← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قُلْت: النَّاقِلُ عَنْ الْقَاضِي تِلْمِيذُهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَلِلْقَاضِي فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْقَوْلَانِ وَالثَّلَاثَةُ. وَكُتُبُهُ كَثِيرَةٌ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ بِهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَبْرَأُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ لَمَّا ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيْضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى فَصَارَ غِرَاسًا) . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: أَوْ غُصْنًا فَصَارَ شَجَرَةً: رَدَّهُ. وَلَا شَيْءَ لَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ. فَعَلَى هَذَا: يَتَخَرَّجُ لَنَا: أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. انْتَهَى وَذَلِكَ: لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ تَغْيِيرِ الْعَيْنِ وَتَبَدُّلِ اسْمِهَا. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ فِي الْكَافِي مِنْ صُوَرِ الِاسْتِحَالَةِ: الزَّرْعُ يَصِيرُ حَبًّا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الزَّرْعَ إنْ كَانَ قَدْ سَنْبَلَ حَالَةَ الْغَصْبِ: فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ يَصِيرَانِ تَمْرًا وَزَبِيبًا وَلَيْسَا مِنْ الْمُسْتَحِيلِ بِالِاتِّفَاقِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَنْبَلَ: فَهُوَ فِي مَعْنَى إثْمَارِ الشَّجَرِ. فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَلِّدِ، لَا الْمُسْتَحِيلِ لِوُجُودِ الذَّاتِ عَيْنًا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَ: لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ، رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ)

стр. 2732

قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَوْ بِنَبَاتِ لِحْيَةِ أَمْرَدَ، وَقَطْعِ ذَنَبِ حِمَارٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ وَقَالَ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ فِي الْإِتْلَافِ) . فَيَجِبُ فِي يَدِهِ: نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ: نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ. وَعَلَى هَذَا فَقِسْ. فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ مِمَّا لَا يُقَدَّرُ فِيهِ، كَنَقْصِهِ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ، أَوْ شَجَّهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ: فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مَعَ الرَّدِّ فَقَطْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْوَى. (وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا) وَانْفَرَدَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّخْرِيجِ هُنَا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. عَنْهُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ رُبُعُ قِيمَتِهَا. نَصَرَهَا الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. فَقَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: الْخِلَافُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَنُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَصَّ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ. وَجَعَلَ فِي عَيْنِ غَيْرِهَا مَا نَقَصَ. وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا قَالَ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَصَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَيْنِ الْفَرَسِ، دُونَ

стр. 2733

الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْعُكْبَرِيِّ فِي آخَرِينَ. وَاخْتَارَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْلَ بِالْمُقَدَّرِ. . قَالَ: وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ. فَإِنَّ لَفْظَ " الدَّابَّةِ " يَشْمَلُ الْبَغْلَ، وَالْفَرَسَ، وَالْحِمَارَ. وَكَذَلِكَ صِيغَةُ الدَّلِيلِ الْمُتَمَسَّكِ بِهِ. فَالتَّخْصِيصُ خِلَافُ الْأَصْلِ، مَعَ أَنَّا نَجِدُ فِي الْفَرَسِ خَصَائِصَ تُنَاسِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، لَكِنْ مَا أَخَذْنَا فِيهِ غَيْرَ الْقِيَاسِ. وَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَمِمَّنْ خَصَّ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فِي الْعَيْنَيْنِ: مَا نَقَصَ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: كَذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ. لَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ. قَالَ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: نِصْفُ الْقِيمَةِ، اعْتِبَارًا بِالرُّبُعِ فِي إحْدَاهُمَا. قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. وَيَأْتِي: إذَا شَقَّ ثَوْبًا، أَوْ أَتْلَفَ عَصًا، أَوْ قَصْعَةً، أَوْ كَسَرَ خَلْخَالًا وَنَحْوَهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَيَأْتِي وَقْتُ لُزُومِ قِيمَتِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ " لَوْ جَنَى عَلَى حَيَوَانٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا. وَهُوَ كَذَلِكَ. فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ مِنْ أُمِّهِ بِالْجِنَايَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ ضَمَانُ جَنِينِ الْبَهَائِمِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْأَمَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ. وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ أَيْضًا. وَيَأْتِي فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ.

стр. 2734

قَالَ: وَلَوْ أَلْقَتْ الْبَهِيمَةُ بِالْجِنَايَةِ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ: فَفِيهِ احْتِمَالَانِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ. أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيًّا لَا غَيْرُ. وَالثَّانِي: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، أَوْ مَا نَقَصَتْ الْأُمُّ. انْتَهَى. قُلْت: الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ: ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ مِنْ الْقِيمَةِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ الشَّارِحُ: إذَا جَنَى الْغَاصِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ جِنَايَةً مُقَدَّرَةً: الدِّيَةُ. فَعَلَى قَوْلِنَا ضَمَانُ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ: يَكُونُ الْوَاجِبُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ. كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ. وَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ الْغَصْبِ غَيْرُ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ، أَوْ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ. وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ. عَنْهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ. ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ بَابِ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ. اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا. ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ. لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي الْغَاصِبَ أَوْ غَيْرَهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وُجُوبُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ: مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ. لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ. مِثَالُهُ: لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَلْفًا، فَنَقَصَتْ بِالْقَطْعِ أَرْبَعَمِائَةٍ: فَالْوَاجِبُ خَمْسُمِائَةٍ. وَلَوْ نَقَصَ سِتَّمِائَةٍ: كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ.

стр. 2735

وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَكَذَلِكَ فِي السِّتِّمِائَةِ. لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْمُوجَبِ. وَفِيمَا قَبْلَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ. لِأَنَّهُ مَا نَقَصَ. فَائِدَةٌ: لَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ. فَزَادَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَلْفَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ يَدَهُ فَنَقَصَ أَلْفًا: فَيَجِبُ أَلْفٌ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ نَقَصَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ: فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا. أَمَّا بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَظَاهِرٌ. وَبِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ: يَكُونُ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ. فَإِذَا اسْتَوَيَا كَانَ أَوْلَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ يَعْنِي: الْمُقَدَّرَ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ فَقَطْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا. لِإِفْضَائِهِ إلَى إلْغَاءِ أَثَرِ الْيَدِ مَعَ وُجُودِهَا. انْتَهَى وَإِنْ نَقَصَ خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ الْحَارِثِيُّ: فَعَلَى رِوَايَةِ الْمُقَدَّرِ: عَلَيْهِ أَلْفٌ. وَعَلَى رِوَايَةِ مَا نَقَصَ: عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ فَقَطْ. وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْعَبْدِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ الْغَاصِبُ، أَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِي حَالِ غَصْبِهِ. وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ مَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُ الْغَاصِبِ، فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ. وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ. وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّقْصِ) . هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي لِمُبَاشَرَتِهِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَهُوَ وَاضِحٌ.

стр. 2736

قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ) . وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِسَانَهُ، أَوْ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْ الْحُرِّ. فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْخِلَافِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ. لِاسْتِغْرَاقِ الْقِيمَةِ فِي الْمُقَدَّرِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالْخِصَاءِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمُقَدَّرِ: يَرُدُّهُ وَمَعَهُ قِيمَتُهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَا نَقَصَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ) أَيْ: قِيمَةُ الْعَيْنِ (لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ: لَمْ يَضْمَنْ. نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَمْ أَجِدْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةً بِالضَّمَانِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ: يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ نَقْصَهُ مَعَ تَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ إذَا تَلِفَ. وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ التَّلَفُ بِالزِّيَادَةِ. فَإِنْ اتَّصَلَ، بِأَنْ غَصَبَ مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَارْتَفَعَ السِّعْرُ إلَى مِائَتَيْنِ، وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ: ضَمِنَ الْمِائَتَيْنِ. وَجْهًا وَاحِدًا. إذْ الضَّمَانُ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ التَّلَفِ. وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا: فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ بِلَا خِلَافٍ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ غَصَبَ شَيْئًا يُسَاوِي خَمْسَةً، فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَلِفَ: لَزِمَهُ خَمْسَةٌ. وَهَذَا عَلَى اعْتِبَارِ الضَّمَانِ بِحَالَةِ الْغَصْبِ.

стр. 2737

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ. وَلَيْسَ بِالْمَذْهَبِ. وَإِنَّمَا اسْتَرْسَلَ إلَيْهِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ. وَلَوْ تَلِفَ نِصْفُ الْعَيْنِ بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى دِرْهَمٍ. فَرَجَعَ الْبَاقِي إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ: رَدَّ الْبَاقِيَ وَمَعَهُ قِيمَةُ التَّالِفِ نِصْفُ دِرْهَمٍ. وَفِي التَّلْخِيصِ: يَرُدُّ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا. وَلَيْسَ بِالْمَذْهَبِ، كَمَا قُلْنَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنَّمَا أَوْرَدْته تَنْبِيهًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ عَادَتْ بِبُرْئِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَنَصُّهُ يَضْمَنُ. وَحَكَى الْحَارِثِيُّ وَجْهًا لِلشَّافِعِيَّةِ بِالضَّمَانِ. قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي قَوِيٌّ بَلْ أَقْوَى. وَرَدَّ أَدِلَّةَ الْأَصْحَابِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ النَّصِّ. فَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَهُ. وَرُبَّمَا كَانَ الْمَذْهَبَ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ مَعِيبًا مَعَ الْأَرْشِ. ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ فِي يَدِ مَالِكِهِ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يَجِبُ رَدُّ الْأَرْشِ. لِاسْتِقْرَارِهِ بِأَخْذِ الْعَيْنِ نَاقِصَةً. وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ بِغَيْرِ أَرْشٍ، ثُمَّ زَالَ فِي يَدِهِ: لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَذَلِكَ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمَا يُذْكَرُ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ. قَالَ: وَالصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ الْوُجُوبُ بِقَدْرِ النَّقْصِ الْحَادِثِ فِي الْمُدَّةِ. وَيَجِبُ رَدُّ مَا زَادَ إنْ كَانَ.

стр. 2738

قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِثْلُ إنْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً فَعَادَتْ الْقِيمَةُ: ضَمِنَ النَّقْصَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ لِسِمَنٍ، أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ: ضَمِنَ الزِّيَادَةَ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَاهُ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. عَنْهُ: إذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَادَ مِثْلَ الزِّيَادَةِ الْأُولَى مِنْ جِنْسِهَا) . مِثْلُ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً. فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ لِسِمَنٍ وَنَحْوِهِ. ثُمَّ هَزَلَتْ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ، ثُمَّ سَمِنَتْ فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ (لَمْ يَضْمَنْهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ لِنَصِّهِ فِي الْخَلْخَالِ يُكْسَرُ؟ قَالَ: يُصْلِحُهُ أَحَبُّ إلَيَّ. وَهُوَ أَحَدُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقْيَسُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

стр. 2739

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: ضَمِنَهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأُولَى: لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهَا) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقِيلَ: يَسْقُطُ الضَّمَانُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ. فَائِدَةٌ: مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ عِلْمًا أَوْ صِنَاعَةً، فَتَعَلَّمَ عِلْمًا آخَرَ أَوْ صِنَاعَةً أُخْرَى قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هُوَ كَعَوْدِ السِّمَنِ. يَجْرِي فِيهَا الْوَجْهَانِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نَقْصًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِهَا وَبَيْنَ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا، وَيَأْخُذَهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالنَّظْمِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقِيلَ: لَهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ كَمَا فِي الْهَالِكِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ

стр. 2740

وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالشِّيرَازِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّرِيفِ الزَّيْدِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَكْرُوسٍ. وَخَيَّرَهُ فِي التَّرْغِيبِ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِهِ، وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَسْتَقِرَّ الْعَفَنُ. أَمَّا إنْ اسْتَقَرَّ: فَالْأَرْشُ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، سَوَاءٌ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ) . إنْ جَنَى عَلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ: فَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِلَا نِزَاعٍ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَالْمَالَ. وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ النَّقْصِ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا: أَرْشُ الْجِنَايَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ. لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يَضْمَنُ الْغَاصِبُ أَيْضًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَتَمَشَّى هَذَا حَالَةَ الِاقْتِصَاصِ لِوُجُودِ الْفَوَاتِ. أَمَّا حَالَةُ عَدَمِ الِاقْتِصَاصِ: فَلَا. لِأَنَّ الْفَوَاتَ مُنْتَفٍ. فَالضَّمَانُ مُنْتَفٍ. وَإِنَّمَا قُلْنَا " الْفَوَاتُ مُنْتَفٍ " لِأَنَّ الْغَايَةَ إذَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِالرَّقَبَةِ. وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ. لِأَنَّ مِلْكَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيهَا حَاصِلٌ. فَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ. فَيَكُونُ حَالَةَ عَدَمِ الْقِصَاصِ هَدَرٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا الْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ كَالْخَطَأِ، وَإِتْلَافِ الْمَالِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّقَبَةِ. وَعَلَى الْغَاصِبِ تَخْلِيصُهَا بِالْفِدَاءِ وَبِمَا يَفْدِي.

стр. 2741

قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ: بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. وَلَمْ يُورِدُوا هُنَا الْقَوْلَ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. كَمَا فِي فِدَاءِ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ الْجَانِي لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرُوهُ هُوَ الْأَصَحُّ. لَا لِأَنَّ الْخِلَافَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ. وَفِي كَوْنِ الْأَوَّلِ هُوَ الْأَصَحَّ بَحْثٌ. انْتَهَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدَرٌ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَقَوْلُهُ (وَيَضْمَنُ زَوَائِدَ الْغَصْبِ كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ إذَا تَلِفَتْ، أَوْ نَقَصَتْ كَالْأَصْلِ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِذَا غَصَبَ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا، فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ: فَالْوَلَدُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ إذَا وَلَدَتْ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا. فَإِنْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا، وَكَانَ قَدْ غَصَبَهَا حَامِلًا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَيَاتَهُ. وَإِنْ كَانَ غَصَبَهَا حَائِلًا، فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْهُ مَيِّتًا: فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَعِنْدَ أَبِيهِ أَبِي الْحُسَيْنِ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْأَوْلَى: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ. وَإِنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا وَمَاتَ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْهُ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَةٌ لَا يَدَ عَلَيْهَا ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً. لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.

стр. 2742

وَعَلَّلَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ. وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا. وَلَا قَصْدَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ ذَكَرُوا جِنَايَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ، وَأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُهَا. وَقَالُوا: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَضَمِنَهَا. لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ. فَهَذَا التَّخْصِيصُ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فِي الْبَهِيمَةِ. قَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ. وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي جِنَايَاتِ الْبَهَائِمِ: لَوْ نَقَبَ لِصٌّ، وَتَرَكَ النَّقْبَ، فَخَرَجَتْ مِنْهُ بَهِيمَةٌ: ضَمِنَهَا. وَضَمِنَ مَا تَجْنِي بِإِفْلَاتِهَا وَتَخْلِيَتِهَا. وَقَدْ يَحْتَمِلُ، إنْ حَازَهَا وَتَرَكَهَا بِمَكَانٍ: ضَمِنَ. لِتَعَدِّيهِ بِتَرْكِهَا فِيهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا بِمَكَانِهَا وَقْتَ الْغَصْبِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، فِي نَقْلِ التُّرَابِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: إنْ أَرَادَهُ الْغَاصِبُ، وَأَبَى الْمَالِكُ: فَلِلْغَاصِبِ ذَلِكَ مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ. مِثْلُ: إنْ كَانَ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، فَيَنْقُلُهُ لِيَنْتَفِعَ بِالْمَكَانِ، أَوْ كَانَ طَرَحَهُ فِي طَرِيقٍ. فَيَضْمَنُ مَا يَتَجَدَّدُ بِهِ مِنْ جِنَايَةٍ عَلَى آدَمِيٍّ، أَوْ بَهِيمَةٍ. وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ. مِثْلُ: إنْ كَانَ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِ الْمَالِكِ، أَوْ طَرَفِ الْأَرْضِ الَّتِي حَفَرَهَا. وَيُفَارِقُ طَمَّ الْبِئْرِ. لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ. لِأَنَّهُ يَسْقُطُ ضَمَانُ جِنَايَةِ الْحَفْرِ. زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَعَلَّهُ مَعْنَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَوْ جِنَايَةُ الْغَيْرِ بِالتُّرَابِ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. وَمَحَلُّ هَذِهِ الْفَائِدَةِ: عِنْدَ ضَمَانِ مَا أَتْلَفَتْ الْبَهِيمَةُ. لَكِنْ لَهَا هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ، مِثْلُ: إنْ خَلَطَ حِنْطَةً، أَوْ زَيْتًا بِمِثْلِهِ) . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَمْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا. انْتَهَى (لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.

стр. 2743

قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ: الْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الْحَارِثِ: أَنَّهُ اشْتِرَاكٌ فِيمَا إذَا خَلَطَ زَيْتَهُ بِزَيْتِ غَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْعُمْدَةِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَهُمَا شَرِيكَانِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَمَسُّ بِالْمَذْهَبِ. وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ، وَالْمُوجِزِ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا. انْتَهَى وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ. وَهُوَ الشَّرِكَةُ كَمَا فِي الْأَوَّلِ، لَكِنْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْحِصَّةِ. كَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ، وَغَيْرُهُمَا فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمْ. حَتَّى قَالُوا بِهِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَظُنُّهُ قَوْلَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ. انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إجْرَاءُ هَذَا الْوَجْهِ فِي الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ: فَوَاهٍ جِدًّا. لِأَنَّهَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، وَقِسْمَتُهَا مُمْكِنَةٌ. فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْبَيْعِ؟ وَرَدَّ هَذَا الْوَجْهَ الْأَخِيرَ. فَائِدَةٌ: هَلْ يَجُوزُ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَدْرِ مَالِهِ فِيهِ، أَمْ لَا؟ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: قَدْ اخْتَلَطَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ. أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ كُلِّهِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ.

стр. 2744

وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا خَالَطَهُ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: التَّحْرِيمَ. لِامْتِزَاجِ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ فِيهِ، وَاسْتِحَالَةِ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ. وَعَلَى هَذَا: لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ قَدْرِ الْحَرَامِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اشْتِرَاكٌ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ. فَيَتَخَرَّجُ بِهِ قَدْرُ الْحَرَامِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَطَهُ بِدُونِهِ، أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) يَعْنِي: عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ (لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا) . قَالَ الْقَاضِي، فِي الْمُجَرَّدِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ مِثْلُهُ. وَاخْتَارَهُ فِي الْكَافِي. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا اخْتِيَارُ مَنْ سَمَّيْنَاهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: مَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ كَتَالِفٍ يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. فَشَمَلَ كَلَامُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالشَّيْرَجِ وَدُهْنَ اللَّوْزِ بِدُهْنِ الْجَوْزِ، وَدَقِيقَ

стр. 2745

الْحِنْطَةِ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ، فَالْمَنْصُوصُ: الشَّرِكَةُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَقَدْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْقَاضِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَطَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لِآخَرَ، فَتَلِفَ اثْنَانِ، فَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، أَوْ نِصْفَيْنِ. يَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ نِصْفَ الْبَاقِي لَا غَيْرُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ مَالَهُ كَامِلًا. فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ دِرْهَمًا لِهَذَا وَدِرْهَمًا لِهَذَا. فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمَيْنِ بِالْبَاقِي. فَتَسَاوَيَا. لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ قَطْعًا، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ. غَايَتُهُ: أَنَّهُ أَبْهَمَ عَلَيْنَا. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ، أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِزَيْتٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا، أَوْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا: ضَمِنَ النَّقْصَ. وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا: فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَا لَهُمَا. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا: فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ) . هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَا خِلَافَ فِيهَا. لَكِنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: الضَّمِيرُ فِي " نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا " عَائِدٌ عَلَى الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ، وَالسَّوِيقِ وَالزَّيْتِ. لِأَنَّهَا إحْدَى الْحَالَاتِ الْوَارِدَةِ فِي قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَالتَّسَاوِي. وَفِي عَوْدِهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الثَّوْبَ وَالصَّبْغَ فِي صُورَةِ النَّقْصِ

стр. 2746

مُنَاقَشَةٌ. فَإِنَّ ضَمَانَ الْغَاصِبِ لَا يُتَصَوَّرُ. لِنُقْصَانِ الصَّبْغِ. إذْ هُوَ مَالُهُ. فَلَا يَجُوزُ إيرَادُهُ لِإِثْبَاتِ حُكْمِ الضَّمَانِ وَالْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ: تَنْقُصُ قِيمَةُ الثَّوْبِ. وَكَذَا قَوْلُهُ " أَوْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا " لَيْسَ بِالْجَيِّدِ. فَإِنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِحَالَةِ النُّقْصَانِ فِي الصَّبْغِ، دُونَ الثَّوْبِ. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. فَإِنَّ الضَّمَانَ لَا يَجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِحَالٍ. وَالصَّوَابُ: حَذْفُهُ. غَيْرَ أَنَّ الضَّمَانَ إنْ فُسِّرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَاصِبِ: يَكُونُ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مَعًا، وَبِاسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَدْلُولِيهِ مَعًا. فَيَتَمَشَّى. انْتَهَى. فَإِذَا حَصَلَ النُّقْصَانُ، لِكَوْنِهِ مَصْبُوغًا، أَوْ لِسُوءِ الْعَمَلِ، فَعَلَى الْغَاصِبِ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ. فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَهِيَ الْآنَ بَعْدَ الصَّبْغِ ثَمَانِيَةٌ فَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ: فَالنَّقْصُ عَلَى الْمَالِكِ. فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ. وَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الصَّبْغِ: فَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ. فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ. وَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِهِمَا مَعًا عَلَى السَّوَاءِ: فَالنَّقْصُ عَلَيْهِمَا. لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ. هَذَا الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ النَّقْصُ عَلَى الصَّبْغِ فِي كُلِّ حَالٍ. وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصَّبْغِ: لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: يُجْبَرُ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ.

стр. 2747

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْبَرَ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ يَعْنِي: إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَ صَبْغِهِ، وَامْتَنَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: أُجْبِرَ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ قَلْعِهِ، وَيَضْمَنُ النَّقْصَ. وَهَذَا قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ قَلْعَ الصِّبْغِ. فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالثَّوْبِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ. وَيَضْمَنُ نَقْصَ الثَّوْبِ إنْ نَقَصَ. وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ مَا يَهْلِكُ صِبْغُهُ بِالْقَلْعِ، وَبَيْنَ مَا لَا يَهْلِكُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا يَهْلِكُ بِالْقَلْعِ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ الثَّوْبُ. لِأَنَّهُ قَالَ: الْمُشْتَرِي إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَشْفُوعَةِ. فَلَهُ أَخْذُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَخْذِهِ ضَرَرٌ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: إنْ اخْتَارَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَلْعَ الصِّبْغِ. فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُ إجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْبَارِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ: لَوْ نَقَصَ الثَّوْبُ بِالْقَلْعِ: ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ. بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ نَقَصَ الصِّبْغُ. فَقَالَ فِي الْكَافِي: لَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَضْمَنُهُ الْمَالِكُ كَمَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَهَبَ الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ، أَوْ وَهَبَهُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) .

стр. 2748

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الصَّدَاقِ. وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي التَّزْوِيقِ وَنَحْوِهِ: هَذَا أَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَ الصِّبْغِ بِالْقِيمَةِ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى الْقَبُولِ. وَاخْتَارَاهُ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَجْهًا بِالْإِجْبَارِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ الْمَغْصُوبَ، أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ، أَوْ عَمِلَ الْحَدِيدَ إبَرًا، أَوْ سُيُوفًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَوَهَبَهُ لِمَالِكِهِ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ. وَلَوْ سَمَّرَ بِمَسَامِيرِهِ بَابًا مَغْصُوبًا، ثُمَّ وَهَبَ الْمَسَامِيرَ لِرَبِّ الْبَابِ: لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا. قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ صَبْغًا فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا، أَوْ زَيْتًا فَلَتَّ بِهِ سَوِيقًا: احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ) . يَعْنِي: يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا كَمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِصِبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ سِوَاهُ فِي صُورَةِ الصَّبْغِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي

стр. 2749

التَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ قِيمَتُهُ، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا. لِأَنَّ الصِّبْغَ وَالزَّيْتَ صَارَا مُسْتَهْلَكَيْنِ. أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُمَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ فِي الْكِتَابِ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ يُضَيِّعُ الصِّبْغَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَجَّانًا. وَأَطْلَقَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوَعَةً. وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. عَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لِلثَّيِّبِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ سِوَى أَرْشِ الْبَكَارَةِ. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَدَمُ لُزُومِ مَهْرِ الثَّيِّبِ بَعِيدٌ. عَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ. لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مَهْرِهَا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ وَاهٍ. وَعَنْهُ: لَا مَهْرَ مَعَ الْمُطَاوَعَةِ. ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ جَيِّدٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ: فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ بِجِنَايَةٍ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ مَاتَ بِجِنَايَةٍ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.

стр. 2750

فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْغَاصِبِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا: عَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَوْلَى أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَوْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ: فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ. بِلَا نِزَاعٍ. يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَالْقَرَارُ عَلَى الْجَانِي. وَإِنْ كَانَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ، فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَيَحْتَمِلُ الضَّمَانَ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَقْيَسُ. فَوَائِدُ: الْأَوْلَى: قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا انْفَصَلَ كَذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَوْ وَلَدَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّاظِمِ: أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَتَلَهَا الْغَاصِبُ بِوَطْئِهِ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ. نَقَلَهُ مُهَنَّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 2751

الرَّابِعَةُ: هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ عَالِمًا. فَأَمَّا إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ: فَالْوَلَدُ حُرٌّ لِلْغَاصِبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا: فَعَلَى الْغَاصِبِ فِدَاؤُهُ يَوْمَئِذٍ. وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ: فَغَيْرُ مَضْمُونٍ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ: فَعَلَى الْجَانِي الضَّمَانُ. فَإِنْ كَانَ مِنْ الْغَاصِبِ فَغُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ: لَا يَرِثُ الْغَاصِبُ مِنْهَا شَيْئًا. وَعَلَى السَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ: فَعَلَيْهِ الْغُرَّةُ، يَرِثُهَا الْغَاصِبُ دُونَ أُمِّهِ. وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلْمَالِكِ لَوْ غَصَبَهَا. الْخَامِسَةُ: لَوْ غَصَبَهَا حَامِلًا. فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ: ضَمِنَ نَقْصَ الْوِلَادَةِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ. فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرَ مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: هَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمِ مَاتَ. أَوْ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ. وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا: فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بِالْوِلَادَةِ: وَجَبَ ضَمَانُهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَهُ مَرِيضًا، فَمَاتَ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْمَرَضِ. جَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهَا، أَوْ وَهَبَهَا لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ. فَوَطِئَهَا: فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ: نَقْصُهَا وَمَهْرُهَا، وَأُجْرَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا إنْ تَلِفَ. فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ. وَلَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 2752

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ، فَضَمِنَهَا: رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ) . اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ مُطْلَقًا. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. وَحَكَى فِيهِ رِوَايَةً ثَالِثَةً: يَصِحُّ الْبَيْعُ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَكَذَا الْهِبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي جَوَازِ تَضْمِينِهِمَا مَا كَانَ الْغَاصِبُ يَضْمَنُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالتِّسْعِينَ: مَنْ قَبَضَ مَغْصُوبًا مِنْ غَاصِبِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ، فَالْمَشْهُورُ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي جَوَازِ تَضْمِينِهِ مَا كَانَ الْغَاصِبُ يَضْمَنُهُ مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ. انْتَهَى. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَوْلُهُ (فَضَمِنَهُمَا: رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ) . يَعْنِي: إذَا ضَمِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهِبُ نَقْصَهَا وَمَهْرَهَا، وَأُجْرَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا، وَأَرْشَ الْبَكَارَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ بِذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ فِي الْفِدَاءِ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ: عَلَى الْمَهْرِ. وَيَأْتِي التَّفْصِيلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْخِلَافُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا. فَالْوَلَدُ حُرٌّ) بِلَا نِزَاعٍ (وَيَفْدِيهِ بِمِثْلِهِ فِي صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا) . يَجِبُ فِدَاءُ الْوَلَدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْمَيْمُونِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ فِدَاءُ أَوْلَادِهِ. وَلَيْسَ. لِلسَّيِّدِ بَدَلُهُمْ. لِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا.

стр. 2753

قَالَ الْخَلَّالُ: أَحْسَبُهُ قَوْلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلَ. وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ: أَنَّهُ يَفْدِيهِمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. وَلَمْ يُعَوِّلْ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَوْلُهُ (بِمِثْلِهِ فِي صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا) . يَعْنِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْقِيمَةِ وَالْمِثْلِ فِي الْجِنْسِ وَالسِّنِّ. لَكِنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَمَّا السِّنُّ، فَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ. وَفِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ فِي صِفَاتِهِ تَقْرِيبًا: هُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْقَاضِيَيْنِ أَبِي يَعْلَى، وَيَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ فِي تَعْلِيقَيْهِمَا، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ، وَالشَّرِيفِ أَبِي الْقَاسِمِ الزَّيْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ: وَهِيَ أَصَحُّ. انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مُخْتَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِثْلُهُ فِي الْقِيمَةِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَرِوَايَةٌ فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَنُسِبَ إلَى اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ. قُلْت: قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ عَنْهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَتَضْمِينُهُ الْمِثْلَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ. لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا مِثْلَ لَهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 2754

وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَعَنْهُ يُفْدَى كُلُّ وَصَيْفٍ بِوَصِيفَيْنِ. أَوْرَدَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي مَغْرُورِ النِّكَاحِ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: يَفْدِيهِ إمَّا بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ. فَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ وَضْعِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَكُونُ الْفِدَاءُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَجَعْفَرٍ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى: حِكَايَةُ وَجْهٍ: الِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْحُكُومَةِ. قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ) . يَعْنِي: بِمَا فَدَى بِهِ الْأَوْلَادَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا يَرْجِعُ بِفِدَاءِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَتْ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا. وَلَا يَرْجِعُ بِهَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيًا وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُتَّهِبُ) . إذَا تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ: وَأَكْثَرُهُمْ قَطَعَ بِهِ. وَفِي الْمُغْنِي فِي بَابِ الرَّهْنِ رِوَايَةٌ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ. فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ وَجْهًا. وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي خِلَافِهِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَقَوَّاهُ. وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَسَائِلَ وَنَظَائِرَ.

стр. 2755

فَعَلَى هَذَا: يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ بِلَا نِزَاعٍ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ ثَمَنَهَا. وَيَأْخُذُ أَيْضًا نَفَقَتَهُ وَعَمَلَهُ مِنْ الْبَائِعِ الْغَارِّ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: لَوْ بَاعَ عَقَارًا ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا: ضَمِنَ الْمَنْفَعَةَ. سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِهَا أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ: فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ الظَّالِمِ. وَإِنْ انْتَزَعَ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، فَأُخِذَتْ مِنْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ الْغَارِّ. انْتَهَى. وَفِي التَّرْغِيبِ، وَالتَّلْخِيصِ: احْتِمَالٌ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُنَى فِي خِلَافِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: لَا يُطَالِبُ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، قُلْت: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي لَا رُجُوعَ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى أَيْتَامِ غَاصِبٍ وَصِيَّتَهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ: لَمْ يَرْجِعْ، وَإِلَّا رَجَعَ. لِأَنَّ الْمُوصِيَ غَرَّهُ. انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُتَّهِبِ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِرَبِّهَا. وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَرْجِعُ مُتَّهِبٌ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ. كَالْمُشْتَرِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِي الْكَافِي رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِيمَا إذَا تَلِفَ. لِأَنَّهُ غَرِمَ مَا أَتْلَفَهُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَعَنْهُ أَنَّ مَا حَصَلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَةٌ كَالْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ) .

стр. 2756

هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَائِدَةٌ إلَى قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمِنَهُمَا: رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ " لَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ: رَجَعَ عَنْهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ عَنْهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ. قَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ. بِحَدِيثِ عَلِيٍّ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ الرُّجُوعِ مَذْهَبًا لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَصْلًا وَفَرْعًا. انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ. قُلْت: إذَا رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَنْ قَوْلٍ. فَهَلْ يُتْرَكُ، وَلَا يُذْكَرُ، لِرُجُوعِهِ عَنْهُ؟ أَوْ يُذْكَرُ وَيُثْبَتُ فِي التَّصَانِيفِ؟ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ، وَبَابِ التَّيَمُّمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ: فَلَا يَخْلُو مِنْ أَقْسَامٍ. أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَرْجِعُ بِهِ. وَهُوَ قِيمَتُهَا إذَا تَلِفَتْ كُلُّهَا، أَوْ جُزْؤُهَا فِي يَدِهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ. وَالثَّانِي: فِيهِ خِلَافٌ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، وَهُوَ: أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَالْمَهْرُ، وَأُجْرَةُ نَفْعِهَا. فَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الرُّجُوعُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 2757

وَأَمَّا الْمَهْرُ وَأُجْرَةُ النَّفْعِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَرُجُوعُهُ بِالْمَهْرِ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي حُصُولِ نَفْعٍ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ. قُلْت: الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ: رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَهْرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَهْرِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. الثَّالِثُ: مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قِيمَةُ الْوَلَدِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالرَّابِعُ: مَا يَرْجِعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. وَهُوَ نَقْصُ وِلَادَةٍ، وَمَنْفَعَةٌ فَائِتَةٌ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي فِي نَقْصِ الْوِلَادَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَدْخَلَهُ الْبَاقُونَ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ، كَمَا فِي الْمَتْنِ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْمُتَّهِبِ حُكْمُ الْمُشْتَرِي. وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَمَاعَةٌ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَحَكَى الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي وَجْهَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَإِنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى نَصِّهِ. فَائِدَةٌ أُخْرَى: حُكْمُ الثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ: حُكْمُ الْمَنَافِعِ، إذَا ضَمِنَهَا: رَجَعَ بِبَدَلِهَا عَلَى الْغَاصِبِ. وَكَذَلِكَ الْكَسْبُ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ: رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ) .

стр. 2758

اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَعْنِي الْغَاصِبَ وَمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ ضَمَّنَ غَيْرَ الْغَاصِبِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَدَمِهِ. وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فَهُوَ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ. أَحَدُهَا: قِيمَةُ الْعَيْنِ. فَهَذَا إذَا رَجَعَ بِهِ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ، يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. الثَّانِي: قِيمَةُ الْوَلَدِ. فَإِذَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ: لَمْ يَرْجِعْ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ الْمَالِكَ إذَا ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ. فَتَأْتِي الرِّوَايَةُ هُنَا: أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. الثَّالِثُ: الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ وَالْأُجْرَةُ وَنَحْوُهُ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي، وَالْمُتَّهِبِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَهَا الْمَالِكُ هُنَاكَ: لَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِمَا هُنَا إذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ. وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُمَا لَا يَرْجِعَانِ: يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِمَا هُنَا. الرَّابِعُ: نَقْصُ الْوِلَادَةِ وَالْمَنْفَعَةُ الْفَائِتَةُ. فَإِنْ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ: لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلًا وَاحِدًا. عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ شَمَلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ: رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ ". فَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا: يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ. فَمَاتَ الْوَلَدُ: ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ. وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

стр. 2759

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِغَصْبِهَا، فَيُزَوِّجُهَا لِغَيْرِ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ. فَتَلِدُ مِنْهُ فَهُوَ مَمْلُوكٌ. فَيَضْمَنُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِقِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ. وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ضَمَانِ النَّفْعِ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ النَّفْعِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. فَكَذَا هَذَا وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعَارَهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ: اسْتَقَرَّ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عَلَيْهِ وَضَمَانُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ) . إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْغَاصِبِ عَالِمًا بِغَصْبِهَا. فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ، وَالْمُسْتَعِيرِ. فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ: رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ مُطْلَقًا. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ، فَضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ. وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَضَمَانُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ ". وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِيفَاءِ. وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ ابْتِدَاءً. فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ الْقَابِضُ عَلَيْهِ إذَا ضَمِنَ ابْتِدَاءً: رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ هُنَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَمَنْ اتَّبَعَهُ، وَالْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ.

стр. 2760

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْقَابِضِ، قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِيمَا إذَا انْتَقَلَتْ الْعَيْنُ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةَ الشِّرَاءِ، وَمَسْأَلَةُ الْهِبَةِ، وَمَسْأَلَةَ الْعَارِيَّةِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: أَنَّ الْأَيْدِيَ الْقَابِضَةَ مِنْ الْغَاصِبِ، مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ عَشْرَةٌ: مِنْهَا: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ، الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ. وَلَكِنْ نُعِيدُ ذِكْرَ يَدِ الْمُتَّهِبِ لِأَجْلِ نَظَائِرِهَا فِي الْيَدِ التَّاسِعَةِ. فَالْيَدُ الثَّالِثَةُ: الْغَاصِبَةُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَحَقُّهَا: أَنْ تَكُونَ أُولَى. لِأَنَّهَا كَالْأَصْلِ لِلْأَيْدِي. وَهُوَ أَنَّ الْيَدَ الْغَاصِبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الضَّمَانُ كَأَصْلِهَا. وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا مَعَ التَّلَفِ تَحْتَهَا. وَلَا يُطَالَبُ بِمَا زَادَ عَلَى مُدَّتِهَا. الْيَدُ الرَّابِعَةُ: يَدٌ آخِذَةٌ لِمَصْلَحَةِ الدَّافِعِ كَالِاسْتِيدَاعِ، وَالْوَكَالَةِ بِغَيْرِ جُعْلٍ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَهَا. ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْغَاصِبِ، لِتَغْرِيرِهِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهَا، وَلِتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا يَجُوزُ تَضْمِينُهَا بِحَالٍ مِنْ الْوَجْهِ الْمَحْكِيِّ كَذَلِكَ فِي الْمُرْتَهِنِ، وَنَحْوِهِ. وَأَوْلَى. وَخَرَّجَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مِنْ مُودَعِ الْمُودِعِ، حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ. فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَحْدَهُ. كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَذَكَرَ: أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ ظُهُورَهُ.

стр. 2761

الْيَدُ الْخَامِسَةُ: يَدٌ قَابِضَةٌ لِمَصْلَحَتِهَا، وَمَصْلَحَةِ الْغَاصِبِ كَالشَّرِيكِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ، وَالْمُرْتَهِنِ فَالْمَشْهُورُ: جَوَازُ تَضْمِينِهَا أَيْضًا. وَتَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَتْ. لِدُخُولِهَا عَلَى الْأَمَانَةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ: احْتِمَالَيْنِ آخَرَيْنِ. أَحَدُهُمَا: اسْتِقْرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَابِضِ. وَحَكَوْا هَذَا الْوَجْهَ فِي الْمُضَارِبِ أَيْضًا. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ تَضْمِينُهَا بِحَالٍ. لِدُخُولِهَا عَلَى الْأَمَانَةِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَذْهَبُ. وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَضْمِينُ الْقَابِضِ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ. وَحَكَى الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الْأَمَانَاتِ يَسْتَقِرُّ عَلَى مَنْ ضَمِنَ مِنْهُمَا. فَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ. الْيَدُ السَّادِسَةُ: يَدٌ قَابِضَةٌ عِوَضًا مُسْتَحَقًّا بِغَيْرِ عَقْدِ الْبَيْعِ كَالصَّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخَلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَهُ، أَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَفَاءً لِدَيْنٍ مُسْتَقَرٍّ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ صَدَاقًا، وَقِيمَةَ مَا تَلِفَ وَنَحْوَهُ فَإِذَا تَلِفَتْ هَذِهِ الْأَعْيَانُ فِي يَدِ مَنْ قَبَضَهَا، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ: فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ بِبَدَلِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، عَلَى مَا تَقَرَّرَ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ: أَنْ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الصَّدَاقِ. وَالْبَاقِي مِثْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّضْمِينِ. فَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا غَرِمَ مِنْ قِيمَةِ الْمَنَافِعِ، لِتَغْرِيرِهِ. إلَّا بِمَا انْتَفَعَ بِهِ. فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَمَّا قِيَمُ الْأَعْيَانِ، فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنْ اتَّبَعَهُ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا. ثُمَّ إنْ كَانَ الْقَبْضُ وَفَاءً عَنْ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ: فَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ. وَإِنْ كَانَ عِوَضًا مُتَعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ: لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ هُنَا بِاسْتِحْقَاقِهِ. وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ النِّكَاحَ عَلَى الْمَغْصُوبِ لَا يَصِحُّ. لِأَنَّ الْقَوْلَ بِانْتِفَاءِ الصِّحَّةِ مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الْعِلْمِ. ذَكَرَهُ

стр. 2762

ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْمَنْصُوصِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا عِوَضُ الْخَلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِقِيمَةِ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ. وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ قِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. بِخِلَافِ الْعِتْقِ. فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْبُيُوعِ مِنْ خِلَافِهِ. وَيُشْبِهُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ، فِيمَا إذَا جَعَلَ عِتْقَ أَمَتِهِ صَدَاقَهَا وَقُلْنَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ عَلَيْهَا قِيمَةَ نَفْسِهَا لَا قِيمَةَ مَهْرِ مِثْلِهَا. وَعَلَى الْوَجْهِ الْمُخَرَّجِ فِي الْبَيْعِ: أَنَّ الْمَغْرُورَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْنِ. فَهُنَا كَذَلِكَ. الْيَدُ السَّابِعَةُ: يَدٌ قَابِضَةٌ بِمُعَاوَضَةٍ. وَهِيَ يَدُ الْمُسْتَأْجِرِ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ: إذَا ضُمِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا. وَلَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ: فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الثَّمَنِ. وَإِذَا ضُمِّنَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ رَجَعَتْ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ لِتَغْرِيرِهِ. وَفِي تَعْلِيقَةِ الْمَجْدِ يَتَخَرَّجُ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِحَالٍ. لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ: يَضْمَنُ الْعَيْنَ. وَهَلْ الْقَرَارُ عَلَيْهِ؟ لَنَا وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: عَلَى الْغَاصِبِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. انْتَهَى. الْيَدُ الثَّامِنَةُ: يَدٌ قَابِضَةٌ لِلشَّرِكَةِ. وَهِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ فِي الْمَالِ بِمَا يُنَمِّيهِ بِجُزْءٍ مِنْ

стр. 2763

النَّمَاءِ كَالشَّرِيكِ، وَالْمُضَارِبِ، وَالْمَزَارِعِ، وَالْمُسَاقِي وَلَهُمْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْغَاصِبِ لِعَمَلِهِمْ لَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ. فَأَمَّا الْمُضَارِبُ، وَالْمَزَارِعُ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَشَرِيكُ الْعَنَانِ: فَقَدْ دَخَلُوا عَلَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِحَالٍ. فَإِذَا ضَمِنُوا عَلَى الْمَشْهُورِ رَجَعُوا بِمَا ضَمِنُوا، إلَّا حِصَّتَهُمْ مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَرْجِعُونَ بِضَمَانِهَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُسَاقِي. وَالْمَزَارِعِ نَظِيرَهُ. أَمَّا الْمُضَارِبُ، وَالشَّرِيكُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ شَيْءٍ بِدُونِ الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا. وَحَكَى الْأَصْحَابُ فِي الْمُضَارِبِ لِلْمُضَارِبِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ. بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ الْمَالُ بِيَدِهِ. وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُمْ بِحَالٍ. وَإِنَّمَا أَعَادَ حُكْمَ الشَّرِيكِ وَالْمُضَارِبِ لِذِكْرِ النَّمَاءِ. وَأَمَّا الْمُسَاقِي إذَا ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ: فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ عَلَى الْغَاصِبِ. وَإِذَا تَلِفَ الثَّمَنُ فَلَهُ حَالَتَانِ. إحْدَاهُمَا: أَنْ يَتْلَفَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ. فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ كُلٍّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْعَامِلِ مَا قَبَضَهُ. وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْكُلَّ لِلْغَاصِبِ. فَإِذَا ضَمَّنَهُ الْكُلَّ: رَجَعَ عَلَى الْعَامِلِ بِمَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ. وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْعَامِلِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ احْتِمَالَيْنِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ. ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا قَبَضَهُ عَلَى الثَّمَرَةِ. عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِالْكُلِّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ. وَالثَّانِي: لَا. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتْلَفَ الثَّمَرُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ: إمَّا عَلَى الشَّجَرِ، وَإِمَّا بَعْدَ جَذِّهِ. فَفِي التَّلْخِيصِ فِي مُطَالَبَةِ الْعَامِلِ بِالْجَمِيعِ: احْتِمَالَانِ. وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الشَّجَرِ.

стр. 2764

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَهُوَ مُلْتَفِتٌ إلَى أَنَّ يَدَ الْعَامِلِ: هَلْ يَثْبُتُ عَلَى الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ أَمْ لَا؟ وَالْأَظْهَرُ: أَنْ لَا. لِأَنَّ الضَّمَانَ عِنْدَنَا لَا يَنْتَقِلُ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَجَرِهِ بِالتَّخْلِيَةِ. وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِثَمَرِهَا. فَهَلْ تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ فِي ضَمَانِهِ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ؟ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: لَا تَدْخُلُ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَالْمَذْهَبُ دُخُولُهَا تَبَعًا. الْيَدُ التَّاسِعَةُ: يَدٌ قَابِضَةٌ تَمَلُّكًا لَا بِعِوَضٍ: إمَّا لِلْعَيْنِ بِمَنَافِعِهَا كَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ وَالْمَشْهُورُ. أَنَّهَا تَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَتْهُ بِكُلِّ حَالٍ، إلَّا مَا يَحْصُلُ لَهَا بِهِ نَفْعٌ. فَفِي رُجُوعِهَا بِضَمَانِهِ الرِّوَايَتَانِ وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ ابْتِدَاءً: مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ ضَمَانُهَا عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَتْهُ بِحَالٍ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَحَلِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرُّجُوعِ بِمَا انْتَفَعَتْ بِهِ عَلَى طُرُقٍ ثَلَاثٍ: إحْدَاهُنَّ: أَنَّ مَحَلَّهُمَا إذَا لَمْ يَقُلْ الْغَاصِبُ: هَذَا مِلْكِي، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ: فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ ضَمَّنَ الْمَالِكُ الْقَابِضَ ابْتِدَاءً، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ الرِّوَايَتَانِ مُطْلَقًا. وَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمَلَكِيَّةِ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَابِضِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي. وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: الْخِلَافُ فِي الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ. الْيَدُ الْعَاشِرَةُ: يَدٌ مُتْلِفَةٌ لِلْمَالِ نِيَابَةً عَنْ الْغَاصِبِ كَالذَّابِحِ لِلْحَيَوَانِ، وَالطَّابِخِ لَهُ فَلَا قَرَارَ عَلَيْهَا بِحَالٍ. وَإِنَّمَا الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْأَصْحَابُ.

стр. 2765

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بِالْقَرَارِ عَلَيْهَا مِمَّا أَتْلَفَهُ كَالْمُودِعِ إذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأَوْلَى. لِمُبَاشَرَتِهَا لِلْإِتْلَافِ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا بِحَالٍ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيمَنْ حَفَرَ لِرَجُلٍ بِئْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ. فَقَالَ الْحَافِرُ: ظَنَنْت أَنَّهَا فِي مِلْكِهِ. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ. وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، عَالِمَةً بِتَحْرِيمِهِ، كَالْقَاتِلَةِ لِلْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالْمُحْرِقَةِ لِلْمَالِ بِإِذْنِ الْغَاصِبِ فِيهِمَا. فَفِي التَّلْخِيصِ: يَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا الضَّمَانُ. لِأَنَّهَا عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ. فَهِيَ كَالْعَالِمَةِ بِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ. وَرَجَّحَ الْحَارِثِيُّ دُخُولَهَا فِي قِسْمِ الْمَغْرُورِ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ مُلَخَّصًا. وَلَقَدْ أَجَادَ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا، أَوْ بَنَى فِيهَا. فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَقَلَعَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ: رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَهُ) . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْقِسْمَةِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْقَلْعِ. وَأَفَادَنَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لِلْمَالِكِ قَلْعَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ. هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. أَعْنِي مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ، وَلَا الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَقَالَ: هُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ. وَعَنْهُ: لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ إنْ ضَمِنَ نَقْصَهُ. ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا يَقَعُ. بَلْ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. وَذَكَرَ النَّصَّ مِنْ رِوَايَةِ حَرْبٍ.

стр. 2766

وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ فِي غَرْسِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ. وَقَالَ: نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ. وَذَكَرَ النَّصَّ، وَقَالَ: وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْجُرْجَانِيُّ. وَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ. وَلَا يَثْبُتُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سِوَاهُ. وَنَصَرَهُ بِأَدِلَّةٍ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، عِنْدَ غَرْسِ الْغَاصِبِ وَبِنَائِهِ. وَلَكِنَّ كَلَامَهُ هُنَا أَعَمُّ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ بَنَى فِيمَا يَظُنُّهُ مِلْكَهُ: جَازَ نَقْضُهُ لِتَفْرِيطِهِ. وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الشَّفِيعِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ: رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ سَبَقَ الْمِلْكُ الشِّرَاءَ وَإِلَّا فَلَا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي الدَّعْوَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ) يَعْنِي: عَلَى الْآكِلِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: كُلْهُ، فَإِنَّهُ طَعَامِي: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمَا

стр. 2767

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: هُوَ طَعَامِي، بَلْ قَالَ لَهُ: كُلْ (فَفِي أَيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؟ وَجْهَانِ) . أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَحْكُونَ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ. وَحَكَاهُمَا فِي الْمُغْنِي رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ. أَحَدُهُمَا: يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: إنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَإِنْ ضَمَّنَ الْآكِلَ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَجْهَانِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى رِوَايَتَيْ الْمَغْصُوبِ. لَكِنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ: هُوَ طَعَامِي فَكُلْهُ. وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ: لَمْ يَبْرَأْ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ، فَأَوْصَلَهَا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ هَذَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ (يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ. عَالِمًا أَنَّهُ طَعَامُهُ: بَرِئَ غَاصِبُهُ. وَكَذَا لَوْ أَكَلَهُ بِلَا إذْنِهِ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: كُلْهُ، فَإِنَّهُ طَعَامِي: لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، بَلْ قَدَّمَهُ إلَيْهِ، وَقَالَ: كُلْهُ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ الْمَذْكُورِ.

стр. 2768

قَالَ الْحَارِثِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ وَذَكَرَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَبْرَأَ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى تَخْرِيجًا. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَطْعَمَهُ لِدَابَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ لِعَبْدِهِ: لَمْ يَبْرَأْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ التَّلْخِيصُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ أَطْعَمَهُ لِدَابَّتِهِ مَعَ عِلْمِهِ: بَرِئَ مِنْ الْغَصْبِ، وَإِلَّا فَلَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لِغَيْرِ عَالِمٍ بِغَصْبِهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ لِدَابَّتِهِ، اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ جَهِلَ مَالِكُهُ. فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الثَّالِثُ: لَا يَبْرَأُ، إنْ قَالَ: هُوَ لِي، وَإِلَّا بَرِئَ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ لِمَالِكِهِ، أَوْ أَهْدَاهُ إلَيْهِ: بَرِئَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ تَسْلِيمًا تَامًّا. وَكَذَا إنْ بَاعَهُ أَيْضًا، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، أَوْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالسِّتِّينَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْهِبَةِ: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ تَحَمَّلَ مِنَّتَهُ. وَرُبَّمَا كَافَأَهُ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 2769

وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَبْرَأُ. لِأَنَّ الْمَالِكَ تَسَلَّمَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا. وَعَادَتْ سُلْطَتُهُ إلَيْهِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ أَخْذَهُ بِهِبَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ صَدَقَةٍ: أَنَّهُ كَإِطْعَامِهِ لِرَبِّهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ أَهْدَاهُ إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً: لَمْ يَبْرَأْ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَنْصُوصُ: عَدَمُ الْبَرَاءَةِ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِيَانِ أَبُو يَعْلَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، أَوْ أَجَّرَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ وَخِيَاطَتِهِ: لَمْ يَبْرَأْ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَالنَّصُّ قَاضٍ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي فِي غَيْرِ الرَّهْنِ. وَقِيلَ: يَبْرَأُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَبْرَأُ فِي وَدِيعَةٍ، وَنَحْوِهَا. قَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَبْرَأُ. قُلْت: وَرَأَيْته فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَبْرَأُ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لِلْغَاصِبِ، فَأَكَلَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ: ضَمِنَ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَا إذَا حَلَفَ: لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ. يَعْنِي: بِعَدَمِ الضَّمَانِ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ غَيْرُ الطَّعَامِ كَهُوَ فِي ذَلِكَ. وَلَا فَرْقَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ، فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ: يَبْقَى الضَّمَانُ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ شَوْكَهُ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ فَسَجَرَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. انْتَهَى.

стр. 2770

وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَخُصَّهُ بِالطَّعَامِ، بَلْ قَالَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ تَصَرَّفَ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ فِي حَالِ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ مَالِكُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. انْتَهَى. وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. قُلْت: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ بَعِيدٌ جِدًّا وَالصَّوَابُ: الْجَزْمُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ. لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِقَادِ فِيمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً فَتَبَيَّنَتْ زَوْجَتُهُ. فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَلَا غَيْرَهُ. وَكَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ غَرَبَتْ. فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعَارَهُ إيَّاهُ: بَرِئَ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَبْرَأْ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمُقْتَضَى النَّصِّ: الضَّمَانُ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ. يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَلَمْ يُعَارِضْهُ الْمُغْنِي، وَالْمُقْنِعُ. فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْبَرَاءَةِ فِيهِمَا. وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ: فَإِنَّهُ تَابَعَ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَعَادَ النَّظَرَ. فَحَكَى الْخِلَافَ، كَمَا حَكَاهُ غَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ، فَقَبَضَهُ جَاهِلًا: لَمْ يَبْرَأْ، عَلَى الْمَنْصُوصِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ.
следующие страницы →