← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وَمِنْهَا: لَوْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَحْفَظَ مَالَ الْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ كَزَوْجَتِهِ، وَأَمَتِهِ، وَعَبْدِهِ، فَتَلِفَتْ: لَمْ يَضْمَنْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ. حَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجْهًا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ. وَمِنْهَا: لَوْ دَفَعَهَا إلَى الشَّرِيكِ: ضَمِنَ كَالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ. وَمِنْهَا: لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْأَجَانِبِ فِي الْحَمْلِ وَالنَّقْلِ. وَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَعَلَفِهَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ: ضَمِنَ. وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ) . إذَا أَوْدَعَ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْوَدِيعَةَ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ. فَلَا يَخْلُو: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ: جَازَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةِ مِنْ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ: لَهُ الْإِيدَاعُ بِلَا عُذْرٍ. وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ: لَمْ يَجُزْ. وَيَضْمَنُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ إيدَاعُهَا لِلْحَاكِمِ، مَعَ الْإِقَامَةِ وَعَدَمِ الْعُذْرِ. وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ فِي الْفُرُوعِ. فَهُوَ أَعَمُّ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ: اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ، بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا: لَمْ يَلْزَمْهُ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ، أَيْ تَضْمِينُهُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَا: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: لَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ، عَلَى

стр. 2907

الْمَنْصُوصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ الْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ. يَعْنِي مُطَالَبَتُهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَ الثَّانِي أَيْضًا. لَكِنْ يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. قَالَ الشَّارِحُ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَوْدَعَهَا بِلَا عُذْرٍ: ضَمِنَا. وَقَرَارُهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي فَعَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ الثَّانِي إنْ جَهِلَ. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَمُرْتَهِنٍ فِي وَجْهٍ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ خَافَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ: رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا) كَذَا إلَى وَكِيلِهِ فِي قَبْضِهَا، إنْ كَانَ. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ: حَمَلَهَا مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا مَعَهُ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا. وَكَانَ مَالِكُهَا غَائِبًا وَوَكِيلُهُ. فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا. إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا. وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِهَا. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهَا إلَّا بِإِذْنٍ. فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 2908

قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى سَافَرَ بِهَا مَعَ الْمَقْدِرَةِ عَلَى مَالِكِهَا أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ: أَنَّهُ مُفَرِّطٌ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ السَّفَرُ بِهَا إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ. تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَمَلَهَا مَعَهُ إنْ كَانَ أَحْفَظَ لَهَا " أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِشَرْطِهِ، وَلَا يَضْمَنُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ " وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: إذَا سَافَرَ بِهَا ضَمِنَ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فِي الْخَوْفِ مَعَ الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ: أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهَا مَعَهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَظَاهِرُ النَّصِّ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: لَا يُسَافِرُ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ حَمْلُهَا. وَأَطْلَقَهَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَوَائِدُ: مِنْهَا: جَوَازُ السَّفَرِ بِهَا مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ حَمْلِهَا مَعَهُ. فَإِنْ نَهَاهُ امْتَنَعَ. وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِهَا لِعُذْرٍ، كَجَلَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَهُجُومِ عَدُوٍّ، أَوْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ: فَلَا ضَمَانَ.

стр. 2909

وَهَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ بِالتَّرْكِ؟ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ: أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَرَكَ فِعْلَ الْأَصْلَحِ. وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَوْدَعَ مُسَافِرًا فَسَافَرَ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي السَّفَرِ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: لَوْ هَجَمَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِ. فَأَلْقَى الْمَتَاعَ إخْفَاءً لَهُ وَضَاعَ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَنَظَائِرِهِ. وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. وَفِي مُؤْنَةِ رَدِّ مَنْ بَعُدَ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِلَّا دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ) . يَعْنِي إذَا خَافَ عَلَيْهَا بِحَمْلِهَا، وَلَمْ يَجِدْ مَالِكَهَا وَلَا وَكِيلَهُ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ثِقَةٍ. حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ خَافَ عَلَيْهَا: أَوْدَعَهَا حَاكِمًا أَوْ أَمِينًا. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ هُنَا أَنْ يُرَاعَى الْأَصْلَحُ فِي دَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ، أَوْ الثِّقَةِ. فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ فَالْحَاكِمُ فَائِدَةٌ: الْوَدَائِعُ الَّتِي جُهِلَ مُلَّاكُهَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِدُونِ حَاكِمٍ. نَصَّ عَلَيْهِ كَذَا إنْ فُقِدَ وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَى خَبَرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَرَثَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ حَاكِمًا.

стр. 2910

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ، وَآخِرِ الرَّهْنِ. وَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبُولُ الْوَدَائِعِ، وَالْغُصُوبِ، وَدَيْنِ الْغَائِبِ، وَالْمَالِ الضَّائِعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الْأَصَحُّ اللُّزُومُ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ، وَالْغُصُوبِ، وَالدَّيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ) يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ (أَوْدَعَهَا ثِقَةً) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ: دَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ. فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ. وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ. ثُمَّ أَوَّلًا ذَلِكَ عَلَى الدَّفْعِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ النَّصُّ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَهُ. وَقِيلَ: لَا تُودَعُ مُطْلَقًا. وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ نَصًّا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَنَصُّهُ مَنْعُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ الْإِيدَاعَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِخَوْفِهِ عَلَيْهَا. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقِيمِ لَا الْمُسَافِرِ.

стр. 2911

فَائِدَةٌ: حُكْمُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ حُكْمُ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ إلَّا فِي أَخْذِهَا مَعَهُ. قَوْلُهُ (أَوْ دَفَنَهَا وَأَعْلَمَ بِهَا ثِقَةً يَسْكُنُ تِلْكَ الدَّارَ) . يَعْنِي إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ: فَهُوَ بِالْخِيرَةِ بَيْنَ دَفْعِهَا إلَى ثِقَةٍ، وَبَيْنَ دَفْنِهَا وَإِعْلَامِ ثِقَةٍ يَسْكُنُ تِلْكَ الدَّارَ بِهَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ دَفَنَهَا بِمَكَانٍ وَأَعْلَمَ بِهَا سَاكِنَهُ فَكَإِيدَاعِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَلَوْ دَفَنَهَا بِمَكَانٍ وَأَعْلَمَ السَّاكِنَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: إعْلَامُهُ كَإِيدَاعِهِ. انْتَهَوْا. وَأَطْلَقَ فِي ضَمَانِهَا إذَا دَفَنَهَا وَأَعْلَمَ بِهَا ثِقَةً: وَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ إذَا تَبَرَّمَ الْوَدِيعَةِ. فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ إلَى غَيْرِ الْمُودِعِ أَوْ وَكِيلِهِ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِمَا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ. وَنَصَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ إيدَاعِ الْغَيْرِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَالِكَ دَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ. وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَعَدَّى فِيهَا، فَرَكِبَ الدَّابَّةَ لِغَيْرِ نَفْعِهَا، وَلَبِسَ الثَّوْبَ وَأَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا) أَوْ لِشَهْوَةِ رُؤْيَتِهَا (ثُمَّ رَدَّهَا أَوْ جَحَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أَوْ كَسَرَ خَتْمَ كِيسِهَا) . وَكَذَا لَوْ حَلَّهُ: ضَمِنَهَا. إذَا تَعَدَّى فِيهَا. فَفَعَلَ مَا ذَكَرَ غَيْرَ جُحُودِهَا. ثُمَّ إقْرَارُهُ بِهَا. فَالصَّحِيحُ مِنْ

стр. 2912

الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَضْمَنُهَا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إذَا أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا، أَوْ لِشَهْوَةِ رُؤْيَتِهَا، ثُمَّ رَدَّهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ إذَا كَسَرَ خَتْمَ كِيسِهَا، أَوْ حَلَّهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَعُودُ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ. وَأَمَّا إذَا جَحَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَضْمَنُهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ: وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ. قَوْلُهُ (أَوْ خَلَطَهَا بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ: ضَمِنَهَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ: يَضْمَنُ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: ظَاهِرُ نَقْلِ الْبَغَوِيّ: لَا يَضْمَنُ. وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ فِي النَّوَادِرِ. وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ: لِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي الْوَكِيلِ. كَوَدِيعَتِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: لَا يَضْمَنُ بِخَلْطِ النُّقُودِ. وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيّ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمُخْتَلَطِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ. جَعَلَ التَّلَفَ كُلَّهُ مِنْ مَالِهِ، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ مِنْ الْوَدِيعَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 2913

فَائِدَةٌ: لَوْ اخْتَلَطَتْ الْوَدِيعَةُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، ثُمَّ ضَاعَ الْبَعْضُ: جَعَلَ مِنْ مَالِ الْمُودِعِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَنَّهُمَا يَصِيرَانِ شَرِيكَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَطَهَا بِمُتَمَيِّزٍ لَمْ يَضْمَنْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ. وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَقْصِهَا بِالْخَلْطِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ: ضَمِنَهُ وَحْدَهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ التَّعْلِيقِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ الشَّارِحِ. إذْ الْكِتَابُ الْمَشْرُوحُ حَكَى الْخِلَافَ. لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُغْنِيَ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَضْمَنُ الْجَمِيعَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ وَحْدَهُ، إنْ لَمْ يَفْتَحْ الْوَدِيعَةَ. وَقُلْ: لَا يَضْمَنُ شَيْئًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا فَكَذَلِكَ) . يَعْنِي: أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ الْمَأْخُوذَ بِعَيْنِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. كَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَذِنَ صَاحِبُهَا لَهُ فِي الْأَخْذِ مِنْهَا، فَأَخَذَ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إذْنِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ: ضَمِنَ الْجَمِيعَ) .

стр. 2914

هُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ غَيْرَهُ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَحَكَى عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِتَضْمِينِ الْجَمِيعِ، وَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ قَوْلُ سُوءٍ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ. وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: إنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا ضَاعَ: ضَمِنَ. نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ. وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ أَوْ بَدَلُهُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ، وَتَلِفَ نِصْفُ الْمَالِ. فَقِيلَ: يَضْمَنُ نِصْفَ دِرْهَمٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ. لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ الدِّرْهَمِ أَوْ بَدَلِهِ. وَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا رَدَّ بَدَلَ مَا أَخَذَ. فَلِلْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِقْدَارُ مَا أَخَذَ. سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ. وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. وَأَنْكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِتَضْمِينِ الْجَمِيعِ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إنْ تَمَيَّزَ الْبَدَلُ ضَمِنَ قَدْرَ مَا أَخَذَ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ:

стр. 2915

فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمَجْدِ. وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فِيهَا. وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ، فِي الْهِدَايَةِ. وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ: إنْ تَمَيَّزَ الْبَدَلُ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ: ضَمِنَ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَيَقْرَبُ مِنْهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُقْنِعِ، وَكَلَامُ الْقَاضِي عَلَى مَا حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي. وَبِالْجُمْلَةِ: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ، وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَةً: لَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. انْتَهَى. الثَّانِي: شَرَطَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَجَمَاعَةٌ: أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ وَنَحْوُهَا غَيْرَ مَخْتُومَةٍ، وَلَا مَشْدُودَةٍ. فَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ. فَحَلَّ الشَّدَّ، أَوْ فَكَّ الْخَتْمَ: ضَمِنَ الْجَمِيعَ. قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ، مِمَّا إذَا فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ، فَطَارَ. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقِيَاسُ. لِأَنَّ الْفَتْحَ عَنْ الطَّائِرِ إضَاعَةٌ لَهُ. فَهُوَ كَحَلِّ الزِّقِّ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَخَذَ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَرَوَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: لَوْ خَرَقَ الْكِيسَ. فَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ الشَّدِّ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْخَرْقَ. وَإِنْ كَانَ مِنْ تَحْتِ الشَّدِّ: ضَمِنَ الْجَمِيعَ، عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. الثَّالِثُ: قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ التَّعَدِّي. بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلٍ، أَوْ قَوْلٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.

стр. 2916

وَقَالَ الْقَاضِي، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَضْمَنُ بِالنِّيَّةِ. لِاقْتِرَانِهَا بِالْإِمْسَاكِ. وَهُوَ فِعْلٌ كَمُلْتَقِطٍ نَوَى التَّمَلُّكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِي التَّرْغِيبِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَحَكَى الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: وَجْهًا بِالضَّمَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. عَلَى أَنَّ الَّذِي لَا يُؤَاخِذُ بِهِ هُوَ الْهَمُّ. أَمَّا الْعَزْمُ: فَيُؤَاخَذُ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. انْتَهَى. وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ اللُّقَطَةِ فِي بَابِهَا. عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا ". قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ وَدِيعَةً: ضَمِنَهَا، وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى وَلِيِّهِ) . إنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ: فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَكَذَا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا، وَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ. وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ: صَحَّ إيدَاعُهُ فِيمَا أُذِنَ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الصَّبِيِّ تَخْلِيصًا لَهَا مِنْ الْهَلَاكِ، عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ. فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ كَالْمِلْكِ الضَّائِعِ إذَا حَفِظَهُ لِصَاحِبِهِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ. لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَكَذَا يَخْرُجُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْغَاصِبِ تَخْلِيصًا، لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ الْحَارِثِيُّ عَلَى حِكَايَةِ كَلَامِهِ. وَقَدَّمَ مَا صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَفِي الرِّعَايَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي. قَوْلُهُ (وَإِنْ أُودِعَ الصَّبِيُّ وَدِيعَةً، فَتَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ: لَمْ يَضْمَنْ. وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ) .

стр. 2917

وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَضْمَنُ. وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَهَا: لَمْ يَضْمَنْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَقَالَ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَضْمَنُ. انْتَهَوْا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَإِلَيْهِ صَارَ الْقَاضِي آخِرًا وَذَكَرَهُ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ سِوَاهُ. وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شِهَابٍ، وَلَمْ يُورِدْ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَدَّادُ: سِوَاهُ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ: الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ. كَذَا السَّفِيهُ، عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَجَمَاعَةٍ. فَفِيهِ الْخِلَافُ. وَقِيلَ: إتْلَافُهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ كَالرَّشِيدِ. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ.

стр. 2918

قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِلْحَاقُهُ بِالرَّشِيدِ أَقْرَبُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْدَعَ عَبْدًا وَدِيعَةً، فَأَتْلَفَهَا: ضَمِنَهَا فِي رَقَبَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالزَّيْدِيُّ وَابْنُ بَكْرُوسٍ، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَلَنَا وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مُطْلَقًا، تَخْرِيجًا مِنْ مِثْلِهِ فِي الصَّبِيِّ. وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ. تَنْبِيهٌ: قِيلَ إنَّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَبْدِ: مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّبِيِّ. وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْقَاضِي، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ. وَرَدَّهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ: وَيَضْمَنُ. وَيَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ. سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. كَمَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ. انْتَهَى. وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَةٌ: الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ، وَأُمُّ الْوَلَدِ: كَالْقِنِّ. فِيمَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ (وَالْمُودَعُ أَمِينٌ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ رَدٍّ وَتَلَفٍ)

стр. 2919

يَعْنِي: مَعَ يَمِينِهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَنْهُ: إنْ دَفَعَهَا الْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ إلَى الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ بِبَيِّنَةٍ: لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَنْصُورٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ. وَخَرَّجَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى دَفْعِ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَاجِبٌ فَيَكُونُ تَرْكُهُ تَفْرِيطًا. فَيَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ. وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ مَعَ دَعْوَى التَّلَفِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ لَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، إذَا لَمْ يُتَّهَمْ. وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ سَبَبِ التَّلَفِ. فَإِنْ تَعَرَّضَ لِذِكْرِ سَبَبِ التَّلَفِ: فَإِنْ أَبْدَى سَبَبًا خَفِيًّا مِنْ سَرِقَةٍ، أَوْ ضَيَاعٍ وَنَحْوِهِ قُبِلَ أَيْضًا. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ أَبْدَى سَبَبًا ظَاهِرًا مِنْ حَرِيقِ مَنْزِلٍ أَوْ غَرَقِهِ، أَوْ هُجُومِ غَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَا يُشْعِرُ بِهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ: وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِ السَّبَبِ الِاسْتِفَاضَةُ. وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْوِكَالَةِ.

стр. 2920

فَائِدَةٌ: لَوْ مَنَعَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مِنْهَا، أَوْ مَطَلَهُ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. لِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ الْأَمَانَةِ. قَوْلُهُ (وَأَذِنَ فِي دَفْعِهَا إلَى إنْسَانٍ) . يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ لِلْمُودِعِ: أَذِنْت لِي فِي دَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَدَفَعْتهَا. فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَقِيلَ: ذَلِكَ كَوِكَالَةٍ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ. وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ غَيْرُ الْيَمِينِ، مَا لَمْ يُقِرَّ بِالْقَبْضِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَسُولِ مُوَكِّلٍ وَمُودِعٍ. فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ: ضَمِنَ. لِتَعَلُّقِ الدَّفْعِ بِثَالِثٍ. وَيَحْتَمِلُ لَا. وَإِنْ أَقَرَّ، وَقَالَ: قَصَّرْت لِتَرْكِ الْإِشْهَادِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَقَضَاهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَتَرَكَ الْإِشْهَادَ: ضَمِنَ. لِأَنَّ مَبْنَى الدَّيْنِ عَلَى الضَّمَانِ. وَيَحْتَمِلُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.

стр. 2921

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ إلَى وَارِثٍ لِمَالِكٍ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَكَذَا دَعْوَى الْأَدَاءِ إلَى الْحَاكِمِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ خَازِنِهِ: فَكَدَعْوَى الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ (وَمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ) يَعْنِي: الْقَوْلَ قَوْلُهُ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. فَائِدَةٌ: هَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ، وَالْإِذْنُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْغَيْرِ، وَمُنْكِرِ الْجِنَايَةِ وَالتَّفْرِيطِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْمَذْهَبُ لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا. نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. وَكَذَا قَالَ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْوَكِيلِ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابَيْهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: وُجُوبَ التَّخَلُّفِ. قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ نَصًّا وَلَا إيمَاءً. انْتَهَى. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: لَمْ يُودِعْنِي، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ. فَادَّعَى الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ: لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً) . نَصَّ عَلَيْهِ. مُرَادُهُ: إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ قَبْلَ جُحُودِهِ، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُنْكِرَهَا. ثُمَّ يُقِرَّ، أَوْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِهَا، فَيُقِيمَ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا تَلِفَتْ، أَوْ رَدَّهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، أَوْ قَبْلَهُ مَثَلًا. فَالْمَذْهَبُ فِي هَذَا: كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 2922

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. وَهُوَ الْحَقُّ. وَقَالَ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ بَعْدَ جُحُودِهِ بِهَا، بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُنْكِرَ، ثُمَّ يُقِرَّ وَتَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِهِ. فَيُقِيمَ بَيِّنَتَهُ بِتَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا يَوْمَ السَّبْتِ، أَوْ بَعْدَهُ مَثَلًا. فَهَذَا تُقْبَلُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ بِالرَّدِّ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَتُقْبَلُ فِي التَّلَفِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ وَتُسْمَعُ بِتَلَفٍ. وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالسَّامِرِيِّ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ إذَا ادَّعَى رَدًّا مُتَأَخِّرًا. فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إذَا ادَّعَى تَلَفًا مُتَأَخِّرًا: لَا يُقْبَلُ. كَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْمُنَوِّرِ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ، وَلَمْ تُعَيِّنْ: هَلْ ذَلِكَ قَبْلَ جُحُودِهِ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَاحْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ: لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ السُّقُوطُ. لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ: لَك وَدِيعَةٌ. ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ بَقَائِهَا، ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا. أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ. فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.

стр. 2923

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَإِذَا قَالَ: عِنْدِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةٌ. وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ. لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ إذَا قَالَ: لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ دَفَعْتهَا إلَيْك: صُدِّقَ. انْتَهَى. قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا، وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ. كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا. ثُمَّ وَجَدْته فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ: قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ إنْ وَقَعَ التَّلَفُ بَعْدَ الْجُحُودِ وَجَبَ الضَّمَانُ. لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِ بِالْجُحُودِ. فَيُشْبِهُ الْغَاصِبَ. ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ: وَالْإِطْلَاقُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْلِ الْجُحُودِ وَبَعْدَهُ، عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدْ قِيلَ: إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْجُحُودِ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. وَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ قَبْلَهُ: فَلَا ضَمَانَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ الْمُودَعُ فَادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا حُكْمُ دَعْوَى الْمُلْتَقِطِ، وَمَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ ثَوْبًا: الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ.

стр. 2924

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُ دَعْوَاهُ فِي حَالَةٍ لَا يَضْمَنُ فِيهَا بِالتَّلَفِ. لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ شَرْعًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا. إلَّا بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَدْ يَتَخَرَّجُ لَنَا قَوْلٌ بِالْقَبُولِ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تُوجَدْ بِعَيْنِهَا، وَلَا يَعْلَمُ بَقَاءَهَا. لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُصُولِ فِي يَدِ الْوَارِثِ. كَذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى التَّلَفَ فِي يَدِ مُوَرِّثِهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّخْرِيجِ إذَنْ. لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُنْتَفٍ، سَوَاءٌ ادَّعَى الْوَارِثُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْوَارِثِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهَا: لَمْ يَضْمَنْهَا) بِلَا نِزَاعٍ (وَبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَالْمَشْهُورُ الضَّمَانُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ أَكْبَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ إلَّا الْمُصَنِّفَ. قُلْت: قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا صَاحِبُهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.

стр. 2925

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَهُوَ أَوْلَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. فَائِدَةٌ: إذَا حَصَلَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ بِدُونِ رِضَى صَاحِبِهَا: وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَى رَدِّهَا مَعَ الْعِلْمِ بِصَاحِبِهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ. وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ اللُّقَطَةُ. وَكَذَا الْوَدِيعَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَالرَّهْنُ، وَنَحْوُهَا: إذَا مَاتَ الْمُؤْتَمَنُ وَانْتَقَلَتْ إلَى وَارِثِهِ. كَذَا لَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ لِغَيْرِهِ. ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا هُنَا: الْوَاجِبُ الرَّدُّ. وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: إمَّا الرَّدُّ، أَوْ الْإِعْلَامُ. كَمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ إنَّ الثَّوْبَ: هَلْ يَحْصُلُ فِي يَدِهِ، لِسُقُوطِهِ فِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ إمْسَاكٍ أَوْ لَا؟ . قَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْصُلُ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ. وَخَالَفَ ابْنُ عَقِيلٍ. وَالْخِلَافُ هُنَا مُنَزَّلٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا حَصَلَ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ: هَلْ يَمْلِكُهَا بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. وَكَذَا حُكْمُ الْأَمَانَاتِ إذَا فَسَخَهَا الْمَالِكُ. كَالْوَدِيعَةِ، وَالْوِكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُضَارَبَةِ: يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ فِي حَضْرَةِ الْأَمِينِ، أَوْ غَيْبَتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ الرَّدِّ. وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ: الرَّهْنُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. وَذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِعْلُ الرَّدِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِي الرَّهْنِ كَذَلِكَ. ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمُودَعُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَدِيعَةَ، وَلَمْ تُعْلَمْ: فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ. تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فِي أَوَاخِرِ الْمُضَارَبَةِ.

стр. 2926

فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ: تَثْبُتُ الْوَدِيعَةُ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ، أَوْ وَرَثَتِهِ، أَوْ بَيِّنَتِهِ. وَإِنْ وُجِدَ خَطُّ مَوْرُوثِهِ " لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ " وَعَلَى كِيسٍ " هَذَا لِفُلَانٍ " عُمِلَ بِهِ وُجُوبًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعْمَلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ فِي الْوَصِيَّةِ. وَنَصَرَهُ، وَرَّدَ غَيْرُهُ. وَقَالَ: قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. وَقِيلَ: لَا يُعْمَلُ بِهِ. وَيَكُونُ تَرِكَةً. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَنَصَرَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. وَإِنْ وُجِدَ خَطُّهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ: حَلَفَ الْوَارِثُ، وَدَفَعَ إلَيْهِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَإِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَإِنْ وُجِدَ خَطُّهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ. فَقِيلَ: لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَيَكُونُ تَرِكَةً مَقْسُومَةً. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ، وَيَدْفَعُ إلَى مَنْ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: الْمَذْهَبُ وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى مَنْ هُوَ مَكْتُوبٌ بِاسْمِهِ. أَوْمَأَ إلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: هُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَارِثِيِّ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْكِتَابَةُ بِالدُّيُونِ عَلَيْهِ كَالْكِتَابَةِ الْوَدِيعَةِ كَمَا قَدَّمْنَا. حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. مِنْهُمْ السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. انْتَهَى.

стр. 2927

وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ، فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا: فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. لَكِنْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ كَمَالَ الِاسْتِحْقَاقِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْيَمِينِ. وَهِيَ إنَّمَا تُفِيدُ الِاسْتِحْقَاقَ حَالَ رَدِّهَا عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ، أَوْ حَالَ تَعَذُّرِ كَمَالِ الْبَيِّنَةِ. وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ. لَا يُقَالُ: الْمُودِعُ شَاهِدٌ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاعْتُبِرَتْ لَهُ الْعَدَالَةُ، وَصِيغَةُ الشَّهَادَةِ. وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ. فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ عَلَى حَلِفِهِ لِلْمُدَّعِي. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَيَحْلِفُ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْضًا لِلْمُدَّعِي الْآخَرِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: حَلَفَ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ نَكَلَ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِلثَّانِي. بِلَا نِزَاعٍ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ تَبَيَّنَ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ الِاقْتِرَاعِ: أَنَّهَا لِلْمَقْرُوعِ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: قَدْ مَضَى الْحُكْمُ. أَيْ لَا تُنْزَعُ مِنْ الْقَارِعِ. وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْمَقْرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَظُنُّهُ صَاحِبُهَا. ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ: ضَمِنَهَا لِتَفْرِيطِهِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي. وَخَرَّجَ فِي الْقَوَاعِدِ وَجْهًا بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتْلِفِ وَحْدَهُ.

стр. 2928

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا. وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. فَإِنْ نَكَلَ فَعَلَيْهِ بَذْلُ نِصْفِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَلِفُ لِصَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ. وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ صَاحِبُهَا: حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) يَعْنِي يَمِينًا وَاحِدَةً. إذَا أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُصَدِّقَاهُ أَوْ لَا. فَإِنْ صَدَّقَاهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. إذْ لَا اخْتِلَافَ. وَعَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِأَحَدِهِمَا بِالْقُرْعَةِ مَعَ يَمِينِهِ. ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ تَقْتَضِيهِ. وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقَاهُ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُكَذِّبَاهُ، أَوْ يَسْكُتَا. فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبَاهُ: قَبْلَ قَوْلِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ. ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَذَكَرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهًا آخَرَ. وَعَلَّلَهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ حَقٌّ، إنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ صَرِيحِ الدَّعْوَى لِوُجُوبِ الْيَمِينِ. انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ. فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ، وَأُعْطِيَ. وَإِنْ كَذَّبَاهُ: حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يَمِينَ عَلَى مُدَّعِي التَّلَفِ وَمُنْكِرِ الْجِنَايَةِ وَالتَّفْرِيطِ وَنَحْوِهِ،

стр. 2929

إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا. وَهَذَا كَذَلِكَ. فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ. نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَالِكَ ائْتَمَنَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْحَلِفِ: يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. لِتَغَايُرِ الْحَقَّيْنِ. كَمَا فِي إنْكَارِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ. قَالَ: وَهَذَا قَوِيٌّ. انْتَهَى. وَإِذَا تَحَرَّرَ هَذَا، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. وَإِنْ نَكَلَ الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ. فَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ. فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِالْإِقْرَارِ لِأَحَدِهِمَا. فَإِنْ أَبَى، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ غُرْمًا. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَقْوَى عِنْدِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَايَا لِنُكُولِ غُرْمِ الْقِيمَةِ. فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. فَعَلَى هَذَا: يُؤْخَذُ بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَيْنِ. فَيَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا أَوْ يَتَّفِقَانِ. هَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَجَمَاعَةٍ. وَقَدَّمَهَا الْحَارِثِيُّ، وَقَالَ: فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ مَا يَقْتَضِي الِاقْتِرَاعَ عَلَى الْعَيْنِ. فَمَنْ أَخَذَهَا بِالْقِيمَةِ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ لِلْآخَرِ. قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى. لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا يَدَّعِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، أَوْ بَدَلَهُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ. وَالتَّعَذُّرُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْأَخْذِ. فَتَعَيَّنَ الِاقْتِرَاعُ. انْتَهَى. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: كَذَلِكَ إذَا قَالَ " أَعْلَمُ الْمُسْتَحَقَّ، وَلَا أَحْلِفُ " وَيَأْتِي الْكَلَامُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ. فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 2930

فَائِدَةٌ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْعَيْنِ لِأَخْذِ الْقِيمَةِ: سُلِّمَتْ إلَيْهِ. وَرُدَّتْ الْقِيمَةُ إلَى الْمُودِعِ، وَلَا شَيْءَ لِلْقَارِعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْدَعَهُ اثْنَانِ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا. فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ: سَلَّمَهُ إلَيْهِ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَ يَنْقَسِمُ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ " لَا يَنْقُصُ بِتَفْرِقَةٍ " وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ الْحَاكِمِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالنَّاظِمُ. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ حَاضِرًا، وَامْتَنَعَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِنَصِيبِهِ وَالْإِذْنُ فِي التَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ: فَهَلْ لِلْمُودِعِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَمَالَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: حُكْمُ الْمُضَارِبِ، وَالْمُرْتَهَنِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا غُصِبَ مِنْهُمْ مَا بِأَيْدِيهِمْ حُكْمُ الْمُودَعِ. قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ

стр. 2931

الْمُطَالَبَةُ فِي الْوَدِيعَةِ. وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ فِي الْمُرْتَهَنِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُضَارِبِ: لَا يَلْزَمُهُ الْمُطَالَبَةُ مَعَ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِ الْوَدِيعَةِ لِغَيْرِ رَبِّهَا: لَمْ يَضْمَنْ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ. قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: الْمَذْهَبُ لَا يَضْمَنُ، انْتَهَى. وَفِي الْفَتَاوَى الرَّجَبِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ. وَابْنِ عَقِيلٍ: الضَّمَانُ مُطْلَقًا. لِأَنَّهُ افْتَدَى بِهِ ضَرَرَهُ. وَعَنْ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّسَلُّمِ بِالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا إثْمَ. وَإِنْ نَالَهُ الْعَذَابُ فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ. وَإِنْ صَادَرَهُ السُّلْطَانُ: لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: يَضْمَنُ إنْ فَرَّطَ. وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا: لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ. وَعِنْدَ أَبِي الْوَفَاءِ: إنْ ظَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَانَ دَالًّا، وَيَضْمَنُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَضْمَنُ الْمَالَ بِالدَّلَالَةِ. وَهُوَ الْمُودَعُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: مَنْ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ، وَنَادَى بِتَهْدِيدِ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلَمْ يَحْمِلْهَا، إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، أَوْ عَيَّنَهُ وَتَهَدَّدَهُ وَلَمْ يَنَلْهُ: أَثِمَ وَضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَإِذَا قِيلَ: التَّوَعُّدُ لَيْسَ إكْرَاهًا. فَتَوَعَّدَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى سَلَّمَ.

стр. 2932

فَجَوَابُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ: وُجُوبُ الضَّمَانِ، وَلَا إثْمَ. وَفِيهِ بَحْثٌ. وَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ إكْرَاهٌ. فَنَادَى السُّلْطَانُ: مَنْ لَمْ يَحْمِلْ وَدِيعَةَ فُلَانٍ عُمِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا. فَحَمَلَهَا مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ: أَثِمَ وَضَمِنَ. وَبِهِ أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فَتَاوِيهِمَا. وَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْيَمِينِ وَلَا بُدَّ: حَلَفَ مُتَأَوِّلًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَهُ جَحْدُهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ لَمْ يَحْلِفْ حَتَّى أُخِذَتْ مِنْهُ: وَجَبَ الضَّمَانُ، لِلتَّفْرِيطِ. وَإِنْ. حَلَفَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ أَثِمَ. وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ. حَكَاهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْفَتَاوَى. قُلْت: وَالصَّوَابُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّأْوِيلِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. ثُمَّ وَجَدْت فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ، قَالَ: وَيُكَفِّرُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ. فَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: بِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ بَحْثٌ. وَحَاصِلُهُ: إنْ كَانَ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِالتَّغْرِيمِ كَثِيرًا يُوَازِي الضَّرَرَ فِي صُوَرِ الْإِكْرَاهِ: فَهُوَ إكْرَاهٌ لَا يَقَعُ، وَإِلَّا وَقَعَ الْمَذْهَبُ. انْتَهَى. وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَسْقُطُ لِخَوْفِهِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ. بَلْ يَضْمَنُ بِدَفْعِهَا افْتِدَاءً عَنْ يَمِينِهِ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: إنْ أَبَى الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ غَيْرِهِ. فَصَارَ ذَرِيعَةً إلَى أَخْذِهَا. وَكَإِقْرَارِهِ طَائِعًا. وَهُوَ تَفْرِيطٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ. نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ.

стр. 2933

الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخَّرَ رَدَّ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا، بِلَا عُذْرٍ: ضَمِنَ، وَبِعُذْرٍ: لَا يَضْمَنُ. كَالْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ، وَالْعَجْزِ عَنْ الْحَمْلِ، وَعَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا، لِسَيْلٍ أَوْ نَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ: إتْمَامُ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَمُلَازَمَةُ الْغَرِيمِ يَخَافُ فَوْتَهُ. وَيُمْهَلُ لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ، وَالْمَطَرِ الْكَثِيرِ، وَالْوَحْلِ الْغَزِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهِ فِي حَمَّامٍ، حَتَّى يَخْرُجَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إنْ قَالَ أَمْهِلُونِي حَتَّى آكُلَ فَإِنِّي جَائِعٌ، أَوْ أَنَامَ فَإِنِّي نَاعِسٌ، أَوْ يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ عَنِّي فَإِنِّي مُمْتَلِئٌ: أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ: مَنْعُ التَّأْخِيرِ اعْتِبَارًا بِإِمْكَانِ الدَّفْعِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّلْخِيصِ: إنْ أُخِّرَ لِكَوْنِهِ فِي حَمَّامٍ، أَوْ عَلَى طَعَامٍ إلَى قَضَاءِ غَرَضِهِ: ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ عَلَى وَجْهٍ. وَاخْتَارَهُ الْأَزَجِيُّ فَقَالَ: يَجِبُ الرَّدُّ بِحَسَبِ الْعَادَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ وَيَكُونُ سَبَبًا لِلتَّلَفِ. فَلَمْ أَرَ نَصًّا. وَيَقْوَى عِنْدِي: أَنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جَازَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ إلَى وَكِيلِهِ فَتَمَكَّنَ، وَأَبَى: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَكِيلُهُ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا طَلَبَهَا وَكِيلُهُ، وَأَبَى الرَّدَّ. وَإِذَا دَفَعَهَا إلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يُشْهِدْ، ثُمَّ جَحَدَ الْوَكِيلُ: لَمْ يَضْمَنْ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ. لِأَنَّ شَأْنَ الْوَدِيعَةِ الْإِخْفَاءُ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.

стр. 2934

وَتَقَدَّمَ إذَا ادَّعَى الْإِذْنَ فِي دَفْعِهَا إلَى إنْسَانٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُنَاكَ. مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا. الْخَامِسَةُ، لَوْ أَخَّرَ دَفْعَ مَالٍ أُمِرَ بِدَفْعِهِ بِلَا عُذْرٍ: ضَمِنَ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوَدِيعَةِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْوُجُوبِ بِأَمْرِ الشَّرْعِ. قُلْت: الْأَمْرُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْقَرِينَةِ: هَلْ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ أَمْ لَا؟ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا لِلْعُلَمَاءِ. مِنْ جُمْلَتِهَا: أَنَّ أَمْرَ الشَّارِعِ لِلْوُجُوبِ دُونَ غَيْرِهِ. كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ مُطْلَقًا. ذَكَرَ الْأَقْوَالَ وَمَنْ قَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا وَدِيعَةً الْيَوْمَ لَا غَدًا، وَبَعْدَهُ يَعُودُ وَدِيعَةً. فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَدِيعَةُ مِنْ أَصْلِهَا. وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَفِي بَعْدِ الْغَدِ. قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: هِيَ وَدِيعَةٌ عَلَى الدَّوَامِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ الْحَارِثِيُّ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ فِي غَدٍ، وَبَعْدَهُ تَعُودُ وَدِيعَةً: تَعَيَّنَ رَدُّهُ. السَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ لَهُ: كُلَّمَا خُنْت ثُمَّ عُدْت إلَى الْأَمَانَةِ، فَأَنْتَ أَمِينٌ: صَحَّ. لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِيدَاعِ عَلَى الشَّرْطِ كَالْوِكَالَةِ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ.

стр. 2935

[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ الْأَرْضُ الدَّاثِرَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ) . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ " الْمَوَاتُ مِنْ الْأَرْضِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُسْتَخْرَجْ وَلَمْ تُعْمَرْ ". قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَظَاهِرُ إيرَادِ الْمُصَنِّفِ: تَعْرِيفُ " الْمَوَاتِ " بِمَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ: الِانْدِرَاسُ، وَانْتِفَاءُ الْعِلْمِ، تَحْصِيلًا لِلْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُسْتَخْرَجْ، وَلَمْ يُعْمَرْ. وَعَلَيْهِ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ. قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالُوا لَكَانَ أَوْلَى وَأَبْيَنَ. فَإِنَّ الدُّثُورَ يَقْتَضِي حُدُوثَ الْعُطَلِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، حَيْثُ قَالُوا: قَدِمَ وَدَرَسَ. وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ عِمَارَةٍ. وَهُوَ مَنَافٍ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْمِلْكِ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالدَّائِرَةِ: الَّتِي لَمْ تُسْتَخْرَجْ وَلَمْ تُعْمَرْ. وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ إيرَادِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ " فَإِنْ كَانَ فِيهَا آثَارُ الْمِلْكِ ". فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَصْفُ " انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْمِلْكِ " تَعْرِيفًا لِمَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ مِنْ الْمَوَاتِ، لَا لِمَاهِيَّةِ الْمَوَاتِ. وَذَلِكَ حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ. ثُمَّ مَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ، لَا يَكْفِي فِيهِ مَا قَالَ. فَإِنَّ حَرِيمَ الْعَامِرِ، وَمَا كَانَ حِمًى أَوْ مُصَلًّى: لَا يَمْلِكُ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ. وَيَرِدُ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَ: مَا عُلِمَ مِلْكُهُ لِغَيْرِ مَعْصُومٍ. فَإِنَّهُ جَائِزُ الْإِحْيَاءِ. قَالَ: وَالْأَضْبَطُ فِي هَذَا: مَا قِيلَ " الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ، وَمِلْكُ الْمَعْصُومِ " فَيَدْخُلُ كُلُّ مَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَيَخْرُجُ كُلُّ مَا لَا يُمْلَكُ بِهِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا آثَارُ الْمِلْكِ وَلَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ: فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ: مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ مِرَارًا. وَإِنْ عُلِمَ لَهُ مَالِكٌ بِشِرَاءٍ أَوْ عَطِيَّةٍ، وَالْمَالِكُ مَوْجُودٌ هُوَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ:

стр. 2936

لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ، بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ. حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ كَانَ قَدْ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ، ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى دَثَرَ وَعَادَ مَوَاتًا: فَهَذَا أَيْضًا لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَذَلِكَ، إذَا كَانَ لِمَعْصُومٍ. وَإِنْ عُلِمَ مِلْكُهُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ، فَإِذَا أَحْيَاهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَانْدَرَسَ: كَانَ كَمَوَاتٍ أَصْلِيٍّ. يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ نُصُوصِهِ. وَإِنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالِكٌ. فَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا أَثَّرَ الْمِلْكُ فِيهِ غَيْرُ جَاهِلِيٍّ، كَالْقُرَى الْخَرِبَةِ، الَّتِي ذَهَبَتْ أَنْهَارُهَا، وَدُرِسَتْ آثَارُهَا. وَقَدْ شَمَلَهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. فَفِي مِلْكِهَا بِالْإِحْيَاءِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ. إحْدَاهُمَا: لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ. وَأَطْلَقُوا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ. كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا تَنْبِيهٌ: لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْخِلَافِ فِي الْمُنْدَرِسِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَبِدَارِ الْحَرْبِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَبِالْجُمْلَةِ، فَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ. بِخِلَافِ دَارِ الْحَرْبِ. فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ الْجَوَازُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ سِوَاهُ.

стр. 2937

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَتُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ قَرْيَةٌ خَرَابٌ، لَمْ يَمْلِكْهَا مَعْصُومٌ. وَإِذَا قِيلَ بِالْمَنْعِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: كَانَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ: الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا أَثَّرَ الْمِلْكُ فِيهِ جَاهِلِيٌّ قَدِيمٌ كَدِيَارِ عَادٍ، وَمَسَاكِنِ ثَمُودَ، وَآثَارِ الرُّومِ وَقَدْ شَمَلَهَا أَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَكَذَا كَلَامُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ خِلَافًا فِي جَوَازِ إحْيَائِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابَهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ. وَهُوَ نَصٌّ مِنْهُ فِي خُصُوصِ النَّوْعِ. وَصَحَّحَ الْمِلْكَ فِيهِ بِالْإِحْيَاءِ: صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا أَثَرَ فِيهِ جَاهِلِيٌّ قَرِيبٌ. وَقَدْ شَمَلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُمْلَكُ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا تَرَدَّدَ فِي جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالسَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالُوا: الْأَصَحُّ الْجَوَازُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَدَمُ الْجَوَازِ.

стр. 2938

فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ مَلَكَهَا مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ، أَوْ مَنْ يُشَكُّ فِيهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ: لَمْ يَمْلِكْ بِالْإِحْيَاءِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِأَنَّهَا فَيْءٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: مُلِكَتْ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ. وَعَنْهُ تُمْلَكُ مَعَ الشَّكِّ فِي سَابِقِ الْعِصْمَةِ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، مِنْهُمْ: صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ عُلِمَ مَالِكُهَا، وَلَكِنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يُعْقِبْ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَعَنْهُ تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهَا لِمَنْ شَاءَ. قَوْلُهُ (وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً: فَهِيَ لَهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِ إذْنِهِ، فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا، إلَّا مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا. وَمَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ، وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ: لَمْ يُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ) . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسَائِلَ: إحْدَاهَا: مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ. فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ.

стр. 2939

الثَّانِيَةُ: مَا أَحْيَاهُ الْكُفَّارُ، وَهُمْ صِنْفَانِ: صِنْفٌ أَهْلُ ذِمَّةٍ، فَيَمْلِكُونَ مَا أَحْيَوْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ. لَكِنْ حَمَلَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ ذَلِكَ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْ الْأَصْحَابِ إلَى الْمَنْعِ مِنْهُمْ: ابْنُ حَامِدٍ أَخْذًا مِنْ امْتِنَاعِ شُفْعَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ. وَرُدَّ. وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ مَذْهَبِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَمْلِكُهُ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الشِّرْكِ. وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ: إنْ أَحْيَا عَنْوَةً: لَزِمَهُ عَنْهُ الْخَرَاجُ. وَإِنْ أَحْيَا غَيْرُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ. عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ. وَالصِّنْفُ الثَّانِي: أَهْلُ حَرْبٍ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ جَمَاعَةٍ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 2940

قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْعَهْدِ. لِأَنَّ الْأَحْكَامَ جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ. لَكِنْ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ: كَوْنُ الْمَسْأَلَةِ ذَاتُ خِلَافٍ. فَيَكُونُ الظَّاهِرُ مُوَافِقًا لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَيَرِدُ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَحْكِ فِي كُتُبِهِ خِلَافًا. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْكَافِرُ عَلَى إطْلَاقِهِ صَحِيحٌ فِي أَرَاضِيِ الْكُفَّارِ. لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. الثَّالِثَةُ: إنْ كَانَ الْإِحْيَاءُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ: فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ: مَلَكَهُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فِي ذَلِكَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُبْهِجِ، وَرِوَايَةٌ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْوَاضِحِ. الرَّابِعَةُ: مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُ مِنْ أَرْضِ الْكُفَّارِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ فَهَذِهِ لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَغَيْرِهَا. الْخَامِسَةُ: مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ، وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ، وَمَسِيلِ مَائِهِ، وَمَطْرَحِ قُمَامَتِهِ، وَمُلْقَى تُرَابِهِ وَآلَاتِهِ، وَمَرْعَاهُ، وَمُحْتَطِبِهِ، وَحَرِيمِهِ وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ، وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ، وَمَدْفِنِ الْأَمْوَاتِ، وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَنَحْوِهَا. فَهَذَا لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ. لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ. وَقِيلَ: لِمِلْكِهِ لَهُ.

стр. 2941

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا " أَنَّ مَوَاتَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ كَغَيْرِهِ. هُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَقْوَى. وَعَنْهُ: لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لَكِنْ تُقَرُّ بِيَدِهِ بِخَرَاجِهَا كَمَا لَوْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي الْفَرَجِ الشِّيرَازِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ: وَبِهِ أَقُولُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: إنْ أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ فَعَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ. وَعَنْهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ أَحْيَا غَيْرَ عَنْوَةٍ: عُشْرُ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ. وَقِيلَ: لَا مَوَاتَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى عَامِرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ لَا مَوَاتَ فِي عَامِرِ السَّوَادِ. وَقِيلَ: وَلَا غَامِرِهِ. فَائِدَةٌ: هَلْ يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ مَوَاتَ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ بِإِحْيَائِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِالْإِحْيَاءِ. ثُمَّ وَجَدْت الْحَارِثِيَّ قَالَ: هَذَا الْحَقُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ. فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَالْحَارِثِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.

стр. 2942

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُهُ بِإِحْيَائِهِ. وَقِيلَ: يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الْعَامِرِ دُونَ غَيْرِهِ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: حُكْمُ إقْطَاعِ ذَلِكَ حُكْمُ إحْيَائِهِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ: جُعِلَتْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ. لِلْخَبَرِ. وَلَا تُغَيَّرُ بَعْدَ وَضْعِهَا. وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ. لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي أَرْبَابِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادُوا قِسْمَتَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ حَاجَتِهِمْ. قُلْت: قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجَمِ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ " لَا بَأْسَ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ " عَنَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ مِنْ الضَّرَرِ بِالطَّرِيقِ: مَا وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ السَّبْعِ الْأَذْرُعِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ إذَا فَضَلَ مِنْ الطَّرِيقِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «إذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ» فِي أَرْضٍ مَمْلُوكٍ لِقَوْمٍ أَرَادُوا الْبِنَاءَ، وَتَشَاحُّوا فِي مِقْدَارِ مَا يَتْرُكُونَهُ مِنْهَا لِلطَّرِيقِ. وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَالْأَصْحَابُ. وَأَنْكَرُوا جَوَازَ تَضْيِيقِ الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ إلَى أَنْ يَبْقَى سَبْعَةُ أَذْرُعٍ. انْتَهَى. وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثَةُ: إذَا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ: فَلَهَا حُكْمُ الْمَوَاتِ. لِكُلِّ أَحَدٍ إحْيَاؤُهَا، بَعُدَتْ أَوْ قَرُبَتْ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 2943

قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: مَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْلَاكِ وَاسْتَبْحَرَ: بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهِ. لَهُمْ أَخْذُهُ إذَا نَضَبَ عَنْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُمْلَكُ مَا نَضَبَ مَاؤُهُ وَفِيهِ رِوَايَةٌ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَا تُمْلَكُ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ) . كَالْمِلْحِ وَالْقَارِ: وَالنِّفْطِ وَالْكُحْلِ، وَالْجَصِّ، كَذَلِكَ الْمَاءُ وَالْكِبْرِيتُ، وَالْمُومْيَا، وَالْبِرَامُ، وَالْيَاقُوتُ، وَمَقَاطِعُ الطِّينِ وَنَحْوُهُ: أَنَّ الْمَعَادِنَ الْبَاطِنَةَ تُمْلَكُ. وَهُوَ وَجْهٌ وَاحْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ. فَلَا تُمْلَكُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُمْلَكُ بِذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً: حُكْمُ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ الْأَصْلِ. التَّنْبِيهُ الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ " وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ " أَنَّ لِلْإِمَامِ إقْطَاعَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ أَدِلَّةَ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا قَاطِعٌ فِي الْجَوَازِ. فَالْقَوْلُ بِخِلَافِهِ بَاطِلٌ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ هَدَاهُمْ اللَّهُ إلَى الصَّوَابِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يَجُوزُ إقْطَاعُ مَالًا يُمْلَكُ مِنْ الْمَعَادِنِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ. فَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ إدْخَالُ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ فِي اخْتِيَارِ الشَّيْخِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُهُ، كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ.

стр. 2944

قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمَا. تَنْبِيهٌ: مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ ﵏ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ: بِالْمِلْحِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ. فَإِنَّ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ وَحَفْرٍ. وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْبَاطِنِ. وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْمَائِيَّ مِنْهُ مِنْ الظَّاهِرِ. كَذَا الظَّاهِرُ مِنْ الْجَبَلِ، وَمَا احْتَاجَ إلَى كَشْفٍ يَسِيرٍ. وَأَمَّا الْمُحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ وَالْحَفْرِ: فَمِنْ قَبِيلِ الْبَاطِنِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا: مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَلَكَ الْمُحْيِي مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) . إذَا مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكهَا بِمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ، ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْحَارِثِيُّ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا تَفِي بِذَلِكَ. فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ فِي مَوْضِعِ الْجَامِدِ

стр. 2945

عَلَى لَفْظِ " الْبَاطِنِ " وَهِيَ عِبَارَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ. وَفِي الْإِيرَادِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِيهِ، وَهُوَ جَعْلُ الْجَارِي قَسِيمًا لِلْبَاطِنِ. وَيَحْتَمِلُ إرَادَةَ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ مِمَّا هُوَ جَامِدٌ لَا يَدْخُلُ فِي الْمِلْكِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ، أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ، أَوْ كَلَأٌ، أَوْ شَجَرٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . إذَا ظَهَرَ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ. هَذِهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَصَحُّ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنْهُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ لَا يَمْلِكُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ. قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَأَكْثَرُ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ وَإِذَا ظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ جَارٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَهَلْ يَمْلِكُ بِذَلِكَ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: مَأْخُوذَتَانِ مِنْ رِوَايَتَيْ مِلْكِ الْمَاءِ. وَلِهَذَا صَحَّحُوا عَدَمَ الْمِلْكِ هُنَا لِأَنَّهُمْ صَحَّحُوهُ هُنَاكَ. انْتَهَى. وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَعْنِي عَدَمَ مِلْكِهِ بِذَلِكَ وَصَحَّحَهُ مَنْ صَحَّحَهُ فِي عَدَمِ الْمِلْكِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: يَمْلِكُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
следующие страницы →