Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَظَهَرَ مُسْتَحَقًّا: فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَلَا شُفْعَةَ. وَعَلَى الشَّفِيعِ رَدُّ الشِّقْصِ إنْ أَخَذَهُ. وَإِنْ ظَهَرَ الْبَعْضُ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ. وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ، فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا: لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ، وَالشُّفْعَةُ بِحَالِهَا. وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إلَى مَالِكِهِ. وَعَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ صَحِيحٌ. فَإِنْ تَعَذَّرَ لِإِعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ. وَتَقَدَّمَ حَقُّ الشَّفِيعِ.
وَمِنْهَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَانْتَفَتْ الشُّفْعَةُ. فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الشُّفْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتِرْدَادُهُ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وَمِنْهَا: لَوْ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي، وَقُتِلَ أَوْ مَاتَ. فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَالَهُ الشَّارِحُ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (أَوْ تَحَالَفَا) . يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَلَا بَيِّنَةَ وَتَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ انْتِفَاءُ الشُّفْعَةِ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَحْكِيَّةِ وَأَوْلَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَأْخُذُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ. لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمُقِرٌّ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ وُجِدَ التَّفَاسُخُ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَقَرَّ بِيَدِ الشَّفِيعِ، وَكَانَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَجَّرَهُ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ. وَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ) .
стр. 2872
أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ، وَيَسْتَحِقُّ الشَّفِيعُ الْأُجْرَةَ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ إشْكَالٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: تَنْفَسِخُ مِنْ حِينِ أَخْذِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي الْإِجَارَةِ فِي الْكَافِي: الْخِلَافُ فِي هِبَةٍ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: لِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَرْكِهَا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ إعَارَةِ الْعَارِيَّةِ. قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي نَقُولُ: تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إجَازَةِ الْبَطْنِ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ، إجَازَةُ الشَّفِيعِ هُنَا. إنْ أَجَازَهُ: صَحَّ. وَإِلَّا بَطَلَ فِي حَقِّهِ بِالْأَوْلَى. قَالَ: وَهَذَا أَقْوَى. انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ فِي الْقَوَاعِدِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَجْهَ الثَّالِثَ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ فَالْغَلَّةُ لَهُ) بِلَا نِزَاعٍ. إنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ وَفِيهِ زَرْعٌ، أَوْ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، مُبْقَاةٌ إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ. يَعْنِي بِلَا أُجْرَةٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الزَّرْعِ الْأُجْرَةُ، مِنْ حِينِ أَخَذَ الشَّفِيعُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
стр. 2873
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهَذَا الْوَجْهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ فِي الثَّمَرَةِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ ابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ لَمَّا عَلَّلَ بِكَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ لِلشَّفِيعِ فِي الْمُؤَجَّرِ مُشْكِلٌ جِدًّا. فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ هُنَا مِنْ وُجُوبِهَا هُنَاكَ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (أَوْ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ) . أَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ يَكُونُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ. وَذَلِكَ كَالشَّجَرِ إذَا كَبِرَ، وَالطَّلْعِ إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَنَحْوِهِمَا. وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَأَبَّرَ الطَّلْعُ الْمَشْمُولُ بِالْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي: كَانَتْ التَّمْرَةُ لَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، وَفِيهِ وَجْهٌ: هِيَ لِلشَّفِيعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِي وَكِيلَ الشَّفِيعِ، أَوْ قَاسَمَ الشَّفِيعَ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لَهُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ، أَوْ نَحْوِهِ، وَغَرَسَ، أَوْ بَنَى: فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَيُمَلِّكَهُ، أَوْ يَقْلَعَهُ، وَيَضْمَنَ النَّقْصَ) . إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي أَخْذَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ: كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَلَهُ الْقَلْعُ، وَضَمَانُ النَّقْصِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
стр. 2874
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: أَوْ أَقَرَّهُ بِأُجْرَةٍ. فَإِنْ أَبَى فَلَا شُفْعَةَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إذَا لَمْ يَقْلَعْ الْمُشْتَرِي: فَفِي الْكِتَابِ تَخْيِيرُ الشَّفِيعِ بَيْنَ أَخْذِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ. وَهَذَا مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُهُ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ رِوَايَتَانِ التَّخْيِيرُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. وَالْأُخْرَى وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُ: إيجَابُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ. وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. زَادَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلَا يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِ بِنَائِهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ، وَلَا يَقْلَعُهُ. وَنَقَلَ سِنْدِيٌّ: أَلَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ، أَمْ قِيمَةُ النَّقْصِ؟ قَالَ: لَا، قِيمَةُ الْبِنَاءِ.
فَائِدَةٌ: إذَا أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: يُعْتَبَرُ بَذْلُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بِمَا يُسَاوِيهِ حِينَ التَّقْوِيمِ، لَا بِمَا أَنْفَقَ الْمُشْتَرِي، زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: لَا يُمْكِنُ إيجَابُ قِيمَتِهِ بَاقِيًا. لِأَنَّ الْبَقَاءَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ. وَلَا قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَمَلَكَ الْقَلْعَ مَجَّانًا. وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَا قِيمَةَ لَهُ إذَا قَلَعَ. قَالَا: وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا كَيْفِيَّةَ وُجُوبِ الْقِيمَةِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْأَرْضَ تُقَوَّمُ مَغْرُوسَةً وَمَبْنِيَّةً، ثُمَّ تُقَوَّمُ خَالِيَةً. فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ. وَجَزَمَ بِهَذَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَوَّمَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ مُسْتَحَقًّا لِلتَّرْكِ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ لِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ، إذَا امْتَنَعَا مِنْ قَلْعِهِ. انْتَهَيَا.
стр. 2875
قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَهُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ صَاحِبُهُ قَلْعَهُ: فَلَهُ ذَلِكَ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ. بَلْ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ: لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي أَوْرَدَهُ مَنْ أَوْرَدَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا: لَيْسَ بِالْجَيِّدِ. بَلْ يَتَعَيَّنُ تَنْزِيلُهُ: إمَّا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ. وَإِمَّا عَلَى مَا قَبْلَ الْأَخْذِ. وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَا غَيْرُ. وَحَيْثُ قِيلَ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ الضَّرَرِ. فَفِيمَا بَعْدَ الْأَخْذِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا أَوْرَدَهُ فِي التَّذْكِرَةِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ صَاحِبُهُ: لَمْ يَضْمَنْ نَقْصَ الْأَرْضِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَعَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ عُدْوَانِهِ، مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ بِخِلَافِهِ.
стр. 2876
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَمَالَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ: وَالْكَلَامُ فِي تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ: كَالْكَلَامِ فِي ضَمَانِ أَرْشِ النَّقْصِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالسَّبْعِينَ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فِي الْجُمْلَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لِأَنَّهُ عَمَّرَ. وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكًا، وَلَيْسَ كَمَا إذَا زَرَعَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: إنَّمَا هَذَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّمْيِيزِ، لِيَكُونَ التَّصَرُّفُ فِي خَالِصِ. مِلْكِهِ. أَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ: فَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ. وَلِلشَّفِيعِ إذَا قَلَعَ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ مَجَّانًا لِلشَّرِكَةِ، لَا لِلشُّفْعَةِ. فَإِنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا انْفَرَدَ بِهَذَا التَّصَرُّفِ كَانَ لِلْآخَرِ الْقَلْعُ مَجَّانًا. قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ غَرَسَ نَخْلًا فِي أَرْضٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ مُشَاعًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ قَلَعَ نَخْلَهُ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ: لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
وَالثَّانِي: تَسْقُطُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
стр. 2877
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَهُوَ الشَّفِيعُ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ. فَإِنْ عَفَا عَنْهُ: فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي. فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ: فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَخْذُ مِنْ الثَّانِي؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُهُ " وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا شُفْعَةَ لَهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي مَبِيعِ الشَّفِيعِ. لِسَبْقِ شَرِكَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ، وَاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ: أَنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ. وَهُوَ صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ. لَكِنْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا. فَفِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ.
وَالثَّانِي: لَا تَسْقُطُ. لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ مِلْكِهِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ لَوْ انْفَرَدَ. فَكَذَلِكَ إذَا بَقِيَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. لِقِيَامِ الْمُقْتَضَى. وَهُوَ الشَّرِكَةُ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَفِي الثَّانِيَةِ: إذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ شُفْعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَسْقُطُ شُفْعَةُ الْبَائِعِ. فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ. وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 2878
أَحَدُهُمَا: لَهُ الشُّفْعَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا شُفْعَةَ لَهُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي، سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ. وَلِلْبَائِعِ الثَّانِي إذَا بَاعَ بَعْضَ الشِّقْصِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْحِصَّةِ جَاهِلًا. فَإِنْ قِيلَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْكُلَّ فِي هَذِهِ الْحَالِ. فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ قِيلَ بِسُقُوطِهَا فِيهِ: فَهُنَا وَجْهَانِ. أَوْرَدَهُمَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَجْهُهُمَا: مَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَصَحُّ جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ: بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ طَلَبِهَا فَتَكُونَ لِوَارِثِهِ) . إذَا مَاتَ الشَّفِيعُ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ طَلَبِهَا أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ طَلَبِهَا: لَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَرَثَةُ الشُّفْعَةَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ مِرَارًا. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: لَا تُورَثُ مُطَالَبَةُ الشُّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةِ رَبِّهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَلَهُ مَأْخَذَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِدُونِ مُطَالَبَتِهِ. وَلَوْ عُلِمَتْ رَغْبَتُهُ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَتِهِ لَكَفَى فِي الْإِرْثِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي: أَنَّ حَقَّهُ سَقَطَ بِتَرْكِهِ وَإِعْرَاضِهِ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِنَا: إنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ.
стр. 2879
فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ غَائِبًا فَلِلْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةُ. وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لِلْوَرَثَةِ الْمُطَالَبَةُ. وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا مَاتَ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ، فَلِوَلَدِهِ أَنْ يَطْلُبُوا الشُّفْعَةَ لِمُوَرِّثِهِمْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ لَهُمْ الْمُطَالَبَةَ بِكُلِّ حَالٍ. انْتَهَى. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ طَالَبَ بِهَا: اسْتَحَقَّهَا الْوَرَثَةُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ: وَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ فَصْلِ خِيَارِ الشَّرْطِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: ثُمَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُعَلِّلُ بِإِفَادَةِ الطَّلَبِ لِلْمِلْكِ. فَيَكُونُ الْحَقُّ مَوْرُوثًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى إفَادَةِ الْمِلْكِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ بِأَنَّ الطَّلَبَ مُقَرِّرٌ لِلْحَقِّ. وَلِهَذَا لَمْ تَسْقُطْ بِتَأْخِيرِ الْأَخْذِ بِعِدَّةٍ وَتَسْقُطُ قَبْلَهُ. وَإِذَا تَقَرَّرَ الْحَقُّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْرُوثًا. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الطَّلَبَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَمْلِكُ الشِّقْصَ بِمُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ. فَلَا بُدَّ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ أَخْذِ الشِّقْصِ، أَوْ يَأْتِي بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ. بِأَنْ يَقُولَ " قَدْ أَخَذْته بِالثَّمَنِ " أَوْ " تَمَلَّكْته بِالثَّمَنِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، وَنَصَرَهُ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ إذَا كَانَ مَلِيئًا بِالثَّمَنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ.
стр. 2880
فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِمُطَالَبَتِهِ وَقَبْضِهِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَطَعَ بِهِ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْصُلُ الْمِلْكُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَيْضًا. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي نَوَادِرِهِ. وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِدَفْعِ ثَمَنِهِ، مَا لَمْ يَصِرْ مُشْتَرِيهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا. حَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَشْهَدُ لَهُ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: إذَا لَمْ يُحْضِرْ الْمَالَ مُدَّةً طَوِيلَةً. بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَمَلُّكِهِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ: لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ. لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ كَالْمِيرَاثِ، وَالْبَيْعِ عَنْ رِضًى. وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. وَكَذَا خِيَارُ مَجْلِسٍ مِنْ جِهَةِ شَفِيعٍ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ. لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ بِإِرْثٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) . قَالَ الْحَارِثِيُّ: فِيهِ مُضْمَرٌ حُذِفَ اخْتِصَارًا. وَتَقْدِيرُهُ: مِثْلَ الثَّمَنِ، أَوْ قَدْرَهُ. لِأَنَّ الْأَخْذَ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْمَأْخُوذِ بِهِ لِلْمُشْتَرِي غَيْرُ مُمْكِنٍ. فَتَعَيَّنَ الْإِضْمَارُ. وَإِذَنْ فَالظَّاهِرُ إرَادَةُ الثَّانِي، وَهُوَ الْقَدْرُ. لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِوَصْفِ التَّأْجِيلِ، وَالْمِثْلِيَّةِ، وَالتَّقْوِيمِ فِيمَا بَعْدُ. فَلَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُرَادًا: لَكَانَ تَكْرِيرًا. لِشُمُولِ " الْمِثْلِ " لِلصِّفَةِ وَالذَّاتِ. انْتَهَى.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: تَنْتَقِلُ الشُّفْعَةُ إلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ. ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالسَّامِرِيُّ، وَابْنُ رَجَبٍ، وَغَيْرُهُمْ.
стр. 2881
وَمِنْهَا: لَا فَرْقَ فِي الْوَارِثِ بَيْنَ ذَوِي الرَّحِمِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَبَيْتِ الْمَالِ. فَأَخَذَ الْإِمَامُ بِهَا. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
وَمِنْهَا: إشْهَادُ الشَّفِيعِ عَلَى الطَّلَبِ حَالَةَ الْعُذْرِ يَقُومُ مَقَامَ الطَّلَبِ فِي الِانْتِقَالِ إلَى الْوَرَثَةِ.
وَمِنْهَا: شَفِيعَانِ فِي شِقْصٍ. عَفَا أَحَدُهُمَا، وَطَالَبَ الْآخَرُ، ثُمَّ مَاتَ. فَوَرِثَهُ الْعَافِي: لَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَذَا لَوْ قَذَفَ رَجُلٌ أُمَّهُمَا الْمَيِّتَةَ. فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَطَالَبَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ. فَوَرِثَهُ الْعَافِي: كَانَ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ بِالنِّيَابَةِ عَنْ أَخِيهِ، إذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ بِقَذْفِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ: سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) . وَلَوْ أَتَى بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ: لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي. وَلَكِنْ يُنْظَرُ ثَلَاثًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَجْزُهُ) . نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَعَنْهُ: لَا يُنْظَرُ إلَّا يَوْمَيْنِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَعَنْهُ: يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ. قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ فِي وَقْتِنَا هَذَا. فَإِذَا مَضَى الْأَجَلُ: فَسَخَ الْمُشْتَرِي. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ. قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
стр. 2882
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَمَّالِ: بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا. وَهُوَ مَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ نَوْعُ بَيْعٍ. لِأَنَّهُ دَفْعُ مَالٍ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ. وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ لَهُ الْعِلْمُ بِالشِّقْصِ وَبِالثَّمَنِ. فَلَا يَصِحُّ مَعَ جَهَالَتِهِمَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ قَالَ: وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ. ثُمَّ يَتَعَرَّفُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ. وَذَكَرَ احْتِمَالًا بِجَوَازِ الْأَخْذِ مَعَ جَهَالَةِ الشِّقْصِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ تَسَلَّمَ الشِّقْصَ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، فَأَفْلَسَ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: الْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالضَّرْبِ مَعَ الْغُرَبَاءِ بِالثَّمَنِ كَالْبَائِعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي. الرَّابِعَةُ: فِي رُجُوعِ شَفِيعٍ بِأَرْشٍ عَلَى مُشْتَرٍ عَفَا عَنْهُ بَائِعٌ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. ثُمَّ وَجَدْته فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَارِثِيِّ. قَطَعُوا بِذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا: أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيئًا، وَإِلَّا أَقَامَ كَفِيلًا مَلِيئًا وَأَخَذَ بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. لَكِنْ شَرَطَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِ، وَوَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ: وَصْفَ " الثِّقَةِ " مَعَ " الْمَلَاءَةِ " فَلَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِهِمَا.
стр. 2883
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ النَّصِّ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ، ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا: يَحِلُّ الدَّيْنُ بِالْمَوْتِ حَلَّ الثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحِلَّ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ بِالْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيئًا " يُفِيدُ مَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ طَلَبُ الشَّفِيعِ إلَّا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ، أَنْ يَثْبُتَ لَهُ اسْتِئْنَافُ الْأَجَلِ. وَقَطَعَ بِهِ وَنَصَرَهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا: أَعْطَاهُ مِثْلَهُ، إنْ كَانَ ذَا مِثْلٍ، وَإِلَّا قِيمَتَهُ) . اعْلَمْ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، أَوْ مُتَقَوِّمًا. فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا: انْقَسَمَ إلَى نَقْدٍ وَعَرَضٍ. وَأَيَّا مَا كَانَ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِأُمُورٍ.
أَحَدُهُمَا: الْجِنْسُ. فَيَجِبُ مِثْلُهُ مِنْ الْجِنْسِ: كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، وَنَحْوِهِ. وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ حَالَةَ الْأَخْذِ: انْتَقَلَ إلَى الْقِيمَةِ. كَمَا فِي الْغَصْبِ. حَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ مَحَلَّ وِفَاقٍ. وَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، تَعَذَّرَ الْمِثْلُ أَوْ لَا وَأَمَّا الْمَذْرُوعُ كَالثِّيَابِ فَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي شُرُوطِهِ: الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى السَّلَمِ فِيهِ. فَحَيْثُ صَحَّحْنَا السَّلَمَ فِيهِ: أَخَذَ مِثْلَهَا، إلَّا عَلَى الرِّوَايَةِ فِي أَنَّهَا مَضْمُونَةُ الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ، وَالْأَوْلَى: الْقِيمَةُ. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْقِيمَةُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَأَمَّا الْمَعْدُودُ كَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِ فَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَنْبَنِي عَلَى السَّلَمِ فِيهِ. إنْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ: فَفِيهِ مَا فِي الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ. وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ.
الثَّانِي: الْمِقْدَارُ، فَيَجِبُ مِثْلُ الثَّمَنِ قَدْرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ. فَإِنْ وَقَعَ
стр. 2884
الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ فَذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ بِأَلْفِ رَطْلٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ يُكَالُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ مِثْلُ مَكِيلِهِ، لِأَنَّ الرِّبَوِيَّاتِ تَمَاثُلُهَا بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ. وَكَذَلِكَ إقْرَاضُ الْحِنْطَةِ بِالْوَزْنِ. قَالَ: يَكْفِي عِنْدِي الْوَزْنُ هُنَا. إذْ الْمَبْذُولُ فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ وَقَدْرِ الثَّمَنِ: مِعْيَارُهُ لَا عِوَضُهُ. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي الْحِيَلِ: إذَا جَهِلَ الثَّمَنَ مَا يَأْخُذُ.
الثَّالِثُ: الصِّفَةُ فِي الصِّحَاحِ، وَالْمُكَسَّرَةِ، وَالسُّودِ، وَنَقْدِ الْبَلَدِ، وَالْحُلُولِ، وَضِدِّهَا. فَيَجِبُ مِثْلُهُ صِفَةً. وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا كَالْعَبْدِ، وَالدَّارِ، وَنَحْوِهِمَا فَالْوَاجِبُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِيٍّ أَوْ قِيمَةِ غَيْرِهِ وَقْتَ لُزُومِ الْعَقْدِ. وَقِيلَ: بَلْ وَقْتَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ بِخَمْرِ، إنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ مَالًا لَهُمْ. فَلَا شُفْعَةَ بِحَالٍ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ مَالٌ لَهُمْ. فَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ: وُجُوبَ الشُّفْعَةِ. وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
стр. 2885
لَكِنْ لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِثَمَنِهِ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا. وَجَزَمَ هُنَا بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقِيلَ: تَتَعَارَضَانِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: بِاسْتِعْمَالِهِمَا بِالْقُرْعَةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَوَجَّهَ الْحَارِثِيُّ قَوْلًا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. لِأَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الْأَصْحَابِ هُنَا مُخَالِفٌ لَمَا قَالُوهُ فِي بَيِّنَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، حَيْثُ قَدَّمُوا بَيِّنَةَ الْبَائِعِ. لِأَنَّهُ مُدَّعٍ بِزِيَادَةٍ. وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْمُشْتَرِي هُنَا. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. انْتَهَى.
فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَعْلَمُ قَدْرَ الثَّمَنِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ: الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ. لِأَنَّ ذَلِكَ وَفْقُ الْجَوَابِ. وَإِذَنْ لَا شُفْعَةَ. لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِدُونِ الْبَدَلِ، وَإِيجَابُ الْبَدَلِ مُتَعَذِّرٌ لِلْجَهَالَةِ. لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي جَهْلَ قِيمَةِ الْعَرَضِ: فَكَدَعْوَى جَهْلِ الثَّمَنِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحِيَلِ أَوَّلَ الْبَابِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: الثَّمَنُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَلْفَانِ. وَقَالَ الشَّفِيعُ: أَلْفٌ، وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ. فَالْبَيِّنَةُ لِلْبَائِعِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِدَعْوَى الزِّيَادَةِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا وَاخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَتِهِ. فَإِنْ وُجِدَ
стр. 2886
قُوِّمَ. وَإِنْ تَعَذَّرَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِقِيمَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَالْأَظْهَرُ التَّعَارُضُ. وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمَ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ، وَأَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً: أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالْأَلْفِ) بِلَا نِزَاعٍ. (فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: غَلِطْت) أَوْ نَسِيت، أَوْ كَذَبْت (فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْت، بَلْ هُنَا أَوْلَى. لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِكَذِبِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْأَقْوَى. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَمَّا أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْمُخْبِرِ فِي الْمُرَابَحَةِ. إذَا قَالَ " غَلِطْت ". وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ قَبِلُوا قَوْلَهُ فِي ادِّعَائِهِ غَلَطًا فِي الْمُرَابَحَةِ. وَصَحَّحَهُ هُنَا فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْمُرَابَحَةِ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ: قَبْلَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
стр. 2887
قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَيُخْرِجُ مِثْلَهُ هُنَا. وَقَالَ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَبَى الْإِلْحَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّ دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ. لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الذَّرَائِعَ مَحْسُومَةٌ وَهَذَا فَتْحٌ لِبَابِ الِاسْتِدْرَاكِ لِكُلِّ قَوْلٍ يُوجِبُ حَقًّا. ثُمَّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ كَانَ فِيهَا أَمِينًا، حَيْثُ رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ الْمُشْتَرِي أَمِينًا لِلشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمُهُ. فَافْتَرَقَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَأْخُذُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ لَا الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى أَنَّك اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ. فَقَالَ: بَلْ اتَّهَبْته. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ: فَلَهُ أَخْذُهُ. وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى بَعْضِ الشُّرَكَاءِ دَعْوَى مُحَرَّرَةً بِأَنَّهُ اشْتَرَى نَصِيبَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ، وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ، وَقَالَ: إنَّمَا اتَّهَبْته، أَوْ وَرِثْته. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلشَّفِيعِ بِالشِّرَاءِ: فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّهُ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، أَنْ يُقَالَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ كَالْمُكَاتَبِ إذَا جَاءَ بِالنَّجْمِ قَبْلَ وَقْتِهِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَقِيلَ: يَبْقَى فِي يَدِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ.
стр. 2888
قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهَذَا أَوْلَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ بِحِفْظِهِ لِصَاحِبِهِ، إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ. فَمَتَى ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي دَفَعَ إلَيْهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ: حَيْثُ أَصَرَّ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ. وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالشِّرَاءِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ صَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فَقَطَعَ هَؤُلَاءِ بِأَنْ يُقَالَ: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ الثَّمَنَ أَوْ تُبَرِّئَ. فَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ، فَيَأْتِيَ الْخِلَافُ. وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ عِنْدَ الشَّفِيعِ أَوْ الْحَاكِمِ؟ فَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ: أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الشَّفِيعِ. وَقَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَحْفَظُهُ لَهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ عِوَضًا فِي الْخُلْعِ، أَوْ النِّكَاحِ، أَوْ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) . فَقَالَ الْقَاضِي: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَأْخُذُهُ بِالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ. اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ. حَكَاهُ عَنْهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَغَيْرُهُ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ غَيْرَ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ ذَلِكَ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ.
стр. 2889
تَنْبِيهٌ: هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ هُنَاكَ. وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: فَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ.
فَائِدَةٌ: تَقْوِيمُ الشِّقْصِ، أَوْ تَقْوِيمُ مُقَابِلِهِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ: مُعْتَبَرٌ فِي الْمَهْرِ بِيَوْمِ النِّكَاحِ. وَفِي الْخُلْعِ بِيَوْمِ الْبَيْنُونَةِ. وَإِنْ كَانَ مُتْعَةً فِي طَلَاقٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَأْخُذُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ كَمَا فِي الْخُلْعِ بِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا. قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ) . نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْفَائِدَةِ الرَّابِعَةِ: وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَلَا تَثْبُتُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ. فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَسْتَقِرَّ. وَعَلَّلَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ مِنْ الْخِيَارِ. وَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُطَالَبَةُ فِي مُدَّتِهِ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ: ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ. انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ مُطْلَقًا. وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ. يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ. وَقِيلَ: تَجِبُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. كَمَا قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ عَنْهُ.
стр. 2890
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ".
فَائِدَةٌ: حُكْمُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ: حُكْمُ خِيَارِ الشَّرْطِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي. فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُهُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَهُ شُيُوخُنَا الْأَوَائِلُ. قَالَ: وَلِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ. تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ، وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ. فَأَثْبَتُوا بِهِ الشُّفْعَةَ مَعَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقْبِضُ الشَّفِيعُ مِنْ الْبَائِعِ. وَأَمَّا الثَّمَنُ: فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ. فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ إلَى الْبَائِعِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ. وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ
стр. 2891
الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا يَقْتَضِي تَلَقِّيَ الْمِلْكِ عَنْهُ. وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ مُشْكِلٌ. لِاعْتِرَافِهِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَجَمَاعَةٌ: لَيْسَ لِلشَّفِيعِ وَلَا لِلْبَائِعِ مُحَاكَمَةُ الْمُشْتَرِي، لِيَثْبُتَ الْبَيْعُ فِي حَقِّهِ وَتَجِبُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ. لِأَنَّ مَقْصُودَ الْبَائِعِ: الثَّمَنُ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ الشَّفِيعِ. وَمَقْصُودُ الشَّفِيعِ: أَخْذُ الشِّقْصِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ. وَقَدْ حَصَلَا مِنْ الْبَائِعِ. فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمُحَاكَمَةِ. انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى فِي التَّلْخِيصِ وَجْهًا بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى نَائِبٍ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهُوَ مُشْكِلٌ. لِأَنَّ إقَامَةَ نَائِبٍ عَنْ مُنْكِرٍ: بَعِيدٌ. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ الثَّمَنُ عَلَى الشَّفِيعِ. لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ: فَفِيهِ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَقْبِضَهُ، وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى نُجُومِ الْكِتَابَةِ إذَا قَالَ السَّيِّدُ: هِيَ غَصْبٌ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ. وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حُكْمًا وَخِلَافًا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ، مَتَى ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي دَفَعَ إلَيْهِ. لِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَبَحْثٌ. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا، وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
стр. 2892
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَإِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْبَائِعِ. لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ مِنْ جِهَتِهِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَ " الْعُهْدَةُ " فُعْلَةٌ مِنْ الْعَهْدِ. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ كِتَابُ الشِّرَاءِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ضَمَانِ الْعُهْدَةِ، وَعَلَى مَعْنَاهَا فِي بَابِ الضَّمَانِ. وَالْمُرَادُ هُنَا: رُجُوعُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْأَرْشِ، عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الشِّقْصِ أَوْ عَيْبِهِ. فَيَكُونُ وَثِيقَةً لِلْبَيْعِ لَازِمَةً لِلْمُتَلَقَّى عَنْهُ. فَيَكُونُ عُهْدَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. فَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ الشَّفِيعُ عِنْدَ الْأَخْذِ: فَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي. وَلِلشَّفِيعِ الرَّدُّ وَالْأَخْذُ بِالْأَرْشِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَجْهًا بِانْتِفَاءِ الْأَرْشِ. وَإِنْ عَلِمَهُ الشَّفِيعُ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي: فَلَا رَدَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أَرْشَ. قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَفِي الشَّرْحِ وَجْهٌ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْأَرْشَ. وَهُوَ مَا قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالسَّامِرِيُّ. فَعَلَيْهِ: إنْ أَخَذَهُ سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، تَحْقِيقًا لِمُمَاثَلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ. وَإِنْ عَلِمَاهُ فَلَا رَدَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَا أَرْشَ. وَفِي صُورَةِ عَدَمِ عِلْمِهِمَا: إنْ لَمْ يَرُدَّ الشَّفِيعُ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي. وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ أَرْشَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي: أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّفِيعُ: فَفِي أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْوَجْهَانِ.
стр. 2893
وَعَلَى الْوَجْهِ بِالْأَخْذِ: إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ الشَّفِيعُ عَنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ تَوَفَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي قَبْضَ الْمَبِيعِ: أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. لِأَنَّ الْأَصَحَّ، أَوْ الْمَشْهُورَ: لُزُومُ الْعَقْدِ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالدُّخُولُ فِي ضَمَانِهِ بِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ.
قَوْلُهُ (وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) . نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَهُ الشُّفْعَةُ. ذَكَرَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ لَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ.
стр. 2894
وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَيْضًا: ثُبُوتُهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَبَايَعَ كَافِرَانِ بِخَمْرٍ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ: لَمْ يَنْقُضْ مَا فَعَلُوهُ. وَإِنْ جَرَى التَّقَابُضُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ دُونَ الشَّفِيعِ، وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا: فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِخِنْزِيرٍ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ تَبَايَعُوا بِخَمْرٍ وَقُلْنَا هِيَ مَالٌ لَهُمْ حَكَمْنَا لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ".
قَوْلُهُ (وَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، أَمْ لَا؟ مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُضَارِبِ شِقْصٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شِقْصًا مِنْ شَرِكَةِ الْمُضَارِبِ. فَهَلْ تَجِبُ لِلْمُضَارِبِ شُفْعَةٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا تَخْرِيجًا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ طَرِيقَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهُمَا جَارِيَانِ، سَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُ الْمُضَارِبُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبِ الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهَا الْحَارِثِيُّ
أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ لَهُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ.
стр. 2895
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ. خَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ بَعْدَ تَخْرِيجِ أَبِي الْخَطَّابِ فَالْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةٌ بِحَالِ ظُهُورِ الرِّبْحِ وَلَا بُدَّ. انْتَهَى.
الطَّرِيقُ الثَّانِي وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالنَّاظِمِ، إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ فِي الْمَالِ، أَوْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ. لِأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ. فَكَذَا الْأَخْذُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَفِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ وَجْهَانِ. بِنَاءً عَلَى شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ مِلْكِهِ مِنْ الرِّبْحِ، عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا ". وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ عَدَمَ الْأَخْذِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَابِ. الْمُضَارَبَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ، فِيمَا يَشْتَرِيهِ لِلْمُضَارَبَةِ؟ مِثَالُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ شِقْصًا فِي شَرِكَةِ رَبِّ الْمَالِ. فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَارِثِيِّ. أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي نِهَايَتِهِ، وَخُلَاصَتِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
стр. 2896
وَبَنَى الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُمْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ.
فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: لَوْ بِيعَ شِقْصٌ مِنْ شَرِكَةِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ. فَلِلْعَامِلِ الْأَخْذُ بِهَا إذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهَا. فَإِنْ تَرَكَهَا: فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَخْذُ. لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ مِلْكُهُ. وَلَا يَنْفُذُ عَفْوُ الْعَامِلِ. وَلَوْ كَانَ الْعَقَارُ لِثَلَاثَةٍ، فَقَارَضَ أَحَدُهُمْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِأَلْفٍ، فَاشْتَرَى بِهِ نِصْفَ نَصِيبِ الثَّالِثِ. فَلَا شُفْعَةَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَالِكُ الْمَالِ. وَالْآخَرَ عَامِلٌ فِيهِ. فَهُمَا كَشَرِيكَيْنِ فِي مُشَاعٍ، لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شُفْعَةً. ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَارِثِيِّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ. قَالُوا: وَلَوْ بَاعَ الثَّالِثُ بَقِيَّةَ نَصِيبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ: ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا. لِلْمَالِكِ خُمُسَاهَا. وَلِلْعَامِلِ مِثْلُهُ. وَلِمَالِ الْمُضَارَبَةِ خُمُسُهَا بِالسُّدُسِ الَّذِي لَهُ، جُعِلَا لِمَالِ الضَّارِبَةِ كَشَرِيكٍ آخَرَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شِقْصًا فِي شَرِكَةِ نَفْسِهِ: لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ. فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ مِنْ نَفْسِهِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ.
الثَّالِثَةُ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُزَكِّيهِ. وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ: فَإِنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَلَا شُفْعَةَ بِحَالٍ لِسَيِّدِهِ. وَإِنْ
стр. 2897
كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. فَالشُّفْعَةُ عَلَيْهِ تَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَتَقَدَّمَ أَخْذُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانَا شَفِيعَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا ".
[بَابُ الْوَدِيعَةِ]
ِ فَائِدَةٌ الْوَدِيعَةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَوَكُّلٍ لِحِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ تَبَرُّعًا بِغَيْرِ تَصَرُّفٍ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهِيَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ بِحِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا تَصَرُّفٍ فِيهِ. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَالْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ، أَوْ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ مَالِ زَيْدٍ تَبَرُّعًا، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ. وَيُعْتَبَرُ لَهَا أَرْكَانُ الْوِكَالَةِ. وَتَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِهَا. وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فَهِيَ بَعْدَهُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ. حُكْمُهَا فِي يَدِهِ حُكْمُ الثَّوْبِ إذَا أَطَارَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ، يَجِبُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ، فِي مَسْأَلَةِ الْوِكَالَةِ: الْوَدِيعَةُ لَا يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ. وَإِنَّمَا تَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ إلَى صَاحِبِهَا، أَوْ بِأَنْ يَتَعَدَّى الْمُودِعُ فِيهَا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسِّتِّينَ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْرِيقًا بَيْنَ فَسْخِ الْمُودِعِ وَالْمُودَعِ. أَوْ يَكُونَ مِنْهُ اخْتِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ. وَالْأَوَّلُ: أَشْبَهُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ بَطَلَ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ: بَقِيَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً. فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ: فَهَدَرٌ. وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَهُ: فَوَجْهَانِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَكْفِي الْقَبْضُ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: لَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ: لَمْ يَضْمَنْ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) .
стр. 2898
يَعْنِي: إذَا لَمْ يَتَعَدَّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي آخَرِينَ: أَنَّهُ أَصَحُّ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ. نَصَّ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الرِّوَايَةِ: إذَا ادَّعَى التَّلَفَ. أَمَّا إنْ ثَبَتَ التَّلَفُ: فَإِنَّهُ يَنْبَغِي انْتِفَاءُ الضَّمَانِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَلِفَتْ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَدْ تَوَاتَرَ النَّصُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِذَلِكَ. وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ. وَتَفْرِيطِهِ: ضَمِنَ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) . يَعْنِي: عُرْفًا. كَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ. عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ صَاحِبُهَا حِرْزًا. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَيَّنَ صَاحِبُهَا حِرْزًا، فَجَعَلَهَا فِي دُونِهِ: ضَمِنَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. أَعْنِي: سَوَاءً رَدَّهَا إلَى حِرْزِهَا الَّذِي لَهُ أَوْ لَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: إنْ رَدَّهَا إلَى حِرْزِهَا الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ، فَتَلِفَتْ: لَمْ يَضْمَنْ. حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 2899
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ عَيَّنَ رَبُّهَا حِرْزًا. فَأَحْرَزَهَا بِدُونِهِ: ضَمِنَ. قُلْت: وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَى حِرْزِهِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ، أَوْ فَوْقَهُ: لَمْ يَضْمَنُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِحَاجَةٍ. ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَأَبُو حَكِيمٍ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ إنْ أَحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ. وَلَا يَضْمَنُ إنْ أَحْرَزَهَا بِأَعْلَى مِنْهُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَقْيَسُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِيهِمَا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ الْجُعْلِ أَوَّلًا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَبَيْنَ النَّقْلِ إلَيْهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَلَفِهَا بِسَبَبِ النَّقْلِ، وَبَيْنَ تَلَفِهَا بِغَيْرِهِ. وَعِنْدِي: إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبِ النَّقْلِ كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ: ضَمِنَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَأَخْرَجَهَا لِغَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ فِيهِ التَّوَى: لَمْ يَضْمَنْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
стр. 2900
لَكِنْ إذَا أَخْرَجَهَا فَلَا يُحْرِزُهَا إلَّا فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا أَوْ فَوْقَهُ. فَإِنْ تَعَذَّرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَنَقَلَ إلَى أَدْنَى فَلَا ضَمَانَ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. لِأَنَّهُ إذَنْ أَحْفَظُ. وَلَيْسَ فِي الْوُسْعِ سِوَاهُ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ: ضَمِنَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا. وَالْحَالَةُ هَذِهِ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَصَحُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: ضَمِنَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ. لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ رَبِّهَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ تَعَذَّرَ الْأَمْثَلُ وَالْمُمَاثِلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ: ضَمِنَ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْرُمُ إخْرَاجُهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: لَا تُخْرِجْهَا، وَإِنْ خِفْت عَلَيْهَا. فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ الْخَوْفِ، أَوْ تَرَكَهَا: لَمْ يَضْمَنْ) .
стр. 2901
وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ وَافَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ ضَمِنَ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ: أَنَّهُ يَضْمَنُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً، فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ: ضَمِنَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهَا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. قُلْت: لَكِنْ يَحْرُمُ تَرْكُ عَلَفِهَا، وَيَأْثَمُ حَتَّى وَلَوْ قَالَ لَهُ: لَا تَعْلِفْهَا، عَلَى مَا يَأْتِي.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: لَوْ أَمَرَهُ بِعَلَفِهَا: لَزِمَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَعَ قَبُولِهِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي.
وَمِنْهَا: لَوْ نَهَاهُ عَنْ عَلَفِهَا: انْتَفَى وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَظِّ الْمَالِكِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرْمَةِ: فَلَا أَثَرَ لِنَهْيِهِ. وَالْوُجُوبُ بَاقٍ بِحَالِهِ. قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ يَضْمَنُ.
وَمِنْهَا: إنْ كَانَ إنْفَاقُهُ عَلَيْهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا: فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ، فَأَنْفَقَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ: رَجَعَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ تَعَذُّرِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْإِنْفَاقِ: فَلَهُ الرُّجُوعُ.
стр. 2902
قَالَ الْحَارِثِيُّ: رِوَايَةً وَاحِدَةً. حَكَاهُ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ كَانَ مَعَ إمْكَانِ إذْنِ الْحَاكِمِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، بَلْ نَوَى الرُّجُوعَ فَقَطْ: لَمْ يَرْجِعْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ هُنَا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ فِي بَابِ الرَّهْنِ: إطْلَاقُ الْخِلَافِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالسَّبْعِينَ: إذَا أَنْفَقَ الْمُودِعُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُسْتَوْدَعِ نَاوِيًا لِلرُّجُوعِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُ مَالِكِهِ: رَجَعَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ: فَطَرِيقَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَوْلَى. لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ حُرْمَةً فِي نَفْسِهِ تُوجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ أَحْيَانًا. وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُغْنِي.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، مُتَابَعَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ: هِيَ الْمَذْهَبُ. وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَيْضًا.
مِنْهَا: لَوْ خِيفَ عَلَى الثَّوْبِ الْعُثُّ: وَجَبَ عَلَيْهِ نَشْرُهُ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَلِفَ ضَمِنَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: اُتْرُكْهَا فِي كُمِّك، فَتَرَكَهَا فِي جَيْبِهِ: لَمْ يَضْمَنْ)
стр. 2903
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ بِالضَّمَانِ بِالْإِحْرَازِ فِيمَا فَوْقَ الْعَيْنِ: وُجُوبُ الضَّمَانِ هُنَا. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَالثَّانِي: يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: إنْ تَلِفَتْ بِأَخْذِ غَاصِبٍ: لَمْ يَضْمَنْ. لِأَنَّ الْيَدَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَحْرَزُ. وَإِنْ تَلِفَتْ لِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ: ضَمِنَ. لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْكُمِّ مَرْبُوطَةً لَمَا ذَهَبَتْ.
فَوَائِدُ: الْأُولَى: وَكَذَلِكَ الْحَكَمُ، وَالْخِلَافُ لَوْ قَالَ: اُتْرُكْهَا فِي يَدِك. فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْيَدُ أَحْرَزُ عِنْدَ الْمُغَالَبَةِ. وَالْكُمُّ أَحْرَزُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُغَالَبَةِ. فَعَلَى هَذَا: إنْ أَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فِي يَدِهِ، فَشَدَّهَا فِي كُمِّهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُغَالَبَةِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُغَالَبَةِ: ضَمِنَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ جَاءَهُ إلَى السُّوقِ وَأَمَرَهُ بِحِفْظِهَا فِي بَيْتِهِ، فَتَرَكَهَا عِنْدَهُ إلَى مُضِيِّهِ إلَى مَنْزِلِهِ: ضَمِنَ.
стр. 2904
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَقَالَ الْأَصْحَابُ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَمَالَ إلَيْهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا، فَتَرَكَهَا بِجَيْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ، أَوْ شَدَّهَا فِي كُمِّهِ، أَوْ تَرَكَ فِي كُمِّهِ ثِقَلًا بِلَا شَدٍّ، أَوْ تَرَكَهَا فِي وَسَطِهِ وَشَدَّ عَلَيْهَا سَرَاوِيلَهُ: لَمْ يَضْمَنْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. كَذَا لَوْ شَدَّهَا عَلَى عَضُدِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي: إنْ شَدَّهَا عَلَى عَضُدِهِ مِنْ جَانِبِ الْجَيْبِ: لَمْ يَضْمَنْهَا. وَإِنْ شَدَّهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ: ضَمِنَ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، فِي الْفُصُولِ: إنْ تَرَكَهَا فِي جَيْبٍ أَوْ كُمٍّ: ضَمِنَ، عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّ الطَّرَّارَ لَا يُقْطَعُ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ تَرَكَهُ فِي رَأْسِهِ، أَوْ غَرَزَهُ فِي عِمَامَتِهِ، أَوْ تَحْتَ قَلَنْسُوَتِهِ: احْتَمَلَ أَنَّهُ حِرْزٌ مِثْلُهُ.
الرَّابِعَةُ: إذَا اسْتَوْدَعَهُ خَاتَمًا، وَقَالَ: اجْعَلْهُ فِي الْخِنْصَرِ. فَلَبِسَهُ فِي الْبِنْصِرِ: فَلَا ضَمَانَ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ: الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. لِأَنَّهَا أَغْلَظُ، فَهِيَ أَحْرَزُ. وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمُخَرَّجُ الْمُتَقَدِّمُ. لَكِنْ إنْ انْكَسَرَ لِغِلَظِهَا ضَمِنَ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَيْضًا. وَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ. فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ: ضَمِنَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا.
стр. 2905
وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْوُسْطَى، وَأَمْكَنَ إدْخَالُهُ فِي جَمِيعِهَا: لَمْ يَضْمَنْ. ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي جَمِيعِهَا. فَجَعَلَهُ فِي بَعْضِهَا: ضَمِنَ. لِأَنَّهُ أَدْنَى مِنْ الْمَأْمُورِ بِهِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَلَا تُدْخِلْهُ أَحَدًا. فَخَالَفَ وَتَلِفَتْ بِحَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ سَرِقَةٍ، غَيْرَ الدَّاخِلِ. فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
وَالثَّانِي: يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ. وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ، كَزَوْجَتِهِ، وَعَبْدِهِ: لَمْ يَضْمَنْ) . وَكَذَا خَادِمُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَارِثِيِّ. وَنَصَرَهُ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَوْرَدَهُ السَّامِرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَجْهًا. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْإِرْشَادِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: أَلْحَقَ فِي الرَّوْضَةِ: الْوَلَدَ وَنَحْوَهُ بِالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ. قُلْت: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ مَالَهُ: فَلَا إشْكَالَ فِي إدْخَالِهِ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْجَمِيعِ. حَتَّى الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ وَالْخَادِمِ. فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِلْحَاقِ. كَذَلِكَ قَالَ الْحَارِثِيُّ. وَقَوْلُهُ " إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ، كَزَوْجَتِهِ، وَعَبْدِهِ " اعْتِبَارٌ لِوُجُودِ وَصْفِ الْحِفْظِ لِمَالِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ: ضَمِنَ، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. انْتَهَى.
стр. 2906
وَمِنْهَا: لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَحْفَظَ مَالَ الْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ كَزَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ، وَعَبْدِهِ، فَتَلِفَتْ: لَمْ يَضْمَنْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ. حَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجْهًا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَهَا إلَى الشَّرِيكِ: ضَمِنَ كَالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ.
وَمِنْهَا: لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجَانِبِ فِي الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ. وَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَعَلَفِهَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ: ضَمِنَ. وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ) . إذَا أَوْدَعَ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْوَدِيعَةَ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ. فَلَا يَخْلُو: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ: جَازَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةِ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ: لَهُ الْإِيدَاعُ بِلَا عُذْرٍ. وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ: لَمْ يَجُزْ. وَيَضْمَنُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ إيدَاعُهَا لِلْحَاكِمِ، مَعَ الْإِقَامَةِ وَعَدَمِ الْعُذْرِ. وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ فِي الْفُرُوعِ. فَهُوَ أَعَمُّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ، بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا: لَمْ يَلْزَمْهُ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ، أَيْ تَضْمِينُهُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَا: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: لَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ، عَلَى
стр. 2907
الْمَنْصُوصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ الْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ. يَعْنِي مُطَالَبَتُهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَ الثَّانِي أَيْضًا. لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَوْدَعَهَا بِلَا عُذْرٍ: ضَمِنَا. وَقَرَارُهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي فَعَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ الثَّانِي إنْ جَهِلَ. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَمُرْتَهِنٍ فِي وَجْهٍ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ: رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا) كَذَا إلَى وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا، إنْ كَانَ. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ: حَمَلَهَا مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا مَعَهُ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا. وَكَانَ مَالِكُهَا غَائِبًا وَوَكِيلُهُ. فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا. إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا. وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِهَا. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهَا إلَّا بِإِذْنٍ. فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
стр. 2908
قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى سَافَرَ بِهَا مَعَ الْمَقْدِرَةِ عَلَى مَالِكِهَا أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ: أَنَّهُ مُفَرِّطٌ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ الصَّوَابُ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ السَّفَرُ بِهَا إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ.
تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَمَلَهَا مَعَهُ إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا " أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِشَرْطِهِ، وَلَا يَضْمَنُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ " وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: إذَا سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فِي الْخَوْفِ مَعَ الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ: أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهَا مَعَهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَظَاهِرُ النَّصِّ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لَا يُسَافِرُ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ حَمْلُهَا. وَأَطْلَقَهَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: جَوَازُ السَّفَرِ بِهَا مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا مَعَهُ. فَإِنْ نَهَاهُ امْتَنَعَ. وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِهَا لِعُذْرٍ، كَجَلَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَهُجُومِ عَدُوٍّ، أَوْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ: فَلَا ضَمَانَ.
стр. 2909
وَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ بِالتَّرْكِ؟ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ: أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَرَكَ فِعْلَ الْأَصْلَحِ. وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَوْدَعَ مُسَافِرًا فَسَافَرَ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي السَّفَرِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ هَجَمَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ. فَأَلْقَى الْمَتَاعَ إخْفَاءً لَهُ وَضَاعَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَنَظَائِرِهِ. وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. وَفِي مُؤْنَةِ رَدِّ مَنْ بَعُدَ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِلَّا دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ) . يَعْنِي إذَا خَافَ عَلَيْهَا بِحَمْلِهَا، وَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهَا وَلَا وَكِيلَهُ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ثِقَةٍ. حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ خَافَ عَلَيْهَا: أَوْدَعَهَا حَاكِمًا أَوْ أَمِينًا. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ هُنَا أَنْ يُرَاعَى الْأَصْلَحُ فِي دَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ، أَوْ الثِّقَةِ. فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ فَالْحَاكِمُ
فَائِدَةٌ: الْوَدَائِعُ الَّتِي جُهِلَ مُلَّاكُهَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِدُونِ حَاكِمٍ. نَصَّ عَلَيْهِ كَذَا إنْ فُقِدَ وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى خَبَرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَثَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ حَاكِمًا.
стр. 2910
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ، وَآخِرِ الرَّهْنِ. وَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبُولُ الْوَدَائِعِ، وَالْغُصُوبِ، وَدَيْنِ الْغَائِبِ، وَالْمَالِ الضَّائِعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَصَحُّ اللُّزُومُ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ، وَالْغُصُوبِ، وَالدَّيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ) يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ (أَوْدَعَهَا ثِقَةً) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ: دَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ. فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ. وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ. ثُمَّ أَوَّلًا ذَلِكَ عَلَى الدَّفْعِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ النَّصُّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَهُ. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ مُطْلَقًا. وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ نَصًّا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَنَصُّهُ مَنْعُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْإِيدَاعَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقِيمِ لَا الْمُسَافِرِ.
следующие страницы →