، وَالتَّدْوِيرِ، وَالسِّنِّ، وَاللَّوْنِ، وَاللِّينِ، وَالنُّعُومَةِ، وَالْخُشُونَةِ، وَالدِّقَّةِ، وَالْغِلَظِ، وَالرِّقَّةِ، وَالصَّفَاقَةِ، وَجَلْبِ يَوْمِهِ، وَزُبْدِ يَوْمِهِ، وَالْحَلَاوَةِ، وَالْحُمُوضَةِ، وَالْمَرْعَى، وَالْعَلَفِ، وَكَوْنِ الْمَبِيعِ حَدِيثًا أَوْ عَتِيقًا، رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، رَبِيعِيًّا أَوْ خَرِيفِيًّا. وَغَيْرِ ذَلِكَ. كُلُّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ. وَذِكْرُ أَوْصَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ يَطُولُ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. فَلْيُرَاجَعُوا. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ. فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْحَاوِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لِأَنَّ طَلَبَ الْأَرْدَأِ مِنْ الْأَرْدَأِ عِنَادٌ. فَلَا يَثُورُ فِيهِ نِزَاعٌ. فَائِدَةٌ: لَوْ شَرَطَ جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا صَحَّ بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَهُ لَهُ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ. فَلَهُ أَخْذُهُ) . إذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ مِنْ نَوْعِهِ. فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ. وَإِنْ جَاءَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ أَيْضًا فِي أَخْذِهِ. وَعَدَمِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ

стр. 2191

فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْكَافِي وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ وَغَيْرُهُمْ. وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَدْنَى مِنْ النَّوْعِ الْمُشْتَرَطِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ أَخْذُهُ كَأَخْذِ غَيْرِ جِنْسِهِ. نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَ فِي التَّلْخِيصِ فِي الْأَخْذِ وَعَدَمِهِ رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى كَوْنِ النَّوْعِيَّةِ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ جَوَازَ الْأَخْذِ لِلْأَرْدَأِ عَنْ الْأَعْلَى، كَشَعِيرٍ عَنْ بُرٍّ بِقَدْرِ كَيْلِهِ. نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَالْمَرُّوذِيُّ. وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَلَى رِوَايَةِ: أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: جَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا رِوَايَةً فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِقَدْرِهِ. إذَا كَانَ دُونَ الْمُسْلَمِ فِيهِ. قَالَ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي كَذَلِكَ. وَإِنَّمَا هَذَا يَخُصُّ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ، مُطَابِقًا لِنَصِّهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: أَنَّ الضَّمَّ فِي الزَّكَاةِ يَخْتَصُّهُمَا، دُونَ الْقُطْنِيَّاتِ وَغَيْرِهَا. بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِمَا جِنْسًا وَاحِدًا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَإِنْ تَنَوَّعَ. نَقَلَهُ حَنْبَلٌ. وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ أَخْذُهُ. وَحُكِيَ رِوَايَةً نَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: لَا يَأْخُذُ فَوْقَ صِفَتِهِ، بَلْ دُونَهَا. فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ أَوْ أَرْشُهُ.

стр. 2192

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا: لَمْ يَصِحَّ) . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُودُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْعَامَّةِ. قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا وَالْخُلَاصَةُ، وَالْهَادِي، وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدُ، وَالْبُلْغَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالزُّبْدَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفَائِقِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَهِيَ مِنْ زَوَائِدِ الشَّارِحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعِ إلَّا بِالذَّرْعِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَجَ الْجَوَازُ وَزْنًا. قَوْلُهُ (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا. فَإِنْ شَرَطَ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ: لَمْ يَصِحَّ) . وَكَذَا الْمِيزَانُ وَالذِّرَاعُ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِيهِ، لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ مِكْيَالَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ مِيزَانَهُ: صَحَّ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ الْعَقْدُ. وَلَمْ يَتَعَيَّنَا فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.

стр. 2193

وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ يَتَعَيَّنُ مِكْيَالٌ. انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قَوْلُهُ (وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ رِوَايَتَانِ) . يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. إحْدَاهُمَا: يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَالْأُخْرَى: يُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا. قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ، وَالْبَيْضِ عَدَدًا. وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْنًا. قَالَ الشَّارِحُ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ عَدَدًا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَةِ. وَأَطْلَقَ فِي الْفَوَاكِهِ وَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ صِحَّةَ السَّلَمِ فِي مَعْدُودٍ غَيْرِ حَيَوَانٍ يَتَقَارَبُ عَدَدًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْكَافِي، فَأَمَّا الْمَعْدُودُ: فَيُقَدَّرُ بِالْعَدَدِ. وَقِيلَ: بِالْوَزْنِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. فَإِنْ كَانَ يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا كَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبُقُولِ: قَدَّرَهُ بِالْوَزْنِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِمَا عَدَدًا. وَفِيمَا يَتَفَاوَتُ كَالرُّمَّانِ، وَالسَّفَرْجَلِ وَالْقِثَّاءِ وَجْهَانِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّارِحِ. فَالصَّحِيحُ إذَنْ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَا يَتَقَارَبُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا فِيهِ وَمَا يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا كَثِيرًا يُسْلِمُ فِيهِ وَزْنًا. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَعْلُومًا، لَهُ وَقَعَ فِي الثَّمَنِ) . يَعْنِي فِي الْعَادَةِ، كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

стр. 2194

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَتَغَيَّرُ فِيهِ الثَّمَنُ غَالِبًا بِحَسَبِ الْبُلْدَانِ، وَالْأَزْمَانِ، وَالسِّلَعِ. قَالَ فِي الْكَافِي: كَالشَّهْرِ وَنِصْفِهِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُمَثِّلُ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ. فَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَقَلُّهُ شَهْرٌ. انْتَهَى. قُلْت، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ الْأَجَلِ. فَيَكُونُ شَهْرًا فَصَاعِدًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: أَقَلُّهُ شَهْرٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَيْسَ هَذَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ. وَلَوْ كَانَ أَجَلًا قَرِيبًا: وَمَالَ إلَيْهِ. وَقَالَ: هُوَ أَظْهَرُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ. كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَصِحَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةً: يَصِحُّ حَالًّا. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ. قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» أَيْ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِك. فَلَوْ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ حَالًّا لَقَالَ: لَا تَبِعْ هَذَا، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَك أَوْ لَا. وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. ذَكَرَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ فِي النَّظْمِ: وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَحَمَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ الصِّحَّةَ إذَا أَسْلَمَهُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَرَدَّ مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ: لَنَا وَجْهٌ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْخِلَافِ بِصِحَّةِ السَّلَمِ حَالًّا. وَيَكُونُ بَيْعًا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً) .

стр. 2195

كَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِمَا (فَيَصِحُّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: إنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ: صَحَّ. وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إلَى أَجَلَيْنِ، أَوْ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ: صَحَّ) . إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ أَوْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلَيْنِ صَحَّ. بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ قِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ وَثَمَنَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ: صَحَّ أَيْضًا، بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ. وَيَأْتِي هَذَا قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ، حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ ". وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي الْكُلِّ قَبْلَ الْبَيَانِ. فَائِدَةٌ: مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ أَسْلَمَ ثَمَنَيْنِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ هُنَا. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ. فَإِنْ أَسْلَمَ إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 2196

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَاهُ هُمَا وَغَيْرُهُمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيلَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَصَادِ إذَا جَعَلَهُ إلَى زَمَنِهِ. أَمَّا إلَى فِعْلِهِ: فَلَا يَصِحُّ. قُلْت: جَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ. فَائِدَةٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، أَوْ مُضِيِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَهُ حَرْبٌ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَكَذَا فِي مُضِيِّهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَدِينُ فِي مَكَانِ تَسْلِيمِهِ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ إلَيْهِ. فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ هُنَاكَ. فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ مُقَدَّرًا بِأَشْهُرِ الرُّومِ، كَشُبَاطَ وَنَحْوِهِ. وَعِيدٍ لَهُمْ لَا يَخْتَلِفُ، كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ: صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 2197

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. كَالشَّعَانِينِ، وَعِيدِ الْفَطِيرِ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُسْلِمُونَ غَالِبًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. حَيْثُ قَالُوا بِالْأَهِلَّةِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: مَحَلُّهُ شَهْرُ كَذَا: صَحَّ. وَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: مَحَلُّهُ أَوَّلُ شَهْرِ كَذَا، أَوْ آخِرُهُ: صَحَّ. وَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، أَوْ آخِرِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْآخِرُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّلْخِيصِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ مَثَلًا إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ: حَلَّ بِأَوَّلِهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِانْقِضَائِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ مَثَلًا إلَى جُمَادَى، أَوْ رَبِيعٍ، أَوْ يَوْمِ النَّفْرِ وَنَحْوِهِ. مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ شَيْئَانِ لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَيَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِمَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ إلَى الشَّهْرِ وَكَانَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ: لَزِمَهُ قَبْضُهُ وَإِلَّا فَلَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ

стр. 2198

وَالْوَجِيزِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ كَانَ مِمَّا يَتْلَفُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ قَدِيمُهُ أَوْ حَدِيثُهُ: لَزِمَهُ قَبْضُهُ. وَإِلَّا فَلَا. وَقَطَعَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَتْلَفُ، أَوْ يَتَغَيَّرُ قَدِيمُهُ أَوْ حَدِيثُهُ: لَا يَلْزَمُ قَبْضُهُ لِلضَّرَرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. تَنْبِيهٌ: عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِالسَّلَمِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ. كَمَا يُعَبِّرُ بِالسَّرِقَةِ عَنْ الْمَسْرُوقِ، وَبِالرَّهْنِ عَنْ الْمَرْهُونِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: حَيْثُ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ حَقَّك، أَوْ تُبْرِئَ مِنْهُ. فَإِنْ أَبَى رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ. فَيَقْبِضُهُ لَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ هُنَا. وَكَذَلِكَ فِي الْكَافِي. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ أَيْضًا: إنْ أَبَى قَبْضَهُ بَرِئَ. ذَكَرَاهُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ أَتَاهُ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْضُهُ. فَأَبَى أَنْ يَقْبِضَهُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ، لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمُمْتَنِعِ بِوِلَايَتِهِ. الثَّانِيَةُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ إذَا أَتَى بِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ " إذَا عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ". قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُوهِ فِي مَحِلِّهِ. فَإِنْ

стр. 2199

كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا نَادِرًا كَالسَّلَمِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَى غَيْرِ وَقْتِهِ لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ: لَمْ يَصِحَّ) . وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَحَنْبَلٌ: يَصِحُّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ، أَوْ اُسْتُحْصِدَ. وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا الْجَائِحَةَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ. إنْ لَمْ يَحْصُلْ إجْمَاعٌ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً: فَعَنْهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا. وَعَنْهُ لَا. وَعَلَيْهَا يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ. تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامُ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ " أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ. وَهُوَ كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ: خُيِّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ، وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ عِوَضِهِ، إنْ كَانَ مَعْدُومًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِي الْآخَرِ: يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ كُلُّ الْمُسْلَمِ فِيهِ، عِنْدَ مَحِلِّهِ أَوْ بَعْضُهُ: إمَّا لِغَيْبَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ التَّسْلِيمِ، أَوْ لِعَدَمِ حَمْلِ الثِّمَارِ تِلْكَ السَّنَةَ، وَمَا أَشْبَهَهُ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ فِي الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُغَنِّي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 2200

وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ فِي الْبَعْضِ الْمُتَعَذِّرِ. وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ الْبَعْضُ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إلَّا فِي الْكُلِّ، أَوْ يَصْبِرُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي نَقْلِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ. وَقِيلَ: أَوْ انْقَطَعَ وَتَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ. فَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ وَتَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ يَلْزَمُ بِتَحْصِيلِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِتَحْصِيلِهِ إذَا انْقَطَعَ بِلَا خِلَافٍ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ. فَيَكُونَ مُوَافِقًا لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ الِانْقِطَاعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّعَذُّرِ. فَيَكُونَ مُوَافِقًا لِلصَّحِيحِ. وَهُوَ أَوْلَى. قَوْلُهُ (السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) . نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ: لَمْ يَصِحَّ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ قَبَضَ الْبَعْضَ ثُمَّ افْتَرَقَا: بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ. وَلَا يَبْطُلُ فِيمَا قَبَضَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَقْوَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

стр. 2201

وَعَنْهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ فِي بَابِ الصَّرْفِ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَجْهَيْنِ فِي بَابِ الصَّرْفِ. وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَجَدَهُ مَعِيبًا. فَتَارَةً يَكُونُ الْعَقْدُ قَدْ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ. وَتَارَةً يَكُونُ قَدْ وَقَعَ عَلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ قَبَضَهُ. فَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ وَقُلْنَا: النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَكَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ: بَطَلَ الْعَقْدُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَتَعَيَّنُ فَلَهُ الْبَدَلُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ فَلَهُ إمْسَاكُهُ. وَأَخْذُ أَرْشِ عَيْبِهِ، أَوْ رَدَّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ قَبَضَهُ. فَتَارَةً يَكُونُ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ. وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ: لَمْ يَبْطُلْ السَّلَمُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلَهُ الْبَدَلُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ يَبْطُلُ إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ. وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَسَدَ الْعَقْدُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَأَجْرَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيهِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَلَهُ الْبَدَلُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ فَلْيُعَاوَدْ. الثَّالِثَةُ: لَوْ ظَهَرَ رَأْسُ مَالِ الْمُسْلِمِ مُسْتَحَقًّا بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ وَقُلْنَا: تَتَعَيَّنُ النُّقُودُ بِالتَّعْيِينِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَتَعَيَّنُ، كَانَ لَهُ الْبَدَلُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ. وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِيَدٍ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِنْ تَفَرَّقَا بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، أَوْ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ.

стр. 2202

وَتَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ أَحْكَامٌ كَهَذِهِ الْأَحْكَامِ. وَاسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ هُنَاكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. فَلْيُعَاوَدْ. فَإِنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ. وَيَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شُرُوطِ السَّلَمِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِيهِ مَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ، كَالْجَوَاهِرِ وَسَائِرِ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ. فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ. وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضِ؟ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَغْشُوشِ مِنْ الْأَثْمَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَيْنِ: لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْبَيَانِ. وَهِيَ تَخْرِيجُ وَجْهٍ لِلْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَقَالَ: الْجَوَازُ هُنَا أَوْلَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْتِفَاتٌ إلَى مَعْرِفَةِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَصِفَتِهِ. وَلَعَلَّ الْوَجْهَيْنِ ثَمَّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا. انْتَهَى.

стр. 2203

وَقَدْ شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ إلَى أَجَلٍ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. قَوْلُهُ (السَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ. فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَيْنٍ: لَمْ يَصِحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَاضِرَةً صَحَّ، وَيَكُونُ بَيْعًا بِلَفْظِ السَّلَمِ. فَيُقْبَضُ ثَمَنُهُ فِيهِ. فَائِدَةٌ: هَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ هِيَ الْمُشْتَرَطَةُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ لَا غَيْرُ، لَكِنْ هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. وَذَكَرَ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَيْضًا. قُلْت: هُمَا مِنْ أَرْكَانِ السَّلَمِ كَمَا هُمَا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ. وَلَيْسَ هُمَا مِنْ شُرُوطِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ. كَالْبَرِّيَّةِ. فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ) . إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ. وَيَكُونُ الْوَفَاءُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ، عَلَى مَا يَأْتِي. وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ كَالْبَرِّيَّةِ، وَالْبَحْرِ، وَدَارِ الْحَرْبِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْوَفَاءِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ. وَيُوَفَّى بِأَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ. قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ: قُلْت: إذَا كَانَ مَكَانُ الْعَقْدِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ

стр. 2204

يَصْلُحُ، لَكِنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ مَوْضِعِ الْوَفَاءِ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُقَدَّمَ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (وَيَكُونُ الْوَفَاءُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ) . يَعْنِي إذَا عَقَدَاهُ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ. فَإِنْ شَرَطَ الْوَفَاءَ فِيهِ كَانَ تَأْكِيدًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَهُ فِي غَيْرِهِ: صَحَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا فِي التَّنْبِيهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالسَّبْعِينَ: وَالْمَنْصُوصُ فَسَادُهُ فِي رِوَايَةٍ مِنْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْقَوَاعِدِ. فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فِي غَيْرِ شَرْطِ. إنْ رَضِيَا بِهِ، لَا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: كَأَخْذِ بَدَلِ السَّلَمِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَفِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةٌ: بِأَنَّ بَيْعَهُ يَصِحُّ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. لَكِنْ يَكُونُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ. لِئَلَّا يَرْبَحَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ. قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ بَيْعِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْفَسْخِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالنَّظْمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 2205

وَأَمَّا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ الْجَوَازَ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَأَمَّا بَيْعُ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ مِنْ الْبُيُوعِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَوَافَقَهُ فِي شَرْحِهَا عَلَيْهِ. وَلَمْ يَزِدْ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَوْلُهُ (وَلَا هِبَتُهُ) . ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَا لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. نَقَلَهَا حَرْبٌ. وَاخْتَارَهَا فِي الْفَائِقِ. وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀. وَإِنْ كَانَ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَكَان. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْهِبَةِ، حَيْثُ قَالَ " وَإِنْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، أَوْ أَحَلَّهُ مِنْهُ: بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ". فَظَاهِرُهُ: إدْخَالُ دَيْنِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَصِحُّ هِبَةُ دَيْنٍ لِغَيْرِ غَرِيمٍ. وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَاكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَعَمَّ. قَوْلُهُ (وَلَا أَخْذُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ.

стр. 2206

وَعَنْهُ يَجُوزُ أَخْذُ الشَّعِيرِ عَنْ الْبُرِّ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجَمَاعَةٌ. وَحُمِلَا عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ ". قَوْلُهُ (وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى دَيْنِ السَّلَمِ، وَبِدَيْنِ السَّلَمِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَعَ الْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِ بِحَالٍ فِي دَيْنٍ غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ فَسْخِهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ إذَنْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ. عَلَى مَا يَظْهَرُ لِي. وَمُسْتَنَدُ عُمُومِ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ، أَوْ جُمْهُورِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ اشْتَرَطَ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَصِحُّ فِي كُلِّ دَيْنٍ عَدَا كَذَا. وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى. وَهَذَا دَيْنٌ. فَصَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ) . مِنْ عَيْنٍ وَقَرْضٍ، وَمَهْرٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا وَفَرَغَتْ مُدَّتُهَا، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

стр. 2207

(لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَذَكَرَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ كَدَيْنِ السَّلَمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ بَيْعِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ قَرِيبًا. تَنْبِيه: يُسْتَثْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ مِنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بَاعَهُ مِنْهُ بِالنَّسِيئَةِ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِمَا يُشَارِكُهُ الْمَبِيعُ فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ. نَصَّ عَلَيْهِ، حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ. وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِرًّا، عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي جَوَازِ رَهْنِهِ عِنْدَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ: رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ فِي الْمَشَاعِ. قُلْت: الْأَوْلَى الْجَوَازُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ (بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ) . إذَا بَاعَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ مُسْتَقِرًّا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا: بِصِحَّتِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً، أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ: اُشْتُرِطَ قَبْضُ عِوَضِهِ فِي الْمَجْلِسِ. بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الشَّعِيرَ الَّذِي فِي ذِمَّتِك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ، أَوْ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ

стр. 2208

بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ) . يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدْ شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الصِّكَاكِ. وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلَى النَّاسِ تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ. وَهُوَ الْوَرَقُ وَنَحْوُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا، أَوْ بِيعَ بِنَقْدٍ: لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ بِنَسِيئَةٍ. وَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: عَدَمُ الْجَوَازِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَهُوَ غَرَرٌ. وَالْجَوَازُ. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَحَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَكَمِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ. سَوَاءٌ قُلْنَا: الْإِقَالَةُ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ.

стр. 2209

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: قِيلَ: يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: إنْ قِيلَ هِيَ فَسْخٌ: صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ. وَإِنْ قِيلَ هِيَ بَيْعٌ: لَمْ يَصِحَّ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ. انْتَهَى. قُلْت: جَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الْإِقَالَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ: صَالِحْنِي مِنْهُ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ. فَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ وَيَكُونُ إقَالَةً. وَقَالَ هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ حَقِّهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ: فَيَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ. الْتِفَاتًا إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَيَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْعُمْدَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (إذَا قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ عِوَضَهُ) . يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ. يَعْنِي يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.

стр. 2210

وَقَالَ: صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَلَا عِوَضِهِ، إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْمُغْنِي: لَا يُشْتَرَطُ فِي ثَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ. وَيَلْزَمُ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَوْجُودِ. فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فَصَرْفٌ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الثَّمَنِ عِوَضًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إذَا أَقَالَهُ رَدَّ الثَّمَنَ، إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عِوَضًا عَنْهُ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَيْسَ لَهُ صَرْفُ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي عَقْدٍ آخَرَ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ. انْتَهَيَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: يَرْجِعُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ عِوَضِهِ عِنْدَ الْفَسْخِ. فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إذَا تَقَايَلَا السَّلَمَ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِرَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا قَبْلَ قَبْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا جَعْلَهُ فِي سَلَمٍ آخَرَ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ حَالًّا عَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. انْتَهَى.
следующие страницы →