Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ فِي غَرْسِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ. وَقَالَ: نَقَلَهُ عَنْهُ حَرْبٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ. وَذَكَرَ النَّصَّ، وَقَالَ: وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْجُرْجَانِيُّ. وَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ. وَلَا يَثْبُتُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سِوَاهُ. وَنَصَرَهُ بِأَدِلَّةٍ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، عِنْدَ غَرْسِ الْغَاصِبِ وَبِنَائِهِ. وَلَكِنَّ كَلَامَهُ هُنَا أَعَمُّ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ بَنَى فِيمَا يَظُنُّهُ مِلْكَهُ: جَازَ نَقْضُهُ لِتَفْرِيطِهِ. وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الشَّفِيعِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ: رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ سَبَقَ الْمِلْكُ الشِّرَاءَ وَإِلَّا فَلَا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِعَالِمٍ بِالْغَصْبِ: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ) يَعْنِي: عَلَى الْآكِلِ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: كُلْهُ، فَإِنَّهُ طَعَامِي: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمَا
стр. 2767
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: هُوَ طَعَامِي، بَلْ قَالَ لَهُ: كُلْ (فَفِي أَيِّهِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؟ وَجْهَانِ) . أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَحْكُونَ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ. وَحَكَاهُمَا فِي الْمُغْنِي رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ.
أَحَدُهُمَا: يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: إنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَإِنْ ضَمَّنَ الْآكِلَ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَجْهَانِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى رِوَايَتَيْ الْمَغْصُوبِ. لَكِنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ: هُوَ طَعَامِي فَكُلْهُ. وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ: لَمْ يَبْرَأْ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَجُلٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ تَبِعَةٌ، فَأَوْصَلَهَا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ هَذَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ (يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ. عَالِمًا أَنَّهُ طَعَامُهُ: بَرِئَ غَاصِبُهُ. وَكَذَا لَوْ أَكَلَهُ بِلَا إذْنِهِ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: كُلْهُ، فَإِنَّهُ طَعَامِي: لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، بَلْ قَدَّمَهُ إلَيْهِ، وَقَالَ: كُلْهُ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ الْمَذْكُورِ.
стр. 2768
قَالَ الْحَارِثِيُّ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ وَذَكَرَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَبْرَأَ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْآكِلِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى تَخْرِيجًا.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَطْعَمَهُ لِدَابَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ لِعَبْدِهِ: لَمْ يَبْرَأْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ التَّلْخِيصُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ أَطْعَمَهُ لِدَابَّتِهِ مَعَ عِلْمِهِ: بَرِئَ مِنْ الْغَصْبِ، وَإِلَّا فَلَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لِغَيْرِ عَالِمٍ بِغَصْبِهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ لِدَابَّتِهِ، اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ جَهِلَ مَالِكُهُ. فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
الثَّالِثُ: لَا يَبْرَأُ، إنْ قَالَ: هُوَ لِي، وَإِلَّا بَرِئَ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ لِمَالِكِهِ، أَوْ أَهْدَاهُ إلَيْهِ: بَرِئَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ تَسْلِيمًا تَامًّا. وَكَذَا إنْ بَاعَهُ أَيْضًا، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، أَوْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالسِّتِّينَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْهِبَةِ: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ تَحَمَّلَ مِنَّتَهُ. وَرُبَّمَا كَافَأَهُ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 2769
وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي: أَنَّهُ يَبْرَأُ. لِأَنَّ الْمَالِكَ تَسَلَّمَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا. وَعَادَتْ سُلْطَتُهُ إلَيْهِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ أَخْذَهُ بِهِبَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ صَدَقَةٍ: أَنَّهُ كَإِطْعَامِهِ لِرَبِّهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إنْ أَهْدَاهُ إلَيْهِ، أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً: لَمْ يَبْرَأْ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَنْصُوصُ: عَدَمُ الْبَرَاءَةِ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِيَانِ أَبُو يَعْلَى، وَيَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، أَوْ أَجَّرَهُ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتِهِ وَخِيَاطَتِهِ: لَمْ يَبْرَأْ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَالنَّصُّ قَاضٍ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي فِي غَيْرِ الرَّهْنِ. وَقِيلَ: يَبْرَأُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَبْرَأُ فِي وَدِيعَةٍ، وَنَحْوِهَا. قَالَ الشَّارِحُ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَبْرَأُ. قُلْت: وَرَأَيْته فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَبْرَأُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لِلْغَاصِبِ، فَأَكَلَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ: ضَمِنَ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَا إذَا حَلَفَ: لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ. يَعْنِي: بِعَدَمِ الضَّمَانِ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ غَيْرُ الطَّعَامِ كَهُوَ فِي ذَلِكَ. وَلَا فَرْقَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ، فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ: يَبْقَى الضَّمَانُ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ شَوْكَهُ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ فَسَجَرَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. انْتَهَى.
стр. 2770
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَخُصَّهُ بِالطَّعَامِ، بَلْ قَالَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ تَصَرَّفَ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ فِي حَالِ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَذِنَ فِيهِ مَالِكُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. انْتَهَى. وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. قُلْت: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ بَعِيدٌ جِدًّا وَالصَّوَابُ: الْجَزْمُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ. لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِقَادِ فِيمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ كَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً فَتَبَيَّنَتْ زَوْجَتُهُ. فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَلَا غَيْرَهُ. وَكَمَا لَوْ أَكَلَ فِي الصَّوْمِ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ غَرَبَتْ. فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعَارَهُ إيَّاهُ: بَرِئَ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَبْرَأْ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمُقْتَضَى النَّصِّ: الضَّمَانُ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ. يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَلَمْ يُعَارِضْهُ الْمُغْنِي، وَالْمُقْنِعُ. فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْبَرَاءَةِ فِيهِمَا. وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ: فَإِنَّهُ تَابَعَ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَعَادَ النَّظَرَ. فَحَكَى الْخِلَافَ، كَمَا حَكَاهُ غَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ، فَقَبَضَهُ جَاهِلًا: لَمْ يَبْرَأْ، عَلَى الْمَنْصُوصِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ.
стр. 2771
قَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ. فَادَّعَى رَجُلٌ: أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا: لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْآخَرِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ صَدَّقَاهُ مَعَ الْعَبْدِ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ) . وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ (إذَا صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ) . يَعْنِي: إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ كُلُّهُمْ. وَيَعُودُ الْعَبْدُ إلَى الْمُدَّعِي.
تَنْبِيهٌ: الضَّمَانُ هُنَا هُوَ ثَمَنُهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قِيلَ: بَلْ قِيمَتُهُ حِينَ الْعَقْدِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَقُلْنَا يَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ فَلَهُ الثَّمَنُ. وَإِنْ رَدَّهُ: فَلَهُ الْقِيمَةُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَخَلَّفَ مَالًا: فَهُوَ لِلْمُدَّعِي إلَّا أَنْ يُخَلِّفَ وَارِثًا فَيَأْخُذَهُ. وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ: لَزِمَهُ مِثْلُهُ، إنْ كَانَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا) . كَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، سَوَاءٌ تَمَاثَلَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ كَالْأَثْمَانِ، وَالْحُبُوبِ، وَالْأَدْهَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 2772
وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ إجْمَاعًا فِي الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: ذَكَرَهَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ التَّمَامِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا. وَذَكَرَ أَيْضًا أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي نُقْرَةٍ وَسَبِيكَةٍ لِلْأَثْمَانِ، وَعِنَبٍ وَرُطَبٍ وَكُمَّثْرَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ النُّقْرَةَ بِقِيمَتِهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ. فَأَمَّا مُبَاحُ الصِّنَاعَةِ كَمَعْمُولِ الْحَدِيدِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالصُّوفِ، وَالشَّعْرِ الْمَغْزُولِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ. لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَصْلِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْوَزَ الْمِثْلُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ إعْوَازِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ. يَعْنِي يَوْمَ قَبْضِ الْبَدَلِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ. وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمَا يَعْنِي: أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَدَلِ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ.
стр. 2773
وَعَنْهُ: يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ. وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ: قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْوَازِ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: إنْ قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ: وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، ثُمَّ عَدِمَهُ. أَمَّا إنْ عَدِمَهُ ابْتِدَاءً: فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْرَج فِي وُجُوبِ أَدَاءِ الْمِثْلِ خِلَافٌ. انْتَهَى. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَخْذِهَا: أَجْزَأَتْ. وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا، وَأَخْذُ الْمِثْلِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الْمِثْلَ.
الثَّانِيَةُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ هُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ. كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، وَحَرْبِ بْنِ إسْمَاعِيلَ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي السَّبِيكَةِ وَنَحْوِهَا. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: الْحَطَبُ، وَالْخَشَبُ، وَالْحَدِيدُ، وَالنُّحَاسُ، وَالرَّصَاصُ لَيْسَ مِثْلِيًّا لَا يَخْتَلِفُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعُمُومُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ الصِّحَّةُ. انْتَهَى.
стр. 2774
ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ كَالرِّبَوِيَّاتِ، وَالْأَشْرِبَةِ، وَالْغَالِيَةِ غَيْرُ مِثْلِيٍّ. لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُرَكَّبَاتِ وَالتَّرْكِيبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالصَّوَابُ إدْرَاجُهُ فِي الْمَنْصُوصِ. لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا: وَلَعَمْرِي، إنَّ اعْتِبَارَ الْمِثْلِيِّ بِكُلِّ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَسَنٌ. وَالتَّشَابُهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مُمْكِنٌ. فَلَا مَانِعَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ مَا انْقَسَمَ بِالْأَجْزَاءِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ، مُضَافًا إلَى هَذَا النَّوْعِ. لِوُجُودِ التَّمَاثُلِ وَانْتِفَاءِ التَّخَالُفِ. انْتَهَى.
الثَّالِثَةُ: الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الرَّائِجَةُ: مِثْلِيَّةٌ لِتَمَاثُلِهَا عُرْفًا. وَلِأَنَّ أَخْلَاطَهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا: ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ، فِي الْأَمَةِ: مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ، وَمُوسَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكَحَّالِ. وَفِي الدَّابَّةِ: مِنْ رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَفِي الثِّيَابِ: مِنْ رِوَايَةِ الْكَحَّالِ أَيْضًا، وَابْنِ مُشَيْشٍ وَمُهَنَّا. وَعَنْهُ: فِي الثَّوْبِ وَالْقَصْعَةِ وَالْعِصِيِّ وَنَحْوِهَا: يَضْمَنُهَا بِالْمِثْلِ، مُرَاعِيًا لِلْقِيمَةِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ: الْمِثْلُ فِي الْعِصِيِّ وَالْقَصْعَةِ إذَا كُسِرَ، وَفِي الثَّوْبِ. وَصَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ شَقَّ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ مِثْلَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَ الشَّقِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ: يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ فِي الْعِصِيِّ، وَالْقَصْعَةِ وَالثَّوْبِ.
стр. 2775
قُلْت: فَلَوْ كَانَ الشَّقُّ قَلِيلًا؟ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى. وَاخْتَارَهُ. وَذَكَرَ لَفْظَهُ فِي الْإِرْشَادِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِمِثْلِهِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ، وَالْمُوجَزِ: أَنَّهُ يَنْقُصُ عَنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ: لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ كَسَرَ خَلْخَالًا: أَنَّهُ يُصْلِحُهُ. قَوْلُهُ (ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِهِ مِنْ نَقْدِهِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَشْهُورُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يَضْمَنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ هَذَا التَّخْرِيجَ مِنْ قَوْلِ
стр. 2776
الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي حَوَائِجِ الْبَقَّالِ يُعْطِيهِ عَلَى سِعْرِ يَوْمِ أَخَذَ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَوَائِجَ يَمْلِكُهَا الْآخِذُ بِأَخْذِهَا. بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: بِأَكْثَرِهِمَا يَعْنِي أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ قِيمَةُ يَوْمِ تَلَفِهِ وَيَوْمِ غَصْبِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى رِوَايَةً بِوُجُوبِ أَقْصَى الْقِيَمِ: مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ. وَنُسِبَ إلَى الْخِرَقِيِّ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَوْ غَصَبَهَا حَامِلًا، فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ. أَخَذَهَا سَيِّدُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ " وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّامِرِيِّ. قَالَ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ: وَمَا وُجِدَتْ رِوَايَةٌ بِمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ. وَهُوَ عِنْدِي غَيْرُ مَنَافٍ لِلْأَوَّلِ. فَإِنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَتَزَايَدُ بِتَزَايُدِ تَرْبِيَتِهِ. فَتَكُونُ يَوْمَ مَوْتِهِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ. وَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا قَالَ. لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَمَا عَدَاهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مِنْ نَصِّهِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ: حُكْمُ الْمَغْصُوبِ فِي اعْتِبَارِ الضَّمَانِ بِيَوْمِ التَّلَفِ. وَكَذَا الْمُتْلَفِ بِلَا غَصْبٍ، بِغَيْرِ خِلَافٍ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَتَقَدَّمَتْ الْإِحَالَةُ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ فِي أَوَاخِرِ خِيَارِ الْبَيْعِ. وَقَوْلُهُ " فِي بَلَدِهِ " هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. أَيْ فِي بَلَدِ غَصْبِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ. لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَمَانِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ، عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: كَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَحَلُّ الضَّمَانِ. فَاخْتُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. قَالَ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ. فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى اعْتِبَارِ الضَّمَانِ بِيَوْمِ الْغَصْبِ. لِأَنَّهُ إذَنْ مَحَلُّ الضَّمَانِ.
стр. 2777
أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِهِ بِيَوْمِ التَّلَفِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ فَالِاعْتِبَارُ إذَنْ إنَّمَا هُوَ بِمَحَلِّ التَّلَفِ. لِأَنَّهُ مَحَلُّ الضَّمَانِ، حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ فِيهِ. فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِهِ. وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ إلَى مَا قُلْنَا. فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ غُصِبَ فِي بَلَدٍ، وَتَلِفَ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَلَقِيَهُ فِي ثَالِثٍ: كَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَةِ أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ وَالتَّلَفِ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: الِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْقَبْضِ، فَيُطَالِبُ بِالْقِيمَةِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ صَرَّحَ فِي التَّلْخِيصِ بِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ كِتَابِهِ. فَقَالَ: وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ. وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ: إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ أَخَذَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ أَخَذَ مِنْ غَالِبِهَا. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ. مِثْلَ الْمَصُوغِ وَنَحْوِهِ. عَلَى مَا يَأْتِي.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ نَسَجَ غَزْلًا، أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا. فَقِيلَ: حُكْمُهُ كَذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَقِيلَ: حُكْمُهُ كَذَلِكَ، أَوْ الْقِيمَةُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ أَوْلَى عِنْدِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لَا قِصَاصَ فِي الْمَالِ. مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ، وَمُوسَى بْنُ سَعِيدٍ، وَالشَّالَنْجِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا ". وَيَأْتِي " هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ اللَّطْمَةِ وَنَحْوِهَا؟ " فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا. فَرَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ سَهْمَ وَاحِدٍ إلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ
стр. 2778
لَهُ، حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاءَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ. نَقَلَهُ حَرْبٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَشَاعِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ زَكَّاهُ رَبُّهُ: رَجَعَ بِهَا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: لَا يَرْجِعُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ كَمَنْفَعَةٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا، أَوْ تِبْرًا تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ: قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ: قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَقَالَ: قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ تَقْوِيمُهُ بِجِنْسِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ. قَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا اسْتَهْلَكَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَا مَضْرُوبَيْنِ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَا مَضْرُوبَيْنِ: فَمِثْلِيَّانِ. وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَا مَصُوغَيْنِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَصُوغَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ بِمِثْلِيَّتِهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فَيَضْمَنَانِ بِالْمِثْلِ. وَإِنْ قِيلَ: بِتَقْوِيمِهِ وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَاسْتَوَيَا زِنَةً وَقِيمَةً: فَمَضْمُونٌ بِالزِّنَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ: فَمَضْمُونٌ بِغَيْرِ الْجِنْسِ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا.
стр. 2779
وَإِنْ كَانَ مُغَايِرًا لِجِنْسِ نَقْدِ الْبَلَدِ، بِأَنْ كَانَ الْمُتْلَفُ ذَهَبًا، وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمَ، أَوْ بِالْعَكْسِ: ضَمِنَ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَإِنْ كَانَا مَصُوغَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: بِالْمِثْلِيَّةِ فِي مِثْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَجَبَ الْمِثْلُ زِنَةً وَصُورَةً. وَإِنْ قِيلَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ اتَّحَدَا قِيمَةً وَوَزْنًا لِسُوءِ الصِّنَاعَةِ: ضَمِنَ بِزِنَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ. وَإِنْ اخْتَلَفَا: وَجَبَتْ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ أَدَاءُ الْقِيمَةِ مِنْ الْجِنْسِ. وَهُوَ الْأَظْهَرُ. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ. فَأَمَّا مُحَرَّمُ الصِّنَاعَةِ كَالْأَوَانِي، وَحُلِيِّ الرِّجَالِ الْمُحَرَّمِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ. وَجْهًا وَاحِدًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَزَادَ فِي الْكُبْرَى فَقَالَ: وَقِيلَ إنْ جَازَ اتِّخَاذُهُ: ضَمِنَ. كَالْمُبَاحِ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِالنَّقْدَيْنِ مَعًا: قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَعْطَاهُ بِقِيمَتِهِ عَرْضًا) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. وَهُوَ الْعَرْضُ مُقَوَّمًا بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَعَلَّلَهُ. وَقَالَ: هَذَا عَلَى أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. أَمَّا عَلَى أَصْلِ الْقَاضِي، وَمَنْ وَافَقَهُ: فَجَائِزٌ تَضْمِينُهُ بِالْجِنْسِ عَلَى مَا مَرَّ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَغْصُوبِ، فَنَقَصَتْ قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَيْ خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ يُرَدُّ الْبَاقِي، وَقِيمَةُ التَّالِفِ، وَأَرْشُ النَّقْصِ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
стр. 2780
وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلِوَهَائِهِ أَعْرَضَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى إيرَادِ أَبِي الْخَطَّابِ لَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ، أَوْ فَرَسًا فَشَرَدَ، أَوْ شَيْئًا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَائِهِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ رَدِّهِ: أَخَذَ الْقِيمَةَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالُوا: يَرُدُّ الْقِيمَةَ لِلْغَاصِبِ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً. وَيَرُدُّ زَوَائِدَهَا الْمُتَّصِلَةَ، مِنْ سَمْنٍ وَنَحْوِهِ. وَلَا يَرُدُّ الْمُنْفَصِلَةَ. بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً: فَمِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، أَوْ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً. وَهَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا: هَلْ يَحْبِسُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ، بَلْ يَدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ، لِيُسَلِّمَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ.
فَائِدَةٌ: إذَا أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ مِنْ الْغَاصِبِ مَلَكَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: لَا يَمْلِكُهَا. وَإِنَّمَا حَصَلَ بِهَا الِانْتِفَاعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ. فَمَا اجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ مِنْهُ. نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: لَا يَمْلِكُهَا. وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِإِزَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ.
стр. 2781
قَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ، فِي تَعْلِيقِهِ: لَا يَمْلِكُهَا. وَإِنَّمَا جُعِلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا عِوَضًا عَمَّا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: يَجِبُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ بِيَوْمِ التَّعَذُّرِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى أَخْذِهَا. وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا. وَلَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالْبَدَلِ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الذِّمَّةِ. وَإِنَّمَا ثَبَتَ جَوَازُ الْأَخْذِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ. فَتَوَقَّفَ عَلَى خِيرَتِهِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ، فَلَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَرِيبَهُ. وَيَسْتَحِقُّهُ الْمَالِكُ بِنَمَائِهِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ. وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَى حِينِ دَفْعِ الْبَدَلِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ. فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) . رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهَا خَطُّهُ " فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ " وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. لِأَنَّ لَهُ مِثْلًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ. وَرَأَيْت فِي نُسَخٍ " فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ " وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالتَّلْخِيصِ. وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ انْقَلَبَ خَلًّا: رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيَمِهِ الْعَصِيرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ،
стр. 2782
وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَصِيرِ لِأَنَّ الْخَلَّ عَيْنَهُ كَحَمَلٍ صَارَ كَبْشًا. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ: يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ. وَهُوَ الْأَقْوَى. وَنَصَرَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ غَلَى الْعَصِيرُ، فَنَقَصَ: غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ. وَكَذَا يَغْرَمُ نَقْصَهُ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. لِأَنَّهُ مَاءٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ: فَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدِهِ) . يَعْنِي إذَا كَانَتْ تَصِحُّ إجَارَتُهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ الرَّاوِيَ لَهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ. وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِعِشْرِينَ سَنَةً. قُلْت: مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ. بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ غَيْرَ ذَلِكَ. ثُمَّ وَجَدْت الْحَارِثِيَّ قَالَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: الِاسْتِدْلَال عَلَى الرُّجُوعِ بِتَقَدُّمِ وَفَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: لَا يَصِحُّ. فَإِنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ مَنْ سَمِعَ قَبْلَ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ. لَا سِيَّمَا أَبُو طَالِبٍ. فَإِنَّهُ قَدِيمُ الصُّحْبَةِ لِأَحْمَدَ ﵀.
стр. 2783
قَالَ: وَأَحْسَنُ مِنْهُ: التَّأَنُّسُ بِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَنْصُورٍ بَلَغَهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي عَلَّقَهَا. فَجَمَعَهَا فِي جِرَابٍ وَحَمَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ. وَخَرَجَ إلَى بَغْدَادَ، وَعَرَضَ خُطُوطَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ. فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ثَانِيًا. فَالظَّاهِرُ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ الْحَكَمِ، وَقَبْلَ وَفَاةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِيَسِيرٍ، وَابْنُ مَنْصُورٍ مِمَّنْ رَوَى الضَّمَانَ. فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ هُنَا: وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا، يَعْنِي سَوَاءٌ انْتَفَعَ. بِهِ أَوْ لَا. وَظَاهِرُ الْمُبْهِجِ: التَّفْرِقَةُ. يَعْنِي إنْ انْتَفَعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ ظَاهِرَ مَا نُقِلَ عَنْهُ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ زَرَعَ بِلَا إذْنِهِ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا إلَى رَدِّهِ أَوْ إتْلَافِهِ أَوْ رَدِّ قِيمَتِهِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ ذَا صَنَائِعَ: لَزِمَهُ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا فَقَطْ.
الثَّانِيَةُ: مَنَافِعُ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمَنَافِعِ الْمَغْصُوبِ. تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ وَالتَّفْوِيتِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ " أَبُو بَكْرٍ " الْمُبْهَمُ فِي الْكِتَابِ. هُوَ الْخَلَّالُ. وَإِطْلَاقُ " أَبِي بَكْرٍ " فِي عُرْفِ الْأَصْحَابِ إنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، لَا الْخَلَّالُ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ. كَمَا قَالَ. فَإِنَّهُ أَدْخَلَ فِي جَامِعِ الْخَلَّالِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ. فَرُبَّمَا اشْتَبَهَ بِكَلَامِ الْخَلَّالِ. إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ، وَابْنَ عَقِيلٍ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: إنَّمَا حَكَوْهُ عَنْ الْخَلَّالِ. انْتَهَى.
стр. 2784
قَوْلُهُ (وَإِنْ غَصَبَ شَيْئًا، فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ فَأَدَّى قِيمَتَهُ: فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْقِيمَةِ. وَفِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ) . إنْ كَانَ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَدَائِهَا: فَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِهَا الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ. لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْمَنْفَعَةِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إلَى رَدِّهِ مَعَ بَقَائِهِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ وَنَحْوَهُ، خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ، لَا نَقْدًا لِتِجَارَةٍ. قُلْت: الَّذِي يَنْبَغِي: أَنْ يُقْطَعَ بِالضَّمَانِ فِي ذَهَابِ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ (وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ كَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَالْعُقُودِ. كَالْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ، وَنَحْوِهَا بَاطِلَةٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَظْهَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، فِي بَابِ الْبَيْعِ: وَإِنْ كَثُرَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِي أَعْيَانِ الْمَغْصُوبَاتِ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْكُلِّ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ.
стр. 2785
وَالْأُخْرَى: صَحِيحَةٌ. وَعَنْهُ: تَصِحُّ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ، وَقِيلَ: الصِّحَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْمَالِكُ مِنْ الْعُقُودِ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ رِوَايَةً: أَنَّهَا صَحِيحَةٌ. وَذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ: وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ فِي الْعُقُودِ بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْمَالِكُ. فَأَمَّا إنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ إبْطَالَهُ، فَأَخَذَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ. فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَأَمَّا مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمَالِكُ، فَوَجْهُ التَّصْحِيحِ فِيهِ: أَنَّ الْغَاصِبَ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَتَكْثُرُ تَصَرُّفَاتُهُ. فَفِي الْقَضَاءِ بُطْلَانُهَا ضَرَرٌ كَثِيرٌ. وَرُبَّمَا عَادَ الضَّرَرُ عَلَى الْمَالِكِ. انْتَهَى. وَقَالَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَةَ مَرَّةً كَمَا هُنَا، وَمَرَّةً قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ. كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ أَرَ مَنْ تَقَدَّمَ الْمُصَنِّفَ وَأَبَا الْخَطَّابَ فِي إيرَادِهَا. وَقَالَ أَيْضًا: وَأَمَّا الصِّحَّةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ: فَلَا أَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا، سِوَى نَصِّهِ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ. كَرِبْحِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبْحِ. وَقَالَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَقْيِيدِ الرِّوَايَةِ: أَمَّا طُولُ مُدَّةِ الْغَصْبِ، وَكَثْرَةُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ: فَلَا يَطَّرِدُ. بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِعَقْدٍ أَصْلًا، وَبِتَقْدِيرِ الِاطِّرَادِ غَالِبًا.
стр. 2786
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: بَنَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَجَمَاعَةٌ: تَصَرُّفَ الْغَاصِبِ، عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. فَأَثْبَتَ فِيهِ مَا فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، مِنْ رِوَايَةِ الِانْعِقَادِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ: مَنْ جَعَلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ نَفْسِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ. قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْفُضُولِيِّ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفُرُوقٍ جَيِّدَةٍ.
الثَّانِي: هَذَا الْخِلَافُ الْمَحْكِيُّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ. وَقَدْ قَسَّمَهَا الْمُصَنِّفُ قِسْمَيْنِ: عِبَادَاتٌ، وَعُقُودٌ. فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ: فَفِيهَا مَسَائِلُ.
مِنْهَا: الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، وَالْوُضُوءُ مِنْ إنَاءٍ مَغْصُوبٍ، وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، وَالصَّلَاةُ فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَالْآنِيَةِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ.
وَمِنْهَا: الْحَجُّ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الشَّارِحُ: بَاطِلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: يَبْطُلُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
стр. 2787
وَقِيلَ عَنْهُ: يُجْزِئُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَقْوَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَيَجِبُ بَدَلُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
وَمِنْهَا: الْهَدْيُ الْمَغْصُوبُ: لَا يُجْزِئُ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْهُ: الصِّحَّةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ: فَلَا يُجْزِئُهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا لِنَفْسِهِ: فَيُجْزِئُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٍّ. وَسَوَّى كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ. قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ: وَلَا يَصِحُّ. وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَغْصُوبًا: لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا. اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ لَكَانَ مُتَّجِهًا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَوْقَعَ الطَّوَافَ أَوْ السَّعْيَ أَوْ الْوُقُوفَ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ. فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَا الصَّلَاةِ فِي الْبُقْعَةِ الْمَغْصُوبَةِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى صِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ.
وَمِنْهَا: أَدَاءُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ مُجْزِئٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: ثُمَّ إنَّ أَبَا الْخَطَّابِ صَرَّحَ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ. وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا انْتَظَمَهُ عُمُومُ إيرَادِ الْكِتَابِ. فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَدَاءِ الْمَغْصُوبِ عَنْ الْغَاصِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَقْبَلُ نِزَاعًا أَلْبَتَّةَ. لَمَا فِيهِ مِنْ النَّصِّ. فَلَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَدَاءُ عَنْ الْمَالِكِ، بِأَنْ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ النِّصَابِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ الْوَاقِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْعِبَادَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْغَاصِبِ نَفْسِهِ. فَلَا
стр. 2788
يَقْبَلُ أَيْضًا. خِلَافًا لِاتِّفَاقِنَا عَلَى اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمَالِكِ، إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَدَاءِ. فَيَقْهَرَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ. فَيُجْزِئُ فِي الظَّاهِرِ. وَلَيْسَ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ. فَلَا يُجْزِئُ بِوَجْهٍ.
وَمِنْهَا: كُلُّ صَدَقَةٍ مِنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالزَّكَاةِ سَوَاءٌ.
وَمِنْهَا: عِتْقُ الْمَغْصُوبِ. لَا يَنْفُذُ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهَا: الْوَقْفُ. لَا يَنْفُذُ فِي الْمَغْصُوبِ قَوْلًا وَاحِدًا. لَكِنْ لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمُعْتَقِ أَوْ الْمَوْقُوفِ مَغْصُوبًا. فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ: لَمْ يَنْفُذْ. وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ نَقَدَهُ. فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ إفَادَةِ الْمَالِكِ: لَمْ يَنْفُذْ. وَإِنْ قِيلَ بِالْإِفَادَةِ: نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَأَمَّا الْعُقُودُ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَنَحْوِهَا: فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَتَقَدَّمَ حِكَايَةُ الرِّوَايَةِ بِالصِّحَّةِ. وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَالرِّوَايَةُ بِالْوَقْفِ عَلَى الْإِجَازَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ) . أَيْ الَّتِي يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِصِحَّةٍ أَوْ فَسَادٍ. احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ الْحُكْمِيَّةِ. كَإِتْلَافِ الْمَغْصُوبِ. كَأَكْلِهِ الطَّعَامَ، أَوْ إشْعَالِهِ الشَّمْعَ، وَنَحْوِهِمَا. وَكَلُبْسِهِ الثَّوْبَ وَنَحْوِهِ. فَإِنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ صَحِيحٌ وَلَا فَاسِدٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْوَجِيزِ: وَقَوْلُهُ " الْحُكْمِيَّةُ " احْتِرَازٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الصُّورِيَّةِ. فَالْحُكْمِيَّةُ: مَا لَهُ حُكْمٌ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ، كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَنَحْوِهِ. وَالصُّورِيَّةُ: كَطَحْنِ الْحَبِّ، وَنَسْجِ الْغَزْلِ، وَنَجْرِ الْخَشَبِ، نَحْوِهِ. انْتَهَى. وَهُوَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
стр. 2789
قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّجَرَ بِالدَّرَاهِمِ فَالرِّبْحُ لِمَالِكِهَا) . يَعْنِي إذَا اتَّجَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ، أَوْ بِثَمَنِ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ: فَالْمَالُ وَرِبْحُهُ لِمَالِكِهَا. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ﵁. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ: إنَّمَا جَازَ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ جَوَّزَهُ لَهُ وَقَيَّدَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْفُنُونِ، وَالتَّرْغِيبِ: الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ إنْ صَحَّ الشِّرَاءُ. وَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ: رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْمِلْكِ لِلرِّبْحِ. وَهُوَ الْأَقْوَى. انْتَهَى. وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِعَيْنِهِ. إنْ قُلْنَا: النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهَا فَكَذَلِكَ) . يَعْنِي: الرِّبْحَ لِلْمَالِكِ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، أَوْ بَاعَ سَلَمًا، ثُمَّ أَقْبَضَ الْمَغْصُوبَ وَرَبِحَ: فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالْإِقْبَاضُ فَاسِدٌ. بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مُبَرِّئٍ. وَصِحَّةُ الْعَقْدِ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ وَجْهًا: يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ. إنْ أَجَازَهُ صَحَّ، وَإِلَّا بَطَلَ. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ مَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْفُضُولِيِّ. قَالَ: وَهُوَ مُشْكِلٌ. إذْ كَيْفَ يَقِفُ تَصَرُّفُ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ عَلَى إجَازَةِ غَيْرِهِ. انْتَهَى.
стр. 2790
وَأَمَّا الرِّبْحُ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لِلْمَالِكِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، حَتَّى أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ: إذَا اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ نَقْدِهَا: فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: الرِّبْحُ لِلْمُشْتَرِي. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الشَّرْحِ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى فَعَلَيْهَا: يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ. وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَعَلَى هَذَا: إنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ شُبْهَةٍ بِيَدِهِ: اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ نَقَدَهَا. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَذَكَرَهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
فَوَائِدُ: الْأُولَى لَوْ اتَّجَرَ الْوَدِيعَةِ: فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مُقْتَضٍ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ. وَذَلِكَ وَفْقُ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فِي تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ. وَهُوَ أَقْوَى. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَارَضَ بِالْمَغْصُوبِ، أَوْ الْوَدِيعَةِ: فَالرِّبْحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ. وَإِنْ عَلِمَ: فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا. وَإِلَّا فَلَهُ عَلَيْهِ. أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
стр. 2791
الثَّالِثَةُ: إجَارَةُ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ. وَهُوَ كَالْبَيْعِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَالْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمُسَمَّى هُوَ الْوَاجِبُ لِلْمَالِكِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: إنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَقْوَى.
الرَّابِعَةُ: لَوْ أَنْكَحَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ، فَفِي الْبُطْلَانِ وَالصِّحَّةِ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَتْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَالتَّصْحِيحُ: لَا أَصْلَ لَهُ. فَإِنَّهُ مُقْتَضٍ لِنَفْيِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ. وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ. لَكِنْ قَدْ يَقْرَبُ إجْرَاؤُهُ مَجْرَى الْفُضُولِيِّ. فَتَأْتِي رِوَايَةُ الِانْعِقَادِ مَعَ الْإِجَازَةِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ: فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْبُطْلَانُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
السَّادِسَةُ: تَذْكِيَةُ الْغَاصِبِ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ، وَفِي إفَادَتِهَا لِحِلِّ الْأَكْلِ: رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: هُوَ مَيْتَةٌ. لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحِلُّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. انْتَهَى. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ وَشَوَاهَا. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي ذَبْحِ السَّارِقِ الْحَيَوَانَ الْمَسْرُوقَ، فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِذَلِكَ: التَّذْكِيَةُ بِالْآلَةِ الْمَغْصُوبَةِ. وَكَذَلِكَ التَّزَوُّجُ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ. وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافٌ يَأْتِي.
стр. 2792
قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ صِنَاعَةٍ فِيهِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ) . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي تَلَفِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي التَّلْخِيصِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ بِبَدَلِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ، أَوْ عَيْبٍ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. لَكِنْ لَوْ شَاهَدَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَقَالَ الْمَالِكُ: حَدَثَ عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَالَ الْغَاصِبُ: بَلْ كَانَ فِيهِ قَبْلَ غَصْبِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا وَاخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَةً: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ. كَذَلِكَ هَذَا إذْ الْأَصْلُ السَّلَامَةُ، وَتَأَخُّرُ الْحُدُوثِ عَنْ وَقْتِ الْغَصْبِ. انْتَهَى.
стр. 2793
قُلْت: هَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ هُنَاكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ فِي الْعَيْبِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا: تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ، بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَاللُّقَطَةِ) . إذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَصْحَابَهَا، فَسَلَّمَهَا إلَى الْحَاكِمِ: بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهَا، بِلَا نِزَاعٍ. وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَنْهُمْ بِشَرْطِ ضَمَانِهَا. وَيَسْقُطُ عَنْهُ إثْمُ الْغَصْبِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا فِيهِ خِلَافًا. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمَا. نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْجِبُنِي الصَّدَقَةُ بِهَا. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَنَقَلَ أَيْضًا: عَلَى فُقَرَاءِ مَكَانِهِ إنْ عَرَفَهُ. وَنَقَلَ صَالِحٌ: أَوْ بِقِيمَتِهِ. وَلَهُ شِرَاءُ عَرْضٍ بِنَقْدٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاةُ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَظَاهِرُ نَقْلِ حَرْبٍ فِي الثَّانِيَةِ: الْكَرَاهَةُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ: وَكَذَا الرُّهُونُ، وَالْوَدَائِعُ، وَسَائِرُ الْأَمَانَاتِ.
стр. 2794
كَالْأَمْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا. وَذَكَرَ نُصُوصًا فِي ذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونِ فِي آخِرِ الرَّهْنِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي، عِنْدَ حُكْمِ الْهَدِيَّةِ، وَالرِّشْوَةِ. وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ فِي بَابِهَا. وَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْأَخْذُ أَمْ لَا؟
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدِهِ وَقُلْنَا: لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَخَرَّجَ الْقَاضِي: جَوَازَ الْأَكْلِ مِنْهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ. نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ. وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الْغَاصِبِ إذَا تَابَ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا " أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهَا إلَّا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ أَرْبَابِهَا، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا إذَا عَلِمَ رَبَّهَا وَشَقَّ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ يَسِيرٌ، كَحَبَّةٍ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ، فَقَالَ: لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ عَنْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا عَلِمَ الْغَاصِبُ الْمَالِكَ: فَهُنَا حَالَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: انْقِطَاعُ خَبَرِهِ لِغَيْبَةٍ: إمَّا ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ، وَالسِّيَاحَةِ. وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِيَاسِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ: تَصَدَّقَ بِهَا كَمَا لَوْ جَهِلَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِمَّا ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ كَالْمَفْقُودِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ فِي مَهْلَكَةٍ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَنَحْوِهِ. وَكَذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَا وَارِثَ لَهُ تَصَدَّقَ بِهِ أَيْضًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ: سَلَّمَ إلَيْهِ. وَأَنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ: الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ سِنِينَ، وَقَالَ: لَا مَعْنَى لِلْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي ذَلِكَ.
стр. 2795
قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ: هَلْ يُقَسَّمُ مَالُ الْمَفْقُودِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي تُبَاحُ زَوْجَتُهُ فِيهَا، أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَقَطْ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ: فَفِي الْمَالِ الْمُحَرَّمِ يَتَعَيَّنُ التَّسْلِيمُ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ. وَأَمَّا مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَالرَّهْنِ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ. فَإِنْ كَانَ غَائِبًا: سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ، وَإِلَّا فَإِلَى الْحَاكِمِ. وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِلَيْهِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ. وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ: فَإِلَى وَرَثَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ: تَصَدَّقَ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فِيهِ شَيْءٌ. وَيَأْتِي: إذَا كَسَبَ مَالًا حَرَامًا بِرِضَى الدَّافِعِ وَنَحْوَهُ، فِي بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْهَدِيَّةِ لِلْحَاكِمِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " كَاللُّقَطَةِ " قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْأَلْيَقُ فِيهِ التَّشْبِيهُ بِأَصْلِ الضَّمَانِ. لَا فِي مَضْمُونِ الصَّدَقَةِ وَالضَّمَانِ. فَإِنَّ الْمَذْهَبَ فِي " اللُّقَطَةِ " التَّمَلُّكُ لَا التَّصَدُّقُ. انْتَهَى. قُلْت: بَلْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ التَّصَدُّقِ بِاللُّقَطَةِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي اللُّقَطَةِ. قَالَ الشَّارِحُ هُنَا: وَعَنْهُ فِي اللُّقَطَةِ لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ بِهَا. فَيَتَخَرَّجُ هُنَا مِثْلُهُ. فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ سِوَى الصَّدَقَةِ بِهَا. وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ: يَتَصَدَّقُ بِهَا، أَوْ يَشْتَرِي بِهَا كُرَاعًا، أَوْ سِلَاحًا يُوقَفُ. هُوَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ عَنْ ذَلِكَ: يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الصَّدَقَةِ. انْتَهَى.
стр. 2796
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ عَمَّنْ مَاتَ، وَكَانَ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ تُكْرَهُ، فَيُرِيدُ بَعْضُ وَلَدِهِ التَّنَزُّهَ؟ فَقَالَ: إذَا دَفَعَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ؟ وَاسْتَحْسَنَ أَنْ يُوقِفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَيَتَوَجَّهُ عَلَى أَفْضَلِ الْبِرِّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. وَقَالَهُ فِي وَدِيعَةٍ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ: قَالَهُ الْعُلَمَاءُ. وَأَنَّهُ مَذْهَبُنَا. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ. وَهَذَا مُرَادُ أَصْحَابِنَا. لِأَنَّ الْكُلَّ صَدَقَةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَضْمَنْ. وَقَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إذَا عُرِفَ رَدُّ الْمُعَاوَضَةِ، لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا شَرْعًا لِلْحَاجَةِ. كَمَنْ مَاتَ وَلَا وَلِيَّ لَهُ، وَلَا حَاكِمَ. مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: وَقْفُ الْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ لِفَقْدِ الْمَالِكِ، وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ الرِّوَايَتَانِ. وَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَالَ مُسْلِمٍ مِنْ التَّتَارِ لَمَّا دَخَلُوا الشَّامَ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ صُرِفَ فِي الْمَصَالِحِ، وَأَعْطَى مُشْتَرِيَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ لَهَا إلَّا بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ. كَمَا رَجَّحَهُ فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَرَبِحَ. وَنَصَّ فِي وَدِيعَةٍ: تُنْتَظَرُ، كَمَالِ مَفْقُودٍ. وَأَنَّ جَائِزَةَ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ. قَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ عَيْنَهُ مَغْصُوبٌ: فَلَهُ قَبُولُهُ. وَسَوَّى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَ وَدِيعَةٍ وَغَصْبٍ. ذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيُّ كَرَهْنٍ.
الثَّانِيَةُ: إذَا تَصَدَّقَ بِالْمَالِ، ثُمَّ حَضَرَ الْمَالِكُ: خُيِّرَ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ. فَإِنْ اخْتَارَ الْأَجْرَ: فَذَاكَ. وَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ: فَلَهُ ذَلِكَ. وَالْأَجْرُ لِلْغَارِمِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الرَّهْنِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
الثَّالِثَةُ: إذَا لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ مُبَاحٌ. فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: يَأْكُلُ عَادَتَهُ. لَا مَا لَهُ عَنْهُ غَنِيَّةٌ. كَحَلْوَاءَ وَفَاكِهَةٍ.
стр. 2797
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ: ضَمِنَهُ) . سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ لَا يَضْمَنُهُ، كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَالصَّائِلِ، وَالْعَبْدِ فِي حَالِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا ضَمِنَهُ " الْحَرْبِيُّ إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْمُسْلِمِ. فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَلَوْ أَتْلَفَ لِغَيْرِهِ وَثِيقَةً بِمَالٍ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْمَالُ إلَّا بِهَا فَفِي إلْزَامِهِ مَا تَضَمَّنْته احْتِمَالَانِ.
إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهُ. كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي بَابِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ: وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَمَعًا عَشْرَةٌ: ضَمِنَ ثَمَانِيَةً قِيمَةَ الْمُتْلَفِ خَمْسَةٌ وَنَقْصَ التَّفْرِقَةِ ثَلَاثَةٌ. وَقِيلَ: دِرْهَمَيْنِ. وَلَا قَطْعَ. قَالَ: وَضَمَانُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ: يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَيْهَا. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَقَدْ يَخْرُجُ الضَّمَانُ لِلْوَثِيقَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ. فَإِنَّهَا تَقْتَضِي إحْضَارَ الْمَكْفُولِ، أَوْ ضَمَانَ مَا عَلَيْهِ. وَهُنَا: إمَّا أَنْ يُحْضِرَ الْوَثِيقَةَ، أَوْ يَضْمَنَ مَا فِيهَا إنْ تَعَذَّرَتْ.
وَمِنْهَا: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ مُكْرِهُهُ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ " الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ " وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ
стр. 2798
وَقِيلَ: هُوَ كَمُضْطَرٍّ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِهِ ضَمِنَهُ. يَعْنِي الْمُبَاشِرَ. وَقَطَعَ بِهِ. انْتَهَى. فَإِذَا ضَمِنَ الْمُبَاشِرُ. إنْ كَانَ جَاهِلًا: رَجَعَ عَلَى مُكْرِهِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ. وَإِنْ كَانَ عَالِمًا: لَمْ يَرْجِعْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ. لِإِبَاحَةِ إتْلَافِهِ وَوُجُوبِهِ. بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ وَلَمْ يَخْتَرْهُ، بِخِلَافِ مُضْطَرٍّ. وَهَلْ لِمَالِكِهِ مُطَالَبَةُ مُكْرَهِهِ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَالِمًا، وَقُلْنَا: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: لَهُ مُطَالَبَتُهُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَطَالَبَهُ. رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ، إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: الضَّمَانُ بَيْنَهُمَا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ فِي إتْلَافِهِ، فَأَتْلَفَهُ: لَمْ يَضْمَنْ الْمُتْلِفُ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ عَيَّنَ الْوَجْهَ الْمَأْذُونَ فِيهِ مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: لَوْ أَذِنَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ، فَقَتَلَهُ: لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلَّهِ وَأَثِمَ. وَلَوْ أَذِنَ فِي إتْلَافِ مَالِهِ: سَقَطَ الضَّمَانُ وَالْمَأْثَمُ، وَلَا كَفَّارَةَ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يُمْنَعُ مِنْ تَضْيِيعِ الْحَبِّ وَالْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ.
стр. 2799
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَبَقَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْأَشْهَرِ دَفْنُ شَيْءٍ مَعَ الْكَفَنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ، أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ، أَوْ رِبَاطَ فَرَسٍ: ضَمِنَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. سَوَاءٌ تَعَقَّبَ ذَلِكَ فِعْلُهُ، أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: إنْ كَانَ الطَّائِرُ مُتَأَلِّفًا: لَمْ يَضْمَنْهُ. وَقَالَ أَيْضًا: الصَّحِيحُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا يُحَالُ الضَّمَانُ عَلَى فِعْلِهِ كَالْآدَمِيِّ. وَبَيْنَ مَا لَا يُحَالُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. فَإِذَا حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ: لَمْ يَضْمَنْ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا ذَهَبُوا عَقِبَ الْفَتْحِ وَالْحَلِّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَضْمَنُهُ، سَوَاءٌ ذَهَبَ عَقِبَ فِعْلِهِ أَوْ مُتَرَاخِيًا عَنْهُ. وَسَوَاءٌ هَيَّجَ الطَّائِرَ وَالدَّابَّةَ حَتَّى ذَهَبَا أَوْ لَمْ يُهَيِّجْهُمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: لَوْ بَقِيَ الطَّيْرُ وَالْفَرَسُ بِحَالِهِمَا، حَتَّى نَفَّرَهُمَا آخَرُ: ضَمِنَهُمَا الْمُنَفِّرُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ دَفَعَ مِبْرَدًا إلَى عَبْدٍ فَبَرَدَ بِهِ قَيْدَهُ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ حَكَى فِي الْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ: فِيهِ احْتِمَالَيْنِ. وَحَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقُوهُمَا. قُلْت: الصَّوَابُ الضَّمَانُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ.
стр. 2800
وَلَوْ دَفَعَ مِفْتَاحًا إلَى لِصٍّ: لَمْ يَضْمَنْ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ حَلَّ قَيْدَ أَسِيرٍ: ضَمِنَ. كَحَلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ. وَكَذَا لَوْ فَتَحَ الْإِصْطَبْلَ فَضَاعَتْ الدَّابَّةُ. وَكَذَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِعُصُوفِ رِيحٍ أَوْ لَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ الْعُصُوفَ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ غَرِمَ بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ، عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ: رَجَعَ عَلَى الْكَاذِبِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ الْمَحْمُولَةُ عَقُورًا وَجَنَتْ: ضَمِنَ جِنَايَتَهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ. كَمَا لَوْ حَلَّ سِلْسِلَةَ فَهْدٍ، أَوْ سَاجُورَ كَلْبٍ: فَعَقَرَ. وَإِنْ أَفْسَدَتْ زَرْعَ إنْسَانٍ فَكَإِفْسَادِ دَابَّةِ نَفْسِهِ. عَلَى مَا يَأْتِي.
السَّادِسَةُ: لَوْ وَثَبَتَ هِرَّةٌ عَلَى الطَّائِرِ بَعْدَ الْفَتْحِ: ضَمِنَهُ. وَقَدْ تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَكَذَا لَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ فِي خُرُوجِهِ قَارُورَةً: ضَمِنَهَا.
قَوْلُهُ (أَوْ حَلَّ وِكَاءَ زِقٍّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ، فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ قَاعِدًا، فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ، فَانْدَفَقَ: ضَمِنَهُ) . إذَا حَلَّ وِكَاءَ زِقٍّ مَائِعٍ فَانْدَفَقَ: ضَمِنَهُ. بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَإِنْ كَانَ مُنْتَصِبًا فَسَقَطَ بِرِيحٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ أَوْ طَائِرٍ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَنَصَرَهُ.
стр. 2801
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَضْمَنُ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَإِنْ ذَابَ بِالشَّمْسِ وَانْدَفَقَ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي لَا فَرْقَ بَيْنَ حَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ. فَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ الضَّمَانُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَوْ يَجِبَ فِيهِمَا. وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ هُنَا أَيْضًا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ حَلَّ وِعَاءً فِيهِ دُهْنٌ جَامِدٌ، فَذَهَبَ بِرِيحٍ أَلْقَتْهُ، أَوْ شَمْسٍ: فَوَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ فَأَتْلَفَتْ) . ضَمِنَ. شَمَلَ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا، فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَلَوْ كَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِنَفْحِ رِجْلِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَمَنْ ضَرَبَهَا فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ: ضَمِنَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ وَاسِعَةً. فَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ، مُطْلَقًا. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، لِإِطْلَاقِهِمْ الضَّمَانَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ. وَقَالَ: هَذَا الْمَنْصُوصُ. وَذَكَرَ النُّصُوصَ فِي ذَلِكَ.
стр. 2802
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ وَاقِفًا لِحَاجَةٍ، وَالطَّرِيقُ وَاسِعٌ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى نَظَرًا.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَرَكَ طِينًا فِي طَرِيقٍ، فَزَلِقَ فِيهِ إنْسَانٌ، أَوْ خَشَبَةً، أَوْ عَمُودًا، أَوْ حَجَرًا، أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ، فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ: ضَمِنَهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ: إذَا صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، أَوْ بَالَتْ فِيهَا دَابَّةٌ، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ. فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ (أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فَعَقَرَ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) . إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ فَعَقَرَهُ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْبَيْتِ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: يَضْمَنُ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ. وَقَالَ: إذَا دَخَلَ بِإِذْنِهِ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ عَلَى الْكَلْبِ، وَعَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُوثَقٍ. أَمَّا إنَّ نَبَّهَ: فَلَا ضَمَانَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ عَقَرَ خَارِجَ الدَّارِ: ضَمِنَ، إنْ لَمْ يَكْفِهِ رَبُّهُ، أَوْ يُحَذِّرْ مِنْهُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ.
стр. 2803
وَإِنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا كَانَ الْكَلْبُ مُوثَقًا: لَمْ يَضْمَنْ مَا عَقَرَ. قَوْلُهُ (وَقِيلَ: فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ رِوَايَتَانِ فِي الْجُمْلَةِ) يَعْنِي: رِوَايَتَيْنِ مُطَلَّقَتَيْنِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنٍ أَوْ لَا. وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ. ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي الضَّمَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِذْنٍ: رِوَايَتَيْنِ. وَهُوَ مَا حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ الْقَاضِي. وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَجَرَى عَلَى حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ: الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ فِي كُتُبِهِمْ الْخِلَافِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا. فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ الضَّمَانَ، وَهُوَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّرِيفِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ بَكْرُوسٍ. وَقَالَ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَقِيلَ: فِي الْكَلْبِ رِوَايَتَانِ ". قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي شَرْحِهِ: سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ، أَوْ خَارِجًا، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ لَا. قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ وَارِدٌ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ. وَالْإِجْمَالُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ. وَكَذَلِكَ أَوْرَدَ السَّامِرِيُّ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ: إنْ اقْتَنَى فِي مَنْزِلِهِ كَلْبًا عَقُورًا، فَعَقَرَ فِيهِ إنْسَانًا، إنْ كَانَ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
стр. 2804
قَالَ: وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي عَلَى رِوَايَتَيْنِ: الضَّمَانُ، وَعَدَمُهُ. فَإِنْ عَقَرَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ: ضَمِنَ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَخَصَّصَ الْخِلَافَ بِحَالَةِ الْعَقْرِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ دُونَ خَارِجِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَهَذَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: إفْسَادُ الْكَلْبِ بِمَا عَدَا الْعَقْرِ كَبَوْلِهِ وَوُلُوغِهِ فِي إنَاءِ الْغَيْرِ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْعَقُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، لِتَقْيِيدِهِمْ الْكَلْبَ بِالْعَقُورِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ. وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ كَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ بِهِ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَقُورِ فِي مَنْعِ الِاقْتِنَاءِ وَاسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ. وَكَذَلِكَ مَا عَدَا كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ. فَيَحْصُلُ الْعُدْوَانُ بِإِمْسَاكِهِ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: لَوْ اقْتَنَى أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ ذِئْبًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ: فَكَالْكَلْبِ الْعَقُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْلَى. لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ اقْتَنَى هِرَّةً تَأْكُلُ الطُّيُورَ، وَتَقْلِبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْكَلْبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَقَالُوا إلَّا صَاحِبَ الْفُرُوعِ قَالَهُ الْقَاضِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهَا ذَلِكَ: فَلَا ضَمَانَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ، أَوْ سِنَّوْرٌ ضَارٌّ مِنْ غَيْرِ اقْتِنَاءٍ وَاخْتِيَارٍ، وَأَفْسَدَ: لَمْ يَضْمَنْ
стр. 2805
الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ قَتْلُ الْهِرِّ بِأَكْلِ لَحْمٍ وَنَحْوِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَهُ قَتْلُهَا حِينَ أَكْلِهَا فَقَطْ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَنَصَرَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَهُ قَتْلُهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ كَالصَّائِلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ: ضَمِنَهُ إذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ، أَوْ فَرَّطَ، وَإِلَّا فَلَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُرَادُ: لَا بِطَرَيَانِ رِيحٍ. وَلِهَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارٍ. فَهَبَّتْ الرِّيحُ، فَأَطَارَتْ الشَّرَرَ: لَمْ يَضْمَنْ. لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ. وَهُبُوبُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي طَرِيقٍ فَبَالَتْ، أَوْ رَمَى فِيهَا قِشْرَ بِطِّيخٍ. لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. فَهُوَ مُفَرِّطٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ قُلْت: وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا: ضَمِنَ مُطْلَقًا، يَعْنِي: سَوَاءٌ فَرَّطَ وَأَسْرَفَ أَوْ لَا. إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّطْحِ سُتْرَةٌ وَبِقُرْبِهِ زَرْعٌ وَنَحْوُهُ، وَالرِّيحُ هَابَّةٌ، أَوْ أَرْسَلَ فِي الْمَاءِ مَا يَغْلِبُ وَيُفِيضُ: ضَمِنَ. وَقِيلَ: مَنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكٍ بِيَدِهِ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِيجَارٍ أَوْ إعَارَةٍ، وَأَسْرَفَ: ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَذَى جَارِهِ: ضَمِنَ. وَإِنْ لَمْ يُسْرِفْ. انْتَهَى فَائِدَةٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ قَوْلُهُ " أَسْرَفَ فِيهِ أَوْ فَرَّطَ " يُغْنِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ " التَّفْرِيطِ " لِدُخُولِ " الْإِسْرَافِ " فِيهِ انْتَهَى. قُلْت، الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَكُّ عَنْ الْآخَرِ. لِأَنَّ " الْإِسْرَافَ " مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ عَمْدًا عُدْوَانًا. وَأَمَّا " التَّفْرِيطُ " فَهُوَ التَّقْصِيرُ فِي الْمَأْمُورِ.
следующие страницы →