← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَضْمَنُ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَإِنْ ذَابَ بِالشَّمْسِ وَانْدَفَقَ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي لَا فَرْقَ بَيْنَ حَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ. فَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ الضَّمَانُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَوْ يَجِبَ فِيهِمَا. وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ هُنَا أَيْضًا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ حَلَّ وِعَاءً فِيهِ دُهْنٌ جَامِدٌ، فَذَهَبَ بِرِيحٍ أَلْقَتْهُ، أَوْ شَمْسٍ: فَوَجْهَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ فَأَتْلَفَتْ) . ضَمِنَ. شَمَلَ مَسْأَلَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا، فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَلَوْ كَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ بِنَفْحِ رِجْلِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَمَنْ ضَرَبَهَا فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ: ضَمِنَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ وَاسِعَةً. فَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ، مُطْلَقًا. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، لِإِطْلَاقِهِمْ الضَّمَانَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ. وَقَالَ: هَذَا الْمَنْصُوصُ. وَذَكَرَ النُّصُوصَ فِي ذَلِكَ.

стр. 2802

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ وَاقِفًا لِحَاجَةٍ، وَالطَّرِيقُ وَاسِعٌ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى نَظَرًا. فَائِدَةٌ: لَوْ تَرَكَ طِينًا فِي طَرِيقٍ، فَزَلِقَ فِيهِ إنْسَانٌ، أَوْ خَشَبَةً، أَوْ عَمُودًا، أَوْ حَجَرًا، أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَةً إلَى حَائِطٍ، فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ: ضَمِنَهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ: إذَا صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، أَوْ بَالَتْ فِيهَا دَابَّةٌ، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ. فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ (أَوْ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فَعَقَرَ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) . إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ فَعَقَرَهُ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبَهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْبَيْتِ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: يَضْمَنُ بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ. وَقَالَ: إذَا دَخَلَ بِإِذْنِهِ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ عَلَى الْكَلْبِ، وَعَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُوثَقٍ. أَمَّا إنَّ نَبَّهَ: فَلَا ضَمَانَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ عَقَرَ خَارِجَ الدَّارِ: ضَمِنَ، إنْ لَمْ يَكْفِهِ رَبُّهُ، أَوْ يُحَذِّرْ مِنْهُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ.

стр. 2803

وَإِنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا كَانَ الْكَلْبُ مُوثَقًا: لَمْ يَضْمَنْ مَا عَقَرَ. قَوْلُهُ (وَقِيلَ: فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ رِوَايَتَانِ فِي الْجُمْلَةِ) يَعْنِي: رِوَايَتَيْنِ مُطَلَّقَتَيْنِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنٍ أَوْ لَا. وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ، أَوْ خَارِجًا عَنْهُ. ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي الضَّمَانِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِذْنٍ: رِوَايَتَيْنِ. وَهُوَ مَا حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ الْقَاضِي. وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَجَرَى عَلَى حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ: الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ فِي كُتُبِهِمْ الْخِلَافِيَّةِ. وَاخْتَلَفُوا. فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ الضَّمَانَ، وَهُوَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّرِيفِ. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ بَكْرُوسٍ. وَقَالَ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَقِيلَ: فِي الْكَلْبِ رِوَايَتَانِ ". قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي شَرْحِهِ: سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ، أَوْ خَارِجًا، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ لَا. قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ كَلَامَ أَبِي الْخَطَّابِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ وَارِدٌ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ. وَالْإِجْمَالُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ. وَكَذَلِكَ أَوْرَدَ السَّامِرِيُّ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ: إنْ اقْتَنَى فِي مَنْزِلِهِ كَلْبًا عَقُورًا، فَعَقَرَ فِيهِ إنْسَانًا، إنْ كَانَ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.

стр. 2804

قَالَ: وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي عَلَى رِوَايَتَيْنِ: الضَّمَانُ، وَعَدَمُهُ. فَإِنْ عَقَرَ خَارِجَ الْمَنْزِلِ: ضَمِنَ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَخَصَّصَ الْخِلَافَ بِحَالَةِ الْعَقْرِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ دُونَ خَارِجِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَهَذَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: إفْسَادُ الْكَلْبِ بِمَا عَدَا الْعَقْرِ كَبَوْلِهِ وَوُلُوغِهِ فِي إنَاءِ الْغَيْرِ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْعَقُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، لِتَقْيِيدِهِمْ الْكَلْبَ بِالْعَقُورِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ. وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ كَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ بِهِ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَقُورِ فِي مَنْعِ الِاقْتِنَاءِ وَاسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ. وَكَذَلِكَ مَا عَدَا كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ. فَيَحْصُلُ الْعُدْوَانُ بِإِمْسَاكِهِ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ اقْتَنَى أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ ذِئْبًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ السِّبَاعِ الْمُتَوَحِّشَةِ: فَكَالْكَلْبِ الْعَقُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْلَى. لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ اقْتَنَى هِرَّةً تَأْكُلُ الطُّيُورَ، وَتَقْلِبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تُتْلِفُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْكَلْبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَقَالُوا إلَّا صَاحِبَ الْفُرُوعِ قَالَهُ الْقَاضِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهَا ذَلِكَ: فَلَا ضَمَانَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ، أَوْ سِنَّوْرٌ ضَارٌّ مِنْ غَيْرِ اقْتِنَاءٍ وَاخْتِيَارٍ، وَأَفْسَدَ: لَمْ يَضْمَنْ

стр. 2805

الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ قَتْلُ الْهِرِّ بِأَكْلِ لَحْمٍ وَنَحْوِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: لَهُ قَتْلُهَا حِينَ أَكْلِهَا فَقَطْ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَنَصَرَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَهُ قَتْلُهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ كَالصَّائِلِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ: ضَمِنَهُ إذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ، أَوْ فَرَّطَ، وَإِلَّا فَلَا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُرَادُ: لَا بِطَرَيَانِ رِيحٍ. وَلِهَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارٍ. فَهَبَّتْ الرِّيحُ، فَأَطَارَتْ الشَّرَرَ: لَمْ يَضْمَنْ. لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ. وَهُبُوبُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي طَرِيقٍ فَبَالَتْ، أَوْ رَمَى فِيهَا قِشْرَ بِطِّيخٍ. لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. فَهُوَ مُفَرِّطٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ قُلْت: وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا: ضَمِنَ مُطْلَقًا، يَعْنِي: سَوَاءٌ فَرَّطَ وَأَسْرَفَ أَوْ لَا. إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّطْحِ سُتْرَةٌ وَبِقُرْبِهِ زَرْعٌ وَنَحْوُهُ، وَالرِّيحُ هَابَّةٌ، أَوْ أَرْسَلَ فِي الْمَاءِ مَا يَغْلِبُ وَيُفِيضُ: ضَمِنَ. وَقِيلَ: مَنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكٍ بِيَدِهِ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِيجَارٍ أَوْ إعَارَةٍ، وَأَسْرَفَ: ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَذَى جَارِهِ: ضَمِنَ. وَإِنْ لَمْ يُسْرِفْ. انْتَهَى فَائِدَةٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ قَوْلُهُ " أَسْرَفَ فِيهِ أَوْ فَرَّطَ " يُغْنِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ " التَّفْرِيطِ " لِدُخُولِ " الْإِسْرَافِ " فِيهِ انْتَهَى. قُلْت، الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْفَكُّ عَنْ الْآخَرِ. لِأَنَّ " الْإِسْرَافَ " مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ عَمْدًا عُدْوَانًا. وَأَمَّا " التَّفْرِيطُ " فَهُوَ التَّقْصِيرُ فِي الْمَأْمُورِ.

стр. 2806

وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: فَرَّطَ أَوْ أَفْرَطَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ حَفَرَ فِي فِنَائِهِ بِئْرًا لِنَفْسِهِ: ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. بِلَا رَيْبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَوَّزَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ حَفْرَ بِئْرٍ لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: نَقَلْته مِنْ خَطِّهِ فِي مَسْأَلَةٍ حَدَثَتْ فِي زَمَنِهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِي فِنَائِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ حَفْرٍ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ: ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ. فَائِدَةٌ: لَوْ حَفَرَ الْحَرُّ بِئْرًا بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا، وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَنَصُّهُ هُمَا. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مُقْتَضَى إيرَادِ ابْنِ أَبِي مُوسَى يَعْنِي: أَنَّهُمَا ضَامِنَانِ وَإِنْ جَهِلَ ضَمِنَ الْآمِرُ. وَقِيلَ: الْحَافِرُ. وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ حَفَرَهَا فِي سَابِلَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ: لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِهَذَا الشَّرْطِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ: إنْ كَانَتْ السَّابِلَةُ وَاسِعَةً. وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ، كَمَا يَأْتِي. جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَصَحَّحَهُ

стр. 2807

الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ أَيْضًا، وَالنَّاظِمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا لَهُ قُوَّةٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ صَحَّحَا غَيْرَهُ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا ضَمِنَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَكِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَالسَّامِرِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. انْتَهَى. وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ سُقُوطُ الضَّمَانِ عَنْهُ فِيمَا إذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ مَائِلٍ عَنْ الْقَارِعَةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ حَاجِزًا يُعْلَمُ بِهِ لِيُتَوَفَّى. تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَتْ السَّابِلَةُ وَاسِعَةً. فَإِنْ كَانَتْ ضَيِّقَةً: ضَمِنَ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ حَفَرَ فِي سَابِلَةٍ ضَيِّقَةٍ: وَجَبَ الضَّمَانُ. لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ. وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يُرَادُ يَشْمَلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا: لَمَّا حَفَرَ فِي غَيْرِ مَكَان يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ. فَأَمَّا إنْ حَفَرَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ فِي مَكَان مِنْهُ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ: فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ نَفْسُهُ ضَيِّقًا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، أَوْ خَاصَّةٍ، بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ. الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ " أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ. وَهُوَ كَذَلِكَ، أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ.

стр. 2808

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ حَفَرَهَا فِي مَوَاتٍ لِلتَّمَلُّكِ، أَوْ الِارْتِفَاقِ بِهَا، أَوْ الِانْتِفَاعِ الْعَامِ. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَاهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ. الثَّانِي: حُكْمُ مَا لَوْ بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ كَالْخَانِ وَنَحْوِهِ نَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِيهِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ إمَامٍ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: حُكْمَ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ: تُهْدَمُ. وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ: يَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَنْهَارِ؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّرِيقِ. وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ سَابَاطٍ فَوْقَهُ مَسْجِدٌ، أَيُصَلَّى فِيهِ؟ قَالَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا: إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ جَازَ. وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْبِنَاءِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْحَفْرِ، لِدَعْوَى الْحَاجَةِ إلَى الْحَفْرِ لِنَفْعِ الطَّرِيقِ وَإِصْلَاحِهَا، وَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ مِنْهَا. فَهُوَ كَتَنْقِيَتِهَا، وَحَفْرِ هَدَفِهِ فِيهَا، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ، وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ لِيَمْلَأَهَا، وَتَسْقِيفِ سَاقِيَّةٍ فِيهَا، وَوَضْعِ حَجَرٍ فِي طِينٍ فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ. لَا يُضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.

стр. 2809

قَالَا: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِيهَا. لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ لَا تَعُمُّ. انْتَهَى كَلَامُهُمَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: حُكْمُ مَا بُنِيَ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ فِي هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ: حُكْمُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ: كَانَ كَفِعْلِ نَفْسِهِ، أَعْتَقَهُ أَوْ لَا؟ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ الْحَالَ: فَلَا إشْكَالَ فِيمَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُهُ: فَفِيهِ مَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِأَمْرِ السَّيِّدِ، إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ. وَفِيهَا رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: الْقَوَدُ عَلَى السَّيِّدِ فَقَطْ، وَالْأُخْرَى: عَلَى الْعَبْدِ. فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ هُنَا بِرَقَبَتِهِ. كَمَا لَوْ لَمْ يَأْمُرْ السَّيِّدُ. وَإِنْ حَفَرَ بِغَيْرِ أَمْرِ السَّيِّدِ: تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ. ثُمَّ إنْ أَعْتَقَهُ. فَمَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِهِ: فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ: الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَمَا دُونَهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ: ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَسَطَ فِي مَسْجِدٍ حَصِيرًا، أَوْ عَلَّقَ فِيهِ قِنْدِيلًا: لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.

стр. 2810

قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا مَا حَكَى الْمُصَنِّفُ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَالسَّامِرِيُّ فِي آخَرِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهِيَ حَفْرُ الْبِئْرِ. وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا يَصِحُّ. لِأَنَّ الْحَفْرَ عُدْوَانٌ لِإِبْطَالِ حَقِّ الْمُرُورِ. كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَكِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ: فَلَا ضَمَانَ. وَإِلَّا فَعَلَى وَجْهَيْنِ. بِنَاءً عَلَى الْبِئْرِ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، مَعَ أَنَّهُمَا قَالَا: قَالَ أَصْحَابُنَا فِي بَوَارِي الْمَسْجِدِ لَا ضَمَانَ عَلَى فَاعِلِهِ. وَجْهًا وَاحِدًا. بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِ إذْنِهِ. لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ مَصْلَحَتِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ نَصَبَ فِيهِ بَابًا، أَوْ عُمُدًا، أَوْ سَقَفَهُ، أَوْ جَعَلَ فِيهِ رَفًّا لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ بَنَى جِدَارًا، أَوْ أَوْقَدَ مِصْبَاحًا: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا فِي بَوَارِي الْمَسْجِدِ: لَا ضَمَانَ عَلَى فَاعِلِهِ وَجْهًا وَاحِدًا. سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ، فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ، لَمْ يَضْمَنْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ: لَا يَضْمَنُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى. قَالَ فِي الْفَائِقِ فِيمَا إذَا جَلَسَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ: لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.

стр. 2811

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي الْجَالِسِ فِي الطَّرِيقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَتْنِ، أَخْذًا مِنْ إيرَادِ أَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُمَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ. وَأَصْلُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا مَرَّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رَبْطِ الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ. وَمَحَلُّهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْجُلُوسُ مُبَاحًا كَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، أَوْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. أَمَّا مَا هُوَ مَطْلُوبٌ كَالِاعْتِكَافِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ، وَالْجُلُوسِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِيهِ بِوَجْهٍ. وَكَذَا مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ، وَفِي جَوَانِبِ الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ كَبَيْعِ مَأْكُولٍ وَنَحْوِهِ لِامْتِنَاعِ الْخِلَافِ فِيهِ. لِأَنَّهُ جَلَسَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالِاخْتِصَاصِ. فَهُوَ كَالْجُلُوسِ فِي مِلْكِهِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ. وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي الْجَزْمَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ. وَهَذَا التَّقْيِيدُ حَكَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي كُتُبِهِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ. وَلَا بُدَّ مِنْهُ. لَكِنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ بِالْمَسْجِدِ دُونَ الطَّرِيقِ. لِأَنَّ الْجُلُوسَ بِالطَّرِيقِ الْوَاسِعَةِ: إمَّا مُبَاحٌ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا ضَمَانَ بِحَالٍ. وَإِمَّا غَيْرُ مُبَاحٍ كَالْجُلُوسِ وَسَطَ الْجَادَّةِ فَالضَّمَانُ وَاجِبٌ وَلَا بُدَّ. انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ الِاضْطِجَاعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالطَّرِيقِ الْوَاسِعَةِ: حُكْمُ الْجُلُوسِ فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الْقِيَامُ: فَلَا ضَمَانَ بِهِ بِحَالٍ. لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِ الطُّرُقِ كَالْمُرُورِ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقَةٍ: أَنَّهُ يَضْمَنُ. وَهُوَ كَذَلِكَ

стр. 2812

وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ، فِي مَسْأَلَةِ الِاصْطِدَامِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا إلَى الطَّرِيقِ) . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ يَعْنِي بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ (فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ: ضَمِنَ) . وَهَذَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مُحَرَّرًا فِي بَابِ الصُّلْحِ. عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا أَنْ يُشْرِعَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ بَعْدَ بَيْعٍ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ. انْتَهَى. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ: وَلَا يَضْمَنُ بِمَا تَلِفَ بِمَا يُبَاحُ، مِنْ جَنَاحٍ وَسَابَاطٍ وَمِيزَابٍ. فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ فِعْلُهُ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ فِي إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فِي غَيْرِ الدَّرْبِ النَّافِذِ بِإِذْنِ أَهْلِهِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمَبْنَى هَذَا الْأَصْلِ: أَنَّ الْإِخْرَاجَ هَلْ يُبَاحُ أَمْ لَا؟ . قَوْلُهُ (وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا: لَمْ يَضْمَنْهُ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْمَذْهَبِ: عَدَمُ الضَّمَانِ. قَالَ: وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. سَوَاءٌ طُولِبَ بِنَقْضِهِ أَوْ لَمْ يُطَالَبْ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 2813

وَأَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ: أَنَّهُ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِنَقْضِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ: ضَمِنَ. وَهَذَا الْإِيمَاءُ ذَكَرَهُ ابْنُ بُخْتَانَ، وَابْنُ هَانِئٍ. وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ. وَلَمْ يُورِدْ ابْنُ أَبِي مُوسَى سِوَاهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ إنْ طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ بِنَقْضِهِ، فَأَبَى مَعَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهُ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَأَمَّا إنْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ: تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَنْ الْجَوَابِ فِيهَا. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَضْمَنُ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ. الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا. وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ، وَجْهًا. قَالَ الشَّارِحُ: ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجْهًا بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا. انْتَهَى. وَهَذَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الصُّلْحِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا عَلِمَ بِمَيَلَانِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْغِيبِ الْعِلْمَ بِمَيَلَانِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَجَمَاعَةٍ.

стр. 2814

فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: كَيْفِيَّةُ الْإِشْهَادِ " اشْهَدُوا أَنِّي طَالَبْته بِنَقْضِهِ، أَوْ تَقَدَّمْت إلَيْهِ بِنَقْضِهِ " ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي بَعْضَهُ. كَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ أَدَّى إلَيْهِ. ثُمَّ الْمَيْلُ إلَى السَّابِلَةِ يَسْتَقِلُّ بِهَا الْإِمَامُ، وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ. وَكَذَا الْوَاحِدُ مِنْ الرَّعِيَّةِ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا. وَإِنْ كَانَ إلَى دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ: فَكَذَلِكَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. وَإِنْ كَانَ إلَى دَارِ مَالِكٍ مُعَيَّنٍ: اسْتَقَلَّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ سَاكِنُهَا الْغَيْرَ: فَكَالْمَالِكِ. وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ جَمَاعَةً: اسْتَقَلَّ بِهِ أَحَدُهُمْ. وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا: لَمْ يَمْلِكْهُ، وَمَا تَلِفَ لَهُ: فَغَيْرُ مَضْمُونٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ مِنْ غَيْرِ مَيَلَانٍ: لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ، أَوْ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ: لَمْ يَضْمَنْ. وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ، أَوْ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: ضَمِنَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ: بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ. الثَّالِثَةُ: لَا أَثَرَ لِمُطَالَبَةِ مُسْتَأْجِرِ الدَّارِ، وَمُسْتَعِيرِهَا، وَمُسْتَوْدِعِهَا، وَمُرْتَهِنِهَا. وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ. فَلَوْ طُولِبَ الْمَالِكُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِرْجَاعُهَا، أَوْ نَقْضُ الْحَائِطِ: فَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ كَالْمُعِيرِ، وَالْمُودِعِ، وَالرَّاهِنِ إذَا أَمْكَنَهُ فِكَاكُ الرَّهْنِ وَلَمْ يَفْعَلْ: ضَمِنَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 2815

وَإِنْ حُجِرَ عَلَى الْمَالِكِ لِسَفَهٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَطُولِبَ: لَمْ يَضْمَنْ. وَإِنْ طُولِبَ وَلِيُّهُ، أَوْ وَصِيُّهُ، فَلَمْ يَنْقُضْهُ: ضَمِنَ الْمَالِكُ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَضْمَنُ وَلِيٌّ فَرَّطَ. بَلْ مُوَلِّيهِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ. لِوُجُودِ التَّفْرِيطِ. وَهُوَ التَّوْجِيهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَانَ الْمَيَلَانُ إلَى مِلْكِ مَالِكٍ مُعَيَّنٍ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ فَأَمْهَلَهُ الْمَالِكُ، أَوْ أَبْرَأَهُ: جَازَ. وَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ أَمْهَلَهُ سَاكِنُ الْمِلْكِ، أَوْ أَبْرَأَهُ: فَكَذَلِكَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَسْقُطُ، وَلَا يَتَأَجَّلُ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا. أَعْنِي: السَّاكِنُ وَالْمَالِكُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاَلَّذِي قَالَهُ " أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبْرِئِ " فَلَيْسَ كَمَا قَالَ. لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا مَلَكَ إسْقَاطُهُ. وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَبْرَأْ، فَنَعَمْ. وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ لَا يَقْبَلُ خِلَافًا. وَإِنْ كَانَ الْمَيَلَانُ إلَى دَرْبٍ لَا يَنْفُذُ، أَوْ إلَى سَابِلَةٍ. فَأَبْرَأَهُ الْبَعْضَ. أَوْ أَمْهَلَهُ: بَرِئَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبْرِئِ، أَوْ الْمُمْهِلِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ كَانَ الْمِلْكُ مُشْتَرَكًا، فَطُولِبَ أَحَدُهُمْ بِنَقْضِهِ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

стр. 2816

أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ. السَّادِسَةُ: لَوْ بَاعَ الْجِدَارَ مَائِلًا بَعْدَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ. فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالسَّامِرِيُّ فِي فُرُوقِهِ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. لِزَوَالِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْهَدْمِ حَالَةَ السُّقُوطِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي. لِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ. وَكَذَا الْحَكَمُ لَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ. وَإِنْ قُلْنَا بِلُزُومِ الْهِبَةِ: زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إنْ بَاعَهُ فِرَارًا: لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ. لِأَنَّ الْمَيْلَ لَا يُسْقِطُ الْحُقُوقَ بَعْدَ وُجُوبِهَا. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ فَخًّا أَوْ شَبَكَةً مَنْصُوبَيْنِ فَوَقَعَ فِيهِمَا صَيْدٌ فِي الْحَرَمِ، أَوْ مَمْلُوكٌ لِلْغَيْرِ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ضَمَانُهُ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ إذَا اسْتَدَامَهُ، أَمْ لَا؟ الْأَظْهَرُ: وُجُوبُهُ عَلَيْهِ، كَمَنْ اشْتَرَى حَائِطًا مَائِلًا. فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِيهِ. فَإِذَا طُولِبَ بِإِزَالَتِهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ: ضَمِنَ عَلَى رِوَايَةٍ. انْتَهَى. السَّابِعَةُ: إذَا تَشَقَّقَ الْحَائِطُ طُولًا: لَمْ يُوجِبْ نَقْضَهُ. وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ. وَإِنْ تَشَقَّقَ عَرْضًا: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَائِلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ (وَمَا أَتْلَفَتْ الْبَهِيمَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) .

стр. 2817

وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ الْآتِي. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَسَوَاءٌ كَانَ التَّالِفُ صَيْدَ حَرَمٍ أَوْ غَيْرَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ إلَّا الضَّارِيَةَ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا: ضَمِنَهُ، إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا، أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا، أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ، وَخَلَّاهُ فِي طَرِيقِهِمْ وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ، فَأَتْلَفَ مَالًا، أَوْ نَفْسًا: ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ. وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: الْبَهِيمَةُ الصَّائِلَةُ: يَلْزَمُ مَالِكَهَا وَغَيْرَهُ إتْلَافُهَا. وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ: يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا قَتْلُهَا. وَعَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ: إذَا صَالَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَمَنْ وَجَبَ قَتْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ: لَمْ يَضْمَنْ، كَمُرْتَدٍّ. وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَتْ الْبَهِيمَةُ مَغْصُوبَةً وَأَتْلَفَتْ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبَ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ". قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ إنْسَانٍ، كَالرَّاكِبِ، وَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا. فَيَضْمَنُ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا. دُونَ مَا جَنَتْ رِجْلُهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَخِلَافُهُ الصَّغِيرُ،

стр. 2818

وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ السَّائِقُ جِنَايَةَ رِجْلِهَا. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: وَهِيَ أَصَحُّ. لِتَمَكُّنِ السَّائِقِ مِنْ مُرَاعَاةِ الرِّجْلِ، بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ مَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا. ذَكَرَهَا فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَوْرَدَ فِي الْمُغْنِي هَذَا الْخِلَافَ مُطْلَقًا فِي الْقَائِدِ وَالسَّائِقِ وَالرَّاكِبِ. وَالصَّوَابُ: مَا حَكَاهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّائِقِ. فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَاضِي. وَالْقَاضِي إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي السَّائِقِ فَقَطْ. انْتَهَى. قُلْت: هَذَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْإِطْلَاقِ. لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَصْحَابِ حَكَوْا الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ. وَالنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَضْمَنُ إذَا كَانَ مَعَهَا رَاكِبٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ سَائِقٌ مَا جَنَتْ بِيَدِهَا وَفَمِهَا وَوَطْءِ رِجْلِهَا، دُونَ نَفْحِهَا ابْتِدَاءً. انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: إنْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا وَهُوَ يَسِيرُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ. وَإِنْ كَانَ سَائِقًا: ضَمِنَ مَا جَنَتْ بِرِجْلِهَا. فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ كَبَحَهَا بِاللِّجَامِ زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ، أَوْ ضَرَبَهَا فِي الْوَجْهِ: ضَمِنَ مَا جَنَتْ رِجْلُهَا أَيْضًا، وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَطْئًا وَنَفْحًا. وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ هَانِئٍ فِي الْوَطْءِ: لَا يَضْمَنُ.

стр. 2819

وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا، أَوْ نَفَحَتْ بِهَا. لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ مَا جَنَتْ بِذَنَبِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَرِجْلِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا ضَمَانَ بِذَنَبِهَا فِي الْأَصَحِّ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. مَعَ ذِكْرِهِمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالذَّنَبُ كَالرِّجْلِ، يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي السَّائِقِ. وَلَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّاكِبُ وَالْقَائِدُ، كَمَا لَا يَضْمَنُ بِالرِّجْلِ وَجْهًا وَاحِدًا. كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْكَافِي. انْتَهَى. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ السَّبَبُ مِنْ غَيْرِ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ، مِثْلَ إنْ نَخَسَهَا أَوْ نَفَّرَهَا غَيْرُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَمِنْهَا: لَوْ جَنَى وَلَدُ الدَّابَّةِ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالسَّامِرِيُّ، وَقَطَعَا بِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَضْمَنُ إنْ فَرَّطَ، نَحْوَ أَنْ يَعْرِفَهُ شَمُوسًا، وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ اثْنَانِ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوَهُمَا، وَكَانَ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا تَدْبِيرَهَا. فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا. عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 2820

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: الضَّمَانُ عَلَى الْقَائِدِ وَحْدَهُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا رَاكِبٌ: اشْتَرَكُوا فِي الضَّمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَطْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْقَائِدُ فَقَطْ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. وَمِنْهَا: الْإِبِلُ وَالْبِغَالُ الْمُقَطَّرَةِ كَالْبَهِيمَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ شَارَكَهُ فِي ضَمَانِ الْأَخِيرِ مِنْهَا، دُونَ مَا قَبْلَهُ. هَذَا إذَا كَانَ فِي آخِرِهَا. فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهَا: شَارَكَ فِي الْكُلِّ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلِ: شَارَكَ فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ. دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَشَارَكَ فِيمَا بَعْدَهُ. وَإِنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ بِالْقِطَارِ، وَكَانَ عَلَى أَوَّلِهِ: ضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ: الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الْمَرْكُوبِ: يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَائِدِ لَهُ. فَأَمَّا الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّانِي: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ جِنَايَتَهُ. لِأَنَّ الرَّاكِبَ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. فَإِنَّ مَا بَعْدَ الرَّاكِبِ إنَّمَا يَسِيرُ بِسَيْرِهِ، وَيَطَأُ بِوَطْئِهِ. فَأَمْكَنَ حِفْظُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ. فَضَمِنَ كَالْمَقْطُورِ عَلَى مَا تَحْتَهُ. انْتَهَى. وَمِنْهَا: لَوْ انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَأَفْسَدَتْ: فَلَا ضَمَانَ. نَصَّ عَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا. فَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الضَّمَانُ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَمِنْهَا: لَا فَرْقَ فِي الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ بَيْنَ الْمَالِكِ، وَالْأَجِيرِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُوصِي إلَيْهِ بِالْمَنْفَعَةِ. وَعُمُومُ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ تَقْتَضِيهِ. قَوْلُهُ (وَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا) يَعْنِي (يَضْمَنُهُ رَبُّهَا)

стр. 2821

وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: الضَّمَانُ، سَوَاءٌ انْفَلَتَتْ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ هَانِئٍ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَغَيْرُهُمْ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: وَكَلَامُهُ هُنَا مُشْعِرٌ بِهِ. لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى ضَمَانِ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا، بَعْدَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا فِي يَدِ إنْسَانٍ مَوْصُوفٍ بِمَا ذَكَرَ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ. أَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ: فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ. قَالَهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُهُ الْحُسَيْنُ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالسَّامِرِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَسَرَتْ الْبَابَ أَوْ فَتَحَتْهُ: فَهَدَرٌ. وَلَوْ فَتَحَهُ آدَمِيٌّ: ضَمِنَ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " وَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا يَضْمَنُهُ رَبُّهَا " خَصَّصَ الضَّمَانَ بِالْأَمْرَيْنِ. وَهَكَذَا قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ. أَرَادَ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَذَكَرَهُ أَيْضًا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ سِوَى الزَّرْعِ. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ أَتْلَفَتْ غَيْرَ الزَّرْعِ: لَمْ يَضْمَنْ مَالِكُهَا، نَهَارًا كَانَ إتْلَافُهَا أَوْ لَيْلًا.

стр. 2822

قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا: وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ. انْتَهَيَا. قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. لِاقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَافَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّعْمِيمِ لِكُلِّ مَالٍ. بَلْ مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ بِالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا مِنْ سَائِرِ الْمَالِ، بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ وَاضِعُهُ إلَى تَفْرِيطٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الزَّرْعِ: أَنَّ غَنَمَ فُلَانٍ نَفَشَتْ لَيْلًا، وَوُجِدَ فِي الزَّرْعِ أَثَرُ غَنَمٍ: قُضِيَ بِالضَّمَانِ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَجَعَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا مِنْ الْقِيَافَةِ فِي الْأَمْوَالِ. وَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً كَالْقِيَافَةِ فِي الْأَنْسَابِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَ. وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ: لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ. قُلْت: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَنَمٌ لِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَارًا) . ظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا بِقُرْبِ مَا تُفْسِدُهُ عَادَةً أَوْ لَا. وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَمَاعَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي.

стр. 2823

وَقَالَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُرْسِلَهَا بِقُرْبِ مَا تُتْلِفُهُ عَادَةً، فَيَضْمَنَ. وَذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةً. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّوَاحِي بِرَبْطِهَا نَهَارًا وَبِإِرْسَالِهَا وَحِفْظِ الزَّرْعِ لَيْلًا: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ. لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ. فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ فِي التَّخْصِيصِ. الثَّانِيَةُ: إرْسَالُ الْغَاصِبِ وَنَحْوُهُ: مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا. وَإِرْسَالُ الْمُودِعِ: كَإِرْسَالِ الْمَالِكِ فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا. وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحِفْظِ دَوَابِّهِ، فَأَرْسَلَهَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْكَفَّ عَنْ الزَّرْعِ، فَيَضْمَنَ. فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ الْمَالِكِ عَلَى الْمُودِعِ ضَبْطَهَا نَهَارًا. الثَّالِثَةُ: لَوْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ: لَمْ يَضْمَنْ مَا جَنَتْ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ، فَيَضْمَنَ. وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ: صَبَرَ، لِيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا. وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا: فَهَدَرٌ. الرَّابِعَةُ: الْحَطَبُ الَّذِي عَلَى الدَّابَّةِ. إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ، يَجِدُ مُنْحَرِفًا: فَهُوَ هَدَرٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسْتَدْبِرًا، وَصَاحَ بِهِ مُنَبِّهًا لَهُ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ فِيهِمَا. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ أَرْسَلَ طَائِرًا فَأَفْسَدَهُ، أَوْ لَقَطَ حَبًّا: فَلَا ضَمَانَ. قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي، وَالْحَارِثِيُّ.

стр. 2824

وَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ. وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ. وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ. وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ. فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ دَفَعَ صَائِلًا عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ: لَمْ يَضْمَنْهُ. وَلَوْ دَفَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْقَتْلِ: ضَمِنَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَفِي الْفَتَاوَى الرُّحْبَيَاتِ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا. قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: رِوَايَةٌ بِالْمَنْعِ مِنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ فِي الْفِتْنَةِ. فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ. لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إذَنْ. وَهَذَا لَا عَمَلَ عَلَيْهِ. انْتَهَى. قُلْت: أَمَّا وُرُودُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: فَمُسَلَّمٌ. وَأَمَّا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْقَتْلِ: فَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ. وَخَرَّجَ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ: قَوْلًا بِالضَّمَانِ بِقَتْلِ الْبَهِيمِ الصَّائِلِ. بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَى الْمُحْرِمِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الْمُحَارَبِينَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَمَسَائِلُ أُخَرُ. إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَائِدَةٌ: لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بِقَتْلِهَا، فَقَتَلَهَا: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ. قُلْت: قَدْ يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْفَرَشَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِ الْمُحْرِمِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُرُورِ إلَّا بِقَتْلِهِ: هَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

стр. 2825

وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي آخِرِ بَابِ الدِّيَاتِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ، فَغَرِقَتَا: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا) . هَكَذَا أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: مَحَلُّهُ إذَا فَرَّطَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ فَرَّطَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا. وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ، وَمَنْ عَدَاهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى نَحْوِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. مَعَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمَتْنِ لَا يَقْتَضِيهِ. غَيْرَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ التَّفْرِيطِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا. عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْته بَيْنَهُمْ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتْلَفَ الْآخَرِ وَفِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَا. وَقَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا بِالضَّمَانِ، فَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَفِينَةَ الْآخَرِ وَمَا فِيهَا. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي السَّبَبِ. فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ. فَكَانَ مُهْدَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، مَضْمُونًا فِي حَقِّ الْآخَرِ. كَمَا فِي التَّلَفِ مِنْ جِرَاحَةِ نَفْسِهِ وَجِرَاحَةِ غَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا لَهُ قُوَّةٌ.

стр. 2826

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُنْحَدِرَةً: فَعَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانُ الْمُصْعِدَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَلَبَهُ رِيحٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ضَبْطِهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ: لَا تُضْمَنُ مُنْحَدِرَةٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: السَّفِينَةُ كَدَابَّةٍ، وَالْمَلَّاحُ: كَرَاكِبٍ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: سَوَاءٌ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ لَا، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَأَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ فَرَّطَ الْمُصْعِدُ، بِأَنْ أَمْكَنَهُ الْعُدُولَ بِسَفِينَتِهِ، وَالْمُنْحَدِرُ غَيْرُ قَادِرٍ وَلَا مُفَرِّطٌ: فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُصْعِدِ. لِأَنَّهُ الْمُفَرِّطُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُصْعِدَ يُؤَاخِذُ بِتَفْرِيطِهِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَلَّاحِ: إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِغَلَبَةِ رِيحٍ. وَلَوْ تَعَمَّدَ الصَّدْمَ: فَشَرِيكَانِ فِي إتْلَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَنْ فِيهِمَا. فَإِنْ قُتِلَ فِي الْغَالِبِ: فَالْقَوَدُ، وَإِلَّا شِبْهَ عَمْدٍ. وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ الْمُصَادِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَعَ عَمْدٍ. وَلَوْ حَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ، أَوْ خَطَأً: عُمِلَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ عَمَدَ مَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا: فَشِبْهُ عَمْدٍ. وَكَذَا مَا لَوْ قَصَدَ إصْلَاحَهَا، فَقَطَعَ لَوْحًا. أَوْ أَصْلَحَ مِسْمَارًا، فَخَرَقَ مَوْضِعًا. حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحِ أَنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ. لِأَنَّهُ قَصَدَ فِعْلًا مُبَاحًا. وَهَلْ يَضْمَنُ مَنْ أَلْقَى عِدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ فَغَرَّقَهَا وَمَا فِيهَا، أَوْ نِصْفَهُ، أَوْ بِحِصَّتِهِ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا.

стр. 2827

قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا جَاوَزَ بِالدَّابَّةِ مَكَانَ الْإِجَارَةِ. أَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى الْمَأْجُورِ، فَتَلِفَتْ. أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا. فَقَتَلَهُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ هُنَاكَ: أَنَّهُ يَضْمَنُهُ جَمِيعَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. فَكَذَلِكَ هُنَا. وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا فِيهَا. ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْإِجَارَةِ. وَجَعَلَهُ أَصْلًا لَمَا إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ كَامِلَةً وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: جَعَلَهَا أَصْلًا فِي وُجُوبِ ضَمَانِ الدَّابَّةِ كَامِلَةً، إذَا جَاوَزَ بِهَا مَكَانَ الْإِجَارَةِ، أَوْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ سَوْطًا. وَلَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ: فَعَلَى الرُّكْبَانِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ حَسَبَ الْحَاجَةِ. وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الدَّوَابِّ، حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخْفِيفُ بِالْأَمْتِعَةِ. وَإِنْ أَلْجَأَتْ ضَرُورَةٌ إلَى إلْقَائِهَا: جَازَ. صَوْنًا لِلْآدَمِيِّينَ. وَالْعَبِيدُ: كَالْأَحْرَارِ. وَإِنْ تَقَاعَدُوا عَنْ الْإِلْقَاءِ مَعَ الْإِمْكَانِ: أَثِمُوا. وَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَدَمَهُ. وَالثَّانِي: يَضْمَنُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ. وَلَوْ أَلْقَى مَتَاعَهُ، وَمَتَاعَ غَيْرِهِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إلْقَاءِ مَتَاعِهِ: فَلِلْغَيْرِ إلْقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ. لَكِنْ يَضْمَنُهُ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ ﵁: لَا يَضْمَنُ. اعْتِبَارًا بِدَفْعِ الصَّائِلِ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُهُ. بِنَاءً عَلَى انْتِفَاءِ الضَّمَانِ بِمَا لَوْ أَرْسَلَ صَيْدًا مِنْ يَدِ مُحْرِمٍ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

стр. 2828

وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الضَّمَانِ بَعْضُ ذَلِكَ. وَمَسَائِلُ أُخَرُ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا. فَلْيُعَاوَدْ. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً، وَالْأُخْرَى سَائِرَةً: فَعَلَى قَيِّمِ السَّائِرَةِ ضَمَانُ الْوَاقِفَةِ، إنْ فَرَّطَ، وَإِلَّا فَلَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْقَاضِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ " إذَا اصْطَدَمَ نَفْسَانِ، أَوْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ فَاصْطَدَمَا، وَنَحْوَهُمَا ". قَوْلُهُ (وَمَنْ أَتْلَفَ مِزْمَارًا، أَوْ طُنْبُورًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ إنَاءَ خَمْرٍ: لَمْ يَضْمَنْهُ) . وَكَذَا الْعُودُ، وَالطَّبْلُ، وَالنَّرْدُ، وَآلَةُ السِّحْرِ، وَالتَّعْزِيمِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَصُوَرُ خَيَالٍ، وَالْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ، وَكُتُبُ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُضِلَّةُ، وَكُتُبُ الْكُفْرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ. وَقَدَّمُوهُ فِي الْبَاقِي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَصَحَّحُوهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، فِي الْجَمِيعِ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: لَا ضَمَانَ فِي الْمَشْهُورِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ غَيْرَ الصَّلِيبِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَمْرِ: رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَ فِي التَّلْخِيصِ فِي ضَمَانِ كَسْرِ أَوَانِي الْخَمْرِ وَشَقِّ ظُرُوفِهِ: رِوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: حَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: بِأَنَّهُ يَضْمَنُ. إذَا كَسَرَ أَوَانِيَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَكَاهَا الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 2829

قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَجْزَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِهِمْ. فَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَّلَهُ بِجَوَازِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهَا، وَالْقَطْعُ بِسَرِقَتِهَا فَمُسَلَّمٌ. وَلَكِنْ لَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَإِنْ أُرِيدَ ضَمَانُ الْأَرْشِ وَهُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا. وَذَكَرَ مَأْخَذَهُمْ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَرَدَّهُ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ آنِيَةَ الْخَمْرِ، إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ غَيْرَ آلَةِ اللَّهْوِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ غَيْرَ الدُّفِّ. وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي ضَمَانِ دُفِّ الصُّنُوجِ: رِوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ دُفَّ الْعُرْسِ أَعْنِي: الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صُنُوجٌ ذَكَرَهَا الْحَارِثِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ: رِوَايَةً بِجَوَازِ إتْلَافِهِ فِي اللَّعِبِ بِمَا عَدَا النِّكَاحِ. وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ آلَةَ اللَّهْوِ، إذَا كَانَ يُرْغَبُ فِي مَادَّتِهَا. كَعُودٍ، وَدَاقُورَةٍ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ: إذَا كَانَ مَأْمُورًا بِإِرَاقَتِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آنِيَةِ الْخَمْرِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِ تَلَفِ الْإِنَاءِ أَوْ لَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَغَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إرَاقَتِهَا إلَّا بِتَلَفِهَا: لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ. فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَا يَضْمَنُ مَخْزَنَ الْخَمْرِ إذَا أَحْرَقَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَضْمَنُهُ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

стр. 2830

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا. كَمَا «حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَسْجِدَ الضِّرَارِ، وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ» . وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ حَرَقَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَجَعَلَهُ كَآلَةِ لَهْوٍ. ثُمَّ سَلَّمَهُ، عَلَى نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي سَتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ. وَنَصَّ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ. وَمِنْهَا: لَا يَضْمَنُ حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ، وَلَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. مِنْهَا: قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ. قُلْت: بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِهَا. وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ بِهَا. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ.

стр. 2831

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ] ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الْإِنْسَانِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْخُلَاصَةِ. وَزَادَ: قَهْرًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ جَامِعٍ. لِخُرُوجِ الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الثَّوَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: مِنْهُ. قُلْت: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ: بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. عَلَى مَا يَأْتِي. فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُشْتَرٍ. وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ يُسَمِّي فِيهِ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا. لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا فِيهِمَا: هُوَ بَيْعٌ. فَهُوَ إذَنْ جَامِعٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُنْتَقِلَةِ عَنْهُ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ. لِدُخُولِ مَا انْتَقَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَالْأَرْشِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَالِيٍّ. عَلَى الْمَشْهُورِ. كَالْخُلْعِ وَنَحْوِهِ. قَالَ: فَالْأَجْوَدُ إذَنْ أَنْ يُقَالَ: مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ، أَوْ مُطْلَقًا انْتَهَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَلَا خَفَاءَ بِالْقُيُودِ فِي حَدِّ الْمُصَنِّفِ. فَقَيْدُ " الشَّرِكَةِ " مُخْرِجٌ لِلْجِوَارِ، وَالْخُلْطَةِ بِالطَّرِيقِ. وَقَيْدُ " الشِّرَاءِ " مُخْرِجٌ لِلْمَوْهُوبِ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْمَوْرُوثِ، وَالْمَمْهُورِ، وَالْعِوَضِ فِي الْخَلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ.

стр. 2832

قَالَ: وَأَوْرَدَ عَلَى قَيْدِ " الشَّرِكَةِ " أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْمَاهِيَّةِ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ: هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ، أَمْ لَا؟ انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. (وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّحَيُّلِ أَيْضًا) نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ لِلْحِيلَةِ فِي إسْقَاطِهَا صُوَرًا. الْأُولَى: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً، وَلِلْمُشْتَرِي عَرْضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ. فَيَبِيعُهُ الْعَرْضَ بِمِائَتَيْنِ، ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ، وَيَتَقَاصَّانِ، أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ. وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ الْمِائَتَيْنِ. فَلَا يُقْدِمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ. لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ. الثَّانِيَةُ: إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً، وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ عِشْرِينَ فَقَطْ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيُبَرِّئُهُ مِنْ ثَمَانِينَ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَهَبَهُ الشِّقْصَ، وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ. الْخَامِسَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ، مَجْهُولَةِ الْمِقْدَارِ، أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا. فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. فَيَدْفَعُ فِي الْأُولَى: قِيمَةَ الْعَرْضِ مِائَةً، أَوْ مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. وَفِي الثَّانِيَةِ: عِشْرِينَ. وَفِي الثَّالِثَةِ: كَذَلِكَ. لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ حِيلَةٌ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَأْخُذُ الْجُزْءَ الْمَبِيعَ مِنْ الشِّقْصِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَجَزَمَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ.

стр. 2833

وَفِي الرَّابِعَةِ: يَرْجِعُ فِي الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَفِي الْخَامِسَةِ: يَدْفَعُ مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا. وَلَوْ تَعَذَّرَ بِتَلَفٍ أَوْ مَوْتٍ: دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الشِّقْصِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْحَابُ. نَقَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ، بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ حِيلَةً، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ: أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً، لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَيَغْلَطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: هَذَا الْأَظْهَرُ. قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ الْمَالِ، كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخَلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَظَاهِرُ الشَّرْحِ: الْإِطْلَاقُ. أَحَدُهُمَا: لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي: لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا أَوْلَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ: بِانْتِفَاءِ الشُّفْعَةِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَالْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَالْمُصَنِّفُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ فِي الْمَتْنِ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ

стр. 2834

وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِيهِ الشُّفْعَةُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ مَهْرٍ وَدِيَةٍ. حَكَاهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ. فَوَائِدُ: مِنْهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا أُخِذَ أُجْرَةً، أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ، أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْكَافِي وَمِثْلُهُ: مَا اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَرَدَ أَصْحَابُنَا الْوَجْهَيْنِ فِي الشِّقْصِ الْمَجْعُولِ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ. وَلَكِنْ نَقُولُ: الْإِجَارَةُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ. فَيَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ إذَنْ. فَالصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِنَا: جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ جُعْلًا فِي جِعَالَةٍ: فَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ. وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الشُّفْعَةِ فِيهِ. وَهُوَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ. لَا أَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهًا. وَحَكَى بَعْضُ شُيُوخِنَا فِيمَا قَرَأْت عَلَيْهِ طَرْدَ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ فِي السَّلَمِ. وَهُوَ أَيْضًا بَعِيدٌ. فَإِنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ. انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ

стр. 2835

ثُمَّ قَالَ: إذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْنَا فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الدَّفْعِ وَرَقَّ: هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إذَنْ؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ. وَالثَّانِي: لَا. وَهُوَ أَوْلَى. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ لِأُمِّ وَلَدِهِ: إنْ خَدَمْتِ أَوْلَادِي شَهْرًا فَلَكَ هَذَا الشِّقْصُ. فَخَدَمَتْهُمْ اسْتَحَقَّتْهُ وَهَلْ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ. وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الْإِجَارَةِ. وَالثَّانِي: لَا. لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ. الثَّانِيَةُ: إذَا قِيلَ بِالشُّفْعَةِ فِي الْمَمْهُورِ. فَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ: فَالشُّفْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ فِي النِّصْفِ بِغَيْرِ إشْكَالٍ. وَمَا بَقِيَ: إنْ عَفَا عَنْهُ الزَّوْجُ فَهِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ. عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَسْتَحِقُّهُ الشَّفِيعُ. وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ. لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْأَخْذِ. قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ وَجْهَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَخْذُ هُنَا بِالشُّفْعَةِ لَا يَتَمَشَّى عَلَى أُصُولِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَالشُّفْعَةُ مَاضِيَةٌ. وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَرْجِعُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ: يَوْمَ إصْدَاقِهَا، وَيَوْمَ إقْبَاضِهَا.

стр. 2836

قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ شِقْصًا مُشَاعًا مِنْ عَقَارٍ يَنْقَسِمُ) . يَعْنِي: قِسْمَةَ إجْبَارٍ. فَأَمَّا الْمَقْسُومُ الْمَحْدُودُ: فَلَا شُفْعَةَ لِجَارِهِ فِيهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ. وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ فِيمَا أَظُنُّ. وَأَخَذَ الرِّوَايَةَ مِنْ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَمُثَنًّى: لَا يَحْلِفُ أَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْجِوَارِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَثْبُتُ بِهَذَا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ مَأْخَذٌ ضَعِيفٌ. وَقِيلَ: تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِالشَّرِكَةِ فِي مَصَالِحِ عَقَارٍ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الشُّفْعَةِ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شُرَكَاءَ: لَمْ يَقْتَسِمُوا. فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ، وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ: فَلَا شُفْعَةَ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. لَا كَمَا ظَنَّهُ الزَّرْكَشِيُّ، مِنْ أَنَّهُ اخْتَارَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ مُطْلَقًا. فَإِنَّ الْحَارِثِيَّ قَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ، لَكِنْ بِقَيْدِ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ. وَذَكَرَ ظَاهِرَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْمُتَقَدِّمِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَدِلَّتَهُ، وَقَالَ: فِي هَذَا الْمَذْهَبُ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، دُونَ غَيْرِهِ. فَيَكُونُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ.

стр. 2837

فَوَائِدُ: مِنْهَا: شَرِيكُ الْمَبِيعِ أَوْلَى مِنْ شَرِيكِ الطَّرِيقِ. عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَخْذِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. وَمِنْهَا: عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الطَّرِيقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بِمِلْكٍ، أَوْ بِاخْتِصَاصٍ. قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: الْمُعْتَبَرُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ، لَا شَرِكَةُ الِاخْتِصَاصِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَمِنْهَا: لَوْ بِيعَتْ دَارٌ فِي طَرِيقٍ لَهَا دَرْبٌ فِي طَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ. فَالْأَشْهَرُ: تَجِبُ، إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابِهِ إلَى شَارِعٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ فَقَطْ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: بَلَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الْمُشْتَرِي فَوْقَ حَاجَتِهِ. فَفِي الزَّائِدِ وَجْهَانِ. اخْتَارَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: وُجُوبَ الشُّفْعَةِ فِي الزَّائِدِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحُ لَا شُفْعَةَ. وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ. وَكَذَا دِهْلِيزُ الْجَارِ وَصَحْنُ دَارِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَمِنْهَا: لَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِي الشُّرْبِ مُطْلَقًا. وَهُوَ النَّهْرُ، أَوْ الْبِئْرُ، يَسْقِي أَرْضَ هَذَا وَأَرْضَ هَذَا. فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِحَقِّهِ مِنْ الشُّرْبِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالْبِئْرِ، وَالطُّرُقِ، وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ، وَلَا مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَالشَّجَرِ، وَالْحَيَوَانِ،

стр. 2838

وَالْبِنَاءِ الْمُفْرَدِ، وَكَالْجَوْهَرَةِ، وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: لَا شُفْعَةَ فِيهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَظْهَرُهُمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَا شُفْعَةَ فِيهِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ. وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ. وَعَنْهُ تَجِبُ فِي كُلِّ مَالٍ. حَاشَا مَنْقُولًا لَا يَنْقَسِمُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُفْرَدٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُؤْخَذُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ. كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا خِلَافَ فِيهِمَا عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: مِمَّا يَدْخُلُ تَبَعًا: النَّهْرُ وَالْبِئْرُ، وَالْقَنَاةُ، وَالرَّحَى وَالدُّولَابُ. فَائِدَةٌ: الْمُرَادُ بِمَا يَنْقَسِمُ: مَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ إجْبَارًا. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ. إحْدَاهُمَا: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَقْسُومًا مَنْفَعَتُهُ الَّتِي كَانَتْ، وَلَوْ عَلَى تَضَايُقٍ. كَجَعْلِ الْبَيْتِ بَيْتَيْنِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا.

стр. 2839

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يَقْتَضِي التَّعْوِيلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، دُونَ مَا عَدَاهَا. لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ الصَّغِيرَيْنِ، وَالطُّرُقِ وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ. وَكَذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَأَصَحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيَّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ كَانَتْ بِالسُّكْنَى. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فِي الْمُجَرَّدِ. انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: مَا ذَكَرْنَا، أَوْ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْقِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَاعْتِبَارُ النَّقْصِ: هُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ بِأَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّرًا. قَوْلُهُ (وَلَا تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ تَبَعًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالشَّرِيفِ أَبُو جَعْفَرٍ فِي آخَرِينَ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُؤْخَذُ تَبَعًا. كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تُؤْخَذُ الثِّمَارُ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الزَّرْعُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَدِيمًا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ.

стр. 2840

وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْإِطْلَاقُ. وَأَكْثَرُهُمْ إنَّمَا حَكَى الِاحْتِمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فِي الثَّمَرِ. وَخَرَجَ مِنْهُ إلَى الزَّرْعِ. وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ غَيْرَ الظَّاهِرَةِ تَدْخُلُ تَبَعًا، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَّرَهُ: لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ. وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ، كَمَا فِي شِقْصٍ وَسَيْفٍ. وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ. فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِشَخْصٍ وَالْعُلْوُ مُشْتَرَكًا، وَالسَّقْفُ مُخْتَصًّا بِصَاحِبِ السُّفْلِ، أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْعُلْوِ: فَلَا شُفْعَةَ فِي السَّقْفِ. لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ. فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ. وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِأَصْحَابِ الْعُلْوِ: فَفِيهِ الشُّفْعَةُ. لِأَنَّ قَرَارَهُ كَالْأَرْضِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلسُّفْلِ. وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ. فَأَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَ الْأَرْضِ. خَرَّجَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَالَ: فَاوَضْت فِيهَا بَعْضَ أَصْحَابِنَا. وَتَقَرَّرَ حُكْمُهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَلَى مَا بَيَّنْت. وَهَذَا الْوَجْهُ: قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. فَقَالَ: وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلْوِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ نُظِرَتْ. فَإِنْ كَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ. فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلْوِ. لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ. وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ، لِكَوْنِهِ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ السَّقْفُ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ. لِأَنَّ لَهُ قَرَارًا. فَهُوَ كَالسُّفْلِ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ عُلْوٍ مُشْتَرَكٍ عَلَى سَقْفٍ لِمَالِكِ السُّفْلِ. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ: لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِ الْعُلْوِ. لِانْفِرَادِ الْبِنَاءِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.
следующие страницы →