Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
وَعَنْهُ يَجُوزُ أَخْذُ الشَّعِيرِ عَنْ الْبُرِّ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجَمَاعَةٌ. وَحُمِلَا عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ ".
قَوْلُهُ (وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى دَيْنِ السَّلَمِ، وَبِدَيْنِ السَّلَمِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَعَ الْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِ بِحَالٍ فِي دَيْنٍ غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ فَسْخِهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ إذَنْ. وَقِيلَ: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ. عَلَى مَا يَظْهَرُ لِي. وَمُسْتَنَدُ عُمُومِ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ، أَوْ جُمْهُورِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ اشْتَرَطَ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَصِحُّ فِي كُلِّ دَيْنٍ عَدَا كَذَا. وَلَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى. وَهَذَا دَيْنٌ. فَصَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ) . مِنْ عَيْنٍ وَقَرْضٍ، وَمَهْرٍ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَهَا وَفَرَغَتْ مُدَّتُهَا، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
стр. 2207
(لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَذَكَرَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ كَدَيْنِ السَّلَمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ بَيْعِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ قَرِيبًا.
تَنْبِيه:
يُسْتَثْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ مِنْ ثَمَنِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بَاعَهُ مِنْهُ بِالنَّسِيئَةِ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِمَا يُشَارِكُهُ الْمَبِيعُ فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ. نَصَّ عَلَيْهِ، حَسْمًا لِمَادَّةِ رِبَا النَّسِيئَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ. وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِرًّا، عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي جَوَازِ رَهْنِهِ عِنْدَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ: رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الِانْتِصَارِ فِي الْمَشَاعِ. قُلْت: الْأَوْلَى الْجَوَازُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ (بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ) . إذَا بَاعَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ مُسْتَقِرًّا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا: بِصِحَّتِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً، أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ: اُشْتُرِطَ قَبْضُ عِوَضِهِ فِي الْمَجْلِسِ. بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الشَّعِيرَ الَّذِي فِي ذِمَّتِك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ، أَوْ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ
стр. 2208
بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ) . يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَصِحُّ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدْ شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الصِّكَاكِ. وَهِيَ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ عَلَى النَّاسِ تُكْتَبُ فِي صِكَاكٍ. وَهُوَ الْوَرَقُ وَنَحْوُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا، أَوْ بِيعَ بِنَقْدٍ: لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ بِنَسِيئَةٍ. وَإِنْ بِيعَ بِعَرْضٍ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: عَدَمُ الْجَوَازِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَهُوَ غَرَرٌ. وَالْجَوَازُ. نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَحَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَكَمِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ. سَوَاءٌ قُلْنَا: الْإِقَالَةُ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ.
стр. 2209
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: قِيلَ: يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: إنْ قِيلَ هِيَ فَسْخٌ: صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ. وَإِنْ قِيلَ هِيَ بَيْعٌ: لَمْ يَصِحَّ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَصَاحِبِ الرَّوْضَةِ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ. انْتَهَى.
قُلْت: جَزَمَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الْإِقَالَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ فِي دَيْنِ السَّلَمِ: صَالِحْنِي مِنْهُ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ. فَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ وَيَكُونُ إقَالَةً. وَقَالَ هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ حَقِّهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ: فَيَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ. الْتِفَاتًا إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَيَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْعُمْدَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ.
قَوْلُهُ (إذَا قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ عِوَضَهُ) . يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ. يَعْنِي يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
стр. 2210
وَقَالَ: صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَلَا عِوَضِهِ، إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْمُغْنِي: لَا يُشْتَرَطُ فِي ثَمَنٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ. وَيَلْزَمُ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَوْجُودِ. فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فَصَرْفٌ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الثَّمَنِ عِوَضًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إذَا أَقَالَهُ رَدَّ الثَّمَنَ، إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عِوَضًا عَنْهُ، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَيْسَ لَهُ صَرْفُ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي عَقْدٍ آخَرَ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ. انْتَهَيَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: يَرْجِعُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ عِوَضِهِ عِنْدَ الْفَسْخِ. فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إذَا تَقَايَلَا السَّلَمَ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِرَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا قَبْلَ قَبْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا جَعْلَهُ فِي سَلَمٍ آخَرَ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ حَالًّا عَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. انْتَهَى.
стр. 2211
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي الْإِقَالَةِ: وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ أَوْ عِوَضَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ. وَقِيلَ: مَتَى شَاءَ. وَقِيلَ: مَتَى انْفَسَخَ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخَذَ ثَمَنَهُ الْمَوْجُودَ. وَقِيلَ: أَوْ بَدَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ. وَقِيلَ: أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَعْدُومًا أَخَذَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ. وَقِيلَ: أَوْ بَدَلَهُ كَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضِهِ. وَلَمْ يَجُزْ قَبْلَهُ سَلَمًا فِي شَيْءٍ آخَرَ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ. فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِك، فَفَعَلَهُ: لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ) . لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ حَوَالَةٌ بِهِ، وَالْحَوَالَةُ بِالسَّلَمِ لَا تَجُوزُ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُهُ لِلْآمِرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ قَبْضُهُ لِلْآمِرِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ قَبْضُهُ لِلْآمِرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَبْقَى الْمَقْبُوضُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي: أَحْضِرْ اكْتِيَالِي مِنْهُ لِأَقْبِضَهُ لَك، فَفَعَلَ: لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِلثَّانِي. وَيَكُونُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ عَلَى أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
стр. 2212
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: صَارَ لِلْآمِرِ. وَهَلْ يَصِيرُ مَقْبُوضًا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الَّذِي تُشَاهِدُهُ فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الرَّهْنِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ وَيَصِحُّ. وَيَكُونُ قَبْضًا لِنَفْسِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ. وَلَا يَكُونُ قَبْضًا لِنَفْسِهِ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ: وَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا، لِعِلْمِهِمَا قَدْرَهُ: جَازَ، وَفِي الْمَكِيلِ رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ شَاهَدَ كَيْلَهُ قَبْلَ شِرَائِهِ رِوَايَتَيْنِ فِي شِرَائِهِ بِلَا كَيْلٍ ثَانٍ. وَخَصَّهُمَا فِي التَّلْخِيصِ بِالْمَجْلِسِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَأَنَّ الْمَوْزُونَ مِثْلُهُ. وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ: إنْ لَمْ يُحْضِرْ هَذَا الْمُشْتَرِي الْمَكِيلَ فَلَا، إلَّا بِكَيْلٍ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَيُفَرِّغُهُ فِي الْمِكْيَالِ ثُمَّ يَكِيلُهُ. انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اكْتَالَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْمِكْيَالِ، وَسَلَّمَهُ إلَى غَرِيمِهِ، فَقَبَضَهُ: صَحَّ الْقَبْضُ لَهُمَا) .
стр. 2213
وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا، وَقَالَ لَهُ: اسْتَوْفِ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّك، فَفَعَلَ. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. بِنَاءً عَلَى قَبْضِ الْمُوَكِّلِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. وَالْمَنْصُوصُ: الصِّحَّةُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَيَكُونُ الْبَاقِي فِي يَدِهِ وَدِيعَةً. وَعَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ: قَدْرُ حَقِّهِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، وَالْبَاقِي أَمَانَةً. ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ فِي آخِرِ بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَنْهُ، أَوْ فِي صَرْفِهِ، أَوْ الْمُضَارَبَةِ بِهِ، لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ. بَنَاهُ الْقَاضِي عَلَى شِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ. وَبَنَاهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ. وَفِيهِمَا رِوَايَتَانِ تَقَدَّمَتَا فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ، وَتَأْتِي الْمُضَارَبَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّرِكَةِ. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: اعْزِلْهُ وَضَارِبْ بِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَجْعَلُهُ مُضَارَبَةً، إلَّا أَنْ يَقُولَ: ادْفَعْهُ إلَى زَيْدٍ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْك.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: تَصَدَّقْ عَنِّي بِكَذَا. وَلَمْ يَقُلْ " مِنْ دَيْنِي " صَحَّ. وَكَانَ إقْرَاضًا كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ. وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ لِلْمُقَاصَّةِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا. وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ الْمُقَاصَّةِ. وَعَادَةُ الْمُصَنِّفِينَ: بَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا هُنَا، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْحَوَالَةِ.
стр. 2214
وَالْمُصَنِّفُ ﵀ لَمْ يَذْكُرْهَا رَأْسًا. وَلَكِنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. وَهُوَ قَوْلُهُ " وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ. تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا أَوْ نِصْفُهُ، إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، إلَى ثَمَنِهِ ". فَنَقُولُ: مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَحَالًّا وَمُؤَجَّلًا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ، أَوْ يَسْقُطُ مِنْ الْأَكْثَرِ قَدْرُ الْأَقَلِّ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. بَلْ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَتَسَاقَطَانِ إلَّا بِرِضَاهُمَا. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَتَتَخَرَّجُ الصِّحَّةُ بِتَرَاضِيهَا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَعَنْهُ يَتَسَاقَطَانِ بِرَضِي أَحَدِهِمَا. وَعَنْهُ لَا يَتَسَاقَطَانِ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ: فِي غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ. أَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ: امْتَنَعَتْ الْمُقَاصَّةُ، قَوْلًا وَاحِدًا. قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: مَنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا، لَمْ تُحْتَسَبْ بِهِ مَعَ عُسْرَتِهَا. لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ فِيمَا فَضَلَ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا: لَمْ يَتَسَاقَطْ. ذَكَرَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ فِي وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا، وَالشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ اسْتَلِفْ أَلْفًا فِي ذِمَّتِك فِي طَعَامٍ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي
стр. 2215
قَضَائِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ. فَقَدْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَوَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا: صَحَّ. وَكَانَ قَرْضًا. وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْوَسِيلَةِ فِيهِ رِوَايَتَيْ قَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَظَاهِرُ التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ إنْ قَالَ " عَنِّي " فَقَطْ، وَإِنْ قَالَهُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ: صَحَّ إنْ قَالَ " عَنِّي " وَإِلَّا فَلَا. وَنَصَرَ الشَّرِيفُ الصِّحَّةَ. وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ.
وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَ لِغَرِيمِهِ نَقْدًا، ثُمَّ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ مَا لَكَ عَلَيَّ، ثُمَّ اقْبِضْهُ لَك. صَحَّا نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِهِ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك: صَحَّ الشِّرَاءُ. ثُمَّ إنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ. وَفِي صِحَّةِ قَبْضِهِ لِلْمُوَكِّلِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ الشِّرَاءُ دُونَ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ. وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لَك: صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ مِثْلَ مَا لَك عَلَيَّ: لَمْ يَصِحَّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ. قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ فِي صِحَّتِهِ الرِّوَايَتَانِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ. فَلَمْ يَقْبَلْهُ رَبُّهُ، أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أَجْنَبِيٌّ: لَمْ يُجْبَرَا. وَفِيهِ احْتِمَالٌ كَتَوْكِيلِهِ، وَكَتَمْلِيكِهِ لِلزَّوْجِ وَالْمَدْيُونِ. وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفَاءَ دَيْنٍ بَرِئَ، وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ. وَإِنْ وَفَّاهُ حَاكِمٌ قَهْرًا: كَفَتْ نِيَّتُهُ إنْ قَضَاهُ مِنْ مَدْيُونٍ.
стр. 2216
وَفِي لُزُومِ رَبِّ دَيْنٍ نِيَّةُ قَبْضِ دَيْنِهِ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ اللُّزُومِ. وَإِنْ رَدَّ بَدَلَ عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
عَادَةُ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ: ذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهَا فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ فِي آخِرِ بَابِ الْحَوَالَةِ. وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ. فَنَذْكُرُهَا هُنَاكَ، وَنَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْفُرُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَعَادَةُ الْمُصَنِّفِينَ أَيْضًا ذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ: هُنَا. وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَذَكَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ فِي بَابِ الْهِبَةِ. فَنَذْكُرُهَا هُنَاكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْفُرُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ جُزَافًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ) . مَتَى قَبَضَهُ جُزَافًا، أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ جُزَافًا: أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ. وَيُطَالِبُ بِالْبَعْضِ إنْ كَانَ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِالْكَيْلِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَبِرَهُ كُلَّهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ عِنْدَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الصُّبْرَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ جُزَافًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ هَلْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ، أَوْ يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا لَهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
стр. 2217
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ: ثُمَّ إنَّهُ فِي الْكَافِي عَلَّلَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِأَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ، وَقَدْ أَخَذَهُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ كِيسًا، وَقَالَ: اتَّزِنْ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّك: لَمْ يَكُنْ قَابِضًا قَدْرَ حَقِّهِ قَبْلَ الْوَزْنِ. وَبَعْدَهُ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَعَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ: يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ لِلسَّوْمِ، وَالْكِيسُ وَبَقِيَّةُ مَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ كَالْوَكِيلِ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَيْنًا. وَقَالَ: خُذْ حَقَّك مِنْهَا، تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهَا، وَلَا يَضْمَنُهَا إذَا تَلِفَتْ. قَالَ: وَمَنْ قَبَضَ دَيْنَهُ ثُمَّ بَانَ لَا دَيْنَ لَهُ: ضَمِنَهُ. قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى بِهِ عَيْنًا، ثُمَّ بَانَ لَا دَيْنَ لَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَبَضَهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى غَلَطًا مُمْكِنًا عُرْفًا. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
стр. 2218
قُلْت: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ، مَعَ صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا حُكْمُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَبِيعِ غَيْرِهِ، أَوْ دَيْنِ آخَرَ كَقَرْضٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ وَغَيْرِهِمَا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي الرَّهْنِ وَفِي الْكَفِيلِ فِي بَابِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْكَفِيلِ فِي بَابِهِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَالْإِيضَاحِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ، وَإِلَّا كُفِلَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ تِلْمِيذُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِيَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ وَيَصِحُّ. نَقَلَهَا حَنْبَلٌ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَحَكَاهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ: وَفِي تَعْلِيلِهِمْ عَلَى الْمَذْهَبِ نَظَرٌ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَوْلَى. قَالَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: وَيَصِحُّ الرَّهْنُ فِي السَّلَمِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ،
стр. 2219
وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَزَاهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ إلَى اخْتِيَارِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ. نَقَلَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ وَيَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آخِرِ بَابِ السَّلَمِ. وَقَالَ فِي بَابِ الرَّهْنِ: وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَجُوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينُ فِي السَّلَمِ، وَالْقَرْضِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ. وَحَكَى فِي الْفُرُوعِ كَلَامَ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
[بَابُ الْقَرْضِ]
ِ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهَا: يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَرْضِ: مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِقَدْرٍ مَعْرُوفٍ وَوَصْفِهِ. وَيَأْتِي قَرْضُ الْمَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ. وَيَأْتِي: هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ؟
الثَّانِيَةُ: " الْقَرْضُ " عِبَارَةٌ عَنْ دَفْعِ مَالٍ إلَى الْغَيْرِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَيَرُدَّ بَدَلَهُ. قَالَهُ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بَنِي آدَمَ وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا) . أَمَّا قَرْضُ بَنِي آدَمَ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّةِ قَرْضِهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ قَرْضُ آدَمِيٍّ فِي الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي
стр. 2220
وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْوَجِيزِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ دُونَ الْأَمَةِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُبَاحَةٍ لِلْمُقْتَرِضِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَصِحُّ قَرْضُ الْأَمَةِ لِمَحْرَمِهَا. وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا. وَأَمَّا قَرْضُ الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهِبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. فَعَلَيْهِ: يَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ الْقِيمَةَ عَلَى مَا يَأْتِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ: الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ يَأْتِيَانِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمِنْ شَأْنِ الْقَرْضِ: أَنْ يُصَادِفَ ذِمَّةً لَا عَلَى مَا يَحْدُثُ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
стр. 2221
وَفِي الْمُوجَزِ: يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ، وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ، كَالْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا ذِمَّةَ لَهُ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُ الْمَنَافِعِ. لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَعْيَانٍ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: مَا صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ صَحَّ قَرْضُهُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ، مِثْلُ أَنْ يَحْصُدَ مَعَهُ يَوْمًا وَيَحْصُدَ مَعَهُ الْآخَرُ يَوْمًا، أَوْ يُسْكِنَهُ الْآخَرُ دَارًا لِيُسْكِنَهُ الْآخَرُ بَدَلَهَا.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ) . أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ الْمُنَجَّى. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ. وَيَمْلِكُهُ الْمُقْتَرِضُ بِقَبْضِهِ. انْتَهُوا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُتِمُّ بِقَبُولِهِ، وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتِمُّ بِقَبُولِهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَمْلِكُ. وَقِيلَ: يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِقَبْضَةِ كَهِبَةٍ. وَلَهُ الشِّرَاءُ مِنْ مُقْتَرِضِهِ. نَقَلَهُ مُهَنَّا. انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ: وَيَتِمُّ بِالْقَبُولِ. وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: الْقَرْضُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا فِيهِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُجَرَّدِ، وَالْمُبْهِجِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ.
стр. 2222
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُمْلَكُ الْمُبْهَمُ بِدُونِ الْقَبْضِ، وَيَمْلِكُ الْعَيْنَ بِالْقَبْضِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَالْحَلْوَانِيِّ، وَابْنِهِ، إلَّا أَنَّهُمَا حَكَيَا فِي الْمُعَيَّنِ رِوَايَتَيْنِ. انْتَهَى.
وَأَمَّا اللُّزُومُ: فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَبِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: حُكْمُ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ: حُكْمُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ. وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا. وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ.
قَوْلُهُ (فَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ. وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ رَدَّهُ الْمُقْرَضُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ) . إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لَزِمَهُ قَبُولُهُ. بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَيْضًا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. لِإِطْلَاقِهِمْ الرَّدَّ. قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، لِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ يُوجِبُ رَدَّ الْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. فَإِذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَرُدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: وَلَمْ أَجِدْ مَا قَالَ فِي كِتَابٍ آخَرَ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 2223
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ رَدَّهُ، سَوَاءٌ رَخُصَ السِّعْرُ أَوْ غَلَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ إذَا رَخُصَ السِّعْرُ. قَوْلُهُ (مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ، أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا، أَوْ مُكَسَّرَةً. فَيُحَرِّمُهَا السُّلْطَانُ) . فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْقِيمَةَ أَيْضًا، سَوَاءٌ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهَا أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهَا فَلَهُ الْقِيمَةُ. وَإِنْ تَعَامَلُوا بِهَا مَعَ تَحْرِيمِ السُّلْطَانِ لَهَا، لَزِمَهُ أَحَدُهَا. قَوْلُهُ (فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ تَحْرِيمِهَا. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ ثَمَنًا. وَقِيلَ: لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ " فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ " اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ.
стр. 2224
فَإِنَّهُ يُعْطِي مِمَّا لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا. فَلَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ مُكَسَّرَةً، فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ: أَعْطَى قِيمَتَهَا ذَهَبًا. وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَهُ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ هُنَا مَسَائِلَ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْقَرْضِ. فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهَا هُنَا لِعِظَمِ نَفْعِهَا، وَحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا. فَقَالَ:
وَالنَّقْدُ فِي الْمَبِيعِ حَيْثُ عُيِّنَا ... وَبَعْدَ ذَا كَسَادُهُ تَبَيَّنَا
نَحْوُ الْفُلُوسِ ثُمَّ لَا يُعَامَلُ ... بِهَا فَمِنْهُ عِنْدَنَا لَا يُقْبَلُ
بَلْ قِيمَةُ الْفُلُوسِ يَوْمَ الْعَقْدِ ... وَالْقَرْضُ أَيْضًا هَكَذَا فِي الرَّدِّ
وَمِثْلُهُ مَنْ رَامَ عَوْدَ الثَّمَنِ ... بِرَدِّهِ الْمَبِيعَ خُذْ بِالْأَحْسَنِ
قَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ ذَا فِي ذِي الصُّوَرْ ... وَالنَّصُّ فِي الْقَرْضِ عِيَانًا قَدْ ظَهَرْ
وَالنَّصُّ فِي الْقِيمَةِ فِي بُطْلَانِهَا ... لَا فِي ازْدِيَادِ الْقَدْرِ أَوْ نُقْصَانِهَا
بَلْ إنْ غَلَتْ فَالْمِثْلُ فِيهَا أَحْرَى ... كَدَانَقٍ عِشْرِينَ صَارَ عَشْرَا
وَالشَّيْخُ فِي زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصِ ... مِثْلًا كَقَرْضٍ فِي الْغَلَا وَالرُّخْصِ
وَشَيْخُ الْإِسْلَام فَتَى تَيْمِيَّةِ ... قَالَ قِيَاسُ الْقَرْضِ عَنْ جَلِيَّةِ
الطَّرْدُ فِي الدُّيُونِ كَالصَّدَاقِ ... وَعِوَضٌ فِي الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ
وَالْغَصْبُ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ ... وَنَحْوُ ذَا طُرًّا بِلَا اخْتِصَاصِ
قَالَ وَفِيهِ جَاءَ فِي الدَّيْنِ نَصٌّ مُطْلَقُ ... حَرَّرَهُ الْأَثْرَمُ إذْ يُحَقِّقُ
وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْكَسَادَ نَقْصَا ... فَذَاكَ نَقْصُ النَّوْعِ عَابَتْ رُخْصَا
قَالَ وَنَقْصُ النَّوْعِ لَيْسَ يُعْقَلُ ... فِيمَا سِوَى الْقِيمَةِ ذَا لَا يُجْهَلُ
وَخَرَّجَ الْقِيمَةَ فِي الْمِثْلِيِّ ... بِنَقْصِ نَوْعٍ لَيْسَ بِالْخَفِيِّ
وَاخْتَارَهُ وَقَالَ عَدْلٌ مَاضِي ... خَوْفَ انْتِظَارِ الْعُسْرِ بِالتَّقَاضِي
لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذِي الْمَسْأَلَهْ ... نَظَمْتهَا مَبْسُوطَةً مُطَوَّلَهْ
стр. 2225
قَوْلُهُ (وَيَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا) . يَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ أَعْوَزَ الْمِثْلَ فِيهِمَا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَوْ اقْتَرَضَ حِنْطَةً، فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقْتَ الطَّلَبِ، فَرَضِيَ بِمِثْلِ كَيْلِهَا شَعِيرًا: جَازَ. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَكْثَرَ. وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا: فَيَجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ يَوْمَ قَبْضِهِ. وَقِيلَ: يَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ جِنْسًا وَصِفَةً وَقِيمَةً. قَوْلُهُ (وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ) . يَعْنِي فِي الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ، وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ (وَجْهَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: يُرَدُّ بِالْقِيمَةِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِصِفَاتِهِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَرُدُّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَرْضِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَلَى الثَّانِي: يُعْتَبَرُ مِثْلُهُ فِي الصِّفَاتِ تَقْرِيبًا. فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ.
стр. 2226
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اقْتَرَضَ خُبْزًا أَوْ خَمِيرًا عَدَدًا. وَرَدَّ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ: جَازَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَعَنْهُ: بَلْ مِثْلُهُ وَزْنًا. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَرُدُّ مِثْلَهُ عَدَدًا، مَعَ تَحَرِّي التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُلِ، بِلَا وَزْنٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ.
الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ قَرْضُ الْمَاءِ كَيْلًا. وَيَصِحُّ قَرْضُهُ لِلسَّقْيِ، إذَا قُدِّرَ بِأُنْبُوبَةٍ. وَنَحْوِهَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَسَأَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ عَنْ عَيْنٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ لَهُمْ نَوَائِبُ فِي أَيَّامٍ: يَقْتَرِضُ الْمَاءَ مِنْ صَاحِبِ نَوْبَةِ الْخَمِيسِ لِلسَّقْيِ بِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَحْدُودًا، يَعْرِفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ. وَإِلَّا أَكْرَهَهُ.
قَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ الْقَرْضُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا، وَإِنْ أَجَّلَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَأَخِيهِ الْحُسَيْنِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: صِحَّةَ تَأْجِيلِهِ، وَلُزُومَهُ إلَى أَجَلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ. وَذَكَرَهُ وَجْهًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ: جَازَ تَأْجِيلُهُ إنْ رَضِيَ.
стр. 2227
وَخَرَّجَ رِوَايَةً مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ، وَمِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ إلْحَاقِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ.
فَائِدَةٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ حَلَّ أَجَلُهُ: لَمْ يَصِرْ مُؤَجَّلًا بِتَأْجِيلِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: يَحْرُمُ التَّأْجِيلُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الْقَرْضُ حَالٌّ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وُجُوبُ أَدَاءِ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجُمْلَةِ
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا، نَحْوُ أَنْ يُسْكِنَهُ دَارِهِ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ) . أَمَّا شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا، أَوْ أَنْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ: فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَأَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ الصَّحِيحُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا (وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ هَذَا الشَّرْطِ) وَهُوَ عَائِدٌ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَعَدَمَهُ فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ إنْ كَانَ لِبَيْعٍ. وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ، فِي فَسَادِ الْعَقْدِ: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ،
стр. 2228
وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالْفَسَادِ. قُلْت: الْأَوْلَى عَدَمُ الْفَسَادِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ نَفَقَةٍ إلَى أَهْلِهِ، فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا لِيُوَفِّيَهَا لَهُمْ: جَازَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، أَوْ قَضَى خَيْرًا مِنْهُ) يَعْنِي بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ: جَازَ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَكَذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ. وَصَحَّحَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي الْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفَائِقِ فِيمَا إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْجَمِيعِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِيمَا إذَا أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ، أَوْ زَادَهُ. وَجَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ أَنْ يَأْخُذَ أَجْوَدَ مَعَ الْعَادَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا عَلَى قَرْضِهِ، فَهُوَ كَشَرْطِهِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَفِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَالُوا: لِأَنَّهُ «عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ» . فَهَلْ يُسَوِّغُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ؟ وَعَلَّلُوهُ بِتَعْلِيلٍ جَيِّدٍ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ زَادَهُ مَرَّةً فِي الْوَفَاءِ، فَزِيَادَةُ مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ مُحَرَّمَةٌ. ذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ.
стр. 2229
الثَّانِيَةُ: شَرْطُ النَّقْصِ كَشَرْطِ الزِّيَادَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ فِيمَا لَا رِبَا فِيهِ. قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ شَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ، وَكَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا: لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ: لَمْ يَجُزْ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ، وَهُوَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا: لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَقْرَضَ غَرِيمَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى مَا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُقْرِضِ: فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَقِّ: اعْطِنِي رَهْنًا، وَأُعْطِيك مَالًا تَعْمَلُ فِيهِ وَتَقْضِينِي: جَازَ. وَكَذَا قَالَ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ لَمْ يَجُزْ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَرْضِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " لَمْ يَجُزْ " يَعْنِي لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ مَجَّانًا. فَأَمَّا إذَا نَوَى احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ مُكَافَأَتَهُ: جَازَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ. فَلَوْ اسْتَضَافَهُ حُسِبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ. وَيُتَوَجَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ. فَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِإِطْعَامٍ مِنْ إضَافَةٍ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَإِلَّا حُسِبَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيْرِهِ.
стр. 2230
فَوَائِدُ مِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِيُوَفِّيَهُ كُلَّ وَقْتٍ شَيْئًا: جَازَ. نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ فَلَّاحَهُ فِي شِرَاءٍ بَقَرًا وَبَذْرًا بِلَا شَرْطٍ: حُرِّمَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَجَوَّزَهُ الْمُصَنِّفُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَذْرِهِ، وَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُعْتَادِ فِي فِعْلِ النَّاسِ فَفَاسِدٌ. لَهُ تَسْمِيَةُ الْمِثْلِ. وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ. لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀.
وَمِنْهَا: لَوْ أَقْرَضَ مَنْ عَلَيْهِ بُرٌّ يَشْتَرِيه بِهِ وَيُوَفِّيهِ إيَّاهُ. فَقَالَ سُفْيَانُ: مَكْرُوهٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: جَوَّدَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَجُوزُ.
وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ لَهُ لِجَاهِهِ: صَحَّ. لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ جَاهِهِ فَقَطْ. وَلَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى ضَمَانِهِ لَهُ: لَمْ يَجُزْ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. لِأَنَّهُ ضَامِنٌ. فَيَكُونُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً. وَمَنَعَ الْأَزَجِيُّ فِي الْأُولَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا) وَكَذَا لَوْ غَصَبَهُ أَثْمَانًا (فَطَالَبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ: لَزِمَتْهُ) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهَا عَلَى الْمُقْتَرِضِ مُؤْنَةٌ، فَلَوْ أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا كَثِيرَةً. وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ عَلَى الْمُقْتَرِضِ، وَقِيمَتُهَا فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَنْقَصُ: لَمْ يَلْزَمْهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ إذَنْ قِيمَتُهُ فِيهِ فَقَطْ. وَقَوْلِي " وَلِحَمْلِهَا مُؤْنَةٌ " قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لُزُومَ الرَّدِّ فِي الْأَثْمَانِ. كَالْمُصَنِّفِ هُنَا.
стр. 2231
وَصَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ الْأَثْمَانَ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا فِي الْغَالِبِ. وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقْرَضَهُ غَيْرُهَا: لَمْ تَلْزَمْهُ. فَإِنْ طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا) . ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا. أَمَّا إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ: فَلَا يَلْزَمُهُ. وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَثْمَانِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَكَلَامُهُ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ.
تَنْبِيهٌ:
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٌ: مَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ بَذْلُهُ، بَلْ قِيمَتُهُ. وَمَا لَيْسَ لَهُ مُؤْنَةٌ يَلْزَمُهُ. وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ طَلَبَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُقْتَرِضِ بَدَلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ: لَزِمَهُ، إلَّا إذَا كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْمُقْرِضِ أَنْقَصَ قِيمَةً. فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَتِهِ فِيهِ. قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَهُوَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لَزِمَهُ رَدُّ بَدَلِهِ. وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ أَقَلُّ قِيمَةً: لَمْ يَجِبْ رَدُّ الْبَدَلِ، وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، أَوْ أَكْثَرَ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ مِثْلَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ.
فَوَائِدُ أَحَدُهَا: أَدَاءُ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ. قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَبِدُونِ الْمُطَالَبَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ الْفَلَسِ.
стр. 2232
قَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ: مَحَلُّ هَذَا: إذَا لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا لِلْوَفَاءِ. فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا لِلْوَفَاءِ كَيَوْمِ كَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَأْخِيرُهُ. لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْوَفَاءِ فِيهِ كَالْمُطَالَبَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ جَوَازِ التَّأْخِيرِ: إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي ذِمَّتِهِ الدَّيْنَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ فَيَجِبُ إعْلَامُهُ. انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي قَسْمِ الزَّوْجَاتِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. ذَكَرَاهُ مَحَلَّ وِفَاقٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَذَلَ الْمُقْتَرِضُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقْرِضِ مُؤْنَةٌ، أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ: لَمْ يَلْزَمْ الْمُقْرِضَ أَخْذُهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ وَالطَّرِيقُ آمِنَانِ. أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَا آمِنَيْنِ: لَزِمَهُ أَخْذُهُ. بِلَا نِزَاعٍ. قُلْت: لَوْ قِيلَ: بِعَدَمِ اللُّزُومِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. لِأَنَّهُ قَدْ يَتَجَدَّدُ عَدَمُ الْأَمْنِ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ آمِنَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَخْذُهُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ بَذَلَ الْغَاصِبُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَذْلِ الْمُقْتَرِضِ لِلْمُقْرِضِ فِي بَلَدِهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَالِفٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبْضِهِ مُطْلَقًا.
стр. 2233
[بَابُ الرَّهْنِ]
ِ فَوَائِدُ:
إحْدَاهَا: " الرَّهْنُ " عِبَارَةٌ عَنْ تَوْثِقَةِ دَيْنٍ بِعَيْنٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تَوْثِقَةُ دَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى قَوْلٍ.
الثَّانِيَةُ: " الْمَرْهُونُ " عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ عَيْنٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا.
الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ. أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ وَتَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ.
الرَّابِعَةُ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّهْنِ، وَقَدْرِهِ، وَصِفَتِهِ، وَجِنْسِهِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
الْخَامِسَةُ: يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى كُلِّ دَيْنٍ وَاجِبٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُنَا مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ.
مِنْهَا: دَيْنُ السَّلَمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَمِنْهَا: الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، كَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيّ، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، أَوْ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ. وَفِي صِحَّةِ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ عَلَى عَوَارِي الْكُتُبِ لِلْوَقْفِ وَنَحْوِهَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَأَمَّا رَهْنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ: فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ.
стр. 2234
وَمِنْهَا: الدِّيَةُ الَّتِي عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ. فَفِي صِحَّةِ أَخْذِ الرَّهْنِ عَنْهَا وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ صَحَّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ. انْتَهَى. وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلِ: فَيَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَمِنْهَا: دَيْنُ الْكِتَابَةِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْمُوجَزِ: رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَالزُّبْدَةِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالْبُلْغَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْإِيضَاحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. وَقِيلَ: إنْ جَازَ أَنْ يُعْجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ: لَمْ يَصِحَّ. وَإِلَّا صَحَّ.
وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى الْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ احْتِمَالُ الْقَاضِي. وَأَمَّا بَعْدَ الْعَمَلِ: فَيَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ قَوْلًا وَاحِدًا.
стр. 2235
وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى عِوَضِ الْمُسَابَقَةِ؟ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ. وَلَمْ يُعْلَمْ إفْضَاؤُهَا إلَى الْوُجُوبِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: فِيهَا وَجْهَانِ. هَلْ هِيَ إجَارَةٌ، أَوْ جَعَالَةٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إجَارَةٌ. صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ بِعِوَضِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَلَّلٌ، فَهِيَ جَعَالَةٌ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُحَلَّلٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا كُلُّهُ بَعِيدٌ. ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ السَّلَمِ.
السَّادِسَةُ: لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ، وَلَا بِعِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ. كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَالْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ إذَا كَانَ مَنَافِعَ مُعَيَّنَةً. مِثْلُ إجَارَةِ الدَّارِ، وَالْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ، وَالْجَمَلِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، أَوْ لِحَمْلِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ. فَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ. كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ.
السَّابِعَةُ: يَصِحُّ عَقْدُ الرَّهْنِ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: وَصَحَّ تَبَرُّعُهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لِوَلِيٍّ رَهْنُهُ عِنْدَ أَمِينٍ لِمَصْلَحَةٍ كَحَلِّ دَيْنٍ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ مِمَّنْ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ وَالتَّبَرُّعُ بِهِ. فَلَا يَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَمُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُمْ فِي تِجَارَةٍ وَنَحْوِهِمْ.
قَوْلُهُ (يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ) بِلَا نِزَاعٍ (وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ قَبْلَهُ. وَقَالَ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ.
стр. 2236
فَائِدَةٌ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ، وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَصْلِ. وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ دَيْنِ الرَّهْنِ، لِأَنَّهُ رَهْنُ مَرْهُونٍ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا يَجُوزُ تَقْوِيَةُ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ. وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ فَدَى الرَّهْنَ الْجَانِيَ، وَشَرَطَ جَعْلَهُ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ مَعَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ: هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَعَلَى الصِّحَّةِ: يَكُونُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا، إلَّا الْمُكَاتَبَ، إذَا قُلْنَا: اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ: لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ) . يَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْجُمْلَةِ. وَهُنَا مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ.
مِنْهَا: الْمُكَاتَبُ، وَيَصِحُّ رَهْنُهُ إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ بَيْعُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، إذَا اشْتَرَطْنَا اسْتِدَامَةَ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ. وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ بَقَاءُ الْقَبْضِ.
стр. 2237
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُمَكَّنُ مِنْ الْكَسْبِ كَمَا قَبْلَ الرَّهْنِ. وَأَمَّا أَدَاؤُهُ: فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ. فَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ الرَّهْنُ فِيهِ وَفِي أَكْسَابِهِ. وَإِنْ عَتَقَ كَانَ مَا أَدَّاهُ مِنْ نُجُومِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا.
وَمِنْهَا: الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ، وَيَصِحُّ رَهْنُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ. وَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَخَرَجَ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
فَائِدَةٌ
يَجُوزُ رَهْنُ حِصَّتِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ، مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُ دَارٍ. فَيَرْهَنُ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ مِنْ شَيْءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي. وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ حَقِّهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ تَنْقَسِمُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ شَرِيكِهِ فَاحْتِمَالَانِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحَّ. وَقِيلَ: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بِالْعَقْدِ صَحَّ. وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى.
وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فِي بَيْعِهِ أَيْضًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ.
стр. 2238
وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ اقْتَسَمَا، فَوَقَعَ الْمَرْهُونُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ: فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ بَدَلُهُ أَوْ رَهْنُهُ لِشَرِيكِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ إلْزَامُهُ بِبَدَلِهِ، أَوْ رَهْنِهِ لِشَرِيكِهِ. وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: بِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي كَوْنِهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا (جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أَمِينٍ، أَمَانَةً أَوْ بِأُجْرَةٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ إجَارَتُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لَهُ. وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا عَلَى ثَمَنِهِ. فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . إذَا أَرَادَ رَهْنَ الْمَبِيعِ لِلْغَيْرِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ: جَازَ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا، مِنْ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى ثَمَنِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ. فَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ: صَحَّ. جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ. وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا،
стр. 2239
وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْفَائِقِ، سَوَاءٌ قَبَضَ ثَمَنَهُ أَوْ لَا. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ. وَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى ثَمَنِهِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا مِنْ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: فَذَكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ رَهْنِهِ. وَحَكَاهُ هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ: يَصِحُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَعَلَهَا كَغَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ؛ وَغَيْرِهِمْ. لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا. وَقَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُهُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي أَحْكَامِ الْقَبْضِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ قَدْ قُبِضَ: صَحَّ رَهْنُهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ. لَكِنَّ مَحَلَّهُمَا عِنْدَهُ: بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ.
стр. 2240
تَنْبِيهٌ:
اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُمَا لَيْسَ مِثْلَهُمَا فِي الْحُكْمِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ. وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَالْمُصَنِّفُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ: حُكْمُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَأَمَّا كَوْنُ رَهْنِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ. وَهِيَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ: مُخْتَصٌّ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ. هَذِهِ. وَالثَّانِيَةُ: مُخْتَصٌّ بِالْمَبِيعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ. كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ. فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا عَدَاهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ. وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ. وَالثَّالِثَةُ: الْمَنْعُ مُخْتَصٌّ بِالْمَطْعُومِ. فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا عَدَاهُ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ، وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ. وَالرَّابِعَةُ: الْمَنْعُ يَعُمُّ كُلَّ مَبِيعٍ. فَعَلَيْهَا: لَا يَجُوزُ رَهْنُ كُلِّ مَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى غَيْرِ ثَمَنِهِ. وَفِي رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ الْخِلَافُ. انْتَهَى.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَزُولُ الضَّمَانُ بِالرَّهْنِ عَلَى قِيَاسِ مَا إذَا رَهَنَ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ غَاصِبِهِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي آخِرِ بَابِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الْبَيْعِ " لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ عَلَى ثَمَنِهِ ".
قَوْلُهُ (وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلَّا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ) وَكَذَا الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا) .
стр. 2241
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ. يَعْنِي يَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ. يَعْنِي لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ رَهَنَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَا التَّرْكَ. وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ أَطْلَقَا. فَتُبَاعُ إذَنْ عَلَى الْقَطْعِ. وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بِدَيْنٍ حَالٍّ. بِشَرْطِ الْقَطْعِ: صَحَّ. وَبَاعَ كَذَلِكَ. انْتَهَى
فَائِدَةٌ:
لَوْ رَهَنَهُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ: صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: رَهْنُ الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ. فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُبَاعَانِ، حَيْثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ. جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ:
مَتَى بِيعَا كَانَ مُتَعَلِّقُ الْمُرْتَهِنِ مَا يَخْتَصُّ الْمَرْهُونَ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ. وَفِي قَدْرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَتْ الْأُمُّ الْمَرْهُونَةُ، كَمْ قِيمَتُهَا مُفْرَدَةً؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ وَمَعَ الْوَلَدِ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ. فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَوَّمَ الْوَلَدُ أَيْضًا مُفْرَدًا. فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ بِدُونِ أُمِّهِ؟ فَيُقَالُ: عِشْرُونَ. فَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ.
стр. 2242
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَلَهَا وَلَدٌ، وَيُقَوَّمَ الْوَلَدُ وَهُوَ مَعَ أُمِّهِ. فَإِنَّ التَّفْرِيقَ مُمْتَنِعٌ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي، إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ يَعْلَمُ أَنَّ لَهَا وَلَدًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: جَوَازُ رَهْنِ الْمُصْحَفِ، إذَا قُلْنَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمُسْلِمٍ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا حُكْمَ رَهْنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ. وَقَدَّمَا عَدَمَ الصِّحَّةِ. وَقَالَا: وَكَذَا الْمُصْحَفُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ مُصْحَفٍ مِنْ مُسْلِمٍ: صَحَّ رَهْنُهُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ. فَظَاهِرُهُمْ: أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِهِ وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ. وَأَمَّا رَهْنُهُ عَلَى دَيْنٍ كَافِرًا إذَا كَانَ بِيَدِ مُسْلِمٍ. فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّحْنَا رَهْنَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
стр. 2243
فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَأُلْحِقَتْ بِالْمُصْحَفِ كُتُبُ الْحَدِيثِ، يَعْنِي فِي جَوَازِ رَهْنِهَا بِدَيْنِ كَافِرٍ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ رَهَنَ الْمُصْحَفَ، أَوْ كُتُبَ الْحَدِيثِ لِكَافِرٍ: لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ لِغَيْرِ رَبِّهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا ضَرَرٍ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَعَنْهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: إذَا رَهَنَ مُصْحَفًا لَا يَقْرَأُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ. انْتَهَى.
الثَّانِي: يَجُوزُ. اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَجَوَّزَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْقِرَاءَةَ لِلْمُرْتَهِنِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا إذْنِهِ.
الثَّالِثَةُ: يَلْزَمُ رَبَّهُ بَذْلُهُ لِحَاجَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ مُطْلَقًا، كَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِ الْمُصْحَفِ هُنَاكَ. وَأَكْثَرُهَا فِي آخِرِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ إذَا شَرَطَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ،
стр. 2244
وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا. وَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَطْلَقْنَاهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ، وَأَنْ يَسْتَعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فِيهِمَا سَوَاءٌ بَيَّنَ قَدْرَ الدَّيْنِ لَهُمَا أَوْ لَا. قَالَهُ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ الدَّيْنَ. وَيَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ. قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْعَارِيَّةِ قَالَ الْأَصْحَابُ: هُوَ لَازِمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّاهِنِ، وَالْمَالِكِ. وَأَمَّا بَعْدَ إقْبَاضِهِ: فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا قَبْلَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ لَهُمَا الرُّجُوعُ أَيْضًا. فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَبِيعَ: رَجَعَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا. وَلَا يَرْجِعُ بِمَا بَاعَهُ بِهِ، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِأَكْثَرِهِمَا. اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
стр. 2245
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: رَجَعَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَطْعًا. انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ فَقَطْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي مُسْتَأْجِرٍ مِنْ مُسْتَعِيرٍ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْإِنْسَانُ مَالَ نَفْسِهِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ، وَأَوْلَى. وَهُوَ نَظِيرُ إعَارَتِهِ لِلرَّهْنِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْقَبْضِ) . يَعْنِي لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِمَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ. فَلَوْ اسْتَنَابَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فِي الْقَبْضِ: لَمْ يَصِحَّ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. فَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ. فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا يَجُوزُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزًا. وَيَصِحُّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنِ عَبْدُوسٍ: أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ. وَأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَيَأْتِي ذَلِكَ. وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ.
следующие страницы →